لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه: اكتب إلى عمير - فو الله ما أراه إلا قد خاننا - إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا. فأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته، وعلق أداوته، وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة. قال: فقدم وقد شحب لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته. فدخل على عمر وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عمر ما شأنك؟ فقال عمير ما ترى من شأني ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا أجرها بقرنها، قال وما معك؟ - فظن عمر ﵁ أنه قد جاء بمال - فقال: معى جرابى أجعل فيه زادى، وقصعتي آكل فيها. وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتى أحمل فيها وضوئى وشرابى، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض.
فو الله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي. قال عمر: فجئت تمشي؟ قال نعم! قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟ قال: ما فعلوا وما سألتهم ذلك. فقال عمر بئس المسلمون خرجت من عندهم، فقال له عمير: اتق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة، قال عمر فأين بعثتك؟ وأي شيء صنعت، قال وما سؤالك يا أمير المؤمنين، فقال عمر سبحان الله، فقال عمير أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به، قال فما جئتنا بشيء؟ قال لا، قال جددوا لعمير عهدا، قال إن ذلك لشئ، لا عملت لك ولا لأحد بعدك! والله: ما سلمت بل لم أسلم، لقد قلت لنصرانى أى أخزاك الله، فهذا ما عرضتني له يا عمر، وإن أشقى أيامي يوم خلفت (١) معك يا عمر، فاستأذنه فأذن له فرجع إلى منزله، قال وبينه وبين المدينة أميال، فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا فبعث رجلا يقال له الحارث وأعطاه مائة دينار، فقال له انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالة شديدة
стр. 247
فادفع إليه هذه المائة الدينار. فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جانب الحائط، فسلم عليه الرجل فقال له عمير: انزل رحمك الله، فنزل ثم سأله فقال من أين جئت؟ قال من المدينة. قال فكيف تركت أمير المؤمنين قال صالحا. قال فكيف تركت المسلمين؟ قال صالحين. قال أليس يقيم الحدود قال بلى! ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه. فقال عمير. اللهم أعن عمر فإني لا أعلمه إلا شديدا حبه لك قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد، فقال له عمير: إنك قد أجعتنا، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل. قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه فقال بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها. قال: فصاح وقال لا حاجة لي فيها ردها. فقالت له امرأته: إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها. فقال عمير: والله ما لي شيء أجعلها فيه. فشقت امرأته أسفل درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها، ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء، ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئا. فقال له عمير: اقرأ مني أمير المؤمنين السلام. فرجع الحارث إلى عمر فقال ما رأيت؟ قال رأيت يا أمير المؤمنين حالا شديدا، قال فما صنع بالدنانير؟ قال لا أدري. قال فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى نقبل. فأقبل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فدخل عليه؛ فقال له عمر ما صنعت بالدنانير؟ قال صنعت ما صنعت وما سؤالك عنها. قال:
أنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها، قال قدمتها لنفسي، قال رحمك الله، فأمر له بوسق من طعام وثوبين، فقال أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى أن آكل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق، ولم يأخذ الطعام، وأما الثوبان فقال إن أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله.
فلم يلبث أن هلك ﵀، فبلغ عمر ذلك فشق عليه وترحم عليه، فخرج يمشي ومعه المشاءون إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه ليتمن كل رجل منكم أمنية فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأعتق لوجه الله كذا وكذا، وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأنفق
стр. 248
في سبيل الله، وقال آخر، وددت لو أن لى قوة فامتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله، فقال عمر: وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين.
• حدثنا عبد الله بن شعيب ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبيد الله ابن محمد بن حفص ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن أبي طلحة الخولاني، قال: أتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين. وكان يقال له نسيج وحده.
فإذا هو على دكان عظيم في الدار، وفي الدار حوض من حجارة: فقال له:
يا غلام أورد الخيل فأوردها، فقال أين الفلانة؟ قال عبيد الله سمى الفرس فلانة لأنها أنثى - فقال جربة تقطر دما، قال أوردها، قال: إذا تجرب الخيل، قال أوردها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا عدوى ولا طيرة ولا هام» ألم تر إلى البعير يكون بالصحراء فيصبح في كركرته أو مراقه نكتة من جرب لم تكن قبل ذلك، فمن أعدى الأول؟.
قال الشيخ: لا نعلم أسند عمير إلى النبي ﷺ غيره.
أبي بن كعب
ومنهم المنبئ إذا سئل عن الغامض الصعب، والمذري إذا سما من الشوق والكرب، سيد المسلمين أبي بن كعب.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري. عن عبد الرزاق أخبرنا الثوري: وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى. قالا: عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قلت الله ورسوله أعلم. قال: «أبا المنذر أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قلت: ﴿(الله لا إله إلا هو الحي القيوم)﴾ فضرب صدري وقال:
«ليهنك العلم أبا المنذر» (١).
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن
стр. 249
علي بن المثنى ثنا هدبة ثنا همام ثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه:
أن رسول الله ﷺ قال لأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك» قال آلله سماني لك؟ قال: «نعم! الله سماك لي» قال فجعل أبي يبكي، رواه شعبة عن قتادة نحوه.
• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك عن الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال قال لي النبي ﷺ : «أمرت أن أقرأ عليك القرآن» قال قلت سماني لك ربي أو ربك ؟ قال نعم! فتلا ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾ رواه الثوري عن أسلم المنقري عن ابن أبزى.
• حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان الثوري عن أسلم المنقري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛ قال قال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله ﷺ : «أمرت بأن أقرئك سورة» فقلت: يا رسول الله وسميت لك؟ قال: «نعم!» قلت لأبي ففرحت بذلك! قال: وما يمنعني وهو يقول: ﴿(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)﴾.
• حدثنا سليمان ابن أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى الطباع ثنا معاذ بن محمد ابن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله ﷺ : «إني أمرت أن أعرض عليك القرآن» فقال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله وذكرت هناك قال:
«نعم! باسمك ونسبك فى الملأ الأعلى» قالوا فاقرأ إذا يا رسول الله.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يحيى القصري المروزي ثنا سليمان بن عامر المروزي عن الربيع بن أنس أنه قرأ على أبي العالية قال وقرأ أبو العالية على أبي بن كعب. قال: أبي بن كعب، قال لي رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقرئك القرآن» قال أبي فقلت: يا رسول الله
стр. 250
أو ذكرت هناك؟ قال: «نعم!» فبكى أبي فلا أدري أشوق أم خوف.
• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا محمد بن الحسن بن حبيب ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو الأحوص عن عمار بن رزيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه. قال: قال أبي بن كعب: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فضرب بيده صدري. ثم قال: «أعيذك بالله من الشك والتكذيب» قال ففضت عرقا وكأنى انظر إلى ربى فرقا. رواه إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى مثله.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرني أبو حمزة قال سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد. قال:
قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ . فلم يكن فيهم أحد أحب إلى لقاء من أبي بن كعب: فقمت في الصف الأول فخرج، فلما صلى حدث، فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه، فسمعته يقول: هلك أهل العقد (١) ورب الكعبة. قالها ثلاثا، هلكوا وأهلكوا، أما إني لا آسى عليهم، ولكني آسى على من يهلكون من المسلمين. رواه أبو مجلز عن قيس ابن عباد مثله.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أحمد بن عصام ثنا يوسف ابن يعقوب ثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد. قال: بينما أنا أصلي في مسجد المدينة في الصف المقدم إذ جاء رجل من خلفي فجذبني جذبة فنحاني وقام مقامي، فلما سلم التفت إلي فإذا هو أبي بن كعب. فقال: يا فتى لا يسؤك الله، إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا. ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، لا آسى عليهم - ثلاث مرار - أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضلوا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثنا عبد الله بن المبارك عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبى
стр. 251
ابن كعب ﵁ قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من مخافة الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها. وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنته. فانظروا أعمالكم فإن كانت اجتهادا أو اقتصادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن الحسن بن سليمان ثنا أبو خالد عن المغيرة بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. قال: قال رجل لأبي بن كعب أوصني: قال اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع، وشاهد لا يتهم. فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا وكيع ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: في قوله ﴿(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم)﴾
الآية. قال: هن أربع؛ وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعا، وذاق. بعضهم بأس بعض، وبقي ثنتان واقعتان لا محالة، الخسف، والرجم.
رواه الثوري عن الربيع نحوه.
• حدثنا أبو محمد حامد بن حيان قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن أبي هارون الغنوي عن مسلم بن شداد عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب.
قال: ما من عبد ترك شيئا لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله ما هو أشد عليه منه من حيث لا يحتسب.
• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار
стр. 252
ثنا ابن عون عن الحسن عن أبي بن كعب ﵁. قال: كنا مع نبينا ﷺ ووجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا وهكذا. رواه روح عن ابن عون فقال: عن عتي عن أبي.
• حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ثنا الحسن بن الحباب المقرى ثنا محمد بن إسماعيل المباركي ثنا روح ابن عبادة عن عبد الله بن عون عن الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب. قال: كنا مع رسول الله ﷺ ووجوهنا واحدة، حتى فارقنا فاختلفت وجوهنا يمينا وشمالا.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو الأشهب عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: ألا إن طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلا، وإن ملحه وقزحه.
قال الشيخ ﵀: جوده أبو حذيفة عن الثوري مرفوعا فقال عن عتي.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتي عن أبي. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا، فانظر ما يخرج من ابن آدم، وإن ملحه وقزحه قد علم إلى ما يصير».
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن عبيد عن محرز أبي رجاء عن صدقة عن إبراهيم بن مرة. قال: جاء رجل إلى أبي فقال: يا أبا المنذر آية في كتاب الله قد غمتني. قال: أي آية؟ قال: ﴿(من يعمل سوءا يجز به)﴾ قال ذاك العبد المؤمن ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله تعالى فلا ذنب له.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن طارق ثنا عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. قال: كان آدم ﵇ رجلا طويلا كثير شعر الصدر كأنه نخلة جوفاء، فلما أصاب الخطيئة سقط عنه رياشه، فذهب هاربا في الجنة فتعلقت شجرة برأسه، فقال هل أنت مخليتي؟ فقالت: ما أنا بمخليتك.
فناداه ربه يا آدم أتفر مني؟ قال: يا رب استحيتك.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن
стр. 253
معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁ قال:
المؤمن بين أربع؛ إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق، وإن حكم عدل. فهو يتقلب في خمسة من النور، وهو الذي يقول الله ﴿(نور على نور)﴾ كلامه نور، وعلمه نور، ومدخله فى نور، ومخرجه من نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة، والكافر يتقلب في خمسة من الظلم؛ فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه في ظلمة، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة.
• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني أبي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن الحارث ابن نوفل. قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في ظل أجم حسان، والناس في سوق الفاكهة اليوم. فقال أبي: ألا ترى الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا؟ قال قلت بلى! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه لا يدعون منه شيئا، فيقتتل الناس فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون» ورواه الزبيدي عن الزهري عن إسحاق مولى المغيرة عن أبي نحوه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن خليد الحلبي ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا معاذ بن محمد بن معاذ ابن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال:
يا رسول الله ما جزاء الحمى؟ قال: «تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم، أو ضرب عليه عرق» فقال أبي بن كعب: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك، ولا خروجا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك. قال فلم يمس أبي قط إلا وبه حمى.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ :
«بشر هذه الأمة بالسناء والنصر والتمكين، ومن عمل منهم عمل الآخرة
стр. 254
للدنيا فلم يكن له في الآخرة من نصيب».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص ابن عمر ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله تعالى عنه: قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربع الليل قال: «يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» يقولها ثلاثا.
• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا شيبان بن أبي شيبة ثنا سلام بن مسكين حدثني عصمة أبو حكيمة عن أبي بن كعب. قال: قال لي رسول الله ﷺ : «ألا أعلمك كلمات مما علمني جبريل ﵇؟» قال قلت: نعم يا رسول الله! قال: «قل اللهم اغفر لي خطاياي، وعمدي، وهزلي، وجدي، ولا تحرمني بركة ما أعطيتني، ولا تفتني فيما حرمتني».
أبو موسى الأشعري
ومنهم العامل المعلم صاحب القراءة والمزمار، الرابض نفسه بالسياحة في المضمار، الأشعري أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار، كان بالأحكام والأقضية عالما، وفي أودية المحبة والمشاهدة هائما، وبقراءة القرآن في الحنادس مترنما وقائما، وفي طول الأيام والحرور طاويا وصائما.
وقد قيل: إن التصوف رتوع القلب الهائم، في مرتع العز الدائم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير عن طلحة بن يحيى أخبرني أبو بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ بعث معاذا وأبا موسى رضي الله تعالى عنهما إلى اليمن، وأمرهما أن يعلما الناس القرآن.
• حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا قرة بن خالد ثنا أبو رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد مسجد البصرة يقعد حلقا، فكأنى انظر اليه بين بردين أبيضين يقرئني القرآن ومنه أخذت هذه السورة ﴿(اقرأ باسم ربك الذي خلق)﴾ قال أبو رجاء: فكانت أول
стр. 255
سورة أنزلت على محمد رسول الله ﷺ . رواه وكيع وخالد بن الحارث عن قرة مثله.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد ثنا زكريا بن يحيى أبو الخطاب ثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبى عامر الخراز عن الحسن عن أبي موسى. قال: إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم أعلمكم كتاب ربكم . وسنة نبيكم ﷺ ، وأنظف لكم طرقكم.
• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا جعفر بن محمد الصايغ ثنا عفان ثنا وهيب ثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود [الديلي] عن أبيه.
قال: جمع أبو موسى القراء فقال لا تدخلوا علي إلا من جمع القرآن. قال: فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة فوعظنا، وقال: أنتم قراء أهل البلد، فلا يطولن عليكم الأمد، فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب. ثم قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها ببراءة طولا وتشديدا حفظت منها آية: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لالتمس اليهما واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وأنزلت سورة كنا نشبهها بالمسبحات أولها سبح لله حفظت آية كانت فيها:
﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾، فتكتب شهادة فى أعناقكم ثم تسئلون عنها يوم القيامة.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الحافظ الجرجاني ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ثنا ابن علية عن زياد بن مخراق عن معاوية بن قرة عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: أنه جمع الذين قرءوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاثمائة، فعظم القرآن وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة ومن تبعه القرآن زخ في قفاه (١) فقذفه في النار. رواه شعبة عن زياد مثله.
• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مالك ابن مغول، وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن عيينة عن مالك بن مغول قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن
стр. 256
أبيه. قال: سمع رسول الله ﷺ صوت الأشعري أبي موسى رضي الله تعالى عنه وهو يقرأ القرآن. فقال: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود» فحدثته بذلك فقال: أنت لي الآن صديق حين أخبرتني هذا عن نبي الله ﷺ حدث به أبو إسحاق السبيعي والثوري وشريك والناس عن مالك.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن نافع ثنا سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ مر عليه ذات ليلة وأبو موسى يقرأ في بيته ومع النبي ﷺ عائشة رضي الله تعالى عنها، فقاما فاستمعا لقراءته ثم إنهما مضيا، فلما أصبح القى أبو موسى النبي ﷺ . فقال له: يا أبا موسى مررت بك البارحة ومعي عائشة وأنت تقرأ في بيتك فقمنا فاستمعنا لقراءتك» فقال أبو موسى: يا نبي الله أما إني لو علمت بمكانك لحبرت لك القرآن تحبيرا.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سعيد بن زربى (١) ثنا ثابت البنانى عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود».
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا علي بن أبي الأزهر المصري ثنا أبو عمير عيسى بن محمد ثنا أيوب بن سويد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة. قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا فيقرأ.
• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا عبيد الله بن عمر (٢) ثنا صفوان بن عيسى ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه صلاة الصبح، فما سمعت صوت صنج ولا بربط (٣) كان أحسن صوتا منه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله
стр. 257
ابن أحمد بن حنبل ثنا نضر بن علي ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن مسلم ابن صبيح عن مسروق. قال: كنا مع أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في سفر فآوانا الليل إلى بستان حرث فنزلنا فيه، فقام أبو موسى من الليل يصلي فذكر من حسن صوته ومن حسن قراءته. قال: وجعل لا يمر بشيء إلا قاله ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، وأنت المؤمن تحب المؤمن، وأنت المهيمن تحب المهيمن، وأنت الصادق تحب الصادق.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
قال: كنا مع أبى موسى فى مسير له، فسمع الناس يتحدثون فسمع فصاحة.
فقال: ما لى يا أنس؟ هلم فلنذكر ربنا فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفرى الأديم بلسانه، ثم قال: يا أنس ما أبطأ بالناس عن الآخرة وما ثبرهم (١) عنها.
قال قلت: الشهوات والشيطان. قال: لا والله! ولكن عجلت لهم الدنيا وأخرت الآخرة ولو عاينوا ما عدلوا وما ميلوا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا شيبان عن قتادة عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. قال:
يا بني لو شهدتنا ونحن مع النبى ﷺ إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن. رواه أبو عوانة وسعيد ومحمد بن حفصة وخالد بن قيس وغيرهم عن قتادة.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا قتادة: أن أبا موسى بلغه أن ناسا يمنعهم من الجمعة أن لا ثياب لهم، فلبس عباءة ثم خرج فصلى بالناس.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن صالح بن
стр. 258
كيسان عن يزيد الرقاشي عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ﵁.
قال قال رسول الله ﷺ : «لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم العبا».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر نعتقب، قال ونقبت أقدامنا ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق. فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق. قال: أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم ذكر ذلك فقال:
ما كنت أصنع أن أذكر هذا الحديث. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه.
وقال: الله يجزي به.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عيينة عن لقيط عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: خرجنا غازين في البحر فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل السفينة قفوا أخبركم - حتى والى بين سبعة أصوات - قال أبو موسى: فقمت على صدر السفينة فقلت من أنت ومن أين أنت؟ أو ما ترى أين نحن وهل نستطيع وقوفا. قال: فأجابني الصوت - ألا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه. قال: قلت بلى! أخبرنا. قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله في يوم حار كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة. قال:
فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذي يكاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبى مجلز. قال: قال أبى موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربي .
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا ابن المبارك عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: ما ينتظر من الدنيا إلا كلا محزنا، أو فتنة تنتظر.
стр. 259
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: إنما أهلك من كان قبلكم هذا الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم. رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش فرفعه.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم المنيعي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سعيد الجريري قال سمعت غنيم بن قيس يحدث عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه. قال: إنما سمي القلب لتقلبه، وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض. رواه ابن علية عن الجريري مثله.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب ثنا عوف عن قسامة بن زهير. قال: خطبنا أبو موسى رضي الله تعالى عنه بالبصرة فقال: يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أخبرنا سلام بن مسكين عن قتادة عن أبي بردة عن أبي موسى. قال: إن أهل النار ليبكون في النار حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم بعد الدموع ولمثل ما هم فيه فليبك. رواه يزيد الرقاشي عن صبيح عن أبي موسى مثله.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني هارون بن رباب عن عتبة بن غزوان الرقاشي. قال: قال لي أبو موسى الأشعري: ما لي أرى عينك نافرة. فقلت:
إنى التفت التفاتة فرأية جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت إلى ما ترى. فقال: استغفر ربك ظلمت عينك، إن لها أول نظرة وعليك ما بعدها.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابى ثنا أحمد بن سنان أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي موسى قال: إن الشمس فوق الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظلهم وتضحيهم.
• حدثنا عبد الله
стр. 260
ابن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا محمد بن مسعود ثنا عثمان بن عمر ثنا أبو عامر الخزاز عن أبي عمران الجوني عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة فيستره الله تعالى بيده بينه وبين الناس، فيرى خيرا فيقول قد قبلت، ويرى شرا ويقول قد غفرت، فيسجد العبد عند الخير والشر، فيقول الخلائق طوبى لهذا العبد الذي لم يعمل سوءا قط.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك، قال فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون فلان ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون حياكم الله وحيا من معكم، فتفتح له أبواب السماء قال فيشرق وجهه قال فيأتي الرب ولوجهه برهان مثل الشمس، قال: وأما الآخر فتخرج روحه وهى أنتن من الجيفة فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها. فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم؟ فيقولون فلان ويذكرونه بأسوء عمله، فيقولون ردوه فما ظلمه الله شيئا، قال: وقرأ أبو موسى ﴿(لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)﴾.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب (١) قال: دعا أبو موسى الأشعري ﵁ فتيانه حين حضرته الوفاة، فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا وأعمقوا فجاءوا فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا. فقال: والله؛ إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن علي قبري حتى تكون كل زاوية منه أربعين ذراعا، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله تعالى لي من الكرامة ثم لأكونن أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى
стр. 261
أبعث. ولئن كانت الأخرى - ونعوذ بالله منها - ليضيقن علي قبري حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي ثم لأكونن إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث. رواه الجريري عن أبي العلاء عن بعض حفدة أبي موسى مثله.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه ثنا أبو عثمان عن أبي بردة. قال: لما حضر أبا موسى الوفاة. قال: يا بني اذكروا صاحب الرغيف، قال كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم واحد قال فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثنى عشر مسكينا فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم، وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفا فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفا، ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبا فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا. فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطني رغيفي ما كان بك عنه غنى؟ فقال: أتراني أمسكته عنك. سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين. قالوا: لا! قال: تراني أمسكته عنك والله لا أعطيك الليلة شيئا، فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك، فأصبح التائب ميتا قال فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فرجحت السبع الليالي، ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف فرجح الرغيف. فقال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن عاصم عن أبي كبشة عن أبي موسى.
قال: إنما سمي القلب من تقلبه ألا وإن القلب مثل ريشة معلقة بشجرة في فضاء من الأرض تفيؤها الريح ظهرا لبطن.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله. قال:
стр. 262
صلى أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في كنيسة يوحنا بحمص، ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس إنكم اليوم في زمان للعامل فيه لله تعالى أجر، وسيكون بعدكم زمان يكون للعامل لله تعالى فيه أجران.
شداد بن أوس
ومنهم ذو اللسان المزموم، والبيان المفهوم، صاحب الحذر والورع، والبكاء والضرع، أبو يعلى شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول:
اللهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبي معشر قال حدثني أبي عن زياد بن ماهك، قال: كان شداد بن أوس يقول: إنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه، ولم تروا من الشر إلا أسبابه، الخير كله بحذافيره في الجنة، والشر كله بحذافيره فى النار، وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر، ولكل بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، قال أبو الدرداء:
وإن من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حلما وإن أبا يعلى قد أوتي علما وحلما.
قال أبو نعيم: أسند بعض هذا الحديث كثير بن مرة عن شداد مرفوعا.
• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد أحمد بن يزيد الخوطى ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا أبو مهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر، يحق فيها الحق
стр. 263
ويبطل الباطل. أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها». رواه ليث بن أبي سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس مرفوعا بزيادة ألفاظ.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا نصر بن إدريس ثنا حسان بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس عن النبي ﷺ : مثله
• وزاد: «فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بد منه، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره».
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان. قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن محمد بن سيار ثنا شريح بن يزيد الحضرمي أبو حيوة ثنا معاذ بن رفاعة عن أبي يزيد الغوثي عمن حدثه عن أبي الدرداء.
أنه كان يقول: إن لكل أمة فقيها وإن فقيه هذه الأمة شداد ابن أوس.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق ابن راهويه أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن ثابت البنانى. قال: قال شداد ابن أوس يوما لرجل من أصحابه: هات السفرة نتعلل بها قال فقال رجل من أصحابه، ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك، فقال: ما أفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة، وايم الله لا تنفلت غير هذه.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا برد بن سنان عن سليمان بن موسى: أن شداد بن أوس قال يوما: هاتوا السفرة نعبث بها قال فأخذوها عليه، قال: انظروا إلى أبي يعلى ما جاء منه، فقال: أي بني أخي إني ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة قبل هذه، فتعالوا حتى أحدثكم ودعوا هذه وخذوا خيرا منها: اللهم إنا نسألك التثبت فى الأمر، ونسألك عزيمة الرشد، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، ونسألك خير ما تعلم،
стр. 264
ونعوذ بك من شر ما تعلم، فخذوا هذه ودعوا هذه. كذا رواه سليمان بن موسى موقوفا ورواه حسان بن عطية عن شداد مرفوعا.
• حدثناه محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي قال حدثني حسان بن عطية. قال: نزل شداد بن أوس منزلا، فقال: ائتونا بالسفرة نعبث بها، قيل:
يا أبا يعلى! ما هذه؟ فأنكرت عليه، قال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا إلا وأنا أخطمها ثم أزمها غير هذه، فلا تحفظوها علي واحفظوا عني ما أقول لكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد» فذكر مثله، وزاد: «وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب» هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعي عنه مرسلا وجوده عنه سويد بن عبد العزيز.
• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن زنجويه ثنا هشام بن عمار ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، قال: خرجنا مع شداد بن أوس فنزلنا مرج الصفر (١)، فقال:
ائتونا بالسفرة نعبث بها، فكأن القوم تحفظوها عنه، فقال: يا بني أخي لا تحفظوها عن ولكن احفظوا مني ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الدنانير والدراهم، فاكنزوا هؤلاء الكلمات، اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» فذكر مثله، ورواه أبو الأشعث الصنعاني عن شداد مرفوعا.
• حدثناه سليمان بن أحمد ثنا جعفر الفريابي وسليمان بن أيوب بن حذلم (٢) قالا: ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش حدثني محمد بن يزيد الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس، قال قال لي رسول الله ﷺ : «يا شداد إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات، اللهم إني أسألك الثبات فى الأمر،
стр. 265
والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك» فذكر مثله. ورواه الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن الحنظلي عن شداد مرفوعا.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» فذكر مثله. ورواه الثوري، وبشر بن المفضل، وعدي بن الفصل، وحماه بن سلمة عن الجريري على اختلاف بينهم فيمن بين شداد وأبي العلاء. ورواه محمد بن أبي معشر عن أبيه عن الشعيثي عن شداد نحوه.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبو معشر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي. قال: شيع شداد غزاة فدعوه إلى سفرتهم فقال: لو كنت أكلت طعاما منذ بايعت رسول الله ﷺ حتى أعلم من أين هؤلاء لأكلت. ولكن عندي هدية سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة، فقل: اللهم إني أسألك الثبات فى الأمر، وعزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا تقيا، ولسانا صادقا نقيا»، كذا رواه الشعيثي وخالف الجماعة في قصة السفرة.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبى النضر. قالا: حدثنا عبد الله ابن المبارك عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى مويم عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ . قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ». هذا حديث مشهور بابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم مثله ورواه عنه المتقدمون، ورواه عمرو بن بشر بن السرح عن أبى بكر ابن أبي مريم مثله، ورواه ثور بن يزيد، وغالب عن مكحول عن ابن غنم عن شداد عن النبي عليه الصلاه والسلام مثله.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مكحول
стр. 266
البيروتي ثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو قال سمعت أبي يحدث عن ثور وغالب بإسناده.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول للناس يوما: اجلسوا أحدثكم - وما سمعته قط قبل قبل يومئذ يقول لهم اجلسوا - أخبرني محمود بن الربيع عن شداد بن أوس أنه قال: لما حضرته الوفاة - إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية، رواه صالح بن كيسان مثله ورواه عبد الله بن بديل عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد، ورواه خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي عن شداد.
• حدثناه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا أبو شعيب الحراني ثنا جدي ثنا موسى بن أعين عن بكر بن خنيس عن عطاء بن عجلان عن خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي، قال: مر بي شداد بن أوس فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزله، ثم جلس يبكي حتى بكيت لبكائه، فلما سري عنه. قال: ما يبكيك؟ قلت رأيتك تبكي فبكيت قال:
إني ذكرت حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية» قال: فقلت أما إحداهما فلا سبيل إليها، قال هكذا قلت لرسول الله صلى عليه وسلم حين قال لي قال:
«إنما أتخوفهما» ثم قال: «أما إنهم لم يعبدوا شمسا ولا قمرا، ولم ينصبوا أوثانا ولكنهم يعملون أعمالا لغير الله ». رواه جماعة عن عبد الواحد ابن زيد عن عبادة بن نسي.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن موسى السامي البصري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد ثنا عبادة بن نسي: قال:
دخلت على شداد بن أوس وهو يبكي. فقلت: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال لحديث سمعت رسول الله ﷺ يذكره: «إن من أخوف ما أخاف على أمتي الشرك بالله، والشهوة الخفية: يصبح الرجل صائما فيرى الشئ يشتهيه فيواقعه. والشرك؛ قوم لا يعبدون حجرا ولا وثنا ولكن يعملون عملا يراءون» رواه عبد الرحمن بن غنم عن شداد.
• حدثناه أبو
стр. 267
عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا جبارة بن مغلس ثنا عبد الحميد ابن بهرام عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت. قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا. فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ من الشرك والشهوة الخفية. فقال عبادة وأبو الدرداء: اللهم غفرا! أولم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا: أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب» أما الشهوة الخفية فقد عرفناها وهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ قال شداد: أريتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق لرجل أترون أنه قد أشرك. قالا: نعم! والله إنه من تصدق لرجل أو صام لرجل أو صلى لرجل فقد أشرك. قال: عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله إلى ما يبتغي به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص ويدع ما أشرك به. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يقول الله تعالى أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإن جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني» رواه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب نحوه، ورواه رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع نحوه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس: أنه خرج معه يوما إلى السوق ثم انصرف فاضجع وتسجى بثوبه ثم بكى فأكثر ما قال: أنا الغريب لا يبعد الإسلام (١) فلما ذهب ذلك عنه قلت له: لقد صنعت اليوم شيئا ما رأيتك تصنعه. قال: أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية. قلت له: أبعد الإسلام تخاف علينا الشرك؟ قال:
стр. 268
ثكلتك أمك يا محمود أوما من شرك إلا أن تجعل مع الله إلها آخر. رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا يحيى بن حجر ثنا محمد بن يعلى ثنا عمر بن صبح عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن التوبة تغسل الحوبة، و ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات،﴾ وإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أبحاه فى البلاء، ذلك بأن الله تعالى يقول لا أجمع لعبدي أبدا أمنين، ولا أجمع له خوفين، إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني فى الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه، ولا أمحقه فيمن أمحق».
حذيفة بن اليمان
ومنهم العارف بالمحن وأحوال القلوب، والمشرف على الفتن والآفات والعيوب، سأل عن الشر فاتقاه، وتحرى الخير فاقتناه، سكن عند الفاقة والعدم، وركن إلى الإنابة والندم، وسبق رتق الأيام والأزمان، أبو عبد الله حذيفة بن اليمان.
وقد قيل: إن التصوف مرامقة صنع الرحمن، والموافقة مع المنع والحرمان.
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه: أنه قدم من عند عمر رضي الله تعالى عنه فقال لما جلسنا إليه، سأل أصحاب محمد ﷺ : أيكم سمع قول رسول الله ﷺ في الفتن التي تموج موج البحر؟ فأسكت القوم وظننت أنه إياي يريد قال: فقلت أنا. قال: أنت لله أبوك؟ قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصيد فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين قلب أبيض
стр. 269
مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا (١) وأمال كفه. وإن أبا يزيد قال هكذا وأمال كفه - لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه وحدثته: أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر كسرا: فقال عمر: كسرا لا أبالك! فلت نعم! قال فلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق، فقلت بل كسرا، قال: وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط، رواه عن أبي مالك الأشجعي جماعة منهم زهير ومروان العزارى وأبو خالد الأحمر.
حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي وقيس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه.
• حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر.
• حدثنا أن الأمانة نزلت فى حذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة.
• ثم حدثنا عن رفعها فقال: ينام الرجل فيكم فينكت فى قلبه نقطة سوداء فيظل أثرها كالمجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا (٢) ليس فيه شيء فيصبح الناس ليس فيهم أمين، وليأتين على الناس زمان يقال للرجل ما أظرفه وما أعقله وما في قلبه من الإيمان مثقال شعيرة.
رواه الناس من الأعمش حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود.
• وحدثنا أبى بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبى النضر قالا: ثنا سليمان بن المغيرة حدثني حميد بن هلال ثنا نصر بن عاصم الليثي، قال:
أتيت اليشكري في رهط من بني ليث فقال قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رءوسهم يستمعون إلى حديث رجل: فقمت عليهم فقلت من هذا؟ قيل حذيفة بن اليمان، فدنوت منه فسمعته يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر
стр. 270
[فعرفت أن الخير لم يسبقني قلت يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال:
يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاثا. قال: قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال فتنة وشر وقال أبو داود - هدنة على دخن قال قلت:
يا رسول الله ما الهدنة على دخن؟ قال لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه ثم تكون فتنة عمياء صماء دعاته ضلالة، أو قال دعاته النار فلأن تعضد على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدا منهم. رواه قتادة عن نصر وسمى اليشكري خالدا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن المثنى ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بشر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول:
كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر] (١) مخافة أن يدركني. فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر، قال: نعم! فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير. فقال نعم! وفيه دخن: فقلت وما دخنه؟ قال، قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها: قلت يا رسول الله فما تأمرني إن أدركنى ذلك، قال: تلزم جماعة لمسلمين وإمامهم، قلت فإن لم يكن لهم جماعة لا إمام قال «اعتزل تلك الفرق كلها ولله أن أمض على جذل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية: وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عمار عن حذيفة ﵁ تعالى قال: إن الفتنة تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، فإن
стр. 271
أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؟ فلينظر! فإن كان يرى حراما ما كان يراه حلالا، أو يرى حلالا ما كان يراه حراما، فقد أصابته الفتنة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن على ابن الجارود أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت الأعمش يذكر عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: إذا أذنب العبد نكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن أذنب نكت فى قلبه نكبة سوداء، حتى يصير قلبه كالشاة الربداء.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ثنا سليمان بن حيان عن الأعمش عن عمارة بنت عمير عن أبي عمار عن حذيفة. قال: والذي لا إله غيره إن الرجل ليصبح يبصر ببصره ويمسي ما ينظر بشفر.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة. قال: أتتكم الفتن ترمي بالنشف، ثم أتتكم ترمي بالرضف ثم أتتكم سوداء مظلمة (١).
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا الفضل بن موسى عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة.
رضي الله تعالى عنه. قال: ثلاث فتن والرابعة تسوقهم إلى الدجال، التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة التي تموج كموج البحر، والرابعة تسوقهم إلى الدجال.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد الله عن حذيفة قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فو الله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا فى بيوتكم، وكسروا سيوفكم،
стр. 272
وقطعوا أوتاركم.
• حدثنا أبو عبد الله الحسين بن حمويه بن الحسين الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا مصرف بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل وزيد بن وهب عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن الفتنة وقفات وبغتات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها، فليفعل - يعني بالوقفات غمد السيف -. رواه شعبة عن الأعمش عن زيد عن حذيفة.
• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة ثنا الحسن (١) بن إبراهيم بن بشار ثنا عبد الله بن عمران ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن مسلم عن حبة. قال: قال أبو مسعود لحذيفة: إن الفتنة وقعت فحدثني ما سمعته، قال أو لم يأتكم اليقين؟ كتاب الله .
• حدثنا الحسين بن حويه الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد ابن وهب قال سمعت حذيفة ﵁ يقول: إن الفتنة وكلت بثلاث؛ بالحاد النحرير الذى لا يرتفع له شيء إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي يدعو إليها، وبالسيد: فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد فتبحثه حتى تبلو ما عنده.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان. قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله حدثني خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع حذيفة يقول: يا أيها الناس ألا تسألوني؟ فان الناس كانوا
стр. 273
يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسئلون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب فحيى بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا. ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة ثم يكون ملكا عضوضا؛ فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن خيثمة عن فلفلة الجعفي عن حذيفة. قال: والله لو شئت لحدثتكم ألف كلمة تحبوني عليها، وتتابعوني وتصدقوني من أمر الله تعالى ورسوله، ولو شئت لحدثتكم ألف كلمة تبغضوني عليها وتجانبوني وتكذبوني.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن الأعمش عن عمر ابن مرة عن أبي البختري عن حذيفة. قال: لو شئت لحدثتكم بألف كلمة تصدقوني عليها وتتابعوني وتنصرونني، ولو شئت لحدثتكم بألف كلمة تكذبونني عليها وتجانبونني وتسبونني، وهن صدق من الله ورسوله.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن الحسن عن جندب (بن عبد الله) بن سفيان عن حذيفة؛ قال: إني لأعرف قائد قوم في الجنة وأتباعه في النار، قال فقلنا:
وهل هذا إلا كبعض ما تحدثوننا به؟ فقال وما يدريك ما سبق له.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه قال سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: لكأني براكب قد أناخ بكم فقال الأرض أرضنا، والمال مالنا، فحال بين الأرامل والمساكين، وبين المال الذي أفاء الله على آبائهم.
стр. 274
• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا الحسن بن محمد ثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة. قال: القلوب أربعة؛ قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذاك قلب المؤمن، وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق مثل القرحة يمدها قيح ودم، فأيهما ما غلب عليه غلب.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا مسدد ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي المغيرة عن حذيفة ﵁. قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ ذرب لساني. فقال: «أين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة» رواه عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة.
• حدثنا أحمد بن محمد بن مهران ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا الحسن بن يونس ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة. قال: أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إن لي لسانا ذربا على أهلي قد خشيت أن يدخلني النار؟ قال:
«فأين أنت من الاستغفار، إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الله بن عمار ثنا المعافى بن عمران عن اليمان بن المغيرة حدثني أبو الأبيض المدني عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. أنه قال: إن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون الحاجة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا قبيصة عن سفيان. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا القاسم بن خليفة ثنا حسين بن علي ثنا زائدة. قالا: عن أبان بن أبي عياش عن أمية بن قسيم عن حذيفة. قال: أقر ما أكون عينا حين يشكو إلي أهلي الحاجة، وإن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام.
قال الشيخ ﵀: رفع زائدة الكلام الأخير في الحمية.
• حدثنا سليمان
стр. 275
ابن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا عمر بن بزيع ثنا الحارث ابن الحجاج عن أبى معمر التيمى عن ساعد بن سعد بن حذيفة: أن حذيفة كان يقول: ما من يوم أقر لعيني، ولا أحب لنفسي من يوم آتي أهلي فلا أجد عندهم طعاما، ويقولون ما تقدر على قليل ولا كثير. وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى أشد حمية للمؤمن من الدنيا من المريض أهله الطعام، والله تعالى أشد تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير».
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا قبيصة عن سفيان عن الأعمش. قال: قال حذيفة لسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنهما: كيف ترانا إذا أصبنا الدنيا؟ فقال: سعد: لا ندرك ذاك. قال حذيفة: أعطي على ظنه، وأعطيت على ظني. كذا رواه الثوري. ورواه جرير عن الأعمش متصلا عن طلحة بن مصرف عن الهذيل عن حذيفة.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا هناد ثنا وكيع عن سلام بن مسكين عن ابن سيرين. قال: إن حذيفة رضي الله تعالى عنه لما قدم المدائن قدم على حمار على إكاف وبيده رغيف وعرق وهو يأكل على الحمار. قال: هناد ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف مثله. وزاد فقال: وهو سادل رجليه من جانب.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن حذيفة، قال:
إياكم ومواقف الفتن، قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان. قال: أتى رجل حذيفة. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد بن وهب. قال: جاء رجل إلى حذيفة فقال استغفر لي. فقال:
لا غفر الله لك (١) إني لو استغفرت لهذا الآتي بسيئاته فقال: استغفر لى حذيفة
стр. 276
أتحب أن يجعلك الله مع حذيفة؟ اللهم اجعله مع حذيفة.
• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيادا يحدث عن ربعى بن خراش. قال: قال حذيفة عند الموت: رب يوم لو أتاني الموت لم أشك، فأما اليوم فقد خالطت أشياء لا أدري على ما أنا فيها.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد ابن عبيد عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أم سلمة - قال أبو بكر هي أمه - قالت قال حذيفة: لوددت أن لي إنسانا يكون في مالي ثم أغلق علي الباب، فلم أدخل على أحدا حتى ألقى الله .
• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا أبو بكر ابن عياش عن عاصم عن أبي وائل. قال: قال حذيفة: من أحب حال يجد الله العبد عليها أن يجده عافرا بوجهه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة. قال:
إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا جرير عن الأعمش. قال: بلغني أن حذيفة ﵁ كان يقول ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ولكن الذين يتناولون من كل.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت صلة بن زفر يحدث عن حذيفة. قال: يجمع الناس فى صعيد واحد فلا تكلم نفس، فيكون أول مدعو محمد ﷺ ، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والهدى من هديت وعبدك بين يديك، أنا بك وإليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت. فذلك قوله ﴿(عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)﴾. رفعه عن أبي إسحاق جماعة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس ثنا أبو كريب ثنا محمد بن خارم ثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر عن طارق بن شهاب عن حذيفة. قال:
стр. 277
قيل له: في يوم واحد تركت بنو اسرائيل دينهم؟ قالا لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه. ورواه جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البحترى عن حذيفة نحوه. ورواه يعلى بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن حذيفة.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا الأعمش عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن سيدان عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: لعن الله من ليس منا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو لتقتتلن بينكم فليظهرن شراركم على خياركم فليقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ثم تدعون الله فلا يجيبكم بمقتكم.
• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ثنا رزين الجهنى ثنا أبى الرقاد، قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم.
• حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو يحيى الرازي ثنا أبو يزيد الخزاز عن عبيدة عن الأعمش عن أبي ظبيان. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: ما تلاعن قوم قط إلا ﴿حق عليهم القول﴾.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن منويه ثنا عبيد بن أسباط ثنا أبي عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة. قال: كنا مع حذيفة في البيت فقال له عثمان يا أبا عبد الله ما هذا الذي يبلغني عنك؟ قال ما قلته. فقال له عثمان أنت أصدقهم وأبرهم. فلما خرج. قلت: يا أبا عبد الله ألم تقل ما قلت؟ قال بلى: ولكن أشترى دينه بعضه ببعض محافة أن يذهب كله.
• حدثنا الحسين بن حمويه الخثعمي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عمر بن
стр. 278
أبي الرطيل ثنا حبيب بن خالد ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عمرو - يعني زاذان - قال قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: ليأتين عليكم زمان خيركم فيه من لم يأمر بمعروف وينه عن منكر.
• حدثنا أحمد ابن محمد بن على الحارث المرهبي الكندي ثنا الحسن بن علي بن جعفر الوشاء ثنا أبو نعيم ثنا قطر بن خليفة عن حبيب - يعني ابن أبي ثابت - عن حذيفة قال: خالص (١) المؤمن وخالط الكافر ودينك لا نكلمنه.
• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة ثنا حبيب ابن أبي ثابت، قال سمعت أبا الشعثاء المحاربي يقول سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول: ذهب النفاق فلا نفاق إنما هو الكفر بعد الإيمان.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل. قال: قال حذيفة: المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ ، كانوا يومئذ يكتمونه. وهم اليوم يظهرونه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن شمر بن عطية. قال: قال حذيفة لرجل أيسرك أنك قتلت أفجر الناس؟ قال: نعم؟ قال: إذا تكون أفجر منه.
• حدثنا علي بن هارون ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن حذيفة؟ قال سمعت أبا عبد الله - يعني أباه - يقول: والله ما فارق رجل الجماعة شبرا إلا فارق الإسلام.
• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا عبيد بن غنام ثنا ابن نمير ثنا وكيع عن الأعمش عن ابراهيم بن همام. قال: قال حذيفة رضي الله تعالى عنه: يا معشر القراء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بعيدا. ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.
• حدثنا محمد ابن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن الجعد أخبرنا شريك عن سماك عن أبي سلامة عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: ليكونن عليكم أمراء - أو أمير لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك
стр. 279
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدبة بن خالد ثنا همام عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبي بالمدائن وبيننا وبينها فرسخ وحذيفة بن اليمان على المدائن، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾؛ ألا وإن القمر قد انشق ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق، فقلت لأبي: ما يعني بالسباق. فقال من سبق إلى الجنة. رواه جماعة عن عطاء مثله.
• حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة. قالا: ثنا النضر بن شميل ثنا محمد بن ثوار حدثني كردوس.
قال: خطب حذيفة بالمدائن. فقال: أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم فإن كانت من حلال فكلوها، وإن كانت من غير ذلك فارفضوها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه ليس لحم ينبت من سحت فيدخل الجنة».
• حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن سليم العامري: قال سمعت حذيفة يقول: بحسب المرء من العلم أن يخشى الله ، وبحسبه من الكذب أن يقول استغفر الله، ثم يعود.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا فضيل بن غزوان عن أبي الفرات عن مالك الأحمري عن حذيفة سمعه منه. قال: إن بائع الخمر كشاربها، ألا إن مقتنى الخنازير كمآكلها، تعاهدوا أرقاءكم فانظروا من أين يجيئون بضرائبهم؟ فإنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن أبي عبد الله الفلسطيني عن عبد العزيز (١)
ابن أخ لحذيفة: قال: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة قال قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا وكيع ثنا الأعمش وسفيان عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن
стр. 280
أبي يحيى قال: قيل لحذيفة: من المنافق؟ قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا محمد ابن يزيد الادمى ثنا يحيى بن سليم بن إسماعيل بن كثير عن زياد مولى ابن عباس قال: حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه. فقال: لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به، اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة. حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم. ثم مات ﵁.
• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا سليمان بن حرب ثنا السري بن يحيى عن الحسن. قال: لما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم، احمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم أخبرنا حصين عن أبي وائل. قال: لما ثقل حذيفة أتاه أناس من بني عبس، فأخبرنى خالد بن الربيع العبسى قال: أتبناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أي ساعة هذه؟ قلنا جوف الليل - أو آخر الليل - فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار. ثم قال أجئتم معكم بأكفان؟ قلنا نعم! قال فلا تغالوا بأكفاني فإنه إن يكن لصاحبكم عند الله خير فإنه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها وإلا يسلب سلبا.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن إسماعيل عن قيس عن أبى مسعود. قال: لما أتى حذيفة يكفنه وكان مسندا إلى أبي مسعود فأتي بكفن جديد. فقال: ما تصنعون بهذا إن كان صاحبكم صالحا ليبدلن الله تعالى به، وإن كان غير ذلك ليترامن به (١) رجواها إلى يوم القيامة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا
стр. 281
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن إسحاق أن صلة بن زفر حدثه:
أن حذيفة بعثنى وأبا مسعود. فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلاثمائة درهم. فقال:
أرياني ما ابتعنا لي فأريناه. فقال: ما هذا لي بكفن إنما يكفيني ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص فإني لا أترك إلا قليلا حتى أبدل خيرا منهما أو شرا منهما. فابتعنا له ريطتين بيضاوين.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع ثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي عن صلة عن حذيفة. قال:
تعودوا الصبر فأوشك أن ينزل بكم البلاء أما إنه لا يصيبنكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ .
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن محمد بن المنتشر عن ابن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن في القبر حسابا، ويوم القيامة حسابا، فمن حوسب يوم القيامة عذب.
عبد الله بن عمرو بن العاص
ومنهم القوي الخاشع، القارئ المتواضع، صاحب الصيام والقيام. عبد الله ابن عمرو بن العاص كان بالحقائق قائلا، وعن الأباطيل مائلا. يعانق العمل، ويفارق الجدل، يطعم الطعام، ويفشي السلام، ويطيب الكلام.
وقد قيل: التصوف التخلق بأخلاق الكرام، والاستسلام بنوازل الأحكام.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقال لي:
«أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت». فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: «فإنك لا تستطيع ذلك». رواه معمر، وابن مسافر، وعيسى بن المطلب، وبكر بن وائل في عامة أصحاب الزهري عنه مقرونا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون
стр. 282
ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمرو.
قال: دخل علي رسول الله ﷺ بيتي فقال: «يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصوم النهار» قلت إني لأفعل. فقال:
«إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام» فغلظت فغلظ علي فقلت إني لأجد قوة على ذلك يا رسول الله. فقال: «إن لعينك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا».
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن طحلاء عن أبي سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: حدثني مدخل رسول الله ﷺ عليك وما قال لك. قال: دخل علي فقال:
«يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار». قال قلت: إني أفعل ذلك يا رسول الله. قال: «إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام؛ فإذا أنت صمت الدهر كله» فغلظت فغلظ علي فقلت إني أجدني أقوى من ذلك يا رسول الله. فقال: «إن أعدل الصيام عند الله صيام داود ﵇». قال: فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أنى غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله ﷺ من كل شهر ثلاثة أيام. رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة.
• حدثناه علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي قال قرأت على أبي مصعب الزهري وكتبت من كتابه قلت حدثكم عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «ألم أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلي الليل لا تنام» قال: «فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين». قلت يا رسول الله إني أجدني أقوى من ذلك قال: فهل لك في صيام داود ﵇ فإنه أعدل الصيام تصوم يوما وتفطر يوما. فقلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة هي أقوى من ذلك. قال: «إنك لعلك أن تبلغ بذلك سنا وتضعف». رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
стр. 283
ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة نحوه. ورواه غير أبي سلمة عن عبد الله جماعة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحيى بن حكيم (١) بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول الله ﷺ : «إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تمل قراءته» ثم قال: «اقرأه في شهر» قال: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في عشرين» قلت: أي رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في سبع» قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابى. فأبى.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عيسى بن يونس ثنا الأفريقي عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع. قال: لما كبر عبد الله بن عمرو ابن العاص واشتد عليه قراءة القرآن قال: إني لما جمعت القرآن أتيت رسول الله ﷺ . فقلت له: إني قد جمعت القرآن فافرضه علي قال:
«اقرأه في الشهر»، قال قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «قال اقرأه في الشهر مرتين» قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في الشهر ثلاثا» قال: فقلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ست» قلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ثلاث» قلت إني أقوى من ذلك، قال فغضب وقال: «قم فاقرأ».
• حدثنا أبو بكر مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها، فقال لها كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفا، ولم يقرب لنا فراشا،
стр. 284
فأقبل على فعذ منى وعضني بلسانه. فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلنها وفعلت، ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني.
فأرسل إلي النبي ﷺ فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت نعم! قال: «أفتقوم الليل؟» قلت نعم! قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثم قال، «اقرأ القرآن في كل شهر». قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال:
«صم في كل شهر ثلاثة أيام» قلت إني أقوى من ذلك. فلم يزل يرفعني حتى قال: «صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود ﵇» قال حصين في حديثه ثم قال النبي ﷺ : «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». قال مجاهد:
وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام. قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا، غير أنه يوفي به العدة إما في سبع وإما في ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ ، أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره. رواه أبو عوانة عن مغيرة نحوه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا قتيبة عن ابى لهيعة عن واهب بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو. أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى أصبعي سمعنا، وفى الأخرى عسلا، وأنا ألعقهما.
فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين التوراة والفرقان» فكان يقرأهما.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى أخبرنا المقرئ أبو عبد الرحمن ثنا حيوة أخبرني شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول أنه سمع
стр. 285
عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لخبر أعمله اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله ﷺ ، لأنا كنا مع رسول الله ﷺ يهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وأن اليوم قد مالت بنا الدنيا.
• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف».
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ : «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام وأطعموا الطعام. تدخلوا الجنان» رواه أبو عوانة وعبد الوارث وخالد الواسطي عن عطاء مثله.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن ليث عن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. قال: جلست من رسول الله ﷺ مجلسا ما جلست منه مجلسا قبله ولا بعده، فغبطت نفسي فيه ما غبطت نفسي في ذلك المجلس.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا ابن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه. قال: انطلقت مع عبد الله بن عمرو إلى البيت، فلما جئنا دبر الكعبة قلت له ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى إذا استلم الحجر قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وبسط ذراعيه ثم قال:
هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني النعمان بن عمرو بن خالد عن حسين بن شفي. قال: كنا جلوسا عند عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. فأقبل تبيع. فقال عبد الله: أتاكم أعرف من عليها. فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا عن الخيرات الثلاث،