← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثمّ «مخانس (١)» وهى بميم ثمّ خاء معجمة ثمّ ألف ثمّ نون مكسورة ثمّ سين مهملة، ثمّ «فرجوط (٢)» - بفاء وراء وجيم مضمومة وواو وطاء مهملة- ثمّ «بهجورة (٣)» وهى بباء موحّدة مفتوحة وهاء وجيم مفتوحة،/ وبعضهم يضمّها، ثمّ واو ثمّ راء ثمّ هاء، وتليها «هو (٤)» ثمّ «القرية (٥)»، ثمّ «دندرا (٦)»، ثمّ

стр. 37

«دير البلّاص (١)» ثمّ «طوخ دمنو (٢)»، ثمّ «نقّادة (٣)»، ثمّ «دنفيق» (٤)، ثمّ «دير قطان (٥)»، ثمّ «شوص الكبرى (٦)» ثمّ «شوص الصغرى»، ثمّ

стр. 38

«سمنت (١)»، ثمّ «بشلاو (٢)»، ثمّ «دراو (٣)»، ثمّ «قمولا (٤)»، ثمّ

стр. 39

«شطفنبة (١)» - بالشين المعجمة والطاء المهملة والساكنة والفاء والنون والباء الموحّدة- وبعضهم يقول: «شدونبة»، ثمّ «أرمنت (٢)»، ثمّ «الدّمقراط (٣)»،

стр. 40

ثمّ «ببوية (١)» وهى بباءين موحدتين وواو وياء آخر الحروف، ثمّ «طفيس (٢)»، ثمّ «أسفون (٣)» - بسين مهملة بعد همزة مضمومة- ثمّ «أسنا (٤)»، ولها «منايل» كثيرة من البرّ الغربىّ والبرّ الشرقىّ، وهى بهمزة مفتوحة وبسين مهملة، وتستفاد (٥) مع «إستا (٦)» - بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق- من قرى سمرقند.

стр. 41

ثمّ «أدفو (١)» بدال مهملة، وبعض المتكلمين على البلاد يجعلها بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق (٢)، وبعضهم يجعلها بالذّال المعجمة، وسنبيّن فساده فى ترجمة أبى بكر محمد الأدفوىّ- ولها قرى كثيرة من البرّ الغربىّ والبرّ الشرقىّ، وأرض متسعة وجزائر، ومسافتها [فى الطّول] يوم وربع يوم، ثمّ يليها «بمبان (٣)» بباء موحدة وميم وباء موحّدة وألف ونون- ثمّ أراضى أسوان المتصلة بالنّوبة، وآخرها من قبلىّ «أبهر» الغربية. وأمّا محاسن هذا الإقليم فإنّ ماءه أحسن المياه وأحلاها وأشدّها بياضا؛ قال ابن حوقل فى كتابه المسمّى ب «الممالك والمسالك (٤)»:

стр. 42

«إنّ ماء مصر أشدّ عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام (١)»، فإذا كان كما قال فماء إقليم قوص أجمع لهذه الصفات؛ سألت الحكيم الفاضل السّديد الدّمياطىّ عن ماء قوص كم بينه وبين ماء مصر فى التفاوت؟ فقال: «انتهيت فى السفر فى الوجه القبلىّ إلى «هو»، وبين مائها وماء مصر كماء بسكّر وماء صرف»، فإذا تأملت ماء أسوان كان بينه وبين ماء «هو» فرق ظاهر، وفيه من الحسن شدة برده فى الصيف بحيث يصير كأنّه ماء فيه ثلج، وفيه يوجد «السقنقور (٢)» الحيوانىّ. ولا يوجد بغير النيل، ويختصّ بالصعيد، كذا ذكره ابن حوقل (٣). ومن محاسنه كثرة نخيله وأشجاره على شاطئ النيل من الجانبين الشرقىّ والغربىّ، يشقّ بينهما مسافة سبعة أيام، لا يخلو منها إلّا القليل، والذى أظنّه أنّ مساحة الأراضى التى فيها النخيل والبساتين تقارب عشرين ألف فدان، وقد ذكروا أنّ «أسنا» فى

стр. 43

سنة حصل منها أربعون ألف أردب تمر، واثنا عشر ألف أردب زبيب (١)،/ وأسوان أكثر نخيلا من جميع الإقليم، وأدركناها وقد تحصّل منها فى سنة ثلاثون (٢) ألف أردب من التمر فيما بلغنا، وأخبرت أنّ نخلة بالقوسة من عمل المرج وأخرى بقمولا، حصل من كلّ منهما اثنا عشر أردبا من التمر. وفاكهة هذا الإقليم شديدة الحلاوة حسنة المنظر؛ رأيت قطف عنب جاءت زنته ثمانية أرطال باللّيثى، ووزنت حبّة عنب جاءت زنتها عشرة دراهم، وذلك بأدفو (٣) بلدنا. وأخبرنى [الإمام] العدل كمال الدّين، ابن شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ (٤)، أنّ أمين الدّين عبد العزيز بن عمر بن أحمد بن ناشى أخبره أنّ حبّة عنب وزنت فجاءت زنتها أحد عشر درهما. وأخبرنى الخطيب العدل محيى الدّين (٥) أبو بكر خطيب أدفو أنّ جمّارة (٦)

стр. 44

طرحت ثلاثة شماريخ، فى كلّ شمروخ ثمرة واحدة، وأنّه قلع الجمّارة بأصلها، ووزنها فجاءت خمسة وعشرين درهما، كلّها بجريدها وخشبها وذلك بأدفو. ورياحينه عطرة الرائحة؛ حكى لى الشيخ العالم فتح الدّين [محمد] بن سيّد الناس قال: قال لى الشيخ تقىّ الدّين (١) القشيرىّ: تروح إلى قوص تدرس بدار الحديث بها؟ فذكرت له بعدها وحرارتها، فقال: أين أنت من طيب فاكهتها، وعطريّة رياحينها؟ ورطبها من أحسن الرّطب، صادق الحلاوة، كثير السّقر (٢)، وفيه شئ تسلّ النواة منه وهو على عرجونه قبل أن يقطف، وفيه رطب لا يمكن تأخيره بعد أن يجنى غير لحظة، لنعومته وكثرة سقره، وقد قال ﷺ : «رطب طيّب وماء بارد، إنّ هذا من النعيم (٣)». وذكر ابن زولاق أنّه ليس نوع من أنواع التّمر بالعراق إلّا وفى صعيد قوص مثله، وفيه ما ليس فى العراق. وأنه لا يوجد تمر يصير تمرا قبل أن يكون رطبا إلّا بالصعيد (٤).

стр. 45

وفيه رطب أخضر (١) عجيب المنظر، حسن المخبر، [وكذلك البطيخ كثير الحلاوة]، والبطيخ الأخضر منه كبير الحبّة؛ بحيث ما يكاد يستقلّ بحمل الحبّة الواحدة إلّا الرجل الشديد القوّة. ومن محاسنه طيب (٢) لحم الحيوان به ولذّته، فإنّ الغالب على غنمه السواد، وهى عند الأطباء أشدّ حرارة وأحلى طعما، مضاف إلى ذلك طيب المرعى، وحسن غلاله أيضا (٣) وكثرتها، نقل لى أنّه تحصّل من بلاد المرج ما يزيد على مائة ألف أردب، ومن «هو» ما يقارب ذلك … ! ومن محاسنه أيضا طيب أرضه، حتى إنّ الفدان يحصل منه ثلاثون أردبا من البرّ، ومن الشعير أربعون، ومن الذّرة أربعة وعشرون وما يقارب ذلك. ومن محاسنه أيضا الجليلة كثرة الأمن، لا سيّما فى الوجه القبلىّ منه، يسير/ الإنسان فيه ليلا ومعه ما شاء فلا يجد من يعترضه، ولقد ركبت مرّة وأمسى اللّيل علىّ وأنا وحدى، فربطت (٤) الدّابّة فى حجر ونمت. والشتاء به طيّب مخصب، كثير الألبان والبقولات، كثير الدّفأ (٥)، طيّب

стр. 46

الإقامة جدّا، يطلع بأراضية نبت يسمّى «البقوق (١)» حسن المنظر، و «الكبيكج» (٢)، أيضا نبت، ونبت يسمّى الشلطام (٣). وذكر أبو إسحاق البيهقىّ أنّ المستولى على إقليمه المشترى، قال: والغالب على إقليمه العلم والفهم والدّين والرّئاسة، وحبّ العمارة، وجمع المال، والسماح والبهاء والزّينة. انتهى. وقد خرج من أسوان خلائق كثيرة لا يحصون من أهل العلم والرّواية والأدب، وسنورد منهم جمعا كثيرا (٤)، قيل لى إنّه حضر مرّة قاضى قوص فخرج من أسوان أربعمائة راكب بغلة للقائه (٥)، وكان بها (٦) ثمانون رسولا من رسل الشرع، وأخبرنى (٧) من وقف على مكتوب فيه أربعون شريفا خاصّة، وأنّ مكتوبا آخر فيه سبعون شريفا دون غيرهم، ووقفت أنا على مكتوب فيه قريب من أربعين، وفيه جمع

стр. 47

كبير من بيت واحد، مؤرخ بما بعد العشرين وستمائة (١). وكان بها بنو الكنز (٢)، أمراء أصائل من ربيعة، أهل فتوّة ومكارم، ممدوحون مقصودون من البلاد الشاسعة والأماكن المتباعدة، صنع لهم الفاضل السّديد أبو الحسن علىّ (٣) بن عرّام سيرة، وذكر مناقبهم وحالهم، وجمع أسماء من مدحهم [من أهل الثّغر] ومن ورد (٤) عليهم، وأدركنا منهم فخر الدّين مالكا، وابن أخيه نجم الدّين عمر، كانا مشهورين بالمكارم والإحسان. واتفق أنّ الأمير [حسام الدّين] طرنطاى (٥)، نائب السلطنة [المعظّمة] إذ ذاك، طلب نجم الدّين ليصادره (٦)، فقال له: والله ما أعطيك حبّة، وحبسه بالقلعة مدّة، فرتّب لكلّ محبوس رغيفين وزبديّة فى كلّ يوم، ولم يجد بالمكان سقاية،

стр. 48

فجعل به سقاية نقرا فى الحجر، ولمّا كان زمن الغلاء فى سنة أربع وتسعين وستمائة (١)، قام بفقراء أسوان وأعطى الغلال حتّى نفدت، ثمّ الثّمار حتى فرغت، ثمّ ذبح النّعم حتّى خرج الغلاء، وله ولأولاده بأسوان آثار جميله، وأوقاف على وجوه البرّ [جزيله]. أخبرنى الشيخ الخطيب ضياء الدّين منتصر (٢) بن الحسن الأدفوىّ- ممّا يرويه- أنّه لمّا أرسل السلطان جيشا إلى كنز (٣) الدّولة وأصحابه ونزحوا عن البلاد، دخلوا بيوتهم فوجدوا بها قصائد فى مدحهم، منها قصيدة أبى محمد الحسن (٤) بن الزّبير، التى منها فى المدح قوله: وينجده إن خانه الدّهر أو سطا … أناس إذا ما أنجد الذلّ أتهموا / أجاروا فما تحت الكواكب خائف … وجادوا (٥) فما فوق البسيطة معدم فقال: وما عند هذا البدوىّ يجازى به على هذه القصيدة؟ فوجد فيها أنّه أجازه [عليها] بألف دينار، وأخبرت بأسوان أنّه أوقف عليه ساقية تساوى ألف دينار، وأنّها وقف عليهم إلى الآن.

стр. 49

ولما قيل لداود ملك النّوبة إنّه يحضر إلى أسوان يتملّكها فما قدّامه من يردّه، حضر وحاصرها، فخرج له نجم الدّين عمر المذكور وحده بغير سلاح، سوى دبّوس فى يده، وما زال يضرب به حتى قارب الملك [وكثروا عليه]، فردّ ودخل البلد، فغلب داود ورجع خائبا. وكان بها القضاة: المفضّل وبنوه، أهل علم وكرم، ورياسة وحشم، ولهم فى المناصب الدّينية رسوخ قدم؛ حكى لى الخطيب منتصر المذكور أنّه وصل فى وقت «مباشر» إلى أسوان، وأنّه لما كان فى زمن الرّطب (١)، بلغ القاضى المفضّل (٢) أنّ غلام «المباشر» طلب من السوق رطبا يشتريه، فأرسل إليه وقال: من حين وصل مولانا، قلت للوكيل بالبقعة الفلانية أن يحمل بسرها وتمرها وعجوتها إلى سيّدنا، فسيّدنا يرسل يأخذ ذلك. وأخبرنى أيضا أنّه لمّا كتب تقليده بالحكم وأرسل صحبة (٣) شخص، أعطى ذلك الشخص (٤) جملة، وأوسق له «قيّاسة» هديّة، وكان ابنه شمس الدّين (٥) عمر مشهورا بالفضائل، معروفا بالمعروف والمكارم. ونخيلها تشقّ المركب فيها (٦) مسيرة يومين، وبأسوان حجارة صوّان، ذكر ابن سعيد أنّ عمود السّوارى الذى بالإسكندرية منها، وبها حجارة سود تشبه القار، يحسبها الإنسان جبال قار، وبها جبل يسمّى جبل القند، يحسبه الرائى قندا (٧)،

стр. 50

وهى كثيرة السمك، والجنادل التى بها نزهة من نزه الدّنيا، بهجة المناظر، كأنّها مقطّعات نيل (١). وهى معتدلة الهواء، قليلة الوباء، وبها جبل الطّفل، يعمل منه الفخّار، وكيزان الفقّاع (٢)، لا يوازيه شئ من نوعه. ومقابل البلد جزيرة، وبها نخيل ورياحين تهبّ رائحتها على البلد، وبها حجر يسمّى البهلول، إذا عمّه الماء انحدر المفرد، الذى هو علامة على وفاء النيل. وهى كثيرة المزارات والنّزه، دائرة على البحر، وفيها أقول: أسوان فى الأرض نصف دائرة … الخير (٣) فيها والشرّ قد جمعا تصلح للنّاسك التقىّ إذا … أقام والفاتك الخليع معا (٤) هذا بباناتها ينال هوى … وذا ثوابا إذا سعى ودعا / فى جبل الفتح منعة (٥) وعلا … لمن بأعلاه فى الدّجى خضعا ونزّه (٦) الطّرف فى جنادلها … ففيه سرّ لمن رأى ووعى هديرها يذهب السّقام وما … بها من الماء يرفع الوجعا وحسنها لا أراك مبدعه … يروّق الأبدان حيث ما لمعا (٧)

стр. 51

والغالب على أهلها سمرة الألوان، وذكر ابن سعيد الأديب المؤرخ فى كتاب «الأقحوان» أنّ أهلها يوصفون بالمحكّ فى المعاملة، وشدّة المخاصمة؛ فإنّ كثيرا ما يدخل الدخيل على ملوك مصر منها، وذكر ذلك ابن حوقل. وفيها يقول دعبل [بن علىّ] الخزاعىّ، وكان أقام بها واليا كما نقل أهل التاريخ (١): وإنّ امرءا أمست مساقط رأسه (٢) … بأسوان لم يترك له الحزم معلما حللت محلا يقصر الطرف دونه … ويعجز عنه الطّيف أن يتجسما (٣) ذكرهما أبو هلال العسكرىّ فى «كتاب الصناعتين (٤)». ولهم لغة يجعلون الطاء تاء؛ فيقولون: التّريق والتّاق والتّبق، ويبدلون الفاء بالباء والباء بالفاء (٥)، فيقولون: خذ لي فى هذا، يعنون: بهذا [وضربته فى هذا، أى بهذا]. ولمّا كانت البلاد للعبيديين (٦) غلب على أهلها التشيّع، وكان بها قديما أيضا، وقد قلّ ذلك واضمحلّ، ولله الحمد والمنّة.

стр. 52

وكان بأدفو جمع كبير من أهل المكارم والرّئاسة؛ حتّى أخبرنى الخطيب منتصر (١) أنّه لمّا طلع ابن بشكور إلى البلاد، خرج [لمقابلته] منها خلائق ممّن له عدالة ورياسة، فتعجب من ذلك وقال: ما ظننت أن يكون فى هذه البلدة مثل هؤلاء. وأهلها معروفون بالعفّة (٢)، موصوفون بالصدق والتحرّز فى الأقوال، مشهورون بإكرام الوارد، وإغاثة الملهوف، وإسداء المعروف، ولمّا كان بها «مباشر» يقال له الصّفىّ، أجحف بأهلها مدّة، فطلع له شقفة فى ظهره، فكانت سبب وفاته، فأنشدنى الأديب الفاضل علاء الدّين علىّ بن أحمد بن الحسين الأسفونىّ (٣) لنفسه هذين البيتين وهما:

стр. 53

أهل أدفو عن يقين … أهل معروف وعفه الصّفىّ جار عليهم … راح مرجوما بشقفه وفيها أقول أنا (١): لله أيام بأدفو قد مضت … بين الرّياض أجيل فيها النّاظرا أنّى اتّجهت رأيت ماء جاريا … أجلو الهموم به وزهرا ناضرا/ وأشمّ من ريحانها وزهورها (٢) … مسكا يفوح لنا ونشرا عاطرا (٣) وبمائها وثمارها ولحومها … مثل غدا بين البريّة سائرا لا أقفرت تلك الربوع ولا عفا … مغنى بها بالجود أصبح عامرا وكان بها بنو نوفل: أهل مكارم ورياسه، وجلالة ونفاسه، ومناصب حكميّه، وصفات مرضيّه، ولولا أنّهم أهلى لشرحت فضلهم، وذكرت نبلهم. وبها نخيل كثيرة، وأشجار غزيرة، ولحم غنمها أطيب لحوم الإقليم، وبها براب (٤) فى غاية [العجب و] الارتفاع، بها صور مختلفة، وأشكال متنوّعة، وكتابة بالقلم البربائيّ، ولمّا كان بعد سنة سبعمائة، حفر صنّاع الطّوب آبارا لأجل ذلك، فظهرت صورة شخص من حجر، شكل امرأة متربّعة على كرسىّ، وعليها مثال

стр. 54

شبكة، وفى ظهرها لوح مكتوب بالقلم البربائيّ (١)، رأيتها على هذه الحالة. وكان التشيّع بها فاشيا، وأهلها طائفتان: الإسماعيلية (٢) والإماميّة، ثمّ ضعف حتى لا يكاد ينبز به (٣) إلّا أشخاص قليلة جدا، وأرضها واسعة الطّول، مسيرتها بسير الجمال يوم كامل وبعض آخر، من كلّ جانب، وبها جزائر كثيرة، بها نخيل وأشجار وغير ذلك. وأسنا بلدة كبيرة [حسنة العمارة، مرتفعة الأبنية] مشتملة على ما يقارب ثلاثة عشر ألف منزل، ومدرستين وحمّامين وأسواق، وكان بها بيوت معروفة بالأصالة والرّئاسة والفضائل؛ حتى قيل إنّه كان بها فى وقت واحد سبعون شاعرا، وخرج منها جمع كبير من أهل العلم والأدب، وكان بها سراج الدّين جعفر بن حسّان الأسنائىّ رئيس الذات، حسن الصفات، كريم الأخلاق، طيّب الأعراق، ممدّحا (٤) مقصودا من الآفاق، صنع له مجد الملك [جعفر] بن شمس الخلافة سيرة، وجمع فيها أسماء من مدحه من أهل بلده ومن ورد عليها، وفيها وفيه يقول بعضهم (٥) من قصيدة منها: فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا … أبو الفضل ذو الرأى الرّشيد رشيدا (٦)

стр. 55

وكان بها بنو السّديد: بيت رياسة ووجاهة، واشتغال بالعلم، وتولّى المناصب الدّينية، وبنو الخطيب: بيت رياسة ووجاهة واشتغال بالعلم، وشهرة بالدّيانة، وبنو أشواق: بيت فضيلة وأدب، ومكارم ورتب، وبنو النّضر: رؤساء أعيان، وهم الذين بنوا جامع الخطبة بها بعد العشرين وأربعمائة، وبنى الزيادة التى فيه علىّ ابن محمد/- منهم- فى سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وكان إذ ذاك ناظر الأحباس بقوص (١)، والأنجب أبو الفرج منهم، كان مضاهى (٢) ابن حسّان فى الرّئاسة والوجاهة. غير أنّ الشرّ يغلب [الخير] فيها، والتسامح فى الشهادة ينسب إليها، وهى ضدّ المدينة [المنوّرة] النبويّة؛ فإنّ تلك تنفى خبثها، وهذه يخرج عنها خيارها، قلّ ما يظهر بها عالم أو صالح إلّا انتقل عنها وسكن غيرها (٣)، وفيها يقول الشمس الرّومىّ: ستخرب أرض أسنا عن قريب … وتزعق فى أزقّتها الذئاب ففى شرقيّها بوم كبير … وفى غربيّها سكن (٤) الغراب يشير إلى رئيسين بهما (٥) سمر الألوان. وكان التشيّع بها فاشيا، والرّفض (٦) [بها] ماشيا، فجفّ (٧) حتى خفّ،

стр. 56

ونزل بها الشيخ بهاء الدّين (١) هبة الله القفطىّ، فزال بسببه كثير من ذلك، وهدى الله على يديه خلقا كثيرا، وظهر منها سادات (٢) وأنجاب، أولو علوم وديانة وآداب. وأسفون أيضا بلدة معروفة بالتشيّع الشّنع، (٣) لكنّه جفّ (٤) بها وقلّ، وخرج منها أهل علم وعمل وأدب كشيخنا الشيخ نجم الدّين عبد الرحمن بن يوسف، فإنّه قليل النظير، عديم المكافئ فى هذا الزمان الأخير، وخرج منها وزراء (٥). وكان بقمولا الحسام (٦) بن الجلال، مرصدا للضيافات؛ حتّى إنّ الإنسان متى حضر ليلا أو نهارا، وجد الطعام مهيّئا، أخبرنى بذلك غير واحد. وبالأقصر الفخّار الأقصرىّ، ليس فى ديار مصر مثله، وعنبها فى غاية الحسن والكبر. وفى أوّل الإقليم البلينا، كان بها عدّة مساكب (٧) للسكّر، [وأهلها] أهل مكارم، حكى لى الشيخ نجم (٨) الدّين القمولىّ أنّه وقع بين أهل البلاد وبين والى قوص [خلاف]، فتوجّهوا إلى القاهرة وصرفوه، وولّوا (٩) غيره، وطلع الخطيب

стр. 57

بالبلينا صحبته، وكان إقطاعه «تزمنت (١)» من عمل البهنسا (٢)، فلما وصل إليها أضافه أهلها بستين منسفا من طعام اللّبن، فقال للخطيب: فى بلادكم مثل هذا؟ فقال الخطيب: [و] (٣) حلوى، ثمّ لمّا وصل إخميم (٤) استأذنه الخطيب أن يتقدّم

стр. 58

إلى بلده، فتقدّم وحكى لأخيه ما اتّفق، فلمّا وصل الوالى أخرجوا له ستين منسفا حلوى ومثلها شواء … ! وابن ابن هذا الخطيب بها الآن، ينعت بالعماد، مركز لبذل الجدا، معروف بالمعروف وبذل النّدى. وأرمنت بلد كبير، خرج منها أفاضل وعلماء، وأكابر ورؤساء، وأدباء وشعراء، وقد نقل عن بعض (١) المفسّرين أنّه لمّا أرسل فرعون يطلب السّحرة، خرج منها ثمانون ساحرا (٢)، وكانت علومهم فى ذلك/ الزّمن السحر والحكمة المسمّاة بالفلسفة، وأشباه ذلك. وحكى القاضى سراج الدّين يونس (٣) بن عبد المجيد قاضى قوص، أنّ بعض الحكام بها فى عيد من الأعياد، امتدحه منها خمسة وعشرون شاعرا، وفيها من لا يرضى بمدح القاضى، وفيها من تقصر رتبته عن ذلك، وكان- أيضا- التشيّع بها كثيرا، فقلّ أو فقد، وكان بها بنو (٤) يحيى: أصحاب جاه ووجاهة، ورياسة ومكارم ومناصب. وقفط كانت مدينة الإقليم، وخرج منها علماء (٥) [ورؤساء]، ووزراء وأدباء وتجّار. وقنا بلدة كبيرة، وخرج منها علماء ورؤساء، وأهل مكارم وأرباب

стр. 59

مقامات، وأحوال ومكاشفات، وجبّانتها عليها [بهجة و] وضاءة، تقصدها الزوّار من كلّ الأقطار، استفاض أنّه رؤى النبىّ ﷺ [بها] وقال: إنّها تقدّست بابنى عبد الرّحيم (١). وبها مدرستان وحمّامان، وأبنية مرتفعة البناء، واسعة الفناء، وبها ربط (٢)، منها رباط الشيخ أبى الحسن (٣) [بن الصبّاغ ورباط الشيخ الحسن]، ورباط الشيخ أبى يحيى بن شافع (٤)، ورباط الشيخ إبراهيم (٥) بن أبى الدّنيا وغير ذلك، وكان بها أولاد ابن أبى المنا: أهل صدقات وعطايا، وفيهم أهل علم وأدب. وهى عشّ الصالحين، ومأوى العارفين، وكان بها الشيخ ضياء الدّين

стр. 60

أبو العباس أحمد (١) بن محمد القرطبىّ، عالما كريما، جوادا أديبا، كاملا رئيسا، يكاتب الأمراء والوزراء والقضاة، معظّما مكرّما، ولكلّ بلد محاسن وخصوصية. وبهذا الإقليم معدن البرام (٢)، بالقرب من قنا، وبالقرب من قوص- فى البرّية قريب من معدن الزّمرّد- حجر «البادزهر (٣)»، ومعدن النّفط بأرض

стр. 61

الحصن من أرض أدفو، وموضع النّطرون، ومعدن الزّمرّد (١)؛ قال ابن حوقل: «إنّه لا يوجد بغيرها (٢)»، وفيها أيضا معدن الرّخام. ومن محاسنها قلّة البرغوث فى شتائها، وقلة الهوام المؤذية فى الصّيف (٣)، ولا يكاد يوجد بها أجذم ولا أبرص إلّا نادرا فى حكم العدم، ولا من به شئ من الأمراض التى تعاف، ولا مجسّما ولا معتزليا، ولا فيلسوفا (٤) الآن، ولا مجوسيا ولا وثنيا، وليس بالإقليم كلّه من اليهود إلّا نحو العشرة أنفس أو أقلّ. وبقوص ستة عشر مكانا للتّدريس، وبأسوان ثلاثة مواضع، وبأسنا مدرستان، وبالأقصر مدرسة، [وبأرمنت مدرسة]، وبقنا مدرستان، وبهوّ مدرسة،

стр. 62

وبقمولا مدرسة، الجملة ثمانية (١) وعشرون موضعا، ولا يوجد ذلك بالوجه القبلىّ ولا البحريّ من ديار مصر فى غير هذا الإقليم. وفيه من المحاسن ما [لا] ينطق اللسان بشكره، والبنان بذكره، عرف معروفه أعبق من عرف الرّياض، ووصف/ محاسنه أعلق بالقلوب من الحدق النّجل والجفون المراض، وفيها أقول: بلاد بها أهل المكارم والنّهى … وللعلم فيها طارف وتليد صعيد علا فوق الأقاليم قدره … به العيش حلو والمقام حميد به (٢) من لآداب وعلم وسؤدد … معيد ومن للمكرمات مفيد يضوع به المعروف حيث يضيعه … زمان فيلقى الجود وهو جديد والمسئول من الله تعالى أن يبقيه عامرا على طول المدى، وأن يحميه من الضّرر ويقيه الرّدى. وهذا حين ابتدائى (٣) فى الكلام، وعلى الله التّمام.

стр. 63

باب الهمزة (١ - إبراهيم بن أبى الكرم القفطىّ) (¬*) إبراهيم بن أبى الكرم بن الفرج، القفطىّ المحتد، المصرىّ المولد، ذكره ابن جلب راغب فى تاريخه وقال: سمع الحديث واشتغل بالفقه، وكان شاعرا، وتولّى القضاء ببوش (١). توفّى فى شهر شوّال سنة اثنين وعشرين وستمائة. (٢ - إبراهيم بن أحمد بن طلحة الأسوانىّ) (¬**) إبراهيم بن أحمد بن طلحة الأسوانىّ، الشاعر المشهور، الأديب المذكور، روى عنه [من شعره] عبد القوىّ (٢) بن وحشىّ، وأبو عبد الله محمد بن علىّ بن محمد السّيوطىّ، وله ديوان شعر يدلّ على فضله، ويشهد بنبله. ذكره الشيخ العالم المحدّث المؤرخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ، المعروف بابن أخت الشيخ نصر المنبجىّ، فى تاريخه الذى صنّفه فى ذكر مصر وأهلها ومن ورد عليها، وهو (٣) مسوّدات بخطّه، لم يبيّض منه إلّا القليل، ونقلت من المسوّدة فى هذا الكتاب مواضع نقلتها من خطّه، وساق فيه عن ابن وحشىّ بسنده إليه، قال: قال ابن وحشىّ:

стр. 64

أنشدنا إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ [لنفسه] وهو قوله: أرى كلّ من أصفيته الودّ مقبلا … علىّ بوجه وهو بالقلب معرض حذارا من الإخوان إن شئت راحة … فقرب بنى (١) الدّنيا لمن صحّ ممرض بلوت كثيرا من أناس صحبتهم … فما منهم إلا حسود ومبغض فقلبى على ما يشجن (٢) الطّرف منطو … وطرفى على ما يحزن القلب مغمض ووجدت أنا بأسنا كتابا سمّاه صاحبه: «الأرج الشائق إلى كرم الخلائق» جمع فيه الشعراء الذين امتدحوا سراج الدّين جعفر (٣) بن حسّان الأسنائىّ، وذكر فيه شيئا من أحواله، وقد ضاع أوّله (٤)، فسألت عنه من له معرفة بهذا من أهلها، وممّن له الاعتناء بالأدب،/ فقال: مصنّفه مجد الملك ابن شمس الخلافة، وذكر أنّ ذلك معروف مشهور (٥)، فذكر فى هذا الكتاب إبراهيم هذا، وأنشد له من قصيدة مدح (٦) بها ابن حسّان أوّلها: السّحب تعجز عن أقلّ نوالكا … ولمثل هذا الجود كنت المالكا لا فخر للشعراء فى إفصاحهم … وجدوا ببرّك للمديح مسالكا إن أصبحوا خدّام مجدك رغبة … فالدّهر أصبح خادما لجلالكا [ما لابن حسّان ضريب فى الورى … أنّى بهذا الخلق يوجد ذلكا] قاض متى أمّلته لملمّة … جادت مواهبه على آمالكا

стр. 65

لا تسألنه إن حللت بربعه … فالجود منه سابق لسؤالكا قال: وقال فيه لمّا حضر ثغر أسوان: حلّ سراج الدّين فى ثغرنا … فزاده حسنا وحلّاه تاه برؤياه فلو أنّه … يفصح بالقول لحيّاه فاعجب لضيف نحن أضيافه (١) … كأنّما نحن بمغناه وأسوان آخر بلاد قوص، ما بعدها إلّا النّوبة، والذى هو جار على ألسنة أهلها قديما وحديثا، وعلى لسان أهل البلاد: أنّها بضمّ الهمزة، وضبطها السمعانىّ بالفتح، وقال المنذرىّ ﵀: الأصحّ الضمّ، وقوله: «الأصح» يقتضى خلافا، وليس ثمّ خلاف بين أهلها. (٣ - إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ) إبراهيم بن أحمد بن علىّ، أبو إسحاق الأسوانىّ، سمع الحديث من أبى الطاهر محمد بن محمد بن جبريل، وحدّث عنه بأسوان فى رجب سنة عشرة وأربعمائة. سمع منه أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن عبد الله الجرجانىّ الصوفىّ، ذكره الشيخ عبد الكريم أيضا. (٤ - إبراهيم بن أحمد بن ناشى القوصىّ) إبراهيم بن أحمد بن ناشى القوصىّ، ينعت بالتّقىّ، قرأ القرآن (٢) على أبيه،

стр. 66

وسمع الحديث منه ومن الحافظ أبى الفتح (١) القشيرىّ، وكان فقيها على مذهب الإمام الشافعىّ، وتولّى الإعادة بالمدرسة الغربيّة (٢) بساحل قوص. توفّى سنة اثنين وتسعين وستّمائة بقوص. (٥ - إبراهيم بن أحمد القرشىّ الأسوانىّ) إبراهيم بن أحمد بن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن قليته (٣) بن سعيد بن إبراهيم بن حسين القرشىّ الأسدىّ، أبو إسحاق بن أبى الحسين بن أبى إسحاق الأسوانىّ الكاتب، وهو ابن الرّشيد (٤) بن الزّبير. روى عنه الحافظ عبد العظيم المنذرىّ [شيئا من شعره، أنشدنى غير واحد، إجازة عن المنذرىّ] قال: أنشدنا لنفسه هذا الشعر: لله درّ ليالينا بذى سلم (٥) … ومسرح الطّرف من سلع ومن إضم

стр. 67

/ وفىّ الزمان بوصل فى معالمها … وطائر البين قبل البين لم يحم إذا تذكّرت (١) أياما لنا سلفت … بالرّقمتين (٢) قرعت السنّ بالنّدم

стр. 68

لهفى على أربع مأهولة نحلت … نحول جسمى من صدّ ومن سقم فطالما غازلتنى فى ملاعبها … غزلان عدوان (١) والأقمار من جشم (٢) من كلّ مفترّة عن لؤلؤ يقق (٣) … تشير نحوى بقضبان من العنم (٤) إذا بدت خلتها شمس الضّحى طلعت … أو الهلال بدا فى حندس (٥) الظّلم تهتزّ كالغصن من تيه ومن ترف … فى حلّة من جمال غير منقسم وأكتم الوجد من خوف الرّقيب وما … سرّى بخاف ولا وجدى بمكتتم وقال الشيخ: سألته عن مولده، فذكر ما يدلّ على أنّه سنة إحدى وستين وخمسمائة. وتقلّب فى الخدم الدّيوانية؛ كتب إلى القاضى الفاضل، وقد لحقه دين اختفى بسببه: يا أيّها (٦) المولى الذى لم يزل … بفضله يذهب عنّا الحزن قد أصبح المملوك فى شدّة … يعالج الموت من المؤتمن

стр. 69

نقله المقسرانىّ من خطّ الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، ومن خطّ المقسرانىّ (١) نقلت. (٦ - إبراهيم بن إسماعيل الأسنائىّ) إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم (٢) بن عبد الرّحيم الأسنائىّ، الرّشيد بن المشير، من عدول أسنا وشعرائها، أخبرنى ابن أخيه أنّ له ديوان شعر، وأنشدنى له ممّا يحفظه أمثاله، قال: كان غنّى بأسنا [ب] هذا المخمّس (٣) الذى أوّله: بالله انشدوا لى فؤادى … قد ضاع يوم الرّحيل نظم الرّشيد عروضه فقال: ناشدتك الله حادى … عسى تقف بى قليل وارفق فإنّ فؤادى … للظّعن أضحى دليل وقل لهم مات وجدا … ولا سلا عنكم وذاب شوقا وصدّا … وقصده أنتم فكم تجورون عمدا … تصدّقوا منكم بالوصل أو بالوداد … يوما على ابن السبيل فلو يمت من بعاد … سلوّه مستحيل والله ما سرّ قلبى … من يوم سرتم ولا سرى سرور للبّى … من حين كان القلا

стр. 70

/ وكم دعوت لربّى … يجمع شملى على دار سقتها الغوادى … من فيض مزن يسيل مواطنى وبلادى … وظلّ عيشى الظّليل اجتمعت به، وسمعت من شعره ما يدخل تحت المقبول، ولم يعلق بخاطرى منه شئ. وتوفّى بأسنا سنة ثمان وسبعمائة، سابع عشر جمادى الأولى. (٧ - إبراهيم بن جعفر الأسنائىّ (¬*)) إبراهيم بن جعفر بن الحسن (١) بن علىّ بن المبارك التاج الأسنائىّ، اشتغل بأسنا وتفقه ورحل، وأقام بالقاهرة، وكان ذكيا ينقل الفقه وفيه كيس، كثير الحكايات حسن المحاكاة بالأصوات، واتّفق أنّه اجتاز بابن الأزرق المنجّم فقال: يا إبراهيم بن جعفر: بقى فى عمرك سنتان وكذا- وعيّن شيئا- فحكى ذلك. وقال للجماعة: أبرءوا ذمّتى، ثمّ توفّى فى الزّمن الذى ذكره المنجّم، ودفن بسفح المقطم فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وقد حكى لى هذه الحكاية جماعة من أصحابنا [الفقهاء] الأسنائية وغيرهم. (٨ - إبراهيم بن حسن الفاوىّ الدّندرىّ) ابراهيم بن حسن، الفاوىّ المولد، الدّندرىّ المحتد، صحب الشيخ أبا الحجّاج (٢)

стр. 71

الأقصرىّ، وظهرت عليه بركاته، واشتهر بالمكاشفات والكرامات، وتوفّى بفاو فى الثامن من شهر ربيع الأوّل سنة ست وتسعين وستّمائة. وابنه محمد عليه مدار البلد الآن، وفيه كرم وإكرام لمن يرد عليه، وهو كثير الصّوم والقيام باللّيل. (٩ - إبراهيم بن عبد الرحيم الأسنائىّ (¬*)) إبراهيم بن عبد الرّحيم بن علىّ بن إسحاق بن شيث (١)، ينعت بالكمال، يكنى أبا إسحاق، الأسنائىّ المحتد، سمع الحديث وحدّث، روى عنه الشيخ شرف الدّين اليونينىّ فى «مشيخته»، وكان يعرف النّحو وله نظم جيّد وترسّل، ويحفظ أحاديث «الموطأ» (٢)، وخدم الملك الناصر داود، وكان من أجلّ أصحابه وترسّل عنه، ثمّ اتّصل بخدمة النّاصر يوسف، فأعطاه خيرا وقرّبه واعتمد عليه، ثمّ ولّى «الرّحبة (٣)»

стр. 72

فى أيام الظّاهر، ثمّ نقل إلى بعلبك (١)، وولّى البلد (٢) والقلعة (٣)، وسيّره السلطان رسولا إلى عكّا (٤). توفّى عشيّة الخميس رابع عشر صفر سنة أربع وسبعين وستّمائة، ونقل إلى ظاهر بعلبكّ، ودفن بتربة الشيخ اليونينىّ (٥)، وقد قارب السبعين. (١٠ - إبراهيم بن عبد المغيث القوصىّ (¬*)) إبراهيم بن عبد المغيث القمنىّ [الأنصارىّ] ثمّ القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت بجمال [الدّين]، كان فقيها وله مشاركة فى الفرائض، وكان قد تولّى نيابة (٦) الحكم بجيزة مصر عن قاضيها، ثمّ قدم إلى قوص فتولّى «هو» وفرجوط، ثمّ أسنا وأدفو، وكان فيه نزاهة، ومضى على/ جميل وسداد.

стр. 73

توفّى بهوّ سنة ثمان (١) وعشرين وسبعمائة، وقد أقام بالبلاد قريبا من ثلاثين سنة، وله بها نسل. (١١ - إبراهيم بن عرفات القنائىّ (¬*)) إبراهيم بن عرفات بن صالح، القاضى الرّضى، بن أبى المنا القنائىّ، كان من الفقهاء الحكام، الأجواد المتصدّقين، حسن الاعتقاد فى أهل الصّلاح؛ يقال إنّه كان يتصدّق فى كلّ سنة فى يوم عاشوراء بألف دينار، حكى لى محمد الفقيه، ويدعى بمليح بن عمر القنائىّ، أنّه سمع امرأة تقول: جئت إليه فى يوم (٢) عاشوراء فأعطانى، ثمّ جئت إليه فى رداء [آخر] فأعطانى، وتكرّرت فى أردية مختلفة وهو يعطينى، حتّى حصل لى من جهته ستّمائة درهم [فضّة]، فاشتريت بها مسكنا. تولّى الحكم بقنا من قاضى القضاة بمصر، وحكى لى أنّ بعض المزمزمين (٣) قال شيئا بحضرة الشيخ أبى (٤) يحيى، فأعطاه طاقية، فأخذها القاضى الرّضى منه بثلاثين دينارا.

стр. 74

توفّى ببلده يوم السبت ثانى عشرين شوّال سنة أربع وأربعين وستّمائة (١)، ودفن بجانب سيّدى عبد الرّحيم (٢). وحكى لى محمد بن حسن، يعرف بابن العجمىّ، قال: حكى لى الشيخ أبو الطاهر المراغىّ، أحد أصحاب الشيخ أبى يحيى قال: ملأ القاضى الرّضى زلّاجا كبيرا- يسع ألفى أردب- سكّرا. وأرسل غلمانه فيه ليبيعوه فغرق منهم، فجاءوا ليلا إلى قنا، وطرقوا باب الشيخ أبى (٣) يحيى، فدخلوا عليه، فحكوا له غرق المركب، وأنّهم يخافون من مولاهم، وسألوه أن يشفع لهم، فمشى معهم إلى داره، وطرق الباب فخرج الخادم فقال: من؟ فقال له: قل للقاضى: أبو يحيى بن (٤) شافع، فلمّا أعلم بذلك سجد لله [شكرا] لكون الشيخ أتى منزله، فدخل الشيخ فأعلمه الخبر، فقال: هم أحرار، وهذه ألف دينار (٥) - شكرانه (٦) - للفقراء، لمجئ سيّدى إلى منزلى. ﵀ [تعالى]. (١٢ - إبراهيم بن عمر الأسوانىّ) إبراهيم بن عمر بن عبد الكريم الأسوانىّ، ينعت بالبرهان، سمع الحديث من الحافظ عبد المؤمن بن خلف، فى ذى الحجّة سنة سبع وثمانين وستّمائة.

стр. 75

(١٣ - إبراهيم بن علىّ الأسوانىّ) إبراهيم بن علىّ بن أحمد الأسوانىّ، أبو إسحاق الصّوفىّ، ينعت بالشرف، سمع «صحيح» البخارىّ، ورأيت سماعه على الحافظ المنذرىّ فى سنة أربع وخمسين وستّمائة بخطّ ابن الفقّاعىّ، وعلى السماع: «صحيح» بخطّ الشيخ زكىّ الدّين، وسمع من النّجيب الحرّانىّ «جزء (١) الذّراع» فى رمضان سنة إحدى وستين (٢) وستّمائة. (١٤ - إبراهيم بن علىّ الشاعر القوصىّ) إبراهيم بن علىّ بن عبد الظاهر، أبو إسحاق الحجازىّ المحتد، القوصىّ المولد، كان شاعرا أديبا، فاضلا لبيبا، روى عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ شيئا من شعره، وقال: وجدته/ بإخميم وكتبت عنه بها. قال: وأنشدنى لنفسه: وليس يجود فى الهيجا بنفس … فتى بالمال لا يلفى جوادا وخير النّاس طرّا من إذا ما … حوى فضلا أفاد أو استفادا فشمّر فى طلاب المجد باعا … وحاول فى مقاصدك السّدادا فمن خطب العلا وسعى إليها … فيوشك أن يسود ولا يسادا قال: وأنشدنى له أيضا: تحرّ بصدق العزم سبل المكارم … وشمّر إلى العلياء تشمير حازم فمن يخطب الحسنا يغال بمهرها … وكم مغرم قد جرّ أوفى المغانم
следующие страницы →