• حدثنا سليمان ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. أن ابن مسعود كان يقول: يا بادي لا بداء لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حي تحيي الموتى، أنت القائم على كل نفس بما كسبت.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا المسعودي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قالا عن أبي حازم عن عون. أنه كان يقول: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران قال ثنا ابن إدريس قال سمعت هارون بن عنترة يقول عن عون بن عبد الله: قال قال عبد الله صل من كان أبوك يصله، فإن صلة الميت في قبره أن تصل من كان أبوك يواصل.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا سفيان بن عيينة. قال قال عون بن عبد الله: الخير الذي لا شر فيه، الشكر مع العافية، فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتلى غير صابر. وكان يقول: الحمد لله الذي إذا شئت أي ساعة من ليل أو نهار وضعت عنده سري بغير شفيع فيقضي لي حاجتي ربي ، والحمد لله الذي أدعوه فيجيبني، وإن كنت بطيئا حين يدعونى.
• أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في كتابه ثنا الحسن بن علي قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا سماعة بن هلال. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: يدخل فقراء المهاجرين [الجنة] قبل أغنيائهم بسبعين خريفا، مثله كمثل سفينتين في هذا البحر، مرت واحدة وليس فيها شيء. فقال صاحب البحر: خلوا سبيلها، ومرت الأخرى موقرة فحبست لينظر ما فيها.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا الأشجعي ثنا موسى الجهني عن عون بن عبد الله ابن عتبة. أنه كان يقول: يا ويح نفسي! كيف أغفل ولا يغفل عني؟ أم كيف
стр. 1402
تهنئنى معيشتي واليوم الثقيل ورائي؟ أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلدي.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن معين ثنا الحجاج بن محمد أنبأنا عبد الرحمن المسعودى عن عون ابن عبد الله. أنه كان يقول في بكائه: وذكر خطيئته
ويحى! بأى شيء لم اعصى ربى. ويحى! إنما عصيته بنعمته عندى، ويحي! من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عندي في كتاب كتبه كتاب لم يغيبوا عنى، وا سوأتاه! لم استحيهم ولم اراقب ربى، ويحى! نسيت ما لم ينسوا منى، ويحى! غفلت ولم يغفلوا عنى، لم استحيهم ولم اراقب.
وا سوأتاه! ويحى! حفظوا ما ضيعت منى، ويحى! طاوعت نفسى وهى لا تطاوعنى.
ويحى! طاوعتها فيما يضرها ويضرنى. ويحها! ألا تطاوعني فيما ينفعها وينفعني أريد إصلاحها وتريد أن تفسدني. ويحها! إني لأنصفها وما تنصفنى، أدعوها لا رشدها وتدعونى لتغوينى، ويحها! انها لعدو لو أنزلتها تلك المنزلة منى، ويحها! تريد اليوم أن ترديني وغدا تخاصمني.
رب لا تسلطها على ذلك مني، رب إن نفسي لم ترحمني فارحمني، رب إني أعذرها ولا عذرتنى، إنه إن يك خيرا أخذلها وتخذلني، وإن يك شرا أحبها وتحبني، رب فعافني منها وعافها مني، حتى لا أظلمها ولا تظلمني، وأصلحني لها وأصلحها لي، فلا أهلكها ولا تهلكنى، ولا تكلنى اليها ولا تكلها الى.
ويحي! كيف أفر من الموت وقد وكل بى، ويحى! كيف انساه ولا ينسانى.
ويحى! أنه يقص أثري فإن فررت لقيني، وإن أقمت أدركنى. ويحي! هل عسى أن يكون قد أظلني فمسانى؟ وصبحنى! أو طرقنى فبغتنى؟ (١).
ويحى! أزعم أن خطيئتي قد أقرحت قلبي، ولا يتجافى جنبي، ولا تدمع عينى ولا تسهر لى (٢) ويحى! كيف أنام على مثلها ليلى، ويحى! هل ينام على مثلها مثلى، ويحي! لقد خشيت أن لا يكون هذا الصدق منى؟ بل ويلى!
стр. 1403
إن لم يرحمني ربي. ويحي! كيف لا توهن قوتى ولا تعطش هامتى (١) بل ويلي! إن لم يرحمني ربي. ويحي! كيف لا أنشط فيما يطفئها عني؟ بل ويلي! إن لم يرحمني ربي.
ويحي! كيف لا يذهب ذكر خطيئتي كسلي، ولا يبعثني إلى ما يذهبها عني.
بل ويلي! إن لم يرحمني ربي. ويحي! كيف تنكا قرحتى ما تكسب يدى، ويح نفسى بل ويلى! ان لم يرحمنى ربى. ويحى! لا تنهاني الأولى من خطيئتي عن الآخرة، ولا تذكرني الآخرة من خطيئتي بسوء ما ركبت من الأولى، فويلى ثم ويلى! ان لم يتم عفو ربى. ويحي! لقد كان لي فيما استوعبت من لساني وسمعي وقلبي وبصري اشتغال، فويل لي ان لم يرحمنى ربى. ويحي! إن حجبت يوم القيامة عن ربي فلم يزكني ولم ينظر إلي ولم يكلمني، فأعوذ بنور وجه ربي من خطيئتي، وأعوذ به أن أعطى كتابى بشمالى أو وراء ظهري، فيسود به وجهي، وتزرق به مع العمى عينى. بل ويلى! ان لم يرحمنى ربى. ويحيى! بأي شيء أستقبل ربي؟ بلساني أم بيدي أم بسمعي أم بقلبي أم ببصري. ففي كل هذا له الحجة والطلبة عندى، فويل لي إن لم يرحمني ربي، كيف لا يشغلنى ذكر خطيئتى عما لا يعنينى؟ ويحك يا نفسى ما لك لا تنسين ما لا ينسى؟ وقد أتيت ما لا يؤتى، وكل ذلك عند ربك يحصى، فى كتاب لا يبيد ولا يبلى. ويحك! لا تخافين أن تجزى فيمن يجزى يوم تجزى كل نفس بما تسعى، وقد آثرت ما يفني على ما يبقى.
يا نفس ويحك! ألا تستفيقين مما أنت فيه؟ إن سقمت تندمين، وإن صححت تأثمين، مالك؟ إن افتقرت تحزنين، وإن استغنيت تفتنين. ما لك؟ إن نشطت تزهدين، فلم إن دعيت تكسلين؟ اراك ترغبين قبل أن تنصبى، فلم لا تنصبين فيما ترغبين.
يا نفس ويحك! لم تخالفين؟ تقولين في الدنيا قول الزاهدين وتعملين فيها عمل الراغبين. ويحك! لم تكرهين الموت؟ لم لا تذعنين وتحبين الحياة، لم لا تصنعين. يا نفس ويحك! أترجين أن ترضي ولا تراضين، وتجانبين وتعصين.
стр. 1404
مالك؟ إن سألت تكثرين، فلم إن أنفقت تقترين؟ أتريدين الحياة؟ ولم تحذرين بتغير الزيادة، ولم تشكرين. تعظمين في الرهبة حين تسألين، وتقصرين في الرغبة حين تعملين، تريدين الآخرة بغير عمل، وتؤخرين التوبة لطول الأمل.
لا تكوني كمن يقال هو في القول مدل، ويستصعب عليه الفعل، بعض بني آدم إن سقم ندم، وإن صح أمن، وإن افتقر حزن، وإن استغنى فتن، وإن نشط زهد، وإن رغب كسل، يرغب قبل أن ينصب، ولا ينصب فيما يرغب. يقول قول الزاهد، ولا يعمل عمل الراغب، يكره الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا يصنع. إن سأل أكثر، وإن أنفق قتر، يرجو الحياة ولم يحذر، ويبغي الزيادة ولم يشكر، يبلغ فى الرغبة حين يسأل، ويقصر في الرغبة حين يعمل، يرجو الأجر بغير عمل.
ويح لنا ما أغرنا، ويح لنا ما أغفلنا، ويح لنا ما أجهلنا، ويح لنا لأي شيء خلقنا؟ للجنة أم للنار، ويح لنا أي خطر خطرنا، ويح لنا من أعمال قد أخطرتنا، ويح لنا مما يراد بنا، ويح لنا كأنما يعني غيرنا، ويح لنا إن ختم على أفواهنا، وتكلمت أيدينا، وشهدت أرجلنا. [ويح لنا حين تفتش سرائرنا، ويح لنا حين تشهد أجسادنا، ويح لنا مما قصرنا، لا براءة لنا، ولا عذر عندنا، ويح لنا ما أطول أملنا، ويح لنا حيث نمضى الى خالقا]. (١) ويح لنا ولنا الويل الطويل! إن لم يرحمنا ربنا، فارحمنا يا ربنا.
رب ما أحكمك، وأمجدك، وأجودك، وأرأفك، وأرحمك، وأعلاك، وأقربك، وأقدرك، وأقهرك، وأوسعك، وأقضاك، وأبينك، وأنورك، وألطفك، وأخبرك، وأعلمك، وأشكرك، وأحلمك، وأحكمك، وأعطفك، وأكرمك.
رب ما أرفع حجتك، وأكثر مدحتك، رب ما أبين كتابك، وأشد عقابك، رب ما أكرم مآبك، وأحسن ثوابك، رب ما أجزل عطاؤك،
стр. 1405
وأجل ثناؤك، رب ما أحسن بلاءك، وأسبغ نعماءك، رب ما أعلى مكانك، وأعظم سلطانك، رب ما أمتن كيدك، وأغلب مكرك، رب ما أعز ملكك، وأتم أمرك، رب ما أعظم عرشك، وأشد بطشك، رب ما أوسع كرسيك، وأهدى مهديك، رب ما أوسع رحمتك، وأعرض جنتك، رب ما أعز نصرك، وأقرب فتحك، رب ما أعمر بلادك، وأكثر عبادك، رب ما أوسع رزقك، وأزيد شكرك، رب ما أسرع فرجك، وأحكم صنعك، رب ما اللطف خيرك، وأقوى أمرك، رب ما أنور عفوك، وأجل ذكرك، رب ما اعدل حكمك، وأصدق قولك، رب ما أوفى عهدك، وأنجز وعدك، رب ما أحضر نفعك، وأتقن صنعك.
ويحي؟ كيف أغفل ولا يغفل عني، أم كيف تهنئنى معيشتي واليوم الثقيل ورائي، أم كيف لا يطول حزني ولا أدري ما يفعل بي؟ أم كيف تهنئنى الحياة ولا أدري ما أجلي؟ أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل فيها يكفيني، أم كيف آمن ولا يدوم فيها حالي؟ أم كيف يشتد حبي لدار ليست بداري؟ أم كيف أجمع لها وفي غيرها قراري؟ أم كيف يشتد عليها حرصي ولا ينفعني ما تركت فيها بعدي، أم كيف اوثرها وقد اضرت بمن آثرها قبلي، أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي، أم كيف يشتد إعجابى بما يزايلني وينقطع عني، أم كيف أغفل عن أمر حسابي وقد أظلني واقترب مني، أم كيف أجعل شغلى فيما قد تكفل به لي، أم كيف أعاود ذنوبي وأنا معروض على عملي، أم كيف لا أعمل بطاعة ربي وفيها النجاة مما أحذر على نفسي، أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يراد بي؟ أم كيف تقر عيني مع ذكر ما سلف مني، أم كيف أعرض نفسي لما لا يقوى له هوائي، أم كيف لا يشتد هولى مما يشتد منه جزعى، أم كيف تطيب نفسى مع ذكر ما هو أمامي، أم كيف يطول أملي والموت فى أثري، أم كيف لا أراقب ربي وقد أحسن طلبي.
ويحي! فهل ضرت غفلتي أحدا سوائي، أم هل يعمل لي غيري إن ضيعت حظي، أم هل يكون عملي إلا لنفسى، فلم أدخر عن نفسي ما يكون نفعه لي؟
стр. 1406
ويحي! كأنه قد تصرم أجلي ثم أعاد ربي خلقي كما بدأني، ثم أوقفني وسألني وسأل عني وهو أعلم بي ثم أشهدت الأمر الذي أذهلني عن أحبابي وأهلي، وشغلت بنفسي عن غيري، وبدلت السموات والأرض وكانتا تطيعان وكنت أعصي؛ وسيرت الجبال وليس لها مثل خطيئتي، وجمع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي؛ وانكدرت النجوم وليست تطلب بما عندي، وحشرت الوحوش ولم تعمل بمثل عملي، وشاب الوليد وهو أقل ذنبا منى.
ويحي! ما أشد حالي وأعظم خطري، فاغفر لي واجعل طاعتك همي، وقو عليها جسدي، وسخ نفسى عن الدنيا واشغلنى فيما ينفعنى، وبارك لي في قواها حتى ينقضي مني حالي، وامنن علي وارحمني حين تعيد بعد اللقاء خلقي، ومن سوء الحساب فعافني يوم تبعثني فتحاسبني، ولا تعرض عني يوم تعرضني بما سلف من ظلمي وجرمي (١)، وآمني يوم الفزع الأكبر يوم لا تهمني إلا نفسي، وارزقني نفع عملي يوم لا ينفعني عمل غيري.
إلهي أنت الذي خلقتني، وفي الرحم صورتني، ومن أصلاب المشركين نقلتني، قرنا فقرنا حتى أخرجتني في الأمة المرحومة، إلهي فارحمني إلهي فكما مننت علي بالإسلام فامنن علي بطاعتك، وبترك معاصيك أبدا ما أبقيتني ولا تفضحني بسرائري، ولا تخذلني بكثرة فضائحي.
سبحانك خالقي أنا الذي لم أزل لك عاصيا فمن أجل خطيئتي لا تقر عيني، وهلكت إن لم تعف عني، سبحانك خالقي بأي وجه ألقاك؟ وبأي قدم أقف بين يديك؟ وبأي لسان أناطقك؟ وبأي عين أنظر إليك؟ وأنت قد علمت سرائر أمري، وكيف أعتذر إليك إذا ختمت على لساني، ونطقت جوارحي بكل الذي قد كان مني.
سبحانك خالقي فأنا تائب إليك متبصبص؛ فاقبل توبتي، واستجب دعائي وارحم شبابي، واقلنى عثرتى، وارحم طول عبرتي، ولا تفضحني بالذي قد كان مني.
стр. 1407
سبحانك خالقى أنت غياث المستغيثين، وقرة أعين العابدين، وحبيب قلوب الزاهدين، فإليك مستغاثي ومنقطعي، فارحم شبابي، واقبل توبتي، واستجب دعوتي، ولا تخذلني بالمعاصي التي كانت مني. إلهي علمتني كتابك الذي أنزلته على رسولك محمد ﷺ . ثم وقعت على معاصيك وأنت تراني، فمن أشقى مني إذا عصيتك وأنت تراني، وفي كتابك المنزل قد نهيتني، إلهي أنا إذا ذكرت ذنوبي ومعاصيى لم تقر عيني للذي كان مني، فأنا تائب إليك فاقبل ذلك مني، ولا تجعلني لنار جهنم وقودا بعد توحيدي، وإيماني بك. فاغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين برحمتك آمين رب العالمين.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى ثنا سهل بن علي. قال كتب عون بن عبد الله إلى ابنه: يا بني ح.
وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم عن يحيى بن معين ثنا حجاج أنبأنا المسعودي عن عون بن عبد الله. أنه قال لابنه: يا بني كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس نأيه بكبر ولا بعظمة ولا دنوه خداع ولا خلابة، يقتدي بمن قبله فهو إمام لمن بعده، ولا يعزب (١) علمه، ولا يحضر جهله، ولا يعجل فيما رابه، ويعفو فيما يتبين له، يغمض في الذي له، ويزيد في الحق الذي عليه. والخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان مع الغافلين كتب من الذاكرين، وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين. لا يغره ثناء من جهله، ولا ينسى إحصاء ما قد علمه، إن زكي خاف ما يقولون واستغفر لما لا يعلمون، يقول أنا أعلم بي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي، فهو يستبطئ نفسه في العمل، ويأتي ما يأتي من الأعمال الصالحة على وجل، يظل يذكر ويمسي وهمه أن يشكر، يبيت حذرا، ويصبح فرحا، حذرا لما حذر من الغفلة، وفرحا لما أصاب من الغنيمة والرحمة، إن عصته نفسه فيما يكره لم يطعها فيما أحبت، فرغبته فيما يخلد، وزهادته فيما ينفد، يمزج العلم بالحلم، ويصمت ليسلم، وينطق ليفهم، ويخلو
стр. 1408
ليغنم، ويخالق ليعلم، لا ينصت لخير حين ينصت وهو يسهو، ولا يستمع له وهو يلغو، لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته الأعداء، ولا يعمل من الخير شيئا رياء، ولا يترك منه شيئا حياء، مجالس الذكر مع الفقراء أحب إليه من مجالس اللهو مع الأغنياء.
ولا تكن يا بني ممن يعجب باليقين من نفسه فيما ذهب، وينسى اليقين فيما رجا وطلب، يقول فيما ذهب لو قدر شيء لكان، ويقول فيما بقي ابتغ (١) أيها الإنسان، شاخصا غير مطمئن، ولا يثق من الرزق بما قد ضمن. لا تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، فهو من نفسه في شك، ومن ظنه إن لم يرحم في هلك، إن سقم ندم، وإن صح أمن، وإن افتقر حزن، وإن استغنى افتتن، وإن رغب كسل، وإن نشط زهد، يرغب قبل أن ينصب، ولا ينصب فيما يرغب، يقول لم أعمل فأتعنى، بل أجلس فأتمنى، يتمنى المغفرة ويعمل بالمعصية، كان أول عمره غفلة وغرة، ثم أبقي واقيل العثرة، فاذا فى آخره كسل وفترة، طال عليه الأمل فافتتن، وطال عليه الأمد فاغتر، واعذر اليه فيما عمر، وليس فيما أعمر بمعذر، عمر ما يتذكر فيه من تذكر، فهو من الذنب والنعمة موقر، أن اعطى من ليشكر (٢)، أو ان منع قال لم يقدر، أساء العبد واستأثر، يرجو النجاة ولم يحذر، ويبتغى الزيادة ولم يشكر، حق أن يشكر وهو أحق أن لا يعذر، يتكلف ما لم يؤمر، ويضيع ما هو أكثر، إن يسأل أكثر، وإن أنفق قتر، يسأل الكثير، وينفق اليسير، قدر له خير من قدره لنفسه فوسع له رزقه، وخفف حسابه؛ فأعطي ما يكفيه ومنع ما يلهيه، فليس يرى شيئا يغنيه، دون غنى يطغيه، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، يستبطئ نفسه في شكر ما أوتي، وينسى ما عليه من الشكر فيما وفى، ينهى فلا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يهلك فى بغضه ويقصر في حبه، غره من نفسه حبه ما ليس عنده، وبغضه على ما عنده مثله، يحب الصالحين فلا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو أحدهم، يرجو
стр. 1409
الآخرة فى البغض على ظنه، ولا يخشى المقت في اليقين من نفسه، لا يقدر في الدنيا على ما يهوى، ولا يقبل من الآخرة ما يبقى، يبادر من الدنيا ما يفنى ويترك من الآخرة ما يبقى. إن عوفي حسب أنه قد تاب، وان ابتلي عاد.
يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، يكره الموت لا ساءته، ولا ينتهي عن الإساءة في حياته، يكره الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا يصنع، إن منع من الدنيا لم يقنع، وان اعطى منها لم يشبع، وإن عرضت الشهوة قال يكفيك العمل فواقع، وإن عرض له العمل كسل وقال يكفيك الورع. لا تذهب مخافته الكسل، ولا تبعثه رغبته على العمل. يرجو الأجر بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل، ثم لا يسعى فيما له خلق، ورغبته فيما تكفل له من الرزق، وزهادته فيما أمر به من العمل، ويتفرغ لما فرغ له من الرزق، يخشى الخلق في ربه، ولا يخشى الرب في خلقه، يعوذ بالله ممن هو فوقه، ولا يعيذ بالله من هو تحته، يخشى الموت، ولا يرجو الفوت؛ يأمن ما يخشى وقد أيقن به؛ ولا ييأس مما يرجو وقد تيقن منه؛ يرجو نفع علم لا يعمل به، ويأمن ضر جهل قد أيقن به، يسخر بمن تحته من الخلق؛ وينسى ما عليه فيه من الحق، ينظر إلى من هو فوقه في الرزق، وينسى من تحته من الخلق، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه، ويرجو لنفسه بأيسر من عمله، يبصر العورة من غيره ويغفلها من نفسه، إن ذكر اليقين قال ما هكذا من كان قبلكم، فإن قيل أفلا تعمل أنت عملهم؛ يقول: من يستطيع أن يكون مثلهم.
فهو للقول مدل، ويستصعب عليه العمل، يرى الأمانة ما عوفي وأرضى، والخيانة أن اسخط وأبتلى، يلين ليحسب عنده أمانة فهو يرصدها للخيانة، يتعلم للصداقة ما يرصد به للعداوة، يستعجل بالسيئة وهو في الحسنة بطيء، يخف عليه الشعر، ويثقل عليه الذكر، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يتعجل النوم ويؤخر الصوم، فلا يبيت قائما ولا يصبح صائما، ويصبح وهمه التصبح من النوم ولم يسهر، وبمشى وهمه العشاء وهو مفطر - زاد الحجاج عن المسعودي في روايته - إن صلى اعترض، وإن ركع ربض،
стр. 1410
وإن سجد نقر، وإن سأل ألحف، وإن سئل سوف، وإن حدث حلف، وإن حلف حنث، وإن وعد أخلف، وإن وعظ كلح، وإن مدح فرح، طلبه شر، وتركه وزر، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل، وليس لها في الإحسان فضل، يميل لها ويحب لها. منهم العدل، أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة له عداوة، إن سلم لم يسمع، وإن سمع لم يرجع، ينظر نظر الحسدود، ويعرض إعراض الحقود، يسخر بالمقتر، ويأكل بالمدبر، ويرضي الشاهد بما ليس في نفسه، ويسخط الغائب بما لا يعلم فيه، جريء على الخيانة، برئ من الأمانة، من أحب كذب، ومن أبغض خلب، يضحك من غير العجب، ويمشي في غير الأدب، لا ينجو منه من جانب، ولا يسلم منه من صاحب، إن حدثته ملك، وإن حدثك غمك، وإن سؤته سرك، وإن سررته ضرك، وإن فارقته أكلك، وإن باطنته فجعك، وإن تابعته بهتك، وإن وافقته حسدك، وإن خالفته مقتك، يحسد أن يفضل، ويزهد أن يفضل، يحسد من فضله، ويزهد أن يعمل عمله، يعجز عن مكافأة من أحسن إليه، ويفرط فيمن بغى عليه، لا ينصت فيسلم، ويتكلم بما لا يعلم، يغلب لسانه قلبه، ولا يضبط قلبه قوله، يتعلم للمراء، وينفقه للرياء، ويظهر الكبرياء، فيظهر منه ما أخفى، ولا يخفي منه ما أبدى، يبادر ما يفنى، ويواكل ما يبقى، يبادر بالدنيا، ويواكل بالتقوى.
• حدثنا أبي وعبد الله بن محمد قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عمار أحمد بن محمد بن الجراح ثنا إبراهيم بن بلخ البلخي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول ثنا مسعر. قال قال عون بن عبد الله: ما كان الله لينقذنا من شيء ثم يعيدنا فيه ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾) وما كان الله ليجمع أهل قسمين في النار ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾
ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل ثنا عون
стр. 1411
ابن عبد الله. أنه قال: أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني عليك بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خير منك اليوم فافعل، وإذا صليت فصل صلاة مودع، وإياك وكثرة طلب الحاجات فإنها فقر حاضر، وإياك وما يعتذر منه.
• حدثنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه قال ثنا أسيد بن عاصم ثنا زيد بن عوف ثنا سعد بن زربي عن ثابت البناني. قال: كان لعون بن عبد الله جارية يقال لها بشرة، وكانت تقرأ القرآن بألحان. فقال لها يوما: يا بشرة اقرئي على إخواني، فكانت تقرأ بصوت فيه ترجيع حزين، فلقيتهم يلقون العمائم عن رءوسهم ويبكون. فقال لها يوما: يا بشرة قد أعطيت بك ألف دينار لحسن صوتك، اذهبي فلا يملكك علي أحد فأنت حرة لوجه الله. قال ثابت:
فهي هناك عجوز بالكوفة لولا أن أشق عليها لبعثت إليها حتى تقدم علينا فتكون عندنا حتى تموت.
أدرك عون بن عبد الله بن عتبة، جماعة من الصحابة. وسمع عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبا هريرة، وأكثر روايته عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، وأبوه عبد الله بن عتبة يعد في الصحابة.
وصحب عون: الشعبي، والأسود بن يزيد، وكبار التابعين وعلمائهم من أهل الكوفة وغيرها.
وروى عن عون من التابعين جماعة: منهم إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو الزبير، وأبو سهيل نافع بن مالك، ومجالد. وروى عنه سعيد المقبري، ومالك بن مغول، ومسعر، وغيرهم من الأئمة والأعلام.
• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال ثنا الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر. قال: «بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. فقال رسول الله ﷺ
стр. 1412
من القائل كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله فقال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر. فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك». غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا أبو الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس تابعي من أهل مكة تفرد به عنه الحجاج وهو الصواف البصري.
• حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أبو موسى الأنصاري قال ثنا عاصم بن عبد العزيز المدني عن أبي سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال:
«يكفيك قراءة الامام، خافت أو جهر». غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا أبو سهيل وهو نافع بن (١) مالك عم مالك بن أنس يعد من تابعي أهل المدينة سمع من أنس بن مالك تفرد عنه عاصم بن عبد العزيز وهو الليثي.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن يحيى (٢) بن منده قال ثنا أبو بكر ابن أبي النضر قال ثنا أبو النضر قال ثنا أبو عقيل الثقفي قال ثنا مجالد قال ثنا عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه. قال: «ما مات النبي ﷺ حتى قرأ وكتب». غريب من حديث عون عن أبيه وأبوه أدرك النبي ﷺ وهو ابن ست سنين وبرك عليه ودعا له، لم يروه عنه إلا مجالد تفرد به أبو عقيل.
• حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطار قال ثنا محمد بن يونس ابن موسى قال ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الحميد - يعني ابن جعفر قال أخبرنا سعيد المقبري عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود.
قال: «جاء رجل من بني سليم يقال له عمرو بن عبسة إلى المدينة ولم يكن رأى النبي ﷺ إلا بمكة. فقال يا رسول الله: علمني ما أنت به عالم وما أنا به جاهل، علمني ما ينفعني ولا يضرني، أي صلاة الليل التطوع أفضل؟ قال: نصف الليل فإنها ساعة ينزل فيها الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول: لا اسأل
стр. 1413
عن عبادي أحدا غيري. فيقول: هل من داع يدعوني فأستجيب له؟ هل من مستغفر فيستغفرنى فاغفر له؟ هل ما عان يدعونى فافك عانه (١) حتى ينفجر الفجر ثم يصعد الرحمن». غريب من حديث عون تفرد به عنه سعيد، ورواه الليث ابن سعد عن سعيد عن عون منقطعا ولم يقل عن أبيه.
• حدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى في جماعة قالوا ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود.
قال: جاء رجل من بني سليم فذكر نحوه. واختلف على سعيد المقبري في هذا الحديث فروي عنه من رواية عون على ما ذكرنا من اختلافه، وروى عنه - يعنى سعيد عن أبي هريرة، وروى عنه عن أبيه عن أبي هريرة، وروى عنه عن عطاء مولى أم حبيبة عن أبي هريرة، وأسلم الروايات وأصحها عن أبيه عن أبي هريرة.
• حدثنا محمد بن علي بن أحمد بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس بن موسى قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ : «من خرج من عينه دموع، وإن كانت مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى حتى يصيب حر وجهه، حرم الله وجهه على النار». غريب من حديث عون تفرد به محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الزرقي المدني ويعرف بحماد بن أبي حميد، ورواه إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن حماد عن عون مثله.
• حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك الصنعاني قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال ثنا يحيى عن حماد عن عون مثله.
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود الطيالسي قال ثنا محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال: «كنا عند رسول الله ﷺ فتبسم! فقلنا:
يا رسول الله مم تبسمت؟ قال: عجبت للمؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما فى
стр. 1414
السقم أحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله ». تفرد به محمد بن عون ورواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعد بن أبي هلال عن محمد بن أبي حميد عن عون ولم يقل عن أبيه.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد (١) بن إبراهيم بن ملحان قال ثنا يحيى بن أبي بكير قال ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي حميد أن عون بن عبد الله أخبره عن ابن مسعود. قال: «تبسم رسول الله ﷺ يوما، فقلنا ما لك يا رسول الله؟ قال: إني عجبت لهذا العبد المسلم يكره أن يمرض، ولو يعلم ما له في المرض لأحب أن لا يزال مريضا، ثم! تبسم فقلنا: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: عجبت للملكين اتيا يتمسان العبد في مصلاه، فوجداه قد حبسه المرض فعرجا فقالا: يا رب - وهو أعلم - جئنا نلتمس عبدك فلانا في مصلاه فوجدناه قد حبسه المرض، قال: اكتبا له أجر عمله الذي كان يعمل، يعطى أجره ما كان عانيا في حبالي». وروى عن محمد بن أبي حميد بهذه الزيادة مجردا أبو داود الطيالسي
• حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا محمد بن أبي حميد عن عون عن أبيه عن عبد الله بن مسعود. قال: رفع رسول الله ﷺ بصره إلى السماء ثم خفضه فقال عجبت للملكين؟ فذكر نحوه.
• حدثنا أبو أحمد الجرجاني قال ثنا أحمد بن موسى العدوى قال ثنا إسماعيل ابن سعيد قال ثنا وهب بن جرير عن محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . قال: «ثلاث تجري للمؤمن في قبره؛ عالم ترك علما يعمل به فهو يجري له ما عمل به، ورجل تصدق بصدقة فهو يجري له ما عمل بما جرت لأهلها، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له». غريب من حديث عون عن أبيه تفرد به محمد بن أبي حميد وهو صحيح ثابت من حديث أبي هريرة وأبي قتادة.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا مسعدة بن سعد العطار قال ثنا إبراهيم
стр. 1415
ابن المنذر الحزامي قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال ثنا هشام بن سعد عن محصن بن علي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ : «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر عن الفارين». غريب من حديث عون متصلا مرفوعا لم يروه عنه إلا محصن ولم نكتبه إلا من هذا الوجه، وروي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا.
• حدثنا سليمان بن أحمد وغيره قالوا ثنا جعفر الفريابي قال ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي قال ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عون بن عبد الله ابن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود: «أن الديك صرخ عند النبي ﷺ . فقال رجل: اللهم العنه. فقال النبي ﷺ : لا تلعنه ولا تسبه فإنه يدعو إلى الصلاة». غريب من حديث صالح عن عون عن أبيه عن عبد الله تفرد به إسماعيل والصحيح رواية صالح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني. وهذا الحديث مما اضطرب فيه إسماعيل بن عياش من حديث الحجازيين واختلط فيه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود. أنه قال: «ما من عبد يقول سبحان الله والله أكبر والحمد لله ولا إله إلا الله وتبارك الله، إلا تلقاهن ملك وصعد بهن إلى السماء فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيي بها وجه الرحمن». قال عون:
فذكرت ذلك لبعض علمائنا فقال: لقد بلغني أنه ليس من أحد يقولهن ويتبعهن لا حول ولا قوة إلا بالله إلا نظر الله إليه وما نظر الله إلى عبد إلا رحمه. كذا رواه الليث عن ابن عجلان عنه موقوفا.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن ح. وحدثنا محمد بن نصر قال ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء قالا ثنا محمد بن بكير الحضرمي ح.
وحدثنا محمد بن إسحاق بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ح. وحدثنا محمد بن حميد قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قالا ثنا وهب بن
стр. 1416
بقية قالا ثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه عبيد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال: «في الجمعة ساعة لا يوافقها أحد يسأل الله تعالى فيها شيئا إلا أعطاه». فقال عبد الله بن سلام:
إن الله تعالى ابتدأ الخلق وخلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق السموات يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق الأقوات وما في الأرض يوم الخميس ويوم الجمعة إلى صلاة العصر فهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس. غريب من حديث عون تفرد به عنه أبو إسحاق الشيباني تابعي من أهل الكوفة اسمه سلمان بن فيروز عنه خالد بن عبد الله.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا مسدد ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ح. وحدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا يوسف القاضي قال ثنا المقدمي قالوا ثنا يحيى بن سعيد ح. وحدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد ابن محمد بن يحيى بن سعيد قالوا ثنا عبد الله بن نمير قالا عن موسى بن مسلم عن عون بن عبد الله عن أبيه - أو عن أخيه عن النعمان بن بشير. قال قال رسول الله ﷺ : «إن الذين يذكرون الله، من جلال الله من تسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده، يتعاطفن حول العرش لهن دوى كدوي النحل. يذكرن بصاحبهن، أو لا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به». غريب من حديث عون تفرد به عنه موسى وهو أبو عيسى موسى بن مسلم الطحان يعرف بالصغير.
• حدثنا محمد بن أحمد (١) بن علي بن مخلد قال ثنا أحمد بن علي الخزاز قال ثنا شجاع بن أشرس أبو العباس ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان قال ثنا يحيى بن بكير قالا ثنا الليث بن سعد عن خالد بن
стр. 1417
يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عامر الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير صاحب النبي ﷺ يخطب. وهو يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك امور متشابهات فمن استبرأهن فهو أسلم لدينه ولعرضه. ومن وقع فيهن فيوشك أن يقع في الحرام. كالمرتع الى جانب الحمى يوشك أن يقع فيه». صحيح ثابت من حديث الشعبي. غريب من حديث عون لم يروه عنه إلا سعيد تفرد به الليث عن خالد عنه.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إسحاق الحنظلي قال أنبأنا عبد الرزاق قال ثنا ابن جريج قال أخبرني عون بن عبد الله عن الشعبي أن النعمان بن بشير قالت أمه لبشير: يا بشير انحل ابني النعمان فلم تزل به حتى نحله، فقالت: أشهد عليه النبي ﷺ فذهب إلى النبي ﷺ فذكر له الشهادة عليه، فقال له النبي ﷺ :
«أنحلت بنيك مثل ذلك؟ قال: لا! قال: فإني لا أشهد على الجور». قال لي عون: وأما أنا فسمعت أبي يقول قال النبي ﷺ : «فسو بينهم». غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث ابن جريج عنه.
• حدثنا محمد بن علي قال ثنا الحسين بن أبي معشر قال ثنا سلمة بن شبيب قال ثنا عبد الرزاق قال ثنا ابن جريج قال أخبرني عون بن عبد الله عن حميد الحميري عن عبد الله بن مسعود: «أنه سلم على النبي ﷺ بمكة والنبي ﷺ يصلي فرد ﵇». غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث ابن جريج.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا أحمد بن عيسى المصري وحرملة بن يحيى قالا ثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه. قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى
стр. 1418
الله عليه وسلم إذ سمع القوم وهم يقولون أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ فقال ﷺ : «إيمان بالله ورسوله، وجهاد فى سبيل الله، وحج مبرور، ثم نداء فى الوادي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
فقال رسول الله ﷺ : وأنا أشهد لا يشهد بها أحد إلا برئ من الشرك». غريب من حديث عون تفرد به عمرو بن سعيد.
• حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا عمر بن حفص السدوسي قال ثنا عاصم ابن علي قال ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود عن عبد الله. أنه قال: «إذا صليتم على النبي ﷺ فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا: فعلمنا. قال قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك. اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد ومجيد». رواه مسعر عن عون عن الأسود من دون أبي فاختة.
• حدثناه محمد بن المظفر قال ثنا القاسم بن زكريا قال ثنا محمد بن ورد بن عبد الله قال ثنا أبي قال ثنا عدي بن الفضل عن مسعر عن عون بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله. قال: «أحسنوا الصلاة على رسول الله ﷺ ، فإنها تعرض عليه». فذكره رواه الثوري عن أبي سلمة مسعر عن عون عن رجل عن الأسود.
• حدثنا سليمان ابن أحمد قال ثنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي سلمة عن عون بن عبد الله عن رجل عن الأسود عن ابن مسعود. أنه كان يقول:
«اجعل صلواتك ورحمتك على سيد المرسلين»: الحديث.
• حدثنا سليمان قال ثنا أبو مسلم قال ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد. قال: «قرأ عبد الله ابن مسعود ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾. قال: يقول الله تعالى يوم القيامة
стр. 1419
من كان له عندى عهدا فليقم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن فعلمنا. قال قولوا:
اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا إنك ان تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا، تؤده إلى يوم القيامة ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾».
سعيد بن جبير (١)
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم الفقيه البكاء، والعالم الدعاء، السعيد الشهيد، السديد الحميد، أبو عبد الله جبير بن سعيد.
وقيل إن التصوف التحقق في التوكل، والتشوق في التنقل.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسلم بن قتيبة ثنا الأصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب الأعرج.
قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد الدورقي ثنا مسلم بن قتيبة قال ثنا أصبغ ابن زيد عن القاسم الأعرج. قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا جرير عن عطاء بن السائب. قال: كان سعيد بن جبير ربما أبكانا.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد ابن هارون ثنا أصبغ بن زيد ثنا القاسم بن أبى أيوب. قال: سمعت سعيد ابن جبير يردد هذه الآية فى الصلاة بضعا وعشرين مرة ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ الآية.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن سنان قالا ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن سعيد بن عبيد. قال: كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم﴾
стр. 1420
﴿والسلاسل يسحبون في الحميم﴾ رجع فيها ورددها مرتين أو ثلاثا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا وهب بن إسماعيل الأسدي. قال: قيل لورقاء يعني ابن إياس. كان سعيد بن جبير يصنع كما يصنع هؤلاء الأئمة اليوم، يطربون أو يرددون. قال: معاذ الله، إلا أنه كان إذا مر على مثل هذه الآية في حم المؤمن ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون﴾ مدها شيئا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شريح بن يونس ثنا محبوب بن محرز أبو محرز بياع القوارير بالكوفة ثقة عن ابن شهاب. قال: كان سعيد بن جبير يؤمنا يرجع صوته بالقرآن.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سعيد بن أبي الربيع أبو بكر السمان ثنا أبو عوانة عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر بن هلال بن يساف. قال: دخل سعيد بن جبير الكعبة، فقرأ القرآن في ركعة.
• حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا أبو نعيم ثنا الحسن بن صالح عن ورقاء. قال: كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير: أنه كان يختم القرآن فى كل ليلتين.
• حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله بن يونس ثنا يعقوب عن جعفر - يعني ابن أبي المغيرة.
قال: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن أشعث بن إسحاق. قال كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا طاهر بن أبي أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه.
قال: لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج الى علمه.
стр. 1421
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ثنا يحيى بن حسان ثنا صالح بن عمرو عن داود بن أبي هند.
قال: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير، قال: ما أراني إلا مقتولا. وسأخبركم إني كنت أنا وصاحبين لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا انتظرها. قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.
• حدثنا أبو أحمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام ثنا ضمرة ثنا أصبغ بن زيد. قال: كان لسعيد بن جبير ديك يقوم إلى الصلاة إذا صاح، فلم يصح ليلة من الليالي فأصبح سعيد ولم يصل. قال: فشق ذلك عليه. فقال له ما له؟ قطع الله صوته! قال: فما سمع ذاك الديك يصيح بعدها، فقالت له:
أمه أي بني لا تدع على شيء بعدها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.
وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.
وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسين بن الأسود العجلي قالوا ثنا محمد بن فضيل ثنا ضرار بن مرة الشيباني عن سعيد بن جبير. قال:
التوكل على الله جماع الإيمان.
• حدثنا عبد الله بن محمد (١) ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح.
وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بشر الصفار ثنا محمد بن عبدك الرازي ثنا إسحاق بن سليمان قال سمعت أبا سنان يحدث عن سعيد بن جبير: أنه كان يدعو؛ اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو كريب ح. وحدثني أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين. قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة فقلت إن هذا الرجل قادم - يعني خالد بن عبد الله - ولا آمنه عليك، فأطعني واخرج. فقال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله! قلت: والله إنى
стр. 1422
لأراك كما سمتك أمك سعيدا. قال: فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه - زاد واصل في حديثه قال فأخبرني يزيد أبو عبد الله قال: أتينا سعيد بن جبير حين جئ به، فإذا هو طيب النفس وبنية له في حجره، فنظرت إلى القيد فبكت. قال:
فتبعناه إلى باب الجسر فقال له الحرس: أعطنا كفلاء فإنا نخاف أن تغرق نفسك، قال: يزيد فكنت فيمن تكفل به.
• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم ابن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن منصور ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عمرو بن سعيد. قال: دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل، فجعل ابنه يبكي. فقال:
ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو كامل الفضل بن الحسين ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب. قال: خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب، فأحرم من الكوفة بعمرة ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان يخرج كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا هناد بن السري ثنا قبيصة ثنا سفيان عن عمرو بن سعيد بن أبي حسين. قال أخبرني كثير بن تميم الداري قال: كنت جالسا مع سعيد بن جبير فطلع عليه ابنه عبد الله بن سعيد وكان به من الفقه، فقال: إني لأعلم خير حالاته فقال: وما هو؟ قال: أن يموت فأحتسبه.
• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم الحربى ثنا إسحاق ابن إسماعيل ثنا سفيان عن حميد الأعرج. قال: أقبل ابن لسعيد بن جبير.
فقال: إني لأعلم خير خلة فيه؟ أن يموت فأحتسبه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير. قال: لدغتني عقرب فأقسمت علي أمي أن استرقى، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ وكرهت أن أحنثها.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أحمد بن محمد بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم البالسي بها ثنا أحمد بن مسعود ثنا الهيثم بن جميل ثنا صالح
стр. 1423
ابن موسى عن معاوية بن إسحاق. قال سمعت سعيد بن جبير يقول: لئن أوتمن على بيت من الدر، أحب إلي من أن أوتمن على امرأة حسناء.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد الجمال ثنا عباس ثنا يحيى ثنا وكيع ثنا عمر بن ذر. قال: قرأت كتاب سعيد بن جبير، اعلم أن كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة.
• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن الحسن البلخي ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، قال: إن الخشية أن تخشى الله تعالى حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك.
فتلك الخشية. والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وقراءة القرآن.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا وهب بن جرير حدثني أبي عن يعلى بن حكيم. قال قال سعيد بن جبير:
ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت ولا أحرص عليه من أهل البصرة، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة، فجعلت تدعو وتبكي وتتضرع حتى ماتت.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب. قال: قلت لسعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب أو هلك علماؤهم.
• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن أشعث العمى ويعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال:
قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇، أينام ربك؟ فقال موسى اتقوا الله! فقالوا يصلى ربك؟ فقال موسى: اتقوا الله! فقالوا فهل يصبغ ربك؟ فقال موسى: اتقوا الله! فأوحى الله تعالى إليه، إن بني إسرائيل سألوك أينام ربك فخذ زجاجتين فضعهما على كفيك ثم قم الليل. قال: ففعل موسى ﵇ فلما ذهب من الليل نعس موسى ﵇ فوقع لركبتيه، فقام فلما أدبر الليل
стр. 1424
نعس موسى ايضا فوقع لركبتيه فوقعت الزجاجتين (١) فانكسرتا، فقال : لو نمت لوقعت السموات على الأرض ولهلك كل شيء كما هلكتا هاتان. قال أشعث عن جعفر عن سعيد: وفيه أنزلت ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، قال وسألوك أيصبغ ربك؟ فأنا أصبغ الألوان كلها الأحمر والأبيض والأسود، وسألوك أيصلي ربك؟ فإني (٢) أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي فذلك صلاتي.
• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد في جماعة قالوا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد ابن حميد ثنا يعقوب بن عبد الله أبو الحسن القمي ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال: كان النبي ﷺ يصلي، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين، فقال: النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟ فقال: امض لعملك إن كان لك عمل، فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك، فمر عليه عمر بن الخطاب فقال له يا فلان: إن النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟ فقال له مثلها فقال: هذا من عملي فوثب عليه فضربه حتى انبهر ثم دخل المسجد، فصلى مع النبي ﷺ فلما انفتل النبي ﷺ قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله مررت على فلان آنفا وأنت تصلي، فقلت له النبي ﷺ يصلي وأنت جالس؟ فقال: مر إلى عملك. فقال النبي ﷺ : فهلا ضربت عنقه، فقام عمر مسرعا فقال ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم، إن لله تعالى في السموات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان. قال عمر: وما صلاتهم يا رسول الله؟ قال فلم يرد عليه شيئا، فأتاه جبريل فقال يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء فقال: نعم! فقال: اقرأ على عمر السلام وأخبره أن أهل سماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة، يقولون سبحان ذي الملك والملكوت؛ وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة، يقولون سبحان ذي العزة والجبروت! وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون
стр. 1425
سبحان الحي الذي لا يموت!.
• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد قال ثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال: لما أهبط آدم إلى الأرض كان فيها نسر [في البر] وحوت في البحر، ولم يكن في الأرض غيرهما. فلما رأى النسر آدم وكان يأوي إلى الحوت ويبيت عنده كل ليلة. قال: يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيديه. فقال له الحوت: لئن كنت صادقا فما لى في البحر منه ملجأ، ولا لك في البر منه مهرب.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال: بينما موسى ﵇ جالس عند فرعون إذ نق ضفدع. فقال موسى ﵇: ماذا يصيبكم؟ فقالوا وما عسى أن يكون هذا، وإذا قال فأرسل عليهم الضفادع. قال: فإن كان الرجل منهم ليلبس ثوبه فيجده ممتلئا ضفادع، وأرسل عليهم الدم فإن كان الرجل ليستقي من بئره ونهره، فإذا صار في جرته صار دما غبيطا. فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا ونحن نؤمن بك (١)، فدعا الله فكشفه عنهم فلم يؤمنوا، قال فكان فرعون أوفاهم قال لبني إسرائيل اذهبوا معه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الوليد ابن أبان ثنا يونس بن حبيب ثنا عامر ثنا يعقوب نحوه، وزاد - فكان الرجل منهم لا يستطيع الكلام حتى تثب (٢) الضفدع في فيه.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي قال ثنا الهيثم بن جميل ثنا يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. قال:
كان الله سبحانه يبعث ملك الموت إلى الأنبياء عيانا، فبعثه إلى إبراهيم ﵇ ليقبضه فدخل دار إبراهيم ﵇ في صورة رجل شاب جميل الوجه، وكان إبراهيم ﵇ رجلا غيورا، فلما دخل عليه حملته الغيرة على
стр. 1426
أن قال له: يا عبد الله من أدخلك داري؟ قال أدخلنيها ربها، فعرف إبراهيم ﵇ أن هذا الأمر حدث. قال: يا إبراهيم إني أمرت بقبض روحك فقال أمهلني يا ملك الموت حتى يدخل إسحاق فأمهله، فلما دخل إسحاق قام إليه فاعتنق كل واحد منهما صاحبه، فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه . فقال: يا رب خليلك جزع من الموت. قال: يا ملك الموت فأت خليلى فى منامه فاقبضه، قال: فأتاه في منامه فقبضه.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن مطهر المصيصي ثنا موسى بن داود قال ثنا حيان (١) بن علي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. قال: إن الله تعالى ليرحم يوم القيامة، حتى يقول من كان مسلما فليدخل الجنة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يزيد ثنا يحيى بن اليمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. أنه قيل له: من أعبد الناس؟ قال: رجل اجترح من الذنوب فكلما ذكر ذنوبه احتقر عمله.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الوليد بن شجاع ثنا مخلد بن حسين عن هشام بن حسان. قال قال سعيد بن جبير: إني لأزيد في صلاتي من أجل ابني هذا. قال مخلد قال هشام: رجاء أن يحفظ فيه.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الوليد ثنا المبارك بن سعيد أخو سفيان عن نصار بن عقبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. قال: إني لأزيد في صلاتي لولدي.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا شعيب بن حرب ثنا سفيان عن رجل عن سعيد. قال: لو فارق ذكر الموت قلبي، خشيت أن يفسد علي قلبي.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة
стр. 1427
عن هشام. قال قال سعيد بن جبير: إنما الدنيا جمعة من جمع الآخرة.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا عباد ابن العوام أبو سهل أخبرني هلال بن خباب. قال: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة، قال فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا حتى بلغ، فلما بلغ جلس فلم يزل يحدثنا حتى قمنا، فرجعنا وكان كثير الذكر لله .
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير. قال: لقيني راهب فقال: يا سعيد في الفتنة يتبين من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن عمر بن ذر. قال: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه فيه بتقوى الله، وقال: يا أبا عمر إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة، وذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا أبو شهاب موسى بن نافع الكوفي الأسدي. قال: ذكرت لسعيد بن جبير، إني تركت بالكوفة ناسا يوترون قبل أن يناموا مخافة أن لا يستيقظوا للوتر، فيرزقهم الله قياما من الليل فيصلون شفعا ما بدا لهم، ثم يعيدون وترهم. فقال: هذا من البدع إذا أنت أوترت قبل أن تنام ثم رزقك الله قياما بعد وترك، فصل شفعا ما بدا لك ولا تعد وترك واكتف بالذي كان.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا أبو شهاب موسى بن رافع (١). قال: دخلت على سعيد بن جبير بمكة وقد أخذه صداع شديد، فقال له رجل ممن عنده: هل لك أن نأتيك برجل يرقيك من هذه الشقيقة؟ قال: لا حاجة لي في الرقى.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا أبو شهاب. قال: رأيت سعيد بن جبير انقطع شسعه فخلع نعله الأخرى وهو
стр. 1428
يطوف، فلما رآه القوم خلعوا نعالهم.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن سعيد بن جبير. في قوله : ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ قال: الذنوب.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا عبد الواحد ابن زياد عن خصيف. قال: رأيت سعيد بن جبير صلى ركعتين خلف المقام قبل صلاة الصبح، قال: فأتيته فصليت إلى جنبه وسألته عن آية من كتاب الله فلم يجبني، فلما صلى الصبح قال: إذا طلع الفجر فلا تتكلم إلا بذكر الله حتى تصلي الصبح.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا معتمر ابن سليمان قال قرأت على الفضيل بن ميسرة عن أبي جرير. أن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر، تعجبه العبادة. ويقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن زربي. قال سمعت سعيد بن جبير يقول: ما زال البلاء بأصحابي حتى رأيت أن ليس لله في حاجة، حتى نزل بي البلاء.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن بكير بن عتيق. قال: سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل في قدح فشربها، ثم قال: والله لأسألن عن هذا! قال: فقلت له لمه؟ فقال:
شربته وأنا أستلذه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير. قال: من إضاعة المال، أن يرزقك الله حلالا فتنفقه في معصية الله.
стр. 1429
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم (١) ثنا هناد ثنا قبيصة [ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن مسلم البطين. قال: قلت لسعيد] (٢) بن جبير، الشكر أفضل أم الصبر؟ قال: الصبر، والعافية أحب إلي.
• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر. قال: سألنا سعيد بن جبير عن أولاد المؤمنين؟ قال: هم مع خير آبائهم، فإن كان الأب خيرا من الأم فهو مع الأب، وإن كانت الأم خيرا من الأب فهو مع الأم.
• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. قال: قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل ثلاث سنين. فقال الملك: ليرسلن الله علينا السماء أو لنؤذينه، فقال له جلساؤه: كيف تقدر على أن تؤذيه أو تغيظه وهو في السماء وأنت في الأرض؟ قال: أقتل اولياؤه من أهل الأرض فيكون ذلك أذى له، فأرسل الله عليهم السماء.
• حدثنا أبي ومحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. قال: أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث ويمسح العرق عن جبينه ويقول لك قال الله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ فكان ذلك شقاؤه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا محمد بن العلاء ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو الجنيد عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير.
قال: كان آدم يعمل على ثور ويمسح العرق عن جبينه، ويقول لحواء أنت عملت بي هذا: فليس من ولد آدم من أحد يعمل على ثور إلا قال حو، (٣) دخلت عليهم من قبل آدم -. قال: ولما أهبط آدم بعث الله اليه ثورا أبلق فجعل يعمل عليه، فقال: هذا ما وعدني ربي: فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى.
стр. 1430
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عباد ابن يعقوب ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير. قال: وددت أن الناس أخذوا ما عندي [من العلم] فإنه مما يهمني.
• حدثنا حبيب بن الحسن [ثنا موسى بن إسحاق] (١) ثنا الحكم بن موسى ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن سعيد. قال: كنت أسمع الحديث من ابن عباس فلو أذن لي لقبلت رأسه (٢).
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: كان عمر آدم ألف سنة، فجعل لداود أربعين سنة والأقلام رطبة تجري.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. قال: لما أمر إبراهيم أن يؤذن ﴿في الناس بالحج﴾، قال: إن الله قد بنى بيتا وإنه يأمركم أن تحجوه. قال: فأجابه كل شيء من البنيان من من حجر أو شجر أو مدر.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا جرير عن عبد الله بن عثمان ابن خيثمة عن سعيد بن جبير. قال؟ الكبش الذي فدي به إسحاق، القربان الذي قربه ابن آدم فتقبل منه.
• حدثنا محمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا جرير عن يعقوب عن سعيد بن جبير. قال: الكبش الذي فدي به إسحاق، ارتعى في الجنة وكان عليه عهد أحمر.
آثاره في التفسير
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: قرئت (٣) عند النبي ﷺ ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إن هذا لحسن، فقال النبي ﷺ : أما ان ملك
стр. 1431
الموت ليقولها لك عند الموت.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الوليد بن شجاع ثنا عمار بن محمد ثنا الأعمش ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس ثنا مالك بن مغول قالا ثنا الربيع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى:
﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة﴾ قال: إذا عمل في أرض بالمعاصي فاخرجوا.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني علي بن جعفر بن زياد الأحمر ثنا كادح بن جعفر عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير. فى قوله : ﴿فاذكروني أذكركم﴾ قال: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا علي ثنا كادح عن ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد. في قوله تعالى: «﴿وتخر الجبال هدا﴾». قال: تتابع بعضها على بعض.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾
قال: الأيدي القوة في العمل، والبصر فيما هم فيه من أمر دينهم. وبإسناده عن سالم عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿لا يصدعون عنها ولا ينزفون﴾ قال:
لا تصدع رءوسهم، ولا تنزف عقولهم.
وبه عن سعيد. في قوله تعالى:
﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ قال: يعطون ما يعطون وقلوبهم وجلة يخافون ما بين أيديهم من الموقف والحساب.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أسباط عن عطاء عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾. قال: ما سنوا.
• حدثنا عبد الله ثنا محمد ثنا أبو بكر ثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿وما هو بالهزل﴾ قال: باللعب.
• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. قال: نزلت ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾
في وحشي وأصحابه، قالوا: كيف لنا بالتوبة، وقد عبدنا الاوثان، وقتلنا
стр. 1432
المؤمنين، ونكحنا المشركات، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ فأبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.
• وبه عن سعيد. قال: إن في النار لرجلا أظنه فى شعب من شعبها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا منان. فيقول: رب العزة لجبريل يا جبريل أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع فيقول يا رب ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ فيقول يا جبريل ارجع ففكها فأخرج عبدي من النار، فيفكها فيخرج مثل الخيال فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما.
• وبإسناده عن جعفر وهارون بن عنترة عن سعيد قال: إذا جاع أهل النار، وقال هارون: إذا عام أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختلست جلودهم ووجوههم، ولو أن مارا يمر بهم يعرفهم لعرف جلودهم ووجوههم فيها. ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثوا بماء كالمهل، وهو الذى قد انتهى حره. فاذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، ويصهر به ما في بطونهم، يمشون وأمعاؤهم تتساقط وجلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حياله يدعون بالثبور.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا سفيان بن وكيع ثنا يحيى ابن يمان ثنا الثوري عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى:
﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾. قال: رأى صورة فيها وجه يعقوب عاضا على أصبعه فذفع فى نحره فخرجت شهوته من أنامله، فكل ولد يعقوب ولد له اثنى عشر ولدا إلا يوسف، فإنه نقص من ذلك بتلك الشهوة فولد له أحد عشر.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ح.
وحدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن أبي عبد الله الحضرمي قالا ثنا النضر بن سعيد أبو صهيب الحارثي ثنا الحسن بن محمد بن عثمان بن بنت الشعبي ثنا شريك أو سفيان عن سالم عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿على فرش
стр. 1433
بطائنها من إستبرق﴾. قال: ظواهرها من نور جامد.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو العباس الجمال ثنا الحسن بن هارون النيسابوري ثنا عبدان بن عثمان ثنا أبي عن شعبة عن سفيان الثوري عن أبي سنان ضرار بن مرة عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون﴾. قال: الصلاة في الجماعة (١).
• حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو هشام الرفاعي أنبأنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد ابن جبير. قال: قالت اليهود لموسى أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم؟ فأوحى الله إليه يا موسى ازرع قال قد زرعت، قال احصد، قال قد حصدت، قال دس (٢)
قال قد دست، قال ذر قال قد ذريت، قال فما بقي؟ قال فما بقي شيء فيه خير، قال كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه.
• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا محمد بن أحمد الغازي ثنا عباد الرواجني ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿وقربناه نجيا﴾. قال: أردفه جبريل حتى سمع صرير القلم والتوراة تكتب له.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن أشعث عن جعفر عن سعيد. قال: لما خلق الله تعالى آدم نفخ الروح في رأسه قبل جسده فعطس، فقال الحمد لله رب خلقني، فقال الله له:
يرحمك الله!.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد ثنا سفيان بن بشر ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد. قال: لما نفخ الله في آدم الروح لم يبلغ رجليه حسا حتى استجاع، فأهوى إلى عنقود من عنب الجنة فأكل منه، وقرأ سعيد ﴿خلق الإنسان من عجل﴾.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا عباد بن يعقوب ثنا عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير. قال: لولا أصوات الروم لسمعتم وجبة الشمس حين تقع.
стр. 1434
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضل بن أحمد الرازي ثنا أبو حاتم ثنا محمد ابن صدقة الحمصي ثنا أبو داود ثنا زهير بن محمد عن أبي هرمز عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾. قال: كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها، فحفظ الله تعالى له كنزه حتى أدرك ولداه فاستخرجا كنزهما.
• حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا الحسن ابن حفص ثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير. قال: نخل الجنة كربها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدلاء، أحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس له عجم.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا الهيثم بن جميل ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿فيهما عينان نضاختان﴾. قال: ينضخان بألوان الفاكهة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن اليمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: كان يقال طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلا، وطول المرأة ثمانون ميلا، وجلستها جريب، وإن شهوته لتجري في جسده سبعين عاما يجد لذتها.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا هارون بن إسحاق ثنا يحيى بن يمان مثله. وقال: سبعين ميلا، وثلاثين ميلا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الاخوص عن منصور عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض﴾. قال: الزبور القرآن، والذكر التوراة، والأرض الجنة.
• حدثنا عبد الله ثنا جعفر ثنا قتيبة ثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير: ﴿أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾. قال: أرض الجنة.
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن الرملي ثنا زيد بن وهب ثنا
стр. 1435
يحيى بن يمان ثنا أشعث عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿قدروها تقديرا﴾ قال:
قدر ربهم.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا داود بن عمرو ثنا إسماعيل بن زكريا عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾. قال: انه يومئذ لفقير إلى شق تمرة.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا اسماعيل ابن سعيد ثنا عمر بن عبيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قال: لا يرائي بعبادة ربه أحدا.
• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد ثنا إسماعيل ثنا أسباط عن مطرف عن جعفر عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾. قال:
كان أهل الجاهلية يعبدون الحجر، فإذا رأوا حجرا أحسن منه أخذوه وتركوا الأول.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد في قوله تعالى: «﴿أمثلهم طريقة﴾».
قال: أوفاهم عقلا.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد ابن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد. في قوله تعالى:
﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين﴾. قال: تحت خد إبليس. وعن سعيد في قوله تعالى: ﴿إلا من ضريع﴾. قال: من حجارة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان عن سلمة عن سعيد بن جبير. في قوله تعالى: ﴿فسحقا لأصحاب السعير﴾. قال: واد في جهنم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا هشيم عن حصين عن سعيد. في قوله تعالى: ﴿لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾. قال: محبوسون في النار ومنسيون فيها.
• حدثنا علي بن هارون ثنا أبو معشر الدارمي ثنا محمد بن المنهال ثنا
стр. 1436
عبد الواحد بن زياد ثنا الربيع بن أبي مسلم. قال: دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج وهو موثق فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت:
الذي أرى بك، قال: فلا تبك! إن هذا كان في علم الله أن يكون ثم قرأ ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ الآية.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: بعث موسى وهارون ﵉، ابني هارون بقربان يقربانه، فقالا: أكلته النار وكذبا، فأرسل الله تعالى عليهما نارا فأكلتهما، قال: فأوحى الله تعالى إليهما هكذا أفعل بأوليائي فكيف بأعدائي (١).
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد. قال: من عطس عنده أخوه المسلم فلم يشمته، كان دينا يأخذه به يوم القيامة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا [مسعر عن سليمان الشيباني عن سعيد: أنه سئل عن القبلة للصائم، قال:
قيل فإنه لبريد سوء.
• حدثنا محمد ثنا بشر ثنا خلاد بن يحيى ثنا] (٢) اسماعيل ابن عبد الملك. قال: سألت سعيد بن جبير عن فريضة من فرائض الجد، فقال: يا ابن أخي إنه كان يقال من أحب أن يتجرأ على جراثيم جهنم، فليتجرأ على فرائض الجد.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا ابن علية عن أيوب. قال: قام سعيد بن جبير يوما من مجلسه، فسألته عن حديث. فقال: ليس كل حين أحلب فأشرب!!.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا أمية بن شبل عن عثمان بن مردويه. قال: كنت مع وهب
стр. 1437
ابن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر، فقال وهب لسعيد:
أبا عبد الله كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه، فقال له وهب: إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن خلف ثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة. قال: لما أتى سعيد بن جبير الحجاج، قال أنت شقي بن كسير؟ قال: أنا سعيد بن جبير، قال: لأقتلنك! قال: أنا إذا كما سمتني أمي، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين! قال: وجهوه إلى قبلة النصارى قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾! ثم قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم. قال وما عاذت به مريم. قال ﴿قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. قال سفيان: لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا سعيد ابن هشيم حدثني أبي حدثني عتبة مولى الحجاج. قال: حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى! فيقول فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا: قال:
بيعة كانت علي فغضب الحجاج وصفق بيديه، وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى أن تفي بها وأمر به فضربت عنقه.
• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن العوام ابن حوشب عن أبيه. قال: لما أتى سعيد بن جبير الحجاج فأمر بضرب عنقه، وجد في إزاره صرة فيها دراهم فاختصم فيها الذي جاء به والذي ضرب عنقه، فقضى به الحجاج للذي ضرب عنقه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن سعد الزهري ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال: لما أمر الحجاج بسعيد بن جبير أن يقتل استقبل القبلة فنادى الحجاج من مجلسه اصرفوه اصرفوه! قال: فصرف عن القبلة.
• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا سنيد عن خلف بن
стр. 1438
خليفة عن أبيه. قال: شهدت مقتل سعيد بن جبير، فلما بان رأسه قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله، ثم قالها الثالثة فلم يتمها.
• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ابن إسحاق ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن سلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن كاتب للحجاج يقال له يعلى. قال مالك: وهو أخ لأم سلمة الذي كان على بيت المال. قال كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن يستخفني ويستحسن كتابتي، فأدخل عليه بغير إذن فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب، فدخلت عليه مما يلي ظهره فسمعته يقول: ما لي ولسعيد بن جبير؟ فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا.
• حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف أخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم في كتابه إلي قال ثنا حامد بن يحيى ثنا حفص أبو مقاتل السمرقندى ثنا عون ابن أبي شداد العبدي. قال: بلغني أن الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد ابن جبير، أرسل إليه قائدا من أهل الشام من خاصة اصحابه يسمى المتلمس ابن الأحوص، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له فسألوه عنه. فقال الراهب: صفوه لي فوصفوه له فدلهم عليه، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته، فدنوا منه فسلموا عليه فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد ﵈.
فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه قال ولا بد من الإجابة؟ قالوا لا بد من الإجابة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب: يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم؟ قالوا:
نعم! فقال لهم: اصعدوا الدير فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء، ففعلوا ذلك وأبى سعيد أن يدخل الدير فقالوا ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا. قال: لا! ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا قالوا فإنا لا ندعك فإن السباع تقتلك، قال سعيد: لا ضير إن معي ربي فيصرفها عني ويجعلها حرسا حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله. قالوا: فأنت من
стр. 1439
الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء ولكن عبد من عبيد الله خاطئ مذنب.
قال الراهب: فليعطنى ما اثق به على اطمأنينته، فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد. قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب ذلك. فقال لهم: اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم، فلما صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت، فلما دنت من سعيد تحاكت به وتمسحت به ثم ربضت قريبا منه، وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا نزل إليه، فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله محمد ﷺ ، ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب وحسن إسلامه، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه، فيقولون:
يا سعيد قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت. قال: امضوا لأمركم فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه، فساروا حتى بلغوا واسطا، فلما انتهوا إليها. قال لهم سعيد: يا معشر القوم قد تحرمت بكم وبصحبتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت، فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت، وأستعد لمنكر ونكير واذكر عذاب القبر وما يحثى علي من التراب، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم الموضع الذي تريدون. قال بعضهم: لا نريد أثرا بعد عين. وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه. فقال: بعضهم يعطيكم ما أعطى الراهب ويلكم! أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به وتمسحت به وحرسته إلى الصباح. فقال بعضهم: هو علي أدفعه إليكم إن شاء الله، فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبر لونه، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه. فقالوا: بجماعتهم يا خير أهل الأرض ليتنا لم نعرفك ولم نسرح إليك؟ الويل لنا ويلا طويلا كيف ابتلينا بك! اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي
стр. 1440
لا يجور فقال سعيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم. قال كفيله أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبدا ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة. قال: ففعل ذلك سعيد فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم مختفون الليل كله ينادون بالويل واللهف، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب. فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا، ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه، فدخلا إلى الحجاج. فقال الحجاج أتيتموني بسعيد بن جبير. قالوا: نعم! وعاينا منه العجب فصرف بوجهه عنهم. فقال: أدخلوه على فخرج المتلمس.
فقال لسعيد استودعتك الله وأقرأ عليك السلام. قال: فأدخل عليه فقال له:
ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير. قال: أنت الشقي بن كسير. قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك. قال: شقيت أنت وشقيت أمك. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى. قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها. فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة إمام الهدى ﵊. قال. فما قولك في علي في الجنة هو أو في النار؟ قال لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها. قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل. قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم. قال: أبيت أن تصدقني قال: إني لم أحب أن أكذبك. قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار. قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب. قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير. فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا، ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي، بكى سعيد بن جبير. فقال له ما يبكيك؟