صاحبي الصحيح لم يخرجا حديثه في الصحيح، وكأنه لم يثبت عدالته عندهما، أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه» (١).
وقال ابن عبد البر (٢) وابن حزم (٣): «مجهول».
وقال ابن بطال: «ليس بمعروف بنقل العلم» (٤).
وقال ابن حجر: «مقبول» (٥)، يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث، ولم أر من تابعه.
والحديث قال ابن حجر: «مختلف في صحته» (٦)، وضعفه ابن عبدالبر في التمهيد، وقال: «لا أصل» (٧) فلا يسلم للنووي تحسين الحديث، والله أعلم.
стр. 107
من كتاب البُّيوع
٧١ ـ حكايته إجماع أهل اللغة على أن الحَبَل خاص بالآدميات، والحَمْل لبقية الحيوانات والتعقُّب عليه:
قال النووي ﵀: «اتفق أهل اللغة على أن الحَبَل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن الحَمْل، يقال حَمَلت المرأة ولداً وحَبَلت بولد، وحَمَلت الشاة سَخْلَة (١)، ولا يقال حَبَلت» (٢).
وكرر هذا في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، فقال: «اتفق أهل اللغة: على أن الحَبَل مختص بالآدميات، وإنما يقال في غيرهن الحَمْل، يقال: حَبَلت المرأة ولداً وحَبَلت بولد، وحَبَلت من زوجها، وحَمَلت الشاة والبقرة والناقة ونحوها، ولا يقال: حَبَلت» (٣).
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر بأن ابن سيده صاحب المحكم أثبت الحَبَل للحيوانات قولاً لأهل اللغة، قال ابن حجر: «أثبته صاحب
стр. 108
المحكم (١) قولاً، فقال: اختُلف أهي للإناث عامة أم للآدميات خاصة … وفي ذلك تعقُّب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص» (٢) انتهى.
وكذا أثبت الحَبَل لغير الآدميات الإمام اللغوي أبو زيد سعيد بن أوس (ت: ٢١٥ هـ) (٣)، فقال: «يقال حبُلى في كل ذات ظفر» (٤).
٧٢ ـ حكايته الإجماع على ضعف أحاديث النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد والنظر في ذلك:
قال النووي ﵀: «وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد، وفي رواية: إلا كلباً ضارياً … فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث» (٥).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع هذه بحاجة إلى مراجعة، فقد صحح الأحاديث الواردة في الاستثناء العلامة ابن التركماني، وقال: «الاستثناء رُوي من وجهين جيّدين، من طريق الوليد بن عبيدالله، عن عطاء، عن أبي هريرة. ومن طريق الهيْثم، عن حمّاد، عن أبى الزبير، عن جابر … إلى أن قال:
стр. 109
فظهر أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح» (١).
٧٣ ـ نفيه رواية ثابتة عن ابن معين:
قال النووي ﵀: «قال القاضي (٢): وقال يحيى بن معين: إن أهل المدينة لا يصححون سماع النُّعمان ـ يعني ابن بشير ـ من النبي ﷺ ، وهذه حكاية ضعيفة أو باطلة، والله أعلم» (٣).
«قال الباحث»: إن كان النووي يقصد بطلان المقولة مطلقاً عن يحيى ابن معين، فليس كذلك، فهي ثابتة، كما في رواية تلميذه الدوري عنه (٤).
أما إن كان يقصد ردّ المقولة وإبطالها فهذا صحيح، فجماهير العلماء على إثبات سماع النُّعمان بن بشير من النبي ﷺ ، كما قاله النووي نفسه في الموضع السابق.
وقد ثبت تصريح النُّعمان ﵁ بالسماع من النبي ﷺ في حديث الحلال بيِّن والحرام بيِّن … وهو مخرَّج في الصحيحين (٥).
стр. 110
٧٤ ـ تبويبٌ غير مناسب:
ذكر النووي ﵀ حديث جابر بن عبدالله: «أن عبداً جاء إلى النبي ﷺ فبايعه على الهجرة، ولم يشعر أنه عبدٌ، فجاء سيّده يريده، فقال له النبي ﷺ بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحداً بعدُ حتى يسأله أعبدٌ هو» (١).
وقد بوَّب عليه النووي بقوله: «باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلاً» (٢)!!
«قال الباحث»: لو أنه قال: «باب جواز بيع العبد بالعبدين»، كما فعل الإمام المنذري في مختصره لصحيح مسلم (٣) لكان حسناً، فعبارة المنذري أدق وألطف، خاصة وأن الوارد في الحديث بيع العبد بالعبد وليس بيع الحيوان بالحيوان، وتشبيه العبد بالحيوان مما لا يحسن.
стр. 111
ومن كتاب الوصيَّة
٧٥ ـ حكايته الاتفاق على ضعف حديث «لا نَذْرَ في معصية وكفَّارته كفارة يمين» والتعقُّب عليه:
ذكر النووي ﵀ حديث: «لا نَذْرَ في معصية وكفَّارته كفارة يمين» (١)، ثم قال: «ضعيف باتفاق المحدثين» (٢)!!
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «قد صحح الحديث الطحاوي، وأبو علي بن السَّكن، فأين الاتفاق؟» (٣).
وما نقله ابن حجر من تصحيح الطحاوي لم أقف عليه، والذي في مشكل الآثار للطحاوي عكس ذلك، فقد قال: «إنه فاسد الإسناد» (٤).
стр. 112
وأما تصحيح ابن السَّكن فنسبه إليه أيضاً ابن الملقن، وقال: «إن ابن السَّكن ذكر الحديث في صحاحه» (١).
стр. 113
ومن كتاب الأيْمان
٧٦ ـ نسبته قولاً إلى أبي حنيفة لا يصحّ عنه:
قال النووي ﵀: «إذا حلف باللَّات والعُزَّى وغيرهما من الأصنام … لم تنعقد يمينه، بل عليه أن يستغفر الله تعالى، ويقول لا إله إلا الله، ولا كفَّارة عليه … هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: تجب الكفَّارة في كل ذلك» (١).
«قال الباحث»: تعقَّبه الشيخ الكشميري الحنفي، فقال: «نسب النووي إلى الحنفية أنَّ اليمين تنعقد عندهم بالَّلات والعُزَّى، وهو غلطٌ فاحشٌ، وليس في أحد من كتبنا» (٢).
٧٧ ـ حكايته الإجماع على أن من لطم مملوكه لا يجب عليه عتقه والنظر في ذلك:
ذكر النووي ﵀ حديث: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه» (٣)، ثم قال: «أجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجباً،
стр. 114
وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه» (١).
«قال الباحث»: هذا الإجماع ليس على إطلاقه، بدليل أن النووي نفسه نقل بعد أسطر عن القاضي عياض قوله: «أجمع العلماء أنه لا يجب إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر الخفيف، قال: واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع، من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك، أو حرقه بنار، أو قطع عضواً له، أو أفسده، أو نحو ذلك مما فيه مُثْلة، فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولاؤُه له، ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء لا يعتق عليه» (٢).
قال الشوكاني: «وبهذا يتبيّن أن الإجماع الذي أطلقه النووي مقيّد بمثل ما ذكره القاضي عياض» (٣)، يعني أن الإجماع مقيّد بالضرب الخفيف.
стр. 115
ومن كتاب القَسَامة والمحاربين والقَصَاص
٧٨ ـ قوله في مسألة المماثلة في القَصَاص والنظر فيه:
ذكر النووي ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁، في قصة اليهودي الذي قتل جارية على أوْضاح (١) لها، رَضّ رأسها بين حَجَرين، فأمر النبي ﷺ برَضّ رأسه بين حَجَرين (٢).
ثم أخذ النووي يعدد فوائد الحديث، فقال: «منها: أن الجاني يُقتل قَصَاصاً على الصِّفَة التي قَتَل، فإن قَتَل بسيف قُتِل هو بالسيف، وإن قَتَل بحَجَر أو خَشَب أو نحوهما قُتِل بمثله، لأن اليهودي رَضَخ فرُضِخ» (٣).
«قال الباحث»: كلام النووي يوهم أن المماثلة في القَصَاص عامة في كل حال وليس كذلك، لأن العلماء بمن فيهم الشافعية استثنوا من ذلك بعض الصور، كمن قَتَل بالسحر أو اللِّواط ونحوها من المحرمات، فإنه لا يُقتل بالطريقة نفسها، والمماثلة تسقط في هذه الحال.
стр. 116
قال ابن الملقن ﵀: «اختلف أصحابنا فيما لو قَتَل باللواط أو بإيجار (١) الخمر، فالأصح أن المماثلة تسقط، فإنها محرمة كالسحر» (٢).
٧٩ ـ حكايته الاتفاق على أن أم حَرَام بنت مِلْحان كانت محرماً للنبي ﷺ والنظر في ذلك:
قال النووي ﵀: «اتفق العلماء على أنها كانت مَحْرَماً له ﷺ » (٣).
«قال الباحث»: ردّ هذا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (ت: ٧٠٥ هـ)، فقال: «ذهل كل من زعم أن أم حَرَام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة أو من النسب، وكل من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية، لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار البتة، سوى أم عبد المطلب، وهي سَلْمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خِراش بن عامر بن غَنَم بن عدي بن النجار، وأم حَرَام هي بنت مِلحان بن خالد بن زيد ابن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أم حَرَام وسَلْمى إلا في
стр. 117
عامر بن غَنَم جدهما الأعلى، وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية، لأنها خؤلة مجازية … إلى آخره» (١).
وكلام ابن حجر يفهم منه تأييد الدمياطي، لأنه أجاب عن إشكالية دخول النبي ﷺ على أم حَرَام بنت مِلْحان وجلوسه عندها وتفليتها شعره، بأن أحسن الأجوبة عن ذلك: «دعوى الخصوصية» (٢).
فتوجيه ابن حجر هذا يدل على أنه كان لا يرى القول بالمحرمية بين النبي ﷺ وبين أم حَرَام بنت مِلْحان، وإلا لما رجح القول بالخصوصية، والله تعالى أعلم.
стр. 118
ومن كتاب الصَّيد والذبائح
٨٠ ـ تحسينه إسناد رواية ضعيفة:
قال النووي ﵀: «جاء في سنن أبي داود (١) وغيره بإسناد حسن، عن أبي ثعلبة، أن النبي ﷺ ، قال له: كلْ، وإن أَكَلَ منه الكلب» (٢).
«قال الباحث»: تحسين إسناد هذه الرواية فيه نظر، فقد تفرَّد بروايتها داود بن عمرو الأودي الشامي، وهو وإن وثقه جمع من الحفاظ، إلا أنه قد تكلّم فيه بعضهم، كالعجلي، حيث قال: «ليس بالقوي» (٣)، وقال أبو حاتم: «شيخ» (٤)، وقال ابن حجر: «صدوق يخطيء» (٥).
وجميع الروايات الصحيحة ليس فيها قوله: «كلْ وإن أَكَلَ منه الكلب»، بل قد ثبت التصريح من النبي ﷺ بعكس ذلك، كما في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين، ولفظه مرفوعاً: «إذا أرسلتَ كلبك المعلَّم فقَتَل فكلْ، وإذا
стр. 119
أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه» (١).
ولأجل هذا حكم جمع من الحفاظ على رواية أبي داود السابقة بأنها منكرة، كالحافظ الذهبي (٢)، وكذا ضعفها ابن حزم (٣) وغيره، وأشار إلى ضعفها أيضاً الإمام ابن القيم، وقال: إن «داود بن عمرو ليس بالحافظ» (٤).
٨١ ـ حكايته الإجماع على جواز ذبْح ما ينْحر ونحْر ما يذْبح:
قال النووي ﵀: «يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح، وهو مجمعٌ عليه، وإن كان فاعله مخالفاً الأفضل» (٥).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع غير مسلَّمة، فقد حكى القرطبي عن الإمام مالك أنه كره ذلك مرة، وأخرى حرَّمه (٦).
وكذا أثبت الخلاف في المسألة غير واحد من المصنفين، كابن
стр. 120
رشد (١) وابن قدامة (٢).
وهذا نصّ كلام ابن رشد يوضح خلاف العلماء في المسألة، يقول ﵀: «اختلفوا هل يجوز النحر في الغنم والطير، والذبح في الإبل؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجوز النحر في الغنم والطير، ولا الذبح في الإبل، وذلك في غير موضع الضرورة. وقال قوم: يجوز جميع ذلك من غير كراهة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، وجماعة من العلماء، وقال أشهب: إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر أكل ولكنه يكره. وفرَّق ابن بكير بين الغنم والإبل، فقال: يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر» (٣).
فهذا خلاف العلماء في المسألة كما ترى ينقض دعوى النووي الإجماع؟!.
* * *
стр. 121
ومن كتاب الأضَاحي
٨٢ ـ حكايته الاتفاق على تفسير العَتِيْرة والنظر في ذلك:
ذكر النووي ﵀ حديث: «لا فَرَع ولا عَتيرة (١)، ثم عرّف العَتِيرة، فقال: «العَتِيرة ذبيحةٌ كانوا يذبحونها في العشْر الأول من رَجَب، ويسمُّونها الرَّجَبية أيضاً، واتفق العلماء على تفسير العَتِيرة بهذا» (٢).
«قال الباحث»: حكاية الاتفاق على تفسير العتَيِرْة بالمعنى المذكور فيه نظر، فهناك تفسيرات أخرى للعَتِيرة ذكرها العلماء، منها:
قول الإمام الخطابي: «هي: الذبيحة تذبح للصنم فيصبّ دمها على رأسه» (٣).
وجزم ابن الأثير بأنها: «نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأساً، أن يذبح من كل عشرة منها رأساً في رجب» (٤).
ولأجل هذا تعقَّب العراقي حكاية النووي الاتفاق على التفسير المذكور،
стр. 122
فقال: «وفيما ذكره نظر» (١).
وأما خلاف العلماء في مشروعية العَتِيرة، وما يجوز منها وما لا يجوز، فليس هذا محلّ بحثنا (٢).
* * *
стр. 123
ومن كتاب الأشْربة
٨٣ ـ قوله باستحسان قول «بسم الله الرحمن الرحيم» عند ابتداء الأكل والنظر فيه:
قال النووي ﵀: «تحصلُ التسمية بقوله بسم الله، فإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم كان حَسَناً» (١).
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لم أر لما ادَّعاه ـ النووي ـ من الأفضليَّة دليلاً خاصاً» (٢).
يعني قوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
وقد نقل تعقُّب ابن حجر هذا كثيرٌ من المصنِّفين، وأقروه عليه، كالقسطلاني (٣)، والمباركفوري (٤)، وغيرهما.
стр. 124
٨٤ ـ حكايته الاتفاق على أن النهي عن اختناث الأسقية (١) نهي تنزيه والنظر في ذلك:
قال النووي ﵀: «اتفقوا على أن النهي عن اختناث الأسقية نهي تنزيه لا تحريم» (٢).
«قال الباحث»: تعقَّبه ابن حجر والشوكاني فقالا: «كذا قال، وفي نقل الاتفاق نظر، فقد نقل ابن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب، وقال لم يبلغني فيه نهي» (٣).
كذلك يتعقَّب عليه بأن ابن حزم الأندلسي جزم بالتحريم لثبوت النهي (٤). فلا إجماع ولا اتفاق إذن في المسألة.
* * *
стр. 125
ومن كتاب اللباس والزِّينة
٨٥ ـ حكايته الإجماع على كراهة المشي في النَّعل الواحدة:
ذكر النووي ﵀ حديث «النهي عن المشي في نَعْلٍ واحدة إذا انقطعت الأخرى» (١)، ثم حكى الإجماع على أن النهي للكراهة وليس للتحريم (٢).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع على الكراهة فحسب متعقَّبه، فقد ذهب الإمام ابن حزم إلى القول بالتحريم، فقال: «أوجب ﵇ خلعهما ولا بد أو تركهما جميعاً، فإن خلع إحداهما دون الأخرى، فقد عصى الله في إبقائه الذي أبقى» (٣).
فإما أن النووي ﵀ لا يعتد بخلاف ابن حزم، أو أنه لم يقف على كلامه فيما يظهر، والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 126
ومن كتاب السَّلام
٨٦ ـ إغفاله أقوى الأدلة على أكمل صيغ السَّلام:
ذكر النووي ﵀ أن أكمل الصيغ في ابتداء السَّلام أن يقول: «السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ثم قال: «واستدل العلماء لزيادة ورحمة الله وبركاته بقوله تعالى إخباراً عن سلام الملائكة بعد ذكر السَّلام: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت (١)، وبقول المسلمين كلهم في التشهد: السَّلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» (٢).
«قال الباحث»: استدل النووي ﵀ بنصوص عامة، وقد وردت في المسألة نصوص خاصة أصرح منها.
منها: حديث أبي تميمة الهُجيمي، عن رجل من قومه من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفيه مرفوعاً: «إذا لقي الرجلُ أخاه المسلم فليقل السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته» (٣).
стр. 127
ومنها: حديث عمران بن حُصين: «أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، قال: قال النبي ﷺ : «عشر»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي ﷺ : «عشرون»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي ﷺ : «ثلاثون»» (١).
والعجيب أن النووي نفسه استدل بحديث عمران هذا على المسألة في كتابه الأذكار (٢)، فكان الأولى الاستدلال به هنا، بدلاً من النصوص العامة التي أشار إليها.
وأما حديث أبي تميمة الهُجيمي الأول فلم يذكره النووي في الأذكار.
٨٧ ـ إيهامه ضعف رواية في صحيح البخاري:
ذكر النووي ﵀ قصة سِحْر اليهود للنبي ﷺ ، وقال أثناء شرحه: «وقد قيل إنه إنما كان يخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ» (٣)!!.
стр. 128
«قال الباحث»: رواية أنه كان يخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ مخرَّجة في صحيح البخاري، فلا يحسن التعبير عنها بقوله: «وقد قيل»، لأنها من صيغ التضعيف، وهي توهم عدم الثبوت.
ولفظ رواية صحيح البخاري، عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ سُحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن … الحديث» (١).
ولعل النووي ﵀ لم يستحضر ذلك عند الكتابة، أو لم يُرد التضعيف، والله تعالى أعلم.
٨٨ ـ تصحيحه حديثاً ضعيفاً في الدعاء عند الطِّيَرَة:
قال النووي ﵀: «صحّ عن عروة بن عامر الصحابي ﵁، قال: ذكرتُ الطِّيَرَة عند رسول الله ﷺ ، فقال: أحسنها الفأْل، ولا يردّ مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك»، رواه أبو داود بإسناد صحيح (٢).
«قال الباحث»: تصحيح إسناد هذا الحديث فيه نظر، والأصوب أنه ضعيف، فقد أخرجه أبو داود في سننه (٣)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر به، وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:
стр. 129
العلة الأولى: عروة بن عامر مختلف في صحبته، قال أبو حاتم: «هو تابعي» (١)، وقال ابن معين: «ليست له صحبة» (٢). فروايته مرسلة.
العلة الثانية: حبيب بن أبي ثابت مدلِّس ولم يصرِّح بالتحديث، وقد قال الحافظ ابن حجر: «الظاهر أن رواية حبيب عن عروة منقطعة» (٣).
وقد أعل الحديث بالإرسال جمع من الأئمة منهم: ابن الأثير (٤)، والمزي (٥)، وابن الملقن (٦)، والعراقي (٧)، وعلي القاري (٨) وغيرهم.
وبناء عليه فلا يسلَّم للنووي تصحيحه إسناد الحديث مع ما تقدم من العلل القادحة، وتضعيف هذا الجمع الكبير من الأئمة للحديث.
* * *
стр. 130
ومن كتاب الفضَائِل
٨٩ ـ نفيه الصحبة عن الرجل الذي خاصم الزُّبير بن العَوَّام في شِرَاج الحَرَّة:
ذكر النووي ﵀ قصة الأنصاري الذي خاصم الزُّبير بن العَوَّام عند النبي ﷺ في شِرَاج (١) الحَرَّة، وقول الأنصاري: إن كان ابن عمَّتك (٢).
ثم قال النووي: «هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقاً، وقوله في الحديث إنه أنصاري لا يخالف هذا، لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنْصار المسلمين» (٣)!!.
«قال الباحث»: يردّ كلام النووي ما جاء في صحيح البخاري أن هذا الأنصاري كان قد شهد بدراً، ولفظه: «عن عروة بن الزبير، أن الزبير، كان
стр. 131
يحدِّث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً … » (١).
ومعلوم انتفاء النفاق عمن شهد بدراً، كما دلت عليه أحاديث عدة منها: حديث «لعلّ الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» (٢).
أيضاً جاء عند الترمذيّ: «فغضب الأنصاريّ، فقال: يا رسول الله» (٣)، ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه ﷺ ، بقولهم: يا رسول الله.
لذلك تعقَّب بعض الأئمة نفي الصحبة عن هذا الرجل، منهم العلامة فضل الله التُّوربشتي (٤)، فقال: «قد اجترأ جمعٌ بنسبة هذا الرجل إلى النِّفاق وهو باطلٌ، إذ كونه أنصارياً وصف مدْح، والسَّلَف احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق الأنصاري، فالأولى أن يقال: هذا قول أزلَّه الشَّيطان فيه عند الغضب، ولا يستبعد من البشر الابتلاء بأمثال ذلك» (٥) انتهى.
стр. 132
إذن فاعتراض هذا الأنصاري على حكم رسول الله ﷺ واتهامه له بالمحاباة لأقربائه لم يكن إلا زلّة عظيمة وقع فيها بسبب الغضب الشديد والخصومة، ولا تدل بالضرورة على كفره ونفاقه.
ولعلي أذكّر بما قاله النووي نفسه عندما دافع عن «الرجل الذي امتنع من الأكل باليمين بسبب الكبر، وقال لا أستطيع، ودعاء النبي ﷺ عليه بقوله: لا استطعت» (١)، فقد دافع عنه النووي، وردّ على القائلين بنفاقه، وقال: «إن مجرَّد الكبر والمخالفة لا يقتضي النِّفاق والكفر لكنه معصية» (٢).
فلو أن النووي ﵀ قال في الأنصاري مثل قوله هذا لكان حسناً.
٩٠ ـ قوله ببقاء الخَضِر ﵇ حياً حتى اليوم والتعقُّب عليه:
ذكر النووي ﵀ الخَضِر ﵇، ثم قال: «جمهور العلماء على أنه حيّ موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصَّلَاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير، أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصَّلَاح: هو حيّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، قال: وإنما شَذَّ
стр. 133
بإنكاره بعض المحدِّثين» (١).
«قال الباحث»: القول بحياة الخَضِر ﵇ حتى اليوم ليس له مستند صحيح، والصواب قول من قال بوفاته فيما مضى من الزمان، كما هو مذهب جمع من محققي الأئمة، كالإمام البخاري (٢)، وابن الجوزي (٣)، وابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥)، وابن كثير (٦) وغيرهم.
وقال ابن عبد الهادي: «القول بأن الخَضِر حيّ باطلٌ، ومن حكى الإجماع أو قول الجمهور على ذلك فقد غَلِط» (٧).
وهذا ما يفهم من كلام الحافظ ابن حجر ﵀، حيث سرد كثيراً من الأحاديث والآثار التي يستدل بها من قال ببقاء الخَضِر ثم بيّن عدم ثبوتها (٨).
стр. 134
وإذن فليس إنكار بقاء الخَضِر حتى اليوم قول «بعض المحدِّثين» كما ذكر النووي، بل هو مذهب الكثير من كبار علماء الأمة وأعلامها وأساطينها.
وللعلامة محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) بحث موسع في كتابه «أضواء البيان» أثبت فيه بالمنقول والمعقول موت الخَضِر ﵇، وردّ على القائلين بحياته (١).
стр. 135
ومن كتاب فضَائِل الصحابة
٩١ ـ تبويباتٌ غير دقيقة:
قال النووي ﵀: «باب فضائل خديجة» (١)، وقال: «باب فضائل عائشة» (٢).
«قال الباحث»: الأولى أن يقال باب «من فضائل خديجة» و «من فضائل عائشة»، كما في بقية تبويبات فضائل الصحابة، لأن مسلماً ﵀ لم يستوعب في صحيحه جميع ما ورد في فضائل خديجة وعائشة ﵂، وإنما ذكر بعضها.
لاسيما وأن النووي ﵀ حرص على دقة العناية بتراجم الأبواب واختيار الأنسب منها، وانتقد بعض من سبقه إلى ذلك، فقال: «وقد ترجم جماعة أبوابه ـ يعني صحيح مسلم ـ بتراجم بعضها جيّد وبعضها ليس بجيّد، إما لقصور في عبارة الترجمة، وإما لركاكة لفظها، وإما لغير ذلك، وأنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها» (٣).
* * *
стр. 136
ومن كتاب القَدَر
٩٢ ـ حصْره أقوال العلماء في مصير أطفال المشركين في ثلاثة والتعقُّب عليه:
ذكر النووي ﵀ خلاف العلماء في حكم أطفال المشركين في الآخرة، فقال: «وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب، قال: الأكثرون هم في النار تبعاً لآبائهم، وتوقفت طائفة فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة» (١).
«قال الباحث»: المسألة فيها أقوال كثيرة غير الثلاثة المذكورة، منها على سبيل المثال: القول بأنهم يمتحنون يوم القيامة، وقيل: إنهم في برزخ، حكى هذين القولين إضافة إلى الثلاثة السابقة الحافظُ العراقي في طرح التثريب (٢).
وحكى المناوي أقوالاً أخرى، منها: أنهم تحت المشيئة، وقيل: من عَلِمَ الله كفره لو عاش ففي النار، وخلافه في الجنة، وقيل: يصيرون تراباً (٣).
стр. 137
فهذه ثمانية أقوال، والحاصل أن الأقوال في المسألة أكثر من الثلاثة التي ذكرها النووي ﵀، والعلم عند الله تعالى.
* * *
стр. 138
من كتاب التوبة
٩٣ ـ إغفاله تفسيراً قوياً لحديث «ليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله»:
قال النووي ﵀ تعليقاً على حديث: «ليس أحد أحبّ إليه العُذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل» (١)، قال النووي: «قال القاضي (٢): يحتمل أن المراد الاعتذار، أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر لهم، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]» (٣).
«قال الباحث»: هذا معنى حسن، والأقرب لظاهر النصَ أن يكون المراد: أن الله لا يؤاخذ عبيده بما ارتكبوه حتى يعذر إليهم المرة بعد الأخرى، فلا يسرع بإيقاع العقوبة عليهم من غير إعذار منه، هذا التفسير أقرب لظاهر النصّ كما قلت، ويؤيده قوله في آخر الحديث: من أجل ذلك أنزل الكتاب
стр. 139
وأرسل الرسل (١).
وقد أشار القاضي عياض لهذا التفسير، بل وقدَّمه على التفسير الذي نقله النووي عنه، فلا أدرى لِمَ اكتفى النووي ﵀ بنقل أحد التفسيرين، دون أن يشير للأخر، وهو أقوى؟!.
٩٤ ـ إيهامه ضعف رواية ثابتةٌ في صحيح البخاري:
تحدث النووي ﵀ عن إلباس النبي ﷺ عبدالله بن أُبيّ ابن سَلول المنافق قميصه لما مات ـ فقال: «إنما فعل هذا إكراماً لابنه وكان صالحاً … ولأنه أيضاً من مكارم أخلاقه ﷺ وحسن معاشرته لمن انتسب إلى صحبته … وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العبّاس» (٢).
«قال الباحث»: قول النووي: «وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العباس» هذه العبارة يفهم منها ضعف السبب المذكور أو الشك في ثبوته، حيث عبّر عنه بصيغة التمريض (قيل)!!
وفي هذا نظر، لأن الرواية بذلك ثابتة في صحيح البخاري، ولفظها: عن جابر بن عبدالله ﵄، قال: «لما كان يوم بدر أُتي بأُسارى، وأُتي بالعبّاس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصاً، فوجدوا قميص عبدالله بن أُبيّ يقدر عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه، قال ابنُ عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يدٌ فأحبّ أن يكافئه» انتهى
стр. 140
بلفظه من صحيح البخاري (١).
إذن فكان الأولى بالنووي الجزم بهذا السبب لا التعبير عنه بـ «قيل».
وأما بقية الأسباب المذكورة فلا تنافي هذا، بل الصواب أن يقال: إن هذه الأسباب جميعاً اجتمعت وحملت النبي ﷺ على القيام بهذا الفعل، والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 141
من كتاب الجنّة وصفة نعيمها
٩٥ ـ سكوته عن حديث «أكثر أهل الجنّة البُلْه» وهو ضعيف:
ذكر النووي ﵀ حديث محاجّة الجنّة والنار، وقول الجنّة: «مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقَطُهم وعجَزُهم» (١)، ثم قال تعليقاً عليه: «أي البُلْه الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق في أمور الدنيا، وهو نحو الحديث الآخر: أكثر أهل الجنّة البُلْه» (٢).
«قال الباحث»: حديث أكثر أهل الجنّة البُلْه حديث ضعيف، أخرجه البزار في مسنده (٣)، من طريق سلامة بن روح، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن ملك به مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
العلة الأولى: تفرَّد سلامة بن روح به، وهو مختلف فيه، وقد ضعفه
стр. 142
غير واحد، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة (١)، وقال ابن حجر: «صدوق له أوهام» (٢).
العلة الثانية: الانقطاع، فإن سلامة يرويه عن عُقيل بن خالد، ولم يسمع منه، وإنما يحدث من كتبه، كما قاله: الهيثمي (٣)، وابن حجر (٤)، والسخاوي (٥).
وقد ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة، فقال ابن عدي: «حديث منكر» (٦).
وقال ابن الجوزي: «لا يصحّ» (٧).
وضعفه أيضاً: الهيثمي (٨)، والسخاوي (٩)، والمناوي (١٠)، والعجلوني (١١)،
стр. 143
والألباني (١) وغيرهم.
وقال العلامة ابن أبي العز: «هذا لا يصحّ عن رسول الله ﷺ ، ولا ينبغي نسبته إليه، فإن الجنّة إنما خلقت لأولي الألباب، الذين أرشدتهم عقولهم وألبابهم إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وقد ذكر الله أهل الجنّة بأوصافهم في كتابه، فلم يذكر في أوصافهم البَلَه، الذي هو ضعف العقل، وإنما قال النبي ﷺ : «اطلعت في الجنّة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء» (٢)، ولم يقل البُلْه!» (٣).
وبناءً عليه كان الأولى بالنووي ﵀ عدم استشهاده بالحديث المذكور وسكوته عن بيان درجته.
* * *
стр. 144
من كتاب الفِتَن وأشْراط السَّاعة
٩٦ ـ اختصار مُجْحف:
ذكر النووي ﵀ حديث: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفراتُ عن جبل من ذهب»، ثم اكتفى بقوله: «أي ينكشف لذهاب مائه» (١).
«قال الباحث»: اختصر النووي ﵀ جداً في شرح الحديث، وقد ذكر الشراح مباحث عديدة حوله، ككون هذا الحديث من أشراط الساعة، والخلاف في وقت حدوثه، والخلاف في الحكمة من نهي المسلم عن أخذ شيء من هذا الذهب، إلى غير ذلك من المسائل المهمات التي اشتمل عليها الحديث، ولم يشر إليها النووي قط (٢).
* * *
стр. 145
أهم النَّتائج التي توصَّل إليها البحث
بعد هذه الجولة القصيرة في «شرح النووي على صحيح مسلم» يمكن التوصُّل إلى النتائج التالية:
١ - إن شرح النووي على صحيح مسلم يعدّ من أجلّ وأعظم شروح صحيح مسلم، إن لم يكن أجلّها وأعظمها على الإطلاق.
٢ - لم يَخْل هذا الشرح من بعض الأوهام والمآخذ التي وقع فيها المؤلف ﵀ لكنها تعدّ قليلة جداً إذا ما نظرنا إلى ضخامة حجم الكتاب، وموسوعيته، واحتوائه على آلاف المسائل والأبحاث، وكفى بالمرء نبلاً أن تعدّ معايبه.
٣ - قد يتساهل الإمام النووي في حكاية الإجماع في مسائل خلافية، كما في أرقام المسائل التالية: (٥، ١١، ١٩، ٢٠، ٢٥، ٢٦، ٣٣، ٤٢، ٤٥، ٤٧، ٤٨، ٥٩، ٦٠، ٧٥، ٧٧، ٨٥).
٤ - قد ينسب أحياناً أقوالاً إلى بعض الأئمة ولا تصحّ عنهم، كما في المسألة: (٢٣، ٢٩، ٣٢، ٤٣، ٦٠، ٧٦).
٥ - قد ينفي روايات عن الصحيح وهي موجودة فيه، كما في المسألة: (١٠).
٦ - قد ينسب النووي روايات إلى الصحيح وهي ليست فيه، كما في