قال العقابين والسياط، فجئ بعقابين والسياط. قال أبي: وقد كان صار إلي شعرتان من شعر النبي ﷺ فصررتهما في كم قميصي فنظر إسحاق بن إبراهيم إلى الصرة في كم قميصي فوجه إلي: ما هذا المصرور في كمك؟ فقلت شعر من شعر النبي ﷺ . فسعى بعض القوم إلى القميص ليحرقه في وقت ما أقمت بين العقابين فقال لهم لا تحرقوه وانزعوه عنه قال أبي فظننت أنه بسبب الشعر الذي كان فيه. ثم صيرت بين العقابين وشدت يدى وجئ بكرسي فوضع له وابن أبي دؤاد قائم على رأسه والناس اجتمعوا وهم قيام ممن حضر فقال لي إنسان ممن شدني خذ أي الخشبتين بيدك وشد عليها. فلم أفهم ما قال. قال: فتخلعت يدي لما شدت ولم أمسك الخشبتين قال أبو الفضل ولم يزل أبي ﵀ يتوجع منها من الرسغ إلى أن توفي ثم قال للجلادين تقدموا فنظر إلى السياط فقال ائتوا بغيرها، ثم قال لهم تقدموا فقال لأحدهم أدنه أوجع قطع الله يدك. فتقدم فضربني سوطين ثم تنحى، فلم يزل يدعو واحدا بعد واحد فيضربني سوطين ويتنحى ثم قام حتى جاءني وهم محدقون به فقال: ويحك يا أحمد تقتل نفسك؟ ويحك أجبني حتى أطلق عنك بيدى.
قال فجعل بعضهم يقولى ويحك: إمامك على رأسك قائم. قال: وجعل يعجب وينخسني بقائم سيفه ويقول تريد أن تغلب هؤلاء كلهم وجعل إسحاق بن إبراهيم يقول ويلك الخليفة على رأسك قائم. قال: ثم يقول بعضهم يا أمير المؤمنين دمه في عنقي قال ثم رجع فجلس على الكرسي ثم قال للجلاد أدنه شد - قطع الله يدك - ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد فيضربنى فجعل يقول يا أحمد أجبني وجعل عبد الرحمن بن إسحاق يقول لي من صنع بنفسه من أصحابك في هذا الأمر ما صنعت؟ هذا يحيى بن معين وهذا أبو خيثمة وابن أبي (؟) وجعل يعدد علي من أجاب، وجعل هو يقول ويحك أجبني. قال: فجعلت أقول نحوا مما كنت أقول لهم. قال: فرجع فجلس ثم جعل يقول للجلاد شد - قطع الله يدك - قال أبي فذهب عقلي وما عقلت إلا وأنا في حجرة طلق عني الأقياد
стр. 3292
فقال إنسان ممن حضر إنا كببناك على وجهك وطرحنا على ظهرك سارية ودسناك قال أبي فقلت ما شعرت بذلك. قال: فجاءوني بسويق فقالوا لي اشرب وتقيأ فقلت لا أفطر ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم قال أبي فنودي بصلاة الظهر فصلينا الظهر قال ابن سماعة صليت والدم يسيل من ضربك؟ فقلت قد صلى عمر وجرحه يثعب دما فسكت ثم خلى عنه ووجه إليه برجل ممن يبصر الضرب والجراحات ليعالج فيها، فنظر إليه فقال لنا: والله لقد رأيت من ضرب ألف سوط ما رأيت ضربا أشد من هذا، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه ثم أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال لم يثعب فجعل يأتيه ويعالجه وقد كان أصاب وجهه غير ضربة ثم مكث يعالجه ما شاء الله ثم قال إن هاهنا شيئا أريد أن أقطعه، فجاء بحديدة فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين معه وهو صابر لذلك يحمد الله في ذلك فيراه منه ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بينا في ظهره إلى أن توفي ﵀. قال أبو الفضل: سمعت أبي يقول: والله لقد أعطيت المجهود من نفسي ولوددت أن أنجو من هذا الأمر كفا فالاعلى ولالى قال أبو الفضل فأخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه وقد كان هذا الرجل - يعني صاحب الشافعي - صاحب حديث قد سمع ونظر ثم جاءني بعد فقال لي يا ابن أخي رحمة الله على أبي عبد الله، والله ما رأيت أحدا يشبهه، قد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله أنت صائم وأنت فى موضع مسغبة، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب ناولني فناوله قدحا فيه ماء وثلج فأخذه فنظر إليه هنيهة ثم رده عليه قال فجعلت أعجب إليه من صبره على الجوع والعطش وما هو فيه من الهول قال أبو الفضل: وكنت ألتمس وأحتال أن أوصل إليه طعاما أو رغيفا أو رغيفين في هذه الأيام فلم أقدر على ذلك وأخبرني رجل حضره قال تفقدته في هذه الأيام وهم يناظرونه ويكلمونه فما لحن في كلمة وما ظننت أن أحدا يكون في مثل شجاعته وشدة قلبه. قال أبو الفضل دخلت على أبي يوما فقلت له بلغني أن رجلا جاء إلى فضل الأنماطي فقال له اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرتك فقال فضل لا جعلت أحدا
стр. 3293
في حل. فتبسم أبي وسكت. فلما كان بعد أيام قال مررت بهذه الآية ﴿(فمن عفا وأصلح فأجره على الله)﴾ فنظرت في تفسيرها فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم ثنا المبارك قال حدثني من سمع الحسن يقول إذا جئت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودوا ليقم من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا. قال أبي فجعلت الميت في حل من ضربه إياي ثم جعل يقول وما على رجل أن لا يعذب الله بسببه أحدا.
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه
ذكرنا أصح الروايات في المحنة وهو ما رواه أبو الفضل صالح ابنه. ونروي فيها أيضا.
• ما حدثناه عبد الله بن جعفر بن أحمد وحدثني عنه الحسين بن محمد ثنا أبي ثنا أحمد بن أبي عبيد الله وليس بالوراق قال قال أحمد بن الفرج: كنت أتولى شيئا من أعمال السلطان فبينا أنا ذات يوم قاعد في مجلس إذا أنا بالناس قد أغلقوا أبواب دكاكينهم وأخذوا أسلحتهم فقلت: ما لي أرى الناس قد استعدوا للفتنة؟ فقالوا إن أحمد بن حنبل يحمل ليمتحن في القرآن. فلبست ثيابي وأتيت حاجب الخليفة وكان لي صادقا فقلت أريد أن تدخلني حتى أنظر كيف يناظر أحمد الخليفة. فقال أتطيب نفسك بذلك؟ فقلت نعم فجمع جماعة وأشهدهم علي وتبرأ من إثمي ثم قال لي امض فإذا كان يوم الدخول بعثت إليك. فلما أن كان اليوم الذي أدخل فيه أحمد على الخليفة أتاني رسوله فقال البس ثيابك واستعد للدخول فلبست قباء فوقه قفطان وتمنطقت بمنطقة وتقلدت سيفا وأتيت الحاجب فأخذ بيدي وأدخلني إلى الفوج الأول مما يلي أمير المؤمنين وإذا أنا بابن الزيات وإذا بكرسي من ذهب مرصع بالجوهر قد غشى أعلاه بالديباج فخرج الخليفة فقعد عليه ثم قال أين هذا الذي يزعم أن الله يتكلم بجارحتين؟ علي به فأدخل أحمد وعليه قميص هروي وطيلسان أزرق وقد وضع يدا على يد وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله حتى وقف بين يدي الخليفة فقال أنت أحمد بن حنبل فقال:
أنا أحمد بن محمد بن حنبل. فقال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول القرآن
стр. 3294
كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود؟ من أين قلت هذا؟ قال أحمد: من كتاب الله تعالى وخبر نبيه ﷺ . قال: وما قال النبي ﷺ ؟ فقال: حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «إن الله كلم موسى بمائة ألف كلمة وعشرين ألف كلمة وثلاثمائة كلمة وثلاث عشرة كلمة فكان الكلام من الله والاستماع من موسى. فقال موسى أي رب أنت الذي تكلمني أم غيرك؟ قال الله تعالى يا موسى أنا أكلمك لا رسول بيني وبينك» قال كذبت على رسول الله ﷺ . قال أحمد: فإن يك هذا كذبا مني على رسول الله ﷺ فقد قال الله تعالى ﴿(ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين)﴾ فإن يكن القول من غير الله فهو مخلوق وإن كان مخلوقا فقد ادعى حركة لا يطيق فعلها. فالتفت إلى أحمد وابن الزيات فقال ناظروه قالوا يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في أعناقنا. قال: فرفع يده فلطم حر وجهه فخر مغشيا عليه فتفرق وجوه قواد خراسان وكان أبوه من أبناء قواد خراسان، فخاف الخليفة على نفسه منهم فدعا بكوز من ماء فجعل يرش على وجهه. فلما أفاق رفع رأسه إلى عمه وهو واقف بين يدي الخليفة فقال يا عم لعل هذا الماء الذى صب على وجهي غضب صاحبه عليه. فقال الخليفة: ويحكم ما ترون ما يهجم علي من هذا الحديث، وقرابتي من رسول الله ﷺ لا رفعت عنه السوط حتى يقول القرآن مخلوق. ثم دعا بجلاد يقال له أبو الدن فقال في كم تقتله؟ قال في خمسة أو عشرة أو خمسة عشر أو عشرين فقال اقتله فكلما أسرعت كان أخفى للأمر. ثم قال جردوه قال فنزعت ثيابه ووقف بين العقابين وتقدم أبو الدن قطع الله يده فضربه بضعة عشر سوطا فأقبل الدم من أكتافه إلى الأرض وكان أحمد ضعيف الجسم فقال إسحاق بن إبراهيم يا أمير المؤمنين إنه إنسان ضعيف الجسم. فقال قد سمعت قولي. وقرابتي من رسول الله ﷺ لا رفعت السوط عنه حتى يقول كما أقول. فقال يا أبا عبد الله البشرى إن أمير المؤمنين قد تاب عن مقالته وهو يقول لا إله
стр. 3295
إلا الله. فقال أحمد كلمة الإخلاص وأنا أقول لا إله إلا الله. فقال يا أمير المؤمنين إنه قد قال كما تقول. فقال خل سبيله. وارتقعت بالباب فقال اخرج فانظر ما هذه الضجة؟ فخرج ثم دخل فقال يا أمير المؤمنين إن الملأ يأتمرون بك ليقتلونك فأخرج أحمد بن حنبل إني لك من الناصحين فأخرج وقد وضع طيلسانه وقميصه على يده وكنت أول من وافى الباب فقال الناس ما قلت يا أبا عبد الله حتى نقول قال وما عسى أن أقول اكتبوا يا أصحاب الأخبار واشهدوا يا معشر العامة أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود. قال أحمد بن الفرج وكنت أنظر إلى أحمد بن حنبل والسوط قد أخذ كتفيه وعليه سراويل فيه خيط فانقطع الخيط ونزل السراويل فلحظته وقد حرك شفتيه فعاد السراويل كما كان فسألته عن ذلك فقال نعم: إنه لما انقطع الخيط قلت: اللهم إلهي وسيدي واقفتني هذا الموقف فلا تهتكني على رءوس الخلائق فعاد السرائل كما كان.
قال الشيخ أبو نعيم ﵀:
وهم أحمد بن الفرج في حفظ إسناد هذا الحديث حين ذكره عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وإنما يحفظ بعض هذا الحديث من حديث الضحاك عن ابن عباس.
ذكر ورود كتاب المتوكل بمحنته أولا ثم تجاوزه له وإعادته إلى العسكر ثانيا.
• حدثنا محمد بن جعفر والحسين بن محمد وعلي بن أحمد قالوا. ثنا محمد بن إسماعيل بن أحمد ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل قال: لما توفى إسحاق ابن إبراهيم ومحمد ابنه وولي عبد الله بن إسحاق كتب المتوكل إليه أن وجه إلي أحمد بن حنبل إن عندك طلبة أمير المؤمنين. فوجه بحاجبه مظفر وحضر معه صاحب البريد وكان يعرف بابن الكلبي وكتب إليه أيضا فقال له مظفر يقول لك الأمير قد كتب إلي أمير المؤمنين أن عندك طلبته. وقال له ابن الكلبي مثل ذلك، وكان قد نام الناس فدفع الباب وكان على أبي إزار ففتح لهم الباب وقعد على بابه ومعه النساء. فلما قرأ عليه الكتاب قال لهم إني ما أعرف
стр. 3296
هذا وإني لأرى طاعته في العسر واليسر والمنشط والمكره والأثرة وإني أستأسف عن تأخري عن الصلاة وعن حضور الجمعة ودعوة المسلمين. وقد كان إسحاق بن إبراهيم وجه إلى أبي ﵀ «الزم بيتك ولا تخرج إلى جمعة ولا جماعة وإلا نزل بك ما نزل بك في أيام أبي إسحاق». ثم قال ابن الكلبي: قد أمرني أمير المؤمنين أن أخلفك ما عندك طلبته. فتحلف قال إن استحلفتني حلفت فأحلفه بالله وبالطلاق ما عندك طلبة أمير المؤمنين وكأنهم أومأوا إلى أن عنده علويا ثم قال أريد أن أفتش منزلك. قال أبو الفضل: وكنت حاضرا فقال ومنزل ابنك. فقام مظفر وابن الكلبي وامرأتان معهما فدخلا ففتشا البيت ثم فتشت الامرأتان النساء والصبيان. قال أبو الفضل ثم دخلوا منزلي ففتشوه وأدلوا شمعة في البئر فنظروا ووجهوا نسوة ففتشوا الحريم وخرجوا ولما كان بعد يومين ورد كتاب علي بن الجهم إن أمير المؤمنين قد صح عنده براءتك مما قذفت به، وقد كان أهل البدع قد مدوا أعناقهم فالحمد الله الذي لم يشمتهم بك، وقد وجه إليك أمير المؤمنين يعقوب المعروف بقوصرة ومعه جائزة ويأمرك بالخروج، فالله الله أن تستعقبني وترد الجائزة قال أبو الفضل ثم ورد من الغد يعقوب فدخل إلى أبي فقال له يا أبا عبد الله أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول: «قد صح نقاء ساحتك وقد أحببت أن آنس بقربك وأتبرك بدعائك وقد وجهت إليك عشرة آلاف درهم معونة على سفرك» وأخرج بدرة فيها صرة نحو مما ذكر مائتي دينار والباقي دراهم صحاح ينظر إليها ثم شدها يعقوب وقال أعود غدا حتى أنظر علام تعزم عليه؟ وقال له يا أبا عبد الله الحمد لله الذي لم يشمت بك أهل البدع وانصرف. فجئت بإجانة خضراء كفأتها على البدرة، فلما كان عند المغرب قال يا صالح خذ هذه فصيرها عندك فصيرتها عند رأسي فوق البيت، فلما كان السحر إذا هو ينادي يا صالح فقمت إليه فقال يا صالح ما نمت ليلتي هذه. فقلت لم؟ فجعل يبكي وقال سلمت من هؤلاء حتى إذا كان في آخر عمري بليت بهم قد عرضت علي أن أفرق هذا الشيء إذا أصبحت. قلت ذاك إليك. فلما أصبح جاءه الحسين بن البزار
стр. 3297
والمشايخ فقال: جئني يا صالح بالميزان فقال وجهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار ثم قال وجه إلى فلان حتى يفرق في ناحيته وإلى فلان فلم يزل حتى فرقها كلها ونقض الكيس ونحن في حالة الله بها عليم. فجاء بني له فقال يا أبت أعطني درهما فنظر إلي فأخرجت قطعة أعطيته وكتب صاحب البريد أنه تصدق بالدراهم من يومه حتى تصدق. بالكيس قال علي بن الجهم فقلت له يا أمير المؤمنين قد تصدق بها وقد علم الناس أنه قد قبل منك، ما يصنع أحمد بالمال وإنما قوته رغيف، قال فقال لي صدقت يا علي. قال أبو الفضل ثم خرج أبي ﵀ ليلا ومعنا حراس معهم النفاطات فلما أضاء الفجر قال لي يا صالح أمعك دراهم؟ قلت نعم. قال: أعطهم فأعطيتهم درهما فلما أصبحنا جعل يعقوب يسير معه فقال له يا أبا عبد الله أريد أن أؤدي عنك رسالة إلى أمير المؤمنين فسكت. فقال إن عبد الله بن إسحاق أخبرني أن الفرائضى قال له أني أشهد عليه أنه قال ان أحمد يعيد مالى فقال يا أبا يوسف يكفي الله فغضب يعقوب فالتفت إلي فقال ما رأيت أعجب مما نحن فيه أسأله أن يطلق لي كلمة أخبر بها أمير المؤمنين فلا يفعل. قال أبو الفضل وقصر أبي في خروجه إلى العسكر وقال تقصر الصلاة في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا وصليت به يوما العصر فقال لي طويت بنا العصر فقرأ في الركعة مقدار خمس عشرة آية وكنت أصلي به في العسكر فلما صرنا بين الحائطين قال لنا يعقوب:
أقيموا ثم وجه إلى المتوكل بما عمل. فدخلنا العسكر وأبي منكس الرأس ورأسه مغطى، فقال له يعقوب: اكشف عن رأسك يا أبا عبد الله. فكشف ثم جاء وصيف يريد الدار فلما نظر إلى الناس وجمعهم قال ما هؤلاء؟ قالوا أحمد بن حنبل. فوجه إليه بعد ما جاز فجاء ابن هرثمة فقال الأمير يقرئك السلام ويقول: الحمد لله الذي لم يشمت بك الأعداء أهل البدع قد علمت ما كان حال ابن أبي دؤاد فينبغي أن تتكلم ما يجب لله ومضى يحيى. قال أبو الفضل أنزل أبي دار إيتاح فجاء علي بن الجهم فقال قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التى فرقها وأمران لا يعلم بذلك فيغتم. ثم جاءه محمد بن معاوية فقال إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك ويقول تقيم هاهنا تحدث فقال أنا ضعيف ثم وضع
стр. 3298
إصبعه على بعض أسنانه فقال إن بعض أسناني تتحرك وما أخبرت بذلك ولدي ثم وجه إليه ما تقول في بهيمتين انتطحتا فعقرت إحداهما الأخرى فسقطت فذبح؟ فقال إن كان أطرف بعينه ومصع بذنبه وسال دمه يؤكل قال أبو الفضل ثم صار إليه يحيى بن خاقان فقال يا أبا عبد الله قد أمرني أمير المؤمنين أن أصير إليك لتركب إلى أبي عبد الله ثم قال لي قد أمرني أن أقطع له سوادا وطيلسانا وقلنسوة فأي قلنسوة يلبس؟ فقلت له ما رأيته لبس قلنسوة قط فقال له إن أمير المؤمنين قد أمرني أن أصير لك مرتبة في أعلى ويصير أبو عبد الله في حجرك ثم قال لي قد أمر أمير المؤمنين أن يجري عليكم وعلى قراباتكم أربعة آلاف درهم ففرقها عليكم. ثم عاد يحيى من الغدو قال يا أبا عبد الله تركب فقال ذاك إليكم. فقالوا: استخر الله فلبس إزاره وخفيه. وقد كان خفه قد أتي عليه له عنده نحو من خمس عشرة سنة مرقوعا برقاع عدة فأشار يحيى إلي بلبس قلنسوة، فقلت: ما له قلنسوة. فقال: كيف يدخل عليه حاسرا ويحيى قائم. فطلبنا له دابة يركب عليها فقام يحيى يصلي فجلس على التراب وقال «منها خلقناكم وفيها نعيدكم» ثم ركب بغل بعض التجار فمضينا معه حتى أدخل دار المعتز فأجلس في بيت الدهليز ثم جاء يحيى فأخذ بيده حتى أدخله ورفع الستر ونحن ننظر، وكان المعتز قاعدا على دكان في الدار، وقد كان يحيى تقدم إليه، فقال يحيى: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين جاء بك ليسر بقربك ويصير أبو عبد الله في حجرك. فأخبرني بعض الخدم أن المتوكل كان قاعدا وراء الستر فلما دخل الدار قال لأمه: يا أمه قد أنارت الدار، ثم جاء خادم بمنديل فأخذ يحيى المنديل فأخرج منه مبطنة فيها قميص فأدخل يده في جيب القميص والمبطنة في رأسه ثم أدخل يده فأخرج يده اليمنى وكذا اليسرى وهو لا يحرك يده، ثم أخذ قلنسوة فوضعها على رأسه وألبسه طيلسانا ولحفه به، ولم يجيئوا بخف فبقي الخف عليه ثم صرف. وقد كانوا تحدثوا أنه يخلع عليه سوادا فلما صاروا إلى الدار نزع الثياب عنه ثم جعل يبكي وقال: قد سلمت من هؤلاء منذ ستين سنة حتى إذا كان في آخر عمري بليت بهم، ما أحسبنى سلمت من دخول على
стр. 3299
هذا الغلام، فكيف بمن يجب علي نصحه من وقت أن تقع عيني عليه إلى أن أخرج من عنده. ثم قال: يا صالح وجه بهذه الثياب إلى بغداد تباع ويتصدق بثمنها ولا يشتري أحد منكم شيئا منها. فوجهت بها إلى يعقوب بن التختكان فباعها وفرق ثمنها وبقيت عندى القلنسوة ثم أخبرناه أن الدار التي هو فيها كانت لأيتام فقال: اكتب رقعة إلى محمد بن الجراح يستعفي لي من هذه الدار. فكتبنا رقعة فأمر المتوكل أن يعفى منها ووجه إلى قوم ليخرجوا عن منازلهم فسأل أن يعفى من ذلك، فاكتريت له دارا بمائتي درهم فصار إليها وأجري لنا مائدة وبلح وضرب الخيش وفرش الطري فلما رأى الخيش والطري نحى نفسه عن ذلك الموضع وألقى نفسه على مضربة له.
واشتكت عينه ثم برئت فقال لي ألا تعجب كانت عيني تشتكي فتمكث حينا حتى تبرأ ثم برأت فى سرعة وجعل يواصل يقطر كل ثلاث على تمر وسويق فمكث خمس عشرة يفطر في كل ثلاث، ثم جعل بعد ذلك يفطر ليلة وليلة لا يفطر إلا على رغيف، فكان إذا جيء بالمائدة توضع في الدهليز لكيلا يراها فيأكل من حضر، فكان إذا أجهده الحر تبل له خرقة فيضعها على صدره وفي كل يوم يوجه إليه ابن ماسويه فنظر إليه ويقول يا أبا عبد الله أنا أميل إليك وإلى أصحابك وما بك علة إلا الضعف وقلة البر. فقال له ابن ماسويه إنا ربما أمرنا عيالنا بأكل الدهن والخل فإنه يلين وجعل بالشئ ليشر به فيصبه وقطع له يحيى دراعة وطيلسانا سوادا وجعل يعقوب وعتاب يصيران إليه فيقولان له يقول لك أمير المؤمنين ما تقول في ابن أبي دؤاد في ماله؟ فلا يجيب فى ذلك بشيء وجعل يعقوب وعتاب يخبر انه بما يحدث في أمر ابن أبي دؤاد في كل يوم ثم أحدر ابن أبي دؤاد إلى بغداد بعد ما أشهد عليه ببيع ضياعه، وكان ربما صار إليه يحيى وهو يصلي فيجلس في الدهليز حتى يفرغ ويحيى وعلي بن الجهم فينتزع سيفه وقلنسوته ويدخل عليه وأمر المتوكل أن يشترى لنا دار فقال: يا صالح قلت لبيك. قال: لئن أقررت لهم بشراء ذلك لتكونن القطيعة بيني وبينكم، إنما تريدون أن تصيروا هذا البلد لي مأوى ومسكنا؟ فلم يزل يدفع
стр. 3300
شراء الدار حتى اندفع وصار إلى صاحب المنزل فقال أعطيك كل شهر ثلاثة آلاف مكان المائدة فقلت لا أفعل وجعلت رسل المتوكل تأتيه يسألونه عن خبره فيصيرون إليه ويقولون له يا أبا: عبد الله لا بدله من أن يراك فيسكت فإذا خرجوا قال ألا تعجب من قوله لا بدله من أن يراك، وما عليهم من أن يراني؟ وكان في هذه الدار حجرة صغيرة فيها بيتان فقال أدخلوني تلك الحجرة ولا تسرجوا سراجا. فأدخلناه إليها فجاءه يعقوب فقال: يا أبا عبد الله أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول: انظر اليوم الذي تصير إلي فيه أي يوم هو حتى أعرفه؟ فقال ذاك إليكم. فقال يوم الأربعاء يوم خال وخرج يعقوب، فلما كان من الغد جاء فقال البشرى يا أبا عبد الله أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول قد أعفيتك عن لبس السواد والركوب إلي وإلى ولاة العهود وإلى الدار، فإن شئت فالبس القطن وإن شئت فالبس الصوف. فجعل يحمد الله على ذلك. وقال له يعقوب إن لي ابنا وأنا به معجب وله في قلبي موقع فأحب أن تحدثه بأحاديث فسكت، فلما خرج قال أتراه لا يرى ما أنا فيه؟ وكان يختم من جمعة إلى جمعة فإذا ختم دعا فيدعو ونؤمن على دعائه، فلما كان غداة الجمعة وجه إلي وإلى أخي عبد الله فلما أن ختم جعل يدعو ونؤمن على دعائه فلما فرغ جعل يقول أستخير الله مرارا فجعلت أقول ما تريد؟ ثم قال إني أعطي الله عهدا إن العهد كان مسئولا وقد قال الله ﴿(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)﴾ إني لا أحدث حديثا تاما أبدا حتى ألقى الله ولا أستثني منكم أحدا. فخرجنا وجاء علي بن الجهم فقلنا له فقال إنا لله وإنا إليه راجعون: فأخبر المتوكل بذلك وقال إنما يريدون أن أحدث فيكون هذا البلد حبسي وإنما كان سبب الذين أقاموا بهذا البلد لما أعطوا وأمروا فحدثوا وكان يخبرونه فيتوجه لذلك وجعل يقول: والله لقد تمنيت الموت في الأمر الذي كان وإني لأتمنى الموت في هذا وذاك، إن هذا فتنة الدنيا وكان ذاك فتنة الدين. ثم جعل يضم أصابع يده ويقول: لو كانت نفسي في يدي لأرسلتها ثم يفتح أصابعه، وكان المتوكل يوجه إليه في كل وقت يسأله عن حاله وكان في خلال ذلك يؤمر لنا بالمال فيقول يوصل اليهم
стр. 3301
ولا يعلم شيخهم فيغتم ما يريد منهم؟ إن كان هؤلاء يريدون الدنيا فما يمنعهم؟ وقالوا للمتوكل: إنه كان لا يأكل من طعامك ولا يجلس على فرشك ويحرم الذي تشرب. فقال لهم: لو نشر لي المعتصم لم أقبل منه. قال أبو الفضل: ثم إني انحدرت إلى بغداد وخلفت عبد الله عنده فإذا عبد الله قد قدم وجاء بثيابي التي كانت عنده فقلت: ما جاء بك؟ قال قال لي انحدر وقل لصالح لا تخرج فأنتم كنتم أفتى، والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أخرجت منكم واحدا معي لولا مكانكم لمن كان توضع هذه المائدة ولمن كان يفرش هذا الفرش ويجرى هذا الإجراء قال أبو الفضل: فكتبت إليه أعلمه بما قال لي عبد الله فكتب إلي بخطه بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي حملني على الكتاب إليك والذي قلت لعبد الله لا يأتيني منكم أحد ربما أن ينقطع ذكري ونحمل، فإنكم إذا كنتم هاهنا فشا ذكري، وكان يجتمع إليك قوم ينقلون أخبارنا ولم يكن إلا خيرا، واعلم يا بني إن أقمت فلا تأت أنت ولا أخوك فهو رضائي فلا تجعل في نفسك إلا خيرا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال أبو الفضل: ثم ورد إلي كتاب آخر بخطه يذكر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك ودفع عنك السوء برحمته، كتابي إليك وأنا في نعمة من الله متظاهرة أسأله إتمامها والعون على أداء شكرها، قد انفكت عنا عقدة إنما كان حبس من هاهنا لما أعطوا فقبلوا وأجري عليهم فصاروا في الحد الذي صاروا إليه وحدثوا ودخلوا عليهم فهذه كانت قيودهم فنسأل الله أن يعيذنا من شرهم ويخلصنا، فقد كان ينبغي لكم لو قربتموني بأموالكم وأهاليكم فهان ذلك عليكم للذي أنا فيه فلا يكبر عليك ما أكتب به إليكم، فالزموا بيوتكم فلعل الله تعالى أن يخلصني، والسلام عليكم ورحمة الله. ثم ورد غير كتاب إلي بخطه بنحو من هذا فلما خرجنا من العسكر رفعت المائدة والفرش وكل ما أقيم لنا
قال أبو الفضل وأوصى وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به احمد ابن محمد بن حنبل ما أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
стр. 3302
محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وأوصى: من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله في العابدين ويحمدوه في الحامدين وأن ينصحوا لجماعة المسلمين، وأوصي إني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا، وأوصي: أن لعبد الله ابن محمد المعروف ببوران علي نحو من خمسين دينارا وهو مصدق فيما قال فيقضى ما له علي من غلة الدار إن شاء الله، فإذا استوفى أعطي ولدي صالح وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل كل ذكر وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء ما علي لابن محمد. شهد أبو يوسف وصالح وعبد الله ابنا أحمد بن محمد بن حنبل
قال أبو الفضل: ثم سأل أبي أن يحول من الدار التي اكتريت له فاكترى هو دارا وتحول إليها فسأل المتوكل عنه فقيل إنه عليل فقال: قد كنت أحب أن يكون في قربي وقد أذنت له، يا عبيد الله احمل إليه ألف دينار ينفقها وقال لسعيد تهيئ له حراقة ينحدر فيها فجاءه علي بن الجهم في جوف الليل فأخبره ثم جاء عبيد الله ومعه ألف دينار فقال إن أمير المؤمنين قد أذن لك وقد أمر لك بهذه الألف دينار فقال قد أعفاني أمير المؤمنين مما أكره فردها وقال أنا رفيق علي البرد والطهر ارفق بي. فكتب إلى محمد بن عبد الله في بره وتعاهده فقدم علينا فيما بين الظهر والعصر فلما انحدر إلى بغداد ومكث قليلا قال لي: يا صالح! قلت: لبيك، قال أحب أن تدع هذا الرزق فلا تأخذه ولا توكل فيه أحدا فقد علمت أنكم إنما تأخذونه بسببى فسكت، فقال: مالك؟ فقلت أكره أن أعطيك شيئا بلساني وأخالف إلى غيره فأكون قد كذبتك ونافقتك وليس في القوم أكثر عيالا مني ولا أعذر، وقد كنت أشكو إليك فتقول أمرك منعقد بأمري ولعل الله أن يحل عني هذه العقدة. ثم قلت له وقد كنت تدعو لي فأرجو أن يكون الله قد استجاب لك. قال: ولا تفعل؟ قلت لا! قال قم فعل الله بك وفعل، فأمر بسد الباب بيني وبينه، فتلقاني عبد الله فسألني فأخبرته فقال: ما أقول؟ قلت:
ذاك إليك. فقال له مثل ما قال لي فقال: لا أفعل. فكان منه إليه نحو ما كان
стр. 3303
منه الى فلقيتا عمه فقال لو أردتم أن تقولوا له وما علمه إذا أخذتم شيئا؟ فدخل عليه فقال: يا أبا عبد الله لست آخذ شيئا من هذا. فقال الحمد لله وهجرنا وسد الأبواب بيننا وبينه وتحامى منزلنا أن يدخل منه إلى منزله شيء وقد كان حدثني أبي ثنا حسين الأشقر ثنا أبو بكر بن عياش قال استعمل يحيى بن أبي وائل على قضاء الكناسة فقال أبو وائل لجاريته: يا بركة لا تطعميني شيئا إلا ما يجيء به يحيى من الكناسة. قال أبو الفضل. فلما مضى نحو من شهرين كتب لنا بشيء فجئ به إلينا فأول من جاء عمه فأخذ فأخبر فجاء إلى الباب الذي كان سده بيني وبينه وقد كان فتح الصبيان كوة فقال ادعوا لي صالحا، فجاء الرسول وقلت له قل له لست جيء، فوجه الى لم لا تجئ؟ فقلت قل له هذا الرزق يرتزقه جماعة كثيرة، وإنما أنا واحد منهم، وليس فيهم أعذر مني، وإذا كان توبيخ خصصت به أنا. فلما نادى عمه بالأذان خرج فلما خرج قيل لي إنه قد خرج إلى المسجد، فجئت حتى صرت في موضع أسمع فيه كلامه فلما فرغ من الصلاة التفت إلى عمه ثم قال له نافقتني وكذبتني وكان غيرك أعذر منك، زعمت أنك لا تأخذ من هذا شيئا ثم أخذته وأنت تستغل مائتي درهم وعمدت إلى طريق المسلمين تستغله إنما أشفق عليك أن تطوق يوم القيامة بسبع أرضين أخذت هذا الشيء بغير حقه، فقال: قد تصدقت. قال: تصدقت بنصف درهم؟ ثم هجره وترك الصلاة في المسجد وخرج إلى مسجد خارج يصلي فيه. قال صالح: وحدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت شيخنا يحدث قال:
استعمل بعض أمراء البصرة عبد الله بن محمد بن واسع على الشرطة فأتاه محمد بن واسع فقيل للأمير محمد بالباب. فقال للقوم ظنوا به فقال بعضهم: جاء يشكر للأمير استعمل ابنه. فقال: لا ولكنه جاء يطلب لابنه الإعفاء - أو قال العافية - قال فأذن له، فلما دخل قال أيها الأمير بلغني أنك استعملت ابني وإني أحب أن تسترنا يسترك الله. قال قد أعفيناه يا أبا عبد الله. قال أبو الفضل صالح:
سم كتب لنا بشيء فبلغه فجاء إلى الكوة التي في الباب فقال يا صالح انظر ما كان للحسن علي فاذهب به إلى بوران حتى يتصدق به في الموضع الذي أخذ
стр. 3304
منه. فقلت وما علم بوران من أي موضع أخذ هذا؟ فقال: افعل ما أقول لك فوجهت بما كان أصابهما إلى بوران وكان إذا بلغه أنا قبضنا شيئا طوى تلك الليلة فلم يفطر ثم مكث أشهرا لا أدخل إليه، ثم فتح الصبيان الباب ودخلوا غير أنه لا يدخل إليه من منزلي شيء، ثم وجهت إليه يا أبت قد طال هذا الأمر وقد اشتقت إليك فسكت. فدخلت إليه فأكببت عليه وقلت له: يا أبت تدخل على نفسك هذا الغم؟ فقال يا بني يأتيني ما لا أملكه ثم مكثنا مدة لم نأخذ شيئا ثم كتب لنا بشيء فقبضنا فلما بلغه هجرنا أشهرا فكلمه بوران ووجه إلى بوران فدخلت فقال له يا أبا عبد الله: صالح يرضيك لله. فقال: يا أبا محمد والله لقد كان أعز الخلق علي وأي شيء أردت له، ما أردت له إلا ما أردت لنفسي.
فقلت له يا أبت ومن رأيت أنت أو من لقيت قوي على ما قويت أنت عليه؟ قال وتحتج علي. قال أبو الفضل: ثم كتب أبي ﵀ إلى يحيى بن خاقان يسأله ويعزم عليه أن لا يعيننا على شيء من أرزاقنا ولا يتكلم فيه. فبلغني فوجهت إلى القيم لنا وهو ابن غالب بن بنت معاوية بن عمرو وقد كنت قلت له: يا أبت إنه يكبر عليك وقد عزمت إذا حدث أمر أخبرتك به فلما وصل رسوله بالكتاب إلى يحيى أخذه من صاحب الخبر قال فأخذت نسخته ووصلت إلى المتوكل فقال لعبد الله: كم من شهر لولد أحمد بن حنبل؟ فقال عشرة أشهر قال تحمل الساعة إليهم أربعون ألف درهم من بيت المال صحاحا ولا يعلم بها فقال يحيى للقيم: أنا أكتب إلى صالح وأعلمه، فورد علي كتابه فوجهت إلى أبي أعلمه فقال الذي أخبره إنه سكت قليلا وضرب بذقنه ساعة ثم رفع رأسه فقال:
ما حيلتي إذا أردت أمرا وأراد الله أمرا. قال أبو الفضل: وجاء رسول المتوكل إلى أبي يقول: لو سلم أحد من الناس سلمت، رفع رجل إلي وقت كذا أن علويا قدم من خراسان وأنك وجهت إليه بمن يلقاه وقد حبست الرجل وأردت ضربه وكرهت أن تغتم فمر فيه. فقال: هذا باطل تخلي سبيله. قال: وكان رسول المتوكل يأتي أبي يبلغه السلام ويسأله عن حاله فنسر نحن بذلك فتأخذه نفضة حتى ندثره ويقول: والله لو أن نفسي في يدي لأرسلتها ويضم أصابعه ويفتحها.
стр. 3305
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح. وحدثنا محمد بن علي أبو الحسين قالوا: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك كتابا أسألك من أمر القرآن لا مسألة امتحان ولكن مسألة معرفة وبصيرة. فأملى علي أبي ﵀ إلى عبيد الله بن يحيى - وحدي ما معنا أحد -
بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ودفع عنك مكاره الدنيا برحمته قد كتبت إلي رضي الله تعالى عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين قد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس، فصرت الله ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله لأمير المؤمنين، وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين وأن يزيد في بيته ويعينه على ما هو عليه، فقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم. وذكر عن عبد الله بن عمر أن فقراء كانوا جلوسا بباب النبي ﷺ فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ قال فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: «أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، وانظروا الذي نهيتم عنه فانتهوا عنه». وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مراء في القرآن كفر». وروي عن أبي جهم - رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «لا تماروا فى القرآن فان مراء فيه كفر». وقال عبد الله بن العباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل فجعل عمر يسأل عن الناس فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقال ابن عباس فقلت:
стр. 3306
والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فنهرني عمر وقال: مه. فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال أجب أمير المؤمنين. فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرني فأخذ بيدي فخلا بي وقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يختصموا ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك، والله إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها.
وروي عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي».
• وروي عن جبير بن نفير قال قال رسول ﷺ : «إنكم لن ترجعوا بشيء أفضل مما خرج منه». يعني القرآن.
• وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: جردوا القرآن لا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام الله . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: هذا القرآن كلام الله فضعوه مواضعه. وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب الله وتدبرته كدت أن أيأس وينقطع رجائي. قال: فقال الحسن: إن القرآن كلام الله وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير فاعمل وأبشر. وقال فروة بن نوفل الأشجعي كنت جار الخباب - وهو من أصحاب النبي ﷺ فخرجت معه يوما من المسجد وهو آخذ بيدي فقال: يا هذا تقرب لله بما استطعت فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه. وقال رجل للحكم ابن عتبة ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال الخصومات. وقال معاوية بن قرة - وكان أبوه ممن أتى النبي ﷺ إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال. وقال أبو قلابة - وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ لا تجالسوا أصحاب الأهواء - أو قال أصحاب الخصومات - فإني لا آمن أن يغمسوكم فى ضلالتهم ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. ودخل
стр. 3307
رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ فقال لا. قالا فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال لا لتقومان عنى أولا قوم عنكما. قال: فقام الرجلان فخرجا فقال بعض القوم يا أبا بكر وما عليك أن يقرءا عليك آية من كتاب الله تعالى؟ فقال له ابن سيرين انى خشيت ان يقرءا علي آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي.
وقال محمد لو اعلم انى أكون متبلى الساعة لتركتها. وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني يا أبا بكر أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول بيده ولا نصف كلمة وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني أدخل إصبعيك في أذنيك لا تسمع ما يقول: ثم قال: اشدد. وقال عمر بن عبد العزيز من جعل ذينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخل عنهم شيء خير لكم لفضل عندكم. وكان الحسن ﵀ يقول: شر داء خالط قلبا. يعني الأهواء
وقال حذيفة بن اليمان - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ اتقوا الله معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا. لقد ضللتم ضلالا بعيدا - أو قال مبينا - قال أبي ﵀: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها. وقد قال الله تعالى: ﴿(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)﴾ وقال ﴿(ألا له الخلق والأمر)﴾ فأخبر بالخلق ثم قال والأمر فأخبر أن الأمر غير المخلوق وقال ﴿(الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)﴾ فأخبر تعالى أن القرآن من علمه وقال تعالى ﴿(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)﴾ وقال ﴿(ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين)﴾ وقال
стр. 3308
تعالى ﴿(وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق)﴾ فالقرآن من علم الله تعالى. وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه ﷺ هو القرآن لقوله ﴿(ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم)﴾ وقد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وهو الذي أذهب إليه لست بصاحب كلام ولا أدري الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله أو حديث عن النبي ﷺ أو عن أصحابه أو عن التابعين ﵏، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.
قال أبو الفضل: وقدم المتوكل فنزل الشماسية يريد المدائن فقال لي أبي:
يا صالح أحب أن لا تذهب اليوم ولا تنبه علي، فلما كان بعد يوم وأنا قاعد خارجا وكان يوم مطر إذا يحيى بن خاقان قد جاء والمطر عليه في موكب عظيم فقال: سبحان الله لم تصل إلينا حتى نبلغ أمير المؤمنين السلام عن شيخك حتى وجه بي ثم نزل خارج الزقاق فجهدت به أن يدخل على الدابة فلم يفعل فجعل يخوض المطر، فلما صار إلى الباب نزع جرموقه وكان على خفه ودخل وأبي في الزاوية قاعد عليه كساء مربع وعمامة والستر الذي على الباب قطعة خيش، فسلم عليه وقبل جبهته وسأله عن حاله وقال: أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: كيف أنت في نفسك وكيف حالك؟ وقد آنست بقربك ويسألك أن تدعو له. فقال: ما يأتي علي يوم إلا وأنا أدعو الله له. ثم قال قد وجه معي ألف دينار تفرقها على أهل الحاجة. فقال له: يا أبا زكريا أنا في البيت منقطع عن الناس وقد أعفاني من كل ما أكرهه. فقال يا أبا عبد الله الخلفاء لا يحتملون هذا. فقال يا أبا زكريا تلطف في ذلك. فدعا له ثم قام فلما صار إلى الدار رجع وقال: أهكذا كنت لو وجه إليك بعض إخوانك تفعل؟ قال نعم فلما صرنا إلى الدهليز قال قد أمرني أمير المؤمنين أن أدفعها إليك تفرقها، فقلت تكون عندك إلى أن تمضي هذه الأيام. قال أبو الفضل: وقد كان وجه محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أبي في وقت قدومه بالعسكر «أحب
стр. 3309
أن تصير إلي وتعلمني الذي تعزم عليه حتى لا يكون عندي أحد» فوجه إليه «أنا رجل لم أخالط السلطان وقد أعفاني أمير المؤمنين مما اكره وهذ مما أكره» فجهد أن يصير إليه فأبى وكان قد أدمن الصوم لما قدم وجعل لا يأكل الدسم وكان قبل ذلك يشترى له شحم بدرهم فيأكل منه شهرا فترك أكل الشحم وأدام الصوم والعمل وتوهمت أنه قد كان جعل على نفسه أن يفعل ذلك إن سلم، وكان حمل إلى المتوكل سنة سبع وثلاثين ومائتين ثم مكث إلى سنة إحدى وأربعين، وكان قل يوم يمضي إلا ورسول المتوكل يأتيه، فلما كان أول شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين حم ليلة الأربعاء وكان في خريقته قطيعات فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له وقال لي يوم الثلاثاء وأنا عنده انظر في خريقتي شيء فنظرت فإذا فيها درهم فقال وجه اقتض بعد السكان فوجهت فأعطيت شيئا فقال وجه فاشتر لي تمرا وكفر عني كفارة يمين. فاشتريت وكفرت عن يمينه وبقي من ثمن التمر ثلاثة دراهم فأخبرته فقال: الحمد لله. وكنت أنام بالليل إلى جنبه فإذا أراد حاجة حركني فأناوله وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها ولم يزل يصلي قائما أمسكه فيركع ويسجد وأرفعه واجتمعت عليه أوجاع الخصر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتا فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي رحمة الله تعالى عليه.
• حدثنا أبو على عيسى بن محمد الجريحى ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي قال: كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل فدخلت عليه فقال لي فيم تنظر؟ فقلت في النحو والعربية والشعر، فأنشدني أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل … خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يخلف ما مضى … وأن الذى يخفى عليه يغيب
لهونا عن الأيام حتى تتابعت … ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت أن يغفر الله ما مضى … ويأذن لي في توبة فأتوب.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق السراج قال
стр. 3310
سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له ما حالك يا أبا زرعة؟ فقال أحمد الله على الأحوال كلها، إني أحضرت فأوقفت بين يدي الله تعالى فقال لي يا عبيد الله لم لا تورعت من القول في عبادي؟ فقلت يا رب إنهم حاولوا دينك فقال صدقت. ثم أتي بطاهر الحلقاني فاستعديت عليه إلى ربي فضرب الحد مائة ثم أمر به إلى الحبس: ثم قال ألحقوا عبيد الله بأصحابه، بأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل.
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه:
وكان الإمام أحمد بن حنبل موضعه من الإمامة موضع الدعامة. لقدوته بالآثار. وملازمته للأخيار. لا يرى له عن الآثار معدلا. ولا يرى للرأي معقلا. كان في حفظ الآثار الجبل العظيم. وفي العلل والتعليل البحر العميم.
ذكرنا له من رواياته اليسير. وإن كان هو البحر الغزير.
أدرك من أتباع التابعين ما لا يحصون كثرة.
فمن غرائب حديثه ما
• حدثناه محمد بن الحسن وأحمد بن جعفر بن حمدان وسليمان بن أحمد في آخرين قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أحمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه». وحدثنا محمد وأحمد وسليمان قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا حجاج عن شعبة قال أخبرني عبد الله بن عون عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : مثله. - وحديث شعبة عن محمد ابن زياد ثابت مشهور. وحديث سعيد عن ابن عون تفرد به حجاج ولم نكتبه إلا عن أحمد.
• حدثنا محمد وأحمد وسليمان قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن خالد عن مالك بن أنس ثنا زياد بن سعيد عن الزهري عن أنس:
«أن النبي ﷺ سدل ناصيته ما شاء الله أن يسدل ثم فرق بعد».
стр. 3311
هذا من غرائب حديث مالك تفرد به حماد وعنه أحمد.
• حدثنا محمد وأحمد وسليمان قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عبد الله بن الحارث ثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن أيوب بن موسى عن أيوب السختياني عن ثابت البناني عن أنس قال: كنا عند ناقة رسول الله ﷺ حين لبى فسمعته يقول: «لبيك بحجة وعمرة معا». تفرد به أيوب بن موسى عن أيوب السختياني ولم نكتبه إلا من حديث أحمد.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء».
غريب من حديث ثابت تفرد به سيار عن جعفر. قال: عبد الله قال أبي هذا حديث منكر وما حدثنى به إلا مرة.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب السختياني عن ابن نافع عن نافع عن ابن عمر قال: «سابق رسول الله ﷺ بين الخيل فارسل ما ضمر منها من الحفيا إلى ثنية الوداع، وأرسل ما لم يضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق. قال: عبد الله وكنت فارسا فسبقت الناس». غريب من حديث ابن نافع تفرد به إسماعيل بن علية عن أيوب.
• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سالم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». غريب من حديث شعبة عن ورقاء قيل إنه تفرد به غندر (١) عنه.
• حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم في جماعة قالوا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن
стр. 3312
حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس: «أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن». تفرد به غندر عن شعبة.
• حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال قرأت على أبي قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار - أو أحدهما - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك». غريب من حديث موسى بن عقبة تفرد به أبو قرة موسى بن طارق.
• حدثنا أحمد بن يوسف ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا هشيم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع رأسه لا يجاوز بهما أذنيه». قال عبد الله قال أبي لم يسمعه هشيم عن الزهري. قال عبد الله: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا هشيم عن سفيان عن حسين عن الزهري: نحوه.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن المثنى عن قتادة عن عبد الله بن أحمد بن بريدة عن أبيه: أنه عاد أخا له فرأى جبينه يعرق فقال: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤمن يموت بعرق الجبين». غريب من حديث قتادة لم يروه عنه إلا المثنى بن سعيد الضبعى.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: ثنا الأسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : في المحرم يموت: «يكفن في ثوبيه ولا يغطى رأسه ولا يمس طيبا ويغسل بماء وسدر فإنه يبعث يوم القيامة يلبي». لم يروه عن الحسن بن صالح إلا الأسود بن عامر.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا وكيع
стр. 3313
عن أبيه عن محمد بن أبي المجالد عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة قصاص بقصاص». تفرد به وكيع عن أبيه.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا بشر بن المفضل ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله ﷺ : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». ثابت صحيح متفق عليه من حديث عمارة.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن حنبل ثنا يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : ورقى على الصفا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده وصدق عبده وهزم الأحزاب وحده». ثابت صحيح من حديث جعفر.
• حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان وعلي بن محمد بن حبيش قالا: ثنا موسى ابن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد القدوس أبو بكر بن حبيش ثنا حجاج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة فرفع يده حتى جاوز بهما أذنيه.
• حدثنا الحسن بن محمد ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا عباد بن العوام عن هلال بن حباب عن عكرمة عن ابن عباس: أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت نبي الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط؟ قال: «نعم! قالت: فكيف أقول؟ قال قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني».
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا روح بن عبادة ثنا هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : «ما يضر امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها».
стр. 3314
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا هشيم ثنا عبد الله بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «يمينك على ما صدقك به صاحبك».
قال الشيخ أبو نعيم ﵀.
• حدثنا محمد بن علي ثنا موسى بن هارون ثنا أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل ابن إبراهيم عن الوليد بن أبي هشام عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة. قالت: «كان النبي ﷺ يقرأ وهو قاعد وإذا أراد أن يركع قام بقدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية». قال: موسى سمعت أبا عبد الله يذكر أن يونس بن عبيد روى عن الوليد بن أبي هشام وسمعت أبا عبد الله يقول هو ثقة.
• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا الحلوانى ثنا أحمد ابن حنبل - في سنة ثمان وعشرين في المحرم - ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ثنا سعيد الجريرى عن أبى عابد سيف السعدي عن يزيد بن البراء بن عازب.
قال: وكان أميرا بعمان وكان من خير الأمراء قال قال أبي رحمه الله تعالى اجتمعوا فلنركم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم فجمع بنيه وأهله فدعا بوضوء فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وغسل هذه اليد - يعني اليمنى - ثلاثا وغسل يده هذه ثلاثا - يعني اليسرى - ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل هذه الرجل ثلاثا - يعني اليمنى - وغسل هذه الرجل ثلاثا - يعني اليسرى - قال هكذا ما آلوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثم دخل بيته فصلى صلاة ما ندري ما هي ثم خرج فأمر بالصلاة فأقيمت فصلى بنا الظهر فأحسب أني سمعت منه آيات من يس ثم صلى العصر ثم صلى بنا المغرب ثم صلى بنا العشاء ثم قال هكذا ما آلوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي
стр. 3315
ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك قال: «خدمت النبي ﷺ تسع سنين فما أعلمه قال لى قط هلا فعلت كذا وكذا، ولا عاب علي شيئا قط».
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا زياد بن الربيع أبو خداش اليحمدي قال سمعت أبا عمران الجوني يقول سمعت أنس بن مالك يقول: ما عرف اليوم شيئا مما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ قال قلنا فأين الصلاة قال أو لم تضعوا في الصلاة ما قد علمتم.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا صفوان بن عيسى وزيد بن الحباب قالا: ثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ أتى على حمزة فوقف عليه فرآه قد مثل به فقال: لولا أن نجد صعبة لتركته حتى تأكله العافية وما نريد العاهة حتى يحشر من بطونها قال ثم دعا بنمرة فكفنه فيها فكانت إذا مدت على رأسه بدت قدماه وإذا مدت على قدميه بدا رأسه قال فكثر القتلى وقلت الثياب، وكان يكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد. قال: وكان رسول الله ﷺ يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه إلى القبلة قال فدفنهم رسول الله ﷺ ولم يصل عليهم وقال زيد وكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون فى ثوب واحد.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو عبد الله المكي ثنا عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ﷺ قال:
«العسيلة الجماع».
• حدثنا أبو بكر وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: «أن النبي ﷺ
стр. 3316
نهى عن قتل حيات البيوت إلا الابتر وذو الطفيتين فإنهما يخطفان - أو قال يطمسان - الأبصار ويطرحان الأجنة من بطون النساء. ومن تركها فليس منا».
• حدثنا أبو بكر وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا عباد بن عباد ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لها: «إني لأعرف غضبك إذا غضبتي ورضاك إذا رضيتي. قالت: وكيف تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال إذا غضبت قلت يا محمد وإذا رضيت قلت يا رسول الله».
• حدثنا أبو بكر ومحمد بن علي بن حبيش قالا: ثنا موسى بن هارون ح.
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد المقري ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عباد قال دخلت على عائشة فقالت: «ما اعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة ولقد اعتمرنا ثلاث عمر».
• حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرئ ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ قالا: ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس:
«أن النبي ﷺ كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فتمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عثمان بن عبد الملك أبو قدامة العمري حدثتنا عائشة بنت سعد عن أم ذرة قالت: رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلا أربع ركعات.
• حدثنا سليمان ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن الحسن الأشقر ثنا جعفر الأحمر عن مخول عن منذر الثوري عن أم سلمة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا غضب لم يجترئ عليه أحد الاعلى كرم الله وجهه.
стр. 3317
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن أنس: «أن النبي ﷺ أتى بالبراق ليلة أسرى به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل: ما يحملك على هذا؟ والله ما ركبك أحد قط أكرم على الله منه» فارفض عرقا.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع نبينا ﵊ الظهر بالهاجرة فقال لنا: «أبردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني ثنا رباح ثنا عمر بن حبيب عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا يمنعن الرجل أهله أن تأتي المسجد». فقال ابن لعبد الله بن عمر: إنا لنمنعهن فقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول هذا؟ قال فما كلمه عبد الله حتى مات.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه».
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية ثنا محمد بن السائب عن أمه عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه قال إنه مثل فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها».
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مرحوم بن عبد العزيز حدثني أبو عمران الجونى عن يزيد بن مانبوش عن عائشة: أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فمه
стр. 3318
بين عينيه ووضع يده على صدغيه وقال وا نبياه وا خليلاه وا صفياه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن منصور أبو النصر الزعفراني ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: سألت جابرا: متى كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة؟ قال كنا نصليها مع رسول الله ﷺ ثم نرجع فنربح نواضحنا قال جعفر وإراحة النواضح حين تزول الشمس.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن ميمون ثنا جعفر عن أبيه عن جابر: أن البدن التي نحرها رسول الله ﷺ كانت مائة بدنة نحر بيده ثلاثا وستين ونحر علي كرم الله وجهه ما غبر وأمر النبي ﷺ من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر ثم شرب من مرقها.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر أبو جعفر المدائني ثنا ورقاء عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فانتهينا إلى مشرعة فقال: «ألا تشرع يا جابر؟ قال فقلت بلى! قال فنزل رسول الله ﷺ وشرعت قال ثم ذهب لحاجته ووضعت له وضوءا فجاء فتوضأ ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه.
• حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن خالد الخياط ثنا عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : «من أضحى يوما محرما ملبيا حتى غربت الشمس غربت بذنوبه كما ولدته أمه».
• حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سالم الختلي ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أحمد بن حنبل ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد ثنا إسحاق بن حازم عن عبد الله ابن مقسم عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».
• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا
стр. 3319
أحمد بن حنبل - إملاء من كتابه في شعبان سنة سبع وعشرين - ثنا عبد الرزاق
أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عثمان بن أبي سليمان أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أخبرته: «أن النبي صلى الله عليه لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس».
• حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي بن بحر ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة يوفقني الله فيها لليلة القدر قال: «عليك بالسابعة».
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثتنا أم عمرو بنت حسان بن زيد أبو الفيض - قال عبد الله قال أبي وكانت عجوز صدق وما حدث أبي عن امرأة غيرها - قالت: حدثنى سعيد بن يحيى ابن قيس بن عيسى - قال أبي وكان زوجها غير أبيه - قال: بلغني أن حفصة قالت لرسول الله ﷺ إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر قال:
«ليس أنا أقدمه ولكن الله يقدمه».
• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا أحمد بن حنبل ثنا معمر بن سليمان عن خصيف عن مجاهد عن عائشة قالت: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والذهب».
• حدثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر وروح قالا: ثنا سعيد عن قتادة عن أنس «أن رسول الله ﷺ صرخ بهما جميعا أو لبى بهما جميعا».
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وأحمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم ثنا يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمرو ابن عون عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سئل عما يقتل
стр. 3320
المحرم قال: «يقتل العقرب والفوسقة والحدأة والغراب والكلب العقور».
• حدثنا محمد بن أحمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معمر بن سليمان قال سمعت بردا يحدث عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «لا يبيت أحد ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة». قال: فما بت من ليلة إلا ووصيتي عندي موضوعة.
• حدثنا محمد بن أحمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عثمان ابن عمر القطان أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ عن القزع والقزع أن يحلق الرجل رأس الصبي ويترك بعض شعره».
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون».
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ :
«الناس كالابل المائة لا توجد فيها راحلة».
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن حسين ثنا عمرو بن شعيب حدثني سليمان مولى ميمونة قالت: أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والناس يصلون في المسجد قلت: ما يمنعك أن تصلي مع القوم؟ قال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا صلاة يوم مرتين».
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عبد الله بن يحيى الصنعاني القاضي أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره: أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله ﷺ : «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت وأحسبه قال وسورة هود».
стр. 3321
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا معاذ ابن معاذ ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «بادروا الصبح بالوتر».
• حدثنا محمد وأحمد قالا: ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن زكريا قال أخبرني عاصم الأحول عن عبد الله بن شفيق عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «بادروا الصبح بالوتر».
• حدثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا محمد إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الارض، ملعون من كمه أعمى من طريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد ثنا أبو جناب الكلبي عن عمرة عن ابن عباس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث علي فرائض وهن عليكم تطوع: الوتر، والنحر وصلاة الضحى».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير ثنا قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ :
«لا تصلح قبلتان بارض وليس على مسلم جزية».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير ثنا قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب».
• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي
стр. 3322
ثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك».
• حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أحمد بن حنبل ثنا سفيان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للرزق».
• حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد القدوس عن مسعر عن أبي البلاد عن الشعبي قال: دخل رجل على عائشة وعندها ابن أم مكتوم وهى تقطع الأترج بعسل وتطعمه، فقيل لها فقالت: ما زال هذا له من آل محمد ﵊ منذ عاتب الله فيه نبيه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشيم قال أخبرنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل عذري من السماء جاءني النبي ﷺ «فأخبرني فقلت: نحمد الله ولا نحمدك».
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا محمد بن طريف أبو بكر الأعين ثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم - يعني خالد بن أبي يزيد - عن أبي الزبير عن جابر قال: سمع النبي ﷺ رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال: «لا وجدتم».
• حدثنا أبو عيسى بن محمد الجريجي قال سمعت عبد الله بن حنبل يقول:
كنت أسمع أبي كثيرا يقول في سجوده: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك. فقلت له أسمعك كثيرا تقول في سجودك فعندك فيه أثر؟ فقال لي: نعم! كنت أسمع وكيع بن الجراح كثيرا ما يقول هذا في سجوده فسألته كما سألتني فقال نعم كنت سمعت سفيان الثوري يقول هذا كثيرا في سجوده فسألته كما سألتني فقال نعم كنت أسمع منصور بن المعتمر يقول هذا كثيرا.
١
стр. 3323
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى ورضوانه عليه.
ومنهم الإمام الهمام المشهور. بالحفظ والفقه مذكور. أعلامه في العالم منشور. إسحاق بن إبراهيم الحنظلي
قرين الإمام المعظم المبجل. أحمد بن حنبل. وخدين الامام المفضل محمد ابن إدريس الشافعي. كان إسحاق للآثار مثيرا. ولأهل الزيغ والبدع مبيرا. اقتصرت من ذكره ومناقبه على نبذ من غرائب حديثه ومشاهيره.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أنشدني أحمد بن سعيد الرباطى فى إسحاق بن إبراهيم الحنظلى
قربي إلى الله دعاني … إلى حب أبي يعقوب إسحاق
لم يجعل القرآن خلقا كما … قد قاله زنديق فساق
جماعة السنة أدابه … يقيم من شد على ساق
يا حجة الله على خلقه … في سنة الماضين للباقى
أبوك إبراهيم محض التقى … سباق مجد وابن سباق.
• حدثنا إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق قال: لما مات إسحاق بن إبراهيم وقف رجل على قبره فقال
وكيف احتمالي للسحاب صنيعه … بإسقائه قبرا وفي لحده بحر.
• حدثنا إبراهيم ثنا محمد قال أنشدني عبد الله بن محمد قال سمعت أبا عبد الله البخاري قال: قال لي على بن حجر فى إسحاق.
لم يخلف سحاق علما وفقها … بخراسان يوم فارق مثله
بيض الله وجهه ووقاه … فزعا بوم قمطرير وهو له
وأثاب الفردوس من قال آ … مين وأعطاه يوم يلقاه سوله
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى. ومن مسانيده.
• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي المقدسي - بمكة - ثنا أبو عبد الرحمن
стр. 3324
أحمد بن شعيب النسائي - بالرملة - ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا معاذ بن هشام ثنا أبى عن فتادة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته». غريب من حديث فتادة لم يروه إلا معاذ عن أبيه.
• حدثنا علي بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا الوليد عن ثور بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ في لسانه ثقل ما يبين كلامه فذكر عثمان قال عبد الله: فقلت والله ما أدري ما تقول غير، أنكم تعلمون يا معشر أصحاب محمد ﷺ أنا كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وإذا هو هذا المال فإن أعطاه يعني يرضيه ذلك. غريب من حديث ثور والزهرى لم يروه إلا الوليد وهو ابن مسلم.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا سويد بن عبد العزيز ثنا قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني عن رسول الله ﷺ : «إن الله زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم الوتر وهي لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر».
غريب من حديث قرة لم يروه عنه الاسويد.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون الحافظ ثنا إسحاق ابن راهويه ثنا بقية بن الوليد ثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن عمرو ابن الأسود أن جنادة بن أبي أمية حدثهم عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: «إني حدثتكم عن مسيح الضلالة حتى خفت أن لا تغفلوا هو قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليس بنائيه ولا حجرا فإن التمس لكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». لم يروه بهذه الألفاظ إلا خالد تفرد به عنه يحيى.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه
стр. 3325
أخبرنا أبو عامر العقدي ثنا زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار عن جابر: «أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع». غريب من حديث عمرو تفرد به زمعة.
• حدثنا أبو أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا يحيى بن واضح الأنصاري ثنا موسى بن عبيد الربذي عن عبد الله بن عبيدة وغيره عن عمار بن ياسر عن رسول الله ﷺ قال: «الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات فمن توقاهن كان أتقى لدينه، ومن واقعهن او شك أن يواقع الكبائر، كالمرتع إلى جانب الحمى او شك أن يواقعه، وإن لكل ملك حمى وحمى الله حدوده». غريب من حديث عمار لم يروه إلا موسى.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا غياث بن بشير ثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه». غريب من حديث أبي الزبير تفرد به غياث عن عبد الله.
• حدثنا إبراهيم ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا بقية حدثني محمد القشيري عن أبي الزبير عن جابر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يصافح المشركون أو يكنوا أو يرحب بهم». غريب من حديث أبي الزبير تفرد به بقية عن القشيري.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا عبد الله بن رجاء أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله».
غريب من حديث أبي الزبير تفرد به ابن خثيم بهذا اللفظ، وعبد الله بن رجاء هو المكي ليس بالعراقي البصري.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو غسان المديني قال إسحاق هو محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم قال لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك يرفعه إلى النبي ﷺ قال:
стр. 3326
«يقول الله تعالى لا أذهب بصفيتي عبد فأرضى له ثوابا دون الجنة».
غريب من حديث أبي غسان تفرد به زيد.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن قوما شكوا إلى رسول الله ﷺ المشى: فقال «عليكم بالانسلال قال فانسللنا فوجدناه أخف». تفرد به روح عن ابن جريج.
• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا يقول: «وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق قرنا فقلت من حدثك هذا يا أبا عبد الله؟ قال نافع عن ابن عمر. قال: عبد الرزاق فقال لي بعض أهل المدينة: إن مالكا محا هذا الحديث من كتابه». تفرد به عبد الرزاق عن مالك فيما قاله سليمان.
• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن اسيد بن خضير قال: بينا أنا أصلي ذات ليلة إذ رأيت مثل القناديل نورا ينزل من السماء فلما أن رأيت ذلك وقعت ساجدا، قال فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هلا مضيت؟ فقلت ما استطعت إذ رأيت أن وقعت ساجدا. فقال رسول الله ﷺ : لو مضيت لرأيت العجائب». غريب تفرد به معاذ عن أبيه.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم
أخبرنا النضر بن شميل ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر أرأيت لو وجدت مع أم رومان رجلا ما كنت صانعا؟ قال كنت والله قاتله قال: فانت يا سهيل بن بيضاء قال لعن الله الا بعد فهو خبيث ولعن الله البعدى فهي خبيثة ولعن الله أول الثلاثة. ذكره فقال: يا ابن بيضاء تأولت القرآن ﴿(والذين يرمون﴾
стр. 3327
﴿أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم)﴾ الآية». غريب تفرد به يونس عن أبي إسحاق وعنه النضر.
• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ قام إلى صلاة قط إلا شهر بيده إلى السماء قبل أن يكبر». غريب من حديث محمد بن عمرو لم يروه عنه إلا محمد بن إسحاق.
• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر ثنا إسحاق قال أخبرنا مبشر ثنا جرير بن عثمان عن أسد بن سعد عن عاصم بن حميد - من أصحاب معاذ - عن معاذ بن جبل قال: أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ظن الظان أنه صلى وليس بخارج ثم خرج فقال قائل: يا رسول الله ظننا أنك صليت ولست بخارج. فقال رسول الله ﷺ : «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم يصلها أحد قبلكم».
محمد بن أسلم
ومنهم السليم الأسلم المذكور بالسواد الاعظم. الطوسى أبو الحسن محمد ابن أسلم
أحواله مشتهرة مشهورة. وشمائله مسطرة مذكورة. كان بالآثار مقتديا.
وعن الآراء منتهيا. أعطي بيانا وبلاغة. وزهدا وقناعة. نقض على المخالفين بتبيانه. وأقبل على تصحيح حاله وشأنه.
• حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبي قال قرأت على أبي عبد الله محمد بن القاسم الطوسي خادم ابن أسلم قال سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: وذكر في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال: «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم» فقال رجل: يا أبا يعقوب من السواد الأعظم؟ فقال محمد بن أسلم وأصحابه ومن
стр. 3328
تبعه، ثم قال سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن من السواد الأعظم؟ قال أبو حمزة السكوني. ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعني أبا حمزة، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال من السواد الأعظم؟ قالوا جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي ﷺ وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم. قال: أبو عبد الله وسمعت أبا يعقوب المروزي ببغداد وقلت له قد صحبت محمد بن أسلم وصحبت أحمد بن حنبل أي الرجلين كان عندك أرجح أو أكبر أو أبصر بالدين؟ فقال يا أبا عبد الله لم تقول هذا؟ إذا ذكرت محمد بن أسلم فى أربعة اشياء فلا تقرن معه أحدا: البصر بالدين، واتباع أثر النبي ﷺ في الدنيا، وفصاحة لسانه بالقرآن والنحو. ثم قال لي نظر أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية الذي وضعه محمد بن أسلم فتعجب منه ثم قال يا أبا يعقوب رأت عيناك مثل محمد؟ فقلت يا أبا عبد الله لا يغلظ رأي محمد من أستاذيه ورجاله مثله فتفكر. ساعة ثم قال: لا قد رأيتهم وعرفتهم فلم أر فيهم على صفة محمد بن أسلم. قال أبو عبد الله وسألت يحيى بن يحيى عن ست مسائل فأفتى فيها وقد كنت سمعت محمد بن أسلم أفتى فيها بغير ذلك احتج فيها بحديث النبي ﷺ فأخبرت يحيى بن يحيى بفتيا محمد بن أسلم فيها فقال: يا بني أطيعوا أمره وخذوا يقوله، فإنه أبصر منا. ألا ترى أنه يحتج بحديث النبي ﷺ في كل مسألة وليس ذاك عندنا. قال سمعت شيخا من أهل مرو يكنى بأبي عبد الله قال صحبت ابن عيينة ووكيعا وكان صديقا ليحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وكان صاحب علم فأخبرني قال كنت عند يحيى بن يحيى فقال لي: يا أبا عبد الله قد رأيت محمد بن أسلم وصحبت إسحاق بن راهويه فأي الرجلين أبصر عندك وارجح؟ فقلت يا ابا زكريا مالك إذا ذكرت محمد بن أسلم تذكر معه إسحاق بن راهويه وغيره؟ قد صحبت وكيعا سنتين وأشهرا وصحبت سفيان بن عيينة ولم أر يوما واحدا لهم من الشمائل ما لمحمد بن أسلم. ثم قلت: إنما يعرف محمد بن أسلم
стр. 3329
رجل بصير بالعلم قد عرف الحديث ينظر في شمائل هذا الرجل فيعلم بأي حديث يعمل به هذا الرجل اليوم. غريب في هذا الخلق لأنه يعمل بما عمل به النبي ﷺ وأصحابه وهو عند الناس منكر لأنهم لم يروا أحدا يعمل به فلا يعرفه إلا بصير. فقال. يحيى ابن يحيى صدقت هو كما تقول فمن مثله اليوم؟ قال: وسمعت إسحاق بن راهويه ذات يوم روى في ترجيع الأذان أحاديث كثيرة ثم روى حديث عبد الله بن زيد الأنصاري وقد أمر محمد بن أسلم الناس بالترجيع فقلتم هذا مبتدع عامة أهل هذه الكورة غوغاء ثم قال احذروا العوغاء فإن الأنبياء قتلتهم الغوغاء، فلما كان الليل دخلت عليه فقلت له يا أبا يعقوب حدثت هذه الأحاديث كلها في الترجيع فما لك لا تأمن مؤذنك؟ قال يا مغفل ألم تسمع ما قلت في الغوغاء لأنهم هم الذين قتلوا الانبياء فاما أمر محمد ابن أسلم فإنه يتمادى كلما أخذ في شيء تم له، ونحن عنده نملأ بطونا لا يتم لنا أمر نأخذ فيه نحن عند محمد بن أسلم مثل. السراق قال أبو عبد الله وكتب إلي أحمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.
قال وأخبرني محمد بن مطرف وكان رحل إلى صدقة الماوردي قال: قلت لصدقة ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق؟ فقال لا: أدري، فقلت إن محمد بن أسلم قد وضع فيه كتابا. قال هو معكم؟ قلت نعم قال ائتني به. فأتيته به فلما كان من الغد قال لنا: ويحكم كنا نظن أن صاحبكم هذا صبي فلما نظرت إليه إذا هو قد فاق أصحابنا قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين لقلت القرآن مخلوق فأما اليوم فلو ضرب عنقي لم أقله. قال: وكنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعد ما مات محمد بن أسلم بيوم فدخلت عليه جماعة من الناس فيهم أصحاب الحديث مشايخ وشباب وقالوا: جئنا من عند أبي النضر وهو يقرئك السلام ويقول ينبغي لنا أن نجتمع فنعزي بعضنا بموت هذا الرجل الذي لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رجلا مثله. وقيل لأحمد بن نصر يا أبا عبد الله صلى عليه ألف ألف من الناس وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف من الناس يقول صالحهم وطالحهم لم نعرف لهذا الرجل نظيرا فقال أحمد بن نصر يا قوم أصلحوا
стр. 3330
سرائركم بينكم وبين الله، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سره بينه وبين الله ثم نقله الله: إلينا فأصلح الله على يديه ألف ألف ومائة ألف من الناس.
قال أبو عبد الله ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال يا أبا عبد الله تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت وقد من الله علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي وأني لا أطيق الحساب فلم يدع عندي شيئا يحاسبني به الله. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لاحد على حتى موت وتدفنون كتبي (١) واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميرانا غير كتبي وكسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه - وكتبى هذه فلا تكلموا الناس مئونة. وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال: هذا لا بنى أهداه إليه قريب له ولا أعلم شيئا أحل لي منه، لأن النبي ﷺ قال: «أنت ومالك لأبيك». وقال: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». فكفنونى فيها فان أصبتم لى بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر، وأبسطوا على جنازتي لبدي وغطوا على جنازتي كسائي ولا تكلفوا أحدا ليأتي جنازتي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينا يتوضأ منه. ثم مات في اليوم الرابع. فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس هذا العالم الذي خرج من الدنيا، وهذا ميراثه الذي على جنازته ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا فيشتري الضياع ويستفيد المال. وقال لي محمد يا أبا عبد الله أنا معك وقد علمت أن معي في قميصي من يشهد على فكيف ينبغى لى ان آنى الذوب، إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول: ليس يراني أحد أذهب فأذنب. فأما أنا كيف يمكنني ذلك وقد علمت أن داخل قميصي من يشهد علي.
ثم قال يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق، كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي ثم تقبض روحي وحدي