عبد العزيز فقال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا، وأطيب الناس ريحا، وهو أخيل الناس في مشيته ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عامر عن غيلان بن ميسرة: أن رجلا أتى عمر بن عبد العزيز فقال:
زرعت زرعا فمر به جيش من أهل الشام فأفسده، فعوضه عشرة آلاف درهم.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: أخبروني بأحمق الناس؟ قالوا: رجل باع آخرته بدنياه، فقال عمر: ألا أنبئكم بأحمق منه؟ قالوا: بلى، قال رجل باع آخرته بدنيا غيره.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار السلمي قال: خطب عمر الناس فقال: أيها الناس لا يبعدن عليكم ولا يطولن يوم القيامة، فانه من وافته منيته فقد قامت عليه قيامته، لا يستطيع أن يزيد في حسن، ولا يعتب من سيئ، ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تسمون الهارب من ظلم إمامه العاصي ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار: أن عمر قال: احذر المراء فإنه لا تؤمن فتنته ولا تفهم حكمته.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان. قال: قال عمر: لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كل أمة خبيثها، ثم أخرجنا الحجاج لغلبناهم.
• حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي:
أن عمر كتب أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله ﴿(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام)﴾
стр. 1857
الآية. وكتب أن الرمي بين الأغراض أول النهار وآخره لعمارة المسجد.
وكتب من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر شغله.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سعيد ثنا سعيد بن عامر عن عون بن المعتمر: أن عمر رأى رجلا يشير بشماله، فقال:
يا هذا إذا تكلمت فلا تشر بشمالك، أشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت كاليوم أن رجلا دفن أعز الناس إليه، ثم إنه يهمه يميني من شمالي! فقال عمر: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت حيان بن نافع البصري قال: بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بهدايا، قال فوافيناه قد مات واستخلف عمر بن عبد العزيز، فدخلنا عليه وقد هيأنا تلك الهدايا كما كانت تهيأ لسليمان قال ومعنا عنبرة فيها نحو من خمسمائة رطل أو ستمائة رطل، ومسك كثير فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية، وفاح ريح المسك فجعل عمر كمه على أنفه ثم قال: يا غلام ارفع هذا فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه، ثم قال: رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر. قال: فرفع.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن ربيعة بن عطاء قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة من اليمن قال فوضع يده على أنفه بثوبه قال فقال له مزاحم إنما هو ريحها يا أمير المؤمنين؟ قال ويحك يا مزاحم هل ينتفع من الطيب إلا بريحه. قال: فما زالت يده على أنفه حتى رفعت.
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه، فقال بعضهم: ما يدعوه إلى هذا؟ قال وهل يستمتع منه إلا بريحه.
• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن مهاجر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز سرير النبي صلى الله عليه
стр. 1858
وسلم وعصاه وقدح وجفنة ووسادة حشوها ليف وقطيفة ورداء، فكان إذا دخل عليه النفر من قريش قال: هذا ميراث من أكرمكم الله به، ونصركم به وأعزكم به، وفعل وفعل.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا ابن عائشة وعمارة بن عقيل قالا: قدم جرير على عمر بن عبد العزيز. ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عمارة بن عقيل عن جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة - قال: لما قدم (١) عمر بن عبد العزيز نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره نصيب وجرير والفرزدق والأحوص وكثير والحجاج القضاعي، فمكثوا شهرا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأى ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل إربه القراء والفقهاء ومن وسم عنده بورع، فكان يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم فوافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى - وكان ورعا فقيها مفوها في المنطق نظير الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر مشمر الثياب معتما على لمة لاصقة برأسه قد أرخى صنفيها بين يديه فقال جرير:
يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إنى قد مضى زمنى
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمشدود في قرني
فقال له عون: من أنت؟ فقال جرير، فقال إنه لا يحل لك عرضي، قال فاذكرني للخليفة، قال: إن رأيت لك موضعا فعلت، فدخل عون على عمر فسلم عليه ثم حمد الله وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضي منه، فأذن لجرير فدخل عليه، فقال يا أمير المؤمنين إني أخبرت أنك تحب أن توعظ ولا تطرب، فأذن لي في الكلام؟ فأذن له. فقال:
لجت أمامة فى لومي وما علمت … عرض اليمامة روحاتي ولا بكرى
ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم … الاغشاشا لدى إغضارها اليسر
стр. 1859
يصرخن صرخ خصي المعزاء إذ وقدت … شمس النهار وعاد الظل للقمر
زرت الخليفة من أرض على قدر … كما أتى ربه موسى على قدر
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا … من الخليفة ما نرجوا من المطر
أأذكر الضر والبلوى التي نزلت … أم تكتفي بالذى نبئت من خبر
ما زلت بعدك في دار تقحمني … وضاق بالحى إصعادى ومنحدرى
لا ينفع الحاضر المجهود بادينا … ولا يعود لنا باد على حضر
كم بالمواسم من شعثاء أرملة … ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
أذهبت خلقته حتى دعا ودعت … يا رب بارك لطر الناس فى عمر
ممن يعدك تكفي فقد والده … كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الارمل الذكر
فترقرقت عينا عمرو قال. إنك لتصف جهدك، فقال ما غاب عني وعنك أشد، فجهز إلى الحجاز عيرا تحمل الطعام والكسى والعطايا يبث في فقرائهم ثم قال: أخبرني أمن المهاجرين أنت يا جرير؟ قال: لا، قال فشبك بينك وبين الأنصار رحم أو قرابة أو صهر؟ قال: لا، قال فممن يقاتل على هذا الفئ أنت ويجلب على عدو المسلمين؟ قال: لا، قال فلا أرى لك في شيء من هذا الفئ حقا.
قال: بلى والله لقد فرض الله لي فيه حقا إن لم تدفعني عنه، قال ويحك وما حقك؟ قال ابن سبيل أتاك من شقة بعيدة فهو منقطع به على بابك، قال إذا أعطيك فدعا بعشرين دينارا فضلت من عطائه، فقال هذه فضلت من عطائي، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك فخذها فإن شئت فاحمد، وإن شئت فذم. قال: بل أحمد يا أمير المؤمنين، فخرج فجهشت إليه الشعراء وقالوا ما وراءك يا أبا حزرة؟ قال يلحق الرجل منكم بمطيته، فإني خرجت من عند رجل يعطي الفقراء ولا يعطى الشعراء. وقال:
وجدت رقى الشيطان لا تستفزه … وقد كان شيطاني من الجن راقيا
لفظ الغلابي.
стр. 1860
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا أبو محمد الثوري عن الأصمعي عن العمري. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا نعيش بعقل رجل حتى نعيش بظنه خالد بن يزيد عن جعونة. قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل، فقال يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك كانت الخلافة لهم زينا، وأنت زين الخلافة، وإنما مثلك كما قال الشاعر:
وإذا الدر زان حسن وجوه … كان للدر حسن وجهك زينا
فأعرض عنه.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب القرظى يسأله أن يبيعه غلامه سالما - وكان عابدا خيرا - فقال إني قد دبرته قال فأزرنيه، قال فأتاه سالم فقال له عمر: إنى قد ابتليت بما ترى، وإني والله أتخوف أن لا أنجو. قال: سالم: إن كنت كما تقول فهي نجاتك، وإلا فهو الأمر الذي تخاف. قال له: يا سالم عظنا. قال آدم عمل خطيئة واحدة فأخرج بها من الجنة، وأنتم تعملون الخطايا يرجون أن تدخلوا بها الجنة.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن سنان قالا: ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا النضر بن زرارة عن الثقة. قال: كان لعمر بن عبد العزيز أخ وأخاه في الله عبد مملوك يقال له سالم، فلما استخلف دعاه ذات يوم فأتاه، فقال له: يا سالم إني أخاف أن لا أنجو. قال: إن كنت تخاف فنعما ولكني أخاف أن لا تخاف، إن الله أسكن عبدا دارا فأذنب فيها ذنبا واحدا فأخرجه من تلك الدار، ونحن أصحاب ذنوب كثيرة نريد أن نسكن تلك الدار.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عقبة حدثني علي بن الحسين قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات، فجاء إلى أهله يعزيهم فصرخوا في وجهه فقال لهم عمر: إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم
стр. 1861
وإن الذي يرزقكم حي لا يموت، وإن صاحبكم هذا لم يسد شيئا من حفركم، إنما سد حفرة نفسه، وإن لكل امرئ منكم حفرة لا بد والله أن يسدها، إن الله تعالى لما خلق الدنيا حكم عليها بالخراب، وعلى أهلها بالفناء، ولا امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة، ولا اجتمعوا إلا تفرقوا، حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها، فمن كان منكم باكيا فليبك على نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم اليوم كلكم يصير إليه غدا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحكم بن موسى ثنا سبرة بن عبد العزيز وسهل بن الربيع بن سبرة حدثني أبي عن أبيه الربيع قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وسهل بن عبد العزيز ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة، دخل الربيع بن سبرة عليه وقال: أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما رأيت أحدا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنا، ولا مثل أخيك أخا، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ عمر رأسه. فقال لي رجل معي على الوسادة: لقد هيجث عليه.
قال ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت الآن يا ربيع: فأعدت عليه ما قلت أولا قال: لا والذي قضى عليه - أو قال عليهم - بالموت، ما أحب أن شيئا من ذلك كأن لم يكن.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عفان ابن مسلم ثنا عثمان بن عبد الحميد حدثني أبي. قال: بلغنا أن ابنا لعمر بن عبد العزيز مات صغيرا، فدخل عليه الناس يعزونه وهو ساكت لا يتكلم طويلا حتى قال بعضهم إن ذا لمن جزع. قال ثم تكلم فقال: الحمد لله دخل ملك الموت حجرتي فذهب ببعضي، وكأنه ذهب بي.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن طلحة بن يحيى قال: كنت جالسا عند عمر فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أبقاك الله ما كان البقاء خيرا لك، قال: أما ذاك فقد فرغ منه، ولكن قل أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك مع الأبرار.
стр. 1862
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني منصور بن بشير ثنا أبو سعيد المؤدب - يعني محمد بن مسلم بن أبي الوضاح - عن عبد الكريم قال: قيل لعمر جزاك الله عن الإسلام خيرا، قال: لا بل جزى الله الإسلام عني خيرا.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو معمر ثنا أبو سفيان العمري ثنا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: قال: قال لي عمر:
ما وجدت في إمارتي هذه شيئا ألذ من حق وافق هوى.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو معمر ثنا أبو بكر بن عياش حدثني أبو يحيى القتات عن مجاهد. قال: أعطاني عمر ثلاثين درهما وقال:
يا مجاهد هذه من صدقة مالي.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني هارون بن معروف ثنا ضمرة عن الوليد بن راشد قال: زاد عمر الناس في عطاياهم عشرة عشرة، العربي والمولى سواء.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبو معمر عن سفيان. قال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت لى نفس تواقة فكنت لا أمال منها شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعظم، فلما بلغت نفسي الغاية تاقت إلى الآخرة.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن الحسين بن معبد الملطي ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء. قال: قال عمر:
إن نفسي هذه تواقة، لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه فلما أعطيت الخلافة التي لا شيء أفضل منها تاقت إلى ما هو أفضل منها. قال سعيد الجنة أفضل من الخلافة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا شعيب بن صفوان أبو يحيى عن محمد بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان عن من سمع مزاحما يقول: قلت لعمر: إني رأيت في أهلك خللا، فقال لي يا مزاحم أما يكفيهم وأعطيتهم، ما يصيبون من المغانم مع المسلمين من فيئهم مع مال عمر؟ فقلت له: وأين يقع ذلك منهم مع ما يمونون ومع ضيافتهم وكسوتهم نسائهم، قد والله خشيت أن تصيبهم مخمصة. فقال لي عمر: إن لي
стр. 1863
نفسا تواقة، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم إلى العربية والشعر فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد، ثم تاقت إلى السلطان فاستعملت على المدينة، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان إلى اللبس والعيش الطيب فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كانوا في مثل ما كنت فيه ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل فأنا أرجو أن أنال ما تاقت نفسي إليه من أمر آخرتي، فلست بالذي أهلك آخرتي بدنياهم.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الوليد ثنا محمد ابن كثير ثنا أبي كثير بن مروان عن رجاء بن حيوة قال: سمرت ليلة عند عمر ابن عبد العزيز، فاعتل السراج فذهبت أقوم أصلحه، فأمرني عمر بالجلوس ثم قام فأصلحه، ثم عاد فجلس، فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز، ولؤم بالرجل إن استخدم ضيفه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى الحكم ابن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد العزيز بن أبي الخطاب قال قال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت أحدا أكمل عقلا من أبيك، سمرت معه ليلة فذكر مثله.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله حدثني أبي. ح وحدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث قالا: ثنا حسين بن محمد ثنا عبد الله بن عمرو قال: سمعت شيخا كان في حرس عمر يقول: رأيت عمر بن عبد العزيز حين ولي وبه من حسن اللون وجودة الثياب والبزة، ثم دخلت عليه بعد وقد ولي فإذا هو قد احترق واسود ولصق جلده بعظمه، حتى ليس بين الجلد والعظم لحم، وإذا عليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها يعلم أنها قد غسلت، وعليه سحق انبجانية قد خرج سداها، وهو على شاذكونة قد لصقت بالأرض، تحت الشاذكونة عباءة قطرانية من مشاقة الصوف، فأعطاني مالا أتصدق به بالرقة، فقال لا تقسمه إلا على نهر جار، فقلت له يأتيني من لا أعرفه فمن أعطي؟ قال من مديده إليك.
стр. 1864
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني معاوية بن عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام ثنا أبو المقدام هشام بن أبي هشام ثنا محمد بن كعب قال: لما استخلف عمر بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت عليه فلما دخلت عليه جعلت أنظر إليه نظرا لا أصرف بصري عنه تعجبا، فقال:
يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره!! قال: قلت تعجبا، قال ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين أعجبني ما حال من لونك ونحل من جسمك، ونفش من شعرك. قال: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد دليت فى حفرتى - أو قبرى - وسالت حدقتاى على وجنتي، وسال منخري صديدا ودما، كنت لي أشد نكرة.
• حدثنا حديثك عن ابن عباس فذكره. حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني عبيد الله بن عمر. ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا محمد بن مروان العقيلي ثنا عمارة بن أبي حفصة. قال: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر في مرضه الذي مات فيه، فقال: من توصي بأهلك فقال: إذا نسيت الله فذكرونى فعادله فقال [من توصي بأهلك؟ قال: ﴿إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين﴾] (١).
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني أبو إسحاق ثنا محمد بن الحسن ثنا هاشم قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائي من أهل بيتك؟ قال فقال:
أسندوني، ثم قال: أما قولك إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال فإني والله ما منعتهم حقا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وأما قولك لو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائي من أهل بيتك فوصيي ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، بني أحد رجلين؛ إما رجل يتقي فسيجعل الله له مخرجا، وإما رجل مكب على المعاصي فإني لم أكن لأقويه على معصية الله. ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا، قال فنظر إليهم فذرفت عيناه فبكى ثم قال: بنفسي الفتية
стр. 1865
الذين تركتهم عيلى لا شيء لهم بلى بحمد الله قد تركتهم بخير، أي بني إنكم لن تلقوا أحدا من العرب ولا من المعاهدين إلا كان لكم عليهم حقا، أي بني إن أمامكم ميل بين أمرين، بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وأن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار، قوموا عصمكم الله.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سهل بن محمود ثنا عمر بن حفص المعيطي ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قلت كم ترك لكم عمر من المال؟ فتبسم فقال حدثني مولى لنا كان يلي نفقته قال: قال لى عمر حين احتضر: كم عندك من المال؟ قال قلت أربعة عشر دينارا، قال فقال تحتملوني بها من منزل إلى منزل، فقلت كم ترك لكم من الغلة؟ قال ترك لنا غلة ستمائة دينار كل سنة ثلاثمائة دينار ورثناها عنه وثلاثمائة دينار ورثناها عن أخينا عبد الملك، وتركنا اثني عشر ذكرا وست نسوة اقتسمنا ماله على خمس عشرة.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا منصور بن بشير ثنا أبو بكر - يعني - ابن نوفل بن الفرات - عن أبيه: أن عمر استعمل جعونة بن الحارث على ملطية، فغزا فأصاب غنما، ووفد ابنه إلى عمر فلما دخل عليه وأخبره الخبر قال له عمر: هل أصيب من المسلمين أحد؟ قال: لا إلا رويجل، فغضب عمر وقال: رويجل!! رويجل!! مرتين تجيئوني بالشاة والبقرة ويصاب رجل من المسلمين؟ لا تلي لي أنت ولا أبوك عملا ما كنت حيا.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني قال سمعت محمدا عمي يقول:
قال عمر كأن من لم يل لم يذنب.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عمر الباهلي ح وحدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا أبو موسى قالا: ثنا عثمان ابن عثمان الغطفاني عن علي بن زيد. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لقد
стр. 1866
تمت حجة الله على ابن الأربعين، فمات لها عمر بن عبد العزيز.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن إبراهيم أنبأنا أيوب نبئت: أن عمر ذكر له ذلك الموضع الرابع الذي فيه قبر النبي ﷺ فعرضوا له به، قالوا لو دنوت من المدينة فقال لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم الله أني أرى أني لذلك أهل.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: قال رجل لعمر: لو دنوت من المدينة فذكر نحوه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا ابن المبارك عن جابر بن حازم عن المغيرة بن حكيم قال حدثتني فاطمة امرأة عمر قالت: كنت أسمع عمر كثيرا يقول: اللهم أخف عليهم موتي، اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة، فقلت له يوما لو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين لعلك تغفي، فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه، فسمعته يقول ﴿(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)﴾ فجعل يرددها، قالت ثم أطرق فلبثت ساعة ثم قلت لوصيف له كان يخدمه ادخل فانظر، قالت فدخل فصاح، فدخلت فإذا هو قد أقبل بوجهه إلى القبلة وغمض عينيه بإحدى يديه، وضم فاه بالأخرى.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبي طالب ثنا الحارث بن بهرام ثنا النضر حدثني ليث بن أبي مرقية عن عمر بن عبد العزيز أنه لما كان في مرضه الذي مات فيه قال: أجلسوني، فأجلسوه ثم قال:
أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه وأحد النظر. فقالوا له: إنك لتنظر نظرا شديدا. قال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قبض.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا الحسن بن علويه القطان ثنا إبراهيم بن يزيد بن مصعب الشامي ثنا إسماعيل بن عياش وابن المبارك عن الأوزاعى
стр. 1867
قال: شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين، فمررت على راهب يثير على ثورين له - أو حمارين - فقال يا هذا أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل؟ قلت له: نعم، فأرخى عينيه فبكى سجاما فقلت له ما يبكيك ولست من أهل دينه؟ قال: إني لست عليه أبكي، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا علي بن ميمون الرقي قال ثنا أبو خليد عن الأوزاعي. قال: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال؛ يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي له، ويكون لي على الخير عونا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحدا، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلا به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول علي.
• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد عن أبي هاشم الرماني: أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام وبنو هاشم يشكون إليه الحاجة، فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن عبد السلام ثنا الحسن بن أبي أمية ثنا أبو أسامة. قال: رأى رجل في منامه على باب الجنة مكتوبا براءة من الله العزيز الحكيم، لعمر بن عبد العزيز من عذاب يوم أليم.
• حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا ابن أبي حاتم ح وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أسلم (١) بن يزيد الوراق: ثنا عمار بن خالد ثنا محمد بن يزيد الواسطي عن معاذ مولى زيد بن تميم: أن رجلا من بني تميم رأى في المنام كتابا منشورا من السماء بقلم جليل، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، براءة لعمر بن عبد العزيز من العذاب الاليم، إنى أنا
стр. 1868
الله الغفور الرحيم.
• حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المذكر ثنا العباس بن حمدان قال ثنا محمد ابن يحيى ثنا عباد بن عمر ثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك. قال:
بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسين بن أحمد بن بسطام ثنا أحمد ابن محمد بن أبي بزة ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد. قال: بينا أنا نائم خلف المقام، إذ رأيت فيما يرى النائم كأن داخلا دخل من باب بني شيبة وهو يقول: يا أيها الناس ولي عليكم كتاب الله، فقلت من؟ فأشار إلى ظفره، فإذا مكتوب ع. م. ر. فجاءت بيعة عمر بن عبد العزيز.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا الوليد بن صالح ثنا أبو المليح عن خصاف أخي خصيف. قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، وعن يمينه أبو بكر، وعن يساره عمر، وميمون ابن مهران جالس أمام ذلك، فأتيت ميمون بن مهران فقلت: من هذا؟ قال:
هذا رسول الله ﷺ ، فقلت من هذا؟ قال هذا أبو بكر عن يمينه، وهذا عمر عن يساره، فجاء عمر بن عبد العزيز يجلس بين أبي بكر وبين النبي ﷺ ، فشح أبو بكر بمكانه، ثم جاء ليجلس بين عمر وبين النبي ﷺ فشح عمر بمكانه، فدعاه رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره.
• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد عن أبي هاشم الرماني: أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن شماله فذكر نحوه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أسود بن سالم ثنا حسان بن إبراهيم عن عبيد الله الوصابي عن عراك
стр. 1869
ابن حجرة عن عمر. قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقال أدن يا عمر فدنوت حتى كدت أصافحه، قال فاذا كهلان قد اكتنفاه فقال: إذا وليت أمر أمتي فاعمل في ولايتك نحو ما عمل هذان فى ولايتهما فقلت، ومن هذان؟ قال: هذا أبو بكر، وهذا عمر.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا إبراهيم بن بكر البصري ثنا بشار خادم عمر. قال: دخلت على عمر فقال رأيت النبي ﷺ وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، ورأيت عثمان وهو يقول:
خصمت عليا ورب الكعبة، وعلي يقول: غفر لي ورب الكعبة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي. قال: قال عمر: إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم في تأسيس الضلالة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي.
قال: كتب عمر إلى عماله أن يأمروا القصاص أن يكون جل إطنابهم ودعائهم الصلاة على رسول الله ﷺ .
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن سفيان الثوري. قال: بلغني عن عمر أنه كتب إلى بعض عماله فقال: أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره واتباع سنة رسوله، وترك ما أحدث المحدثون بعده، مما قد جرت سنته، وكفو مئونته، واعلم أنه لم يبتدع إنسان قط بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة فيها، فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم: أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والتعمق والحمق، فإن السابقين الماضين عن علم وقفوا وببصرنا قد كفوا. قال: وذكر أشياء لا أحفظها.
• حدثنا أبو أحمد (١) محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا عبيد الله بن موسى عن أبي رجاء الهروي عن شهاب بن خراش قال: كتب عمر إلى رجل: سلام عليك أما بعد، فإني أوصيك وذكر مثله. وزاد: ولهم
стр. 1870
كانوا على كشف الأمور أقوى، وبفضل لو كان فيه أحرى، فإنهم هم السابقون ولئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدث بعدهم حدث ما أحدث إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، ولقد تكلموا منه ما يكفي، ووضعوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، ولا فوقهم محسر، لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا، وأنتم بين ذلك لعلى هدى مستقيم.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عفان بن مسلم ثنا عثمان بن عبد الحميد حدثني موسى بن رباح. قال: بلغنا أن عمر جلس إلى ناس فنسي فذكر أنه لم يسلم، فقام قائما فسلم عليهم ثم جلس.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقي ثنا قبيصة ثنا سفيان. قال: نال رجل من عمر فقيل له ما يمنعك منه؟ قال إن المتقى ملجم.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت في التوراة عمر بن عبد العزيز صديقا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا جعفر ابن محمد بن عمران الثعلبي ثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران. قال: كان الله تعالى يتعاهد الناس بنبي بعد نبي، وإن الله تعالى تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد الدورقى ثنا أحمد بن نصر ابن مالك قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله.
قال: كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز تلامذة.
• [حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران - أو غيره-. قال: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة.] (١).
• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال:
стр. 1871
أتينا عمر بن عبد العزيز فظننا أنه يحتاج إلينا، وإذا نحن عنده تلامذة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن جعفر بن برقان - أو غيره - عن مجاهد. قال: أتينا عمر نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا أبو نعيم ثنا جعفر بن برقان حدثني ميمون بن مهران. قال: كان عمر بن عبد العزيز يعلم العلماء.
• حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد بن يزيد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا حسين الدراع عن عبد الله بن خراش عن مرثد أبي يزيد. قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس قيدوا النعم بالشكر، وقيدوا العلم بالكتاب.
• حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ثنا عفان ح. وحدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا حجاج ثنا حماد بن سلمة ثنا رجاء بن المقدام عن نعيم بن عبد الله. قال: قال عمر: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عفان ثنا عمر ابن علي قال سمعت عبد ربه بن أبي هلال الجزري عن ميمون بن مهران. قال:
قلت لعمر ليلة يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أما في أول الليل فأنت في حاجات الناس، وأما وسط الليل فأنت مع جلسائك، وأما آخر الليل فالله أعلم ما تصير إليه! قال فضرب على كتفي وقال: ويحك يا ميمون إني وجدت لقيا الرجال تلقيحا لألبابهم.
• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا يعقوب بن محمد بن ماهان ثنا محمد بن الصديق خشتنام ثنا سعيد بن منصور قال سمعت حمزة بن ابن يزيد يقول سمعت أنس بن مالك يقول: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر وهو مسجى عليه فقال: رحمك الله لقد أحييت لنا قلوبا ميتة، وجعلت
стр. 1872
لنا في الصالحين ذكرا.
• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا علي بن محمد البصرى ثنا مطلب ابن شعيب ثنا أبو صالح قال ثنا الليث بن سعد أنه قال: استشهد رجل من أهل الشام فكان يأتي إلى أبيه كل ليلة جمعة في المنام فيحدثه ويستأنس به، قال فغاب عنه جمعة ثم جاءه في الجمعة الأخرى، فقال له يا بني لقد أحزنتني وشق علي تخلفك؟ فقال إنما شغلني عنك: أن الشهداء أمروا أن يتلقوا عمر بن عبد العزيز فتلقيناه، وذلك عند مهلك عمر بن عبد العزيز.
• حدثنا محمد بن أحمد بن هارون (١) ثنا عبد الله بن الحسن بن أخت عبدان ثنا نضر بن داود بن طغرق (٢) ثنا محمد بن الفضل ثنا العباس بن راشد عن أبيه راشد قال: زار عمر بن عبد العزيز مولاي، فلما أراد الرجوع قال لي شيعه فلما برزنا إذا نحن بحية سوداء ميتة، فنزل عمر فدفنها، فإذا هاتف يهتف يا خرقاء يا خرقاء، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذه الحية: لتموتن بفلاة من الأرض وليدفننك خير أهل الأرض [فقال: نشدتك الله إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت لي. قال أنا من السبعة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في هذا الوادي، وإني سمعته يقول لهذه الحية لتموتن بفلاة من الأرض وليدفننك خير أهل الأرض يومئذ] (٣)، فبكى عمر حتى كاد أن يسقط عن راحلته وقال: يا راشد أنشدك الله أن تخبر بهذا أحدا حتى يواريني التراب.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا فزارة ثنا الأشجعي عن محمد بن مسلم البصري وأبي سعيد المؤدب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. قال: قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله فانها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين، وإياك والدنيا أن تفتنك فإنها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك، إنها تغر المطمئنين إليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص
стр. 1873
عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع التلف عنها من حواها، لها مناظر بهجة. ما قدمت منها أمامك لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك لم يلحقك.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد العزيز. قال: الرضا قليل، والصبر معول المؤمن.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا جرير عن المختار بن فلفل. قال: ضربت لعمر فلوس فكتب عليها أمر عمر بالوفاء والعدل، فقال: اكسروها واكتبوا أمر الله بالوفاء والعدل.
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا هشام بن عمار ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يحدث. قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا إسماعيل كم أتت عليك من سنة؟ قال ستون سنة وشهور، قال يا إسماعيل إياك والمزاح.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الختلي ثنا بقية ثنا سلم بن زياد قال: سألت فاطمة بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجري عليها خاصة، فقال لا! لك في مالي سعة، قالت فلم كنت أنت تأخذ منهم؟ قال كانت المهنأة لي والإثم عليهم، فأما إذ وليت لا أفعل ذلك فيكون إثمه علي.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا معتمر بن سليمان عن هشام عن خالد الربعي. قال: مكتوب في التوراة أن السماء (١) تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحا.
• حدثنا أبو حامد ثنا محمد حدثني عبد الله بن محمد قال ثنا عبد الرحمن ابن صالح عن رجل من بني حنيفة. قال: قال محمد بن كعب القرظي: قال لي عمر: لا تصحب من الأصحاب من خطرك عنده على قدر قضاء حاجته، فإذا انقضت حاجته انقطعت أسباب مودته، واصحب من الأصحاب ذا العلى فى
стр. 1874
الخير، والاناءة فى الحق، يعينك على نفسك، ويكفيك مئونته.
• حدثنا أبو حامد ثنا محمد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال ثنا إسحاق بن إسماعيل عن جرير عن مغيرة. قال: قال عمر: لو أدركني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة إذ وقعت فيما وقعت فيه لهان علي ما أنا فيه.
• حدثنا عبيد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ح. وحدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ثنا ضمرة أن ابن أبي حملة حدثهم عن الوليد بن هشام. قال: لقينى يهودى فأعلمنى أن عمر سيلي أمر هذه الأمة فيعدل فيه فلقيت عمر فأخبرته بقول اليهودي قال: فلما ولي لقيني اليهودي فقال: ألم أقل لك أن عمر سيلي هذا الأمر ويعدل فيه؟ قال قلت بلى! قال ثم لقيني بعد ذلك فقال إن صاحبك قد سقي قمره فليتدارك نفسه، قال فلقيت عمر فذكرت ذلك له فقال عمر:
قاتله الله ما أعلمه لقد عرفت الساعة التي سقيت فيها ولو كان شفائي أن أمس شحمة أذنى ما فعلت أو أوتى بطيب فأرفعه إلى أنفي ما فعلت.
• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا أبو الحسين الرهاوي ثنا محمد بن عبيد ثنا إبراهيم السكوني. قال: وقع بين موال لعمر وبين موال لسليمان منازعة، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر:
كذبت. فقال عمر: ما كذبت مذ علمت أن الكذب شين على أهله.
• حدثنا محمد ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا إسحاق الشهيدي ثنا يحيى ابن يمان عن سفيان عن زفر - يعني العجلي - عن قيس بن حبتر. قال: مثل عمر في بني أمية مثل مؤمن آل فرعون.
• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين ثنا سليمان بن سيف ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق. قال: سمعت أبي يقول: قرأ رجل عند عمر ابن عبد العزيز سورة وعنده رهط، فقال بعض القوم لحن، فقال له عمر:
أما كان فيما سمعت ما يشغلك عن اللحن؟.
• حدثنا محمد ثنا الحسين ثنا أيوب الوزان ثنا الوليد بن الوليد الدمشقي
стр. 1875
حدثني محمد بن المهاجر: أن رجلا من أهل البصرة رأى في منامه كأن قائلا يقول له حج من عامك هذا، فقال والله ما لي من مال من أين أحج؟ قال احتفر في موضع كذا وكذا من دارك فإن فيه درعا فبعه ثم حج، فلما أصبحت احتفرت فاستخرجت درعا، فبعتها فحججت فقضيت مناسكي، وجئت إلى البيت لأودعه فبينا أنا كذلك إذ غشيتني نعسة فإذا النبي ﷺ بين أبي بكر وعمر يمشي بينهما، فقال لي النبي ﷺ إيت عمر بن عبد العزيز فأقره مني السلام وقل له إن رسول الله ﷺ يقول لك: إن اسمك عندنا عمر المهدي، وأبو اليتامى، فاشدد يدك على العريف والماكس، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا، فيحاد بك عني. فانتبه وهو يبكى ويقول رسول الله ﷺ أرسلني، فلو كانت رسالته في الظلمات لم أدعها أو أبلغها أو أموت، فأقبل إلى الشام إلى عمر وكان بدير سمعان، فأتى حاجبه وقال استأذن لي على عمر وقل له إنى رسول الله ﷺ فاستضعف الحاجب عقله ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له: من أنت يا عبد الله؟ قال أنا رسول رسول الله ﷺ ، فقال الحاجب: هذا موله ليس له عقل، ثم استأذنه اليوم الثالث فقال يا عبد الله من أنت وما تريد؟ ثم دخل على عمر فقال يا أمير المؤمنين هذا إنسان قد ولع بالاستئذان إليك، فإذا قلت من أنت قال أنا رسول رسول الله ﷺ ، فأذن له فدخل على عمر فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول رسول الله ﷺ ، وأخبره بقصة رؤياه وما رأى في منامه، وقال لقيت رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر، وأخبره بالذي أمره به وقال إياك أن تحيد عن طريقة هذا وهذا فيحاد بك غدا عنا، فقال عمر: مروا له بكذا وكذا. قال: ما أقبل لرسالة رسول الله ﷺ شيئا ولو أعطيتني جميع ما تملك، ثم خرج عنه. فقال عمرو ابن مهاجر - وأنا إذ ذاك أنام على باب أمير المؤمنين مخافة أن يحدث من أمر الناس أمر فأصلحه، وإلا أنبهته - فانتبهت ليلة لبكائه ونشيج قد غلب عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي قد دهاك؟ ما هذا الذي بلغ بك؟ قال
стр. 1876
إن الله تعالى قد صدق رؤيا البصري، جاءني النبي ﷺ في منامي بين أبي بكر وعمر فقال يا عمر بن عبد العزيز إن اسمك عندنا عمر المهدي، وأبو اليتامى، فاشدد يدك على العريف والماكس، وإياك أن تحيد عن طريقة هذا وطريقة هذا فيحاد بك، فجعل يبكي بنشيج وهو يقول: أنى لي بطريقة هذا وطريقة هذا.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا سليمان بن سيف ثنا أبو عاصم عن عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه. قال: قال عمر لميمون بن مهران:
يا ميمون لا تدخل على هؤلاء الأمراء وإن قلت آمرهم بالمعروف، ولا تخلون بامرأة وإن قلت أقرئها القرآن، ولا تصلن عاقا فإنه لن يصلك وقد قطع أباه.
• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا أبو عروبة ثنا عمر بن عثمان قال ثنا أبي. قال: سمعت جدي قال: كتب عمر إلى عدي بن أرطأة؛ بلغني أنك تستن بسنة الحجاج، فلا تستن بسنته فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها، ويأخذ الزكاة من غير حقها، وكان لما سوى ذلك أضيع.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي. قال: قال عمر: ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل.
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي. قال: كنت عند هشام بن عبد الملك جالسا، فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان حتى إذا استخلف عمر ﵀ نزعها، فقال له هشام أعد مقالتك فقال: يا أمير المؤمنين إن عبد الملك أقطع جدي قطيعة فأقرها الوليد وسليمان، حتى إذا استخلف عمر ﵀ نزعها، فقال والله إن فيك لعجبا، إنك تذكر من أقطع جدك قطيعة ومن أقرها فلا تترحم عليهم وتذكر من نزعها فتترحم عليه، وإنا قد أمضينا ما صنع عمر ﵀.
стр. 1877
(الرسالة)
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا محمد بن بكر البرساني ثنا سليم بن نفيع (١) القرشي عن خلف أبي الفضل القرشي: عن كتاب عمر بن عبد العزيز إلى النفر الذين كتبوا إلي بما لم يكن لهم بحق في رد كتاب الله تعالى، وتكذيبهم بأقداره النافذة في علمه السابق الذي لا حد له إلا إليه، وليس لشيء منه مخرج، وطعنهم في دين الله وسنة رسوله القائمة في أمته.
[أما بعد: فإنكم كتبتم إلي بما كنتم تسترون (٢) منه قبل اليوم في رد علم الله والخروج منه إلى ما كان رسول الله ﷺ يتخوف على أمته من التكذيب بالقدر. وقد علمتم أن أهل السنة كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وسيقيض العلم قبضا سريعا (٣). وقول عمر بن الخطاب - وهو يعظ الناس-: إنه لا عذر لأحد عند الله بعد البينة بضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، قد تبينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر، فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب تقطعت من يديه أسباب الهدى، ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى، وإنكم ذكرتم أنه بلغكم أني أقول إن الله قد علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، فأنكرتم ذلك علي وقلتم إنه ليس يكون ذلك من الله في علم حتى يكون ذاك من الخلق عملا، فكيف ذلك كما قلتم؟! والله تعالى يقول ﴿(إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون)﴾ يعني عائدين في الكفر، وقال تعالى ﴿(ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)﴾. فزعمتم بجهلكم في قول الله تعالى ﴿(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)﴾ أن المشيئة في أي ذلك أحببتم فعلتم من ضلالة أو هدى والله تعالى يقول ﴿(وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين)﴾ فبمشيئة الله لهم شاءوا ولو لم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئا قولا ولا عملا، لأن الله تعالى لم
стр. 1878
يملك العباد ما بيده، ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله، فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعا، فما اهتدى منهم إلا من هداه الله، ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعا فما ضل منهم إلا من كان في علم الله ضالا. وزعمتم بجهلكم أن علم الله تعالى ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من معصيته، ولا بالذي صدهم عما تركوه من طاعته، ولكنه بزعمكم كما علم الله أنهم سيعملون بمعصيته، كذلك علم أنهم سيستطيعون تركها، فجعلتم علم الله لغوا، تقولون لو شاء العبد لعمل بطاعة الله وإن كان في علم الله أنه غير عامل بها، ولو شاء ترك معصيته، وإن كان في علم الله أنه غير تارك لها، فأنتم إذا شئتم أصبتموه وكان علما، وإذا شئتم رددتموه وكان جهلا، وإن شئتم أحدثتم من أنفسكم علما ليس في علم الله، وقطعتم به علم الله عنكم، وهذا ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضا وكان يقول: إن الله لم يجعل فضله ورحمته هملا بغير قسم منه ولا اختيار، ولم يبعث رسله بإبطال ما كان في سابق علمه، فأنتم تقرون في العلم بأمر، وتنقضونه في آخر، والله تعالى يقول ﴿(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)﴾ فالخلق صائرون إلى علم الله تعالى، ونازلون عليه، وليس بينه شيء هو كائن حجاب يحجبه عنه ولا يحول دونه إنه عليم حكيم.
وقلتم لو شاء الله لم يفرض بعمل بغير ما أخبر الله في كتابه عن قوم، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون وأنه قال: ﴿(سنمتعهم﴾ قليلا ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم)﴾ فأخبر أنهم عاملون قبل أن يعملوا، وأخبر أنه معذبهم قبل أن يخلقوا. وتقولون أنتم: إنهم لو شاءوا خرجوا من علم الله في عذابه إلى ما لم يعلم من رحمته لهم، ومن زعم ذلك فقد عادى كتاب الله برد، ولقد سمى الله تعالى رجالا من الرسل بأسمائهم وأعمالهم في سابق علمه، فما استطاع آباؤهم لتلك الأسماء تغييرا، وما استطاع إبليس بما سبق لهم في علمه من الفضل تبديلا، فقال ﴿(واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ ذى ﴿الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار)﴾ فالله أعز في قدرته وأمنع من أن يملك أحدا إبطال علمه في شيء من ذلك، فهو مسمى لهم بوحيه الذي لا يأتيه الباطل من
стр. 1879
بين يديه ولا من خلفه، أو أن يشرك في خلقه أحدا، أو يدخل في رحمته من قد أخرجه منها أو أن يخرج منها من قد أدخله فيها، ولقد أعظم بالله الجهل من زعم: أن العلم كان بعد الخلق، بل لم يزل الله وحده بكل شيء عليما، وعلى كل شيء شهيدا، قبل أن يخلق شيئا، وبعد ما خلق، لم ينقص علمه في بدئهم، ولم يزد بعد أعمالهم، ولا بحوائجه (١) التي قطع بها دابر ظلمهم، ولا يملك إبليس هدى نفسه، ولا ضلالة غيره، وقد أردتم بقذف مقالتكم إبطال علم الله في خلقه، وإهمال عبادته، وكتاب الله قائم بنقض بدعتكم، وإفراط قذفكم، ولقد علمتم أن الله بعث رسوله والناس يومئذ أهل شرك، فمن أراد الله له الهدى لم تحل ضلالته التي كان فيها دون إرادة الله له، ومن لم يرد الله له الهدى تركه في الكفر ضالا، فكانت ضلالته أولى به من هداه، فزعمتم أن الله أثبت في قلوبكم الطاعة والمعصية، فعملتم بقدرتكم بطاعته وتركتم بقدرتكم معصيته، وإن الله خلو من أن يكون يختص أحدا برحمته، أو يحجز أحدا عن معصيته، وزعمتم ن الشيء الذي بقدر إنما هو عندكم اليسر والرخاء والنعمة، وأخرجتم منه الأعمال، وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وأنكم الذين هديتم أنفسكم من دون الله، وأنكم الذين حجزتموها عن المعصية بغير قوة من الله ولا إذن منه، فمن زعم ذلك فقد غلا في القول لأنه لو كان شيء لم يسبق في علم الله وقدره لكان لله في ملكه شريك ينفذ مشيئته في الخلق من دون الله، والله يقول ﴿(حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)﴾ وهم له قبل ذلك كارهون ﴿(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان)﴾ وهم له قبل ذلك محبون وما كانوا على شيء من ذلك لأنفسهم بقادرين. ثم أخبر بما سبق لمحمد ﷺ من الصلاة عليه والمغفرة له ولأصحابه. فقال تعالى ﴿(أشداء على الكفار رحماء بينهم)﴾ وقال تعالى ﴿(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)﴾ فلولا علمه ما غفرها الله له قبل أن يعملها، وفضلا سبق لهم من الله قبل أن يخلقوا، ورضوانا عنهم قبل أن يؤمنوا. ثم أخبر بما هم عاملون آمنون قبل أن يعملوا وقال ﴿(تراهم﴾
стр. 1880
﴿ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا)﴾ فتقولون أنتم إنهم قد كانوا ملكوا رد ما أخبر الله عنهم أنهم عاملون، وأن إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولا، ولا يكون لوحي الله فيما اختار تصديقا، بل لله الحجة البالغة. وفي قوله تعالى ﴿(لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)﴾ فسبق لهم العفو من الله فيما أخذوا قبل أن يؤذن لهم، وقلتم: لو شاءوا خرجوا من علم الله في عفوه عنهم إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا، فمن زعم ذلك فقد غلا وكذب. ولقد ذكر الله بشرا كثيرا وهم يومئذ في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فقال ﴿(وآخرين منهم لما يلحقوا بهم)﴾ وقال ﴿(والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)﴾ فسبقت لهم الرحمة من الله قبل أن يخلقوا والدعاء لهم بالمغفرة، ممن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعوا لهم. ولقد علم العالمون بالله أن الله لا يشاء أمرا فتحول مشيئة غيره دون بلاغ ما شاء، ولقد شاء لقوم الهدى فلم يضلهم أحد، وشاء إبليس لقوم الضلالة فاهتدوا، وقال لموسى [وهارون] ﴿(اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)﴾ [وموسى في سابق علمه أنه يكون لفرعون عدوا وحزنا، فقال تعالى ﴿(ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)﴾] (١) فتقولون أنتم لو شاء فرعون كان لموسى وليا وناصرا، والله تعالى يقول ﴿(ليكون لهم عدوا وحزنا)﴾ وقلتم لو شاء فرعون لامتنع من الغرق، والله تعالى يقول ﴿(إنهم جند مغرقون)﴾ مثبت ذلك عنده في وحيه في ذكر الأولين.
كما قال في سابق علمه لآدم قبل أن يخلقه ﴿(إني جاعل في الأرض خليفة)﴾ فصار إلى ذلك بالمعصية التى ابتلي بها، وكما كان إبليس في سابق علمه أنه سيكون مذموما مدحورا، وصار إلى ذلك بما ابتلي به من السجود لآدم فأبى، فتلقى آدم التوبة فرحم، وتلقى إبليس اللعنة فغوى، ثم أهبط آدم إلى ما خلق له من الأرض مرحوما متوبا عليه، وأهبط إبليس بنظرته مدحورا مذموما مسخوطا
стр. 1881
عليه. وقلتم أنتم: إن إبليس وأولياءه من الجن قد كانوا ملكوا رد علم الله والخروج من قسمه الذي أقسم به إذ قال ﴿(فالحق والحق أقول، لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)﴾ حتى لا ينفذ له علم إلا بعد مشيئتهم، فماذا تريدون بهلكة أنفسكم في رد علم الله؟ فإن الله لم يشهدكم خلق أنفسكم فكيف يحيط جهلكم بعلمه، وعلم الله ليس بمقصر عن شيء هو كائن، ولا يسبق علمه في شيء فيقدر أحد على رده، فلو كنتم تنتقلون في كل ساعة من شيء إلى شيء هو كائن لكانت مواقعكم عنده، ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم ما هو كائن من العباد في الأرض من الفساد وسفك الدماء فيها، وما كان لهم في الغيب من علم، فكان في علم الله الفساد وسفك الدماء، وما قالوا تخرصا إلا بتعليم العليم الحكيم لهم، فظن ذلك منهم وقد أنطقهم به، فانكرتم أن الله أزاغ قوما قبل أن يزيغوا، وأضل قوما قبل أن يضلوا، وهذا مما لا يشك فيه المؤمنون بالله، إن الله قد عرف قبل أن يخلق العباد مؤمنهم من كافرهم، وبرهم من فاجرهم، وكيف يستطيع عبد هو عبد الله مؤمن أن يكون كافرا، أو هو عند الله كافر أن يكون مؤمنا؟ والله تعالى يقول ﴿(أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)﴾ فهو في الضلالة ليس بخارج منها أبدا إلا بإذن الله، ثم آخرون اتخذوا من بعد الهدى عجلا جسدا فضلوا به فعفى عنهم لعلهم يشكرون، فصاروا من أمة قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، وصاروا إلى ما سبق لهم، ثم ضلت ثمود بعد الهدى فلم يعف عنهم ولم يرحموا، فصاروا في علمه إلى صيحة واحدة فإذا هم خامدون فنفذوا إلى ما سبق لهم أن صالحا رسولهم، وأن الناقة فتنة لهم وأنه مميتهم كفارا فعقروها، وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة من التسبيح والعبادة ابتلي فعصى فلم يرحم، وابتلي آدم فعصى فرحم، وهم آدم بالخطيئة فنسى، وهم يوسف بالخطيئة فعصم، فأين كانت الاستطاعة عند ذلك؟ هل كانت تغني شيئا فيما كان من ذلك حتى لا يكون؟ أو تغني فيما لم يكن حتى يكون؟ فتعرف لكم بذلك حجة. بل الله أعز مما تصفون وأقدر.
стр. 1882
وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وإنما علمه بزعمكم حافظ وأن المشيئة في الأعمال إليكم إن شئتم أحببتم الإيمان فكنتم من أهل الجنة ثم جعلتم بجهلكم حديث رسول الله ﷺ الذي جاء به أهل السنة وهو مصدق للكتاب المنزل أنه من ذنب مضاه ذنبا خبيثا في قول النبي ﷺ حين سأله عمر: أرأيت ما نعمل أشيء قد فرغ منه أم شيء نأتنفه؟ فقال ﷺ : بل شيء قد فرغ منه، فطعنتم بالتكذيب له، وتعليم من الله في علمه إذ قلتم إن كنا لا نستطيع الخروج منه فهو الجبر والجبر عندكم الحيف، فسميتم نفاذ علم الله في الخلق حيفا! وقد جاء الخبر «إن الله خلق آدم فنثر ذريته في يده، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون». وقال سهل بن حنيف يوم صفين: أيها الناس اتهموا آراءكم على دينكم فو الذى نفسي بيده لقد رأيتنا يوم أبي جندل ولو نستطيع رد أمر رسول الله ﷺ لرددناه، والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا.
ثم أنتم بجهلكم قد أظهرتم دعوة حق على تأويل باطل تدعون الناس إلى رد علم الله، فقلتم الحسنة من الله والسيئة من أنفسنا، وقال: أئمتكم وهم أهل السنة الحسنة من الله في علم قد سبق، والسيئة من أنفسنا في علم قد سبق، فقلتم لا يكون ذلك حتى يكون بدؤها من أنفسنا كما بدء السيئات من أنفسنا، وهذا رد للكتاب منكم، ونقض للدين. وقد قال ابن عباس حين نجم القول بالقدر:
هذا أول شرك هذه الأمة، والله ما ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا، كما أخرجوه من أن يكون قد شرا، فأنتم تزعمون بجهلكم أن من كان في علم الله ضالا فاهتدى فهو بما ملك ذلك حتى كان في هداه ما لم يكن الله علمه فيه، وأن من شرح صدره للإسلام فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه الله له، وأنه إن كان مؤمنا فكفر فهو مما شاء لنفسه، وملك من ذلك لها، وكانت مشيئته في كفره أنفذ من مشيئة الله في إيمانه، بل أشهد أنه من عمل حسنة فبغير معونة كانت من نفسه عليها، وأن من عمل سيئة فبغير حجة كانت له فيها
стр. 1883
وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وأن لو أراد الله أن يهدي الناس جميعا لنفذ أمره فيمن ضل حتى يكون مهتديا، فقلتم بمشيئته شاء لكم تفويض الحسنات إليكم، وتفويض السيئات ألقى عنكم سابق علمه في أعمالكم، وجعل مشيئته تبعا لمشيئتكم، ويحكم فو الله ما أمضى لبنى إسرائيل مشيئتهم حين أبوا أن يأخذوا ما آتاهم بقوة حتى نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة، فهل رأيتموه أمضى مشيئته لمن كان في ضلالته حين أراد هداه حتى صار إلى أن أدخله بالسيف إلى الإسلام كرها بموضع علمه بذلك فيه، أم هل أمضى لقوم يونس مشيئتهم حين أبوا أن يؤمنوا حتى أظلهم العذاب فآمنوا وقبل منهم، ورد على غيرهم الإيمان فلم يقبل منهم، وقال تعالى ﴿(فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده)﴾ أي علم الله الذي قد خلا في خلقه، ﴿(وخسر هنالك الكافرون)﴾. وذلك كان موقعهم عنده أن يهلكوا بغير قبول منهم، بل الهدى والضلالة، والكفر والإيمان، والخير والشر، بيد الله يهدي من يشاء ويذر من يشاء في طغيانهم يعمهون. كذلك قال إبراهيم ﵇: ﴿(واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)﴾، وقال ﵇: ﴿(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك)﴾. أي أن الإيمان والإسلام بيدك، وإن عبادة من عبد الأصنام بيدك، فأنكرتم ذلك وجعلتموه ملكا بأيديكم دون مشيئة الله .
وقلتم في القتل أنه بغير أجل، وقد سماه الله لكم في كتابه فقال ليحيى ﴿(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)﴾ فلم يمت يحيى إلا بالقتل، وهو موت كما مات من قتل منهم شهيدا، أو قتل عمدا، أو قتل خطأ، كمن مات بمرض أو فجأة، كل ذلك موت بأجل توفاه، ورزق استكمله، وأثر بلغه، ومضجع برز إليه ﴿(وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)﴾ ولا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة إلا بلغته، ولا موضع قدم إلا وطأته، ولا مثقال حبة من رزق إلا استكملته، ولا مضجع بحيث كان إلا برزت إليه، يصدق ذلك قول الله ﴿(قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون﴾
стр. 1884
﴿إلى جهنم)﴾ فأخبر الله سبحانه بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار، وهم أحياء بمكة، وتقولون أنتم أنهم قد كانوا ملكوا رد علم الله في العذابين اللذين أخبر الله ورسوله أنهما نازلان بهم، وقال تعالى ﴿(ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي)﴾ يعني القتل يوم بدر ﴿(ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق)﴾ فانظروا إلى ما أرداكم فيه رأيكم، وكتابا سبق في علمه بشقائكم إن لم يرحمكم ثم قول رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على ثلاثة أعمال؛ الجهاد ماض منذ يوم بعث الله رسوله إلى يوم القيامة فيه عصابة من المؤمنين يقاتلون الدجال لا ينقض ذلك جور جائر، ولا عدل من عدل، والثانية أهل التوحيد لا تكفروهم ولا تشهدوا عليهم بشرك، والثالثة المقادير كلها خيرها وشرها من قدر الله» فنقضتم من الإسلام جهاده، ونقضتم شهادتكم على أمتكم بالكفر، وبرئتم منهم ببدعتكم، وكذبتم بالمقادير كلها. والآجال والأعمال والأرزاق، فما بقيت فى أيديكم خصلة ينبني الإسلام عليها إلا نقضتموها وخرجتم منها.
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز
قال الشيخ ﵀:
ومنهم الحذر الحرك. سليل عمر عبد الملك.
كان للحق نافذا، وللباطل واقذا.
وقيل: إن التصوف الحذر من الأهاويل، والنفر من الأباطيل.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم. قال: قال ابن لعمر بن عبد العزيز يقال له عبد الملك:- وكان يفضل على عمر - يا أبت أقم الحق ولو ساعة من نهار.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا يحيى بن يعلى المحاربي ثنا بعض مشيخة أهل الشام. قال:
стр. 1885
كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي حدثني سليمان بن حبيب المحاربي حدثني عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز - قال: وأصابه الطاعون في خلافة أبيه فمات - قال: والله ما من أحد أعز علي من عمر، ولأن أكون سمعت بموته أحب إلي من أن أكون كما رأيته.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب قال: جاءت امرأة عبد الملك بن عمر إليه وقد ترجلت ولبست إزارا ورداء ونعلين، فلما رآها قال: اعتدى اعتدى.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثني معمر ابن سليمان الرقي ثنا فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران: أن عبد الملك بن عمر قال له: يا أبت ما منعك أن تمضى لما تريد من العدل، فو الله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك، قال يا بني إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب، إنى لأريد أن أحيا الأمر من العدل فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه.
• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد ابن أبي بكر ثنا محمد بن مروان ثنا هشام بن حسان. قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم: كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين؟ قال قلت يا أمير المؤمنين أتدري ما عيالك؟ قال نعم الله لهم، فخرجت من عنده فلقيت ابنه عبد الملك فقلت له هل تدري ما قال أمير المؤمنين؟ قال: وما قال؟ قلت قال هل تدري ما أصبنا من أموال المؤمنين، قال فما قلت له؟ قال قلت له هل تدري ما عيالك قال نعم الله لهم. قال: عبد الملك بئس الوزير أنت يا مزاحم، ثم جاء يستأذن على أبيه فقال للآذن استأذن لي عليه، فقال له الآذن إنما لأبيك من الليل والنهار هذه الساعة، قال: ما بد من لقائه، فسمع عمر مقالتهما قال من هذا؟ قال الآذن عبد الملك، قال ائذن له. قال: فدخل، فقال: ما جاء بك هذه
стр. 1886
الساعة؟ قال شيء ذكره لي مزاحم، قال نعم فما رأيك؟ قال رأيي أن تمضيه قال فإني أروح إلى الصلاة فأصعد المنبر فأرده على رءوس الناس، قال ومن لك أن تعيش إلى الصلاة؟ قال فمه؟ قال الساعة، قال فخرج فنودي في الناس الصلاة جامعة فصعد المنبر فرده على رءوس الناس.
• حدثنا الحسن ثنا إسماعيل ثنا محمد بن أبي بكر ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد الدروقى قالا: ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم. قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فلما تفرقنا نادى مناديه الصلاة جامعة، قال فجئت المسجد فإذا عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها، وما كان ينبغي لهم أن يعطونها، وإني قد رأيت ذلك ليس علي فيه دون الله محاسب، وإني قد بدأت بنفسي وأهل بيتي، اقرأ يا مزاحم، فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا، ثم يأخذه عمر وبيده الجلم فيقطعه حتى نودي بالظهر.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد ابن يزيد عن جعونة. قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر، فقال يا أمير المؤمنين ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه، وباطلا لم تمته؟ قال اقعد يا بنى ان آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إلي، وقد أقبل شرها وأدبر خيرها، ولكن أليس حسبي جميلا أن لا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت فيه حقا، وأمت فيه باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك.
• حدثنا محمد ثنا أبو عروبة حدثني محمد بن يحيى بن كثير ثنا سعيد بن حفص ثنا أبو المليح عن ميمون - يعني ابن مهران-. قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز وإلى مكحول وإلى أبي قلابة، فقال: ما ترون في هذه الأموال التي أخذت من الناس ظلما؟ فقال مكحول يومئذ قولا ضعيفا كرهه، فقال أرى أن تستأنف فنظر إلي عمر كالمستغيث بي، قلت: يا أمير المؤمنين ابعث إلى عبد الملك فأحضره فإنه ليس بدون من رأيت، قال يا حارث ادع لي عبد الملك،
стр. 1887
فلما دخل عليه عبد الملك قال يا عبد الملك ما ترى في هذه الأموال التي قد أخذت من الناس ظلما قد حضروا يطلبونها، وقد عرفنا مواضعها؟ قال أرى أن تردها، فإن لم تفعل كنت شريكا لمن أخذها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم - وكان كاتب عمر بن عبد العزيز بالمدينة، ولم يزل معه بالشام - قال: دخل عبد الملك على أبيه عمر فقال أين وقع لك رأيك فيما ذكر لك مزاحم من رد المظالم؟ قال علي إنفاذه. فرفع عمر يديه ثم قال: الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني، نعم يا بني أصلي الظهر إن شاء الله ثم أصعد المنبر فأردها على رءوس الناس، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين من لك بالظهر ومن لك يا أمير المؤمنين إن بقيت أن تسلم لك نيتك للظهر؟ قال عمر: فقد تفرق الناس للقائلة، فقال عبد الملك: تأمر مناديك فينادي الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس [فأمر مناديه فنادى، فاجتمع الناس وقد جيء بسفط أو جونة فيها تلك الكتب وفي يد عمر جلم يقصه حتى بودى بالظهر] (١).
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا معمر بن سليمان الرقي ثنا ميمون بن مهران. قال: ما رأيت ثلاثة في بيت أخير من عمر بن عبد العزيز، وابنه عبد الملك، ومولاه مزاحم.
• حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني زياد بن أبي حسان: أنه شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن ابنه عبد الملك قال: لما دفنه وسوى عليه قبره بالأرض وضعوا عنده خشبتين من زيتون، إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة واستوى قائما، وأحاط به الناس. فقال: رحمك الله يا بني لقد كنت بارا بأبيك، والله ما زلت منذ [وهبك الله لي مسرورا بك، ولا والله ما كنت قط أشد بك مسرورا ولا أرجى بحظي من الله فيك منذ] (٢) وضعتك فى هذا المنزل الذى صيرك
стр. 1888
الله إليه فرحمك الله وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب. رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمر الله والحمد لله رب العالمين. ثم انصرف.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عفان ثنا بشر بن المفضل حدثني أبي عن على ابن حصين. قال: شهدت عمر تتابعت عليه مصائب، مات أخ له، ثم مات مزاحم، ثم مات عبد الملك. فلما مات عبد الملك، تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: لقد دفعته إلى النساء في الخرق، فما زلت أرى فيه السرور وقرة العين إلى يومي هذا، فما رأيته في أمر قط أقر لعيني من أمر رأيته فيه اليوم.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني العلاء بن عبد الجبار العطار ثنا حزم. قال: بلغنا أن عمر كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن في شأن ابنه عبد الملك حين توفي: أما بعد، فإن الله تبارك اسمه وتعالى ذكره كتب على خلقه حين خلقهم الموت وجعل مصيرهم إليه، فقال فيما أنزل من كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه وأشهد ملائكته على حقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون. ثم قال لنبيه ﵇ ﴿(وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون)﴾ ثم قال ﴿(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)﴾ فالموت سبيل الناس في الدنيا، لم يكتب الله لمحسن ولا لمسئ فيها خلدا، ولم يرض ما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته، ولم يرض ببلائها نقمة لأهل معصيته، فكل شيء منها أعجب أهلها أو كرهوا منه شيئا متروك لذلك خلقت حين خلقت، ولذلك سكنت منذ سكنت، ليبلو الله فيها عباده أيهم أحسن عملا، فمن قدم عند خروجه من الدنيا إلى أهل طاعته ورضوانه من أنبيائه وأئمة الهدى الذين أمر الله نبيه أن يقتدي بهداهم خالد في دار المقامة من فضله، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب، ومن كانت مفارقته الدنيا إلى غيرهم وغير منازلهم فقد قابل الشر الطويل وأقام على ما لا قبل له به، أسأل الله برحمته أن يبقينا ما أبقانا في الدنيا مطيعين لأمره، متبعين لكتابه، وجعلنا إذا خرجنا من الدنيا إلى نبينا ومن أمرنا
стр. 1889
أن نقتدي بهداه من المصطفين الأخيار، وأسأله برحمته أن يقينا أعمال السوء في الدنيا، والسيئات يوم القيامة. ثم إن عبد الملك ابن أمير المؤمنين كان عبدا من عباد الله أحسن الله إليه في نفسه، وأحسن إلى أبيه فيه، أعاشه الله ما أحب أن يعيشه، ثم قبضه إليه حين أحب أن يقبضه، وهو فيما علمت بالموت مغتبط يرجو فيه من الله رجاء حسنا، فأعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله، فإن خلاف ذلك لا يصلح في بلائه عندي، وإحسانه إلى، ونممته علي. وقد قلت فيما كان من سبيله والحمد لله ما رجوت به ثواب الله وموعده الصادق من المغفرة؛ إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم لم أجد والحمد لله بعده في نفسي إلا خيرا من رضي بقضاء الله، واحتساب لما كان من المصيبة فحمدا لله على ما مضى وعلى ما بقي، وعلى كل حال من أمر الدنيا والآخرة. أحببت أن أكتب إليك بذلك وأعلمكه من قضاء الله فلا أعلم ما نيح عليه في شيء من قبلك ولا اجتمع على ذلك أحد من الناس، ولا رخصت فيه لقريب من الناس ولا لبعيد، واكفني ذلك بكفاية الله، ولا ألومنك فيه إن شاء الله والسلام عليك.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عفان بن مسلم حدثني جويرية بن أسماء حدثني إسماعيل بن أبي حكيم.
قال: غضب عمر بن عبد العزيز يوما فاشتد غضبه، وكان فيه حدة، وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضر، فلما سكن غضبه قال: يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة الله عليك، وموضعك الذي وضعك الله به، وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى؟ قال كيف قلت! قال فأعاد عليه كلامه فقال أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيها الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه، قال وكان له بطين.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا منصور بن أبي مزاحم حدثني مروان أبو عمرو الجزري عن ابن أبي عبلة. قال: جلس عمر يوما للناس، فلما انتصف النهار ضجر وكل ومل، فقال للناس: مكانكم حتى
стр. 1890
أنصرف إليكم، فدخل ليستريح ساعة فجاء ابنه عبد الملك فسأل عنه فقالوا دخل، فاستأذن عليه فأذن له، فلما دخل قال: يا أمير المؤمنين ما أدخلك؟ قال أردت أن أستريح ساعة، قال: أو أمنت الموت أن يأتيك ورعيتك على بابك ينتظرونك وأنت محتجب عنهم؟ فقام عمر من ساعته، وخرج إلى الناس.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن فراس أبو هريرة حدثني محمد بن مالك العبدي. قال: لما مات عبد الملك بن عمر عزاه الناس عنه، فعزاه أعرابي من بنى كلاب فقال:
تعز أمير المؤمنين فإنه … لما قد ترى يغذى الصغير ويولد
هل ابنك إلا من سلالة آدم … لكل على حوض المنية مورد
قال فما وقعت منه تعزية أحد ما وقعت منه تعزية الأعرابي.
أسند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس عن عدة من الصحابة وكبار التابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
منهم أنس بن مالك وسمع منه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعمر بن أبي سلمة المخزومي، والسائب بن يزيد، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وخولة بنت حكيم الأنصارية.
وروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي بردة بن أبي موسى، وإبراهيم بن عبد الله بن قارط والربيع بن سبرة الجهني، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وغيرهم من أبناء الصحابة والتابعين. جمعنا ما انتهى إلينا من مسانيده ورواياته في غير هذا الكتاب فمن ذلك.
• ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا عبيد الله بن محمد العمري ثنا الزبير بن بكار ثنا يحيى بن أبي فتيلة (١) ثنا عبد الخالق بن أبى حازم
стр. 1891
ثنا ربيعة بن عثمان التيمي ثنا عبد الوهاب بن بخت قال أخبرني عمر بن عبد العزيز: أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد، فإنك راع مسئول عن رعيتك، حدثني أنس بن مالك: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أبي فتيلة.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلام ثنا أحمد بن الجعد ثنا محمد بن بكار ثنا محمد ابن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ . قال: «إن الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله ». غريب من حديث عمر تفرد به محمد بن الفضل عن سالم.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا أحمد بن الهيثم الوزان ثنا أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن هلال مولى عمر عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. قال: «علمتني أمي أسماء بنت عميس شيئا أمرها به رسول الله ﷺ أن تقوله عند الكرب:
الله الله ربي لا أشرك به شيئا». غريب من حديث عمر تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه. رواه وكيع ومحمد بن بشر ومروان الفزاري في آخرين عن عبد العزيز.
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن أبي غياث ثنا الحسن بن علي بن عمرو ثنا عبد الكريم بن أبي همام ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز عن عمرو بن أبي سلمة: «أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد متوشحا به، قد خالف بين طرفيه». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث عبد الكريم تفرد به الحسن.
• حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب ثنا محمد بن محمد بن سليمان قال سمعت أبا الشعثاء علي بن الحسن يقول ثنا القاسم بن مالك المزني عن الجعيدي. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد: «يا سائب هل رأيت أحدا من
стр. 1892
أصحاب رسول الله ﷺ يأتزر الرداء أو يرتدي الرداء ثم يخرج؟ قال نعم! قال: لو صنع ذلك أحد اليوم لقيل مجنون». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من حديث القاسم، والسائب بن يزيد من الصحابة، ممن ولد في الهجرة وهو ابن أخت النمر، مسح النبي ﷺ رأسه ودعا له.
• حدثنا إبراهيم بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا عبيد بن يعيش ثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه. قال: «كان النبي ﷺ قلما يحدث إلا يلمع ببصره إلى السماء.». غريب من حديث عمر تفرد به محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا يحيى بن سعيد الأنصاري أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : «من أفلس بمال قوم فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» صحيح ثابت متفق عليه رواه الثوري وشعبة ومالك والليث وعمرو بن الحارث وهشيم في آخرين عن يحيى بن سعيد، ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد وابن أبي حسين عن أبى بكر بن محمد ابن عمرو عن عمرو مثله.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن سهل أبو عبد الله ثنا مضارب ابن بديل حدثني أبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن نوفل بن أبي الفرات الحلبي عن عمر بن عبد العزيز عن سالم عن أبيه. قال: قال النبي ﷺ :
«اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر، أو أبي جهل». غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان البصري ثنا عمرو بن الحصين ثنا ابن علاثة ثنا إبراهيم بن أبي عبلة. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول حدثني عروة بن الزبير عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ
стр. 1893
يقول: «ما من ساعة تمر بابن آدم لم يكن ذاكرا لله فيها بخير إلا خسر عندها يوم القيامة». غريب من حديث عمر وإبراهيم تفرد به ابن علاثة.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن سهل ثنا مضارب بن بديل ثنا أبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن نوفل بن أبي الفرات عن عمر بن عبد العزيز عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان أجود من الريح المرسلة إذا نزل عليه جبريل ﵇ يدارسه القرآن».
غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني حدثني محمد بن داود الرملي ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ثنا أبي عن أبي سنان الشيباني عن عمر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن ابن عوف عن ربيعة بن كعب. قال: قال رسول الله ﷺ :
«أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم». غريب من حديث ربيعة وعمر تفرد به محمد بن داود الرملي.
• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم - إملاء - ثنا علي بن سعيد ثنا طاهر بن خالد بن نزار حدثني أبي ثنا محمد بن أبي يحيى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن عمر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتي المدينة حين يصبح لم يضره شيء حتى يمسي». غريب من حديث أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن وعمر تفرد به طاهر بن خالد بن نزار عن أبيه.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن سهل ثنا مضارب بن بديل حدثني أبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن نوفل بن أبي الفرات عن عمر عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه: أن النبي ﷺ قرأ ﴿(فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد)﴾. غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارط عن أبى
стр. 1894
هريرة. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضئوا مما مست النار» صحيح ثابت رواه ابن علية ويزيد بن زريع وعبد الواحد بن زياد عن معمر مثله، ورواه عن الزهري صالح بن كيسان وابن جريج وابن مسافر وشعيب ويونس ومحمد بن خليد ومحمد بن إسحاق في آخرين.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا أبو الدهماء عن ثابت البناني عن عمر عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم القيامة جمع الله الخلائق فى صعيد واحد، ثم يدفع لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدون من دون الله فيوردونهم النار ويبقى الموحدون، فيقال لهم ما تنتظرون؟ فيقولون ننتظر ربا كنا نعبده بالغيب فيقال لهم أو تعرفونه؟ فيقولون إن شاء عرفنا نفسه فيتجلى لهم فيخرون سجودا فيقال لهم يا أهل التوحيد ارفعوا رءوسكم فقد أوجب الله لكم الجنة، وجعل مكان كل رجل منكم يهوديا أو نصرانيا في النار».
غريب من حديث عمر وثابت تفرد به أبو الدهماء وحدث به الأئمة عن النفيلي أبو حاتم وأبو زرعة وسلمة بن شبيب وغيرهم.
• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي ثنا محمد بن عبد الله القطان ثنا عبد الرحمن بن معزى عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عمر عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه. قال: «نهى النبي ﷺ عن متعة النساء عام الفتح» رواه إبراهيم بن أبي عبلة عن عمر مثله. وهو من حديث عمر عن الربيع عزيز، ورواه عن الربيع الجم الغفير.
• حدثنا الحسن بن غيلان ثنا محمد بن خلف القاضي وكيع ثنا علي بن أبي دلامة ثنا علي بن عياش عن أبي مطيع الأطرابلسي عن عباد بن كثير عن عمر عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل دين خلقا، وإن خلق الإسلام الحياء». غريب من حديث عمر تفرد به علي بن عياش عن أبي مطيع.
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سختويه (١) التسترى ثنا
стр. 1895
يعقوب بن إبراهيم ح. وحدثنا عمر بن محمد بن السري ثنا عبد الله بن أبي داود قالا: ثنا عمر بن شبة حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على ابن أبي طالب. قال: حدثني يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فتقدمت إليه فقال لي: ممن أنت؟ قلت من قريش، قال من أي قريش؟ قلت من بني هاشم، قال من أي بني هاشم؟ قال فسكت فقال من أي بني هاشم؟ قلت مولى علي. قال: من علي؟ فسكت، قال فوضع يده على صدري وقال: وأنا والله مولى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ثم قال: حدثني عدة أنهم سمعوا النبي ﷺ يقول «من كنت مولاه فعلي مولاه» ثم قال: يا مزاحم كم تعطي أمثاله؟ قال مائة أو مائتي درهم، قال أعطه خمسين دينارا. وقال ابن أبي داود ستين دينارا لولايته علي بن أبي طالب.
ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك. غريب من حديث عمر تفرد به عمر بن شبة عن عيسى.
كعب الأحبار
قال الشيخ ﵀:
ومنهم الحبر صاحب الكتب والأسفار، المثير للمكتوم والأسرار والمشير إلى المشاهد والآثار، أبو إسحاق كعب بن ماتع الأحبار.
وقيل: إن التصوف مفارقة الأشرار، ومصادقة الأخيار.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن قودر عن كعب. قال قال:
المؤمن الزاهد والمملوك الصالح آمنان من الحساب، وطوبى لهم كيف يحفظهم الله في ديارهم، إن الله إذا أحب عبده المؤمن روى عنه الدنيا ليرفعه درجات في الجنة، وإذا أبغض عبده الكافر بسط له في الدنيا حتى يسفله دركات في النار. قال: كعب: ويقول الله لعباده الصابرين الراضين بالفقر: أبشروا ولا تحزنوا