← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

عبد الواحد بن زياد ثنا الربيع بن أبي مسلم. قال: دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج وهو موثق فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: الذي أرى بك، قال: فلا تبك! إن هذا كان في علم الله أن يكون ثم قرأ ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ الآية. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير. قال: بعث موسى وهارون ﵉، ابني هارون بقربان يقربانه، فقالا: أكلته النار وكذبا، فأرسل الله تعالى عليهما نارا فأكلتهما، قال: فأوحى الله تعالى إليهما هكذا أفعل بأوليائي فكيف بأعدائي (١). • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن خالد ثنا يحيى بن يمان ثنا أشعث عن جعفر عن سعيد. قال: من عطس عنده أخوه المسلم فلم يشمته، كان دينا يأخذه به يوم القيامة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا [مسعر عن سليمان الشيباني عن سعيد: أنه سئل عن القبلة للصائم، قال: قيل فإنه لبريد سوء. • حدثنا محمد ثنا بشر ثنا خلاد بن يحيى ثنا] (٢) اسماعيل ابن عبد الملك. قال: سألت سعيد بن جبير عن فريضة من فرائض الجد، فقال: يا ابن أخي إنه كان يقال من أحب أن يتجرأ على جراثيم جهنم، فليتجرأ على فرائض الجد. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا ابن علية عن أيوب. قال: قام سعيد بن جبير يوما من مجلسه، فسألته عن حديث. فقال: ليس كل حين أحلب فأشرب!!. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا أمية بن شبل عن عثمان بن مردويه. قال: كنت مع وهب

стр. 1437

ابن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر، فقال وهب لسعيد: أبا عبد الله كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه، فقال له وهب: إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن خلف ثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة. قال: لما أتى سعيد بن جبير الحجاج، قال أنت شقي بن كسير؟ قال: أنا سعيد بن جبير، قال: لأقتلنك! قال: أنا إذا كما سمتني أمي، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين! قال: وجهوه إلى قبلة النصارى قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾! ثم قال: إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم. قال وما عاذت به مريم. قال ﴿قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. قال سفيان: لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا سعيد ابن هشيم حدثني أبي حدثني عتبة مولى الحجاج. قال: حضرت سعيد بن جبير حين أتى به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى! فيقول فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا: قال: بيعة كانت علي فغضب الحجاج وصفق بيديه، وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى أن تفي بها وأمر به فضربت عنقه. • حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو معمر ثنا هشيم عن العوام ابن حوشب عن أبيه. قال: لما أتى سعيد بن جبير الحجاج فأمر بضرب عنقه، وجد في إزاره صرة فيها دراهم فاختصم فيها الذي جاء به والذي ضرب عنقه، فقضى به الحجاج للذي ضرب عنقه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن سعد الزهري ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال: لما أمر الحجاج بسعيد بن جبير أن يقتل استقبل القبلة فنادى الحجاج من مجلسه اصرفوه اصرفوه! قال: فصرف عن القبلة. • حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا سنيد عن خلف بن

стр. 1438

خليفة عن أبيه. قال: شهدت مقتل سعيد بن جبير، فلما بان رأسه قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله، ثم قالها الثالثة فلم يتمها. • حدثنا أبو حامد ثنا محمد ابن إسحاق ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن سلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن كاتب للحجاج يقال له يعلى. قال مالك: وهو أخ لأم سلمة الذي كان على بيت المال. قال كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن يستخفني ويستحسن كتابتي، فأدخل عليه بغير إذن فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب، فدخلت عليه مما يلي ظهره فسمعته يقول: ما لي ولسعيد بن جبير؟ فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا. • حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف أخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم في كتابه إلي قال ثنا حامد بن يحيى ثنا حفص أبو مقاتل السمرقندى ثنا عون ابن أبي شداد العبدي. قال: بلغني أن الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد ابن جبير، أرسل إليه قائدا من أهل الشام من خاصة اصحابه يسمى المتلمس ابن الأحوص، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له فسألوه عنه. فقال الراهب: صفوه لي فوصفوه له فدلهم عليه، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته، فدنوا منه فسلموا عليه فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد ﵈. فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه قال ولا بد من الإجابة؟ قالوا لا بد من الإجابة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب: يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم؟ قالوا: نعم! فقال لهم: اصعدوا الدير فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير، فعجلوا الدخول قبل المساء، ففعلوا ذلك وأبى سعيد أن يدخل الدير فقالوا ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا. قال: لا! ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا قالوا فإنا لا ندعك فإن السباع تقتلك، قال سعيد: لا ضير إن معي ربي فيصرفها عني ويجعلها حرسا حولي يحرسونني من كل سوء إن شاء الله. قالوا: فأنت من

стр. 1439

الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء ولكن عبد من عبيد الله خاطئ مذنب. قال الراهب: فليعطنى ما اثق به على اطمأنينته، فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد. قال سعيد: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب ذلك. فقال لهم: اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم، فلما صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت، فلما دنت من سعيد تحاكت به وتمسحت به ثم ربضت قريبا منه، وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا نزل إليه، فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله محمد ﷺ ، ففسر له سعيد ذلك كله، فأسلم الراهب وحسن إسلامه، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه، فيقولون: يا سعيد قد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت. قال: امضوا لأمركم فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه، فساروا حتى بلغوا واسطا، فلما انتهوا إليها. قال لهم سعيد: يا معشر القوم قد تحرمت بكم وبصحبتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر، وأن المدة قد انقضت، فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت، وأستعد لمنكر ونكير واذكر عذاب القبر وما يحثى علي من التراب، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم الموضع الذي تريدون. قال بعضهم: لا نريد أثرا بعد عين. وقال بعضهم: قد بلغتم أملكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه. فقال: بعضهم يعطيكم ما أعطى الراهب ويلكم! أما لكم عبرة بالأسد كيف تحاكت به وتمسحت به وحرسته إلى الصباح. فقال بعضهم: هو علي أدفعه إليكم إن شاء الله، فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبر لونه، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه. فقالوا: بجماعتهم يا خير أهل الأرض ليتنا لم نعرفك ولم نسرح إليك؟ الويل لنا ويلا طويلا كيف ابتلينا بك! اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي

стр. 1440

لا يجور فقال سعيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله تعالى في، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم. قال كفيله أسألك بالله يا سعيد لما زودتنا من دعائك وكلامك، فإنا لن نلقى مثلك أبدا ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة. قال: ففعل ذلك سعيد فخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم مختفون الليل كله ينادون بالويل واللهف، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب. فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا، ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه، فدخلا إلى الحجاج. فقال الحجاج أتيتموني بسعيد بن جبير. قالوا: نعم! وعاينا منه العجب فصرف بوجهه عنهم. فقال: أدخلوه على فخرج المتلمس. فقال لسعيد استودعتك الله وأقرأ عليك السلام. قال: فأدخل عليه فقال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير. قال: أنت الشقي بن كسير. قال: بل كانت أمي أعلم باسمي منك. قال: شقيت أنت وشقيت أمك. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى. قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها. فقال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة إمام الهدى ﵊. قال. فما قولك في علي في الجنة هو أو في النار؟ قال لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها. قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل. قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم. قال: أبيت أن تصدقني قال: إني لم أحب أن أكذبك. قال: فما بالك لم تضحك؟ قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار. قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب. قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت فجمعه بين يدي سعيد بن جبير. فقال له سعيد: إن كنت جمعت هذه لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا، ثم دعا الحجاج بالعود والناي، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي، بكى سعيد بن جبير. فقال له ما يبكيك؟

стр. 1441

هو اللهو. قال سعيد: بل هو الحزن، أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق، وأما الأوتار فانها معاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة. فقال الحجاج: ويلك يا سعيد! فقال سعيد الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. فقال الحجاج اختر يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج فو الله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة. قال: أفتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو فمن الله! وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر. قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده. فقال: ما أضحك؟ قال: عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عنك، فأمر بالنطع فبسط. فقال: اقتلوه. فقال سعيد: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ مسلما ﴿وما أنا من المشركين﴾. قال: شدوا به لغير القبلة، قال سعيد: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾: قال: كبوه لوجهه. قال سعيد: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾. قال الحجاج: اذبحوه. قال سعيد: أما إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة. ثم دعا سعيد الله! فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، فذبح على النطع ﵀! قال: وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمسة عشر ليلة، ووقع الأكلة في بطنه فدعا بالطبيب لينظر إليه فنظر اليه، ثم دعا بلحم منتن. فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقة فتركها ساعة ثم استخرجها وقد لزق به من الدم، فعلم أنه ليس بناج، وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته ما لى ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر وأحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ثنا إبراهيم بن يزيد الصفار ثنا حوشب عن الحسن. قال: لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال أنت الشقي ابن كسير؟ قال: بل أنا سعيد بن جبير قال: بل أنت الشقي بن كسير. قال: كانت أمي أعرف باسمي منك. قال: ما تقول في محمد؟ قال: تعني النبي صلى الله

стр. 1442

عليه وسلم، قال نعم! قال: سيد ولد آدم النبي المصطفى خير من بقي وخير من مضى، قال: فما تقول في أبي بكر؟ قال: الصديق خليفة الله مضى حميدا وعاش سعيدا، مضى على منهاج نبيه ﷺ لم يغير ولم يبدل، قال: فما تقول في عمر؟ قال: عمر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله، مضى حميدا على منهاج صاحبيه لم يغير ولم يبدل، قال: فما تقول في عثمان؟ قال: المقتول ظلما المجهز جيش العسرة، الحافر بئر رومة، المشتري بيته في الجنة، صهر رسول الله ﷺ على ابنتيه، زوجه النبي بوحي من السماء. قال: فما تقول في علي؟ قال: ابن عم رسول الله ﷺ ، وأول من أسلم وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين. قال: فما تقول في معاوية؟ قال: شغلتني نفسي عن تصريف هذه الأمة وتمييز أعمالها. قال: فما تقول في؟ قال: أنت أعلم ونفسك! قال: بت بعلمك قال: إذا يسؤك ولا يسرك. قال: بت بعلمك قال: اعفني قال: لا عفى الله عني إن أعفيتك. قال: إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي تقحمك الهلكة، وسترد غدا فتعلم. قال: أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك، ولا أقتلها أحدا بعدك. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك. قال: يا غلام السيف والنطع. قال: فلما ولى ضحك! قال: أليس قد بلغني أنك لم تضحك؟ قال: وقد كان ذلك! قال: فما أضحكك عند القتل؟ قال: من جراءتك على الله ومن حلم الله عنك. قال: يا غلام اقتله، فاستقبل القبلة وقال ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ مسلما ﴿وما أنا من المشركين﴾. فصرف وجهه عن القبلة. قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. قال: اضرب به الأرض، قال: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾. قال: اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم!. أسند سعيد بن جبير عن جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري

стр. 1443

وعبد الله بن المغفل المزني، وعن عدي بن حاتم، وأبي هريرة، وغيرهم. وأكثر روايته عن ابن عباس. • حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عبد الواحد بن غياث قال ثنا عمارة بن زاذان قال حدثني أبو الصهباء عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: «نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول نهاكم، عن التختم بالذهب وركوب الأرجوان، وأن أقرأ القرآن راكعا وساجدا». • حدثنا احمد بن إبراهيم ابن يوسف قال ثنا محمد بن زكرياء قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا بحر بن كثير قال ثنا ابن ساج عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ : «إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك». غريب من حديث لم نكتبه إلا من حديث بحر وحديث أبي الصهباء عن سعيد تفرد به عمارة. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن لمنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير. قال: «خرجنا مع ابن عمر نمشي، فمررنا على فتية من قريش يرمون دجاجة قد نصبوها غرضا وهي حية، فلما رأوه تفاروا. فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ والله ما أحب أني فعلت هذا ولي الدنيا وما فيها أعمر فيها عمر نوح؟ لأني سمعت رسول الله ﷺ أراه قال يلعن من مثل بالحيوان». غريب من حديث زيد، ورواه عن المنهال الأعمش والثوري وشعبة مختصرا ولم يذكروا قول ابن عمر، ورواه هشيم وأبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ورواه العلاء بن المسيب عن الفضل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ورواه معان بن رفاعة عن محمد بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه وهو غريب. • حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عبد الوهاب ابن نجدة قال ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج قال ثنا معان بن رفاعة

стр. 1444

عن محمد به، ورواه عدي بن ثابت وأبو إسحاق السبيعي وسالم بن عجلان الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحوه. • حدثنا محمد بن أحمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا أبي عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير. قال سمعت ابن عمر يقول: «حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، فأتيت ابن عباس فقلت ألا تسمع ما يقول ابن عمر؟ قال: حرم رسول الله ﷺ نبيذ الجر، قال صدق ابن عمر، قلت: فأي شيء الجر؟ قال: كل شيء يصنع من مدر». رواه همام بن يحيى عن يعلى بن حكيم مثله، ورواه أيوب السختياني وأبو بكر الهذلي عن سعيد بن جبير مثله، حديث المثلة بالحيوان، وحديث نبيذ الجر متفق على صحتهما. • حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ويوسف بن يعقوب النجيرمي قالا ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا فرقد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. أن رسول الله ﷺ «ادهن بزيت غير مقتت (١)». تفرد به حماد عن فرقد. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي قال ثنا جرير عن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. أن النبي ﷺ قال: «الحياء والايمان قرنا جميعا فاذا ارفع أحدهما رفع الآخر». غريب من حديث سعيد تفرد به عنه يعلى. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا محمد بن يوسف بن الطباع قال ثنا سنيد بن داود قال ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش ح. وحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا أسباط بن محمد وأبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. قال سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة يقول: «كان ذو الكفل من

стр. 1445

بني إسرائيل لا يتورع عن شيء، فهوى امرأة فراودها عن نفسها وأعطاها ستين دينارا، فلما جلس منها بكت وارتعدت. فقال لها: ما لك؟ فقالت: والله إني لم أعمل هذا العمل قط، وما عملته إلا من الحاجة». قال: فندم ذو الكفل وقام من غير أن يكون منه شيء وأدركه الموت من ليلته، فلما أصبح وجد على بابه مكتوب إن الله تعالى قد غفر لذي الكفل». غريب من حديث سعيد لم يروه عنه إلا الأعمش، ولا عنه إلا أبو بكر بن عياش وأسباط ورواه غيرهما عن الأعمش. فقال: بدل سعيد عن سعد مولى طلحة. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا ابراهيم ابن إسحاق الصيني قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أحسبه قد رفعه قال: «المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها كالمرابط في سبيل الله، فإن ماتت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد». غريب من حديث سعيد تفرد به قيس وحدث به عبد الله بن المبارك عن قيس. • حدثناه أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا حيان بن موسى عن ابن مبارك عن قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. أراه قال عن النبي ﷺ . قال: «إن للمرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها من الأجر كالمرابط في سبيل الله، فإن هلكت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي ح]. (١) وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قالوا ثنا أبو نعيم قال ثنا عمر ابن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال لجبريل ﵇: «يا جبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال: فنزلت، ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾». الآية. غريب من حديث سعيد وذر تفرد به عنه ابنه عمر بن ذر وهو حديث صحيح متفق على صحته. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو

стр. 1446

داود قال ثنا شعبة ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا سفيان الثوري قالا عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن النبي ﷺ قال: «ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». صحيح متفق عليه من حديث الأعمش، ورواه سلمة بن كهيل، ومخول، وحبيب بن أبي عمرة، عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير. ورواه عن سعيد جماعة منهم: أبو إسحاق السبيعي والحكم بن عتيبة، والأعمش أيضا، والقاسم بن أبي أيوب، ومطر الوراق، وأبو جرير. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا سفيان عن منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : كان يعوذ حسنا وحسينا يقول: «أعوذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». رواه موسى بن أعين عن سفيان مثله، ورواه الأعمش ومنصور وزيد بن أبي أنيسة عن المنهال مثله. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا عتبة بن عبد الله قال ثنا أبو غانم السعدي يونس بن نافع عن عمرو بن دينار عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «اغسلوا المحرم في ثوبيه الذي أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرما ملبيا». رواه عن عمرو: سفيان، وشعبة، ومسعر، وابن عيينة، وابن جريج، وأبو أيوب الإفريقي، وابن أبي ليلى، وحجاج، وابن أبي مريم، وأشعث بن سوار، وأبان بن صالح، وقتادة، وأبان بن يزيد العطار، ومطر الوراق، وعمر بن عامر، وحماد بن زيد، ومحمد بن مسلم الطائفي، وعمرو بن الحارث، ومعقل بن

стр. 1447

عبيد الله، وقيس بن سعد، وشبل بن عباد، وعبد الوهاب بن مجاهد، ومقاتل ابن سليمان. ورواه عن سعيد غير عمرو وابن مجاهد جماعة منهم: حبيب بن أبي ثابت. • حدثناه محمد بن عمرو (١) بن سلم قال ثنا الحسن بن سهل بن سعيد والسكري من أصله وما كتبته إلا عنه قال ثنا يحيى بن غيلان قال ثنا عبد الله ابن بزيع عن الحسن بن عمارة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رجلا وقع عن راحلته فوقص، فسألوا النبي ﷺ فقال: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يلبي». صحيح متفق عليه من حديث سعيد بن جبير. ورواه عن سعيد: الحكم، وحماد بن أبي سليمان، وعطاء بن السائب، وفضيل بن عمرو، ومعن الكندي وأبو بشر جعفر بن إياس، وأيوب السختياني، وقتادة، ومطر، وحسام بن مصك، وأبو الزبير، وإبراهيم بن حمزة، والقاسم بن أبي برة، وعبد الكريم الجزري، وسالم الأفطس ورواه عن ابن عباس غير سعيد: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وأبو الشعشاع. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حيان المازني قال ثنا أبو الوليد الطيالسي ح. وحدثنا معاذ بن المثنى قال ثنا مسدد ح. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا شيبان بن فروخ قالوا ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا من أمر حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء! فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا

стр. 1448

نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ ، وهو أصحابه بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن استمعوا فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا، فأنزل الله على نبيه ﷺ ﴿(قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾؛ وإنما أوحى إليه قول الجن». صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن مسدد عن أبي عوانة. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا عمر ابن حفص بن غياث قال ثنا أبي عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به»: صحيح ثابت من حديث سعيد ومسلم وإسماعيل تفرد به حفص بن غياث. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا سعيد [ابن عروبة عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن] (١) سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ : «نهى عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير». غريب من حديث ميمون عن سعيد تفرد به سعيد عن علي بن الحكم وهو البناني البصري. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الضبي قال ثنا قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت عن سعد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك، ولو لقيتني بملء الأرض خطايا لقيتك بمثلها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، ولو بلغت خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك». غريب من حديث حبيب عن سعيد لم نكتبه إلا من حديث قيس عنه.

стр. 1449

• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا جبارة بن المغلس قال ثنا قيس بن الربيع قال ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه فى العمل لتقربهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا واتبعناهم ذريانهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء قال ما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين». غريب من حديث عمرو وسعيد تفرد به عنه قيس ابن الربيع. • حدثنا القاضي أبو أحمد قال ثنا عبد الله بن الصباح قال ثنا عبد الله بن عمرو بن أبان قال ثنا زياد بن عبد الله عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «أيصبغ ربك؟ قال: نعم! صبغا لا ينقض، أحمر وأصفر وأبيض». • حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا أبو إسماعيل الترمذي قال ثنا محمد بن الصلت قال ثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب عن حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «عرضت علي الأمم، فكان النبي يمر معه القوم، والنبي يمر معه الواحد والاثنان». غريب من حديث سعيد وحصين لم نكتبه إلا من حديث أبو كدينة. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن حصين قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي - وكان ثقة - قال ثنا عاصم بن مضرس النصري من بني نصر بن معاوية قال ثنا جبلة بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «إنما جعل الأذان الأول ليتيسر أهل الصلاة لصلاتهم، فإذا سمعتم الأذان فأسبغوا الوضوء وبادروا التكبيرة الأولى فإنها فرع الصلاة وتمامها، ولا تبادروا الإمام بركوع ولا سجود». • حدثنا أبي قال ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة قال ثنا جبارة بن المغلس قال ثنا أيوب عن جابر عن مسلم الأعور عن سعيد بن جبير

стр. 1450

عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. وللمقيم يوم وليلة». غريب من حديث سعيد عن ابن عباس لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا شريح بن النعمان قال ثنا خلف بن خليفة عن أبى هاشم الرمانى عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس. عن النبي ﷺ قال: «ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة، النبي والصديق والشهيد والمولود، ورجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله». غريب من حديث سعيد تفرد به عنه أبو هاشم وهو يحيى بن دينار الواسطي، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم. • حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا محمد بن أبي نعيم قال ثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم به. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد قال ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ح. وحدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى بن عبد الحميد قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «إن للموت فزعا، فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون ﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾، اللهم اكتبه في المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف على عقبه في الآخرين، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده». غريب من حديث سعيد تفرد به قيس عن أبي هاشم، ورواه موسى بن داود الضبي عن قيس مثله. • حدثناه سليمان بن أحمد قال ثنا فضيل بن محمد الملطي قال ثنا موسى بن داود قال ثنا قيس به. • حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن جعفر بن مالك قالا ثنا محمد بن يونس ابن موسى قال ثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري قال ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله

стр. 1451

ﷺ : «أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار، سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر». غريب من حديث سعيد وطلحة ومالك لم نكتبه إلا من حديث أبي عبيدة. • حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال ثنا محمد بن يونس الشامي قال ثنا أبو عامر العقدي قال ثنا رباح بن أبي معروف قال ثنا سعيد بن عجلان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: «ألا أخبركما بمثلكما في الملائكة، ومثلكما في الأنبياء مثلك يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم، قال ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ﵇ ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومثلك في الأنبياء كمثل نوح ﵇ قال ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾، الآية». غريب من حديث سعيد بن جبير تفرد به رباح عن ابن عجلان. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال: «كان نبي الله سليمان بن داود إذا قام في مصلاه رأى شجرة نابتة بين يديه، فقال لها ما اسمك؟ قالت: الخرنوب. قال: لأي شيء أنبت؟ قالت: لخراب هذا البيت. قال سليمان: اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب، قال: فنحتها عصى يتوكأ عليها (١) فأكلتها الأرضة فسقطت فخر فحذروا أكلها الأرضة فوجدوه حولا، فتبينت الإنس أن الجن ﴿لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا﴾ حولا ﴿في العذاب المهين،﴾ فكان ابن عباس يقرؤها هكذا، فشكرت الجن الأرضة فكانت تأتيها بالماء حيث كانت». غريب من حديث سعيد تفرد به عطاء. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم قال

стр. 1452

ثنا عبد الله بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء إن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك. قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على نفسه، قالوا: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾! قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؛ قال: تنام عيناه ولا ينام قلبه، قالوا: فاخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؛ قال: يلتقي الماءان فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت. قالوا: صدقت! قالوا: فأخبرنا عن الرعد، قال: هو ملك من الملائكة موكل بالسحاب يصرفه حيث شاء الله! قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع. قال: زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره، قالوا: صدقت! قالوا: فأخبرنا ﴿ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: كان يسكن البدو فاشتكى فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها. قالوا: صدقت! قالوا: فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس من نبي إلا ويأتيه ملك من الملائكة بالرسالة والوحي، فمن صاحبك فإنما بقيت هذه؟ قال: جبريل قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقصر تابعناك. فأنزل الله تعالى ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ الآية». غريب من حديث سعيد تفرد به بكير. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا منجاب ابن الحارث قال ثنا إبراهيم بن يوسف قال ثنا زياد بن عبد الله عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس. قال: «إن نبي الله ﷺ . قال: إن لله تعالى لوحا محفوظا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور، لله فيه في كل يوم ثلاث مائة وستون لحظة. يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء». غريب من حديث سعيد وابنه عبد الملك لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا

стр. 1453

الحسن بن الربيع قال ثنا أبو الأحوص عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: «بينما جبريل عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، ولم يفتح قط إلا اليوم [فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل إلا اليوم] (١) فسلم. فقال: أبشر بسورتين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منها إلا أوتيته». حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم بن الحجاج فى صحيحه لم تفرد به عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال: «يجئ الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق». غريب من حديث سعيد تفرد به ابن خيثم. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال ثنا الحسن بن علي بن زياد وعبيد الله بن محمد العمري ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن المبارك الصنعاني قالوا ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال ثنا زفر بن عبد الرحمن بن أردن (٢) عن محمد بن سليمان بن والبة عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة

стр. 1454

حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التخوت [قال يا رسول الله وما الوعول وما التخوت؟] (١) قال: الوعول وجوه الناس، والتخوت الذين كانوا تحت أقدام الناس». غريب من حديث سعيد تفرد به زفر. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال ثنا محمد بن حمزة بن نصير السامري بالأهواز قال ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال ثنا أبو عبيدة الحداد قال ثنا هشام بن حسان عن محمد بن شبيب عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيه رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه». غريب من حديث سعيد تفرد به أبو عبيدة عن هشام. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني قال ثنا محمد بن طريف قال ثنا زياد بن الحسن بن فرات عن أبيه عن جده فرات عن سعيد بن جبير. قال كتب ابن عتبة إلى عبد الله بن الزبير يستفتيه في الجد، قال فقرأت كتابه إليه، أما بعد فإنك كتبت إلي تستفتيني في الجد وأن رسول الله ﷺ قال: «لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار، وإن أبا بكر كان ينزله بمنزلة الوالد، وإن أحق ما اقتدينا به قول أبي بكر». غريب من حديث سعيد بن جبير وفرات القزاز تفرد به محمد بن طريف. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الهيثم بن خلف قال ثنا محمد بن جميل قال ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله ﷺ : «أشقى الناس ثلاثة؛ عاقر ناقة ثمود، وابن آدم الذي قتل أخاه، ما سفك على الأرض

стр. 1455

من دم إلا لحقه منه لأنه أول من سن القتل (١)». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث سلمة. • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان قال ثنا يوسف القاضى قال ثنا سليمان ابن حرب قال ثنا حماد بن زيد ح. وحدثنا علي بن هارون قال ثنا جعفر الفريابي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا عبد الوهاب الثقفي قالا ثنا أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن المغفل. أنه كان جالسا وإلى جنبه ابن اخ له فحذف فنهاه، وقال إن رسول الله ﷺ نهى عنها وقال: «إنها لا يصاد بها صيد، ولا ينكى بها عدو، وإنه يكسر السن، ويفقأ العين». قال: فعاد ابن اخيه فحذف، ثم قال: أحدثك أن رسول الله ﷺ نهى عنها ثم تحذف، لا أكلمك أبدا. رواه شعبة، ومعمر، وسفيان بن عيينة، وابن علية، في آخرين عن أيوب، وهو حديث صحيح متفق عليه. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن أبي بشر. قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة. ولا يهودي، ولا نصراني، لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار». رواه ابن المبارك عن شعبة مثله، ورواه أبو عوانة عن أبي بشر مثله. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة وهشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم. قال: «قلت يا رسول الله، أرمي الصيد وأجده من الغد فيه سهمي؟ قال: إذا وجدت فيه سهمك وعلمت أنه قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل». رواه شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن سعيد نحوه. • حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا آدم بن أبي إياس قال ثنا شعبة عن عبد الملك بن

стр. 1456

ميسرة. قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن عدي بن حاتم. قال: «قلت يا رسول الله إني أرمي الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة. قال: إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل». اللفظ لآدم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا سليمان بن حرب ح. وحدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر قال ثنا محمد ابن غالب تمتام قال ثنا عارم ومسدد وسهل بن محمود قالوا ثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي ﷺ . قال: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: ننشدك الله فينا! فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا». غريب من حديث سعيد تفرد به حماد عن أبي الصهباء. • حدثنا جعفر بن محمد الأحمسي قال ثنا أبو حصين الوادعي قال ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن سعيد جبير عن عائشة. قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث مندل. • حدثنا أبي قال ثنا جعفر بن عمر بن القاسم النهاوندي قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا نعيم بن ميسرة أبو عمرو النحوي عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير. قال قالت عائشة: «لا تسبوا حسان بن ثابت، فإنه قد أعان رسول الله ﷺ بلسانه ويديه، فقيل لها: أليس ممن أعد الله له كذا وكذا؟ فقالت: كفى (١) به عذابا ذهاب بصره». غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث نعيم (٢).

стр. 1457

عامر بن شراحيل الشعبي قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الفقيه القوي، سالك السمت المرضى، بالعلم الواضح المضى، والحال الزاكى الوضي، أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي. كان بالأوامر مكتفيا، وعن الزواجر منتهيا، تاركا لتكلف الأثقال، معتنقا لتحمل الواجب من الأفعال. وقيل إن التصوف تطهر من تكدر، وتشمر في تبرر. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي ح. وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا ثنا محمد بن فضيل عن عاصم. قال: حدثت الحسن بموت الشعبي، فقال له: ﵀ إن كان من الإسلام لبمكان. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا المفضل بن غسان الغلابي ثنا جعفر بن عون ثنا عبد الله ابن أشعث بن سوار عن أبيه. قال: لما هلك الشعبي أتيت البصرة فدخلت على الحسن. فقلت: يا أبا سعيد هلك الشعبي، قال إنا لله وإنا إليه راجعون! إن كان لقديم السن، كثير العلم، وإنه لمن الإسلام بمكان. ثم أتيت محمد بن سيرين فقلت: يا أبا بكر هلك الشعبي، فقال مثل ما قال الحسن. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ابن الحارث ثنا علي بن مسهر عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين. قال: قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة، وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ كثير. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا منجاب ثنا علي بن مسهر عن عاصم بن سليمان. قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو أسامة عن ثابت بن زيد عن سليمان التيمي عن أبي مجلز. قال: ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن

стр. 1458

إسحاق ثنا مفضل بن غسان الغلابي ثنا أبي ثنا أبو بحر الكراوي عن سليمان التيمي. قال قال لي أبو مجلز: عليك بالشعبي فإني لم أر مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين. قال: ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا يوسف بن موسى ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن العباس العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا حكام ثنا عيسى بن معاذ عن ليث. قال: كنت أسأل الشعبي فيعرض عني ويجبهني بالمسألة. فقلت: يا معشر العلماء يا معشر الفقهاء تروون عنا أحاديثكم وتجبهوننا بالمسألة، فقال الشعبي: يا معشر العلماء يا معشر الفقهاء، لسنا بفقهاء ولا علماء، ولكنا قوم قد سمعنا حديثا فنحن نحدثكم بما سمعنا، إنما الفقيه من ورع عن محارم الله، والعالم من خاف الله. • حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول قال عن الشعبي وقال له رجل: أيها العالم فقال: العالم من يخاف الله!. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا أبو معمر ثنا سفيان عن مالك بن مغول. قال قيل للشعبي: أيها العالم! فقال: ما أنا بعالم، وما أرى عالما وإن أبا حصين (١) من رجل صالح. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو عبد الله القاضي ثنا عمر بن شبة ثنا الأصمعي. قال: اجتمع الشعبي والأخطل عند عبد الملك؛ فلما خرجا. قال الأخطل للشعبي: يا شعبي ارفق بي فإنك تغرف من آنية شتى، وأنا أغرف من إناء واحد. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى العدوى ثنا إسماعيل ابن سعيد ثنا القاسم بن الحكم عن سفيان عن بيان عن الشعبي: ﴿(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)﴾. قال: بيان للناس من العمى، وهدى من الضلالة، وموعظة من الجهل.

стр. 1459

• حدثنا أبو أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل ثنا جرير عن بيان عن الشعبي. قال: من كذب على القرآن فقد كذب على الله. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا ابن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك أنبأنا مجالد عن الشعبي. قال: ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه خطبته. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن أبي إسحاق عن الشعبي. قال: ما ترك أحد في الدنيا شيئا لله إلا أعطاه الله في الآخرة ما هو خير له. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا محمد ابن عبيد. قال خالد بن دينار: سألت الشعبي عن المزارعة؟ قال: دع الربا والريبة، وات ما لا يريبك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن حفص ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. قال: يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار؛ فيقولون: ما لكم في النار؟ وإنما كنا نعمل بما تعلموننا، فيقولون: إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به. • حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا مجالد عن الشعبي. قال: تعايش الناس بالدين زمنا طويلا حتى ذهب الدين، ثم تعايش الناس بالمروءة زمنا طويلا حتى ذهبت المروءة، ثم تعايش الناس بالحياء زمنا طويلا حتى ذهب الحياء، ثم تعايش الناس بالرغبة والرهبة، وأظن أنه سيأتي بعد هذا ما هو أشد منه. • حدثنا الحسن بن علي بن سعيد ثنا ابن دريد ثنا السكن بن سعيد عن العباس بن هشام عن أبيه. قال: بلغني أن الشعبي كان يقول: تعايش الناس. فذكر نحوه. • حدثنا محمد بن عبد الله بن الكاتب ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا محمد ابن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي قال ثنا ابن عياش عن الشعبي. قال: كانت العرب تقول إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساويه، فذلكم الرجل

стр. 1460

الكامل، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك. • حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي أنبأنا مجالد عن الشعبي. قال: شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا؛ فأرسلت عينيها فبكت. فقلت: أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة؟ فقال: يا شعبي ان اخوة يوسف ﴿جاؤ أباهم عشاء يبكون﴾. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان عن ابن أبجر عن زبيد. قال قال الشعبى: وددت أنى أنجو منه كفافا لا علي ولا لي. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا يحيى بن يمان عن مالك بن مغول عن الشعبي. قال: ليتني لم أتعلم علما قط. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أبو بلال الأشعري عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد. قال سمعت الشعبي يقول: ما ترك عبد مالا هو فيه أعظم أجرا؛ من مال يتركه لولده يتعفف به عن الناس. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا ابن المبارك ثنا أبو جعفر عن المغيرة عن الشعبى. قال: كان عيسى بن مريم ﵇ إذا ذكر عنده الساعة صاح: وقال: لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة فيسكت. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن الشعبي. قال: ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جعفر ابن عون والفرات بن خالد عن عيسى الحناط عن الشعبي. قال: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره رأيت أن سفره لم يضع.

стр. 1461

• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا أحمد بن شيبان ثنا عبد الرحمن بن مغراء ثنا مجالد سمعت الشعبي يقول: العلم أكثر من عدد القطر، فخذ من كل شيء أحسنه، ثم تلا: ﴿(فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)﴾. قال أحمد بن شيبان: هذا رخصة في الانتخاب. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم ابن إسماعيل عن عمرو بن عبد الله النخعي. قال: أرسلني أبي إلى الشعبي أسأله عن صحيفة أعرف فيها كتابي ونقش خاتمي، أشهد على ما فيها؟ قال: لا إلا أن تذكره، أن الناس يكتبون ما شاءوا وينقشون ما شاءوا. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا النضر بن زرارة عن مجالد. قال: سألت الشعبى عن الرجل يعسر عن الأضحية لا يجد بما يشتري. قال: لأن أتركها وأنا موسر، أحب إلي من أن اتكفلها وأنا معسر. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبد الرحمن. قال: رأيت الشعبي يسلم على موسى النصراني. فقال: السلام عليكم ورحمة الله! فقيل له في ذلك؟ فقال: أو ليس في رحمة الله، لو لم يكن في رحمة الله هلك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا جعفر بن زياد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. قال. عيادة حمقاء القراء على أهل المريض، أشد من مرض صاحبهم. يجيئون في غير حينهم (١)، ويجلسون إلى غير وقتهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن العباس الرازي ثنا محمد بن حميد ثنا حكام بن سلم عن الخليل بن زياد عن مطرف عن الشعبي. قال: من زوج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علويه ثنا اسماعيل بن عيسى

стр. 1462

العطار ثنا إسحاق بن بشر أخبرني عبد الله بن زياد قال حدثني أبو الحسن الملائي عن عامر الشعبي. أنه سئل عن السماء؟ فقال: موج مكفوف، وسقف مسقوف، بحرس محفوف. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا القاسم بن الحكم عن أبي هاني المكتب. قال: سئل عامر الشعبي عن قتال أهل العراق وأهل الشام؟ فقال: لا يزالون يظهرون علينا أهل الشام. قال عامر: ذلك بأنهم جهلوا الحق واجتمعوا، وتفرقتم. ولم يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة أبدا. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو بلال الأشعري ثنا محمد بن أبان عن عبيد اللحام. قال: كنت أمشي مع الشعبي فقام إليه رجل. فقال: أبا عمرو ما تقول في قوم يصومون قبل شهر رمضان بيوم؟ ويصومون بعده يوما. قال: ولم؟ قال: حتى لا يفوتهم شيء من الشهر. قال: هكذا هلكت بنو إسرائيل: يقدموا قبل الشهر يوما، وبعده يوما، فصاموا اثنين وثلاثين يوما، فلما ذهب ذلك القرن جاء قوم آخرون فتقدموا قبل الشهر بيومين، وبعده بيومين، حتى صاموا أربعة وثلاثين يوما، حتى بلغ صومهم خمسين يوما. صوموا لرؤيته (١)، وأفطروا لرؤيته. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي. قال: سألت عامر الشعبي عن الرجل يعطس في الخلاء؟ فقال: يحمد الله على كل حال. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل ح. وحدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا عبد الواحد ابن زياد ثنا عاصم الأحول عن الشعبي. قال: أتاني رجلان يتفاخران؛ رجل من بني عامر، ورجل من بني أسد، والعامري آخذ بيد الأسدى

стр. 1463

والأسدي يقول دعني. وهو يقول: والله لا أدعك! فقلت: يا أخا بني عامر دعه، وقلت للأسدي إنه كان لكم خصال ست لم تكن لأحد من العرب، إنه كانت منكم امرأة خطبها رسول الله ﷺ فزوجه الله إياها وكان السفير بينهما جبريل ﵇. زينب بنت جحش، فكانت هذه لقومك. وكان منكم رجل من أهل الجنة يمشى على الأرض مقنعا، وهو عكاشة بن محصن، وكانت هذه لقومك، وكان أول لواء عقد في الإسلام لرجل منكم لعبد الله بن جحش، وكانت هذه لقومك. وكان أول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش، وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من قومك أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ابسط يدك حتى أبايعك! فقال على ماذا؟ قال: على ما في نفسك، قال وما في نفسي؟ قال الفتح أو الشهادة. فبايعه أبو سنان، [وكان الناس يجيئون فيقولون نبايع على بيعة أبي سنان] (١) فكانت هذه لقومك. وكانوا سبع المهاجرين يوم بدر، فكانت هذه لقومك. اللفظ لعفان. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عبد الله الرازي ثنا مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي. أن رجلا صاد قنبرة فلما صارت في يده، قالت: ما تريد أن تصنع بي! قال: أذبحك وآكلك قالت: ما أشفي من قرم، ولا أشبع من جوع. ولكن أعلمك ثلاث خصال خير لك من أكلي، أما واحدة أعلمك وأنا في يدك، والثانية على الجبل، والثالثة على الشجرة. فقال: هاتي الواحدة، قالت لا تلهفن على ما فاتك! فلما صارت على الجبل قالت: لا تصدقن بما لا يكون أن يكون! فلما صارت على الشجرة. قالت: يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين في كل واحدة عشرون مثقالا. قال: فعض على شفتيه وتلهف. فقال: هاتي الثالثة. قالت قد نسيت اثنتين فكيف أحدثك بالثالثة ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك، ولا تصدقن بما لا يكون أن يكون. أنا وريشي ولحمي ودمي لا أكون عشرين مثقالا، قال فطارت وذهبت.

стр. 1464

• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن زكرياء ثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرني أحمد بن بشر عن علي بن عاصم عن داود عن الشعبى. قال: مرض الأسد: فعاده السباع ما خلا الثعلب. فقال: الذئب أيها الملك مرضت فعادك السباع إلا الثعلب؟ قال: فإذا حضر فأعلمني. قال: فبلغ ذلك الثعلب فجاء فقال له الأسد يا أبا الحصين عادني السباع كلهم فلم تعدني؟ قال بلغني مرض الملك فكنت في طلب الدواء. قال: فأي شيء أصبت. قال: قالوا خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج! قال. فضرب الأسد بمخالبه إلى ساق الذئب فانسل الثعلب وقعد على الطريق، فمر به الذئب والدماء تسيل عليه. قال: فناداه الثعلب: يا صاحب الخف الأحمر، إذا قعدت بعد هذا عند السلطان فانظر ماذا يخرج من رأسك، [وأما هذه فقد خرجت من رجلك] (١). • حدثنا محمد بن علي بن ياسين ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا ابن عياش ثنا الشعبي. قال: حدثني عجلان مولى زياد وكان حاجبه. قال: كان زياد إذا خرج من منزله مشيت أمامه إلى المسجد فإذا دخل مشيت أمامه إلى مجلسه، فدخل مجلسه ذات يوم فإذا هو بهر في زاوية البيت فذهبت ازجره فقال دعه يقارب ماله ثم صلى الظهر ثم عاد إلى مجلسه ثم صلى العصر فعاد إلى مجلسه كل ذلك يلاحظ الهر، فلما كان قبيل غروب الشمس خرج جرذ فوثب إليه فأخذه. فقال زياد: من كانت له حاجة فليواظب عليها مواظبة الهر يظفر بها. قال: وحدثني عجلان قال قال لى زياد: أدخل على ويحك رجلا عاقلا! قال قلت: لا أعرف من تعني؟ قال: لا يخفى العاقل في وجهه وقده، فخرجت فإذا أنا برجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان، قلت: ادخل! فدخل فقال زياد: يا هذا إني قد أردت مشورتك في أمر فما عندك؟ قال: أنا حاقن ولا رأي لحاقن. قال يا عجلان: أدخله المتوضأ قال ثم خرج فقال له ما عندك؟ فقال: إني جائع ولا رأي لجائع، قال يا عجلان ائت بطعام فأتى به قال فطعم! فقال: سل عما بدا لك فما سأله عن شيء إلا وجد

стр. 1465

عنده منه بعض ما يريد، فكتب زياد الى عماله لا تنظروا في حوائج الناس وأحد منكم حاقن أو جائع. • حدثنا أبو محمد بن حيان (١) ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا موسى بن إسماعيل ثنا قيس عن عاصم الأحول عن الشعبي. قال: كان يقال التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، فإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، وذنب لا يضر كذنب لم يعمل. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الله بن بندار الباطرقاني ثنا عبد الله ابن عمر بن أبان ثنا وكيع ثنا طلحة بن أبي طلحة القناد. سمعت الشعبي يقول: لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك، ولكن تنقص النفس والثمرات. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عمر بن أيوب ثنا شريح بن يونس ثنا سعيد بن محمد الوراق ثنا مطرف عن الشعبي. قال: البس من الثياب ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبه عليك العلماء. • حدثنا عبد الرحمن (٢) بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رستة (٣) ثنا محمد بن حميد ثنا أبو داود ثنا قيس عن أشعث عن الشعبي. قال: إني لأدع اللحم مخافة النسيان. • حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا عبد الرحمن قال ثنا حماد بن سلمة (٤) عن عامر الأحول عن الشعبي. قال: زين العلم حلم أهله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا اسماعيل ابن بهرام ثنا عبد الرحمن عن مالك بن مغول عن مجاهد عن الشعبي. قال: من اجتنب مجلس حيه، كثر علمه وزكى عمله. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا معروف بن محمد الجرجاني ثنا العطاردي ثنا يونس بن بكير عن يونس بن أبي إسحاق. قال: سئل الشعبي من الظهر إلى العصر، فقال: لو كنتم تلقمونني الخبيص لكرهت!.

стр. 1466

• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى الخطمي ثنا سهل بن بحر ثنا عبد الله بن رشيد ثنا أبو عبيدة عن أبي سلمة الواسطي عن أبي زيد. قال: سألت الشعبي عن شيء فغضب وحلف أن لا يحدثني، فذهبت فجلست على بابه. فقال: يا أبا زيد إن يميني إنما وقعت على نيتي، فرغ لي قلبك واحفظ عني ثلاثا؛ لا تقولن لشيء خلقه الله لم خلق هذا وما أراد به؟ ولا تقولن لشيء لا تعلمه إني أعلمه، وإياك والمقايسة في الدين. فإذا أنت قد أحللت حراما أو حرمت حلالا وتزل قدم بعد ثبوتها. قم عني يا أبا زيد!. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا وهب بن إسماعيل الأسدي عن داود الأودي. قال قال الشعبي: أحدثك ثلاثة أحاديث لها شأن. قلت بلى! قال: إذا سألت عن مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت أرأيت فإن الله تعالى قال في كتابه: أرأيت من اتخذ إلهه هواه. حتى فرغ من الآية، وحديث آخر أحدثك به، إذا سئلت عن شيء فلا تقس بشيء فتحرم حلالا وتحل حراما، والثالثة لها شأن إذا سئلت عما لا علم لك به فقل لا علم لي وأنا شريكك!. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن الشعبي. أنه قال: إذا سألوا عن الملتبس. زياد ذات وقر (١) لا تنقاد ولا تنساق. لو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لعضلت بهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن معمر والثوري عن ابن أبجر. قال قال الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم فخذه، وما قالوا برأيهم فبل عليه. • حدثنا حبيب بن الحسن إملاء ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد الشعبى ثنا صالح بن مسلم. قال: سألت الشعبي عن مسئلة، فقال: قال فيها عمر بن الخطاب كذا وقال علي بن أبي طالب فيها كذا. فقلت للشعبي: ما ترى؟ قال: ما تصنع برأى بعد قولهما، إذا أخبرتك برأى فبل عليه.

стр. 1467

• حدثنا سليمان بن أحمد إملاء ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الرحمن بن حماد ثنا صالح بن مسلم. قال لي عامر الشعبي: إنما هلكتم بأنكم تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس، ولقد بغض الى هؤلاء المسجد، حتى انه لأبغض إلي من كناسة داري - يعني أصحاب الرأي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد ثنا مجالد عن الشعبي. قال لعن الله أرأيت. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران ثنا عبد الله بن إدريس قال سمعت أشعث قال سمعت الشعبي يقول: إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر، فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور. قال: فذكرت ذلك لابن سيرين. فقال: إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره (١). • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن المتوكل ثنا أبو الحسن المدائني عن أبي بكر الهذلي. قال قال الشعبي: يا هؤلاء أرأيتم لو قتل الأحنف بن قيس وقتل معه صبي أكانت ديتهما سواء؟ أم يفضل الأحنف لعقله وحلمه. قلت: بل سواء. قال: فليس القياس بشيء. • وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا محمد بن الوليد ثنا الزحاف ابن أبي الزحاف ثنا أيوب بن رشيد ثنا صالح بن مسلم. قال قال عامر الشعبي: إنما هلكتم أنكم تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا سفيان عن ابن شبرمة عن الشعبي. قال إنما سميت الأهواء اهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار. • حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد ابن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا أبى بن عبد الرحمن (٢) المرادي عن الشعبي. قال إنما سموا أهل الأهواء أهل الأهواء لأنهم يهوون في النار. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا نوح بن حبيب ثنا ابن إدريس قال سمعت عمي يقول سمعت الشعبي يقول: لو أصبت تسعا وتسعين

стр. 1468

وأخطأت واحدة، لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا ابن فضيل عن ابن شبرمة. قال: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء قط، وما سمعت من رجل حديثا قط فأردت أن يعيده علي. قال ابن شبرمة: وكنت أمشي مع الشعبي إلى أهله، فقال: احملني وأحملك - يعني حدثني وأحدثك. • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمر بن ذر. قال: أقبلت أنا وأبي دار عامر فقال له أبي: يا أبا عمرو قال لبيك! قال: ما تقول فيما قال فيه (١) الناس من هذين الرجلين. قال عامر أي هذين الرجلين؟ قال علي وعثمان! قال: إني والله لغنى أن أجيء يوم القيامة خصيما لعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وغفر لنا ولهما. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا ابن عون عن الشعبي. أنه قال: إن الذي يفسر القرآن برأيه إنما يرويه عن ربه. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمر بن بشر بن قيس بن هاني أبو هاني الهمداني. قال: سئل عامر الشعبي وأنا أسمع عن هذه الآية، ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ الآية. قال: السبيل من يسر الله له، وغنى الله عمن كفر من العالمين، فإن الله عنه غني. • حدثنا محمد بن عبد الله سنين ثنا الحسن بن علي بن نصر ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا مجالد عن الشعبي وأبو عاصم محمد بن أبي عاصم عن الشعبي. قال: غزا رجل من المسلمين من الأنصار وأوصى جارا له بأهله. قال: فكان يهودي يأتي أهله فذكر ذلك للرجل فرصده ليلة فاذا هو مستلق على فراش الرجل واضعا إحدى رجليه على الاخرى وهو يقول: وأشعث غره الاسلام منى … خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويضحى … على قباء لاحقة الحزام

стр. 1469

كأن مجامع الربلات منها … ثمام قد جمعن إلى ثمام قال فنزل الرجل فقصمه بسيفه حتى قتله، فلما أصبح ذكر ذلك لعمر رضي الله تعالى عنه. فقال: أعزم على من كان يعلم من هذا شيئا إلا قام، فقام الرجل وقال كان من أمره كيت وكيت، فخبره بالقصة. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: إن عادوا فعد. • حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب (١) ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي أنبأنا مجالد وابن عياش عن الشعبي. قال: بينما عمر يعس بالمدينة إذ مر بامرأة فى بيت وهى تقول: هل من سبيل إلى خمر فاشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج وكان رجلا جميلا. فقال عمر: أما وأنا والله حي فلا! فلما أصبح بعث إلى نصر بن حجاج فقال: اخرج من المدينة فلحق بالبصرة، فنزل على مجاشع ابن مسعود وكان خليفة أبي موسى، وكانت لمجاشع امرأة جميلة شابة فبينما الشيخ جالس وعنده نصر بن حجاج إذ كتب في الأرض أنا والله أحبك! فقالت هي: - وهي في ناحية البيت - وأنا والله. فقال الشيخ: ما قال لك؟ فقالت: قال لي ما أصفى لقحتكم هذه؟ فقال الشيخ: ما أصفى لقحتكم هذه وأنا والله! ما هذه لهذه، أعزم عليك لما أخبرتيني، قالت: اما اذ عزمت فإنه قال: ما أحسن شوار بيتكم. فقال الشيخ: ما أحسن شوار بيتكم وأنا والله ما هذه لهذه، ثم حانت منه التفاتة فإذا هو بالكتاب، ثم قال علي بغلام من المكتب، فقال اقرأه فقال: أنا والله أحبك. فقال الشيخ: وأنا والله! هذه لهذه: اعتدي. تزوجها يا ابن أخي إن أردت، وكانوا لا يكتمون من أمرائهم شيئا، فأتى أبا موسى فأخبره. فقال: أقسم بالله ما أخرجك أمير المؤمنين من خير! اخرج عنا، فأتى فارس وعليها عثمان بن أبي العاص الثقفى فنزل على دهقانة فأعجبها فأرسلت إليه، فبلغ ذلك عثمان بن أبي العاص فبعث إليه. فقال ما أخرجك أمير المؤمنين وأبو موسى من خير أخرج عنا. فقال: والله لئن

стр. 1470

فعلتم هذا لألحقن بالشرك، فكتب عثمان إلى أبي موسى وكتب أبو موسى إلى عمر فكتب عمر أن جزوا شعره، وشمروا قميصه، وألزموه المسجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي. قال: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ﷺ . • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير ومروان عن إسماعيل بن أبي خالد. أن الشعبي قال لرجل كانت له أمة فأسلمت على يديه، فقال: إسلامها على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أحمد بن محمد ثنا سعدان بن نصر ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا مالك بن مغول عن الشعبي. قال: ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه. • حدثنا إبراهيم بن محمد المقرى ثنا عمر بن سنان المنيحى ثنا أبو عبيدة ثنا محمد بن عمران. قال قال رجل للشعبي: إن فلانا عالم. قال: ما رأيت عليه بهاء العلم، قيل وما بهاؤه؟ قال: السكينة، إذا علم لا يعنف واذا علم لا يأنف. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا أبو بكر بن أبي الأسود ثنا حميد بن الأسود عن عيسى الحناط عن الشعبي. قال: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان! العقل والنسك. فإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قيل هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلم تطلبه؟ وإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا قيل هذا أمر لا يطلبه إلا العقلاء، فلم تطلبه؟ قال الشعبي: فقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن شبرمة عن الشعبي. قال: إذا عظمت الخلقة فإنما هي (١) نداء أو نجاء. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان عن ابن

стр. 1471

شبرمة. قال قال الشعبي: اسقني أهون موجود، وأشد مفقود - يعني الماء. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سفيان. قال كان الشعبي يقول: يا ابن ذكوان جئت بها زيوفا وتذهب بها جيادا. • حدثنا عمر بن أحمد بن حمدان ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو علي بن عيسى ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه. قال: مزح الشعبي في بيته، فقيل له يا أبا عمرو وتمزح؟ قال قراء داخل وقراء خارج، نموت من الغم. • حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا محمد بن الحارث القرشي ثنا محمد بن طلحة عن أبيه عن الشعبي. قال: رزق صبيان هذا الزمان من العقل، ما نقص من أعمارهم في هذا الزمان. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ثنا أبو يوسف القاضي عن مجالد عن الشعبي. قال: نعم الشيء الغوغاء؟ يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأبو حامد بن جبلة قالا ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو بكر بن شعيب بن الحجاب (١) قال: رأيت الشعبي يمشي مع أبي وعليه إزار من كتان مورد. فقال أبي: يا أبا عمرو أراك تجر إزارك، فضرب الشعبي يده على أليته. فقال: ليس هاهنا شيء تحمله، فقال له أبي: كم أتى عليك يا أبا عمرو فقال: نفسي تشكي إلى الموت موجعة … وقد حملتك سبعا بعد سبعينا إن تحدثي أملا يا نفس كاذبة … إن الثلاث يوافين الثمانينا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا عبد العزيز بن أبان عن حماد بن عبد الله. قال سمعت الشعبي يقول: لا تمنعوا العلم أهله فتأثموا، ولا تحدثوا به غير أهله فتأثموا.

стр. 1472

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن القاسم ثنا خالد بن خداش قال ثنا الهيثم بن عدي عن مجالد وابن عياش عن الشعبي. قال: كانت أخت الشعبي عند أعشى همدان، وكانت أخت أعشى همدان عند الشعبي. فقال الأعشى: يا أبا عمرو رأيت كأني دخلت بيتا فيه حنطة وشعير، فقبضت بيميني قبضة حنطة وقبضت بيساري قبضة شعير، ثم خرجت فنظرت فإذا في يميني شعير، وإذ في يساري حنطة. قال: لئن صدقت رؤياك لتستبدلن القرآن بالشعر. فقال الأعشى الشعر بعد ما كبر، وكان قبل ذلك إمام الحي ومقرئهم. • حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن محارب النيسابورى ثنا محمد بن إبراهيم ابن سعيد البوشنجي ثنا يعقوب بن كعب الحلبي ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس زنجويه ثنا إسماعيل بن عبد الله الرقي ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن المعلى ثنا هشام قالوا ثنا عيسى بن يونس عن عبادة ابن موسى (١) عن الشعبي. قال: أتى بي الحجاج موثقا، فلما انتهيت إلى باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم. فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة بوء للأمير بالشرك والنفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما دخلت عليه قال وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر. قلت: أصلح الله الأمير أحزن بنا المنزل، وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلني السهر، واستحلسنا الخوف ودفعنا في خربة خربة، لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء. قال: صدق والله! ما بروا في خروجهم علينا، ولا قووا علينا حيث فجروا، فأطلقا عنه. قال: فاحتاج إلى فريضة فقال ما تقول في أخت وأم وجد؟ قلت: اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ ، عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعلي، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. قال: فما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقيا؟ قلت: جعل الجد أبا وأعطى الأم الثلث ولم يعط الأخت شيئا، قال فما قال فيها أمير المؤمنين يعنى عثمان؟

стр. 1473

قلت جعلها أثلاثا، قال فما قال فيها زيد بن ثابت؟ قلت جعلها من تسعة فأعطى الأم ثلاثا، وأعطى الجد أربعا، وأعطى الأخت سهمين. قال فما قال فيها ابن مسعود؟ قلت جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثا، وأعطى الأم سهما، وأعطى الجد سهمين. قال فما قال فيها أبو تراب؟ قلت جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثا، وأعطى الجد سهما، وأعطى الأم سهمين. قال: مر القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان. إذ دخل عليه الحاجب فقال: إن بالباب رسلا، قال: ائذن لهم فدخلوا عمائمهم على أوساطهم، وسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم في أيمانهم. فدخل رجل من بنى سليم يقال له سبابة بن عاصم. فقال: من أين أنت؟ قال من الشام. قال: كيف أمير المؤمنين، كيف حشمه؟ (١) فاخبره. فقال: هل كان وراك من غيث قال: نعم! أصابتني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب. قال: فانعت لي كيف كان وقع المطر، وكيف كان أثره وتباشيره. فقال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر صغار وقطر كبار، فكان الكبار لحمة الصغار، فوقع سبط متدارك وهو السح الذي سمعت به. فواد سائل، وواد نازح، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة. وأصابتني سحابة بسوا أو قال بالقريتين - شك عيسى فلبدت الدمات، واسالت العزاز، وادحضت الملاع (٢) فصدعت عن الكماة اما كنها. واصابتنى ايضا سحابة فتأت العيون بعد الري، وامتلأت الأخاديد وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار الضبع. ثم قال ائذن! فدخل رجل من بني أسد. فقال: هل كان وراءك من غيث، فقال: لا! كثر الإعصار، واغبر البلاد، وأكل ما اشرف من الجنبة فاستقينا إنه عام سنة. فقال: بئس المخبر أنت. فقال: أخبرتك بما كان، ثم قال: ائذن! فدخل رجل من أهل اليمامة. فقال: هل كان وراءك من غيث؟ فقال: تقنعت الرواد تدعوا إلى زيادتها، وسمعت قائلا يقول: هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران، وتشكى

стр. 1474

فيها النساء، وتنافس فيها المعزى. قال الشعبي: ولم يدر الحجاج ما قال؟ فقال: ويحك! إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. فقال: نعم! اصح الله الأمير أخصب الناس فكان الثمر والسمن والزبد واللبن، فلا يوقد نار ليختبز بها. وأما تشكي النساء؟ فإن المرأة تظل تريف بهمها تمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها كأنهما ليستا معها، وأما تنافس المعزى؟ فإنها ترى من أنواع الشجر وألوان الثمر، ونور النبات، ما يشبع بطونها، ولا يشبع عيونها، فتبيت وقد امتلأت أكراشها، لها من الكظة جرة فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة. ثم قال: ائذن فدخل رجل من الموالي كان يقال إنه من أشد الناس في ذلك الزمان. فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم! ولكن لا أحسن أقول كما قال هؤلاء. فقال: قل كما تحسن! فقال: اصابتنى سحابة بحلوان فلم ازل اطأ فى إثرها حتى دخلت على الأمير. فقال الحجاج: لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة، إنك أطولهم بالسيف خطوة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي حدثني أبي عباد بن موسى قال أخبرني أبو بكر الهذلي. قال قال لي الشعبي: ألا أحدثك حديثا تحفظه في مجلس واحد إن كنت حافظا كما حفظت؟ انه لما اتى بى الحجاج ابن يوسف وأنا مقيد، فخرج إلي يزيد بن أبي مسلم. فقال: إنا لله وما بين دفتيك من العلم يا شعبي، فذكر نحوه. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا محمود بن خداش ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن محمد بن جعادة. قال: كان الشعبى من أولع الناس بهذا البيت: ليست الاحلام فى حين الرضا … إنما الأحلام في وقت الغضب. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو الفضل محمد بن الفضل حدثني محمد بن سعيد القزاز ثنا أبو أمية ثنا إبراهيم بن محمد الهذلي عن هشيم عن مجالد (١) عن الشعبي أنه كان يقول:

стр. 1475

إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى … فأنت وعير بالفلاة سواء. أدرك الشعبي أكابر الصحابة وأعلامهم رضي الله تعالى عنهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وابن عباس وابن عمر، وأسامة بن زيد، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن سمرة، وعدي بن حاتم، وعروة بن مضرس، وجابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير، والبراء بن عازب، وعقبة ابن عمرو، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدرى، وكعب بن عجرة، وانس ابن مالك، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن حصين، وعبد الرحمن بن سمرة، فيما لا يحصون. ومن النساء: عائشة، وأم سلمة، وميمونة، أمهات المؤمنين. وأم هانى وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت قيس. وروى عن مسروق، وعلقمة، والأسود، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن طلحة، وعمر بن علي بن أبي طالب، وسالم بن عبد الله بن مسعود وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبي بردة بن أبي موسى. وروى عن الشعبي من التابعين جماعة منهم: أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو حصين، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن السائب، ومحمد ابن سوقة، وحصين، والمغيرة، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، والأعمش في آخرين. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ح. وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا أحمد بن النضر ثنا سعيد ابن حفص النفيلي قالا ثنا زهير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. قال: «ما كنا نشك إلا أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله تعالى عنهما». رواه الثوري وابن عيينة وشريك وهريم وأسباط وابن السماك وسعيد بن الصلت في آخرين عن إسماعيل مثله، ورواه عن الشعبي كثير النواء وقتادة ومحمد بن جحادة.
следующие страницы →