Полный текст (77 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فَصْلٌ فِي وَفَاةِ أَبِي حَنِيفَةَ قِيلَ: إِنَّهُ بَقِيَ فِي نَفْسِ الْمَنْصُورِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِقِيَامِهِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى الْمَنْصُورِ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ لا يُصْطَلَى لَهُ بِنَارٍ وَفِيهِ جَبَرُوتٌ وَشَهَامَةٌ، قَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ: «مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالسِّجْنِ بِبَغْدَادَ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْخَيْزُرَانِ»
أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَرْتِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: «مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي نِصْفِ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ» ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ: «مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً» ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: «مَاتَ بِبِغْدَادَ وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ» ، وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: «مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسِينَ» ، وَجَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ: «مَاتَ فِي شَعْبَانَ، وَفِي رَجَبٍ أَصَحُّ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَنْصُورَ سَقَاهُ السُّمَّ، فَاسْوَدَّ وَمَاتَ شَهِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى»
وَمِنْ حَدِيثِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ الْهَمَدَانِيُّ بِمِصْرَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ بِبَغْدَادَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيُّ، أَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْمُخْلِصُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ سَنَةَ ثَلاثَةٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا
стр. 37
إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا أَبُو يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقَرَّ بِالزِّنَا فَرَدَّهُ، ثُمَّ عَادَ فَأَقَرَّ بِالزِّنَا فَرَدَّهُ، ثُمَّ عَادَ فَأَقَرَّ بِالزِّنَا فَرَدَّهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ سَأَلَ عَنْهُ قَوْمَهُ: «هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا؟» قَالُوا: لا، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فِي مَوْضِعٍ قَلِيلِ الْحِجَارَةِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، فَانْطَلَقَ يَسْعَى إِلَى مَوْضِعٍ كَثِيرِ الْحِجَارَةِ وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ، فَرَجَمُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، ثُمَّ ذَكَرُوا شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَصْنَعُ، فَقَالَ: «فَلَوْلا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ!» قَالَ: فَسَأَلَ قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَأْذَنُوهُ فِي دَفْنِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ قُبِلَ مِنْهُمْ»
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الْحَنْبَلِيُّونَ، قَالُوا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ التَّغْلِبِيُّ، زَادَ أَبُو الْفِدَاءِ، فَقَالَ: وَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 38
هِلالٍ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ الْكَفْرُطَابِيُّ حُضُورًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ بِنُصَيْبِينِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ»
وَمِنَ الْمَنَامَاتِ الْمُبَشِّرَةِ لأَبِي حَنِيفَةَ
قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ غَسَّانَ الْقَاضِي: ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ يَوْمَ مَوْتِ أَخِيهِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْتَطْعِمُ شَيْئًا مِنْ رَجُلٍ وَيَضْحَكُ، فَقُلْتُ: تَدْفِنُ أَخَاكَ عَلِيًّا غُدْوَةً وَتَضْحَكُ آخِرَ النَّهَارِ! قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَخِي مِنْ بَأْسٍ، قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] فَتَوَهَّمْتُهُ يَتْلُو الآيَةَ،
стр. 39
ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَخِي كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَعَادَ الآيَةَ، فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ أَمْ تَرَى شَيْئًا؟ قَالَ: أَفَلا تَرَى مَا أَرَى؟ قُلْتُ: لا، فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى، وَرَفَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ يَضْحَكُ إِلَيَّ وَيُبَشِّرُنِي بِالْجَنَّةِ، وَهَؤُلاءِ الْمَلائِكَةُ مَعَهُ كَذَلِكَ بِأَيْدِيهِمْ حُلَلُ السُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ، وَهَؤُلاءِ الْحُورُ الْعِينُ مُتَحَلِّيَاتٍ مُتَزَيِّنَاتٍ يَنْتَظِرْنَ مَتَى أَصِيرُ إِلَيْهِنَّ، فَتَكَلَّمَ بِهَذَا وَقَضَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلِمَاذَا أَحْزَنُ عَلَيْهِ وَقَدْ صَارَ إِلَى نَعِيمٍ؟ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ صِرْتُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَقَالَ لِي حِينَ رَآنِي: يَا أَبَا نُعَيْمٍ، عَلِمْتَ أَنِّي رَأَيْتُ أَخِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي كَأَنَّهُ صَارَ إِلَى وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، أَلَيْسَ قَدْ مِتَّ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: السُّنْدُسُ وَالإِسْتَبْرَقُ، وَلَكَ يَا أَخِي عِنْدِي مِثْلَهَا، قُلْتُ: مَاذَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَبَاهَى بِي وَبِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁ الْمَلائِكَةَ، قُلْتُ: أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَأَيْنَ مَنْزِلُهُ؟ قَالَ: نَحْنُ فِي جِوَارٍ فِي أَعْلَى عِلِّيينَ، قَالَ الْقَاسِمُ: قَالَ أَبِي: فَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ إِذَا ذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَقُولُ: بَجٍ بَجٍ فِي أَعْلَى عِلِّيينَ "
стр. 40
أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَرْتِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: إِلامَ صِرْتَ؟ قَالَ: غُفِرَ لِي، قُلْتُ: بِمَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الْعِلْمَ فِيكَ إِلا وَنَحْنُ نَغْفِرُ لَكَ، قُلْتُ: فَمَا فَعَلَ أَبُو يُوسُفَ؟ قَالَ: فَوْقَنَا بِدَرَجَةٍ، قُلْتُ: فَأَبُو حَنِيفَةَ؟ قَالَ: فِي أَعْلَى عِلِّيينَ "
مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُصَيْصِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ وَاقِدٍ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ إِمَامُنَا، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، قُلْتُ لَهُ: بِالْعِلْمِ؟ قَالَ: مَا أَضَرَّ الْفَتْوَى عَلَى صَاحِبِهَا! قُلْتُ: بِمَ؟ قَالَ: بِقَوْلِ النَّاسِ فِيَّ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنِّي "
مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ أَيْضًا، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبَّادٌ التَّمَّارُ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: إِلامَ صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى سَعَةِ رَحْمَتِهِ، قُلْتُ: بِالْعِلْمِ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ ! لِلْعِلْمِ شُرُوطٌ وَآفَاتٌ قَلَّ مَنْ يَنْجُو، قُلْتُ: فَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَقَوْلِ النَّاسِ فِيَّ مَا لَمْ أَكُنْ عَلَيْهِ "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
стр. 41
تَرْجَمَةُ الإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الذَّهَبِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٤٨ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَدْلُ فِي قَضَائِهِ، الْمُتَطَوِّلُ بِنَعْمَائِهِ، الْعَلِيُّ فِي كِبْرِيَائِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ أَنْبِيَائِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا إِلَى يَوْمِ لِقَائِهِ.
هَذِهِ تَرْجَمَةُ الإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُنَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عُرِضَ سَعْدُ بْنُ بَحِيرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النبي ﷺ فَاسْتَصْغَرَهُ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ حَبْتَةَ، شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَمَا بَعْدَهَا، وَإِنَّ حَبْتَةَ هِيَ ابْنَةُ خَوَّاتِ بْنِ بَحِيرٍ الأَنْصَارِيِّ، وَنَسَبْ سَعْدٍ فِي بُجَيْلَةَ وَإِنَّمَا حَالَفَ الأَنْصَارَ وَمِنْ وَلَدِهِ النُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَأَخُوهُ خُنَيْسُ بْنُ سَعْدٍ،
стр. 42
وُلِدَ أَبُو يُوسُفَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ بِالْكُوفَةِ وَكَتَبَ الْعِلْمَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، فَسَمِعَ مَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالأَعْمَشِ، وَزَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَطَبَقَتِهِمْ
стр. 43
وَتَفَقَّهَ بأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِهِ:
стр. 44
تَفَقَّهَ عَلَيْهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ، وَرَوَى عَنْهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَابْنُ سَمَاعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، وَهِلالُ الرَّأْيِ، وَإبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، وَأَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحَرَّانِيُّ، وَأَجَلُّ أَصْحَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ لِمُوسَى الْهادِي، ثُمَّ وَلِيَ الْقَضَاءَ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ، وَعَلا شَأْنُهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مِنْ دُعِيَ قَاضِي الْقُضَاةِ.
قَالَ مُكْرَمُ الْقَاضِي: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْمَلَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: " كُنْتُ أَطْلُبُ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ وَأَنَا مُقِلٌّ، فَجَاءَ أَبِي يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لا تَمُدَنَّ رِجْلَكَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّ خُبْزَهُ مَشْوِيُّ وَأَنْتَ مُحَتَاجٌ إِلَى الْمَعَاشِ، فَآثَرْتُ طَاعَةَ أَبِي
стр. 45
فَتَفَقَّدَنِي أَبُو حَنِيفَةَ، فَجَعَلْتُ أَتَعَاهَدُ مَجْلِسَهُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ دَفَعَ إِلَيَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لِي: الْزَمِ الْحَلَقَةَ، فَإِذَا نَفَدَتْ هَذِهِ فَأَعْلِمْنِي، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ مِائَةَ أُخْرَى، ثُمَّ كَانَ يَتَعَاهَدُنِي، وَحَكَى أَنَّ أُمَّهُ هِيَ الَّتِي أَنْكَرَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَأَنَّهَا أَسْلَمَتْهُ عِنْدَ قَصَّارٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ "
ثَنَاءُ الأَئِمَّةِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ
ذَكَرَ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " مَرِضَ أَبُو يُوسُفَ، فَعَادَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: إِنْ يَمُتْ هَذَا الْفَتَى فَهُوَ أَعْلَمُ مَنْ عَلَيْهَا، وَأَوْمَأَ إِلَى الأَرْضِ "
عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: " أَوَّلُ مَا كَتَبْتُ الْحَدِيثَ اخْتَلَفْتُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، فَكَتَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ اخْتَلَفْتُ بَعْدُ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ أَمْيَلُ إِلَيْنَا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ "
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِ الرَّأْيِ أَثْبَتَ فِي الْحَدِيثِ وَلا أَحْفَظَ، وَلا أَصَحَّ رِوَايَةً مِنْ أَبِي يُوسُفَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ صَدُوقٌ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ مَا فِي حَدِيثِ الْمَشَايِخِ يَعْنِي مِنَ الْغَلَطِ»
стр. 46
عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «أَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ حَدِيثٍ، صَاحِبُ سُنَّةٍ»
مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ وَأَقَلُّ مَا فِيهِ الْفِقْهُ، وَقَدْ مَلأَ بِفِقْهِهِ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ»
بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: " سَأَلَنِي الأَعْمَشُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَبْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: لِحَدِيثٍ حَدَّثْتَنَاهُ أَنْتَ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، إِنِّي لأَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ أَبَوَاكَ، فَمَا عَرِفْتُ تَأْوِيلَهُ إِلا الآنَ "
ابْنُ الثَّلْجِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ، يَقُولُ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى الْفِقْهِ، أَوِ الْعِلْمِ اطِّلاعًا يَتَنَاوَلُهُ كَيْفَ يَشَاءُ»
عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أَرْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، إِلا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ»
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ عِنْدَ وَفَاتِهِ: «كُلُّ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ فَقَدْ رَجِعْتُ، إِلا مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ»
стр. 47
حَنْبَلٌ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «أَبُو يُوسُفَ كَانَ مُنْصِفًا فِي الْحَدِيثِ»
قَالَ الْفَلاسُ: «أَبُو يُوسُفَ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ»
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «صَحِبْتُ أَبَا حَنِيفَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ رَتَعْتُ فِي الدُّنْيَا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ أَجَلِي قَدْ قَرُبَ، فَمَا عَبَرَ يَسِيرٌ حَتَّى مَاتَ»
ابْنُ كَأْسٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ أَبِي يُوسُفَ عِلْمًا، وَفِقْهًا، وَمَعْرِفَةً، وَلَوْلاهُ لَمْ يُذْكَرْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، لَكِنَّهُ نَشَرَ عِلْمَهُمَا»
أَبُو خَازِمٍ الْقَاضِي، عَنْ بَكْرٍ الْعَمِّيِّ، عِنْ هِلالِ الرَّأْيِ، قَالَ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَحْفَظُ التَّفْسِيرَ وَالْمَغَازِي وَأَيَّامُ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَحَدُ عُلُومِهِ الْفِقْهُ»
قَالَ الْمُزَنِيُّ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ أَتْبَعَهُمْ لِلْحَدِيثِ»
أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَمَاعَةَ، يَقُولُ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي بَعْدَ مَا وَلِيَ الْقَضَاءَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ»
стр. 48
عَبَّاسٌ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُحِبُّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَيَمِيلِ إِلَيْهِمْ»
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " كُنَّا نَأْتِي أَبَا يُوسُفَ لَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِعَشْرَةِ أَحَادِيثَ وَعَشْرَةِ آرَاءٍ وَأَرَاهُ ، قال: مَا أَجِدُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ إِلا حَدِيثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي الْحَجْرِ، وَكَانَ صَدُوقًا "
وَمِنْ شَمَائِلِهِ
الطَّحَاوِيُّ، نَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، يَقُولُ: " لَمَّا قَدِمَ أَبُو يُوسُفَ الْبَصْرَةَ مَعَ الرَّشِيدِ، اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى بَابِهِ، فَطَلَبَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمُ الدُّخُولَ إِلَيْهِ أَوَّلًا، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْذَنْ لِفَرِيقٍ مِنْهُمْ، وَقَالَ: أَنَا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، وَلا أُقَدِّمُ فِرْقَةً عَلَى فِرْقَةٍ، ولَكِنِّي أَسْأَلُ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَيُّهُمْ أَصَابُوا دَخَلُوا، ثُمَّ قَالَ: رَجُلٌ مَضَغَ خَاتَمِي هَذَا حَتَّى هَشَّمَهُ مَا لِي عَلَيْهِ؟ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ قَوْلُهُمْ، وَقَالَ فَقِيهٌ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا وَيَأْخُذُ الْفِضَّةَ الْمَهْشُومَةَ، إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْخَاتَمِ أَنْ يُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ، وَلا شَيْءَ عَلَى هَاشِمِهِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَدْخُلُ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ، وَدَخَلْتُ مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُ الْمُسْتَمْلَى فَأَمْلَى حَدِيثًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَقَالَ: مَا أَخَافُ
стр. 49
عَلَى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ خَوْفِي عَلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ فِي الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَوَقَعَ لِي أَنَّهُ أَرَادَ شُعْبَةَ، فَقُمْتُ، وَقُلْتُ: لا أَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ يُعَرَّضُ فِيهِ بِأَبِي بَسْطَامٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَرَجِعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: هَذَا قَاضِي الآفَاقِ، وَوَزِيرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَزَمِيلُهُ فِي حَجِّهِ وَمَا يَضُرُّهُ غَضَبِي! فَرَجِعْتُ فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ الْمَجْلِسُ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ إِقْبَالَ رَجُلٍ مَا كَانَ لَهُ هَمٌّ غَيْرِي، فَقَالَ: يَا هِشَامُ، وَإِذَا هُوَ يَعْنِينِي لأَنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ بِبَغْدَادَ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِأَبِي بَسْطَامٍ سُوءًا، وَلَهُوَ فِي قَلْبِي أَكْبَرُ مِنْهُ فِي قَلْبِكَ فِيمَا أَرَى، وَلَكِنْ لا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ بَكَّارٌ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِهِلالِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي أَجَبْتُ أَبَا يُوسُفَ عَنِ الْخَاتَمِ "
ابْنُ الثَّلْجِيِّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: «لِوَ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُشَاطِرَكُمْ مَا فِي قَلْبِي مِنَ الْعِلْمِ لَفَعَلْتُ»
وسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «مَرِضْتُ مَرَضًا نَسِيتُ فِيهِ كُلَّ مَا كُنْتُ أَحْفَظُهُ حَتَّى الْقُرْآنَ، وَلَمْ أَنْسَ الْفِقْهَ لأَنَّ عِلْمِي بِمَا سِوَى الْفِقْهِ عِلْمُ حِفْظٍ، وَعِلْمِي بِالْفِقْهِ عِلْمُ هِدَايَةٍ، كَرَجُلٍ غَابَ عَنْ بَلَدِهِ مُدَّةً، ثُمَّ قَدِمَ أَفَتَرَاهُ يَغِيبُ عَنْ طَرِيقِ مَنْزِلِهِ؟»
عَنْ هِلالِ الرَّأْيِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «مُخَاشَنَةُ الْوُلاةِ ذُلٌّ، وَمُخَاشَنَةُ الْقُضَاةِ فَقْرٌ»
стр. 50
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الصَّكِّ يَعْنِي الأَسْجَالَ وَنَحْوَهُ: «لا أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ شُهُودٍ، اثْنَانِ يَمُوتَانِ، وَاثْنَانِ يَغِيبَانِ، وَاثْنَانِ لا يُؤَدِّيَانِ، وَاثْنَانِ يَثْبُتَانِ، وَاثْنَانِ يَزُورَانِ»
مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: " الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: كَيْفَ وَلِمَ، وَتَعَاطَى مِرَاءً وَمُجَادَلَةً، اسْتَوْجَبَ الْحَبْسَ وَالضَّرْبَ الْمُبَرِّحَ "
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لا يُفْلِحُ مَنِ اسْتَحْلَى شَيْئًا مِنَ الْكَلامِ»
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ»
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ يَعْنِي السَّفَّاحَ، قَدْ أَشْخَصَ الْعُلَمَاءَ، فَكُنَّا نَسْمَعُ تِلْكَ الأَيَّامَ»
عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «مَنْ قَالَ إِيمَانِي كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ»
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنِي فَرَجٌ مَوْلَى أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَوْلايَ أَبَا يُوسُفَ «إِذَا دَخَلَ فِي الْقُنُوتِ لِلْوِتْرِ، رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ» ، إِنْ كَانَ فَرَجٌ ثِقَةً
أَبُو خَازِمٍ الْقَاضِي: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَاضِي هَمَذَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: " كَانَ أَبُو يُوسُفَ
стр. 51
إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنَ، قَالَ: أَيُّ سَيْفٍ هُوَ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ صَدَأً وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى جِلاءٍ، وَإِذَا ذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: هُوَ عِنْدِي كَالصَّيْدَلانِيِّ إِذَا سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يُطْلِقُ بَطْنَهُ أَعْطَاهُ مَا يُمْسِكُهُ، وَإِذَا ذَكَرَ بِشْرًا، يَقُولُ: هُوَ كَإِبْرَةِ الرَّفَّاءِ طَرْفُهَا دَقِيقٌ وَهِيَ سَرِيعَةُ الانْكِسَارِ، وَإِذَا ذَكَرَ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: هُوَ كَجَمَلٍ حَمَلَ حِمْلا فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فَيَذْهَبُ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ "
الطَّحَاوِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: " قَدِمَ عَلَيْنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ؟ فَقَالَ: الْعِتْقُ بَاطِلٌ، قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَ الآخَرُ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِكَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بَاطِلًا، فَإِذَا كَانَ عِتْقُ مَوْلَيَيْهِ لا يَجُوزُ، فَمَنْ يَجُوزُ عِتْقُهُ فِيهِ "
أَبُو بَكْرٍ الْخَصَّافُ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادِ، قَالَ: " كُنَّا يَوْمًا بِبَابِ أَبِي يُوسُفَ إِذْ أَقْبَلَ مِنْ دَارِ الرَّشِيدِ يَبْتَسِمُ، فَقَالَ: حَدَثَتْ مَسْأَلَةٌ فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ أَنَّ قَاضِيًا بِأَرْمِنِيَّةَ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ جَارِيَتَانِ فِي جَرَّتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَقَتَا مَاءً فَوَضَعَتَا الْجَرَّتَيْنِ لِتَسْتَرِيحَا، فَسَقَطَتْ جَرَّةٌ عَلَى الأُخْرَى فَانْكَسَرَتَا، فَاخْتَصَمَتَا إِلَى الْقَاضِي، فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: سَقَطَتْ جَرَّةُ هَذِهِ عَلَى جَرَّتِي وَكَسَرَتْهَا،
стр. 52
فَجَعَلَ الْقَاضِي يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا لا يَعْرِفُ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلْقَيِّمِ: أَخِّرْهُمَا، ثُمَّ صَاحَتَا وَاوَيْحَتَا! فَقَالَ لِلْقَيِّمِ: اذْهَبْ فَاشْتَرِ لَهُمَا جَرَّتَيْنِ وَأَرْضِ كُلًا مِنْهُمَا، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَالَ لِرَجُلٍ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ: مَاذَا يَقُولُ النَّاسُ وَيَخُوضُونَ فِيهِ مِنْ أَمْرِنَا؟ قَالَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقَاضِي لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَحْكُمَ فِي جَرَّتَيْنِ حَتَّى غَرِمَهُمَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَفَلا يَرْضَوْنَ مِنِّي أَنْ أَحْكُمَ فِيمَا أُحْسِنُ، وَأَغْرَمَ فِيمَا لا أُحْسِنُ؟ ! قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَقُلْتُ: يَا أمير الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا رَجُلٌ عَاقِلٌ فَزِدْ فِي أَرْزَاقِهِ لِلْغَرَامَاتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَقُلْنَا لأَبِي يُوسُفَ: كَيْفَ جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتَا وَضَعَتَا الْجَرَّتَيْنِ فِي مُسْتَرَاحٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَاعِلَةٌ جَرَّتَهَا فِي حَقِّهَا غَيْرَ جَانِيَةٍ عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ جَرَّةِ صَاحِبَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا فِي مُسْتَرَاحٍ وَالأُخْرَى فِي غَيْرِ مُسْتَرَاحٍ، فَالَّتِي فِي غَيْرِ الْمُسْتَرَاحِ جَانِيَةٌ عَلَى صَاحِبَتِهَا "
بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِمْيَاءِ أَفْلَسَ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلامِ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ طَلَبَ غَرِيبَ الْحَدِيثَ كَذِبَ»
مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الْجُوزْجَانِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: " دَخَلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ وَفِي يَدَيْهِ دُرَّتَانِ يُقُلِّبُهُمَا، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، هَلْ رَأَيْتَ أَحْسَنَ مِنْ هَاتَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: الْوِعَاءَ الَّذِي هُمَا فِيهِ، قَالَ: فَرَمَى بِهِمَا إِلَيَّ، وَقَالَ: شَأْنُكَ بِهِمَا، فَأَخَذْتُهُمَا وَقُمْتُ "
стр. 53
الطَّحَاوِيُّ: نَا بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ فِي مَرَضِهِ، يَقُولُ: " وَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ قَطُّ، وَلا جُرْتُ فِي حُكْمٍ، وَلا أَخَافُ مِنْ شَيْءٍ إِلا مِنْ شَيْءٍ كَانَ مِنِّي كُنْتُ آخُذُ الْقَصَصَ، فَأَقْرَؤُهَا عَلَى الرَّشِيدِ، ثُمَّ أُوَقِّعُ لأَصْحَابِهَا بِحَضْرَتِهِ، فَأَخَذْتُ قِصَّةً لِنَصْرَانِيٍّ فِي ضَيْعَةٍ بِيَدِ الرَّشِيدِ يَزْعُمُ أَنَّهُ غَصَبَهُ إِيَّاهَا، فَدَعَوْتُ النَّصْرَانِيَّ وَقَرَأْتُ قِصَّتَهُ عَلَى الرَّشِيدِ، فَقَالَ: هَذِهِ الضَّيْعَةُ لَنَا وَرِثْنَاهَا عَنِ الْمَنْصُورِ، فَقُلْتُ لِلنَّصْرَانِيِّ: قَدْ سَمِعْتَ أَفَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لا وَلَكِنْ حَلِفُهُ، فَقُلْتُ: الْحَلِفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَلَفَ وَذَهَبَ النَّصْرَانِيُّ، فَأَخَافُ مِنْ تَرْكِي أَنْ أُقْعِدَ النَّصْرَانِيَّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَجْلِسَ الْخَصْمِ "
عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَذْكُرُونَ تَجِيزُ شَهَادَةَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ حَتَّى يَكُونَ؟ قَالَ: «وَيْحَكَ! هَذَا إِنْ تَابَ وَإلا قَتَلْتُهُ»
بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ فَرْجًا حَرَامًا، وَأَنِّي لَمْ آكُلْ دِرْهَمًا حَرَامًا، وَأَنَا أَعْلَمُ»
ابْنُ كَأْسٍ: ثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْقَزْوِينِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَرَبِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ عِنْدَ مَوْتِهِ، يَقُولُ: «لَيْتَنِي مِتُّ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِقْهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ دَخَلْتُ فِي الْقَضَاءِ وَلَمْ أَتَعَمَّدْ جُورًا، وَلا رَفَعْتُ خَصْمًا عَلَى خَصْمٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَلا سُوقَةٍ»
стр. 54
الطَّحَاوِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقَوَّاسُ، وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ بِبَغْدَادَ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي مَعْرُوفٌ الْكَرْخَيُّ: إِنْ تُوِفُّيَ أَبُو يُوسُفَ، فَأَعْلِمْنِي، فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِجِنَازَةِ أَبِي يُوسُفَ، فَمَضَيْتُ مَعَهَا، وَقُلْتُ: إِنْ رَجِعْتُ إِلَى مَعْرُوفٍ فَاتَتْنِي الْجِنَازَةُ، وَلَمْ يُدْرِكْهَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتَيْتُهُ، وَقُلْتُ: لَوْ رَجِعْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُدْرِكْهَا، فَاغْتَمَّ! فَقُلْتُ: مَا يَغُمُّكَ؟ قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: لِيَعْقُوبَ الْقَاضِي، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَحَقَّ هَذَا؟ قَالَ: بِتَعْلِيمِهِ الْعِلْمَ وَبِكَثْرَةِ وَقِيعَةِ النَّاسِ فِيهِ "
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " كَانَ فِي أَبِي يُوسُفَ ﵀ لَثْغَةٌ، فَكَانَ يحَدَّثَنَا، فَيَقُولُ: ثَنَا مَطْيَفُ بْنُ طَيِيفٍ الْحَايِثِيُّ أَيْ مُطْرَفُ بْنُ طَرِيفٍ الْحَارِثِيُّ "
قَالَ أَبُو حَسَّانَ الزِيَادِيُّ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَاضِي الرَّشِيدِ، فَاسْتَخْلَفَ وَلَدَهُ يُوسُفَ وَكَانَ يَقْضِي مَعَهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو يُوسُفَ أَقَرَّ الرَّشِيدُ ابْنَهُ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى أَنْ مَاتَ يُوسُفُ»
الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَبِي يُوسُفَ، يَقُولُ: «وُلِّيتُ الْقَضَاءَ وَوَلِيَ أَبِي مِنْ قَبْلِي، فَكَانَتْ وِلايَتُنَا الْقَضَاءَ ثَلاثِينَ سَنَةً، مَا بَلِينَا أَنْ نَقْضِيَ بَيْنَ جَدٍّ وَأَخٍ» ،
стр. 55
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ وَذَكَرَ أَبَا يُوسُفَ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ: صَدُوقٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ، قُلْتُ: وَلِقَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ أَخْبَارٌ فِي السُّؤْدُدِ وَالْكَرَمِ، وَالْمُرُوءَةِ، وَالْجَاهِ الْعَرِيضِ، وَالْحُرْمَةِ التَّامَةِ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَأَخْبَارٌ فِي الْحَطِّ عَلَيْهِ بَعْضُهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَوْرَدَهَا الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ ثَابِتٍ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ وَغَيْرُهُمَا
стр. 56
قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبْقِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ مَرِيضٌ بِجُرْجَانَ، فَقَالَ: «اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ رَجِعْتُ عَنْ كُلِّ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ النَّاسَ، إِلا مَا فِي الْقُرْآنِ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ»
стр. 57
قَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ: «تُوِفِّيَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ» ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي رَبِيعِ الآخَرِ بِبَغْدَادَ وَلَهُ تِسْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةٌ
يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، سَمِعْتُ شُجَاعَ بْنَ مُخَلَّدٍ، يَقُولُ: «حَضَرْنَا جِنَازَةَ أَبِي يُوسُفَ»
فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: «يَنْبَغِي لأَهْلِ الإِسْلامِ أَنْ يُعَزِّيَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا بِأَبِي يُوسُفَ»
وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا
أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، أَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الطَّلايَةِ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ، ثَنَا أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا أَبُو يُوسُفَ، نَا أَبُو حَنِيفَةَ،
стр. 58
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ قَوْمَ مَاعِزٍ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «وَاسْتَأْذَنُوهُ فِي دَفْنِهِ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُمْ»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيُّ الْحَنَفِيُّ، أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الصَّابُونِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ الْبَيِّعُ، قَالا: أَنَا قَرَاتِكِينُ بْنُ أَسْعَدٍ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا جَدِّي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «لَوْ وَجَدْتُ إِلَّا مُدًّا لاغْتَسَلْتُ»
وَبِالإِسْنَادِ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لا وُضُوءَ فِي الْقُبْلَةِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وَالْمُؤَمِّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، كِتَابَةً قَالُوا: أَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُزَيْقٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُخَلَّدٍ، ثَنَا عَبْدُوَسُ بْنُ بِشْرٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ»
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ صَصَرَى، أَنَا عَلِيُّ بْنُ سُرُورٍ الْخَشَّابُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أَنَا الْمُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمْلُوكِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَلَبِيُّ بِحِمْصٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْكِنْدِيُّ، ثَنَا جَدِّي لأُمِّي وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَكِينَةَ
стр. 59
الْحَلَبِيُّ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَقَضَى بِهِ "
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
стр. 60
تَرْجَمَةُ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الذَّهَبِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٤٨ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ
стр. 61
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
هَذِهِ تَرْجَمَةُ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ: وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَرْقَدٍ الشَّيْبَانِيِّ مَوْلاهُمْ، وَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ، كَانَ وَالِدُهُ مِنْ أَهْلِ حَرَسْتَا قَرْيَةٍ مَشْهُورَةٍ بِظَاهِرِ دِمْشَقَ، فَقَدِمَ الْعِرَاقَ فِي آخِرِ بَنِي أُمَيَّةَ، فَوُلِدَ لَهُ مُحَمَّدٌ بِوَاسِطٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَنَشَأَ بِهَا، وَكَتَبَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ لازَمَ أَبَا يُوسُفَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى بَرَعَ فِي الْفِقْهِ، وَسَمِعَ أَيْضًا مِنْ مُسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ الْهَمَذَانِيُّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَلازَمَ مَالِكًا مُدَّةً، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْفِقْهِ بِالْعِرَاقِ بَعْدَ أَبِي يُوسُفَ،
стр. 62
وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ، وَكَانَ مِنْ أَذْكِيَاءِ الْعَالَمِ، وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ لِلرَّشِيدِ، وَنَالَ مِنَ الْجَاهِ وَالْحِشْمَةِ مَالا مَزِيدَ عَلَيْهِ رَوَى عَنْهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وُمُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوِحَاظِيُّ وَآخَرُونَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَصْلُهُ مِنَ الْجَزِيرَةِ وَسَكَنَ أَبُوهُ الشَّامَ، ثُمَّ قَدِمَ وَاسِطَ فَوُلِدَ لَهُ مُحَمَّدٌ بِوَاسِطٍ، وَسَمِعَ كَثِيرًا وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ نَزَلَ بَغْدَادَ وَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَسَمِعُوا مِنْهُ.
أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ»
الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لَقُلْتُهُ لِفَصَاحَتِهِ»
أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ، سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ سَمِينًا أَخَفَّ رُوحًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنْهُ، كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ يَقْرَأُ كَأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِ»
إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: " بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ كَانَ يَسْأَلُ عَنِّي وَعَنْ حَالِي، فَإِذَا أُخْبِرَ قَالَ: إِنْ عَاشَ فَسَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ "
стр. 63
إِدْرِيسُ بْنُ يُوسُفَ الْقَرَاطِسِيُّ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ، كَأَنَّهُ عَلَيْهِ نَزَلَ»
الطَّحَاوِيُّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ الْمَكِّيَّ، سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا سَمِعْتُ أَحَدًا قَطُّ، كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رَأَيْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ حِمْلَ بَخْتِيٍّ»
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرِّقِّيُّ، نَا الرَّبِيعُ، نَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «حَمَلْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حِمْلَ بَخْتِيٍّ كُتُبًا، وَمَا نَاظَرْتُ أَحَدًا إِلا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، مَا خَلا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ»
نَا الرَّبِيعُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «حَمَلْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حِمْلَ بَخْتِيٍّ، لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا سَمَاعِي»
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ سِتِّينَ دِينَارًا، ثُمَّ تَدَبَّرْتُهَا، فَوَضَعْتُ إِلَى جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثًا»
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «مَا نَاظَرْتُ سَمِينًا أَذْكَى مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَقَدْ نَاظَرْتُهُ مَرَّةً، فَجَعَلَتْ أَوْدَاجُهُ تَنْتَفِخُ، وَأَزْرَارُهُ تَنْقَطِعُ»
عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «كَتَبْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ»
أَبُو خَازِمٍ الْقَاضِي، نَا بكْرٍ الْعَمِّيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَمَاعَةَ، يَقُولُ:
стр. 64
«كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدِ انْقَطَعَ قَلْبُهُ مِنْ فِكْرِهِ فِي الْفِقْهِ، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَدْعُو لَهُ مُحَمَّدٌ ، فَيَزِيدُهُ الرَّجُلُ فِي السَّلامِ، فَيَزِدْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدُّعَاءَ بِعَيْنِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ جَوَابِ الزِّيَادَةِ فِي شَيْءٍ»
الطَّحَاوِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شَادَانَ، سَمِعْتُ الأَخْفَشَ النَّحْوِيَّ، يَقُولُ: «مَا وُضِعَ شَيْءٌ لِشَيْءٍ قَطُّ يُوَافِقُ ذَلِكَ، إِلا كِتَابَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الإِيمَانِ، فَإِنَّهُ وَافَقَ كَلامَ النَّاسِ»
مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: «مَحْسُدُونَ وَشَرُّ النَّاسِ مَنْزِلَةً مَنْ عَاشَ فِي النَّاسِ يَوْمًا غَيْرَ مَحْسُودِ»
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، تَقُولُ: مَا كَانَ لِصَاحِبِكَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَلا لِصَاحِبِي أَنْ يَسْكُتَ أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبِي كَانَ عَالِمًا بِكِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ عَالِمًا بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ عَاقِلًا؟ قَالَ: نَعَمْ،
стр. 65
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ صَاحِبُكَ جَاهِلًا بِكِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَكَانَ عَاقِلًا؟ قَالَ: نَعَمْ،
стр. 66
قُلْتُ لِصَاحِبِي ثَلاثُ خِصَالٍ لا يَسْتَقِيمُ لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا إِلا بِهِنَّ، أَوْ كَلامًا هَذَا مَعْنَاهُ "
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ صَالِحٍ الْوِحَاظِيَّ، يَقُولُ: " حَجَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنِي بِكِتَابِكَ فِي كَذَا مِنَ الْفِقْهِ، فَقَالَ: مَا أَنْشَطَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَؤُهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ لِي: أَيُّهُمَا أَخَفُّ عِنْدَكَ عَلِيَّ: قِرَاءَتِي عَلَيْكَ أَوْ قِرَاءَتُكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: قِرَاءَتِي عَلَيْكَ، قَالَ: لا بَلْ قِرَاءَتِي أَخَفُّ، لأَنِّي إِنَّمَا أَسْتَعْمِلُ فِيهَا بَصَرِي وَلِسَانِي، وَقِرَاءَتُكَ أَسْتَعْمِلُ فِيهَا بَصَرِي وَذِهْنِي، وَسَمْعِي "
سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا اخُتْلِفَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَحَرَّمَ فَقِيهٌ وَأَحَلَّ آخَرُ، وَكِلاهُمَا يَسَعُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَالصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ حَلالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَلا يَكُونُ عِنْدَهُ حَلالٌ وَحَرَامٌ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ قَدْ أَحَلَّ فَقِيهٌ وَحَرَّمَ فَقِيهٌ فِي فَرْجٍ وَاحِدٍ وَكِلاهُمَا صَوَابٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَهَذَا مَالا يَنْبَغِي أَنْ يُتَكَلَّمَ بِهِ، وَلَكِنِ الصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَدَّى الْقَوْمُ مَا كُلِّفُوا بِهِ حِينَ اجْتَهَدُوا وَوَسِعَهُمْ مَا فَعَلُوا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَوْلِنَا»
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شُجَاعٍ، يَقُولُ عَلَى انْحِرَافِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، «مَا وُضِعَ فِي الإِسْلامِ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ مِثْلَ جَامِعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَبِيرِ»
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «أَقَمْتُ عَلَى بَابِ مَالِكٍ ثَلاثَ سِنِينَ، وسَمِعْتُ مِنْهُ
стр. 67
لَفْظًا سَبْعَ مِائَةٍ حَدِيثٍ وَنَيِّفًا»
ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا حَدَّثَهُمْ عَنْ مَالِكٍ، امْتَلأَ مَنْزِلُهُ، وَكَثُرُوا حَتَّى يَضِيقَ بِهِمُ الْمَوْضِعُ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِ مَالِكٍ لَمْ يَأْتِهِ إِلا الْيَسِيرُ، فَكَانَ يَقُولُ: «مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْوَأَ ثَنَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْكُمْ، إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ مَالِكٍ مَلأْتُمْ عَلَيَّ الْمَوْضِعَ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَصْحَابِكُمْ إِنَّمَا تَأْتُونَ مُتَكَارِهِينَ»
الطَّحَاوِيُّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: «هَذَا الْكِتَابُ يَعْنِي كِتَابَ الْحِيَلِ لَيْسَ مِنْ كُتُبِنَا، إِنَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا» ، قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: إِنَّمَا وَضَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ
الطَّحَاوِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " كَانَ
стр. 68
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَعَدَ لِلْمُنَاظَرَةِ لِلْفِقْهِ، أَقْعَدَ مَعَهُ رَجُلًا حَكَمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُنَاظِرُهُ، فَيَقُولُ لِهَذَا زِدْتَ وَلِهَذَا نَقَصْتَ، فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عِيسَى بْنَ مَرْوَانَ "
مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: «خرَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةَ نَزَلْنَا مَعَهُ وَذَلِكَ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَتَنَحَّى عَنَّا أَظُنُّهُ لِوُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، ثُمَّ لَبِسَ إِزَارًا وَرِدَاءً وَحَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَمَشَى وَمَشَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَهَا، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَبَّى وَلَبَّيْنَا مَعَهُ، وَقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى رَحْلِهِ وَهُوَ يُلَبِّي وَكَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَحْرَمَ وَلَبَّى أَمْرَ الْجَمَّالَ، فَأَشْعَرَ هَدْيَهُ وَهِيَ بَدَنَةٌ بِسِكِّينٍ، وَمُحَمَّدُ قَائِمٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أَشْعَرَهَا مِنَ الْجَانِبِ الأَيْسَرِ فَوْقَ الْكَتِفِ فِي أَصْلِ مُقَدِّمِ السِّنَامِ أَسْفَلِ السِّنَامِ حَتَّى أَظْهَرَ الدَّمَ وَجَلَّلَهَا»
إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَقُلْتُ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ الدَّقِيقَةُ مِنْ أَيْنَ لَكَ؟ قَالَ: «مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ»
أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «خَلَّفَ أَبِي ثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَنْفَقْتُ خَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا عَلَى النَّحْوِ وَالشِّعْرِ، وَخَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا عَلَى الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ»
ابْنُ سَمَاعَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لأَهْلِهِ: «لا تَسْأَلُونِي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا فَتَشْغَلُوا قَلْبِي، وَخُذُوا مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ وَكِيلِي، فَإِنَّهُ أَفْرَغُ لِقَلْبِي وَأَقَلُّ لِهَمِّي»
стр. 69
ابْنُ كَأْسٍ النَّخَعِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ، وَلا أَفْقَهَ، وَلا أَزْهَدَ، وَلا أَوْرَعَ، وَلا أَحْسَنَ نُطْقًا وَإِيرَادًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ» ، قُلْتُ: لَمْ يَرْوِ هَذَا عَنِ الرَّبَيِعِ، إِلا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ، وَهُوَ قَوْلٌ مُنْكَرٌ
ذِكْرُ تَوْلِيَتِهِ قَضَاءَ الرِّقَّةِ
أَبُو خَازِمٍ الْقَاضِي، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، قَالَ: " كَانَ سَبَبُ مُخَالَطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ السُّلْطَانَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ
стр. 70
الْقَاضِي شوُوِرَ فِي رَجُلٍ يُوَلَّى قَضَاءَ الرَّقَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا أَعْرِفُ لَكُمْ رَجُلًا يَصْلُحُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَاطْلُبُوهُ مِنَ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَأَشْخَصُوهُ، فَلَمَّا قَدِمَ جَاءَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ، فَقَالَ: لَمَّاذَا أَشْخَصْتَ؟ قَالَ: شَاوَرُونِي فِي قَاضٍ لِلرَّقَّةِ، فَأَشَرْتُ بِكَ وَأَرَدْتُ بِذَلِكَ مَعْنًى أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَثَّ عِلْمَنَا هَذَا بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَجَمِيعِ الْمَشْرِقِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ بِهَذِهِ النَّاحِيَةِ لِيَبُثَّ اللَّهُ عِلْمَنَا بِكَ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا مِنَ الشَّامَاتِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَمَا كَانَ لِي فِي نَفْسِي مِنَ الْمَنْزِلَةِ مَا أُخْبَرُ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُشْخَصُ! فَقَالَ: هُمْ أَشْخَصُوكَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالرُّكُوبِ، فَرَكِبَا وَدَخَلا عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، فَقَالَ ليَحْيَى: هَذَا مُحَمَّدٌ، فَشَأْنُكُمْ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُخَوِّفْ مُحَمَّدًا حَتَّى وَلِيَ قَضَاءَ الرَّقَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ فَسَادِ الْحَالِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ "
стр. 71
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الطَّبَرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِي حُمَيْدٌ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: «كَانَتِ الْحَلَقَةُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِبَغْدَادَ لِبِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَنَحْنُ نُجَالِسُهُ فِيهَا حَتَّى قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَيْنَا، فَأَتَيْنَاهُ، فَكُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَسَائِلَهُ هَذِهِ، ثُمَّ نَأْتِي بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ فَنَسْأَلُهُ عَنْهَا، فَنُؤْذِيَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَرَكَ لَنَا الْحَلَقَةَ»
قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: فسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ عِنْدَ أَبِي، فَنَالَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لا تَفْعَلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ! ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ صَارَ لَهُ فِي يَدِ النَّاسِ مَا صَارَ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ، فَنَرْضَى مِنْكَ أَنْ تَتَوَلَّى لَنَا وَضْعَ سُؤَالِ مَسْأَلَةٍ وَقَدْ أَعْفَاكَ اللَّهُ مِنْ جَوَابِهَا "
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَذَكَرَ مَسَائِلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَبُو يُوسُفَ يُدَقِّقُ هَذَا التَّدْقِيقَ الشَّدِيدَ»
الطَّحَاوِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِرْدَاسٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
стр. 72
شُجَاعٍ، يَقُولُ: " مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَكَانَ كُلَّمَا عَلَّى بَنَى مِرْقَاةً يَرْقَى مِنْهَا إِلَى مَا عَلاهُ مِنَ الدَّارِ حَتَّى اسْتَتَمَّ بِنَاءَهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا وَهَدَمَ مَرَاقِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: شَأْنُكُمْ فَاصْعَدُوا "
الطَّحَاوِيُّ، نَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ أَبِي: " قَدِمْتُ الرَّقَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضٍ عَلَيْهَا، فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَحُجِبْتُ عَنْهُ فَانْصَرَفْتُ، وَأَقَمْتُ بِالرَّقَّةِ مُدَّةً لا آتِيهِ، فَبَيَّنَا أَنَا فِي يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ، إِذَا بِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِهَيْئَةِ الْقَضَاءِ، فَلَمَّا رَآنِي أَقْبَلَ عَلَيَّ وَاسْتَبْطَأَنِي وَوَكَّلَ بِي مَنْ يُصَيِّرُنِي إِلَى الدَّارِ، فَلَمَّا جَلَسَ أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا الَّذِي خَلَّفَكَ عَنِّي، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ هَهُنَا؟ قُلْتُ: أَتَيْتُكَ، فَحُجِبْتُ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ حَجَبَكَ؟ ! فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَةَ الْحَاجِبِ فَلَمْ أُخْبِرْهُ بِهِ، فَقَالَ لِي: فَإِذَا لَمْ تَفْعَلْ أُنَحِّيهِمْ كُلَّهُمْ وَدَعَاهُمْ، وَقَالَ: لا يَدَ لَكُمْ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فِي حَجْبِهِ
стр. 73
عَنِّي، ثُمَّ كُنْتُ آتِيهِ حَتَّى أَصِلَ إِلَى السِّتْرِ، فَأَتَنَحْنَحُ وَأُسَلِّمُ فَيَقُولُ ادْخُلْ "
أَنْبَأَنِي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا الْيَمَنِ اللُّغَوِيَّ، أَخْبَرَهُمْ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمَّارُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُ الْمُقَدِّمِيَّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " لَمْ يَزَلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عِنْدِي عَظِيمًا، أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِهِ سِتِّينَ دِينَارًا حَتَّى جَمَعَنِي وَإِيَّاهُ مَجْلِسُ هَارُونَ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَالَفُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَأَحْكَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدَّمَ وَمَا حَدَّثَ، فَقُلْتُ: أَرَاكَ قَدْ قَصَدْتَ أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَقَبْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ عَمَدْتَ تَهْجُوهُمْ "
стр. 74
حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ
стр. 75
مُنْصِفًا فِي الْحَدِيثِ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَكَانَا مُخَالِفَيْنِ لِلأَثَرِ» ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يَسْتَحِقُّ مُحَمَّدٌ عِنْدِي التَّرْكُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثُهُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀، فَاحْتَجَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْحَدِيثِ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَنْبَلِيُّ.
ح وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمَ الْقَزْوِينِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ
следующие страницы →