← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[جمال القراء وكمال الإقراء]ـ تصنيف الشيخ الإِمام العالم العلَّامة أبي الحسن علم الدين عَليّ بن محمد السَّخاويّ تحقيق: د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق - بيروت الطبعة: الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المصنف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم الحمدُ لله الذي استنارت صدورُ الصُّحف باسمه، وأشرقَتْ سطورُ الكتُب بوَصْفه فيها ورَسْمه. وكانت البدأةُ بحمده كافلةً بالتمام، ضامنةً بلوغ الغاية فيما يُراد من الأمور ويُرام. أحمدُه مستعيناً به على تيسير ما أحاوله،، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي عمَّ الأنام نائله، وأشهدُ أن محمَّداً صلَّى الله عليه وسلَّم عبدُه الذي بعثه رحمة لعباده، ورسولُه الذي اتضحت السُّبل بهدايته وإرشاده، أيَّده بكتابه المبين الذي ظهرت معجزاته، وبهرت آياته، وقهرت ذوي العناد بيِّناته، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نُصرت بهم ألوية الحق وراياته. هذا وإن أجل ما بأيدي هذه الأمة كتابُ ربِّها، الناطق بمصالح دينها ودنياها، الواصف لها مراشد أُولاها وعقباها، وإن أشرفَ العلوم ما كان منه بسبيل، وأجل الرسوم فنونه التي هي أعلى الدرجات في التقديم والتفضيل. وفي هذا الكتاب من علومه ما يَشْرح الألباب، ويُفْرِح الطُلاب. ويُنيلُهم المنى، ويُفيدهم الغنى، وُيريحهم من العناء، ويَمْنحهم ما دعت

стр. 3

إليه الحاجة بأَيْسَر الاعتناء، فهو كاسمه (جمال القراء، وكمال الإقراء) أعان الله عبْدَه الضعيفَ على إنهائه، ومنَّ عليه بإجابة دعائه، وصلَّى الله على سيِّد أصفيائه، وخاتَم رسله وأنبيائه، وعلى آله وأصحابه المفضلين في أرضه وسمائه.

стр. 4

نثرُ الدُّر في ذِكرالآياتِ وَالسور ذِكرُ أَوّل مَا نَزَلَ مِن اَلقُرآنِ أول ما نزل من القرآن في قول عائشة ﵂. ومجاهد، وعطاء بن يسار، وعُبَيْدْ بن عُمَير، وأبي رجاء العطاردي: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) .

стр. 5

قالت عائشة ﵂: أول ما ابتدئ به رسول الله ي من الوحي الرؤيا الصادقة، كانت تجيء مِثْلَ فَلَقِ الصبْح، ثم حُبب إليه الخلاء، فكان بحراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى أهله، فيتزود لمثلها، حتى فَجِئه الحق. فقال: يا محمد أنت رسول الله! قالت: قال رسول الله ﷺ : "فجثوت لركبتيّ، ثم تزحّفت يرجف فؤادي، فدخلت، يريد، على خديجة، فقلت: زمّلوني حتى ذهب عني الروْع، ثم أتاني فقال: يا محمد! أنت رسول الله، فلقد هممت أن أطرح نفسي من جبل. فتبدى لي حين هممت بذلك، فقال: يا محمد! أنا جبريل، وأنت

стр. 6

رسول الله، فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فأخذني، فَغَتنِي ثلاث مرات، حتى بلغ مني الجهد، فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) . فقرأت، فأتيت خديجة، فقلت: لقد أشفقت على نفسي. فأخبرتها، خبري، فقالت: أبشر! فوالله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحِمَ، وتصدقُ الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكَل، " وتَقْري الضيف، وتصبر على نوائب الحق. قال: ثم انطلقت بي إلى ورَقة بن نوفل بن أسد، فقالت: اسمع من ابن أخيك، فسألني، فأخبرته، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، ليتني أكون فيها جَذَعاً، ليتني أكونُ حياً حين يُخرجك قومُك، قلت: أمُخْرِجِى هُمْ؟ قال: نعم.

стр. 7

إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به إلا عُودِيَ، ولئن أدرَكَني يومُك أنصرْك نصرا مؤزراً. قالت: قال رسول ﷺ : "ثم كان أول ما نزل على من القرآن بعد (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) حتى قرأ إلى (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) و (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) و (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) . والعلماء على أنه إنما نزل عليه من (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) إلى قوله: (عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) ثم نَزَل باقيها بعد (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) و (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) . وقال جابر بن عبد الله: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) أول القرآن نزولاً.

стр. 8

والأكثر على ما قدمته، وليس في قول جابر ما يناقضه؛ لأن الْمُدَّثِّر من جملة ما نزل أول القرآن. وقال عطاء بن أبي مسلم الخراسانى: نزلت (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) قبل (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) بعد إن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) ، ثم نزلت (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) ، ثم (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) ، ثم (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) . ثم (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ثم (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) ثم (وَالْفَجْرِ) ثم سورة الضحى، ثم (ألم ئشرح) ، ثم (والعصر) ، ثم سورة

стр. 9

العاديات، ثم الكوثر، ثم (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) ، ثم (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثم الفيل، ثم سورة الفلق، ثم سورة الناس". ثم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثم سورة النجم، ثم (عَبَسَ وَتَوَلَّى) ثم (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ثم (والشمْسِ وضحَاهَا) ، ثم (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) ، ثم (والتين والزيْتونِ) ، ثم سورة قريش، ثم القارعة، ثم القيامة، ثم (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) ثم (والمُرْسَلاتِ) ، ثم (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ، ثم (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) ، ثم الطارق، ثم الانشقاق، ثم (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ثم سورة الأعراف، ثم سورة الجن، ثم يس، ثم الفرقان. ثم (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ثم سورة مريم ﵍، ثم سورة طه، ثم سورة الواقعة، ثم الشعراء، ثم النمل، ثم القصص، ثم (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ثم سورة يونس ﵇، ثم سورة هود عليه السلام، ثم سورة يوسف ﵇، ثم الحجر، ثم الأنعام، ثم (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) ، ثم سورة لقمان، ثم سورة سبأ، ثم الزمر، ثم المؤمن، ثم حم السجدة، ثم الشورى، ثمٍ الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية، ثم الأحقاف، ثم (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) ثم الغاشية، ثم الكهف. ثم النحل، ثم سورة نوح، ثم سورة إبراهيم، ثم سورة الأنبياء. ثم (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) ، ثم ألم السجدة، ثم سورة الطور، ثم سورة الملك. ثم الحاقة، ثم المعارج، ثم النبأ، ثم النازعات، ثم (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) . ثم (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) ، ثم (الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) ثم العنكبوت، ثم سورة المطففين.

стр. 10

قال عطاء بن أبي مسلم: وكانوا إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت مكية، ويزيد الله فيها ما شاء بالمدينة. قال عطاء: ثم كان أول ما أنزل الله بالمدينة سورة البقرة، ثم الأنفال، ثم آل عمران، ثم الأحزاب، ثم الامتحان، ثم النساء، ثم (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) ثم الحديد، ثم سورة محمد ﷺ . وقال غير عطاء: هي مكية، وهي بالمدنى أشبه، ثم الرعد، ثم سورة الرحمن ، ثم (هَلْ أتَى) ، ثم الطلاق، ثم (لَمْ يَكُنْ) ، ثم الحشر، ثم (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ) ، ثم النور، ثم الحج. قال عطاء بن أبي مسلم وغيره: إنها مدنية، وقال بعضهم: فيها مدنى ومكي وسفري. قال عطاء بن أبي مسلم: ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم الصف، ثم الفتح. قال عطاء بن أبي مسلم وغيره: إنها مدنية، وروي عن البراء بن عازب أنها نزلت بالحديبية،

стр. 11

وقال الشعبى أيضاً: نزلت بالحديبية، وأصاب ﷺ في تلك الغزوة ما لم يصب فى غيرها، بأن بويع له بيعة الرضوان وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، فَسُرَّ المؤمنون بتصديق كتاب الله، وأطعموا نخل خيبر، ِ وبلغ الهدي مَحِله. ولما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية بلغه عن رجل من أصحابه أنه قال: ما هذا بفتح لقد صُددنا عن البيت، وصد هدينا. فقال النبي ﷺ "بئس الكلام هذا، بل هو أعظم الفتوح، قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح، وَيَسْألُوكُم القضية، ويرغبوا إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا".

стр. 12

وقيل: نزلت على النبي ﷺ : "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) مَرْجِعَهُ من الحديبية. حدثنا شيخنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي ﵀ ثنا عبد الملك بن أبي القاسم الهروي، عن أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي

стр. 13

العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن أبي عيسىِ الترمذي، ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن

стр. 14

أنس، قال: انزِلت على النبي ﷺ : "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) مَرْجِعَهً من الحديبية قال أبو عيسى الترمذي: وحدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن

стр. 15

أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فكلمت رسول الله ﷺ ، فسكت، ثم كلمته، فسكت، فحركت راحلتي، فتنحيت، فقلت: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نَزرْت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يكلمك، ما أخلقك أن ينزل فيك قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ، فجئت إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (يا ابن الخطاب لقد أنزل علي هذه الليلة سورة ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) . والحديثان صحيحان.

стр. 16

ومعنى نزرت رسول الله ﷺ : ألححت عليه، يقال: فلان لا يعطي حتى يُنزر، أي يُلَحَّ عليه، وقال المسور بن مَخْرَمَة: نزلت بين مكة والمدينة. قال عطاء بن أبي مسلم: ثم نزلت المائدة، ثم سورة التوية. وعن ابِن عباس ﵄: أوّل شيء نزل من سورة التوبة (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) ثم أنزلت السورة كلّها بعد ذلك، فخرج النبي ﷺ إلى تبوك، وتلك آخر غزوة غزاها

стр. 17

النبيُّ ﷺ ، وقيل: آخرما أنزل عليه ﷺ (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) فبقي النبي ﷺ بعدها تسعة أيام، ثم قبض، ونزلت (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) في يوم عرفة، في يوم جمعة، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدى وثمانين ليلة. وقال أبو هريرة، ومجاهد، والزهري وعطاء بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر: نزلت

стр. 18

فاتحة الكتاب بالمدينة، والأكثر على خلاف ذلك". قال أبو العالية: لقد أنزلت (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) وما أنزل من الطوَل شيء، يريد أن سورة الحجر نزلت قبل البقرة، وآل عمران والنساء، والمائدة. وقال أبو ميسرة: أول ما أقرأ جبريل النبيَ ﷺ فاتحة الكتاب إلى

стр. 19

آخرها، وقال ابن عباس: نزلت بمكة بعد (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) ثم نزلت (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) . وزعم مقاتل بن سليمان أن الأعراف نزل منها بالمدينة قوله : (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ) إلى قوله سبحانه: (مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: وباقيها مكي، وكذلك قال في الأنفال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) نزلت بمكة، وباقيها مدني. وقال: يونس مكية إلا آيتين: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) والتي تليها نزلتا بالمدينة. وقال الكلبي: (ومِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) نزلت بالمدينة في قوم من اليهود، وباقيها مكي. وقيل: نزل من أولها إلى أربعين آية بمكة، وباقيها نزل بالمدينة، وقال

стр. 20

ابن عباس، وعبد الله بن الزبير: نزلت بمكة. وقال مقاتل: في سورة هود ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وباقيها مكى: الأولى (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ) والثانية (أولَئِكَ يُؤْمِنُوْنَ بهِ) نزلت في عبد الله بن سَلام، وأصحابه. وقوله: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) نزلت في نبهان التَّمَّار. وقال: في إبراهيم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا) هذه الآية مدنية. وقال الكلبى: النحل مكية غير أربع آيات: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا) ، والثانية: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ) وما يليها إلى آخر السورة. ووافقه مقاتل، وزاد خامسةً (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً) .

стр. 21

وقال الكلبي: في سورة (سبحان) آيات مدنيات. قوله : (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ) نزلت حين جاءه وفد ثَقيْف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء. وقوله: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) وزاد مقاتل: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) و (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) . وقال بعضهم: في الكهف مدنى قوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) إِلى قوله (وَلَا لِآبَائِهِمْ) وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠) وقال ابن عباس: نزلت الكهف بمكة بين (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) والنحل، وكذلك قال الحسن وعكرمة. وقيل في مريم: هي مكية غيرآية السجدة.

стр. 22

وقال مقاتل: نزل من سورة الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) إلى قوله: (وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢) نزل في غزوة بني المصطلق ليلاً. قال: ونزل بالمدينة منها أيضاً (مَنْ كَانَ يَظُنُّ) الآية و (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) نزلت في عبد الله بن أنس بن خَطَل و (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ) و (لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ) و (لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) نزلت في أهل التوراة، و (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) والتي بعدها، وعن ابن

стр. 23

عباس: كلها مكية إلا السجدتين، و (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ) ، والتى بعدها. وقال ابن عباس وقتادة: الفرقان مكية إلا قوله: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إلى آخر الثلث. وقيل في الشعراء: هي مكية إلا قوله : (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) إلى آخرها، قال مقاتل: وإلا قوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً) . وقال مقاتل في القصص: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ) إلى قوله (لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥) مدنى، وقوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) نزلت بالجُحْفَة قبل الهجرة. وقال قتادة: من أول العنكبوت إلى قوله : (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (١١)

стр. 24

مدنى، وباقيها مكى. وقيل: إن النبي ﷺ لما قدم المدينة أتاه اليهود، فقالوا: يا محمد! بلغنا أنك تقول: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥) أَفَعَنَتْيَنَاْ أَمْ عَنَيْتَ قَوْمَكَ؟ فقال ﷺ : "عنيت الجميع ". فقالوا: يا محمد! أما تعلم أن الله أنزل التوراة على موسى ﵇، وخلفها موسى فينا، وفي التوراة أنباء كل شيء؟ فقال ﷺ : "التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله تعالى، فأنزل الله : (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ) إلى آخر الآيات الثلاث، وباقيها مكى وفي السجدة ثلاث آيات نزلن بالمدينة لما قال الوليد بن عقبة لعلي ﵁: أنا أذرب منك لساناً، يعني: أحدّ لساناً، وأحدّ سنانًا، وأردّ للكتيبة، فقال له على ﵇: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله : (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا)

стр. 25

الآيات، وقال آخرون، إلا خمس آيات. من قوله عنر وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) إلى قوله: (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) . وقال مقاتل: قوله في سبأ: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) هذه الآية منها مدنية وفي الزمر أربع آيات نزلن - فيما قيل - بالمدينة: الأولى: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) والثلاث الباقية نزلن في وحشى فيما ذكروا (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) إلى قوله: (وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) . وقال ابن عباس وقتادة في المؤمن: في مكيَة غير آيتين نزلتا بالمدينة (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ) والتي تليها.

стр. 26

وكذلك قالا: في الشورى آيات غير مكية. قال ابن عباس: لما نزل (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قال رجل من الأنصار: والله ما أنزل الله هذا في القرآن قطْ، فأنزل الله عز وجل: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) قال: ثم إن الأنْصاري تاب وندم، فأنزل الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) إلى قوله: (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (٢٦) ، فهذه الآيات على قوله مدنيات. وقال قتادة: في الجاثية في قوله : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ) هذه الآية وحدها مدينة. وفي الأحقاف: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ) الآية نزلت في عبد الله بن سَلاَم وقوله : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وباقيها مكى.

стр. 27

وسورة القتال مدنية، وقد سبق القول فيها، وقيل: هي مدنية إلا قوله : (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (١٣) قيل: إن النبيَ ﷺ لما توجه مهاجراً إلى المدينة وقف، ونظر إلى مكة، وبكى، فنزلت هذه الآية. وقال ابن عباس، وقتادة: قوله في سورة ق: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) نزلت هذه الآية بالمدينة، وباقي السورةً بمكة. وقال: في سورة: والنجم: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ) الآية نزلت بالمدينة، وباقيها مكى. واختلف في تنزيل سورة الرحمن ، فقالت عائشة، رضي الله عنها، والحسن، وعكرمة، وعطاء بن يسار، ومجاهد، وسفيان بن عيينة، ومقاتل: هي مكية، وقال ابن عباس، وقتادة: هي مكية إلا آية واحدة (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فإنها نزلت

стр. 28

بالمدينة. وقال عطاء بن أبي مسلم عن ابن عباس، ونافع بن أبي نُعَيْم وكُرَيْب: هي مدنية. وقال ابن عباس، والكلبى، وقتادة: الواقعة مكية إلا آية واحدة (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) . وقيل في سورة المجادلة: هي مدنية إلا قوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) الآية.. وقيل في الصف والجمعة: هما مدنيتان، وقيل: مكيتان.

стр. 29

وكذلك التغابن. وقال ابن عباس وقتادة في سورة (ن) : من أولها إلى قوله: (عَلَى الْخُرْطُومِ) مكي، ثم إلى قوله: (أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣) مدنيّ، ثم إلى قوله: (فَهُمْ يَكْتُبُونَ) مكى، ثم إلى قوله: (مِنَ الصالِحِينَ) مدنيّ، ثم إلى آخرها مكى. والمرسلات مكية كلها، وقد رُوي عن ابن مسعود أنها نزلت على رسول الله ﷺ ليلة الجن. قال: ونحن بحراء، ويقال: إن فيها من المدنى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) . واختلف في المطففين، فقيل: هي أول ما نزل بالمدينة، وعن ابن عباس أنها مكية. وسورة القدر مدنية، وقيل: مكية نزلت بين عبس والشمس. وقال قتادة، وكريب: وجدنا في كتاب ابن عباس: (لَمْ يَكنْ) البينة

стр. 30

مكية، وكذا روي عن مجاهد، وقال ابن الزبير، وعطاء بن يسار: هي مدنية. وقال مجاهد في: (إِذَا زُلْزِلَت) : هي مكية، وغيره يقول: مدنية. وكذلك القول في العاديات و (أرَأيتَ) الماعون مكية، وقال جويبر، عن الضّحاك: مدنية، وقال قوم: هي مكية إلا قوله : (فَوَيْل لِلْمُصَلين) نزلت في المنافقين. واختلف في سورة الإخلاص، وقد سبق قول عطاء بن أبي مسلم: إنها مكية، وهو يروي جميع ما ذكره عن ابن عباس. وكذلك قال

стр. 31

كريب، ونافع بن أبي نعيم، وقال مجاهد، ومحمد بن كعب القرظيّ. وأبو العالية، والربيع وغيرهم: إنها مدنية، وهو الصحيح، إن شاء الله. والفلق والناس من المدنى، وقيل: من المكي. فهذا جميع المختلف في تنزيله ذكرته، وما لم أذكره من السور فلا خلاف فيه، وهو على ما ذكره عطاء الخراسانى في المكي والمدنى. قوله : "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) . (أنزلناه) : يعني: القرآن. قال ابن عباس، والشعبى، وابن جُبَيْرٍ: أنزل الله القرآن كله جملة واحدة في رمضان إلى سماء الدنيا، فإذا أراد الله أن يُحدِث في الأرض شيئاً أنزل منه، حتى جمعه. وهي

стр. 32

الليلة المذكورة في سورة الدخان. فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ قلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله بهم، ورحمته لهم. ولهذا المعنى أمر سبعين ألفاً من الملائكة، لما أنزل سورة الأنعام، أن تزفها، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأنْ أمر جبريل ﵇ بإملائه على السفَرَة الكرام البَرَرَة ﵈، وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له. وفيه أيضاً إعلام عباده من الملائكة، وغيرهم أنه علام الغيوب، لا يعزب عنه شيء؛ إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها. وفيه، أيضاً التسوية بين نبينا ﷺ وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد ﷺ في إنزاله عليه مُنَجماً، ليحفظه. قال الله : (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) وقال : (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى) ، وكان جبريل يلقى رسول الله ﷺ في كل عام في رمضان يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن، وعارضه في العام الذي قبض فيه رسول الله ﷺ مرتين. فأين هذا من أمر التوراة؟!. وفيه أيضاً، أن جناب العزة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة، وإنزال الملائكة له مُفَرقاً بحسب الوقائع ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبية. فإن قيل: قوله : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) إخبار عن القرآن.

стр. 33

أفما هذه السورة مما أنزل فيِ ليلة القدر؟ قلت: هي مما أنزل في تلك الليلة كما أنزل فيها (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) و (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وكما قال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) و (هَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ) . حدثنا الغزنوي، ﵀، بإسناده المتقدم إلى أبي عيسى الترمذي، ﵀، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، وعاصم سمعا زِر بنَ حبَيْش يقول: قلت لأبى بن كعب:

стр. 34

إن أخاك عبد الله بن مسعود، يقول: من يقم الحول، يصب ليلة القدر. فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكنه أراد ألا يَتكل الناس، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين. قال: قلت له بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ : "أن الشمس تطلع يومئذٍ لا شعاع لها". وهو حديث صحيح. وروى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "من كان متحريها فليتحرها في ليلة سبع وعشرين ". ومن العجائب أن هذه السورة ثلاثون كلمة على عدد أيام الشهر. فعدَها ابن عباس، فوافق قوله : (هي) فاستدلَّ بذلك على أنها

стр. 35

ليلة سبع وعشرين؛ لأن (هي) من كلمات السورة السابعة بعد العشرين. وقيل: إنها تختلف، فتكون مرة في ليلة سبع وعشرين، ومرة في غيرها. يدل على ذلك ما روى أبو سعيد، ﵀، عن النبي ﷺ أنه قال: (رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين ". قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ ، وعلى جبهته، وأنفه، أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين، وكان المسجد قد وكف. وأمر النبي ﷺ بعض أصحابه بالتماسها ليلة ثلاث وعشرين.

стр. 36

وعنه ﷺ : "التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة". وذلك لما علم النبي ﷺ أنها تنتقل فيما أُرِي، والله أعلم. وعن النبي ﷺ : "نزلت صحف إبراهيم ﵇ أولَ ليلة من شهر رمضان، ونزلت التوراة على موسى ﵇ في ست من شهر رمضان، ونزل الزبور على داود ﵇ في اثنتي عشرة من شهر رمضان، ونزل الإنجيل على عيسى ﵇ في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأنزل الله الفرقان على محمد ﷺ في أربع وعشرين من شهر رمضان ". فهذا الإنزال يريد به ي أولَ نزول القرآن عليه. وقوله : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) يشمل الإنزالين. ومعنى ليلة القدر: ليلة الجلالة والعظمة.

стр. 37

وقيل: القَدْرُ: مصدر من قولهم: قَدَرَ الشيْءَ يَقْدِرُهُ قَدْراً. لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، أو لأن القرآن أنزل فيها، وفيه تِبيان كل شيء. * * * أَسمَاءُ القُرآن القرآن اسم من أسماء هذا الكتاب العزيز، وهو منقول من المصدر. ودخول اللام فيه كدخولها في الفضل ودخولها في الفضل كدخولها في العباس، وإنما تدخل في العباس، ونحوه؛ لأنها بمنزلة الصفات الغالبة نحو: الصعِق. كذا قال سيبويه، والخليل. وكأنه أراد الذي يعبس؛ فلهذا المعنى دخلت اللام، ومن لم يرد هذا المعنى قال: عباس، وحارث، ويدل على صحة مذهبهما أنهم لم يدخلوا اللام في ثور وحجر ونحو ذلك مما نقل إلى العلمية، وليس بصفة، ولا مصدر، وإنما دخلت اللام فيما نقل عن المصدر؛ لأن المصدر يوصف به، فهو كالحارث. وأيضاً فإنهم إذا قالوا: الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة، كما لحظوا المغنى المقدم ذكره في الصفة. والقرآن: معناه: الجمع، من قولهم قرأت الشيء، أي جمعته؛ يدل على ذلك قوله : (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) أي: فإذا جمعناه فاتبع جمعه.

стр. 38

فإن قيل: فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال: إن علينا جمعه وجمعه، وقد قال الله : (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) ؟ قلت: قال أبو علي: الجمعٍ أعم، والقرآن أخص. فحسن التكرير لذلك، كما يجوز: أعلمْتُ زيدا، وأنذرته؛ لأن الإنذار أخص؛ لأن كل منذر مُعلم وليس كل مُعْلم مُنذراً. كذلك قرأت وجمعت، قرأت أخص من جمعت، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد بلفظين مختلفينَ نحو: أقوى وأقفر فأن يجوز فيما تختص فيه إحدى الكلمتين بمعنى ليس للأخرى أولى وعن ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا ألقى إليه جبريل ﵉ القرآن يعجل لحرصه، وخوفه أن ينساه، فيساوقه في قراءته، ويحرك شفتيه، وحرك ابن عباس شفتيه، فقيل له: لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه لك وقرآنه.

стр. 39

ووزن قُرْآن: فُعْلان، وحقه ألَّا ينصرف، للعلمية والزيادة. فأما قوله : (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) فقال أبو علي: قرآنا: حال من القرآن في أول الآية. قال: ولا يمتنع أن يتنكر ما جرى في كلامهم معرفة من نحو هذا. قال: من ثم أجاز الخليل في قولهم: ياهِنْدُ هِنْدٌ بَيْنَ خِلْبٍ وكَبِدْ

стр. 40

أن يكون المعنى: يا هند أنت هند بين خلب وكبد، فجعله نكرة. لوصفه له بالظرف قال: ومثل ذلك قوله: علا زيدنا يوم النقا رأسَ زيدكم وأما قوله : (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ) فقال أبو علي: يجوز أن يكون مفعولاً. والتقدير: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) وأنزلنا قرآناً -، قال: ولا يجوز أن ينتصب على الحال من أجل حرف العطف. قال: ألا ترى أنك لا تقول: جاءني زيد وراكباً. قال: ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف. أي: (وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً) وذا قرآن. وكان ابن كثير لا يهمز القرآن، ويقول: القرآن إنما هو اسم مثل التوراة، والإنجيل، وجوز أن يكون من "قرنت الشيء بالشيء". قال أبو علي: وهذا سهو ممن ظنه، لأن لام الفعل من قرأت هَمْزة، ومن قرنت نون، والنون في قرآن
следующие страницы →