Полный текст (218 стр.). Показаны 211–218 · переход к 216.
стр. 211
فيه مسائل: الأولى: إنكار على من قال: " نستشفع بالله عليك ".
الثانية: تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.
الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: " نستشفع بك على الله ".
الرابعة: التنبيه على تفسير " سبحان الله ".
الخامسة: أن المسلمين يسألونه ﷺ الاستسقاء.
باب الإقسام على الله
وباب لا يستشفع بالله على خلقه وهذان الأمران من سوء الأدب في حق الله، وهو مناف للتوحيد. أما الإقسام على الله فهو في الغالب من باب العجب بالنفس والإدلال على الله، وسوء الأدب معه، ولا يتم الإيمان حتى يسلم من ذلك كله.
وأما الاستشفاع بالله على خلقه فهو تعالى أعظم شأنا من أن يتوسل به إلى خلقه، لأن رتبة المتوسل به غالبا درن رتبة المتوسل إليه، وذلك من سوء الأدب مع الله، فيتعين تركه، فإن الشفعاء لا يشفعون عنده إلا بإذنه، وكلهم يخافونه فكيف يعكس الأمر فيجعل هو الشافع، وهو الكبير العظيم الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الكائنات بأسرها.
стр. 212
[باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك]
باب
ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك عن عبد الله بن الشخير ﵁، قال: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله ﵎ "، قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال: " قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» . رواه أبو داود بسند جيد.
стр. 213
وعن أنس ﵁: «أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله » . رواه النسائي بسند جيد.
فيه مسائل: الأولى: تحذير الناس من الغلو.
الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: " أنت سيدنا ".
الثالثة: قوله: " لا يستجرينكم الشيطان " مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.
الرابعة: قوله: " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي ".
باب
ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك تقدم نظير هذه الترجمة وأعادها المصنف اهتماما بالمقام، فإن التوحيد لا يتم ولا يحفظ ويحصن إلا باجتناب جميع الطرق المفضية إلى الشرك، والفرق بين البابين أن الأول فيه حماية التوحيد بسد الطرق الفعلية، وهذا الباب فيه حمايته وسده بالتأدب والتحفظ بالأقوال.
فكل قول يفضي إلى الغلو الذي يخشى منه الوقوع في الشرك فإنه يتعين اجتنابه ولا يتم التوحيد إلا بتركه.
والحاصل أن تمام التوحيد بالقيام بشروطه وأركانه ومكملاته ومحققاته، وباجتناب نواقضه ومنقصاته ظاهرا وباطنا، قولا وفعلا وإرادة واعتقادا.
وقد مضى من التفاصيل ما يوضح ذلك.
стр. 214
[باب ما جاء في قول الله تعالى وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]
ِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
عن ابن مسعود ﵁ قال: «جاء حبر الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية» .
стр. 215
وفي رواية لمسلم: «والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله» .
وفي رواية للبخاري: «يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع» . أخرجاه.
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: «يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» .
стр. 216
وروي عن ابن عباس قال: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم» .
وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ : «ما السماوات السبع في الكرسي إلأ كدراهم سبعة ألقيت في ترس» . قال: وقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض» .
وعن ابن مسعود، قال: «بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم» .
أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله. ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق.
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى
стр. 217
سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله تعالى فوق ذلك، وليس يخفي عليه شيء من أعمال بني آدم» . أخرجه أبو داود وغيره.
فيه مسائل: الأولى: تفسير قوله [تعالى] : ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه ﷺ ، ولم ينكروها ولم يتأولوها.
الثالثة: أن الحبر لما ذكر النبي ﷺ صدقه ونزل القرآن بتقرير ذلك.
الرابعة: وقوع الضحك منه ﷺ لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.
الخامسة: التصريح بذكر اليدين وأن السماوات في اليد اليمنى والأرضين في اليد الأخرى.
السادسة: التصريح بتسميتها الشمال.
السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.
стр. 218
الثامنة: قوله: " كخردلة في كف أحدكم ".
التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماء.
العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي.
الحادية عشرة: أدق العرش غير الكرسي والماء.
الثانية عشرة: كم بين كل سماء إلى سماء؟ .
الثالثة عشرة كم بين السماء السابعة والكرسي؟ .
الرابعة عشرة: كم بين الكرسي والماء.
الخامسة عشرة: أن العرش فوق الماء.
السادسة عشرة: أن الله فوق العرش.
السابعة عشرة: كم بين السماء والأرض؟ .
الثامنة عشرة: كثف كل سماء خمسمائة سنة.
التاسعة عشرة: أن البحر الذي فوق السماوات بين أعلاه وأسفله [مسيرة] خمسمائة سنة، والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
باب قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بهذه الترجمة.
وذكر النصوص الدالة على عظمة الرب العظيم وكبريائه، ومجده وجلاله وخضوع المخلوقات بأسرها لعزه، لأن هذه النعوت العظيمة والأوصاف الكاملة أكبر الأدلة والبراهين على أنه المعبود وحده، والمحمود وحده، الذي يجب أن يبذل له غاية الذل والتعظيم وغاية الحب والتأله، وأنه الحق وما سواه باطل، وهذه حقيقة التوحيد ولبه وروحه وسر الإخلاص.
فنسأل الله أن يملأ قلوبنا من معرفته ومحبته والإنابة إليه، إنه جواد كريم.
وهذا آخر التعليق المختصر على كتاب التوحيد وتوضيح مقاصده، وقد حوى من غرر مسائل التوحيد. ومن التقاسيم والتفصيلات النافعة ما لا يستغني عنه الراغبون في هذا الفن الذي هو أصل الأصول وبه تقوم العلوم كلها.
والحمد لله على تيسيره ومنته.
وصلى الله على محمد وعلى أنه وصحبه وسلم تسليما.