← Тараджим

Тараджим · id 10461

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Полный текст (77 стр.). Показаны 71–77 · переход к 76.

стр. 71

قَالَ الطَّحَاوِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الطَّبَرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِي حُمَيْدٌ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: «كَانَتِ الْحَلَقَةُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِبَغْدَادَ لِبِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَنَحْنُ نُجَالِسُهُ فِيهَا حَتَّى قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَيْنَا، فَأَتَيْنَاهُ، فَكُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَسَائِلَهُ هَذِهِ، ثُمَّ نَأْتِي بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ فَنَسْأَلُهُ عَنْهَا، فَنُؤْذِيَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَرَكَ لَنَا الْحَلَقَةَ» قَالَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ: فسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ عِنْدَ أَبِي، فَنَالَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لا تَفْعَلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ! ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ صَارَ لَهُ فِي يَدِ النَّاسِ مَا صَارَ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ، فَنَرْضَى مِنْكَ أَنْ تَتَوَلَّى لَنَا وَضْعَ سُؤَالِ مَسْأَلَةٍ وَقَدْ أَعْفَاكَ اللَّهُ مِنْ جَوَابِهَا " وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَذَكَرَ مَسَائِلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَبُو يُوسُفَ يُدَقِّقُ هَذَا التَّدْقِيقَ الشَّدِيدَ» الطَّحَاوِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِرْدَاسٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ

стр. 72

شُجَاعٍ، يَقُولُ: " مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَكَانَ كُلَّمَا عَلَّى بَنَى مِرْقَاةً يَرْقَى مِنْهَا إِلَى مَا عَلاهُ مِنَ الدَّارِ حَتَّى اسْتَتَمَّ بِنَاءَهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا وَهَدَمَ مَرَاقِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: شَأْنُكُمْ فَاصْعَدُوا " الطَّحَاوِيُّ، نَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ أَبِي: " قَدِمْتُ الرَّقَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضٍ عَلَيْهَا، فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَحُجِبْتُ عَنْهُ فَانْصَرَفْتُ، وَأَقَمْتُ بِالرَّقَّةِ مُدَّةً لا آتِيهِ، فَبَيَّنَا أَنَا فِي يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ، إِذَا بِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِهَيْئَةِ الْقَضَاءِ، فَلَمَّا رَآنِي أَقْبَلَ عَلَيَّ وَاسْتَبْطَأَنِي وَوَكَّلَ بِي مَنْ يُصَيِّرُنِي إِلَى الدَّارِ، فَلَمَّا جَلَسَ أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا الَّذِي خَلَّفَكَ عَنِّي، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ هَهُنَا؟ قُلْتُ: أَتَيْتُكَ، فَحُجِبْتُ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ حَجَبَكَ؟ ! فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَةَ الْحَاجِبِ فَلَمْ أُخْبِرْهُ بِهِ، فَقَالَ لِي: فَإِذَا لَمْ تَفْعَلْ أُنَحِّيهِمْ كُلَّهُمْ وَدَعَاهُمْ، وَقَالَ: لا يَدَ لَكُمْ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فِي حَجْبِهِ

стр. 73

عَنِّي، ثُمَّ كُنْتُ آتِيهِ حَتَّى أَصِلَ إِلَى السِّتْرِ، فَأَتَنَحْنَحُ وَأُسَلِّمُ فَيَقُولُ ادْخُلْ " أَنْبَأَنِي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا الْيَمَنِ اللُّغَوِيَّ، أَخْبَرَهُمْ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا ابْنُ رَزْقَوَيْهِ، أَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمَّارُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُ الْمُقَدِّمِيَّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " لَمْ يَزَلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عِنْدِي عَظِيمًا، أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِهِ سِتِّينَ دِينَارًا حَتَّى جَمَعَنِي وَإِيَّاهُ مَجْلِسُ هَارُونَ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَالَفُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَأَحْكَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذَنِي مَا قَدَّمَ وَمَا حَدَّثَ، فَقُلْتُ: أَرَاكَ قَدْ قَصَدْتَ أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَقَبْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ عَمَدْتَ تَهْجُوهُمْ "

стр. 74

حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ

стр. 75

مُنْصِفًا فِي الْحَدِيثِ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَكَانَا مُخَالِفَيْنِ لِلأَثَرِ» ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يَسْتَحِقُّ مُحَمَّدٌ عِنْدِي التَّرْكُ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثُهُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀، فَاحْتَجَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَنْبَلِيُّ. ح وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمَ الْقَزْوِينِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ

стр. 76

الصُّوفِيُّ، أَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنَا فَدَمُهُ كَدَمِنَا، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا» ، وَيُحْكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ذَكَاءٌ مُفْرِطٌ، وَعَقْلٌ تَامٌّ ، وَسُودُدٌ، وَكَثْرَةُ تِلاوَةٍ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَحْكِي، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، «أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ حِزْبُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» قَالَ أَبُو خَازِمٍ الْقَاضِي، سَمِعْتُ بَكْرًا الْعَمِّيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا أَخَذَ ابْنُ سَمَاعَةَ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ الصَّلاةَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ» يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنِي الرَّجُلُ الرَّازِيُّ الَّذِي مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: " حَضَرْتُ مُحَمَّدًا وَهُوَ يَمُوتُ فَبَكَى، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَبْكِي مَعَ الْعَمَلِ؟ فَقَالَ لِي: أَرَأَيْتَ إِنْ أَوْقَفَنِي اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ الرَّيّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَمِ ابْتِغَاءُ مَرْضَاتِي، مَاذَا أَقُولُ؟ ثُمَّ مَاتَ ﵀ " قَالَ أَبُو خَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْقَاضِي: لَمَّا دَفَنَ الرَّشِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَالْكِسَائِيَّ يَعْنِي بِالرّي أَنْشَأَ، يَقُولُ:

стр. 77

« أَسِفْتُ عَلَى قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدٍ ... فَأَذْرَيْتُ دَمْعِي وَالْفُؤَادُ عَمِيدُ وَأَقْلَقَنِي مَوْتُ الْكِسَائِيِّ بَعْدَهُ ... وَكَادَتْ بِي الأَرْضُ الْفَضَاءُ تَمِيدُ هُمَا عَالِمَانِ أَوْدَيَا فَتُخِرِّمَا ... فمَا لَهُمْ فِي الْعَالَمِينَ نَدِيدُ » وَقَالَ السِّيرَافِيُّ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِيَحْيَى الْيَزِيدِيِّ وَأَوَّلُهَا: تَصَرَّمَتِ الدُّنْيَا فلَيْسَ خُلُودٌ ... وَمَا قَدْ تَرَى مِنْ بَهْجَةٍ سَتَبِيدُ لِكُلِّ امْرِئٍ كَأْسٌ مِنَ الْمَوْتِ مُتْرَعٌ ... وَمَا إِنَّ لَنَا إِلا عَلَيْهِ وُرُودُ أَلَمْ تَرَ شَيْبًا شَامِلًا يُنْذِرُ الْبِلَى ... وَأَنَّ الشَّبَابَ الْغَضَّ لَيْسَ يَعُودُ سَيَأْتِيكَ مَا أَفْنَى الْقُرُونَ الَّتِي خَلَتْ ... فَكُنْ مُسْتَعِدًّا فَالْفَنَاءُ عَتِيدُ