Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
غير الله لم تحر له إلا خشية الله ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق.
• حدثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول: الحب لله عام، والود لله خاص، لأن كل المؤمنين يذوقون حبه وينالونه وليس كل مؤمن ينال وده. ثم أنشأ يقول:
من ذاق طعم الوداد … حمى جميع العباد
من ذاق طعم الوداد … قلى جميع العباد
من ذاق طعم الوداد … سلى طريق العباد
من ذاق طعم الوداد … أنس برب العباد.
• حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن جعفر المصري ثنا عبد الله بن محمد البرقعي قال سمعت ذا النون يقول: الأنس بالله نور ساطع، والأنس بالناس غم واقع. قيل لذي النون: ما الأنس بالله! قال: العلم والقرآن.
• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال: سمعت ذا النون وقيل له: ما علامة الأنس بالله! قال إذا رأيت أنه يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه، وإذا رأيت أنه يؤنسك بخلقه فاعلم أنه يوحشك من خلقه. ثم قال: الدنيا لله أمة، والخلق لله عبيد، خلقهم للطاعة، وضمن لهم أرزاقهم، فحرصوا على أمته، وقد نهاهم عنها، وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها لهم، فلا هم على أمته قدروا، ولا هم في أرزاقهم استزادوا. ثم قال:
عجبا لقلبك كيف لا يتصدع … ولركن جسمك كيف لا يتضعضع
فاكحل بملمول السهاد لدى الدجى … إن كنت تفهم ما أقول وتسمع
منع القرآن بوعده وعيده … فعل العيون بليلها ان تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه … فهما تذل له الرقاب وتخضع.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون: صدور الأحرار قبور الأسرار، قال وسئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا؟ قال لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم فمدوا
стр. 3467
أعينهم إليها، وقيل له ما إسناد الحكمة؟ قال: وجودها. وسئل يوما فيم يجد العبد الخلاص؟ فقال الخلاص في الإخلاص، فإذا أخلص تخلص فقيل فما علامة الإخلاص؟ قال: إذا لم يكن في عملك صحبة المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله تعالى.
• حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أحمد بن عبد الله بن سليمان الدمشقي يقول سمعت أبا جعفر محمد بن خلف بن ضوء الرقي يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الصوفي يقول: سئل ذو النون المصري عن المحبة فقال:
هي التي لا تزيدها منفعة ولا تنقصها مضرة. ثم أنشأ يقول:
شواهد أهل الحب باد دليلها … بأعلام صدق ما يضل سبيلها
جسوم أولي صدق المحبة والرضى … تبين عن صدق الوداد نحولها
إذا ناجت الأفهام أنس نفوسهم … بألسنة تخفى على الناس قبلها
وضجت نفوس المستهامين واشتكت … جوى كان عن أجسامها شربيلها
يحنون حزنا ضاعف الخوف شجوه … ونيران شوق كالسعير عليها
وساروا على حب الرشاد الى العلى … نوم بهم تقواه وهو دليلها
فحطو بدار القدس في خير منزل … وفاز بزلفى ذي الجلال حلولها.
• أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم قال: قلت لذي النون: كم الأبواب إلى الفطنة؟ قال أربعة أبواب: أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة ثم الشوق. ولها أربعة مفاتيح فالفرض مفتاح باب الخوف، والنافلة مفتاح باب الرجاء وحب العبادة والشوق مفتاح باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب واللسان مفتاح باب الشوق، وهي درجة الولاية، فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة فتناول مفتاح باب الخوف، فإذا فتحته اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحا لاغلق عليه، فإذا دخلته فما أظنك تطيق ما ترى فيه حينئذ يجوز شرفك الاشراف، ويعلو ملكك ملك الملوك، واعلم أي أخي أنه ليس بالخوف ينال الفرض، ولكن بالفرض ينال الخوف، ولا بالرجاء تنال النافلة. ولكن بالنافلة ينال الرجاء كما
стр. 3468
أنه ليس بالأبواب تنال المفاتيح، ولكن بالمفاتيح تنال الأبواب، واعلم أنه من تكامل فيه الفرض فقد تكامل فيه الخوف، ومن جاء بالنافلة فقد جاء بالرجاء، ومن جاء بمحبة العبادة فقد وصل إلى الله، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه، وهذا سر الملكوت فاعلمه واحفظه حتى، يكون الله هو الذي يناوله من يشاء من عباده.
• حدثنا أبو أحمد عاصم بن محمد الإيلي قال سمعت الفضل بن صدقة الواسطي يقول سمعت ذا النون المصري يقول: إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير جعل فيه سراجا منيرا.
• حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد حدثني سالم بن جميل الواسطي قال سمعت الشمشاطي يقول سمعت ذا النون يقول: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رءوس الأشجار ويشرب من ماء القراح، إذا جنه الليل آوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي، واستيحاشا ممن عصاني. يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمة بر من دوني عملا يا موسى لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيري، ولأقصمن ظهر من استند إلى سوائى، ولأطيلن وحشة من استأنس بغيري، ولأعرضن عن من أحب حبيبا سوائى. يا موسى إن لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم، وإن نادوني أقبلت عليهم، وإن أقبلوا علي أدنيتهم، وإن دنوا مني قربتهم وإن تقربوا مني اكتنفتهم، وإن والوني واليتهم، وإن صافوني صافيتهم، وإن عملوا لي جازيتهم، هم في حماي وبي يفتخرون وأنا مدبر أمورهم، وأنا سائس قلوبهم، وأنا متولي أحوالهم، لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا في ذكري، فذكري لأسقامهم شفاء، وعلى قلوبهم ضياء، لا يستأنسون إلا بي، ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي، ولا يستقر قرارهم في الإيواء إلا إلي. ثم قال ذو النون: هم يا أخى قوم قد دوب الحزن أكبادهم، وأنحل الخوف أجسامهم، وغير السهر ألوانهم، وأقلق خوف البعث قلوبهم، قد سكنت
стр. 3469
أسرارهم إليه، وتذللت قلوبهم عليه، فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو، وقلوبهم عن ذكره لا تخلو، وأسرارهم في الملكوت تعلو، الخشوع يخشع لهم إذا سكتوا، والدموع تخبر عن خفي حرقتهم إذا كمدوا، قد سوا فرج الشهوات بحلاوة المناجاة، فليس للغفلة عليهم مدخل، ولا للهو فيهم مطمع، قد حجب التوفيق بينهم وبين الآفات، وحالت العصمة بينهم وبين اللذات، فهم على بابه يبكون، وإليه يبكون، ومنه يبكون فيا طوبى للعارفين ما أغنى عيشهم وما ألذ شربهم وما أجل حبيبهم.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: من ذبح خنجر الطمع بسيف الإياس، وردم خندق الحرص ظفر بكيمياء الحزمة، ومن استقى بحبل الزهد على دلو الغروف استقى من حب الحكمة، ومن سلك أدوية الكمد بحياء حياة الأبد ومن حصد عشب الذنوب بمنجل الورع أضاءت له روضة الاستقامة، ومن قطع لسانه بشفرة الصمت وجد طعم عذوبة الراحة، ومن تدرع بدرع الصدق قوي على مجاهدة عسكر الباطل واعتدل خوفه ورجاؤه وحسن في الآخرة مثواه، ومن فرح بمدحة الجاهل الشيطان ثوبه الحماقة.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال ذو النون: وسأله رجل فقال يا أبا الفيض ما التوكل؟ فقال له: خلع الأرباب وقطع الأسباب. فقال له. زدني فيه حالة أخرى. فقال. إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية. قال وسمعت ذا النون يقول: طوبى لمن تطهر ولزم الباب، طوبى لمن تضمر للسباق، طوبى لمن أطاع الله أيام حياته. قال: وسمعته يقول: من وثق بالمقادير استراح، ومن صحح استراح ومن تقرب قرب، ومن صفى صفي له، ومن توكل وفق، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا سائر في بلاد العرب إذا أنا برجل على عريش من البلوط وعنده عين ماء تجري فأقمت عليه يوما وليلة أريد أن أسمع كلامه، فأشرف علي بوجهه
стр. 3470
فسمعته يقول: شهد قلبي لله بالنوازل، وكيف لا يشهد قلبي بذلك وكل أمورهم إليك فحسب من اغتر بك أن يألف قلبه غيرك، هيهات هيهات لقد خاب لديك المقصرون سيدى ما أحلا ذكرك، أليس قصدك مؤملوك فنالوا ما أملوا، وجدت لهم منك بالزيادة على ما طلبوا فقلت له يا حبيبي إني مقيم عليك منذ يوم وليلة أريد أن أسمع من كلامك فقال لي قد رأيتك بأبطال حين أقبلت ولكن ما ذهب روعك من قلبي إلى الآن. فقلت له: ولم ذلك وما الذي أفزعك مني؟ فقال: بطالتك في يوم عملك، وشغلك في يوم فراغك، وتركك الزاد ليوم معادك، ومقامك على المظنون. فقلت: إن الله تعالى كريم ما ظن به أحد شيئا إلا أعطاه. فقال: إنه لكذلك إذا وافقه العمل الصالح والتوفيق فقلت له: رحمك الله يا حبيبي ما هاهنا فتية تستأنس بهم؟ فقال: بلى هاهنا فتية متفرقون في رءوس الجبال. قلت: فما طعامهم في هذا المكان؟ قال: أكلهم الفلق من خبز البلوط، ولباسهم الخرق من الثياب، قد يئسوا من الدنيا ويئست الدنيا منهم، قد لصقوا بمقام الأرض وتلففوا بالخرق، فلو رأيتهم رجالا إذا جنهم الليل بسكاكين السهر. فقلت له: يا حبيبي فما مع القوم دواء يتعالجون به من الألم؟ قال بلى! قلت: وما ذاك الدواء؟ قال: إذا أكلوا أضافوا من الكلال بالكلال، وجدوا بالارتحال فتسكن العروق ويهدأ الألم.
فقلت له: يا حبيبي فلا يسيرون بجد! فقال هذا تقول بأبطال! إن القوم أعطوا المجهود من أنفسهم، فلما دبرت المفاصل من الركوع، وقرحت الجباه من السجود، وتغيرت الألوان من السهر، ضجوا إلى الله بالاستعانة، فهم أحلاف اجتهاد يهيمون فلا تقربهم الأوطان، ولا يسكنون إلى غير الرحمن. فقلت له:
حبيبي أوصني. فقال لي: عليك بمعاقبة نفسك إذا دعتك إلى بلية، ومنا بذلتها إذا دعتك إلى الفترة فإن لها مكرا وخداعا فإذا فعلت هذا الفعل أغناك عن المخلوقين وسلاك عن مجالسة الفاسقين.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: أسفرت منازل الدجا، وثبتت حجج الله على خلقه، فآخذ بحظه، ومضيع لنفسه،
стр. 3471
فمناره حكمته وحجته كتابه. فقامت الدنيا ببهجتها فأقعدت المريد وألهت الغافل، فلا المريد طلب دواءه ولا الغافل عرف داءه. ثم خص الله خصائص من خلقه فعرفهم حكمته فنظروا من أعين القلوب إلى محجوب فساحت أرواحهم في ملكوت السماء ثم عادت إليهم بأطيب جنى ثمار السرور، فعند ذلك صيروا الدنيا معبرا والآخرة منزلا همتهم وقلوبهم عند ربهم، فأول ابتداء نعمة الله على من اختص الله من خلقه إهاجة النفوس على مناظر العقول فعند ذلك قام لها شواهد من المعرفة تقف به عند العجز والتقصير، وهما حالان يورثان الهم، ويحثان على الطلب ولن تغنى النفس إلا بالعلم بالله.
• حدثنا عثمان بن محمد حدثني أبو بكر الصيدلاني حدثني جدى أحمد ابن إبراهيم قال: كتب رجل إلى ذي النون يسأله عن حاله فكتب إليه ذو النون ما لي حال أرضاها، ولا لي حال لا أرضاها، كيف أرضى حالي لنفسي إذ لا يكون مني إلا ما أراد من الأحوال، ولست أدري أيا أحسن حالي في حسن إحسانه إلي، أم حسن حالي في سوء حالي إذ كان هو المختار لي، غير أني في عافية ما دمت في العافية التي أظن أنها عافية إلا أني أجد طعم ما عنده للذي تقدم من مرارة القديم، وما حاجتي إلى أن أعلم ما هو إذ كان هو قد علم ما هو كائن وهو المكون للأشياء وهو الذي اختاره لي.
• حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: من وجد فيه خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة، قيل: ما هي؟ قال: سوء الخلق عنه وخفة الروح وغزارة العقل وصفاء التوحيد وطيب المولد.
• حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي بنيسابور قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: قلت لذي النون لما أردت توديعه: أوصني رضي الله عنك بوصية أحفظها عنك. فقال: لا تكن خصما لنفسك على ربك مستزيده في رزقك وجاهك، ولكن خصما لربك على نفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ولا تلقين أحدا بعين الازدراء والتصغير وإن كان مشركا خوفا من
стр. 3472
عاقبتك وعاقبته، فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها.
• سمعت أبا بكر يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول:
لا يتفكر القلب لغير الله إلا إذا كان عليه عقوبة.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول:
اللهم اجعلنا من الذين استظلوا تحت رواق الحزن، وقرءوا صحف الخطايا ونشروا دواوين الذنوب فأورثهم الفكر الصالحة في القلب، اللهم واجعلنا من الذين أدبوا أنفسهم بلذة الجوع وتزينوا بالعلم، وسكنوا حظيرة الورع، وغلقوا أبواب الشهوات وعرفوا مسير الدنيا بموقنات المعرفة حتى نالوا علو الزهد فاستعذبوا مذلة النفوس فظفروا بدار الجلال، وتواسوا بينهم بالسلام واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق غواشي جفون القلوب حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشوهد حجج تبيانك فعرفوك بموصول فطن القلوب فرقيت أرواحهم عن أطراف أجنحة الملائكة فسماهم أهل الملكوت زوارا وأهل الجبروت عمارا وتردوا في مصاف المسبحين ولا ذو بأفنية المقدسين فتعلقوا بحجاب العزة وناجوا ربهم عند مطارفة كل شهوة حتى نظروا بأبصار القلوب إلى عز الجلال إلى عظيم الملكوت فرجعت القلوب إلى الصدور على الثبات بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت.
• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: بينا أنا نائم في صحن مسجد ذي النون في جوف الكعبة فسمعته وهو يقول:
حبك قد أرقنى … وزاد قلبى سقما
كتمته فى القلب … والاحشا حتى انكتما
لا تهتك سترى الذى … البستنى تكرما
ضيعت نفسي سيدي … فردها مسلما
ثم قال: سقى الله أرواح قوم مناها إن ذكروا الله فنسوا النفوس لم يذكروا مع الله غير الله. ثم قال: هم والله مرادون قد خصوا وصفوا وطيبوا فعاشوا
стр. 3473
بروح الله في أعظم القدر.
• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو الحسن قال قال يوسف بن الحسين: قال ذو النون شعر:
لذ قوم فاسرفوا … ورجال تقشفوا
جعلوا إلهم واحدا … ومضوا ما تخلفوا
طالبين جنة … آثروها فأسعفوا.
• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعت يوسف يقول سمعت ذا النون يقول: إلهي الشيطان لك عدو ولنا عدو ولن تغيظه بشيء أنكأ له من عفوك عنا فاعف عنا.
• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال ذو النون: ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه، أو إنكار أمر قد أبداه.
• حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال قال ذو النون: دخلت على بعض متعبدي العرب فقلت له: كيف أصبحت قال أصبحت في بحابح نعمه أجول، وبلسان فضله وإحسانه أقول، نعماؤه علي باطنة وظاهرة، وغصون رياض مواهبه علي مشرقة زاهرة. قال: وقال ذو النون: دخلت على متعبدة فقلت لها: كيف أصبحت فقالت: أصبحت من الدنيا على وقار مبادرة في أخذ الجهاز، متأهبة لهول يوم الجواز، له علي نعم أعترف بتقصيري عن شكرها وأتصل عن ضعفي عن إحصائها وذكرها، فقد غفلت القلوب عنه وهو منشيها وأدبرت النفوس عنه وهو يناديها فسبحانه ما أمهله فلا نام مع تواتر الأيادي والإنعام. قال: وسمعته يقول: أنت ملك مقتدر، وأنا عبد مفتقر، أسألك العفو تذللا، فأعطيته تفضلا. قال وسمعت ذا النون يقول: من المحال أن يحسن منك الظن ولا يحسن منه المن.
قال وسمعته يقول: كيف أفرح بعملي وذنوبي مزدحمة؟ أم كيف أفرح بأملي وعاقبتي مبهمة؟. قال: وسمعته يقول: الكيس من بادر بعمله وسوف بأمله واستعد لأجله.
стр. 3474
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب من عندك محروما وقد كان حسن ظنى يك منوطا، إلهي فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآدميين، إلهي سمع العابدون بذكرك فخضعوا، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا، إلهي إن كانت أسقطتني الخطايا من مكارم لطفك فقد آنسني اليقين إلى مكارم عطفك إلهي إن أمنتني الغفلة من الاستعداد للقائك، فقد نبهتني المعرفة لكرم آلائك.
إلهي إن دعاني إلى النار أليم عقابك فقد دعاني إلى الجنة جزيل ثوابك.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان ح. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد قال: قرأت على أبي الفضل محمد بن أحمد بن سهل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون: وسأله الحسن بن محمد عن صفة المهمومين فقال له ذو النون: لو رأيتهم لرأيت قوما لهم هموم مكنونة خلقت من لباب المعرفة فإذا وصلت المعرفة إلى قلوبهم سقاهم بكأس سر السر من مؤانسة سر محبته فهاموا بالشوق على وجوههم فعندها لا يحطون رحال الهم إلا بفناء محبوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان في أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه، وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه، قد هد أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد، إلى الهرب من المواطن والمساكن، والأعلاق إلى أن تفرقوا في الشواهق والمغائص والآكام، أكلهم الحشيش، وشربهم الماء القراح، يتلذذون بكلام الرحمن ينوحون به على أنفسهم نوح الحمام، فرحين في خلواتهم لا يفتر لهم جارحة في الخلوات، ولا تستريح لهم قدم تحت ستور الظلمات، فيا لها نفوس طاشت بهممها، والمسارعة إلى محبتها لما أملت من اتصال النظر إلى ربها، فنظرت فآنست، ووصلت فأوصلت، وعرفت ما أراد بها فركبت النجب وفتقت الحجب حتى كشفت
стр. 3475
عن همها الكرب، فنظرت بهمم محبتها إلى وجه الله الواحد القهار. ثم أنشأ ذو النون يقول.
رجال أطاعوا الله في السر والجهر … فما باشروا اللذات حينا من الدهر
أناس عليهم رحمة الله أنزلت … فظلوا سكونا فى الكهوف وفى القفر
يراعون نجم الليل ما يرقدونه … فباتوا بإدمان التهجد والصبر
فداخل هموم القوم للخلق وحشة … فصاح بهم أنس الجليل إلى الذكر
فاجسادهم فى الارض هونا مقيمة … وأرواجهم تسرى إلى معدن الفخر
فهذا نعيم القوم إن كنت تبتغي … وتعقل عن مولاك آداب ذوي القدر.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون: وقيل له: متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به، إنما علمتم أنه من واصل الذنوب تحى عن باب المحبوب.
• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: بلغني أن ذا النون يعلم اسم الله الأعظم فخرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته في جيزة مصر، فأول ما بصر بي ورآني وأنا طويل اللحية وفي يدي ركوة طويلة، متزر بمئزر وعلى كتفى مئزر وفى رجلى ناسومة، فاستشنع منظري فلما سلمت عليه كأنه ازدراني، ولم أر منه تلك البشاشة، فقلت في نفسي: ما تدري مع من وقعت؟ قال: فجلست ولم أبرح من عنده فلما كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره في شيء من الكلام فاستظهر على ذي النون وعليه فاغتنمت ذلك وبركت بين يديهما واستلبت المتكلم إلي وناظرته حتى قطعته. ثم ناظرته بشيء لم يفهم كلامي قال:
فتعجب ذو النون - وكان شيخا وأنا شاب - قال فقام من مكانه وجلس بين يدى وقال: اعذرنى فاتى لم أعرف محلك من العلم، وأنت آثر الناس عندي.
قال فما زال بعد ذلك يجلني ويكرمني ويرفعني عن جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة فقلت له بعد ذلك: يا أستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي وقد خدمتك سنة وقد وجب حقي عليك، وقيل لي إنك تعرف اسم الله
стр. 3476
الأعظم وقد جربتني وعرفت أني أهل لذلك، فإن كنت تعرفه فعلمني إياه.
قال: فسكت ذو النون عني ولم يجبني بشيء وأوهمني أنه لعله يقول لي ويعلمني ثم سكت عني ستة أشهر فلما كان بعد ستة أشهر من يوم مسألتي إياه قال لي:
يا أبا يعقوب أليس تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي يجيئنا؟ - وسمى رجلا -: فقلت بلى! قال: فأخرج إلي من بيته طبقا فوقه مكبة مشدود بمنديل فقال لي: أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط. قال: فأخذت الطبق الأدوية فإذا طبق خفيف يدل على أن ليس في جوفه شيء، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي: ذو النون يوجه إلى رجل بهدية وهذا أرى طبقا خفيفا لأبصرن أي شيء فيه. قال: فحللت المنديل ورفعت المكبة فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فمرت. قال: فاغتظت وقلت إنما سخر بي ذو النون ولم يذهب وهمي إلى ما أراد في الوقت. قال: فجئت إليه وأنا مغضب فلما رآني تبسم وعرف القصة وقال: يا مجنون ائتمنتك في فأرة فخنى ائتمنك على اسم الله الأعظم. قم عني فارتحل ولا أراك بعد هذا.
• حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى حدثني محمد بن أحمد الحذاء قال سمعت هارون بن عيسى البغدادي يقول حدثني أبي عن زرافة صاحب المتوكل قال: لما انصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين دخل على ليود عنى فقلت له: اكتب لي دعوة. ففعل فقربت إليه جام لوزينج فقلت له: كل من هذا فإنه يرزن الدماغ وينفع العقل. فقال ينفعه غير هذا. قلت:
وما ينفعه؟ قال: اتباع أمر الله والانتهاء عن نهيه أما علمت أن النبي ﷺ قال «إنما العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه؟ فقلت: أكرمني بأكله فقال: أريد غير هذا. قلت: وأي شيء تريد؟ فقال: هذا لمن لا يعرف الحلو ولا يعرف أكله وإن أهل معرفة الله يتحذرون خلاف هذا اللوزينج. قلت:
لا أظن أحدا في الدنيا يحسن أن يتخذ أجود من هذا، وإن هذا من مطبخ أمير المؤمنين المتوكل على الله. فقال: أنا أصف لك لوزينج المتوكل على الله.
قلت: هات لله أبوك. قال: خذ لباب مكنون محض طعام المعرفة، واعجنه
стр. 3477
بماء الاجتهاد، وانصب أثفية الانكماد، وطابق صفو الوداد، ثم اخبز خبز لوزينج العباد، بحر نيران نفس الزهاد، وأوقده بحطب الأسى حتى ترمي نيران وفودها بشرر الضنا، ثم احش ذلك بقيد الرضا، ولوز الشجا من ضوضان بمهراس الوفا مطيبا بطينة رقة عشق الهوى، ثم اطوه طي الأكياس للأيام بالعرا، وقطعه بسكاكين السهر فى جوف الدجا ورفض لذيذ الكرا، ونضده على جامات القلق والسهر، وانتثر عليه سكرا بعمل من زفرات الحرق، ثم كله بأنامل التفويض في ولائم المناجاة بوجدان خواطر القلوب، فعند ذلك تفريج كرب القلوب، ومحل سرور المحب بالملك المحبوب، ثم ودعني.
• أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه وقد رأيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال: أنشدني محمد بن عبد الملك بن هاشم لذي النون بن إبراهيم المصري رحمه الله تعالى.
الحمد لله حمدا لا نفاد له … حمدا يفوت مدا الاحصاء والعدد
ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه … حمدا كثيرا كإحصاء الواحد الصمد
ملء السموات والأرضين مذ خلقت … ووزنهن وضعف الضعف فى العدد
وضعف ما كان وما قد يكون إلى … بعد القيامة او يفنى مدا الابد
وضعف ما درت الشمس الشروق به … وما اختفى في سماء أو ثرى جرد
وضعف أنعمه في كل جارحة … وكل نفسة نفس واكتساب يد
شكرا لما خصنا من فضل نعمته … من الهدى ولطيف الصنع والرفد
رب تعالى فلا شيء يحيط به … وهو المحيط بنا فى كل مرتصد
لا الأين والحيث والكيف يدركه … ولا يحد بمقدار ولا أمد
وكيف يدركه حد ولم تره … عين وليس له فى المثل من أحد
أم كيف ببلغه وهم بلا شبه … وقد تعالى عن الأشباه والولد
من أنشأ قبل الكون مبتدعا … من غير شيء قديم كان فى الابد
ودهر الدهر والأوقات واختلفت … بما يشاء فلم ينقص ولم يزد
إذ لا سماء ولا أرض ولا شبح … فى الكون سبحانه من قاهر صمد
стр. 3478
ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأهم … ولا يريد بهم دفعا لمضطهد
وكيف وهو غنى لافتقار به … والخلق تضطر بالتصريف والاود
ولم يدع خلق ما لم يبد خلقته … عجزا على سرعة منه ولا تؤد
إحاطة بجميع الغيب عن قدر … أحصى بها كل موجود ومفتقد
وكلهم باضطرار الفقر معترف … إلى فواضله في كل معتمد
العالم الشيء فى تصريف حالته … ما عاد منه وما يمضى فلم يعد
ويعلم السر من نجوى القلوب وما … يخفى عليه خفى جال فى خلد
ويسمع الحس من كل الورى ويرى … مدارج الذر فى صفوانه الجلد
وما توارى من الأبصار في ظلم … تحت الثرى وقرار الغم والثمد
الأول الآخر الفرد المهيمن لم … يعزب ولم يدكر قرب ولا بعد
عال علي عليم لا زوال له … ولم يزل أزليا غير ذى فقد
وجل في الوصف عن كنه الصفات وعن … مقال ذى الشك والالحاد والعند
من لا يجازى بنعمى من فواضله … ولم ينله بمدح وصف مجتهد
وكل فكرة مخلوق إذا اجتهدت … بمدحه لم تنل إلا إلى الأبد
مسبح بلغات العارفات به … لم تدر ما غيره ربا ولم تجد
الفالق النور والظلماء وهي على … ما تقاذف بالامواج والزبد
اذا مدها مد فوق الريح منشئها … فسبحت وهي فوق الماء فى ميد
وشدها بالجبال الصم فاضطأدت … أركانها بشداد الصخر والجلد
برا السموات سقفا ثم أنشأها … سبعا طباقا بلا عون ولا عمد
تقلهن مع الأرضين قدرته … وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد
وبث فيها صنوفا من بدائعه … من الخلائق من مثنى ومن وهد
من كل جنس برا أصنافه وذرا … أشباحه بين مكسور ومنجرد
فيها الملائك بالتسبيح خاضعة … لا يسأمون لطول الدهر والامد
فمنهم تحت سوق العرش أربعة … كالثور والنسر والانسان والاسد
فكل ذي خلقة يدعو لمشبهه … في الخلق بالعيشة المرضية الرغد
стр. 3479
برا السماء بروجا من كواكبها … بحرين من فلك الافلاك فى كبد
منها جوار ومنها راكد أبدا … والقطب في مركز منهن كالوتد
والشهب تحرق فيها يبنين إلى … قذف الشياطين من جناتها المرد
وكل مسترق للسمع يتبعه … منها شهاب نجوم دائم الرصد
ويرفع الغيم إعصارها فترى … فيها الصواعق بين الماء والبرد
على هواء رقيق في لطافته … يحيي به كل ذى روح وذى جسد
وصير الموت فوق الخلق لا لجأ … منه ولا هرب إلى سند
فالموت ميت وكل هالكون خلا … وجه الإله الكريم الدائم الصمد
أفنى القرون وأفنى كل ذي عمر … كعمر نوح ولقمان أخى لبد
يا رب إنك ذو عفو ومغفرة … فنجنا من عذاب الموقف النكد
واجعل إلى جنة الفردوس موئلنا … مع النبيين والابرار فى الخلد
سبحان ربك رب العز من ملك … من اهتدى بهدى رب العالمين هدي.
• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون المصرى يقول:
أموت وما ماتت إليك صبابتي … ولا رويت من صدق حبك أوطارى
منادى المناكل المنا أنت لي منى … وأنت الغني كل الغنى عند إقصارى
وأنت مدا سؤلي وغاية رغبتي … وموضع شكواي ومكنون إضماري
تحمل قلبي فيك ما لا أبثه … وإن طال سقمى فيك أو طال اضرارى
وبين ضلوعي منك ما لولاك قد بدا … ولم يبد باديه لاهلى ولا جارى
وبي منك في الأحشاء داء مخامر … فقد هد منى الركن واثبت أسرارى
ألست دليل الركب إن هم تحيروا … ومنقذ من أشفى على جرف هارى
أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن … من النور فى أيديهم عشر معشارى
فنلنى بعفو منك أحيا بقربه … وعش بيسر منك فقري وإعساري.
• حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الحسن بن علي بن خلف يقول قال لي إسرافيل: أنشدنى ذو النون المصرى:
١
стр. 3480
مجال قلوب العارفين بروضة … سماوية من دونها حجب الرب
معسكرها فيها مجنى ثمارها … تنسم روح الأنس لله من قرب
يكنفها من عالم السر قربه … فلو قدر الآجال ذابت من الحب
وأروى صداها صرف كاسات حبه … وبرد نسيم جل عن منتهى الخطب
فيال قلوب قربت فتقربت … لذي العرش ممن زين الملك بالقرب
رضاها فارضاها فحازت مدا الرضى … وحلت من المحبوب بالمنزل الرحب
لها من لطيف الحب عزم سرت به … ويهتك بالافكار ما داخل الحجب
فإن فقدت خوف الفراق لإلفها … أدامت حنينا تطلب الانس بالقرب
سرى سرها بين الحبيب وبينها … فأضحى مصونا من سوى الرب في القلب.
• حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادي قال سمعت عبد الله بن سهل الرازي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول قال ذو النون: حقيقة السخاء أن تلزم البخيل في منعه إياك لوما لأنك إنما لمته واشتغلت به لوقوع ما منعك في قلبك ولو هان ذلك عليك لم تشتغل بلومه ثم أنشا يقول:
كريم كصفو الماء ليس بباخل … بشيء ولا مهد ملاما لباخل.
• حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أبا الحسن المذكر يذكر عن بعض أشياخه عن ذي النون قال: صحبت زنجيا في التيه وكان مفلفل الشعر، فإذا ذكر الله ابيض، فورد علي أمر عظيم، فقلت: لم يا هذا إنك إذا ذكرت الله تحول لونك وانقلبت عيناك؟ قال: فجعل يخطر في التيه ويقول:
ذكرنا وما كنا لننسى فنذكر … ولكن نسيم القرب يبدو فيظهر
فاحيى به عنى واحي به له … إذ الحق عنه مخبر ومعبر
قال ذو النون: فما طرق سمعي مثل حكمة ذلك الزنجي فعلمت أن لله تعالى عبادا تعلى قلوبهم بالاذكار كما تعلى الأطيار في الأوكار، لو فتشت منهم القلوب لما وجدت فيها غير حب المحبوب. قال: ثم بكى ذو النون وأنشأ يقول:
وأذكر أصنافا من الذكر حشوها … وداد وشوق يبعثان على الذكر
فذكر أليف الحب ممتزج بها … يحل محل الروح فى طرفها يسرى
стр. 3481
وذكر يعز النفس منها لأنه … لها متلف من حيث يدرى ولا تدرى
وذكر علا مني المفاوز والذرى … يجل عن الأوصاف بالوهم والفكر.
• أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد حدثني أبو محمد عبد الله بن سهل قال سمعت ذا النون المصري أبا الفيض:
وسألته قلت: متى تخلص لله صلاتي؟ قال إذا سكنت معادن الأنوار من قلبك، ونفذته في ملكوت همك. قلت متى يتم زهدي بعد ورعي؟ قال: إذا جعلت الفرض لك معلما، وأقمت الطاعة لك مفهما. قلت فمتى أو من؟ قال:
إذا اشتمل الفرض على أمرك، وملكت الطاعة على نفسك. قلت: فمتى أتوكل؟ قال: اليقين إذا تم سمي توكلا، قلت: متى يتم حبي لربي؟ قال: إذا سمجت الدنيا في عينك، وقذفت أملك فيها بين يديك. قلت: فمتى أخاف ربي؟ قال إذا سرحت بصرك في عظمته، ومثلت لنفسك أمثال نقمته. قلت: فمتى يتم صومي؟ قال: إذ جوعت نفسك من البغضاء، وأمت لسانك من الفحشاء. قلت: فمتى أعرف ربي؟ قال: إذا كان لك جليسا ولم تر لنفسك سواه أنيسا قلت: فمتى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر قلت: فمتى أشتاق إلى ربي؟ قال: إذا جعلت الآخرة لك قرارا، ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا قلت: فمتى يشتد في بغض الدنيا؟ قال إذا جعلت الدنيا طريق مخافة لا تلتفت إلى ما قطعت منها وجعلت الآخرة ساحة مأمونة لا تأمن إلا بالنزول فيها.
قلت: فمتى أحب لقاء ربي؟ قال: إذا كنت تقدم على حبيب وتصير عن أمر قريب. قلت: فمتى أستلذ الموت؟ قال: إذا جعلت الدنيا خلف ظهرك، وجعلت الآخرة نصب عينيك. قلت فمتى أتقي شهوات مطاعم الأرض؟ قال إذا خالط قلبك الملكوت ومزج في سرائر الجبروت قلت فمتى تطيب معرفتي؟ قال: إذا استوحشت من الدنيا واشتد فرحك بنزول البلاء. قلت: فمتى أستقبح الدنيا؟ قال: إذا علمت أن زينتها فساد كل معنى، وأن محاسنها تفضي إلى كل حسرة. قلت: فمتى أكتفي بأهون الأغذية؟ قال: إذا عرفت هلاك الشهوات وسرعة انقطاع عذوبة اللذات. قلت: فمتى قنوع التمام؟ قال: إذا
стр. 3482
كان زخرف الدنيا عندك صغيرا، وكان خوف الآخرة لك ذكرا. قلت: فمتى أستحق ترك الجمع؟ قال: إذا عرفت أنك منقول إلى معاد وأنك مأخوذ بتبعات العباد. قلت: فمتى آمر بالمعروف؟ قال: إذا كانت شفقتك على غيرك وخالفت العباد لمحبة ربك. قلت: فمتى أوثر الله ولا أوثر عليه سواه؟ قال إذا أبغضت فيه الحبيب، وجانبت فيه القريب. قلت: فمتى أفزع إلى ذكره وآنس بشكره؟ قال: إذا سررت ببلائه وفرحت بنزول قضائه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: المستأنس بالله في وقت استئناسه يستأنس بجميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملكوت ربه، والمهيب له يهاب جميع ما يرى ويسمع ويحس به في ملك ربه، ويستأنس بالذر فما دونه ويهابه. قال: وقال ذو النون: ثلاثة من أعلام الاسلام: النظر لأهل الملة، وكيف الأذى عنهم، والعفو عند القدرة لمسيئهم: وثلاثة من أعلام الايمان:
إسباغ الطهارات في المكاره، وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤديها، والتوبة عند كل ذنب خوفا من الإصرار. وثلاثة من أعلام التوفيق الوقوع في الأعمال بلا استعداد له، والسلامة من الذنب مع الميل وقلة الهرب منه واستخراج الدعاء والابتهال: وثلاثة من أعلام الخمول، ترك الكلام لمن يكفيه الكلام، وترك الحرص في إظهار العلم عند القرناء، ووجدان الألم لكراهة الكلام عند المحاورة والموعظة وثلاثة من أعلام الحلم: قلة الغضب عند مخالفة الرأي، والاحتمال عن الورى إخباتا للرب، ونسيان إساءة المسيء عفوا عنه واتساعا عليه. وثلاثة من أعلام التقوى: ترك الشهوة المذمومة مع الاستمكان منها، والوفاء بالصالحات مع نفور النفس منها، ورد الأمانات إلى أهلها مع الحاجة إليها. وثلاثة من أعلام الاتعاظ بالله: الهرب إليه من كل شيء، وسؤال كل شيء منه، والدلال في كل وقت عليه. وثلاثة من أعلام الرجاء العبادة بحلاوة القلب، والإنفاق في سبيل الله برؤية الثواب والمثابرة على فضائل الأعمال بخالص التنافس. وثلاثة من أعلام الحب فى الله
стр. 3483
بذل الشيء لصفاء الود وتعطيل الإرادة لإرادة الله والسخاء بالنفس والمشاركة في محبوبه ومكروهه بصفة العقد. وثلاثة من أعلام الحياء وزن الكلام قبل التفوه به، ومجانبة ما يحتاج إلى الاعتذار منه، وترك إجابة السفيه حلما عنه.
فأما الحياء من الله تعالى فهو ما قال الرسول ﵊: «أن لا تنسى المقابر والبلاء، وأن تحفظ الرأس وما حوى، وأن تترك زينة الحياة الدنيا» وثلاثة من أعلام الأفضال صلة القاطع، وإعطاء المانع، والعفو عن الظالم وثلاثة من أعلام الصدق ملازمة الصادقين، والسكون عند نظر المنفوسين، ووجدان الكراهة لاطلاع الخلق على السرائر استقامة على الحق سرا وجهرا لا يثار رب العالمين. وثلاثة من أعلام الانقطاع إلى الله تقديم العلم وتلقين الحكم، وتأليل الفهم. وثلاثة من أعلام المروءة إطعام الطعام وإفشاء السلام ونشر الحسن.
وثلاثة من أعلام التودد: التأني في الأحداث والتوقر في الزلال والترفق في المقال. وثلاثة من أعمال الرشد حسن المجاورة، والنصح عند المشاورة، والبر في المجاورة. وثلاثة من أعلام السعادة الفقه في الدين والتيسير للعمل والإخلاص في السعي.
• أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري أنبأنا الحسن بن رشيق ثنا علي بن يعقوب عن سويد الوراق ثنا محمد بن إبراهيم البغدادي ثنا محمد بن سعيد الخوارزمي قال: سمعت ذا النون وسئل عن المحبة فقال: أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله وترفض كل ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين والغلظة للكافرين واتباع رسول الله ﷺ في الدين.
• أخبرنا محمد قال سمعت أبا بكر بن شاذان الرازي يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول: سمعت ذا النون يقول قال الله تعالى: من كان لي مطيعا كنت له وليا، فليثق بى وليحكم على فو عزتى لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له.
• أخبرني محمد بن أحمد البغدادي - في كتابه - وقد رأيته وحدثنى عنه عثمان ابن محمد العثماني قال سمعت عبد الله بن محمد بن ميمون يقول سمعت ذا النون
стр. 3484
يقول: الأنس بالله من صفاء القلب مع الله، والتفرد بالله الانقطاع إليه من كل شيء سوى الله.
• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت العباس بن يوسف يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول:
لئن مددت يدى إليك داعيا لطال ما كفيتني ساهيا، فلا أقطع منك رجائي بما عملت يداي؟ حسبي من سؤالي علمك بي. قال: وسمعت ذا النون يقول: من أنس بالخلق فقد استمكن من بساط الفراعنة، ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مجانبة الإخلاص، ومن كان حظه من الأشياء هواه لا يبالي ما فاته مما هو دونه.
• حدثنا محمد قال سمعت علي بن محمد قال قال يوسف بن الحسين سمعت ذا النون يقول: من تزين بعمله كانت حسناته سيئات. وسمعت ذا النون يقول: الصدق سيف الله في أرضه ما وضعه على شيء إلا قطعه. قال: وسمعت ذا النون يقول: أدنى منازل الأنس أن يلقى في النار فلا يغيب همه عن مأموله. سمعت نصر بن أبي نصر يقول قال ذو النون: الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن.
• أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الحسن بن سهل يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت ذا النون يقول: مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الهوى متابعة الشهوات وعلامة التوكل انقطاع المطامع.
• أخبرنا محمد قال سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون يقول: إن العارف لا يلزم حالة واحدة إنما يلزم ربه فى الحالات كلها.
تم الجزء التاسع، ويليه الجزء العاشر
وأوله تكملة ترجمة ذي النون المصري
стр. 3485
• أخبرنا محمد قال سمعت محمد بن إبراهيم الفارسي يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: يا معشر المريدين من أراد منكم الطريق فليلق العلماء بالجهل والزهاد بالرغبة وأهل المعرفة بالصمت.
• سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول: كان ذو النون يقول في مناجاته: يا واهب المواهب ومجزل الرغائب أعوذ بك من النزول بعد الوصول ومن الكدر بعد الصفا، ومن الشوق بعد الأنس، ومن طائف الحسرة لعارض الفترة، ومن تغير الرضا ومن التخلف عن الحادى لحظة أو إلى الإيمان دون العلم ومن موقع حذر يوجب للعقل بطوايار حتى كمل النعم عندي ورق في ذرى الكرامة مهجتي ونضر اللهم بالكمال لديك بهجتى عزفنى عن الدون ووار علمي عن الخاطر يا من منح الأصفياء منازل الحق ومدى الغايات أصف هدايتي من دنس العارض وأحسم عدوى من ملاحظتي وأخلصني بكمال رغبتي وبما لا يبلغه سؤالي إنك رحيم ودود.
أسند ذو النون ﵀ غير حديث عن الأئمة رحمهم الله تعالى عن مالك والليث بن سعد وسفيان بن عيينة والفضل بن عياض وابن لهيعة.
• حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن علي ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد ابن المبارك ثنا أبو جعفر أحمد بن صبيح بن رسلان الفيومي - بمكة - ثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «إن لله أحبة من خلقه قيل من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». غريب من حديث مالك تفرد بن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا مالك ابن أنس مثله.
стр. 3486
• حدثنا سهل بن عبد الله التستري ثنا الحسن بن أحمد الطوسى ثنا أحمد ابن صليح ثنا ذو النون ثنا سفيان بن عيينة عن أبي بكر سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله ﷺ : «يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله». ثابت صحيح وهو عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
• حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
قال رسول الله ﷺ : مثله.
• حدثنا أبو الفضل بحر بن إبراهيم بن زياد ثنا الحسن بن أحمد الوثائقي ثنا أحمد بن صليح الفيومي ثنا أبو الفيض ذو النون ثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «تجافوا عن ذنب السخي فإن الله تعالى آخذ بيده، كلما عثر». رواه محمد بن عقبة المكي عن فضيل مثله.
• حدثناه إبراهيم بن أبي حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبيد الجدعاني ثنا تميم بن عمران القرشي عن محمد بن عقبة المكي عن فضيل بن عياض: مثله.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا أبو الحسن علي بن يعقوب حدثني محمد بن إبراهيم بن عبيد الله حدثني محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الخوارزمي حدثني أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم حدثني أبو جرية أحمد بن الحكم - من أهل البلقاء - عن عبد الله بن إدريس قال: وفد على مولاي نجا ملك البجة رجل من أهل الشام يستميجه يقال له عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج فقدم إليه طعاما على مائدة فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف فقال له عبد الرحمن بن هرمز حدثني أبو هريرة قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا خرجتم من حج أو عمرة فتمتعوا لكى تنكلوا، وأكرموا الخير فإن الله تعالى سخر له بركات السماء والأرض، ولا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع».
стр. 3487
أحمد بن أبي الحواري
ومنهم الزاهد في السراري. النابذ للجواري. العابد في القفار والبراري أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري.
كان لفضول الدنيا قاليا. وعن الملاذ ساليا. وفي مكين الأحوال عاليا ولصحيح الآثار حاويا.
• حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي صفوان الرعيني: أي شيء الدنيا التي ذمها الله تعالى في القرآن الذي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال كلما أصبت فيها تريد به الدنيا فهو مذموم وكلما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها. قال أحمد: فحدثت به مروان فقال: الفقه على ما قال أبو صفوان.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لراهب في دير حرملة وأشرف على من صومعته فقلت: يا راهب ما اسمك؟ قال جريج. قلت ما يحبسك في هذه الصومعة؟ قال حبست فيها عن شهوات الدنيا.
قلت أما كان يستقيم أن تذهب معنا هاهنا فى الأرض وتجئ وتمنع نفسك الشهوات؟ قال: هيهات هذا الذي تصف أنت قوة وأنا في ضعف فحلت بين نفسي وبينها. قلت: ولم تفعل ذلك؟ قال: نجد في كتبنا أن بدن ابن آدم خلق من الأرض وروحه خلق من ملكوت السماء، فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه، وإذا أطعمه وسقاه ونومه وأراحه أخلد البدن إلى الموضع الذي خرج منه، فلم يكن شيء أحب إليه من الدنيا.
قلت له: فإذا فعل هذا تعجل له في الدنيا الثواب؟ قال: نعم نورا يواريه. قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فقال: قاتله الله ما أعجبه إنهم ليصفون.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبي يقول: يا بني من كانت نيته في العافية ملأ الله حضنه العافية.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: السالي
стр. 3488
عن الشهوات هو راض، والرضى عن الله والرحمة للخلق درجة المرسلين.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال: كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك. قال: بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد، شهوة أصبتها. وقال لي أبو سليمان:
يكون فوق الصبر منزلة؟ قلت: نعم. قال فانتفض ثم قال لي: إذا كان الصابرون يعطون أجرهم بغير حساب فكيف يعطون الآخرين.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه.
• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن جعفر بن مطر يقول سمعت إبراهيم بن يوسف يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه فقال: نعم الدليل كنت، والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال.
• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول:
سمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة فلما بلغ الغاية حمل كتبه إلى البحر فغرقها وقال: يا علم لم أفعل هذا بك تهاونا بك ولا استخفافا بحقك ولكن كنت أطلبك لأهتدي بك إلى ربي، فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك.
• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبي يقول قال إبراهيم بن شيبان يحكي عن أحمد بن أبي الحواري قال: لا دليل على الله سواه، وإنما يطلب العلم لآداب الخدمة.
• سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي المذكر يقول سمعت أبا عمرو البيكندي يقول: لما فرغ أحمد بن أبي الحواري من التعليم جلس للناس فخطر بقلبه ذات يوم خاطر من قبل الحق فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة طويلة ثم قال: نعم الدليل كنت لي على ربي، ولكن
стр. 3489
لما ظفرت بالمدلول كان الاشتغال بالدليل محال، فغسل كتبه بالفرات.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن حمدان الرازي النيسابوري ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري حفيد العباس بن حمزة ثنا جدي العباس ابن حمزة قال قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت عتبة بن أبي السائب يقول:
ثلاث هن أخذة للمتعبد: المرض والحج والتزويج، فمن ثبت بعدهن فقد ثبت.
• حدثنا أبو أحمد ثنا محمد ثنا جدي العباس قال قال أحمد بن أبي الحواري سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك.
قال أحمد: وعلامة حب الله حب طاعة الله، وقيل حب ذكر الله، فإذا أحب الله العبد أحبه ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء منه بالحب له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته. قال أحمد: ومن عرف الدنيا زهد فيها، ومن عرف الآخرة رغب فيها، ومن عرف الله آثر رضاه، ومن لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور. وقال أحمد: إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة، وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك.
• حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن العلاء يقول إذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد يقرأ يقول الله: مالك ولكلامي.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يحيى ابن زكريا قال: كنا عند علي بن بكار فمرت به سحابة فسألته عن شيء فقال:
اسكت أما تخشى أن يكون فيها حجارة؟.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني إسحاق بن خلف قال: مر عيسى ﵇ بثلاثة من الناس قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الخوف من النيران. قال مخلوقا خفتم، وحقا على الله أن يؤمن الخائف. قال: ثم جاوزهم الى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد تغير ألوان وأشد نحول أبدان. فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنان. فقال: مخلوقا اشتقتم وحقا على
стр. 3490
الله أن يعطيكم ما رجوتم. ثم جاوزهم الى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحول أبدان، وأشد تغير ألوان، كأن على وجوههم المرآة من النور. فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الحب لله. قال: أنتم المقربون أنتم المقربون.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الوليد ابن عتبة قال قلت لأبي صفوان بن عوانة: لأي شيء يحب الرجل أخاه؟ قال:
لأنه رآه يحسن خدمة ربه.
• حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لراهب: أى شيء قوى ما تجدونه في كتبكم؟ قال: ما نجد شيئا أقوى من أن تجعل حيلك وقوتك كلها في محبة الخالق.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا أبو علي بن الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي ثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري وسمعته يقول:
نقطع إلى الله وكن عابدا زاهدا صادقا متوكلا مستقيما عارفا ذاكرا مؤنسا مستحيا خائفا راجيا راضيا، وعلامة الرضا أن لا يختار شيئا إلا ما يختاره له مولاه، فإذا كان ذلك كذلك كان له من الله عونا حتى يرده إلى طاعته ظاهرا وباطنا، ولا يكون العبد تائبا حتى يندم بالقلب ويستغفر باللسان ويرد المظالم فيما بينه وبين الناس، ويجتهد في العبادة ثم يتشعب له من التوبة والاجتهاد الزهد، ثم يتشعب له من الزهد الصدق، ثم يتشعب له من الصدق التوكل ثم يتشعب له من التوكل الاستقامة ثم يتشعب له من الاستقامة المعرفة، ثم يتشعب له من المعرفة الذكر، ثم يتشعب له من الذكر الحلاوة والتلذذ، ثم بعد التلذذ الأنس ثم بعد الأنس بالله الحياء، ثم بعد الحياء الخوف، وعلامة الخوف الاستعداد والتحويل من هذه الأحوال لا يفارق خوف تحويل هذه الأحوال من قلبه دون لقائه.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد العزيز يقول: إنه ﵎ إن لم يكن رزق أهل طاعته أصوانا حسانا فقد فتح لهم من لذة طاعته
стр. 3491
ما يتنعمون بأصواتهم، قال وسمعت عبد العزيز يقول: الموت حسن يوصل منه الحبيب إلى المحبوب. قال: وحدثنا أحمد ثنا شعيب بن أحمد القرشي عن دكين الفزاري قال: لما أراد الله تعالى قبض إبراهيم ﵇ هبط إليه ملك الموت فقال له إبراهيم: رأيت خليلا يقبض روح خليله، قال: فعرج ملك الموت إلى ربه ثم عاد إليه فقال له: يا إبراهيم ورأيت خليلا يكره لقاء خليله قال فاقبض روحي الساعة.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت عبد الله الحذاء يقول قال يوسف ﵇: اللهم إني أتوجه إليك بصلاح آبائي إبراهيم خليلك، وإسحاق ذبيحك، ويعقوب إسرائيلك. فأوحى الله تعالى إليه: يا يوسف تتوجه بنعمة أنا أنعمتها عليهم؟ قال أحمد: فقلت لأبي سليمان: كنت لبعض الأولياء قبل اليوم أشد حبا، فقال لي: إنما يتقرب إليه بحب أوليائه أولا ثم يأتي بعد منزلة تشغل القلب. قال أحمد: وسمعت أبا سليمان يقول: خرج عيسى ويحيى ﵉ يمشيان فصدم يحيى امرأة فقال له عيسى يا بن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أرى الله يغفرها لك أبدا. قال: وما هي يا بن خالة؟ قال: امرأة صدمتها. قال: والله ما شعرت بها. قال: سبحان الله بدنك معي فأين روحك؟ قال. معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أخي محمدا قال: تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة من جزيرة البحر أربعمائة سنة حتى طال شعره حتى إذا مر بالغيضة تعلق بعض أغصان الغيضة بشعره، فبينما هو ذات يوم يدور إذا هو بشجرة منها فيها وكر طير فحول موضع مصلاه إلى قريب منها. قال فقيل له: استأنست بغيري! وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين.
• حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد ابن أبى الحوارى ثنا أبو المفلس ثنا أبو عبيد الله الجهني قال: نعيم أهل الجنة
стр. 3492
برضوان الله أفضل من نعيمهم بالجنان.
• حدثنا أبو محمد - إملاء - ثنا إسحاق ثنا أحمد قال: ناظرت أبا سليمان في الحديث الذي جاء أول زمرة يحشر إلى الجنة الحمادون الله على كل حال فقال. لى: ويحك ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك معتصر عليها، فاذا كنت كذلك فأخرج أن تكون من الصابرين، ولكن أن تحمده وقلبك مسلم راض.
• حدثنا أبو أحمد - إملاء - ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت محمودا يقول:
سبحان من لا يمنعه عظيم سلطانه أن ينظر في صغير سلطانه.
• حدثنا أبو محمد - إملاء - ثنا إسحاق ثنا أحمد حدثني عبد الخالق بن جبير قال سمعت أبا موسى الطرسوسي يقول: ما تفرغ عبد لله ساعة إلا نظر الله إليه بالرحمة.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مضاء بن عيسى يسأل سباعا الموصلي إلى أي شيء انتهى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس به.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: إذا وصلوا إليه لم يرجعوا عنه إنما رجع من رجع من الطريق.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن ثابت القاري قال: من كانت همته في أداء الفرائض لم يكمل له في الدنيا لذة.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو الموفق الأزدي قال قال الله تعالى: لو أن ابن آدم لم يرج غيري ما وكلته إلى غيري، ولو أن ابن آدم لم يخف غيري ما أخفته من غيري.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت عبد العزيز بن عمير يقول:
في القلوب قلب مريض، فاذا وجد بغيته طار.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا زيدان قال قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة.
стр. 3493
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله ثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت محمد بن تمام يقول: الكلام جند من جنود الله، ومثله مثل الطين تضرب به الحائط، فإن استمسك نفع، وإن وقع أثر. قال:
وسمعت أبا جعفر يقول: القلب بمنزلة القمع يصب فيه الزيت أو العسل فيخرج منه ويبقى فيه لطاخته.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسن ثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: خف الله يلهمك، واعمل له لا يلجئك إلى دليل.
• حدثنا عبد الله بن محمد - إملاء وقراءة - ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول. بينا أنا ذات يوم فى بلاد الشام فى قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت: من هذا؟ قالت: امرأة ضالة دلني على الطريق رحمك الله. قلت رحمك الله على أي الطريق تسألين؟ فبكت ثم قالت: يا أحمد على طريق النجاة. قلت:
هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة عن أمر الدنيا والآخرة قال: فبكت بكاء شديدا ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع، ثم خرت مغشيا عليها، فقلت لبعض النساء: انظري أي شيء حال هذه الجارية؟ قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنوني في أثوابي هذه فإن كان لي عند الله خير فهو أسعد لي، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي. قلت: ما هي؟ فحركوها فإذا هي ميتة. فقلت للخدم: لمن هذه الجارية؟ قالوا: جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها، فكنا نصفها لمتطببي الشام فكانت تقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب - تعني أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا جعفر بن محمد بن أحمد الميموني قال: أتيت أحمد الموصلي فقلت
стр. 3494
له: إني قد أهديت إليك حديثا، قال هيه هات. فإما أن يأتيني المزيد من الله فأعمل إليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت: بلغني عن أبي العالية الرياحي قال: قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عني نومي وأذهب شهواتي يا معشر الربانيين من أمة محمد انتدبوا لدار. فلما قلت انتدبوا لدار اصفر ثم احمر ثم اسود ثم غشي عليه فقلت انتدبوا لدار أرضها زبرجد أخضر تجري عليها أنهار الجنة فيها الدر والياقوت واللؤلؤ، وسورها زبرجد أصفر متدل عليها أشجار الجنة بثمارها. فلما غشي عليه قمت وتركته.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري.
قال: كنت أسمع وكيع بن الجراح يقول: يبتدئ قبل أن يحدث فيقول:
ما هناك إلا عفوه، ولا نعيش إلا في ستره، ولو كشف الغطاء انكشف عن أمر عظيم.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أحمد بن داود قال: اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا من كل عشرة واحدا، ثم أخرجوا من كل مائة واحدا، ثم أخرجوا من كل ألف واحدا، حتى أخرجوا سبعة خيار بني إسرائيل فقالوا: أدخلونا في بيت وطينوا علينا ولا تخرجونا حتى نعرف ربنا، قال ففعلوا قال: فمات أول يوم واحد، وفي اليوم الثاني آخر ثم مات في اليوم الثالث آخر، فقال شاب وكان أصغرهم: أخرجونا قد عرفته. قال: ففتحوا فأخرجوهم فقال لهم: قد عرفته، قالوا: وأي شيء عرفت؟ قال: عرفت أنه لا يعرف، فإن شئتم فدعونا حتى نموت عن آخرنا، وإن شئتم أخرجونا. قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فقال: صدق، لا يعرف حق معرفته ولكن بعض خلقه أعرف به من بعض، ومثل ذلك مثل السماء أعرفهم بها أقربهم منها.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أيوب بن أبي عائشة - وكان من الصالحين وكنا نتبرك بدعائه - عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال قيل لموسى ﵇ يا موسى إنما مثل كتاب أحمد صلى الله عليه
стр. 3495
وسلم في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو السمط يوسف بن مخلد حدثني أبو عمر المؤذن قال وجدت في سفر التوراة الرابع أن الله تعالى يقول: أنا الله لا إله إلا أنا عيني على كل شيء أرى النمل في الصفا وأرى وقع الطير في الهوى، وأعلم ما في القلب والكلى، وأعطي العبد على ما نوى.
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد ثنا هشام بن عمرو قال: أوحى الله تعالى إلى موسى وعيسى ﵉: يا موسى وعيسى من أجل دنيا دنيئة وشهوة رديئة تفرطان في طلب الآخرة؟ يا موسى ويا عيسى حتى متى أطيل النسيئة وأحسن الطلب. قال: أحمد فحدثت به أبا سليمان فقال لي: إذا كان موسى وعيسى معاتبين فأي شيء يقال لمثلي ومثلك؟ وأي شيء أصابا من الدنيا جبة صوف وكسر.
• حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق ثنا إسحاق ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أسماء الرملية - وكانت من المتعبدات المجتهدات - قالت: سألت البيضاء بنت المفضل فقلت: يا أختي هل للمحب لله دلائل يعرف بها؟ قالت: يا أخنى والمحب للسيد يخفى؟ لو جهد المحب للسيد أن يخفي ما خفي. قلت: فصفيه لي في أخلاقه وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وحركاته. قالت: بلى قد أكثرت علي ولكن سأصف لك من ذلك ما قدرت عليه، لو رأيت المحب لله لرأيت عجبا عجيبا من واله ما يقر على الأرض، طائر متوحش أنسه في الوحدة، قد منع الراحة ولها بذكر المحبوب، وطعامه الحب عن الجوع شربه والحب عند الظمأ، ونومه الفكرة في الوصلة، ويقظته المبادرة في الغفلة، ليس له هدو ولا يميل إلى سلو، إن عزي لم يتعز، وإن صبر لم يتصبر، فهو الدهر منكس لا تغيره الايام، ولا بمل من طول الخدمة لله، إذا مل الخدام حتى يصير من محبته وطول خدمته في درج الشوق فيقر قراره وتخمد ناره ويطفى شرره، ويقل همه، وتواصل أحزانه.
стр. 3496
• حدثنا أحمد بن أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يونس بن محمد الحذاء عن حمزة النيسابوري قال: إن صاحب الدين يفكر فعلته السكينة ورضي فلم يهتم، وخلى الدنيا فنجى من الشر وانفرد فكفي وترك الشهوات فصار حرا وترك الحسد فظهرت له المحبة، وسلب نفسه عن كل فان فاستكمل العقل.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت شعيب بن حرب يقول لرجل:
إذا دخلت القبر ومعك الإسلام فأبشر.
• حدثنا أحمد ثنا إبراهيم بن حرب بن المفضل عن أبي المليح الرقي قال: إذا صار ابن آدم في قبره لم يبق شيء كان يخافه دون الله إلا مثل له في لحده يفزعه لأنه خافه في الدنيا دون الله .
• حدثنا أبي ثنا الحسن بن أبان ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت علي بن أبي الحواري يقول: شبع يحيى بن زكريا من خبز شعير شبعة فنام عن حزبه فأوحى الله تعالى إليه: يا يحيى هل وجدت دارا خيرا من داري؟ أو جوارا خيرا لك من جواري؟ يا يحيى لو اطلعت في الفردوس لذاب جسمك، وزهقت نفسك اشتياقا، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة للبست الحديد بعد المسوح، ولبكيت الصديد بعد الدموع.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثني أحمد بن عبد الله بن سليمان القرشي قال سمعت أبا الحسن علي بن صالح بن هلال القرشي يقول ثنا أحمد ابن أصرم المزنى العقبلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري: يا أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني. فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا عجب، فقال أحمد بن حنبل: سبحان الله - وطولها - بلا عجب. فقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما. قال: فقام أحمد بن حنبل ثلاثا وجلس
стр. 3497
ثلاثا وقال: ما سمعت في الإسلام حكاية أعجب من هذه إلي. ثم ذكر أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم». ثم قال لأحمد ابن أبي الحواري: صدقت يا أحمد وصدق شيخك.
قال الشيخ أبو نعيم ﵀: ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم ﵇ فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل.
• أخبرنا علي بن يعقوب الدمشقي - في كتابه - وحدثني عثمان بن محمد العثماني ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا علي بن أبي الحر قال: خرج الأوزاعي حاجا قال: فلما كنت بالمدينة أتيت مسجد رسول الله ﷺ بليل فإذا شاب يتهجد بين القبر والمنبر فلما طلع الفجر استلقى على ظهره وقال: عند الصباح يحمد القوم السرى، فقلت: يا ابن أخي لك ولأصحابك لا للجمالين.
قال. وحدثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا عيسى ابن عبيد الجبيلي قال سمعت أبا كريمة الكلبي - وكان من عباد أهل الشام - يقول: ابن آدم ليس لما بقي في الدنيا من عمرك ثمن. وسمعته يقول عند الصباح يحمد القوم السرى، وعند الممات يحمد القوم التقى.
قال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: إنا إن شاء الله وأصحابى قاصدين اليه، وأهل البدع راجعين عنه، وأهل المعاصي قد أخذوا يمينا وشمالا فوقعوا فى الأحول والشكوك.
قال: وحدثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن النضر عن ابن شابور قال قال عيسى بن مريم ﵇: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب لم يره.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن البغدادي قال ذكر لي عن أحمد ابن أبي الحواري أنه قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال كنت البارحة أصلى فحملتني عيناي فنمت فإذا أتا بحوراء قد خرجت علي
стр. 3498
من محرابي بيدها رقعة فقالت: يا أبا سليمان تحسن تقرأ؟ فقلت: نعم فقالت اقرأ هذه الرقعة ففككتها فاذا فيها.
ألهتك لذة نومة عن خير عيش … مع الغنجات فى غرف الجنان
تعيش مخلدا لا موت فيها … وتنعم في الجنان مع الحسان
تيقظ من منامك إن خيرا … من النوم التهجد بالقران.
• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم المسوحي ثنا عبد الله بن الحجاج ثنا عبد الله بن أشنويه الأزدي - بفارس - ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي فقلت له: مم تبكي؟ فقال لى: ويحك يا أحمد، كيف لا أبكي وقد بلغني أنه إذا جن الليل وهدأت العيون وخلا كل خليل بخليله واستنارت قلوب العارفين وتلذذت بذكر ربهم وارتفعت هممهم إلى ذي العرش وافترش أهل المحبة أقدامهم بين يدي مليكهم في مناجاته ورددوا كلامه بأصوات محزونة جرت دموعهم على خدودهم وتقطرت فى محاريبهم خوفا واشتياقا، فأشرف عليهم الجليل ﷻ فنظر اليهم فأمدهم محابة وسرورا، فقال لهم: أحبابي والعارفين بي، اشتغلوا بي وألقوا عن قلوبكم ذكر غيري، أبشروا فإن لكم عندي الكرامة والقربة يوم تلقوني، فينادي الله جبريل: يا جبريل، بعيني من تلذذ بكلامى واستراح إلى وأناخ بفنائي، وإني لمطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وبكاءهم، وأرى تقلبهم واجتهادهم، فناد فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء الذي أسمع، وما هذا التضرع الذي أرى منكم؟ هل سمعتم أو أخبركم عني أحد أن حبيبا يعذب أحباءه؟ أوما علمتم أني كريم فكيف لا أرضى؟ أيشبه كرمي أن أرد قوما قصدوني؟ أم كيف أذل قوما تعززوا بي! أم كيف أحجب غدا أقواما آثروني على جميع خلقي وعلى أنفسهم وتنعموا بذكري؟ أم كيف يشبه رحمتي أو كيف يمكن أن أبيت قوما تملقوا لي وقوفا على أقدامهم، وعند البيات أخزوهم؟ أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقوني، وكيفما كانوا انقطعوا إلي واستراحوا إلى ذكري وخافوا عذابي وطلبوا القربة عندى
стр. 3499
فبي حلفت لأرفعن الوحشة عن قلوبهم، ولأكونن أنيسهم إلى أن يلقوني، فإذا قدموا علي يوم القيامة فإن أول هديتي إليهم أن أكشف لهم عن وجهي حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم، ثم لهم عندي ما لا يعلمه غيري. يا أحمد! إن فاتني ما ذكرت لك فيحق لي أن أبكي دما بعد الدموع. قال أحمد: فأخذت معه بالبكاء، ثم خرجت من عنده وتركته بالباب، فكنت أرى أثر ذلك عليه حتى الممات. وجعل يبكي ويصيح، فكنت بعد ذلك إذا سألته عن شيء من الحديث يقول: ما كفاك الذي سمعت؟ - يعني هذا - فأقول: لعل منفعتي فيما لم أسمعه بعد. فيقول: أجل. ثم قال لي أحمد: خذها إليك فقد سقت لك الحديث بتمامه وإني ربما اختصرته. وبكى أحمد لما حدثني هذا الحديث وصرخ يقول: وا حرماناه، وا شؤم خطيئتاه، مضى القوم وبقينا بعد حين قد أمضيناه، فالناس ظفروا بما طلبوا ولا ندري ما ينزل بنا، فوا خطراه، وجعل يبكي ويصيح. فأخذت معه في البكاء، وكنت أرى أثر ذلك عليه إلى الممات.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن محمد بن عمران بن ميسرة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن أبي الحواري. قال قال لي أبو سليمان: جوع قليل، وعري قليل، وذل قليل، وفقر قليل، وصبر قليل، قد انقضت عنك أيام الدنيا.
• حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الواحد بن أحمد التنيسي ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم بن أوس الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو على الزحبى قال: فقد الحسن بن يحيى شابا كان ينقطع إليه، قال: فخرج الحسن حتى أتى منزله فدق عليه الباب فخرج إليه الشاب فقال له: يا ابن أخي ما لي لم أرك منذ أيام؟ فقال له: يا أخي إن هذه الدار ليست دار لقاء، إنما هي دار عمل واللقاء ثم.
ثم أغلق الباب في وجهه. قال فما رآه الحسن بعد ذلك اليوم حتى أخرجت جنازته.
• حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ علي بن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف ابن الحسن قال قال أحمد: - يعني ابن أبي الحواري - يوما: لله لعبده في أوان
стр. 3500
معاصيه وإعراضه عن ربه أشد نظرا إليه وحبا من العبد في أوان تتابع نعمه وكمال كرامته، وعظيم ستره وإحسانه. ثم قال: وهل يليق إلا ذلك؟ وقال:
قنعت بعلم الله ذخرى وواجدى … بمكتوم أسرار تضمنها صدرى
فلو جاز ستر الستر بيني وبينه … إلى القلب والأحشاء لم يعلما سري.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا ابن منيع ثنا العباس بن حمزة ثنا أحمد ابن أبي الحواري. قال سمعت أبا سليمان يقول: لان أترك من غشائى لقمة أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره.
• حدثنا محمد ثنا ابن منيع ثنا العباس ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إن من خلق الله لخلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه، فكيف يشتغلون عنه بالدنيا!.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا. قال: دعونا من الحديث فإنا قد كبرنا ونسينا الحديث، جيئونا بذكر المعاد، جيئونا بذكر المقابر، لو أني أعرف أهل الحديث لأتيتهم إلى بيوتهم حتى أحدثهم.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد قال سمعت محمد الكندي يقول سمعت أشياخنا يقولون: إذا عرض لك أمران لا تدرى فى أيهما الرشاد فانظر إلى أقربهما إلى هواك مخالفة فإن الحق فى مخالفة الهوى.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الله الواهبي يقول: ما أخلص عبد قط إلا أحب أن يكون فى جب لا يعرف، ومن أدخل فضولا من الطعام أخرج فضولا من الكلام.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: إن الرجل لينقطع إلى ملوك الدنيا فترى أثرهم عليه بينا، فكيف بمن ينقطع إليه لا يرى أثره عليه؟ وأتبعها بكلمة صححها، قال: ترى أثر الخدمة علينا بينا ونور الجلال.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو جعفر الحذاء قال سمعت
стр. 3501
فضيلا يقول. ما اشتد عجبى قط من عبادة ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي من أوليائه أطاعه. قالوا. ولم يا أبا علي؟ قال: لأنه ألهمهم، ولو أراد أن يلهمهم أكثر من ذلك لفعل.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني عبد العزيز بن عمير قال:
لما كلم الله موسى ﵇ قال: يا رب إن اللعين يوسوس إلي أن الذي يكلمني غيرك. قال: فأوحى الله إليه: يا موسى ارفع رأسك. فرفع رأسه فإذا بالسماء قد كشطت وإذا بالعرش بارز، وإذا الملائكة قيام في الهواء. قال عبد العزيز فلما سمع موسى كلام الله مقت كلام الآدميين.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عمر بن سلمة السراج عن أبى جعفر المصرى قال قال رسول الله تعالى: معشر المتوجهين إلي بحبي ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا، وما ضركم من عاداكم إذا كنت لكم سلما.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا يوسف يقول: يا أخي وما عليك أن تنقطع إليه في آخر عمرك فتخدمه.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني إبراهيم بن أيوب الحوراني قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: إذا أفنى الله الخلق أقام يمجد نفسه قبل أن يبعثهم مثل عمر الدنيا أربع مرات. قال أحمد: وكان يقال: عمر الدنيا سبعة آلاف سنة.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت العباس بن الوليد بن يزيد وتغرغرت عيناه وقال: ليت شعري الى أن تؤدينا هذه الأيام والليالي؟ فحدثت به محمد بن كيسان قال: تؤدينا إلى السيد الكريم.
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو مريم الصلت بن حكيم قال قال الحسن: إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استيقظت قلوبهم فنطقت بالحكمة. وزادني فيه عبد العزيز بن عمير قال: وورثوا السر.
стр. 3502
• حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد. قال: قلت لأبي طلحة: أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: إعطاء المجهود، وخلع الراحة، وقطع الأمان.
• حدثنا عبد المنعم بن عمر بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا الرحبي عن أبي حبيب قال: جاء رجل إلى الحسن فقال يا أبا سعيد إذا أكلت قليلا جعت، وإن أكثرت أتخمت. فقال له الحسن: ما أرى هذه الدار توافقك فاطلب دارا غيرها.
• حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا عبد الصمد بن أبي يزيد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا قاسم بن أسد الأصبهاني ثنا عبيد بن يعيش قال:
لقي هرم بن حبان أويسا القرني، فقال: السلام عليك يا أويس بن عامر قال:
وعليك يا هرم بن حبان. أما أنا فعرفتك بالصفة فكيف عرفتني؟ قال:
عرفت روحي روحك، لأن أرواح المؤمنين تشام كما تشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. قال إني أحبك في الله. قال: ما ظننت أن أحدا يحب في غير الله. قال: إني أريد أن أستأنس بك. قال: ما ظننت أن أحدا يستوحش مع الله. قال: أوصني. قال: عليك بالأسياف - يعني ساحل البحر - قال: فمن أين المعاش؟ قال: أف أف، خالط الشك الموعظة، تفر إلى الله بدينك وتتهمه في رزقك.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇ إني إنما خلقت الشهوات لضعفاء خلقي، فإياك أن تعلق قلبك منها بشيء فأيسر ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك.
• حدثنا عبد الله ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول سمعت أبا سليمان يقول:
أهل القيام بالليل على ثلاث طبقات، منهم من إذا قرأ فتفكر فبكى، ومنهم من إذا قرأ فتفكر صاح وهو يجد في صياحه راحة، فسبحان الذي يصيحهم إذا شاء. ومنهم من إذا قرأ فتفكر لم يبك ولم يصح بهت. فقلت لأبي سليمان من أي شيء بكى هذا؟ ومن أي شيء صاح هذا؟ ومن أي شيء بهت هذا؟
стр. 3503
قال: ما أقوى على تفسير هذا.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سليمان يقول: مررت في جبل اللكام في جوف الليل فسمعت رجلا يقول في دعائه: سيدي وأملي ومؤملي ومن به تم عملي، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك، وأعوذ بك من عين لا تبكي اليك. علمت أنه عرف، فقلت:
يافتى إن للعارفين مقامات، وللمشتاقين علامات. قال: ما هي؟ قلت: كتمان المصيبات، وصيانات الكرامات. ثم قال لي: عظني. قلت: اذهب فلا ترد غيره ولا ترد خيره، ولا تبخل يشيئه عنه. قال: زدني. قلت: اذهب فلا ترد الدنيا واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله شفاء، والتوكل معاشا، والجوع حرفة، واتخذ الله لكل شدة عدة. فصعق صعقة فتركته في صعقته ومضيت فاذا أنا برجل نائم فركضته برجلي فقلت له: قم يا هذا فإن الموت لم يمت.
فرفع رأسه إلي فقال: إن ما بعد الموت أشد من الموت. فقلت له: من أيقن بما بعد الموت شد مئزر الحذر ولم يكن للدنيا عنده خطر، ولم يقض منها وطرا.
• حدثنا عبد الله ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول: دخل عياد الخواص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين فقال: يا شيخ عظني. فقال: بم أعظك أصلحك الله! بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى، فانظر ماذا يعرض على رسول الله ﷺ من عملك. قال: فبكى حتى سالت الدموع على لحيته.
• حدثنا عبد الله ثنا عمر ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: يكبر عند العالمين بالله أن يكون العذاب أيسر عليهم من المعصية لله.
• حدثنا عبد الله ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول سمعت أبا سليمان يقول:
بين العبد يوم القيامة وهو يرى أنه قد هلك فإذا هو بصحف مختومة فيقال له: فض الخاتم واقرأ ما فيها. فينظر فيها فيقول: يا رب أعمال لم أعملها ولا
стр. 3504
أعرفها. فيقول: هذه نيتك التي كنت تنوي في الدنيا، أحصيتها لك وكتبتها. ثم يؤمر به إلى الجنة.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي قال سمعت الحسن بن سفيان يقول سمعت عياض بن زهير يقول: سمعت يحيى بن معين وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: أظن أهل الشام يعقبهم الله تعالى الغيث به.
• حدثنا أبو محمد بن حيان - من أصله - ثنا أحمد بن جعفر الجمال ثنا أبو حاتم ثنا محمود بن خالد - وذكر أحمد بن أبي الحواري - فقال: ما أظنه بقي على وجه الأرض مثله.
• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ثنا العباس بن حمزة قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول فى الرباط والغزو:
ونعم المستراح، إذا مل العبد من العبادة استراح إلى غير معصية. قال: وسمعت حمد يقول: إن الله إذا أحب قوما أفادهم فى القيظة والمنام. وقال أحمد: الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب، وأقل من الكلاب من عكف عليها، فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف، والمحب لها لا يزايلها بحال. وقال أحمد: من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك في عبادته، لأن من عبد على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى مخدومه. وقال أحمد: إنى لأقر القرآن فأنظر في آية آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتكلمون كلام الرحمن أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفقوا.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سلام المديني قال سمعت المخرمي يقول عن سفيان الثوري قال من أحب الدنيا وسر بها نزع خوف الآخرة من قلبه.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا مروان بن معاوية الفزاري. قال: شهدت سفيان بن عيينة وسأله رجل
стр. 3505
عن مسألة فقال: لا أدري. فقال له: يا أبا محمد إنها قد كانت. فقال سفيان وإذا كانت وأنا لا أدري فإيش تعمل.
• حدثنا محمد ثنا مروان بن محمد قال سمعت سفيان بن عيينة وقال لشيخ عنده - أو إلى جانبه -: يا شيخ بلغني أنك تغنى في بلادك. قال: نعم يا أبا محمد.
قال أحمق والله.
• حدثنا محمد ثنا أحمد قال سمعت وكيع بن الجراح يقول: ويل للمحدث إذا استصحبه أصحاب الحديث.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عون ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت للوليد: يا أبا العباس بلغنا أن رسول الله ﷺ إنما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» قال: لأنهما كانا يغتابان. فقال الوليد: لا ندع نحن حديث رسول الله ﷺ لتفسير أهل العراق. فحدثت به أحمد بن حنبل فقال. صدق الوليد، يكون من الحجامة أحب إلينا من أن يكون من الغيبة.
لأنا نقدر أن لا نحتجم والغيبة لا نضبطها.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أخي محمد قال: قال علي بن فضيل لأبيه: يا أبت ما أحلى كلام أصحاب محمد ﷺ . فقال: يا بني وتدري لم حلا؟ قال: لا يا أبت. قال:
لأنهم أرادوا الله به.
• حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني أخي محمد قال قلت لفضيل بن عياض في قوله تعالى ﴿(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا)﴾ قال ممن كانوا وحيث ما كانوا، وفي أي زمان كانوا.
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن العباس ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سفيان بن عيينة قال: يهون الموقف يوم القيامة على المؤمن كصلاة فريضة صلاها في الدنيا أتم ركوعها وسجودها.
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا محمد بن العباس ثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت ابا الخضر الوصاف يقول في قوله تعالى:
﴿(في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)﴾ قال: تفسيره أن لو ولي حساب
следующие страницы →