وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة؛ جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة دينار فيتسخطها».
عبد الله بن أم مكتوم
وذكر عبد الله بن مكتوم في أهل الصفة، وقال قاله أبو رزين (١). قدم المدينة بعد بدر بيسير فنزل الصفة مع أهلها، فأنزله النبي ﷺ دار الغذاء وهي دار مخرمة بن نوفل، وهو الذي نزل فيه ﴿(عبس وتولى أن جاءه الأعمى)﴾.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر وعبد الله بن عمر بن أبان. قالا: ثنا إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن ابن أم مكتوم. قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بعد ما ارتفعت الشمس وناس عند الحجرات فقال: «يا أهل الحجرات سعرت النار، وجاءت الفتن كقطع الليل، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا».
عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري
وذكر عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي أبا جابر في أهل الصفة، وقال قاله أحمد بن هلال الشطوي. وهو المستشهد بأحد الذي أحياه الله تعالى فكلمه كفاحا. عقبي بدري من النقباء.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا فيض بن الوثيق ثنا أبو عبادة الأنصاري ثنا ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة. قالت
قال رسول الله ﷺ لجابر: «أبشرك بخير، إن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه، قال يا رب ما عبدتك
стр. 387
حق عبادتك، أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى، قال إنه قد سلف مني أنك إليها لا ترجع».
عبد الله بن أنيس
وذكر عبد الله بن أنيس في أهل الصفة، وقال قاله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري. وكان من جهينة سكن البادية وكان ينزل في رمضان إلى المدينة ليلة فيسكن المسجد والصفة ليلته، صاحب المخصرة أعطاه النبي ﷺ مخصرته ليلقاه بها يوم القيامة.
• حدثنا علي بن أحمد المصيصي ثنا الهيثم بن خالد المصيصي ثنا سنيد بن داود ثنا هشيم ثنا أبو بشر جعفر بن إياس عن نافع بن جبير عن عبد الله بن أنيس: أنه كان ينزل حول المدينة فسأل النبي ﷺ فقال مرني بليلة من الشهر أحضر فيها المسجد فأمره بليلة ثلاث وعشرين من رمضان فكان إذا جاء تلك الليلة حشد أهل المدينة تلك الليلة.
стр. 388
بها يوم القيامة وأقل الناس المتخصرون» قال محمد بن كعب: فلما توفي عبد الله ابن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن ودفن ودفنت معه.
عبد الله بن زيد الجهني
وذكر عبد الله بن زيد الجهني في أهل الصفة، من قبل الحافظ أبي عبد الله النيسابوري. وقال الواقدي كان أحد الأربعة الذين كانوا يحملون ألوية جهينة يوم الفتح توفي في زمن معاوية.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا ابراهيم ابن محمد بن ميمون ثنا سعيد بن خثيم أبو معمر عن حزام بن عثمان عن معاذ ابن عبد الله عن عبد الله بن زيد الجهني أن رسول الله ﷺ قال:
«من سرق متاعا فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، فإن سرق فاقطعوا يده، فإن سرق فاقطعوا رجله، فإن سرق فاضربوا عنقه» تفرد به حزام وهو من الضعف بالمحل العظيم.
عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي
وذكر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي في أهل الصفة، انتقل إلى مصر وقيل إنه ابن أخي محمية بن جزء الزبيدي عمي في آخر أيامه. وكان مكفوفا اكتفى عن رؤية الأناس بالأنس بذكر الله وتقديسه.
• حدثنا عبد الله بن العباس ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أحمد بن منصور ثنا ابن أبي مريم ثنا ابن لهيعة ثنا ابن وهب قال قال عبد العزيز بن مروان لعبد الله بن الحارث بن جزء لا عليه أن يموت. قال: لتكبيرة (١)
ولتسبيحة يزيدان في الميزان أحب إلي فأما الخطايا فقد ذهبت.
• حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب أخبرنى
стр. 389
حيوة بن شريح قال أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: كنا يوما عند النبي ﷺ في الصفة فوضع لنا طعاما فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا ولم نتوضأ.
عبد الله بن عمر بن الخطاب
وذكر عبد الله بن عمر بن الخطاب في أهل الصفة من قبل أبي عبد الله النيسابوري الحافظ، وذكرنا بعض كلامه وأحواله وأنه كان من أحلاس المسجد يأوي إليه ويسكنه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا يزيد بن الحريش ثنا عبد الله ابن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ : «من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل فى سخط الله حتى يكف أو يعمل بما قال أو دعا إليه».
• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن الحسن التستري ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن أبي توبة النميري عن عباد بن بكير عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ : «إن من كرامة المؤمن على الله تعالى ثويه (١) ورضاه باليسير».
عبد الرحمن بن قرط
وذكر عبد الرحمن بن قرط عنه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ومعاذ بن المثنى ومحمد بن علي المكي الصايغ قالوا ثنا سعيد بن منصور ثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة حدثني عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول الله ﷺ ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكان بين زمزم والمقام وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وطارا به حتى بلغ السموات السبع فلما رجع قال سمعت تسبيحا في السموات العلا من ذى المهابة
стр. 390
مشفقات لذي العلى بما علا سبحان العلي الأعلى (١).
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن منصور ثنا أبو سليمان ثنا مسكين: مثله وقال: لذي العلو بما علا.
عبد الرحمن بن جبر بن عمرو
وذكر عبد الرحمن بن جبر بن عمرو أبا عبيس الأنصاري الحارثي في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله النيسابوري الحافظ.
• حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا إسحاق بن خالويه ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا يزيد بن أبي مريم قال أدركني عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج وأنا أمشي إلى الجمعة فقال سمعت أبا عبيس يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار» رواه يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبى مريم مثله.
وذكر عتبة بن غزوان من قبل محمد بن إسحاق، وعمار بن ياسر من قبل سعيد بن المسيب، وعثمان بن مظعون من قبل أبى عيسى الترمذى، ونسبهم إلى إلى مساكنة الصفة. وقد تقدم ذكرنا لهم ولبعض أحوالهم وأقوالهم في صدر الكتاب وثلاثتهم من سباق المهاجرين وكبرائهم.
عقبة بن عامر الجهني
وذكر عقبة بن عامر الجهني في أهل الصفة، وكان ممن خالطهم سكن مصر وتوفي بها.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى. وثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح. وثنا عبد الله ابن محمد ثنا عبد الله بن محمد النعمان ثنا أبو نعيم ثنا موسى بن علي بن رباح يقول سمعت أبي يقول سمعت عقبة بن عامر يقول: خرج إلينا رسول الله صلى الله الله عليه وسلم يوما ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان
стр. 391
- أو العقيق - فيأتى كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين فيأخذهما» قلنا كلنا يا رسول الله يحب ذلك قال: «فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، وأعدادهن من الإبل» لفظ المقري وعبد الله بن صالح.
• حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال عقبة بن عامر: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن حواس ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب الرعية، فلما كان نوبتي سرحت إبلي فجئت رسول الله ﷺ وهو يخطب فسمعته يقول:
«يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ثم ينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم ثلاث مرات، ثم يقول أين (الذين كانت ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا)﴾ الآية، ثم ينادي سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم ثم يقول أين (الذين كانت ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)﴾ ثلاث مرات ثم يقول أين الحمادون الذين كانوا يحمدون الله».
• حدثنا جبر بن عرفة ثنا عبد الله بن عبد الحكم ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رجال من أمتي يقوم أحدهم من الليل فيعالج نفسه للطهور فيقول الله انظروا إلى عبدى يعالج نفسه ليسألني، ما يسألني عبدي فهو له».
عباد بن خالد الغفاري
وذكر عباد بن خالد الغفاري في أهل الصفة، حكاه عن الواقدي، وقال هو الذي نزل بالسهم فى البئر يوم الحديبية.
стр. 392
إسماعيل ثنا مسعود بن سعد عن عطاء بن السائب عن ابن عباد عن أبيه قال:
جاء رجل من بني ليث إلى رسول الله ﷺ فقال ألا أنشدك؟ قال النبي لا، ثلاث مرات فأنشده الرابعة مدحة له فقال رسول الله ﷺ : «إن كان أحد من الشعراء أحسن فقد أحسنت».
وذكر عامر بن عبيد الله أبا عبيدة بن الجراح من أهل الصفة من قبل أبي عبد الله النيسابوري الحافظ وقد تقدم ذكرنا له وأنه من السابقين الأولين.
عمرو بن عوف المزني
وذكر عمرو بن عوف المزني في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ:
• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالروحاء نزل بعرق الظبية وصلى ثم قال: «صلى قبلي في هذا المسجد سبعون نبيا، ولقد قدمها موسى عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورقاء في سبعين ألفا من بني إسرائيل، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم عبد الله ورسوله حاجا أو معتمرا أو يجمع الله ذلك له».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن المبارك ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني أخاف على أمتي من بعدي ثلاثة أعمال» قالوا ما هي يا رسول الله؟ قال «زلة عالم، أو حكم حاكم، أو هوى متبع».
• حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب ثنا علي بن جبلة ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد من سنتى».
стр. 393
عمرو بن تغلب
وذكر عمرو بن تغلب نزل الصفة وسكن البصرة.
• حدثنا سليمان بن أحمد بن محمد بن رزيق بن جامع ثنا محمد بن هشام السدوسي ثنا محمد بن عدي عن أشعث عن الحسن عن عمرو بن تغلب. قال: لقد قال رسول الله ﷺ كلمة كانت أحب إلى من حمر النعم، خرج إلى أهل الصفة ذات يوم فقال: «إنى معط أقواما مخافة هلعهم وجزعهم وأمنع آخرين أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم، منهم عمرو بن تغلب».
عويم بن ساعدة الأنصاري
وذكر عويم بن ساعدة الأنصاري في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله النيسابوري. وهو ممن شهد بدرا من حلفاء بني عمرو بن عوف وقيل من أنفسهم.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا محمد ابن طلحة التيمي قال أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده عويم بن ساعدة أن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى اختارني واختار لي أصحابا وجعل منهم أصهارا وأنصارا ووزراء فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ولا عدلا».
وذكر عويمر أبا الدرداء في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ وقد تقدم ذكرنا له في أعلام العباد العلماء من الصحابة في صدر الكتاب.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا يحيى ابن سعيد ومكي عن عبد الله بن سعيد- يعني ابن أبي هند مولى ابن عباس
стр. 394
يعني يزيد بن أبي زياد عن أبي بحرية عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم» قالوا وما ذاك ما هو يا رسول الله؟ «قال ذكر الله».
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا سليمان بن عتبة قال سمعت يونس بن ميسرة بن حبيش يحدث عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «إن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة وأحمد بن خليد. قالا: ثنا عبد الله بن جعفر الزقى ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن جنادة بن أبي خالد عن مكحول عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ﷺ : «من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد أتاه الله نورا يوم القيامة».
عبيد مولى رسول الله ﷺ
وذكر عبيد مولى رسول الله ﷺ في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ. وقال عبيد هو أبو عامر الأشعري وقتل يوم حنين، وأبو عامر ليس هو عبيد الذي هو مولى رسول الله ﷺ .
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى رسول الله ﷺ قال: سئل أكان النبي ﷺ يأمر بصلاة سوى المكتوبة؟ قال نعم! بين المغرب والعشاء. رواه شعبة وابن المبارك عن سليمان التيمي.
عكاشة بن محصن الأسدي
وذكر عكاشة بن محصن الأسدي في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله
стр. 395
الحافظ. وعكاشة قتل يوم بزاخة قتله طليحة في أيام الردة.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام ابن قتادة عن أيمن عن عمران بن حصين عن عبد الله بن مسعود قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: «عرض علي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأتباعها وأممها فقلت يا رب فأين أمتي؟ قيل انظر عن يمينك فنظرت فإذا الظراب قد سدت بوجوه الرجال، قلت يا رب من هؤلاء؟ قيل أمتك، قيل رضيت؟ قلت نعم! ثم قيل انظر عن يسارك فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال قلت يا رب من هؤلاء؟ قيل أمتك قيل رضيت قلت نعم! يا رب قد رضيت، قيل وإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب» فأنشأ عكاشة بن محصن الأسدي أحد بني أسد فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:
«اللهم اجعله منهم» فأنشأ رجل آخر فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة. قال: فتراجع أصحاب رسول الله ﷺ الحديث فيما بينهم في السبعين ألفا فبلغ حديثهم النبي ﷺ فقال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون».
العرباض بن سارية
وذكر العرباض بن سارية في أهل الصفة، وكان من البكائين. فيه وفي أصحابه نزلت ﴿(تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون)﴾.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا شيبان بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي أن خالد بن معدان حدثه أن جبير بن نفير حدثه أن العرباض بن سارية حدثه - وكان العرباض من أهل الصفة - قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الصف المقدم ثلاثا، وعلى الثاني واحدة. حدث به أحمد بن حنبل عن الحسن بن موسى الأشيب وحدثه الوليد بن مسلم عن شيبان مثله.
стр. 396
الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر. قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ﴿(ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)﴾ الآية فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن الضحاك ثنا ابن عباس عن ضمضم عن شريح عن العرباض قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلينا فى الجمعة وعلينا (١) الحوتكية فيقول: «لو تعلمون ما ذخر لكم ما حزنتم على ما زوى عنكم، ولتفتحن فارس والروم».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع ثنا سعيد بن عفير ثنا ابن وهب عن سعيد بن مقلاص عن سعيد بن إبراهيم عن عروة بن رويم عن العرباض بن سارية -: وكان شيخا كبيرا من أصحاب رسول الله ﷺ وكان يحب أن يقبض إليه، وكان يدعو: اللهم كبرت سني، ووهن عظمي فاقبضني إليك.
قال الشيخ ﵀: وممن ذكرهم ابن الأعرابي في أهل الصفة في حرف العين ولم يذكرهم السلمي.
عبد الله بن حبشي الخثعمي
عبد الله بن حبشي الخثعمي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج قال قال ابن جريج حدثني عثمان بن أبي سليمان عن الأزدى عن عبيد ابن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة» قيل فأي الصلاة أفضل؟ قال «طول القيام» قيل فأي الصدقة أفضل؟ قال «جهد المقل».
стр. 397
عتبة بن عبد السلمي
وعتبة بن عبد السلمي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا أبو طالب وأبو همام قالا: ثنا بقية عن يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن عتبة بن عبد أن النبي ﷺ قال: «لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت في مرضاة الله لحقره يوم القيامة».
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف ابن عمرو ثنا إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن لقمان بن عامر عن عتبة بن عبد قال: استكسيت النبي ﷺ فكساني خيشتين، رأيتنى ألبسهما وأنا أكسى أصحابي.
عتبة بن الندر السلمي (١)
وعتبة بن الندر السلمي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة ثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال سمعت عتبة بن الندر وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: سئل النبي ﷺ أى الأجلين قضى موسى ﵊؟ قال: «أوفاهما وأبرهما».
عمرو بن عبسة السلمي
وعمرو بن عبسة السلمي، ذكره أبو سعيد الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا الربيع بن صبيح ثنا قيس بن سعد عن رجل من فقهاء أهل الشام عن عمرو بن عبسة قال:
لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام، أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول
стр. 398
الله من تبعك على هذا الأمر؟ قال «حر وعبد» يعني أبا بكر وبلالا. رواه عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة عن أبيه.
• حدثناه محمد بن علي بن حبيش ثنا إبراهيم ابن شريك ثنا عقبة بن مكرم ثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة عن أبيه مثله.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن حصين عن عمران بن الحارث عن مولى لكعب قال:
انطلقنا مع عمرو بن عبسة ومقداد بن الأسود ونافع بن حبيب الهذلي وكان على كل رجل منا رعية، فإذا كان يوم عمرو بن عبسة أردنا أن نخرج فئات فخرج يوما برعاية، فانطلقت نصف النهار فإذا السحابة قد أظلته ما فيها عنه فضل، فأيقظته فقال: «إن هذا شيء أتينا به لئن علمت أنك أخبرت به لا يكون بينى وبينك خير، فو الله ما أخبرت به حتى مات ﵀».
عبادة بن قرص
وعبادة بن قرص وقيل قرط، ذكره ابن الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا ابن بكار ثنا قرة بن خالد ثنا حميد بن هلال قال قال عبادة بن قرص: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق فى أعينكم من الشعر، كنا نعدها على [عهد] رسول الله ﷺ من الموبقات.
عياض بن حمار المجاشعي
وعياض بن حمار المجاشعي، ذكره أبو سعيد بن الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخبر عن عياض بن حمار قال قال رسول الله ﷺ : «أهل الجنة ثلاثة؛ ذو سلطان مقتصد ومتصدق موقن، ورجل رحيم رقيق القلب بكل قربى ومسلم، وفقير عفيف متعفف».
стр. 399
• حدثنا إبراهيم بن أحمد البزوري المقرئ ثنا جعفر الفريابي ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا علي بن الحسين بن واقد ثنا أبي عن مطر الوراق عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار عن النبي ﷺ : أنه خطبهم فقال: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد».
فضالة بن عبيد الأنصاري
وفضالة بن عبيد الأنصاري ذكره ابن الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجبني حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول:
كان رسول الله ﷺ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة لما بهم من الخصاصة وهم أصحاب الصفة، حتى يقول الأعراب إن هؤلاء مجانين فاذا قضى رسول الله ﷺ صلاته انصرف إليهم فيقول:
«لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أنكم تزدادون حاجة وفاقة» وقال فضالة فأنا مع رسول الله ﷺ يومئذ. رواه ابن وهب عن أبى هانئ مثله.
• حدثنا أبي حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا بشير بن زاذان حدثني رشدين عن شراحيل بن يزيد عن فضالة ابن عبيد أنه كان يقول: لأن أعلم أن الله تقبل منى مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها، لأن الله تعالى يقول ﴿(إنما يتقبل الله من المتقين)﴾.
فرات بن حيان العجلي
وفرات بن حيان العجلي ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في أهل الصفة ونسبه إلى سفيان الثورى.
стр. 400
• حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو همام الدلال حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن الفرات بن حيان -: وكان رسول الله ﷺ قد أمر بقتله وكان عينا لأبى سفيان وحليفا - فمر على حلقة من الأنصار وقال إني مسلم، فقال رجل منهم يا رسول الله يقول إني مسلم؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم الفرات بن حيان» رواه بشر بن السري عن سفيان الثوري مثله.
أبو فراس الأسلمي
وذكر أبا فراس الأسلمي في أهل الصفة، وقال قاله محمد بن عمرو بن عطاء.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي فراس الأسلمي: أنه كان فتى منهم يلزم النبى ﷺ ويخفف (١)
له فى حوائجه فخلا به رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «سلني أعطك» فقال ادع الله أن يجعلني معك يوم القيامة قال «إني فاعل ذلك قال أعني على نفسك بكثرة السجود» رواه إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو.
قرة بن إياس المزني
وقرة بن إياس المزني أبو معاوية ذكره ابن الأعرابي في أهل الصفة.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا روح بن عبادة حدثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة قال قال أبي: لقد عمرنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الأسودان، ثم قال هل تدرى
стр. 401
ما الأسودان؟ قلت لا؟ قال الماء والتمر. رواه جعفر بن سليمان عن بسطام: مثله.
كناز بن الحصين
وذكر كناز بن الحصين أبا مرثد الغنوي في أهل الصفة، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي وقال قاله الواقدي وأبو عبد الله الحافظ. شهد بدرا حليف حمزة بن عبد المطلب.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمارة حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني بشر بن عبيد الله قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا على القبور ولا تجلسوا عليها».
كعب بن عمرو
وذكر كعب بن عمرو أبا اليسر الأنصاري في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ. وهو ممن شهد بدرا.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثنى محمد بن موسى عن عمار بن أبي اليسر عن أبيه أبي اليسر. قال: نظرت إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدر وهو قائم كأنه صنم وعيناه تذرفان، فلما رأيته قلت جزاك الله من رحم شرا أتقاتل ابن أخيك مع عدوه؟ قال: ما فعل وهل أصابه القتل! قلت الله أعز له وأنصر من ذلك. قال: ما تريد إلي؟ قلت إسار فإن رسول الله ﷺ نهى عن قتلك. قال: ليست بأول صلته، فأسرته ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم.
стр. 402
قال سمعت أبا اليسر يقول: أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من انظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم لا ظل إلا ظله».
أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ
وذكر أبا كبشة مولى رسول الله ﷺ في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية ابن صالح أن أزهر - يعنى ابن سعد - حدثه عن أبي كبشة صاحب رسول الله ﷺ . قال: بينا رسول الله جالس إذ مرت به امرأة، فقام إلى أهله فخرج إلينا ورأسه يقطر ماء. فقلنا يا رسول الله كأنه قد كان شيء؟ قال:
«نعم مرت بي فلانة فوقعت في نفسي شهوة النساء فقمت إلى بعض أهلى فكذلك فافعلوا، فان من أماثل أعمالكم إتيان الحلال».
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا مسعود عن إسماعيل بن أوسط عن ابن أبي كبشة عن أبيه. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «استقيموا وسددوا فان الله لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء».
وذكر مصعب بن عمير في أهل الصفة، من قبل محمد بن إسحاق. وذكر المقداد بن الأسود في أهل الصفة، من قبل محمد بن يحيى الدعملى. وقد ذكرناهما في طبقات المهاجرين فيما تقدم.
مسطح بن أثاثة أبو عباد
وذكر مسطح بن أثاثة أبا عباد في أهل الصفة، من قبل أبى عبد الله الحافظ.
стр. 403
﴿وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)﴾ عاد أبو بكر إلى الإنفاق وقال: بلى أنا أحب أن يغفر الله تعالى لي.
مسعود بن الربيع القاري (١)
وذكر مسعود بن الربيع القاري في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.
• حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ثنا حميد بن مسعدة ثنا حصين بن نمير ثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن يزيد عن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال العبد يسأل وهو عنه غني حتى يخلق وجهه، فما يكون له عند الله وجه».
معاذ أبو حليمة القارئ
وذكر معاذ أبا حليمة القارئ في أهل الصفة، من قبل أبي عبد الله الحافظ.
• حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا عبيد الله ابن عمر عن حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد قال: زارتنا ابن عمر بنت عبد الرحمن فقمت أصلي من الليل فجعلت أخفي قراءتي فقالت لي:
يا ابن أخي ألا تجهر بالقرآن، فإنه ما كان يوقظنا بالليل إلا قراءة معاذ القارئ وأفلح مولى أبي أيوب.
واثلة بن الأسقع
وذكر واثلة بن الأسقع في أهل الصفة، وكان من سكانها قاله الواقدي ويحيى بن معين. وقال الواقدي أسلم واثلة والنبي ﷺ يتجهز إلى تبوك.
• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن مسلم ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن
стр. 404
خالد ثنا يزيد بن واقد عن بشر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع. قال: كنا أصحاب الصفة في مسجد رسول الله ﷺ وما فينا رجل له ثوب، ولقد اتخذ العرق في جلودنا طوقا من الغبار إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «ليبشر فقراء المهاجرين ثلاثا».
• حدثنا محمد بن أحمد ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن منصور ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا عثمان بن بشر بن سرح العبسي ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ثنا واثلة بن الخطاب عن أبيه عن جده واثلة بن الأسقع قال: حضرنا رمضان ونحن في الصفة فصمناه، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل فأخذه فانطلق معه فعشاه، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ثم أصبحنا صياما، ثم أتت القابلة علينا فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد. فقال لهم رسول الله ﷺ : «اجتمعوا» فدعا رسول الله ﷺ فقال: «اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك» فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فاذا شاة مصلية وأرغفة فأمر بها رسول الله ﷺ «فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا فقال لنا رسول الله ﷺ إنا سألنا الله من فضله ورحمته، وقد ذخر لنا عنده رحمة».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا سليمان بن حيان العذري قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول: كنت من أصحاب الصفة فشكى أصحابي الجوع، فقالوا يا واثلة اذهب إلى رسول الله ﷺ استطعم لنا رسول الله، فذهبت فقلت يا رسول الله إن أصحابي يشكون الجوع. فقال رسول الله ﷺ :
стр. 405
فأفرغ الخبز فى الصحفة، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة، فقال: «يا وائلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم» فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم، فقال «اجلسوا خذوا بسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنحدر من أعلاها» فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفى الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت الصحفة فقال «يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك» فذهب فجئت بعشرة فقال: «اجلسوا» فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال «اذهب فجئ بعشرة من أصحابك» فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك فقال «هل بقي أحد؟» قلت نعم عشرة. قال «اذهب فجئ بهم» فذهبت فجئت بهم فقال «اجلسوا» فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ثم قال: «يا واثلة اذهب بها إلى عائشة».
• حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله القرشى ثنا أحمد ابن يحيى الصوفي ثنا النفيلي ثنا الوليد بن عبد الله الحمصي عن خيثمة [بن سليمان عن] سليمان بن حيان ثنا واثلة قال: كنت من فقراء المسلمين من أهل الصفة، فأتى رسول الله ﷺ ذات يوم قال «كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من خبز البر والزيت فأكلتم ألوان الطعام ولبستم أنواع الثياب فأنتم اليوم خير أم ذاك؟» قال قلنا ذاك. قال: بل أنتم اليوم خير» قال واثلة فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب وركبنا المراكب.
وابصة بن معبد الجهني
وذكر وابصة بن معبد الجهني في أهل الصفة، قال أيوب بن مكرر كان وابصة يجالس الفقراء ويقول هم إخواني على عهد رسول الله ﷺ ، ونزل وابصة الرقة وعقبه بها.
стр. 406
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة. قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ ، فقلت دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه. فقال «ادن يا وابصة» فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته. فقال: «يا وابصة أخبرك عما جئت تسألني» فقلت أخبرني يا رسول الله. قال «جئت تسألني عن البر والإثم» قلت: نعم! قال فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول «يا وابصة استفت قلبك استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس. والإثم ما حاك فى النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك». رواه أبو سكينة الحمصي وأبو عبد الله الأسدي عن وابصة نحوه.
هلال مولى المغيرة بن شعبة
وذكر هلالا مولى المغيرة بن شعبة.
• أخبرنا محمد بن محمد الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتابه ثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي ثنا محمد بن يحيى الأزدي قال سمعت عبد الله بن محمد يذكر عن يوسف بن الخشاب عن عطاء الخراساني عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «ليدخلن من هذا الباب رجل ينظر الله إليه». قال: فدخل - يعني هلالا - فقال له «صل علي يا هلال فقال ما أحبك غلى الله وما أكرمك عليه».
يسار أبو فكيهة
وذكر يسار أبا فكيهة مولى صفوان بن أمية في أهل الصفة، وقد قاله محمد بن إسحاق.
стр. 407
ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في المسجد جلس إليه المستضعفون من أصحابه خباب وعمار وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية وصهيب بن سنان وأشباههم من المسلمين فهزأت بهم قريش وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، هؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى وبالحق، لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء به ولا خصهم الله دوننا؟ فأنزل الله فيهم ﴿(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)﴾ الآيات.
قال الشيخ ﵀: قد أتينا على من ذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ونسبهم إلى توطين الصفة ونزولها وهو أحد من لقيناه وممن له العناية التامة بتوطئة مذهب المتصوفة وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف، مقتد بسيمتهم، ملازم لطريقتهم، متبع لآثارهم، مفارق لما يؤثر عن المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة، منكر عليهم إذ حقيقة هذا المذهب عنده متابعة الرسول ﷺ فيما بلغ وشرع، وأشار إليه وصدع. ثم القدوة المتحققين من علماء المتصوفة ورواة الآثار، وحكام الفقهاء. ولذلك ضممت إليه ما ذكره الأغر الأبلج أبو سعيد بن الأعرابي ﵀ وكان أحد أعلام رواة الحديث والمتصوفة، وله التصانيف المشهورة في سيرة القوم وأحوالهم والسياحة والرياضة واقتباس آثارهم. وأقتفي في باقي الكتاب من ذكر التابعين حذوه إذ هو شرع في تأليف طبقات النساك، وأقتصر إن شاء الله تعالى على ذكر جماعة من كل طبقة وأذكر لهم حديثا مسندا إن وجد، وحكاية وحكايتين إلى الثلاث، إن شاء الله تعالى مستعينا به ومعتمدا على جميل كفايته إذ هو الولي والمعين.
стр. 408
(ذكر جماعة من سكان الصفة وقطان المسجد ترك ذكرهم السلمي وابن الأعرابي فمنهم)
بشير بن الخصاصية
وهو بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبار (١) ابن سدوس كان اسمه في الجاهلية نذيرا وقيل زحم، هاجر إلى النبي ﷺ فسماه بشيرا وأنزله الصفة.
• حدثنا محمد بن عبد الله بن شين ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد عبد الكريم ثنا الهيثم بن عدي ثنا أبو جناب الكلبي حدثني إياد بن لقيط الذهلى حدثتنى الجهدمة (٢) امرأة بشير بن الخصاصية قالت حدثنا بشير قال: أتيت رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام، ثم قال لي ما اسمك؟ قلت نذير. قال «بل أنت بشير» قال فأنزلني الصفة فكان إذا أتته الهدية أشركنا فيها، وإذا أتته صدقة صرفها إلينا. قال: فخرج ذات ليلة فتبعته فأتى البقيع فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لقد أصبتم خيرا بجيلا، وسبقتم شرا طويلا» ثم التفت إلي فقال من هذا؟ قال فقلت بشير، قال أما ترضى أن أخذ الله سمعك وقلبك وبصرك إلى الإسلام من ربيعة الفرس الذين يزعمون أن لولاهم لانفكت الأرض بأهلها. قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما جاء بك؟ قلت خفت أن تنكب أو يصيبك هامة من هوام الأرض.
قال محمد بن عبد الكريم: إنما سمي ربيعة الفرس لأن أباه نزار بن معد كان له فرس وقبة من أدم وحمار فجعل الفرس لأكبر ولده ربيعة، والقبة للذي يتلوه وهو مضر، والحمار للثالث وهو إياد فلذلك يقال ربيعة الفرس
стр. 409
ومضر الحمراء، وإياد الحمار. رواه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني عن أبيه عن بشير مختصرا.
أبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ
وأبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ كان يبيت في المسجد ويخالط أهل الصفة.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد العزيز بن يحيى يحيى الحراني ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ . قال: هيأنى (١) رسول الله ﷺ جوف الليل فأتينا البقيع فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فأتاهم فاستغفر لهم ثم قال: «ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا، الآخرة شر من الأولى».
ثم قال: «يا أبا مويهبة إني قد أوتيت بمفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. فقال يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة» ثم رجع رسول الله ﷺ فبدئ فى وجعه الذي قبض فيه.
أبو عسيب مولى رسول الله ﷺ
وأبو عسيب مولى رسول الله ﷺ كان يبيت في المسجد ويخالط أهل الصفة.
• حدثنا محمد بن سابق بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا محمد ابن سابق ثنا حشرج بن نباتة عن أبي نصيرة عن أبي عسيب. قال: خرج رسول الله ﷺ ليلا فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج
стр. 410
ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط أطعمنا بسرا، فجاء بعذق فوضعه فأكلوا، ثم دعا بماء فشرب فقال: «لتسئلن عن هذا يوم القيامة» قال وأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر نحو وجه رسول الله ﷺ ثم قال:
يا رسول الله إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال «نعم! إلا من ثلاث كسرة يسد بها جوعته، أو ثوب يستر بها عورته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر».
أبو ريحانة شمعون الأزدي
وأبو ريحانة شمعون الأزدي وقيل الأنصاري، كان من الذابين المجتهدين معدود في أهل الصفة.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح ثنا عبد الرحمن بن شريح أبو شريح الإسكندراني عن أبي الصباح محمد بن سمير الرعيني عن أبي علي الهمداني عن أبي ريحانة: أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأوينا ذات ليلة إلى شرف فأصابنا فيه برد شديد حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيها ويكفى عليه بجحفته، فلما رأى ذلك منهم قال: «من يحرسنا في هذه الليلة فأدعو له بدعاء يصيب به فضله» فقام رجل فقال أنا يا رسول الله، فقال من أنت، فقال أنا فلان بن فلان الأنصاري قال أدنه فدنا منه فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له، فلما سمعت ما يدعو به رسول الله ﷺ للأنصاري قمت فقلت أنا رجل فسألني كما سأله ثم قال أدنه، كما قال له ودعا لي بدعاء دون ما دعا به للأنصاري. ثم قال: «حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله»، وقال الثالثة فنسيتها. قال: أبو شريح بعد ذلك «وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله تعالى».
• حدثنا إسحاق بن حمزة (١) ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا يحيى بن طلحة اليربوعى
стр. 411
ثنا أبو بكر بن عياش عن حميد - يعني الكندي - عن عبادة بن نسي عن أبي ريحانة. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن إبليس ليضع عرشه على البحر ودونه الحجب يتشبه بالله ، ثم يبث جنوده فيقول من لفلان الآدمي فيقوم اثنان فيقول قد أجلتكما سنة فإن أغويتماه وسعت عنكما البعث وإلا صلبتكما» قال فكان يقال لأبي ريحانة لقد صلب فيك كثيرا.
• حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا يحيى بن عثمان ثنا محمد بن حمير عن عميرة بن عبد الرحمن الخثعمي عن يحيى بن حسان البكري عن أبي ريحانة صاحب النبي ﷺ . قال: أتيت رسول الله ﷺ فشكوت إليه تفلت القرآن ومشقته علي. فقال لي: «لا تحمل عليك مالا تطيق وعليك بالسجود» قال أبو عميرة (١) فقدم أبو ريحانة عسقلان وكان يكثر السجود.
• وحدثت عن عباس بن محمد بن حاتم ثنا محمد بن مصعب ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب: أن أبا ريحانة كان غائبا، فلما قدم على أهله تعشى ثم خرج إلى المسجد فصلى العشاء الآخرة، فلما انصرف إلى بيته قام يصلي يفتتح سورة ويختمها فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر. وسمع المؤذن فشد عليه ثيابه ليخرج إلى المسجد فقالت له صاحبته: يا أبا ريحانة كنت في غزوتك ما كنت ثم قدمت الآن فما كان لي فيك نصيب أو حظ، قال بلى! لقد كان لك نصيب ولكن شغلت عنك. قالت: يا أبا ريحانة وما الذي شغلك عني؟ قال ما زال قلبي يهوى فيما وصف الله من لباسها وأزواجها ونعيمها وما خطرت لي على بال حتى طلع الفجر.
أبو ثعلبة الخشني
وأبو ثعلبة الخشني من عباد الصحابة، له في جملة أهل الصفة ذكر ومدخل.
стр. 412
• حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا عبد الله بن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم حدثني عمرو بن جارية اللخمي حدثني أبو أمية الشعباني. قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية ﴿(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)﴾. فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.»
فعليك أمر نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله. وزاد في غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال «أجر خمسين منكم».
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا زيد ابن يحيى الدمشقي ثنا عبد الله بن العلاء ثنا مسلم بن مشكم. قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله أخبرني ما يحل لي وما يحرم علي. قال: فصعد النبى ﷺ وصوب. فقال: «البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون».
• حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن أبان ثنا يونس بن بكير عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوى عن عروة ابن رويم. قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قدم رسول الله عليه وسلم من غزاة له فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين - وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلى فيه ركعتين - ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها قبل بيوت أزواجه فاستقبلته فاطمة وجعلت تقبل وجهه وعينيه وتبكي. فقال لها رسول الله ﷺ : «ما يبكيك؟» قالت أراك قد شحب لونك. فقال لها: «يا فاطمة إن الله بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخله به عزا أو ذلا يبلغ حيث بلغ الليل».
стр. 413
ثنا خالد بن محمد الكندي - وهو أبو (١) محمد وأحمد ابنا خالد الوهبي -. قالا:
سمعنا أبا الزاهرية يقول سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله كما أراكم تخنقون عند الموت، قال فبينما هو يصلى فى جوف الليل قبض وهو ساجد، فرأت ابنته أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة فنادت أمها أين أبي؟ قالت في مصلاه فنادته فلم يجبها، فأيقظته فوجدته ساجدا فحركته فوقع لجنبه ميتا.
• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم أن أبا ثعلبة كان يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله كما يخنقكم، قال فبينما هو في صرحة داره إذ نادى يا عبد الرحمن وقد قتل عبد الرحمن مع رسول الله ﷺ ، فلما أحس بالموت أتى مسجد بيته فخر ساجدا فمات وهو ساجد.
ربيعة بن كعب الأسلمي
وربيعة بن كعب الأسلمي كان من أحلاس المسجد الملازمين لخدمة رسول الله ﷺ ، له بأهل الصفة اتصال.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي. قال: كنت أبيت على باب النبي ﷺ فأعطيه الوضوء فأسمعه من الهوي بالليل يقول: «سمع الله لمن حمده» والهوي من الليل يقول: «الحمد لله رب العالمين».
• حدثنا محمد بن محمد المقري ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد قال سمعت الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني ربيعة بن كعب الاسلمى.
стр. 414
قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه فقال لي:
«سل» فقلت أسألك مرافقتك في الجنة. فقال «أو غير ذلك؟» قلت هو ذاك، قال فأعني على نفسك بكثرة السجود.
أبو برزة الأسلمي
وأبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد من المستهينين بالدنيا المشتهرين بالذكر، دخل الصفة ولابس أهلها.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمرو بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو الأشهب عن أبي الحكم عن أبي برزة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغى فى بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى».
стр. 415
قال لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة؛ خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم. رواه المبارك بن فضالة عن أبي المنهال نحوه.
• حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا شيبان ثنا أبو هلال ثنا جابر بن عمرو. قال: قال أبو برزة الأسلمي: لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر يذكر الله لكان الذاكر أفضل.
معاوية بن الحكم السلمي
ومعاوية بن الحكم السلمي نزل الصفة.
• حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل السقطي ثنا أبو بردة الفضل بن محمد الحاسب ثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن ثنا عمر بن محمد ثنا الصلت بن دينار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن الحكم بن معاوية.
قال الشيخ ﵀: كذا وقع في كتابي الحكم بن معاوية، وإنما هو معاوية بن الحكم. قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصفة، فجعل يوجه الرجل من المهاجرين مع الرجل من الأنصار، والرجلين والثلاثة حتى بقيت في أربعة ورسول الله ﷺ خامسنا، فقال لهم رسول الله ﷺ «انطلقوا بنا» فلما جئنا قال «يا عائشة عشينا» فجاءت بجشيشة فأكلنا ثم قال «يا عائشة أطعمينا» فجاءت بحيسة فأكلنا، ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بجريعة من لبن فشربنا ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بعس من ماء فشربنا. ثم قال «من شاء منكم أن ينطلق إلى المسجد فلينطلق ومن شاء منكم بات هاهنا» قال فقلنا بل ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا نائم على بطني إذا برجل يرفسنى برجله فى جوف الليل، فرفعت رأسي فإذا هو رسول الله ﷺ فقال: «قم فإن هذه ضجعة يبغضها الله .
قال الشيخ ﵀: رواه الأوزاعي وهشام وشيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن طخفة عن أبيه: نحوه.
стр. 416
قال الشيخ ﵀: وكان يزور أهل الصفة بعد النبي ﷺ الأكابر من الأقارب والأشراف، يتبركون بما خصوا به من الألطاف، وعصموا به من الإسراف والإتراف.
• وقد حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان النوفلي ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه.
قال: دعا عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب فساره، ثم قام علي فجاء الصفة فوجد العباس وعقيلا والحسين فشاورهم في تزوج أم كلثوم عمر، ثم قال علي أخبرني عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.
قال الشيخ ﵀: وكذلك كان أهل بيت النبي ﷺ وأولاده يوالون أهل الصفة والفقراء؛ يخالطونهم اقتداء بالنبي ﷺ واستنانا به، فممن كان يكثر مجالستهم ومخالطتهم ومجالسة سائر الفقراء في كل وقت؛ الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، يرون في محبتهم إكمال الدين. وفي مجالستهم إتمام الشرف. مع ما كانوا يرجعون إليه من التشرف برسول الله ﷺ ، والانتساب إليه اغتناما لدعائهم، واقتباسا من أخلاقهم وآدابهم. وكذلك عامة الصحابة كانوا يغتنمون مخالطة الأخيار، وأدعية الأبرار. حتى إن بعضهم ليدعو بذلك لأخيه فيما
• حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك. قال:
كان بعضنا يدعو لبعض جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل ويصومون النهار، ليسوا بأئمة ولا فجار.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد ابن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: قال لي: يا بني إذا كنت في قوم يذكرون الله تعالى فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا.
стр. 417
الحسن بن علي
فأما السيد المحبب، والحكيم المقرب الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما.
فله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب، والمقام المؤنق المهذب.
وقيل: إن التصوف تنوير البيان، وتطهير الأركان.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن حدثني أبو بكرة. قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا فيجئ الحسن وهو ساجد، صلى صغير، حتى يصير على ظهره - أو رقبته - فيرفعه رفعا رفيقا. فلما صلى صلاته قالوا يا رسول الله إنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد. فقال: «إن هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» رواه عن الحسن يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وعلي بن زيد وأشعث وإسرائيل أبو موسى.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت البراء يقول: رأيت النبي ﷺ واضعا الحسن على عاتقه فقال: «من أحبني فليحبه» رواه أشعث بن سوار وفضيل بن مرزوق عن عدي مثله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هشام ابن سعد حدثني نعيم قال قال لي أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلا قاضت عيناي دموعا، وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله ﷺ فجعل يقول بيديه هكذا في لحية رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول: «اللهم إنى أحبه فأحبه» يقولها ثلاث مرات.
стр. 418
عن أشياء من أمر المروءة فقال: يا بني ما السداد؟ قال يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف! قال: اصطناع العشيرة، وحمل الجريرة قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المال، قال: فما الرأفة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه، قال: فما السماح؟ قال: البذل فى العصر واليسر. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا، وما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال المواساة في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو، قال فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل، وإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة (١)، قال: فما العي؟ قال: العبث باللحية وكثرة البزق عند المخاطبة، قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال فما المجد؟ قال:
أن تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلما استوعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: الأحمق في ماله والمتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب والمتحزن بأمر عشيرته هو السيد. فقال علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد
стр. 419
ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير يحدث عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه. قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد ﷺ .
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي. قال: شهدت الحسن بن علي حين صالحه معاوية بالنخيلة، فقال معاوية: قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر وسلمته إلي، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرئ فهو أحق به مني، وإما أن يكون حقا هو لي فقد تركته إرادة إصلاح الأمة وحقن دمائها، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
• حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن خلف أبو بكر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني ثنا أبي ثنا إسماعيل بن يحيى قال سمعت الوليد بن جميع يقول سمعت أبان بن الطفيل يقول: سمعت عليا يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك.
• حدثنا عبد الله بن محمد ابن جعفر ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا العباس بن الفضل عن القاسم ابن عبد الرحمن عن محمد بن علي. قال: قال الحسن ﵁: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عبد الله بن داود ثنا المغيرة بن زياد عن ابن أبي نجيح:
أن الحسن بن علي حج ماشيا وقسم ماله نصفين.
• حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عامر بن حفص ثنا شهاب ابن عامر: أن الحسن بن علي قاسم الله ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله.
стр. 420
قال ذكر عن علي بن زيد بن جدعان. قال: خرج الحسن بن علي من ماله مرتين، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرار؛ حتى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا.
• حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن حماد ثنا سليمان بن سيف ثنا سلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد. قال: أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما، فلما أن شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي. فقال محمد: إن الحسن ابن علي قال إن الطعام أهون من أن يقسم فيه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى هشام بن حسان عن ابن سيرين. قال: تزوج الحسن بن علي امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن الحسن ابن سعد عن أبيه. قال: متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفا، وزقاق من عسل. فقالت إحداهما: - وأراها الحنفية - متاع قليل من حبيب مفارق.
• حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة الحراني ثنا سليمان بن عمر بن خالد ثنا ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق. قال: دخلت أنا ورجل على الحسن ابن على نعوده. فقال: يا فلان سلني. قال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك، قال ثم دخل ثم خرج إلينا فقال سلني قبل أن لا تسألني، فقال بل يعافيك الله ثم أسألك، قال لقد ألقيت طائفة من كبدي وإني سقيت السم مرارا فلم أسق سئل هذه المرة ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه. وقال: يا أخي من تتهم؟ قال لم؟ لتقتله؟ قال نعم! قال إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وإلا يكن فما أحب أن يقتل بى برئ، ثم قضى رضوان الله تعالى عليه.
стр. 421
له أنه احتسب نفسه.
قال الشيخ ﵀: وقد كان من أهل البيت من ولاة الفقراء وأهل الصفة، الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب يجالسانهم استنانا في مجالستهم، ومحبتهم بالنبي ﷺ إذ أمروا بالصبر على مجالستهم، وإلزام مواظبتهم ومخالطتهم وكذلك من بعده من أصحابه أكثروا زيارتهم، واختاروا مودتهم ومجالستهم. حسبما انتشر عنهم واشتهر.
وأنهم كانوا يرون العيش الهني معهم، والمقام السني في مخالطتهم، والحال الزري في مفارقتهم ومنابذتهم. كما حكي عن الحسين بن علي من التبرم بالعيش مع من يخالف سيرتهم:
]
وهو.
• ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن. قال: لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قد نزل من الأمر ما ترون؛ وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت؛ حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء. إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا جرما. .
فاطمة بنت رسول الله ﷺ
قال الشيخ ﵀: ومن ناسكات الأصفياء، وصفيات الأتقياء، فاطمة رضي الله تعالى عنها. السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول، ألوط أولاده بقلبه لصوقا، وأولهم بعد وفاته به لحوقا، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة.
وقد قيل: إن التصوف الثبات في الوفاق، والبتات للحاق.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂. قالت:
стр. 422
إذ جاءت فاطمة تمشى ما تخطى مشيتها من مشية النبي ﷺ شيئا، فلما رآها قال «مرحبا بابنتي» فأقعدها عن يمينه - أو عن يساره - ثم سارها بشيء فبكت. فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله ﷺ من بيننا بالسرار وأنت تبكين، ثم سارها بشيء فضحكت. قالت فقلت لها أقسمت عليك بحقى - أو بمالى عليك من الحق - لما أخبرتيني، قالت ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره، قالت فلما توفي النبي ﷺ سألتها. فقالت: أما الآن فنعم! أما بكائي فإن رسول الله ﷺ قال لي: «إن جبريل ﵇ كان يعرض علي القرآن كل عام مرة فعرض العام مرتين ولا أرى إلا أجلى قد اقترب» فبكيت. فقال لى: «اتق الله واصبرى فإنى أنا نعم السلف لك». ثم قال: «يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين - أو نساء هذه الأمة -» فضحكت. رواه جابر الجعفي عن الشعبي مثله، ورواه جابر عن أبي الطفيل عن عائشة نحوه، ورواه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عباد عن عائشة نحوه، وروته فاطمة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة عن عائشة نحوه.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث بن سعد أنه سمع ابن أبي مليكة يقول إنه سمع المسور بن مخرمة يقول أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنما فاطمة ابنتى بضعة منى يريبنى ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها» رواه عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور، ورواه أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير نحوه.
• حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن العوام ثنا هلال ابن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة رضي الله تعالى عنها: «أنت أول أهلى لحوقا بى».
стр. 423
فاطمة فأخبرها بذلك. فقالت: فهلا قلت له خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن فرجع فأخبره بذلك فقال له: «من علمك هذا» قال فاطمة. قال «إنها بضعة مني» رواه سعيد بن المسيب عن علي نحوه.
• حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا قيس عن عبد الله بن عمران عن على ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي: أنه قال لفاطمة: ما خير للنساء؟ قالت لا يرين الرجال ولا يرونهن. فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنما فاطمة بضعة مني».
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عباس بن الوليد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا سعيد الجريري عن أبي الورد عن ابن أعبد. قال: قال علي: يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة، كانت ابنة رسول الله ﷺ وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتى فجرت بالرحا حتى أثرت الرحا بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، وأصابها من ذلك ضر.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد ابن الصباح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ حتى مجلت (١) يدها، وربى أثر قطب الرحاء في يدها.
• حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي:
أن فاطمة كانت حاملا، فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها. فأتت النبي ﷺ تسأله خادما. فقال: «لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، أولا أدلك على خير من ذلك؟ إذا أويت إلى فراشك تسبحين الله تعالى ثلاثا وثلاثين، وتحمدينه ثلاثا وثلاثين، وتكبرينه أربعا وثلاثين».
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أمية ثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن عمرو بن دينار قال قالت عائشة رضي الله تعالى
стр. 424
عنها: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها. قال: وكان بينهما شيء فقالت يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا على ابن هاشم عن كثير النواء عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: «ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟» قلت بلى! قال فانطلقنا حتى إذا انتهينا إلى بابها فسلم واستأذن فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قالت نعم! ومن معك يا أبتاه فو الله ما علي إلا عباءة، فقال لها «اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا» فعلمها كيف تستتر. فقالت والله ما على رأسي من خمار.
قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال «اختمري بها» ثم أذنت لهما فدخلا فقال «كيف تجدينك يا بنية؟» قالت إني لوجعة وأنه ليزيد في أنه ما لي طعام آكله. قال «يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين قالت تقول يا أبت فأين مريم ابنة عمران؟ قال تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك.
أما والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة» كذا رواه علي بن هاشم مرسلا ورواه ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر بن سمرة متصلا.
• حدثناه محمد ابن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد المقرى ثنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ثنا ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر ابن سمرة. قال: جاء نبي الله ﷺ فجلس فقال «إن فاطمة وجعة» فقال القوم لوعدناها؟ فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب - والباب عليها مصفق - قال فنادى شدي عليك ثيابك فإن القوم جاءوا يعودونك.
فقالت: يا نبي الله ما علي إلا عباءة. قال: فأخذ رداء فرمى به إليها من وراء الباب، فقال شدى بهذا رأسك، فدخل ودخل القوم فقعد ساعة فخرجوا، فقال القوم: تالله بنت نبينا ﷺ على هذا الحال؟ قال فالتفت فقال: «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة».
стр. 425
بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر، ودفنها علي ليلا.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو عن أبي جعفر. قال: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا يوما أفترت بطرف نابها، قال ومكثت بعده ستة أشهر.
• حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة ﵂ لما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن فلبستها، ومست من الحنوط ثم أمرت عليا أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها. فقلت له هل علمت أحدا فعل ذلك؟ قال نعم! كثير ابن العباس، وكتب في أطراف أكفانه يشهد كثير بن عباس أن لا إله إلا الله.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر. وعن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل، فإذا مت أنا فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل علي أحد، فلما توفيت غسلها علي وأسماء رضي الله تعالى عنهم.
عائشة زوج رسول الله ﷺ
ومنهم الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، سيد المرسلين محمد الخطيب، المبرأة من العيوب، المعراة من ارتياب القلوب، لرؤيتها جبريل رسول علام الغيوب، عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها