«يقول الله تعالى لا أذهب بصفيتي عبد فأرضى له ثوابا دون الجنة».
غريب من حديث أبي غسان تفرد به زيد.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن هارون ثنا إسحاق بن راهويه ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن قوما شكوا إلى رسول الله ﷺ المشى: فقال «عليكم بالانسلال قال فانسللنا فوجدناه أخف». تفرد به روح عن ابن جريج.
• حدثنا سليمان ثنا موسى ثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا يقول: «وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق قرنا فقلت من حدثك هذا يا أبا عبد الله؟ قال نافع عن ابن عمر. قال: عبد الرزاق فقال لي بعض أهل المدينة: إن مالكا محا هذا الحديث من كتابه». تفرد به عبد الرزاق عن مالك فيما قاله سليمان.
• حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن اسيد بن خضير قال: بينا أنا أصلي ذات ليلة إذ رأيت مثل القناديل نورا ينزل من السماء فلما أن رأيت ذلك وقعت ساجدا، قال فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هلا مضيت؟ فقلت ما استطعت إذ رأيت أن وقعت ساجدا. فقال رسول الله ﷺ : لو مضيت لرأيت العجائب». غريب تفرد به معاذ عن أبيه.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم
أخبرنا النضر بن شميل ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر أرأيت لو وجدت مع أم رومان رجلا ما كنت صانعا؟ قال كنت والله قاتله قال: فانت يا سهيل بن بيضاء قال لعن الله الا بعد فهو خبيث ولعن الله البعدى فهي خبيثة ولعن الله أول الثلاثة. ذكره فقال: يا ابن بيضاء تأولت القرآن ﴿(والذين يرمون﴾
стр. 3327
﴿أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم)﴾ الآية». غريب تفرد به يونس عن أبي إسحاق وعنه النضر.
• حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ قام إلى صلاة قط إلا شهر بيده إلى السماء قبل أن يكبر». غريب من حديث محمد بن عمرو لم يروه عنه إلا محمد بن إسحاق.
• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر ثنا إسحاق قال أخبرنا مبشر ثنا جرير بن عثمان عن أسد بن سعد عن عاصم بن حميد - من أصحاب معاذ - عن معاذ بن جبل قال: أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ظن الظان أنه صلى وليس بخارج ثم خرج فقال قائل: يا رسول الله ظننا أنك صليت ولست بخارج. فقال رسول الله ﷺ : «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم يصلها أحد قبلكم».
محمد بن أسلم
ومنهم السليم الأسلم المذكور بالسواد الاعظم. الطوسى أبو الحسن محمد ابن أسلم
أحواله مشتهرة مشهورة. وشمائله مسطرة مذكورة. كان بالآثار مقتديا.
وعن الآراء منتهيا. أعطي بيانا وبلاغة. وزهدا وقناعة. نقض على المخالفين بتبيانه. وأقبل على تصحيح حاله وشأنه.
• حدثنا أبي ثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ثنا أبي قال قرأت على أبي عبد الله محمد بن القاسم الطوسي خادم ابن أسلم قال سمعت إسحاق ابن راهويه يقول: وذكر في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال: «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم» فقال رجل: يا أبا يعقوب من السواد الأعظم؟ فقال محمد بن أسلم وأصحابه ومن
стр. 3328
تبعه، ثم قال سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن من السواد الأعظم؟ قال أبو حمزة السكوني. ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعني أبا حمزة، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال من السواد الأعظم؟ قالوا جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي ﷺ وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم. قال: أبو عبد الله وسمعت أبا يعقوب المروزي ببغداد وقلت له قد صحبت محمد بن أسلم وصحبت أحمد بن حنبل أي الرجلين كان عندك أرجح أو أكبر أو أبصر بالدين؟ فقال يا أبا عبد الله لم تقول هذا؟ إذا ذكرت محمد بن أسلم فى أربعة اشياء فلا تقرن معه أحدا: البصر بالدين، واتباع أثر النبي ﷺ في الدنيا، وفصاحة لسانه بالقرآن والنحو. ثم قال لي نظر أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية الذي وضعه محمد بن أسلم فتعجب منه ثم قال يا أبا يعقوب رأت عيناك مثل محمد؟ فقلت يا أبا عبد الله لا يغلظ رأي محمد من أستاذيه ورجاله مثله فتفكر. ساعة ثم قال: لا قد رأيتهم وعرفتهم فلم أر فيهم على صفة محمد بن أسلم. قال أبو عبد الله وسألت يحيى بن يحيى عن ست مسائل فأفتى فيها وقد كنت سمعت محمد بن أسلم أفتى فيها بغير ذلك احتج فيها بحديث النبي ﷺ فأخبرت يحيى بن يحيى بفتيا محمد بن أسلم فيها فقال: يا بني أطيعوا أمره وخذوا يقوله، فإنه أبصر منا. ألا ترى أنه يحتج بحديث النبي ﷺ في كل مسألة وليس ذاك عندنا. قال سمعت شيخا من أهل مرو يكنى بأبي عبد الله قال صحبت ابن عيينة ووكيعا وكان صديقا ليحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وكان صاحب علم فأخبرني قال كنت عند يحيى بن يحيى فقال لي: يا أبا عبد الله قد رأيت محمد بن أسلم وصحبت إسحاق بن راهويه فأي الرجلين أبصر عندك وارجح؟ فقلت يا ابا زكريا مالك إذا ذكرت محمد بن أسلم تذكر معه إسحاق بن راهويه وغيره؟ قد صحبت وكيعا سنتين وأشهرا وصحبت سفيان بن عيينة ولم أر يوما واحدا لهم من الشمائل ما لمحمد بن أسلم. ثم قلت: إنما يعرف محمد بن أسلم
стр. 3329
رجل بصير بالعلم قد عرف الحديث ينظر في شمائل هذا الرجل فيعلم بأي حديث يعمل به هذا الرجل اليوم. غريب في هذا الخلق لأنه يعمل بما عمل به النبي ﷺ وأصحابه وهو عند الناس منكر لأنهم لم يروا أحدا يعمل به فلا يعرفه إلا بصير. فقال. يحيى ابن يحيى صدقت هو كما تقول فمن مثله اليوم؟ قال: وسمعت إسحاق بن راهويه ذات يوم روى في ترجيع الأذان أحاديث كثيرة ثم روى حديث عبد الله بن زيد الأنصاري وقد أمر محمد بن أسلم الناس بالترجيع فقلتم هذا مبتدع عامة أهل هذه الكورة غوغاء ثم قال احذروا العوغاء فإن الأنبياء قتلتهم الغوغاء، فلما كان الليل دخلت عليه فقلت له يا أبا يعقوب حدثت هذه الأحاديث كلها في الترجيع فما لك لا تأمن مؤذنك؟ قال يا مغفل ألم تسمع ما قلت في الغوغاء لأنهم هم الذين قتلوا الانبياء فاما أمر محمد ابن أسلم فإنه يتمادى كلما أخذ في شيء تم له، ونحن عنده نملأ بطونا لا يتم لنا أمر نأخذ فيه نحن عند محمد بن أسلم مثل. السراق قال أبو عبد الله وكتب إلي أحمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.
قال وأخبرني محمد بن مطرف وكان رحل إلى صدقة الماوردي قال: قلت لصدقة ما تقول في رجل يقول القرآن مخلوق؟ فقال لا: أدري، فقلت إن محمد بن أسلم قد وضع فيه كتابا. قال هو معكم؟ قلت نعم قال ائتني به. فأتيته به فلما كان من الغد قال لنا: ويحكم كنا نظن أن صاحبكم هذا صبي فلما نظرت إليه إذا هو قد فاق أصحابنا قد كنت قبل اليوم لو ضربت سوطين لقلت القرآن مخلوق فأما اليوم فلو ضرب عنقي لم أقله. قال: وكنت جالسا عند أحمد بن نصر بنيسابور بعد ما مات محمد بن أسلم بيوم فدخلت عليه جماعة من الناس فيهم أصحاب الحديث مشايخ وشباب وقالوا: جئنا من عند أبي النضر وهو يقرئك السلام ويقول ينبغي لنا أن نجتمع فنعزي بعضنا بموت هذا الرجل الذي لم نعرف من عهد عمر بن عبد العزيز رجلا مثله. وقيل لأحمد بن نصر يا أبا عبد الله صلى عليه ألف ألف من الناس وقال بعضهم ألف ألف ومائة ألف من الناس يقول صالحهم وطالحهم لم نعرف لهذا الرجل نظيرا فقال أحمد بن نصر يا قوم أصلحوا
стр. 3330
سرائركم بينكم وبين الله، ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس فأصلح سره بينه وبين الله ثم نقله الله: إلينا فأصلح الله على يديه ألف ألف ومائة ألف من الناس.
قال أبو عبد الله ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال يا أبا عبد الله تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت وقد من الله علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي وأني لا أطيق الحساب فلم يدع عندي شيئا يحاسبني به الله. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لاحد على حتى موت وتدفنون كتبي (١) واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميرانا غير كتبي وكسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه - وكتبى هذه فلا تكلموا الناس مئونة. وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال: هذا لا بنى أهداه إليه قريب له ولا أعلم شيئا أحل لي منه، لأن النبي ﷺ قال: «أنت ومالك لأبيك». وقال: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». فكفنونى فيها فان أصبتم لى بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر، وأبسطوا على جنازتي لبدي وغطوا على جنازتي كسائي ولا تكلفوا أحدا ليأتي جنازتي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينا يتوضأ منه. ثم مات في اليوم الرابع. فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس هذا العالم الذي خرج من الدنيا، وهذا ميراثه الذي على جنازته ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا فيشتري الضياع ويستفيد المال. وقال لي محمد يا أبا عبد الله أنا معك وقد علمت أن معي في قميصي من يشهد على فكيف ينبغى لى ان آنى الذوب، إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول: ليس يراني أحد أذهب فأذنب. فأما أنا كيف يمكنني ذلك وقد علمت أن داخل قميصي من يشهد علي.
ثم قال يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق، كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي ثم تقبض روحي وحدي
стр. 3331
وأدخل في قبري وحدي ويأتيني منكر ونكير فيسألاني في قبري وحدي، فإن صرت إلى خير صرت وحدي، وإن صرت إلى شر كنت وحدي، ثم أوقف بين يدي الله وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي، فما لي وللناس.
ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط ثم رجعت إليه نفسه ثم قال يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة وكتبت أنا الأثر، فأنا عندهم على غير طريق وهم عندي على غير طريق. وقال لي: يا أبا عبد الله أصل الإسلام في هذه الفرائض وهذه الفرائض في حرفين ما قال الله ورسوله افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله لا تفعل فينبغي أن ينتهى عنه فتركه فريضة. وهذا في القرآن وفي فريضة النبى ﷺ وهم يقرءونه ولكن لا يتفكرون فيه. قد غلب عليهم حب الدنيا.
حديث عبد الله بن مسعود «خط لنا رسول الله ﷺ خطا فقال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ﴿(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)﴾ وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ «إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين كلها في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
فرجع الحديث إلى واحد والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود والذي قال ما أنا عليه وأصحابي فدين الله في سبيل واحد، فكل عمل أعمله أعرضه على هذين الحديثين فما وافقهما عملته وما خالفهما تركته، ولو أن أهل العلم فعلوا لكانوا على أثر النبي ﷺ ، ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال، ولو كان في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال «كلها في النار إلا واحدة» قال كلها في الجنة إلا واحدة، لكان ينبغي أن يكون قد تبين علينا في خشوعنا وهمومنا وجميع أمورنا خوفا أن نكون
стр. 3332
من تلك الواحدة فكيف وقد قال «كلها في النار إلا واحدة» قال عبد الله: صحبت محمد بن أسلم نيفا وعشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف كذا كذا مرة أن لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكن لا أستطيع ذلك خوفا من الرياء لأن النبي ﷺ قال: «اليسير من الرياء شرك» ثم أخذ حجرا صغيرا فوضعه على كفه فقال أليس هذا حجرا؟ قلت بلى! قال أو ليس هذا الجبل حجرا؟ قلت بلى قال فالاسم يقع على الكبير والصغير أنه حجر فكذلك الرياء قليله وكثيره شرك وكان محمد يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء فلم أدر ما يصنع حتى سمعت ابنا له صغيرا يبكي بكاءه فنهته أمه فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكى فيسمعه الصبى فيحكيه. فكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء، أو كان محمد يصل قوما ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا من بعثه إليهم، فيأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم، ويخفى نفسه فربما بلى ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك.
وأكلت عند محمد ذات يوم ثريدا فى يريدا فقلت له: يا أبا الحسن مالك تأتيني بثريد بارد هكذا تأكله؟ قال: يا أبا عبد الله إني إنما طلبت العلم لا عمل به، وقد روي عن النبي ﷺ : «ليس في الحار بركة». وكنت أخبز له فما نخلت له دقيقا قط إلا أن أغضبه وكان يقول اشتر لي شعيرا أسود قد تركه الناس فإنه يصير إلى الكنيف، ولا تشترلى إلا ما يكفيني يوما بيوم. وأردت أن أخرج إلى بعض القرى ولا أرجع نحوا من أربعة أشهر فاشتريت له عدل شعير أبيض جيدا فنقيته وطحنته ثم أتيته به فقلت: إني أريد أن أخرج إلى بعض القرى فأغيب فيه واشتريت لك هذا الطعام لتأكل منه حتى أرجع.
فقال لي: نقيته لي وجودته لي؟ قلت نعم. فتغير لونه وقال إن كنت تقيدت
стр. 3333
فيه ونقيته فأطعمه نفسك فلعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقي، فأما أنا فقد سرت في الأرض ودرت فيها فبالذي لا إله إلا هو ما رأيت نفسا تصلي إلى القبلة شرا عندي من نفسى، فبم أحتج عند الله أن أطعمها التقى؟ خذ هذا الطعام واشتر لي بدله شعيرا أسود رديا فإنه إنما يصير إلى الكنيف. ثم قال: ويحكم أنتم لا تعرفون الكنيف، لا أعلم فيكم من يبصر بقلبه، لو أن إنسانا كان يبيع بيعا فجاءه رجل بدراهم فقال: أحب أن تعطيني من جيد بيعك فانه أريده للكنيف تضحكون منه وتقولون: هذا مجنون، فكيف لا تضحكون من أنفسكم؟ احفروا حفرا واجعلوا فيها ماء وطعاما وانظروا هل ينتن في شهر، وأنتم تجعلونه في بطونكم فينتن في يوم وليلة، فالكنيف هو البطن. ثم قال: اخرج واشتر لي رحى فجئني بها واشتر لي شعيرا رديا لا يحتاج إليه الناس حتى أطحنه بيدي فآكله لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة، فإنه كان يطحن بيده وولد. له ابن فدفع إلي دراهم وقال: اشتر كبشين عظيمين وغال بهما فانه كلما كان أعظم كان أفضل. فاشتريت له وأعطاني عشرة دراهم فقال اشتر به دقيقا واخبزه فنخلت الدقيق وخبزته ثم جئت به فقال: نخلت هذا؟ فأعطاني عشرة دراهم أخر وقال اشتر به دقيقا ولا تنخله واخبزه. فخبزته وحملته إليه فقال لي: يا أبا عبد الله إن العقيقة سنة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة، فلم أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن يكون بدعة.
قال الشيخ رحمه الله تعالى:
وأما كلامه في النقض على المخالفين من الجهمية والمرجئة فشائع ذائع وقد كان ﵀ من المثبتة لصفات الله أنها أزلية غير محدثة في كتابه المترجم بالرد على الجهمية ذكرت منه فصلا وجيزا من فصوله وهو:
• ما حدثناه محمد بن جعفر المؤدب ثنا أحمد بن بطة بن إسحاق ثنا إسماعيل ابن أحمد المديني ثنا أبو عبد الله بن موسى بمكة وهو عن محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم وصاحبه قال سمعت محمد بن أسلم يقول: زعمت الجهمية أن القرآن
стр. 3334
مخلوق وقد أشركوا في ذلك وهم لا يعلمون لأن الله تعالى قد بين أن له كلاما فقال ﴿(إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي)﴾ وقال في آية أخرى ﴿(وكلم الله موسى تكليما)﴾ فأخبر أن له كلاما وأنه كلم موسى ﵇ فقال في تكليمه إياه يا موسى إني أنا ربك فمن زعم أن قوله «يا موسى إني أنا ربك» خلق وليس بكلامه فقد أشرك بالله، لأنه زعم أن خلقا قال لموسى إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربا لموسى دون الله. وقول الله أيضا لموسى في تكليمه ﴿(فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني)﴾ فقد جعل هذا الزاعم إلها لموسى غير الله. وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه إياه ﴿(يا موسى إني أنا الله رب العالمين)﴾ فمن لم يشهد أن هذا كلام الله وقوله تكلم به والله قاله وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه على الله لأنه زعم أن خلقا قال لموسى ﴿(يا موسى إني أنا الله رب العالمين)﴾ فقد جعل هذا الزاعم للعالمين ربا غير الله فأي شرك أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين كفرين اثنين إن زعموا أن الله لم يكلم موسى فقد ردوا كتاب الله وكفروا به، وإن زعموا أن هذا الكلام ﴿(يا موسى إني أنا الله رب العالمين)﴾ خلق فقد أشركوا بالله، ففي هؤلاء الآيات بيان أن القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق.
وأما نقضه ﵀ على المرجئة الكرامية التي زعمت أن الإيمان هو القول باللسان من دون عقد القلب الذي هو التصديق، فقد صنف في الإيمان وفي الأعمال الدالة على تصديق القلب وأماراته كتابا جامعا كبيرا.
• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجانى المقرى ثنا محمد ابن زهير الطوسي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر عن عمر: أن جبرائيل ﵇ جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الإيمان فقال رسول الله ﷺ : «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره». الحديث وهذا أول حديث ذكره واستفتح
стр. 3335
به كتابه وبنى عليه كلامه. قال محمد بن أسلم: فبدأ الإيمان من قبل الله فضل منه ورحمة ومن يمن به على من يشاء من عباده، فيقذف في قلبه نورا ينور به قلبه ويشرح به صدره ويزيد في قلبه الإيمان ويحببه إليه، فإذا نور قلبه وزين فيه الإيمان وحببه إليه آمن قلبه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر كله خيره وشره وآمن بالبعث والحساب والجنة والنار حتى كأنه ينظر إلى ذلك وذلك، من النور الذي قذفه الله في قلبه، فإذا آمن قلبه نطق لسانه مصدقا لما آمن به القلب وأقر بذلك وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن هذه الأشياء التي آمن بها القلب فهي حق. فإذا آمن القلب وشهد اللسان عملت الجوارح فأطاعت أمر الله وعملت بعمل الإيمان وأدت حق الله عليها في فرائضه وانتهت عن محارم الله إيمانا وتصديقا بما في القلب ونطق به اللسان، فإذا فعل ذلك كان مؤمنا. وقد بين الله ذلك في كتابه، وأن بدء الإيمان من قبله فقال تعالى ﴿(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)﴾ وقال ﴿(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)﴾ أفلا يرون أن هذا التزيين وهذا النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء أترى أن الناس يمرون. وقال في كتابه ﴿(الذين أوتوا العلم والإيمان)﴾
وقال رسول الله ﷺ للحارث بن مالك: «عبد نور الله الإيمان في قلبه».
وقال:
«نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح». ثم بين الرسول أنه يتبين على المؤمن إيمانه بالعمل حين قيل له هل له علامة يعرف بها
قال: «نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله». ألا ترون أنه قد بين أن إيمانه يعرف بالعمل لا بالقول. وقد بين أن الإيمان الذي في القلب ينفعه إذا عمل بعمل الإيمان فإذا عمل بعمل الإيمان تتبين علامة إيمانه أنه مؤمن. فهذا كلامه الذي عليه ابتناء الكتاب وأنه جعل الأعمال علامة للإيمان، وأن الإيمان هو تصديق القلب، وأن اللسان شاهد يشهد ومعبر يعبر عما في القلب، لا أن الشاهد المعبر نفس الإيمان من دون تصديق القلب على ما زعمت الكرامية. وضمن هذا الكتاب من الآثار المسندة وقول
стр. 3336
الصحابة والتابعين أحاديث كثيرة. قال محمد بن أسلم: وقال المرجئ: ويتفاضل الناس في الأعمال، خطأ (١) لأنه زعم أن من كان أكثر عملا فهو أفضل من الذي كان أقل عملا، فعلى زعمه أن من الذي كان بعد رسول الله ﷺ كان أفضل من رسول الله ﷺ لأنهم عملوا بعده أعمالا كثيرة من الحج والعمرة والغز والصلاة والصيام والصدقة والاعمال الجسمية، ورسول الله ﷺ أفضل منهم بالاتفاق، ثم من كان بعد أبي بكر الصديق وعمر قد عملوا الأعمال الكثيرة التي لم يعملها عمر ولم يبلغها وعمر أفضل منهم. ثم من بعد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين قد عملوا أعمالا كثيرة أكثر مما عملته الصحابة والصحابة أفضل منهم فأي خطأ أعظم من خطأ هذا المرجئ الذي زعم أن الناس يتفاضلون بالأعمال؟ وإنما ﴿الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾، يفضل من يشاء من عباده على من يشاء عدلا منه ورحمة، فكل من فضله الله فهو أعظم إيمانا من الذي دونه، لأن الإيمان قسم من الله قسمه بين عباده كيف شاء، كما قسم الأرزاق فأعطى منها كل عبد ما شاء، ألا ترى إلى
قول عبد الله بن مسعود: «إذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الإيمان». فالإيمان عطية الله يعطيه من يشاء ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو قوله تعالى ﴿(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)﴾ وقال: ﴿(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)﴾ أفلا ترون أن هذا التزيين وهو النور من عطية الله ورزقه يعطي من يشاء كما يشاء ألا ترى أن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط على قدر نورهم فواحد نوره مثل الجبل، وواحد نوره مثل البيت فكم بين الجبل والبيت من الزيادة والنقصان؟ فاذا كان نور من خارج مثل الجبل وآخر مثل البيت، فكذلك نورهما من داخل القلب على قدر ذلك فالمرجئة والجهمية قياسهما قياس واحد، فإن الجهمية زعمت ان الايمان المعرفة
стр. 3337
فحسب، بلا إقرار ولا عمل. والمرجئة زعمت أنه قول بلا تصديق قلب ولا عمل فكلاهما شيعة إبليس وعلى زعمهم إبليس مؤمن، لأنه عرف ربه ووحده حين قال ﴿(فبعزتك لأغوينهم أجمعين)﴾ وحين قال: ﴿(إني أخاف الله رب العالمين)﴾ وحين ﴿(قال رب بما أغويتني)﴾ فأي قوم أبين ضلالة وأظهر جهلا وأعظم بدعة من قوم يزعمون أن إبليس مؤمن؟ فضلوا عن جهة قياسهم يقيسون على الله دينه والله لا يقاس عليه دينه فما عبدت الأوثان والأصنام إلا بالقايسين فاحذروا يا أمة محمد القياس على الله في دينه واتبعوا ولا تبتدعوا فإن دين الله استنان واقتداء واتباع لا قياس وابتداع.
قال الشيخ أبو نعيم ﵀: اقتصرت من تفاصيله ومعارضته على المرجئة على ما ذكرت، وكتابه يشتمل على أكثر من جزءين مشحونا بالآثار المسندة وقول الصحابة والتابعين.
قال الشيخ أبو نعيم ﵀:
أدرك محمد بن أسلم من التابعين جماعة فإن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد تابعيان، وهو قد سمع من محمد ويعلى ابني عبيد ومحاضر وعبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم وجعفر بن عوف. وأدرك من أصحاب الثوري والأوزاعي جماعة منهم قبيصة والحسين بن جعفر ويزيد بن هارون وعبد العزيز بن أبان ومحمد بن كثير ووهب بن جرير وخلاد بن يحيى ومؤمل والحميدى والعلاء ابن عبد الجبار ومن أهل المشرق النضر بن شميل ويحيى بن يحيى والحسين ابن الوليد وجعفر بن يحيى ممن لا يعد.
• حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا محمد بن أحمد بن زهير الطوسي ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا».
• حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله ابن موسى ثنا شيبان عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «لا يزني الرجل وهو مؤمن ولا يشرب
стр. 3338
الخمر وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه».
غريب من حديث عاصم لا أعلمه رواه عنه إلا شيبان بهذا اللفظ.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله ابن موسى ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «ما رأيت من ناقصات عقول ودين أسبى للب ذوي الألباب منكن». غريب من حديث عبيد الله تفرد به موسى.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى ابن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ثابت بن قطنة قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، وإن الله تعالى لم يخلق في هذه الدنيا شيئا إلا جعل الله له نهاية ينتهي إليها، ثم ينقص ويزيد، فالإسلام اليوم مقبل له ثبات ويوشك أن يبلغ نهايته، وآية ذلك أن تغشوا الناقة وتقطع الأرحام حتى لا يخاف الغني إلا الفقر، وحتى لا يجد الفقير من يعطف عليه، وحتى أن الرجل ليشتكي الحاجة وابن عمه غني ما يعطف عليه بشيء».
• حدثناه محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة وحسين بن حفص ومحمد بن كثير قالوا: ثنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله ابن مسعود قال: ثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق الحديث.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد ثنا جعفر بن عون ثنا المعلى بن عرفان قال سمعت أبا وائل يقول سمعت ابن مسعود يقول: ينتهي الإيمان إلى الورع، ومن أفضل الدين أن لا يزال باله غير خال عن ذكر الله ، ومن رضي بما أنزل الله من السماء إلى الأرض دخل الجنة إن شاء الله، ومن أراد الجنة لا شك فيها فلا يخف في الله لومة لائم.
• حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد - إملاء - ثنا محمد بن أحمد بن زهير [ثنا محمد بن أسلم ثنا إبراهيم بن سليمان] ثنا عبد الحكم (١) عن أنس بن مالك
стр. 3339
أن رسول الله ﷺ قال: «الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا إبراهيم ابن سليمان ثنا عبد الحكم عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة رجل لا يؤدي الزكاة حتى يجمعهما فإن الله تعالى قد جمعها فلا تفرقوا بينهما».
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أسلم الطوسي ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: «ما رئي رسول الله ﷺ أو قال ما رأيت رسول الله ﷺ مادا رجليه بين أصحابه». غريب من حديث ابن جريج لم نكتبه إلا من حديث محمد بن أسلم.
• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا زنجويه بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قال عبد الله بن مسعود: «صلوا الصلوات في المسجد فإنها من الهدى وسنة محمد ﷺ ». غريب من حديث الأعمش عن أبي وائل.
• حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة بن عقبة ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالدلجة فان الارض تطوى بالليل».
• حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد المرواني ثنا زنجويه ابن محمد اللباد ثنا محمد بن أسلم الطوسي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو الوفاء جعفر قال حدثني أبي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «من سمع الفلاح فلم يجبه فلا هو معنا ولا هو وحده». غريب من حديث ابن عمر لم نكتبه إلا من حديث أبي الوفاء.
стр. 3340
• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى بن عبيد ثنا يحيى ابن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :
«لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقه من غلول».
• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم الزاهد ثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا هشام بن عون عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه على عاتقيه.
• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله بن الزبير ثنا سفيان ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة في ضمان الله، رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله ، ورجل خرج غازيا في سبيل الله، ورجل خرج حاجا».
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر - من أصله - ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد أسلم ثنا حسين بن الوليد ثنا سليمان بن (١) أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الصبحة تمنع بعض الرزق».
• حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله بن موسى ثنا داود عن الشعبي عن جرير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله» الحديث.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : «من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر فمات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا».
стр. 3341
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب قال: «من أطلق الحج ولم يحج حتى مات فأقسموا عليه أنه مات يهوديا أو نصرانيا».
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله ﷺ بقوم يضحكون أو يمزحون فقال: «أكثروا ذكر هازم اللذات».
• حدثنا أبو أحمد ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرا، إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم - أو قال شهادتكم - وغفرت له ما لا تعلمون».
• حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن عبيد المرواني ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء».
• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه بن محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن سعيد بن أبي عروبة ثنا يزيد العقيلي عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يفتتح لصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم».
• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان عن عمرو بن قيس عن الحكم عن القاسم عن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «المسح للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن».
• حدثنا أبو نصر ثنا زنجويه ثنا محمد بن أسلم ثنا قبيصة ثنا سفيان
стр. 3342
الثوري عن أبي هريرة قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال مرحبا بوصية رسول الله ﷺ «إن الناس لكم تبع وسيأتي رجال من أقطاع الأرض يتفقهون في الدين فاستوصوا بهم خيرا».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن أحمد بن زهير ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى ثنا عبد الأعلى عن أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله تعالى ﴿(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)﴾.
• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا الحسين بن حفص ثنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس أن عمر بن الخطاب قال في خطبته: «إنما كنا نعرفكم أيها الناس ورسول الله ﷺ فينا والوحى وينزل وينبئنا الله من أخباركم فمن أظهر لنا خيرا أحببناه عليه، وأنزلناه به، ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وأنزلناه به، سرائركم فيما بينكم وبين ربكم».
• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الله بن موسى ثنا شيبان عن منصور عن سعد بن عبيدة عن محمد الكندي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تحلف بأبيك ولا تحلف بغير الله فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك».
• حدثنا محمد قال ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن حكيم (١) بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «من مات وهو مدمن الخمر لقي الله وهو كعابد وثن».
• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان
стр. 3343
عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة مدمن خمر».
• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا سعيد بن بشير - صاحب قتادة - عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة، المرجئة والقدرية».
• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عمار بن عبد الجبار عن الهيثم بن جماز عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله ﷺ : «من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل. الجنة. قال: رسول الله ﷺ وإخلاصك بلا إله إلا الله أن تحجزك عما حرم الله عليك».
• حدثنا محمد ثنا محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الرحيم (١) بن واقد ثنا مالك بن سعيد عن إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال:
لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجرا يقيم صلبه من الجوع.
قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى عليه:
اقتصرنا على من ذكرناهم من الأئمة الذين هم أوتاد الأرض لاشتهارهم مع وفور علمهم بالنسك والعبادة، ولو ذكرنا من نحا نحوهم في التعبد والنسك من رواة الآثار والفقهاء لطال الكتاب. وعدنا إلى ذكر المشتهرين بالنسك والمغتنمين لحظوظهم من الأوقات والساعات الذين ليس لغيرهم فيهم مرتع ولا عنهم مقتبس
أبو سليمان الداراني
• فمنهم أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبسي الداراني. وداريا قرية من قرى دمشق. كان سبر الأحوال ليعتبر الاهوال. فطهر من الاعلال لمداومته على الدءوب والكلال.
стр. 3344
• حدثنا سليمان بن أحمد - إملاء - ثنا هارون بن ملول المصري قال سمعت ذا النون المصري يقول تسمعوا ليلا على أبي سليمان الداراني فسمعوه يقول:
«يا رب إن طالبتني بسريرتي طالبتك بتوحيدك، وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك، وإن جعلتني من أهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول سمعت صالح بن عبد الجليل يقول: ذهب المطيعون لله بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى لهم يوم القيامة رضيتم بي بدلا دون خلقي وآثرتموني على شهواتكم في الدنيا فعندي اليوم فباشروها فلكم اليوم عندي تحياتي وكرامتي فبي فافرحوا وبقربي فتنعموا فو عزتى وجلالي ما خلقت الجنات إلا من أجلكم.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن أحمد ابن مطر ثنا القاسم بن عثمان الجرعى قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول:
قرأت في بعض الكتب يقول الله : «بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي ويكابد المكابدون في طلب مرضاتي فكيف بهم وقد صاروا في جواري وتبحبحوا في رياض خلدي، فهنالك فليبشر المصغون إلى أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب، ترون أن أضيع لهم عملا وأنا أجود على المولين عني، فكيف بالمقبلين علي ما غضبت على أحد كغضبي على من أذنب ذنبا فاستعظمه في جنب عفوي فلو كنت معجلا أحدا وكانت العجلة من شأني لعاجلت القانطين من رحمتي، فأنا الديان الذي لا تحل معصيتي ولا أطاع إلا بفضل رحمتي ولو لم أشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك وجعلت ثوابهم الأمن مما خافوا فكيف بعبادي لو قد رفعت قصورا تحار لرؤيتها الأبصار فيقولون ربنا لمن هذه القصور فأقول: لمن أذنب ذنبا ولم يستعظمه في جنب عفوي، ألا وإني مكافئ على المدح فامدحوني».
• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا أبو هارون يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: من أحسن في نهاره كفي في ليله
стр. 3345
ومن أحسن في ليله كفي في نهاره، ومن صدق فى ترك شهوة كفى مئونتها، وكان الله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له». قال: وسمعت أبا سليمان يقول:
لا يصف أحد درجة هو فيها حتى يدعها أو يجوزها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: إذا بلغ العبد غاية من الزهد أخرجه ذلك إلى التوكل.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول: «أهل المعرفة دعاؤهم غير دعاء الناس وهمتهم غير همة الناس».
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «إرادتهم من الآخرة غير إرادة الناس، ودعاؤهم غير دعاء الناس».
• حدثنا محمد بن جعفر المؤدب ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «لو شك الناس كلهم في الحق ما شككت فيه وحدي». قال: أحمد كان قلبه في هذا مثل قلب أبي بكر الصديق يوم الردة.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا ابن أبي الحواري قال قال أبو سليمان: «كل قلب فيه شك فهو ساقط».
• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو علي الحسين بن عبد الله السمرقندي ثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنى إبراهيم بن الحوارى - وكان أبو سليمان يحبه ويبيت عنده - قال قال لى أبو سليمان: «ما من شيء من درج العابدين إلا ثبت - يعني نفسه عارف بما هنالك - إلا هذا التوكل المبارك فإني لا أعرفه إلا كسام الريح ليس يثبت.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحيى الأسدى قال سمعت أحمد ابن أبي الحواري قال قال أبو سليمان: «لو توكلنا على الله ما بنينا الحائط ولا جعلنا لباب الدار غلقا مخافة اللصوص» وسأله رجل من أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله فبكى وقال: «مثلك يسأل عن هذا؟ أفضل ما يتقرب به العبد
стр. 3346
إلى الله أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة غيره».
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحيى قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: «من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه وأعقبه الحلم وسخت نفسه في نفقته وقلت وساوسه في صلاته».
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع».
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد سمعت أبا سليمان يقول: «إذا أصاب الشهوة فندم ارتفعت عنه العقوبة، وإن اغتبط وحدث نفسه أن يعاودها دامت عليه العقوبة».
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قال أبو سليمان: «إذا استحيى العبد من ربه فقد استكمل الخير».
• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «لا تجئ الوساوس إلا إلى كل قلب عامر رأيت لصا يأتي الخرابة ينقبها وهو يدخل من أى الابواب شاء، إنما يجئ إلى بيت فيه رزم وقد أقفل ينقبه ليستل الرزمة».
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «قد أسكنهم الغرف قبل أن يطيعوه وأدخلهم النار قبل أن يعصوه وقد كان عمر بن الخطاب يحمل الطعام إلى الأصنام والله تعالى يحبه ما ضره ذلك عند الله طرفة عين.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «دع الخبز أبدا وأنت تشتهيه فهو أحرى أن تعود إليه» قال وقال لي أبو سليمان «جوع قليل وسهر قليل وبرد قليل يقطع عنك الدنيا».
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عمر بن يحيى قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: «القناعة أول الرضا والورع أول الزهد».
стр. 3347
• حدثنا أحمد ثنا عمر ثنا ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول:
«لا تعاتب أحدا من الخلق في زماننا، فإنك إن عاتبته أعقبك بأشد مما عاتبته دعه بالأمر الأول فهو خير له. قال أحمد: فجربت فوجدته على ما قال».
• حدثنا أحمد ثنا عمر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: «اختلفوا علينا في الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد في ترك لقاء الناس، ومنهم من قال في ترك الشهوات، ومنهم من قال في ترك الشبع. وكلامهم قريب بعضه من بعض وأنا أذهب إلى أن الزهد في ترك ما يشغلك عن الله».
• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: «لا للرضى حد ولا للورع حد ولا للزهد حد وما أعرف الاطرفا من كل شيء قال أسد حدثت به سليمان فقال.
«من رضي بكل شيء فقد بلغ حد الرضى ومن تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد».
• حدثنا أبو محمد قال ثنا إسحاق قال ثنا أحمد قال: قلت لسليمان أن ابن داود قال «ليت الليل أطول مما هو» قال «قد أحسن وقد أساء قد أحسن حين تمنى طول الليل للطاعة وأساء حين تمنى طول ما قصره الله إنه إن مضت عنه هذه فله في التي تأتي عوض».
• حدثنا أبو محمد ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قال لي سليمان: من أي وجه أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه؟ قلت: لا أدري. قال: من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه به.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن أبي المعلى ثنا أحمد بن أبي الحواري.
قال: قلت لأبي سليمان: لم أوتر البارحة ولم أصل ركعتي الفجر، ولم أصل الصبح في جماعة. قال: بما كسبت يداك والله ليس بظلام للعبيد، شهوة أصبتها.
• حدثنا أحمد ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا موسى بن عمران قال سمعت أبا سليمان يقول: الدنيا تطلب الهارب منها فإن أدركته جرحته،
стр. 3348
وإن أدركها الطالب لها قتلته.
• حدثنا محمد بن علي بن عاصم ثنا أحمد بن بجير الواسطى ثنا أحمد بن محمد ابن سلمة قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول:
وا حزناه على الحزن في دار الدنيا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي قال سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول: سمعت القاسم بن عثمان الجرعي يقول قال لي أبو سليمان: يا قاسم إذا سماك الله باسم فكن عند ما سماك وإلا هلكت.
• حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني أحمد بن أبي الحواري. قال: سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني يقول: مفتاح الآخرة الجوع، ومفتاح الدنيا الشبع، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى.
• حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر بن شاذان قال سمعت الحسن بن علي المعمري يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: كنت ليلة باردة في المحراب فأقلقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيني فهتف بي هاتف يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها. فآليت على نفسي بأن لا أدعو إلا ويداي خارجتان حرا كان أو بردا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن عثمان الواسطي ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال لي أبو سليمان: يا أحمد إني محدثك بحديث فلا تحدث به حتى أموت، نمت ذات ليلة عن وردي فإذا أنا بحوراء تنبهني وتقول: يا أبا سليمان تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام؟.
• حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي
стр. 3349
الحواري قال: شكوت إلى أبي سليمان الوسواس فقال: إنى أرى قد غمك، يا أبا الحسن! إن أردت أن ينقطع عنك فإن أحسست بها فافرح بها، فإنك إذا فرحت بها انقطع عنك، فإنه ليس شيء أبغض إليه من سرور المؤمن، وإن اغتممت منها زادك.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إنما يجئ الوسواس وكثرة الرؤيا إلى كل ضعيف، فإذا أخلص انقطع عنه الرؤيا وكثرة الوسواس. قال: أبو سليمان: وربما أقمت سنين لا أرى الرؤيا.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: العيال يضعفون يقين الرجل، إنه إذا كان وحده فجاع قنع، وإذا كان له عيال طلب لهم، وإذا جاع الطالب فقد ضعف اليقين.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا جاءت الدنيا إلى القلب ترحلت الآخرة منه، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تجئ الآخرة تزحمها، لأن الدنيا لئيمة والآخرة عزيزة.
• حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: يلبس أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ونصف وشهوته فى قلبه خمسة دراهم أفما يستحى أن تجاوز شهوته لباسسه. قال أبو سليمان: وإذا لم يبق في قلبه من الشهوات شيء جاز له أن يتدرع عباءة ويلزم الطريق، لأن العباءة علم من أعلام الزهد، ولو أنه ستر زهده بثوبين أبيضين بخلطة الناس كان أسلم له.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال حدثني أبو سليمان قال: شهدت مع أبي الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇ يا داود حذر فأنذر أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني. قال أبو سليمان: فكتبته في رقعة وارتحلت ما معي حديث غيره.
стр. 3350
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت صالح بن عبد الجليل يقول: لا ينظر أهل البصائر إلى ملوك الدنيا بالتعظيم لهم والغبطة.
• حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد ابن حمدان قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال لي أبو سليمان: يا أحمد كن كوكبا فإن لم تكن كوكبا فكن قمرا، فإن لم تكن قمرا فكن شمسا. فقلت يا أبا سليمان القمر أضوأ من الكوكب، والشمس أضوأ من القمر. قال: يا أحمد كن مثل الكوكب طلع أول الليل إلى الفجر، فقم أول الليل إلى آخره، فإن لم تقو على قيام الليل فكن مثل الشمس تطلع أول النهار إلى آخره، فإن لم تقدر على قيام الليل فلا تعص الله بالنهار.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا فاتك شيء من التطوع فاقض فهو أحرى أن لا تعود إلى تركه.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أمثل لي رأسي بين جبلين من نار، وربما رأيتني أهوي فيها حتى أبلغ قرارها، فكيف تهنأ الدنيا من كانت هذه صفته؟.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إنما هانوا عليه فعصوه، ولو كرموا عليه لمنعهم منها.
• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه أبدا، إنما رجع من رجع من الطريق.
• حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لمحمود بن خالد: احذر صغير الدنيا فإنه يجر إلى كبيره.
• حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا قال الرجل لأخيه: بيني وبينك الصراط، فإنه ليس يعرف الصراط
стр. 3351
لو عرف الصراط لأحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به أحد.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: لما حج أويس دخل المدينة فلما وقف على باب المسجد قيل له هذا قبر النبي ﷺ . قال: فغشي عليه، فلما أفاق قال أخرجوني فليس بلادي بلدا محمد ﷺ فيه مدفون.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف موسرين؟ قال: اسكت إنما كان عثمان وعبد الرحمن خازنين من خزان الله في أرضه، ينفقان في وجوه الخير قال: وسمعت أبا سليمان يقول: هم عاملوا ربهم بقلوبهم.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبدا، وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل، فسبحان الذي رده إليهم بعد.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان ح. وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: الرضا عن الله والرحمة للخلق درجة المرسلين.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
من عرف الدنيا عرف الآخرة، ومن لم يعرف الدنيا لم يعرف الآخرة. قال أحمد: يعني الزهد.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ح. وحدثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: أليس قد جاء الحديث: إن المؤمن ينظر بنور الله؟ قال: صدقت، ولكن أين الذي ينظر بنور الله؟ قال وقلت لأبي سليمان:
إن فلانا وفلانا لا يقعان على قلبي. قال: ولا على قلبي ولكن لعلنا إنما أتينا
стр. 3352
من قلبي وقلبك، فليس فينا خير وليس نحب الصالحين.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كان ليحيى بن زكريا قدح يشرب فيه ويتوضأ، فمر برجل يشرب بيده فقال:
أرى هذا قد اجتزى بيده، فطرح القدح فقال: هذا مع ما تركته من الدنيا.
وقلت لأبي سليمان: تبيت عندنا؟ قال: ما أحبكم تشغلوني بالنهار وتريدون أن تشغلوني بالليل. وقلت لأبي سليمان: إني قد غبطت بني إسرائيل، قال:
بأي شيء ويحك؟ قلت: بثمان مائة سنة وبأربعمائة سنة حتى يصيروا كالشنان البالية، والحنايا، وكالأوتار. قال: ما ظننت إلا أنك قد جئت بشيء لا والله ما يريد الله منا أن تيبس جلودنا على عظامنا، ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده، هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما نال ذاك في عمره.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كانوا إذا شغلوا لا يشتهوا اللقاء، فإذا افترقوا التقوا وتواضعوا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ما شككت فيه من شيء فلا تشكن أن اجتماعكم بالليل بدعة.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ما عمل داود ﵇ عملا قط كان أنفع له من خطيئته، ما زال منها خائفا هاربا حتى لحق بربه .
• حدثنا أحمد وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كيف يعجب عاقل بعمله؟ وإنما يعد العمل نعمة من الله، إنما ينبغي له أن يشكر ويتواضع، وإنما يعجب بعمله القدرية الذين يزعمون أنهم يعملون، فأما من زعم أنه مستعمل فبأي شيء يعجب؟.
• حدثنا أحمد بن عبد الله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
أرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طريقا، لو أدخلني النار لكنت بذاك راضيا. قال: ورأيت أبا سليمان أراد أن يلبي فغشي عليه، فلما أفاق قال:
يا أحمد بلغني أن الرجل إذا حج من غير حله فقال: لبيك اللهم لبيك، قال له
стр. 3353
الرب: لا لبيك ولا سعديك، حتى ترد ما في يديك، فما يؤمنني أن يقال لي هذا، ثم لبى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس اتخاذ الحج من بضاعة أهل الورع لا يقضى منه دين ولا يشترى منه مصحف، وما فضل يرد إلى الورثة.
• حدثنا عبد الرحمن بن محمد الواعظ ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ربما سمعت الرجل يقول:
فؤادي يلحسني من الجوع، ولولا أني أخاف أن أضعف عن أداء الفرائض ما أكلت شيئا.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا. أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان: كيف يترك الدنيا من تأمرونه بترك الدينار والدرهم وهم إذا ألقوها أخذتموها أنتم.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها ﴿(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)﴾.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أي شيء أراد أهل المعرفة؟ والله ما أرادوا إلا ما سأل موسى ﵇.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كل ما شغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشئوم. فحدثت به مروان ابن محمد فقال: صدق والله أبو سليمان. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه، وإن أراد أن يتعبد شغله.
• حدثنا أبي وأبو محمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال أبو سليمان: قال لقمان لابنه: يا بني لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك، ولا تتركها تركا تكون كلا على الناس. وقال لي أبو سليمان: ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يفت لك، ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد. قال: أبو سليمان: ولا خير
стр. 3354
في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع إنسانا يجئ يعطيه شيئا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إذا ذكرت الخطيئة لم أشته أن أموت، قلت أبقى لعلي أن أتوب. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: أي شيء يزيد الفاسقون عليكم إذا اشتهيتم شيئا أكلتموه.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: يجوز للرجل أن يقول: اللهم اجعلني صديقا؟ قال: إن عرف في نفسه من خصالهم شيئا وإلا فلا يتعد فإن من الدعاء تعديا. قال أبو سليمان:
وما رأيت صوفيا فيه خير إلا واحدا عبد الله بن مرزوق. قال: وأنا أرق لهم قال وقال صبح لأبي سليمان: طوبى للزاهدين. فقال أبو سليمان: طوبى للعارفين. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في الرجل يتعبد ثم يترك العبادة ثم يرجع إليها، قال: ليس يبلغ ما كان فيه أبدا لأنه دخلها أولا ومعه آلة من الخوف، فلما رجع إليها عاد إليها وليست تلك الآلة معه فليس يبلغها أبدا.
قال وقلت لأبي سليمان: يكون الرجل يصيب الشهوات وهو يجد حلاوة العبادة. قال: ما أعرفه بوجه من الوجوه، وإن الله تعالى ليفعل بعد في خلقه ما يشاء. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: كل من أكل ليسر أخاه لم يضر أكله، إن العامل لله لا يخيب، إنما يضره إذا أكله شهوة نفسه - يعني الشهوات - قال وقلت لأبي سليمان: يأتي على القلب ساعة لا يرتاح. قال: لا أعرفه إلا من حدة فكره، قفزا لقط على السطح - يعني قلب ابن آدم - يقول لا بد من روعة.
قال وسمعت أبا سليمان يقول: إن استطعت أن لا تعرف بشيء ولا يسار إليك فافعل. قال: وسمعته يقول في قوله ﴿(ينظرون من طرف خفي)﴾ قال أبصار قلوبهم. قال: وقلت لأبي سليمان: سهرت ليلة في ذكر النساء إلى الصباح.
قال فتغير وجهه وغضب علي فقال: ويحك: أما استحييت منه يراك ساهرا في ذكر النساء؟ ولكن كيف تستحي ممن لا تعرف؟ قال وسمعت أبا سليمان يقول: إذا لذت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد، وإذا لذلك السجود فلا تركع ولا تقرأ، الأمر الذي يفتح لك فيه فالزمه. قال: وسمعت أبا سليمان
стр. 3355
يقول: من كان يومه مثل أمسه فهو فى نقصان. قال: وفسره قال: كان أمس في شيء ينوي الزيادة فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة فلم ينوا لزيادة، فترت نيته، فليس يثبت على هذه الحال. قال: ولو أراد الواصف أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه. وفسره فقال: لا يصف درجة هو فيها حتى يجوزها ويفتر عنها.
• حدثنا محمد بن عبد الله بن معروف الصفار ثنا أبو علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص قال سمعت أبا سليمان يقول: ينبغي للعبد المعني بنفسه أن يميت العاجلة الزائلة المتعقبة بالآفات من قلبه بذكر الموت وما وراء الموت من الأهوال والحساب، ووقوفه بين يدي الجبار. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها او لا ينظر إليها، ولا يفرح بها إذا أقبلت، ولا يحزن عليها إذا أدبرت قال وسمعته يقول: إذا جاع القلب وعطش صفا ورق، وإذ اشبع وروي عمي وبار. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: استجلب الزهد بقصر الأمل وادفع أسباب الطمع بالإياس والقنوع، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض.
قال وسمعت أبا سليمان يقول: جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيهم خصال باقية: الكرم، والحلم والعلم، والحكمة، والرحمة والرأفة والفضل والصفح والإحسان والعطف والبر واللطف. وقال أبو سليمان: رد سبيل العجب بمعرفة النفس، وتخلص إلى إجماع القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الخوف، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، والتمس باب الحزن بدوام الفكرة، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات.
• حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كان عطاء السلمي قد اشتد خوفه وكان لا يسأل الله الجنة أبدا، فإذا ذكرت عنده الجنة قال:
نسأل الله العفو.
• حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان
стр. 3356
يقول: أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت حتى احتلمت؟ فقلت له: فأي شيء كان ذلك الحدث؟ قال: تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في جماعة، فما أصبحت حتى احتلمت. وكان يقول:
الاحتلام عقوبة: قال وسمعت أبا سليمان يقول: حيل بيني وبين قيام الليل.
قال أحمد: كان الذكر يغلب عليه فإذا قام غشي عليه.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إني لأمرض فأعرف الذنب الذي أمرض به، وقد أصابني مرض لم أعرف له، سببا قال فدخلت على أختي فقلت لها: دعوت الله أن يسلط علي المرض؟ قالت:
نعم. قال: لو لم أجد إلا أن أعترض على الحمار لم أدع الحج. قال أحمد فخرج إلى الحج.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ما حجوا ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فرارا من البيت، ولا يرون ما تقربه أعينهم إلا في البيت.
• حدثنا عبد الله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ضحك العارف التبسم.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان: إن عبادا أو أحمر بن سباع قد ذهبوا إلى الثغر. فقال لي: إن الأباق عبيد السوء، والله والله ما فروا إلا منه، فكيف يطلبونه فى الثغور؟.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: الدنيا بغيضة الله من خلقه، لم ينظر إليها من يوم خلقها، ولم ينظر إليها إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة قال خذوا منها ما كان لي وألقوا ما سوى ذلك في النار. قال أحمد: فقلت له لا ينظر إليها بعين الرحمة؟ فسكت قال أبو سليمان: سبحان الذي هو يراها ولا يخفى عليه شيء.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال: قلت له: يا أبا سليمان إنما رجع
стр. 3357
إلى الكسب - يعني ابنه سليمان - وطلب الحلال والسنة، فقال لي: ليس يفلح قلب يهتم بجمع القراريط. قال: وسمعت أبا سليمان وذكر له رجل فقال: قد وقع على قلبي مقته، ولكن صف لي حالته، فقلت: إنه نشأ في الصوف والقرآن وأكل الملون، فقال قد كنت أحب أن يكون ممن وجد طعم الدنيا ثم تركها، لأنه إذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها، فإذا كان ممن لا يجد طعمها لم آمن عليه إذا وجد طعمها أن يرجع إليها. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ربما وصف لي الرجلان لم أرهما يقع أحدهما على قلبي ولا يقع الآخر.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
لو عمل إذا عرف كما يعمل قبل أن يعرف، لمشى في الهوى والعارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف عنهما حتى يجد طعمهما، قال وسمعت أبا سليمان يقول:
ما أحسب عملا لا يوجد له في الدنيا لذة يكون له في الآخرة ثواب.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: خرجت مع أبي سليمان فمررنا على زرع وإذا طائران يلتقطان الحب، فلما شبعا أراد الذكر الأنثى، فقال: يا أحمد انظر فيما كان لما شبعا دعته بطنه إلى ما ترى.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: قد وجدت لكل شيء حيلة إلا هذا الذهب والفضة فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
لترك الشهوة ثواب ولتركها عقوبة، فإذا ندم رفعت عنه العقوبة وإن تمادى قامت عليه العقوبة، قال عمر بن الخطاب: في قوله تعالى ﴿(أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى)﴾ قال: ذهب بالشهوات منها، قال وسمعت أبا سليمان يقول: في قوله تعالى ﴿(وجزاهم بما صبروا)﴾ قال: بما صبروا عن الشهوات. قال وسمعت أبا سليمان يقول: خذ الكيزان تجد الماء. يريد بذلك أخرج الدنيا من القلب تجد الحكمة فيه.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قال لي أبو سليمان: إن
стр. 3358
استطعت أن لا تعرف بشيء فافعل، قال وسمعت أبا سليمان يقول: خرج عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ﵉ يتماشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى: يا ابن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أظن أن يغفر لك أبدا.
قال: وما هي يا ابن خالة؟ قال امرأة صدمتها. قال: والله ما شعرت بها. قال سبحان الله! بدنك معي، فأين روحك؟ قال: معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسن بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: يكون في الطاعة يلذ بها فتخطر الدنيا على قلبه فتنغص عليه أو تنكد عليه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لو مر المطيعون بالمعاصي مطروحة في السكك ما التفتوا إليها.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
لأن تضرب رأسي بالسياط أحب إلي من أن آكل قصعة خل وزيت، ولأن آكل قصعة خل وزيت أحب إلي من أن يولد لي غلام. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: كل من كان في شيء من التطوع يلذ به فجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها لذة التطوع فهو في تطوعه مخدوع. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به وحمد الله على ما وفق من قلبه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: يعرض الله يوم القيامة على ابن آدم عمره من أوله إلى آخره ساعة ساعة يقول: ابن آدم أتت عليك ساعة كنت تطيعني، وساعة كنت تذكرني، وساعة كنت غافلا. قال: فقلت لأبي سليمان: يكون في القلوب من يثاب على الطاعة قبل أن يدخل فيها؟ قال: ويحك، وأين القلب الذي يثاب قبل أن يطيع؟ ذاك يعاقب قبل أن يعصي. قال: وسمعت أبا سليمان يقول:
لو أن المؤمن أعطي شهوته من الجوع لتفسخت أعضاؤه، وما في الأرض أحب إلي من أن ألفي المئونة فيحدث الرجل وأنا أسمع، ولربما حدثني الرجل بالحديث وأنا أعلم به منه فأنصت له كأني ما سمعته، ولربما مشيت إلى الرجل
стр. 3359
وهو أولى بالمشي مني إليه، ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني فما يفارق كفي كفه أجد طعم ذلك في قلبي.
• حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال قرأت على أبي على سهل بن علي الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال سمعت أبا سليمان يقول: تحذر من إبليس بمخالفة هواك، وتزين له بالإخلاص والصدق وتعرض للعفو بالحياء منه والمراقبة، واستجلب زيادة النعم بالشكر، واستدم النعمة بخوف زوالها ولا عمل كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا فقر كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كرد الغضب، ولا نور كنور اليقين، ولا يقين كاستصغار الدنيا، ولا معرفة كمعرفة النفس، ولا نعمة كالعافية من الذنوب، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا زهد كقصر الأمل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات، ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا تقوى كاجتناب المحارم ولا عدم كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة النفس، ولا ذل كالطمع، ولا ثواب كالعفو، ولا جزاء كالجنة.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان: يتفكر الرجل في أمر الآخرة فيكون الغالب عليه منها الحور. قال: إن في الآخرة ما هو أكثر من الحور يخرجهن من القلب، قلت: وإذا رجع إلى الدنيا كان الغالب عليه النساء، قال: لأنه ليس في الدنيا ألذ من النساء.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: أغلق علي باب الحور فما يفتح لي بعد أن نظرت إليهن بسنين. فقلت لأبي سليمان: رجل ذكر القيامة فمثل له الناس قد حشروا وعليهم الثياب؟ قال: كذا توهمهم، ولو توهمهم يبعثون لرآهم عراة، إنما يمثل القلب على قدر ما يسمع الحديث أو على قدر ما يتوهم.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال
стр. 3360
سمعت أبا سليمان يقول: كان شاب يختلف إلى معلم له يسأله عن الشيء فلا يجيبه، فجاءه يوما فقال: إني كنت جالسا على سطح لنا فتفكرت فإذا أنا في البحر قد رفع علي عمود من ياقوت. فقال له بعد: سل حاجتك. قال أحمد:
أي حين أخبره بما رأى احتمل أن يخبره. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في الرهبان: ما قووا على ما هم فيه من المفاوز والبراري إلا بشيء يجدونه في قلوبهم، لأنه قد تعجل لهم ثوابهم في الدنيا لأنهم ليس لهم في الآخرة ثواب.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: من عمل شيئا من أنواع الخير بلا نية أجزأته النية الأولى حين اختار الإسلام على الأديان كلها، لأن هذا. العمل من سنن الإسلام، ومن شعائر الإسلام قال وسمعت أبا سليمان يقول: ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام، إلا أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم، والله أكرم من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول في القدرية: ويحك! أما رضوا والله أن يشركوا أنفسهم والشيطان معهم حتى جعلوا أنفسهم والشيطان أقوى منه، وزعموا أن الله خلق الخلق لطاعته فجاء إبليس فقليهم إلى المعصية، ويزعمون أنهم إذا أرادوا شيئا كان، وأن الله إذا أراد شيئا لم يكن. ثم قال: سبحان من لا يكون في الأرض ولا في السماء إلا ما أراد. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما آتي أنا وأنت مأتى من التخليط، نقوم ليلة وننام ليلة، ونصوم يوما ونفطر يوما، وليس يستنير القلب على هذا. قال: أبو سليمان وللدوام ثواب.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: لترك الشهوات ثواب، وللمداومة ثواب، وإنما أنا وأنت ممن يقوم ليلة وينام ليلتين، ويصوم يوما ويفطر يومين، وليس تستنير القلوب على هذا.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كم بين من هو في صلاته لا يحس - أو قال لا يشعر - من مر به، وبين آخر يتوقع
стр. 3361
خفق النعال حتى يجئ من ينظر إليه.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال صالح لأبي سليمان:
يا أبا سليمان! بأي شيء تنال معرفته؟ قال: بطاعته. قال: فبأي شيء تنال طاعته؟ قال به.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف. قال: فحدثت به سليمان ابنه فقال معرفة أبي الله بالشام لطاعته له بالعراق، ولو ازداد الله بالشام طاعة لازداد بالله معرفة.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: من حسن ظنه بالله ممن لا يخاف الله فهو مخدوع. وقلت لأبي سليمان: قد جاء في الحديث «من أراد الحظوة فليتواضع في الطاعة». فقال لي: وأي شيء التواضع في الطاعة؟: أن لا تعجب بعملك. قال: وسمعت أبا سليمان يقول:
العارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف منهما حتى يجد طعمهما. والآخر يصلي خمسين ركعة - يعني من ليس له معرفة - لا يجد لها طعما.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أبا سليمان يقول: سمعت أبا جعفر يبكي فى خطبة، قال: فأشغلنى الغضب وحضرني نية في أن أقوم إليه فأكلمه بما سمعت من كلامه، وبما أعرف من فعله، إذا نزل. قال: ثم تفكرت في أن أريد أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقوني بأبصارهم فيداخلني التزين فيأمر بي فيقتلني فأقتل على غير تصحيح. قال: فجلست وسكنت. قال: وسمعت أبا سليمان وأبا صفوان يتناظران في عمر بن عبد العزيز وأويس فقال أبو سليمان لأبي صفوان: كان عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس فقال له ولم؟ قال: لأن عمر بن عبد العزيز ملك الدنيا فزهد فيها، فقال له، أبو صفوان: وأويس لو ملكها لزهد فيها مثل ما فعل عمر. فقال أبو سليمان: أتجعل من جرب كمن لا يجرب؟ إن من جرب الدنيا (١) على يديه وإن لم يكن لها في قلبه موقع.
стр. 3362
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا ابو سليمان قال: بينا عابد في غيطته على الخلاء إذ هبت الريح فتناثر ورق الشجر، فنقر إبليس قلبه، فقال:
من يحصي هذا؟ قال: فنودي من خلقه: ﴿(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)﴾ قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إنما الغضب على اهل المعاصى عند ما حل نظرك إليهم عليها، فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من عقوبة الآخرة دخلت الرحمة لهم القلب.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد. قال: كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك، قال: بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد، شهوة أصبتها، قال وسمعت أبا سليمان يقول: في قوله تعالى: ﴿(كل يوم هو في شأن)﴾ قال: ليس من الله شيء يحدث إنما هو في تنفيذ ما قدر أن يكون فى ذلك اليوم.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله تعالى خلقا لو ذم لهم الجنان ما اشتاقوا إليها، فكيف يحبون الدنيا وهو قد زهدهم فيها؟ فحدثت به سليمان ابنه فقال: لو ذمها لهم؟ قلت: كذا قال أبوك. قال: والله لو شوقهم إليها لما اشتاقوا، فكيف لو ذمها لهم؟.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته.
• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي أخبرنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أنظر إلى قصورها وإلى مراكبها، فما تنازعني إلى شيء منها، وأمر بذلك الرفل فأميل عن الحمار شهوة له، فحدثت به مضاء بن عيسى فقال: آيسها من ذلك فلم ترده، وأطعمها من هذه فمالت إليه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ما نجب إلا بطاعتهم المؤدبين وأنت تعصيني؟ قد أمرتك أن لا تفتح أصابعك فى الثريد ضمها.
قال: وسمعت أبا سليمان يقول: خير ما أكون أبدا إذا لصق بطني بظهرى.
стр. 3363
قال وسمعت أبا سليمان يقول: لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة، ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم.
قال وسمعت أبا سليمان يقول: لو اجتمع الناس كلهم على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما أحسنوا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: من صارع الدنيا صرعته.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: قلت لأبي سليمان: سألت الله تعالى بين الركن والباب أن يذهب عني شهوة الطعام والشراب واللباس والطيب والنساء. قال: ويحك! أي شيء يعدد عليه؟ قل اللهم ما أزراني عندك فأذهبه عني. قال: وسأل محمود بن خالد أبا سليمان وأنا حاضر فقال:
يا أبا سليمان ما أتقرب به إليه؟ فبكى أبو سليمان ثم قال: مثلي يسأل عن هذا؟ أقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو. قال: وقلت لأبي سليمان: يكون الرجل بإفريقية والآخر بسمرقند وهما أخوان؟ قال: نعم! قلت وكيف ذلك؟ قال: تكون نيته متى لقيه واساه، فإذا كانت نيته كذلك فهو أخوه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول عودوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا، هذا أوله، وهذا أوله.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أهل الزهد في الدنيا على طبقتين: منهم من يزهد في الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة، ومنهم من إذا زهد في الدنيا فتح له فيها روح الآخرة، فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع. وقال لي أبو سليمان: لو لم يكن في ترك الأكل شيء إلا علة دخول الخلاء. وقال لي أبو سليمان: لأن أترك لقمة واحدة من عشائي أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره.
قال وسمعت أبا سليمان يقول: ما على ظهر الأرض شيء أشتهيه. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الثياب ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب للناس، وهو شر الثلاثة. فما كان لله فهو أن تجد بثلاثين وتشتري بعشرين وتقدم عشرة. وما كان لنفسك فهو أن تريد لينه على جسدك. وما كان للناس فهو
стр. 3364
أن تريد حسنه. وقد تجمع في الثوب الواحد لله ولنفسك.
• حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد. قال: سمعت أبا سليمان يقول:
لأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت. قلت له: فليس يبكي على لذة ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي؟ فقال: ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها. قال وسمعت أبا سليمان يقول: يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه، ويجوز لباسه في السفر، ومن لبسه في الدنيا فلا يلبسه (١) قال وسمعت أبا سليمان يقول صاحب العيال أعظم أجرا، لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب. والمتفرغ يجد من لذة العبادة ما لا يجدها صاحب العيال، لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء. وسمعت أبا سليمان - وقيل له: ما له من يؤنسه في البيت فارتاع وقال - لا أنسى الله به أبدا.
• حدثنا محمد بن عبد الله أبو عمر ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال:
قرأت على أبي علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال أبو سليمان: أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه. والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت، وطول الصمت، وقلة المخالطة، والاعتصام بالرب، والعض على فلق الكسر، وما دنؤ من اللباس ما لم يكن مشهورا، والتمسك بعنان الصبر، والانتظار للفرج، وترقب الموت، والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف. ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر، ما لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم، ولا يضر الناجي تلف الهالك. يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى كل شخص منهم بنفسه مشغول، وعنها وحده مسئول، فهو بصالح عمله مسرور، ومن
стр. 3365
شر عمله مستوحش محزون، ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم، والأعمى من عمي بعد البصر، والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان: إن استطعت أن لا تلبس إلا لباسا يطلع الله من قلبك انك تريد دونه فافعل.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول: من سالت من عينيه قطرة - يعني دمعة - يوم الجمعة قبل الرواح أوحى الله تعالى إلى الملك صاحب الشمال: اطو صحيفة عبدي فلا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى. قال: أبو سليمان: فلقيت أبا سهل الصفار بالبصرة فحدثته بهذا الحديث فقال لي: يا أبا سليمان إن لم يكن في بكائه شيء إلا طي الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة فما له شيء - أي عمل - مع البكاء.
قال: وحدثت أبا سليمان أنه بلغني أن مالك بن دينار أهدي له ركوة فلما كان في المسجد حدثته نفسه بها أي مخافة أن تسرق الركوة، فجاء فأخرجها.
فقال أبو سليمان: هذا من ضعف الصوفيين، هو قد زهد في الدنيا فما عليه لو ذهبت الركوة؟ قال وسمعت أبا سليمان يقول: في الجنة قيعان فإذا أخذ ابن آدم في ذكر ربه أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربما غرس بعضهم وأمسك بعضهم فيقول الذي يغرس للذي لا يغرس: مالك يا فلان؟ قال: فتر صاحبي. قال: وسمعت ابا سليمان ورأى خليفة للكلبيين يوم الجمعة كانوا يلبسون عمائم صفرا وقلانس طوالا، فقال: قد تركوكم وآخرتكم، فاتركوهم ودنياهم. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: إن في خلق الله خلقا ما تشغلهم الجنات وما فيها عنه، فكيف يشتغلون بالدنيا؟.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: ما خلق الله خلقا أهون علي من