← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10488

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Полный текст (602 стр.). Показаны 596–602 · переход к 601.

стр. 596

هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ الرَّاعِي: عَسَى أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَدُلَّنَا عَلَى مَوْضِعِهِ قَالَ: إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ حَضَرَ هَذَا الْوَادِي حَتَّى يَجِيءَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَاذُلَّ مَقَامَاهُ مَقَامُ مَنْ عَصَى رَبَّهُ، فَأَقَامَا حَتَّى جَنَّ عَلَيْهِمَا اللَّيْلُ إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَةُ فَأَتَى الشَّجَرَةَ فَخَرَّ تَحْتَهَا سَاجِدًا بَاكِيًا، فَلَمَّا سَمِعَ بُكَاءَهُ سَلْمَانُ مَشَى إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ثَعْلَبَةُ قُمْ فَإِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ قَدْ غَفَرَ لَكَ. قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتُمَا حَبِيبِي مُحَمَّدًا ﷺ ؟ قَالَ سَلْمَانُ: كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَتُحِبُّ أَنْتَ، فَلَمَّا أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ أَدْخَلَاهُ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَاهُ فِي آخِرِ الصَّفِّ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، فَشَهَقَ شَهْقَةً، فَلَمَّا تَلَى: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢] ، شَهَقَ شَهْقَةً أُخْرَى وَفَارَقَ الدُّنْيَا، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ إِلَى ثَعْلَبَةَ فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ انْضَحْ عَلَيْهِ الْمَاءَ» فَنَادَى سَلْمَانُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا فَعَلَ وَالِدِي، فَإِنِّي كُنْتُ بِالْأَشْوَاقِ إِلَيْهِ، قَالَ: «ادْخُلِي الْمَسْجِدَ» ، فَدَخَلَتْ فَإِذَا هِيَ بِوَالِدِهَا مَيِّتٌ مُسَجًّى فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تُنَادِي: وَاغَمَّاهُ فَمَنْ لِي بَعْدَكَ يَا أَبَتَاهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا خَمْصَانَةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَكُونَ لَكِ وَالِدًا، وَتَكُونَ فَاطِمَةُ لَكِ أُخْتًا؟» فَقَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا حُمِلَ ثَعْلَبَةُ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ شَفِيرَ الْقَبْرِ، أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِكَ. قَالَ: «يَا عُمَرُ مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ بَطْنَ قَدَمَيَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ» قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَيُقَالُ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي شَأْنِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٦]

стр. 597

حِكَايَةٌ: قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ رَجَاءٍ، رَفَعَهُ إِلَى أَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِذَا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ، فَإِذَا بِكَعْبِ الْأَحْبَارِ يُحَدِّثُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: " لَمَّا حَضَرَ آدَمَ قَالَ: يَا رَبُّ سَيَشْمَتُ بِي عَدُوِّي إِذَا رَآنِي مَيِّتًا، وَهُوَ مُنْظَرٌ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا آدَمُ إِنَّكَ تَرِدُ الْجَنَّةَ، وَيُؤَخَّرُ الْمَلْعُونُ إِلَى النَّظْرَةِ، لِيَذُوقَ بِعَدَدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَلَمَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ آدَمُ ﵊ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: صِفْ لِي كَيْفَ تُذِيقُهُ الْمَوْتَ، فَلَمَّا وَصَفَهُ قَالَ آدَمُ: رَبِّ حَسْبِي حَسْبِي، فَضَجَّ النَّاسُ، وَقَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَدِّثْنَا كَيْفَ يَذُوقُ الْمَوْتَ، فَأَبَى أَنْ يَقُولَ: فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ آخِرُ الدُّنْيَا وَقَرُبَتِ النَّفْخَةُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَهُمْ يَتَخَاصَمُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ إِذَا هُمْ بِهَدَّةٍ عَظِيمَةٍ يُصْعَقُ فِيهَا نِصْفُ الْخَلَائِقِ، فَلَا يُفِيقُونَ مِنْهَا مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مِنَ النَّاسِ تُذْهَلُ عُقُولُهُمْ فَيَبْقَوْنَ مُدْهَشِينَ، قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ كَالْغَنَمِ الْفَزِعَةِ حِينَ تَرَى سَبْعًا، فَبَيْنَمَا النَّاسُ فِي هَذَا الْهَوْلِ إِذَا هُمْ بِهَدَّةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَلِيظَةٍ كَصَوْتِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ فَتَفْنَى الدُّنْيَا وَلَا يَبْقَى آدَمِيٌّ، وَلَا جِنِّيٌّ، وَلَا شَيْطَانٌ، وَلَا وَحْشٌ، وَلَا دَابَّةٌ، فَهَذِهِ النَّظْرَةُ الْمَعْلُومَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبَيْنَ إِبْلِيسَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: إِنِّي خَلَقْتُ لَكَ بِعَدَدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَعْوَانًا وَجَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنِّي أُلْبِسُكَ الْيَوْمَ أَثْوَابَ الْغَضَبِ وَالسَّخَطِ كُلَّهَا الْمَوْتُ مَرَارَةُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، وَلْيَكُنْ مَعَكَ مِنَ الزَّبَانِيَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قَدِ امْتَلَأُوا غَيْظًا وَغَضَبًا، وَلْيَكُنْ مَعَ كُلِّ زَبَانِيَةٍ سِلْسِلَةٌ مِنْ سَلَاسِلِ لَظَى، وَانْزَعْ رُوحَهُ الْمُنْتِنَ بِسَبْعِينَ أَلْفِ كَلَّابَةٍ مِنْ كَلَالِيبِ لَظَى وَنَادِ مَالِكًا لِيَفْتَحَ أَبْوَابَ النِّيرَانِ فَيَنْزِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِصُورَةٍ لَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ لَذَابُوا كُلُّهُمْ مِنْ هَوْلِ رُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى إِبْلِيسَ وَزَجَرَهُ زَجْرَةً إِذْ هُوَ

стр. 598

صُعِقَ مِنْهَا، وَنُخِرَ نَخْرَةً لَوْ سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَصُعِقُوا مِنْ تِلْكَ النَّخْرَةِ وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَقُولُ: قِفْ يَا خَبِيثُ لَأُذِيقَنَّكَ الْيَوْمَ الْمَوْتَ بِعَدَدِ مَنْ أَغْوَيْتَ، كَمْ مِنْ عُمْرٍ أَدْرَكْتَهُ وَكَمْ مِنْ قُرُونٍ أَضْلَلْتَ، وَكَمْ مِنْ قُرَنَاءَ لَكَ بِسَوَاءِ الْجَحِيمِ يُقَارِنُوكَ، وَهَذَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ، وَإِلَى أَيْنَ تَهْرَبُ فَيَهْرَبُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَإِذَا هُوَ بِمَلَكِ الْمَوْتِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَغَوصُ فِي الْبِحَارِ، فَإِذَا هُوَ بِمَلَكِ الْمَوْتِ فَتَرْمِيهِ الْبِحَارُ فَلَا تَقْبَلُهُ فَلَا يَزَالُ يَهْرُبُ فِي الْأَرْضِ وَلَا مَحِيصَ وَلَا مَلْجَأَ لَهُ وَلَا مَنْجَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي وَسَطِ الدُّنْيَا عِنْدَ قَبْرِ آدَمَ ﵇، وَيَقُولُ: مِنْ أَجْلِكَ يَا آدَمُ حُوِّلْتُ مَلْعُونًا رَجِيمًا فَيَا لَيْتَكَ لَمْ تُخْلَقْ، فَيَقُولُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: بِأَيِّ كَأْسٍ تَسْقِينِي؟ يَعْنِي بِأَيِّ عَذَابٍ تَقْبِضُ رُوحِي، فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: بِكَأْسِ أَهْلِ لَظَى يَعْنِي مِثْلَ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ، وَبِكَأْسِ أَهْلِ سَقَرَ، وَبِكَأْسِ أَهْلِ الْجَحِيمِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، قَالَ: وَإِبْلِيسُ يَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ مَرَّةً، وَيَصِيحُ أُخْرَى، وَيَهْرَبُ مَرَّةً مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَمِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُهْبِطَ فِيهِ يَوْمَ لُعِنَ، وَقَدْ نَصَبَتْ لَهُ الزَّبَانِيَةُ الْكَلَالِيبَ، وَصَارَتِ الْأَرْضُ كَالْجَمْرَةِ وَتَحْتَوِشُهُ الزَّبَانِيَةُ، فَيَطْعَنُونَهُ بِالْكَلَالِيبِ، فَيَكُونُ فِي النِّزَاعِ وَالْعَذَابِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، وَيُقَالُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ: اطَّلِعَا الْيَوْمَ عَلى عَدُوِّكُمَا، وَانْظُرَا مَا نَزَلَ بِهِ كَيْفَ يَذُوقُ الْمَوْتَ، فَيَطَّلِعَانِ، فَإِذَا نَظَرَا إِلَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ وَالْمَوْتِ قَالَا: رَبَّنَا قَدْ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ حِكَايَةُ الشَّابِّ الَّذِي بَاعَ نَفْسَهُ: قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي مَجْلِسِنَا هَذَا، وَقَدْ تَهَيَّأْنَا لِلْخُرُوجِ إِلَى الْغَزْوِ، وَقَدْ أَمَرْتُ أَصْحَابِي أَنْ يَتَهَيَّئُوا غَدَاةَ الْإِثْنَيْنِ، وَقَدْ قَرَأَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسِنَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] ، الْآيَةَ، فَقَامَ غُلَامٌ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ , وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَأَوْرَثَهُ مَالًا كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ حَبِيبِي. فَقَالَ لِي: إِنِّي أُشْهِدُكَ يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ أَنِّي قَدْ بِعْتُ نَفْسِي، وَمَالِي بِأَنَّ لِيَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنّ حَدَّ السَّيْفِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْتَ صَبِيٌّ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَصْبِرَ وَتَعْجَزَ

стр. 599

عَنْ ذَا الْبَيْعِ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ إِنِّي أُبَايِعُ اللَّهَ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ أَعْجَزُ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي بَايَعْتُ اللَّهَ فَقَالَ: فَتَقَاصَرَتْ إِلَيْنَا أَنْفُسُنَا فَقُلْنَا: صَبِيٌّ يَفْعَلُ وَنَحْنُ لَا نَفْعَلُ، قَالَ: فَخَرَّجَ مِنْ مَالِهِ كُلَّهُ يَعْنِي تَصَدَّقَ بِهِ، إِلا فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ وَنَفَقَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخُرُوجِ كَانَ أَوَّلَ مَنِ طَلَعَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ارْبَحِ الْبَيْعَ، ثُمَّ سِرْنَا وَهُوَ مَعَنَا يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَيَخْدِمُنَا، وَيَرْعَى دَوَابَّنَا، وَيَحْرُسُنَا إِذَا بِتْنَا، حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى بِلَادِ الرُّومِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ يَوْمًا إِذْ أَقْبَلَ وَهُوَ يُنَادِي، وَاشَوْقَاهُ إِلَى الْعَيْنَاءِ الْمَرْضِيَّةِ حَتَّى قَالَ أَصْحَابِي لَعَلَّهُ وَسْوَسَ الْغُلَامُ أو خلط عقله، حتى دنا وجعل ينادي يا عبد الواحد لَا صَبْرَ لِي وَاشَوْقَاهُ إِلَى الْعَيْنَاءِ الْمَرْضِيَّةِ، فَقُلْتُ: حَبِيبِي وَمَا هَذِهِ الْعَيْنَاءُ الْمَرْضِيَّةُ؟ قَالَ: إِنِّي غَفَوْتُ غَفْوَةً، يَعْنِي نِمْتُ نَوْمَةً، فَرَأَيْتُ كَأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: أَذْهَبُ بِكَ إِلَى الْعَيْنَاءِ الْمَرْضِيَّةِ، فَهَجَمَ بِي عَلَى رَوْضَةٍ فِيهَا شَطُّ نَهْرٍ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، فَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ جَوَارٍ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ مَا لَا أَصِفُ، فَلَمَّا رَأَيْنَنِي اسْتَبْشَرْنَ، وَقُلْنَ: هَذَا زَوْجُ الْعَيْنَاءِ الْمَرْضِيَّةِ قَدْ قَدِمَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ الْمَرْضِيَّةُ؟ فَقُلْنَ: لَا نَحْنُ خَدَمٌ لَهَا وَإِمَاؤُهَا، فَتَقَدَّمْ أَمَامَكَ فَتَقَدَّمْتُ، فَإِذَا بِنَهْرٍ فِيهِ لَبَنٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، فِي رَوْضَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ، فِيهَا جَوَارٍ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُنَّ افْتُتِنْتُ مِنْ حُسْنِهِنَّ وَجَمَالِهِنَّ، فَلَمَّا رَأَيْنَنِي اسْتَبْشَرْنَ وَقُلْنَ: هَذَا وَاللَّهِ زَوْجُ الْعَيْنَاءِ الْمَرْضِيَّةِ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ الْمَرْضِيَّةُ؟ فَقُلْنَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ نَحْنُ خَدَمٌ لَهَا وَإِمَاءٌ لَهَا فَتَقَدَّمْ أَمَامَكَ فَتَقَدَّمْتُ، فَإِذَا بِنَهْرٍ آخَرَ مِنْ خَمْرٍ، عَلَى شَطِّ الْوَادِي فِيهِ جَوَارٍ أَنْسَيْنَنِي مَنْ خَلَّفْتُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ: أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ الْمَرْضِيَّةُ؟ فَقُلْنَ: لَا نَحْنُ إِمَاءٌ لَهَا وَخَدَمٌ لَهَا امْضِ أَمَامَكَ، فَتَقَدَّمْتُ فَإِذَا بِنَهْرٍ آخَرَ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَرَوْضَةٌ فِيهَا جَوَارٍ لَهُنَّ مِنَ النُّورِ وَالْجَمَالِ مَا أَنْسَانِي مَنْ خَلَّفْتُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكُنَّ أَفِيكُنَّ الْعَيْنَاءُ الْمَرْضِيَّةُ؟ قُلْنَ: يَا وَلِيَّ الرَّحْمَنِ نَحْنُ إِمَاءٌ لَهَا امْضِ أَمَامَكَ، فَتَقَدَّمْتُ فَوَقَعْتُ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ مَا لَا أَصِفُهُ، فَلَمَّا رَأَتْنِي اسْتَبْشَرَتْ وَنَادَتْ مِنَ الْخَيْمَةِ، أَيَّتُهَا الْعَيْنَاءُ

стр. 600

الْمَرْضِيَّةُ هَذَا بَعْلُكِ قَدْ قَدِمَ قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَدَخَلْتُ فِيهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى سَرِيرِهَا قَاعِدَةٌ وَسَرِيرُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا افْتُتِنْتُ فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَلِيِّ الرَّحْمَنِ قَدْ دَنَا لَكَ الْقُدُومُ عَلَيْنَا، فَذَهَبْتُ لِأَعْتَنِقَهَا، فَقَالَتْ: مَهْلًا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ أَنْ تُعَانِقَنِي، فَإِنَّ فِيكَ رُوحَ الْحَيَاةِ وَأَنْتَ تُفْطِرُ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَانْتَبَهْتُ يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ وَلَا صَبْرَ لِي عَنْهَا، قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ: فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُنَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ لَنَا سَرِيَّةٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَحَمَلَ الْغُلَامُ، قَالَ: فَعَدَدْتُ تِسْعَةً مِنَ الْعَدُوِّ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ الْغُلَامُ وَكَانَ هُوَ الْعَاشِرَ، فَمَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَضَحِكَ مِلْءَ فِيهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا حِكَايَةُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ: ٩٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَشِيرٍ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَوْشَبَ , عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: «لوَ كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ فَقِيهًا لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَتَهُ أُمَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ» ، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَهُ يَذْكُرُ قِصَّةَ جُرَيْجٍ، إِنَّهُ كَانَ رَاهِبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي صَوْمَعَتِهِ، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ يَوْمًا، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ فَنَادَتْهُ يَا جُرَيْجُ فَلَمْ يُجِبْهَا لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَتِ: ابْتَلَاكَ اللَّهُ بِالْمُومِسَاتِ تَعْنِي الزَّوَانِي، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ لَهَا، فَأَخَذَهَا رَاعٍ فَوَاقَعَهَا عِنْدَ صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ فَحَمَلَتْ، وَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ الزِّنَا، فَظَهَرَ أَمْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِي الْبَلَدِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ حَمْلَهَا أُخْبِرَ الْمَلِكُ أَنَّ امْرَأَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنَ الزِّنَا، فَدَعَاهَا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ قَدْ وَاقَعَنِي فَبَعَثَ الْمَلِكُ أَعْوَانَهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَادَوْهُ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى جَاءُوا بِالْمَرَازِبِ، وَهَدَّمُوا الصَّوْمَعَةَ، وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا، فَجَاءُوا بِهِ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ نَفْسَكَ عَابِدًا، ثُمَّ تَهْتِكُ حُرُمَ النَّاسِ، وَتَتَعَاطَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ فَعَلْتُ؟ قَالَ: إِنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ بِامْرَأَةِ كَذَا. فَقَالَ: لَمْ أَفْعَلْ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، فَقَالَ: رُدُّونِي إِلَى أُمِّي، فَرَدُّوهُ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّاهُ إِنَّكِ قَدْ دَعَوْتِ اللَّهَ عَلَيَّ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ

стр. 601

دُعَاءَكِ، فَادْعِي اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنِّي بِدُعَائِكِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ جُرَيْجٌ بَرِيئًا إِنَّمَا آخَذْتَهُ بِدَعْوَتِي، فَاكْشِفْ عَنْهُ، فَرَجَعَ جُرَيْجٌ إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَأَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ فَسَأَلُوهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: بَلَى هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِي، فَوَضَعَ جُرَيْجٌ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ وَقَالَ: بِحَقِّ الَّذِي خَلَقَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي مَنْ أَبُوكَ، فَتَكَلَّمَ الصَّبِيُّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَالَ: إِنَّ أَبِي فُلَانٌ الرَّاعِي، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ اعْتَرَفَتْ بِالْحَقِّ وَقَالَتْ: قَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتُ كَاذِبَةً وَإِنَّمَا فَعَلَ بِي فُلَانٌ الرَّاعِي. وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا بَعْدُ فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ أَصَابَكِ؟ قَالَتْ: تَحْتَ شَجَرَتِكَ وَكَانَتِ الشَّجَرَةُ تَحْتَ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَخْرِجُونِي إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَالَ: يَا شَجَرَةُ أَسْأَلُكِ بِالَّذِي خَلَقَكِ أَنْ تُخْبِرِينِي مَنْ زَنَى بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ كُلُّ غُصْنٍ مِنْهَا: رَاعِي الضَّأْنِ، ثُمَّ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي بَطْنِهَا وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ فَنَادَى مِنْ بَطْنِهَا أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ، فَاعْتَذَرَ الْمَلِكُ إِلَى جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ وَقَالَ لَهُ: ائْذَنْ لِي أَنْ أَبْنِي صَوْمَعَتَكَ بِالذَّهَبِ، قَالَ: لَا. قَالَ: فَبِالْفِضَّةِ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ بِالطِّينِ كَمَا كَانَتْ فَبَنَوْهَا بِالطِّينِ كَمَا كَانَتْ وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مُجَاهِدٍ , قَالَ: مَا تَكَلَّمَ صَبِيٌّ فِي حَالِ صِغَرِهِ، وَهُوَ طِفْلٌ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵉، وَصَاحِبُ الْأُخْدُودِ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ، وَصَاحِبُ يُوسُفَ ﵊، وَهُوَ قَوْلُهُ : ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦] ،

стр. 602

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آمِينَ وَهَذَا نَقْلٌ مِنْ بَابِ الدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحَاتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِمَنْ قَرَأَ عِشْرِينَ آيَةً مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ، وَسُلْطَانٍ ظَالِمٍ وَلِصٍّ عَادٍ، وَسَبْعٍ ضَارٍّ، أَنْ لَا يَضُرَّهُ وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَعَشْرُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ صَفًّا، وَثَلَاثٌ مِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] . وَثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ﴾ [الحشر: ٢٣] . إِلَى آخِرِهَا. هَذِهِ الْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٥٤﴾ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿٥٥﴾ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤-٥٦] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ﴿١﴾ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ﴿٢﴾ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴿٣﴾ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴿٤﴾ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ﴿٥﴾ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴿٦﴾ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ﴿٧﴾ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ﴿٨﴾ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴿٩﴾ إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ آية ١-١٠﴾ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٤﴾ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٣-٣٥] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٣-٢٤] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانَ يَهُودِيٌّ بِالشَّامِ قَرَأَ التَّوْرَاةَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَنَشَرَهَا فَنَظَرَ فِيهَا فَوَجَدَ نَعْتَ الرَّسُولِ وَصِفَتَهُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فَقَطَعَهَا وَحَرَقَهَا، ثُمَّ فِي السَّبْتِ الثَّانِي وَجَدَهُمَا فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ فَقَطَّعَهَا وَأَحْرَقَهَا، وَفِي السَّبْتِ الثَّالِثِ وَجَدَهُمَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا، فَتَفَكَّرَ وَقَالَ: إِنْ قَطَعْتُهَا صَارَتِ التَّوْرَاةُ كُلُّهَا نَعْتًا لَهُ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ مَنْ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: كَذَّابٌ خَيْرٌ لَكَ أَنْ لَا تَرَاهُ وَلَا يَرَاكَ فَقَالَ: بِحَقِّ تَوْرَاةِ مُوسَى لَا تَمْنَعُونِي مِنْ زِيَارَتِهِ، فَأَذِنُوا لَهُ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ مَرْحَلَةً بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَهُ سَلْمَانُ وَكَانَ حَسِنَ الْوَجْهِ فَظَنَّ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَبَكَى سَلْمَانُ، وَقَالَ: أَنَا عَبْدُهُ قَالَ: أَيْنَ هُوَ فَتَفَكَّرَ سَلْمَانُ وَقَالَ: إِنْ قُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ رَجَعَ، وَإِنْ قُلْتُ: إِنَّهُ حَيٌّ أَكُونُ كَذَّابًا، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ مَعِي حَتَّى نَدْخُلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ مَحْزُونُونَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ظَنًّا أَنَّهُ فِيهِمْ، فَهَاجَ الْبُكَاءُ مِنَ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ لَقَدْ جَدَّدْتَ جِرَاحَتَنَا لَعَلَّكَ غَرِيبٌ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؟ فَصَاحَ وَقَالَ: وَاحُزْنَاهُ وَاضَيَاعَ سَفَرِي يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، وَلَيْتَهَا وَلَدَتْنِي، وَلَمْ أَقْرَإِ التَّوْرَاةَ، وَإِذَا قَرَأْتُهَا لَمْ أَجِدْ نَعْتَهُ، وَإِذَا وَجَدْتُهُ لَيْتَنِي رَأَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ هُنَا يَصِفُ لِي نَعْتَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَلِيٌّ. قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ اسْمَكَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طَوِيلًا وَلَا قَصِيرًا، مُدَوَّرَ الرَّأْسِ وَاضِحَ الْجَبِينِ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا ضَحِكَ خَرَجَ النُّورُ مِنْ ثَنَايَاهُ، ذَا مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ، أَخْمَصَ الْقَدَمَيْنِ عَظِيمَ الْمُشَاشِ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ هَكَذَا نَعْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ هَلْ بَقِيَ مِنْهُ ثَوْبٌ أَشُمُّهُ قَالَ: نَعَمِ اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ إِلَى فَاطِمَةَ، وَقُلْ لَهَا: ابْعَثِي إِلَيَّ جُبَّةَ أَبِيكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ سَلْمَانُ إِلَى بَابِ فَاطِمَةَ فَقَالَ: يَا بَابَ فَخْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَا بَابَ زَيْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَبْكِيَانِ، فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْيَتَامَى؟ قَالَ: أَنَا سَلْمَانُ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ عَلِيٌّ، فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَتْ: مَنِ الَّذِي يَلْبَسُ جُبَّةَ أَبِي فَقَصَّ عَلَيْهَا الْقِصَّةَ، فَأَخْرَجَتِ الْجُبَّةَ وَقَدْ خَيَّطَتْ مِنْهَا سَبَعَةَ مَوَاضِعَ بِاللِّيفِ فَأَخَذَهَا وَشَمَّهَا ثُمَّ الصَّحَابَةُ، ثُمَّ أَخَذَهَا الْيَهُودِيُّ وَشَمَّهَا فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرَّائِحَةَ ثُمَّ قَامَ إِلَى قَبْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: أَشْهَدُ يَا رَبُّ أَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ رَسُولُكَ وَحَبِيبُكَ وَصَدَّقْتُهُ. قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ قَبِلْتَ إِسْلَامِي فَاقْبِضْ رُوحِي السَّاعَةَ، فَخَرَّ مَيِّتًا فَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ وَدَفَنَهُ فِي الْبَقِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَةِ الصَّالِحِينَ آمِينَ