Полный текст (746 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
(انفطَرَتْ) - (اسْوَدتْ وُجُوهُهُمْ) - (ابْيَضتْ) - (انبعَثَ أشْقَاهَا) .
وألف الوصل داخلة علي هذه الأفعال الماضي والأمر
والمصدر لسكون الفاء في جميع ذلك
والابتداء فيِ جميعها بالكسر، ومثال الأمر: (اسْتَهْزِئُوْا)
(انْتظِرُوا) - (اتَبِعُوا مَا أنْزَلَ) .
ومن هذه الأفعال قوله : (اثَّاقَلْتُمْ إلَىِ الأرْضِ)
(ادَّارَكُوا) - (ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ) - (اهْتَزَّتْ) (اطيَّرْنَا بِكَ)
تبتدأ الألف في ذلك كله بالكسر على الأصل المقرر وكان الأصل:
"تثاقلتم " "وتداركوا" - "وتطيرنا بِكَ "
فأدغمت التاء فلم يمكن الابتداء بها لسكونها فجيء بهمزة الوصل، وكسرت على ما سبق.
ومن المكسور في الابتداء ألف الوصل في الأسماء فمن ذلك
"اسم" في قوله : (اِسْمُهُ المَسِيْحُ) .
يبتدأ بالكسر.
وفيه لغة
стр. 702
أخرى وهي أن يبتدأ بضم الهمزة، ولم يقرأ بذلك أحد.
وكذلك سِمٌ وسُمٌ أربع لغات والقراءة بالهمزة المكسورة لا غير.
ومن ذلك (امْرُؤٌ هَلَكَ) .
بكسر الهمزة في الابتداء وكذلك نحو (امرَأةُ العَزِيزِ) - (امَرَأتَيْنِ تَذُوْدَانِ) ، وكذلك (اثْنَانِ مِنْكُمْ) (واثْنَتَيْنِ) من قوله (كَانَتَا اثْنَتَين) .
ومن ذلك ألف ابن في نحو قوله : (ابنُ مَرْيَم)
(ابْنَهُ وكَانَ فِيْ مَعْزِلٍ) - (ابْنِي مِنْ أهْلِيْ)
وإنما ابتدئت هذه الأسماء بالكسر على الأصل
فإن قيل فما لها لم تضم في نحو: (إنِ امْرُؤٌ) و (ابن مَرْيَمَ) و (اسْمُهُ) .
والثالث مضموم؟
قيل: الضمة في ذلك ضمة إعراب أو تابعة لضمة الإعراب فهي متغيرة منتقلة غير لازمة وانضمت همزة الوصل بناءً على ما لا يتغير وينتقل، وكسرت على
الأصل.
وأما المفتوح من الألفات فالألف التي تصحب لام التعريف وهي
ألف الوصل تسقط في الدرج كما تسقط ألف الوصل، وتثبت في
الابتداء مفتوحة،، إنّما خولف بها همزات الوصل، ففتحت لأنّها دخلت
стр. 703
ها هنا على حرف، فأرادوا الفرق بين ما دخل من همزات الوصل على
الأفعال، والأسماء، وبين ما دخل على الحرف، وأيضاً فإن اللام
المصاحبة لها قد يكون ما بعدها مضموماً كالجُنُب، ومكسوراً نحو:
البِرّ، فلو ضمت الهمزة فقيل: اُلجُنُب لكان ذلكَ مستثقلًا لتوالي
الضمّات، واللام لسكونها ليست بالحاجز القوي، وكذلك لو كسرت
فقيل: اِلبِرّ.
أما قوله : (آلذكَرَيْنِ) (آللهُ أذِنَ لَكُمْ) (آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ)
(آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجلُونَ)
فإنّها همزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل التي مع اللام، وكان من حقها أن تسقط لما دخلت عليها همزة الاستفهام، لأنّها إِنَّما ثبتت في الابتداء دون
الوصل، لكن لو حذفت لالتبس الاستفهام بالخبر؛ لأنها مفتوحة، وهمزة
الاستفهام مفتوحة.
وتحذف همزة الوصل مع همزة الاستفهام في غير ذلك نحو: (أتخَذْتُمْ)
(أسْتَغْفَرتَ لَهُمْ) لعدم الإلباس؛ لأن همزة الوصل في هذا لا تكون مفتوحة، فتلتبس بهمزة الاستفهام، وإنما قيل لهذه الهمزات همزات الوصل؛ لأنّها تسقط في الدرج، فيتصل ما بعدها بما قبلها، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها وصل بها اللسان إلى النطق بالساكن.
стр. 704
القول في ألف القطع
وإنما سميت بذلك لأنها لا يتصل ما بعدها بما قبلها كما كان ذلك
في همزة الوصل لثبات هذه، وقطعها ما بعدها مما قبلها، وهذه الألف
تكون في أول الفعل الماضي الذي هو بها على أربعة أحرف، ويعرف
بضم أول المستقبل نحو: (أكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحْرِ)
و (ألْهَاكُمُ التكَاثُرُ) و (أَلْقَى) و (أنْعَمَ) و (أنْزَلَ) و (آتى)
و (أكْرَمَنِ) و (أهَانَنِ) و (أنْجَانَا) و (أغْوَيْنَا) و (أمَاتَ وَاحْيَا)
وفي فعل الأمر من هذه الأفعال نحو (أدْخِلْنِي وأجرِجْني)
و (أفْرغْ عَلَيْنَا صَبْراً) و (أنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً)
(وأَرِنَا مَنَاسِكَنَا) (ويَا سَمَاءُ أقْلِعِي) .
وهي مفتوحة في جميع
стр. 705
ذلك ثابتة في الحالين، والألف في مصادر هذه الأفعال أيضاً ألف قطع
ثابتة غير زائلة على حال إلَا أنّها مكسورة نحو (إعْرَاضاً)
و (إسْرَاراً) و (إيماناً) (وأدبار السجود) (وإدْبَارَ النجُوم)
وإنّما كسرت ليقع الفرق بين لفظ الجمع، والمفرد، لأن
الأيمانَ بالفتح جمع يمين، وكذلك الأسرار، والأدبار.
وألف المتكلم من هذه الأفعال مضمومة نحو (أفرغْ)
و (أُمَتِّعُهُ) و (أُخْفِي لَهُمْ) في قراءة حمزة، وإنما ضمت
هي وأخواتها من حروف المضارعة في الرباعي دون غيره، لأن
الرباعي حذفت منه همزة أَفْعَل لمَّا دخلت عليه همزة المتكلّم كراهة أن
يقولوا: أُأَكْرِمُ، ثم حذفت مع التاء والنون والياء لأتي كلّها على نحو
واحد، فجعل الضم الذي هو أقوى الحركات لها عوضاً من حذفها.
وأمّا في غير الرباعي فإنّ همزة المتكلم مفتوحة، وكذلك أخواتها
стр. 706
أعني: التاء والنون والياء نحو: (أعْبُدُ) و (أتبعْهُ)
و (أسْتَخْلِصْهُ) ، وكذلك أخواتها فتحت حين سلمت من الحذف.
فلم تحتج إلى الضم.
والألف في (أحمد) ألف قطع ومن ألفات القطع ألف
(إبراهيم) و (إسماعيل) و (إسرئيل) و (إسحاق)
و (إدريس) و (إستبرق) ؛ لأنّها أسماء أعجمية، وطلب الاشتقاق
فيها ممتنع، وكذلك ألف (إبليس) ، ومن قال: إنه مشتق من أبلسه
الله أي آيسه من رحمته لم يجد وجهاً لامتناع الصرف.
وأما قوله (أتى الله بقلب سَلِيْمٍ) ، و (أفَلَ) .
و (أخَذَ) ، و (أذِنَ) ، و (أمِنَ أهْلُ القرَى) ، وألف (إنَّ)
стр. 707
و (أمّا) و (إلّا) و (أنا) و (أنْتَ) و (إياكَ) .
و (أُوَلَئْكَ) ، و (أيَنْما تَكُونُوا) ، و (أَيَّانَ) ، و (أنَّى لكِ هَذا)
فالألف في جميع ذلك أصلية.
* * *
القول في الألفات التي تكون في الوقف خاصة
من ذلك الألف المبدلة من التنوين في حال الوقف نحو:
(أمْتَا) و (ضَنكاً) و (عادا وثمودا) و (لوطا)
و (هُوْداً) و (بيْتَاً) (وَثَجَّاجاً) و (أشْتَاتا) و (بياتاً) .
стр. 708
و (غَفُوراً) و (رحيماً) و (هنيئاً مريئاً) .
تبدل من التنوين ألفاً في حال الوقف، وإنَّما فعلوا ذلك؛ لأنهم استثقلوا الضمة، والكسرة في حال الوقف، فحذفوها، وأسقطوا التنوين، ووقفوا
على الإسكان، وكانت الفتحة خفيفة، فأبقوها في حال
الوقف، ولزم بقات التنوين معها إلا أنهم التزموا مغايرة
الوقف الابتداء، فلم يمكن ذلك مع بقاء التنوين، فأبدلوا
منه ألفاً في الوقف ليغايروا بين الحالين، وليقفوا على ساكن، وإنّما
اختيرت الألف دون غيرها للتعويض من التنوين؛ لأن آخر الكلمة فتحة.
والفتحة من الألف.
فلو أتوا بغيرها لأتوا بما لا يجانسها، فأرادوا أن
يكون العوض من وجه واحد، وأمّا ما سقط تنوينه من المنصوب للإضافة
فإنّك تقف عليه بغير عوض كما تقف على غير المنون؛ لأنّ التنوين قد
سقط للإضافة، والإضافة في حال الوقف منوية نحو (مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ)
و (نَكَالَ الآخِرَةِ) و (دَارَ الْفَاسِقَيْنَ)
فمتى اضطر القارئ إلى الوقف على شيء من ذلك وقف: نَكَالْ، ومُسْتَقْبِلْ، وَدَارْ ونحو ذلك.
ولا يوقف على ما في آخره هاء التأنيث من المنون المنصوب بتعويض.
بل يقف عليه بهاءٍ ساكنة نحو قوله : (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحَمَةً)
و (إمَاماً وَرَحَمَةً) و (حَنَانَا مِنْ لدُنَا وَزَكَاةً) ؛ لأنَّهم
стр. 709
لو عوضوا من التنوينِ ألفاً في الوقف لاجتمع على الاسم زيادتان، تاء
التأنيث، وعوض التنوين؛ ولأن الحرف المنوّن إنما هو التاء، وهذا
الذي وقفوا عليه هاء، فلو عؤضوا الألف من التنوين لم يكن إلّا التاء.
فلذلك لم يعوضوا منْ التنوين ها هنا الألف.
ومن المختص بالوقف من الألفات، الألف في قوله :
(وَلَيَكُوْناً مِنَ الضَاغرِيْنَ)
الوقف على: وليكونن بالألف، وكذلك (لَنَسْفَعاً بِالناصِيَةِ)
الوقف بالألف، والألف عوض من نون التأكيد الخفيفة كما عوضت من التنوين، لأنهِا مثلها، ولذلك كتبت بالألف في المصحف في الموضعين (وَليَكُوْناً) و (لَنَسْفَعاً) .
ومن ذلك: "إذاً" في نحو قولك: (قَدْ ضَلَلْتُ إذَاً)
وما كان مثله؛ لأن هذا، ونون التأكيد، والتنوين قد اتفق الجميع في لزوم
الطرف، والمخرج، وهو الخيشوم، والسكون، وانفتاح ما قبلها، وموافقة
الرسم فإنّ (إذاً) وجميع ذلك مرسوم بالألف.
وكذلك الوقف على أنا بالألف موافقة للرسم، وإسقاطها في
الدرج إلّا في قراءة نافع في قوله : (أنا أُحْييْ وأمِيْتُ)
و (أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) في الأنعام، (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُومِنِيْنَ) في الأعراف
و (أنَا أنَئئُكُمْ) في
стр. 710
يوسف، وفيها (أئا أخُوْكَ) و (أنا أكْثَرُ) - وأنَا أقلَّ)
في الكهف، و (أنا آتِيْكَ بِهِ) في النمل، و (أنا أدْعُوْكمْ)
في غافر، و (أنا أولُ الْعَابِدِيْنَ) في الزخرف.
و (أنا أعْلمُ) في الامتحان.
وفي رواية قالون عنه: (إنْ أنا نَذِيْرٌ)
في الأعراف، وكذلك في الشعراء والأحقاف.
وذلك أن الاسم هو الهمزة والنون، وجيء بهذه الألف في الوقف
حفظاً للحركة، فلهذا تحذف في الوصل
ومن ذلك قوله (لَكِنَّا هُوَ اللًهُ رَبِّيْ)
في الكهف والأصل: لكن أنا، وبذلك قرأ الحسن، ويروى أيضاً عن
أبي.
وألقيت حركة الهمزة من "أنا" على النون، وحذفت الهمزة.
وأدغمت النون في النون، والألف في الوقف ألف "أنا" وتحذف في
الوصل كما تحذف ألف "أنا" وإنما ثبتت في الوقف محافظة على
الحركة كما يحافظ عليها بالهاء.
وحكي ذلك عن أبي عمرو، وأثبتها ابن عامر في الوصل.
والوقف، وهي لغة من يقول من العرب: أنا قمت كما قال:
стр. 711
أنَا سَيْفُ العَشِيْرَةِ فاعرِفُوني. . . حُمَيْداً قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا
ويقوي قراءة ابن عامر وقوع الألف كالعوض من حذف الهمزة؟
لأن الاسم بقي على حرف واحد، والألف الساقطة من اللفظ لساكن
لقيها إذا وقفت أتيت بها نحوِ: (عَلَيْهِمَا ادْخُلُوْا عَلَيْهِمْ) ، و (دَعَوَا
اللًهَ) و (قَالَا الْحَمْدُ للَّهِ) و (ذَاقَا الشَجَرَةَ) و (تلْكُمَا الشَجَرَةِ)
و (كانَتَا اثْنَتَيْنِ) و (واسْتَبَقَا الْبَاب) و (ادْخُلاَ النَّارَ) و (نَجًانَا اللَّهُ)
و (لَوْلَا أنْ هَدَانِا اللَّهُ) و (أغْرَقْنَا الذيْنَ) و (آتَيْنَا الَذِينَ) و (طَغَى الْمَاءُ)
стр. 712
و (لَدَى الْبَابِ) و (لَدَى الْحَنَاجِرِ) و (إذَا اهْتَدَيْتُمْ) و (كفَى اللَّهُ)
و (يَا ايهَا النَّاسُ) و (يَا أيُّهَا الَذِينَ آمَنُوْا)
وما كان مثله في جميع القرآن إلّا في سورة النور (أيَّهَ الْمُؤْمِنُونَ)
و (يا أيُّهَ السَّاحِرُ) في الزخرف، و (أَيُّهَ الثَّقَلَانِ)
في الرحمن فإنّ الوقف فيهن على الهاء من غير ألف؛ لأنّ رسمه
كذلك.
وتقف عند الضرورة على ألف "لا" من قوله : (لاَ انْفِصَامَ
لَهَا) لأنهما كلمتان بخلاف: (لاَنْفَضُّوا)
و (لأوْضَعُوْا) و (لأذْبَحَنَّهُ) ؛ لأنها كلمة واحدة في جميع ذلك.
واللام لام التوكيد.
* * *
القول في الياء
الياء التي سقطت في اللفظ لملاقاة الساكن على قسمين: قسم لم
ترسم فيه، وسقطت في الخطّ حملاً على اللفظ، وقسم رسمت فيه على
الأصل.
стр. 713
فالذي حذفت فيه في الخط سبعة عشر موضعاً: (وَسَوْفَ يُؤتِ
اللهُ) في النساء، (وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ) في المائدة
و (نُنْجِ الْمُؤمِنِيْنَ) في يونس، وفي الأنعام (يَقْضِ الْحَقَّ)
و (بِالْوَادِ الْمُقَدسِ) و (إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا) في الحج
وَ (على وادِ النَّملِ)
وَ (الوادِ الايْمَنِ) في القصص، وَ (بِهَادِ الْعُمْيِ)
في الروم و (إنْ يُردْنِ الرحْمنُ) في يس
وَ (صَالِ الْجَحِيْمِ) في الصافات.
وَ (بَشرْ عِبَادِ الَذِينَ) في الزمر.
وَ (يُنَادِ الْمُنَادِ) في (ق)
وَ (فَمَا نُغنِ النُّذُرُ) في القمر
وَ (الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ) في الرحمن
وَ (بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ) في النازعات.
وَ (الجَوَارِ الْكُنَّسِ)
والوقف على جميع ذلك بالحذف اتباعاً لخط المصحف.
ألَّا أن الكسائى وقف على: (وادي النمل) بالياء.
وكذلك: (بهادي العمي) في الروم.
ووقف السوسى، عن اليزيديّ، عن أبي عمرو على قوله :
(فبشر عبادي) بالياء وفتحها في حال الوصل.
ووقف ابن كثير على: (ينادي) في (ق) بالياء في أحد وجهيه.
قال العماني: وزعم ابن الأنباري أن الكسائيّ وقف على هذه
стр. 714
الكلمة يعني: (بهادي العمي) في السورتين بالياء؛ لأنّ الياء لم يقارنها
ساكن يوجب لها السقوط.
قال العمانيّ وهذه علة خرجت من غير نظر، وتأمل، لأن الساكن قد قارنها في اللفظ وصلاً، ولأجله حذفت في الخط فثبتت الكتابة على اللفظ في حال الوصل، ولولا ذلك لم يجز حذفها في الخطّ.
ألا ترى أنّك لو قلت في الكلام "وما أنت بهادي زيد"
لم يجز حذف الياء منه في الخطّ، كما لم يجز حذفها في اللفظ لعدم الساكن
بعدها، فقد علمت أنّ حذف الياء من أحد الموضعين في القرآن خطًّا
إنّ صح، إنّما هو بناء على اللفظ؛ لأنّها تسقط في اللفظ، وسقوطها في
اللفظ لمقارنتها الساكن بعدها بدليل أنّها لا تسقط إذا عدم الساكن بعدها
في الموضع الذي أريتك.
والعلّة التي ذكرها فاسدة إنْ عنى بها أنّه لم يقارنها ساكن في الوصل، وإن عنى بذلك حال الوقف، وزعم أن الساكن يفارقها في الوقف فلمفارقته إياها رد الياء كان في ذلك مناقضاً لأصله، وأصول أهل الكوفة؛ لأنهم يتّبعون خطّ المصحف، ويحذفون الياءات المحذوفة فيه سواء أحذفت لاستغنائهم بالكسرة عنها، أمْ لالتقاء الساكنين لفظاً في حال الوصل.
فما حذف منها لمقارنة الساكن هو نحو قوله: (يَقْضِ الحَقَّ)
(واخْشَوْنِ اليَوْمَ)
وما حذف لاستغنائهم عنها بالكسرة نحو (المَهْتَدِ) في بني إسرائيل والكهف، (وَمَنْ اتبَعَنِ) في آل عمران.
وفي القرآن من الضربين كثير.
стр. 715
والكسائي وأصحابه يقفون على سائرها بالحذف اتباعاً "للمصحف فما باله خص قوله: (بهادِ العمي) بالياء في حال الوقف خلافاً لأصولهم؟
وهلَّا وقف على (يَقض الحقَّ) : (يقضي) ، وعلى (واخشونِ اليوم) :
(واخشوني) ؟
على أني لا أعرف أن الكسائي يقف على هذا الحرف
بالياء، ولا نأخذ به إلا بالحذف في الحالين، فإنّ صح ذلك عنه كما
ذكره، فلا بد من علة يلتجئ إليها سوى هذه العلة؛ لأنّي قد أريتك
فسادها.
ووجهه عندي، والله أعلم، أنه لَمَّا وجدها ثابتة في بعض
المصاحف، ومحذوفة في بعض احتاط لها بالإثبات خوفاً من أن تكون
ثابتة في المصحف، فيكون حاذفاً لما ثبت خطه، ولا يجوز ذلك
بإجماع، قال: وهذا كلام في الحرف الذي حذفت الياء منه؛ لأن
عندهم ما حذف في الخط حذف في اللفظ، فإن كان قد أثبته فقد
خالف أصله، وأصول أصحابه، وخلاف الأصل لا بد أن يكون لعلة ما.
وهي ما قلت، ولا كلام في الحرف الذي ثبتت الياء فيه خطًّا أن وقفه
بالياء؛ لأن حذف ما ثبت خطه لا يجوز بحال، فلا وجه لتخصيص
الكسائى بالذكر أنّه أثبته؛ لأن الجماعة على ذلك. قال: فأمّا من قرأ
(تهدي العميَ) بالتاء ونصب (العميَ) فإنْ وقف عليه لانقطاع
نفس، أو عطاس وجب إثبات الياء.
قال: ولا يجوز عندي حذف الياء على هذه القراءة.
قال: وزعم ابن الأنباريّ أن حذف الياء منها جائز
في حال الوقف على هذه القراءة، واحتج بقوله: (ما كنا نَبْغِ)
وأن العرب قد تكتفي بالكسرة عن الياء، وليس الأمر كما ذكر؛ لأن القراءة سُنَة متبعة، والياء إذا وجدت محذوفة من الخط فهؤلاء
لاكتفائهم بالكسرة عنها، وحذفها في اللفظ متابعة للخط، فإذا ثبتت خطًّا
стр. 716
لم يجز حذفها في اللفظ قياساً على المحذوفات، وعلى ما توجبه العربية
لخلافه المصحف، واتباع الأثر، والإمام لازم.
ومن قرأ (تهدي) فلثباتها عنده في الخطّ قرأ كذلك، ولا يؤخذ
بقياس العربية إذا أدّى إلى مخالفه المصحف، والله أعلم.
وقوله: زعم ابن الأنباري أنّ الكسائي وقف على (بهادي العمي)
بالياء في السورتين، فهو زعم صحيح، وقد رويت عن شيخنا أبي
القاسم الشاطبيّ، ﵀، عن أبي الحسن بن هذيل، عن أبي داود.
عن أبي عمرو، حدّثنا محمّد بن أحمد، حدّثنا ابن مجاهد، قال حدّثني
محمد بن يحيَى الكسائيّ، حدّثنا خلف، عن الكسائي أنه كان يقف
على: (بهادِ العمي) في النمل والروم بالياء.
قال أبو عمرو: وكذلك روى سَوْرة بن المبارك عنه.
وقال أبو عمرو: وحدّثنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، حدّثنا عيّاش بن عمر، حدثنا أبو عمر الدوري، عن الكسائيّ أنه وقف عليهما بغير ياء.
قال أبو عمرو: وكذلك روى الحلوانيّ، عن أبي عمر عنه.
قال أبو عمرو: وبالرواية الأولى قرأت، وبها آخذ.
قلت: الحرف الذي في النمل، ليس كالذي في الروم، لأنّ الذي في النمل ثابت خطًّا والذي في الروم محذوف، وقد روى قتيبة، عن الكسائيّ أنّه وقف على الذي في النمل بالياء، قال قتيبة.
وقال الكسائى: ما كان بالياء وقفتُ عليه
стр. 717
بالياء، وما لم تكن الياء فيه ثابتة وقفت بغير ياء.
قال: والوقف على (فَمَا تغْنِ النُّذر) ، وَ (إنّ يرِدْنِ الرحْمَنُ) على النون، وعلى (نُنْجِ المُؤْمِنِيْنَ) على الجيم وَ (صالِ الجحيم)
في (والصافات) بالياء، وقال: لم أسمع أحداً من العرب يتكلم بهذا
المضاف إلا بالياء.
قال أبو عمرو: وأهل الأداء عنه: على حذف الياء في ذلك.
وأما التعليل بأن الياء لم يقارنها ساكن يوجب لها السقوط، فهو تعليل
صحيح؛ لأن لقاءها الساكن عارض، فليس سقوطها لأجله كسقوطها لو
اجتمع معها في الكلمة ساكن يلازمها، ولا يفارقها، فذلك سقوط لا
يمكن سواه، وأما سقوطها لساكن فىِ كلمة أخرى فليس بالسقوط
اللازم، فإذا فارقته عادت.
هذا معنى قوله: وبه يبطل ما قال العماني كله، وهذا تعليل لجواز رد الياء، ولا كلام فيه، وأما قول العمانى: وإن عنى بذلك حال الوقف، فهل يتصور غير ذلك؟.
وأمَّا قوله: إن فيه مناقضة لأصله، وأصول أهل الكوفة؛ لأنهم
يتبعون خط المصحف، فقد يخرج عن الأصل لأمر يوجب الخروج منه.
وأما قوله: فما باله خص (بهادي العمي) بالياء في حال الوقف خلافاً
لأصولهم، وهلا وقف على: (يقضِ الحقَّ) : (يقضي) ، فأقول: إنه لم
يخص ذلك فقد وقف على (وادي النمل) بالياء.
قال أبو عمرو: حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا عبد الباقي بن
الحسن، حدثنا إبراهيم، حدثنا أحمد بن محمد حدثنا خلف قال:
سمعت الكسائي يكره الوقف على (وادي النمل) ؛ لأنه مضاف،
стр. 718
يعني لا يبتدأ بما بعده.
قال: فإن وقفت وقفت عليه بالياء، وقال: هو اسم لا يتم
إلا بالياء.
قال أبو عمرو: وحدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: حدّثنا أحمد
أبن موسى، ومحمد بن القاسم، عن أصحابهما، عن خلف، عن الكسائى
أنه كان يقف على الياء في (وادي النمل) قال أبو عمرو: وكذلك روى
سَوْرة بن المبارك عنه.
قال: لأنه مضاف، قال: والوقف على (بالواد المقدَّس) على الدال، لأنه ليس بمضاف وأما قوله: ووجهه عندي أنه لما
وجدها ثابتة في بعض المصاحف، ومحذوفة في بعضٍ احتاط لها
بالإثبات خوفاً من أن تكون ثابتة في المصحف، فيكون خلافاً لما ثبت
خطه، فلا يجوز ذلك بإجماع فهو وجه لا وجه له؛ لأن هذه الياء قد ثبت
حذفها في خط المصحف بإجماع فكيف يحتاط للإثبات، وقد علم
الحذف.
وأما القسم الثاني: سقطت الياء منه في اللفظ للقاء الساكن لا
لغيره، وثبتت في الخط على الأصل، والوقف عليها اتباعاً للرسم.
وذلك قوله : (وَلَا تَسْقِيْ الحَرْثَ) و (يُحْيِ المَوْتَى)
وَ (يُحْي اللهُ المَوْتَى) و (يُؤْتي الحِكْمَةَ) و (سَوْفَ يَأتِي اللهُ)
(وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ) و (أنِّيْ أوْفِي الكَيْلَ)
стр. 719
و (ويَشْوِي الوُجُوهَ) (ثم نُنَجي الَذِينَ اتَقَوْا)
(وكَذَلِكَ نُنْجيْ المُؤْمِنِينَ) و (إلا آتِي الرحْمَنِ عَبْداً)
و (أنَّا نَأتِي الأرْضَ) و (بهادي العُمْي) في النمل، و (لَا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ)
و (بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) (وهُوَ يَهْدِي السبِيلَ)
(وَيُنجِّي الَلهُ الَذِينَ اتَقَوْا) و (هَلْ يَسْتَوِي الَذِينَ يَعْلَمُونَ) و (يُلْقِي الروحَ
مِنْ أمْرِهِ) (وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ) (تَأتِي السمَاءُ بِدخَانٍ)
(وأيْدِي المُؤْمِنِينَ) .
وشبهه في جميع القرآن نحو: (يَسْتَوِي البَحْرَانِ) (تَسْتَوِي الظلمَاتُ)
(يَسْتَوِي الأعْمَى والبَصِيرُ)
و (إنَّا نحْنُ نُحْيِ المَوْتَى) .
وكل ما كان من هذا النحو.
стр. 720
ومما يوقف عليه بالياء (حَاضِرِي المَسجَد)
(مُحِلِّي الصيْدِ) و (مُعْجزِي اللهِ) والمُقِيْمِي الصَّلاة)
و (مهلكي القرى) و (ادخلي الصرح) .
الوقف على جميع ذلك بالياء لأنها مرسومة في المصحف.
ومما تثبت فيه الياء خطًّا، وهي ثابتة في الوقف
قوله (يَا عِبَادِيَ الذِينَ آمَنُوا) في العنكبوت.
و (يَا عِبَادِيَ الَذِينَ أسْرَفُوا) في الزمر
و (يا عِبَادِيَ لاَ خَوْف عَلَيْكُمُ اليوْمَ) في الزخرف.
الياء ثابتة في المصحف في المواضع الثلاثة.
وعن أبي عمرو بن العلاء، ﵀، أنه كان يثبت هذه التي في
الزخرف في الحالين، ويقول: وجدتها ثابتة في مصاحف أهل
المدينة وأهل الكوفة يحذفونها في الحالين إلا أبا بكر، عن عاصم
فإنه فتحها في الوصل، وأثبتها في الوقف، ولم تثبت الياء في النداء
إلا في هذه المواضع المذكورة، وهي فيما سواها محذوفة، والوقف
عليها بالحذف، وكذلك على المنادى المضاف إلى الياء جميعه
نحو: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوْا) ، و (رَبِّ ارْجِعُونِ)
стр. 721
و (رَبِّ احْكُمْ) ، وليس حذفها في هذا من أجل لقاء الساكن، إنّما هو من
أجل النداء لأن ياء الإضافة عاقبت التنوين، ولمّا كان التنوين محذوفاً في
النداء كذلك حذفت الياء، والدليل - على ذلك حذفها، وإن لم تلق ساكناً
نحو: (يا قَوْم مَا لِيْ) و (رَبِّ لِتَرْضَى) و (رَبِّ إمَّا تُريني)
(وَلَمَْ أكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا)
(واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) و (يَا عِبَادِ فَاتَقُونِ) .
يوقف على جميغ ذلك بغير ياء اتباعاً للخط إجماعاً، وعبادي كلها ثابتة الياء في الخط إذا كانت في غير النداء نحو (عِبَادِيَ الصالِحُونَ)
(وعِبَادِي الَذِينَ آمَنُوا) و (مِنْ عِبَادِي الشَكُورُ)
فأما قوله (فَبَشَرْ عِبَادِيَ الَذِينَ)
فأكثر القراء على أنها محذوفة في الخط فعلى هذا
يوقف بحذفها إلا ما رواه السوسى، عن اليزيدي، عن أبي عمرو ﵀ من فتحها في الوصل فإنّ ذلك يوجب إثباتها في الوقف، لأنها لا
تفتح في الوصل إلا وهي ثابتة في الخط، وليس هذا كإثبات يعقوب
لها في الوقف، فإنه أثبتها في الوقف، وإن كانت محذوفة في الخطّ.
قال: لأنّ إثباتها هو الأصل.
стр. 722
ولا خلاف بين القراء في إثبات الياء وصلاً، ووقفاً في ثلاثين
موضعاً:
في البقرة: (واخْشَوْنِي ولأتِم)
وفيها أيضاً: (فإِن اللهَ يَأْتِيْ) و (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) في آل
عمران، وفي الأنعام: (ولَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبيْ)
و (يَوْمَ يَأْتِيْ بَعْضُ) وَ (هَدَانِيْ رَبيْ) .
وفي الأعراف: (يَأْتِيْ تَأوِيْلُهُ) (فَهُوَ المُهْتَدِيْ)
وفي هود (فَكِيْدُونِيْ جَمِيعاً) ، وفي يوسف: (مَا نَبْغِى) ، (ومَنِ اتَبَعَنِي)
وفي إبراهيم (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنهُ مِنيْ)
وفي الحجر: (مَنِ المَثَانِيُ) وفي النحل: (تَأْتِيْ كُل نَفْسٍ تُجَادِلُ)
وفي سبحان: (لِعِبَادِيْ يَقُولُوا التِي هِيَ أَحْسَنُ) .
وفي الكهف (فإِنِ اتبَعْتَنِي) وفيها (فَلَا تَسْألْنِي) .
وفي مريم: (فَاتبِعْنِي أهْدِكَ) وفي طه (فاتبِعُوِنِي وأطِيْعُوا أمْرِيْ)
وفي النور (والزانِيْ) وَ (يَعْبُدُوننِي لاَ يُشْرِكونَ) .
وفى القصص (يهديْنِي سَوَاءَ السبِيْلِ) .
وفي يس (وأنِ اعْبُدُونِي) ، وفي (ص) (أُولِي الَأيْدِيْ والأبْصَارِ) .
وفي الزمر (أفَمَنْ يَتَقِي) و (لَوْ أنَّ اللهَ هَدَانِيْ) .
وفي الرحمن: (فَيُؤْخَذ بالنَّواصِيْ والأقْدَامِ) .
وفي الصف (لِمَ تُؤْذُوْنَنِيْ) و (بِرَسُولٍ يَأتِيْ)
стр. 723
وفي المنافقين (لَوْلاَ أخرْتَنِي إلَى)
الياء في جميع هذا ثابتة في الخط، والقراءة وصلاً ووقفاً.
وقد كنت نظمت هذه الياءات في "فتح الوصيد" وذكرتها ها هنا
لمن وقف على هذا الكتاب دون ذلك.
* * *
القول في الواو
وهي على قسمين: ما ثبت في الوقف دون الوصل، وما حذف في
الحالين، فما ثبت في الوقف دون الوصل ينقسم إلى ما هو لام الفعل.
وما هو متّصل بالفعل، أو باسم الفاعل على أنه فاعل، وهو للجماعة.
فالذي هو لام الفعل (يَمْحُو الَلهُ مَا يَشَاءُ) في الرعد
و (مُلاقُوا اللهِ) و (لَنْ تَنالُوا البِر) (ومَا قَدَرُوا اللهَ) (وأسَروا النجْوَى)
(وَيُقِيمُوا الصلَاةَ) و (يَقُولُوا التِي هِيَ أحْسَنُ)
стр. 724
(وَلَا تَسُبُّوا الَذِينَ.. فَيَسبُّوا اللهَ) (وذروا الذين يُلحدون)
و (أَسَاءُوا السُّوأَى) و (نَسُوا اللهَ) و (نَسُوا الذكْرَ)
و (لَا تَدْعوا اليَوْمَ ثبُوراً وَاحِداً) و (صَالوا النارِ) و (لَصَالوا الجَحِيمِ)
و (إنا كاشِفُوا العَذَاب) و (إنا مُرْسلُوا النًاقَةِ)
و (جَابُوا الصخْرَ) .
ونحو ذلكَ.
كل هذا ثابت الواو في الرسم، والوقف عليه كذلك إلا أربعة
مواضع جاءت الواو فيها محذوفة في الخط وذلك قوله عر وجل
(وَيَدع الإنْسَانُ) في بني إسرائيل، و (يَمْحُ اللهُ البَاطِلَ)
في الشورى، و (يَدع الداعِ) في القمر
وَ (سَندْع الزبَانِيَةَ)
قالوا: ومحذوفة في هذه الأربعة، لأنها محذوفة في اللفظ للساكن، فهذه رسمت على حكم الوصل، وتلك رسمت على حكم الوقف، وفي ذلك تنبيه على جواز الرسم على الوجهين، فالوقف على هذه بالحذف اتباعاً للرسم، وعلى تلك بالإثبات
стр. 725
اتباعاً له أيضاً.
واتفق أهل التفسير على أنّ قوله: (وَيَمْحُ اللهُ البَاطِلَ) مرفوع.
وليس بمعطوف على قوله (يخْتِمْ) .
وقال أبو حاتم، وجماعة من النحاة: الوقف على ذلك كله بالواو.
وكذلك قال في قوله : (وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ) .
وهذا القول مردود عند العلماء، لما فيه من مخالفه الخط.
وأمّا قوله: (وَصَالِحُ المُؤْمِنينَ) فيجوز أن يراد به الجنس كقولك:
لا يصحبني إلا قارئ القرآن، وأنت تريد الجنس، وهو قول الطبري.
وقال مجاهد: هو عمر، وقيل: هو على ﵇ وعلى هذه الوجوه الوقف بغير واو لا يجوز غيره.
وقيل: أراد (وصَالِحُوا المُؤْمِنِينَ) والوقف على هذا الوجه أيضاً
بغير واو اتباعاً للرسم.
ويقف عند الضرورة، وانقطاع الصوت على الواو من قوله
(أوَ أمِنَ أهْلُ القُرَى) و (أوَ آبَاؤُنَا الأولُونَ)
في الموضعين على قراءة من أسكن الواو؛ لأنّ "أو" كلمة مستقلة.
وأما من فتح الواو فلا يقف عليها؛ لأنها واو العطف، فلا يفصل بينها، وبين المعطوف بحال، ولا يقف على الواو
стр. 726
من (كَالُوْهُمْ أوْ وَزَنُوْهُمْ) ؛ لأن الضمير المنصوب مع ناصبه
كالكلمة الواحدة.
قال أبو عبيد: الاختيار أن يكون: "كالوهم ووزنوهم" حرفاً واحداً
لأن المصاحف اجتمعت على طرح الألف فيهما، يعني بعد الواو.
قال: ولو كان منفصلًا من هم لكتبوا الألف كما كتبوا في
(جاؤوا وذهبوا) .
ويروى عن عيسى بن عمر، وحمزة: كالوا ووزنوا على أنّهما كلمتان.
وكانا يقفان على الواوين وقفة لطيفة لبيان هذا المعنى يجعلان الضمير
للمطففين، وليس ذلك بوجه الكلام، ولا يجوز موافقتهما على ذلك؛
لأنّ المعنى في قوله : (إذَا اكتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)
إذا أخذوا منهم، وفي قوله: (وإذا كالوهم) أي أعطوهم
يخسرون، والضمير المرفوع في (كالوا ووزنوا) راجع إلى الناس.
وهذا نظم متطابق، وإذا جعل الضمير للمطففين كما حكي عن
عيسى، وحمزة لم يتطابق النظم، وصار المعنى إذا أخذوا من الناس
استوفوا، وإذا كالوهم على الخصوص، أو وزنوهم على الخصوص
أخسروا، وهذا غير الأول.
стр. 727
قال أبو القاسم الزمخشري: والتعلق بأن الألف التي تكتب بعد واو
الجمع غير ثابتة ركيك؛ لأن خط المصحف لم يراع في كثير منه حدُّ
المصطلح عليه في علم الخط.
قال: على أنّي رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين هذه الألف مرفوضة لكونها غير ثابتة في اللفظ، والمعنى جميعاً؛ لأنّ الواو وحدها
معطية معنى الجمع، وإنّما كتبت هذه الألف تفرقة بين واو
الجمع، وغيرها في نحو قولك: هم لم يدعوا، وهو يدعو فمن لم يثبتها
قال: المعنى كاف في التفرقة بينهما.
انتهى كلامه.
ولا يوقف على هذين الواوين، فلا يلتفت إلى ما حكي عن المذكورين.
وقد رأيت أن أذكرها هنا حكم ما ضم من كلمتين فصار كلمة واحدة
في اللفظ كقوله : (مَاذَا يُنْفِقُونَ)
يجوز الوقف على ما عند الضرورة، وانقطاع النفس على قراءة أبي عمرو، ﵀، وكلّ من رفع (العَفْوَ) ، لأنهما على قراءته كلمتان، و (ذا) بمعنى الذي، والتقدير: ما الذي ينفقون فجوابه: الذي ينفقون العفو.
وهو في غير قراءة أبي عمرو كلمة واحدة، والكلمة الواحدة لا يوقف
على بعضها، والمعني: ما ينفقون، لذلك كان جوابه نصباً أي: ينفقون
العفوَ، وكذلك: (أَوَ أمِنَ أهْلُ القرَى) (أوَ آبَاؤُنَا) من قرأ (أَوْ)
ْفهي كلمة خارجة عمّا بعدها، فله أن يقف عليها عند الضرورة، ومن
стр. 728
قرأ (أوَ آبَاؤُنَا) (أوَ أمِنَ) فلا يقف؛ لأن واو العطف من جملة الكلمة
التي دخلت عليها.
ومن ذلك قوله (مَا لِيْ لا أرَى الهُدْهُدَ)
و (مَالِيْ لَا أعْبُدُ الَذِيْ فَطَرَنِيْ)
"ما" كلمة، و "لي" كلمة.
وفرّق العمانيّ بينهما، فزعم أن "مالي" في سورة النمل كلمة.
و"مالي " في سورة "يس" كلمتان.
وقال في التي في النمل هي كلمة واحدة للاستفهام.
قال: وهو مالي الذي في معنى "ما" المستفهم بها، قال:
لا فرق عندي بينهما، يقول: "ما"، و "مال "، قال إلا أنّ "ما" يرتفع ما
بعدها، تقول: ما حاجتُك، وما الشيءُ الذي عندك، و "مالِ"
لا تستعمل إلَّا مضافاً إليها تقول: "ما لزيد" و "مالِ هذا الكتاب "
و"مالي ومالك وماله ".
فقوله: (مالي) في سورة النمل هي كلمة واحدة، وقوله
في سورة النمل غلط عليه، أو منه، إذ لا فرق بين ما في سورة النمل، وما
في سورة يس، ولعلّه أراد الذي في النساء والكهف والفرقان
والمعارج، فإنّه كتب "مال" اللام منفصلة ممّا بعدها فاغتر بذلك.
وظنّ أنّ "مال" كلمة، وذلك باطل، وإنّما هي "ما" الاستفهامية واللام لام
الجر، ولا يصح أن تكون "مال " كلمة استفهام مثل: "ما" ولا يقول
стр. 729
ذلك أحد، وإنما كتبت في المصحف في المواضع الأربعة كذلك على
غير ما ينبغي أن تكتب عليه، ولعل الكاتب أراد بذلك التنبيه على أن اللام
زائدة داخلة على الكلمة مع أنَها دخلت على حرف زائد في هذا وهؤلاء.
وهو ها التي للتنبيه، وفصلها في المعارج كراهة اجتماع اللامين.
وقال العماني في قوله : (أحدَ عشَرَ كوكباً)
هما اسمان يجريان مجرى الاسم الواحد.
قال: والوقف على أحدهما عندي جائز إذا اضطر القارئ إليه لانقطاعهما في الخط، ولأن كل واحدة منهما تستقل بمعناها، وتستعمل كل واحدة منهما على الانفراد.
والذي قاله، فيه نظر مع أنه قد أساء في العبارة حين قال: الوقف على أحدهما عندي جائز، وكان الوجه أن يقول: الوقف على أحد دون عشر، وقوله: الوقف على أحدهما يوهم أنك إن شئت وقفت على أحد وإن شئت وقفت على عشر، والوقف على عشر لا كلام فيه، ثم إن (أحد عشر) قد ركبت، وصارت كلمة واحدة، والوقف على بعض الكلمة لا يجوز.
وقوله إن كل واحدة منهما تستقل، وتستعمل كل واحدة منهما على
الانفراد فليس كما قال؛ لأن "عشر" لا يستعمل إلا مركباً.
و (يومئذ) كتب موصولاً فلا يوقف إلا على الكلمة بكمالها.
وفرَّق بعضهم بين يومئذ المعرب، والمبني.
فوقف على يوم من المعرب، وعلى يومئذ المبني، ولا يوافق على ذلك؛ لأن الكلَ موصول، فالوقف على موافقة الرسم.
وكذلك القول في (حينئذ) ، فإن انقطع النفس على نحو "يوم"
من "يومئذ" و "حين " من "حينئذ" أعدتهما مع إذ في مراجعة الكلمة.
ولم تبتدئ بإذ.
стр. 730
و"أنْ لا" بالنون مفصولا عن "لا" في عشرة مواضع:
فالوقف فيها على النون، ولك أن تبتدئ ب "لا"، ولا تعيد "أنْ ".
وكذلك ما كان مثله من المقطوع.
ففي الأعراف موضعان: (أنْ لَا أقُولَ) (وأنْ لَا يَقُولُوا عَلَى الَلهِ
إلَا الحَقَّ) ، وفي التوبة موضع (أَنْ لَا مَلْجَأَ)
وفي هود موضعان: (وأنْ لاَ إلَهَ إلا هُوَ) (وانْ لاَ تَعْبُدُوا إلَا الَّلهَ)
وفي الحج موضع: (أنْ لَا تُشْرِكَ بِيْ شَيْئاً)
وفي يس موضع: (أنْ لَا تَعْبُدُوا الشيْطَانَ) .
وفي الدخان موضع: (وأنْ لَا تَعْلُوا علَى اللهِ) .
وفي الامتحان (عَلَى أن لَا يُشْرِكْنَ) .
وفي نون موضع: (أنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا) .
وجاء (يومَ هُمْ) مفصولاً في الخط في موضعين: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ) في غافر
وَ (يَوْمَ هُمْ عَلَى النارِ) في (والذاريات)
فإذا اضطر القارئ وقف على (يوم) وابتدأ (هم) .
وأما قوله (حَتَى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ)
وَ (مِنْ يَوْمِهِم الذِيْ يُوْعَدُونَ) .
فلا يفصل بينهما في الوقف لاتصالهما في الرسم.
* * *
ذكر المركب مع ما
وجاء (كُل مَا) مقطوعاً في موضعين: (كُل مَا رُدُّوا) في
стр. 731
النساء، ومنهم من يصله، وهو القياس.
وَ (أتَاكُمْ مِنْ كُل مَا سَألْتُمُوهُ) في إبراهيم.
و (بِئس ما) في جميع القرآن مقطوع إلا في البقرة
(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أنْفسَهُمْ) وَ (بِئسَمَا يَأمُركُمْ بِهِ إيْمَانُكُمْ)
وفي الأعراف (بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِيْ مِنْ بَعْدِيْ) .
و (إِنَّما) في جميع القرآن موصول إلا في موضع واحد:
(إِنَّ ما تُوْعَدُونَ لآتٍ) في الأنعام
و (أنما) أيضاً موصول إلا في موضعين: (وأنَّ مَا يَدْعُوْن)
في الحج، ومثله في لقمان.
وقد كتب أهل الأندلس (واعْلَمُوا أن مَا غنِمْتُمْ)
و (إن مَا عِندَ اللَّهِ) في النحل مقطوعاً، واختار أبو عمرو فيها
الوصل، قال: وكذلك هما في مصاحف أهل العراق بالوصل.
و (أين ما) في جميع القرآن مقطوع إلَا ثلاثة أحرف:
(فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)
(أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ) .
واختلفوا في النساء، وفي الشعراء، والأحزاب.
فمنهم من عدَّ الذي
стр. 732
في النساء (أيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ المَوْتُ) في الموصول
ومنهم من لم يعدّ، وكذلك في الأحزاب (أيْنَمَا ثُقِفُوا) .
وقوله في البقرة (وَحَيْثُ مَاكنْتُمْ) مقطوع في
جميع المصاحف.
و (في ما) مقطوع في الشعراء في قوله (فِيْ مَاها هُنَا آمِنِينَ)
بلا خلاف.
واختلفوا في عشرة أحرف فمنهم من وصل جميعها، ومنهم من
قطع الجميع، وذلك قوله عزّوجلّ: (في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِن مِنْ
مَعْرُوفٍ) ، وهو الثاني في سورة البقرة، و (لِيَبْلُوَكُمْ فِيْمَا آتَاكمْ)
في المائدة، ومثله في الأنعام، وفيها أيضاً (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ)
وفي الأنبياء (فِيمَا اشْتَهَتْ أنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ) .
وفي النور (في مَا أفضْتُمْ فِيهِ)
وفي الروم (مِنْ شرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكمْ)
وفي الزمر موضعان: (في مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُون)
و (فيِ ما كانوا فيه يختلفون)
وفي الواقعة: (فِي مَا لاَ تَعْلَمُون) .
و (بئسما) موصول في موضعين في البقرة (بئسما اشتَرَوا بِهِ أنفسَهُم)
(بئسما يأمركم به إيمانكم)
стр. 733
وفي الأعراف (بئسما خلفتموني)
و (من ما) مقطوع في ثلاثة (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ) في النساء.
وفي الروم (هل لَكُمْ مِنْ مَاْ ملكت أيمانُكم)
وفي المنافقين (من ما رزقناكم)
و (عما) موصول في جميع القرآن إلا قوله :
(عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ) في الأعراف فإنه مقطوع.
و (إمَّا) في جميع القرآن موصول إلّا قوله في الرعد:
(وإنْ مَا نُرِيَنكَ بَعْضَ الًذِي نَعِدُهُمْ) فإنه مقطوع
قال ذلك حمزة الزيات، وأبو حفص الخزاز.
وقوله (أمْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ) مقطوع.
* * *
ذكر ما رُكِّب مع لا
(لكيلا) في آل عمران موصول في كتاب الغازي وفيما ذكر
محمد بن عيسى، عن نصير، وقوله : (لِكَيْلَا يَعْلَمَ)
стр. 734
في الحج، وفي الأحزاب (لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ)
وفي الحديد (لِكَيْلاَ تَأسَوْا) .
هذه كلها بالوصل.
و (أن لا) في عشرة مواضع مقطوع وذلك في الأعراف
(أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) وفيها أيضاَ (أنْ لاَ يَقُوْلُوا عَلَى الَلهِ إلا
الحَقَّ) ، وفي التوبة (أنْ لَا مَلْجأ) ، وفي هود (وأنْ لَا إلَهَ إلا هُوَ)
وفيها أيضاً (أنْ لاَ تُعْبُدُوا إلا الَلهَ إني أخافُ) .
وفي الحج (أنْ لَا ئُشْرِكَ بِيْ) ، وفي يس (أنْ لاَ تَعْبُدُوا الشيْطَان) .
وفي الدخان (وأنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ)
وفي الامتحان (عَلَى أنْ لاَ يًشْرِكْنَ)
وفي نون (أنْ لَا يَدْخلَنَّها اليوْمَ) .
* * *
ذكر المركب مع من
وَ (يَصْرِفُه عَنْ مَنْ يَشَاءُ) وَ (فَأعْرِض عَنْ مَنْ)
ًهذان مقطوعان لا غير.
وَ (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا)
في النساء مقطوع.
وكذلك في التوبة (أَمْ مَنْ أَسَّسَ)
стр. 735
وفي الصافات (أمْ مَنْ خَلَقْنَا) ، وفي فصلت (أمْ مَنْ يَأتِيْ آمِناً)
وما سوى ذلك موصول.
وكل ما في القرآن (فإن لم) فإنه مقطوع إلا قوله :
(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) في هود فإنه موصول.
(ألَنْ نَجْعَلَ لَكمْ مَوْعِداً) وَ (ألَنْ نَجْمَعَ عِظَامَه)
هذان بالوصل لا غير.
واعلم أن معرفة الوقف والابتداء تنبني على معرفة معاني القرآن.
وتفسيره، وإعرابه، وقراءاته، فقد يقتضي بعض القراءات وقفاً لا تقتضيه
القراءة الأخرى، فعلى ما ذكرته فاعتمد في الأوقاف لا على كتب
المصنفين في ذلك، ففيها تخليط كثير، وعدم إتقان، وإعراب فاسد.
ووجوه من المعاني غير مرضية، والله المستعان.
* * *
وقد كنت ناوياً أن أضيف إلى هذا التصنيف كتاباً آخر أسمّيه
"روض القرآن وحوض الظمآن " يشتمل على مواضع من القرآن تحتاج
إلى معرفة معانيها، وإيضاح مشكلها، وكشف ما خفي من إعرابها، وأنا
على ذلك بمعونة الله، وتيسيره، إن تأخر الأجل، وساعد القدر، على
بلوغ الأمل، وإلا فقد وقفت على الوقف، وعجلت إبراز هذا الكتاب
إسعافاً لطالبيه، ولم أجد من ذلك بدًّا لكثرة من يستدعيه.
واعلم أن أئمة الدين، وعلماء المسلمين أجمعوا على قراءة السبعة حين اعتبروا
стр. 736
قراءتهم، وتدبروا روايتهم، وعلموا ثقتهم وعدالتهم، وإنما سلكوا
المحجّة العظمى، ونكبوا عن بُنَيَّات الطرق، ورفضوا الشاذ، واعتمدوا
على الأثر، وهجروا من خالف ذلك، ولم يأخذوا عنه، وتركوا قراءة من
كان يرى جواز القراءة بما يجوز في العربية، وإن لم يرجع إلى آثار
مروية عملاً بقول رسول الله ﷺ :
"إيَّاكم ومحدثاتِ الأمورِ، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
وعن عقبة بن عامر الجهنيّ، ﵀: آخر ما عهد إلينا
رسول الله عته أنْ قال: "عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبّون
الحديث عني، ومن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن
حفظ شيئاً فليحدث به ".
ومما يوضح تفسك هؤلاء الأئمة بالنقل ما نراه في قراءاتهم من قراءة حرف في موضع على وجه، وقراءة ذلك الحرف في غير ذلك الموضع على خلاف ذلك كما قرأ نافع (يحزن) في جميع القرآن إلاّ في الأنبياء، وكما قرأ القرّاء كلهم "سُخْريًّا" بالضم في الزخرف، وكسره من كسره في سوى ذلك.
وجاء في القرآن "إبراهيم"، ﵇ في تسعة وستين موضعاً.
قرأ ابن عامر، ﵀، منها ثلاثة وثلاثين "إبراهام "، وقرأ إبراهيم في
الباقي، حتى إنه يقرأ في السورة الواحدة في موضع منها: إبراهام، وفي
стр. 737
آخر إبراهيم.
ومن ذلك "الأيكة" واختلافهم في موضعين، وهي في
القرآن في أربعة مواضع، وهذا واضح في التمسك بالأثر.
ومما مضى عليه السلف والخلف من أئمة القرآن الدعاء عند
الختم، وكان شيخنا أبو القاسم، ﵀، يقول عند الختم: الَّلهم إنا
عبيدك، وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك، نواصينا بيدك ماضٍ فينا حكمك.
وعدل فينا قضاؤك، نسألك اللهمَّ بكل اسم هو لك سميت به نفسك.
أو أنزلته في كتابك أو في شيء من كتبك، أو علمته أحداً من
خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع
قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وهمومنا، وسائقنا، وقائدنا
إليك، وإلى جناتك جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين.
والصديقين، والشهداء، والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين.
وهو دعاء مرويٌّ عن رسول الله ﷺ لتفريج الهم، وأنا أدعو به عند الختم وأزيد عليه:
اللهم اجعله لنا شفاء، وهدى، وإماماً، ورحمة، وارزقنا تلاوته
على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا به ذنباً إلا غفرته، ولا هماً
إلا فرجته، ولا دَيْناً إلّا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عدواً إلّا
كفيته، ولا غائباً إلّا رددته، ولا عاصياً إلّا عصمته، ولا فاسداً إلا
أصلحته، ولا ميتاً إلارحمته، ولا عيباً إلا سترته، ولا عسيراً إلا يسرته،
стр. 738
ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى، ولنا فيها صلاح إلّا
أعنتنا على قضائها في يسر منك، وعافية برحمتك يا أرحمن
الراحمين.
اللهم اجمع على الهدى أمرنا، واجعل التقوى زادنا، واجعل
الجنة مآبنا، وزدنا، ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا.
وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ورضّنا، واغفر لنا ولوالدينا، ولأئمتنا.
ولمعلمينا، ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزماً برحمتك يا أرحم الراحمين.
صلَّى الله على سيدّنا محمّد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين
الطاهرين والحمدُ لِلَّه ربّ العالمين.
وروى عاصم بن أبي النجود ﵀، عن زرّ بن حُبَيْش قال: قرأت القرآن في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ﵁، فلما بلغت الحواميم قال لي: يا زرّ قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من (حم عسق) (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في
روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير)
بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: يا زر: أمَِّن
علي دعائي، ثم قال: اللهم إنّي أسألك إخبات المُخبتين، وإخلاص
المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل
برّ، والسلامة من كلّ إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز
بالجنة، والنجاة من النار، ثم قال: يا زرّ إذا ختمت فادع بهذه الدعوات.
فإنّ حبيبي رسول الله ﷺ أمرني أن أدعو بهنّ عند ختم القرآن.
وعن أبي أمامة أنّ رسول الله ﷺ قال: إذا ختم أحدكم القرآن
стр. 739
فليقل: اللهم آنس به وحشتي في قبري وكان أبو عمرو الدانيّ.
﵀، يدعو عند ختم القرآن بدعاء طويل يقول:
صدق الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحيّ القيوم، الذي
لا يموت ذو الجلال والإكرام، والأسماء العظام، وبلغت الرسل الكرام
رسالات ربنا ﵈.
اللهم انفعنا بالقرآن العظيم، وبالآيات والذكر الحكيم، اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وغمومنا، وسائقنا، وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم.
اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلًا ولا الصراط بنا زائلاً، ولا محمداً ﷺ عنا في القيامة موَلِياً.
اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويرعاه حقّ رعايته.
اللهمّ أنث علمتناه قبل علمنا بنفعه، ومننت به علينا قبل علمنا
بمعرفته، اللهمَّ وإن ذلك من فضلك لطفاً بنا، ورحمة لنا، وامتناناً علينا
من غيرحولنا، ولاحيلتنا، ولا قوتنا، اللهم فهب لنا حسن تلاوته.
وحفظ آياته، وإيماناً بمتشابهه، وعملاً بمحكمه، وعبرة في ترديده.
وبصيرة في ترجيعه ويقيناً ثابتاً عند استفهامه.
اللهم اجعله لنا حصناً حصيناً من عذابك، وحرزاً مانعاً من سخطك، ودليلاً على طاعتك، ونوراً يوم لقائك نستضيء به في خلقك، ونجوز به على صراطك، ونهتدي به إلى جنتك.
اللهم إنّا نعوذ بك من الشقوة في حمله، والعمى
في علمه، والتقصير دون حقه اللهم ارزقنا حلاوة في تلاوته، ونشاطاً
على قراءته، ووجلاً في ترديده.
اللهمَّ إنّا نعوذ بك من تخلّفه في قلوبنا بترك تلاوته بألسنتنا.
وتوسّده عند رقادنا، ونبذه وراء ظهورنا، ونعوذ بك من قساوة قلوبنا لما
стр. 740
به قد وعظتنا.
اللهم انفعنا بما صرفت فيه من الآيات، وذكرنا بما
ضربت فيه من المثلات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، وضاعف لنا به
الحسنات، ولقّنا به البشرى عند الممات.
اللهم إنك جعلته لنا بركة، فزدنا به من كلّ بركة، ونجاة، فنجنا به
من كل هلكة، وجعلته لنا عصمة فاعصمنا به من كل شبهة، وكل بدعة.
أو ضلالة، أو رياء.
اللهم اجعله زادنا إلى الموقف، وعلماً نافعاً نشكر به نعماءك، وارزقنا به تخشّعاً صادقاً نسبّح به أسماءك.
الّلهم إنك اتّخذته علينا حجة قطعت به عذرنا، واصطنعت به نعمة عندنا قصر عنها شكرنا.
اللهمّ اجعله لنا شافعاً يوم اللقاء، وحجيجاً يوم القضاء، ونوراً
يوم الظلماء يوم تجزى كلّ نفس، وكل ساع بما سعى يا ربّ يا ربّ.
اللهم لا تبق لنا بالقرآن ذنباً إلا غفرت، ولا دَيْناً إلّا قضيت، ولا مأسوراً
إلا فككت، ولا غازياً إلّا غنَّمت، ولا غائباً إلّا أدَّيت، ولا عدواً إلا
كفيت، ولا هماً إلا فرّجت، ولا مريضاً إلّا شفيت، ولا ميتاً إلاّ رحمت.
ولا شدّة إلّا كشفت، ولا معيشة إلاّ وسعت، ولا بركة إلّا أنزلت ولا
سعراً إلا أرخصت، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى.
ولنا فيها صلاح إلا أعنت على قضائها في يسر منك، وعافية يا أرحم
الراحمين.
اللهم اجعل على سيّدنا محمد وعلى آله من صلواتك أفضلها
وأزكاها، ومن بركاتك أنماها وأعلاها، واجعل صلاتنا عليه صلاة
ترضاها.
اللهم صل على محمّد في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى.
وصلّ على محمد في الآخرة والأولى، اللهم أعزّنا بولايتك، وأكرمنا
بكفايتك، وجمِّلْنا ببركاتك وزيادتك، وامنن علينا بعفوك وعافيتك.
وأيدّنا بحسن عبادتك.
следующие страницы →