يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن إسحاق أن صلة بن زفر حدثه:
أن حذيفة بعثنى وأبا مسعود. فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلاثمائة درهم. فقال:
أرياني ما ابتعنا لي فأريناه. فقال: ما هذا لي بكفن إنما يكفيني ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص فإني لا أترك إلا قليلا حتى أبدل خيرا منهما أو شرا منهما. فابتعنا له ريطتين بيضاوين.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع ثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي عن صلة عن حذيفة. قال:
تعودوا الصبر فأوشك أن ينزل بكم البلاء أما إنه لا يصيبنكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ .
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن محمد بن المنتشر عن ابن خراش عن حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: إن في القبر حسابا، ويوم القيامة حسابا، فمن حوسب يوم القيامة عذب.
عبد الله بن عمرو بن العاص
ومنهم القوي الخاشع، القارئ المتواضع، صاحب الصيام والقيام. عبد الله ابن عمرو بن العاص كان بالحقائق قائلا، وعن الأباطيل مائلا. يعانق العمل، ويفارق الجدل، يطعم الطعام، ويفشي السلام، ويطيب الكلام.
وقد قيل: التصوف التخلق بأخلاق الكرام، والاستسلام بنوازل الأحكام.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ابن أبي حمزة عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أخبر رسول الله ﷺ أني أقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقال لي:
«أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت». فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: «فإنك لا تستطيع ذلك». رواه معمر، وابن مسافر، وعيسى بن المطلب، وبكر بن وائل في عامة أصحاب الزهري عنه مقرونا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون
стр. 282
ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن عمرو.
قال: دخل علي رسول الله ﷺ بيتي فقال: «يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصوم النهار» قلت إني لأفعل. فقال:
«إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام» فغلظت فغلظ علي فقلت إني لأجد قوة على ذلك يا رسول الله. فقال: «إن لعينك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا».
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن طحلاء عن أبي سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: حدثني مدخل رسول الله ﷺ عليك وما قال لك. قال: دخل علي فقال:
«يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار». قال قلت: إني أفعل ذلك يا رسول الله. قال: «إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام؛ فإذا أنت صمت الدهر كله» فغلظت فغلظ علي فقلت إني أجدني أقوى من ذلك يا رسول الله. فقال: «إن أعدل الصيام عند الله صيام داود ﵇». قال: فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أنى غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله ﷺ من كل شهر ثلاثة أيام. رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة.
• حدثناه علي بن هارون ثنا جعفر الفريابي قال قرأت على أبي مصعب الزهري وكتبت من كتابه قلت حدثكم عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «ألم أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر، وتصلي الليل لا تنام» قال: «فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين». قلت يا رسول الله إني أجدني أقوى من ذلك قال: فهل لك في صيام داود ﵇ فإنه أعدل الصيام تصوم يوما وتفطر يوما. فقلت: يا رسول الله إني أجد بي قوة هي أقوى من ذلك. قال: «إنك لعلك أن تبلغ بذلك سنا وتضعف». رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان
стр. 283
ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة نحوه. ورواه غير أبي سلمة عن عبد الله جماعة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحيى بن حكيم (١) بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جمعت القرآن فقرأته في ليلة، فقال رسول الله ﷺ : «إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تمل قراءته» ثم قال: «اقرأه في شهر» قال: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في عشرين» قلت: أي رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي. قال: «اقرأه في سبع» قلت: يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابى. فأبى.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا عيسى بن يونس ثنا الأفريقي عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع. قال: لما كبر عبد الله بن عمرو ابن العاص واشتد عليه قراءة القرآن قال: إني لما جمعت القرآن أتيت رسول الله ﷺ . فقلت له: إني قد جمعت القرآن فافرضه علي قال:
«اقرأه في الشهر»، قال قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «قال اقرأه في الشهر مرتين» قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في الشهر ثلاثا» قال: فقلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ست» قلت إني أقوى من ذلك، قال: «اقرأه في كل ثلاث» قلت إني أقوى من ذلك، قال فغضب وقال: «قم فاقرأ».
• حدثنا أبو بكر مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها، فقال لها كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفا، ولم يقرب لنا فراشا،
стр. 284
فأقبل على فعذ منى وعضني بلسانه. فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلنها وفعلت، ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني.
فأرسل إلي النبي ﷺ فأتيته فقال لي: «أتصوم النهار؟» قلت نعم! قال: «أفتقوم الليل؟» قلت نعم! قال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثم قال، «اقرأ القرآن في كل شهر». قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال:
«صم في كل شهر ثلاثة أيام» قلت إني أقوى من ذلك. فلم يزل يرفعني حتى قال: «صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود ﵇» قال حصين في حديثه ثم قال النبي ﷺ : «إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». قال مجاهد:
وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام. قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا، غير أنه يوفي به العدة إما في سبع وإما في ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ ، أحب إلي مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره. رواه أبو عوانة عن مغيرة نحوه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا قتيبة عن ابى لهيعة عن واهب بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو. أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى أصبعي سمعنا، وفى الأخرى عسلا، وأنا ألعقهما.
فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين التوراة والفرقان» فكان يقرأهما.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: ثنا بشر بن موسى أخبرنا المقرئ أبو عبد الرحمن ثنا حيوة أخبرني شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول أنه سمع
стр. 285
عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لخبر أعمله اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله ﷺ ، لأنا كنا مع رسول الله ﷺ يهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وأن اليوم قد مالت بنا الدنيا.
• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا الليث ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف».
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ : «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام وأطعموا الطعام. تدخلوا الجنان» رواه أبو عوانة وعبد الوارث وخالد الواسطي عن عطاء مثله.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن ليث عن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. قال: جلست من رسول الله ﷺ مجلسا ما جلست منه مجلسا قبله ولا بعده، فغبطت نفسي فيه ما غبطت نفسي في ذلك المجلس.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا ابن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه. قال: انطلقت مع عبد الله بن عمرو إلى البيت، فلما جئنا دبر الكعبة قلت له ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى إذا استلم الحجر قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وبسط ذراعيه ثم قال:
هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني النعمان بن عمرو بن خالد عن حسين بن شفي. قال: كنا جلوسا عند عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. فأقبل تبيع. فقال عبد الله: أتاكم أعرف من عليها. فلما جلس قال له عبد الله: أخبرنا عن الخيرات الثلاث،
стр. 286
والشرات الثلاث قال نعم! الخيرات الثلاث، اللسان الصدوق، وقلب تقي، وامرأة صالحة. والشرات الثلاث؛ لسان كذوب، وقلب فاجر، وامرأة سوء فقال عبد الله قد قلت لكم.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد وابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة، أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا. يقول: يتصدق يمينا وشمالا. لفظ الليث.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا موسى بن هارون ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر ابن موسى ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أنه قال: من سقى مسلما شربة ماء باعده الله من جهنم شوط فرس - يعني حضر فرس -.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن يريد المقرئ ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: كان يقال:
دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، وأخزن لسانك كما تخزن ورقك.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا المقرئ ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة أن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: إنه فى الناموس الذي أنزل الله تعالى على موسى ﵇: إن الله تعالى يبغض من خلقه ثلاثة: الذي يفرق بين المتحابين، والذى يمشى بالنمائم، والذى يلتمس البرئ ليعنته.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: مكتوب في التوراة من تجر فجر، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن
стр. 287
أبى قبيل قالت سمعت حيوة بن [شريح عن] شراحيل يقول سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه يقول: إن ابليس موثق فى الأرض السفلى، فإذا تحرك كان كل شر على الأرض بين اثنين فصاعدا من تحركه.
• حدثنا أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عبد الجبار ابن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حق ينقطع صوته، ولسجد حتى ينقطع صلبه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن عمرو القواريرى ثنا جعفر بن أبى عمران. قال: بلغنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع صوت النار فقال: وأنا (١). فقيل: يا ابن عمرو ما هذا؟ قال: والذى نفسى بيده إنها لتستجير من النار الكبرى من أن تعاد فيها.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى ثنا حيوة بن شريح أخبرنى أبو هانئ الخولانى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلا قال له: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال ألك امرأة تأوى إليها؟ فقال نعم! قال أذلك مسكن تسكنه؟ قال نعم! قال: فلست من فقراء المهاجرين فإن شئتم أعطيناكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان. فقال نصبر ولا نسأل شيئا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبى كثير عن عبد الله بن عمرو. قال: تجمعون فيقال أين فقراء هذه الأمة ومساكينها؟ قال فتبرزون فيقولون ما عندكم؟ فتقولون يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم، ووليت الأموال والسلطان غيرنا. قال: فيقال صدقتم قال فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمان، وتبقى شدة الحساب على ذوى الأموال.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم عن ثور بن
стр. 288
يزيد عن خالد بن معدان عن [عبد الله بن] عمرو. قال: الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس، تنشر فى كل عام مرة، وأرواح المؤمنين فى جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير (١) ثنا شعبة عن يعلى ابن عطاء عن أمه: أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو الكحل وكان يكثر من البكاء قال ويغلق عليه بابه ويبكى حتى رمصت عيناه. قال: وكانت أمى تصنع له الكحل.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن شيرويه ثنا اسحاق ابن راهويه أخبرنا عثمان بن عمرو ثنا ابن أبى ذئب عن إبراهيم بن عبيد مولى بنى رفاعة الزرقى عن عبد الله بن باباه قال: جئت عبد الله بن عمرو بعرفة ورأيته قد ضرب فسطاطا فى الحرم، فقلت له لم صنعت هذا؟ قال تكون صلاتى فى الحرم، فإذا خرجت إلى أهلى كنت فى الحل.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن ملول ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا سعيد بن أبى أيوب عن خالد بن يزيد وعبد الله بن سليمان عن عمرو بن نافع عن عبد الله بن عمرو:
أنه مر على رجل بعد صلاة الصبح وهو نائم، فحركه برجله حتى استيقظ فقال له: أما علمت أن الله يطلع فى هذه الساعة إلى خلقه فيدخل ثلة منهم الجنة برحمته؟.
• حدثنا أبو أحمد ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا المقرى مثله. وقال: عمرو بن مانع.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن اسحاق بن راهويه ثنا أبى أخبرنا يحيى بن آدم ثنا زهير بن معاوية عن أبى الزبير عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن غلاما لعبد الله بن عمرو باع فضل ماء من عم له بعشرين ألفا، فقال عبد الله؟ لاتبعه فإنه لا يحل بيعه.
• حدثنا محمد بن محمد بن هارون الطحان ثنا اسحاق بن محمد بن مروان أخبرنا أبى ثنا إبراهيم بن هراسة عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم عن عبد الله عمرو. قال: من سئل بالله فأعطى كتب له سبعون أجرا.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا
стр. 289
عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي ثنا حسين بن المعلم ثنا عبد الله بريدة أن سليمان بن ربيعة حدثه: أنه حج فى إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبى فى عصابة من قراء أهل البصرة، فقالوا والله لا نرجع حتى نلقى رجلا من أصحاب محمد ﷺ مرضيا يحدثنا بحديث فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه نازل فى أسفل مكة، فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة. قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو. فقلنا أكل هذا له؟ وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعا. فقالوا:
أما هذه المائة راحلة فلاخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه. فعجبنا من ذلك عجبا شديدا. فقالوا: لا تعجبوا من هذا فإن عبد الله بن عمرو رجل غنى، وإنه يرى حقا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس. فقلنا: دلونا عليه. فقالوا إنه فى المسجد الحرام. فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه فى دبر الكعبة جالسا؛ رجل تصير أرمص (١) بين بردين وعمامة، وليس عليه قميص قد علق نعليه فى شماله.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله الهرانى حدثنا صفوان بن عمرو حدثنى زهير العبسى أبو المخارق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. قال: ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند الله تعالى منزلة يوم القيامة؟ الذين يلقون العدو وهم فى الصف، فإذا واجهوا عدوهم لم يلتفت يمينا ولا شمالا إلا واضعا سيفه على عاتقه، يقول: اللهم إنى اخترتك اليوم بما أسلفت فى الأيام الخالية. فيقتل على ذلك، فذلك من الشهداء الذين يتلبطون (٢) فى الغرف العلى من الجنة حيث شاءوا.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى عمرو الشيبانى. قال: مر بعبد الله بن عمرو بن العاس رضى الله تعالى عنه نفر من
стр. 290
أهل اليمن. فقالوا له: ما تقول فى رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن جهاده، ثم رجع إلى أبويه باليمن فبرهما ورحمهما؟ قال:
ما تقولون أنتم؟ قالوا: نقول قد ارتد على عقبيه. قال: بل هو فى الجنة ولكن سأخبركم بالمرتد على عقبيه، رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن جهاده، ثم عمد إلى أرض نبطى فأخذها منه بجزيتها ورزقها، ثم أقبل عليها يعمرها، وترك جهاده فذلك المرتد على عقبيه.
عبد الله بن عمر بن الخطاب
ومنهم الزاهد فى الإمرة والمراتب، الراغب فى القربة والمناقب، المتعبد المتهجد، المتتبع للأثر المتشدد (١) نزيل الحصباء والمساجد، طويل الرغباء فى المشاهد، يعد نفسه فى الدنيا غريبا، ويرى كل ما هو آت قريبا. المستغفر التواب، عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
وقد قيل: إن التصوف الرهب من العتو، والرغب فى العلو.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن يزيد الخنيسى ثنا عبد العزيز بن أبي رواد ثنا نافع. قال: دخل ابن عمر رضى الله تعالى عنه الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعنى من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك.
• حدثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر ثنا على بن سعيد العسكرى ثنا عباد بن الوليد ثنا قرة بن حبيب الغنوى ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزنى عن عبيد الله (٢) بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن عمر وصاحب رسول الله ﷺ فذكر مناقبه - فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعنى أن الله تعالى حرم على دم المسلم. قال: فإن الله يقول ﴿(قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)﴾ قال قد فعلنا
стр. 291
وقد قاتلناهم حتى كان الدين لله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله رواه جعفر بن الحارث عن عبيد الله مثله.
قال الشيخ ﵀: لم نكتبه من حديث عبد الله بن بكر المزنى إلا من القاضي عبد الله بن محمد بن عمر.
• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش حدثنى المطعم بن المقدام الصنعانى. قال: كتب الحجاج ابن يوسف إلى عبد الله بن عمر بلغنى أنك طلبت الخلافة، وإن الخلافة لا تصلح لعيى ولا بخيل ولا غيور. فكتب إليه ابن عمر؛ أما ما ذكرت من الخلافة أنى طلبتها فما طلبتها وما هى من بالى، وأما ما ذكرت من العى والبخل والغيرة فإن من جمع كتاب الله فليس بعيى، ومن أدى زكاة ماله فليس ببخيل وأما ما ذكرت من الغيرة فإن أحق ما غرت فيه ولدى أن يشركنى فيه غيري.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدى حدثنى أبى سلام بن مسكين قال سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة، أتوا عبد الله بن عمر فقالوا أنت سيد الناس وابن سيدهم، والناس بك راضون، أخرج نبايعك. فقال: لا والله لا يهراق فى محجمة من دم ولا فى سببى ما كان فى الروح. قال: ثم أتى فخوف. فقيل له لتخرجن أو لتقتلن على فراشك. فقال مثل قوله الأول. قال: الحسن فو الله ما استقلوا (١) منه شيئا حتى لحق بالله تعالى.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس الثقفى ثنا عبد الله بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا جرير عن يحيى عن نافع. قال: لما قدم أبو موسى وعمرو بن العاص أيام حكما قال أبو موسى: لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر. فقال عمرو لابن عمر: إنا نريد أن نبايعك فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب ابن عمر فقام، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه فقال: يا أبا عبد الرحمن إنما قال تعطى مالا على أن أبايعك. فقال ابن عمر:
стр. 292
ويحك يا عمرو. قال: عمرو: إنما قلت أجربك. قال: فقال ابن عمر: لا والله لا أعطى عليها شيئا، ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم قالوا لابن عمر فى الفتنة الأولى ألا تخرج فتقاتل؟ فقال قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب حتى نفاها الله من أرض العرب، فأنا أكره أن أقاتل من يقول لا إله إلا الله.
قالوا: والله ما رأيك ذلك ولكنك أردت أن يفنى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم بعضا حتى إذا لم يبق غيرك قيل بايعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين. قال: والله ما ذلك فى، ولكن إذا قلتم حى على الصلاة أجبتكم، حى على الفلاح أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يوسف البناء الصوفى ثنا عبد الجبار ابن العلاء ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم. قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود -: إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا ابن ادريس ثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال:
ما رأيت - أو ما أدركت - أحدا إلا قد مالت به الدنيا أو مال بها، إلا عبد الله بن عمر.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن يزيد بن خنيس ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. قال: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه . قال: نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فاذا رآه ابن عمر رضى الله تعالى عنه على تلك الحالة الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله تخدعنا له. قال: نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد
стр. 293
أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه. فقال: يا نافع انزعوا زمامه ورحله وجللوه واشعروه، وادخلوه فى البدن.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عبيد الله عن نافع. قال: بينا هو يسير على ناقته - يعنى ابن عمر - إذ أعجبته فقال:
إخ إخ. فأناخها ثم قال يا نافع حط عنها الرحل، فكنت أرى أنه لشئ يريده - أو لشئ رابه منها - فحططت الرحل فقال لى انظر هل ترى عليها مثل رأسها؟ فقلت أنشدك إنك إن شئت بعتها واشتربت بثمنها. قال: فحللها وقلدها وجعلها فى بدنه، وما أعجبه من ماله شيء قط إلا قدمه.
• حدثنا أحمد ابن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الله بن أبى عثمان. قال: كان عبد الله بن عمر أعتق جاريته التى يقال لها رميثة وقال: إنى سمعت الله يقول فى كتابه ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ وإنى والله إن كنت لأحبك فى الدنيا، اذهبى فأنت حرة لوجه الله .
• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا جعفر بن محمد بن عتيب (١) ثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم ثنا أبو عاصم عن ملك بن مغول عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لما نزلت ﴿(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)﴾ دعا ابن عمر رضى الله تعالى عنه جارية له فأعتقها.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الأعلى عن برد عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله قال وكان ربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفا. قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا (٢) فقال: يا نافع إنى أخاف أن تفتننى دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر. وكان لا يدمن اللحم شهرا إلا مسافرا أو فى رمضان قال وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن السرى بن مهران ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن برد بن سنان عن نافع. قال:
стр. 294
إن كان ابن عمر ليقسم فى المجلس الواحد ثلاثين ألفا، ثم يأتى عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا خالد بن حيان ثنا عيسى بن كثير عن ميمون بن مهران. قال:
أتت ابن عمر رضى الله تعالى عنه اثنان وعشرون ألف دينار فى مجلس، فلم يقم حتى فرقها.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام ثنا عمر ابن عبد الواحد عن عمر بن محمد العمرى عن نافع. قال: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان - أو زاد -.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم - يعنى ابن محمد - عن أبيه. قال: أعطى ابن عمر بنافع عشرة آلاف - أو ألف دينار - فقلت يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك؟ هو حر لوجه الله تعالى.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا المغيرة بن زياد الموصلى عن نافع. قال: باع ابن عمر أرضا له بمائتى ناقة، فحمل على مائة منها فى سبيل الله ، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادى القرى.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا أبو العباس السراج ثنا عمرو بن زرارة ثنا اسماعيل عن أيوب عن نافع: أن معاوية يبعث إلى ابن عمر مائة ألف؛ فما حال الحول وعنده منها شيء.
• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا أبو هلال ثنا أيوب بن وائل الراسبى. قال: قدمت المدينة فأخبرنى رجل - جار لابن عمر - أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة فجاء إلى السوق يريد علفا لراحلته بدرهم نسيئة. فقد عرفت الذى جاءه. فأتيت سريته فقلت إنى أريد أن أسألك عن شيء وأحب أن تصدقينى؟ قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإنى رأيته يطلب علفا بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره
стр. 295
ثم ذهب فوجهها ثم جاء. فقلت: يا معشر التجار ما تصنعون بالدنيا وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه اشتكى، فاشترى له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين فقال: اعطوه إياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه فجاءه المسكين فسأل فقال: اعطوه إياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه فجاءه المسكين يسأل فقال اعطوه اياه ثم خالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم فأراد أن يرجع فمنع ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفى عن خبيب بن عبد الرحمن عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبا وهو مريض، فاشتريت له عنقودا بدرهم، فجئت به فوضعته فى يده فجاءه سائل فقام على الباب فسأل: فقال ابن عمر: ادفعه إليه فى يده قال قلت: كل منه، ذقه قال: لا، ادفعه إليه. فدفعته إليه. قال: فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فوضعته فى يده، فعاد السائل فقال ابن عمر؛ ادفعه إليه، قلت:
ذقة، كل منه. قال: لا، ادفعه إليه فدفعته فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه حتى قلت للسائل فى الثالثة - أو الرابعة - ويحك ما تستحى؟ فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فأكله.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة - وهو شاك - فقال: إنى لأشتهى حيتانا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحدا، فاخذته امرأته صفية بنت أبى عبيد فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له عمر خذه، فقال أهله: سبحان الله، قد عنيتنا ومعنا زاد نعطيه. فقال: إن عبد الله يحبه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا
стр. 296
قبيصة بن عقبة ثنا قيس بن سليم العنبرى عن أبى بكر بن حفص أن عمر بن سعد. قال: اشتكى ابن عمر فاشتهى حوتا فصنع له، فلما وضع بين يديه جاء سائل. فقال أعطوه الحوت. قالت امرأته: نعطيه درهما فهو أنفع له من هذا، واقض أنت شهوتك منه فقال: شهوتى ما أريد.
• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن أبى معشر ثنا أبو الخطاب ثنا حاتم بن وردان ثنا أيوب عن نافع. قال: اشتهى ابن عمر رضى الله تعالى عنه حوتا، فاشتريت له سمكة فشويت فوضعت بين يديه. فجاء سائل يسأل فأمر بها كما هى ما ذاق منها شيئا، فقالوا نعطه خيرا من ثمنها فأبى.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران: أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت، فما أصنع به، لا نصنع له طعاما إلا دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان. وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت إن دعاكم فلا تأتوه. فقال ابن عمر رضى الله تعالى عنه: أردتم أن لا أتعشى الليلة فلم يتعش تلك الليلة.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن محمد بن قيس.
قال: كان عبد الله بن عمر رضي عنه لا يأكل إلا مع المساكين، حتى أضر ذلك بجسمه. فصنعت له امرأته شيئا من التمر فكان إذا أكل سقته.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر. قال: لو أن طعاما كثيرا كان عند عبد الله بن عمر ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا. فدخل عليه ابن مطيع يعوده فرآه قد نحل جسمه، فقال لصفية: ألا تلطفيه لعله أن يرتد إليه جسمه فتصنعى له طعاما قالت: إنا لنفعل ذلك ولكنه لا يدع أحدا من أهله ولا من يحضره إلا دعاه عليه؛ فكلمه أنت فى ذلك. فقال ابن مطيع: يا أبا عبد الرحمن
стр. 297
لو اتخذت طعاما فرجع إليك جسمك. فقال: إنه ليأتى على ثمانى سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة، أو قال لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة، فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمرى إلا ظمء حمار (١) رواه عمر بن حمزة عن أبيه نحوه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا عاصم بن محمد عن عمر بن حمزة بن عبد الله. قال: كنت جالسا مع أبى فمر رجل فقال أخبرنى ما قلت لعبد الله ابن عمر يوم رأيتك تكلمه بالجرف. قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن رقت مضغتك، وكبر سنك، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك، فلو أمرت أهلك أن يجعلوا لك شيئا يلطفونك إذا رجعت إليهم. قال: ويحك والله ما شبعت منذ احدى عشرة سنة ولا ثنتى عشرة سنة ولا ثلاث عشرة سنة ولا أربع عشرة سنة ولا مرة واحدة! فكيف بى وإنما بقى منى كظمإ الحمار.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن نصر الصايغ ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: ما شبعت منذ أسلمت.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخى ثنا العلاء بن خالد المجاشعى عن أبى بكر بن حفص: أن عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه يتيم.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا السرى بن يحيى عن الحسن، وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبى ثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال أحمد. وحدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن الحسن عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه. فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.
أخبرت عن سالم بن عصام ثنا يحيى بن حكيم ثنا عمر بن أبي خليفة قال سمعت
стр. 298
أفلح بن كثير. (١) قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه لا يرد سائلا، حتى أن المجذوم ليأكل معه فى صحنه، وإن أصابعه لتقطر دما.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرنى أبى لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن عبيد الله بن عدى -: وكان مولى لعبد الله بن عمر قدم من العراق فجاءه يسلم عليه - فقال: أهديت إليك هدية، قال: وما هى؟ قال: جوارش، قال: وما جوارش؟ قال: تهضم الطعام، فقال: فما ملأت بطنى طعاما منذ أربعين سنة، فما أصنع به.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبى ثنا هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين: أن رجلا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال وأى شيء الجوارش قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك، قال فقال ابن عمر:
ما شبعت من الطعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدا، ولكنى عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا مالك - يعنى ابن مغول - عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أتى بشيء يقال له الكبر قال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمر بك، قال: إنه ليمر بى الشهر ما أشبع إلا الشبعة أو الشبعتين.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران. قال:
مر أصحاب نجدة الحرورى على إبل لعبد الله بن عمر فاستاقوها، فجاء راعيها، فقال: يا أبا عبد الرحمن احتسب الابل، قال، وما لها؟ قال مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها، قال، كيف ذهبوا بالإبل وتركوك؟ قال قد كانوا ذهبوا بى معها ولكنى انفلت منهم، قال ما حملك على أن تركتهم وجئتنى؟ قال أنت أحب إلى منهم، قال آلله الذى لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم؟ قال فحلف له قال فإنى أحتسبك معها، فأعتقه، فمكث ما مكث ثم أتاه آت فقال
стр. 299
هل لك فى ناقتك الفلانية - سماها باسمها - ها هو ذا تباع فى السوق. قال أرنى ردائى، فلما وضعه على منكبيه وقام، جلس فوضع رداءه ثم قال:
لقد كنت احتسبتها فلم أطلبها؟.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كاتب غلاما له ونجمها عليه نجوما، فلما حل أول النجم أتاه المكاتب به، فسأله من أين أصبت هذا؟ قال كنت أعمل وأسأل. قال: ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها؟ أنت حر لوجه الله ولك ما جئت به.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير ثنا جعفر ثنا ميمون: أن رجلا من بنى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه استكساه إزارا، وقال قد تخرق إزارى فقال له أقطع ازارك ثم اكتسه، فكره الفتى ذلك. فقال له عبد الله ابن عمر، ويحك اتق الله لا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى فى بطونهم وعلى ظهورهم.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ميمون بن مهران. قال: دخلت منزل ابن عمر؛ فما كان فيه ما يسوى طيلسانى هذا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عائشة. قالت: ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب النبى ﷺ الذين دفنوا فى النمار (١) من عبد الله ابن عمر.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن داود قال سمعت مالك بن أنس. قال: حدثت أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة. فقال ابن عامر بن كريز لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال فجاء بصحفة فقال ابن عمر ضعها، ثم جاء بأخرى وأراد أن يرفع الأولى فقال ابن عمر: مالك؟ قال أريد أن أرفعها قال دعها صب عليها هذه قال: فكان كلما جاءه بصحفة صبها على الأخرى قال فذهب العبد إلى
стр. 300
ابن عامر. فقال: هذا جاف أعرابى! فقال له ابن عامر: هذا سيدك، هذا ابن عمر.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا موسى بن داود ثنا مالك بن أنس عن أبى جعفر القارى. قال: قال مولاى:
أخرج مع ابن عمر أخدمه، قال فكان كل ماء ينزله يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه. قال: فكان أكابر ولده يدخلون فيأكلون فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث فنزل الجحفة فجاءوا وجاء غلام أسود عريان، فدعاه ابن عمر. فقال الغلام: إنى لا أجد موضعا قد تراصوا. فرأيت ابن عمر تنحى حتى ألزقه إلى صدره.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن قرعة (١) قال:
رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو خشبة (٢). فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إنى أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناى أن أراه عليك، فان عليك ثيابا خشنة أو خشبة. فقال: أرنيه حنى انظر إليه. قال: فلمسه بيده وقال:
أحرير هذا؟ قلت لا! إنه من قطن. قال: إنى أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالا فخورا، والله لا يحب كل مختال فخور.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن أبى يعفور عن أبيه وقدان. قال: سمعت ابن عمر - وسأله رجل ما ألبس من الثياب - قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعتبك (٣) به الحلماء. قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهما.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن عبد الله بن حبيش. قال:
رأيت على ابن عمر ثوبين معافرين (٤) وكان ثوبه إلى نصف الساق.
• حدثنا
стр. 301
أحمد بن محمد بن سنان أبو العباس السراج ثنا أبو معمر عن سفيان عن عمرو - يعنى ابن دينار - عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ قبض النبي ﷺ .
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان حدثني الصدوق البر عمر بن محمد بن زيد عن أبيه. قال: كان ابن عمر إذا مر بربعهم - وقد هاجر منه - غمض عينيه ولم ينظر إليه ولم ينزله قط.
• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: كنت غلاما شابا عزبا، وكنت أنام فى المسجد على عهد رسول الله ﷺ وكان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى الرؤيا قصها عليه. قال: فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على رسول الله ﷺ . قال: فرأيت فى النوم كأن ملكين أخذانى فذهبا بى إلى النار فإذا هى مطوية كطى البئر، وإذا للنار شيء كقرن البئر - يعنى قرنين كقرن البئر - وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار. فلقيهما ملك آخر فقال لى: لن ترع. فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ . فقال: «نعم الرجل عبد الله! لو كان يصلى من الليل» قال سالم:
فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا. رواه أحمد واسحاق عن عبد الرزاق مثله، ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مختصرا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عبد العزيز بن أبى رواد. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا محمد بن الحسين البرجلانى ثنا زيد بن الحباب ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: كان إذا فاتته صلاة العشاء فى جماعة أحيا بقية ليلته. وقال بشر بن موسى: أحيا ليلته.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر حدثنى سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان يحيى الليل صلاة
стр. 302
ثم يقول: يا نافع أسحرنا؟ فيقول لا! فيعاود الصلاة ثم يقول: يا نافع أسحرنا فيقول نعم! فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح.
• حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن مودود ثنا بندار ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد. قال: كان ابن عمر كلما استيقظ من الليل صلى.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبو عامر العقدى أخبرنى داود بن أبى الفرات عن أبى غالب مولى خالد بن عبد الله. قال: كان ابن عمر ينزل علينا بمكة. فكان يتهجد من الليل فقال لى ذات ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب ألا تقوم فتصلى ولو تقرأ بثلث القرآن. فقلت: قد دنا الصبح فكيف أقرأ بثلث القرآن. فقال: إن سورة الإخلاص - ﴿قل هو الله أحد﴾ - تعدل ثلث القرآن.
• حدثنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذى ثنا محمد ابن فضيل بن غزوان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يحيى بين الظهر إلى العصر.
• حدثنا أبو حامد بن حنبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس. قال: ما رأيت مصليا كهيئة عبد الله بن عمر، وأشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفيه وقدميه.
• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا صالح بن أحمد ثنا القاسم بن أحمد ابن بشر بن معروف ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه. قال: صليت إلى جنب ابن عمر رضى الله تعالى عنه فسمعته حين سجد وهو يقول: اللهم اجعلك أحب شيء إلى وأخشى شيء عندى، وسمعته يقول في سجوده: ﴿رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾. وقال: ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن حصين عن عبد الله بن سبرة.
قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا أصبح. قال: اللهم اجعلنى من أعظم عبادك عندك نصيبا فى كل خير تقسمه الغداة، ونورا تهدى به، ورحمة تنشرها، ورزقا تبسطه، وضرا تكشفه، وبلاء ترفعه، وفتنة تصرفها.
• حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى. قالا: ثنا محمد
стр. 303
ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب. قال: مات ابن عمر رضي الله تعالى عنه يوم مات، وما في الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منه.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وكيع ثنا هشام الدستوائي عن القاسم بن أبي بزة حدثني من سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنه: قرأ ﴿ويل للمطففين﴾ حتى بلغ ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾. قال: فبكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده.
• حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عمر ثنا البراء بن سليم. قال: سمعت نافعا. ولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلا بكى ﴿(إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)﴾ الآية ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.
• حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني بهز حدثني جعفر بن سليمان حدثني إسماعيل (١) بن عبيد عن نافع: قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر النار فيقف عندها فيدعو ويستجير بالله منها.
• حدثنا أحمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن مطيع ويعقوب. قالا: ثنا هشيم عن أبي قيس عن يوسف بن ماهك. قال:
رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عند عبيد بن عمير وهو يقص وعيناه تهرقان دموعا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن عثمان بن واقد عن نافع. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا قرأ ﴿(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)﴾ بكى حتى يغلبه البكاء.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق ثنا موسى بن سفيان ثنا عبد الله بن الجهم ثنا عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن عبد الله بن عمر. قال: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة. أبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله
стр. 304
عليه وسلم، ونقل دينه. فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد ﷺ . كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة. يا ابن آدم صاحب الدنيا ببدنك وفارقها بقلبك وهمك، فإنك موقوف على عملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت؛ يأتيك الخير.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي عن محمد بن أبان عن السدي، قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وغيرهم.
وكان [وا] يرون أن ليس أحد منهم على الحال الذي فارق عليه محمدا ﷺ إلا ابن عمر.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن ليث عن رجل عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يكون الرجل من العلم [بمكان] حتى لا يحسد من فوقه، ولا يحقر من دونه، ولا يبتغي بالعلم ثمنا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد [العبسي] ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال:
لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعد الناس حمقى في دينه.
• حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا خالد بن أبي عثمان ثنا سليط.
أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: راءوا بالخير ولا تراءوا بالشر.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لا يصيب عبد شيئا من الدنيا إلا نقص من درجاته عند الله ، وإن كان عليه كريما.
رواه إسرائيل عن ثور عن مجاهد مثله.
• حدثنا محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا المحاربي عن عمرو بن ميمون عن أبيه. قال: قيل لعبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه: توفي زيد بن حارثة الأنصاري. قال: ﵀، قيل له يا أبا عبد الرحمن ترك مائة ألف! قال: لكن هي لم تتركه.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا المحاربي عن عاصم الأحول عمن حدثه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه:
стр. 305
أنه سمع رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. فقال: عن هؤلاء تسأل؟.
• حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعي ثنا سليمان بن حبيب، قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يقول: لو وضعت أصبعي في خمر ما أحببت أن تتبعني.
• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن ابن المثنى ثنا عفان ثنا حماد عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لأن أشرب قمقما قد أغلي، أحرق ما أحرق، وأبقى ما أبقى. أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر (١).
• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جرير بن حازم حدثني قيس بن سعد.
أن عبد الله بن عمر كان يقول: في رجل استكره على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. قال: إن لم يفعل حتى يقتل أصاب خيرا، وإن هو أكل وشرب فهو عذر.
• حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن هارون ثنا إبراهيم عن حماد القاضي ثنا محمد بن جوان ثنا مؤمل ثنا سفيان ثنا يحيى عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: أحق ما طهر العبد، لسانه. رواه الفريابي وقبيصة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم. قال: ما لعن ابن عمر قط خادما إلا واحدا فأعتقه. وقال الزهري:
أراد ابن عمر أن يلعن خادمه. فقال: اللهم الع. فلم يتمها. وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع وغيره: أن رجلا قال لابن عمر: يا خير الناس - أويا ابن خير الناس - فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب
стр. 306
ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان يلبى تلبية النبي ﷺ ويزيد: لبيك لبيك لبيك وسعديك، لبيك والخير فى يديك، لبيك والرغباء إليك، والعمل.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا عمر بن ذر عن وبرة بن عبد الرحمن:
أنه ساير ابن عمر فسمعه يلبى وهو يقول فى تلبيته: لبيك لبيك، والرغباء إليك والعمل.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يحيى بن المنذر ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا همام بن يحيى عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو على الصفا: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك (١)، اللهم جنبنى حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرنى لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين. اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف الميعاد. اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو بهذا الدعاء من دعاء له طويل على الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وبين الجمرتين وفي الطواف. رواه أيوب عن نافع مثله.
• حدثنا أبو بكر ابن خلاد ثنا إبراهيم الحربي ثنا أبو عمر الحوضي عن الحسن بن أبي جعفر عن سعيد بن أبي حرة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا استلم الركن الأسود قال: بسم الله والله أكبر.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع. قال: كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يزاحم على الركن حتى يرعف، ثم يجيء فيغسله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت نافعا يقول: كان عبد الله إذا قدم المدينة أتى قبر النبي ﷺ فاستقبل وجهه، وصلى عليه ودعا له، ثم أقبل على أبي بكر فاستقبل وجهه فصلى عليه ودعا له، ثم أقبل على عمر فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له.
стр. 307
ويقول: يا أبتاه يا أبتاه يا أبتاه. رواه حماد بن زيد عن أيوب مثله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حرملة حدثني أبو الأسود قال سمعت عروة بن الزبير يقول: خطبت إلى عبد الله بن عمر ابنته ونحن في الطواف فسكت ولم يجبني بكلمة، فقلت لو رضي لأجابني، والله لا أراجعه فيها بكلمة أبدا. فقدر له أن صدر إلى المدينة قبلي، ثم قدمت فدخلت مسجد الرسول ﷺ فسلمت عليه وأديت إليه من حقه ما هو أهله، فأتيته ورحب بي وقال: متى قدمت؟ فقلت هذا حين قدومي. فقال: أكنت ذكرت لي سودة بنت عبد الله ونحن في الطواف نتخايل الله بين أعيننا، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن.
فقلت كان أمرا قدر. قال: فما رأيك اليوم؟ قلت أحرص ما كنت عليه قط فدعا ابنيه سالما وعبد الله فزوجني.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ثنا أبو حاتم السجستاني ثنا الأصمعي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه. قال: اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بنوا الزبير، وعبد الله بن عمر فقالوا:
تمنوا. فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة؛ وقال عروة أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم، وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين. وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، قال فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن يونس بن عبيد عن نافع. قال: قيل لابن عمر رضي الله تعالى عنه زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: من قال حي على الصلاة أجبته، ومن قال حي على الفلاح أجبته، ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا!.
• حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هارون بن إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: إنما
стр. 308
كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلى الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفناه، وأخذنا فيه، وإنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، ما أبالى أن يكون لى ما يقل (١) بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين.
• حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا خارجة بن مصعب عن موسى بن عقبة عن نافع. قال: لو نظرت إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا اتبع أثر النبي ﷺ لقلت هذا مجنون.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن عاصم الأحول عمن حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن أن به شيئا من تتبعه آثار النبي ﷺ .
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أبي مودود عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان في طريق مكة يأخذ برأس راحلته يثنيها ويقول:
لعل خفا يقع على خف - يعنى خف راحلة النبي ﷺ .
• حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا خارجة ابن مصعب عن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: ما ناقة أضلت فصيلها فى فلاة من الأرض بأطلب لأثره من ابن عمر لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك عن اسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة: أن الطفيل بن أبى كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق، قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا وسلم عليه. فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس؟ قال وأقول اجلس بنا هاهنا نتحدث.
стр. 309
فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام، فسلم على من لقيت.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال: ما كان البر يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا، أو يفعلا. رواه الهيثم بن عدي عن مالك مثله.
• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد. قال: قال لي ابن سعدان تعالى عنه: يا أبا الغازى كم لبث نوح ﵇ في قومه؟ قال قلت ألف سنة إلا خمسين عاما. قال: فإن الناس لم يزدادوا في أعمارهم وأجسامهم وأحلامهم إلا نقصا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال.
• حدثنا عبد الله ابن إبراهيم بن أيوب ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن آدم بن علي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: إن أناسا يدعون يوم القيامة المنقوصين. قال: فقال: وما المنقوصون؟ قال ينقص - أو ينتقص - أحدهم صلاته بالتفاله ووضوئه.
• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا مليح بن وكيع ثنا جرير عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر: أنه نزل على رجل، فلما مضت ثلاث ليال. قال: يا نافع أنفق علينا من مالنا.
• حدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. قال:
سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله هل يضر معها عمل كما لا ينفع مع تركها عمل؟ قال ابن عمر: عش ولا تغتر.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم ابن على القاسم بن الفضل الحداني عن معاوية بن قرة عن معبد الجهني. قال:
قلنا لعبد الله بن عمر: رجل لم يدع من الخير شيئا إلا عمل به، إلا أنه كان شاكا في الله ؟ قال: هلك البتة. قلت: فرجل لم يدع من الشر شيئا إلا عمل به إلا أنه كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: عش ولا تغتر.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا عباس بن الوليد ثنا أبو عوانة
стр. 310
عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه مر بقاص - وقد رفعوا أيديهم - فقال: قطع الله هذه الأبدى. ويلكم إن الله تعالى أقرب مما ترفعون، هو أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد (١).
• حدثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا جويرية قال سمعت نافعا يقول: شهدت مع ابن عمر جنازة، فلما فرغ من دفنها قال قائل: ارفعوا على اسم الله. فقال ابن عمر: إن اسم الله علا كل شيء، ولكن ارفعوا باسم الله.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا مالك عن أبي حصين عن مجاهد. قال: كنت أمشى مع ابن عمر فمر على خربة. فقال: قل يا خربة ما فعل أهلك؟ فقلت يا خربة ما فعل أهلك؟ فقال ابن عمر: ذهبوا وبقيت أعمالهم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سريج بن يونس ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبي حازم. قال: مر ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق، فقال ما شأنه؟ قالوا إنه إذا قرئ عليه القرآن يصيبه هذا. قال: إنا لنخشى الله وما نسقط.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع ثنا حماد بن زيد.
وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا زائدة.
وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير. وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز أبو نعيم ثنا سفيان - واللفظ له - قالوا: عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر. قال: قال لي النبي ﷺ : «أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنك لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك». وصارت موالاة الناس في أمر الدنيا، وإن ذلك لا يجزي عن أهله شيئا. قال: وقال لي:
«يا ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك. فانك
стр. 311
يا عبد الله بن عمر لا تدري ما اسمك غدا» قال وأخذ رسول الله ﷺ ببعض جسدي. فقال: «كن فى الدنيا غريبا أو عابر سبيل، وعد نفسك فى أهل القبور».
قال الشيخ ﵀: لم يذكر حماد وزهير وزائدة قوله في الموالاة والمعاداة، ووافقوه في الباقي
• ورواه الحسن بن الحر وفضيل بن عياض وجرير وأبو معاوية في آخرين عن ليث ورواه الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه.
• حدثنا عبد الرحمن بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا الحكم ابن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن العلاء بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. قال: قام فتى فقال يا رسول الله أي المؤمنين أكيس؟ قال:
«أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به، أولئك الأكياس» رواه أبو سهيل بن مالك وحفص بن غيلان ويزيد بن أبي مالك وقرة بن قيس ومعاوية بن عبد الرحمن عن عطاء مثله. ورواه مجاهد عن ابن عمر نحوه.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد وأبو بكر بن خلاد. قالا:
ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا عباد - يعني ابن كثير - عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: «كم من عاقل عقل عن الله تعالى أمره، وهو حقير عند الناس ذميم المنظر ينجو غدا، وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عند الناس يهلك غدا يوم القيامة».
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ لما بنى المسجد جعل بابا للنساء فقال: «لا يلجن من هذا الباب من الرجال أحد». قال نافع: فما رأيت ابن عمر داخلا من ذلك الباب ولا خارجا منه.
• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا علي بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو بلال الأشعري ثنا أبو كدينة البجلى عن ليث عن عطا.
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: أتى علينا زمان وليس أحد أحق
стр. 312
بديناره ولا بدرهمه من أخيه المسلم، حتى كان حديثا. ولقد سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله ، أدخل الله عليهم ذلا ثم لا ينزعه عنهم حتى يراجعوا دينهم». رواه الأعمش عن عطاء ونافع، ورواه راشد الحماني عن ابن عمر نحوه.
عبد الله بن العباس
ومنهم اللقن المعلم، والفطن المفهم، فخر الفخار، وبدر الأحبار، وقطب الأفلاك، وعنصر الأملاك. البحر الزخار، والعين الخرار، مفسر التنزيل، ومبين التأويل. المتفرس الحساس، والوضئ اللباس، مكرم الجلاس، ومطعم الأناس، عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنه.
وقد قيل: إن التصوف المنافسة في نفائس الأخلاق، وفض النفس عن أنفس الأعلاق.
• حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن محمد بن بهرام ثنا يحيى بن أيوب ثنا عباد بن عباد ثنا الحجاج بن فرافصة عن رجلين سماهما عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تحده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن. ولو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله لك لم يقدروا عليه، فاعمل لله تعالى بالرضى في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».
• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ثنا عبد الله ابن بكر السهمي ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره عن
стр. 313
ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: صليت خلف النبي ﷺ من آخر الليل فجعلنى حذاءه، فلما انصرف قلت له: وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو يزيد الخراز ثنا النضر بن شميل ثنا يونس عن أبي إسحاق حدثني عبد المؤمن الأنصاري. قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كنت عند رسول الله ﷺ فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائما، قلت: والله لأفعلن كما فعل النبي ﷺ فقمت وتوضأت وشربت قائما، ثم صففت خلفه فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه فأبيت، فلما قضى صلاته قال:
«ما منعك أن لا تكون وازيت بي»؟ قلت: يا رسول الله أنت أجل في عيني وأعز من أن أوازي بك. فقال: «اللهم آته الحكمة».
• حدثنا الحسن بن علان ثنا جعفر الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محبوب بن الحسن البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: ضمني رسول الله ﷺ ثم قال: «اللهم علمه الحكمة».
• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن علي بن مهدي ثنا الزبير بن بكار حدثني ساعدة بن عبد الله ثنا داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه.
قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن العباس فقال: «اللهم بارك فيه وانشر منه» تفرد به داود بن عطاء المدني.
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا عمر بن الحسن بن علي ثنا عبد الله بن محمد ابن عبيد الأموي ثنا محمد بن صالح العدوي ثنا لاهز بن جعفر التميمي ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: خرج رسول الله ﷺ فتلقاه العباس فقال: «ألا أبشرك يا أبا الفضل؟». قال: بلى يا رسول الله. قال: «إن الله افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه».
تفرد به لاهز بن جعفر وهو حديث عزيز.
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد
стр. 314
ابن محمد بن سليمان ونصر بن محمد. قالا: ثنا علي بن أحمد السواق ثنا عمر بن راشد الخبارى (١) ثنا عبد الله بن محمد بن صالح عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون من ولد العباس ملوك يلون أمر أمتي يعز الله بهم الدين».
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا أبو أسامة ثنا الأعمش عن مجاهد. قال: كان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يسمى البحر، من كثرة علمه.
• حدثنا مخلد بن جعفر أبو عيسى الختلي ثنا أحمد بن منصور ثنا سعدان بن جعفر المروزي - ثقة أمين - عن عبد المؤمن ابن خالد قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. أنه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وعنده جبريل ﵇، فقال له جبريل ﵇ إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا. تفرد به عبد المؤمن بن خالد وهو حديثه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن سعيد الرقى ثنا عامر بن سيارة ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ وضع يده على رأس عبد الله فقال: «اللهم أعطه الحكمة وعلمه التأويل» ووضع يده على صدره فوجد عبد الله بن عباس بردها في ظهره. ثم قال:
«اللهم احش جوفه حكما وعلما» فلم يستوحش فى نفسه إلى مسئلة أحد من الناس. ولم يزل حبر هذه الأمة حتى قبضه الله .
• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا جعفر بن أحمد بن عمران ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: دعا لي رسول الله ﷺ بخير كثير وقال:
«نعم ترجمان القرآن أنت».
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو العباس السراج ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبى شريك عن سعيد بن مسروق عن منذر الثوري عن ابن الحنفية. قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة.
• حدثنا
стр. 315
سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني. فقال: ما تقولون ﴿(إذا جاء نصر الله والفتح)﴾ حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله تعالى ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا. وقال بعضهم: لا ندري؟ ولم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس كذاك تقول؟ قلت لا، قال فما تقول؟ قلت هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله، ﴿(إذا جاء نصر الله والفتح)﴾ - فتح. مكة - فذاك علامة أجلك.
﴿(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)﴾ فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبيد الله بن وهب المدني عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جلس فى رهط من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين، فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع، فتراجع القوم فيها الكلام. فقال عمر:
مالك يا ابن عباس صامت لا تتكلم؟ تكلم ولا تمنعك الحداثة. قال: ابن عباس: فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سماوات سبعا، وخلق تحتنا أرضين سبعا، وأعطى من المثاني سبعا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار بسبع لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه. فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم. فتعجب عمر وقال: ما وافقني فيها أحد عن رسول الله ﷺ إلا هذا الغلام الذى لم تستوشئون رأسه إن رسول الله صلى الله
стр. 316
عليه وسلم. قال: «التمسوها في العشر الأواخر». ثم قال: يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس؟.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي. قال: دخلت على الحسن فقال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول:
ذاكم فتى الكهول؛ إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا. كان يقوم على منبرنا هذا - أحسبه قال عشية عرفة - فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران ثم يفسرهما آية آية. وكان مشجة نجدا غربا (١).
• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس. قال: قال لي أبي: أي بني إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله ﷺ . فاحفظ عنى ثلاث خصال؛ اتق الله لا يجربن عليك كذبة، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا. قال: عامر فقلت لابن عباس: كل واحدة خير من ألف، قال كل واحدة خير من عشرة آلاف.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. وحدثنا سليمان ثنا إسحاق ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا عكرمة ابن عمار ثنا أبو زميل الحنفي عن عبد الله بن عباس. قال: لما اعتزلت الحرورية قلت لعلى: يا أمير المؤمنين أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أتخوفهم عليك. قال: قلت كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن إبل، ووجوههم مقلبة من آثار السجود. قال: فدخلت. فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم. على أصحاب رسول الله صلى الله
стр. 317
عليه وسلم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله. فقال بعضهم لا تحدثوه، وقال بعضهم لنحدثنه. قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله ﷺ وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا. قلت وما هن؟ قالوا: أولاهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله ﴿(إن الحكم إلا لله)﴾. قال: قلت وماذا؟ قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفار لقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم. قال: قلت وماذا؟ قالوا ومحا نفسه عن أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال: قلت أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم ﷺ ما لا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم! قال قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول ﴿(يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء)﴾ إلى قوله ﴿(يحكم به ذوا عدل منكم)﴾ وقال في المرأة وزوجها ﴿(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها)﴾. أنشدكم الله أفحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ فقالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! [قال]: وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم؟ أتسبون أمكم ثم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟ فقد كفرتم.
وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام، إن الله يقول ﴿(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)﴾ فانتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! قال وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله ﷺ دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا، فقال: «اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: «والله إني لرسول الله وإن كذبتموني،، اكتب يا علي محمد بن عبد الله» فرسول الله كان
стр. 318
أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم! فرجع منهم عشرون ألفا، وبقي أربعة آلاف فقتلوا.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ثنا عقبة ابن مكرم ثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أن: معاوية كتب إلى ابن عباس يسأله عن ثلاثة أشياء وقال: إن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عنهن، فقال معاوية فمن لهذا؟ قيل ابن عباس، فكتب إلى ابن عباس يسأله عن المجرة، وعن القوس، وعن مكان من الأرض طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده، فقال ابن عباس: أما المجرة فباب السماء الذي تنشق منه، وأما القوس فأمان لأهل الأرض من الغرق، وأما المكان الذى طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ذلك اليوم ولا بعده فالمكان الذي انفرج من البحر لبني إسرائيل.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن حمزة عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض ﴿(كانتا رتقا ففتقناهما)﴾ قال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعالى فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس: كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال: إن ابن عباس قد أوتي علما صدق هكذا كانتا، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح، قال: لقد رأيت (١) [من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب، قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي ضع لي وضوءا، قال فتوضأ وجلس وقال اخرج وقل لهم من
стр. 319
كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثره. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه عنه أو أكثر. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل. فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. ثم قال: إخوانكم فخرجوا. ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله. قال: أبو صالح: فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا. فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسين بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي حدثني ابن جريج عن عطاء. قال:
ما رأيت بيتا قط أكثر وعاء لماء وخبز (١) من بيت عبد الله بن العباس.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عمر ثنا أبو معاوية ثنا شبيب بن شيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. قال: ما رأيت بيتا كان أكثر طعاما ولا شرابا ولا فاكهة ولا علما من بيت عبد الله بن عباس.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان: أن ابن عباس اشترى ثوبا بألف درهم فلبسه.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن
стр. 320
موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة (١)
قال: شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمنى وفى ثلاث خصال؛ إني لآتي على الآية من كتاب الله تعالى فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به ومالى به من سائمة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال: لو قال لي فرعون بارك الله فيك، لقلت وفيك.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا قطر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد. قال: قال ابن عباس: لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن ابن عباس. قال: ما ظهر البغي في قوم قط إلا ظهر فيهم الموتان (٢).
• حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو نعيم ثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو عليك فقل: الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر. أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسماوات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر عبده فلان، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس. اللهم كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك. ثلاث مرات.
• حدثنا سليمان ثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن هاشم ثنا سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. قال: من قال بسم الله فقد ذكر الله، ومن قال الحمد لله فقد شكر الله، ومن قال الله أكبر فقد عظم الله، ومن قال