Полный текст (3 891 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
طلب غيرى لم يجدنى. فطوبى يا آدم لهم ثم طوبى لهم ثم طوبى لهم وحسن مآب. يا آدم هم الذين إذا نظرت إليهم هان علي غفران ذنوب المذنبين لكرامتهم علي. قلت: يا أبا محمد زدنا من هذا الضرب رحمك الله، فإنها ترتاح القلوب وتتحرك. فقال: نعم إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما. فكان داود يقول فى مزاميره: واها لهم يا ليتني عاينتهم، يا ليت خدي نعل موطئهم. ثم احمرت بعد أدمته أو اصفر لونه وجعل يقول: جعل الله نبيه وخليفته خادما لمن طلبه، لو عقلت - وما أظنك تعقل - قدر أولياء الله وطلابه، ولو عرفت قدرهم لاستغنمت قربهم ومجالستهم وبرهم وخدمتهم وتعاهدهم. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إذا خلا العبد من الدنيا وهرب من نفسه إلى الله، وسقط من قلبه أثر الخلائق لم يعجبه شيء ولم يسكن إلى شيء غير الله قط. فالله مؤنسه ومؤدبه وكالئه وحافظه وجليسه وأنيسه: إياه يناجي، وله ينادي، وبه يستأنس، وإليه يرغب، وإليه يستريح. قال الله جل ذكره: طوبى لمن خلقته فعرفني، ودعوته فأجابني، وأمرته فأطاعني، ورزقته فحمدني، وأعطيته فشكرني، وابتليته فصبر لي، وعافيته فذكرني ومدحني.
• سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل وابن عبد الله يقول: الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها، والعلم كله وبال إلا العمل به.
والعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه، والإخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا. قال وسمعت سهلا يقول: شكر العلم العمل، وشكر العمل زيادة العلم.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليه في ساعات الليل والنهار. فأيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس. قال وسمعت والنية سهلا يقول: الله قبلة النية، والنية قبلة القلب، والقلب قبلة البدن، والبدن قبلة الجوارح، والجوارح قبلة الدنيا.
стр. 3677
• سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن المنذر الهجيمي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من ظن أنه يشبع من الخبز جاع.
قال وسمعت سهلا يقول: البطنة أصل الغفلة. قال وسمعت سهلا يقول: لا يكون العبد مقيما على معصية إلا وجميع حسناته ممزوجة بالهوى لا تخلص له حسناته وهو مقيم على سيئة واحدة، ولا يتخلص من هواه حتى يخرج من جميع ما يعرف من نفسه مما يكرهه الله. قال وسمعت سهلا يقول وسئل عن معنى قوله تعالى: ﴿(واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)﴾ قال: لسانا ينطق عنك لا ينطق عن غيرك. قال وسمعت سهلا يقول: ما أعطي أحد شيئا أفضل من علم يستزيد به افتقارا إلى الله. قال وسمعت سهلا يقول: إذا جنك الليل فلا تأمل النهار حتى تسلم ليلتك لك، وتؤدي حق الله فيها، وتنصح فيها لنفسك، فإذا أصبحت فكذلك.
قال وسمعت سهلا يقول: الصبر في الدنيا صنفان: أهل الدنيا يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها. وأهل الآخرة يصبرون على آخرتهم حتى ينالوا منها. قال وسمعت سهلا يقول: لا يكمل للعبد شيء حتى يصل علمه بالخشية، وفعله بالورع وورعه بالاخلاص، وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتبرى مما سواه.
• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن النحاس جارنا يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: الفترة غفلة، والخشية يقظة: والقسوة موت.
• سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان. ومن طعن في التكسب فقد طعن في السنة.
• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سئل سهل بن عبد الله عن البلوى من الله للعبد قال: هو كاسمه: هو عبد والعبد لله والله للعبد. وإذا كان من العبد حدث فهو ثالث وهو حجاب فالعبد مبتلى بالله وبنفسه. وقال سهل:
أربعة للعباد على الله وهو حكم بها على نفسه: أولها من خاف الله أمنه الله، ومن رجاه بلغ به رجاءه وأمله. ومن تقرب إليه بالحسنات قبل منه وأثابه للواحدة عشرا. ومن توكل عليه قبله ولم يكله إلى نفسه وتولى أمره. وقيل: أى العمل
стр. 3678
يعمل حتى يعرف عيوب نفسه؟ قال: لا يعرف عيوب نفسه حتى يحاسب نفسه في أحواله كلها. قيل: فأي منزلة إذا قام العبد بها أقام مقام العبودية؟ قال:
إذا ترك التدبير. قيل: فأي منزلة إذا قام بها أقام الصدق؟ قال: إذا توكل عليه فيما أمره به ونهاه عنه.
• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول:
البلوى من الله على جهتين: فبلوى رحمة وبلوى عقوبة. فبلوى رحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره وفاقته إلى الله، وترك تدبيره. وبلوى عقوبة يترك صاحبه على اختياره وتدبيره. وقيل مثل الابتلاء مثل المرض والسقم، يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت فيه، ويمرض آخر ساعة واحدة فيموت فيه، كذلك يعصي الله عبد مائة سنة فيختم له بخير وينجو، وآخر يتكلم بكلمة معصية في ساعة فيجره إلى الكفر فيهلك. فمن ذلك عظم الخطر ودام الجد واشتد البلاء وقال: الغضب أشد في البدن من المرض: إذا غضب دخل عليه من الإثم أكثر مما يدخل عليه في المرض. قال وسمعت سهلا يقول: قال الله تعالى:
كل نعمة مني عليكم إذا عرفتموها صيرتها لكم شكرا، وكل ذنب كان منكم إذا عرفتموه صيرته غفرانا. وقال: ليس في خزائن الله أكبر من التوحيد.
وقال سهل بن عبد الله: تربة المعاصي الأمل، وبذرها الحرص، وماؤها الجهل، وصاحبها الإصرار. وتربة الطاعة المعرفة، وبذرها اليقين، وماؤها العلم، وصاحبها السعيد المفوض أموره إلى الله تعالى. وقال: من ظن ظن السوء حرم اليقين. ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق. ومن اشتغل بالفضول حرم الورع. فإذا حرم هذه الثلاثة هلك وهو مثبت في ديوان الأعداء. وقال:
لا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل، ولا يهتك ستر ما اطلع عليه إلا ملعون.
وقال: من خدم خدم، ومعناه من ترك التدبير والاختيار وفق، ومن لم يوفق لم يترك التدبير، فإن الفرج كله في تدبير الله لنا برضاه. والشقاء كله في تدبيرنا، ولا نجد السلامة حتى نكون في التدبير كأهل القبور. وقال لسان الإيمان التوحيد، وفصاحته العلم، وصحة بصره اليقين مع العقل.
стр. 3679
وقال: النية اسم الأسامي والطاعات أسامي. والنية الإخلاص. وكما يثبت حكم الظاهر بالفعل كذلك يثبت حكم السر بالنية. ومن لا يعرف نيته لا يعرف دينه. ومن ضيع نيته فهو حيران. ولا يبلغ العبد حقيقة علم النية حتى يدخله الله في ديوان أهل الصدق، ويكون عالما بعلم الكتاب وعلم الآثار، وعلم الاقتداء. وقال: المؤمن من راقب ربه، وحاسب نفسه وتزود لمعاده. وقال:
الهجرة فرض إلى يوم القيامة: من الجهل إلى العلم، ومن النسيان إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الإصرار إلى التوبة. وقال: من اشتغل بما لا يعنيه نال العدو منه حاجته في يقظته ومنامه. وقال: ألم أقل لك دع دنياك عند أعدائك وضع سرك عند أحبائك؟ وقال: ليس من عمل بطاعة الله صار حبيب الله، ولكن من اجتنب ما نهى عنه الله صار حبيب الله. ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب. وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر.
• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الهجيمي يقول قال سهل بن عبد الله: الخلق كلهم بالله يأكلون، وفي عبادته غيره يشركون. قال: وسئل سهل عن العقل فقال: احتمال المئونة والأذى من الخلق. وقال سهل: من دق الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق له في الآخرة. قال وربما قال: لله في الخبز سر وسألت عنه أكثر من عشرة آلاف عابد وعابدة فما أحد منهم أخبرني بسر الخبز.
• سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول وسأله رجل فقال: يا أبا محمد إلى من تأمرني أن أجلس؟ فقال له: إلى من تكلمك جوارحه لا من يكلمك لسانه. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: من تخلى من الربوبية وأفرد الله بها واعترف بالعبودية وعبد الله بها استحق من الله الملك الأعظم في حياة الأبد. ومن نازع الله ربوبيته قصمه الله. ألا ترى أنهم يحبون الغنى والله هو الغني وهم الفقراء، ويحبون الأمر والنهي والله تعالى يقول ﴿(ألا له الخلق والأمر)﴾ ويحبون البقاء والله تعالى
стр. 3680
يقول ﴿(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك)﴾ ويحبون الدنيا والله يبغضها، ويريدونها والله لا يريدها، فهم ينازعون الله الربوبية ويعادونه فيما أحب.
قال سهل: والأمل أرض كل معصية، والحرص بذر كل معصية، والتسويف ماء كل معصية. والندم أرض كل طاعة، واليقين بذر كل طاعة، والعمل ماء كل طاعة. وبقدر ما تهدم من دنياك تبني لآخرتك، وبقدر ما تخالف نفسك وهواك وشهوتك ترضي مولاك. وبقد ما تعرف عدوك وعداوته - يعني إبليس - تعرف ربك. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: من كان عمله لله جلا ذلك عن قلبه ذكر كل شيء سوى الله. قال وسمعته يقول: إن الناس دخلوا الجنة بالعمل فاجتهدوا أن تدخلوها بترك العمل. وسئل عن حقيقة التوكل فقال: نسيان التوكل. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إن الله أجاع الخلق فطلبوا من البعد فمنعهم إياه من القرب. وسمعته يقول: لزوم الباب طلب العبد إلى مولاه أن يثبته على الإيمان ويقبضه عليه.
• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الفضل الشيرجي جعفر بن أحمد يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول وسئل عن قوله ﴿(وذروا ظاهر الإثم وباطنه)﴾ ظاهره الفعال وباطنه الحب له. قال وسمعت سهلا يقول: إن الله تعالى لا ينسب إلى الجهل في الأصل ولا ينسب إلى الظلم من الفرع ولاغنا بنا عنه فيما بين طرفة عين ولا أقل.
• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه. وقال سهل: العيش على أربعة أوجه: عيش الملائكة في الطاعة، وعيش الأنبياء في العلم وانتظار الوحي، وعيش الصديقين في الاقتداء، وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب. وقال سهل: الضرورة للأنبياء، والقوام للصديقين، والقوت للمؤمنين، والمعلوم للبهائم والآيات والمعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء. والمعونات للمريدين. والتمكين
стр. 3681
لأهل الخصوص. ومن خلا قلبه من ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان.
• سمعت أبي يقول سمعت خالي أحمد بن محمد بن يوسف يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: كفى الله العباد دنياهم فقال عز من قائل ﴿(أليس الله بكاف عبده)﴾ واستعبدهم بالآخرة فقال ﴿(تزودوا فإن خير الزاد التقوى)﴾ وسمعت سهلا يقول: أول العيش في ثلاث اليقين والعقل والروح. وقال ﴿(وإياي فاتقون)﴾ موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج ﴿(وإياي فارهبون)﴾ موضع اليقين ومعرفته. وقال على قدر قربهم من التقوى أدركوا اليقين وأصل اليقين ومباينة النهى، مباينة النهى، مباينة النفس، فعلى قدر خروجهم من النفس أدركوا اليقين، وتتفاضل الناس في القيامة على قدر يقينهم، فمن كان أوزن يقينا كان من دونه في ميزانه، ومن لم يكن تعبده لله كأنه يراه أو يعلم أنه يراه فهو غافل عن الله، وعلى قدر مشاهدته يتعرف الابتلاء، وعلى قدر معرفته بالابتلاء يطلب العصمة، وعلى قدر طلبه العصمة يظهر فقره وفاقته إلى الله. وعلى قدره فقر. وفاقته يتعرق الضر والنفع، ويزداد علما وفهما وبصرا. وقال سهل: ثلاثة أشياء احفظوها مني وألزموها أنفسكم: لا تشبعوا ولا تملوا من عملكم فإن الله شاهدكم حيثما كنتم. وأنزلوا حاجتكم به وموتوا ببابه. وقال: شيئان يذهبان خوف الله من قلب العبد: أصل الدعوى والمعصية.
وصاحب المعصية إذا خوفته واحتججت عليه بالأيمان ينقاد ويخضع ويقر بالخوف. وصاحب الدعوى لا يقر بالحق ولا ينقاد للخوف ألبتة. ولا يوجد قلب أخلى من الخير ولا أقصى ولا أبعد من خوف الله من قلب المدعي.
وقال: أصل الهلاك الدعوى وأصل الخير الافتقار. وقال حكم المدعي أنه تصحبه هذه الثلاثة الخصال تصحبه التزكية لنفسه، وقد نهي عن ذلك. وجهله بنعم الله عليه، وجهله بحاله.
• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع
стр. 3682
بصحة اليأس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، واستجلب نور القلب بدوام الحذر، واستفتح باب الحزن بطول الفكر، وتزين لله بالصدق في كل الأحوال، وتحبب إلى الله بتعجيل الانتقال. وإياك والتسويف فإنه يغرق فيه الهلكى. وإياك والغفلة فإن فيها سواد القلب. وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فانها ملجأ النادمين، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار.
واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم.
• حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبي الحسن قال يوسف بن الحسين سئل سهل بن عبد الله أي شيء أشق على إبليس؟ قال إشارة قلوب العارفين وأنشد.
قلوب العارفين لها عيون … ترى ما لا يراه الناظرونا.
• حدثنا عثمان بن محمد قال العباس بن أحمد سئل سهل متى يستريح الفقير من نفسه؟ قال: إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه.
• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الغزالي الأصبهاني بالبصرة ثنا علي بن أحمد بن نوح الأهوازي قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: خلق الله الخلق ليسارهم ويساروا الخلق، فإن لم تفعلوا فناجوني وحدثوني، فإن لم تفعلوا فاسمعوا مني، فإن لم تفعلوا فانظروا إلي، فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي وارفعوا حوائجكم فإني أكرم الأكرمين. وقال سهل: طلب العلم فريضة على كل مسلم. قال علم حاله في الحركة والسكون إن أتاه الموت أي شيء حاله فيما بينه وبين الله، لأن الله هو المنعم فكيف شكره للمنعم، وأدنى ما يجب للرب على العباد ألا يعصوه فيما أنعم عليهم. وكيف حاله فيما بينه وبين الخلق على أي جهة: على الرحمة والنصيحة، أم على المكر والخديعة؟ وقال:
من أصبح وهمه ما يأكل ولم يكن همه هم قبره وحال لحده، لو ختم البارحة القرآن ويصلي اليوم خمسمائة ركعة أصبح في يوم مشئوم عليه، لهمة بطنه.
وقال تعالى ﴿(يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)﴾ قال ما في غيبكم لم تفعلوه ستفعلونه فاحذروه. قال فاصرخوا إليه حتى يكون هو الذي يلي الأمر، وهو الذي يصلح الشأن، وهو الذي يعصم، وهو الذي يوفق، وهو الذي يختم بخير.
стр. 3683
وقوله ﴿(فاعلم أنه لا إله إلا الله)﴾ قال ألا نافع ولا دافع غير الله.
• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوني يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: معرفة النفس أخفى من معرفة العدو، ومعرفة العدو أجلى من معرفة الدنيا. وقال. إذا عرف العدو عرف ربه، وإذا عرف نفسه عرف مقامه من ربه وإذا عرف عقله عرف حاله فيما بينه وبين ربه، وإذا عرف العلم عرف وصوله، وإذا عرف الدنيا عرف الآخرة. وقال: هي نعمة ومصيبة فالنعمة ما دعا الله الخلق إليه من معرفته، والمصيبة ما ابتلاهم في أنفسهم ومخالفتها. وقال: لله ثلاثة أشياء في خلقه: المعرفة، والإحسان، والحكم. وثلاثة. للعبد مع الله:
تضعيف الحسنات، والعفو عن السيئات، ولا تضعف عليهم. وفتح باب التوبة إلى الممات وقال: ليس لأهل المعرفة همة غير هذه الثلاثة إذا أصلحوا:
الاقتداء بالنبي ﷺ ، والاستعانة بالله ، - والاقتداء هو الافتقار - والصبر على ذلك إلى الممات. وقال: الأصل الذي أنا أدعو إليه قولي اتقوا يوما لا ليلة بعده، وموتا لا حياة بعده، والسلام.
وقال: النفس صنم والروح شريك فمن عبد نفسه فقد عبد صنما، ومن عبد روحه عبد شريكا. ومن آثر الله وعبده بالإخلاص وهدم دنياه وعبد الله في روحه ومع روحه فقد عبد الله وآثره. وقال: الأنفاس معدودة فكل نفس يخرج بغير ذكر الله فهي ميتة، وكل نفس يخرج بذكر الله فهي موصولة بذكر الله.
• أخبر جعفر بن محمد بن نصير الخلدي فيما كتب إلى قال سمعت أبا محمد الحريرى يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا الله لا صادقين ولا كاذبين، ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم، ولا يشبعون بطونهم، وإذا وعدوا لم يخلفوا، ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم، ولا يمزحون أصلا. قال وسمعت سهلا يقول: ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم. وقال سهل: اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه بالجوع والصبر والجهد، لفساد ما عليه أهل الزمان.
стр. 3684
• حدثنا محمد بن الحسن قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا يعقوب البلدي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: لقد أيس العقلاء الحكماء من هذه الثلاثة الخلال: ملازمة التوبة، ومتابعة السنة، وترك أذى الخلق.
• حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ قال قرأت على جعفر ابن محمد بن يعقوب الثقفي سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها، والنعمة التي ألهم بها الحمد أفضل من النعمة الأولى، لأن بالشكر يستوجب المزيد. قال وسمعت سهلا يقول: أول الحجاب الدعوى، فإذا أخذوا في الدعوى حرموا.
• أخبرنا عبد الجبار بن شيراز - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: من نظر إلى الله قريبا منه بعد عن قلبه كل شيء سوى الله، ومن طلب مرضاته أرضاه الله، ومن أسلم قلبه تولى الله جوارحه. وقال سهل: ما من أحد يسر الله له شيئا من العبادة إلا فرغه لتلك العبادة، ولا فرغ الله أحدا إلا أسقط عنه مئونة الرزق من أين يأخذه، وإلا جعل له مقاما عنده، وجعل هذا العبد يؤثره في كل حال وعلى كل حال، وما من عبد آثر الله إلا سلمه من الدنيا ولم يكله إلى غيره.
• سمعت أبا الحسن بن جهضم يقول حدثني طاهر بن الحسن قال سمعت إبراهيم البرجي يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: ما أظهر عبد فقره إلى الله في وقت الدعاء في شيء يحل به إلا قال الله لملائكته: لولا أنه لا يحتمل كلامى لأجبته لبيك.
• سمعت أبا الحسن يقول ثنا أبو بكر الدينوري قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: المؤمن أكرم على الله من أن يجعل رزقه من حيث يحتسب، يطمع المؤمن في موضع فيمنع من ذلك ويأتيه من حيث لا يحتسب.
• سمعت أبي يقول سمعت خالي أبا بكر أحمد بن محمد بن يوسف يقول قال سهل بن عبد الله: لا يصح الإخلاص إلا بترك سبعة: الزندقة والشرك والكفر
стр. 3685
والنفاق والبدعة: والرياء والوعيد وقال الأكل خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقر، والسادس لا خير فيه وهو التخليط. ومن لم يهتم للرزق سلم من الدنيا وآفاتها. وقال: ابتداء اليقين المكاشفة لقوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. ثم المعاينة ثم المشاهدة. وقال: اليقين نار والإقرار باللسان فتيله والعمل زيته. وقال من سعادة المرء قلة المئونة وتخفيف الحال وتسهيل الصلوات، ووجدان لذة الطاعة. وسئل عن ذكر اللذات قال: إذا امتلأ القلب صار روحا، وقال من لم يمازج بره بالهوى شاهد قلبه وخلص عمله. وقال: طوبى لعبد أسر نفسه بعلمه بأن الله يشاهده بالاستماع منه، فوقع بصره على مقامه من إيمانه حتى استمكن مقامه من القرب منه، وأوصل علمه وصير لسانه رطبا، وأخدم جوارحه حتى أدركه المدد من ربه. وسئل بم يعرف العبد عقله؟ قال: إذا كان وقافا عند همومه حينئذ يعرف عقله، ولا يعرف ولا يستكمل إلا بعد هذا. وقال: أصل العقل الصمت وفرع العقل العافية، وباطن العقل كتمان السر، وظاهره الاقتداء بالنبي ﷺ ، وقال: الإيمان بالفرائض وعلمها فرض والعمل بها فرض، والإخلاص فيها فرض، والإيمان بالسنن فرض بأنها سنة وعلمها سنة، والعمل بها سنة، والإخلاص فيها فرض. والإخلاص بالإيمان العمل به. وقال: المؤمنون الذين وعدهم الله الجنة على ثلاث مقامات: واحد آمن وليس له عمل فله الجنة وآخر آمن وليس له إثم وعمل صالحا وهذا في صفة قد أفلح المؤمنون.
والثالث آمن ثم أذنب ثم تاب وأصلح فهو حبيب الله فله الجنة، والرابع آمن وأحسن وأساء يتبين لهم عند لموازنة، ولله تعالى فيهم - مشيئة. وقال: لا يخرجنكم تنزيه الله إلى التلاشي، ولا يخرجنكم التشبيه إلى الجسد، الله يتجلى لهم كيف شاء. وقال: ليس لقول لا إله إلا الله ثواب إلا النظر إلى الله والجنة ثواب الأعمال. وقال: أول الحق الله وآخر الحق ما يراد به وجه الله.
• سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: لا يذنب المؤمن ذنبا حتى يكتسب معه
стр. 3686
مائة حسنة فقيل يا أبا محمد وكيف هذا؟ قال: نعم يا دوست، إن المؤمن لا يكتسب سيئة إلا وهو يخاف العقوبة عليها، ولو لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا، وخوفه العقاب عليها حسنة، ويرجو غفران الله لها، ولو لم يكن هكذا لم يكن مؤمنا، ورجاؤه لغفرانها حسنة، وهو يرى التوبة منها، ولو لم يرها لم يكن مؤمنا، ورؤيته التوبة منها حسنة، ويكره الدلالة عليها، ولو لم يكره الدلالة عليها لم يكن مؤمنا، وكراهة الدلالة عليها حسنة. ويكره الموت عليها ولو لم يكره الموت عليها لم يكن مؤمنا، وكراهته للموت عليها حسنة. فهذه خمس حسنات وهي بخمسين حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، لقوله تعالى ﴿(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)﴾ فهذه تصير مائة حسنة فما ظنكم بسيئة تعتورها مائة حسنة وتحيط بها، والله تعالى يقول ﴿(إن الحسنات يذهبن السيئات)﴾ وما ظنكم بثعلب بين مائة كلب أليس يمزقونه. ثم بكى سهل وقال: لا تحدثوا بهذا الجهال من الناس فيتكلوا ويغتروا، فإن هذه السيئة هي شيء عليه وحسناته هي أشياء له، وما عليه فلله أن يأخذه به ويكون عادلا بعقوبته عليه. وما له لا يظلمه الله ، بل يوفيه ثوابه وإن كان بعد حين. ومن يصبر على حر نار جهنم ساعة واحدة. ولكن بادروا بالتوبة من هذه السيئة حتى تأمنوا العقوبة وتصيروا أحباب الله، فإن الله يحب التوابين. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إن الأمراض والأسقام والأحزان والمصائب إنما هي كفارات للصغائر، وأما الكبائر فلا يسقطها إلا التوبة، ومثله كمثل حبر يصيب الثوب فلا يقلعه إلا الصابون الحاد، والمعالجات بالخل والأشنان وغيره. ومثل الصغائر كمثل قليل دبس يصيب الثوب فيذهبه الريق وقليل من الماء. فقيل: يا أبا محمد أليس قد روي أن المصائب كفارات وأجر. فضحك وقال: يا دوست إن المصائب إذا ضم إليها الصبر والاحتساب تكون كفارة وأجرا كلاهما، فأما إذا لم يصبر عليها ولم يحتسبها تكون كفارات وحططا لا أجر فيها ولا ثواب. وبيان ذلك أن المصائب فعل غيرك ولا تثاب على فعل غيرك، وصبرك واحتسابك فعل لك فتؤجر وتثاب.
стр. 3687
• حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني - الغزال بالبصرة - ثنا أبو بشر عيسى بن إبراهيم بن دستكوثا قال قال سهل بن عبد الله:
الحب هو الخوف لأن الكفار أحبوا الله فصار حبهم أمنا، وصار حب المؤمنين الخوف.
• أخبرنا عبد الجبار بن شيرياز - فيما كتب إلي - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: أصل الدنيا الجهل، وفرعها الأكل والشرب واللباس والطيب والنساء والمال والتفاخر والتكاثر، وثمرتها المعاصي. وعقوبة المعاصي الإصرار، وثمرة الإصرار الغفلة، وثمرة الغفلة الاستجراء على الله. وقال: أيما عبد لم يتورع ولم يستعمل الورع في عمله انتشرت جوارحه في المعاصي، وصار قلبه بيد الشيطان وملكه، فإذا عمل بالعلم دله على الورع، فإذا تورع صار القلب مع الله. وقال: العلم دليل، والعقل ناصح، والنفس بينهما أسير، والدنيا مدبرة، والآخرة مقبلة:
والعدو في ذلك منهزم فيصير العبد عند الله خالصا. وإنما سموا ملوكا لأنهم ملكوا أنفسهم فقهروها، واقتدروا عليها فغلبوها: وظفروا بها فأسروها.
فالعارفون ملكون لأنفسهم مستظهرون عليها. والغافلون قد ملكتهم أنفسهم واستظهرت عليهم: بتلوين أهوائها وبلوغ محابها ومناها في الأقوال والأحوال وسائر الأفعال. ولا يفلت من أسر نفسه على حقيقة معرفتها عرف باريه ﷻ فإذا عرف نفسه ألزمته معرفتها شريطة العبودية بحق الربوبية، وإعطاء الوحدانية حقها.
• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن جهضم قال حدثني أبو الفضل الشيرجي قال سمعت سهل بن عبد الله يقول:
إن الله يطلع على أهل قرية أو بلد فيريد أن يقسم لهم من نفسه قسما فلا يجد في قلوب العلماء ولا في قلوب الزهاد موضعا لتلك القسمة من نفسه، فيمن عليهم أن يشغلهم بالتعبد عن نفسه.
стр. 3688
• أخبرنا عبد الجبار بن شيراز - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن جهضم قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: تظهر في الناس أشياء ينزع منهم الخشوع بتركهم الورع، ويذهب منهم العلم بإظهار الكلام، ويضيعون الفرائض باجتهادهم في النوافل، ويصير نقض العهود وتضييع الأمانة وارتفاعها من بينهم علما، ويرفع من بين المنسوبين إلى الصلاح في آخر الزمان علم الخشية وعلم الورع وعلم المراقبة، فيكون بدل علم الخشية وساوس الدنيا، وبدل علم الورع وساوس العدو، وبدل علم المراقبة حديث النفس ووساوسها. قيل: ولم ذلك يا أبا محمد؟ قال: تظهر في القراء دعوى التوكل والحب والمقامات: ترى أحدهم يصوم ويصلي عشرين سنة وهو يأكل الربا ولا يحفظ لسانه من الغيبة ولا عينه وجوارحه مما نهى الله عنه.
• سمعت أبي رحمه الله تعالى قال سمعت خالي أحمد بن محمد بن يوسف يقول قال سهل بن عبد الله: أخلاق الإسلام والإيمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة وفيها أحكام التعبد. وقال: الدنيا ثلاثة عبيد ورجال وفتيان: قوله تعالى ﴿(وعباد الرحمن)﴾ و ﴿(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع)﴾ ﴿(إنهم فتية آمنوا بربهم)﴾ و ﴿(سمعنا فتى يذكرهم)﴾ وقيل له: ما انشراح القلوب؟ قال: قبول الوحي: ﴿(فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)﴾ وهم المدعون الذين يدعون الحول والقوة والمشيئة والإرادة ويدعون الاستغناء عن الله.
والقلب يجول فإذا قلت الله وقف. والمحمود من الدنيا المساجد شاركنا فيها الملائكة، والمذموم البطن والفرج شاركنا فيها أهل الذمة، يقول الله تعالى: يا عبدي لا تذنب، يقول العبد لا بد لي. يقول الله فإذا أذنبت فتب إلي حتى أقبلك. قال العبد لا أفعل لأن الأصل هو البطن والفرج. قال الرب فكن مكانك حتى أجيئك. قال العبد. بأى شيء تجئ إلي؟ قال بالجوع والفقر والعري. وقال: خلق الله الإنسان على أربع طبائع طبع البهائم وطبع الشياطين وطبع السحرة وطبع الأبالسة. فمن طبع البهائم البطن والفرج قوله ﴿(ذرهم يأكلوا ويتمتعوا)﴾ الآية. وطبع الشياطين اللهو واللعب والزينة والتكاثر
стр. 3689
والتفاخر قوله تعالى ﴿(لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)﴾ ومن طبع السحرة المكر والخديعة ﴿(ويمكرون ويمكر الله)﴾ ﴿(يخادعون الله وهو خادعهم)﴾ ومن طبع الأبالسة الإباء والاستكبار قوله تعالى ﴿(إلا إبليس أبى واستكبر)﴾ واستعبد الله العباد بالتسبيح والتقديس والتحميد والشكر حتى يسلموا من طبع الشياطين اللهو واللعب يقول فى كتابه ﴿(لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون)﴾ وقوله ﴿(يسبحون الليل والنهار لا يفترون)﴾ ومن طبع السحرة استعبدهم الله بالاقتداء بالنبي ﷺ بالنصيحة والرحمة والصدق والإنصاف والتفضل والاستعانة بالله والصبر على ذلك إلى الممات. ومن طبع الأبالسة استعبدهم الله بالدعاء والصراخ والتضرع والالتجاء. ﴿(قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم)﴾ يسلم به العباد إذ يعتصمون به. وقوله ﴿(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)﴾ ﴿(ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)﴾ حتى يسلموا من طبع الأبالسة. وقال: معرفة وإقرار وإيمان وعمل وخوف ورجاء وحب وشوق وجنة ونار. فالمعرفة خوف والإقرار رجاء والإيمان خوف والعمل رجاء والخوف رهبة. والحب رجاء والشوق خوف بعد. وقال هي نعمة ومصيبة فالنعمة ما دعا الله الخلق إليه من معرفته والمصيبة ما ابتلاهم في أنفسهم ومخالفتها وقال: الله معنا قريب إلينا فلا بد لنا من أن نكون معه نؤثره ونطيعه، فيكون إيثارنا له صدقنا بعلمنا فيه. وقال: العاصون يعيشون في رحمة العلم، والمطيعون يعيشون في رحمة القرب. وقال: ما خلق الله الخلق لأنفسهم ولا لغيرهم، إنما خلقهم إظهارا لملكه والملك لا يكون إلا بتول وتبر. فقال ﴿(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)﴾ وقال: لا بد للخلق أن يعبدوا شيئا فمن لا يعبد الله فلا بد له من عبادة شيء ومن لا يطيع الله فلا بدله من أن يطيع شيئا، ومن لم يتول الله فلا بدله من أن يتولى شيئا غير الله. وكذلك جميع الأشياء لذلك خلقهم. وقال: ليس وراء الله منتهى قال نهاية ينتهى إليه. وقال: ليس له وراء وليس وراء الله وراء هو وراء كل شيء جل الله وعز شأنه.
стр. 3690
• سمعت محمد بن الحسن بن علي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم يقول كنت عند سهل بن عبد الله ودخل عليه رجل وقال: يا أستاذ أي شيء القوت؟ قال الذكر الدائم. قال الرجل لم أسألك عن هذا. إنما سألتك عن قوام النفس.
فقال: يا رجل لا تقوم الأشياء إلا بالله. فقال الرجل لم أعن هذا اسألتك عمالا بد منه. فقال يا فتى لا بد من الله.
• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله ابن شاذان يقول اسمعت بن سالم يقول: سئل سهل بن عبد الله عن سر النفس فقال: للنفس سر ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال أنا ربكم الأعلى. ولها سبع حجب سماوية وسبع حجب أرضية، فكلما يدفن العبد نفسه أرضا سما قلبه سماء، فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش. قال: وسمعت سهلا يقول: القلب رقيق يؤثر فيه الشيء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات المذمومة، فإن أثر القليل عليه كثير. قال وسمعت سهلا يقول:
كل شيء دون الله فهو وسوسة. قال وسئل سهل عن قوله: من عرف نفسه فقد عرف ربه. قال: من عرف نفسه لربه عرف ربه لنفسه.
• سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربي يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: الطهارة على ثلاثة أوجه: طهارة العلم من الجهل، وطهارة الذكر من النسيان، وطهارة الطاعة من المعصية. وقال: جناية الخاص أعظم عند الله من جناية العام، وجناية الخاص السكون إلى غير الله تعالى والأنس بسواه. وقال تستأنس الجوارح أو لا بالعقل، ثم يستأنس العقل بالعلم، ثم يستأنس العبد بالله. وقال: من اهتم للخير لا يكون للرب عنده قدر. وقال: كل عقوبة طهارة إلا عقوبة القلب فإنها قسوة. قال وسمعت سهلا يقول: يا معشر المسلمين قد أعطيتم الإقرار من اللسان، واليقين من القلب، وإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وإن له يوما يبعثكم فيه ويسألكم عن مثاقيل الذر من أعمالكم، من خير يحزيكم به أو شر يعاقبكم عليه إن شاء أو يعفو عنه. قال تعالى ﴿(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل)﴾ فإن الخردلة إذا
стр. 3691
كسرت يكون البعض منها شيئا. قال: ﴿(إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير)﴾ قيل: فكيف الحيلة يا أبا محمد؟ قال حققوها بالأعمال الصالحة المرضية. قيل وكيف لنا تحقيقها بالأعمال الصالحة؟ قال في خمسة أشياء لا بد لكم منها: أكل الحلال، ولبس الحلال الذين تؤدون بهما الفرائض وحفظ الجوارح كلها عما نهاكم الله عنه، وأداء حقوق الله كما أمركم بها، وكف الأذى لكي لا تذهب أعمالكم في القيامة وتسلم لكم أعمالكم، والخامسة الاستعانة بالله وبما عنده واليأس عما في أيدى الناس، وذكره آناء الليل والنهار كي يتم لكم ذلك، فاجتهدوا في ذلك إلى الممات. قيل: كيف تصبح للعبد هذه الخصال؟ قال: لا بد له من عشرة أشياء يدع خمسا ويتمسك بخمس: يدع وساوس العدو والقبول منه، ويتبع العقل فيما ينصحه ويكون فيه رضى الله، ويدع اهتمامه للدنيا واغتباطه بها لأهلها، ويدع اتباع الهوى ويؤثر الله على كل حال من أحواله، ويدع المعصية والاستعانة بها ويشتغل بالطاعة ويرغب فيها، ويجتنب الجهل والقيام عليه، ولا يدنو من شيء من أمر الدنيا حتى يحكم عليه فيه، ويطلب بدل الجهل العلم والعمل به فهذه عشرة أشياء. قيل له: كيف له بفهم هذا ويعلم إيش عليه ويعمل به؟ قال: لا بد له من خمسة أشياء: لا يتعنى ولا يتعب نفسه، ولا يفني عمره في جمع مال يصير آخره إلى الميراث، ولا يتعب نفسه ولا يشتغل ببناء يصير آخره إلى الخراب، ولا يرغب في أكل ما يصير آخره إلى التفل والكنيف، ولا في لباس يصير آخره إلى المزابل، ولا يتخذ أحبابا يصير آخرهم إلى التراب، ويخلص وده وحبه لله الواحد القهار الذي لم يزل ولا يزال حيا قيوما فعالا لما يشاء. قيل. وكيف يقوى على هذا وبم يقوى عليه؟ قال:
بإيمانه. قيل: كيف بإيمانه؟ قال بعلمه أنه عبد الله وأن الله مولاه وشاهده، عالم به وبضمائره، قائم عليه. قال الله ﴿(أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت)﴾ ويعلم أن مضرته ومنفته بيده، قادر على فرحه وسروره قادر على غمه وأنه به رؤف رحيم. فهذه خمسة أشياء لا بد له منها، وخمسة أخر لا بد له منها
стр. 3692
لزوم قلبه على مشاهدة الله إياه، وقيامه عليه مطلع على ضميره، قال الله ﴿(واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)﴾ فيراه بقلبه قريبا منه فيستحى منه ويخافه ويرجوه ويحبه ويؤثره ويلتجئ إليه ويظهر فقره وفاقته له، وينقطع إليه في جميع أحواله. فهذه ما لا بد للخلق أجمعين منها أن يعملوا بها، بعث الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام بهذا ولهذا وفي هذا، وأنزل الكتاب لهذا، وجاءت الآثار عن نبينا ﷺ على هذا، وعن أصحابه والتابعين وعملوا به حتى فارقوا الدنيا، وكانوا على هذا، لا ينكره إلا جاهل.
• سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت جدي يقول بلغني أن يعقوب بن الليث اعتقل بطنه في بعض كور الأهواز فجمع الأطباء فلم يغنوا عنه شيئا، فذكر له سهل بن عبد الله فأمر بإحضاره في العماريات فأحضر، فلما دخل عليه قعد على رأسه وقال: اللهم أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة:
ففرج عنه من ساعته، فأخرج إليه مالا وثيابا فردها ولم يقبل منه شيئا. فلما رجع إلى تستر قال له بعض أصحابه: لو قبلت ذلك المال وفرقته على الفقراء.
فقال له: انظر إلى الأرض، فنظر فإذا الأرض كلها بين يديه ذهبا. فقال: من كان حاله مع الله هذا لا يستكثر مال يعقوب بن الليث.
• سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يحكي عن بعض أصحاب أبي العباس الخواص قال: كنت أحب الوقوف على شيء من أسرار سهل بن عبد الله فسألت بعض أصحابه عن قوته فلم يخبرني أحد منهم عنه بشيء، فقصدت مجلسه ليلة من الليالي فإذا هو قائم يصلي، فأطلت القيام وهو قائم لا يركع، فإذا أنا بشاة جاءت فرجمت باب المسجد وأنا أراها، فلما سمع حركة الباب ركع وسجد وسلم وخرج وفتح الباب، فدنت الشاة منه ووقفت بين يديه، فمسح ضرعها - وكان قد أخذ قدحا من طاق المسجد - فحلبها وجلس فشرب ثم مسح بضرعها وكلمها بالفارسية فذهبت فى الصحراء ورجع هو إلى محرابه. وقال أبو
стр. 3693
الحسن بن سالم: عرفت سهلا سنين من عمره كان يقوم الليل بفرد رجل يناجي ربه حتى يصبح.
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا نصر عبد الله بن علي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت محمد بن الحسن قال قال سهل: أعمال البر يعملها البر والفاجر، ولا يجتنب المعاصي إلا صديق. وقال سهل: من أحب أن يطلع الخلق على ما بينه وبين الله فهو غافل.
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: البلوى من الله على وجهين: بلوى رحمة، وبلوى عقوبة، فبلوى الرحمة تبعث صاحبها على إظهار فقره إلى الله تعالى وترك التدبير. وبلوى العقوبة تبعث صاحبها على اختياره وتدبيره.
• أسند سهل بن عبد الله.
وأخبرني يوسف بن عمر بن مسرور أبو الفتح القواس ثنا عبيد الله أبو القاسم الصنعاني ثنا ابن واصل ثنا سهل بن عبد الله التستري قال أخبرني خالي محمد بن سوار عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يغزو ومعه عدة من نساء الانصار يسقين الماء ويداوين الجرحى».
• [حدثناه محمد ابن علي أبي يعلى ثنا قطن بن بشير ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس «أن رسول الله ﷺ كان يغزو بأم سليم ومعها نسوة يسقين الماء ويداوين الجرحى] (١).
• حدثنا محمد بن المظفر - إملاء - ثنا أبو علي محمد بن الضحاك بن عمرو ثنا سهل بن عبد الله الزاهد ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عبد الرحمن القشيري ثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «أعطيت في علي خمسا أما إحداها فيواري عورتي، والثانية يقضي ديني، والثالثة أنه متكاي في طول الموقف، والرابعة فإنه عوني على حوضي، والخامسة فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا стр. 3694
بعد إيمان، ولا زانيا بعد إحصان». كذا حدثناه ابن المظفر. وقال سهل لزاهد هو التستري. فقلت له: ببلدنا سهل بن عبد الله أبو طاهر أهو ذاك؟ فأبى إلا التستري
سهل بن عبد الله بن الفرحان
قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: ومنهم الطاهر المطهر أبو طاهر سهل بن عبد الله الفرحان الأسفهرديري - قرية من ربض المدينة، مدينة أصبهان - رحمة الله تعالى عليه، كان مجاب الدعوة
لقى أحمد بن عصام الأنطاكي وأحمد بن أبي الحواري وأبا يوسف الغسولي وعبد الله، بن خبيق ونظراءهم بالشام فأقام بالثغر مدة وكتب بمصر والشام الحديث الكثير. كان أهل بلدنا مفزعهم إلى دعائه عند النوائب والمحن، كان سبب طهارته إذا دخل الحمام للتنظف ورأى بعض الناس عراه سأل ربه أن يكفيه أمر التنظف ودخول الحمام. فسقطت شعرته فلم تنبت بعد دعوته.
وكانت له شجرة جوز تحمل كل سنة كثيرا، فسقط منها رجل فاستعظم ذلك وقال: اللهم أيبسها. فيبست فلم تحمل بعد ذلك. وله آثار كثيرة في إجابة أدعيته مشهورة، اقتصرنا منها على ما ذكرنا
فأما رفيع حاله من إدمان الذكر والمشاهدة والحضور والمسامرة والتعري من حظوظ النفس والموافقة، والتبري من رؤية الناس والمخالطة، فشائع ذائع. حكى ذلك عنه مشايخنا من إخوانه وزواره، ولقي من الجهال فيما نقل من مذهب الشافعي - فإنه أول من حمل من علم الشافعي - مختصر حرملة ابن يحيى عن الشافعي، فاستعظم ذلك الجهال الذين كانوا على مذهب أهل العراق فصبر على أذاهم لم ويعارضهم بشيء محتسبا في ذلك، إلى أن مضى حميدا رشيدا ﵀. توفي سنة ست وسبعين ومائتين، تقدم موته على موت أبي محمد سهل بن عبد الله التستري.
• فمما رواه ما حدثناه أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الوليد بن
стр. 3695
مسلم ثنا عفير بن معدان أبو كامل عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : «إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي، فإذا كبر كبر، وإذا تشهد تشهد، وإذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة، وإذا قال حي على الفلاح قال حي على الفلاح، ثم قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة الحق المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيا ومماتا. ثم سل الله حاجتك». غريب من حديث سليم وعفير لا أعلم رواه عنه إلا الوليد.
• حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سهل بن عبد الله ثنا هشام بن عمار ثنا بقية بن الوليد حدثني يوسف بن كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن. قال قال رسول الله ﷺ : «إن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت».
غريب من حديث الحسن عن أنس لا أعلم رواه عنه إلا نوح.
• حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا سهل بن عبد الله ثنا محمد بن أبي السري ثنا بقية عن بن الهيعة عن دراج عن ابن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : «يقول الله يوم القيامة أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ومن ينبغي أن يكون جارك؟ فيقول عمار مسجدي»:. غريب من حديث أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري لا أعلم رواه له راويا إلا دراجا.
أحمد بن مسروق
قال الشيخ: ومنهم المستأنس بالحق، المستوحش من الخلق، أبو العباس الطوسي أحمد بن محمد بن مسروق. من ساكني بغداد. صحب الحارث بن أسد المحاسبي ومحمد بن منصور الطوسى والسرى بن المفلس السقطي ومحمد بن الحسين البرجلاني.
• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول سمعت أبا العباس بن مسروق يقول: من ترك التدبير عاش في راحة.
стр. 3696
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا سعيد بن عطاء يقول: إن الجنيد ابن محمد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل هل ببغداد أحد من الأولياء؟ فقالوا: نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس بالله تعالى.
• أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي - في كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه أبو علي قال: سئل ابن مسروق عن التوكل فقال: اشتغالك عما لك بما عليك، وخروجك مما عليك لمن ذاك له وإليه. قال وسئل عن التصوف فقال: خلو الأسرار مما منه بد، وتعلقها بما ليس منه بد.
• أخبر جعفر بن محمد وحدثني محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت جعفرا يقول: سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل فقال لي: يا أبا أحمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله.
• أخبر جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو العباس بن مسروق: مررت مع الجنيد بن محمد في بعض دروب بغداد وإذا مغن يغنى.
منازل كنت تهواها وتألفها … أيام كنت على الأيام منصورا
• فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال: يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس؟ وأوحش مقامات المخالفات؟ لا أزال أحن إلى بدء إرادتى وجدة سعى، وركوبي للأهوال طمعا في الوصول، وها أنا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية. فقال أبو العباس: من يكن سروره بغير الحق فسروره يورث الهموم، ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه فهو من أنسه فى وحشة.
• أخبر جعفر وحدثني عنه محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازي يقول قال أبو العباس بن مسروق: شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة والإيثار. ومتى طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل، ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة. مما تطلبه.
стр. 3697
قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: أسند الكثير ولقينا جماعة من الرواة عنه
• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي ثنا عبد الأعلى ثنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب وأيوب بن سيرين عن عمران بن حصين وقتادة وحميد عن الحسين عن عمر أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته ليس له مال غيرهم «فأقرع رسول الله ﷺ بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق».
• حدثنا أبو مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن بكار ثنا حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ابن عفان سمعته على منبر رسول الله ﷺ قال قال رسول الله ﷺ : «من كانت له سريره صالحة أو سيئة ألبسه الله منها رداء يعرف به».
• حدثنا مخلد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد ابن بكار ثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي عن عبيدة بن لبابة عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها حولها منهم وجعلها فى غيرهم».
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا شيبان ابن فروخ ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من شتم الأنبياء ثم أصحابى ثم المسلمين».
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن أحمد بن مسروق ثنا يعقوب بن إسحاق ثنا أحمد بن عبيد الله الغزانى ثنا محمد بن السماك عن عائد عن عطاء عن
стр. 3698
عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله ﷺ : «يقال للعاق اعمل ما شئت من الطاعة فإني لا أغفر لك. ويقال للبار اعمل ما شئت فإني أغفر لك».
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو العباس بن مسروق ثنا خالد بن عبد الصمد ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال حدثني القاسم بن سلام مولى الرشيد أمير المؤمنين - وكان من أهل الدين والأدب - عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس: قال بلغ النبي ﷺ عن الزبير إمساك «فأخذ بعمامته فجبذها إليه وقال: يا ابن العوام أنا رسول الله إليك وإلى الخاص والعام، يقول الله : أنفق أنفق عليك، ولا ترد فيشتد عليك الطلب، إن في هذه السماء بابا مفتوحا ينزل منه رزق كل امرئ بقدر نفقته أو صدقته ونيته، فمن قلل قلل عليه، ومن كثر كثر عليه». فكان الزبير بعد ذلك يعطي يمينا وشمالا.
محمد بن منصور
ومنهم الطوسي محمد بن منصور رضي الله تعالى عنه كان قلبه باليقين معمورا، وفي محبته بمأموله مسرورا، وعن كل من سواه مأخوذا ومأسورا.
• حدثنا زيد بن علي المغربي ثنا الحسين بن مصعب ثنا محمد بن منصور الطوسي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: مرني بشيء حتى ألزمه قال: «عليك باليقين».
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا الحسن بن الربيع قال سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول سمعت حبيبي الفضيل بن عياض يقول: خمسة من السعادة: اليقين في القلب، والورع في الدين، والزهد في الدنيا، والحياء والعلم.
• حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت الحسن بن علوية يقول قال محمد بن منصور: ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعظة في غير موضعها، وإفشاء السر،
стр. 3699
والثقة بكل أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه.
• حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين يقول سمعت الحسن يقول:
للمؤمن أربع علامات: كلامه ذكر، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعلمه بر.
وقال: العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لا غير، ويؤثر الله على كل ما سواه.
• سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الحسين بن عبد الرحمن يقول أنشدني محمد بن منصور.
كفلت لطالب الدنيا بهم … طويل لا يؤول إلى انقطاع
وذل في الحياة بغير عز … وفقر لا يدل على انتفاع
وشغل ليس يعقبه فراغ … وسعي دائم مع كل ساعى
وحرص لا يزال عليه عبدا … وعبد الحرص ليس بذي اقتناع.
• سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران يقول سمعت منصورا يقول سمعت الحسين بن محمد يقول: أنشدني محمد بن منصور.
إنما الدنيا وإن سرت … قليل من قليل
ليس تعدو أن تبدى … لك في زي جميل
ثم ترميك من المأ … من بالخطب الجليل
إنما العيش جوار لل … هـ في ظل ظليل.
• قال الشيخ رضي الله تعالى عنه: أسند محمد بن منصور الكثير.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا صالح بن إسحاق الجهبذي - دلني عليه يحيى بن معين - ثنا معروف ابن واصل عن يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرحمن الأغر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : «إن أناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم فيقول لهم أهل اللات العزى: ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار. فيغضب الله وعز وجل فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة فيبرءون من حروقهم كما يبرأ القمر من كسوفه، فيدخلون الجنة
стр. 3700
ويسمون فيها بالجهنميين». فقال رجل: يا أنس أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». نعم أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا يحيى بن إسحاق السبحي ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن أبي سلمة عن أم حبيبة قالت: «دخل على رسول الله ﷺ وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق سبعين - فقلت:
يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم اذا كثر الخبث.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا علي بن ثابت ثنا المفضل بن صدقة عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب الأنصاري قال: قلت يا رسول الله ما هذه الأربع ركعات التي تصليها عند الزوال؟ قال هذه الساعة تفتح فيها أبواب السماء فلا ترتج حتى تصلى الظهر فأحب أن أقدم خيرا».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن زيد عن سعيد الثوري عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
«أيما إهاب دبغ فقد طهر».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا هاشم بن القاسم ثنا محمد بن طلحة عن زبيد قال حدثني جامع بن أبي راشد - ودموعه تنحدر عن أم بشر عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض. قلت يا رسول الله وإن كان فيهم صالحون؟ قال نعم وإن كان فيهم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يرجعون الى رحمة الله».
стр. 3701
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن زهير ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة عن عائشة قالت: كانت بربرة تحت مملوك فخيرها فعتقت «فجعل رسول الله ﷺ أمرها بيدها».
• حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن الحسن الصوفي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا حمزة بن زياد الطوسي ثنا ثويب أبو حامد - قال حمزة سألت عنه بقية فقال: هذا مرابط منذ ستين سنة - عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «نعم الرجل أنا لشرار أمتي. فقالوا: فكيف أنت لخيارهم؟ قال: أما خيارهم فيدخلون الجنة بصلاحهم.
وأما شرارهم فيدخلون الجنة بشفاعتي».
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا محمد بن هارون الحضرمي ثنا محمد ابن منصور الطوسي ثنا أبو الجواب ثنا عمار بن رزيق عن قطن عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الخراساني عن عمران قال سمعت عبد الله بن عمر يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله كتب له بكل حرف عشر حسنات، ومن أعان على خصومة باطل لم يزل فى سخط الله حتى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله فى ردغة الخبال يوم القيامة حتى يخرج مما قال وليس بخارج».
• حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن هارون ثنا محمد بن منصور ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن سعيد وغيره عن القاسم عن عائشة أنها كانت تقول: «قد خير رسول الله ﷺ نساءه ثم لم يذهب من طلاقهن شيء».
أبو تراب
ومنهم أبو تراب عسكر بن الحصين وقيل ابن محمد بن الحصيني النخشبى
стр. 3702
صاحب حاتم الأصم ولقي أبا حمزة العطار البصري. معروف بالتوكل والسياحة والفتوة. توفي بالبادية ونهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين. صحبه أبو بكر بن أبي عاصم النبيل، وأبو عبد الله بن الجلاء وأبو عبيدة البسري.
• سمعت أبا عبد الله أحمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر أحمد بن أبي عاصم يقول سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول: عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم: الزهد اسم والزاهد الرجل وللزاهد ثلاث شرائع، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل، والرضا بالقضاء.
وأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا نزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر. ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر وتعلم أن لكل شيء وقتا والوقت على وجهين إما يجئ بالفرج وإما يجئ بالموت فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر. وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه مستقيم، والاستقامة على معنيين: أن تعلم أن مالك لا يفوتك فتكون واثقا ساكنا. وما لغيرك لا تناله فلا تطمع فيه. وعلامة صدق هذا اشتغاله بالمفروض. وأما الرضا بالقضاء فالقضاء ينزل على وجهين قضاء تهواه فيجب عليك الشكر والحمد، وأما القضاء الذي لا تهواه فيجب عليك أن ترضى وتصبر.
• سمعت والدي يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء - بمكة - يقول لقيت زيادة على خمسمائة شيخ ما لقيت مثل أربعة، أولهم أبو تراب النخشبي توفي بالبادية فأكلته السباع. قال وكان أبو تراب يقول لأصحابه أنتم تحبون ثلاثة أشياء وليست لكم: تحبون النفس وهي لله، وتحبون الروح والروح لله. وتحبون المال والمال للورثة، وتحبون اثنين ولا تجدونهما: الفرح والراحة وهما في الجنة.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عسكر
стр. 3703
ابن الحصين السائح قال رئي إبراهيم بن أدهم في يوم صائف وعليه جبة فرو مقلوبة في أصل ميل مستلقيا رافعا رجليه يقول: طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق.
• سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد البغدادي بمكة يقول: قال رجل لأبي تراب يوما: ألك حاجة؟ فقال: يوم يكون لي إليك حاجة وإلى أمثالك لا يكون لي إلى الله حاجة. وقال: الذي منع الصادقين الشكوى إلى غير الله الخوف من الله. وقال: حقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك، وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك.
• سمعت أحمد بن إسحاق يقول ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول: لي أربع نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب عسكر بن الحصين قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص.
أسند أبو تراب غير حديث.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو تراب الزاهد عسكر بن الحصين ثنا محمد بن نمير ثنا محمد بن ثابت عن شريك ابن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن ربهم يطعمهم ويسقيهم».
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا نعيم ابن حماد المصري ومعاذ بن أسد قالا: عن الفضل بن موسى السيانى عن الحسين ابن واقد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «لو أن لي قرصة بيضاء ملبكة بالسمن واللبن؟ فقام رجل
стр. 3704
فجاء به فقال له النبي ﷺ : «في أي شيء كان؟ فقال فى عكة ضب.
فلم يأكله النبي ﷺ ».
• حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم قال حدثني أحمد بن سليمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد البلخي ثنا واصل بن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقية عن سلمة بن كهيل عن جندب ابن سفيان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به».
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا أحمد بن نصر ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال قال وهب بن منبه:
أوحى الله إلى موسى ﵇ يا موسى لا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلي ونعمتي، فإن الحاسد عدو لنعمتى، مضل لفضلى، ساخط لقسمي الذي قسمت بين عبادي. ومن يكن كذلك فليس مني ولست منه.
• حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال سمعت أبا عبيد حازم ابن أبي حازم يقول سمعت أخي أحمد بن محمد يقول قال أبو تراب النخشبي:
وقفت ستا وخمسين وقفة، فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات ما رأيت قط أكثر منهم ولا أكثر خشوعا وتضرعا ودعاء فأعجبني ذلك وقلت: اللهم من لم تتقبل حجته من هذا الخلق فاجعل ثواب حجتي له. فأفضنا وبتنا بجمع فرأيت في منامي هاتفا يهتف بي: تتسخى علي وأنا أسخى الأسخياء؟ وعزتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له. فانتبهت فرحا بهذه الرؤيا فرأيت يحيى بن معاذ الرازي فقصصت عليه الرؤيا فقال: إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوما. فلما كان يوم أحد وأربعين يوما جاءوا إلى يحيى بن معاذ فقالوا: إن أبا تراب قد مات فقمنا فغدونا ﵀،.
قال الشيخ ذكر جماعة من جماهير العارفين من العراقيين اقتصرنا على ذكرهم من دون كلامهم وأخبارهم. منهم من تنسب إليه الكتب المصنفة كأبي سعيد الخزاز وطبقته، ومنهم من رفع الله رايته بما انتشر عنه من كثرة أصحابه وتلامذته رحمة الله علينا وعليهم أجمعين.
стр. 3705
أبو إسحاق الآجري
فمنهم أبو إسحاق الآجري إبراهيم بغدادي، له الآيات العجيبة، والكرامات اللطيفة.
• أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي - في كتابه - وحدثني عنه أبو عمر العثماني ثنا أبو العباس بن مسروق وأبو محمد الحريرى وأبو أحمد المغازلي وغيرهم عن إبراهيم الآجري قالوا: جاء يهودى يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه فقال له: أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم. قال:
فقال له: وتفعل؟ قال: نعم. فقال له: هات رداءك. قال فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار - نار تنور الآجر - ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رداء نفسه وهو صحيح وأخرج رداء اليهودى حراقا أسود من جوف رداء نفسه فأسلم اليهودي.
• أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت عبدون الزجاج يقول قال لي إبراهيم الآجري: يا غلام لأن ترد إلى الله من همك ذرة خير لك مما طلعت عليه الشمس.
القاسم الجريري
ومنهم القاسم الجريري، كان في حاله مسددا، ومن أسباب الدنيا مجردا، كان بشر بن الحارث يزوره فيما أخبرت
عن عبد الله بن مسلم قال دخل بشر بن الحارث على القاسم الجريري عائدا في مرضه فوجد تحت رأسه لبنة طارحا نفسه على قطعة بازية خلقة، فلما خرج عن عنده قال جيرانه: قد جاورنا ثلاثين سنة فما سألنا حاجة قط.
أبو يعقوب الزيات
ومن أقرانه أبو يعقوب الزيات: كان مغتنما لوقته، مشتغلا بنفسه، يراعي خطراته، ويشتغل بخلواته. كان جماعة النساك يعظمون حاله.
• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: دققت على أبي يعقوب الزيات بابه في
стр. 3706
جماعة من أصحابنا فقال: ما كان لكم شغل في الله يشغلكم عن المجيء إلي؟ قال الجنيد: فقلت إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا ننقطع عنه. ففتح الباب فسألته عن مسألة في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني فأعطى التوكل حقه ثم قال: استحييت من الله أن أجيبك وعندي شيء. فقلت له:
ما قولك في رجل له في كل علم من العلوم حظ ويحسن القيام بصفات الحق وصفات الخلق؟ ترى مجالسة الناس؟ فقال: إن كنت أنت وإلا فلا. وذكر يوما لبعض المريدين تحفظ القرآن فقال لا. فقال وا غوثا بالله. مريد لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها. فبما يتنعم فبما يترنم فبما يناجي ربه أما تعلم أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم وغيرهم.
أبو جعفر بن الكوفي
ومنهم أبو جعفر بن الكوفي رحمه الله تعالى.
• سمعت أبا الحسن بن مقسم يرفع منه جدا وأنه فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد. أكثر نساك بغداد تأدبوا به وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق.
• وحدثني عنه جعفر بن محمد بن نصير قال: ذهب إليه يوما الجنيد ابن محمد بصرة دراهم عرضها عليه فأبى أن يأخذها منه، وذكر غناه عنها. فقال له الجنيد: إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم. فأخذها ثم سألته فقلت: يرحمك الله الرجل يتكلم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كل عمله.
كلامه أحب إليك أم سكوته؟ فسكت ساعة مطرقا رأسه ثم رفع رأسه إلي فقال: إن كنت هو فتكلم.
قال الشيخ: وكان أبو جعفر بن الكوفي ممن تخرج بأبي عبد الله البراثي الزاهد ومن تلامذته
• حدثني أبو عمرو العثماني ثنا محمد بن علي البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر. قال: كنا نأتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد وكان يسكن براثا، وكانت له امرأة متعبدة
стр. 3707
يقال لها جوهرة، وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص نجرانية، وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة في بيت واحد. قال: فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة. فقلنا: يا أبا عبد الله ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها؟. قال: إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت:
أليس يقال في الحديث: «إن الأرض تقول لابن آدم: تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني؟» قال قلت: نعم. قالت: فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها. قال فقمت والله فأخرجتها.
أبو هاشم الزاهد
ومنهم أبو هاشم الزاهد - كان إلى الحق وافدا، وعن الخلق حائدا، وفيما سوى الحق زاهدا. من أقران أبي عبد الله بن أبى جعفر البرائى.
• أخبرنا محمد بن أحمد البغدادي - فيما كتب إلي وقد رأيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين قال: حدثني بعض أصحابنا. قال قال أبو هاشم الزاهد: إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها، وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها. فأهل المعرفة بالله فيها مستوحشون، وإلى الآخرة مشتاقون.
• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أبو عمرو العثماني ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ثنا حكيم بن جعفر. قال: نظر أبو هاشم إلى شريك - يعني القاضي - يخرج من دار يحيى بن خالد فبكى وقال: أعوذ بك من علم لا ينفع.
قال محمد بن الحسين: وحدثني سعيد بن صبيح المؤدب قال قال أبو هاشم: لفلح الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب. وقال أبو هاشم: لو أن الدنيا قصور وبساتين والآخرة أكواخ، لكانت الآخرة أهلا أن تؤثر على الدنيا، لبقاء تلك ونفاد هذه.
العباس بن مساحق
ومنهم العباس بن مساحق المخرومى.
كان في المحبة محمولا، وإلى المحبوب مرتحلا ومنقولا.
стр. 3708
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد ابن عيسى الرازي: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازى قال سمعت الوضاح ابن حكيم يقول: رأيت على العباس بن مساحق المخزومي عباءة شديدة البلا، فقلت: رحمك الله ما هذه العباءة التي أراها عليك؟ قال: وما أنكرت منها؟ قلت: شدة بلاها. قال: يا ابن حكيم! أولا يمكن في هذه التبلغ إلى الله ؟ بلى والله لقد خرج محبو الله من الدنيا في أشد من هذه الحالة، وما على رجل أن يكون لله محبا وأن عليه مدارع الحديد. والله يا ابن حكيم لقد ذاقوا من حلاوة طاعته والشوق إليه ما سلى قلوبهم عن الدنيا فلم ينظروا إليها إلا بعين المقت لها، ولم يرجعوا منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها، إذ سمعوا الله يقول: ﴿(إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد)﴾ فجفوا والله مضاجعهم، وخربوا من العمارة فروشهم، وعملوا إلى الرحيل إلى سيدهم، وعمروا بالأبدان محاريبهم، وبالقلوب درجاتهم.
عبيد الله العمري
ومنهم المتخلي من الدنيا، المتزود فيها للعقبى، عبيد الله بن عبد الله العمري.
• حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين ثنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك ثنا عبد الله بن سفيان ثنا عمر بن عبد الله العمري قال: قرأت على باب دار عبيد الله بن عبد الله مكتوب:
اعمل فأنت من الدنيا على حذر … واعلم بانك بعد الموت مبعوث
واعلم بأنك ما قدمت من عمل … محصى عليك وما جمعت موروث.
• حدثنا عمر بن أحمد ثنا محمد بن موسى ثنا محمد بن الهيثم ثنا المثنى بن جامع ثنا أبو جعفر الحذاء. قال قال العمري: كما أحسنتم الظن بما لم يضمن، فأحسنوا الظن بما قد ضمن.
стр. 3709
علي بن معبد
ومنهم المعاتب بالعتاب، لاستهانته بالتراب. علي بن معبد المنبه بالصواب.
• حدثنا عمر بن أحمد قال سمعت أحمد بن مسعود الزبيري يقول سمعت هارون بن كامل يقول سمعت علي بن معبد يقول: كتبت كتابا فأخذت طينا من حائط فوقع في نفسي منه شيء، فقلت: تراب، وما تراب فرأيت فيما يرى النائم كأني يقال لي: سيعلم الذي يقول: وما تراب.
ومنهم النازح عن الأناس والأشخاص، المادح لمؤنسه بما أولاه
من المحبة والإخلاص.
• حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن زيد السائح ثنا جعفر بن محمد ابن سهل أبو محمد السامري - بعسقلان - قال: سمعت ذا النون المصري يقول:
بينا أنا أسير في جبال لكام إذ مررت على واد كثير الأشجار والنبات، فبينا أنا واقف أتعجب من حسن زهراته، وخضرة العشب في جنباته، ومن تناغي الأطيار بحنين في أفنيته، ومن خرخرة الماء على رضراضه، ومن جولان الوحش في أنديته، ومن صوت عواصف الرياح الذارية في أغصان شجراته، إذ سمعت صوتا أهطل مدامعي، وهيج لما نطق به بلا بل حزني قال ذو النون: فاتبعت الصوت حتى أوقعني بباب مغارة في سفح ذلك الوادي فإذا الكلام يخرج من جوف المغارة، فاطلعت فيه فإذا أنا برجل من أهل التعبد والاجتهاد، وذوي العزلة والانفراد، فسمعته وهو يقول: سبحان من أمرح قلوب المشتاقين في زهرة رياض الطاعة بين يديه، سبحان من أوصل الفهم إلى عقول ذوي البصائر فهي لا تعتمد إلا عليه، سبحان من أورد حياض المودة نفوس أهل المحبة فهي لا تحن إلا إليه. ثم أمسك. قال ذو النون:
فقلت: السلام عليك يا حليف الأحزان، وقرين الأشجان، ويا من ألف السكن وطول الظعن عن مفارقة الصبر والعزاء. قال: فأجابني وهو يقول: وعليك السلام أيها الرجل ما الذي أوصلك إلى مكان من قد أفرده خوف المسألة عن
стр. 3710
الأنام، ومن هو مشتغل بما فيه من محاسبته لنفسه عن التصنع في الكلام؟ فقلت: أوصلني إليك الآثار والرغبة في الصفح والاعتبار. فقال لي: يا فتى إن لله عبادا قدح في قلوبهم زند الشغف بنار الرمق، فأرواحهم بشدة الاشتياق إلى الله تسرح في الملكوت، وبأبصار أحداق القلوب ينظرون إلى ما ذخر لهم فى حجب الجبروت. قلت: يرحمك الله صفهم لي. فقال أولئك أقوام أووا إلى كنف رحمته. ثم قال: سيدي بهم فألحقني، ولأعمالهم فوفقني، فقد نالوا ما أرادوا لأنك كنت لهم مؤدبا، ولعقولهم مؤبدا. فقلت: يرحمك الله ألا توصنى بوصية أحفظها عنك؟ قال: أحب الله شوقا إلى لقائه، فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه. ثم أنشأ يقول:
قد كان لي دمع فأفنيته … وكان لي جفن فأدميته
وكان لي جسم فأبليته … وكان لي قلب فأضنيته
وكان لي يا سيدي ناظر … أرى به الحق فأعميته
عبدك أضحى سيدي مدنفا … لو شئت قبل اليوم داويته
ثم أنشأ يقول:
مدامعى منك قريحات … بالخوف والوجد نضيجات
أقلقها زرع نبات الهوى … أجفانها مرضى صحيحات
طوبى لمن عاش وأجفانه … من المعاصي مستريحات.
علي بن رزين
ومنهم الممكن المكين، أبو الحسن علي بن رزين.
كان عن الأطعمة والأشربة معدولا، وفي المشاهدة مقبولا ومحمولا تخرج به أبو عبد الرحمن المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان
• سمعت أبا بكر الطوسي الدينوري - بمكة - يقول سمعت شيخي إبراهيم يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: كان لي شيخ أصحبه يشرب في كل أربعة أشهر شربة من ماء - يعني صاحبه علي بن رزين - عاش مائة وعشرين سنة، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. قال الشيخ: وكان أبو عبد الله
стр. 3711
لمغربى محمد بن إسماعيل تلميذ علي بن رزين. مات عن مائة وعشرين سنة وقبر مع أستاذه علي بن رزين على جبل طور سينا سنة تسع وتسعين ومائتين. وقيل: إن إبراهيم الخواص أخذ طريق التوكل من أبي عبد الله وكان أستاذه وأستاذ إبراهيم بن شيبان. ذكر ذلك لي أبو بكر الطرسوسي بمكة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
وحكى عن إبراهيم بن شيبان أستاذه قال سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: المخصوصون من الله على منازل ثلاثة: منهم من ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرهم فيجدون فى صدورهم حرجا من قضائه أو يكرهون حكمه. ومنهم من يضن بهم عن مجاورة العصاة ومخالطتهم لتسلم قلوبهم وصدورهم للعالم. ومنهم من صب عليهم البلاء صبا وأمدهم بالصبر والرضا، فما ازدادوا بالبلاء إلا حبا ورضاء بحكمه. ولله عباد أوجدهم نعما مجردة عليهم، وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه، وأخمل عن الناس ذكرهم. قال: وكان أبو عبد الله يقول:
يا من يعد الوصال ذنبا … كيف اعتذاري من الذنوب
إن كان ذنبي إليك حبي … فإنني منه لا أتوب.
عمرو النيسابوري
ومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابوري. وقيل عمر.
كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة، والمروءة الشاملة، تخرج به عامة الأعلام النيسابوريون. منهم أبو عثمان النيسابوري. وشاه الكرماني. صحب عبيد الله الأباوردي. وكان من رفقاء أحمد بن خضرويه المروزي. توفي سنة سبع، وقيل أربع وستين ومائتين.
• سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال أبو حفص:
المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت. قال: وكان لا يذكر الله إلا على الحضور وتعظيم الحرمة، فإذا ذكر الله تغير عليه حاله، فإذا رجع قال: ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين، فما أظن أن من ذكر الله حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء، فإنهم مؤيدون
стр. 3712
بقوة النبوة. وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية.
• سمعت أبا بكر بن حمدان يقول: كان أبو حفص حدادا، فكان غلامه يوما ينفخ عليه الكير فأدخل يده في النار وأخرج الحديد من النار، فغشي على غلامه. وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره.
• سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول:
تركت العمل فرجعت إليه، وتركني العمل فلم أرجع إليه.
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا علي الثقفي يقول: كان أبو حفص يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال. وكان يقول: من نعت الفقير الصادق أن يكون في كل وقت بحكمه، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه.
• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الرحمن بن الحسين يقول: اجتمع مشايخ بغداد عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة فقال: تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان. فقال الجنيد: الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة. فقال أبو حفص: ما أحسن ما قلت، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف. فقال الجنيد: قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته. قال: وكان أبو حفص يقول: من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد، ولا أبخل بها على نفسي، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي.
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا حفص يقول: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه. وقال أبو حفص الحداد: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي ﷺ قال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». وسئل أبو حفص: من الرجال؟ فقال: القائمون مع الله بوفاء العهود. قال الله تعالى:
﴿(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)﴾. وسئل أبو حفص عن العبودية فقال:
ترك ما لك والتزام ما أمرت به.
стр. 3713
حمدون بن أحمد
قال الشيخ: ومن أقران أبي حفص من شيوخ نيسابور الشيخ الصالح أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة.
صحب أبا تراب النخشبي، وكان فقيها على مذهب الثوري. وهو شيخ الملامتيين.
• سمعت عبد الله بن أحمد بن فضالة - صاحب الخان بنيسابور - يقول سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام، ونجاة النفوس، ورضاء الرحمن. ونحن نتكلم لعز النفس، وطلب الدنيا، وقبول الخلق.
قال عبد الله: وسأله يوما أبو القاسم المنادي عن مسألة فقال له: أرى في سؤالك قوة وعزة نفس، تظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذي تخبر عنه، أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء؟ وعندي أن من ظن نفسه خيرا من نفس فرعون فقد أظهر الكبر. وقال له عبد الله بن منازل يوما:
أوصني. قال: إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل. وقال: من أصبح وليس له هم طلب قوت من حلال وهم ما جرى عليه في سابق العلم له وعليه، فإنه يتفرغ إلى كل شيء. وقال: كفايتك تساق إليك ميسرا من غير تعب ولا نصب، وإنما التعب في الفضول.
• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي يقول - وسئل عن طريق الملازمة - فقال: خوف القدرية، ورجاء المرجئة. وقال: لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه. وقال: لا أحد أدون ممن يتزين لدار فانية، ويتحمد إلى من لا يملك ضره ولا نفعه.
• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبد الله بن منازل يقول: سئل حمدون: من العلماء؟ قال: المستعملون لعلمهم، والمتهمون آراءهم، والمقتدون بسير السلف، والمتبعون لكتاب
стр. 3714
الله وسنة نبيه محمد ﷺ ، لباسهم الخشوع، وزينتهم الورع، وحليتهم الخشية، وكلامهم ذكر الله، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وصمتهم تفكر في آلاء الله ونعمه. نصيحتهم للخلق مبذولة، وعيوبهم عندهم مستورة، يزهدون الخلق في الدنيا بالإعراض عنها، ويرغبونهم في الآخرة بالحرص على طلبها. قال: وتسفه عليه رجل فسكت حمدون وقال: يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنقصني كنقصي عندي. ثم قال: تسفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأي شيء تعلمنا العلم؟ وقال: أنت عبد ما لم تطلب من يخدمك، فإذا طلبت خادما خرجت من العبودية. وقال: للخلق في يوسف ﵇ آيات، وليوسف في نفسه آية وهي أعظم الآيات: معرفته بمكر النفس وخدعها حين قال: ﴿(إن النفس لأمارة بالسوء)﴾ وقال: قد أخبر الله تعالى عن حقيقة طباع الخلق فقال: «لو ملكتم ما أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم في الشح والبخل». وذلك في قوله تعالى: ﴿(قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق، وكان الإنسان قتورا)﴾
• أسند الحديث: حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن فضلويه النيسابوري ثنا عبد الله بن محمد بن منازل ثنا حمدون بن أحمد القصار ثنا إبراهيم الزراع ثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه، وعن علمه ما عمل فيه».
محمد بن الفضل
قال الشيخ: ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس. بلخي الأصل، سكن سمرقند. صحب أحمد بن خضرويه المروزي. وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن في طبقته.
• سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي - بنيسابور - يقول سمعت محمد بن
стр. 3715
الفضل يقول: الرحمن هو المحسن إلى البر والفاجر. وقال: ذهاب الإسلام من أربعة: أولها لا يعملون بما يعلمون. والثاني يعملون بما لا يعلمون.
والثالث لا يتعلمون ما لا يعلمون. والرابع يمنعون الناس من التعلم. وقال:
الدنيا بطنك، فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا. وقال: العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه، لأن فيه آثار أنبيائه، كيف لا ينقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه؟.
• سمعت محمد بن الحسين يقول قال محمد بن الفضل: أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها، فإن من ملك نفسه عز، ومن ملكته نفسه ذل.
وقال محمد بن الفضل: ست خصال يعرف بها الجاهل: الغضب في غير شيء، والكلام في غير نفع، والعظة في غير موضعها، وإفشاء السر والثقة بكل أحد، ولا يعرف صديقه من عدوه. وقال: العارف يدافع عيشه يوما بيوم، ويأخذ عيشه يوما بيوم.
• أسند الحديث:
أخبرنا محمد بن الحسين ثنا علي بن القاسم الخطابي ثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الزاهد - بسمرقند - ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. قال قال رسول الله ﷺ : «ما من الأنبياء نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». صحيح ثابت أخرجه مسلم عن قتيبة
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد مثله سواء.
محمد بن علي الترمذي
ومنهم أبو عبد الله الترمذي محمد بن علي بن الحسن
صحب أبا تراب النخشبي ولقي يحيى بن الجلاء. له التصانيف المشهورة.
كتب الحديث. مستقيم الطريقة. يرد على المرجئة وغيرها من المخالفين.
تابع للآثار.
• حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال
следующие страницы →