← Книги сунны

Книги сунны · id 10495

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق ليس به بأس. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح الزعفراني قال: كنت مع يحيى بن معين فى جنازة فقال له رجل: يأبا زكريا ما تقول في الشافعي؟ قال: دع هذا عنك، لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب. • حدثنا محمد بن حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه قال: كتبت كتب الشافعي؟ قلت. لا. قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفصل، ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي، قال: فحملني ذلك إلى أن رجعت إلى مصر وكتبتها ثم قدمت. • حدثنا الشيخ أبو أحمد بن عبد الله ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو بكر بن أبي حاتم ثنا محمد بن مسلم بن واره قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيها لنفتح الآثار؟ رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال لي قولا أجلهم أن أذكره لك. فقال: عليك بالشافعي فإنه أكبرهم صوابا وأتبعهم للآثار. قلت لأحمد: فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك، أو التي عندهم بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذاك ثم. فلما سمعت ذاك من أحمد - وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد وتحدث الناس بذلك - تركت ذلك وعزمت على الرجوع إلى مصر. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا محمد بن عبد الله الرازي قال: سمعت ابن راهويه يقول: كنت مع أحمد بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله. فأراني الشافعي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد الفارسى قال سمعت محمد ابن خالد بن يزيد الشيباني يقول عن حميد بن زنجويه قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: يروي الحديث عن النبي ﷺ قال: «إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم، وإنى

стр. 3187

نظرت في سنة مائة فإذا رجل من آل رسول الله ﷺ عمر بن عبد العزيز ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله ﷺ . محمد بن إدريس الشافعي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أحمد ثنا محمد بن خالد بن يزيد الشيباني قال سمعت الفضيل بن زياد ينبئ عن أحمد بن حنبل فقال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي. • حدثنا أبو محمد ثنا أبو عبد الله المكي حدثني ابن مجاهد قال سمعت محمد بن الليث يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - ثنا محمد بن عبد الرحمن الدينوري قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: كانت أنفس أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تبرح حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس، في كتاب الله وفي سنة رسوله، ما كان يكفيه قليل الطلب في الحديث. قال: وسمعت ذئبا يقول: كنت مع أحمد بن حنبل في المسجد الجامع فمر حسين - يعني الكرابيسي - فقال: هذا - يعني الشافعي - رحمة من الله، لأنه من آل محمد ﷺ . ثم جئت إلى حسين فقلت: ما تقول في الشافعي؟ فقال ما أقول في رجل أسدى إلى أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق؟ ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الألون حتى سمعت من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع. قال: وسمعت محمد بن الفضل البزار يقول: سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل ونزلت معه في مكان واحد، - أو في دار بمكة - وخرج أبو عبد الله باكرا وخرجت أنا بعده، فلما صليت الصبح درت في المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة وكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، حتى وجدته عند شاب أعرابي، وعليه ثياب مصبوغة، وعلى رأسه جمة فراحمية (؟) حتى قعدت عند أحمد بن حنبل

стр. 3188

فقلت: أبا عبد الله! تركت ابن عيينة وعنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة، ومن التابعين ما الله به عليم؟ قال: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ولا فى فهمك، إن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي. قلت: من هذا؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجى قال سمعت الحسن ابن محمد الزعفراني يقول: ما ذهبت إلى الشافعي مجلسا قط إلا وجدت فيه أحمد بن حنبل، وقد كان الشافعي ألزم منك إلى ما انتبهك إلا بضبة الباب. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمرو بن عثمان المكي ح. وحدثنا الحسن ابن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا عبد الله بن داود عن أبي توبة البغدادي قال: رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام. فقلت يأبا عبد الله! هذا سفيان بن عيينة في ناحية المسجد يحدث. فقال: هذا يفوت - يعني الشافعي - وذاك لا يفوت - يعني ابن عيينة -. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ذكر جعفر بن أحمد بن فارس قال سمعت محمد بن جبريل قال: قال يحيى بن معين لما قدم الشافعي: كان أحمد بن حنبل ينهى عنه، فاستقبلته يوما والشافعي راكب بغلة وهو يمشي خلفه، فقلت: يا أبا عبد الله أنت كنت تنهانا عنه وأنت تتبعه؟ قال: اسكت! إن لزمت البغلة انتفعت. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا جعفر قال: سمعت ابن جبريل البزاز يقول: مثله. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا محمد بن ماجه القزويني قال: جاء يحيى بن معين يوما إلى أحمد بن حنبل، فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته، فوثب أحمد فسلم عليه وتبعه، فأبطأ ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد الله! كم هذا؟ فقال أحمد: دع هذا عنك، إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو العباس الساجي قال:

стр. 3189

سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه في المناظرة تجري بيني وبينه وهو يقول: هكذا قال أبو عبد الله الشافعي. ومن ذلك أنه كان يقول: سجدتا السهو قبل السلام في الزيادة والنقصان. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا عبد الملك بن حبيب بن ميمون بن مهران قال قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظر في كتب الشافعي؟ فما من أحد وضع الكتب أتبع للسنة من الشافعي. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن جعفر بن خليل المقرى قال سمعت أبا جعفر الترمذي يقول: أردت أن أكتب كتب الرأي فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي مالك؟ قال: ما وافق منه سنتي. فقلت: يا رسول الله! فأكتب رأي الشافعي! فقال النبي ﷺ : «إنه ليس برأي، إنه رد على من خالف سنتي». • حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الترمذي قال: كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة، وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعى، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، إذ غفوت غفوة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، قلت: أكتب رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق سنتي. قلت له: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان يتولى، وقال: ليس بالرأي، هذا رد على من خالف سنتي قال: فخرجت في إثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - ثنا محمد بن رشيق ثنا محمد بن الحسن البلخي قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله! ما تقول في قول مالك وأهل العراق؟ قال: «ليس قولي إلا

стр. 3190

قولي. قلت: ما تقول في قول أبي حنيفة وأصحابه؟ قال: ليس قولي إلا قولي. قلت: ما تقول في قول الشافعي؟ قال: ليس قولى إلا قولى، ولكنه صدقوا أهل البدع». • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع ابن سليمان حدثني أبو الليث الخفاف - وكان معدلا عند القضاة - قال: أخبرني العزيزي - وكان متعبدا - قال: رأيت ليلة مات الشافعي في المنام كأنه يقال: مات النبي ﷺ في هذه الليلة فكان يقول: أنت تقيل في مجلس عبد الرحمن الزهري في المسجد الجامع وكأنه يقال له: تخرج به بعد العصر فأصبحت فقيل لي: مات، وقيل لي نخرج به بعد الجمعة، فقلت: الذي رأيته في المنام نخرج به بعد العصر، وكأني رأيت في النوم حين أخرج به كان معه سرير امرأة رثة السرير، فأرسل أمير مصر أن لا يخرج به إلا بعد العصر فحبس إلى بعد العصر. قال العزيزي: شهدت جنازته، فلما صرت إلى الموضع الواسع رأيت سريرا مثل سرير تلك المرأة الرثة السرير مع سريره. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله بن سهل الشيباني ثنا الربيع ثنا أبو الليث الخفاف ثنا العزيزي قال الربيع: وكان لا يخرج إلى خارج، وذكر عنه فضلا قال: رأيت في المنام مثله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان ثنا ابن إدريس قال: أخبرني رجل من إخواننا من أهل بغداد. قال: قال أحمد بن حنبل: قدم علينا نعيم بن حماد وحثنا على طلب المسند، فلما قدم علينا الشافعي وضعنا على الحجة البيضاء. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: وعدني أحمد أن نقدم على مصر. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا إبراهيم بن يوسف قال سمعت الحسن ابن محمد الصباح يقول قال لي أحمد بن حنبل: إذا رأيت أبا عبد الله الشافعي قد خلا فأعلمني. قال: فكان يجيئه ارتفاع النهار فيبقى معه.

стр. 3191

• حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أنبأنا أبو عثمان الخوارزمي - فيما كتب إلي - ثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري. قال: كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله! لا يصح فيه حديث. فقال: إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه. ثم قال: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فأجاب. قلت: من أين قلت، هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى! فرفع في ذلك حديثا للنبي ﷺ وهو حديث نص. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن روح ثنا إسماعيل بن شجاع ثنا الفضل بن زياد عن أبي طالب. قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت أتبع للحديث من الشافعي. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت حميد بن زنجويه يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما سبق أحد الشافعى إلى كتاب الحديث. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا علي بن الحسن الهسنجاني قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذى يقول سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: ما تكلم أحد بالرأي - وذكر الثوري والأوزاعي ومالكا وأبا حنيفة - إلا أن الشافعي أكثر اتباعا وأقل خطأ منهم. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ثنا أحمد بن عثمان النحوي قال سمعت أبا فديك النسائي يقول سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كتبت إلى أحمد بن حنبل وسألته أن يوجه إلي من كتب الشافعي ما يدخل في حاجتي. فوجه إلي كتاب الرسالة. قال: وحدثنا أبو زرعة قال: بلغني أن إسحاق بن راهويه كتب له كتب الشافعي فسن في كلامه أشياء قد أخذها من الشافعي وجعلها لنفسه. • حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أحمد ابن مسلمة النيسابوري قال: تزوج إسحاق بن راهويه بمرو بامرأة رجل كان

стр. 3192

عنده كتب الشافعي فتوفي، لم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير. وقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي، فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك حاجة أن لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت بنيسابور، فأجابه إلى ذلك فما حدث بها حتى خرج. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال أخبرني أبو عثمان الخوارزمي - نزيل مكة فيما كتب إلي - قال قال أبو ثور: كنت أنا وإسحاق بن راهويه وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين، ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي. قال أبو عثمان: وحدثنا أبو عبد الله التستري عن أبي ثور قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي - وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي - فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه: فقم بنا نسخر به. فذهبنا حتى دخلنا عليه، فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول قال الله، وقال رسول الله، حتى أظلم علينا البيت، فتركنا بدعتنا واتبعناه. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن مردك قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: رأيت أبا حنيفة في المنام وعليه ثياب وسخة وهو يقول: ما لى ومالك يا شافعى، ما لى ومالك يا شافعي؟. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري قال سمعت ابن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: نظرت في كتاب لأبي حنيفة فيه عشرون ومائة، أو ثلاثون ومائة ورقة، فوجدت فيه ثمانين ورقة في الوضوء والصلاة، ووجدت فيه إما خلافا لكتاب أو لسنة رسول الله ﷺ ، أو اختلاف قول أو تناقض، أو خلاف قياس. • حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا أبو زكريا ثنا محمد قال: ما رأيت أحدا يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي. قال: وقال هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب في اقتداره على المناظرة. وقال الشافعي: ناظرت رجلا بالعراق فجاء، فكل ما جاء بمعنى

стр. 3193

أدخلت عليه معنى آخر فيبقى، فتناظر نافى شيء فقلت له: من قال بهذا؟ قال: أمسك: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فلم يزل يعد حتى عد العشرة، فبلغ كل مبلغ، وكان حولنا قوم لا معرفة لهم بالرواية، فاجتمعنا بعد ذلك المجلس فقلت له: الذي رويت عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي من حدثك به؟ فقال: لم أرو لك شيئا ولم يحدثني أحد، وإنما قلت لك: أمسك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. قال محمد: كان أعلم بكل فن لو كنت أدركته وأنا رجل كامل لاستخرجت من جنبيه علوما جمة، ولقد رأيت عنده أشعار هذيل وما كنت أذكر له قصيدة إلا ربما أنشدنيها من أولها إلى آخرها، على أنه مات وهو ابن أربع وخمسين سنة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم أخبرني يونس قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت يوما محمد بن الحسن فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تنقطع زرا زرا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة قال سمعت أبا محمد ابن أخت الشافعي يقول: قالت أمي: ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أقل أو كثر المصباح إلى بين يدي الشافعي، وكان يستلقي ويتفكر ثم ينادي يا جارية هلمي المصباح، فتقدمه ويكتب ما يكتب، ثم يقول ارفعيه. فقلت لأبي محمد: ما أراد برد المصباح؟ قال: الظلمة أجلى للقلب. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن يزيد ثنا أبو طاهر قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: في تفسير الحديث: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». قال: يتحزن به، ويترنم به. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي ثنا ابن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول: نظرت في دفتي المصحف فعرفت مراد الله تعالى فيه إلا حرفين، واحد منهما قوله تعالى: ﴿وقد خاب من دساها﴾ فإني لم أجده. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الفضل صالح بن محمد قال سمعت أبا محمد

стр. 3194

الشافعي يقول سمعت أبي يقول سمعت الشافعي يقول: لا ينبل قرشي بمكة ولا يظهر أمره حتى يخرج منها، وذلك أن النبي ﷺ لم يظهر أمره حتى خرج من مكة، ولا يكاد يجود شعر القرشي، وذلك أن الله قال للنبي ﵊: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ ولا يكاد يجود خط القرشي، وذلك أن النبي ﷺ كان أميا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني يونس بن عبد الأعلى. قال: قال محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله ﷺ ، وصح الإسناد عنه فهو سنة. والإجماع أكثر من الخبر المنفرد، والحديث على ظاهره. وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به. وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادا أولاها. وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب. ولا يقاس أصل على أصل. ولا يقال لأصل لم:، ولا كيف، وإنما يقال للفرع: لم. فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة، قال الشافعي: وكلا قد رأيته استعمل الحديث المنفرد، استعمل أهل المدينة حديث النبي ﷺ في التغليس. واستعمل أهل العراق حديث الغرر. وكل قد استعمل الحديث، هؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر، وهؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر. والذي لزم قرآن وسنة، وأنا أظلم في إلزام تقليد أصحاب النبي ﷺ ، فإذا اختلفوا نظرا أتبعهم للقياس إذا لم يوجد أصل يخالفهم أتبع أتبعهم للقياس. قد اختلف عمر وعلي في ثلاث مسائل القياس فيها مع علي، وبقوله آخذ منها المفقود. قال عمر: يضرب الأجل إلى أربع سنين ثم تعتد امرأته أربعة أشهر وعشرا. وقال علي: امرأته لا تنكح أبدا. وقد اختلف فيه عن علي حتى يتضح بموت أو فراق. وقال عمر في الرجل يطلق امرأته في سفر ثم يرتجعها فسيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة حتى تحل وتنكح: إن زوجها الآخر أولى بها إذا دخل بها. وقال علي: هي للأول وهو أحق بها. وقال عمر في الذي ينكح المرأة في العدة ويدخل بها أنه يفرق بينهما ثم لا ينكحها أبدا.

стр. 3195

وقال على: ينكحها بعد. واختلفوا في الأقراء، وأصح ذلك أن الأقراء الأطهار لقول النبي ﷺ لعمر: «مره - يعني ابن عمر - أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء». فلما سماها رسول الله ﷺ عده، كان أصح القول فيها، لأن النبي ﷺ سمى الأطهار العدة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي قال: كنت بمصر فحدث محمد بن إدريس الشافعي بحديث عن رسول الله ﷺ فقال له رجل: يا أبا عبد الله تأخذ بها؟ فقال: إن رأيتني خرجت من الكنيسة أو ترى علي زنارا؟ إذا ثبت عندي عن رسول الله ﷺ حديث قلت به وقولته إياه ولم أزل عنه، وإن هو لم يثبت عندي لم أقوله إياه. أترى علي زنارا حتى لا أقول به. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول وذكر الشافعي - فقال: سمعته يقول إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله ﷺ فقولوا لي حتى أذهب به في أي بلد كان. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سأل رجل الشافعي عن حديث النبي ﷺ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أى سماء تظلنى وأى أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ وقلت بغيره. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل حدثني إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم الصواف قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي - وذكر حديثا - فقال له رجل: تأخذ بالحديث؟ فقال لنا - ونحن خلفه كثير -: اشهدوا أني إذا صح عندي الحديث عن رسول الله ﷺ فلم آخذ به فإن عقلي قد ذهب. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان الجرجاني ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبي قال سمعت حرملة بن يحيى يقول: قال الشافعي: كلما قلت وكان عن

стр. 3196

النبي ﷺ خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي ﷺ أولى ولا تقلدوني. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا إسماعيل بن شجاع ثنا الفضل بن زياد عن أبي طالب قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت أحدا أتبع للحديث من الشافعي. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن مخلد ثنا عمر بن الربيع الخشاب ثنا أبو حمزة الخولاني ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثني أحمد بن محمد المكي قال: سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول قال الشافعي: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ ، فقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الزعفراني يحدث عن الشافعي قال: إذا وجدتم لرسول الله ﷺ سنة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فهو أولى أن يؤخذ به من غيره. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: يحتاج أبو الزبير إلى دعامة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: حديث حزام بن عثمان حزام. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن موسى بن النعمان ثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص ثنا أبي قال سمعت الشافعي يقول: قال شعبة بن الحجاج التدليس أخو الكذب.

стр. 3197

• حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن جعفر أبو الطاهر ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا ابن رزين قال قال الشافعي: لم يكن بالشام مثل الأوزاعي قط، قال: ولكنه ليس ممن يقتصر عليه حتى يتعرف عليه بحديث غيره. وذكر عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فوصفه بالثقة والأمانة، وأن مثله يؤخذ عنه العلم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: من حدث عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت من أبى جابر عن جابر الجعفي كلاما خفت أن يقع علينا السقف. • حدثنا أبو عبد الله بن مخلد قال أخبرني محمد بن يحيى بن آدم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل لمالك ابن أنس حديثا منقطعا فقال له: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوح. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: بلغ سفيان أن شعبة يتكلم في جابر الجعفي فبعث إليه فقال: والله لئن تكلمت فيه لأتكلمن فيك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمت أن سفيان ابن سليمان يروي اليمين مع الشاهد لأفسدته. فقلت له: يا أبا عبد الله! إذا أفسدته فسد. • حدثنا أبو عبد الله بن مخلد أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أنه سمع الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن عبيد سمع الحسن. وأنا أستغفر الله إن كان سمع الحسن. • حدثنا محمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الرحمن قالا: ثنا أحمد بن محمد بن

стр. 3198

سلمة الطحاوي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد كان أشد علي من الليث بن سعد، وابن أبي ذيب. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أحمد بن إسماعيل بن عاصم ثنا يحيى ابن عثمان بن صالح ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث كأني رأيت رجلا من أصحاب النبي ﷺ . قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى: كان الإمام الشافعي ﵁ للآثار والسنن تابعا، وفي استنباط الأحكام والأقضية رائعا، وبالمقاييس المبنية على الأصول قائلا، وعن الآراء الفاسدة المخالفة للأصول عادلا. • حدثنا أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن مكحول البيروتي ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: الأصل القرآن والسنة أو قياس عليهما، والإجماع أكثر من الحديث. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل قال حدثنى أبو على حسان بن أبان ابن عثمان القاضي بمصر حدثني أبو أحمد جامع بن القاسم ثنا أبو بكر المستملي محمد بن يزيد بن حكيم. قال: رأيت محمد بن إدريس الشافعي في المسجد الحرام، وقد جعلت له طنافس يجلس عليها، فآتاه رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا عبد الله! ما تقول في أكل فرخ الزنبور؟ قال: حرام. فقال الخراساني: حرام؟ فقال: نعم. من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، والمعقول. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. هذا من كتاب الله. وحدثنا سفيان عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن مولى الربعي عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: «اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر». هذه سنة رسول الله ﷺ . وحدثونا عن إسرائيل قال

стр. 3199

أبو بكر المستملي ثنا أبو أحمد عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الزنبور. وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله. فسكت الرجل ومضى. وكان هذا إعجابا من المستملي بالشافعي. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجي ح. وحدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: من أفطر يوما من رمضان قضى اثنا عشر يوما، لأن الله اختار شهرا من اثني عشر شهرا. قال الشافعي: يقول له: قال الله تعالى: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ فمن ترك الصلاة ليلة القدر وجب عليه أن يصلي ألف شهر على قياسه. • حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ثنا محمد بن الحسن الكرخي ثنا علي بن أحمد الخوارزمي قال: حدثني الربيع بن سليمان قال: سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان. فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال أقول: إن الإيمان قول قال ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فصار الواو فصلا بين الإيمان والعمل فالإيمان قول والأعمال شرائعه. فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم. قال: فإذا كنت تعبد إلهين إلها في المشرق وإلها في المغرب، لأن الله تعالى يقول: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ فغضب الرجل وقال: سبحان الله!! أجعلتني وثنيا؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك. قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل. فقال الرجل فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا ربا واحدا، ولا أقول بعد اليوم إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. قال الربيع فأنفق على باب الشافعي مالا عظيما، وجمع كتب الشافعي وخرج من مصر سنيا. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا جعفر بن أحمد ابن ياسين ثنا الحسين بن علي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت له يا أبا عبد الله! إن ابني هذا يحبك وإن ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه فقد عاداه الناس عليه؟ فقال الشافعي: أفعل. فشهدت

стр. 3200

الشافعي وقد دخل عليه بشر فقال الشافعي: أخبرني عن ما تدعو إليه أفيه كتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، ووجب على الناس البحث فيه والسؤال فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجب على السلف البحث فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه. فقال له الشافعي: قد أقررت على نفسك الخطأ، فأين أنت عن الكلام في الأخبار والفقه، وتوافيك الناس عليه وتترك هذا؟ فقال: لنا فيه تهمة. فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال سمعت زكريا الساجي يقول سمعت أبا يعقوب البويطي يقول سمعت الشافعي يقول: إنما خلق الله الخلق بكن فإذا كانت كن مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا الساجي حدثني محمد بن إسماعيل قال سمعت الحسين بن علي يقول: سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل هذا حفصا الفرد وأصحابه أخزاهم الله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام، فإني والله اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن محمد بن الحارث يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله، خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو ثور قال سمعت الشافعي يقول: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا أبو داود ثنا أبو ثور.

стр. 3201

قال سمعت الشافعي يقول: من ارتدى بالكلام لا يفلح. وذهب الشافعي مذهب أهل الحديث. كان يأخذ بعامة قوله أحمد بن حنبل والبويطي، والحميدي، وأبو ثور، وعامة أصحاب الحديث. وقال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ديني، وأما أنت فشاك. اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه. وكان يقول: لست أرى لأحد سب أصحاب النبي ﷺ في الفئ سهما. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجى ثنا الربيع قال: سمعت محمد ابن إدريس الشافعي يقول: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قوما يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة دون خلقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله تعالى: ﴿وما تشاؤن إلا أن يشاء الله﴾ فأعلم خلقه أن المشيئة له. وكان يثبت القدر. وقال في كتابه: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه كفارة لأنه حلف بغير مخلوق. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت أبا شعيب المصري يقول - وأثنى عليه الربيع خيرا - قال: حضرت الشافعي وعن يمينه عبد الله ابن عبد الحكم، وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد حاضر، فقال لابن عبد الحكم: ما تقول في القرآن؟ قال: أقول كلام الله. قال: ليس إلا؟ ثم سأل يوسف بن عمرو فقال له مثل ذلك. فجعل الناس يومون إليه أن يسأل الشافعي. فقال حفص الفرد: يا أبا عبد الله! الناس يحيلون عليك. قال: فقال: دع الكلام في هذا قالوا فقال للشافعي: ما تقول يا أبا عبد الله في القرآن؟ قال: أقول القرآن كلام الله غير مخلوق. فناظره وتحاربا في الكلام حتى كفر الشافعى فقام حفص مغضيا، فلقيته من الغد في سوق الدجاج بمصر، فقال لي: رأيت ما فعل بي الشافعي أمس؟ كفرني. قال: ثم مضى ثم رجع فقال: أما إنه مع هذا ما أعلم إنسانا أعلم منه. • حدثنا الحسن ثنا زكريا الساجي قال سمعت أبا شعيب يقول سمعت محمد

стр. 3202

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدى حرملة ابن يحيى. قال: كنا عند محمد بن إدريس الشافعي، فقال حفص الفرد - وكان صاحب كلام - القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الربيع يقول سمعت محمد بن إدريس يقول: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه كفارة، لأن أسماء الله غير مخلوقة، ومن حلف بالكعبة أو بالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق، وذلك ليس بمخلوق. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة ثنا جدي حرملة قال سمعت محمد بن إدريس يقول: إياكم والنظر في الكلام، فإن رجلا لو سئل عن مسألة من الفقه فأخطأ فيها، أو سئل عن رجل قتل رجلا فقال: ديته بيضة كان أكبر شيء أن يضحك فيه. ولو سئل عن مسألة من الكلام فأخطأ فيها نسب إلى البدعة. • حدثنا علي بن هارون ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أحمد بن سنان قال سمعت الشافعي يقول: مثل الذي نظر في الرأي ثم تاب عنه، مثل المخربق الذي عولج حتى برأ بأعقل ما يكون قد هاج به. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن يحيى بن آدم يقول سمعت المزني يقول. قال الشافعي: تدري من القدري؟ القدري الذي يقول إن الله لم يخلق الشر حتى عمل به. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي.

стр. 3203

• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول في قول الله : ﴿وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ قال: فى العبرة عندكم، إنما يقول لشئ لم يكن: كن. فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه وأنفه وسمعه ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق. فهذا في العبرة أشد من أن يقول لشئ قد كان: عد إلى ما كنت. فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم. ليس أن شيئا يعظم على الله . • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني جعفر بن أحمد بن يحيى السراج ثنا الربيع بن سليمان بن المرادي. قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: ما ساق الله هؤلاء الذين يتقولون في علي، وفي أبي بكر وعمر وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ إلا ليجري الله لهم الحسنات وهم أموات. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن إبراهيم بن مكويه ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا الشافعي. قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضب لساني فيها. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني محمد بن أحمد الخلال ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: ما صح في الفتنة حديث عن النبي ﵊، إلا حديث عثمان بن عفان «أنه مر بالنبي ﷺ فقال: هذا يومئذ على الحق». • حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني حرملة قالت سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدا من أصحاب الأهواء أشهد بالزور من الرافضة. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي عن الربيع ابن سليمان عن الشافعي: أنه كان يكره الصلاة خلف القدري. وسمعت الشافعي يقول: أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثني أبو أحمد حاتم بن عبد الله الجهازي

стр. 3204

قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ثم تلا هذه الآية: ﴿ويزداد الذين آمنوا إيمانا﴾ الآية. • حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت الربيع يحكي عن الشافعي قال: ما أعلم في الرد على المرجئة شيئا أقوى من قول الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الحسن بن محمد يقول: سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على أبي بكر، واستخلف أبو بكر عمر، ثم جعل الشورى على ستة، على أن يولوها واحدا منهم، فولوها عثمان قال الشافعي: وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله ﷺ فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم. قال الحسن: ومن كتب الشافعي أحاديث في الرؤية وعذاب القبر لم يكن الشافعي يتكلم في شيء من هذا، وإنما استخرجناه لأنه كان يكره أن يضع في هذا شيئا. وسئل أن يضع في الإرجاء كتابا فأبى. وكان ينهى عن الجدل والكلام فيه. ويذم أهل البدع ويأمر بالنظر في الفقه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم قال سمعت حرملة بن يحيى يقول: اجتمع حفص الفرد ومصلان الإباضي عند الشافعي في دار الجروي وأنا حاضر، واختصم حفص الفرد ومصلان في الإيمان فاحتج على مصلان وقوي عليه وضعف مصلان، فحمي الشافعي وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فطحن حفصا الفرد وقطعه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو بكر ثنا النيسابوري قال قال هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب بالمناظرة، لاقتداره عليها. • حدثنا أبو محمد ثنا عبد الرحمن ثنا أبو زكريا ثنا محمد. قال: ما رأيت أحدا

стр. 3205

يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: رأيي ومذهبي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويجلسوا على الجمال ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عبد الله النسائي السراج ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا الشافعي قال: دخل رجل على المختار بن أبي عبيد فوجد عنده وسادتين، واحدة عن يمينه وأخرى عن شماله. فلما رآه دعا له بوسادة. فقال: أليس هاتان الوسادتان موضوعتين؟ فقال: إن هذه قام عنها جبريل، والأخرى قام عنها ميكائيل. فقال الشافعي: الصادقون إنما كان يأتيهم واحد والمختار كذاب يزعم أنه يأتيه اثنان. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم حدثني أبي أخبرني عمرو بن سواد السرحي قال قال الشافعي: ما أعطى الله تعالى نبيا ما أعطى محمدا ﷺ . فقلت: أعطى عيسى ﵇ إحياء الموتى. فقال: أعطي محمدا الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته. فهذا أكبر من ذاك. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أبي أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي وحضر شيئا، فلما شحبنا عليه نظر إليه وقال: اللهم بغنائك عنه وفقره إليك اغفر له. • سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن محمد القاري يقول سمعت علي بن عيسى القاري يقول سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال صاحبنا - يريد الليث بن سعد - لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت علي بن بشر الواسطي يقول سمعت أحمد بن سنان يقول سمعت الشافعي يقول: ما شبهت رأى أبى حنيفة إلا

стр. 3206

بخيط سحاب (١)، إذا مددته كذا خرج أصفر، وإذا مددته كذا خرج أحمر. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن زياد بن أبي الصفير ثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني قال سمعت الشافعي يقول: ما أحد إلا وله محب ومبغض، فإن كان لا بد من ذلك فليكن المرء مع أهل طاعة الله . • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن موسى الخياط - بالرملة - وعلي عن الربيع. قال: سمعت الشافعي يقول: ما نظر الناس إلى شيء هم دونه إلا بسطوا ألسنتهم فيه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري حدثني المزني قال: أخبرنا أبو هرم. قال: قال الشافعي: في كتاب الله تعالى ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ دلالة على أن أولياءه يرونه على صفته. قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: وكان لمن فوقه من المعلمين خاضعا ولمن يستعلم منه أو يعلمه متواضعا. • حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الخلال يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت مودته. ولا كابرني أحد على الحق ودفع الحجة الصحيحة إلا سقط من عيني ورفضته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة حدثني جدي قال سمعت الشافعي يقول: سألت مالك بن أنس عن مسألة فأجابني فيها، وسألته ثانيا فأجابني فيها، وسألته ثالثا فقال: أتريد أن تكون قاضيا؟ فأبى أن يجيبني فيها. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا يوسف بن عبد الواحد بن سفيان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما نظرت في موطإ مالك ﵀ إلا ازددت فهما. • حدثنا الحسن (٢) بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الحارث بن محمد الأموى عن أبى ثور قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي علينا

стр. 3207

جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ، فسألته عن مسألة من الدور فلم يجيبني وقال: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فقلت: هكذا. فقال: أخطأت فقلت: هكذا فقال: أخطأت. فقلت: وكيف أضع؟ قال: حدثني سفيان عن سالم عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع». قال أبو ثور: فوقع في قلبي من ذلك، فجعلت أزيد فى المجئ إلى الشافعي وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن الحسن (١) فقال: أجل الحق معه. قال: وكيف ذلك؟ قال: قلت كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فأجابني نحو ما أخبرت الشافعي فقلت: أخطأت. فقال: كيف أصنع؟ فقلت: حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه «أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وإذا رفع». قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر وعلم الشافعي أني قد لزمته للتعلم منه، قال: يا أبا ثور! مسألتك في الدور؟ وإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتا. • حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة. وسمعت أبا الوليد موسى بن أبي الجارود يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ. وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه. وسمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله القابني يقول سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي: لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا الربيع. قال سمعت الشافعي يقول: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء. • حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرى ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: دخلت على الشافعي وهو عليل فسأل عن أصحابنا وقال: يا بني! لوددت أن الخلق كلهم تعلموا - يريد كتبه - ولا ينسب إلي منه شيء.

стр. 3208

• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم حدثني حرملة قال سمعت الشافعي يقول: وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو عقيل الدمشقي عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول: أعرف الحق لذي الحق، إذا أحق الله الحق. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا أبو زكريا النيسابوري ثنا علي بن حسان النيسابوري ثنا محمد بن إدريس المكي قال سمعت الحميدي يقول: ربما ألقى الشافعي علي وعلى ابنه عثمان المسألة فيقول: أيكم أصاب فله دينار. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن حماد قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن عبيد الشعراني وإبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت ابن علويه يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس. قيل: ولا لغني مكفي؟ قال: لا. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل أخبرني محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - فيما قرأت عليه - قال سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن: ليس يبلغ هذا الشأن إلا من أحرق قلبه البن؟ - يريد في طلب العلم -. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا يبلغ هذا الشأن رجل حتى يضر به الفقر أن يؤثره على كل شيء. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا أحمد بن مردك قال سمعت حرملة يقول سمعت الشافعي يقول: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس

стр. 3209

فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد، وذلة النفس وخدمة العالم أفلح. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء قال سمعت الربيع يقول: مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد الله! قوى الله ضعفك. فقال: يا أبا محمد لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني. قلت: يا أبا عبد الله! ما أردت إلا الخير. فقال: لو دعوت الله علي لعلمت أنك لم ترد إلا الخير. • حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا محمد بن صالح الخولاني ثنا الربيع بن سليمان قال: ركب الشافعي المركب فقال: أنا بالله ضعيف. فقلت: قوى الله ضعفك. فذكر نحوه. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول سمعت الشافعي يقول: طالب العلم يحتاج إلى ثلاث خصال، إحداها حسن ذات اليد، والثانية طول العمر، والثالثة يكون له ذكاء. • حدثنا أبي ثنا أبو نصر قال سمعت الحسين بن معاوية يقول سمعت الشافعي يقول: إذا ثبت الأصل في القلب أخبر اللسان عن الفروع. • حدثنا أبي ثنا أحمد أخبرنا أبو نصر قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: دخل ابن العباس على عمرو بن العاص فقال: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصبحت وقد ضيعت من ديني كثيرا وأصلحت من دنياي قليلا، فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لقد فزت، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت فصرت كالمجنون بين السماء والأرض، لا أرتقي بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة أنتفع بها يا بن عباس. قال ابن عباس: هيهات! صار ابن أخيك أخاك، ولا يشاء أن يبكي إلا بكيت. قال: كيف يؤمر برحيل من هو مقيم؟ فقال على جنيها من (١) حينها ابن بضع وثمانين تقنطني من رحمة الله؟ قال: ثم رفع يديه فقال: اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ مني حتى

стр. 3210

ترضى. قال: هيهات أبا عبد الله! تأخذ جديدا وتعطي خلقا. قال: من لي منك يا بن عباس؟ ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها. قال: وسمعت الشافعي يقول: قال رجل لأبي بن كعب - أحسبه تابعيا أو صحابيا - عظني ولا تكثر علي. فأنس. فقال له: اقبل الحق ممن جاءك به وإن كان بعيدا بغيضا واردد الباطل على من جاءك به وإن كان حبيبا قريبا. وقال أيضا لأبي: يا أبا المنذر عظني! قال: وآخ الإخوان على قدر تقواهم، ولا تجعل لسانك بذلة لمن لا يرى فيه، ولا تغبط الحي إلا بما تغبط الميت. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا إسماعيل بن يحيى قال: أملى علينا الشافعي قال: قدم ابن عمامة على عمرو بن العاص فألفاه صائما وقد أحضر إخوانه طعاما، وصلى صلاة فأتقنها، ثم أتى بمال فقال: اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلان، حتى فرقه. فقال له ابن عمامة: يا أبا عبد الله! أرأيت صلاة أحكمتها وطعاما أطعمته إخوانك، وأتاك ما أنت أحق به من غيرك فقلت: اذهبوا بهذا إلى فلان وبهذا إلى فلانة حتى أتيت عليه، بم ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: ويحك يا بن عمامة! فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإياه، ولو كانت تنحاز عن الباطل أخذناها وتركناه. فلما رأيت ذلك كذلك خلطنا عملا صالحا وآخر سيئا عسى أن يرحمك الله. • حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا أبو نصر ثنا ابن أخي حرملة ثنا عمي قال قيل للشافعي: أخبرنا عن العقل يولد به المرء؟ فقال: لا! ولكنه يلقح من مجالسة الرجال ومناظرة الناس. قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه: وكان الشافعي لطيف النظر، عجيب الحذر، حصيفا في الفكر، نجيبا في العبر. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد البغدادي الوراق ثنا عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له:

стр. 3211

بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا. وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها. ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾. فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه. وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقالى. يا يونس! إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجرا عظيما فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك. والسلام. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر وأبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قالا: ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول سمعت الشافعي يقول: يا يونس! الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول ح. وحدثنا محمد بن جعفر ثنا أبو بكر النيسابوري قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لى الشافعى: رضى الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه. • حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري - بدمشق - ثنا محمد بن هارون بن حسان - بمصر - ثنا أحمد بن يحيى الوزير ثنا محمد بن إدريس الشافعي. قال: قبول السعاية أضر من السعاية

стр. 3212

لأن السعاية دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز. والساعي ممقوت إذا كان صادقا لهتكه العورة، وإضاعته الحرمة. ومعاقب إن كان كاذبا لمبارزته الله بقول البهتان وشهادة الزور. قال: وتنقص رجل محمد بن الحسن عند الشافعي فقال له: مهما تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام. • حدثنا محمد بن إبراهيم الأنصاري ثنا محمد بن هارون بن حسان ثنا أحمد بن يحيى الوزير. قال: خرج الشافعي يوما من سوق القناديل متوجها إلى حجرته، فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت إلينا الشافعي فقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه فيحرص أن يفرغه فى أوعيتكم، ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها. • سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن الخلال يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان. • سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي مرارا كثيرة يقول: ليس العلم ما حفظ. العلم ما نفع. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا بكر النيسابوري يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: يا ربيع! رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم. واعلم أن من تعلم القرآن جل في عيون الناس، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم النحو هيب، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن تعلم الحساب جل رأيه، ومن تعلم الفقه نبل قدره ومن لم يضر نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن المعافى بن حنظلة ثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: اللبيب العاقل، هو الفطن المتغافل. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت المفضل بن محمد الجندي يقول ثنا

стр. 3213

أبو الوليد الجارودي قال سمعت الشافعي يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته. • حدثنا أبو عمرو العثماني حدثني أحمد بن جعفر بن محمد ثنا أبو أحمد عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل الأصبهاني ثنا علي بن صالح الهمداني ثنا عبيد الأنماطي قال سمعت المزني يقول: دخلت على الشافعي وقد لزم الوحدة، فقلت: يا أبا عبد الله لو خرجت إلى الناس فتبث فيهم علمك لانتفعوا. فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: تأمرني بأنس لبقاء عزك بوحدتك، ولا تأنس إلى من تخلق عنده بكثرة مجالستك، فان مئونة الصبر على أحسن من مئونة البذل على الطاعة. ولا تسع في حظ لك في حاجة لا تحب، ستر يقيك من الشنعة. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا بكر بن صبيح يحكي عن يونس قال قال الشافعي: طبع فؤادي على اللوم، فمن شأنه التقرب لمن يبعد منه، والتباعد ممن يقرب منه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن اللواز ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: اصطنع رجل إلى رجل من العرب صنيعة فوقعت منه، فقال له: آجرك الله من غير أن يبتليك. فقال: هو من أحد الناس عقلا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتراه حقا فلا تقبلوه، فإن العقول مضطرة إلى قبول الحق. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو محمد البستي السجستاني - فيما كتب إلينا - قال قال الحسين: قال لنا الشافعي: إن أصبتم الحجة في الطريق مطروحة فاحكوها عني فإني قائل بها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثني صالح بن محمد قال سمعت أبا محمد بن بنت الشافعي يقول: سألت أبي فقلت: يا أبة أي العلم أطلب؟ فقال: يا بني أما الشعر فيضع الرفيع ويرفع الخسيس، وأما النحو فإذا بلغ الغاية صار

стр. 3214

مؤدبا، وأما الفرائض فإذا بلغ صاحبها فيها غاية صار معلم حساب. وأما الحديث فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر. وأما الفقه. فللشاب وللشيخ وهو سيد العلم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول في حديث عائشة: «واشترطي لهم الولاء». معناه: اشترطي عليهم الولاء. قال الله تعالى: ﴿أولئك لهم اللعنة﴾ بمعنى عليهم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا ابن روح قال سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: ليس من قوم لا يخرجون نساءهم إلى رجال غيرهم إلا جاء أولادهم حمقى. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا ابن أبي حاتم حدثني أبي ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: بذل كلامنا صون كلام غيرنا. قال أبو محمد: يعني بذله لكلامه في الحلال والحرام، والرد على من خالف السنة صون لكلام أشكاله أدناهم هذه المدونة. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد قال في كتابي عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول وذكر من يحمل العلم جزافا. قال: هذا مثل حاطب أقبل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري. قال الربيع يعني الذين لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم وهو لا يدري على غير فهم فيكتب عن الكذاب وعن الصدوق وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل فيصير ذلك نقصا لإيمانه وهو لا يدري. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال الشافعي: معنى حديث النبي ﷺ : «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». أي لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم تطول، والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان. ليس أن يحدث عنهم بالكذب وما لا يروى. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا أحمد بن عثمان النحوي قال: سمعت أبا محمد - قريب الشافعي - قال سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: حبس

стр. 3215

الشافعي مع قوم من الشيعة بسبب التشيع، فوجه إلي يوما فقال: ادع فلانا المعبر. فدعوته له فقال: رأيت البارحة كأني مصلوب على قناة مع علي بن أبي طالب. فقال: إن صدقت رؤياك شهرت وذكرت وانتشر أمرك. ثم حمل إلى الرشيد معهم فكلمه ببعض ما جلبه به فخلى عنه. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد ثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: قال الشافعي: ما اشتد علي فوت أحد من العلماء مثل فوت ابن أبي ذيب والليث بن سعد. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرني أبو محمد قريب الشافعي - فيما كتب إلى - قال: عاتب محمد بن إدريس الشافعي ابنه عثمان فقال فيما قال له ووعظه به: يا بني! والله لو علمت أن الماء البارد يثلم من ديني شيئا ما شربته إلا حارا. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرنا أبو محمد قريب الشافعي - فيما كتب إلي - قال: حدثتني أمي قالت: كانت له هنة فوضعت يدها على فم الصبي وخرجت مبادرة، وكان الباب بعيدا، فلم تبلغ الباب حتى اضطرب الصبي. قالت: فلما استيقظ الشافعي قالت له أم عثمان: ويحك يا بن إدريس - وهو يمدح نفسه - كدت تقتل اليوم نفسا. فاحمار وانتفخ وجعل يقول لها: وكيف ذاك؟ فأخبرته الخبر، فحلف أن لا يقيل مدة طويلة إلا والرحا عند رأسه تطحن. فكان إذا أراد أن يقيل جئنا بالرحا حتى نطحن عند رأسه. • أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو محمد البستي - فيما كتب إلي - قال قال الحارث بن سريج: أراد الشافعي الخروج إلى مكة فاحترق دكان القصار والثياب، فجاء القصار ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئا. وقال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج. فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصر الديباج فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل. فقال: لا يحل افتراش هذا. فقام الخادم متمشيا حتى دخل بيتا قد فرش بالأرميني، ثم دخل الشافعي فأقبل عليه وقال

стр. 3216

هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنا منه. فتبسم الخادم وسكت. قال: وحدثني أبو ثور قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مال فقلت له - وقلما كان يمسك الشئ من سماحته -: ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لولدك من بعدك. فخرج ثم قدم علينا فسألته عن ذلك المال ما فعل به؟ فقال: ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأهلها، أكثرها قد رفعت علي. ولكن قد بنيت بمكة بيتا يكون لأصحابنا ينزلون فيه إذا حجوا. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع. قال: قال الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة أطرحها. قال أبو محمد: يعني فطرحتها لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن جامع قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا أكلة أكلتها فأتقاياها. • حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن سيف يقول سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول - وسئل عمن يرى في الحمام مكشوفا أتقبل شهادته؟ - فقال: لا. • حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول: لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم، كان اسمه محمدا أو غيره. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت يونس بن محمد بن موسى المروزي يقول سمعت عمر بن الربيع يقول عن عمر بن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبيه قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: بينما أنا أدور في طلب العلم ودخلت اليمن فقيل لي إن بها امرأة من وسطها إلى أسفل بدن امرأة، ومن وسطها إلى فوق بدنان متفرقان بأربعة أيد ورأسين ووجهين، فلعهدي بهما وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان. ثم إني نزلت عنها

стр. 3217

وخرجت من ذلك البلد فأقمت برهة من الزمن - أحسبه قال سنتين - ثم عدت إلى ذلك البلد فسألت عن ذلك الشخص فقيل لي: أحسن الله عزاءك في الجسد الواحد. فقلت: ما كان من شأنه؟ قال: إنه توفي الجسد الواحد فعمد إليه فربط من أسفله بحبل وثيق وترك حتى ذبل فقطع ودفن. قال الشافعي: فلعهدي بالجسد الواحد في السوق ذاهبا وجائيا - نحو هذه الألفاظ - قال: وسمعت الشافعي يقول: كنت باليمن فرأيت أعماوين يتقاتلان وأبكم يصلح بينهما. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا بن يحيى الساجى ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقا ولا كاذبا قط. • حدثنا محمد بن مهدي ثنا علي بن محمد بن أبان حدثني يحيى بن زكريا الساجي النيسابوري - بمصر - قال سمعت أبا سعيد الفريابى يقول سمعت محمد ابن يزيد النحوي يقول سمعت يحيى بن هشام النحوي يقول: طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس الشافعى فما سمعت منه لحنة قط، ولا كلمة غيرها أحسن منها. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء أبو النجم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي وقرب من قلبي لما بلغني أنه كان يقول: الكفاءة في الدين لا في النسب، لو كانت الكفاءة في النسب لم يكن أحد من الخلق كفؤا لفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ولا لبنات رسول الله ﷺ . وقد زوج ابنتيه من عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع. • حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ثنا الربيع قال: سئل الشافعي عن مولى أراد أن يتزوج عربية فقال الشافعي: أنا عربي لا تسألوني عن هذا. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن عبد السلام الأنطاكي ثنا يونس بن عبد الأعلى. قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إذا وجدت مقدمي أهل المدينة على شيء فلا يدخل قلبك شك أنه حق. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن أحمد بن أبي رجاء قال سمعت

стр. 3218

الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: ما نقص من إيمان السودان إلا لضعف عقولهم: ولولا ذلك لكان لونا من الألوان من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله النسائي ثنا الربيع قال: سأل رجل الشافعي عن سنه فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه، سأل رجل مالكا عن سنه فقال: أقبل على شأنك. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله مكحول ثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعت الشافعي يقول: سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلى صفين فقال دماء طهر الله يدى منها لا أحب ألطخ لساني بها. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: كان ابن أبي يحيى عنينا فجاءنا ذات يوم فقال: اطلبوا لى فأسا جديدا لم يدخل هراوته فيه، فقلنا له: ما تصنع به؟ قال قيل لي: إن بلت فيه نشطت للنساء. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال الشافعي لرجل: أظنك أحمق. قال الرجل: إن أحمق ما يكون الشيخ إذا أعجب بعلمه. • حدثنا محمد ثنا محمد قال قال الشافعي: قال رجل للشعبي: عندي مسائل شداد خبأتها لك. فقال: اخبأها لأخيك الشيطان. • حدثنا محمد بن يوسف بن عبد الأحد قال سمعت يونس بن عبد الأعلى بقول: لو احتج الشافعي على هذا العمود لقصمه. وكان الشافعي يصنع كتابا من غدوة إلى الظهر من حفظه من غير أن يكون في يده أصل. • حدثنا محمد بن أحمد بن سهل النسائي ثنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على قوم فقال: إنى رحمكم الله من أبناء السبيل وآئضا من سفر رحم الله امرأ أعطى من سعة وواسى من كفاف. فأعطاه رجل درهما فقال له: آجرك الله من غير أن يسألك. • حدثنا محمد قال سمعت أبا الحسن أحمد بن عمر الخطيب قال سمعت أبا

стр. 3219

عبد الله العمري يقول سمعت الربيع يقول قال الشافعي: عليك بالزهد فالزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الشاهد. قال الشيخ ﵀: كان الشافعي لضمان الله وكفالته عقولا، ولما يقبض عليه من المال لخلقه بذولا. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل فضرب خباءه في موضع خارجا من مكة فكان الناس يأتونه فيه فما برح حتى وهب كلها. • حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال سمعت الربيع يقول: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال. يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن زكريا النيسابوري قال سمعت الربيع يقول: كان للشافعي فرس فباعه بستين دينارا فقال لي: بحقي عليك أن تبايع ابن دكين فتأخذ منه الدنانير. فقلت: إي والله أصلحك الله! فذهبت فأخذت ستين دينارا ثم جئت فقلت: هذه الدنانير، فقال: أمسكها معك. فلما كان مجلسه انصرفت ثم يحدث فقال: تعقبنا (؟) معك وذهبت وتركتنا، فلما قام إلى بيته تبعته حتى دخل البيت وقعدت على الباب فكتب إلي رقعة: إن رأيت أن تشتري لنا كذا وكذا - ولم أكن أعرف من هذا شيئا - فكان هذا ابتداء أمري معه، ووافق نزول الشافعي منزله وأنا أكتب حسابه، فقال: تفسد قراطيسك والله ما نظرت لك في حساب. وقال لي مرارا: أنت في حل من مالي. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمرو بن عثمان قال قال لي الربيع: سأل رجل الشافعي فقال: إني رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلى دينارا فأعطاه إياه، فقال له بعض جلسائه: هذا لو أعطيته درهما أو درهمين كان كثيرا. فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل بيني وبينه معذرة فلا أعطيه.

стр. 3220

• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ثنا عثمان بن عبد الله الدقاق ثنا محمد ابن عبيد الله المديني حدثني أحمد بن (١) موسى قال محمد بن سهل الأموي ثنا عبد الله بن محمد البلوي. قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي بألف دينار فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال: انتفع بها. فأخبر سراج الرشيد بذاك فقال: لهذا فرغ همه وقوي متنه. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو الصقر زاهر بن محمد ثنا منصور بن عبد العزيز ثنا محمد بن إسماعيل الحميري عن أبيه. قال: كان محمد بن إدريس الشافعي لما أدخل على أمير المؤمنين هارون الرشيد، وناظر (٢) بشرا المريسي فقطعه، خلع هارون الرشيد على الشافعي وأمر له بخمسين ألف درهم، فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس. • حدثنا أبو الفضل نصر بن أبي نصر الطوسى قال سمعت أبا الحسين على ابن أحمد القصري يقول: حدثني بعض شيوخنا قال: لما أشخص الشافعى إلى سرمن رأى دخلها وعليه أطمار رثة وطال شعره، فتقدم إلى مزين فاستقذره لما نظر إلى رثاثته، فقال له: تمضي إلى غيري. فاشتد على الشافعي أمره فالتفت إلى غلام كان معه فقال: أيش معك من النفقة؟ قال: عشرة دنانير قال: ادفعها إلى المزين. فدفعها الغلام إليه. فولى الشافعى وهو يقول: علي ثياب لو يباع جميعها … بفلس لكان الفلس منهن أكثرا وفيهن نفس لو يقاس بمثلها … جميع الورى كانت أجل وأخطرا فما ضر نصل السيف إخلاق غمده … إذا كان عضبا حيث أنفذته برا فإن تكن الأيام أزرت ببزتي … فكم من حسام في غلاف تكسرا. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن روح ثنا الربيع بن سليمان عن الشافعي قال: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قال: فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا، ثم أخذ رقاعا وصر

стр. 3221

من تلك الدنانير صررا ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن هم بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا الربيع بن سليمان قال: تزوجت فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ فقلت ثلاثين دينارا. قال: كم أعطيتها فقلت: ستة دنانير. فصعد داره وأرسل إلي بصرة فيها أربعة وعشرون دينارا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا علي بن عثمان الخولاني قال سمعت المزني يقول: ما رأيت رجلا أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره فأتاه غلام بكيس فقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا للكيس. فأخذه منه وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة فقال، يا أبا عبد الله! ولدت امرأتي الساعة ولا شيء عندي. فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم. قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجده، فكان يمر بنافان وجدني وإلا قال: قولي لمحمد إذا جاء يأتي المنزل، فإني لست أتغدى حتى يجيء. فربما جئته فإذا قعدت معه على الغداء قال: يا جارية اضربي لنا فالوذجا فلا تزال المائدة بين يديه حتى تفرغ منه ويتغدى. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي قال سمعت عمرو بن سواد السرحى قال: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام. وقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاثة إفلاسات، وكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط. • حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو محمد أخبرني أبو محمد البستي - فيما كتب إلي - عن أبى ثور قال: كان الشافعى فلما يمسك الشئ من سماحته. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر الدولابي قال سمعت الربيع يقول: أعطاني الشافعي دراهم فقال: يا ربيع اشتر لنا بهذه الدراهم لحما، قال: فذهبت فاشتريت سمكا. فلما رجعت قال لي الشافعي: يا ربيع! أمرناك أن تشتري لنا

стр. 3222

لحما فاشتريت سمكا. فقلت: هكذا قضي - أو كلمة نحو هذا - فقال: يا ربيع! اليوم نأكل شهوتك وغدا تأكل شهوتنا. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو بشر قال سمعت أبا عبيد الله ابن أخي ابن وهب يقول سمعت الشافعي يقول: ألا تعجبون من غلامي هذا؟ دخلت إلى المنزل فاستقبلني وإذا على رقبته جذع، فقلت: ما هذا؟ فقال: يا مولاي أليس من أصل مقالتك أن من كان معه شيء فهو أحق به حتى تقام عليه البينة فيه؟ هذا الجذع هو في يدي فأقم البينة أنه لك. قال الشافعي: فضحكت وخليته. • حدثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: أفلست من دهري ثلاث مرات، وربما أكلت التمر بالسمك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: قرأت في كتاب داود حدثني أبو ثور. قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء في وقته ذلك ثم يأتينا فيقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون. فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا. فكنا نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك. • حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبو نصر المصري قال سمعت محمد بن العباس يقول سمعت إبراهيم بن ربه يقول: - وكان جليسا للشافعي دخلت مع الشافعي حماما وخرجت قبله - وكان الشافعي طوالا جسيما نبيلا - وكان إبراهيم جسيما طوالا - فلبس إبراهيم ثياب الشافعي ولبس الشافعي ثياب إبراهيم، والشافعي لا يعلم أنها ثياب إبراهيم وإبراهيم لا يعلم أنه ثياب الشافعي فانصرف الشافعي إلى منزله فنظر فإذا هي لإبراهيم، فأمر بها فطويت وبخرت وجعلت في منديل، ونظر إبراهيم فطواها وجعلها في منديل ثم راحا جميعا، فجعل الشافعي ينظر إلى إبراهيم ويتبسم إليه، فلما صليت العصر قال إبراهيم: أصلحك الله! هذه ثيابك. فقال الشافعي وهذه ثيابك، والله لا يعود إلي منها شيء

стр. 3223

ولا يلبسها غيرك. فأخذهما إبراهيم جميعا. • حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ثنا زكريا الساجي ثنا أحمد بن إسماعيل قال سمعت يحيى بن علي يقول سمعت الشافعي يقول: السخاء والكرم يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا يحيى بن زكريا النيسابوري قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: كان أبو حاتم سخيا - يعني حاتم الطائي - وكان يضع الأشياء مواضعها، وكان حاتم مبذرا، فاجتمع يوما عند أبيه أصحابه فشكا إليهم حاتما فقال: والله ما أدري ما أصنع به، ما نأخذ شيئا إلا بذره. واستشار أصحابه: ما الحيلة فيه؟ قال: فاجتمع رأيهم على أن لا يعطيه سنة شيئا. قال: فقام أبوه - يعني على ذلك - قال: فذكر له عن ابنه حاتم ما هو فيه من الضر والضيقة، قال: فبعث إليه بمائة ناقة حمراء، فلما وقفت عليه قال حاتم: من أخذ شيئا فهو له. فأخذوها كلها، فدعاه أبوه فقال: يا بني ماذا تصنع؟ قال: والله يا أبت لقد بلغ مني الجوع شيئا لا يسألني أحد شيئا إلا أعطيته إياه. قال الشيخ ﵀: وكان ﵁ له من العبادة الحظ الوافر، وفي الفكر العقل والقلب الحاضر. • حدثنا محمد بن علي بن حسين ثنا الحسن بن علي الجصاص قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان محمد بن إدريس الشافعي يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا الربيع بن سليمان. قال: كان الشافعي يختم القرآن ستين ختمة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: كنت أختم في رمضان ستين مرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمرو بن عثمان قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول: ما كذبت قط، ولو كذبت كذبت في

стр. 3224

هذا. في شيء مدح به أهل المدينة أو مالك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو عبد الله عمرو بن عثمان ثنا أحمد بن مردك ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقا ولا آثما. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الشافعي ثنا عمي إبراهيم بن محمد. قال: ما رأيت أحدا أحسن صلاة من محمد بن إدريس الشافعي، وذلك أنه أخذ من مسلم بن خالد الزنجي، وأخذ مسلم من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من عبد الله بن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق، وأخذ أبو بكر من النبي ﷺ ، وأخذ النبي ﷺ من جبريل ﵇. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد حدثنى عباس ابن محمد المصري ثنا أبو الربيع سليمان بن داود. قال: كان الشافعي إذا حدث كأنما يقرأ سورة من القرآن، وكان فصيحا، فمرض مرضا شديدا فقال: اللهم إن كان هذا لك رضى فزد. فبلغ ذلك إدريس بن يحيى الخولاني فبعث إليه يا أبا عبد الله! لست أنا ولا أنت من رجال البلاء. قال: فبعث إليه: يا أبا عمرو! ادع الله لي بالعافية. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا جعفر بن أحمد بن عبد السلام الأنطاكي ثنا يونس ح وحدثنا محمد المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سئل الشافعي عن مسألة وأنا حاضر، فقال: يا يونس أجب فيها. فقلت: إياك سأل، أصلحك الله قال: أجب فيها. قلت: يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها بعيد غير أنى أعدله علة وأكره أن أجيب عن مسألة فيقال لي: من أين قلت؟ فأسكت - أو تكلم كلاما نحوه. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت يونس بن

стр. 3225

عبد الأعلى يقول: كان الشافعي يكلمنا بقدر ما نفهم عنه، ولو كلمنا بحسب فهمه ما عقلنا عنه. • حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ثنا أبي ثنا هارون بن سعيد الإيلي. قال: قال لنا الشافعي: أخذت الكتان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم. • حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت زكريا بن يحيى ابن أخت البلخي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: شيئان أغفلهما الناس: النظر في الطب، والنظر في النجوم. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي بن أبي الصفير ثنا الربيع ابن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: لما حضرت الحطيئة الوفاة قيل له: أوص قال: أوصي المساكين بالمسألة قيل له: أوص في مالك. قال: مالي للذكور دون الإناث، قيل: ليس هذا قضاء الله، قال: لكني أقوله. ثم قال: احملوني على حمار فإنه من يموت عليه كريم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا صالح بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار النسوي قال سمعت حرملة بن يحيى يقول سمعت الشافعي يقول: إذا ربطت كتابا فاربطه في اليمين، فإنه لو رام رجل حله كان أصعب عليه. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن محمد بن يزيد ثنا أبو طاهر ثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول: لم أر أنفع للوباء من التسبيح. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول: وقف أعرابي على عبد الملك بن مروان فسلم ثم قال: رحمك الله مرت بناسنون ثلاث، أما إحداها فأهلكت المواشي وأما الثانية فأنضبت اللحم، وأما الثالثة فخلصت الى العظم، وعندك مال فإن كان لله فأعط عباد الله، وإن كان لك فتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. قال: فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: لو كان الناس يحسنون يسألون هكذا ما حرمنا أحدا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الحسن البغدادي ثنا ابن صاعد قال سمعت
следующие страницы →