إسماعيل بن إبراهيم بن سحيم النامي ثنا محمد بن صبيح بن السماك: يا بن آدم ألم يأن لك أن تطيع من عصبى (١) الحاسدين مرار أنا وعزته لو أطاعهم قد يجعلك نكالا.
• حدثنا محمد بن شعيب سمعت محمد بن يونس يقول سمعت إسماعيل ابن إبراهيم بن سحيم سمعت ابن السماك يقول مثله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسن حدثني إبراهيم بن سلمة الشعبي سمعت ابن السماك يقول: من صبر على العسر قوي على العبادة، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول مسرتها إلى غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر حبه، ومن رضي الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة وسعى لها سعيها وأعمل نفسه لها فهانت عليه الدنيا وأجمع ما فيها، والصبر عن المعاصى هو لكن لها، والصبر على طاعة الله فرع الخير وتمامه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني هارون حدثني عبد الله بن صالح سمعت ابن السماك وكتب إلى أخ له: أما بعد أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله في بالك على حالك في ليلك ونهارك، وحب الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، فاعلم أنك بعينه ليس تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك، وليكثر منه وجلك، واعلم أن الذنب من العاقل أعظم من الذنب من الأحمق، والذنب من العالم أعظم من الذنب من الجاهل والذنب من الغنى أعظم من الذنب من الفقير، وقد أصبحنا أذلاء رغماء، والذليل لا ينام في البحر، وقد كان عيسى ﵇ يقول: حتى متى تصفون الطريق للذاكرين وأنتم مقيمون في محله المتجبرين، تضعون البعوض من شرابكم وتشترطون الجمال بأجمالها. وقال: إن الزق إذ نقب لم يصلح أن يكون فيه العسل، وإن قلوبكم قد نقبت فلا تصلح فيها الحكمة، أي أخي كم من مذكر بالله ناس لله وكم من مخوف بالله جريء على الله، وكم من داع إلى الله فار من الله،
стр. 2907
وكم من قارئ لكتاب الله ينسخ من آيات الله والسلام.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو بكر ثنا عيسى بن محمد بن سعد الطلحي قال قال ابن السماك: معرفتك بالله أن تصيب الذنب الذي أقللت الحياء من ربك.
• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن أبي الرجاء القرشي قال قال ابن السماك: أي أخي أسر أعمالك على نفسك ثم قبحها جهدك بعقلك لعله يدعوك بقبحها إلى ترك مهاودتها، واعلم أنك ليس تبلغ غاية قبحها عند ربك، فسله أن يمن عليك بعفوه.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا زهير بن عباد سمعت ابن السماك يقول:
تعدوا من كتبة الأرباح فاجعل نفسك مما يكتبها تكن تكتب مثلها.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبد الله بن محمد بن عقبة بن أبي الصهباء قال قال محمد بن السماك: لا يغرنكم سكون هذه الصور، فما أكثر المغمومين فيها، ولا يغرنكم استواؤها فما أشد بقاءهم فيها.
• حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا محمد بن محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن هارون سمعت أبا بكر بن أبي هاشم يقول قال محمد بن السماك: خرجت من العراق أريد بعض الثغور، فبينا أنا أسير في جبل مظلم إذ نظرت إلى عامل على رأس جبل قد انفرد من المخلوقين واستأنس برب العالمين ﷻ ، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال: من أين أقبلت؟ قلت. من العراق أريد بعض الثغور، فقال: إلى أمر توقنونه أو إلى أمر لا توقنونه؟ قلت: لابل إلى أمر لا نوقنه، ثم قال: آه، قلت: مم يتأوه العابد؟ قال: ذكرت عيش المستريحين، وفرحة قلوب الواصلين. فقلت إني رجل مهموم، قال: ومم همك؟ قلت: في ثلاث، قال: وما هذه؟ قلت ما دليل الخوف؟ قال: الحزن، قلت: فما دليل الشوق؟ قال: الطلب، قلت فما دليل الرجاء؟ قال: العمل. قلت: فمن أين ضعفنا؟ قال: لأنكم وثقتم
стр. 2908
بعفو الله عنكم ولو عاجلكم بالعقوبة لهويتم من معصيته إلى طاعته، ولكن حله وستره على معصيته ثم أنشأ يقول: -
إن كنت تفهم ما أقول وتعقل … فارحل بنفسك قبل أن لربك ترحل
وذر التشاغل بالذنوب وخلها … حتى متى وإلى متى تتملل.
• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا الحسن بن عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن رجاء سمعت ابن السماك يقول: أصبحت الخليقة على ثلاثة أصناف، صنف من الذنوب موطن نفسه على هجران ذنبه لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئة، هذا المبرور، وصنف يذنب ثم يذنب ويذنب ويحزن ويذنب ويبكى، هذا يرجى له ويخاف عليه، وصنف يذنب ولا يندم ويندم ولا يحزن ويذنب ولا يبكي، فهذا الخائن الحائد عن طريق الجنة إلى النار.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن زهير بن عباد سمعت ابن السماك يقول: اعلم أن للموعظة غطاء وكشف غطائها التفكر، ولحاجتك إلى العظة أكثر من حاجتك إلى الصلة، وأخاف أن لا تجد لها موضعا في عقلك مع ما فيها من هموم الدنيا.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين حدثني محمد بن داود بن عبد الله حدثني عبد الله بن أبي الحواري حدثني ابن السماك قال: دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه: دلني على رجل عليه لباس الشعر طويل الصمت لا يرفع رأسه إلى أحد. قال فجعلت أستطعمه الكلام فلا يكلمني فخرجت من عنده فقال لي صاحبى: هاهنا ابن عجوز هل لك؟ فدخلنا عليه فقالت العجوز: لا تذكروا لا بنى شيئا من ذلك من جنة ولا نار، فتقتلوه علي فإنه ليس لي غيره، فدخلنا على شاب عليه من اللباس نحو مما كان على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت، فرفع رأسه فنظر إلينا فقال: أما إن للناس موقفا لا تدارسوه، قلت بين يدي من؟ رحمك الله قال فشهق شهقة فمات.
قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ولدي؟ قال: فكنت فيمن صلوا عليه. قال: وعزى ابن السماك رجلا فقال: إن المصيبة واحدة إن جزع
стр. 2909
أهلها أو صبروا، والمصيبة بالأجر أعظم من المصيبة بالموت.
• حدثنا أبو عاصم أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلف بن الوليد قال: وقف ابن السماك على قبر فقال: يا قاسم حلوه وحلى بك رجعيا ومر كان (١) ولو أقمنا ما نفعناك ثم قال: والذي نفسى بيده لو قاموا على قبر عمر الدنيا ما انتفع بطول إقامتهم عليه، فقدموا ما تقدمون عليه فإنكم عليه تقدمون وأخروا ما تؤخرون فإنكم إليه لا ترجعون.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن بكار قال: بعث هارون الرشيد إلى ابن السماك فدخل وعنده يحيى بن خالد البرمكي فقال يحيى:
إن أمير المؤمنين أرسل إليك لما بلغه من صلاح حالك في نفسك، وكثرة ذكرك لربك ، ودعائك للعامة، فقال ابن السماك: أما بلغ أمير المؤمنين من صلاحنا في أنفسنا فذلك بستر الله علينا، فلو اطلع الناس على ذنب من ذنوبنا لما أقدم قلب لنا على مودة، ولا جرى لسان لنا بمدحة، وإني لأخاف أن أكون بالستر مغرورا، وبمدح الناس مفتونا، وإنى لأخاف أن أهلك بهما وبقلة الشكر عليهما، فدعا بدواة وقرطاس فكتبه إلى الرشيد.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا عبد الله بن صالح العجلي قال كان رجل من ولد عبد الله بن مسعود يجلس في مجلس ابن السماك فكان يطيل السكوت فقال له ابن السماك ذات يوم: يا فتى ألا تخوض فيما يخوض فيه القوم من الحديث؟ فقال: إنما قعدت لأسمع، وأنصت لأفهم، وما كان من الحديث لغير الله فعاقبته الندم، فقال: خرجت والله من معدن.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح البرجمي ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن سفيان الثوري أنه قال: احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها فقال لها أهلها: إلى أين؟ فقالت: إني أريد يوسف فأسأله، فقالوا لها: إنا نخافه عليك، قالت: كلا إنه يخاف الله ولست أخاف ممن يخاف الله، قال فجلست على طريقه، فقامت إليه فقالت الحمد لله الذى جعل
стр. 2910
العبيد بطاعته ملوكا، وجعل الملوك بمعصيته عبيدا، أصابتنا حاجة، فأمر لها بما يصلحها.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن ثعلب النحوي ثنا أحمد بن الأعرابي قال: كان ابن السماك يتمثل بهذين البيتين: (١)
الأجل في القبور في خطر … فرده يوما وانظر إلى خطره
أبرزه الموت من منكبه … ومن معاصيره ومن حجره.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني داود بن محمد بن يزيد قال: كان ابن السماك يقول في آخر كلامه ألا متأهب فيما يوصف له أمامه مستعد ليوم فقره وفاقته، ألا شاب عادم مبادر لمنيته ليس يغره شبابه ولا شدة قوته.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أبو عبد الله ثنا الحسين بن عبد الرحمن الوراق عن ابن السماك قال: أدبت غلاما لامرأة من بنى قيس فبعثت إليه بالسوط، فلما قرب منه رعب بالسوط وقالت. ما ترك التقوى أحد إلا سعى عبط.
• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد سمعت أبا جعفر الكندي يقول: دخل ابن السماك على داود الطائي وهو في بيت حرب وعليه تراب فقال: داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت له تعمل.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو طلحة محمد التمار مثله.
• حدثنا حمدون بن علي الواسطي سمعت علي بن الجعد سمعت ابن السماك يقول: سيد الحلواء الفالوذج، وسيد الرطب السكر.
• حدثنا عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقري ثنا أحمد بن إسحاق البلخي ثنا أبو العيناء ثنا الأصمعي سمعت ابن السماك يقول: لا تسأل من يفر منك إن تسأله ولكن سل من أمرك أن تسأله.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم
стр. 2911
الرازي قال محمد بن السماك في مجلس حضره فيه الرشيد: بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ : ما يساوي ألف من الخلف واحدا من السلف، بين الخلف خلف بينهم السلف هؤلاء قوم آمنوا من خوف ربهم، وأمنت آباؤنا وأجدادنا من خوف أسيافهم، يا أبا بكر بلغت غاية الائتمار حيث مدحك الملك الجبار، فقال سبحانه ﴿(إذ هما في الغار)﴾ يا عمر لم تكن واليا، إنما كنت والدا يا عثمان قتلت مظلوما، ولم تزل مدفونا، وما قولك فيمن وحد الله طفلا صغيرا حتى توفى كهلا كبيرا، فهذا صاحب الغار، وهذا إمام الأعصار وهذا أحد الأخيار، مدحهم الملك الجبار وأسكنهم دار الأبرار.
• أسند محمد بن صبيح بن السماك عن عدة من التابعين منهم إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام.
• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي في جماعة قالوا: ثنا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي ثنا أبى ثنا على ابن السماك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
• حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ومحمد بن عمر بن سلم قالا: ثنا الحسين ابن عمر بن إبراهيم ثنا أبي ثنا علي ابن السماك عن إسماعيل عن الشعبي عن علي قال: ما كنا نعد إلا أن السكينة تنزل على لسان عمر. انفرد بهما عن ابن السماك عمر بن إبراهيم.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني محمد بن عبد العزيز بن محمد بن زكريا الأنصاري وجدت في كتاب عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن السماك عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس عن جرير قال قال النبي ﷺ : «من لا يرحم لا يرحم». ثابت مشهور من حديث إسماعيل غريب من حديث ابن السماك.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن سفيان بن موسى الصفار ثنا محمد بن آدم ثنا محمد بن السماك عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر ثنا عبد الرحمن بن أبزى قال: «صليت خلف ابن عمر على زينب زوج النبي ﷺ بالمدينة وكانت أول نسائه بعده موتا، فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج
стр. 2912
النبي ﷺ من يأمرن أن يدخلها قبرها، فقلن نحب أن يلي ذلك من أمرها من كان يراها في حياتها، فهو أحق بذلك، فقال: صدقتن - أو أصبتن -». غريب من حديث ابن السماك تفرد به محمد بن آدم المصيصي.
• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمد بن جعفر الرافعي الصابوني ثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار الدمشقي ثنا محمد بن سليمان التستري سمعت ابن السماك أخبرنى الأعمش عن سفيان عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها ما لذاذتها». غريب من حديث الأعمش وابن السماك لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا أبو بكر الآجري ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا يحيى بن أيوب العابد ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء». ثابت مشهور من غير وجه غريب من حديث ابن السماك.
• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبان ثنا سهل ابن عثمان ثنا محمد بن السماك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «لا يزال البلاء بالمؤمن في جسده وماله وولده حتى يلقى الله ما عليه خطيئة». مشهور من حديث محمد بن عمرو، رواه عنه جماعة وحديث ابن السماك لم نكتبه إلا من حديث السهل بن عثمان.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن محمد بن سعد النمري ثنا يحيى ابن أيوب ثنا محمد بن السماك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بيوم مقداره ألف عام». كذا رواه ابن السماك عن محمد، ورواه أيضا ابن السماك عن الثوري عن محمد وقال: «بنصف يوم مقداره خمسمائة عام».
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن ثابت أبو عبد الله القيسي وجدت في كتاب جدي ثنا ابن السماك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
стр. 2913
هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «المراء في القرآن كفر» مشهور من حديث محمد رواه عنه جماعة، غريب من حديث محمد بن السماك لم نكتبه إلا من حديث هشام.
• حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح. وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا إبراهيم بن عبد الله قالا: ثنا أبو العباس محمد بن السماك ثنا العوام بن حوشب حدثني من سمع أبا هريرة يقول: «أوصاني خليلي ﷺ بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل النوم، وبصلاة الضحى فانها صلاة الأوابين» كذا رواه ابن السماك ولم يسم من بين العوام وبين أبي هريرة، ورواه شريك بن هارون عن العوام وسماه وقال حدثني سليمان بن أبي موسى عن أبي هريرة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله ابن صندل ثنا ابن السماك ح. وحدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن ثابت وجدت في كتاب جدي عن محمد بن صبيح بن السماك عن جبير عن الحسن عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فيما يذكر عن ربه : «ابن آدم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما».
غريب من حديث الحسن عن أبي هريرة لم يروه عنه إلا جبير، وحديث ابن السماك لم يروه عنه إلا ابن صندل.
• حدثنا محمد بن عمر ثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا ثنا هشام ابن يونس ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبان عن أنس قال: «رأيت رسول الله ﷺ يدعو رافعا يديه باطنهما مما يلي وجهه». غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من حديث هشام.
• حدثنا محمد بن عمر ثنا محمد بن القاسم ثنا هشام ثنا محمد بن صبيح عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جبر بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس. قال: «رأيت رسول الله ﷺ عشية عرفة يدعو ويده عند صدره كاستطعام
стр. 2914
المسكين». غريب من حديث ابن السماك لم نكتبه إلا من حديث هشام.
• حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي في جماعة قالوا: ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا محمد بن عبادة بن موسى ثنا هشيم وعبد الله بن إدريس قالوا:
عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن النبي ﷺ «احتجم وهو صائم محرم». غريب من حديث ابن السماك، تفرد به محمد بن عبادة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد ابن السماك عن يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود. قال قال رسول الله ﷺ : «لا تشتروا السمك فى الماء فانه غرر». غريب المتن والإسناد، لم نكتبه من حديث ابن السماك إلا من حديث أحمد بن حنبل.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا سعيد بن سعدان ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا محمد بن صبيح عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ : «إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال المسكين الذي ليس له مال يغنيه ويستحيى أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه». غريب من حديث ابن السماك تفرد به عنه إسحاق.
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا سعيد بن سعدان ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «تدرون أي الصدقة خير؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن خير الصدقة أن تمنح أخاك الدرهم أو لبن الشاة».
• حدثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن سعدان ثنا إسحاق ثنا محمد بن صبيح عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : «ليتقي أحدكم وجهه عن النار ولو بشق تمرة». لم يرو هذه الأحاديث عن ابن السماك عن الهجري إلا إسحاق.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج ثنا يحيى بن أيوب ثنا ابن السماك ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن مسلم عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «لا تدعو عشاء الليل
стр. 2915
ولو بكف من حيس فإن بركته تهرب». غريب من حديث عنبسة وابن السماك لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن أيوب.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن صبيح وجدت في كتاب أبي ثنا ابن السماك عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت الأذن ثم قال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». صحيح ثابت من حديث البراء لم نكتبه من حديث ابن السماك إلا من هذا الوجه.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا هشام بن يونس ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن مكحول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر، ومن طلبها حلالا متكاثرا لها مفاخرا لقي الله وهو عليه غضبان». غريب من حديث مكحول لا أعلم له راويا عنه إلا الحجاج.
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد ثنا ثابت وجدت في كتاب جدي عن محمد بن صبيح بن السماك عن أشعث بن سعد عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «رضى الرب في رضى الوالد». كذا نبأه عن يعلى عن عبد الله.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلمة العامري الفقيه ثنا عبد الرحمن بن عبد الله محمد بن المقرى ثنا علي بن حرب ثنا حسين الجعفي عن محمد بن السماك عن عائذ بن بشير عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : «من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يعرض ولم يحاسب وقيل ادخل الجنة».
• حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا الحسن بن حماد ثنا حسين
стр. 2916
الجعفي ثنا ابن السماك عن عائذ بن بشير عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ : «من مات في طريق مكة لم يعرض ولم يحاسب».
• حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى المروزي ثنا أحمد بن عيسى العطار ثنا هناد بن السري ثنا حسين بن علي الجعفي عن ابن السماك عن عائذ عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : «إن الله يباهي بالطائفين».
لم يرو هذه الأحاديث فيما أعلم عن عطاء إلا عائذ ولا عنه إلا ابن السماك.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق ثنا سهل بن نصر ثنا ابن السماك عن الهيثم عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «ما من صوت أحب إلى الله من صوت اللهفان، قيل وما اللهفان يا رسول الله؟ قال عبد أصاب ذنبا فامتلأ جوفه من (١) الله فإذا ذكره قال يا رباه».
• حدثنا ابن أحمد الحسين بن علي التميمي ثنا علي بن المبارك المروزي ثنا السري بن عاصم ثنا محمد بن صبيح بن السماك ثنا الهيثمى بن حماد قال.
دخلت على يزيد الرقاشي وهو يبكي وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال لي:
يا هاشم تعال ادخل نبكي على الماء البارد في اليوم الحار. حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال «كل من ورد القيامة عطشان».
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق ثنا سهل بن نصر ثنا ابن السماك عن الهيثم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «من وافى يوم القيامة عطشان». لم يرو هذه الأحاديث فيما أرى عن يزيد إلا الهيثم، ولا عنه إلا محمد بن صبيح.
• حدثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا يحيى بن يعلى بن منصور ثنا سلمة بن حفص ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: «من سره أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده». غريب من حديث مبارك ومحمد بن صبيح
стр. 2917
لم نكتبه إلا من هذا الوجه.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم حدثني عبد الله بن بشر بن صالح ثنا محمد بن آدم ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن الأجلح عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ : «من أتى الجمعة فليغتسل». غريب من حديث محمد بن صبيح لم نكتبه إلا من حديث ابن عمر.
• حدثنا (١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «إن أصدق كلمة قالها الشاعر
ألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل» ..
محمد الحارثي
ومنهم محمد بن النضر الحارثي أبو عبد الرحمن كان من أعبد أهل زمانه.
وكان بالذكر أنيسا. وللحق جليسا.
وقيل إن التصوف مذاكرة العهود. ومسامرة الشهود.
• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر حدثني أبو أسامة قال: كان محمد بن النضر من عباد أهل الكوفة.
• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو عوانة الإسفرايني ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا عبيد الله بن محمد الكرماني دخلت على محمد بن النضر الحارثي فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس قال: أجل قلت له أما تستوحش؟ قال: كيف: أستوحش وهو يقول أنا جليس من ذكرني؟.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا إسحاق بن موسى الخطمي ثنا عباد بن كليب عن محمد بن النضر، الحارثي قال: قرأت في بعض الكتب: أيها الصديقون بي فافرحوا وبذكري فتنعموا.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو الجهم عبد القدوس بن بكر عن محمد بن النضر الحارثي: أول العلم الإنصات ثم الاستماع له، ثم حفظه ثم العمل به ثم بثه.
• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن
стр. 2918
ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: إن أول العلم الصمت ثم الاستماع له ثم العمل به ثم نشره.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن ميمون سألت محمد بن النضر الحارثي أو سئل وزعم ابن المبارك أنه هو الذي سأل عن الصوم في السفر فقال: إنما هو لمأذون.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا الحسن بن الربيع سمعت ابن المبارك يقول: كنت مع محمد بن النضر في سفينة فقال: إنما هو المبادرة، قال فجاء بصوتى غير صوتي النخعي والشعبي.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبد الله بن منده ثنا أبو بكر المستملي ثنا شهاب بن عباد قال: صحبت محمد بن النضر الحارثي إلى عبادان فلم يتكلم إلا بثلاث، إحداهن قال لرجل أحسن صلاتك.
• حدثنا أبو بكر بن أحمد المؤدب ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني خالد بن يزيد الطبيب سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا فو الله ما رجعوا منها إلى سرور بعد معرفتهم بكربه وغصصه.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن الحسين ثنا زكريا ابن عدي ثنا ابن المبارك قال: كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله حتى تتبين الرعدة فيها.
• حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم الحروري ثنا الحسين بن علي الكوفي ثنا أبو غسان عباد بن بن كليب عن محمد بن النضر الحارثي قال: إن أصحاب الأهواء قد أخذوا في تأسيس الضلالة وطمس الهدى فاحذروهم.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن سعيد بن عبد الغفار عن مسلم قال: كان علي دين فكتب إلى يعقوب بن داود أن أقدم علي حتى أقضي دينك، قال: فقدم علينا محمد بن النضر الحارثي عبادان فشاورته في ذلك فقال: يا مسلم يا مسلم
стр. 2919
مرتين، لأن تلقى الله وعليك دين ومعك دين خير من أن تلقاه وليس عليك دين وليس معك دين.
• حدثنا أبو بكر محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني الحسن بن الربيع حدثني رجل من ولد الزبير بن العوام صحبت محمد بن النضر من عبادان إلى الكوفة فما سمعته يتكلم حتى افترقنا بالكوفة، فقلت للزبيري: كيف كان يصنع إذا أراد الحاجة؟ قال:
كان معه ابنه، فإذا أراد الحاجة نظر إليه فقام ابنه فقضى حاجته.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني جرير بن زياد قال: كنت مسافرا مع محمد بن النضر إلى مكة فكان إذا قيل له: الرحيل، تقدم على رأس ميلين فلا يزال يصلي حتى إذا سمع حس الإبل تقدم أيضا، فلا يزال كذلك حتى يصلي العصر ثم يركب. قال جرير: وكنت أراه يصلي في البيت ربما وضع رجله على ساقه ولا يستمسك بالوتد، وكان له وتد في كل مسجد، قال جرير:
وكنت أراه يصلي في إزار لا يكاد يلتقي طرفاه وخريطته على عاتقيه فيها السواك معلق فربما رأيته يصلي والسواك بين كتفيه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ح.
وحدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا الدورقي ثنا الحسن بن الربيع سمعت عنبرا يقول:
اختفى عندي محمد بن النضر.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عيسى الوالبي أخبرني عنبر أبو رفيد قال: كان محمد بن النضر يجئ نصف النهار في المقابر فأقول ماذا تفعل؟ فقال أكره أن أعطي عيني في الدنيا سؤلها في النوم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء قالوا: ثنا أحمد الدورقي حدثني حبان بن موسى ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي الأحوص أن محمد بن النضر ترك النوم قبل موته بسنتين إلا القيلولة، ثم ترك القيلولة أيضا.
стр. 2920
• حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا: ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا علي بن محمد الطنافسي سمعت بعض كوفتنا يقول: كان محمد بن النضر الحارثي يمشي صائما ويجئ إلى القلة وقد بردت له فيقول لنفسى تشتهيها لا تذوقيها:.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني حسين بن الربيع حدثني يحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة قال:
كنت جالسا مع محمد بن النضر فأتت جارية - يعني خادما - بدورق من ماء فى يوم صائف مبرد قد غطت رأسه بخرقة، فقالت: أن فلانة تقريك السلام - ونسبتها له - وتقول لك اشرب هذا، فقال لها ضعيه، فوضعته فلما خرجت قام فكشفه وأخذ الماء فصبه في الجب.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم حدثني عبد الرحمن بن مهدي سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول قال الربيع بن خيثم نعيه (١) ثم اعزل.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم حدثني محمد بن منبه ابن أخت ابن المبارك ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن النضر الحارثي في قوله ﴿(فأخذناهم بغتة)﴾ قال أمهلوا عشرين سنة.
• حدثنا أبو أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني محمد بن الحسن حدثني إبراهيم بن عبيد قال قال محمد بن النضر الحارثى: غدا كل امرئ إلى سوقه والتمس المتقون فضل الرباحات لديك يا أكرم المسئولين، وكان لا يقوم من ورده حتى يتعالى النهار فيقال له: للناس إليك حوائج، فيقول:
وأنا أيضا لي إلى الله حوائج.
• حدثنا محمد بن أحمد بن أبان حدثني أبي ثنا أبو بكر بن مالك ثنا يونس عن محمد بن النضر قال: ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ منها، إلى آدمي غيرها إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم وأمنوه على ذنوب أنفسهم
стр. 2921
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا عبد الله بن صالح ثنا يحيى ابن عبد الملك بن أبي عتبة كتب محمد بن النضر الحارثي إلى أخ له: أما بعد فإنك في دار تمهيد وأمامك منزلان لا بد لك من أحدهما، ولم يأتك أمان فتطمئن ولا تراه فتقبض والسلام.
• حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد بن المسيب الأرغيانى ثنا عبد الله ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: ما من عامل يعمل لله في الدنيا إلا وله من يعمل في الدرجات، فإذا أمسك أمسكوا فيقال لهم: ما لكم قصرتم؟ فيقولون صاحبنا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد ابن إبراهيم ثنا أبو حفص بن أبي الرطل الكوفي حدثني رجل من أصحابنا يقال له يحيى بن الحارث بن كعب قال قال عبد الله بن إدريس لمحمد بن النضر الحارثي: يا أبا عبد الرحمن ما لي أراك ثائر الشعر؟ فقال: أبا محمد، أما بلغك أن أحدهم كان يطلب صلاح قلبه ولو في قلة جبل؟.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن ابن موسى سمعت يوسف بن يحيى سمعت علي السابي يقول: كان محمد بن النضر جالسا قريبا من الشمس في ظل يوم شات، فقيل له: لو تحركت إلى الشمس؟ فقال: أكره أن أنقلها إلى ما لم تؤمر.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني شهاب بن عباد ثنا عبد الله بن مصعب قال: بعث محمد بن النضر إلى صديق له بعبادان بنعلين فقال قد بعثت بهما إليك وأنا أعلم أن ربك عنهما غني، ولكن أحببت أن تعلم أنك مني على بال.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد القدوس بن بكر سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول في قوله ﴿(هو أهل التقوى وأهل المغفرة)﴾ قال: أنا أهل أن يتقيني عبدي فإن لم يفعل كنت أنا أهل أن أغفر له.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو
стр. 2922
موسى الأنصاري ثنا عبد الرحمن - أظنه المحاربي - عن محمد بن النضر قال:
أصبت في بعض الكتب إن الله تعالى يقول: ابن آدم لو علم الناس مثل ما أعلم ليبدوك فقد سترت عليك وغفرت لك على ما كان منك ما لم تشرك بي شيئا.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين حدثني أبو موسى سمعت محمد بن صبيح يقول قال محمد بن النضر: كان يقال الجزع يبعث على البر كما يبعث الطسه (١) على الأسر.
• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي سمعت بشر بن الحارث سمعت المعافي بن عمران يقول: قال رجل لمحمد بن النضر أين أعبد الله؟ قال: أصلح سريرتك واعبده حيث شئت.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ثنا إسحاق ابن بهلول ثنا عباد بن كليب قال: اجتمعت أنا ومحمد بن النضر وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض فصنعنا طعاما فلم يخالفنا محمد بن النضر في شيء فقال عبد الله: إنك لم تخالفنا، فقال محمد وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم، قوله لك لا إن قلت لا، وإذا قلت نعم قال: نعم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحسن بن الربيع حدثني أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال: أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران ﵇ يا موسى بن عمران كن يقظان مرتادا لنفسك أخدانا، فكل خدن لا يواتيك على مسرتي فإنه لك عدو، وهو يقسي عليك قلبك، ولكن من الذاكرين تستوجب الأجر وتستكمل المزيد.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني عبد الله بن صالح سمعت محمد بن النضر يقول: بلغني أن عابدا يعبد ثلاثين سنة ويعبد آخر عشرين فأظلت صاحب الثلاثين غمامة واستظل صاحب العشرين في ظله، فالتفت إليه صاحب الثلاثين فقال: لولا أنا ما أظلتك قال: فانحازت إلى صاحب العشرين وبقي صاحب الثلاثين لا غمامة له.
стр. 2923
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الله بن صالح العجلي قال: أتيت محمد بن النضر: أنا وأبو الأحوص فقال محمد: بلغني أن عابدا في بني إسرائيل وكان الرجل إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته غمامة - تعبد ثلاثين سنة - فلم ير شيئا يظله، فشكا ذلك إلى والدته فقال: يا أمه قد تعبدت منذ ثلاثين سنة ولا أرى شيئا يظلني، قالت: يا بني تفكر هل أذنبت ذنبا منذ أخذت في عبادتك، قال:
لا أعلمني أذنبت ذنبا منذ ثلاثين سنة، قالت: يا بني بقيت واحدة إن نجوت منها رجوت أن تظلك، قالت: هل رفعت طرفك إلى السماء ثم رددته بغير فكرة؟ قال: كثيرا.
• حدثنا أبو محمد ثنا جرير بن زياد عن محمد بن النضر أن عابدا من عباد بني إسرائيل عبد الله ثمانين سنة قال: فكان له مصلى يصلى فيه لا يجترئ أحد من بني إسرائيل أن يقوم مقامه إعظاما له، قال: فقدم رجل غريب فدخل ذلك المصلى فنظر إلى موضعه خال فقام يصلى، قال: فضربت بنوا إسرائيل أبصارهم تعجبا إذ جاء ذلك العابد فقام إلى جنبه فغمزه بمنكبه ينحيه عن موضعه، فأوحى الله تعالى إلى نبيه: أن مر فلانا يستأنف العمل، قال: جرير ابن زياد: كأنه دخله العجب.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا محمد بن عيسى الوانسي قال قال لي أبو الأحوص: ائت محمد بن النضر فسله عن تمجيد الرب تعالى في الركوع، قال: فأتيت محمد بن النضر فقال: هذا تمجيد الرب تعالى في الركوع. سبحان ربي العظيم وبحمده حمدا خالدا مع خلودك، حمدا لا منتهى له دون علمك، حمدا لا أمد له دون مشيئتك، حمدا لا أجر لقائله دون رضاك.
كان محمد بن النضر من المتمسكين بالآثار فعلا. نقل الرواية نقلا. حفظ عنه أحاديث لم يذكر إسنادها فذكرها إرسالا
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال قال رسول الله ﷺ : «لا تقطعوا الشهادة على أمتي
стр. 2924
فمن قطع عليهم الشهادة فأنا منه برئ وهو منى برئ، إن الله كتمنا ما يريد بأهل قبلتنا». غريب بهذا اللفظ لا أعرف له طريقا غيره.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر - يعني ابن منصور - عن عمارة بن راشد عن محمد ابن النضر الحارثي قال قال رسول الله ﷺ : «الإمام عفيف عن المحارم، عفيف عن المطامع». وهذا أيضا مما لا يعرف له طريق عن غير محمد بن النضر.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا زياد بن أيوب ثنا الحسين الجعفي عن يحيى بن عمر الثقفي عن محمد بن النضر عن الأوزاعي قال قال رسول الله ﷺ : «من علم آية من كتاب الله أو كلمة من دين الله جنى الله له من الثواب جنيا وليس شيء أفضل من شيء يليه بنفسه».
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أبو هشام ثنا الحسين الجعفي عن يحيى بن عمر الثقفي عن محمد بن النضر الحارثي عن الأوزاعي قال: «كان من دعاء النبي ﷺ : اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال، وصدق التوكل عليك، وحسن الظن بك». لم يروهما عن الأوزاعي بهذا اللفظ فيما أعلم إلا محمد بن النضر، ولا عنه إلا يحيى، تفرد به الحسين.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن عيينة بن مالك ثنا ابن المبارك ثنا محمد بن النضر الحارثي قال قال رسول الله ﷺ : «ليحبن أحدكم أن يؤخذ عنه أدنى ذنوبه في نفسه».
لا أعلم رواه بهذا اللفظ عن محمد بن النضر إلا ابن المبارك،
وكان محمد بن النضر وضرباؤه من المتعبدين لم يكن من شأنهم الرواية كانوا إذا أوصوا إنسانا أو وعظوه ذكروا الحديث عن النبي ﷺ إرسالا.
стр. 2925
محمد بن يوسف الأصبهاني
ومنهم ذو الجد والاجتهاد. والتشمر والارتياد في التبادر والتسابق إلى المعاد. محمد بن يوسف الأصبهاني. عروس الزهاد.
وقيل إن التصوف انتقال وارتحال انتقال عن اختلال، وارتحال عن اعتقال.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني مسلم بن عصام ثنا عبد الرحمن ابن عمرو سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما رأيت رجلا أفضل من محمد بن يوسف الأصبهاني.
• حدثنا عبد الله بن مسلم ثنا رسته سمعت ابن مهدي يقول: ما رأيت مثل محمد بن يوسف الأصبهاني، قال: وسمعت زهير البابى يقول: ما دار (١) أحسن انقطاعه، قال: وسمعت محمد بن عدي ومحمد الغلابي ينزلان مكة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحداء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني درهم بن مطاهر الأصبهاني أخبرني عبد الله بن العلاء وأثنى عليه خيرا، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان محمد بن يوسف عندي مقدما على سفيان، فقلت له - أو قيل له - تقدم محمد بن يوسف على سفيان؟ قال:
إنك كنت إذا رأيته كأنه قد عاين، قال درهم: وما أعلمني سمعت محمدا يذكر الدنيا قط، قال. درهم: ورأيت محمدا في طريق مكة على قعود له لحقا بالأبواء فقال: اشتراه له فضيل بن عياض، وإذا عليه محمل وإذا أمتعته فى شق وهو فى شق، فقال انضمت إلى بعض الحمالين.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليهما - ثنا عصام ثنا عبد الله ابن علي قال قال يحيى بن سعيد: ما رأيت رجلا قط خيرا من محمد بن يوسف، قال أحمد بن حنبل: يا أبا سعيد هذا الرجل الذي يكثر ذكره علما وفضلا؟ قال: علما وفضلا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا محمد بن منصور
стр. 2926
الطوسي ثنا عبيد بن جناد ثنا عطاء بن مسلم الحلبي قال: كان محمد بن يوسف الأصبهاني يختلف إلي عشرين سنة لم أعرفه، يجئ إلى الباب فيقول: رجل غريب يسأل ثم يخرج، حتى رأيته يوما في المسجد فقيل: هذا محمد بن يوسف الأصبهاني، فقلت: هذا يختلف إلي عشرين سنة لم أعرفه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن جعفر الحمال ثنا أبو حاتم قال: بلغني عن ابن المبارك قال قلت لابن إدريس: أريد البصرة فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك بمحمد بن يوسف الأصبهاني، قلت: فأين يسكن؟ قال:
المصيصة ويأتي السواحل، فقدم عبيد الله بن المبارك المصيصة فسأل عنه فلم يعرف، فقال عبد الله بن المبارك: من فضلك لا تعرف.
• حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو يحيى ثنا عبد الله ابن جناد قال قال ابن المبارك لرجل من أهل المصيصة: تعرف محمد بن يوسف الأصبهاني؟ فقال: لا، فقال: من فضلك يا محمد لا تعرف.
• أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر - فيما قرئ عليه - ثنا أحمد بن عصام قال: بلغني أن عبد الله بن المبارك كان يسمي محمد بن يوسف عروس العباد.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني شيخ من أهل خراسان أنه سمع عبد الله بن المبارك يقول: قلت لعبد الله ابن إدريس: أين أطلب محمد بن يوسف الأصبهاني؟ قال: حيث يرجى الفضل.
قلت: فهو إذا في المسجد الجامع، فطلبته فوجدته في المسجد الجامع.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد حدثني عباس بن الوليد سمعت ابن مهدي سمعت محمد بن يوسف يقول. ما يسرني أن أرضكم هذه التي رأيتها لي كلها يفلسين، قال: وخرج إلى مكة ومعه مائة دينار، قال: وما كان معه في محمله إلا كساء وبت.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا عبد الجبار الطائي حدثني رجل عن محمد بن يوسف قال: كنت بقزوين، وكان رجل يجلس معى رب ضياع كثيرة بقزوين وبالري، فلما أراد أن ينصرف خلابى فقال: إن لي إليك حاجة، قلت:
стр. 2927
ما حاجتك؟ قال: إن لي بنتا وما لي من الدنيا ولد غيرها، ولي هذه الضياع، وقد أردت أن أزوجك بنتي وأشهد لك بجميع ضياعي، ثم أخرج أنا وأنت إلى أي بلد شئت، إن شئت مكة وإن شئت المدينة، حتى تسكن بها، فقلت:
عافاك الله، لو أردت هذا الأمر لفعلت، فقلت لمحمد بن يوسف: فما منعك من ذاك؟ قال: كرهت أن يشغلني عما هو أنفع لي منه، قال: وما كنت أصنع بضياعه وأنا قد ورثت عن أبى خيرا من ضياعه؟.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي محمد بن يوسف: كتب قمطرين من الحديث وقدم من عبادان فقلت له: كيف رأيتها؟ قال: خلالك الحي.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان سمعت ابن مهدي يقول: اذهب محمد بن يوسف إلى عبادان في غير شهر رمضان فوجدها خالية فجعل يقول: خلالك الحي فبيضي واصفري.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال؟ خلالى محمد بن يحيى قال: ذكر لي بعضهم قال رأيت محمد بن يوسف يدفن كتبه ويقول: هب أنك قاض، فكان ماذا، هب أنك مفتى فكان ماذا، هب أنك محدث فكان ماذا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني عمرو بن عاصم الكلابي قال: كان محمد بن يوسف وأصحابه إذا استراحوا قاموا إلى الصلاة.
• حدثنا أبو محمد ثنا أحمد حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال قال محمد بن يوسف الحمال أبو العباس عن شيخ له عن أبي سفيان صالح بن مهدي قال:
كنت مع محمد بن يوسف في طريق اليهودية، فتلقاه نصراني فسلم عليه وأكرمه في تسليمه إكراما أنكرته عليه، فلما ولى قلت له: تصنع بهذا النصراني هذا الصنيع؟ قال: إنك لا تدري ما صنع هذا بأخي؟ قلت: وما صنع هذا بأخيك قال: هذا رجل من أهل الرقة نزل أخي ومعه تسعة من العباد قرية لهم، فقال لغلامه: انظر من في القرية؟ قال: فرجع إليه وقال: فى القرية قوم فى وجوههم
стр. 2928
سيما الخير، قال: فجاء فنظر إليهم فتوسم فيهم الخير فرجع إلى منزله فحمل إليهم مائة ألف درهم فوصلهم بها، وقال: استعينوا بها على ما أنتم فيه، فأبى واحد منهم أن يقبل منه شيئا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثني رجل من أهل أصبهان قال: أغارت الأكراد على غنم أهل أصبهان، فقيل لهم فيما أغرتم عليه غنم فقالوا للرجل: نخلي غنمك على أن تخلص لنا غنم محمد ابن يوسف، فإنا نخاف أن تدركنا دعوة محمد بن يوسف، قال فخلصتها لهم، قال: فما سلم من تلك الغنم شيء غير غنمه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني حكيم الخراساني قال: كان محمد بن يوسف الأصبهاني يأتيه من عند أهله كل سنة سبعون دينارا أو نحوها، قال: فيأخذ على الساحل فيأتي مكة ثم يرجع إلى الثغر ولا يرجع إلى بلاده فينفها.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو يحيى سمعت عبيد بن جناد قال محمد بن يوسف الأصبهاني لخلف بن غنم:
ما فعل مفضل بن مهلهل ومحمد بن النضر وعمار بن سيف؟ قال: ما توا، قال:
وذكر رابعا قال: ومات ابن المبارك؟ فقال له: قد بلغنا ذاك، قال ولم يخصه به قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى هؤلاء لسبيلهم وبقينا حشوش هذه الدنيا.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي سمعت يحيى بن سعيد يقول قال محمد بن يوسف: ذهب أبو عامر، وذهب فلان، وذهب فلان، وبقيت أنا أتردد في حشوش هذه الدنيا.
• حدثنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه - ثنا أحمد بن عصام قال قال عبد الله بن علي قال لي يحيى بن سعيد استقبلني يوما محمد بن يوسف فجاوزني ثم التفت إلي فقال: يا يحيى مات الهيثم ومات فلان ومات فلان، ونحن نتردد في حشوش الدنيا.
• وحدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم ثنا محمد بن عمر ثنا أحمد بن عصام مثله.
стр. 2929
• حدثنا أبي ثنا أبو عثمان سعيد بن يعقوب ثنا أحمد بن مهدي سمعت علي بن أبي الأزهر الفلسطيني - وكان من أزهد من رأيت - قال: قدم محمد ابن يوسف المصيصة وقد مات أبو إسحاق الفزاري، فسأل عن قبره فدلوه - أو دللناه - على قبره، قال فوقف عليه فرأى فرجة بين قوم وقبرا آخر، قال أحمد فبلغني أنه كان قبر مخلد بن الحسين، فقال: ما أحسن هذا القبر لمؤمن أو مسلم؟ قال: فظننا أنه تمناه لنفسه، قال: فما بات ليلته إلا محموما فدفناه بعد ثلاثة عشر، أو اثنى عشر، في ذلك الموضع.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد ابن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن أبي رجاء ومحمد بن عيينة - أو أحدهما - أن محمد بن يوسف خرج في جنازة بالمصيصة فنظر إلى قبر أبي إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين وبينهما موضع قبر، فقال: لو أن رجلا مات فدفن بينهما، قال فما أتت عليه إلا عشرة أيام أو نحوها، حتى دفن في الموضع الذي أشار إليه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى سمعت عبيد ابن جناد يقول: لما قدم محمد بن يوسف الأصبهاني بعد موت أبي إسحاق الفزاري قال: أروني قبره، قال: فذهب به إليه، قال: إذا مت فادفنوني إلى جنبه، قال: وسئل عبيد كان محمد بن يوسف يلبس الصوف؟ قال: كان يلبس القطن.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبيد قال قلت لمحمد بن يوسف الأصبهاني: إن عندنا رجلا يقول كنت وكنت، - وذكر أشياء مما تفسد الناس مقالتهم وعزوهم - قال: هلك المتنطعون، علم هذا ما جهل سفيان الثوري علمه؟ علم هذا ما جهل مكحول، علم هذا ما جهل سليمان بن موسى؟.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثني سليمان بن معاذ ببغداد أخبرني من عادل محمد بن يوسف إلى بغداد وقال: من بغداد إلى الشام، قال: فما سمعت له كلاما إلا يوما واحدا، حانت منه التفاتة فرأى
стр. 2930
نصرانيا يبول قائما فاعرض عنه وقال
بعدا وسحقا من هالك … يا قومة النار على نفسه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن سعيد بن يحيى مثله.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام قال قال لي محمد أخي:
كان محمد بن يوسف يقول:
ومر بدار المترفين وقل لهم … ألا أين أرباب المدائن والقرى
ومر بدار العابدين وقل لهم … الأقطع الموت التنصب والأذى.
• حدثنا علي بن يعقوب المؤذن ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته قال: لقيني محمد بن يوسف المعداني في طريق مكة فأخذ بيدي فنظر يمنة ويسرة فقال لى:
ومر بدار المترفين وقل لهم … ألا أين أرباب المصانع والقرى
ومر بدار العابدين وقل لهم … ألا قطع الموت التنصب والعنى.
• حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن الجنيد بن عمرو مولى ابن المبارك قال: ما علمت أن ابن المبارك أعجبه إنسان قط ممن كان يأتيه إعجابه بممحد بن يوسف الأصبهاني، كان كالعاشق له.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام قال بلغني أن ابن المبارك أتاه قوم بمكة فسألوه عن الحديث فامتنع، قال: نهاني عنه محمد بن يوسف.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام قال الصلت بن زكريا:
كنت مع محمد بن يوسف في طريق الأهواز، فلما نزلنا قصر دشبادجرد قال لى فى السحر: قل للمكاري يكف، قال: فأتيت المكاري فقلت له فوجدته قد لذعته العقرب، قال قل له يجيؤنى، قال: فأتيته فقلت له فرجعت إلى محمد فقلت: لا يمكنه، فقال محمد: قل له يخلص ويقال قال فتحامل وهو يجر رجله حتى انتهى إلى محمد، فقال له ضع يدك على الموضع الذى لذعتك، قال: فوضع يده على ذلك الموضع ثم قرأ عليه شيئا فسكن وجعه، قال فأقام وأكف وتحملنا، قال فقلت له: يا أبا عبد الله أي شيء الذي قرأت عليه؟ قال: أم الكتاب،
стр. 2931
قال الصلت ونحن نعود نقرأ إلا أنه من قوم أسمع، قال أحمد بن عصام: وحدثني يوسف بن زكريا قال قدم: علينا محمد بن يوسف بحران فأتاه أصحاب الحديث فخرج إلى موضع يقال له رأس العين، ولم يكن موضع رباط، فأقام بها شهرا، فلما قدم قال له الحسن بن عتبة: لقد أقمت بها، قال: ما عرفني أحد ولا عرفت بها أحدا. قال يوسف بن زكريا: وكان محمد بن يوسف لا يشتري زاده من خباز واحد، وقال: لعلهم يعرفوني فيحابوني، فأكون ممن أعيش بديني.
• حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن عصام ثنا يوسف بن زكريا قال: كان محمد بن يوسف لا يشتري من خباز واحد ولا من بقال واحد، فذكر مثله.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسن المهلب سمعت محمد بن عامر اثنا أبو سفيان - يعني صالح بن مهران - قال قال محمد بن يوسف: الدنيا غنيمة الله أو الهلكة والآخرة عفو الله أو النار.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا كردم ابن عنبسة المصيصي سمعت محمد بن يوسف الأصبهاني يقول لأبي إسحاق الفزاري:
إنما هي العصمة أو الهلكة أو العفو أو النار.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ثنا سهل ابن عاصم ثنا كردم قال قال محمد بن يوسف - وذكر الإخوان - فقال: وأين مثل الأخ الصالح؟ أهلك يقسمون ميراثك، وهو قد تفرد بجدثك يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض.
• حدثنا عبد الله ثنا سلمة ثنا سهل ثنا علي بن الأزهر سمعت سعيد بن عبد الغفار يقول قلت لمحمد بن يوسف: أوصني، قال: إن استطعت أن لا يكون شيء أهم إليك من ساعتك فافعل:.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبو سفيان سمعت محمد بن يوسف يقول: لقد خاب من كان حظه من الله الدنيا
стр. 2932
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن الجارود ثنا محمد بن عامر حدثني أبو سفيان عن محمد بن يوسف أنه كان يقول: الذي يقضي ولا يقضى عليه وهو أحد باق وإليه المصير.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثنى أبان بن أبى الحصيب قال: كان محمد بن يوسف وآخى رجلا يقال له زرارة، فبلغ محمدا أنه قد أخذ في التجارة فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد يا أخي فإنه بلغني أنك أخذت في شيء من التجارة، واعلم أن التجار الذين كانوا قبلك قد ماتوا والسلام.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد قال: كتب محمد بن يوسف إلى الحكم بن بردة:
يا أخي اتق الله الذي لا يطاق انتقامه. وكتب في آخر كتابه: إن استطعت أن تختم عمرك بحجة فافعل فإن أدنى ما يروى في الحاج أنه يرجع كيوم ولدته أمه.
• حدثنا عبد الله ثنا أحمد قال قال عبد الله بن مصقلة: رأيت محمد بن يوسف بمكة فقال لي: إن قدرت أن تتفضل في كل سنة بالحج بهذا البيت فافعل، فإنه لم يبق على وجه الأرض عمل أفضل من الطواف بهذا البيت.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا ابن عاصم مسلمة أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام حدثني أبو بشر معمر حدثني بالبصرة. أن محمد بن يوسف كان يأوي بالليل إلى دار امرأة قالت: فكان يدخل بعد العشاء ثم يخرج عند طلوع الفجر، فلا ينصرف إلى العشاء، قالت: وكان يدخل بيتا في الدار ويرد على نفسه الباب، قالت: فذهبت ليلة فاطلعت في البيت فرأيت عنده سراجا مزهرا، قالت: ولم يكن في البيت سراج، قالت ففطن محمد أننا اطلعنا عليه، قالت: فخرج من الغد ولم يعد إلينا.
• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد سمعت محمد بن هلال يقول: بلغني أن فضيل بن عياض كان يشتهي لقاء محمد بن يوسف وكان محمد يشتهي لقاء الفضيل قال:
فالتقيا في بعض أزقة البصرة فقال الفضيل: محمد بن يوسف؟ وقال محمد بن يوسف: الفضيل بن عياض؟ قال: فشهق ذا شهقة وشهق ذا شهقة فخرا مغشيا عليهما فعرف فضيل فحمل، فما زال محمد بن يوسف، مغشيا عليه حتى حميت الشمس.
стр. 2933
• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد قال حكى لي أخي: كان محمد بن يوسف كثيرا ما يقول: كنت مدلاجا فأصبحت اليوم شفيقا إلى مداليج القوم.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه - وحدثني عنه أبو محمد بن حيان قال قال هارون بن سليمان: كتب محمد بن يوسف إلى معدان بن حفص:
سلام عليك فإني أحمد الله لي ولك، يا معدان خذ من دنياك القوت الذى لا بد لك منه، وبادر القوت، واستعد للموت، وسل الله العون، وفقنا الله وإياك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب إلى أخ له: أما بعد أوصيك بتقوى الله الصائر (١) إليه عند الحاجة، جعلنا الله وإياك من المتقين، يا أخي قصر الأمل وبالغ في العمل، فإنه بين يديك وأيدينا أهوالا أفزعت الأنبياء والرسل والسلام.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو علي بن عميرة سمعت بعض أصحابنا يقول: قال محمد بن يوسف الأصبهاني: إذا كان تحريك من نفسك فعليك حي يعبد.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسن ابن موسى سمعت محمد بن عيسى يقول قال محمد بن يوسف: قال رجل من أهل البصرة: إذا دار تحريك ما ترى من نفسك فعليك حي يعبد.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبو سفيان قال قال محمد بن يوسف الأصبهاني: ليس هذا زمان ينبغي فيه الفضل، هذا زمان ينبغي فيه السلامة. قال محمد بن يحيى: وزاد فيه محمد بن النعمان قال:
وجهوا إليه مالا إلى المصيصة ليفرقه في المجاهدين فلم يفعل، ثم قال هذا الكلام.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا سلمة ابن غفار عن عبد الله الخوارزمي قال قال محمد بن يوسف: لو أن رجلا سمع برجل أطوع لله منه أو عرفه، كان ينبغي أن يحزنه ذلك.
• حدثنا عبد الله ثنا محمد ابن أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني سلمة بن غفار عن محمد بن عيسى عن محمد بن يوسف قال: قال رجل من أهل البصرة: لو أن رجلا سمع برجل أو عرف رجلا أطوع لله منه فانصدع قلبه لم يكن ذلك بعجب.
стр. 2934
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين حدثني أحمد بن إبراهيم حدثني سليمان بن الربيع ثنا سعيد بن عبد الغفار قال: كنت أنا ومحمد بن يوسف فجاء كتاب محمد بن العلاء بن المسيب من البصرة إلى محمد بن يوسف فقرأه فقال لي محمد بن يوسف: ألا ترى إلى ما كتب به محمد بن العلاء وأعجب؟ فإذا فيه:
يا أخي من أحب الله أحب أن لا يعرفه أحد.
• أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا أحمد بن عصام أنبأنا عبد الرحمن بن عمر قال قال عبد الرحمن بن مهدي: رأيت محمد بن يوسف في الشتاء والصيف، فلم يكن يضع جنبه وأما ليالي الشتاء فإنه حين يطلع الفجر يتمدد من جلوس ثم يقوم ويتمسح.
• أخبرنا عبد الله بن أحمد حدثني جدي قال: كان محمد بن يوسف مع أخيه عبد الرحمن بن جعفر في البستان فكان بينهما كلام، قال فخرج على محمد من البستان وهو يصعد على درجة وهو ممتقع اللون، وكان يقول في نفسه ليس أكبرهم سواهما - يعني الحقد والدين لا يجتمعان في جسد -.
• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد أخبرني يوسف بن زكريا قال: نظر محمد بن يوسف إلى رجل يبيع المتاع بمكة فقال له: انظر أن لا يراك الله وأنت تخدع الناس في حرمه فيمقتك. قال: وبلغني أن يوسف بن محمد سأل محمد بن يوسف أن يقيم بمكة فقال له محمد: لأن يستاق إليها أحب إلي أن يستاق منها.
• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال قال عبد الرحمن بن مهدي: حج إبراهيم ابني فلقي محمد بن يوسف بمكة فقال له: أقرئ أباك السلام وقل له هن، قال: فرجع إبراهيم فأخبرني بقوله، قال: فصرت كذا شهرا أشبه رجل مريض من مقالة محمد، فقلت رجل مثله عسى أن يكون بلغه عني شيء أو رأى علي رؤيا، حتى قدم علينا، قال: فأخذ بيدي وجعل يمشي حتى ظننت أنا لا ندرك صلاة المغرب، فجلسنا فقلت له: يا أبا عبد الله أخبرني إبراهيم ابني عنك بكذا، فقال محمد: بلغني أنك جلست تحدث الناس، فقلت له:
إن أحببت حلفت أن لا أحدث بحديث أبدا، فقال: حدث الناس وعلمهم،
стр. 2935
ولكن انظر إذا اجتمع الناس حولك كيف يكون قلبك.
• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد سمعت أخي محمدا يقول: كان محمد بن يوسف فى سفينة فانتهى إلى العشارين فقالوا: ما معكم؟ فقال محمد: فتشوا، قال:
ففتشوه فلم يصيبوا معه شيئا، فقال: ارفعوا إلي ما معكم، ثم قال: فتشوا ففتشوا تفتيشا شديدا فلم يصيبوا شيئا - أظنه قال مرتين أو ثلاثا - قال:
وكان مع محمد ستون دينارا، قال: فلما خرجنا من السفينة قال له بعض أصحابه:
يا عبد الله ما قلت؟ قال كلمات كنت أقولهن ذهبن عني.
• أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بلغني عن سليمان بن داود أنه قال: رأيت محمد ابن يوسف بالبصرة، قال قال عبد الله بن مسعود: عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة الثناء الحسن، قال قلت: يا أبا عبد الله من ذكرت؟ قال: عبد الله، قال سليمان: ودخلت مسجد البصرة فرأيت محمد بن يوسف قد وقف على قاض عنيد ومحمد يتغير يمتقع لونه وهو يرد دموعه بجهده، فدنوت منه فقلت:
يا أبا عبد الله لو أرسلت، فقال: هو أدوم للحزن، قال فرجعت إلى يحيى بن سعيد وإلى عبد الرحمن بن مهدي فقالا: أي شيء استفدت اليوم؟ قلت:
رأيت محمد بن يوسف، فقال: كذا وكذا، فقالا لي: لو لم تستفد إلا هذا لكفاك.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبو سفيان قال: كان محمد بن يوسف كثيرا ما يتمثل بهذا البيت.
إذا كنت في دار الهوان فإنما … ينجيك من دار الهوان اجتنابها.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا أبو مروان الطبري الحكم بن محمد قال: كتب محمد ابن يوسف إلى أبي الحسن الأشهب: اغتنم ساعتك لا تغفل عنها، فإنك إن اغتنمتها شغلت عن غيرها.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني إبراهيم بن سعد الأصبهاني قال: كتب محمد بن يوسف الأصبهاني إلى بعض إخوانه: أقرئ من أقرأنا منه السلام، وتزود لآخرتك وتجاف عن دنياك،
стр. 2936
واستعد للموت وبادر الفوت، واعلم أن أمامك أهوالا وأفزاعا، قد فزعت منها الأنبياء والرسل، والسلام.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن حميد بن عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني قال:
وجدت كتابا عند جدي عبد الرحمن من أخيه محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن ابن يوسف: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك، فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها، فيأتيانك منكر ونكير فيقعدانك فإن يكن الله معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة، وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع، وضيق مضجع، ثم يتبعك صيحة الحشر ونفخ الصور (١) الجبار بعد فصل القضاء للخلائق، فخلت الأرض من أهلها، والسموات من سكانها، فبادرت الأسرار وأسعرت النار، ووضعت الموازين، ﴿(وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم﴾ ﴿بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين)﴾ فكم من مفتضح ومستور، وكم من هالك وناج، وكم من معذب ومرحوم، فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ، ففي هذا ما هدم اللذات، وسلا عن الشهوات، وقصر الأمل، واستيقظ الباغون، وحذر الغافلون، أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم، وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي وقلبك موقعها بين قلوب المتقين، فإنما نحن به وله.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم سمعت رجلا من أهل أصبهان يحدث عبد الرحمن بن مهدي قال: كتب أخو محمد بن يوسف يشكو إليه خبر العمال، فكتب إليه: يا أخي بلغني كتابك تذكر ما أنتم فيه، وأنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما أرى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب.
كان محمد بن يوسف. ممن عظمت عنايته. فقلت روايته: عمر أيامه
стр. 2937
وأوقاته بالإحسان والعيان. فحماه الحق عن المناظرة والبيان.
روى عن يونس بن عبيد والأعمش وهما من التابعين وعن، الحمادين والثوري وصالح المزني وعمر بن صبيح وغيرهم، ولم يسند عنهم ولم يوصل، بل أكثر ما رواه عنهم أرسله إرسالا.
• حدث عن أبي طالب بن سوادة ثنا ابن أبي المضاء ثنا زهير بن عباد حدثني محمد بن يوسف العابد الزاهد الأصبهاني عن الأعمش عن زيد بن وهب قال قال لي ابن مسعود: لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي ﷺ ألف مرة، تقول: اللهم صلي على محمد ﷺ .
• حدثنا أبو محمد بن حيان قال: لم أر أن محمد بن يوسف روى حديثا مسندا إلا حديثا رواه علي بن سعيد العسكري.
• حدثنا أحمد بن محمد بن أبي سلم ثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني ثنا عامر بن حماد الأصبهاني عن محمد بن يوسف الأصبهاني عن عمر بن صبيح عن أبان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «يحول الله تعالى يوم القيامة ثلاثة قرى من زبرجدة خضراء ترى إلى أزواجهن عسقلان والإسكندرية. وقزوين.
يوسف بن أسباط
ومنهم ذو الجد والنشاط. والمستبق إلى الصراط يوسف بن أسباط كان العلم والخوف شعاره. والتخلي من فضول الدنيا دثاره. وقيل إن التصوف التحلي للتراقي والتخلي للتلاقي.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق قال: دخل الطبيب على يوسف بن أسباط وأنا عنده فنظر إليه وهو مريض فقال: ليس عليك بأس، فقال: وددت الذي يخاف كان الساعة.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا المسيب بن واضح سألت يوسف بن أسباط عن الزهد ما هو؟ قال: أن تزهد فيما أحل الله، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك الله.
стр. 2938
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله ابن خبيق حدثني تميم بن سلمة قال قلت ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر، قلت: فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيت أنه خير منك.
• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله ابن خبيق سمعت يوسف بن أسباط يقول: الدنيا دار نعيم الظالمين، قال وقال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا سهل أبو الحسن سمعت يوسف بن أسباط يقول:
لو أن رجلا في ترك الدنيا مثل أبي ذر وسلمان وأبي الدرداء ما قلنا له زاهد، لأن الزهد لا يكون إلا فى الحلال المحض، والحلال المحض لا يعرف اليوم.
• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف ابن أسباط يقول لشعيب بن حرب: إن طلب الحلال فريضة، والصلاة في الجماعة سنة.
• حدثنا أبي ثنا عمر بن عبد الله بن عمر الهجرى - بالايلة - ثنا عبد الله ابن خبيق قال قال لي يوسف بن أسباط: عجبت كيف تنام عين مع المخافة، أو يعقل قلب مع النفس بالمحاسبة (١) من عرف وخوف حق الله على عباده ولم يشتمل علينا عيناه إجلالا بإعطاء المجهود من نفسه، خلق الله القلوب مساكن فصارت للشهوات، الشهوات مفسدة للقلوب، وتلف للأموال، فاحلاق للوجوه لا تمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج، أو شوق مفلق.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا موسى بن سعيد ثنا محمد بن مهاجر حدثني سعيد بن حرب سمعت يوسف بن أسباط يقول: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.
• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال يوسف بن أسباط: والله لقد أدركت أقواما فساقا كانوا أشد
стр. 2939
إبقاء على مروءاتهم من قراء أهل هذا الزمان على أديانهم، قال وقال لي يوسف:
إياك أن تكون من قراء السوء.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري قال قال أبو رزين: مثل قراء هذا الزمان مثل درهم زيف حتى يمر بالجهد فيبدو زيفه، قال أبو يوسف رحم الله أبا رزين: كيف لو أدرك زماننا لقال ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله بن خبيق حدثني يوسف بن أسباط قال: كتبت إلى أبي إسحاق الفزاري بلغني أنك صرت آنسا بأهل الجفاء، فكتب إلي: كيف أصنع بهذا الجرب - يعني الحديث - فكتبت إليه لا تحكه حتى لا يحكك.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر ثنا عبد الله بن خبيق قال:
قلت ليوسف بن أسباط: ما لك لم تأذن لابن المبارك أن يسلم عليك؟ قال:
خشيت أن لا أقوم بحقه وأنا أحبه.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن أحمد سمعت المسيب بن واضح يقول: قدم ابن المبارك قاستأذن على يوسف بن أسباط فلم يأذن له، فقلت له:
مالك لم تأذن له؟ قال: إني إن أذنت له أردت أن أقوم بحقه ولا أفي به.
• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب الأرغياني ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي يوسف بن أسباط: إني أخاف أن يعذب الله الناس بذنوب العلماء قال: ونظر سفيان إلى رجل في يده دفتر فقال: تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعا.
• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال يوسف بن أسباط: الأشياء ثلاثة، حلال بين، وحرام بين لا شك فيه، وشبهات بين ذلك، فالمؤمن من إذا لم يجد الحلال يتناول من الشبهات ما يقيمه.
• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق سمعت وهيب بن الهذيل سمعت يوسف بن أسباط يقول: كان يقال اعمل عمل رجل
стр. 2940
لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له. وسمعت يوسف بن أسباط يقول: مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك، وأربعين سنة لم يمزح. قال وقال الحسن لقد أدركت أقواما ما أنا عندهم إلا لص.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ثنا عبد الله ابن خبيق عن يوسف بن أسباط قال: قلت لأبي وكيع: ربما عرض لي في البيت شيء يداخلني الرعب، فقال لي: يا يوسف من خاف الله خاف منه كل شيء قال يوسف: فما خفت شيئا بعد قوله.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو توبة عن يوسف بن أسباط قال: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا القرقساني قال: أتى يوسف بن اسباط ببا كورة ثمرة فغسلها ثم وضعها بين يديه وقال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، وإنما خلقت لينظر بها إلى الآخرة.
• حدثنا حبيب ثنا الفضيل بن أحمد بن إسماعيل ثنا سعدان بن يزيد حدثني أحمد بن يوسف بن أسباط قال: قلت لأبي: يا أبت كان مع حذيفة المرعشي علم؟ قال: كان معه علم كبير حسنه الله.
• حدثنا أبو يعلى الزبيري ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق سمعت يوسف بن أسباط يقول: لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من رياء، وقال يوسف كانوا يستحبون أن يسألوا الله العفو، وكان يوسف يقول: اللهم عرفني نفسي ولا تقطع رجاءك من قلبي.
• حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا عبد الله ابن عبد الغفار الكرماني عن جعفر الرقي قال: كتبت إلى يوسف بن أسباط في مسائل فكتب إلى جوابها أماما ذكرت من أن يكون العبد عارفا بالله عارفا بنفسه، فالعارف بالله المطيع لله في جميع ما عرفه، والعارف بنفسه الذي يخاف
стр. 2941
من حسناته أن لا تقبل، قال الله ﴿(يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)﴾ قال يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يتقبل منهم.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا علي الطنافسي ثنا أبو سهل الحسن قال كنت جالسا عند يوسف بن أسباط فقال:
اكتبوا إلى حذيفة، أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينتفع بالندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر الساق فان الدنيا ممر السابقين، قلا تكن ممن قد أظهر الشك، وتشاغل بالوصف وترك العمل بالموصوف له، فإن لنا ولك من الله مقاما يسألنا فيه عن الرمق الخفي، وعن الخليل الجافي، ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه وساوس الصدور، ولحاظ الأعين، وإصغاء الأسماع وما يصخر مثل عن صفة مثله، اعلم أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم، وفارقوهم بأهوائهم، وخففوا مما سعوا من الحق ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم، إذ ذهبوا إليه فنازعوا في ظاهر أعمال البر بالمحامل والرياء، وتركوا باطن أعمال البر مع السلامة والتقى، كثرت أعمالهم بلا تصحيح، فأحرمهم الله الثمن الربيح، واعلم يا أخي أنه لا يجزينا من العمل القول، ولا من الفعل (١) ولا من البدل العدة، ولا من التوقي التلاوم، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله، فمن يكن كذلك فقد تعرض للمهالك، احذر القراء المصغين، والعلماء المتحرين، حيوا بطرق وصدوا الناس عن سبيل الهوى، وفقنا الله وإياك لما يحب والسلام.
• حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي حذيفة المرعشي: كتب إلي يوسف بن أسباط فذكر مثله. وقال: خضعوا لما طغوا من مالهم، وسكتوا عما سعوا من باطلهم، وفرحوا بما رأوا من زينتهم، وداهن بعضهم بعضا في القول والفعل.
стр. 2942
• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا ابن أبي الدرداء قال قال لي حذيفة المرعشي: كتب إلي يوسف بن أسباط: أما بعد فقد استقبلنا من هذه السنة أمور كثيرة، الآية الواحدة منها تعمي وتصم، وقد صرنا بين ظهراني قوم قد صيروا المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وقد يستقام بهم ذلك جاريا، فإن كان بينهم بصير أعموه، عميت الأبصار وصمت الآذان، ولن ينحو في دهرنا هذا إلا ما شاء الله.
• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا طاهر سمعت يوسف بن أسباط يقول: لأن تقطع يدي ورجلي أحب إلي من أن آكل من ذا المال شيئا - يعنى عطية الأمراء -.
• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا طاهر سمعت يوسف بن أسباط يقول: بلغني أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم ﵇: تدري لم اتخذتك خليلا؟ لأنك تعطي الناس ولا تأخذ من أحد شيئا.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط سمعت سفيان يقول: لم يفقه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا عبد الله بن خبيق قال قال يوسف بن أسباط: إذا رأيت الرجل قد حدثنا فلا تعظه، فليس للموعظة فيه موضع.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى حدثني إبراهيم بن السري حدثني محبوب بن موسى قال سمعت يوسف بن أسباط يقول لشعيب بن حرب:
أشعرت أن طلب الحلال فريضة، والصلاة في الجماعة سنة.
• حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق قال قال لي موسى بن طريف قال لي يوسف بن أسباط: إن أقرضك رجل وعابه، وإن استقرض لك فضحك.
• حدثنا الحسين ثنا محمد ثنا ابن خبيق قال قال أبو جعفر الحذاء: كتبت
стр. 2943
إلى يوسف بن أسباط أشاوره في التحويل إلى الحجاز فكتب إلي: أما ما ذكرت من تحويلك إلى الحجاز فليكن همك خيرك، وما أرى موضعك إلا أضبط للخير من غيره، وما أحب أحدا يفر من شيء إلا وقع في أشد منه، وإنما يطيب الموضع بأهله، وقد ذهب من نوقش به ويستراح إليه، وإن علم الله منك الصدق رجوت أن يصنع الله لك، وإن كان الصدق قد رفع من الأرض.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى سمعت عبد الوهاب ابن عبد الحكم الوراق سمعت المثنى بن جامع - وهو من الثقات - سمعت أبا جعفر الحذاء سألت شعيب بن حرب عن يوسف بن أسباط فقال شعيب: ما أقدم عليه أحدا من هذه الأمة، البر عشرة أجزاء، تسعة منها فى طلب الحلال، وسائر البر في جزء واحد، وقد أخذ يوسف التسعة وشارك الناس في العاشر.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق سمعت المؤمل بن الشماخ المصيصي يقول سمعت يوسف بن أسباط يقول: إني لأهم بقراءة السورة (١) فإن كان ليس يعمل بما فيها لم تزل السورة تلعنه من أولها إلى آخرها، وما أحب أن يلعنني القرآن.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو عمران الطرسوسي سمعت أبا يوسف المتبولي يقول: كتب حذيفة إلى يوسف - أو يوسف إلى حذيفة -: أما بعد فان من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا، ومن كان طلب الفضائل أهم إليه من ترك الذنوب فهو مخدوع وقد حبب أن يكون خيرا عاليا أصبر علينا من ذنوبنا.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا الحسين بن منصور ثنا على ابن محمد الطنافسي ثنا سهل أبو الحسن سمعت يوسف بن أسباط يقول: يجزي قليل الورع عن كثير العمل، ويجزي قليل التواضع عن كثير الاجتهاد.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق قال:
كنت عند يوسف بن أسباط إذ جاء الأمير وعليه قلنسوة شاشية فسأله عن
стр. 2944
مسألة فقال: إن أستاذي سفيان كان لا يفتي من على رأسه مثل هذا، قال:
فوضعه على الأرض فأفتاه.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن خبيق حدثني موسى بن طريف قال: كنت بمكة مع شعيب بن حرب فنعي إليه يوسف بن أسباط فقال: يا موسى، فمن أراد أن يكذب فليكذب، ما بقى أحد يستحيى منه بعد يوسف.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله حدثني موسى بن طريف سمعت يوسف بن أسباط يقول: لي أربعون سنة ما حاك في صدري شيء إلا تركته.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا الحارث ثنا عبد الله بن خبيق قال قال بشار قال لي يوسف بن أسباط: تعلموا صحة العمل من سقمه، فإني تعلمته في اثنين وعشرين سنة.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم ثنا عبد الله بن خبيق قال ل ل: يوسف: خرجت من سنح راجلا حتى أتيت المصيصة وجرابي على عنقي، فقام ذا من حانوته يسلم علي، وذا يسلم على، فطرحت جرابى ودخلت المسجد أصلى ركعتين فأحدقوا وبى، فطلع رجل في وجهي فقلت في نفسي: كم يقابلنى على هذا، فرجعت أخذت جرابي ورجعت بعرقي وعناني إلى سنح، فما رجع إلي قلبي إلى سنين.
أدرك يوسف بن أسباط من الأعلام حبيب بن حيان ومحل بن خليفة والسري بن إسماعيل وعائذ بن شريح وسفيان الثوري وزائدة وغيرهم.
• حدثنا محمد بن خنيس ثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروزي ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن حبيب بن حيان عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة» الحديث.
صحيح ثابت متفق عليه من حديث زيد بن وهب، غريب من حديث حبيب لم نكتبه إلا من حديث يوسف معامده (١) أبى الحسن الدارقطنى.
стр. 2945
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا عثمان بن عبد الله السامي ثنا يوسف بن أسباط عن محل بن خليفة الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : «من سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله وهو عليه غضبان». غريب من حديث إبراهيم وعلقمة والأسود لم نكتبه إلا من حديث يوسف، تفرد به عثمان العثماني فيما قاله سليمان.
• حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن زنجويه ثنا عثمان بن عبد الله العثماني ثنا يوسف بن أسباط الزاهد عن غالب بن عبيد الله عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ : «من سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر لم يصعد له إلى الله حسنة، ولقي الله وهو عليه غضبان». كذا حدث به أحمد بن زنجويه عن عثمان وعثمان كثير الوهم سيئ الحفظ.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا القاسم بن محمد بن عمر بن الجنيد ثنا أبو همام ثنا أبو الأحوص ثنا يوسف بن أسباط ثنا رجل من أهل البصرة عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله ﷺ : «ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرا من الذي يقبل من حاجة». قال إبراهيم: فلقيت يوسف بن أسباط فحدثني عن عائد بن شريح، لا أعلم رواه عنه إلا يوسف.
• حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن دليل بن سابق ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «ما المعطي بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا».
• حدثنا أبو بكر محمد بن حميد ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ثنا أبو همام ثنا أبو الأحوص حدثني يوسف بن أسباط عن عائذ بن شريح عن أنس ابن مالك قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين».