← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1048

الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج

عبد العزيز الريس

Полный текст (189 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين: «وهناك جواب لا بأس به: أن معنى «من سن» من أحيا سنة كانت موجودة فعدمت فأحياها، وعلى هذا فيكون «السَّنُّ» إضافيًّا نسبيًّا، كما تكون البدعة إضافيَّةً نسبيَّة لمن أحيا سنَّة بعد أن تُرِكت» (١). وقال أيضًا: «جواب ثالث يدل له سبب الحديث، وهو قصة النفر الذين وفدوا إلى النبي ﷺ ، وكانوا في حالة شديدة من الضيق، فدعا النبي ﷺ إلى التبرع لهم، فجاء رجل من الأنصار بيده صرة من فضة كادت تثقل يده، فوضعها بين يدي الرسول ﷺ فجعل وجه النبي ﵊ يتهلل من الفرح والسرور، وقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة»، فهنا يكون معنى «السَّنِّ» سنَّ العمل تنفيذًا، وليس سنَّ العملِ تشريعًا، فصار معنى «من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً»: مَنْ عمل بها تنفيذًا، لا تشريعًا؛ لأن التشريع ممنوع «كل بدعة ضلالة»» (٢). السبب الثاني: أن الحديث استدلال بمورد النزاع، فكل العلماء - سواء كانوا ممن يقسمون البدع إلى حسنة وسيئة، أو ممن لا يقسمونها - لا يُدخلون في قوله: «سنة حسنة» ما يرون أن أدلة الشرع تمنعه وتحكم بعدم حسنه، إلا أن المقسمين يصفون هذا بالبدعة السيئة، وغير المقسمين يصفونه بالبدعة، وعلى أصلهم لا يوجد في الدين بدعة حسنة، بل كلها ضلالة، ثم الذي رأيت من العلماء، سواء المقسمين للبدعة خمسة أقسام، أو غير المقسمين؛ أنهم لا ينازعون في تشريع بعض العبادات المستحدثة بضوابطها الشرعية، كما سيتكرر بيان هذا - إن شاء الله -، لكن قد يختلفون في أمرين:

стр. 37

الأمر الأول: تأصيل بعض الأدلة، كالتوسع في العمومات، وهكذا … الأمر الثاني: الاختلاف في تنزيل الأدلة على بعض الوقائع، من باب الاختلاف في تحقيق المناط. وهذان الأمران يختلفان من عالم إلى عالم، فهي لا تدل أن في طريقة التبديع مدرستين، بل هذا اختلاف فردي من عالم إلى عالم في تعامله مع هذه المسائل، وضبطه لها تنظيرًا وتطبيقًا. وهذا لا يجوّز القول بأن في الدين بدعةً حسنةً شرعًا، بل ما وافق الدين من المحدثات بضوابطه فهو ليس بدعة، بل عبادة شرعية؛ لأنه قد دل عليها الدليل، وإن كان يصح أن يسمى بدعة بالمعنى اللغوي. لأجل هذا جعل ابن حجر الهيتمي الخلاف لفظيًّا فقال: «وليست بدعةً شرعًا، فإن البدعةَ الشرعية ضلالةٌ، كما قال ﷺ ، ومَن قسمها من العلماء إلى حسن وغير حسن فإنما قسَّم البدعة اللغوية، ومن قال: كل بدعة ضلالةٌ، فمعناه البدعة الشرعية، ألا ترى أن الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان أنكروا غير (١) الصلوات الخمس، كالعيدين، وإن لم يكن فيه نهي، وكرهوا استلام الركنين الشاميين، والصلاة عقيب السعي بين الصفا والمروة قياسًا على الطواف، وكذا ما تركه ﷺ مع قيام المقتضي، فيكون تركُه سنَّةً وفعلُه بدعةً مذمومة، وخرج بقولنا: (مع قيام المقتضى في حياته) تركُه إخراجَ اليهود من جزيرة العرب، وجمع المصحف، وما تركَه لوجود المانع، كالاجتماع للتراويح، فإن المقتضي التامَّ يدخل فيه المانع» (٢).

стр. 38

وما ذكره الهيتمي صحيح؛ فإنه لا ثمرة عملية للخلاف في تقسيم البدعة إلى ضلالة وحسنة، أو القول بأن كلها ضلالة، لكن القول بأن الخلاف لفظيٌّ فيه نظر؛ لأن معناه أنَّ القول بأنه يوجد في الدين بدعة حسنة؛ صحيحٌ، وهذا خطأ؛ لأن رسول الله ﷺ بين أن البدع كلَّها ضلالة، ولكن الفائدة الكبيرة من بيان أن الخلاف لا ثمرة له هو أنه لا يصح لأحد أن يشرع بدعًا بحجة أن في الدين بدعة حسنة كما يفعله كثير. وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين: «وما ادعاه بعض العلماء من أن هناك بدعة حسنة فلا تخلو من حالين: ١ - أن لا تكون بدعة، لكن يظنها بدعة. ٢ - أن تكون بدعة فهي سيئة، لكن لا يعلم عن سوئها. فكل ما ادُّعي أنه بدعة حسنة فالجواب عنه بهذا» (١). فبهذا يكون الاستدلال بهذا الحديث استدلالًا بمورد النزاع، لا سيما وكل العلماء متفقون على أن الأصل في العبادات المنع والحظر، وانه لا ينتقل عن هذا إلا بدليل على ما سيأتي بيانه - إن شاء الله -. السبب الثالث: الحكم على بدعة بالحُسْن إن كان عقليًّا، فهذا مردود؛ لأن الشرع كامل، وعقول الناس تتفاوت، كما قال عبد الله بن مسعود للذين يذكرون الله حلقًا: «وكم من مريد للخير لن يصيبه» (٢).

стр. 39

وإن كان شرعيًّا فيلزم الواصفَ لبدعة بالحسن أن يبين دليله، فإن قبل بميزان الشرع، وإلا رد. قال الشاطبي: «قوله: «من سن سنة حسنة» و «من سن سنة سيئة» لا يمكن حمله على الاختراع من أصل، لأن كونها حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع» (١). قال العلامة ابن عثيمين: «أن من قال: «من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً» هو القائل: «كل بدعة ضلالة» ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولًا آخر، ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله ﷺ أبدًا، ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبدًا، ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله ﷺ متناقض فليعد النظر، فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه، وإما عن تقصير ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله ﷺ تناقض أبدًا. وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث: «كل بدعة ضلالة» لحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة»؛ أن النبي ﷺ يقول: «من سن في الإسلام»، والبدع ليست من الإسلام، ويقول: «حسنة» والبدعة ليست بحسنة، وفرق بين السَّنِّ والتبديع» (٢).

стр. 40

وأما استدلالهم الثالث بقول عمر: «نعمت البدعة هذه» فلا يصح لسببين: السبب الأول: أنه ليس من جملة البدع، لأن رسول الله ﷺ قد فعل القيام جماعة في رمضان ثم تركه لمانعٍ، وهذا المانع زال بموته، فصار فعله سنةً شرعيةً، فقد أخرج الشيخان (١) عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخْفَ علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم، فتعجزوا عنها»، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. فإذن يُحمل قول عمر بن الخطاب على المعنى اللغوي لا الشرعي، لأن هذا الفعل ليس بدعةً شرعيَّةً، بل سنَّةٌ نبويَّةٌ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فأما صلاة التراويح، فليست بدعة في الشريعة، بل سنة بقول رسول الله ﷺ وفعله، فإنه قال: «إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه» (٢)، ولا صلاتها جماعة بدعة، بل هي سنة في الشريعة، بل قد صلاها رسول الله ﷺ في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين، بل ثلاثًا، وصلاها أيضًا في العشر الأواخر في جماعة مرات، وقال: «إن الرجل

стр. 41

إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» (١)، كما قام بهم حتى خشوا أن يفوتهم الفلاح رواه أهل السنن، وبهذا الحديث احتج أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد، وفي قوله هذا ترغيب لقيام شهر رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعاتٍ في المسجد على عهده ﷺ ويقرهم، وإقراره سنة منه ﷺ . وأما قول عمر: «نعمت البدعة هذه» فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكمًا بقول عمر الذي لم يخالَفْ فيه؛ لقالوا: قول الصاحب ليس بحجة، فكيف يكون حجة لهم في خلاف قول رسول الله ﷺ ؟ ومن اعتقد أن قول الصاحب حجة، فلا يعتقده إذا خالف الحديث. فعلى التقديرين لا تصلح معارضة الحديث بقول الصاحب. نعم، يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف، على إحدى الروايتين، فيفيدهم هذا حسن تلك البدعة، أما غيرها فلا. ثم نقول: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك: بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فُعل ابتداء من غير مثال سابق. وأما البدعة الشرعية: فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله ﷺ قد دل على استحباب فعل، أو إيجابه بعد موته، أو دل عليه مطلقًا، ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة، الذي أخرجه أبو بكر ﵁، فإذا عمل

стр. 42

ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة؛ لأنه عمل مبتدأ … - ثم قال: - وإذا كان كذلك: فالنبي ﷺ قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعة وفرادى؛ وقد قال لهم في الليلة الثالثة والرابعة لما اجتمعوا: «إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهة أن تفرض عليكم، فصلوا في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة» (١) فعلّل ﷺ عدم الخروج بخشية الافتراض، فعلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم، وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم. فلما كان في عهد عمر ﵁ جمعهم على قارئ واحد، وأسرج المسجد، فصارت هذه الهيئة، وهي اجتماعهم في المسجد على إمام واحد مع الإسراج؛ عملًا لم يكونوا يعملونه من قبل، فسمي بدعة؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، ولم يكن بدعة شرعية؛ لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض قد زال بموته ﷺ فانتفى المعارض» (٢). قال السبكي: «قال ابن عبد البر: لم يسن عمر من ذلك إلا ما سنه رسول الله ﷺ ، وقال ابن عبد البر: لم يسن عمر بن الخطاب منها إلا ما كان رسول الله ﷺ يحبه ويرضاه، ولم يمنع من المواظبة إلا خشية أن تفرض على أمته، وكان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا ﷺ ، فلما علم عمر ذلك من رسول الله ﷺ ، وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص بعد موته ﷺ ، أقامها للناس وأحياها وأمر بها، وذلك سنةَ أربع عشرة من الهجرة» (٣).

стр. 43

قال الشاطبي: «أنه إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال، من حيث تركها رسول الله ﷺ ، واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر ﵁، لا أنها بدعة في المعنى، فمن سماها بدعة بهذا الاعتبار فلا مشاحة في الأسامي، وعند ذلك لا يجوز أن يستدل بها على جواز الابتداع بالمعنى المتكلَّم فيه، لأنه نوع من تحريف الكَلِمِ عن مواضعه، فقد قالت عائشة ﵂: «إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرضَ عليهم» (١). وقال: «وقد مر أنه إنما سماها بدعة باعتبار ما، وأن قيام الإمام بالناس في المسجد في رمضان سنة، عمل بها صاحب السنة؛ رسول الله ﷺ ، وإنما تركها خوفًا من الافتراض، فلما انقضى زمن الوحي زالت العلة، فعاد العمل بها إلى نصابه، إلا أن ذلك لم يتأتَّ لأبي بكر ﵁ عنه زمان خلافته؛ لمعارضة ما هو أولى بالنظر فيه، وكذلك صدر خلافة عمر ﵁، حتى تأتَّى النظر فوقع منه ما علم، لكنه صار في ظاهر الأمر كأنه أمر لم يجر عليه عمل من تقدمه دائمًا، فسماه بذلك الاسم، لا أنه أمر على خلاف ما ثبت من السنة» (٢). قال ابن رجب: «وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية، لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر ﵁ لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك، فقال: «نعمت البدعة هذه»، وروي عنه أنه قال: «إن كانت هذه بدعة، فنعمت البدعة». وروي عن أبي بن كعب، قال له: «إن هذا لم يكن،

стр. 44

فقال عمر: قد علمت، ولكنه حسن»، ومراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصول من الشريعة يرجع إليها، فمنها أن النبي ﷺ كان يحث على قيام رمضان، ويرغب فيه، وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحدانًا، وهو ﷺ صلى بأصحابه في رمضان غير ليلة، ثم امتنع من ذلك معلِّلًا بأنه خشي أن يكتب عليهم، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أمن بعده ﷺ ، وروي عنه أنه كان يقوم بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر» (١). قال ابن حجر الهيتمي: «وقول عمر ﵁ في التراويح: «نعمت البدعة هي»، أراد البدعةَ اللغوية، وهو ما فعل على غير مثال، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾] الأحقاف: ٩ [، وليست بدعة شرعًا، فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال ﷺ » (٢). وأما استدلالهم الرابع بجمع القرآن في مصحفٍ واحدٍ فلا يصح لسببين: السبب الأول: أن جمع المصحف من الوسائل المعتبرة والمصالح المرسلة، وذلك أن المقتضي لجمعه ليس موجودًا في عهد رسول الله ﷺ ؛ لأنه لا يخشى ذهاب القرآن لوجود رسول الله ﷺ بخلاف ما بعد موته، لكن لما كثر قتل القراء خشي ذهابه بذهاب حفاظه، وهو الذي كان السبب في إشارة عمر على أبي بكر بجمع القرآن، أو ان يقال إن رسول الله ﷺ لم يجمع القرآن في زمانه؛ لأنه لا زال في طور الزيادة والتقديم والتأخير، وهذا ما لا يكون بعد موته ﷺ

стр. 45

لانقطاع الوحي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهكذا جمع القرآن، فإن المانع من جمعه على عهد رسول الله ﷺ كان أن الوحي كان لا يزال ينزل، فيغير الله ما يشاء ويحكم ما يريد، فلو جمع في مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن بموته ﷺ واستقرت الشريعة بموته ﷺ أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه، وأمنوا من زيادة الإيجاب والتحريم، والمقتضي للعمل قائم بسنته ﷺ ، فعمل المسلمون بمقتضى سنته، وذلك العمل من سنته، وإن كان يسمى في اللغة بدعة» (١). وعلى كلا الاحتمالين؛ فإن الحال بعد وفاة رسول الله ﷺ تغيرت عن الحال قبل وفاته، إما بزوال مانع أو وجود مقتض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «بخلاف ما كان تركه لعدم مقتض، أو فوات شرط، أو وجود مانع، وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع، ما دلت الشريعة على فعله حينئذ، كجمع القرآن في المصحف، وجمع الناس في التراويح على إمام واحد، وتعلم العربية، وأسماء النقلة للعلم وغير ذلك مما يحتاج إليه في الدين، بحيث لا تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به، وإنما تركه ﷺ لفوات شرطه أو وجود مانع» (٢). قال الشاطبي: «أن أصحاب رسول الله ﷺ اتفقوا على جمع القرآن في المصحف، وليس ثَمَّ نصٌّ على جمعه وكتبه أيضًا، بل قد قال بعضهم: كيف

стр. 46

نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فروي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: أرسل إلي أبو بكر ﵁ مقتل (أهل) اليمامة - ثم قال: -. هذا أيضًا إجماع آخر في كتبه، وجمع الناس على قراءة لا يحصل منها في الغالب اختلاف؛ لأنهم لم يختلفوا إلا في القراءات حسبما نقله العلماء المعتنون بهذا الشأن - ثم قال: -. ولم يرد نص عن النبي ﷺ بما صنعوا من ذلك، ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعًا؛ فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة، والأمر بحفظها معلوم، وإلى منع الذريعة للاختلاف في أصلها الذي هو القرآن، وقد علم النهي عن الاختلاف في ذلك بما لا مزيد عليه. وإذا استقام هذا الأصل فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها، إذا خيف عليها الاندراس، زيادة على ما جاء في الأحاديث من الأمر بكتب العلم» (١). قال ابن حجر الهيتمي: «لما كان مفعولًا بأمره لم يكن بدعة وإن لم يفعل في عهده، وكذا جمع القرآن في المصاحف، والاجتماع على قيام شهر رمضان، وأمثال ذلك مما ثبت وجوبه أو استحبابه بدليل شرعي» (٢). والسبب الثاني: أن أبا بكر وعمر من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم كما في حديث العرباض بن سارية.

стр. 47

قال الشاطبي: «وفي الصحيح (١) قوله ﷺ : «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» (٢)، فأعطى الحديث - كما ترى - أن ما سنه الخلفاء الراشدون لاحق بسنة رسول الله ﷺ ، لأن ما سنوه لا يعدو أحد أمرين: إما أن يكون مقصودًا بدليل شرعي، فذلك سنة لا بدعة، وإما بغير دليل، ومعاذ الله من ذلك، ولكن هذا الحديث دليل على إثباته سنة، إذ قد أثبته كذلك صاحب الشريعة ﷺ . فدليله من الشرع ثابت، فليس ببدعة، ولذلك أردف الأمر باتباعهم بالنهي عن البدع بإطلاق، ولو كان عملهم ذلك بدعة لوقع في الحديث التدافع» (٣). قال ابن رجب: «ومن ذلك (٤) جمع المصحف في كتاب واحد، توقف فيه زيد بن ثابت وقال لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان ما لم يفعله النبي ﷺ ؟ ثم علم أنه مصلحة، فوافق على جمعه (٢)، وقد كان النبي ﷺ يأمر بكتابة الوحي، ولا فرق بين أن يكتب مفرقا أو مجموعا، بل جمعه صار أصلح» (٥). قال ابن رجب: «ومنها أنه ﷺ أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا (٦)

стр. 48

قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمان وعلي» (١). وأما استدلالهم الخامس بمفهوم المخالفة في حديث «ما ليس منه فهو رد» فلا يصح؛ لأن المنطوقات الكثيرة وإجماع السلف على حرمة البدع وذمها مقدمة على هذا المفهوم لو قدر التعارض وعدم إمكان الجمع. والأولى أن يحمل هذا المفهوم على أنه من المصالح المرسلة المعتبرة التي لم تُفعل إلا بعد عهد رسول الله ﷺ كجمع القرآن وهكذا … فهي من العبادات التي لم يفعلها رسول الله ﷺ لوجود مانعٍ، وهذا مثل ترك رسول الله ﷺ الاستمرار في قيام رمضان جماعةً في المسجد، وهذا كله لأجل أن لا يتعارض مفهوم هذا الحديث مع السنة التَّركية، فإن السنة التَّركيةَ دليلٌ شرعيٌّ معتبر - كما سيأتي إن شاء الله -. تنبيه: خالف بعض المتأخرين الإجماع على حرمة البدع، فذكروا أن من البدع ما هو مكروه وليس محرَّمًا، وقد تقدم ذكر الأدلة على أنها كلَّها محرمة، وعلى هذا أيضًا إجماع أهل العلم، وللشاطبي تحقيق بديع في أن البدع كلها محرمة، بل إنها كبائر، ووجه قول من قال من السلف: إنها مكروهة، فقال: «وحاصل ما ذكر هنا أن كل مبتدع آثم، ولو فرض عاملًا بالبدعة المكروهة، إن ثبت فيها كراهة التنزيه» (٢).

стр. 49

وقال: «فالبدع المكروهة ضلال، وأما ثانيًا: فإن إثبات قسم الكراهة في البدع على الحقيقة مما ينظر فيه، فلا يغتر المغتر بإطلاق المتقدمين من الفقهاء لَفْظَ المكروه على بعض البدع، وإنما حقيقة المسألة: أن البدع ليست على رتبة واحدة في الذَّمِّ - كما تقدم بيانه -، وأما تعيين الكراهة التي معناها نفي إثم فاعلها، وارتفاع الحرج عنه ألبتة، فهذا مما لا يكاد يوجد عليه دليل من الشرع، ولا من كلام الأئمة على الخصوص. أما الشرع ففيه ما يدل على خلاف ذلك؛ لأن رسول الله ﷺ رد على من قال: «أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أنكح النساء … »، إلى آخر ما قالوا، فرد عليهم ذلك ﷺ وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني» (١). وهذه العبارة من أشد شيء في الإنكار، ولم يكن ما التزموا إلا فعْلَ مندوب أو ترْكَ مندوب إلى فعل مندوب آخر … - ثم قال: - وكلية قوله: «كل بدعة ضلالة» (٢) شاهدة لهذا المعنى، والجميع يقتضي التأثيم والتهديد والوعيد، وهي خاصية المحرم … - ثم قال: - والشواهد في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن الهين عند الناس من البدع شديد وليس بهين، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾] النور: ١٥ [. وأما كلام العلماء، فإنهم وإن أطلقوا الكراهية في الأمور المنهي عنها؛ لا يعنون بها كراهية التنزيه فقط، وإنما هذا اصطلاح للمتأخرين حين أرادوا أن

стр. 50

يفرقوا بين القبيلين، فيطلقون لفظ الكراهية على كراهية التنزيه فقط، ويخصون كراهية التحريم بلفظ التحريم، أو المنع، وأشباه ذلك. - ثم قال: - فإذا وجدت في كلامهم في البدعة أو غيرها «أكره هذا، ولا أحب هذا، وهذا مكروه» وما أشبه ذلك، فلا تقطعن على أنهم يريدون التنزيه فقط فإنه إذا دل الدليل في جميع البدع على أنها ضلالة، فمن أين يعد فيها ما هو مكروه كراهية التنزيه؟ اللهم إلا أن يطلقوا لفظ الكراهية على ما يكون له أصل في الشرع، ولكن يعارضه أمر آخر معتبر في الشرع فيكره لأجله، لا لأنه بدعة مكروهة؛ على تفصيل يذكر في موضعه إن شاء الله … - ثم قال: - وهو أن المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغيرة، وإلى ما هو كبيرة - حسبما تبين في علم الأصول الدينية -، فكذلك يقال في البدع المحرمة: إنها تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة اعتبارا بتفاوت درجاتها كما تقدم، وهذا على القول بأن المعاصي تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة … - ثم قال: - فكما انحصرت كبائر المعاصي أحسن انحصار - حسبما أشير إليه في ذلك الكتاب -؛ كذلك تنحصر كبائر البدع أيضًا، وعند ذلك يعترض في المسألة إشكال عظيم على أهل البدع يعسر التخلص منه في إثبات الصغائر فيها، وذلك أن جميع البدع راجعة إلى الإخلال بالدين، إما أصلًا، وإما فرعًا؛ لأنها إنما أحدثت لتلحق بالمشروع؛ زيادةً فيه، أو نقصانًا منه، أو تغييرًا لقوانينه، أو ما يرجع إلى ذلك، وليس ذلك بمختصٍّ بالعبادات دون العادات - إن قلنا بدخولها في العادات -، بل تشمل الجميع.

стр. 51

وإذا كانت بكليتها إخلالًا بالدين؛ فهي إذًا إخلال بأول الضروريات؛ وهو الدين، وقد أثبت الحديث الصحيح أن كل بدعة ضلالة، وقال في الفرق: «كلها في النار إلا واحدة» (١)، وهذا وعيد أيضًا للجميع على التفصيل. هذا وإن تفاوتت مراتبها في الإخلال بالدين فليس ذلك بمخرج لها عن أن تكون كبائر، كما أن القواعد الخمس أركان الدين، وهي متفاوتة في الترتيب، فليس الإخلال بالشهادتين كالإخلال بالصلاة، ولا الإخلال بالصلاة كالإخلال بالزكاة، ولا الإخلال بالزكاة كالإخلال برمضان، وكذلك سائرها، مع أن الإخلال بكل واحد منها كبيرة، فقد آل النظر إلى أن كل بدعة كبيرة» (٢). المقدمة السابعة الأصلُ في العباداتِ التوقف والمنعُ والحظر إلا بدليلٍ، فلا يصحُّ لأحدٍ أن يتعبَّد اللهَ بشيءٍ إلا بدليل. ويدل على هذه المقدمة العظيمة أدلة منها: الدليل الأول: كل دليل في النهي عن المحدثات، والتحذير من البدع، وتقدم ذكر طرف منها. وجه الدلالة: أن الشريعة ذمت كل عبادة جديدة لم يأت بها رسول الله ﷺ ولا أصحابه الكرام، فدل هذا على أن الأصل في العبادات الحظر والمنع.

стр. 52

الدليل الثاني: كل أثر عن الصحابة في ذم المحدثات والأمر بالاتباع كقول ابن مسعود: «اتبعوا ولا تبتدعوا» (١)، وتقدم نقل طرفٍ من ذلك. وجه الدلالة: أن الصحابة نهوا عن إحداث عبادة جديدة، مما يدل على أن الأصل في العبادات الحظر والمنع. الدليل الثالث: حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع عليها فقال: «وهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع، مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضًا، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾] الشورى: ٢١ [فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه الله، فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكًا لله شرع له من الدين ما لم يأذن به الله» (٢). وقال: «وقد اتفق المسلمون على أنه ليس لأحد أن يعبد الله بما سنح له وأحبه ورآه، بل لا يعبده إلا بالعبادة الشرعية وقد قال فضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾] هود: ٧ [قال: أخلصه وأصوبه قيل: ما أخلصه وأصوبه، قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة» (٣).

стр. 53

وقال: «إذ كان المسلمون متفقين على أنه لا يجوز لأحد أن يعتقد أو يقول عن عمل: إنه قربة وطاعة وبر وطريق إلى الله، واجب أو مستحب، إلا أن يكون مما أمر الله به ورسوله ﷺ ؛ وذلك يعلم بالأدلة المنصوبة على ذلك، وما علم باتفاق الأمة أنه ليس بواجب ولا مستحب ولا قربة لم يجز أن يعتقد أو يقال: إنه قربة وطاعة، فكذلك هم متفقون على أنه لا يجوز قصد التقرب به إلى الله، ولا التعبد به، ولا اتخاذه دينًا، ولا عمله من الحسنات، فلا يجوز جعله من الدين، لا باعتقاد وقول ولا بإرادة وعمل» (١). وقد قرر العلماء هذا الأصل بعبارات مختلفة، وقد تقدم نقل كلام بعضهم في مواضع، وسيأتي إن شاء الله نقل كلامهم مبثوثًا في مواضع أخرى، ومن كلامهم في تقريره ما يلي: قال الإمام مالك بن أنس: «من أحدث في هذه الأمة اليوم شيئًا لم يكن عليه سلفها، فقد زعم أن رسول الله ﷺ خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾] المائدة: ٣ [فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا» (٢). هذا يدل على أن الأصل في العبادات التوقيف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾] الشورى: ٢١ [.

стр. 54

والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾] يونس: ٥٩ [» (١). فالقول بأن العبادات مبناها على التوقيف يقرره فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره. قال أبو شامة: وما أحسن ما قال ولي الله أبو سليمان الداراني ﵀: «ليس لمن ألهم شيئًا من الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حين وافق ما في قلبه»، وقال أيضًا ﵀: «ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيَّامًا، فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين؛ الكتاب والسنة» (٢). وهذا تأصيل قوي في أن العبادات توقيفية. قال النووي: «فينبغي لكل مصل اجتناب هذا الفعل، وينبغي إشاعة إنكار هذا، فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في النهي عن محدثات الأمور، وأن كل بدعة ضلالة، ولم ينقل هذا الفعل عن أحد من السلف وحاشاهم» (٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع» (٤). وقال: «فالأصل في العبادات ألَّا يشرع منها إلا ما شرعه الله» (٥).

стр. 55

قال ابن القيم: «ولا دين إلا ما شرعه، فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليلٌ على الأمر» (١). قال ابن رجب: «وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء» (٢). وقال: «فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله، فعمله باطل مردود عليه» (٢). وما تقدم من تقرير العلماء أن كل بدعة ضلالة وإجماعهم على ذلك، دالٌ على أن الأصل في العبادات التوقيف، وأيضًا ما سيأتي من تقرير العلماء أن السنة التركية حجة يدل على هذه المقدمة، لأن القول بالسنة التركية تفريع عنها. وكلام الأئمة في هذا مشهورٌ ونقله يطول، وما تقدم كاف - إن شاء الله -. تنبيه: مما تقدم يعلم أنه لم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين: إن الأصل في العبادات عدم الحظر والمنع والتوقيف، وغاية من جوز بعض المحدثات هو لظنه أن الدليل دل عليها، فأخطأ في الاستدلال، لا في منازعة قاعدة (الأصل في العبادات الحظر)، ومثل ذلك - والله أعلم - من قال: إن في الدين بدعةً حسنة، أراد أنها عبادات جديدة دل عليها الشرع بعموماته وغير ذلك بزعمه، فلأجل هذا سماها بدعة حسنة، وإلا لا يوجد من ينازع ويقول بجواز إحداث عبادات جديدة بلا دليل، بحجة أنه ليس الأصل في العبادات التوقيف والحظر.

стр. 56

المقدمة الثامنة: ما تركه رسول الله ﷺ وصحابته من العبادات مع وجود المقتضي وانتفاء المانع فهو سنة تركية ففعله بدعةٌ منكرة هذه مقدمة مهمةٌ، وبضبطها تنجلي كثيرٌ من البدع، فإن ترك رسول الله ﷺ للعمل مع إمكان فعله - وهو الحريص كل الحرص على طاعة ربه وأخشى خلق الله وأتقاهم له - والمانع منتفٍ؛ حجةٌ كفعله للعبادة، فإن فعله ﷺ سنةٌ وتركه ﷺ سنةٌ، لكن لا يصح الاستدلال بالسنة التركية إلا عند توفُّر الدواعي للنقل ثم لا يُنقَل، وأقوى ما يتصور هذا فيما إذا نقل جزء العبادة دون جزئها الآخر، كما أشار لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية (١) على أن الأصل في العبادات أنها مما تتوافر الدواعي على نقلها، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل بيّن وبرهان واضح، فصلاة الرغائب والألفية لم يثبت فيها حديث عن رسول الله ﷺ وأصحابه، ففعلها مع ترك رسول الله وصحابته لها مع إمكان فعلهم لها، ولا مانع يمنع؛ هو من جملة البدع، إذ لو كان خيرًا لسبقونا إليه. أما ما ترَكَه رسول الله ﷺ لوجود مانعٍ فليس داخلًا في البدع، وذلك كاستخدام مكبّرات الصّوت في الأذان، فلو فعله رسول الله ﷺ لَنُقِل، لكن لا يصح وصفه بالبدعة، لأنّه وجد مانع من فعله؛ وهو عدم وجوده في زمن النبي ﷺ ، وكصلاة القيام جماعةً في رمضان، فإن رسول الله ﷺ تركه خشية أن يُفترض، فلما زال المانع بموته - إذ الوحي انقطع فما لم يكن مفروضًا فلن يفرض -؛ أمر الفاروق عمر بن الخطاب بفعلها كما ثبت في صحيح البخاري.

стр. 57

فيتلخّص مما تقدم أنّه لا يصح وصف عبادة تركها رسول الله ﷺ أو صحابته بأنّها بدعة إلا إذا اجتمع فيه أمران: أ- توفر الدواعي للنقل، وهذا هو الأصل في كل عبادة، ولا ينتقل عنه إلا ببرهان واضح. ب- أن لا يوجد مانع يمنع رسول الله ﷺ أو صحابته من فعلها. والله أعلم. الأدلة على هذه المقدمة نوعان عامةٌ وخاصةٌ: أما الأدلة العامة فكل ما سبق من الأدلة القرآنية والحديثية في تحريم البدع، فإن فعل ما تركه رسول الله ﷺ من العبادات مع إمكان فعلها بدون مانع إحداثٌ في الدِّين. أما الأدلة الخاصة فكثيرة وهذا بعضها: ١ - روى مسلم (١) عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة». وجه الدلالة: أن الصحابي عمارة بن رؤيبة استدل بالسنة التركية في الإنكار على بشر بن مروان؛ لأنه فعل عبادة لم يفعلها رسول الله. ٢ - روى الشيخان (٢) عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها وقالوا:

стр. 58

أين نحن من النبي ﷺ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». وجه الدلالة: أن هؤلاء لم يعتبروا السُّنَّة التركية دليلًا - تأوُّلًا منهم -، فأنكر عليهم رسول الله ﷺ وبين أن التارك للسنة التركية تاركٌ لسنته. ٣ - روى الشيخان (١) عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحروريةٌ أنت؟ قالت: لست بحروريةٍ، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وجه الدلالة: أن عائشة أم المؤمنين استدلت بتركهم وإقرار رسول الله ﷺ لذلك. ٤ - روى البخاري (٢) عن زيد بن ثابت في قصة جمع القرآن وأن عمر بن الخطاب أشار على أبي بكر بجمع القرآن، فقال له أبو بكر: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فلما أن شرح الله صدر أبي بكر لهذا كلَّف زيد بن ثابت به فقال زيدٌ: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟.

стр. 59

وجه الدلالة: أن كلًّا من أبي بكرٍ وزيدٍ احتجا بالسنة التركية (١). ٥ - أخرج البخاري (٢) عن أبي وائل قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر، فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المرآن أقتدي بهما. وجه الدلالة: أنه ترك ما هم به استدلالًا بالسنة التركية. ٦ - ثبت عند الدارمي في سننه (٣)، وابن وضاح في كتاب ما جاء في البدع (٤)، وغيرهم، عن عمرو بن سلمة قال: «كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد أمرًا أنكرته، ولم أرَ - والحمد لله - إلا خيرًا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا، ينتظرون الصلاة، في كل حلقةٍ رجلٌ، وفي أيديهم حصًا، فيقول: كبِّروا مائة، فيكبِّرون مائة، فيقول: هللوا مائةً، فيهللون مائةً، ويقول: سبِّحوا مائة، فيسبِّحون مائةً، قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال:

стр. 60

ما قلتُ شيئًا انتظارَ رأيك أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضمنتَ لهم ألا يضيع من حسناتهم؟، ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقةً من تلك الحِلَق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصًا نعدُّ به التكبير، والتهليل، والتسبيح، قال: فعدُّوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ ألا يضيع من حسناتكم شيءٌ، وَيحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبْلَ، وآنيته لم تُكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملَّةٍ هي أهدى من ملَّة محمد، أو مفتِّحو باب ضلالةٍ، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريدٍ للخير لن يُصيبه، إن رسول الله ﷺ حدثنا: «إنَّ قومنا يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم». وايم الله لا أدري، لعلَّ أكثرهم منكم، ثم تولَّى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج». وجه الدلالة: أن الصحابي ابن مسعود اعتمد في الإنكار على هؤلاء بأن رسول الله ﷺ وأصحابه لم يفعلوا هذا الأمر (السنة التركيَّة)، ففعلهم ما بين أمرين: أن يزعموا أنه أهدى، أو أن يكونوا مفتتحين لباب ضلالةٍ، والثاني هو المتعيِّن، وبعد ذكر هذه الأدلة العامة والخاصة في بيان حجية السنة التركية بضوابطها، فإن أهل العلم قرروا حجية السنة التركيَّة. قال الشافعي: «وللناس تبرٌ غيره من نحاس وحديد ورصاص، فلما لم يأخذ منه رسول الله ولا أحد بعده زكاة؛ تركناه اتباعًا بتركه» (١).

стр. 61

وقال أيضًا: «بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف يهجره وهو يطوف به، ولكنا نتبع السنة فعلًا أو تركًا» (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والترك الراتب سنَّةٌ كما أن الفعل الراتب سنةٌ، بخلاف ما كان تركه لعدم مقتضٍ، أو فوات شرطٍ، أو وجود مانعٍ، وحدث بعده من المقتضيات والشروط وزوال المانع ما دلَّت الشريعة على فعله حينئذٍ، كجمع القرآن في المصحف، وجمع الناس في التراويح على إمامٍ واحدٍ، وتعلُّم العربية، وأسماء النقلة للعلم، وغير ذلك مما يُحتاج إليه في الدِّين، بحيث لا تتم الواجبات أو المستحبات الشرعية إلا به، وإنما تركه ﷺ لفوات شرطه أو وجود مانعٍ، فأما ما تركه من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعًا لفعله أو أذن فيه، وَلَفَعَله الخلفاء بعده والصحابة، فيجب القطع بأنه بدعةٌ وضلالةٌ، ويمتنع القياس في مثله .. » (٢). وقال: «فحاصُلُه أن الرسول ﷺ أكمل البشر في جميع أحواله، فما تركه من القول والفعل فتركه أولى من فعله، وما فعله ففعله أكمل من تركه» (٣). وقال: «والقياس هنا فاسد الوضع والاعتبار، لأنه موضوعٌ في مقابلة النَّص، وذاك أن ترْكه ﷺ سنةٌ كما أن فعله سنةٌ» (٤).

стр. 62

وقال: «ولأن التلفظ بذلك لم يُنقل عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولا عن أحدٍ من التابعين لهم بإحسانٍ، ومعلومٌ أن ذلك لو كان مستحبًّا لفعلوه وعلَّموه وأمروا به، ولو كان ذلك لنُقل كما نُقل سائر الأذكار، وإذا لم يكن كذلك كان من محدثات الأمور … » (١). وقال: «بل يُقال ترك رسول الله ﷺ مع وجود ما يعتقد مقتضيًا، وزوال المانع سنةٌ كما أن فعله سنةٌ، فلما أمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، كان ترك الأذان فيهما سنةً، فليس لأحدٍ أن يزيد في ذلك. - ثم قال: - ومع هذا لم يفعله رسول الله ﷺ ، فهذا الترك سنةٌ خاصةٌ، مقدمةٌ على كل عمومٍ وكل قياس» (٢). وقال: «لأن ذلك الفضل إن لم يعلمه النبي ﷺ ولا أصحابه ولا التابعون، ولا سائر الأئمة، امتنع أن نعلم نحن من الدِّين الذي يقرِّب إلى الله ما لم يعلمه النبي ﷺ والصحابة والتابعون وسائر الأئمة، وإن علموه امتنع مع توفُّر دواعيهم على العمل الصالح وتعليم الخَلق والنصيحة لهم ألَّا يعلموا أحدًا بهذا الفضل ولا يسارع إليه واحدٌ منهم، فإذا كان هذا الفضل المدَّعى مستلزمًا لعدم علم الرسول ﷺ وخير القرون لبعض دين الله، ولكتمانهم وتركهم ما تقضي شريعتهم وعاداتهم ألا يكتموه ولا يتركوه، وكل واحدٍ من اللازمَين منتفٍ إما بالشرع وإما بالعادة مع الشرع؛ علم انتفاء الملزوم وهو الفضل المدَّعَى» (٣).

стр. 63

قال ابن القيم: «لأن هذا مما انعقد سبب فعله في عهد النبي ﷺ ، فإذا لم يفعله ولم يشرَعه كان تركه هو السنة. - ثم قال: - فلذلك كان الصحيح أنه لا يُسنّ الغُسل للمبيت بمزدلفة، ولا لرمي الجمار، ولا للطواف، ولا للكسوف، ولا للاستسقاء؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه لم يغتسلوا لذلك مع فعلهم لهذه العبادات» (١). قال العيني: «وكذا قال الأكمل: أن الترك مع حرصه ﵇ على إحراز فضيلة النفل دليل الكراهة» (٢). قال الشاطبي: «ثم إطلاقه القولَ بأن الترك لا يوجب حكمًا في المتروك إلا جواز الترك، غير جار على أصول الشرع الثابتة، فلنقرر هنا أصلًا لهذه المسألة لعل الله ينفع به من أنصف من نفسه .. وذلك أن سكوت الشارع عن الحكم في مسألة ما، أو تركه لأمر ما؛ على ضربين: أحدهما: أن يسكت عنه أو يتركه، لأنه لا داعية له تقتضيه، ولا موجب يقرر لأجله، ولا وقع سبب تقريره؛ كالنوازل الحادثة بعد وفاة النبي ﷺ ، فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها، وإنما حدثت بعد ذلك، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تبين في الكليات التي كمل بها الدين.

стр. 64

- ثم قال: - والضرب الثاني: أن يسكت الشارع عن الحكم الخاص، أو يترك أمرًا ما من الأمور، وموجبه المقتضي له قائم، وسببه في زمان الوحي وفيما بعده موجود ثابت، إلا أنه لم يحدد فيه أمر زائد على ما كان في ذلك الوقت، فالسكوت في هذا الضرب كالنص على أن القصد الشرعي فيه أن لا يزاد فيه على ما كان من الحكم العام في أمثاله، ولا ينقص منه؛ لأنه لما كان المعنى الموجب لشرعية الحكم العملي الخاص موجودًا، ثم لم يشرع، ولا نبه على استنباطه؛ كان صريحًا في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعة زائدة، ومخالفة لقصد الشارع؛ إذ فهم من قصده الوقوف عند ما حُدَّ هنالك، لا الزيادة عليه، ولا النقصان منه» (١). قال ابن رجب: «فأما ما اتفقوا على تركه فلا يجوز العمل به، لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يُعمل به» (٢). قال القَسْطُلَّاني: «وتركه سنة، كما أن فعله سنة، فليس لنا أن نسوى بين ما فعله وتركه، فنأتي من القول في الموضع الذى تركه بنظير ما أتى به في الموضع الذى فعله» (٣). قال علي محفوظ: «قال ملا أحمد الرومي الحنفي صاحب (مجالس الأبرار) ما ملخصه: لا تكون البدعة في العبادات البدنية - كالصلاة والصوم والذكر والقراءة - إلا سيئةً؛ لأن عدم وقوع الفعل في الصدر الأول إما لعدم الحاجة إليه، أو لوجود مانع، أو لعدم تنبه، أو لتكاسل، أو لكراهة وعدم مشروعية،

стр. 65

والأولان منتفيان في العبادات البدنية المحضة، لأن الحاجة في التقرب إلى الله تعالى لا تنقطع، وبعد ظهور الإسلام لم يكن منها مانع، ولا يظن بالنبي ﷺ عدم التنبه أو التكاسل، فذاك أسوأ الظن المؤدي إلى الكفر، فلم يبق إلا كونها سيئة غير مشروعة. وكذلك يقال لكلِّ من أتى في العبادات البدنية المحضة بصفة لم تكن في زمن الصحابة، إذ لو كان وصف العبادة في الفعل المبتدع يقتضي كونه بدعة حسنة؛ لما وجد في العبادات ما هو بدعة مكروهة، ولما جعل الفقهاء مثل صلاة الرغائب والجماعة فيها، ومثل أنواع النغمات الواقعة في الخطب وفي الأذان، وقراءة القرآن في الركوع مثلًا، والجهر بالذكر أمام الجنازة؛ ونحو ذلك .. من البدع المنكرة، فمن قال بحسنها قيل له: ما ثبت حسنه بالأدلة الشرعية؛ فهو إما غير بدعة فلا يتناوله ذمّ الشارع، ويبقى عموم حديث: «كل بدعة ضلالة» (١)، وحديث: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) على حاله لا تخصيص فيه، وإمَّا بدعة ويكون مخصوصًا من هذا العام وخارجًا منه، فمن ادّعى الخصوص فيما أحدث وأنه خارجٌ من عموم الذي احتاج إلى دليل يصلح للتخصيص من كتاب أو سنة أو إجماع مختصٌّ بأهل الاجتهاد، ولا نظر للعوام ولعادة أكثر البلاد فيه، فمن أحدث شيئًا يتقرب به إلى الله تعالى من قول أو فعل فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، فعلم أن كل بدعة في العبادات البدنية المحضة لا تكون إلا سيئة.

стр. 66

والحاصل أن كل ما أحدث ينظر في سببه؛ فإن كان لداعي الحاجة بعد أن لم يكن - كنظم الدلائل لرد الشبه التي لم تكن في عصر الصحابة، أو كان وقد ترك لعارض زال بموت النبي ﷺ كجمع القرآن؛ فإن المانع منه كون الوحي لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاء وقد زال - كان حسنًا، وإلا فإحداثه بمحض العبادات البدنية القولية والفعلية تغيير لدين الله تعالى، مثلًا الأذان في الجمعة سنة، وقبل صلاة العيد بدعة، ومع ذلك فإنه يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾] الأحزاب: ٤١ [. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾] فصلت: ٣٣ [. فيقول قائل: هذا زيادة عمل صالح لا يضر، لأنه يقال له: هكذا تتغير شرائع الرسل». ثم قال: «وقد علمت من نصوص علماء المذاهب الأربعة أن ما تركه النبي ﷺ مع قيام المقتضي على فعله فتركه هو السنة وفعله بدعة مذمومة، وعلمت أن لا معنى للابتداع في العبادات المحضة، لأن النبي ﷺ لم يفارق الدنيا إلا بعد أن أكمل الله الدين، وأتم نعمته على المسلمين، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾] المائدة: ٣ [وروى الطبراني (١) بسند صحيح عن رسول الله ﷺ قال: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله تعالى إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم من الله تعالى إلا وقد نهيتكم عنه»، وعلمت أن التمسك بالعمومات مع الغفلة عن بيان الرسول بفعله وتركه؛ هو من اتباع

стр. 67

المتشابه الذي نهى الله عنه، ولو عولنا على العمومات وصرفنا النظر عن البيان لانفتح باب كبير من أبواب البدعة لا يمكن سده، ولا يقف الاختراع في الدين، عند حد، وإليك أمثلة في ذلك زيادة على ما تقدم: الأول: جاء في حديث الطبراني: «الصلاة خير موضوع» (١). لو تمسكنا بعموم هذا، كيف تكون صلاة الرغائب بدعة مذمومة؟ وهي اثنتا عشرة ركعة عقب المغرب ليلة الجمعة الأولى من رجب، يفصل بين ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة القدر ثلاث مرات، والإخلاص اثنتي عشرة مرة، وكيف تكون صلاة شعبان بدعة مذمومة وهي مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة الإخلاص إحدى عشرة مرة، مع دخولهما في عموم الحديث؟ وقد نص العلماء على أنهما بدعتان قبيحتان مذمومتان كما يأتي. - ثم قال: - الثاني: قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾] فصلت: ٣٣ [. وقال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]. إذا استحب لنا إنسان الأذان للعيدين والكسوفين والتراويح، وقلنا: كيف والنبي ﷺ لم يفعله، ولم يأمر به، وتركه طول حياته؟!، فقال لنا: إن المؤذن داع إلى الله، وإن المؤذن ذاكر لله، كيف تقوم عليه الحجة، وكيف تبطل بدعته؟!. الثالث: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية.

стр. 68

لو صح الأخذ بالعمومات لصح أن يتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والسلام في قيام الصلاة، وركوعها، واعتدالها، وسجودها، إلى غير ذلك من الأمكنة التي لم يضعها الرسول ﷺ فيها، ومن الذي يجيز التقرب إلى الله تعالى بمثل ذلك، وتكون الصلاة بهذه الصفة عبادة معتبرة؟ وكيف هذا مع حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١) رواه البخاري؟ فلا يقرب إلى الله إلا العمل بما شرع وعلى الوجه الذي شرع. - ثم قال: - ومن هذا الأصل العظيم تعلم أن أكثر أفعال الناس اليوم من البدع المذمومة، كقراءة القرآن الكريم على القبور رحمة بالميت، تركه النبي ﷺ وتركه الصحابة مع قيام المقتضي للفعل، وهو الشفقة بالميت وعدم المانع منه» (٢). قال العلامة ابن باز: «لكن المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ لا يجوز الرفع فيها، لأن فعله سنة وتركه سنة ﵊، وذلك مثل الدعاء بين السجدتين، والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، فإنه لا يُشرَع الرفع فيه؛ لأن النبي ﷺ لم يرفع في ذلك، وهكذا الدعاء بعد الصلوات الخمس بعد الفراغ من الذكر، فإنه لا مانع من الدعاء بينه وبين نفسه بعد الذكر لوجود أحاديث تدل على ذلك، ولكن لا يشرع في ذلك رفع اليدين؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك» (٣).

стр. 69

وقال العلامة الألباني: «من المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم أن كل عبادةٍ مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله ﷺ بقوله، ولم يتقرَّب هو بها إلى الله بفعله، فهي مخالفةٌ لسنته، لأن السنة على قسمين؛ سنةٌ فعليةٌ وسنةٌ تركيةٌ، فما تركه ﷺ من تلك العبادات، فمن السنة تركها، ألا ترى مثلًا أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونها ذكرًا وتعظيمًا لله ، لم يجز التقرُّب به إلى الله ، وما ذاك إلا لكونه سنةً تركها رسول الله ﷺ ، وقد فهم هذا المعنى أصحابه ﷺ ، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيرًا عامًّا، كما هو مذكور في موضعه» (١). قال العلامة ابن عثيمين: «ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم وهي: «أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول ﵊، فلم يحدث له أمرًا، فإن من أحدث له أمرًا فإحداثه مردود عليه». لأننا نقول: هذا السبب الذي جعلته مناط الحكم موجود في عهد الرسول ﵊، فلماذا لم يفعله؟ فترك النبي ﷺ الشيء مع وجود سببه يكون تركه سنّة، والتعبُّد به غير مشروع» (٢). فائدة: جعل ابن القيم السنة التركية قسمين، وذكر أمثلة مفيدة على كل قسم، فقال: «وأما نقلهم لتركه ﷺ فهو نوعان، وكلاهما سنة، أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله، كقوله في شهداء أحد: «ولم يغسلهم ولم يصل» (٣)،

стр. 70

وقوله في صلاة العيد: «لم يكن أذان ولا إقامةٌ ولا نداءٌ» (١)، وقوله في جمعه بين الصلاتين «ولم يسبح بينهما» (٢)، ولا على أثر واحدةٍ منهما، ونظائره. والثاني: عدم نقلهم لما لو فعله لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله، فحيث لم ينقله واحدٌ منهم ألبتة، ولا حدث به في مجمع أبدًا، عُلم أنه لم يكن، وهذا كتركه التلفُّظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يؤمنون على دعائه دائمًا بعد الصبح والعصر أو في جميع الصلوات، وتركه رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الثانية، وقوله: «اللهم اهدنا فيمن هديت» يجهر بها ويقول المأمومون كلهم «آمين»، ومن الممتنع أن يفعل ذلك ولا ينقله عنه صغيرٌ ولا كبيرٌ ولا رجلٌ ولا امرأةٌ ألبتة، وهو مواظبٌ عليه هذه المواظبة لا يخلُّ به يومًا واحدًا، وتركه الاغتسال للمبيت بمزدلفة، ولرمي الجمار، ولطواف الزيارة، ولصلاة الاستسقاء، والكسوف، ومن ههنا يُعلم أن القول باستحباب ذلك خلاف السنة، فإن تركه ﷺ سنةٌ كما أن فعله سنةٌ، فإذا استحببنا فعل ما تركه، كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرق، فإن قيل: من أين لكم أنه لم يفعله؟ وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم!، فهذا سؤالٌ بعيد جدًّا عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه، ولو صحَّ هذا السؤال وقُبِل لا ستحبَّ لنا مستحبٌّ الأذان للتراويح، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟ واستحبّ لنا مستحبٌّ آخر الغسل لكل صلاةٍ، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟، واستحبَّ لنا مستحبٌّ آخر النداء بعد الأذان:

стр. 71

للصلاة يرحمكم الله، ورفع بها صوته، وقال: من أين لكم أنه لم يُنقل؟، واستحبّ لنا آخرُ لبس السواد والطرحة للخطيب، وخروجه بالشاويش يصيح بين يديه، ورفعُ المؤذنين أصواتهم كلما ذكر اسم الله واسم رسول الله ﷺ جماعةً وفُرادى، وقال: من أين لكم أن هذا لم يُنقل؟ واستحبَّ لنا آخر صلاة ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب، وقال: من أين لكم أن إحياءهما لم يُنقل؟ وانفتح باب البدعة وقال: كل من دعا إلى باب بدعة: من أين لكم أن هذا لم يُنقل؟» (١). المقدمة التاسعة البدع تدخل في الوسائل كما تدخل في الغايات فإن الوسائل توصف بأنها بدعة - بضوابط شرعية - كما توصف العبادات نفسها التي هي الغايات. قد دلت الأدلة على ذلك ومنها: ١ - أثر ابن مسعود الذي أنكر فيه على الذين كانوا يكبِّرون الله مائة … إلخ - وقد سبق (٢) -. وجه الدلالة: أن ابن مسعود أنكر اجتماعهم على الذكر وعلى عدِّهم بالحصى، فقد اتخذوا اجتماعهم وعدِّ تسبيحاتهم وتكبيراتهم وسيلةً للتنشيط، فدل هذا على أن البدع تدخل في الوسائل، وإلا لما أنكره ﵁.

стр. 72

٢ - قصة جمع القرآن، وفيه أن أبا بكر وزيد بن ثابت قالا: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟، أخرجه البخاري (١)، علمًا أن جمع المصحف من الوسائل، ومع ذلك احتجَّا بعدم فعل رسول الله ﷺ ، ولو كانت الوسائل لا تدخلها البدعة لما قالا هذا واحتجَّا به. وإن كثيرًا من البدع دخلت في الدِّين باسم المصالح المرسلة، لذا معرفة الفرق بينها والبدع المحدثة مهمٌّ. وخلاصة الفرق ما يلي: ١ - أن يُنظر فيما يراد إحداثُه؛ هل المقتضي لفعله كان موجودًا في عهد رسول الله ﷺ والصحابة والمانع منتفٍ؟، فإن كان كذلك، ولم يفعلوا؛ ففعل هذا الأمر من البدع لا من المصالح، إذ لو كان خيرًا لسبقونا إليه، فتكون من المصالح الملغاة، لأنّها معارضة للسنّة التركيّة، فكلّ مصلحة معارضة لدليل شرعي فهي ملغاة، أما لو كان هناك مانعٌ ثم زال، ففعله ليس من البدع، بل من المصالح المرسلة، لأنه لا يتعارض مع السنّة التركية، ومن ذلك عدم وجود الشيء في زمانهم، كمكبرات الصوت في الأذان، ففعله ليس بدعة، لكونه لا يتعارض مع السنة التركية. ٢ - إن كان المقتضي غير موجود في عهد النبي ﷺ فيُنظر فيه هل السبب لفعله ذنوب العباد وتقصيرهم؟، فمثل هذا لا يسوغ ما قد يسميه صاحبه بالمصلحة المرسلة، بل يؤمر الناس بالرجوع إلى دين الله والتمسك به، لأنهم مطالبون

стр. 73

بذلك، وغيرهم مطالب بدعوتهم لذلك، وهذا مثل تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين ليسمع الناس الخطبة، فمثل هذا من البدع المحدثة. قال الإمام ابن تيمية: «والضابط في هذا - والله أعلم - أن يُقال: إن الناس لا يحدثون شيئًا إلا لأنهم يرونه مصلحةً، إذ لو اعتقدوه مفسدةً لم يُحدثوه، فإنه لا يدعو إليه عقلٌ ولا دينٌ، فما رآه الناس مصلحةً نظر في السبب المحوج إليه، فإن كان السبب المحوج أمرًا حدث بعد النبي ﷺ من غير تفريط منا، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائمًا على عهد رسول الله ﷺ لكن تركه النبي ﷺ لمعارضٍ زال بموته. وأما ما لم يحدث سببٌ يحوج إليه، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث، فكل أمرٍ يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله ﷺ موجودًا لو كان مصلحةً ولم يُفعل، يُعلم أنه ليس بمصلحةٍ، وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق، فقد يكون مصلحة. ثم هنا للفقهاء طريقان: أحدهما: أن ذلك يفعل ما لم يُنه عنه، وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة. والثاني: أن ذلك لا يُفعل إن لم يُؤمر به، وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة، وهؤلاء ضربان: منهم من لا يثبت الحكم، إن لم يدخل في لفظ كلام الشارع، أو فعله، أو إقراره، وهم نُفاة القياس. ومنهم من يثبته بلفظ الشارع أو بمعناه، وهم القياسيون، فأما ما كان المقتضي لفعله موجودًا لو كان مصلحةً، وهو مع هذا لم يشرعه، فوضعه تغييرٌ لدين الله، وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدِّين، من الملوك

стр. 74

والعلماء والعباد، أو من زلَّ منهم باجتهاد، كما روي عن النبي ﷺ وغير واحدٍ من الصحابة: «إن أخوف ما أخاف عليكم زلَّة عالم، وجدال منافقٍ بالقرآن، وأئمةٌ مضلُّون» (١)، فمثال هذا القسم الأذان في العيدين، فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء، أنكره المسلمون لأنه بدعةٌ، فلو لم يكن (كونُه بدعةً) دليلًا على كراهيته، وإلا لقيل هذا ذكرٌ لله ودعاءٌ للخلق إلى عبادة الله، فيدخل في العمومات، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: ٣٣]. - ثم قال: - ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريطٍ من الناس تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، فإنه لما فعله بعض الأمراء أنكره المسلمون لأنه بدعةٌ، واعتذر من أحدثه بأن الناس قد صاروا ينفضُّون قبل سماع الخطبة، وكانوا على عهد رسول الله ﷺ لا ينفضُّون حتى يسمعوا أو أكثرهم، فيُقال له: سببُ هذا تفريطك، فإن النبي ﷺ كان يخطبهم خطبةً يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم، وأنت قصدك إقامة رياستك، وإن قصدت صلاح دينهم، فلا (٢) تعلمهم ما ينفعهم، فهذه المعصية منك لا تُبيح لك إحداث معصيةٍ أخرى، بل الطريق في ذلك أن تتوب إلى الله وتتبع سنة نبيه، وقد استقام الأمر وإن لم يستقم فلا يسألك الله إلا عن عملك، لا عن عملهم، وهذان المعنيان مَنْ فهمهما انحلَّ عنه كثيرٌ من شبهِ البدع الحادثة» (٣).

стр. 75

المقدمة العاشرة القياسُ لا يصحُّ في العباداتِ غير معقولةِ المعنى (العلة) العلة من أركان القياس، فإذا كانت العلة غير معقولة المعنى فلا يصح القياس، كما قرره الأصوليون، وممن قرر هذا ابن قدامة فقال: «فإن جعل مكان التراب غيره؛ من الأشنان، والصابون، والنخالة، ونحو ذلك، أو غسله غسلة ثامنة، فقال أبو بكر: فيه وجهان: أحدهما لا يجزئه؛ لأنه طهارة أمر فيها بالتراب، فلم يقم غيره مقامه، كالتيمم؛ ولأن الأمر به تعبد غير معقول، فلا يجوز القياس فيه» (١). وقال: «وقياس ذلك على الصلاة إلى المقبرة لا يصح؛ لأن النهي إن كان تعبدًا غير معقول المعنى امتنع تعديته ودخول القياس فيه» (٢). وأيضًا إذا عارض القياس الدليل الشرعي صار قياسًا فاسدًا، كما قرره الأصوليون (٣). فإذا وجد القياس في عبادة معقولة المعنى، لكنه يصادم الدليل الشرعي كالسنة التركية، فإنه يكون قياسًا فاسدًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والقياس
следующие страницы →