← Тараджим

Тараджим · id 10485

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Полный текст (658 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

العُقُودُ الدُّرِّيَّةُ فِي ذِكر بعض مَناقِبِ شَيخِ الإسْلامِ ابنِ تَيمِيَّة تأليف الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (٧٠٥ - ٧٤٤) تحقيق علي بن محمد العمران دار عطاءات العلم - دار ابن حزم

стр. 2

راجع هذا الجزء محمد أجمل الإصلاحي جديع بن محمد الجديع

стр. 3

مقدّمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على سيد ولد آدم، المبعوث رحمة وهدى للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا كتاب مفرد في ترجمة شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الدمشقي المتوفى سنة (ت ٧٢٨) من تأليف تلميذه الإمام الحافظ محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي (المولود سنة ٧٠٥ - المتوفى سنة ٧٤٤) ولم يجاوز الأربعين من العمر. وهذا الكتاب يعدُّ من أهم مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وهو أصل أكثر الكتب التي جاءت بعده في ترجمة الشيخ، خلا كتاب أبي حفص البزار «الأعلام العلية» فهو كتاب مبتكر ... وهذان العالمان مع الحافظ الذهبي هم الذين ألّفوا في ترجمة الشيخ، من تلاميذه، ووُجِدت مؤلفاتهم، وقد وعد غيرُ واحد منهم بالتأليف في ترجمته، كما هو الحال في الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤) فقد وعد بذلك (١)، ولا أدري هل وفَّى به أم لا؟ وهذه الترجمة على أنها أطول ترجمة للشيخ وُجِدت إلا أن المؤلف في مقدمته يقول: إنها «نبذةٌ يسيرة مختصرة في ذِكر حال سيِّدنا وشيخنا، _________ (١) في «البداية والنهاية»: (١٨/ ٣٠٤).

стр. 4

شيخ الإسلام، تقيِّ الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية ... وذِكْرِ بعضِ مناقبه وبعض مصنَّفاته». ويؤيده قول الذهبي: إن ترجمة الشيخ تحتمل أن ترصع في مجلدتين (١). وكنتُ قبل سنوات خلت تزيد على العشر نشرتُ بالاشتراك مع الأستاذ المحقق محمد عزير شمس كتاب «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون» في مجلد ضخم، ثم أعيد طبعه ضمن هذا المشروع المبارك ـ إن شاء الله تعالى ـ مع استدراك ما فات، وقد ذكر شيخنا العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد ـ عليه رحمة الله ـ أن ترجمة شيخ الإسلام تستفاد من خمسة مصادر، أحدها هذا «الجامع» وقد طُبع بحمد الله. وثانيها كتاب «العقود الدرية»، ودعا الشيخُ إلى إعادة تحقيقه فقال: «وأرى إعادة تحقيق وطبع «العقود الدرية» ويضمّ إليه ما زاد عليه من كتب التراجم المفردة المذكورة تَحشيةً في محلها المناسب من هذا الكتاب، حتى يغني عنها» (٢). فنكون في هذا المشروع المبارك قد جمعنا ما في كتب التراجم في «الجامع»، ثم أتبعناه بـ «العقود الدرية» باعتباره أهمّ كتاب مفرد، ويضم إلى حواشيه ما أشار إليه الشيخ، وبهذا النحو تكتمل ترجمة ابن تيمية، إلى أعمال ثلاثة أخرى مكملة ذكرها الشيخ في مقدمة «الجامع» (ص ٣٥) وفي «المداخل إلى آثار شيخ الإسلام» (ص ١٢ - ١٣). _________ (١) نقله المصنف في كتابنا هذا (ص ٣٤). (٢) تقديمه لكتاب «الجامع» (ص ٣٥ ط الثالثة).

стр. 5

وقد طبع هذا الكتاب باسم «العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ سنة ١٣٥٦ هـ، وبهذا الاسم العَلَميّ اشتهر. واعتمد في تحقيقه على نسخة واحدة متأخرة، وهي المرموز لها بـ (ك) (انظر وصفها ص ٤٦) ثم توالت طبعاته تصويرًا عن هذه الطبعة أو اعتمادًا عليها، ثم طُبع عن قريب طبعتين اعتمدتا على نفس النسخة الخطية مع نسخة القدس (ق) التي تمثّل نصف الكتاب فقط، لكن كلا التحقيقين لم يضيفا جديدًا إلى الكتاب. وتأتي هذه الطبعة أخيرًا بعد طول انتظار مستوفيةً ــ إن شاء الله ــ جوانب خدمة الكتاب؛ من تحرير نصِّه على أهمّ نُسَخه الخطية، والعناية به، والتعليق عليه، وعمل الفهارس الكاشفة لألفاظه وفوائده، والتقديم المُعرّف به. وبين يدي تحقيق الكتاب نقدم عددًا من المباحث، هي: * ترجمة مختصرة للمؤلف. وقد ترجمت له ترجمة مختصرة؛ لأنه قد كُتِب عنه عدّة مرات في دراسات جامعية وغيرها. * التعريف بالكتاب من حيث: - اسمه. - تاريخ تأليفه. - إثبات نسبته إلى المؤلف. - موارده. - مباحث الكتاب، وترتيب المؤلف لها.

стр. 6

- أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده. - مطبوعاته. - مخطوطاته. - منهج التحقيق. - نماذج من النسخ الخطية.

стр. 7

ترجمة المؤلف (١) - اسمه ونسبه: هو: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي، يُرفع نسبه إلى عمر بن الخطاب ﵁. - مولده: اختُلف في تحديد تاريخ مولده اختلافًا يسيرًا، فقيل: إنه ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة. وقيل: سنة أربع وسبعمائة. والأمر قريب. - نشأته: نشأ ابن عبد الهادي في دمشق، في أسرة علم وصلاح، وكان أبوه من أهل العلم (٢)، فاعتنى الوالد بابنه النجيب الذي بدت عليه مخايل الذكاء والنبوغ من صغره. وكانت دمشق إذ ذاك زاخرةً بالعلماء المحققين في كافة _________ (١) أهم مصادر ترجمته: «المعجم المختص» (ص ٢١٥)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٥٠٨)، «أعيان العصر»: (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٥)، «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١١٣ - ١١٤)، «البداية والنهاية»: (١٨/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، «الذيل على طبقات الحنابلة»: (٥/ ١١٥ - ١٢٣)، «الدرر الكامنة»: (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، «الرد الوافر» (ص ٦٣ - ٦٥). و «تاريخ ابن قاضي شهبة»: (٢/ ١/٣٩٥ - ٣٩٦). ومقدمات تحقيق كتبه: «التنقيح» بطبعتيه، و «مجموع الرسائل». (٢) ترجمته في «الدرر الكامنة»: (١/ ١٩٥).

стр. 8

الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالأخذ من كبار علماء عصره علوًّا في الإسناد، وجلالة في العلم، وتبحرًا في فنونه، وقد تيسر له ملازمة جهابذتهم وأئمتهم (١)، فكان لهذا الأمر، مع ما أعطاه الله من كمال التهيؤ، للعلم أثره المحمود في شخصيته العلمية. - شيوخه: ونشير هنا إلى أبرزهم: ١ - شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨). قال ابن عبد الهادي واصفًا دراسته على ابن تيمية في سنة ٧٢١ هـ بعد خروجه من السجن، وكان عمره آنذاك ستة عشر عامًا: «وكنتُ أتردد عليه في هذه المدة أحيانًا، وقرأتُ عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشَرَحها لي، وكتب لي على بعضها شيئًا، وكان يُقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص. ولقد حضرتُ معه يومًا في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثًا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبُهت الحاضرون لكلامه، واشتغلوا بذلك عن الأكل» (٢). _________ (١) ولعل هذا هو السبب في عدم رحلة ابن عبد الهادي إلى خارج الشام، فكأنه اكتفى بالأخذ عن جهابذتها عن الرحلة إلى غيرها. (٢) «العقود الدرية»: (ص ٣٩٧).

стр. 9

وتتجلى علاقة ابن عبد الهادي بشيخه ومدى احتفائه وإعجابه به: أنه صاحب أوسع ترجمة للإمام ابن تيمية من بين تلاميذه ــ وهم كثر ــ ومَن بعدهم. ويتضح أيضًا من عنايته بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته، بل وعَدَ بتأليف كتاب مفرد في مؤلفات الشيخ، قال: «وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا، وأبيّن ما صنّفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتّبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته» (١). ٢ - أبو الحجاج يوسف المزِّي (ت ٧٤٢). الإمام الحافظ، شيخ المحدثين في زمانه، صاحب الكتابين العظيمين: «تهذيب الكمال»، و «تحفة الأشراف». قال ابن عبد الهادي بعد الثناء على شيخه ومدى إفادته منه وتخرّجه عليه: «وصنف كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» ... ، وهو كتاب حافل عديم النظير، وكتاب «الأطراف»، وأَوْضَح في هذين الكتابين مشكلات لم يُسبق إليها، وقد ملكتُ الكتابين بخطه، والحمد لله. وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم، وكان إمامًا في السُّنة، ماشيًا على طريقة سلف الأمة ... وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع الإدراك، يرُدّ في الإسناد والمتن ردًّا ينبهر له فضلاء الحاضرين، وربما يكون في أثناء ذلك يطالع وينقل الطِّباق» (٢). _________ (١) «العقود» (ص ١٠٧). (٢) «مختصر طبقات علماء الحديث»: (٤/ ٢٦٦ ــ ٢٦٧).

стр. 10

وقد أثنى المزي على تلميذه ابن عبد الهادي ثناء عاطرًا كما سيأتي، مما يدل على توثق العلاقة بينهما، واحتفاء الشيخ بتلميذه الذي يُعدّ من ثمار غرسه. وأما بقية شيوخه فنسرد أسماءهم، ولتراجع تراجمهم. ٣ - أبو الفضل سليمان بن حمزة، تقي الدين المقدسي (ت ٧١٥). ٤ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي (ت ٧١٨). ٥ - يحيى بن محمد سعد الدين الأنصاري المقدسي (ت ٧٢١). ٦ - محمد بن أحمد بن الزرّاد الصالحي (ت ٧٢٦). ٧ - محمد بن مسلّم شمس الدين الزيني الصالحي (ت ٧٢٦). ٨ - إسماعيل بن محمد بن الفرّاء مجد الدين الحرّاني (ت ٧٢٩). ٩ - أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجّار (ت ٧٣٠). ١٠ - محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي المقرئ (ت ٧٤٣). ١١ - محمد بن أحمد شمس الدين الذهبي الحافظ (ت ٧٤٨). ١٢ - محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيّم الجوزية (ت ٧٥١). - ثناء العلماء عليه: ١ - الحافظ المزي (ت ٧٤٢): وهو من شيوخه، قال ابن ناصر الدين (١): «ولقد كتب الحافظ أبو الحجاج المزي على كتاب «ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية» تأليف ابن عبد الهادي، ما صورته: كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام شيخ _________ (١) في «الرد الوافر» (ص ٢٣٠).

стр. 11

الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، وذِكْر بعض مناقبه ومصنفاته رضي الله تعالى عنه، جَمْع الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، أدام الله النفع بفوائده». وقال الحافظ ابن حجر (١): «قال المزي: ما التقيت به إلا واستفدت منه». وستأتي نحو هذه العبارة للذهبي. ٢ - الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨): وهو من شيوخه أيضًا، قال (٢): «الفقيه البارع، المقرئ المجوِّد، المُحدِّث الحافظ، النحوي الحاذق، صاحب الفنون». وقال: «سمع الكثير ... وعني بفنون الحديث ومعرفة رجاله، وذهنه مليح، وله عدة محفوظات وتواليف وتعاليق مفيدة، كتب عني واستفدت منه، والله يصلحه ويسعده». وقال (٣): «الإمام الأوحد الحافظ ذو الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي ... واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدَّى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسُّع في العلوم وذهن سَيَّال». _________ (١) «الدرر الكامنة»: (٣/ ٣٣٢). (٢) «المعجم المختص» (ص ٢١٥). (٣) «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٥٠٨).

стр. 12

وقال فيما نقله عنه الحسيني (١): «وسمعت شيخنا الذهبي يقول ... : ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه رحمه الله تعالى». ٣ - الحافظ الحسيني (ت ٧٦٥): وهو من أقرانه، قال (٢): «الإمام العلامة ... اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة». ٤ - صلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤): وهو من أقرانه، قال (٣): «لو عُمّر لكان يكون من أفراد الزمان، رأيته يواقف الشيخ جمال الدين المزي ويرد عليه في الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة نحوية فأجده كأنه كان البارحة يراجعها لاستحضاره ما يتعلق بذلك، وكان صافي الذهن، جيد البحث، صحيح النظر». وقال أيضًا (٤): «الشيخ الإمام الفاضل المتفنن الذكي النحرير ... كان ذهنه صافيًا، وفكره بالمعضلات وافيًا، جيد المباحث، أطرب في نقله من المثاني والمثالث، صحيح الانتقاد، مليح الأخذ والإيراد، قد أتقن العربية، وغاص في لُجَّتها على فوائدها ونكتها الأدبية، وتبحَّر في معرفة أسماء _________ (١) «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص ٤٩). (٢) المصدر نفسه. (٣) «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١٦١). (٤) «أعيان العصر»: (٤/ ٢٧٣).

стр. 13

الرجال، وضيَّق على المزي فيها المجال ... كان من أفراد الزمان، رأيته يواقف شيخنا جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية فأجده فيها سيلاً يتحدَّر، ولو عاش كان عجبًا». ٥ - الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤): وهو من أقرانه، قال (١): «صاحبنا الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم ... لم يبلغ الأربعين وحصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والقراءات، وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال وطرق الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل، بصيرًا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيمًا على طريقة السلف، واتباع الكتاب والسنة، مثابرًا على فعل الخيرات» اهـ. ٦ - الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥): قال (٢): «المقرئ، الفقيه، المحدِّث الحافظ، الناقد، النحوي، المتفنن ... قرأ بالروايات وسمع الكثير ... وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وتفقه في المذهب وأفتى، وقرأ الأصلين والعربية وبرع فيها». _________ (١) «البداية والنهاية» (١٨/ ٤٦٦ ــ ٤٦٧) (٢) «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦).

стр. 14

٧ - الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢): قال (١): «الشيخ الإمام العلامة الحافظ، الناقد، ذو الفنون، عمدة المحدثين، متقن المحررين». وقال أيضًا: «قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات ... ورافق الحفاظ والمحدثين، وعني بالحديث وأنواعه، ومعرفة رجاله وعلله، وتفقه وأفتى، ودرس وجمع وألف، وكتب الكثير وصنف، وتصدى للإفادة والاشتغال في فنون من العلوم ... وكان إمامًا في علوم: كالتفسير، والقراءات، والحديث، والأصول، والفقه، واللغة العربية». - مصنفاته: يُعَدُّ ابن عبد الهادي ــ على قِصر عمره ــ من المكثرين من التأليف، فقد تجاوز عدد مؤلفاته السبعين عنوانًا، مما دعا عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ــ أخا المؤلف ــ أن يؤلف كتابًا في أسماء مصنفات أخيه شمس الدين (٢). وقد اعتنى مترجموه بذكر مؤلفاته، ولعل أهم قائمتين في ذلك: ما ذكره ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة»، وابن قاضي شهبة في «تاريخه»، وسنذكر هنا ما طبع منها، مع الإشارة إلى معلومات الطبع أو _________ (١) «الرد الوافر» (ص ٦٣). (٢) انظر: «الجوهر المنضد» (ص ٥٥).

стр. 15

تعدد الطبعات باختصار (١). ١ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية. طبع مرتين، إحداهما في ضمن هذا المشروع المبارك إن شاء الله تعالى سنة ١٤٢٤ هـ بتحقيق سامي جاد الله. والثانية بتحقيق حسين عكاشة ضمن مجموع فيه من تراث ابن تيمية (مرتبًا على أبواب الفقه) سنة ١٤٢٤ هـ. ومرة أخرى ضمن رسائل ابن عبد الهادي (دون ترتيب) سنة ١٤٢٨ هـ، كلاهما من طبع الفاروق الحديثة. ٢ - إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان. طبعت عدة مرات، منها بتحقيق سامي جاد الله عن دار الوطن ١٤١٨ هـ. ٣ - تعليقة على «العلل» لابن أبي حاتم. طبع مرتين، الأولى بتحقيق مصطفى أبو الغيط، وإبراهيم فهمي عن الفاروق الحديثة سنة ١٤٢٢ هـ. والثانية بتحقيق سامي جاد الله عن دار أضواء السلف سنة ١٤٢٣ هـ. ٤ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق. له عدة طبعات، أكملها وأفضلها طبعة دار أضواء السلف ١٤٢٨ هـ، في خمسة مجلدات، تحقيق سامي جاد الله، وعبد العزيز الخباني. وكان _________ (١) ولمعرفة بقية قائمة أسماء كتبه راجع مقدمة تحقيق «تنقيح التحقيق» بطبعتيه، ومقدمة تحقيق «مجموع رسائل ابن عبد الهادي».

стр. 16

الكتاب قد حَقَّق قسمًا منه إلى كتاب الزكاة الدكتور عامر حسن صبري وطبع في مجلدين عن المكتبة الحديثة سنة ١٤٠٩ هـ، وأكمل باقيه إلا يسيرًا من آخره الصديق الدكتور أحمد القرني في رسالته للدكتوراه. ٥ - جزء في المراسيل. طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ١١٣ ــ ١٤٠). ٦ - جزء في الكلام على حديث: «أفرضكم زيد». طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٤٣ ــ ٨١). ٧ - رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة. طبع عدة مرات، منها طبعة ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٨٣ ــ ١١١). ٨ - شرح قصيدة ابن فرح الإشبيلي «غرامي صحيح». طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٢٦٣ ــ ٢٨٣). ٩ - الصارم المنكي في الردِّ على السبكي. طبع عدة مرات، وهو يحتاج إلى تحقيق علمي يليق بمكانة الكتاب. ومنه نسخ خطية عديدة. ١٠ - مختصر طبقات علماء الحديث. طبع في مؤسسة الرسالة، في أربعة مجلدات متوسطة الحجم، تحقيق أكرم البوشي، وإبراهيم الزيبق. وهو في غالبه مختصر من «تذكرة الحفاظ» للذهبي، مع إضافات وفوائد.

стр. 17

١١ - الطرفة في النحو. طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٢٨٥ ــ ٣٠٨). ١٢ - ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، المسمّاة: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية. وهو كتابنا هذا. ١٣ - فضائل الشام. طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٢٣٧ ــ ٢٦١). ١٤ - الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم. جزء، لم يوجد كاملًا، وطبع ما وُجِد منه ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ١٤١ ــ ١٥٨). ١٥ - الكلام على مسألة الاستواء على العرش. طبع عن دار الفلاح بمصر، تحقيق الدكتور ناصر السلامة. ١٦ - المحرّر في أحاديث الأحكام. طبع عدة مرات، وأحسنها طبع دار العطاء سنة ١٤٢٢ هـ في مجلد، تحقيق عادل الهدايا ومحمد علوش. ١٧ - مناقب الأئمة الأربعة. طبع عن دار المؤيد بالرياض سنة ١٤١٦ هـ بتحقيق سليمان بن مسلّم الحرش.

стр. 18

- وفاته: مرض نحو ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سُل، ثم تفاقم أمره، وأفرط به إسهال، وتزايد ضعفه، إلى أن توفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى من سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ولم يبلغ الأربعين (١). قال ابن كثير (٢): «أخبرني والده أن آخر كلامه أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فصُلي عليه يوم الخميس بالجامع المظفَّري، وحضر جنازته قضاةُ البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة، وكانت جنازته حافلة مليحة، عليها ضوء ونور، ودفن بالروضة، رحمه الله تعالى». _________ (١) ذكرته في كتابي «العلماء الذين لم يتجاوزوا سن الأشُد» (ص ١٣٥)، دار العاصمة، ط الأولى ١٤١٨ هـ. (٢) «البداية والنهاية»: (١٨/ ٤٦٧).

стр. 19

التعريف بالكتاب - اسم الكتاب: وقع اختلاف في اسم الكتاب على عدة أنحاء: ١ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية. بهذا العنوان طبع الكتاب أول مرة عام ١٣٥٦ هـ بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀. وعنه اشتهرت هذه التسمية، ولم يذكر مستنده فيها، مع أن النسخة التي اعتمد عليها ليس عليها عنوان، وهي نسخة الكويت المرموز لها عندنا بـ (ك). لكن وجدنا من ذكره بهذا الاسم قبل الشيخ الفقي، فوجدناه أولًا على نسخة خطية من مخطوطات الحرم المكي الشريف منسوخة سنة ١٢٩٥ هـ (وسيأتي وصفها ضمن نسخ الكتاب) ونص العنوان فيها: «العقود الدرية في ذكر بعض مناقب ابن تيمية». ووجدنا ثانيًا الشيخ أبا بكر بن محمد خُوقير المكي (ت ١٣٤٩) قد ذكر الكتاب بهذا الاسم، قال: «وقد ألف الحنابلة في ذلك (يعني ترجمة ابن تيمية) قديمًا وحديثًا، فمنهم تلميذ المؤلف شيخ الإسلام الحافظ ابن عبد الهادي .. له: العقود الدرية في نحو خمسة عشر كراسًا» (١) اهـ. ويمكن أن تكون النسخة التي يشير إليها خوقير هي نسخة الحرم نفسها، والله أعلم. _________ (١) في خاتمة طبعته لكتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» (ص ٤٠) من الطبعة الأولى سنة ١٣١١ هـ. وقد أوقفني على هذه الفائدة الصديق المحقق عزير شمس.

стр. 20

فنسخة الحرم وكلام الشيخ خوقير قبل أن يَطبع الشيخُ الفقي الكتاب، فلعله اطلع على ما يشهد لتسميته بهذا الاسم، غير أنه لم يذكر مستنده صراحة، وها نحن قد ذكرناه فأزلنا عنه بعض العتب. وقد اخترتُ الإبقاء على هذا العنوان كما ورد في نسخة الحرم المكي، لوجوده على نسختين خطيتين، ولأن الكتاب طُبع واشتهر بهذا العنوان، ولأن المؤلف لم يضع له عنوانًا عَلَميًّا. ٢ - العقود البهية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية. وهذا العنوان ثابت في نسختي مكتبة الملك فهد (ف)، ومكتبة جامعة الملك سعود (د). وهما نسختان متأخرتان ــ كما سيأتي ــ والثانية منسوخة من التي قبلها على ما يظهر. ٣ - الدرر البهية في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية. نصَّ على هذا الاسم العلامة محمود شكري الآلوسي في كتابه «غاية الأماني في الرد على النبهاني»: (١/ ٥٠٠ - ط الرشد) قال: «وقد رأيت كتابًا كتب على ظهر ترجمة شيخ الإسلام وبيان مناقبه وهي: الدرر البهية في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، للحافظ الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي المقدسي .. » اهـ. فقد وقف الآلوسي على نسخة خطية بهذا العنوان. غير أنه لم يصفها لنعرف قيمتها العلمية. ٤ - كتاب الانتصار في ذِكْر أحوال قامع المبتدعين وآخر المجتهدين تقي الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية. وهذا العنوان مكتوب على الصفحة الأولى من نسخة القدس (ق)،

стр. 21

وبه طُبِع الكتاب بتحقيق الدكتور محمد السيد الجليند بالقاهرة سنة ١٤٢٣ هـ. وقد زعم في مقدمة طبعته (ص ٣٩) أن هذا هو الاسم الصحيح للكتاب، وأنه من ميزات هذه النسخة! ومن ميزات طبعته! ولم يتنبه الأستاذ الفاضل إلى أن هذا العنوان مكتوب بخط مغاير لخط النسخة، فهو إما لأحد المطالعين أو ممن تملّك النسخة الخطية. ويضعف من شأنه أيضًا أن كاتب ذاك العنوان أخطأ في اسم مؤلف الكتاب ــ كما أخطأ في عنوانه ــ فقال: إنه من تصنيف سيدي عبد الرحمن المقدسي! كما أن هذا العنوان الفريد لم يذكره أحد ممن ذكر الكتاب أو نقل منه، ولا هو في أيٍّ من نسخه الخطية العديدة. وعليه فإن غاية الأمر أن يقال: إن ذلك العنوان ليس هو إلا أحد العناوين التي وردت على إحدى مخطوطات الكتاب، وأنه لا مزية له على غيره من العناوين، وأنه في نهاية الأمر من ابتكارات من كتبه فحسب. ٥ - كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني وذكر بعض مناقبه ومصنفاته. هذا العنوان جاء على صفحة الغلاف من نسخة الأصل ــ كوبريللي، ونسخة (ب). ونسخة الأصل هي أقدم نسخ الكتاب إذ كتبت سنة ٧٥٨ هـ أي بعد موت المؤلف بأربعة عشر عامًا فقط. وقد نصَّ ناسخُها أنه نقل هذه الترجمة (أي العنوان) من خط الإمام الحافظ جمال الدين المزي (ت ٧٤٢). وقد اطلع أيضًا على هذه الترجمة بخط المزي الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي ونقلها في كتابه «الرد الوافر» (ص ٢٣٠). وهذه الترجمة التي كتبها المزي أَتْبعها بذكر مصنِّفها ابن عبد الهادي

стр. 22

فقال: «جَمْع الشيخ الإمام ... أدام الله النفع بفوائده». وهذا دليل على أن هذه العنوان بخط الحافظ المزي على ظهر نسخة من الكتاب في حياة مؤلفه. وهذا دليل كاف في إثبات أن هذا العنوان هو الأوثق من بين العناوين التي وردت للكتاب، وأن ابن عبد الهادي لم يكتب له عنوانًا مسجوعًا، وأن العناوين المسجوعة السالف ذكرها من صنع النساخ أو غيرهم من متملكي النسخ. وقد ذكره ابن ناصر الدين مرتين أخريين في كتابه (ص ٦٤، ١٠٩) ولم يسمه إلا بنحو ذلك الاسم. ٦ - مناقب ابن تيمية. ذكره هكذا الشيخ مرعي الكرمي (ت ١٠٣٣) في كتابيه «الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية» في مقدمته (ص ٥١). وفي كتابه «الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية» (ص ٥٢). وبعد، فهذه الأسماء التي وردت للكتاب، وتعدُّدها يدلّ على أن المؤلف لم يضع للكتاب اسمًا علَمِيًّا مسجوعًا، بل كان اسم الكتاب هو العنوان الوارد على نسختي الأصل و (ب) وعند ابن ناصر الدين الدمشقي: «كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني وذكر بعض مناقبه ومصنفاته». مما دعا بعض النسّاخ أو مُلّاك النسخ إلى اختيار اسمٍ مسجوع له، فتعددت تسمياتهم بحسب اجتهاداتهم في التسمية كما سبق. وقد رأيتُ في طبعتنا هذه أن أبقي على التسمية التي اشتهر بها الكتاب وهي: «العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية»، خاصةً وقد وجدنا ما يشهد لهذا الاسم في النسخ الخطية للكتاب كما سبقت الإشارة إليه.

стр. 23

- تاريخ تأليف الكتاب: ليس بين أيدينا نص يحدّد تاريخ تأليف هذا الكتاب بدقة، لكن يمكن القول أنه ألفه بعد سنة ٧٣٠ هـ وقبل سنة ٧٤٠ هـ. ويمكن تقريب ذلك بالقول: إن شيخ الإسلام توفي سنة ٧٢٨ هـ، في العشرين من ذي القعدة، والكثير من مباحث الكتاب تدلنا أن مؤلفه لم يكتبه بعد وفاة الشيخ مباشرة، بل أخذ بعض الوقت في جمع مادة الكتاب ومصادره، سواء من كتب الشيخ أو رسائل تلاميذه أو المعلومات والوثائق والشهادات التي ساقها، ومن أصرح تلك المواضع: ما يتعلق بسرد مؤلفات الشيخ، وما وقع لها من الحفظ والتلف، قال: «ولقد رأيت مِنْ خَرْق العادة في حفظ كتبه، وجمعها وإصلاح ما فسد منها، وردّ ما ذهب منها ما لو ذكرته لكان عجبًا، يعلم به كلّ منصف أن لله عناية به وبكلامه ... » (١). وأيضًا نَقْله لكتاب أبي عبد الله ابن رُشيق (ت ٧٤٩) في وصف مؤلفات الشيخ وتعدادها، الذي ألفه بعد وفاة الشيخ، وأُرجِّح أنه ألفه بناء على طلب من البعض ومنهم الشيخ عبد الله بن حامد الشافعي، الذي أرسل رسالة لابن رشيق بعد وفاة الشيخ بهذا الخصوص (٢). ومنها أيضًا ذِكْر أعداء الشيخ، وأنهم قد وقعت بهم أنواع العقوبات مما كانوا يكيدون به للشيخ ﵀، قال ابن عبد الهادي عند كلامه على محنة _________ (١) «العقود» (ص ١٠٧ ــ ١٠٨). (٢) انظرها في «الجامع» (ص ٢٤١ - ٢٤٥).

стр. 24

الشيخ في مسألة الزيارة وكانت قبل وفاته بقليل: «ولقد اجتمع جماعة معروفون بدمشق وضربوا مشورة في حق الشيخ، فقال أحدهم: يُنْفَى، فنفي القائل. وقال آخر: يُقْطَع لسانه، فقطع لسان القائل. وقال آخر: يُعزَّر، فعزر القائل. وقال آخر: يحبس، فحبس القائل. أخبرني بذلك من حضر هذه المشورة وهو كاره لها» (١). أما كونه ألف نحو سنة ٧٤٠ هـ فيؤخذ مما جاء على ظاهر نسخة الأصل من كلام الإمام جمال الدين المزي (ت ٧٤٢) وفيها: «هذا كتاب مختصر في ذكر حال شيخ الإسلام ... جَمْع الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد ابن قدامة المقدسي، أدام الله النفع بفوائده». فهذا دليل أنه ألف قبل وفاة الحافظ المزي بمُدَّة، مما مكَّنه من الاطلاع على الكتاب وكتابة عنوانه. * * * _________ (١) «العقود» (ص ٣٩٩).

стр. 25

- إثبات نسبته إلى المؤلف: الكتاب ثابت النسبة لابن عبد الهادي ﵀، ودلائل ذلك متعددة، وهي: ١ - أنه منسوب إلى الحافظ ابن عبد الهادي في جميع نسخ الكتاب الخطية، سواء على صفحة العنوان أو في ديباجة النسخة، عدا نسخة القدس (ق) فقد وهم أحد المطالعين أو ملاك النسخة فنسب الكتاب فيها إلى سيدي عبد الرحمن المقدسي! ووضع له عنوانًا مغايرًا لباقي النسخ والمصادر التي ذكرت الكتاب (١). ٢ - ما كتبه الحافظ جمال الدين المزي (٦٥٦ - ٧٤٢) ــ رفيق شيخ الإسلام صاحب الترجمة، وشيخ ابن عبد الهادي صاحب الكتاب ــ على ظهر نسخة من الكتاب، وفيها ذكر اسم الكتاب وذكر مؤلفه، والدعاء لمؤلفه بإدامة النفع لفوائده (٢). وهذا دليل لو انفرد لكان كافيًا في إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه. ٣ - أن من ترجم للمؤلف ذكروا هذا الكتاب من جملة مؤلفاته، راجع مصادر ترجمته. ٤ - وكذلك مَن اقتبس مِن الكتاب نَسَبه لابن عبد الهادي، كما في «الرد الوافر» (ص ٦٤، ١٠٩، ٢٣٠). وكذلك من لخّصه كالشيخ مرعي _________ (١) انظر ما سبق عند الكلام على اسم الكتاب (ص ٢١ ــ ٢٣)، وما سيأتي في وصف النسخ الخطية (ص ٤٠). (٢) انظر النص كاملًا في مبحث وصف النسخ الخطية (ص ٤٠).

стр. 26

الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣) في كتابه «الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية» كما ذكر في مقدمته (١). واقتبس منه في كتابه «الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية» (ص ٥٢ - ٥٣). ٥ - أن ترجمة الشيخ من كتاب «طبقات علماء الحديث»: (٤/ ٢٧٩ - ٢٩٦) للمؤلف متطابقة مع ترجمته هنا، لا تكاد تغادر منها شيئًا، حتى في العبارات الإنشائية التي هي من تعبيره وإنشائه، وكذلك في المعلومات والفوائد والنقول التي انفرد بها ابن عبد الهادي. مما يدل أنهما لمؤلف واحد. وأرجح أنه ألف الطبقات قبل الترجمة المفردة، بدليل أن لم يذكر في الطبقات أنه أفرد ترجمة الشيخ بكتاب مستقل. ولمَّا ذكر مؤلفاته في الطبقات قال: إنها تحتاج إلى أوراق كثيرة، ولذكرها موضع آخر. * * * - موارده: تعددت موارد المؤلف في كتابه؛ ما بين كتب، وروايات شفوية، ومشاهدات، ورسائل شخصية، أو كتب لصاحب الترجمة، أو مناظرات، وقصائد. ونستطيع القول إن المؤلف بنى كتابه على ثلاثة مصادر: _________ (١) (ص ٥١).

стр. 27

المصدر الأول: جماعة من الأعلام المعاصرين لشيخ الإسلام. وقد تعددت طرق نقله عنهم: - فإما أن يصرِّح بمصدر النقل، كما في نقله عن الذهبي من طبقة بخطِّه على كتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» (ص ١٥)، وعن ابن الزّمْلكاني مِن خطِّه على كتاب «بيان الدليل على بطلان التحليل» (ص ١٤)، وعن البِرْزالي من «معجم شيوخه» (ص ١٩). - أو يصرِّح باسم العَلَم فقط ونعلم بالمقارنة مصدره، كما نَقَل عن الذهبي في المواضع الآتية (ص ٩، ٣٣، ٣٥، ١٦٨) وهذه النقول من رسالته «الدرة اليتيمية في السيرة التيمية» (١). ونَقَل عن ابن سيِّد الناس اليَعمَري (ص ١٦ - ١٩) والنقل من كتابه «أجوبة ابن سيّد الناس على سؤالات ابن أيْبَك الدمياطي». ونَقَل عن البِرْزالي (ص ٢٥٣، ٣٣٢، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٥٣، ٤٤٤) من كتاب «المقتفي لتاريخ أبي شامة». والموضع الأخير ليس في المطبوع من كتاب أبي شامة؛ لأنه ينتهي في سنة ٧٢١ هـ. ونقل عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن رُشَيِّق المالكي في (ص ٣٩، ٤٢، ١٠٧) من رسالته «أسماء مؤلفات شيخ الإسلام» (٢)، والنقل الأخير ليس في المطبوع من كتاب ابن رُشَيّق إذا المطبوع فيه نقص كما بيناه في «مقدمة الجامع». - أو يصرِّح باسم العَلَم ولا نعلم مصدر نقله. كما نقل عن ابن النجّار _________ (١) نَشَرتُها ضمن «تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام». (٢) نشرناه ضمن «الجامع لسيرة شيخ الإسلام». وصححنا نسبته لابن رُشَيّق، وكان قد طبع منسوبًا لابن القيم.

стр. 28

(ص ٤)، وابن الزملكاني (ص ١٣)، والمزِّي (ص ١٢). - وقد تكون تلك النقول خاصة بالمؤلف، بالسماع المباشر، والنقل الخاص، والمكاتبة، وهذه على نوعين: الأول: أن يصرِّح باسمه، كما قال في موضع: «أخبرني الذهبي» (ص ١٧٢)، أو: «كتب إليَّ المقاتليّ» (ص ٣٤٥)، وقوله: «جلست يومًا إلى قاضي القضاة صدر الدين علي الحنفي» (ص ٣٤٦). وقوله: «هكذا أخبرني أخوه زين الدين» (ص ٤٤٣). الثاني: أن يُبهِم المنقول عنه ولا يصرّح باسمه؛ كنقله من نبذة في سيرة شيخ الإسلام لبعض قدماء أصحاب الشيخ (ص ١٠ - ١١). وقوله: «بلغني عن بعض مشايخ حلب» (ص ٨). وقوله: «أخبرني غير واحد» (ص ١٠٨)، وقوله: «قرأت بخط بعض أصحابه في وقعة التتر» (ص ٢٢٦ - ٢٣٣)، وقوله: «قرأت بخط بعض أصحاب الشيخ» (ص ٣٠٨)، و «أخبرني بعض أصحابنا» (ص ٣٤٢)، و «أخبرني بذلك مَن حَضَر المشورة» (ص ٣٩٧)، وقوله: «أُخْبِرت» (ص ٣٠٧). المصدر الثاني: النصوص والاقتباسات التي أودعها الكتاب. وهذه على نوعين: الأول: نصوص لشيخ الإسلام ﵀. وهي كما يلي بحسب ورودها في الكتاب: ١ - نقله للغز الرشيد الفارقي، وحلّ الشيخ له (ص ٢١ - ٢٩). ٢ - نقل مقدمة كتاب «تنبيه الرجل العاقل» (ص ٤٥ - ٥١).

стр. 29

٣ - نقل مقدمة «الحموية» ومواضع منها (ص ١١١ - ١٤٤). ٤ - نقل مناظرات الشيخ مع ابن المرحّل (ص ١٤٥ - ١٦٧). ٥ - نقله لكتاب الشيخ في حادثة غزو التتار لبلاد الشام ومقارنتها بغزوة الأحزاب (ص ١٧٣ - ٢٢٦). ٦ - رسالة الشيخ إلى الملك الناصر بعد غزوة جبل كسروان (ص ٢٣٥ - ٢٤٧). ٧ - نقله لحكاية المناظرة في العقيدة (ص ٢٦٢ - ٣٠٦). ٨ - رسائل الشيخ إلى أقاربه وهو في مصر (ص ٣٢٦ - ٣٢٨، ٣٤٧ - ٣٥٠). ٩ - فتوى الشيخ في مسألة الزيارة (ص ٤٠٠ - ٤١٠). ١٠ - ورسائله التي كتبها بالفحم من سجن قلعة دمشق (ص ٤٣٨ - ٤٤٢). الثاني: نصوص لغيره. ١ - نقله لكتاب «التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار» لعماد الدين الواسطي المعروف بابن شيخ الحزّامين (ص ٣٥٦ - ٣٨٧). ٢ - أجوبة العلماء انتصارًا للشيخ في مسألة الزيارة (ص ٤١٢ - ٤٣٤). ٣ - قصائد الرثاء والمديح (ص ٤٥٢ - ٥٩٠). قلت: وهذه النصوص ــ على طولها إذ بلغت ثلثي حجم الكتاب ــ

стр. 30

مهمة جدًّا من جهة الإفادة في ترجمة الشيخ، ومن جهة أن كتابنا هذا أصبح المصدر الوحيد لأكثر تلك النصوص المنقولة، فلولا نقله لها لضاعت مع ما ضاع من تراثنا. المصدر الثالث: أخبار يرويها بنفسه من مشاهداته. وهي قليلة مقارنة بحجم الكتاب، وكان من المتوقع أن تكون مصدرًا ثرًّا في الترجمة لقرب ابن عبد الهادي من صاحب الترجمة وتتلمذه عليه. وقد تعددت عباراته في ذلك، كقوله: «جلستُ يومًا إلى قاضي القضاة صدر الدين علي الحنفي» (ص ٣٤٦)، وقوله: «كنتُ أتردّد عليه، وقرأتُ الأربعين»، و «حضرتُ معه يومًا بستان الأمير الشمس لؤلؤ» (ص ٣٩٥). وقوله: «بلغني عن بعض مشايخ حلب» (ص ٨). وقوله: «أخبرني غير واحد» (ص ١٠٨)، وقوله: «قرأت بخط بعض أصحابه في وقعة التتر» (ص ٢٢٦ - ٢٣٣)، وقوله: «قرأت بخط بعض أصحاب الشيخ» (ص ٣٠٨)، و «أخبرني بعض أصحابنا» (ص ٣٤٢)، و «أخبرني بذلك مَن حَضَر المشورة» (ص ٣٩٧)، وقوله: «أُخْبِرت» (ص ٣٠٧). * * * - مباحث الكتاب، وترتيب المؤلف لها: - افتتح المؤلف كتابه بذكر نسب الشيخ ومولده، وانتقاله من حران مع أهله، ثم ذكر بعض شيوخه المسندين، ونشأته العلمية، ونبوغه المبكر، وثناء العلماء عليه وهو في صغره. ثم انتهاء الإمامة إليه في العلم والعمل

стр. 31

وهو شاب في الثلاثين. ثم ذكر نصوصًا في الثناء عليه للمزي وابن الزملكاني والذهبي وابن سيد الناس والبرزالي. (ص ٣ - ٢٠). - ثم استطرد وذكر لغز الرشيد الفارقي وجواب شيخ الإسلام عليه في أسرع وقت وله نحو العشرين. (ص ٢٠ ــ ٣٢). - ثم عقد فصلاً طويلاً في ذكر مصنفات الشيخ، واستفاد من رسالة مؤلفات ابن تيمية لأبي عبد الله بن رُشيّق (ت ٧٤٩) وقد استوعبها أو كاد. وساق مقتطفات من بعض كتبه، مثل كتاب «تنبيه الرجل العاقل»، و «الحموية». (ص ٣٨ ــ ١٤٤). - ثم تطرّق إلى بعض مناظرات الشيخ، فذكر مناظرتين له جرتا مع الشيخ صدر الدين ابن المرحِّل (ت ٧١٦) في «الحمد والشكر» ومناظرة في قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. (ص ١٤٥ ــ ١٦٧). وعاد من جديد إلى نقل ثناءٍ مطول للذهبي، ثم لابن دقيق العيد. (ص ١٦٨ ــ ١٧٠). - وانفصل إلى ما فعله الشيخ في نوبة غازان، ومجيء التتار بعد ذلك بعام سنة ٧٠٠ هـ وقيام الشيخ في ذلك أتم قيام وسفره إلى مصر واستنهاض الهمم إلى مقاتلة التتار ... ثم ساق كتابًا مطولا للشيخ في هذه الحادثة ومقارنتها بما وقع في غزوة الأحزاب. (ص ١٧٠ ــ ٢٢٨). - ثم ذكر ما كان في وقعة شقحب، وما ظهر فيها من نصر المسلمين، وكرامات الشيخ وشجاعته وقوة بأسه. وما وقع بعدها من التجهيز لغزو

стр. 32

جبل كسروان وتطهيره من أنواع المبتدعة الخارجين عن الشريعة وعلى ولاة الأمور وجماعة المسلمين. وذكر نصّ كتاب الشيخ إلى الملك الناصر بهذا الخصوص (ص ٢٢٨ ــ ٢٤٩). - ثم أشار إلى ما وقع للشيخ مع الأحمدية الرفاعية وبيان فساد ما هم عليه. (ص ٢٥٠ ــ ٢٥١). - ثم ذكر من كلام الذهبي (مختصرًا) والبرزالي (مطوّلًا) ما وقع للشيخ من المحنة في تأليف «الحموية» عام ٦٩٨ هـ، وما جرى من السؤال عن معتقده عام ٧٠٥ هـ واستدعائه إلى مصر. (ص ٢٥١ ــ ٢٦٣). - وبعده ذكر ما وقع للشيخ من المناظرة في العقيدة في المجالس الثلاثة المعقودة لذلك، وذكر فصلًا طويلًا من تأليف الشيخ في ذلك. (ص ٢٦٤ ــ ٣٠٨). - ثم استدعاء الشيخ إلى مصر، وتوجّهه إلى هناك، وما وقع له من السجن والمناظرات وغيرها (ص ٣٠٩ ــ ٣١٧). - ثم ساق المؤلف عدة كتب أرسلها الشيخ من مصر إلى والدته وأقاربه وأصحابه (ص ٣١٨ ــ ٣٣٠، ٣٤٩ ــ ٣٥٢). ــ ثم ذكر كتابًا من شرف الدين ابن تيمية إلى أخيه لأمه بدر الدين (ص ٣٣٨ ــ ٣٤٣). - وعاد المؤلف إلى ذكر بعض ما وقع للشيخ من أمور وأحداث بمصر مع الصوفية والغوغاء وغيرهم، ثم تسفيره إلى الإسكندرية، ثم

стр. 33

رجوعه إلى القاهرة ومقابلته للسلطان الملك الناصر معزّزًا مكرّمًا، وما جرى له في مجلسه، وعفوه عمن ظلمه، ثم إفادته للناس وبثه للعلم. (ص ٣٣٠ ــ ٣٥٦). - ثم ذكر رجوع الشيخ إلى دمشق ومعه أخواه وجماعة من أصحابه، بعد غيبته عنها سبع سنين وسبع جُمَع. (ص ٣٥٦ ــ ٣٥٨). - بعده ذكر كتابًا للشيخ عماد الدين الواسطي (ت ٧١١) في الثناء على الشيخ والوصاية به، سمّاه «التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار» (ص ٣٥٨ ــ ٣٨٩). - ثم ذكر ما كان من الشيخ بعد عودته، مِنْ نَشْر العلم والاجتهاد في الأحكام الشرعية، وتخَلَّص إلى ذكر بعض اختياراته الفقهية التي خالف فيها المذاهب الأربعة أو بعضها. وانفصل إلى ذكر فتياه في الحَلِف بالطلاق وما جرى له فيها من محنة وسجن. (ص ٣٩٠ ــ ٣٩٨). - وانتهى به القول إلى ذكر ما وقع للشيخ في مسألة شَدِّ الرحل إلى قبور الأنبياء والصالحين، ومحنة الشيخ وسجنه، وذكر صورة الفتيا التي أوجبت ذلك، ثم ذَكَر انتصار علماء بغداد والشام وغيرهم له في المسألة وإرسالهم بكتب كثيرة بموافقة الشيخ والالتماس من السلطان الإفراج عنه، وأنه لم يخالف العلماء، بل قال ما أداه إليه اجتهاده الذي قد سبق إليه. (ص ٣٩٨ ــ ٤٣٧). - ثم ذكر وفاة الشيخ شرف الدين عبد الله ابن تيمية أخي الشيخ سنة ٧٢٧ هـ (ص ٤٣٨ ــ ٤٣٩).

стр. 34

- ثم وصف حاله في سجنه بقلعة دمشق، وما آل به الحال إلى إخراج الكتب والأوراق والدواة والقلم، وما كان حاله من التعبد والتلاوة والذكر. ثم ذكر أن الشيخ كان يكتب لأصحابه أوراقًا بعضها مكتوب بالفحم، وساق رسالتين منها. (ص ٤٤٠ ــ ٤٤٥). - ثم ذكر وفاة الشيخ، ومن دخل عليه وغسله، ووصف جنازته وكثرة اجتماع الناس فيها، كل ذلك من كلام البرزالي. ثم ذكر أبياتًا وجدت بخطه قالها بالقلعة. (ص ٤٤٦ ــ ٤٥٣). - وانتهى إلى ذكر بعض المدائح والمراثي التي قيلت في الشيخ، فساق طرفًا صالحًا منها يقارب حجمها خُمس الكتاب. (ص ٤٥٤ ــ ٥٤٦). وبعد هذا العرض الموجز لموضوعات الكتاب بحسب ترتيب المؤلف لها أسجّل ملاحظتين: الأولى: أن الكتاب كان بحاجة إلى مزيد من الترتيب والتسلسل في ذكر الأحداث والمواقف، ولعل المنيّة عاجلت المؤلف فلم يتمكن من إعادة النظر فيه إذ توفي شابًا دون الأربعين، ولعل قوله لما ذكر مؤلفاته (ص ١٠٧): «وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من أسماء مؤلفاته في موضع آخر غير هذا ... وأرتبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب .. » يشهدُ لما قُلته. الثانية: هناك حوادث لم يذكرها المؤلف في كتابه، وقد ذُكرت في المصادر الأخرى، وكان من المتوقع أن يذكرها المؤلف لأهميتها وشهرتها، مثل حادثة عسَّاف النصراني وتأليف شيخ الإسلام على إثرها كتاب «الصارم المسلول»، وحادثة تكسيره للأحجار والأصنام التي كانت بدمشق، ووصف ما جرى له في مجلس غازان، إلى غير ذلك من الحوادث والماجَرَيات. وربما يعود

стр. 35

ذلك أيضًا إلى ما أسلفته في الفقرة السالفة. * * * - أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده: سلف القول إن هذا الكتاب هو أهم كتاب في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتتضح أهميته من النقاط الآتية: - أن مؤلفه من تلاميذ شيخ الإسلام، الآخذين عنه، وقد عاصر كثيرًا من الأحداث التي جرت، وأخذ عمن عاصرها. - أنه أوسع كتاب في ترجمة الشيخ، سواء من المعاصرين له أو ممن جاء بعدهم. - أن المؤلف متثبِّت في أخباره وسياقه للنقول، فهو إما يعزو إلى كتاب معروف ذاكرًا اسمه، أو إلى طبقة سماع نقل منها، أو ينقل من خطوط أصحاب الكتب، أو ينقل من خط الشيخ، أو من خط بعض أصحابه. أو يعتمد على سماعاته من الرواة أو مشاهداته. - أنه حفظ لنا نصوصًا عزيزة وكتبًا نادرة لم تعرف إلا من خلال هذا الكتاب، منها مقدمة «تنبيه الرجل العاقل» التي ساقها بتمامها، ومناظرات الشيخ مع ابن الوكيل، وكتاب الشيخ في حادثة غزو التتر، ومقارنتها بما قصّه القرآن يوم الأحزاب، وكتاب عماد الدين الواسطي «التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار»، ورسائل الشيخ إلى أقاربه وأصحابه، ورسائله من السجن، والكثير من القصائد التي مُدِح بها الشيخ. فهذه الميزات جعلت منه عمدة لمن جاء بعده ممن كتب في ترجمته،

стр. 36

سواء في الكتب المفردة، أو الدراسات المعاصرة، فقد نقل منه: ١ - ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢) في «الرد الوافر» في مواضع (ص ٦٤، ١٠٩، ٢٣٠). ٢ - ولخّصه الشيخ مرعي الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣) في كتابه «الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية» كما ذكر في مقدمته (١). ٣ - واقتبس منه أيضًا في كتابه «الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية» (ص ٥٢ - ٥٣). ٤ - واقتبس منه العلامة محمود شكري الآلوسي (ت ١٣٤٢) في كتابه «غاية الأماني في الرد على النبهاني»: (١/ ٥٠٠). ٥ - وتوسعت مدى الإفادة منه بعد طبعه سنة ١٣٥٦ هـ؛ فصار عمدة التراجم التي يرجع إليها، فلا تخلو دراسة عن ابن تيمية من النقل عن هذا الكتاب أو الإشارة إليه. * * * - طبعات الكتاب: للكتاب عدة طبعات: ١ - طبعة مكتبة السنة المحمدية، تحقيق محمد حامد الفقي ﵀، وهي الطبعة الأولى للكتاب سنة ١٣٥٦ هـ. وقد اعتمد فيها _________ (١) (ص ٥١) فقد كان عمدته مع كتابين آخرين هما: «الأعلام العلية» للبزار، وترجمة ابن فضل الله العمري من كتاب «مسالك الأبصار».

стр. 37

على نسخة خطية واحدة كانت من ممتلكاته، ثم آلت أخيرًا إلى مكتبة إحياء التراث بدولة الكويت، وهي التي رمزت لها بـ (ك). وقد استفدت منها وأشرت إليها بـ (ط). ٢ - طبع بمطبعة المدني، بتقديم علي صبح المدني. بدون تاريخ نشر أو رقم الطبعة. ٣ - طبعة الفاروق الحديثة للنشر والتوزيع، سنة ١٤٢٢ هـ بتحقيق طلعت بن فؤاد الحُلواني. واعتمد فيها على نسختين خطيتين، الأولى نسخة الكويت (ك)، والثانية نسخ القدس (ق). ٤ - طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مركز السيرة والسنة النبوية بوزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية، سنة ١٤٢٣ هـ بتحقيق الدكتور محمد السيد الجليند. بعنوان: كتاب الانتصار في ذكر أحوال قامع المبتدعين وآخر المجتهدين تقي الدين أبو العباس أحمد ابن تيمية (١). واعتمد في تحقيقه على النسختين السالفتين في طبعة الفاروق. ٥ - طبعة دار الكتب العلمية سنة ١٤٢٦ هـ، بتحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل، ضمن مجموع يحوي خمسة كتب في ترجمة ابن تيمية، وكتابنا هو الثاني من (ص ٥١ - ٣١٦). ولم يذكر على أي شيء كان اعتماده، ويبدو أنه على إحدى طبعات الكتاب. _________ (١) انظر في نقد هذا العنوان ما سبق (ص ٢١ ــ ٢٢).

стр. 38

٦ - طبعة دار الكتاب العربي، ببيروت، صورة من تحقيق محمد حامد الفقي. * * * - مخطوطات الكتاب: ١ - نسخة كوبريللي «الأصل» رقم (١١٤٢): تقع في (١٦٦) ورقة، كتبت سنة (٧٥٨) بخط عبد الرزاق بن محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن علي الحلبي البزاز. نصّ على ذلك في صفحة العنوان كما سيأتي نقله. في كل ورقة ٢٠ سطرًا، وخطها نسخي جميل، مضبوط بالشكل، ولا يخلو من خطأ فيه. وقد وقع خَلْط في ترتيب أوراقها من (ق ٧٩ ــ ١٠٦)، يبدو أنه ناتج عن انفراط أوراق الكتاب فلم يحسن مَن جَمَعَه ترتيبَ أوراقِهِ، ثم رُقِّمت أوراقه بهذا الخلط، وقد أعدناها إلى الصواب مستفيدين من التعقيبة التي التزمها الناسخ ومن مخطوطات الكتاب الأخرى. جاء عنوان الكتاب كما في ظاهر النسخة: «هذا كتاب مختصر في ذكر حال شيخ الإسلام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني وذكر بعض مناقبه ومصنفاته ﵁ وأثابه الجنة بفضل رحمته آمين». ثم كتب تحتها: «جمع الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن

стр. 39

عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي، أدام الله النفع بفوائده». ثم كتب تحتها بالخط نفسه: «نقلتُ هذه الترجمة من خط الشيخ جمال الدين المِزِّي ﵀ ورضي عنه». وعَنى «بالترجمة» عنوان الكتاب، لا النسخة بتمامها كما فهمه ناسخ (ب) وغيره. ثم كُتب بخط مغاير عدة أسطر، مُحِيَت بحيث لم يبق لها أثر يُستدلّ به على ما كان فيها، غير أنّ من محاها أبقى آخرها وهو «وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم». ووضع على هذا الكلام المطموس ختم وقفية الكتاب وفيه: «هذا مما وقفه الوزير أبو العباس أحمد بن الوزير أبي عبد الله محمد عُرِف بكوبرولو، عفى الله عنهما» وبجواره رقمه في المكتبة. ثم أسفل منه من جهة اليمين عبارة قد أتى على بعضها تآكل الورقة: « ... للعبد الحقير ... بن أحمد بن .... من فوائده وفرائده ... مؤلفه بمنه وكرمه». وبجواره ختم صغير كتب عليه: «إنما لكل امرئٍ ما نوى». وبجواره إلى جهة اليسار عبارة لناسخ الأصل ونصها: «كتبه لنفسه بيده الجانية الفانية أحوج عبيد الله إلى المغفرة: عبد الرزاق بن محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن علي الحلبي البزار (١). عامله الله بلطفه». _________ (١) لم أعثر على ترجمته. وقد أعاد اسمه في (ق ١٩٠) في آخر رسالة عبد الله بن حامد إلى ابن رشيق.

стр. 40

ثم كتب تحته بخط آخر: «نظر فيه العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن إبراهيم بن نصر الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الكناني العسقلاني الحنبلي ... (١). وتحته أيضًا: «نظر فيه الفقير إلى الله تعالى ......... البهوتي الحنبلي لطف الله به آمين ... سنة ٩٧٤». وينتهي الكتاب بالورقة (١٦٦ ب) وفيها قصيدة ابن فضل الله العمري في رثاء شيخ الإسلام. وقال الناسخ: «آخر ما اخْتُصِر من المناقب، والحمد لله رب العالمين، وصلاته على محمد وآله وصحبه أجمعين». ثم ألحق الناسخ بالكتاب عدة رسائل لها تعلق بترجمة شيخ الإسلام وهي: رسالة شيخ الإسلام إلى الملك الناصر (ق ١٧٤ ــ ١٧٩). ترجمة شيخ الإسلام لابن فضل الله العمري (ق ١٨٠ ــ ١٨٧). رسالة عبد الله بن حامد إلى ابن رشيق (ق ١٨٨ ـ ١٩٠). رسالة عبد الله بن حامد إلى ابن بُخيخ (ق ١٩١ ــ ١٩٧). وفي آخرها بين تاريخ نسخها قال: «وفُرغ منه يوم الأحد الثاني من شهر جمادى الأولى من سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، غفر الله لمن نظر فيه أو سمعه ودعا لكاتبه بالمغفرة والرحمة آمين». _________ (١) (ت ٨٧٦) من كبار علماء الحنابلة بمصر. ترجمته في «الضوء اللامع»: (١/ ١٣٠).
следующие страницы →