Полный текст (746 стр.). Показаны 736–746 · переход к 741.
стр. 736
قراءتهم، وتدبروا روايتهم، وعلموا ثقتهم وعدالتهم، وإنما سلكوا
المحجّة العظمى، ونكبوا عن بُنَيَّات الطرق، ورفضوا الشاذ، واعتمدوا
على الأثر، وهجروا من خالف ذلك، ولم يأخذوا عنه، وتركوا قراءة من
كان يرى جواز القراءة بما يجوز في العربية، وإن لم يرجع إلى آثار
مروية عملاً بقول رسول الله ﷺ :
"إيَّاكم ومحدثاتِ الأمورِ، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
وعن عقبة بن عامر الجهنيّ، ﵀: آخر ما عهد إلينا
رسول الله عته أنْ قال: "عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبّون
الحديث عني، ومن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن
حفظ شيئاً فليحدث به ".
ومما يوضح تفسك هؤلاء الأئمة بالنقل ما نراه في قراءاتهم من قراءة حرف في موضع على وجه، وقراءة ذلك الحرف في غير ذلك الموضع على خلاف ذلك كما قرأ نافع (يحزن) في جميع القرآن إلاّ في الأنبياء، وكما قرأ القرّاء كلهم "سُخْريًّا" بالضم في الزخرف، وكسره من كسره في سوى ذلك.
وجاء في القرآن "إبراهيم"، ﵇ في تسعة وستين موضعاً.
قرأ ابن عامر، ﵀، منها ثلاثة وثلاثين "إبراهام "، وقرأ إبراهيم في
الباقي، حتى إنه يقرأ في السورة الواحدة في موضع منها: إبراهام، وفي
стр. 737
آخر إبراهيم.
ومن ذلك "الأيكة" واختلافهم في موضعين، وهي في
القرآن في أربعة مواضع، وهذا واضح في التمسك بالأثر.
ومما مضى عليه السلف والخلف من أئمة القرآن الدعاء عند
الختم، وكان شيخنا أبو القاسم، ﵀، يقول عند الختم: الَّلهم إنا
عبيدك، وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك، نواصينا بيدك ماضٍ فينا حكمك.
وعدل فينا قضاؤك، نسألك اللهمَّ بكل اسم هو لك سميت به نفسك.
أو أنزلته في كتابك أو في شيء من كتبك، أو علمته أحداً من
خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع
قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وهمومنا، وسائقنا، وقائدنا
إليك، وإلى جناتك جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين.
والصديقين، والشهداء، والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين.
وهو دعاء مرويٌّ عن رسول الله ﷺ لتفريج الهم، وأنا أدعو به عند الختم وأزيد عليه:
اللهم اجعله لنا شفاء، وهدى، وإماماً، ورحمة، وارزقنا تلاوته
على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا به ذنباً إلا غفرته، ولا هماً
إلا فرجته، ولا دَيْناً إلّا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عدواً إلّا
كفيته، ولا غائباً إلّا رددته، ولا عاصياً إلّا عصمته، ولا فاسداً إلا
أصلحته، ولا ميتاً إلارحمته، ولا عيباً إلا سترته، ولا عسيراً إلا يسرته،
стр. 738
ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى، ولنا فيها صلاح إلّا
أعنتنا على قضائها في يسر منك، وعافية برحمتك يا أرحمن
الراحمين.
اللهم اجمع على الهدى أمرنا، واجعل التقوى زادنا، واجعل
الجنة مآبنا، وزدنا، ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا.
وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ورضّنا، واغفر لنا ولوالدينا، ولأئمتنا.
ولمعلمينا، ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزماً برحمتك يا أرحم الراحمين.
صلَّى الله على سيدّنا محمّد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين
الطاهرين والحمدُ لِلَّه ربّ العالمين.
وروى عاصم بن أبي النجود ﵀، عن زرّ بن حُبَيْش قال: قرأت القرآن في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ﵁، فلما بلغت الحواميم قال لي: يا زرّ قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من (حم عسق) (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في
روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير)
بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: يا زر: أمَِّن
علي دعائي، ثم قال: اللهم إنّي أسألك إخبات المُخبتين، وإخلاص
المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل
برّ، والسلامة من كلّ إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز
بالجنة، والنجاة من النار، ثم قال: يا زرّ إذا ختمت فادع بهذه الدعوات.
فإنّ حبيبي رسول الله ﷺ أمرني أن أدعو بهنّ عند ختم القرآن.
وعن أبي أمامة أنّ رسول الله ﷺ قال: إذا ختم أحدكم القرآن
стр. 739
فليقل: اللهم آنس به وحشتي في قبري وكان أبو عمرو الدانيّ.
﵀، يدعو عند ختم القرآن بدعاء طويل يقول:
صدق الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحيّ القيوم، الذي
لا يموت ذو الجلال والإكرام، والأسماء العظام، وبلغت الرسل الكرام
رسالات ربنا ﵈.
اللهم انفعنا بالقرآن العظيم، وبالآيات والذكر الحكيم، اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وغمومنا، وسائقنا، وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم.
اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلًا ولا الصراط بنا زائلاً، ولا محمداً ﷺ عنا في القيامة موَلِياً.
اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويرعاه حقّ رعايته.
اللهمّ أنث علمتناه قبل علمنا بنفعه، ومننت به علينا قبل علمنا
بمعرفته، اللهمَّ وإن ذلك من فضلك لطفاً بنا، ورحمة لنا، وامتناناً علينا
من غيرحولنا، ولاحيلتنا، ولا قوتنا، اللهم فهب لنا حسن تلاوته.
وحفظ آياته، وإيماناً بمتشابهه، وعملاً بمحكمه، وعبرة في ترديده.
وبصيرة في ترجيعه ويقيناً ثابتاً عند استفهامه.
اللهم اجعله لنا حصناً حصيناً من عذابك، وحرزاً مانعاً من سخطك، ودليلاً على طاعتك، ونوراً يوم لقائك نستضيء به في خلقك، ونجوز به على صراطك، ونهتدي به إلى جنتك.
اللهم إنّا نعوذ بك من الشقوة في حمله، والعمى
في علمه، والتقصير دون حقه اللهم ارزقنا حلاوة في تلاوته، ونشاطاً
على قراءته، ووجلاً في ترديده.
اللهمَّ إنّا نعوذ بك من تخلّفه في قلوبنا بترك تلاوته بألسنتنا.
وتوسّده عند رقادنا، ونبذه وراء ظهورنا، ونعوذ بك من قساوة قلوبنا لما
стр. 740
به قد وعظتنا.
اللهم انفعنا بما صرفت فيه من الآيات، وذكرنا بما
ضربت فيه من المثلات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، وضاعف لنا به
الحسنات، ولقّنا به البشرى عند الممات.
اللهم إنك جعلته لنا بركة، فزدنا به من كلّ بركة، ونجاة، فنجنا به
من كل هلكة، وجعلته لنا عصمة فاعصمنا به من كل شبهة، وكل بدعة.
أو ضلالة، أو رياء.
اللهم اجعله زادنا إلى الموقف، وعلماً نافعاً نشكر به نعماءك، وارزقنا به تخشّعاً صادقاً نسبّح به أسماءك.
الّلهم إنك اتّخذته علينا حجة قطعت به عذرنا، واصطنعت به نعمة عندنا قصر عنها شكرنا.
اللهمّ اجعله لنا شافعاً يوم اللقاء، وحجيجاً يوم القضاء، ونوراً
يوم الظلماء يوم تجزى كلّ نفس، وكل ساع بما سعى يا ربّ يا ربّ.
اللهم لا تبق لنا بالقرآن ذنباً إلا غفرت، ولا دَيْناً إلّا قضيت، ولا مأسوراً
إلا فككت، ولا غازياً إلّا غنَّمت، ولا غائباً إلّا أدَّيت، ولا عدواً إلا
كفيت، ولا هماً إلا فرّجت، ولا مريضاً إلّا شفيت، ولا ميتاً إلاّ رحمت.
ولا شدّة إلّا كشفت، ولا معيشة إلاّ وسعت، ولا بركة إلّا أنزلت ولا
سعراً إلا أرخصت، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى.
ولنا فيها صلاح إلا أعنت على قضائها في يسر منك، وعافية يا أرحم
الراحمين.
اللهم اجعل على سيّدنا محمد وعلى آله من صلواتك أفضلها
وأزكاها، ومن بركاتك أنماها وأعلاها، واجعل صلاتنا عليه صلاة
ترضاها.
اللهم صل على محمّد في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى.
وصلّ على محمد في الآخرة والأولى، اللهم أعزّنا بولايتك، وأكرمنا
بكفايتك، وجمِّلْنا ببركاتك وزيادتك، وامنن علينا بعفوك وعافيتك.
وأيدّنا بحسن عبادتك.
стр. 741
اللهم اجعلنا ممن عرف نعمتك شكراً، وأقام حدودك احتساباً
وصبراً، ولا تجعلنا من الذين بدّلوا نعمتك كفراً، واستنكفوا عن عبادتك
عتوًّا وكبراً.
اللهم اجعلنا من أهل المنازل الرفيعة، وثبتنا على هذه المقامات
الشريفة، واخصصنا منها بأوفر الحظ والنصيب، واجعل ذلك مصروفاً في
رضاك في الدنيا، والثواب في الآخرة يا أرحم الراحمين، اللهم اقض عنا
دينك، ودين عبادك، واغفر لنا ما سلف من ذنوبنا، واحفظنا فيما بقي من
أعمارنا بما تحفظ به عبادك الصالحين.
اللهم، ومن تقدّمنا من أسلافنا إلى القبور من الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات، وجميع الأهل والقرابات، وإخواننا الذين أخلصوا لنا المحبة فيك والمودات الذين فارقوا الأحباب، وسكنوا التراب، ورجوا بتوحيدك جزيل الثواب.
اللهم وأهل القبور من أهل ملّتنا كافة برِّد عليهم مضاجعهم، وافسح لهم في قبورهم، واجعل لهم في ثوابنا هذا أوفر الحظ، والنصيب.
اللهم وإذا صرنا إلى ما صاروا إليه فكن بنا رؤوفاً رحيماً يا أرحم الراحمين.
اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة وارحم من قرأنا عليه، وقرأ علينا
ومن تعلمنا منه، ومن تعلّم منا، واجعل بعضنا على بعض بركة، ورحمة يا
أرحم الراحمين.
اللهم ومن سألنا الدعاء، وسألناه الدعاء، فأجب دعاءنا فيه ودعاءه فينا، واجعل السهم بيننا وبينهم واحداً، واقض حوائجنا، وحوائجهم، وحوائج السائلين، (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) ، (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) .
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) ،
стр. 742
(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) .
اللهم إنا قد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
* * *
ومن دعاء بعض أئمة القرآن
صدق الله ربُّنا جلّ ثناؤه، وتقدّست أسماؤه، وبلَّغت رسلُه الكرام ما
حمّلهم من الرسالة، وائتمنهم عليه من الدلالة، ونحن لربنا حامدون.
وعلى ذلك شاهدون.
اللهم إنّك ذو فضل وامتنان، وكرم وإحسان، وسعة
وفضل، وجود ونوال، هديتنا لدينك، وعلّمتنا كتابك المهيمن على
الكتب المنزلة على الرسل، والهادي إلى أوضح السبل، شرحت لنا فيه
سنن الأحكام، وأوضحت فيه الحلال والحرام، فاستصبحنا بنور
حكمته، وتعلّقنا بحبل عصمته، واستمسكنا بوثيق عروته، وارتدينا بديباج
حليته، لا كثرةُ الترداد تخلقه، ولا طولُ مدارسته تمحقه، ولا شيء من
المواعظ يسبقه، ولا لغط الأقاويل توبقه.
محكم البيان، ظاهر البرهان، محروس من الزيادة والنقصان، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
اللهم كما شرّفتنا بحمله، وعرّفتنا شرف فضله، فاجعلنا ممّن يعترف
стр. 743
بفضله، ويلجأ في الشبهات إلى معقله، ويأوي إلى ظلّ جناحه، ويهتدي
بضوء مصباحه، ولا يلتمسِ الهدى في غيره.
اللهم اجعله لنا حصناً حصيناً من عذابك، وحرزاً منيعاَ من غضبك وعقابك، وعصمة من سخطك، ونوراً يوم لقائك.
اللهم اجعله إمامنا، وصدّق به حديثنا، وطهّر به قلونا.
وحصّن به فروجنا، واستعمل به جوارحنا، وانصرنا به على من ظلمنا.
واجعله معنا في لحودنا، وابعثنا وهو معنا.
الّلهم كما أحضرتنا خاتمته وحبّبت إلينا تلاوته، وأطلقت ألسنتنا بتلاوته، فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته، ويعترف بأنه، من عندك، ولا تعترضه الشكوك في تصديقه، ولا يختلجه الزيغ عند قصد طريقه.
اللهم اجعله لنا في ظلم الليالي مؤنساً، ولألسنتنا عن الخوض في الباطل مخرساً، ثم يصلّي على رسول الله ﷺ
* * *
وَرُئي الشافعيّ، ﵀، في المنام يقول: غفر الله لي بخمس
كنت أصلّي بهنّ على رسول الله ﷺ .
اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه، وصلّ على محمّد عدد من لم يصلّ عليه، وصلّ على محمد كما تحب أن يصلّى عليه، - وصل على محمد كما أمرت أن يصلى عليه، وصل على محمّد كما تنبغي الصلاة عليه.
ومن دعاء بعض الأئمة: اللهم اغفر - للمؤمنين والمؤمنات.
والمسلمين والمسلمات، حيهم وميتهم، وشاهدهم وغائبهم، اللهم من
أصبح وأمسى من أمة محمد ﷺ في مشارق الأرض ومغاربها في غم أو هم، أو حبس أو لبس، أو أسر أو ضيق، أو مرض أو قحط، أو بلاء أو غربة، أو بلية ففرج عنا وعنه.
стр. 744
اللهم وجِّه إلى جميع مرضى أمّة محمّد ﷺ الشفاء العاجل، والصحة التامة، والعافية العامة.
اللهم أدخل من بركة قراءتنا، ودعائنا على أهل القبور من أمّة محمّد ﷺ الروح والراحة، والسعة والفسحة.
والسرور والضياء، والنور والحبور، والرحمة والبشرى، والكرامة العظمى.
وارحمنا إذا صرنا إلى مصيرهم.
اللهم اغفر لنا، ولإخواننا، ولآبائنا، ولأمهاتنا، واغفر لنا ما ضيّعنا
من حقوقهم، واغفر لهم ما ضيّعوا من حقك يا أرحم الراحمين.
اللهم سلّم حجّاج بيتك الحرام، وزوّار قبر نبيّك ﵇.
وأصحبهم العافية، والسلامة، وبلّغهم المراد، واكفهم شر كلّ باغٍ وعادٍ.
وبارك لهم في النفقة والزاد، حتى تردَّهم سالمين، وأعذهم من سوء
المنظر في الأهل، والمال، والأولاد.
اللهم انصر جيوش المسلمين نصراً عزيزاً، وافتح لهم فتحاً مبيناً.
اللهم انفعنا بما علّمتنا وعلّمنا ما ينفعنا.
اللهم افتح لنا بخير، واختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير.
اللهم إنا نِعِوذ بك من فواتح الشر وخواتمه، وأوله وآخره، وباطنه وظاهره. اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك، واجعلنا أغنى خلقك بك، وأفقرَ خلقك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، وأغننا عمّن أغنيته عنا، وسهِّل لنا حاجة من أحوجته إلينا، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله، وتوفنا، وأنت عنا راضٍ غير غضبان، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون.
اللهم اجعلنا في ذلك المقام من الطلقاء، والعتقاء من النار. . .
وإنما رسمت هذا الدعاء منبهاً على عادة السلف ﵃ في
الدعاء عند ختم القرآن، ولو أوردت ما بلغني من ذلك لطال، وبركة
стр. 745
الدعاء عظيمة، ومنافعه عميمة، ولا سيما عند نزول الرحمة في ختم
القرآن.
وعن ابن عباس، رضي النّه عنه: أفضل العبادة الدعاء وقال الله
: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) .
وقال بعضهم:
وإني لَأدْعُو الَلهَ والَأمْر ضيِّقٌ. . . عليَّ فَمَا يَنْفَك أنْ يَتَفَرَّجَا
وكَمْ مِنْ فَتَىً ضَاقَتْ عَلَيْه امُوْرُهُ. . . أصَابَ لَهَا فِي دَعْوَةِ اللهِ مَخْرَجَا
اللهم لا تخلنا من إحسانك، ووفر نصيبنا من فضلك، وامتنانك.
ونجّنا من سخطك، وعقابك، ولا تطردنا عن قرع بابك، إنك أنت الحليم
الكريم، الرؤوف الرحيم.
والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على محمّد خاتم النبيين
وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل
طاعته أجمعين من أهل السموات، وأهل الأرضين، وحسبنا الله ونعم
الوكيل.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 746
نجز بمنَّة الله تعالى غرة ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعمائة على
يد يوسف بن إبراهيم بن الملا عفا الله عنهم.