← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن غالب قال سمعت أبا عاصم العباداني يقول: خطب عمر بن عبد العزيز فقال: أما بعد؛ فإن كنتم مؤمنين بالآخرة فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين بها فأنتم هلكى. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح ثنا أبو همام ثنا ضمرة ثنا سفيان الثوري. قال: قال عمر بن عبد العزيز: من لم يعلم أن كلامه من عمله كثرت ذنوبه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي ثنا الزبير بن بكار ثنا محمد بن مسلمة عن هشام بن عبد الله بن عكرمة. قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق حتى بسطت لهم من الدنيا شيئا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر أن عمر بن عبد العزيز قال: قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطمع. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أما بعد، فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان كان من الخطأ الذي قضى الله عليك، وقدر أن تبتلى بها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا خالد بن خداش ثنا نوح بن قيس حدثني محمد بن معبد: أن عمر بن عبد العزيز أرسل بأسارى من أسارى الروم ففادى بهم أسارى من أسارى المسلمين، قال فكنت إذا دخلت على ملك الروم فدخلت عليه عظماء الروم خرجت، قال فدخلت يوما فإذا هو جالس في الأرض مكتئبا حزينا، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟! قلت وما حدث؟ قال مات الرجل الصالح، قلت من؟ قال عمر بن عبد العزيز. [قال ثم قال ملك الروم: لأحسب أنه لو كان أحد يحيى الموتى بعد عيسى بن مريم ﵇ لأحياهم عمر بن عبد العزيز، ثم] (١) قال: لست أعجب من الراهب أغلق بابه ورفض الدنيا وترهب وتعبد، ولكن أتعجب

стр. 1822

ممن كانت الدنيا تحت قدميه فرفضها ثم ترهب. • حدثنا محمد (١) بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا خالد ابن مرداس ثنا الحكيم - يعني ابن عمر - قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وأرسل غلامه يشوي بكبكبة من لحم، فعجل بها فقال أسرعت بها؟! قال شويتها في نار المطبخ - وكان للمسلمين مطبخ يغديهم ويعشيهم - فقال لغلامه: كلها يا بني فإنك رزقتها ولم أرزقها. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد ابن الحسين ثنا الوليد بن صالح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان لعمر ابن عبد العزيز سفط فيه دراعة من شعر وغل، وكان له بيت فى جوف بيت يصلي فيه لا يدخل فيه أحد، فإذا كان في آخر الليل فتح ذلك السفط ولبس تلك الدراعة ووضع الغل فى عنقه، فلا يزال يناجي ربه ويبكي حتى يطلع الفجر ثم يعيده في السفط. • حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد حدثني أبو عبد الرحمن حاتم بن عبيد الله الأزدي عن الحسين ابن محمد الخزاعي عن رجل من ولد عثمان: أن عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبه: إن لكل سفر زادا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسى قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه، ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا. فكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة، فاما من لا يداوى كلما (٢) الا أصابه جرح فى ناحية أخرى، أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي، وتظهر غيلتي، وتبدو مسكنتي، فى يوم يبدو فيه الغنى والفقر، والموازين منصوبة، ولقد عنيتم

стр. 1823

بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت، ولو عنيت به الجبال لذابت، ولو عنيت به الأرض لتشققت، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وأنكم صائرون إلى إحداهما. • حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمرو (١) ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا يعقوب بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عمر بن محمد المكي. قال: خطب عمر بن عبد العزيز فقال: إن الدنيا ليست بدار قراركم، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامر موثق عما قليل مخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، إنما الدنيا كفئ ظلال قلص فذهب. بينا ابن آدم في الدنيا ينافس فيها وبها قرير العين إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلا، وتجر حزنا طويلا. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا حاجب بن الوليد ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا أرطأة بن المنذر. قال: قيل لعمر ابن عبد العزيز لو اتخذت حرسا واحترزت في طعامك وشرابك، فإن من كان قبلك يفعله؟ فقال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف شيئا دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا بقية بن الوليد عن جعبان العبسي (٢) عن عمرو بن مهاجر. قال قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزني، ثم قل يا عمر ما تصنع؟. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن حماد بن يزيد عن جعونة. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الموسم أما بعد: فإني أشهد الله وأبرأ إليه في الشهر الحرام والبلد الحرام ويوم الحج الاكبر انى برئ من ظلم من ظلمكم، وعدوان من اعتدى عليكم، أن أكون أمرت بذلك أو رضيته أو تعمدته، إلا أن يكون وهما

стр. 1824

مني، أو أمرا خفي علي لم أتعمده، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عني مغفورا لي إذا علم مني الحرص والاجتهاد، ألا وإنه لا إذن على مظلوم دوني وأنا معول كل مظلوم، ألا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم، وقد صيرت أمره إليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم، ألا وإنه لا دولة بين أغنيائكم، ولا أثرة على فقرائكم فى شيء من فيئكم، ألا وأيما وارد ورد في أمر يصلح الله به خاصا أو عاما من هذا الدين فله ما بين مائتي دينار إلى ثلاث مائة دينار على قدر ما نوى من الحسنة، وتجشم من المشقة، رحم الله امرأ لم يتعاظمه سفر يحيي الله به حقا لمن وراءه، ولولا أن أشغلكم عن مناسككم لرسمت لكم أمورا من الحق أحياها الله لكم، وأمورا من الباطل أماتها الله عنكم، وكان الله هو المتوحد بذلك فلا تحمدوا غيره، فإنه لو وكلني إلى نفسي كنت كغيري والسلام عليكم. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام ابن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: كتب بعض عمال عمر إليه يقول في كتابه: يا أمير المؤمنين إني بأرض قد كثر فيها النعم حتى لقد أشفقت على من قبلي من أهلها ضعف الشكر. فكتب إليه عمر: إني قد كنت أراك أعلم بالله مما أنت، إن الله لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أفضل من نعمه، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل، قال الله تعالى ﴿(ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين)﴾ وأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان؟! وقال الله تعالى ﴿(وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها)﴾ إلى قوله ﴿(وقيل الحمد لله)﴾ وأي نعمة أفضل من دخول الجنة. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ولا يسخر فيه شيئا، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى قال على ما حمله؟ قالوا على البريد، فأمر بذلك العسل

стр. 1825

فبيع وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال أفسدت علينا عسلك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا أبو عوانة عن خالد بن أبي الصلت. قال: أنى عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن موسى السدي ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أهدي إلى عمر بن عبد العزيز تفاح وفاكهة، فردها وقال لا أعلمن أنكم قد بعثتم الى أحد من أهل عملي بشيء، قيل له ألم يكن رسول الله ﷺ يقبل الهدية؟ قال: بلى ولكنها لنا ولمن بعدنا رشوة. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل عن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر تفاحا فقال لو أن عندنا شيئا من تفاح فإنه طيب؟ فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحا، فلما جاء به الرسول قال: ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه، ارفع يا غلام واقرأ على فلان السلام وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب، قال عمرو بن مهاجر: فقلت له يا أمير المؤمنين ابن عمك رجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال إن الهدية كانت للنبي ﷺ هدية، وهي لنا رشوة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثني رجل: أن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخناصرة فقال: يا أيها الناس ما منكم من أحد [يبلغنا عنه حاجة ألا أحببت أن أسد من حاجته بما قدرت عليه، وما منكم من أحد] (١) لا يسعه ما عندنا إلا وددت أنه بدئ بي وبلحمتي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشه، وايم الله إني لو أردت غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان به مني ذلولا عالما بأسبابه ولكنه قضاء من الله كتاب ناطق وسنة عادلة يدل فيها على طاعته، وينهى

стр. 1826

فيها عن معصيته، ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق وأبكى الناس حوله ثم نزل فكانت إياها، لم يخطب بعدها حتى مات ﵀. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسين بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي المعمر المصري ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة وكان آخر خطبة خطبها؛ حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه ليحكم بينكم ويفصل بينكم، وخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر الله اليوم وخافه وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان؟ ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وستصير من بعدكم للباقين، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين. ثم إنكم تشيعون كل يوم غاديا ورائحا، قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيبوه فى صدع من الارض، فى شق صدع، ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد، فارق الأحباب، وباشر التراب، ووجه للحساب، مرتهن بما عمل غني عما ترك، فقير إلى ما قدم. فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت بكم أما والله إني لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي وأستغفر الله، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا إلا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتي حتى يكون عيشنا وعيشه واحدا، أما والله لو أردت غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولا، وكنت بأسبابه عالما، ولكن سبق من الله كتاب ناطق، وسنة عادلة، دل فيها على طاعته، ونهى فيها عن معصيته ثم رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا محمد بن يزيد. قال: قال وهيب: خطب عمر بن عبد العزيز ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إن الله لم يبعث نبيا بعد نبيه محمد ﷺ [ولم ينزل كتابا من بعد كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله

стр. 1827

عليه وسلم، ألا وإن ما أنزل الله على محمد] (١) فهو الحق إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع، إلا وإني لست بخيركم ولكني أثقلكم حملا ألا وإن السمع والطاعة واجبان على كل مسلم ما لم يؤمر لله بمعصية، فمن أمر لله بمعصية ألا فلا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق، ألا هل أسمعت؟ قالها ثلاثا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن عثمان الحربي ثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز يخطب فيقول: أيها الناس من ألم بذنب فليستغفر الله وليتب، [فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب] (٢) فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا اسماعيل بن علية عن أبي مخزوم حدثني عمر بن أبي الوليد. قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوم جمعة وهو ناحل الجسم، فخطب كما يخطب ثم قال: أيها الناس من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، فانه لا بد لأقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم، وكتبها عليهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا رجاء بن الجارود ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي عن عدي بن الفضل. قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب فقال: اتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، فإنه إن كان لأحدكم رزق في رأس جبل أو حضيض أرض يأته. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح وحدثنا الحسن بن أنس بن عثمان الأنصاري ثنا أحمد بن حمدان بن إسحاق العسكري ثنا علي بن المديني قالا: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت علي بن زيد بن جدعان يقول: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة فسمعته يقول: ألا إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال قرأت على زيد بن الحباب حدثني عياش بن عقبة الحضرمي وهو ابن عم ابن

стр. 1828

لهيعة حدثني بحدل الشامي عن أبيه - وكان صاحبا لعمر بن عبد العزيز - أخبره قال: رأيت عمر بن عبد العزيز على المنبر يتلو هذه الآية ﴿(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)﴾ حتى ختمها. فمال على أحد شقيه يريد أن يقع. • حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر - بياع الخمر - قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس عليه قميص مرقوع. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا سلام بن مسكين قال سمعت بعض أصحابنا يقول: إن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس لتقوى الله خلف، يا أيها الناس اتقوا الله وأطيعوا من أطاع الله، ولا تطيعوا من عصى الله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حزم حدثني رجل يقال له زيد: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يوم عيد وجاء راكبا فنزل ونزل من معه، ثم جاء يمشى وعليه جبة محشوة بيضاء وعمامة شامية صفيقة، وسراويل يمنية، وخفان ساذجان، فصعد المنبر فأتى بعصا مضببة بفضة عرضها بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم تلا آيات من كتاب الله، ثم قال: أيها الناس إني وجدت هذا القلب لا يعبر عنه إلا باللسان ولعمرى - وإن لعمرى منى لحق - لوددت أنه ليس من الناس عبد ابتلى بسعة الا نظر قطيعا من ماله فجعله في الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل، بدأت أنا بنفسي وأهل بيتي، ثم كان الناس بعد. ثم كان آخر كلمة تكلم بها حين نزل: لولا سنة أحيها أو بدعة أميثها لم أبال أن لا أبقى في الدنيا فواقا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد. ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا يحيى بن زكريا قالا: ثنا يحيى بن سعيد قال: خطب عمر بن عبد العزيز بعرفات فقال: إنكم وفد غير واحد، وإنكم قد شخصتم

стр. 1829

من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر وأرملتم، وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من غفر الله له. زاد حماد في حديثه: فقال له رجل أين أصلي المغرب؟ فقال حيث أدركتك من واديك هذا. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا سفيان قال سمعت شيخا من شيوخنا قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر بعرفة وهو يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة. قال وأومأ بيده إلى الناس. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قال سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب قال: ما أنعم الله على عبد نعمة ثم انتزعها منه فعاضه مما انتزع منه الصبر إلا كان ما عاضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية ﴿(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)﴾. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا زائدة بن أبي الرقاد ثنا عبد الله بن العيزار. قال: خطبنا عمر بن عبد العزيز بالشام على منبر من طين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أصلحوا سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا جعفر بن محمد بن الفريابى ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا عرعرة بن البريد عن حاجب بن خليف. البرجمي. قال: شهدت عمر ابن عبد العزيز يخطب الناس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سن رسول الله ﷺ وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سن سواهما فإنا نرجئه. • حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا نصر بن القاسم الفرائضي ثنا عبد الله بن

стр. 1830

عمر القواريري ثنا المنهال بن عيسى ثنا غالب القطان. قال: قال عمر بن عبد العزيز: اللهم إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني، رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الذي خلقتهم له، فرحمتك إياهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان ثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم. قال: أول كلمة سمعتها من عمر ابن عبد العزيز يوم استخلف وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس إني والله ما سألت الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه، فقام رجل من الأنصار فبايعه وبايعه الناس. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إسماعيل الحربي ثنا هشام بن عمار ثنا بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخناصري الأسدي قال: قدمت دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة والناس رائحون إلى الجمعة، فقلت إن أنا صرت إلى الموضع الذي أريد نزوله فاتتني الصلاة ولكن أبدأ بالصلاة فصرت إلى باب المسجد فأنخت بعيرى ثم عقلته ودخلت المسجد، فإذا أمير المؤمنين على الأعواد يخطب الناس، فلما أن بصر بي عرفني فناداني يا أبا حازم إلي مقبلا؟ فلما أن سمع الناس نداء أمير المؤمنين [لى أوسعوا لى فدنوت من المحراب، فلما أن نزل أمير المؤمنين] (١) فصلى بالناس التفت إلي فقال: يا أبا حازم متى قدمت بلدنا؟ قلت الساعة وبعيرى معقول بباب المسجد، فلما أن تكلم عرفته، فقلت أنت عمر بن عبد العزيز؟ قال نعم، قلت له تالله لقد كنت عندنا بالأمس بالخناصرة أميرا لعبد الملك بن مروان، فكان وجبك وضيا، وثوبك نقيا، ومركبك وطيا، وطعامك شهيا وحرسك شديدا، فما الذي غير بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال لي يا أبا حازم أنا شدك الله إلا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة؟ قلت له نعم، سمعت

стр. 1831

أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» قال أبو حازم: فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم قال يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلي أن أنجو منها وما أظنني منها بناج؟ قال أبو حازم: فأغمي على أمير المؤمنين. فبكى بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم ضحك ضحكا عاليا حتى بدت نواجذه، وأكثر الناس فيه القول، فقلت اسكتوا وكفوا فإن أمير المؤمنين لقي أمرا عظيما، قال أبو حازم ثم أفاق من غشيته فبدرت الناس إلى كلامه فقلت له: يا أمير المؤمنين لقد رأينا منك عجبا، قال ورأيتم ما كنت فيه؟ قلت نعم، قال إني بينما أنا أحدثكم إذ أغمي علي فرأيت كأن القيامة قد قامت وحشر الله الخلائق وكانوا عشرين ومائة صف، أمة محمد ﷺ من ذلك ثمانون صفا، وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا، إذ وضع الكرسي ونصب الميزان ونشرت الدواوين ثم نادى المنادي أين عبد الله بن أبى قحافة، فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء والكتم فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، [ثم نادى المنادي أين عمر بن الخطاب؟ فاذا شيخ طوال يخضب بالحناء فجثى فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة] (١) ثم نادى مناد أين عثمان بن عفان؟ فإذا بشيخ طوال يصفر لحيته، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، ثم نادى مناد أين علي بن أبي طالب؟ فإذا بشيخ طوال أبيض الرأس واللحية، عظيم البطن دقيق الساقين، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة، فلما رأيت الأمر قد قرب مني اشتغلت بنفسي فلا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، إذ نادى المنادي أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت فوقعت على وجهي [ثم قمت فوقعت على وجهي

стр. 1832

ثم قمت فوقعت على وجهي] (١) فأتاني ملكان فاخذا بضبعي فأوقفاني أمام الله تعالى فسألني عن النقير والقطمير والفتيل وعن كل قضية قضيت بها حتى ظننت أني لست بناج، ثم إن ربي تفضل علي وتداركني منه برحمة وأمر بي ذات اليمين إلى الجنة، فبينا أنا مار مع الملكين الموكلين بي إذ مررت بجيفة ملقاة على رماد، فقلت ما هذه الجيفة؟ قالوا أدن منه وسله يخبرك، فدنوت منه فوكزته برجلي وقلت له من أنت؟ فقال لي من أنت؟ قلت أنا عمر بن عبد العزيز، قال لي ما فعل الله بك وبأصحابك؟. قلت أما أربعة فأمر بهم ذات اليمين إلى الجنة، ثم لا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، فقال لي أنت ما فعل الله بك؟ قلت تفضل علي ربي وتداركني منه برحمة وقد أمر بي ذات اليمين إلى الجنة، فقال أنا كما صرت ثلاثا!! قلت أنت من أنت؟ قال أنا الحجاج ابن يوسف، قلت له حجاج؟ أرددها عليه ثلاثا، قلت ما فعل الله بك؟ قال قدمت على رب شديد العقاب، ذى بطشة منتقم ممن عصاه، قتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها، ثم ها أنا ذا موقوف بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم، إما إلى جنة وإما إلى نار. قال: أبو حازم: فأعطيت الله عهدا بعد رؤيا عمر بن عبد العزيز أن لا أوجب لأحد من هذه الأمة نارا. رواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم [مختصرا. • وأخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أجازة نا أحمد بن محمد بن الحسن نا السري بن عاصم نا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم] (٢) قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو يومئذ أمير المؤمنين، فلما نظر إلي عرفني ولم أعرفه، فقال لي ادن يا أبا حازم، فلما دنوت منه عرفته فقلت أنت أمير المؤمنين؟ قال نعم، قلت ألم تكن عندنا بالأمس بالمدينة أميرا لسليمان بن عبد الملك فكان مركبك وطيا، وثوبك نقيا، ووجهك بهيا وطعامك شهيا، وقصرك مشيدا، وحديثك كثيرا، فما الذي غير ما بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال: أعد علي الحديث الذى حدثتنيه بالمدينة، فقلت نعم

стр. 1833

يا أمير المؤمنين سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين أيديكم عقبة كئودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول» فبكى طويلا. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم. قال: قال عبد الله بن العلاء: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب في الجمع بخطبة واحدة يرددها، يفتتحها بسبع كلمات؛ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ثم يوصي بتقوى الله ويتكلم، ثم يختم خطبته الأخيرة بقراءة هؤلاء الآيات ﴿(يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)﴾ إلى تمام العشر. قال: عبد الله بن العلاء: لم يدع قراءة ذلك مقامي قبله. • حدثنا أبي وأبو محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أبو عامر موسى بن عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن أبي العاتكة: أن عمر بن عبد العزيز قال فى خطبته يوم الفطر: أتدرون ما مخزجكم هذا؟ صمتم ثلاثين يوما، وقمتم ثلاثين ليلة، ثم خرجتم تسألون ربكم أن يتقبل منكم. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن مطرف. قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وعليه ثوبان أخضران، فذكر الموت فقال: غنظ (١) ليس كالغنظ وكظ ليس كالكظ. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا زكريا بن عدي ثنا ابن المبارك عن مسلمة بن أبي بكر

стр. 1834

عن رجل من قريش: أن عمر بن عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك، فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة، ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراسا لنفسك ومن معك من معاصي الله، فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا لا نغلبهم بقوتنا، ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم ولا أشد تعاهدا منكم لذنوبكم، واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم يعلمون ما تفعلون فى مسيركم ومنازلكم، فاستحيوا منهم وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله. ولا تقولوا أن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا وإن أذنبنا، فكم من قوم قد سلط - أو سخط - عليهم بأشر منهم لذنوبهم، وسلوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه العون على عدوكم، نسأل الله ذلك لنا ولكم، وأرفق بمن معك في مسيرهم فلا تجشمهم مسيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم ولا كراعهم، فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم جام (١) الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم فى جمام الانفس والكراع، والله المستعان. أقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة لتكون لهم راحة يجمون بها أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم ونح منزلك عن قرى الصلح ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم إلا من تثق به وتأمنه على نفسه ودينه فلا يصيبوا فيها ظلما، ولا يتزودوا منها إثما، ولا يرزءون أحدا من أهلها شيئا إلا بحق، فإن لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها، فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الارض، فان الكذوب لا ينفعك خبره

стр. 1835

وإن صدق في بعضه، وإن الغاش عين عليك وليس بعين لك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي ح. وحدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، لا نعاقب رجلا لمكان جلسائه ولا لغضب عليه، ولا تؤدب أحدا من أهل بيتك إلا على قدر ذنبه، وإن لم تبلغ إلا سوطا واحدا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله، لا تركب دابة إلا دابة يضبط سيرها أضعف دابة في الجيش. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة بن محمد عامله على اليمن؛ انظر من قبلك من بني فلان فأقصهم عنك ولا تشركهم في شيء من عملك، فاتهم بئس أهل البيت كانوا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا ابراهيم ابن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ابن شهاب قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله؛ أما بعد! فاتق الله فيمن وليت أمره، ولا تأمن مكره في تأخيره عقوبته، فإنه إنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ابن عيينة ثنا جعفر بن برقان. قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز؛ إن هذا الرجف شيء يعاقب الله به العباد، وقد كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا في ساعة كذا وكذا فاخرجوا، ومن أراد منكم أن يتصدق فليفعل، فإن الله تعالى قال ﴿(قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى)﴾ وقولوا كما قال أبو كم ﵇ ﴿(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)﴾ [وقولوا كما قال نوح (وإن لم ﴿تغفر لي وترحمني﴾

стр. 1836

﴿أكن من الخاسرين﴾] (١) وقولوا كما قال موسى ﵇ ﴿(رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)﴾ وقولوا كما قال ذو النون ﴿(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)﴾. • حدثنا علي بن حميد الواسطي ومحمد بن أحمد بن الحسن قالا: ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ثنا محمد بن عيسى عن عبد العزيز قال: كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه؛ أما بعد: فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لها مالا يرمها به فعل. فكتب إليه عمر؛ أما بعد: فقد فهمت كتابك وما ذكرت أن مدينتكم قد خربت، فإذا قرأت كتابي هذا فحصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم، فإنه مرمتها والسلام. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن أبي الربيع ثنا سعيد بن عامر عن عون بن معمر قال: كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد. فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قيل قد مات. فأجابه عمر؛ أما بعد فكأنك بالدنيا ولم تكن، وكأنك بالآخرة ولم تزل. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر إلى عدي بن أرطأة - وكان استخلفه على البصرة - أما بعد فإنك غررتني بعمامتك السوداء، ومجالستك القراء، وإرسالك العمامة من ورائك، وإنك أظهرت لي الخير فأحسنت بك الظن، وقد أظهر الله على ما كنتم تكتمون والسلام. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبد الله بن محمد الحراني ثنا يوسف القطان ثنا جرير بن عبد الحميد ثنا جابر بن حنظلة الضبي قال: كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز؛ أما بعد: فإن الناس قد كثروا في الإسلام وخفت أن يقل الخراج؟ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز! فهمت كتابك، وو الله لوددت أن الناس كلهم أسلموا حتى نكون أنا وأنت حراثين نأكل من كسب أيدينا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى (٢) بن زكريا الغلابى ثنا ابن عائشة

стр. 1837

عن أبيه قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم فتختم به، فكتب إليه عمر: عزيمة مني إليك لما بعت الفص الذي اشتريت بألف درهم وتصدقت بثمنه، واشتريت فصا بدرهم واحد ونقشت عليه: رحم الله امرأ عرف قدره والسلام. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا كريز بن سليمان: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله عبد الله بن عون على فلسطين، أن اركب إلى البيت الذي يقال له المكس فاهدمه، ثم احمله إلى البحر فانسفه فى اليم نسفا. • حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا محرز بن عون ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الله بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: ما طاقة المسلم بجور السلطان مع نزغ الشيطان، إن من عون المسلم على دينه أن يتقي بحقه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله السلمي حدثني مبشر عن نوفل بن أبي الفرات [قال: كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز، يأمر للبيت بكسوة كما يفعل من كان قبله، فكتب إليهم: إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك من البيت. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبد الله السلمي قال حدثني مبشر عن نوفل بن أبي الفرات] (١) قال: كنت عاملا لعمر بن عبد العزيز، فكنت أختم على بيادر أهل الذمة، فجاءني كتاب عمر أن لا تفعل فإنه بلغني أنها كانت من صنائع الحجاج، وأنا أكره أن أتأسى به. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. قال: لما مات عبد الملك بن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى الأمصار ينهى: أن يناح عليه، وكتب إن الله أحب قبضه وأعوذ بالله: أن أخالف محبته.

стр. 1838

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني عبيد الله بن الوليد الدمشقي ثنا عبد الملك بن بزيغ قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: أما بعد، فإنك لن تزال تعني إلي رجلا من المسلمين في الحر والبرد تسألني عن السنة، كأنك إنما تعظمني بذلك، وايم الله لحسبك بالحسن، فإذا أتاك كتابي هذا فسل الحسن لي ولك وللمسلمين، فرحم الله الحسن فإنه من الإسلام بمنزل ومكان، ولا تقرينه كتابي هذا. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ثنا عبد الله بن صالح أنبأنا يحيى بن يمان قال: بلغني: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل له: أما بعد، فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق وهم لا يظلمون. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد ثنا عبد الله بن صالح عن يحيى بن يمان قال: كتب عمر إلى عامل له: أما بعد، فلتجف يداك من دماء المسلمين وبطنك من أموالهم، ولسانك عن أعراضهم، فإذا فعلت ذلك فليس عليك سبيل، ﴿(إنما السبيل على الذين يظلمون الناس)﴾ الآية. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحب له - وكانا قد ولاهما عمر شيئا من أمر العراق - فكتبا إلى عمر يعرضان له أن الناس لا يصلحهم إلا السيف. فكتب إليهما خبيثين من الخبث رديئين من الردى، تعرضان لي بدماء المسلمين، ما أحد من الناس إلا ودماؤكما أهون علي من دمه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ثنا حفص بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: أما بعد فقد قرأت كتابك الذي كتبت به إلى سليمان وكنت المبتلى بالنظر فيه دونه، كتبت تسأله أن يقطع لك من الشمع مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك، وتذكر أن الشمع الذي كان قبلك لقد نفذ، ولعمرى لطال ما رأيتك تخرج من منزلك إلى مسجد رسول الله ﷺ في الليلة المظلمة الوحلة بغير ضياء

стр. 1839

فلعمري لأنت يومئذ خير منك اليوم والسلام عليك. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن عبد الملك ثنا حفص بن عمر. قال: كتب عمر إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: أما بعد، فقد قرأت كتابك التي كتبته إلى سليمان وكنت المبتلى بالنظر فيه، كتبت تسأله أن يقطع لك شيئا من القراطيس مثل الذي كان يقطع لمن كان قبلك، وتذكر أن التي قبلك قد نفدت، وقد قطعت لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك، وقارب بين أسطرك، واجمع حوائجك، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به والسلام. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة ثنا حماد بن الحسن ثنا سعيد بن عامر ثنا جويرية بن أسماء قال: كتب أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر بن عبد العزيز - وكان عامله على المدينة - سلام عليك، أما بعد، فإن أشياخنا من الأنصار قد بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وكتب إليه في صحيفة أخرى: سلام عليك، أما بعد، فإن من كان قبلي من أمراء المدينة كان يجري عليهم رزق في شمعة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل. وكتب إليه في صحيفة أخرى، سلام عليك أما بعد، فإن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله ﷺ انهدم مسجدهم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل. قال فأجابه في هؤلاء الثلاث بجواب واحد في صحيفة واحدة: سلام عليك أما بعد، جاءني كتابك تذكر أن أشياخنا من الأنصار بلغوا أسنانا لم يبلغوا الشرف من العطاء؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وإنما الشرف شرف الآخرة، فلا أعرفن ما كتبت به إلي في نحو هذا، وجاءني كتابك تذكر أن من كان قبلك من أمراء المدينة كان يجري عليهم رزق في شمعة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق فى شمعة فليفعل، ولعمرى يا بن أم حزم لطال ما مشيت إلى مصلى رسول الله ﷺ في الظلم

стр. 1840

لا يمشى بين يديك بالشمع، ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار، فارض لنفسك اليوم ما كنت [ترضى به قبل اليوم. وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار من أخوال رسول الله ﷺ انهدم مسجدهم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل، وقد كنت] (١) أحب أن أخرج من الدنيا لم أضع حجرا على حجر، ولا لبنة على لبنة، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن بناء قاصدا والسلام عليك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة الحراني ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر ابن الوليد: إن أظلم مني وأخون من ولى عبد ثقيف خمس الخمس، يحكم في دمائهم وأموالهم - يعني يزيد بن أبي مسلم - وأظلم منى وأجور من ولى عثمان ابن حيان الحجاز، ينطق بأشعار على منبر رسول الله ﷺ وأظلم مني وأخون من ولى قرة بن شريك مصر إعرابى جلف جاف أظهر فيها المعازف. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عروبة ثنا أيوب الوزان عن ضمرة عن ابن شوذب. قال: قال عمر بن عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الارض والله جورا. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا أبو عروبة ثنا سليمان بن سيف ثنا محمد ابن سليمان ثنا أبي: أن عمر بن عبد العزيز كتب: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى خاقان وقومه، ثبت السلام على أولياء الله. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي قال: بلغني أن ناسا من الحرورية تجمعوا بناحية من الموصل، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز أعلمه ذلك فكتب إلي يأمرني أن أرسل إلي رجالا من أهل الجدل واعطهم رهنا، وخذ منهم رهنا، واحملهم على مراكب من البريد إلي، ففعلت ذلك فقدموا عليه

стр. 1841

فلم يدع لهم حجة إلا كسرها، فقالوا: لسنا نجيبك حتى تكفر أهل بيتك وتلعنهم وتبرأ منهم، فقال عمر: إن الله لم يجعلنى لعانا ولكن إن أبقى أنا وأنتم فسوف أحملكم وإياهم على المحجة البيضاء، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، فقال لهم عمر: إنه لا يسعكم في دينكم إلا الصدق، مذ كم دنتم الله بهذا الدين؟ قالوا: مذ كذا وكذا سنة، قال: فهل لعنتم فرعون وتبرأتم منه؟ قالوا: لا، قال: فكيف وسعكم تركه ولا يسعني ترك أهل بيتي وقد كان فيهم المحسن والمسيئ والمصيب والمخطئ؟ قالوا قد بلغنا ما هاهنا، فكتب إلي عمر أن خذ من في أيديهم من رهنك وخل من فى يدك من رهنهم، وإن كان رأى القوم أن يسيحوا في البلاد على غير فساد على أهل الذمة ولا تناول أحد من الأئمة فليذهبوا حيث شاءوا، وإن هم تناولوا أحدا من المسلمين وأهل الذمة فحاكمهم إلى الله، وكتب إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العصابة الذين خرجوا، أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو فإن الله تعالى يقول ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)﴾ إلى قوله ﴿(وهو أعلم بالمهتدين)﴾ وإني أذكركم الله أن تفعلوا كفعل كبرائكم ﴿(كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط)﴾ أفبذنبي تخرجون من دينكم، وتسفكون الدماء، وتنتهكون المحارم؟ فلو كانت ذنوب أبي بكر وعمر مخرجة رعيتهم من دينهم - إن كانت لهما ذنوب - فقد كانت آباؤكم في جماعتهم فلم ينزعوا، فما سرعتكم على المسلمين وأنتم بضعة وأربعون رجلا، وإني أقسم لكم بالله لو كنتم أبكاري من ولدي فوليتم عما أدعوكم إليه من الحق لدفقت دماءكم ألتمس بذلك وجه الله والدار الآخرة، فهذا النصح فإن استغششتمونى فقديما ما استغش الناصحون، فأبوا إلا القتال وحلقوا رءوسهم وساروا إلى يحيى بن يحيى فأتاهم كتاب عمر ويحيى مواقفهم للقتال: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى، أما بعد: فإني ذكرت آية من كتاب الله ﴿(ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)﴾ وإن من العدوان قتل النساء والصبيان، فلا تقتلن امرأة

стр. 1842

ولا صبيا، ولا تقتلن أسيرا، ولا تطلبن هاربا، ولا تجهزن على جريح إن شاء الله والسلام. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هشام حدثني أبي عن جدي: أن عمر بن عبد العزيز قال: إنما هلك من كان قبلنا بحبسهم الحق حتى يشترى منهم، وبسطهم الظلم حتى يفتدى منهم. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي ثنا عقبة بن علقمة ح وحدثنا سليمان ثنا علي بن سعيد ثنا محمد بن عقبة عن علقمة ثنا أبي ثنا الأوزاعي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى خزان بيوت الأموال: إذا أتاكم الضعيف بالدينار لا ينفق (١) منه فأبدلوه عنه من بيت المال. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن أبي عقبة أن عمر بن عبد العزيز قال: ادرءوا الحدود ما استطعتم في كل شبهة، فإن الوالي إن أخطأ في العفو خير من أن يتعدى في الظلم والعقوبة. • حدثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن عيسى البصري ثنا نصر بن علي ثنا محمد ابن عثمان ثنا قيس بن عبد الملك قال: قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته وعرض له رجل بيده طومار، قال فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه فرماه بالطومار، فالتفت أمير المؤمنين فأصابه فى وجهه فشجه، فنظرت إلى الدماء تسيل على وجهه وهو في الشمس، فقرأ الكتاب وأمر له بحاجته وخلى سبيله!. • [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني ح وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا المسيب بن واضح ثنا مخلد بن الحسين عن الأوزاعي قال: نقش رجل على خاتم عمر بن عبد العزيز فحبسه خمس عشرة ليلة ثم خلى سبيله] (٢). • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي الاذنى. ح وحدثنا

стр. 1843

أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود قالا: ثنا المسيب بن واضح ثنا مخلد ابن الحسين عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن فاد بأسارى المسلمين وإن أحاط ذلك بجميع مالهم. • حدثنا سليمان ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يستعمل رجلا على عمل فأبى، فقال له عمر: عزمت عليك لتفعلن، فقال الرجل [وأنا أعزم على نفسي أن لا أفعل، فقال عمر أتعصيني؟] (١) فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى يقول ﴿(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان)﴾ الآية. أفمعصية كان ذلك منهن؟ فأعفاه عمر. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام الوليد بن شجاع ثنا مخلد بن حسين عن هشام. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: أما بعد، فقد جاءني كتابك تسألني عن شكاتي، وإني لأراها من مرة أصابتني، وإلى أجل ما أنا والسلام. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن حاتم بن الليث ثنا موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي. قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد ابن عبد الملك: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله يرحمه الله، فاستخلفني وبايع لي من قبله، وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف حسابا شديدا، ومساءلة لطيفة إلا ما أعان الله عليه والسلام عليك ورحمة الله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثني شيخ من بني سليم: أن عمر بن عبد العزيز كان

стр. 1844

عنده هشام بن مصاد، فكانا يتحدثان فذكر شيئا فبكى، فأتاه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن كعب القرظي بالباب، فقال أدخله، فدخل ولم يمسح عينيه من الدموع، فقال محمد: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ فقال هشام بن مصاد: أبكاه كذا وكذا، فقال محمد بن كعب: يا أمير المؤمنين إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج الناس بما نفعهم ومنها خرجوا بما ضرهم، فكم من قوم قد غرهم منها مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم، فخرجوا منها ملومين لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا لما كرهوا جنة، واقتسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن محقوقون يا أمير المؤمنين أن ننظر إلى تلك الأعمال التي [نغبطهم بها فنخلفهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال التي] (١) نتخوف عليهم منها فنكف عنها، فاتق الله يا أمير المؤمنين واجعل قلبك فى اثنتين، انظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وانظر الأمر الذي تكره أن يكون معك اذا قدمت على ربك فابتغ به البدل حيث يوجد البدل، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك، فاتق الله يا أمير المؤمنين فافتح الأبواب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم، ورد الظالم. ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله، من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو سلمة ثنا سلام - يعني ابن أبي مطيع - قال: نبئت: أن عمر بن عبد العزيز لما قام هاجت ريح، فدخل عليه رجل فاذا هو منتقع اللون، فقيل له يا أمير المؤمنين ما لك؟! قال: ويحك وهل هلكت أمة قط إلا بالريح. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم وغيره: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: وايم الله لو أني أعلم أنه يسوغ لي فيما بينى وبين الله أن أخليكم

стр. 1845

وأمركم هذا وألحق بأهلي لفعلت، ولكني أخاف أن لا يسوغ ذلك لي فيما بيني وبين الله. • حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الوليد عن الأوزاعي قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز دخل عليه أخ له، فقال: إن شئت كلمتك [وأنت عمر فيما تكره اليوم وتحب غدا، وإن شئت كلمتك] (١) وأنت أمير المؤمنين فيما تحبه اليوم وتكرهه غدا، قال بلى كلمتى وأنا عمر فيما أكرهه اليوم وأحبه غدا. • حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو حفص البخاري عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في مسجد داره وكنت له ناصحا وكان مني مستمعا فقال: يا إبراهيم بلغني أن موسى ﵇ قال إلهي ما الذي يخلصني من عقابك ويبلغني رضوانك وينجيني من سخطك؟ قال: الاستغفار باللسان والندم بالقلب. قال: قلت والترك بالجوارح. • حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين ثنا محمد بن يزيد بن خنيس ثنا عبد العزيز بن أبي رواد. قال: قال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا سلم بن يحيى ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: كيف أنتم إذا أنا وليت كل رجل منكم جندا؟ فقال ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا أمرا لا تريد أن تفعله؟ قال: أترون بساطي هذا؟ إنه لصائر إلى بلى، وإني لأكره أن تدنسوه بخفافكم، فكيف أرضى لنفسي أن تدنسوا علي ديني؟!. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا عبد الله بن سعيد

стр. 1846

الكندي قال ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن أبي عبيد حاجب سليمان عن نعيم بن سلامة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فوجدته يأكل توما مسلوقا بزيت وملح. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد ح وحدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن العباس بن الوليد حدثني أبي ثنا الأوزاعي. قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا عرض له أمر مما يكره قال: بقدر ما كان، وعسى أن يكون خيرا. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمود بن خليد ثنا الوليد عن أبى عمر: وأن محمد بن عبد الملك بن مروان سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر ما ترين بدو مرض عمر الذي مات فيه؟ فقالت أرى جل ذلك أو بدوه الخوف. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا هاشم بن مرثد (١) ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال: خذوا من الرأي ما قاله من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم، [فإنهم كانوا خيرا منكم وأعلم]. (٢). • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي: أن أبا مسلم لما خرج في بعث المسلمين رده عمر بن عبد العزيز من دابق، وقال: ليس بمثله يستعين المسلمون في قتال عدوهم وكان عطاؤه ألفين فرده إلى ثلاثين، فرجع من دابق إلى طرابلس لأنه كان سيافا للحجاج، وكان ثقفيا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: كان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهما في طعام المسلمين ثم يأكل معهم، وكان ينزل بأهل الذمة فيقدمون له من الحلبة المنبوتة والبقول وأشباه ذلك مما كانوا يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من ذلك ويأكل معهم، فان أبوا أن يقبلوا ذلك منه

стр. 1847

لم يأكل منه، فأما من المسلمين فلم يكن يقبل شيئا. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى البابلتي ثنا الأوزاعي ثنا موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وفي صدري حديث يتجلجل فيه أريد أن أقذفه إليه، فقلت له: بلغنا أنه من ولي على الناس سلطانا فاحتجب عن فاقتهم وحاجتهم احتجب الله عن فاقته وحاجته يوم يلقاه، قال: فقال ما تقول؟ ثم أطرق طويلا، قال فعرفتها فيه فإنه برز للناس. • حدثنا محمد بن معمر وسليمان بن أحمد قالا: ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي قال: كتب عمر إلى عماله اجتنبوا الاشتغال عند حضرة الصلاة فمن أضاعها فهو لما سواها من شعائر الإسلام أشد تضييعا. • أخبرنا أحمد بن محمد - في كتابه - قال: ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أحمد بن أبي بكر المقدسي (١) ثنا بشر بن حازم عن أبي عمران. قال: قال عمر بن عبد العزيز: من قرب الموت من قلبه استكثر ما في يديه. • حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله قال سمعت القداح يذكر: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير، وبكى حتى تجري دموعه على لحيته. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن تكون بدعة لحلفت أن لا أفرح من الدنيا بشيء أبدا حتى أعلم ما في وجوه رسل ربي إلي عند الموت وما أحب أن يهون علي الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا إسحاق بن الأخيل

стр. 1848

ثنا أحمد بن علي النميري عن الأوزاعي. قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن يخفف عني الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المسلم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد ابن مسلم بمكة عن الأوزاعي عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحب أن تهون على سكرات الموت لأنها آخر ما يكفر به عن المسلم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن ميمون الخطابي (١) قال ثنا الحسن - يعني أبا المليح - عن ميمون ابن مهران قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فقرأ ﴿(ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر)﴾ فقال لي: يا ميمون ما أرى القبر إلا زيارة، ولا بد للزائر أن يرجع إلى منزله - يعني إلى الجنة أو النار-. • حدثنا أبي ومحمد قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال حدثني عمر بن أبي الحارث ثنا محمد بن حميد ثنا حكام ثنا الحسن بن عميرة قال: اشترى عمر بن عبد العزيز جارية أعجمية، فقالت أرى الناس فرحين ولا أرى هذا يفرح؟ فقال: ما تقول لكع؟ فقيل إنها تقول كذا وكذا، فقال ويحها حدثوها أن الفرح أمامها. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني يعقوب بن محمد الزهرى عن عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه. قال: قال عمر بن عبد العزيز: عظني يا أبا حازم، قال قلت اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر ما تحب أن تكون فيه تلك الساعة فخذ فيه الآن، وما تكره أن يكون فيك تلك الساعة فدعه الآن. • حدثنا محمد ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد ثنا داود بن المحبر عن عبد الواحد بن زيد قال: كتب الحسن إلى عمر، أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن طول البقاء إلى فناء ما هو، فخذ من قنائك الذي لا يبقى، لبقائك الذي لا يفنى والسلام. فلما قرأ عمر الكتاب بكى وقال: نصح أبو سعيد وأوجز.

стр. 1849

• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن يحيى العبدي ثنا عثمان بن عبد الحميد قال: دخل سابق البربري على عمر بن عبد العزيز، فقال له عظني يا سابق وأوجز، قال: نعم يا أمير المؤمنين وأبلغ إن شاء الله، قال هات فأنشده: إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى … ووافيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون شركته … وأرصدت قبل الموت ما كان أرصدا فبكى عمر حتى سقط مغشيا عليه. • حدثنا أبي ومحمد قالا ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان قال حدثني محمد بن الحسن ثنا حماد بن الوليد قال عمر بن ذر يذكر أنه بلغه عن ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يوما وعنده سابق البربري الشاعر، وهو ينشد شعرا، فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات: فكم من صحيح بات للموت آمنا … أتته المنايا بغتة بعد ما هجع فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة … فرارا ولا منه بقوته امتنع فأصبح تبكيه النساء مقنعا … ولا يسمع الداعي وإن صوته رفع وقرب من لحد فصار مقيله … وفارق ما قد كان بالامس قد جمع فلا يترك الموت الغني لماله … ولا معدما في المال ذا حاجة يدع قال: فلم يزل عمر يبكى ويضطرب حتى غشي عليه، فقمنا فانصرفنا عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري قال سمعت وهيب بن الورد يقول: كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الابيات: [ يرى مستكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئا كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلا … فأشغله عن عاجل العيش أجله. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا ابن أبي عائشة

стр. 1850

قال: كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات] (١) فما تزود مما كان يجمعه … إلا حنوطا غداة البين مع خرق وغير نفحة أعواد تشب له … وقل ذلك من زاد لمنطلق. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه. قال: ذكر عمر بن عبد العزيز الموت يوما فقال يتمثل: ألم تر أن الموت أدرك من مضى … فلم ينج منه ذو جناح ولا ظفر ثم دعا بسبعة دنانير فتصدق بها، ثم قال: نستقرض على الله حتى يأتي العطاء. • حدثنا الحسن بن أنس الأنصاري ثنا أحمد بن حمدان العسكري ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا جرير عن حمزة الزيات. قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذين البيتين: نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم وتنصب فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن يزيد البغدادي عن سعيد بن يونس العطاردي ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس. قال: كان عمر ابن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين: نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم وتشغل فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم ثم يتلوها بآيتين ﴿(أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون)﴾. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر بن حميد البزاز البغدادي ثنا محمد بن قدامة الجوهري ثنا سعيد بن محمد الوراق قال سمعت القاسم بن غزوان قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات: أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم … وكيف يطيق النوم حيران هائم

стр. 1851

فلو كنت يقظان الغداة لخرقت … محاجر عينيك الدموع السواجم بل أصبحت في النوم الطويل وقد دنت … اليك أمور مفظعات عظائم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم يغرك ما يبلى وتشغل بالهوى … كما غر باللذات فى النوم حالم وتشغل فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ثنا محمد بن الحسين عن بعض أصحابه. قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنما الناس ظاعن ومقيم … فالذى بان للمقيم عظه ومن الناس من يعيش شقيا … جيفة الليل غافل اليقظه فإذا كان ذا حياء ودين … راقب الموت واتقى الحفظه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا سهل بن محمود ثنا حرملة بن عبد العزيز حدثني أبي عن ابن لعمر بن عبد العزيز. قال: أمرنا أن نشتري موضع قبره فاشتريناه من الراهب قال فقال الشاعر: أقول لما نعى الناعون لي عمرا … لا يبعدن قوام العدل والدين قد غادر القوم فى اللحد الذى لحدوا … بدير سمعان قسطاس الموازين. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا عثمان بن طالوت بن عباد ثنا الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم. قال: رثى رجل من موالي أهل المدينة عمر بن عبد العزيز: قد غيب الدافنون اللحد إذ دفنوا … بدير سمعان جربان الموازين من لم يكن همه عينا يفجرها … ولا النخيل ولا ركض البراذين. • أخبرنا أحمد بن القاسم بن سوار - في كتابه - قال أنشدنا مسبح بن حاتم قال: أنشدنا ابن عائشة يرثي عمر بن عبد العزيز: أقول لما نعى الناعون لي عمرا … لا يبعدن قوام الحق والدين

стр. 1852

لم تلهه عمره عين يفجرها … ولا النخيل ولا ركض البراذين قد غيب الرامسون اليوم إذ رمسوا … بدير سمعان قسطاس الموازين. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد ابن علي بن الحسن بن شقيق ثنا سليمان بن صالح ثنا عبد الله بن المبارك. قال قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي فى عمر بن عبد العزيز: هو المرء لا يبدي أسى من مصيبة … ولا فرحا يوما إذا النفس سرت قليل الألايا حافظ ليمينه … فإن بدرت منه الألية برت. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد بن يزيد عن جعونة. قال: قال جرير - حين مات عمر بن عبد العزيز-: تنعي النعاة أمير المؤمنين لنا … يا خير من حج بيت الله واعتمرا حملت أمرا عظيما فاضطلعت به … وسرت فيهم بحكم الله يا عمرا الشمس كاسفة ليست بطالعة … تبكي عليك نجوم الليل والقمرا. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ح. وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قالا: ثنا أبو الأشعث ثنا عمرو بن صالح الزهري حدثني الثقة قال: لما بلغ محارب بن دثار موت عمر بن عبد العزيز دعا بكاتبه فقال اكتب، فكتب، بسم الله الرحمن الرحيم. فقال امحه فإن الشعر لا يكتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: لو أعظم الموت خلقا أن يواقعه … لعدله لم يصبك الموت يا عمر كم من شريعة حق قد نعشت لهم … كادت تموت وأخرى منك تنتظر يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي … على العدول التى تغتالها الحفر ثلاثة ما رأت عيني لهم شبها … تضم أعظمهم فى المسجد الحفر وأنت تتبعهم لا زلت مجتهدا … سقيا لها سنن بالحق تقتفر لو كنت أملك والأقدار غالبة … تأتي رواحا وتبياتا وتبتكر صرفت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن يغلب القدر. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا هاشم بن الوليد

стр. 1853

ثنا أبو بكر بن عياش. قال: قال الفرزدق: -لما مات عمر بن عبد العزيز-: كم من شريعة حق قد شرعت لهم … كانت أميتت وأخرى منك تنتظر يا لهف نفسي ولهف اللاهفين معي … على العدول التي تغتالها الحفر. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا خالد ابن يزيد عن جعونة قال: كان لا يقوم أحد من بني أمية إلا سب عليا، فلم يسبه عمر بن عبد العزيز فقال كثير عزة: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع سجية مجرم وقلت فصدقت الذي قلت بالذي … فعلت فأضحي راضيا كل مسلم. • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد [على عمر بن عبد العزيز فقالت: يا أمير المؤمنين أنا بنت عبد الله بن زيد] (١) أبي شهد بدرا، وقتل يوم أحد فقال عمر: تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا سليني ما شئت، فسألت فأعطاها ما سألت. • أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم - في كتابه - ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا محمد بن عبد الله بن سابور الرقي ثنا عبد الرحمن العمري ثنا ربيعة عن عطاء عن عمر بن عبد العزيز: أنه أخر الجمعة يوما عن وقته الذي كان يصلي فيه، فقلنا له أخرت الجمعة اليوم عن وقتك؟ قال إن: الغلام ذهب بالثياب يغسلها فحبس بها، فعرفنا أنه ليس له غيرها. ثم قال: أما إني قد رأيتني وأنا بالمدينة وإني لأخاف أن يعجز ما رزقني الله عن كسوتي فقط، ثم قال يتمثل: قضى ما قضى فيما مضى ثم لم تكن … له عودة أخرى الليالى الغوابر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: كانت قمص عمر ابن عبد العزيز وثيابه فيما بين الكعب والشراك. • حدثنا عبد الله بن محمد

стр. 1854

ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن إسماعيل المنقري ثنا إسحاق أبو يعقوب - يعني ابن عثمان الكلابي - ثنا رجاء بن حيوة قال: قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة باثني عشر درهما، فذكر قميصه ورداءه وقباءه وسراويله وعمامته وقلنسوته وخفيه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يحيى بن معين ثنا مروان بن معاوية ثنا يوسف بن يعقوب الكاهلي. قال: كان عمر بن عبد العزيز يلبس الفرو الغليظ، وكان سراجه على ثلاث قصبات فوقهن طين. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز قالا: ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا ابن شوذب ثنا رباح بن عبيدة قال: كنت أتجر فقال لي عمر بن عبد العزيز: يا رباح اتخذ لى كسائين خزا أتخذ أحدهما محبسا والآخر شعارا، قال ففعلت فصنعتهما بالبصرة، فلم آل ثم قدمت بهما فأمر بقبضهما، فلما أصبح غدوت عليه فقال لي يا رباح ما أجود ثوبيك لولا خشونة فيهما، فلما ولي قال لي: يا رباح اتخذ لي من هذه الجباب الهروية عامل قطن فيهن صغر قال فاشتريت له ثلاث شقق فقطعت من الثلاث جبتين خشنتين ثم أتيت بهما إليه فقبضهما فقال لي: يا رباح ما أجود ثوبيك لولا لين فيهما قال فذكرت قوله الأول وقوله الآخر. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال سمعت جدي أبا شعيب عبد الله بن مسلم يحدث عن أبيه. قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب، قال وشمعة تزهر وهو ينظر في أمور المسلمين، قال فخرج الرجل وأطفئت الشمعة وجئ بسراج إلى عمر، فدنوت منه فرأيت عليه قميصا فيه رقعة قد طبق ما بين كنفيه قال فنظر في أمري. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا جعفر الفريابي ثنا أبو أيوب

стр. 1855

ثنا يحيى بن حمزة ثنا عوف (١) بن مهاجر: أن عمر بن عبد العزيز كانت تسرج له الشمعة ما كان فى حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حاجتهم أطفأها ثم أسرج عليه سراجه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي عن عبيد بن عبد الملك قال: كان (٢) عمر بن عبد العزيز يقول: اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد، اللهم أهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد ﷺ ، قال وأخبرني من رأى عمر بن عبد العزيز واقفا بعرفة وهو يدعو ويقول بأصبعه هكذا - يعني يشير بها - ويقول: اللهم زد أمة محمد إحسانا، وراجع مسيئهم إلى التوبة. ثم يقول هكذا يشير بأصبعه، اللهم وحط من ورائهم برحمتك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عبيد الله بن موهب عن صالح بن سعيد المؤذن. قال: بينا أنا وعمر ابن عبد العزيز بالسويداء فأذنت للعشاء الآخرة، فصلى ثم دخل القصر فقلما لبث أن خرج فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس فاحتبى، فاستفتح الأنفال فما زال يرددها ويقرأ كلما مر بآية تخويف تضرع، وكلما مر بآية رحمة دعا، حتى أذنت للفجر. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن طلحة بن يحيى: قال: كنت جالسا عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال، فقال: أبقاك الله يا أمير المؤمنين ما دام البقاء خيرا لك. قال: قد فرغ من ذاك يا أبا النضر، ولكن قل أحياك الله حياة طيبة، وتوفاك من الأبرار. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين قال ذكر أبو إسرائيل عمر بن

стр. 1856

عبد العزيز فقال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا، وأطيب الناس ريحا، وهو أخيل الناس في مشيته ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عامر عن غيلان بن ميسرة: أن رجلا أتى عمر بن عبد العزيز فقال: زرعت زرعا فمر به جيش من أهل الشام فأفسده، فعوضه عشرة آلاف درهم. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: أخبروني بأحمق الناس؟ قالوا: رجل باع آخرته بدنياه، فقال عمر: ألا أنبئكم بأحمق منه؟ قالوا: بلى، قال رجل باع آخرته بدنيا غيره. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار السلمي قال: خطب عمر الناس فقال: أيها الناس لا يبعدن عليكم ولا يطولن يوم القيامة، فانه من وافته منيته فقد قامت عليه قيامته، لا يستطيع أن يزيد في حسن، ولا يعتب من سيئ، ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تسمون الهارب من ظلم إمامه العاصي ألا وإن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا بشر بن عبد الله ابن بشار: أن عمر قال: احذر المراء فإنه لا تؤمن فتنته ولا تفهم حكمته. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان. قال: قال عمر: لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كل أمة خبيثها، ثم أخرجنا الحجاج لغلبناهم. • حدثنا أبو حامد ثنا محمد بن إسحاق ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي: أن عمر كتب أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله ﴿(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام)﴾

стр. 1857

الآية. وكتب أن الرمي بين الأغراض أول النهار وآخره لعمارة المسجد. وكتب من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر شغله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن سعيد ثنا سعيد بن عامر عن عون بن المعتمر: أن عمر رأى رجلا يشير بشماله، فقال: يا هذا إذا تكلمت فلا تشر بشمالك، أشر بيمينك. فقال الرجل: ما رأيت كاليوم أن رجلا دفن أعز الناس إليه، ثم إنه يهمه يميني من شمالي! فقال عمر: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا الهيثم بن عمران قال سمعت حيان بن نافع البصري قال: بعثني عروة بن محمد السعدي إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بهدايا، قال فوافيناه قد مات واستخلف عمر بن عبد العزيز، فدخلنا عليه وقد هيأنا تلك الهدايا كما كانت تهيأ لسليمان قال ومعنا عنبرة فيها نحو من خمسمائة رطل أو ستمائة رطل، ومسك كثير فأخذوا يعرضون على عمر تلك الهدية، وفاح ريح المسك فجعل عمر كمه على أنفه ثم قال: يا غلام ارفع هذا فإنه إنما يستمتع من هذا بريحه، ثم قال: رحمك الله أبا أيوب، لو كنت حيا لكان نصيبنا فيه أوفر. قال: فرفع. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن ربيعة بن عطاء قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة من اليمن قال فوضع يده على أنفه بثوبه قال فقال له مزاحم إنما هو ريحها يا أمير المؤمنين؟ قال ويحك يا مزاحم هل ينتفع من الطيب إلا بريحه. قال: فما زالت يده على أنفه حتى رفعت. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال: أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه، فقال بعضهم: ما يدعوه إلى هذا؟ قال وهل يستمتع منه إلا بريحه. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن مهاجر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز سرير النبي صلى الله عليه

стр. 1858

وسلم وعصاه وقدح وجفنة ووسادة حشوها ليف وقطيفة ورداء، فكان إذا دخل عليه النفر من قريش قال: هذا ميراث من أكرمكم الله به، ونصركم به وأعزكم به، وفعل وفعل. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا ابن عائشة وعمارة بن عقيل قالا: قدم جرير على عمر بن عبد العزيز. ح. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا عمارة بن عقيل عن جرير بن عطية بن الخطفي - والخطفي اسمه حذيفة بن بدر بن سلمة - قال: لما قدم (١) عمر بن عبد العزيز نهضت إليه الشعراء من الحجاز والعراق، فكان فيمن حضره نصيب وجرير والفرزدق والأحوص وكثير والحجاج القضاعي، فمكثوا شهرا لا يؤذن لهم، ولم يكن لعمر فيهم رأى ولا أرب، وإنما كان رأيه وبطانته ووزراؤه وأهل إربه القراء والفقهاء ومن وسم عنده بورع، فكان يبعث إليهم حيث كانوا من بلدانهم فوافق جرير قدوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى - وكان ورعا فقيها مفوها في المنطق نظير الحسن بن أبي الحسن في منطقه - فرآه جرير على باب عمر مشمر الثياب معتما على لمة لاصقة برأسه قد أرخى صنفيها بين يديه فقال جرير: يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إنى قد مضى زمنى أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمشدود في قرني فقال له عون: من أنت؟ فقال جرير، فقال إنه لا يحل لك عرضي، قال فاذكرني للخليفة، قال: إن رأيت لك موضعا فعلت، فدخل عون على عمر فسلم عليه ثم حمد الله وذكر بعض كلامه ومواعظه، ثم قال هذا جرير بالباب فاحرز لي عرضي منه، فأذن لجرير فدخل عليه، فقال يا أمير المؤمنين إني أخبرت أنك تحب أن توعظ ولا تطرب، فأذن لي في الكلام؟ فأذن له. فقال: لجت أمامة فى لومي وما علمت … عرض اليمامة روحاتي ولا بكرى ما هوم القوم مذ شدوا رحالهم … الاغشاشا لدى إغضارها اليسر

стр. 1859

يصرخن صرخ خصي المعزاء إذ وقدت … شمس النهار وعاد الظل للقمر زرت الخليفة من أرض على قدر … كما أتى ربه موسى على قدر إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا … من الخليفة ما نرجوا من المطر أأذكر الضر والبلوى التي نزلت … أم تكتفي بالذى نبئت من خبر ما زلت بعدك في دار تقحمني … وضاق بالحى إصعادى ومنحدرى لا ينفع الحاضر المجهود بادينا … ولا يعود لنا باد على حضر كم بالمواسم من شعثاء أرملة … ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر أذهبت خلقته حتى دعا ودعت … يا رب بارك لطر الناس فى عمر ممن يعدك تكفي فقد والده … كالفرخ في الوكر لم ينهض ولم يطر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الارمل الذكر فترقرقت عينا عمرو قال. إنك لتصف جهدك، فقال ما غاب عني وعنك أشد، فجهز إلى الحجاز عيرا تحمل الطعام والكسى والعطايا يبث في فقرائهم ثم قال: أخبرني أمن المهاجرين أنت يا جرير؟ قال: لا، قال فشبك بينك وبين الأنصار رحم أو قرابة أو صهر؟ قال: لا، قال فممن يقاتل على هذا الفئ أنت ويجلب على عدو المسلمين؟ قال: لا، قال فلا أرى لك في شيء من هذا الفئ حقا. قال: بلى والله لقد فرض الله لي فيه حقا إن لم تدفعني عنه، قال ويحك وما حقك؟ قال ابن سبيل أتاك من شقة بعيدة فهو منقطع به على بابك، قال إذا أعطيك فدعا بعشرين دينارا فضلت من عطائه، فقال هذه فضلت من عطائي، وإنما يعطى ابن السبيل من مال الرجل، ولو فضل أكثر من هذا أعطيتك فخذها فإن شئت فاحمد، وإن شئت فذم. قال: بل أحمد يا أمير المؤمنين، فخرج فجهشت إليه الشعراء وقالوا ما وراءك يا أبا حزرة؟ قال يلحق الرجل منكم بمطيته، فإني خرجت من عند رجل يعطي الفقراء ولا يعطى الشعراء. وقال: وجدت رقى الشيطان لا تستفزه … وقد كان شيطاني من الجن راقيا لفظ الغلابي.

стр. 1860

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو خليفة ثنا أبو محمد الثوري عن الأصمعي عن العمري. قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا نعيش بعقل رجل حتى نعيش بظنه خالد بن يزيد عن جعونة. قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل، فقال يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك كانت الخلافة لهم زينا، وأنت زين الخلافة، وإنما مثلك كما قال الشاعر: وإذا الدر زان حسن وجوه … كان للدر حسن وجهك زينا فأعرض عنه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى حدثني أبي عن جدي. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب القرظى يسأله أن يبيعه غلامه سالما - وكان عابدا خيرا - فقال إني قد دبرته قال فأزرنيه، قال فأتاه سالم فقال له عمر: إنى قد ابتليت بما ترى، وإني والله أتخوف أن لا أنجو. قال: سالم: إن كنت كما تقول فهي نجاتك، وإلا فهو الأمر الذي تخاف. قال له: يا سالم عظنا. قال آدم عمل خطيئة واحدة فأخرج بها من الجنة، وأنتم تعملون الخطايا يرجون أن تدخلوا بها الجنة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن محمد بن سنان قالا: ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا النضر بن زرارة عن الثقة. قال: كان لعمر بن عبد العزيز أخ وأخاه في الله عبد مملوك يقال له سالم، فلما استخلف دعاه ذات يوم فأتاه، فقال له: يا سالم إني أخاف أن لا أنجو. قال: إن كنت تخاف فنعما ولكني أخاف أن لا تخاف، إن الله أسكن عبدا دارا فأذنب فيها ذنبا واحدا فأخرجه من تلك الدار، ونحن أصحاب ذنوب كثيرة نريد أن نسكن تلك الدار. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن عقبة حدثني علي بن الحسين قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات، فجاء إلى أهله يعزيهم فصرخوا في وجهه فقال لهم عمر: إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم
следующие страницы →