← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

ابن مهدي ثنا يزيد بن أبي صالح قال: «سئل أنس بن مالك عن البسر والتمر فقال: أهر قناهما مع الخمر يوم حرم». • حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا نوح بن حبيب ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن سعيد قال: قلت له: عمن يحيى؟ قال عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل قال: «رأيت قبابا فى رياض فقلت: لمن هذه؟ فقال: لعمار وأصحابه، ورأيت قبابا في رياض فقلت لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وأصحابه، فقلت هذا وقد قتل بعضهم بعضا؟ قال: إنهم قد وجدوا الله واسع المغفرة». • حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البزار - قال في كتابي - عن عباس بن عبد العظيم ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد ثنا محل بن خليفة قال سمعت أبا السمح يقول قال رسول الله ﷺ : «ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية»: يعني ما لم يطعما الطعام. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن يزيد المستملي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد ثنا محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: كنت خادم النبي ﷺ «فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني ظهرك فاستتر بثوبه». • حدثنا أحمد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن وهب ثنا أحمد بن ثابت وعلى ابن حسان قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعلى بن الحارث المحاربي عن غيلان بن جامع عن ابن لعمار بن ياسر عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ «يصلي في ثوب واحد متوشحا به». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا عمر بن العباس ثنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرني يعقوب العمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما افتتح النبي ﷺ مكة رن إبليس رنة اجتمع إليه جنوده فقال لهم: ايئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك

стр. 3152

بعد يومكم هذا ولكن افتنوهم في دينهم وأفشوا فبهم النوح. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى ثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «لما لعن الله إبليس تغيرت صورته عن صورته عن صورة الملائكة، فرن رنة، فكل رنة إلى يوم القيامة فهي من رنة إبليس عليه اللعنة». • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن يعقوب بن محمد بن طحلان عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة. قالت قال رسول الله ﷺ : «بيت ليس فيه تمر جياع أهله». قال: عبد الرحمن: كان سفيان حدثنا به عنه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا يعقوب بن محمد بن طحلان عن إسحاق بن يسار: أنه كان يمر بالبزازين فيقول: «الزموا تجارتكم فإن أباكم إبراهيم ﵇ كان بزازا». الإمام الشافعي ومنهم الإمام الكامل. العالم العامل. ذو الشرف المنيف. والخلق الظريف له السخاء والكرم. وهو الضياء في الظلم. أوضح المشكلات وأفصح عن المعضلات. المنتشر علمه شرقا وغربا. المستفيض مذهبه برا وبحرا. المتبع لسنن والآثار. والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار. اقتبس عن الأئمة الأخيار. فحدث عنه الأئمة الأحبار. الحجازي المطلبي. أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي. رضي الله تعالى عنه وأرضاه حاز المرتبة العالية، وفاز بالمنقبة السامية. إذ المناقب والمراتب، يستحقها من له الدين والحسب. وقد ظفر الشافعي رحمه الله تعالى بهما جميعا، شرف العلم العمل به، وشرف الحسب قربه من رسول الله ﷺ ، فشرفه في العلم ما خصه الله تعالى به من تصرفه في وجوه العلم، وتبسطه في فنون الحكم،

стр. 3153

فاستنبط خفيات المعاني، وشرح بفهمه الأصول والمباني، ونال ذلك بما يخص الله تعالى به قريشا من نبل الرأي وذلك. • ما حدثناه عبد الله بن جعفر ثنا يوسف بن حبيب ثنا أبو داود ح. وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا ابن أبي ذيب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الله الأزهر عن جبير بن مطعم. قال: قال رسول الله ﷺ : «للقرشي مثلا قوة الرجلين من غيرهم». فسأل ابن شهاب سائل ما يعني بذلك قال: نبل؟ الرأى. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عوف ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن بحينة بن غزوان قال قال رسول الله ﷺ : «إن قوة الرجل من قريش مثل قوة الرجلين من غيرهم». • حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا أبي ثنا محمد بن سليمان بن مسحول المخزومى عن عبد العزيز بن أبى داود عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك قال: «خطبنا رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: «يا أيها الناس! قدموا قريشا ولا تقدموها، أو تعلموا من قريش ولا تعلموها، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل منهم تعدل أمانة رجلين من غيرهم». • أخبرنا عبد الله بن جعفر - فيما قرئ عليه وأذن لي - قال: ثنا أحمد بن يونس الضبي ثنا عمار بن نصر ثنا إبراهيم بن اليسع الملكى ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي. قال: خطب رسول الله ﷺ بالجحفة فقال: (١) أيها الناس! لست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى! قال فإني كأني لكم على الحوض فرطا وسائلكم عن اثنتين عن القرآن وعن عترتي، لا تقدموا قريشا فتهلكوا، ولا تختلفوا عنها فتضلوا، قوة الرجل من قريش قوة رجلين ألا تفاقهوا قريشا فهي أفقه منكم، لولا أن تبطر قريش وخبرتها بما لها عند الله

стр. 3154

خيار قريش خيار الناس، وشرار قريش خير شرار الناس». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا جعفر بن سليمان عن النضر بن معبد عن الجارود عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم إنك أذقت أولها عذابا ووبالا، فأذق آخرها نوالا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إسحاق بن سعيد ابن الأدلون أبو سلمة الجمحي الدمشقي ثنا خليد (١) بن دعلج أبو عمر السدوسي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ : «أمان أهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله - ثلاث مرات - فإذا خالفها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس». • حدثنا مخلد بن جعفر ثنا الحليس بن أبي الأحوص ثنا العلاء بن أبي عمرو ح. وحدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس. قال قال رسول الله ﷺ : «اللهم اهد قريشا فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض، اللهم أذقت أولها نكالا فأذق آخرها نوالا». • حدثنا محمد بن عبد العزيز بن سهل الخشاب النيسابورى ثنا إبراهيم ابن إسحاق الأنماطي ثنا محمد بن سليمان كريز ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: في قوله ﴿(وإنه لذكر لك ولقومك)﴾ قال: يقال ممن هذا الرجل؟ فيقال من العرب. فيقال: من أيهم؟ فيقال من قريش. (ذكر بيان لصوق نسبه بنسب رسول الله ﷺ • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله ﷺ ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، فأتيته أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم

стр. 3155

لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا فقال: «إنما نحن وهم شيء واحد» وشبك بين أصابعه. رواه هشيم وجرير بن حازم عن محمد بن إسحاق. ورواه يونس بن يزيد عن الزهري. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا هارون بن كامل ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب: أن جبير بن مطعم أخبره أنه جاء هو وعثمان إلى رسول الله ﷺ يكلمانه فيما قسم من خمس خيبر بين بني هاشم وبني المطلب فذكر نحوه. وحدث به عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم: أنه جاء هو وعثمان ابن عفان يكلمان رسول الله ﷺ فيما قسم من خمس خيبر بين بني هاشم وبني المطلب فذكر نحوه. رواه عثمان بن عمرو بن وهب ونافع بن يزيد عن يونس نحوه. ورواه عبيد عن الزهري. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد ثنا محمد بن رافع ثنا حجير بن المثنى ثنا أبو عثمان ثقة ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم أنه قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال النبي ﷺ : «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد». ورواه النعمان بن راشد. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي عن النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم: أن عثمان بن عفان سأل النبي ﷺ حين أعطى بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر ولم يعط بني عبد شمس ولا بني عبد مناف، فقال: إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد». ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن جبير.

стр. 3156

• حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا محمد هارون بن كثير ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا أحمد بن أبي العباس الرملي ثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن جبير بن مطعم أخبره قال: انطلقت أنا وعثمان ابن عفان إلى النبي ﷺ وكان قد وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب فذكره وغاية المشرف أن يكون شرفه متصلا بأفضل الخلق محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. ذكر بيان نسبه ومولده ووفاته .. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ح. وحدثنا أحمد ابن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا زكريا بن يحيى الساجي قالوا: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف: قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام عندنا سنتين ثم خرج إلى مكة ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهرا ثم خرج، وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين، لفظ أبي الطيب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح سمعت الربيع يقول: مات الشافعي سنة أربع ومائتين. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول: مولد الشافعي بغزة أو عسقلان. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم الجوهري - بمصر - ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال لي الشافعي: ولدت بغزة سنة خمسين ومائة، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: مات محمد بن إدريس أبو عبد الله سنة أربع ومائتين. وقال ابن بنت الشافعي: مات جدي بمصر وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكانت أمه

стр. 3157

أزدية من الأزد، وكان ينزل بمكة الثنصة بأسفل مكة وكانت امرأته أم ولده التي أولدها، حمدة بنت نافع بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان. • حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي القاضي الجرجاني ثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: مات الشافعي سنة أربع ومائتين وهو ابن نيف وخمسين سنة. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ولد الشافعي ﵀ في سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، وعاش أربعا وخمسين سنة. • حدثنا عبد الرحمن ثنا بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، بعد ما صلى المغرب، آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين. • حدثنا عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال قال الربيع: لما كان مع المغرب ليلة مات الشافعي قال له ابن عمه ابن يعقوب: ننزل حتى نصلى؟ قال تجلسون تنتظرون خروج نفسي، فنزلنا ثم صعدنا فقلنا له: صليت أصلحك الله؟ قال: نعم، فاستسقى - وكان شتاء - فقال له ابن عمه امزجوه بالماء السخن، فقال الشافعي: لا برب السفرجل. وتوفي مع العشاء الآخرة. • حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا ابن أبي حاتم ثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: رأيت الشافعي أحمر الرأس واللحية - يعني أنه استعمل الخضاب اتباعا للسنة. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الوهاب بن سعيد الحمزاوي ثنا محمد بن سحنويه قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: مات الشافعي وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكان يخضب ما في لحيته من البياض. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن إسماعيل بن عاصم يقول

стр. 3158

سمعت يوسف بن يزيد القراطيسي يقول: جالست محمد بن إدريس الشافعي وسمعت من كلامه، وكان يخضب لحيته قليلا، وأنا ابن سبع عشرة سنة، سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت أبا يزيد القراطيسي يقول: حضرت مجلس الشافعي وحضرت جنازة ابن وهب. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح البغدادي ثنا الزعفراني ثنا أبو الوليد بن الجارود قال: كان سن أبي وسن الشافعي واحدا، فنظرنا في سنه فإذا هو يوم مات ابن اثنتين وخمسين سنة. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال سمعت أبا بكر بن خزيمة يقول سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول: حفظت الموطأ قبل أن آتي مالكا، فلما أتيته قال لي: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تستمع لقراءتي، فإن أعجبتك وإلا طلبت من يقرأ، فقال لي: اقرأ فقرأت عليه. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى المصري ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: أتيت مالكا وقد حفظت الموطأ. فقال لي: اطلب من يقرأ، قلت: لا عليك أن تستمع قراءتي، فإن خفت عليك وإلا طلبت من يقرأ لي، فقال لي: اقرأ، فقرأت لنفسي فكان الشافعي يقول: أخبرنا مالك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي قال سمعت محمد بن خالد يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: أتيت مالكا وأنا ابن ثنتى عشرة سنة لا قرأ عليه الموطأ فاستصغرني فذكر مثله. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: جئت مالك بن أنس فاستأذنت عليه فدخلت وكنت أريد أن أسمع منه حديث العقيقة، فقلت: إن جعلته في أول خشيت أن سيبطله ولا يحدثني، وإن جعلته في آخر خشيت أن لا يبلعه بعد عشرة أحاديث، فأخذت أن أسأله عن

стр. 3159

حديث حديث، فلما مرت عشرة قال حسبك فلم أسمعه منه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا يوسف بن عبد الواحد بن سفيان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما نظرت في موطأ مالك إلا ازددت فهما. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن جامع قال سمعت يحيى بن عثمان بن صالح يقول سمعت هارون بن سعيد يقول سمعت الشافعي يقول: ما كتاب بعد كتاب الله تعالى أنفع من كتاب مالك بن أنس. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد العزيز بن أبي رجاء يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: إذا جاء مالك فمالك كالنجم. • حدثنا عبد (١) الله بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور ثنا عبيد ابن خلف البزاز أبو محمد حدثني إسحاق بن عبد الرحمن قال سمعت حسينا الكرابيسي يقول سمعت الشافعي يقول: كنت امرأ أكتب الشعر فآتى البوادي فأسمع منهم، قال: فقدمت مكة فخرجت منها وأنا أتمثل بشعر للبيد، وأضرب وحشي قدمي بالسوط، فضربني رجل من ورائي من الحجبة، فقال رجل من قريش ثم ابن المطلب رضي من دينه ودنياه أن يكون معلما، ما الشعر؟ هل الشعر إذا استحكمت فيه إلا قصدت معلما، تفقه يعلمك الله. قال: فنفعني الله بكلام ذلك الحجبي، قال: ورجعت إلى مكة وكتبت من ابن عيينة ما شاء الله أن أكتب، ثم كنت أجالس مسلم بن خالد الزنجي، ثم قرأت على مالك بن أنس فكتبت موطأه فقلت له: يا أبا عبد الله أقرأ عليك، قال: يا بن أخي تأتي برجل يقرأه علي فتسمع، فقلت أقرأ عليك فتسمع إلى كلامي: فقال لي اقرأ، فلما سمع

стр. 3160

قراءتي أذن فقرأت عليه حتى بلغت كتاب السير، فقال لى اطوه يا بن أخي، تفقه تعل. قال: فجئت إلى مصعب بن عبد الله فكلمته أن يكلم بعض أهلنا فيعطيني شيئا من الدنيا، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم، فقال لي مصعب: أتيت فلانا فكلمته فقال لي: تكلمني في رجل كان منا فخالفنا، قال: فأعطاني مائة دينار وقال لي مصعب: إن هارون الرشيد كتب إلي أن أصير إلى اليمن قاضيا فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك ما كان من هذا الرجل يقرضك؟ قال: فخرج قاضيا على اليمن وخرجت معه، فلما صرنا باليمن وجالسنا الناس كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك فأخرج عنه محمد بن إدريس، وذكر أقواما من الطالبين، قال فبعث إلى حماد العزيزي فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون قال: فأدخلت على هارون قال فأخرجت من عنده قال وقدمت ومعي خمسون دينارا قال ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة قال فأنفقت تلك الخمسين دينارا على كتبهم، قال: فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له، فكان إذا قيل له عندك فرشنان؟. قال نعم، فإن قيل له عندك زنبق؟ قال نعم، فإن قيل عندك حبر قال نعم، فإذا قيل له أرني - وللزق رءوس كثيرة - فيخرج له من تلك الرؤس، وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقول كتاب الله وسنة نبيه ﵇ وإنما هم مخالفون له. قال: فسمعت مالا أحصيه محمد بن الحسن يقول: إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفة بعده، فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أشد الناس هما وغما من سخط أمير المؤمنين، وزادي قد نفد. قال: فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة، فقلت: على من تطعن، على البلد أم على أهله؟ والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار، وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله ﷺ أن يبارك لهم فى صاعهم ومدهم، وحرمه كما حرم إبراهيم ﵊ مكة، لا يقتل صيدها، على أيهم تطعن؟

стр. 3161

فقال: معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته، وإنما أطعن على حكم من أحكامه، فقلت: ما هو؟ فقال اليمين مع الشاهد. فقلت له: ولم طعنت؟ قال: فإنه مخالف لكتاب الله، فقلت له: فكل خبر يأتيك مخالفا لكتاب الله أتسقطه؟ قال فقال كذا يجب، فقلت له: ما تقول في الوصية للوالدين؟ قال: فتفكر ساعة، فقلت له أجب. فقال: لا تجب. قال: فقلت له: هذا مخالف لكتاب الله، لم قلت: إنه لا يجوز؟ قال: فقال: لأن رسول الله ﷺ قال: «لا وصية للوالدين». قال: فقلت له فأخبرني عن الشاهدين حتم من الله؟ قال: فما تريد من ذا؟ قال: فقلت له: لئن زعمت أن الشاهدين حتم من الله لا غير كان ينبغي لك أن تقول: إذا زنى زان فشهد عليه شاهدان إن كان محصنا رجمته، وإن كان غير محصن جلدته. قال: ليس هو حتما من الله؟ قال: قلت له: إذا لم يكن حتما من الله فتنزل الأحكام منازلها، في الزنا أربعا وفي غيره شاهدين، وفي غيره رجلا وامرأتين. وإنما أعنى في القتل لا يجوز إلا بشاهدين، فلما رأيت قتلا وقتلا - أعني بشهادة الزنا وأعني بشهادة القتل، فكان هذا قتلا وهذا قتلا، غير أن أحكامهما مختلفة فكذلك كل حكم أنزله الله، منها بأربع ومنها بشاهدين، ومنها برجل وامرأتين ومنها بشاهد واليمين، فرأيتك تحكم بدون هذا. قال: فقلت له: فما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت؟ فقال: أصحابي يقولون فيه: ما كان للرجال فهو للرجال، وما كان للنساء فهو للنساء. قال: فقلت له: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسول الله ﷺ ؟ قال فقلت له: فما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط؟ قال فقال: في قول أصحابنا إن لم يكن لهم بينة ننظر إلى العقد من أين هو إلينا، فأحكم لصاحبه. قال: فقلت: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسوله ﷺ ؟ قلت: فما تقول في رجلين بينهما حص فيختلفان، لمن تحكم إذا لم تكن لهم بينة؟ قال: أنظر إلى معاقده من أي وجه هو فأحكم له. قلت: بكتاب الله هذا أم بسنة رسوله ﷺ ؟ قال فقلت له: فما تقول في ولادة المرأة إذا لم يكن يحضرها إلا امرأة واحدة، وهي القابلة، ولم يكن غيرها؟ فقال لي: الشهادة جائزة بشهادة القابلة وحدها نقبلها

стр. 3162

قال فقلت له: هذا بكتاب الله أم بسنة رسول الله ﷺ ؟. قال ثم قلت له: أتعجب من حكم حكم به رسول الله ﷺ ، وحكم به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وحكم به علي بن أبي طالب بالعراق، وقضى وحكم به شريح؟ قال: ورجل من ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم، قال فأدخل على هارون وقرأه عليه، قال فقال هرثمة بن أعين - وكان متكئا فاستوى جالسا - فقال: اقرأه علي ثانيا، قال: فأنشأ هارون يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله ﷺ : «تعلموا من قريش ولا تعلموها، قدموا قريشا ولا تقدموها» ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن. قال: فرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار. قال: فخرج به هرثمة وقال لي بالشرط: هكذا، فاتبعته، فحدثني بالقصة وقال لي: قد أمر بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، قال: فو الله ما ملكت قبلها ألف دينار إلا في ذاك الوقت. قال وكنت رجلا أستتبع فأغناني الله على يدي مصعب. • حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - قال حدثني أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - عن الشافعي قال: كنت يتيما في حجر أمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث والمسألة، وكانت لنا جرة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة. • حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن القاضي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن روح قال سمعت الزبير بن سليمان القرشي يذكر عن الشافعي قال: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان منزلنا بمكة بقرب شعب الخيف، فكنت أجمع العظام والأكتاف فأكتب فيها حتى امتلأ من دارنا من ذلك جباب.

стр. 3163

• حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا بن أبي حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: ما اشتد علي موت أحد من العلماء مثل موت ابن أبى ذيب والليث ابن سعد. فذكرت ذلك لأبي فقال: ما ظننت أنه أدركهما حتى تأسف عليهما. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم الجوهري ثنا محمد بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال (١) لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ قال: بل الإنصاف قال: قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. قال: قلت: أنشدك الله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال: إذا أنشدتني بالله فصاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله ﷺ أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ أم صاحبكم؟ قال: فقال صاحبكم. قال: قلت فبقي شيء غير القياس؟ قال لا! قلت: فبحق ندعي القياس أكثر مما تدعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس. قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن أخبرني أبو بكر بن آدم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن: أقمت على مالك ابن أنس ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول: إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناسر حتى يضيق عليهم الموضع؟ وإذا حدث عن غير مالك لم يجئه إلا اليسير، فكان يقول ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابكم منكم، إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتون متكارهين. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود قال: قرأت على أبي زكريا يحيى بن زكريا النيسابوري حدثني أبو سعيد الفريابي قال سمعت محمد بن إدريس وراق الحميدي يقول:

стр. 3164

سمعت الحميدي يقول سمعت الشافعي يقول: كنت أطلب الشعر وأنا صغير وأكتب، فبينا أنا امشى بمكة اوفى ناحية من مكة إذ سمعت صائحا يقول: يا محمد بن إدريس! عليك بطلب العلم. قال: فالتفت فلم أر أحدا، فرجعت فكنت أطلب العلم وأكتبه على الخرق وأطرحه في الزير حتى امتلأ، وكنت يتيما ولم يكن لأمى شيء، فولى عم لى ناحية اليمين على القضاء فخرجت معه، فلما قدمت من اليمن أتيت مسلم بن خالد الزنجي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام وقال أحدهم يجيئنا حتى إذا ظننا أنه يصلح أفسد نفسه. قال: فسرت إلى سفيان ابن عيينة فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: قد بلغني يا أبا عبد الله ما كنت فيه، وما بلغني إلا خير فلا تعد. قال: ثم خرجت إلى المدينة فقرأت الموطأ على مالك. ثم خرجت إلى العراق فصرت إلى محمد بن الحسن فكنت أناظر أصحابه، قال: فشكوني إلى محمد بن الحسن فقالوا: إن هذا الحجازي يعيب علينا قولنا ويخطئنا. فذكر محمد بن الحسن ذلك، فقلت له: إنا كنا لا نعرف إلا التقليد، فلما قدمنا عليكم سمعنا كم تقولون: لا تقلدوا واطلبوا الحق والحجاج. فقال لي: فناظرني. فقلت: أناظر بعض أصحابك وأنت تسمع، فقال: لا! إلا أنا. قال: فقلت: ذلك قال؟ فتسأل أو أسأل؟ قلت: ما شئت. قال فما تقول في رجل غصب من رجل عمودا فبنى عليه قصرا فجاءه مستحق فاستحقه؟ قلت: يخير بين العمود وبين قيمته، فإن اختار العمود هدم القصر وأخرج العمود فرده على صاحبه. قال: فما تقول في رجل غصب من رجل خشبة فبنى عليها سفينة ثم لجج بها في البحر، ثم جاء صاحبها فاستحقها؟ قلت: تقدم إلى أقرب المرسيين فيخير بين القيمة وبين الخشبة فإن أخذ قيمتها وإلا نقض السفينة ورد الخشبة إلى صاحبها. قال: فماذا تقول في رجل غصب من رجل خيط إبريسم فخاط به خرجه، ثم جاء صاحبه فاستحقه؟ قلت: له قيمته فكبر وكبر أصحابه وقالوا: تركت قولك يا حجازي. فقلت له: على رسلك أرأيت لو أن صاحب القصر أراد أن يهدم قصره ويرد العمود إلى صاحبه ولا يعطيه قيمته كان للسلطان أن يمنعه من ذلك؟ فقال: لا. فقلت: أرأيت إن

стр. 3165

صاحب السفينة لو أراد أن ينقض السفينة ويرد الخشبة إلى صاحبها أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن صاحب الخرج لو أراد أن ينقض خرجه ويخرج الخيط الذى خاط به الخرج ويرده على صاحبه، أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: نعم! قلت: فكيف تقيس ما هو محظور بما هو ليس بممنوع. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر النسائي عن عبد الله بن سلم الإسفرايني قال سمعت محمد بن إدريس - إملاء - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي: كنت يتيما مع أمي، ولم يكن عندها ما تعطي المعلم. فذكر نحوه ومناظرته مع محمد بن الحسن وزاد: فقلت له: يرحمك الله! فتقيس على مباح بمحرم؟ هذا حرام عليه وهذا مباح له. قال: فكيف تصنع بالسفينة؟ قلت: آمره أن يقرب إلى أقرب المراسي إليه مرسى لا يهلك فيه ولا أصحابه، فأنزع اللوح وأدفعه إلى أصحابه وأقول له: أصلح سفينتك واذهب. قال: أليس قال ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار». فقلت من ضاره؟ هو ضار نفسه. وقلت له! ما تقول في رجل غصب من رجل جارية فأولدها عشرة من الولد، كلهم قد قرأ القرآن وخطب على المنابر وقضى بين المسلمين. ثم أثبت صاحب الجارية بشاهدين عدلين أن هذا غصبه هذه الجارية وأولدها هؤلاء الأولاد، بم كنت تحكم؟ قال: أحكم بأولاده أرقاء لصاحب الجارية وأرد الجارية عليه. قال: فقلت: نشدتك الله أيهما أعظم ضررا؟ إن رددت أولاده رقيقا أو إن قلعت الساجة؟. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - ثنا أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي (١): وليت نجران وبها بنو الحارث وموالي ثقيف، فجمعتهم فقلت: اختاروا سبعة نفر منكم، فمن عدلوه كان عدلا، ومن جرحوه كان مجروحا. فجمعوا لي سبعة نفر منهم، فجلست للحكم فقلت للخصوم تقدموا، فإذا شهد الشاهدان عندي التفت إلى السبعة فإن عدلوه كان عدلا، وإن جرحوه قلت: زدني شهودا، فلما أثبت

стр. 3166

على ذلك وجعلت أسجل وأحكم، فنظروا إلى حكم جار فقالوا: إن هذه الضياع والأموال التي يحكم علينا فيها ليست لنا، إنما هي للمنصور بن المهدي في أيدينا. فقلت للكاتب اكتب: وأقر فلان بن فلان أن الذي وقع عليه حكمي في هذا الكتاب، أن هذه الضيعة أو المال الذي حكمت عليه فيه ليست له، وإنما هي للمنصور بن المهدى فى يده، ومنصور ابن المهدي على حجته شيء قائم. فخرجوا إلى مكة فلم يزالوا يعملون في حتى دفعت إلى العراق، فقيل لي: انزل الباب، فنظرت فإذا لا بد لي من الاختلاف إلى بعض أولئك، وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة، فكتبت كتبه وعرفت قولهم، فكان إذا قام ناظرت أصحابه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت عمرو بن سوادة يقول. قال الشافعي: أفلست من دهري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، وحلي ابنتي وزوجتى، ولم أرهن قط، قال: وكان أسخى الناس على الطعام والدينار والدرهم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا إبراهيم بن فتحون ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرني بعض أصحابنا أن الشافعي قال: لم يكن لي مال، كنت أطلب العلم في الحداثة، فكنت أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب عليها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت عمرو بن سوادة يقول قال الشافعي: كانت نهمتي في شيئين، في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من العشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي ثنا ابن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول: كان الشافعي وهو حدث ينظر في النجوم وما نظر في شيء إلا فاق فيه، فجلس يوما وامرأة تطلق فحسب فقال: تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود، تموت إلى كذا وكذا. فولدت وكان كما قال،

стр. 3167

فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبدا، ودفن الكتب التي كانت عنده في النجوم. • حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الجرجاني ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا محمد ابن موسى بن النعمان ثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن حمل بختى ليس عليه الاسماعى. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي سريج قال سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا (١) - يعني ردا عليه -. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله النيسابوري عن أبي بكر بن إدريس وراق - الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي سريج عن أحمد بن سنان الواسطي قال: كتب الشافعي حديث ابن عجلان عن على بن يحيى ابن خلاد عن أبيه عن عمه «أن النبي ﷺ رأى رجلا في ناحية المسجد فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل» فكتب الشافعي هذا الحديث عن حسين الألثغ عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان. قال أبو محمد بن أبي حاتم: لحرص الشافعي على طلب الصحيح من العلم كتب عن رجل عن يحيى بن سعيد القطان الحديث الذي احتاج إليه، ولم يأنف بكتابته عمن هو في سنه وأصغر منه، ولعل يحيى بن سعيد كان حيا فى ذلك الوقت فلم يبال بذلك. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي غندر ثنا أبو بكر محمد بن عبيد ثنا أبو نصر المخزومي الكوفي ثنا الفضل بن الربيع - حاجب هارون الرشيد - قال: دخلت على الرشيد أمير المؤمنين فإذا بين يديه صيارة سيوف، وأنواع من العذاب، فقال لي: يا فضل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: علي بهذا الحجازي - يعني الشافعي - فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب هذا

стр. 3168

الرجل. قال: فأتيت الشافعي فقلت له: أجب أمير المؤمنين. فقال: أصلي ركعتين. فصلى ثم ركب بغلة كانت له، فصرنا معا إلى دار الرشيد، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك الشافعي شفتيه، فلما دخلنا الدهليز الثاني حرك شفتيه، فلما وصلنا بحضرة الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب له، فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه، وخاصة أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعد له من أنواع العذاب، وإذا هو جالس بين يديه، فتحدثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف. فقال لي: يا فضل، قلت. لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: احمل بين يديه بدرة، فحملت فلما سرنا إلى الدهليز الأول قلت: سألتك بالذي صير غضبه عليك رضا إلا ما عرفتني ما قلت في وجه أمير المؤمنين حتى رضي. فقال لي: يا فضل. قلت: لبيك أيها السيد الفقيه. قال: خذ مني واحفظ عني ﴿(شهد الله أنه لا إله إلا هو)﴾ الآية. اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وببركة طهارتك، وبعظمة جلالك، من كل عاهة وآفة، وطارق الجن والإنس، إلا طارقا يطرق بخير منك يا رحمن. اللهم بك ملاذى قبل أن ألوذ. وبت غياثي قبل أن أغوث يا من ذلت له رقاب الفراعنة، وخضعت له مغاليظ الجبابرة، ذكرك شعارى وثناؤك دثارى، انا فى حرزك ليلي ونهاري ونومي وقراري، أشهد أن لا إله إلا أنت، اضرب علي سرادقات حفظك، وقني وأغنني بخير منك يا رحمن. قال: الفضل فكتبتها فى شركة قبائي. وكان الرشيد كثير الغضب علي، فكان كلما هم أن يغضب أحركهما في وجهه فيرضى. فهذا ما أدركت من بركة الشافعي. • حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: قال الرشيد يوما للفضل بن الربيع وهو واقف على رأسه: يا فضل! أين هذا الحجازي؟ - كالمغضب - فقلت: هاهنا. فقال: علي به، فخرجت وبي من الغم والحزن لمحبتي للشافعي لفصاحته وبراعته وعقله، فجئت إلى بابه فأمرت من دق عليه، وكان قائما يصلى فننحنح، فوقفت حتى فرغ من صلاته وفتح الباب، فقلت: أجب أمير

стр. 3169

المؤمنين. فقال سمعا وطاعة. وجدد الوضوء وارتدى وخرج يمشي حتى انتهينا إلى الدار، فمن شفقتي عليه قلت: يا أبا عبد الله قف حتى أستأذن لك، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو على حالته كالمغضب، وقال: أين الحجازي فقلت: عند السير، فجئت إليه، فقام يمشي رويدا ويحرك شفتيه، فلما بصر به أمير المؤمنين قام إليه فاستقبله وقبل بين عينيه، وهش وبش وقال: لم لا تزورنا أو تكون عندنا؟ فأجلسه وتحدثا ساعة، ثم أمر له ببدرة دنانير، فقال: لا ارب لى فيه، قال الفضل فأومأت إليه فسكت، وأمرني أمير المؤمنين أن رده إلى منزله، فخرجت والبدرة تحمل معه، فجعل ينفقها يمنة ويسرة حتى رجع إلى منزله وما معه دينار، فلما دخل منزله قلت: قد عرفت محبتي لك، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عنك إلا ما علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه. فقال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الأحزاب ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ ثم قال: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة، وديعة لي عند الله يؤديها إلي يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك، من كل آفة وعاهة، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير، اللهم أنت غياثي بك أستغيث، وأنت ملاذي بك ألوذ وأنت عياذي بك أعوذ. يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ونسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا فى حرزك ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وظعني وأسفاري، وحياتى ومماتى، ذكرك شعارى، وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك تشريفا لعظمتك، وتكريما لسبحات وجهك، أجرني من خزيك ومن شر عبادك، واضرب علي سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وجد علي منك بخير يا أرحم الراحمين». قال عبد الأعلى: قال الفضل: فحفظته فلم يغضب علي الرشيد بعد ذلك. فهذا أول بركة الشافعي. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا زاهر بن محمد بن الفيض بن صقر

стр. 3170

الحميري الشيرازي - بها إملاء من أصله - ثنا منصور بن عبد العزيز الثعلبي - بمصر - ثنا محمد بن إسماعيل بن الحبال الحميري عن أبيه قال: كان محمد بن إدريس الشافعي رجلا شريفا، وكان يطلب اللغة والعربية والفصاحة والشعر في صغره، وكان كثيرا ما يخرج إلى البدو ويحمل ما فيه من الأدب، فبينا هو ذات يوم في حي من أحياء العرب، إذ جاء إليه رجل بدوي فقال له: ما تقول في امرأة تحيض يوما وتطهر يوما؟ فقال: لا أدري. فقال له: يا بن أخي!: الفضيلة أولى بك من النافلة، فقال له: إنما أريد هذا لذاك، وعليه قد عزمت وبالله التوفيق وبه أستعين، ثم خرج إلى مالك بن أنس، وكان مالك صدوقا في حديثه، صادقا في مجلسه، وحيدا في جلوسه، فدخل عليه وارتفع على أصحابه فنهره مالك فوجده موقرا في الأدب، فرفعه على أصحابه وقدمه عليهم وقربه من نفسه، فلم يزل مع مالك إلى أن توفي مالك ﵀، ثم خرج إلى اليمن، وقد خرج بها الخارجي على هارون الرشيد، وطعن الشافعي عليه، وأعرض عمن ساعده، ورفع من قعد عنه، فبلغ ذلك الخارجي ما يقول فيه، فبعث إليه فأحضره عنده وهم بقتله، فلما سمع كلامه وتبين له شرفه وفضله وعفته، عفا عنه وعرض عليه قضاء اليمن فامتنع من ذلك، ثم أشخص هارون جيشه إلى ذلك الخارجي، فقبض عليه وحمل إلى بساط السلطان، وحمل معه الشافعي، وأحضرا جميعا بين يدي الرشيد، فأمر بقتلهما، فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين: إن رأيت أن تسمع كلامي وتجعل عقوبتك من وراء لساني، ثم تضمني بعد ذلك إلى ما يليق لى من الشدة والرخاء. فقال له: هات. فبين له القصة وعرفه شرفه، وذكر له كلاما استحسنه هارون وأمره أن يعيده عليه، فأعاد تلك المعاني بألفاظ أعذب منها. فقال له هارون: كثر الله في أهل بيتي مثلك. وكان محمد بن الحسن حاضرا فلم يقصر، وخلى له السبيل، وسأله محمد بن الحسن فنزل عليه أياما، ثم سأله الشافعي أن يمكنه من كتبه وكتب أبي حنيفة، فأجابه إلى ذلك ثلاث ليال، وكان الشافعي قد استبعد الوراقين، فكتبوا له منها ما أراد ثم خرج إلى الشام فأقام بها مدة ينقض

стр. 3171

أقاويل أبي حنيفة ويرد عليه، حتى دون كلامه، ثم استخار في الرد على مالك فأري ذلك في المنام، فرد عليه خمسة أجزاء من الكلام - أو نحو ذلك - ثم خرج إلى مصر (١) والدار لمالك وأصحابه يحكمون فيه، ويستسقون بموطئه، فلما عاينوه فرحوا به، فلما خالفهم وثبوا عليه ونالوا منه، فبلغ ذلك سلطانهم، فجمعهم بين يديه، فلما سمع كلامه وتبين له فضله عليهم، قدمه عليهم وأمره أن يقعد في الجامع، وأمر الحاجب أن لا يحجبه أي وقت جاء. فلم يزل أمره يعلو، وأصحابه يتزايدون، إلى أن وردت مسألة من هارون الرشيد يدعو الناس إليها وقد استكتمها الفقهاء فأجابوه إلى ذلك وقبلوها منه طوعا ومنهم كرها، فجئ بالمسألة إلى الشافعي فلما نظر فيها قال: غفل والله أمير المؤمنين عن الحق وأخطأ المسير عليه بهذا، وحق الله علينا أوجب وأعظم من حق أمير المؤمنين وهذا خلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ ، وخلاف ما اعتقدته الأئمة والخلف. فكتب بذلك إلى هارون، فكتب في حمله مقيدا فحمل حتى أحضر في دار أمير المؤمنين فأجلس في بعض الحجر، ثم دخل محمد ابن الحسن وبشر المريسي جميعا، فقال لهما هارون الرشيد: القرشي الذي خالفنا في مسألتنا قد أحضر في دارنا مقيدا، فما الذي تقولان في أمره؟ فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين! وقد بلغني أيضا أنه قد خالف صاحبه، وقد رد عليه وعلى صاحبي أيضا، وجعل لنفسه مقالة يدعو الناس إليها، ويتشبه بالأئمة، فإن رأيت أن تحضره حتى نبلو خبره ونقطع حجته. ثم تضاعف عليه عقوبة أمير المؤمنين. فدعا به بقيده، فأحضر بين يدي أمير المؤمنين فسلم عليه فلم يرد عليه، وبقي قائما طويلا لا يؤذن له بالجلوس، وأمير المؤمنين مقبل عليهما دونه، ثم أومأ إليه فجلس بين الناس، فقال محمد ابن الحسن: هات مسألة يا شافعي نتكلم عليها، فقال له الشافعي: سلوني عما أحببتم، فتجرد بشر وقال له: لولا أنك في مجلس أمير المؤمنين وطاعته فرض لننزلن بك ما تستحقه، فليس أنت في كنف العمر، ولا أنت في ذمة العلم فيليق بك هذا. فقال له الشافعي: عض ما أنت. وذا بلغة أهل اليمن

стр. 3172

فأنشأ يقول: أهابك يا عمرو ما هبتني … وخاف بشراك إذ هبتنى وتزعم أمي عن أبيه … من اولاد حام بها عبتنى فأجابه الشافعى وهو يقول: ومن هاب الرجال تهيبوه … ومن حقر الرجال فلن يهابا من قضت الرجال له حقوقا … ولم يعص الرجال فما أصابا فأجابه بشر وهو يقول: هذا أوان الحرب فاشتدي زيم فأجابه الشافعي وهو يقول: سيعلم ما يريد إذا التقينا … بشط الراب أي فتى أكون فقال بشر: يا أمير المؤمنين دعني وإياه. فقال له هارون: شأنك وإياه. فقال له بشر: أخبرني ما الدليل على أن الله تعالى واحد؟ فقال الشافعي: يا بشر ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت، الدليل عليه به ومنه وإليه، واختلاف الأصوات في المصوت إذا كان المحرك واحدا دليل على أنه واحد، وعدم الضد في الكمال على الدوام دليل على أنه واحد، وأربع نيرات مختلفات في جسد واحد متفقات على ترتيبه في استفاضة الهيكل، دليل على أن الله تعالى واحد وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد غير أشكال مؤلفات على إصلاح الأحوال، دليل على أن الله تعالى واحد، و ﴿(في خلق السماوات والأرض﴾ ﴿بعد موتها، وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)﴾ كل ذلك دليل على أن الله تعالى واحد لا شريك له. فقال بشر: وما الدليل على أن محمدا رسول الله؟ قال: القرآن المنزل، وإجماع الناس عليه، والآيات التي لا تليق بأحد، وتقدير المعلوم في كون الإيمان بدليل واضح دليل على أنه رسول الله، لا بعده مرسل يعزله، وامتحانك إياي بهذين السؤالين، وقصدك إياي بهما دون فنون العلوم دليل

стр. 3173

على أنك حائر في الدين، تائه في الله ، ولو وسعني السكوت عن جوابك لاخترته. وإن قلت آمرا لي لا تشمر من سؤاليك هذين، لقلت: بعيد من بركات اليقين، وكيف قصرت يدي عنك، لقد وصل لساني إليك. فقال له بشر: ادعيت الإجماع، فهل تعرف شيئا أجمع الناس عليه؟ قال: نعم أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين، فمن خالفه قتل. فضحك هارون وأمر بأخذ القيد عن رجليه. قال: ثم انبسط الشافعي في الكلام فتكلم بكلام حسن، فأعجب به الرشيد وقربه من مجلسه ورفعه عليهما. قال: ثم غاصا في اللغة - وكان بشر مدلا بها - حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن، فانقطع بشر في مواضع كثيرة فقال محمد بن الحسن لبشر: يا هذا! إن هذا رجل قرشي واللغة من نسكه، وأنت تتكلفها من غير طبع، فدعونى ومالكا، ودعو مالكا معي. قال الشافعي: إن كنت أبا ثور يعقر الحرف. فجرى بينهما عشر مسائل انقطع محمد بن الحسن في خمس منها، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد بن الحسن، فأراد الشافعي أن يكافئه، لما كان له عليه من اليد، فقال يا أمير المؤمنين! والله ما رأيت يمنيا هو أفقه منه، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين ويفضله، فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك، فخلع عليهما وحمل كل واحد منهما على مهري قرطاس، يريد بذلك مرضاة الشافعي وخلع على الشافعي خاصة، وأمر له بخمسين ألف درهم. فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس. فقال له هارون الرشيد: أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة، فلا يدخل علي أحد من الفقهاء قبلك. فأنشأ محمد بن الحسن يقول: أخذت نارا بيدى … أشعلتها فى كبدى فقلت: ويحي سيدي … قتلت نفسي بيدي. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق والمعروف بابن السماك البغدادي ثنا محمد بن عبيد الله المديني حدثني أحمد (١) بن موسى النجار. قال: قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأموى ثنا

стр. 3174

عبد الله (١) بن محمد البلوي. قال: لما جئ بأبي عبد الله الشافعي إلى العراق أدخل إليها ليلا على بغل قتب، وعليه طيلسان مطبق، وفي رجليه حديد وذاك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن، وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة، وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي، وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم، فكان الرشيد يصدر عن رأيهما، ويتفقه بقولهما، فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه بمكان الشافعي، وانبسطا جميعا في الكلام، فقال محمد بن الحسن الحمد لله الذي مكن لك في البلاد، وملكك رقاب العباد، من كل باغ ومعاند إلى يوم المعاد، لا زلت مسموعا لك ومطاعا، فقد علت الدعوة وظهر أمر الله وهم كارهون، وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون قد أتاك من ينوب عن الجميع وهو على الباب، يقال له محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك، وحاش لله، ثم إنه يدعي من العلم ما لم يبلغه سنه، ولا يشهد له بذلك قدره وله لسان ومنطق ورواء، وسيحليك بلسانه وأنا خائف، كفاك الله مهماتك، وأقالك عثراتك. ثم أمسك. فأقبل الرشيد على أبي يوسف فقال: يا يعقوب! قال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أنكرت من مقالة محمد شيئا؟ فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله، والرجل كما خلق. فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ من المحنة، وكفى بالمرء إثما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه على رسلكما لا تبرحا. ثم أمر بالشافعي فأدخل فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه، فلما استقر به المجلس ورمى القوم إليه بأبصارهم، رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين وأشار بكفة كتابه مسلما، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، وزدنا فريضة قامت بذاتها، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمرى. فقال له الشافعى: يا أمير

стр. 3175

المؤمنين! إن الله وعد ﴿الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾. وهو الذي إذا وعد وفى؛ فقد مكنني في أرضه وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين! فقال له الرشيد: أجل قد أمنك الله إن أمنتك. فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبرا، ولا تزدريهم بهجرتك غدرا، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذرا. فقال الرشيد: هو كذلك، فما عذرك مع ما أرى من حالك؛ وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها الله علينا بعد أن بغى صاحبك ثم اتبعه الأرذلون وأنت رئيسهم؟ فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين! أما إذا استطلقني الكلام، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة. فقال له الرشيد: ذلك لك. فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين لو اتسع لي الكلام على ما بي لما شكوت لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور، فإن جدت علي بفكه تركت كسره إياي وفصحت عن نفسي، وإن كانت الأخرى فيدك العليا ويدي السفلى، والله غني حميد. فقال الرشيد لغلامه: يا سراح حل عنه. فأخذ ما في قدميه من الحديد فجثى على ركبته اليسرى ونصب اليمنى وابتدر الكلام فقال: والله يا أمير المؤمنين لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن وهو ممن قد علمت لا ينكر عنه اختلاف الأهواء، وتفرق الآراء، أحب إلي وإلى كل مؤمن من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني. وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا وقال: صدقت وبررت، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء، خير من أن يحشرك الله تحت راية خارجى يأخذه الله بغتة، فأخبرني يا شافعي ما حجتك على أن قريشا كلها أئمة وأنت منهم؟ قال الشافعي: قد افتريت على الله كذبا يا أمير المؤمنين إن تطب نفسي لها. وهذه كلمة ما سبقت بها، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك. فنظر أمير المؤمنين إليهما،

стр. 3176

فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك وأمسك عنهما، ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى؟ فقال له الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني؟ فإن الله أنزل ثلاثا وسبعين كتابا على خمسة أنبياء، وأنزل كتابا موعظة لنبى وحده، وكان سادسا، أو لهم آدم ﵇ وعليه أنزل ثلاثين صحيفة كلها أمثال، وأنزل على أخنوخ وهو إدريس ﵇ ست عشرة صحيفة كلها حكم، وعلم الملكوت الأعلى. وأنزل على إبراهيم ﵇ ثمانية صحف كلها حكم مفصلة، فيها فرائض ونذر. وأنزل على موسى ﵇ التوراة كلها تخويف وموعظة. وأنزل على عيسى ﵇ الإنجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة وأنزل على داود ﵇ كتابا كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته، وحكم فيه لنا واتعاظ لداود وأقاربه من بعده. وأنزل على محمد ﷺ الفرقان وجمع فيه سائر الكتب فقال: ﴿تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة﴾ ﴿أحكمت آياته ثم فصلت﴾. فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك أفكل هذا علمته؟ فقال له: إي والله يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله ﷺ الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه فقال: عن أي آية تسألني؟ عن محكمه أم عن متشابهه؟ أم عن تقديمه أم عن تأخيره؟ أم عن ناسخه أم عن منسوخه؟ أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه؟ أم عن ما ضربه الله مثلا، أم عن ما ضربه الله اعتبارا أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيرا؟. قال: بم ذاك؟ حتى عدله الشافعى ثلاثا وسبعين حكما في القرآن. فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك؟ فقال له يا أمير المؤمنين! المحنة على القائل كالنار على الفضة، تخرج جودتها من رداءتها فها أنا ذا فامتحن. فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله. قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله صلى الله عليه

стр. 3177

وسلم؟ فقال له الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الإيجاب ولا يجوز تركه كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن. وما خرج على وجه التأديب وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جوابا عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره. وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره، لأنه أسقطه ﵇ عن الناس وسنه ذكرا. فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله ﷺ فأحسنت موضعها لوصفها، فما حاجتنا إلى التكرار عليك، ونحن نعلم ومن حضرنا أنك حامل نصابها مقلابها. فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وإنما شرفنا برسول الله ﷺ فيك. فقال: كيف بصرك بالعربية؟ قال: هي مبدؤنا وطباعنا بها قومت، وألسنتنا بها جرت، فصارت كالحياة لا تتم إلا بالسلامة. وكذلك العربية لا تسلم إلا لأهلها، ولقد ولدت وما أعرف اللحن، فكنت كمن سلم من الداء ما سلم له الدواء، وعاش بكامل الهناء. وبذلك شهد لي القرآن: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ - يعني قريشا - وأنت وأنا منهم يا أمير المؤمنين، والعنصر نظيف والجرثومة منيعة شامخة، أنت أصل ونحن فرع، وهو ﷺ مفسر ومبين، به اجتمعت أحسابنا فنحن بنو الإسلام، وبذلك ندعى وننسب. فقال له الرشيد: صدقت، بارك الله فيك. ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر؟ فقال: إني لأعرف طويله وكامله، وسريعه ومجتثه، ومسرحه وخفيفه، وهزجه ورجزه، وحكمه وغزله وما قيل فيه على الأمثال تبيانا للأخبار، وما قصد به العشاق رجاء للتلاق وما رثى به الأوائل ليتأدب به الأواخر، وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم وعامتها كذب وزور وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيها وحال لشيخه فوجل شاعره، وما خرج على طرب من قائله لا أرب له، وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه، فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي فقد أنفقت

стр. 3178

فى الشعر، ما ظننت أن أحد - ايعرف هذا ويزيد على الخليل حرفا، ولقد زدت وأفضلت. فكيف معرفتك بالعرب؟ قال: أما أنا فمن أضبط الناس لآبائها وجوامع أحسابها، وشوابك أنسابها، ومعرفة وقائعها، وحمل مغازيها في أزمنتها وكمية ملوكها وكيفية. ملكها وماهية مراتبها، وتكميل منازلها وأندية عراضها ومنازلها، منهم تبع وحمير، وجفنة، والأسطح، وعيص وعويص (١) والإسكندر وأسفاد، وأسططاويس وسوط وبقراط وارسطاطاليس، من أمثالهم من الروم إلى كسرى وقيصر ونوبة وأحمر وعمرو بن هند وسيف بن ذي يزن والنعمان بن المنذر وقطر بن أسعد وصعد بن سعفان وهو جد سطيح الغساني لأبيه، فى أمثالهم من ملوك قضاعة وهمدان، والحياز ربيعة ومضر، فقال له الرشيد يا شافعي لولا أنك من قريش لقلت: إنك ممن لين له الحديد، فهل من موعظة؟ فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكينا بين يدي ربك. وأكون واعظا لك عن الحق، وتكون مستمعا بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع. فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت وسمعت لله والرسول وللواعظين بعدهما، فعظ وأوجز. فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه، وقال: يا أمير المؤمنين! اعلم أن الله جل ثناؤه امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر، ففضل النعمة أحسن لتستغرق بقليلها كثيرا من شكرك، فكن لله تعالى شاكرا ولآلائه ذاكرا، تستحق منه المزيد. واتق الله في السر والعلانية تستكمل الطاعة، واسمع لقائل الحق وإن كان دونك تشرف عند الله، وتزد في عين رعيتك، واعلم أن الله يفتش سرك فإن وجده بخلاف علانيتك شغلك بهم الدنيا وفتق لك ما بزنق عليك، واستغنى الله والله غني حميد. وإن وجده موافقا لعلانيتك أحبك وصرف هم الدنيا عن قلبك، وكفاك مئونة نظرك لغيرك، وترك لك نظرك لنفسك، وكان المقوي لسياستك. ولن

стр. 3179

تطاع إلا بطاعتك لله تعالى، فكن له طائعا تكتسب بذلك السلامة في العاجل، وحسن المنقلب في الآجل ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ واحذر الله حذر عبد علم مكان عدوه، وغاب عنه وليه، فتيقظ خوف السرى، لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك، فإن ذلك مفسدة لك، وذهاب لدينك، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين، وعليك بكتاب الله الذي لا يضل المسترشد به، ولن تهلك ما تمسكت به فاعتصم بالله تجده تجاهك، وعليك بسنة رسول الله ﷺ تكن على طريقة الذين هداهم الله فبهداهم اقتده، وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين، والسواد والمساكن والديارات، فكن لهم تبعا وبه عاملا راضيا مسلما، «احذر التلبيس فيه فإنك مسئول عن رعيتك، وعليك بالمهاجرين والأنصار ﴿الذين تبوؤا الدار والإيمان﴾ فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وآتهم من مال الله الذي أتاك، ولا تكرههم على إمساك عن حق، ولا على خوض في باطل، فإنهم الذين مكنوا لك البلاد، واستخلصوا لك العباد ونوروا لك الظلمة، وكشفوا عنك الغمة، ومكنوا لك في الأرض، وعرفوك السياسة وقلدوك الرياسة، فنهضت بثقلها بعد ضعف، وقويت عليها بعد فشل، كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم، فلا تطع الخاصة تقربا إليهم بظلم العامة، ولا تطع العامة تقربا إليهم بظلم الخاصة لتستديم السلامة وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة من السمع والطاعة، فإنه ما ولي أحد على عشرة من المسلمين فلم يحطهم بنصيحة إلا جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه، لا يفكها إلا عدله، وأنت أعرف بنفسك. قال: فبكى الرشيد - وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي لا يسمع له صوت - فلما بلغ إلى هذا الفصل بكى الرشيد وعلا نحيبه وبكى جلساؤه وبكى محمد وأبو يوسف. فقال الوالي: يا هذا الرجل! احبس لسانك عن أمير المؤمنين فقد قطعت قلبه حزنا. وقال محمد بن الحسن وهو قائم على قدمه: اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين فإنه أمضى من سيفك. - والرشيد يبكي لا يفيق - فأقبل

стр. 3180

الشافعي على محمد والجماعة فقال: اسكتوا أخرسكم الله لا تذهبوا بنور الحكمة يا معشر عبيد الرعاع وعبيد السوط والعصا، أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه، وهو يرثكم الملك لديه، أما والله ما زالت الخلافة بخير ما صدف عنها أمثالكم، ولن تزال بشر ما اعتصمت بكم، فرفع الرشيد رأسه وأشار إليهم أن كفوا، وأقبل علي بسيف فقال: خذ هذا الكهل إليك ولا تحلني منه. ثم أقبل على الشافعي فقال: قد أمرت لك بصلة، فرأيك في قبولها موقف. فقال له الشافعي: كلا! والله لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها، ولقد عاهدت الله عهدا أني لا أخلط بملك من الملوك تكبر في نفسه وتصغر عند ربه، إلا ذكرت الله تعالى لعله أن يحدث له ذكرا. ثم نهض فلما خرج أقبل الرشيد على محمد ويعقوب فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط، أفرأيتما أنتما كيومكما؟ فلم نجد بدا من أن نقول: لا. فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني؟ لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم، لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره، كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي. ثم وثب الرشيد وانصرف الناس. فلقد رأيت محمدا وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي، وربما حجب، ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد فأمر له بألف دينار فقبلها، فضحك الرشيد وقال: لله درك! ما أفطنك؟ قاتل الله عبدوك فقد أصبح لك وليا. وأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال له: انتفع بها. فأخبر سراج الرشيد بذلك، فقال: لهذا ذرع همه وقوي متنه. فاستمر الرشيد عليهما. ٤٥٢ قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: ذكر الأئمة والعلماء له:. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت الخضر بن داود يقول سمعت الحسن بن محمد الزعفراني يقول. قال محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي - يعني لما وضع كتابه -. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان المكي ثنا أحمد بن محمد ابن

стр. 3181

بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والرؤيا يسأل عنها، التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن روح عن إبراهيم بن محمد الشافعي. قال: كنا في مسجد سفيان بن عيينة يحدث عن الزهري عن علي بن الحسين «أن النبي ﷺ مر به رجل في بعض الليل وهو مع امرأته صفية فقال: هذه امرأتي صفية. فقال: سبحان الله يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم». فقال سفيان بن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: إن كان القوم اتهموا النبي ﷺ كانوا بتهمتهم إياه كفارا، لكن النبي ﷺ أذن من بعده فقال: «إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا، حتى لا يظن بكم ظن السوء» لأن النبي ﷺ لا يتهم وهو أمين الله في أرضه. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول في حديث النبي ﷺ : «إنما هي صفية» ما هذا من النبي ﷺ للتهمة لو اتهماه لكفرا، هذا من النبي ﷺ على الأدب، يقول: إذا مر أحدكم على رجل يكلم امرأة وهي منه بنسب فيقل: إنها فلانة وهي مني بنسب. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيرا أبا عبد الله. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي حدثني أبو علي آدم بن موسى الحواري قال: سمعت أبا معين يقول سمعت بعض أصحابنا يقول: سأل رجل سفيان بن عيينة عن من نفخ في صلاته ما كفارته؟ قال: فسأل سفيان الشافعي - وكان في مجلسه - فقال الشافعي: نفخ ن ف خ ثلاثة أحرف. يكفره سبحان هو أربعة أحرف لكل حرف من ذلك حرف من هذا وزيادة حرف. قال الله ﴿بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. فقال سفيان بن عيينة وددت أني كنت أحسن مثلها.

стр. 3182

• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبدان بن أحمد ثنا عمر بن العباس قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول - وذكر الشافعي - فقال: كان شابا مفهما. • حدثنا عبد الله بن محمد حدثني عمرو بن عثمان المكي عن الزعفراني قال سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول: أنا أدعو الله في صلاتي للشافعي منذ أربع سنين. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثت عن يحيى بن سعيد القطان. فذكر: مثله. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: كان محمد بن الحسن يقرأ علي جزءا، فإذا جاء أصحابه قرأ عليهم أوراقا، فقالوا له: إذا جاء هذا الحجازي قرأت عليه جزءا، وإذا جئنا قرأت علينا أوراقا؟ قال: اسكتوا إن تابعكم هذا لم يثبت لكم أحد. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ح. وحدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قالا: ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الحميدي يقول سمعت (١) الزنجي مسلم بن خالد يقول للشافعي: أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي. وهو ابن خمس عشرة سنة. • سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت أحمد بن محمد الشافعي يقول: كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس، وبعد ابن عباس لعطاء ابن أبي رباح، وبعد عطاء لعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وبعد ابن جريج لمسلم بن خالد الزنجي، وبعد مسلم لسعيد بن سالم القداح، وبعد سعيد لمحمد بن إدريس الشافعي وهو شاب. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان قالا: ثنا أحمد بن العباس قال سمعت على بن عثمان وجعفر

стр. 3183

الوراق يقولان: سمعنا أبا عبيد يقول: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت أحمد بن يحيى يقول سمعت الحميدي يقول: سمعت سيد الفقهاء محمد بن إدريس الشافعي حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع يقول سمعت أيوب بن سويد الرملي يقول: ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل حدثني محمد بن أحمد بن أبي يوسف الخلال ثنا يحيى بن نصر ثنا الشافعي ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: أتيت رسول الله ﷺ فسمعته يقول: «أقروا الطير على وكناتها». فقال الشافعي في قوله ﵊: «أقروا الطير على وكناتها».: إن علم العرب كان في زجر الطير والبارح والخط والإعساف. كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرا نظر أول طير يراه فإن سنح عن يساره فاجتاز عن يمينه فمر عن يساره قال هذا طير الأشائم، فرجع وقال: حاجة مشئومة. فقال الحطيئة يمدح أبا موسى الأشعري. لا تزجر الطير شحا إن عرضن له … ولا يفيض على قسم بأزلام يعني أنه سلك الإسلام في التوكل على الله وترك زجر الطير. وقال بعض شعراء العرب يمدح نفسه: ولا أنا ممن يزجر الطير نعمه … أصاح غراب أم تعرض ثعلب • وكانت العرب في الجاهلية إذا كان الطير سانحا فرأى طيرا في وكره حركه فيطير، فينظر أسلك له طريق الأشائم أم طريق الأيامن فيشبه قول النبي ﷺ : «أقروا الطير على وكناتها». أي لا تحركوها، فإن تحريكها وما تعملونه مع الطير لا يصنع ما يوجهون له قضاء الله ، وقد سئل النبي ﷺ عن الطير فقال: «إن ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم».

стр. 3184

• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا محمد بن مهاجر - أخو حبيب القاضي - ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن يزيد عن سباع ابن ثابت عن أم كرز أن النبي ﷺ قال: «أقروا الطير على مكناتها». قال: فسمعت ابن عيينة يسأل عن هذا الحديث فيفسره على نحو ما فسره الشافعي. قال ابن مهاجر: فسألت الأصمعي عن تفسير هذا الحديث فقال مثل ما قال الشافعي. قال: وسألت وكيعا فقال: إنما هي عندنا على صيد الليل. فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه وقال: ما ظننته إلا على صيد الليل. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا تميم بن عبد الله الرازي قال سمعت سويد بن سعيد يقول: كنا عند سفيان بن عيينة فجاء محمد بن إدريس فجلس فروى ابن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بن إدريس. فقال ابن عيينة: إن كان قد مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه. • حدثنا أبو حامد ثنا أحمد ثنا تميم قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت قتيبة ابن سعيد يقول: مات الشافعي وماتت السنة. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي ثنا الزعفراني قال: حج بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا - يعني الشافعي -. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو ثور عن ابن البناء قال: سمعت بشر المريسي يقول: رأيت بالحجاز فتى لئن بقي ليكونن - أظنه قال - واحد الدنيا، فلما كان بعد ذلك قال لي بشر: إن الفتى الذي قلت لك قد قدم، اذهب بنا إليه، فسلمنا عليه ثم تساء لا، فجعل الشافعي يصيب وبشر يخطئ، فلما خرجنا قال: كيف رأيته؟ قال: قلت: كنت تخطئ وكان يصيب. قال: ما رأيت أفقه منه. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الحسن بن علي الرازي قال: سألت محمد بن عبد الله بن نمير فقلت: أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال:

стр. 3185

لا! ولا كتابه. قال: فقلت: رأي من أكتب؟ قال: رأي مالك والأوزاعي والثوري، ورأي الشافعي. • حدثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - قال قال الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش وأبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قالا: ثنا حبان بن إسحاق البلخي ثنا محمد بن مردويه قال سمعت الحميدي يقول: صحبت الشافعي إلى البصرة فكان يستفيد مني الحديث وأستفيد منه المسائل. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبو بشر بن حماد الدولابي ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان قالا: ثنا أبو بكر بن إدريس قال سمعت الحميدي يقول: كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة، فقال لي ذات يوم - أو ذات ليلة - هاهنا رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان - أو نحو هذا من القول - يمر بمائة مسألة يخطئ خمسا أو عشرا، اترك ما أخطأ فيه وخذ ما أصاب. قال: فكأن كلامه وقع في قلبي، فجالسته فغلبتهم عليه، فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كان يقرب مجلس سفيان قال: وخرجت مع الشافعي إلى مصر فكان هو ساكنا في العلو ونحن في الأوسط فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح فأصيح بالغلام فيسمع صوتي فيقول: بحقي عليك ارق. فأرق فإذا قرطاس ودواة فأقول: مه يا أبا عبد الله فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو مسألة، فخفت أن يذهب علي. فأمرت بالمصباح وكتبت ما أملاني. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو الجرير عبد الوهاب بن سعد بن عثمان بن عبد الحكم ثنا جعفر عن أبي خلف ثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت أبي يقول: ما رأت عيناي مثل الشافعي. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن بشر بن عبد الله عن هاشم بن مرثد

стр. 3186

قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق ليس به بأس. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح الزعفراني قال: كنت مع يحيى بن معين فى جنازة فقال له رجل: يأبا زكريا ما تقول في الشافعي؟ قال: دع هذا عنك، لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب. • حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه قال: كتبت كتب الشافعي؟ قلت. لا. قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفصل، ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي، قال: فحملني ذلك إلى أن رجعت إلى مصر وكتبتها ثم قدمت. • حدثنا الشيخ أبو أحمد بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو بكر بن أبي حاتم ثنا محمد بن مسلم بن واره قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيها لنفتح الآثار؟ رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال لي قولا أجلهم أن أذكره لك. فقال: عليك بالشافعي فإنه أكبرهم صوابا وأتبعهم للآثار. قلت لأحمد: فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك، أو التي عندهم بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذاك ثم. فلما سمعت ذاك من أحمد - وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد وتحدث الناس بذلك - تركت ذلك وعزمت على الرجوع إلى مصر. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا محمد بن عبد الله الرازي قال: سمعت ابن راهويه يقول: كنت مع أحمد بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله. فأراني الشافعي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد الفارسى قال سمعت محمد ابن خالد بن يزيد الشيباني يقول عن حميد بن زنجويه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: يروي الحديث عن النبي ﷺ قال: «إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم، وإنى

стр. 3187

نظرت في سنة مائة فإذا رجل من آل رسول الله ﷺ عمر بن عبد العزيز ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله ﷺ . محمد بن إدريس الشافعي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا محمد بن خالد بن يزيد الشيباني قال سمعت الفضيل بن زياد ينبئ عن أحمد بن حنبل فقال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي. • حدثنا أبو محمد ثنا أبو عبد الله المكي حدثني ابن مجاهد قال سمعت محمد بن الليث يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - ثنا محمد بن عبد الرحمن الدينوري قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: كانت أنفس أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تبرح حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس، في كتاب الله وفي سنة رسوله، ما كان يكفيه قليل الطلب في الحديث. قال: وسمعت ذئبا يقول: كنت مع أحمد بن حنبل في المسجد الجامع فمر حسين - يعني الكرابيسي - فقال: هذا - يعني الشافعي - رحمة من الله، لأنه من آل محمد ﷺ . ثم جئت إلى حسين فقلت: ما تقول في الشافعي؟ فقال ما أقول في رجل أسدى إلى أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق؟ ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الألون حتى سمعت من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع. قال: وسمعت محمد بن الفضل البزار يقول: سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل ونزلت معه في مكان واحد، - أو في دار بمكة - وخرج أبو عبد الله باكرا وخرجت أنا بعده، فلما صليت الصبح درت في المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة وكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، حتى وجدته عند شاب أعرابي، وعليه ثياب مصبوغة، وعلى رأسه جمة فراحمية (؟) حتى قعدت عند أحمد بن حنبل

стр. 3188

فقلت: أبا عبد الله! تركت ابن عيينة وعنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة، ومن التابعين ما الله به عليم؟ قال: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ولا فى فهمك، إن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي. قلت: من هذا؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجى قال سمعت الحسن ابن محمد الزعفراني يقول: ما ذهبت إلى الشافعي مجلسا قط إلا وجدت فيه أحمد بن حنبل، وقد كان الشافعي ألزم منك إلى ما انتبهك إلا بضبة الباب. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمرو بن عثمان المكي ح. وحدثنا الحسن ابن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا عبد الله بن داود عن أبي توبة البغدادي قال: رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام. فقلت يأبا عبد الله! هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث. فقال: هذا يفوت - يعني الشافعي - وذاك لا يفوت - يعني ابن عيينة -. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ذكر جعفر بن أحمد بن فارس قال سمعت محمد بن جبريل قال: قال يحيى بن معين لما قدم الشافعي: كان أحمد بن حنبل ينهى عنه، فاستقبلته يوما والشافعي راكب بغلة وهو يمشي خلفه، فقلت: يا أبا عبد الله أنت كنت تنهانا عنه وأنت تتبعه؟ قال: اسكت! إن لزمت البغلة انتفعت. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا جعفر قال: سمعت ابن جبريل البزاز يقول: مثله. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا محمد بن ماجه القزويني قال: جاء يحيى بن معين يوما إلى أحمد بن حنبل، فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته، فوثب أحمد فسلم عليه وتبعه، فأبطأ ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد الله! كم هذا؟ فقال أحمد: دع هذا عنك، إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو العباس الساجي قال:

стр. 3189

سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه في المناظرة تجري بيني وبينه وهو يقول: هكذا قال أبو عبد الله الشافعي. ومن ذلك أنه كان يقول: سجدتا السهو قبل السلام في الزيادة والنقصان. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا عبد الملك بن حبيب بن ميمون بن مهران قال قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظر في كتب الشافعي؟ فما من أحد وضع الكتب أتبع للسنة من الشافعي. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن جعفر بن خليل المقرى قال سمعت أبا جعفر الترمذي يقول: أردت أن أكتب كتب الرأي فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي مالك؟ قال: ما وافق منه سنتي. فقلت: يا رسول الله! فأكتب رأي الشافعي! فقال النبي ﷺ : «إنه ليس برأي، إنه رد على من خالف سنتي». • حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الترمذي قال: كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة، وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعى، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، إذ غفوت غفوة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، قلت: أكتب رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق سنتي. قلت له: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان يتولى، وقال: ليس بالرأي، هذا رد على من خالف سنتي قال: فخرجت في إثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - ثنا محمد بن رشيق ثنا محمد بن الحسن البلخي قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله! ما تقول في قول مالك وأهل العراق؟ قال: «ليس قولي إلا

стр. 3190

قولي. قلت: ما تقول في قول أبي حنيفة وأصحابه؟ قال: ليس قولي إلا قولي. قلت: ما تقول في قول الشافعي؟ قال: ليس قولى إلا قولى، ولكنه صدقوا أهل البدع». • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع ابن سليمان حدثني أبو الليث الخفاف - وكان معدلا عند القضاة - قال: أخبرني العزيزي - وكان متعبدا - قال: رأيت ليلة مات الشافعي في المنام كأنه يقال: مات النبي ﷺ في هذه الليلة فكان يقول: أنت تقيل في مجلس عبد الرحمن الزهري في المسجد الجامع وكأنه يقال له: تخرج به بعد العصر فأصبحت فقيل لي: مات، وقيل لي نخرج به بعد الجمعة، فقلت: الذي رأيته في المنام نخرج به بعد العصر، وكأني رأيت في النوم حين أخرج به كان معه سرير امرأة رثة السرير، فأرسل أمير مصر أن لا يخرج به إلا بعد العصر فحبس إلى بعد العصر. قال العزيزي: شهدت جنازته، فلما صرت إلى الموضع الواسع رأيت سريرا مثل سرير تلك المرأة الرثة السرير مع سريره. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله بن سهل الشيباني ثنا الربيع ثنا أبو الليث الخفاف ثنا العزيزي قال الربيع: وكان لا يخرج إلى خارج، وذكر عنه فضلا قال: رأيت في المنام مثله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان ثنا ابن إدريس قال: أخبرني رجل من إخواننا من أهل بغداد. قال: قال أحمد بن حنبل: قدم علينا نعيم بن حماد وحثنا على طلب المسند، فلما قدم علينا الشافعي وضعنا على الحجة البيضاء. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: وعدني أحمد أن نقدم على مصر. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا إبراهيم بن يوسف قال سمعت الحسن ابن محمد الصباح يقول قال لي أحمد بن حنبل: إذا رأيت أبا عبد الله الشافعي قد خلا فأعلمني. قال: فكان يجيئه ارتفاع النهار فيبقى معه.
следующие страницы →