← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

• حدثنا حبيب بن الحسن وعلي بن هارون قالا: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن العرباض عن النبي ﷺ قال: «قال الله المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ثنا بقية ثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة عن رسول الله ﷺ . قال: «ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغبياء بني آدم قال فسألته عن أغبياء بني آدم؟ قال: «الكفار شرار الخلق أو شرار خلق الله». عمرو بن قيس الكندي قال الشيخ ﵀: ومنهم عمرو بن قيس الكندي رضي الله تعالى عنه. • أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد - في كتابه - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا حاجب بن الوليد ثنا زيد بن حازم عن ثور بن يزيد عن عمرو ابن قيس. قال: ما كدت أن أعمر نفسي حتى أبلي جسمي، وما من عبد أنزل الدنيا حق منزلتها حتى يرضى أن يوطا فيها بالأقدام ومن الذلة ومن أهان نفسه في الله أعزه الله يوم القيامة، وإن أبغض الأجساد إلى الله الجسد الناعم. روى عن معاوية، وعبد الله بن عمرو، وواثلة، وعبد الله بن بسر المازني وغيرهم. • حدثنا علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن بسر المازني. قال: «جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله. وقال الآخر:

стр. 2032

أي العمل خير؟ قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله» رواه معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس مثله. محمد بن زياد الألهاني قال الشيخ ﵀: ومنهم محمد بن زياد الألهاني رضي الله تعالى عنه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي ثنا أبي ثنا بقية. قال: أعطاني محمد بن زياد دينارا فقال اشتر به زيتا ولا تماكس، فإني أدركت القوم فإذا اشترى أحدهم البضاعة لم يماكس في شيء مما يشتريه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد الكندي ثنا بقية حدثني محمد بن زياد. قال: اجتمع رجال من الأخيار - أو قال العلماء والعباد - وذكروا الموت، فقال بعضهم: لولا أنه أتاني آت أو ملك الموت فقال: أيكم سبق إلى هذا العمود فوضع عليه يده مات، لرجوت أن لا يسبقني إليه أحد منكم شوقا إلى لقاء الله. أسند محمد عن أبي أمامة، وجابر، وعبد الله بن بسر، وأبي عتبة الخولاني، وغيرهم. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الوليد بن عتبة ثنا بقية حدثني محمد. قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة وهو منصرف إلى بيته، فلا يمر على أحد مسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا قال سلام عليكم، سلام عليكم، فإذا انتهى إلى باب الدار التفت إلينا ثم قال: يا ابن أخي أمرنا نبينا ﵇: «أن نفشي السلام بيننا». عبدة بن أبي لبابة قال الشيخ ﵀: ومنهم عبدة بن أبي لبابة رضي الله تعالى عنه.

стр. 2033

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: إن أقرب الناس من الرياء آمنهم له. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عبدة. قال: إذا ختم الرجل القرآن بنهار. صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا فرغ منه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح. • حدثنا [سليمان بن أحمد ثنا] (١) أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: كانت فتنة بن الزبير تسع سنين، فما أخبر شريح عنها وما استخبر. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي حدثني عبدة. قال: إن الرجل من أهل الجنة ليخرج من عند أهله فلا يرجع حتى يزداد شوقا إلى زوجته سبعين ضعفا وتزداد (٢) ضعفه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا الأوزاعي عن عبدة: أن شريحا لما دخل على امرأته دعا بالبركة، ثم قال: إني راكع فاركعي، فلما ظنت أنه قد فرغ من ركوعه قامت حتى جلست إلى جانبه، ثم قالت له: قد كان في قومي لي أكفاء، وكان لك في قومك أكفاء ولكن جمع بيننا القدر! فمرني بما شئت، ثم قالت: لعلك تكره أن تدخل علي أمي في هذه الأيام، قال: نعم! فبعثت إلى أمها أن لا تدخلي علي سنتين، فلم تدخل عليها سنتين؟ ثم جاءت بعد ذلك فعرفها بالشبه، وقال: هذه ابنتك امرأة ابنك هي في يدك. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمود بن خالد ثنا عمر ابن عبد الواحد عن الأوزاعي عن عبدة. قال: إن ناركم هذه لتتعوذ بالله من نار جهنم. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس بن الوليد بن مزيد ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: قال الشيطان مهما أعجزني ابن آدم، فلن يعجزني في اثنين. ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟.

стр. 2034

• حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس ثنا أبي ثنا الأوزاعي عن عبدة. قال: ما ظهرت الشمس قط؛ حتى تضرب مرة أو مرتين حتى تجذب جذبا. تقول: إني أعبد من دون الله. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا عباس حدثني أبي عن الأوزاعي حدثني عبدة-: وسئل عن يأجوج ومأجوج - قال: ألف منهم وواحد منا. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا الحسن بن أحمد بن أبى شعيب ثنا مسكين ابن بكير عن الأوزاعي عن عبدة. قال: إن فى الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ، فيبعث الله ريحا فتصفق (١) فيسمع لها أصوات لم يسمع أصوات ألذ منها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد السلام بن عتيق ثنا عقبة بن علقمة قال سمعت الأوزاعي يقول: كان عبدة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئا من أمر الدنيا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي حدثني محمد بن أبي أسامة ثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، قال سمعت عبدة يقول: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان، أن لا يسألوني عن شيء ولا أسألهم، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن رافع ثنا زيد ابن الحباب ثنا رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت عبدة وسئل عن مسألة فقال له الرجل: أرأيت! فقال: قد رضيت من أهل زماني هذا أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني، إنما يقول أحدهم أرأيت أرأيت. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد قال سمعت عبد الله بن عمر القرشي قال سمعت أبا أسامة يقول: قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة، والحسن بن الحر، وكانا شريكين جميعا موليين مولى لبني أسد، ومولى لبنى غاضرة.

стр. 2035

• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحسن ابن عبد العزيز الجروي ثنا أبو حفص التنيسي عن الأوزاعي. قال: رأيت عبدة يطوف بالبيت وهو ضعيف، فقلت لو رفقت بنفسك فقال: إنما المؤمن بالتحامل. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة قال سمعت الأوزاعي يقول سمعت عبدة يقول: لا يأتي على المؤمن أربعون يوما إلا أصابته فيه روعة. • أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن علي حدثني عيسى بن أحمد العسقلاني ثنا بقية بن الوليد عن مطعم بن المقدام. قال سمعت عبدة يقول: يقولون ركعتا الفجر فيهما رغب الدهر، وطرفة عين من الصلاة المكتوبة خير من الدنيا وما فيها. أدرك عبدة عبد الله بن عمر، وسمع منه. وروى عن سويد بن غفلة، وعلقمة، ومسروق، وأبي وائل، وزر بن حبيش، وعمرو بن ميمون، ورواد مولى المغيرة، ومجاهد، وأبي سلمة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي قالا ثنا الأوزاعي عن عبدة عن ابن عمر. قال: «أخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: اعبد الله كأنك تراه، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». رواه الفريابي عن الأوزاعي عن مجاهد عن ابن عمر مثله. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن عيد ومحمد بن مسروق الطوسي قالا ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي عن عبدة عن ابن عمر. قال: قال النبي ﷺ : «إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرها فيهم ما بذلوها، فإن منعوها حولها عنهم وجعلها في غيرهم». أبو عثمان - هو عبد الله بن زيد الكلبي تفرد عن الأوزاعي بهذا الحديث، ورواه أحمد بن يونس الضبي عن أبي عثمان وسماه معاوية بن يحيى.

стр. 2036

• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد (١) بن أحمد بن معدان حدثني أحمد بن يونس ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان ثنا الأوزاعي: مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله محمد بن عبيد عن الخطاب بن عثمان ثنا يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن عبدة عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس أحد منكم بأكسب من أحد، قد كتب الله المصيبة والأجل، وقسم المعيشة والعمل، فالناس يجرون فيها إلى منتهى». غريب من حديث الأوزاعي وعبدة لم نكتبه إلا من حديث الخطاب. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أسد بن محمد المصيصي ثنا سعيد بن المغيرة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تخرج مهجة نفسه». غريب من حديث الأوزاعي وعبدة عن زر لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ثنا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق ثنا أبو اليمان ثنا الأوزاعي حدثني عبدة حدثني زر بن حبيش. قال سمعت حذيفة يقول قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى أوحى إلي، يا أخا المرسلين، ويا أخا المنذرين، أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلى حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها، فأكون سمعه الذي يسمع به، وأكون بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة». غريب من حديث الأوزاعي عن عبدة. ورواه علي بن معبد عن إسحاق بن أبي يحيى العكى عن الأوزاعى مثله

стр. 2037

راشد بن سعد قال الشيخ ﵀: ومنهم راشد بن سعد المقرائي. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو همام ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثنا جرير بن عثمان عن راشد بن سعد: قيل له: ما النعيم؟ قال: طيب النفس، قيل فما الغنا؟ قال: صحة الجسد. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو اليمان ثنا جرير عن راشد: مثله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل أنبأنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد: أن موسى ﵇: أتى ربه لموعده - وكان وعد قومه أربعين يوما - فقال: يا موسى إن قومك قد افتتنوا بعجل، فقال: يا رب وكيف يفتتنون وقد أنجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم؟ قال: يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار، قال: يا رب فمن جعل الروح فيه؟ قال أنا يا موسى، قال: فأنت أضللتهم يا رب، قال: يا موسى يا رأس النبيين، يا أبا الحكماء، إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم. روى راشد عن سعد بن أبي وقاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وأبي أمامة الباهلي، وعون بن مالك، والمقدام بن معدي كرب في آخرين. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ثنا أبو اليمان ح. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم قالا ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد عن سعد. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لن يعجزني في أمتي أن يؤخرها نصف يوم خمسمائة عام»، [وقال الوليد في حديثه، فسألت راشدا ما نصف

стр. 2038

اليوم؟ قال خمسمائة سنة.] (١). • حدثنا سليمان ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن راشد عن معاوية. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنك إذا تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» قال فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه (٢) الله بها. • حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا محمد بن شاذان الجوهرى ثنا زكريا ابن عدي ثنا بقية عن صفوان بن عمرو عن راشد عن ثوبان عن النبي ﷺ . قال: «ما من والي عشرة إلا يأتى يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، أطلقه عدله أو أوبقه جوره». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حكيم بن سيف وعلي بن حجر قالا ثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد عن ثوبان: «أن النبي ﷺ خرج في جنازة فرأى أناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية ابن صالح عن راشد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ . قال: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن راشد عن أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تحت أديم السماء إله يعبد من دون الله أعظم من هوى متبع». • حدثنا أبو عمرو ثنا الحسن ثنا حيان بن موسى ثنا ابن المبارك ثنا أبو بكر بن أبي مريم حدثني راشد وحبيب. أنهما سمعا أبا أمامة يقول: علمني رسول الله ﷺ ما أقول عند فراغي من الطعام، قال: «قل اللهم أطعمتنا

стр. 2039

وأسقيتنا فأشبعتنا وأرويتنا، فلك الحمد غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنك» (١). هذه الأحاديث كلها من مفاريد راشد، فحديث سعد تفرد به ابن أبي مريم، وحديث معاوية تفرد به ثور عنه، وحديث ثوبان - في العدل والجور - تفرد به صفوان، وحديثه في الجنازة تفرد به أبو بكر، وحديث أبي أمامة في الفراسة تفرد به معاوية بن صالح، وحديث أبي أمامة في متابعة الهوى ينفرد به عيسى بن إبراهيم، وحديثه في الدعاء ينفرد به ابن أبى مريم. هانى بن كلثوم قال الشيخ ﵀: ومنهم هانى بن كلثوم بن شريك. كان قليل الكلام عزيز الحديث، أراده عمر بن عبد العزيز على القضاء فاستعفى وأبى (٢). • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عيسى بن خالد ثنا أبو اليمان ثنا إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمى عن هانى بن كلثوم. قال: مثل المؤمن الفقير كمثل المريض عند الطبيب العالم بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها لو أصابها أهلكته، كذلك يحمي الله تعالى المؤمن من الدنيا. أسند عن محمود (٣) بن ربيعة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا [عبد الرحيم بن] إبراهيم بن دحيم ثنا أبي ثنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا خالد بن دهقان عن هانى بن كلثوم. قال: سمعت محمود بن ربيعة عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ . قال: «لا يزال المؤمن معتقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب بلح (٤). • وحدثناه عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى أبو مسهر ثنا صدقة بن خالد حدثني خالد بن دهقان: مثله.

стр. 2040

عروة بن رويم قال الشيخ ﵀: ومنهم عروة بن رويم اللخمي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا أبو المغيرة ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا وكيع قالا ثنا الأوزاعي عن عروة بن رويم اللخمي. قال: قال رسول الله ﷺ : «خيار أمتي الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وشرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به، وإنما نهمتهم ألوان الطعام والثياب ويتشدقون فى الكلام». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا يعقوب الدورقي ثنا هشام بن المفضل الفزاري ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عروة. قال: «لما احتضر موسى ﵇ قالت له امرأته: إني معك منذ أربعين سنة فمتعني من وجهك بنظرة، قال وكان على وجه موسى البرقع لما غشي وجهه من نور العرش يوم تجلى ربه للجبل، فكان إذا كشف عن وجهه غشيت الأبصار، قال: فكشف لها عن وجهه فغشي بصرها فقالت: سل الله أن يزوجنيك في الجنة، قال: إن أحببت ذلك فلا تتزوجى بعدى، ولا تأكلى إلا من رشح جبينك، قال: فكانت تبرقع بعده تتبع اللقاط فإذا رآها الحصادون تحاطوا لها (١) فإذا أحست ذلك تركته. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا ابن الطباع ثنا أحمد بن المفضل عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عروة بن رويم. قال: قالت الصفراء امرأة موسى بأبى أنت وأمى، أنا أيم منك منذ كلمك ربك - فكان موسى ﵇ لن يأتي النساء منذ كلمه الله وكان قد ألبس على وجهه حريرة

стр. 2041

أو برقعا، فكان أحد لا ينظر إليه إلا مات، فكشف لها عن وجهه فأخذها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة، فقالت: ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة. قال: لك ذلك إن لم تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها، قالت: فأوصني، قال: لا تسألي الناس شيئا. • حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن وهب ثنا الأوزاعي وأبو بكر الهذلي ومحمد بن الفضل عن سليمان الأعمش عن عروة عن خالد بن يزيد القرشي. قال: كانت لي حاجة بالجزيرة فاتخذتها طريقا مستخفيا. قال: فبينا أنا أسير بين أظهرهم إذا بشمامسة ورهبان،- وكان رجلا لبيبا لسنا ذا رأي - قال: فقلت لهم: ما جمعكم هاهنا؟ قالوا: إن لنا شيخا سياحا نلقاه في كل عام في مكاننا هذا مرة فنعرض عليه ديننا وننتهي فيه إلى رأيه. قال: وكنت رجلا معنيا بالحديث فقلت لو دنوت من هذا فلعلي أسمع منه شيئا أنتفع به. قال: فدنوت منه. فلما نظر إلي قال ما أنت من هؤلاء؟ قلت: أجل! قال: من أمة أحمد. قلت نعم! قال: من علمائهم أنت أو من جهالهم؟ قلت: لست من علمائهم ولا من جهالهم. قال: ألستم تزعمون في كتابكم: أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون؟ قال قلت نعم! قال نقول ذلك وهو كذلك؟ قال: فإن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: مثل هذا الصبي فى بطن أمه يأتيه رزق الرحمن بكرة وعشيا ولا يبول ولا يتغوط، قال فتربد وجهه وقال لي: ألم تزعم أنك لست من علمائهم، قال قلت بلى! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، ثم قال لي: ألستم تزعمون أنكم تأكلون وتشربون ولا ينقص مما في الجنة شيئا؟ قال نقول ذلك وهو كذلك، قال: فإن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: مثل رجل أعطاه الله علما وحكمة وعلمه كتابه فلو اجتمع جميع من خلق الله فتعلموا منه ما نقص من علمه شيئا، قال: فتربد وجهه قال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قال: قلت أجل! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم. فقال لي: ألستم تقولون في صلاتكم، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،

стр. 2042

قال: قلت بلى! قال: فلهى عني، ثم أقبل على أصحابه فقال ما بسط لأحد من الأمم ما بسط لهؤلاء من الخير، إن أحدا من هؤلاء إذا قال في صلاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لم يبق عبد صالح في السموات والأرض إلا كتب الله له به عشر حسنات، ثم قال لي: ألستم تستغفرون للمؤمنين والمؤمنات؟ [قال قلت: بلى! قال لأصحابه إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات] (١) لم يبق عبد الله مؤمن في السموات من الملائكة ولا في الأرض من المؤمنين ولا من كان على عهد آدم أو من هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب الله له به عشر حسنات. قال: ثم أقبل علي فقال لي: إن لهذا مثلا في الدنيا فما هو؟ قلت: كمثل رجل مر بملإ كثير كانوا أو قليل فسلم عليهم فردوا عليه. أو دعا لهم فدعوا له: قال فتربد وجهه، فقال ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قال قلت أجل! ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم، فقال لي: ما رأيت من أمة محمد من هو أعلم منك، سلني عما بدا لك. قال: فقلت: كيف أسأل من يزعم أن لله ولدا؟ قال فشق عن مدرعته حتى أبدى عن بطنه ثم رفع يديه فقال: لا غفر الله لمن قالها؛ منها فررنا واتخذنا الصوامع. فقال لي: إني سائلك عن شيء فهل أنت مخبري؟ قال قلت نعم! قال: أخبرنى هل بلغ ابن القرن فيكم أن يقوم إليه الناشئ أو الطفل فيشتمه ويتعرض لضربه ولا يغير ذلك عليه؟ قال قلت: نعم! قال: ذاك حين رق دينكم واستحببتم دنياكم، وآثرها من آثرها منكم. فقال رجل من القوم: ابن كم القرن؟ قلت: إنما أنا ابن ستين سنة وأما هو فقال ابن سبعين سنة. فقال رجل من جلسائه: يا أبا هشيم ما كان يسرنا أن يكون أحد من هذه الأمة لقيه غيرك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي ثنا عروة. قال: من ركع ركعتي الفجر ثم صلى صلاة الصبح في جماعة، كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار، وكتب يومئذ في وفد المتقين. هكذا رواه الأوزاعي من قبله وعاصم بن رجاء بن حيوة، ورواه عن عروة

стр. 2043

موصولا مرفوعا. • أخبرنا القاضي أبو أحمد - في كتابه - ثنا موسى بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا فرج بن فضالة عن عروة: أن عيسى ﵇ دعا ربه فقال: يا رب أرني موضع الشيطان من ابن آدم، فجلى له ذلك فإذا له رأس كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب، فإن ذكر الله خنس وإن ترك الذكر مناه وحدثه. قال: فذلك قوله ﴿(من شر الوسواس الخناس)﴾. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا الفريابي عن الأوزاعي عن عروة. قال: قال رسول الله ﷺ : «خير هذه الأمة أولها وآخرها، أولها فيهم رسول الله ﷺ ، وآخرها فيهم عيسى بن مريم، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منهم». أسند عروة عن علي، وجابر، وأنس، وأبي ثعلبة، وأبي كبشة الأنماري، وعبد الرحمن بن غنيم، والقاسم أبي عبد الرحمن، وغيرهم. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا شيبان بن فروخ ثنا مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة عن علي. قال قال رسول الله ﷺ : «أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطبا فتمر». غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمسا فعليهم الدمار؛ إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء». غريب من حديث عروة عن أنس تفرد به عباد بن كثير. • حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة

стр. 2044

ثنا محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبي فروة يزيد بن سنان عن عروة. قال: «سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول قدم رسول الله ﷺ من غزاة له، فدخل المسجد وصلى فيه ركعتين - وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلي ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكي، فقال لها رسول الله ﷺ : ما يبكيك؟ قالت: أراك قد شحب لونك، فقال لها رسول الله ﷺ : يا فاطمة إن الله تعالى بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخله به عزا أو ذلا يبلغ به حيث يبلغ الليل». غريب من حديث عروة تفرد به عنه أبو فروة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان ابن كثير بن دينار عن محمد بن مهاجر عن عروة عن عبد الرحمن بن غنيم عن عبادة بن الصامت. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت». غريب من حديث عروة لم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا ابن عياش ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ . قال: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها عنه، وإلا كتبها واحدة». غريب من حديث عاصم وعروة لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل بن عياش. سعيد بن عبد العزيز قال الشيخ ﵀: ومنهم سعيد بن عبد العزيز. • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا إسحاق

стр. 2045

ابن موسى الأنصاري ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز. قال: كان من دعاء داود ﵇، سبحان مستخرج الشكر بالعطاء، ومستخرج البلاء بالدعاء. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال عيسى بن مريم ﵇: إن أعظم الذنوب أن يقول الرجل الله يعلم أني صادق، والله يعلم أنه كاذب. • حدثنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا عبد العزيز. قال: بلغني أنه ليس من كلمة كانت تقال لعيسى ﵇ أحب إليه من أن يقال هذا المسكين. • وبإسناده: قال عيسى ﵇: ليس كما أريد ولكن كما تريد، وليس كما أشاء ولكن كما تشاء. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عمران بن موسى الطرسوسي ثنا موسى بن أيوب ثنا عقبة بن علقمة عن سعيد ابن عبد العزيز. قال: الدنيا غنيمة الآخرة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي قال سمعت أبا مسهر يقول: سمعت رجلا قال لسعيد بن عبد العزيز: أطال الله بقاءك، فغضب. وقال: بل عجل الله بي إلى رحمته. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان عن سعيد بن عبد العزيز. قال: كان موسى ﵇ إذا خرج للبيعة للأحكام بين بني إسرائيل، توكأ على يوشع، فإذا بلغ البيعة جلس موسى ﵇ ليحكم بينهم وقام يوشع على رأسه، فلما كان قبل موت موسى بسنة انقطع الوحي عن موسى ونزل جبريل ﵇ على يوشع، فلما خرجوا إلى البيعة تقدم يوشع بين يدي موسى وتوكأ على موسى فلما انتهى إلى البيعة جلس يوشع يحكم بين بني إسرائيل وقام موسى على رأسه. فقال موسى: إلهي إني لا أطيق هذا الذل كله، فاقبضني إليك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا محمد

стр. 2046

ابن مصفى ثنا محمد بن المبارك الصوري. قال: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة - يعني في الجماعة - أخذ بلحيته وبكى. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عيسى بن عبد الملك ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز. قال: قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني نظرت في العلم فكثر همي، ونظرت في الحكمة فكبر سني، ونظرت فإذا مع الصحة سقما، وإذا مع الشباب كبرا (١) وإذا مع الحياة موتا، وإذا تربتى وتربة (٢) السفيه واحدة؛ إلا أن أفضله يوم القيامة بعملي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا جعفر ثنا أبو عبيدة الشعراني ثنا العباس ابن الوليد بن مزيد: أن أباه أخبره قال: سئل سعيد بن عبد العزيز ما الكفاف من الرزق؟ قال شبع يوم وجوع يوم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان بن محمد. قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: البرد عدو الدين. أسند سعيد عن جماعة من أعلام التابعين منهم نافع، والزهري، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومكحول، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة بن حلبس وعبد الرحمن بن سلمة الجمحي، وزياد، وعثمان أبناء أبي سودة، ويزيد بن أبي مالك، وغيرهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم الصوري أبو عامر النحوي ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد الله بن كثير الطويل القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر. قال: كنت عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فقال: «كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليفطر» رواه عدة عن نافع وتفرد به عبد الله عن سعيد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي

стр. 2047

ح. وحدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد قالا ثنا هشام بن خالد بن مروان ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز: أن هشام ابن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينارا، ثم قال: لا تعد لمثلها تدان. فقال: يا أمير المؤمنين حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلسع المؤمن من جحر مرتين». تفرد به الوليد عن سعيد. • حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي ثنا أبو عبد الرحمن حمد بن شعيب النسائي ثنا عمرو بن يزيد البصري ثنا سيف بن عبيد الله - وكان أثقة - عن سلمة بن العيار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة. قال: «قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال: هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه؟ قلنا نعم! قال وترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟ قلنا نعم! قال فإنكم سترون ربكم حتى إن أحدكم ليحاضر ربه محاضرة، فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: رب ألم تغفر لي؟ فيقول بمغفرتي صرت إلى هذا». غريب من حديث سعيد وسلمة لم نكتبه إلا من هذا الوجه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم أبنأنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو يخاف أن يسبق فليس بقمار». غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله الظائى ثنا العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قال: «احثوا في وجوه المداحين التراب». غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا مسكين

стр. 2048

ابن بكير عن سعيد بن عبد العزيز قال مكحول حدثني عروة عن عائشة: «أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاث رياط يمانية». • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عمر بن سعيد التنوخي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن محمد بن سويد الفهري عن حذيفة بن اليمان. قال: «لقيت رسول الله ﷺ بعد العتمة، فقلت: يا رسول الله ائذن لي أن أتعبد بعبادتك الليلة، فذهب وذهبت معه إلى البئر، فأخذت ثوبه فسترت عليه ووليته ظهري، ثم أخذ ثوبي فستر علي حتى اغتسلت، ثم أتى المسجد فاستقبل القبلة وأقامني عن يمينه، ثم قرأ فاتحة الكتاب ثم استفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر حتى ختمها، ثم كبر فركع فسمعته يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ويردد فيه شفتيه حتى أظن أنه يقول وبحمده، فمكث في ركوعه قريبا من قيامه ورفع رأسه ثم سجد فسمعته يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ويردد شفتيه فأظن أنه يقول وبحمده فمكث في سجوده قريبا من قيامه، ثم نهض حين فرغ من سجدتيه فقرأ بفاتحة الكتاب ثم استفتح آل عمران لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا آية خوف إلا استعاذ، ولا مثل إلا فكر، حتى ختمها، ثم فعل في الركوع والسجود كفعله الأول ثم سمعت النداء بالصبح. قال: حذيفة: فما تعبدت بعبادة كانت أشد علي منها» (١). غريب من حديث سعيد ومحمد لم نكتبه إلا من حديث عمر بن سعيد. • حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا عمر بن سعيد بن سنان المنيحى ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق، فيأخذ ضعيفها حقه من قويها غير متعتع». رواه بقية عن سعيد عن يونس بن ميسرة عن معاوية وعبد الله مثله مرفوعا.

стр. 2049

• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن سلمة الجمحي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ . قال: «قد أفلح من أسلم، وكان رزقه كفافا، وصبر على ذلك». غريب من حديث سعيد عن عبد الرحمن. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زياد بن أبي سودة. قال: «ربى عبادة ابن الصامت وهو على سور مسجد بيت المقدس الشرقي وهو يبكي، فقيل له ما يبكيك يا أبا الوليد؟ قال: من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم». غريب من حديث سعيد لم نكتبه عاليا إلا من هذا الوجه. ورواه الوليد بن مسلم في جماعة عن سعيد مثله. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عمر بن سعيد التنوخي الدمشقي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الأعلى بن مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن موسى عن نافع. قال: «كنت مع عبد الله بن عمر في طريق، فسمع زمارة راع فجعل إصبعيه في أذنيه ثم رجع إلى الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع». عبد الله بن شوذب قال الشيخ ﵀: ومنهم عبد الله بن شوذب. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ح. وحدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا أبو عمير الرملي قالا ثنا ضمرة عن ابن شوذب: في قوله تعالى: ﴿(يفجرونها تفجيرا)﴾ قال: معهم قضبان الذهب يفجرون ما ينبع بقضبانهم (١) وقال أبو عمير: حيث مالوا مالت معهم.

стр. 2050

• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم ابن موسى ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب. قال: قال عيسى بن مريم ﵇: جودة الثياب من خيلاء القلب. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال كتب إلينا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان سلمان يحلق رأسه رقية (١)، فقيل له ما هذا يا أبا عبد الله؟ فيقول: إنما العيش عيش الآخرة. • حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا أبو مسلم المؤدب ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، أتدري لأي شيء اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا يا رب! قال: لأنه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك. • حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني ثنا بكير بن نصر العسقلاني ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب. قال: لما مات الحجاج وولي سليمان أقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون، فقال ابن الحسن لأبيه: لو أخذنا كما يأخذ الناس؟ فقال: اسكت! ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب. • حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: كان مسلم بن يسار إذا دخل في صلاته في مسجد بيته قال لأهله: تحدثوا فإني لست أسمع حديثكم. • [حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب. قال: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة ست ومائة، فسمعت الناس يقولون: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة] (٢). • حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطرف: في قوله تعالى: ﴿(إني متوفيك ورافعك إلي)﴾ قال: إني متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت.

стр. 2051

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير الرملي ثنا ضمرة. قال: قال ابن شوذب: اجتمع قوم فتذاكروا أي النعم أفضل؟ فقال رجل: (١) ما ستر الله به بعضنا عن بعض، قال فيرون أن قول ذلك أرجح. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد ثنا أبو عمير الرملي ثنا كثير بن الوليد. قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة. أسند عن عدة من أعلام التابعين: منهم الحسن، وابن سيرين، وثابت البناني، وأبو رجاء العطاردي، وأبو التياح، وأبو نضرة، وقتادة، وتوبة العنبري، ومطر الوراق، وأبو هارون العبدى، وعلى بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن القاسم وجماعة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن أسد بن موسى ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن الحسن. قال: دعا الحجاج أنس ابن مالك فقال له: ما أعظم عقوبة عاقب بها النبي ﷺ ؟ فحدثه بالذين قطع النبي ﷺ أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وألقاهم بالحرة، ولم يطعمهم ولم يسقهم، حتى ماتوا. فلما حدثه بهذا قال الحجاج: وأين هؤلاء من الذين يعيبون علينا والنبي ﷺ قد عاقب بهذا؟ فبلغ ذلك الحسن فقال: إن أنسا حميق، يعمد إلى شيطان يلتهب فيحدثه بهذا. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: «أتي النبي ﷺ برجل قد قتل رجلا فدفعه إلى ولي المقتول فقال له النبي ﷺ اعف عنه! قال: لا يا رسول الله! قال فخذ الأرش قال: لا! قال اذهب فاقتله فإنك مثله! قال: فأدرك الرجل فقيل له: ويحك! أن النبي ﷺ قال اذهب فاقتله فانك مثله، قال فخلى عنه فرؤى ذاهبا إلى أهله يجر نسعته». قال ابن شوذب: فذكرت ذلك لعبد الله بن القاسم

стр. 2052

فقال! هذا ليس لأحد بعد النبي ﷺ مثله. تفرد به وبالذي قبله عن ابن شوذب ضمرة. • حدثنا محمد بن الحسن بن علي ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا محمد بن الحسن ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا أيوب بن سويد عن ابن شوذب عن أبي التياح عن أنس بن مالك. قال: قال رسول الله ﷺ : «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن إسماعيل السكوني وأحمد بن مسعود المقدسي قالا: ثنا محمد بن كثير ثنا معمر ثنا عبد الله بن شوذب عن محمد بن زياد عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس ابن الوليد ثنا أبي ثنا ابن شوذب ثنا مطر الوراق عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . قال: «كان فيمن سلف من الناس رجل رغسه (١) الله مالا وولدا فلما حضره الموت دعا بنيه فقال يا بني أي أب كنت لكم؟ قالوا خير أب، قال فإنه والله ما لنا عند الله خير قط، وإن ربي إن قدر علي عذبني، انظروا إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف، فأخذ على ذلك مواثيقهم ففعلوا، فقال له ربه : احي (٢) فإذا هو رجل قائم، قال له: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: أي رب خفت جزاءك! فو الذى نفس محمد بيده ما تلاقاه غير أن غفر له». • حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ثنا عبد الله بن وهب ثنا أبو عمير النحاس ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر. قال: قال رسول الله ﷺ : «يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الاسود، قلت ما بال الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: سألتني كما سألت النبي ﷺ فقال

стр. 2053

الكلب الأسود شيطان». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا الحسن بن رافع الرملي ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن توبة العنبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر قال إن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا فى صاعنا وفى مدنا فرددها ثلاث مرات، فقال الرجل: يا رسول الله ولعراقنا، فقال رسول الله ﷺ : بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان» [كذا رواه ضمرة عن ابن شوذب عن توبة، ورواه الوليد بن مزيد عن ابن شوذب عن مطر عن توبة] (١). • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن جامع الحلواني ثنا عباس ابن الوليد بن مزيد ثنا أبي ثنا ابن شوذب حدثني عبد الله بن القاسم ومطر وكثير أبو سهل عن توبة عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا فى صاعنا ومدنا. فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا، فأعرض عنه فقال: فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان». • حدثنا علي بن محمد بن نصر الوراق [ثنا يوسف بن يعقوب الواسطي ثنا زكريا بن يحيى رحمويه] (٢) عن عمر بن هارون البلخي عن عبد الله بن شوذب ثنا عبد الله بن القاسم عن كثير عن عبد الرحمن بن سمرة. قال: «كنت مع رسول الله ﷺ في جيش العسرة، فجاء عثمان بألف دينار فنثرها بين يدي رسول الله ﷺ ثم ولى، قال: فسمعت رسول الله ﷺ وهو يقلب الدنانير وهو يقول: ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم». كثير هو ابن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ورواه ضمرة عن ابن شوذب مثله. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أنبأنا ابن شوذب حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن

стр. 2054

بريدة عن عبد الله بن عمرو. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يقسم غنيمة أمر بلالا فنادى ثلاثا: هلم إلى الغنيمة، فأتى رجل رسول الله ﷺ بزمام شعر بعد أن قسم الغنيمة، فقال: هذه غنيمة كنت أصبتها، فقال رسول الله ﷺ سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ فقال: نعم! قال: ما منعك أن تأتي به؟ فاعتل له، فقال رسول الله ﷺ لن أقبله حتى توافي به يوم القيامة أنت». رواه أبو إسحاق الفزاري وأيوب بن سويد مثله عن ابن شوذب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين ثنا محمد بن كثير الصنعاني ثنا ابن شوذب عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري. قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر». • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال: «إن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه». • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسين (١) ثنا إبراهيم بن محمد ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن أبي سلمة عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ رأى رجلين يتعاطيان بينهما سيفا مسلولا فقال: ألم أنه عن هذا؟ لعن الله من فعل هذا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «الجدال فى القرآن كفر».

стр. 2055

قال الشيخ ﵀: كل ما رويناه عن ابن شوذب فمن غرائب حديثه، منها ما تفرد به ضمرة، ومنها ما تفرد به أيوب بن سويد. أبو عمرو الأوزاعي ومنهم العلم المنشور، والحكم المشهور، الإمام المبجل، والمقدام المفضل، عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي. رضي الله تعالى عنه. كان واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، مقوالا بالحق لا يخاف سطوة العظائم. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا سلم (١) ابن جنادة ثنا أبو سعيد الثعلبي. قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على أبي جعفر المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى،- وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم ويأبى أبو جعفر - فكتب الأوزاعي إلى جعفر كتابا: أما بعد فإن الله تعالى استرعاك أمر هذه الأمة لتكون فيها بالقسط قائما، وبنيه ﷺ في خفض الجناح والرأفة متشبها، وأسأل الله تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة، ويرزقه رحمتها، فان سائحة المشركين غلبت عام أول، وموطؤهم حريم المسلمين، واستنزالهم العواتق والذراري من المعاقل والحصون، وكان ذلك بذنوب العباد (٢) وما عفا الله عنه أكثر، فبذنوب العباد استنزلت العواتق والذراري من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم ناصرا، ولا عنهم مدافعا، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن، فكان ذلك بمرأى ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه، وإعراضهم عنه، فليتق الله أمير المؤمنين وليتبع بالمفادات بهم من الله سبيلا، وليخرج من محجة الله تعالى فإن الله تعالى قال لنبيه: ﴿(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و﴾ ﴿المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)﴾ والله يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ فيء

стр. 2056

موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجا إلا خاصة أموالهم، وقد بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني لأسمع بكاء الصبي خلفي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتتن أمه» فكيف بتخليتهم يا أمير المؤمنين في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويتكشفون منهم ما لا نستحله نحن إلا بنكاح؟ وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك ومستوف منك، يوم توضع ﴿(الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)﴾ فلما وصل إليه كتابه أمر بالفداء. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يزيد الحوطي - فيما أرى - ثنا محمد بن مصعب القرقساني ح. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي - واللفظ له - ثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثني محمد بن مصعب القرقساني حدثني الأوزاعي. قال: بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته، فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة، رد علي واستجلسني ثم قال: ما الذي أبطأ بك عنايا أوزاعي؟ قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، قلت: يا أمير المؤمنين انظر ولا تجهل شيئا مما أقول لك، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به، قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا عقوبة، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية - يعنى ابن بسر - قال قال رسول الله ﷺ : «أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إنما ويزداد الله بها عليه سخطة» يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال قال رسول الله ﷺ : «أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة» يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، يا أمير المؤمنين إن الذي يلين قلوب أمتكم لكم حين ولا كم أمرهم لقرابتكم من النبي ﷺ فقد كان

стр. 2057

بكم رءوفا رحيما، مواسيا بنفسه لهم في ذات يده وعند الناس، فحقيق أن يقوم لهم فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم تغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم، ويبتئس بما أصابهم من سوء، يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك، عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم، أحمرهم وأسودهم، ومسلمهم وكافرهم، فكل له عليك نصيبه من العدل، فكيف إذا اتبعك منهم فئام وراءهم فئام، ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه، يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم. قال: «كانت بيد النبي ﷺ جريدة يستاك بها، ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قرون أمتك، وملأت قلوبهم رعبا؟» فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم، وحرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه، يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدش أعرابيا لم يتعمدها، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا مستكبرا، فدعا النبي ﷺ الأعرابى فقال: اقتص مني، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، ما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتت على نفسي، فدعا له بخير - يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله ﷺ «لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». يا أمير المؤمنين! إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿(مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها)﴾ قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك، فكيف بما عملته الأيدي، وحدثته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة

стр. 2058

لخفت أن أسأل عنها، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك؟ يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿(يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى)﴾ قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى، فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه، فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة، يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل، لعلمهم بالرعاية، ورفقهم بالسياسة، ليجبروا الكسير، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء، يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن مزيد عن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل من الأنصار رجلا على الصدقة، فرآه بعد أيام مقيما، فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت: أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله؟ قال: لا! قال عمر: وكيف ذاك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «ما من وال يلي من أمور الناس شيئا إلا أتي به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضا يزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب، فإن كان محسنا نجا باحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به فى النار سبعين خريفا». فقال له عمر: ممن سمعت هذا؟ قال من أبي ذر، وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم! سمعناه من رسول الله ﷺ ، فقال عمر: وا عمراه، من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه، وألصق خده بالأرض. فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكاني، فقلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي ﷺ إمارة على مكة والطائف، فقال له «يا عباس يا عم النبي! نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها» هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، لأنه لا يغني عنه من الله شيئا، أوحى الله تعالى إليه ﴿(وأنذر عشيرتك الأقربين)﴾ فقال: يا عباس، يا صفية عمة النبي، إني لست أغني عنكم من

стр. 2059

الله شيئا إلا لي عملي ولكم عملكم، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف (١) العقل: أريب العقدة، لا يطلع منه على عورة، ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في الله لومة لائم. وقال: السلطان أربعة أمراء؛ فأمير قوي ظلف نفسه وعماله، فذاك المجاهد في سبيل الله، يد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه] (٢) فذلك الحطمة الذي قال رسول الله ﷺ «شر الرعاء الحطمة» فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا. وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: أتيتك حين أمر الله بمنافيخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل صف لي النار. فقال: إن الله أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها، ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا، ولو أن ذنوبا من شرابها صب في ماء الأرض لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكر الله تعالى وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقرت، ولو أن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه، وتشويه خلقه وعظمه. فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه، فقال: أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ قال: أخاف أن أبتلى بما ابتلى به هاروت وما روت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي، فأكون قد أمنت مكره، فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء أن يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، ففضل محمد

стр. 2060

على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم. وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، إنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه. هذه نصيحتي والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله. فقال: قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول، والله الموفق للخير والمعين عليه، وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة. قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد ابن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله. وقال: أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله ابن صالح العجلي ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية. قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به والسلام. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا عبد الرحمن بن علي عن هقل عن الأوزاعي: أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي: قد أحببت رحمنا الله وإياك أن يقفك (١) ما عملت من المراء وإن كان على ما تعلم فيه، وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبا، ولا يستفرغنك إيثار غيره، ودع امتحان من اتهمت، وضع أمره على ما قد ظهر لك منه، فإن ستر عنك خلافا فاحمد الله على عافيته، وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته،

стр. 2061

ودع من الجدال ما يفتن القلب، وينبت الضغينة، ويجفى القلب، ويرق الورع في المنطق والفعل، ولا تكن ممن يمتحن من لقي بالأوابد (١)، وما عسى أن يفتري به أحد وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به الله، وليعنك ما عنى الصالحين قبلك، فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة، فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم، وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم، عناهم على أنفسهم وراحتهم على الناس. نسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا، وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر، إنه أرحم الراحمين، والسلام عليك. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن الأوزاعي. قال: سألني عبد الله بن علي - والمسودة قيام على رءوسنا بالكافر كوبات - فقال: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله ﷺ قاتل عليها علي بصفين؟ قال: قلت لو كانت وصية من رسول الله ﷺ ما حكم علي الحكمين قال فنكس رأسه. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي. قال: قال سليمان ﵇ لابنه: يا بني عليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء، وبلغني أن سليمان ﵇ قال: يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا رأيتم الجبار (٢) فترون قضاه؟ يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا وضع الميزان لفصل القضاء، وقال سليمان ﵇: من عمل سوء فبنفسه بدأ، وقال سليمان ﵇: كل عمى ولا عمى القلب، وقال سليمان ﵇: لهو العلماء خير من حكمة الجهلاء. • حدثنا أبو حامد الغطريفي ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي. قال: قال الأوزاعي: لهو العلماء خير من حكمة الجهلة. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي. قال: سمعت الأوزاعي يقول: بلغني أنه ما وعظ

стр. 2062

رجل قوما لا يريد به وجه الله إلا زلت عنه القلوب كما زل الماء عن الصفا. قال وسمعت الأوزاعي يقول: ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة، ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم [وليلة مع ليلة؟] (١). • وبإسناده. قال: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا، وإن المنافق يقول كثيرا ويعمل قليلا. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي. قال: بلغني أن في السماء ملكا ينادي كل يوم ألا ليت الخلائق لم يخلقوا، ويا ليتهم إذ خلقوا عرفوا لما خلقوا له، وجلسوا مجلسا فذكروا ما عملوا. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي. قال: كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد ﷺ والتابعون بإحسان، لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ثنا الأوزاعي. قال: رأيت كأن ملكين عرجابى وأوقفاني بين يدي رب العزة، فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فقلت: بعزتك أي رب أنت أعلم، قال: فهبطا بى حتى رد انى إلى مكاني. • حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سلم القابني (٢) ثنا محمد بن منصور البهروني (٣) ثنا عبد الله بن عروة قال سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث. أن الأوزاعي قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: يا عبد الرحمن أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب، فقلت يا رب أمتنى

стр. 2063

على الإسلام! فقال: وعلى السنة. • حدثنا أحمد بن علي بن الحارث الموهبي ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا سليمان بن عمر ثنا أبي عن موسى بن أعين. قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا سعيد كنا نمزح ونضحك، فأما إذا صرنا يقتدى بنا، ما أرى يسعنا التبسم. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز ثنا أبو حفص عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي. قال: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله قل كلامه، قال أبو حفص: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما جاء الأوزاعي بشيء أعجب إلينا من هذا. • حدثنا أحمد بن علي بن الحارث ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا بشر بن الوليد. قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع، وقال عبد الله بن أحمد عن إبراهيم عن بشر بن صالح ثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر ثنا محمد بن الأوزاعي. قال: قال لي أبي: لو قبلنا من الناس كلما يعطونا لهنا عليهم. • حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: بلغني أن نصرانيا أهدى إلى الأوزاعى جرة عسل، فقال له: يا أبا عمرو تكتب لي إلى والي بعلبك، فقال إن شئت رددت الجرة وكتبت لك، وإلا قبلت الجرة ولم أكتب لك. قال: فرد الجرة وكتب له، فوضع عنه ثلاثين دينارا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى وعمرو بن عثمان قالا ثنا عبد الملك بن محمد. قال: كان الأوزاعي لا يكلم أحدا بعد صلاة الفجر حتى يذكر الله، فإن كلمه أحد أجابه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري. قال: قال الأوزاعي: اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم. ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم القول

стр. 2064

إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي ﴿لا انفصام لها﴾، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الأخرة من الخاسرين. قال الشيخ ﵀: الأوزاعي يكثر كلامه ومواعظه ورسائله، وهو أحد أئمة الدين وأعلام الإسلام (١) اقتصرنا من أخباره على ما ذكرنا، ومن مسانيد حديثه ما • حدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد ابن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير المصيصي ح. وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ح. وحدثنا محمد بن معمر ومحمد بن علي بن حبيش وأحمد ابن السندي في جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحراني قالا ثنا يحيى بن عبد الله الحراني (٢) قالا ثنا الأوزاعي ثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال: «مثل الراجع في صدقته كالكلب يأكل ثم يقيء فيرجع في قيئه فيأكله». صحيح من عيون حديث الأوزاعي حدث عنه يحيى بن أبي كثير وعبد الله ابن المبارك والمتقدمون من أصحابه كهقل وبقية والوليد وغيرهم، فأما حديث يحيى عنه • فحدثناه سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا أبو معمر المقعد ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن محمد بن علي أن سعيد بن المسيب حدثه أن عبد الله بن عباس حدثه أن النبي ﷺ قال: «إن الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه» ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي: مثله. ويحيى بن أبي كثير من التابعين أدرك غير واحد من الصحابة أحد من يدور عليه علم الآثار ارتفع الأوزاعى

стр. 2065

برواية يحيى عنه والأوزاعي من أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأكثرهم أخذا عنه. • وحديث ابن المبارك فحدثناه أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن آدم المصيصي ثنا عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال سمعت أبا جعفر يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال: «مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه فيأكله». اتفق الأثبات والكبار عن الأوزاعي على لفظ الصدقة، وبعضهم رواه على لفظ الهبة. • [وخالف إسماعيل بن عياش الأوزاعي فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ورواه مسلم بن علي عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه ابن عمارة]. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله الطائي ثنا محمد بن عوف ثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن عبد الرحمن بن عمرو عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». ورواه مسلمة بن علي عن الأوزاعي فخالف أصحابه، وابن عياش فقال عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه هشام بن عمار. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا إسماعيل بن أبي الزناد - من أهل وادي القرى - حدثني إبراهيم - شيخ من أهل الشام - عن الأوزاعي. قال: قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله ﴿(يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)﴾ فقال نعم! حدثنيه أبي عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «لأبشرنك بها يا علي فبشر بها أمتي من بعدي، الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي مصارع السوء». غريب تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد وإبراهيم بن أبي سفيان. قال أبو زرعة: سألت أبا

стр. 2066

مسهر عنه فقال من ثقات مشايخنا وقدمائهم. • حدثنا حبيب بن الحسن وعبد الله بن محمد قالا ثنا عمر بن الحسن أبو حفص القاضي الحلبي ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشي ثنا الأوزاعي. قال: قدمت المدينة في خلافة هشام فقلت: من هاهنا من العلماء؟ قالوا: هاهنا محمد بن المنكدر، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد بن على بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ . فقلت: والله لأبد أن بهذا قبلكم. قال فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه قال من أي إخواننا أنت؟ فقلت له رجل من أهل الشام. فقال: من أي أهل الشام؟ فقلت رجل من أهل دمشق. قال: نعم! أخبرني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «للناس ثلاثة معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا ثنا أبو شعيب الحراني حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أنس بن مالك: «أن النبي ﷺ شرب قائما». تفرد به مسكين ابن بكير عن الأوزاعي، وحدث به أبو حاتم عن أحمد بن أبي شعيب عن مسكين. • حدثنا أبو عبد الله بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا يوسف بن الطباع ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: «قيل يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام». [لم يوصله من أصحاب الأوزاعي إلا أيوب بن سويد ومحمد بن مصعب (١). • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب ابن سويد حدثني الأوزاعي عن ابن المنكدر عن ثوبان قال قال رسول الله

стр. 2067

ﷺ : «إذا مات العبد كانت الصلاة عند رأسه، والصدقة عن يمينه والصيام عند صدره» - وذكر حديث القبر نحو حديث البراء. غريب من حديث الأوزاعي وابن المنكدر وتفرد به محمد بن أيوب عن أبيه. • [حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود الدمشقي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبد الله عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «من أبلى خيرا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور». كذا رواه صدقة عن الأوزاعي عن أبي الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس وتفرد به والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعي عن (١)] محمد بن المنكدر عن جابر. • حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن (٢) الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «الايمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق» ورواه محمد بن مصعب وغيره عن الأوزاعي والحديث عنه مشهور. • حدثنا حبيب (٣) بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن الأوزاعي عن محمد بن موسى - أو ابن أبي موسى - عن القاسم بن مخيمرة أن أبا موسى قال: «أتي النبي ﷺ بنبيذ ينش، فقال: اضرب بهذا الحائط، فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر». محمد بن أبي موسى هو مولى أبي أمية فارسي الأصل نقلهم معاوية إلى بيروت، وهذا الحديث حدث به عن الأوزاعي من التابعين قتادة، ومن الأئمة والأعلام يحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، في آخرين فأما حديث قتادة • فحدثناه محمد بن حميد بن سهيل ثنا محمد بن هارون ثنا حوثرة بن محمد المنقري ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى

стр. 2068

عن القاسم بن مخيمرة عن أبي موسى. الأشعري. قال: «أتي النبي ﷺ بنبيذ من جريرة له نشيش، فقال: «اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر». • وحديث يحيى القطان وروح فحدثناه أحمد ابن إسحاق ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا محمد بن بشار بن بندار ثنا يحيى بن سعيد القطان ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ثنا محمد بن حسان ثنا روح بن عبادة ثنا الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى: مثله (١). قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله تعالى فيه ويسره فله الحمد والمنة. وعزمنا على ذكر طوائف من جماهير النساك والعباد، المذكورين بالكد في الاجتهاد، والجد في التشمر والاستعداد، راغبين عن الاغترار بالزائل الفاني، سابقين إلى السامي النامي. واعلموا أن الذين تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين فإن مثلهم في الناس كمثل المعادن والجواهر الذين لا يعرف مقامهم ومراتبهم إلا المستنبطون والغواص، والأكابر من السادة والخواص، لأنهم كانوا أعمدة الدين والأساس. وهذه الطبقة التي قد عزمنا على الشروع في ذكرهم فهم قوم أيدوا بطرف من المعارف، وكوشفوا ببعض طرف الملاطف، فقطعوا به المفاوز والمخاوف وطيبوا ببعض نوافج الأطايب والعواطف، فسبيلهم في الناس، كالرياحين والآس، إذا أراد الله تعالى إنعاش بعض المجتذبين، واختطاف بعض المجتلبين، هطل على هذه الطبقة طشا (٢) من سحائب لطفه، وأهب عليهم نسمة من رياح عطفه، فيثير منهم نسيما مما خصهم به من كراماته، فأيدهم به من آياته، بهيج بهم الوافدين، وينبه بهم الواسنين، لتكون طرق الحق فى كل الأعصار

стр. 2069

مسلوكة، ولئلا توجد الأدلة والحجج متروكة، وهم أولياء الله وأصفياؤه، الذين يذكر الله برؤيتهم، ويسعد متبوعهم بصحبتهم ومحبتهم، فذكرنا لكل واحد من أعلامهم شاهد أحواله، وظاهر أقواله. وهم أخلاط من العباد، وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد، فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية. والله خير معين، وبه نستعين. حبيب الفارسي • فمنهم حبيب أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة، كان صاحب المكرمات، مجاب الدعوات. وكان سبب إقباله على الآجلة، وانتقاله عن العاجلة، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن فوقعت موعظته من قلبه، فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة بالله ومكتفيا بضمانه، فاشترى نفسه من الله ، وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات، تصدق بعشرة آلاف في أول النهار فقال يا رب اشتريت نفسي منك بهذا، ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال يا رب هذه شكرا لما وفقتني له، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال رب إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه، ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال رب إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس - يعني ابن محمد - قال سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم، وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته، إلى أن التفت إليه يوما فقال: أين يبر همى درايد درايد جكويد. فقيل والله يا أبا محمد: يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا، فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه. فأتاه فقال جلساء الحسن يا أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه فوقف

стр. 2070

عليه فقال: اين همى كوى جكوي. فقال الحسن: إيش يقول؟ قال يقول: هذا الذي يقول إيش يقول؟ قال: فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير وزهده في الشر ورغبه في الآخرة وزهده في الدنيا. فقال أبو محمد: أين كوى؟ فقال الحسن: أنا ضامن لك على الله ذلك، ثم انصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شيء، ثم جعل بعد يستقرض على الله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس قال: جاء رجل إلى أبي محمد فشكى إليه دينا عليه. فقال: اذهب واستقرض وأنا أضمن، قال: فأتى رجلا فاقترض منه خمسمائة درهم وضمنها أبو محمد ثم جاء الرجل فقال: يا أبا محمد دراهمى قد أضرنى حبسها، فقال نعم! غدا فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله تعالى وجاء الرجل فقال له اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه، قال فذهب فإذا في المسجد صرة فيها خمسمائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمسمائة، فرجع إليه فقال: يا أبا محمد تلك الدراهم تزيد فقال: إن كاني راسخت جرب سخت. اذهب هي لك - يعني من وزنها فوزنها راجحة. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن مزيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى وغيره عن حبيب أبي محمد: أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقا وسويقا بنسيئة وعمد إلى خرائطه فخيطها ووضعها تحت فراشه ثم دعا الله فجاء أولئك الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم. قال: فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوا فإذا هو يقوم من حقوقهم. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا غالب ابن وزير الغزي ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى. قال: قدم رجل من أهل خراسان وقد باع ما كان له بها وهم بسكنى البصرة ومعه عشرة آلاف درهم فلما قدم البصرة وهم بالخروج إلى مكة هو وامرأته سأل لمن يودع العشرة
следующие страницы →