قال بشار قالت جدتي: فلقد كانت تصيبها المصيبة العظيمة فترى الدموع فى عيبها ولا تسيل على خدها.
أسماء بنت عميس
ومنهن مهاجرة الهجرتين، ومصلية القبلتين، أسماء بنت عميس الخثعمية المعروفة بالبحرية الحبشية، أليفة النجائب، وكريمة الحبائب عقد عليها جعفر الطيار، وخلف عليها بعده الصديق سابق الأخيار، ومات عنها الوصي علي سيد الأبرار.
• حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن علي وأحمد بن زهير. قالا: ثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري. قال:
стр. 457
السفينة يأتونى أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح به ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ . قال: أبو بردة قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد مني هذا الحديث «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي».
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: قال عمر لأسماء بنت عميس: سبقناكم بالهجرة. فقالت أجل والله لقد سبقتونا بالهجرة وكنا عند الجفاة العداة، وكنتم عند رسول الله ﷺ يعلم جاهلكم، ويفقه عالمكم، ويأمركم بمعالي الأخلاق. ورواه الأجلح عن الشعبي عن أسماء نحوه.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء الرازي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سمرة بن المسيب ابن نجبة عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله ﷺ فاطمة عليا دخل، فلما رآه النساء وثبن وبينهن وبين رسول الله ﷺ سترة، فتخلفت أسماء بنت عميس (١) كما أنت على رسلك من أنت؟ قالت التي أحرس ابنتك فإن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها، قال: «فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم». قال: ابن عباس: فأخبرتنى أسماء أنها رمقت رسول الله ﷺ قام فلم يزل يدعو لهم خاصة لا يشركهما فى دعائه أحدا حتى توارى في حجرته.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا أبو زكريا يحيى بن أبي زائدة أخبرني أبي وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال:
تزوج علي رضي الله تعالى عنه أسماء بنت عميس بعد أبي بكر، فتفاخر ابناها محمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر فقال كل واحد منهما أنا خير منك وأبى
стр. 458
خير من أبيك، فقال علي لأسماء اقض بينهما، فقالت لابن جعفر أما أنت يا بني فما رأيت شابا من العرب كان خيرا من أبيك، وأما أنت يا بني فما رأيت كهلا من العرب خير من أبيك. فقال لها علي: ما تركت لنا شيئا ولو قلت غير هذا لمقتك (١) فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لأخيار.
أسماء بنت يزيد
ومنهن الأنصارية أسماء بنت يزيد بن السكن، النابذة لما يورث الغرور والفتن.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي حدثني شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فدنوت وعلى سواران من ذهب، فبصر يصيصهما «فقال ألقى السوارين يا أسماء أما تخافين أن يسورك الله بأساور من نار؟» قالت فألقيتهما فما أدري من أخذهما.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا عبد الجليل القيسي عن شهر بن حوشب: أن أسماء ابنة يزيد كانت تخدم النبي ﷺ ، قالت فبينا أنا عنده إذ جاءته خالتى، قالت فجعلت تسائله وعليها سواران من ذهب. فقال لها رسول الله ﷺ : «أيسرك أن عليك سوارين من نار؟» قالت قلت يا خالتاه إنما يعنى سواريك هذين، قالت فألقتهما وقالت: يا نبي الله إنهن إذا لم يتحلين صلفن عند أزواجهن، فضحك رسول الله ﷺ وقال:
«أما تستطيع أن تجعل خوقا (٢) من فضة، وجمانة من فضة، ثم تخلقه بزغفران فيكون كأنه من ذهب، فإنه من تحلى وزن عين جرادة أو خر بصيصة كوى بها يوم القيامة».
стр. 459
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله بن يوسف ثنا محمد بن مهاجر عن أبيه قال حدثتني أسماء بنت يزيد: أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك دينارين ترك كيتين».
أم هانئ الأنصارية
ومنهن الأنصارية أم هانى، السائلة عن التزاور بعد التفاني.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين المصيصى ثنا الحسن بن شيب ثنا ابن لهيعة حدثني أبو الأسود أنه سمع ذرة (١) بنت معاذ تحدث عن أم هانئ الأنصارية: أنها سألت النبي ﷺ : أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال النبي ﷺ : «تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت فى جسدها».
سلمة بنت قيس
ومنهن المصلية للقبلتين، المحافظة على البيعتين، سلمى بنت قيس النجارية.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثنى سليط بن أيوب عن الحكم ابن سليم عن أمه سلمى بنت قيس -: وكانت إحدى خالات رسول الله ﷺ قد صلت معه القبلتين، وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار -.
قالت: جئت رسول الله ﷺ فبايعته في نسوة من الأنصار، فشرط علينا أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. قال: ولا تغششن أزواجكن، قالت فبايعناه ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهن ارجعي فسلي رسول الله ﷺ ما حرم علينا من مال أزواجنا، فسألته فقال: «تأخذ ماله فتحابى به غيره».
стр. 460
قال الشيخ ﵀: ومن طبقة التابعين المذكورين بالنسك والتعبد والتقلل والتزهد، المعرضين عن الدنيا وغرورها، والمستروحين إلى العبادة وحبورها؛ جماعة كثيرة اقتصرنا على ذكر نفر من جماهيرهم ومشاهيرهم، بعد أن قدمنا في فضل خير القرون أخبارا وآثارا.
• حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس أبو داود ثنا شعبة عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «خير أمتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه ابن عون عن إبراهيم مثله.
• حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ثنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه حماد بن سلمة وزيد بن أبي أنيسة وزائدة وأبو بكر بن عياش عن عاصم نحوه ولم يذكروا الشعبي.
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم» رواه مطر وهشام وأبو عوانة عن قتادة نحوه. ورواه زهدم الجرمي وهلال بن يساف عن عمران بن حصين نحوه.
• حدثنا أبو بحر بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن موءلة عن بريدة الأسلمي عن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرنى الذى أنا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
стр. 461
عن زائدة عن السدي عن عبد الله النهى عن عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبي ﷺ أي الناس خير؟ قال قال. «القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث» رواه أبو سعيد الخدري وأبو برزة الأسلمي وسمرة بن جندب وسعد أبو بلال بن سعد في آخرين عن النبي ﷺ : نحوه. .
فمن الطبقة الأولى من التابعين
أويس بن عامر القرني
سيد العباد، وعلم الأصفياء من الزهاد؛ أويس بن عامر القرني. بشر النبي ﷺ به، وأوصى به أصحابه.
• حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا فإذا فرغ من حديثه يقول تفرقوا، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه فأحببته ففقدته فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلا كان تجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني. قلت أفتعرف منزله؟ قال نعم! فانطلقت معه حتى جئت حجرته فخرج إلي فقلت يا أخي ما حبسك عنا؟ قال العري. قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه. قال: قلت خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني إذا رأوه. قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم، فقالوا من ترون خدع عن برده هذا!! فجاء فوضعه فقال أترى. قال: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسى مرة، قال فأخذتهم بلساني أخذا شديدا. قال فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب فوجد رجل ممن كان يسخر به. فقال عمر هل هاهنا أحد من القرنيين؟ قال فجاء ذاك الرجل فقال أنا.
стр. 462
يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له وقد كان به بياض فدعا الله تعالى فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدينار - أو الدرهم - فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم.
قال فقدم علينا. قال: فقلت من أين؟ قال من اليمن، قلت ما اسمك؟ قال أويس قال فمن تركت باليمن؟ قال أما لي قال أكان بك بياض فدعوت الله فاذهب عنك؟ قال نعم! قال فاستغفر لي، قال أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال فاستغفر له. قال: قلت أنت أخي لا تفارقني. قال: فانملس مني وأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر منه يحقره، قال يقول ما هذا فينا ولا نعرفه. قال: عمر بلى! إنه رجل كذا كأنه يضع شأنه قال فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس، قال أدرك ولا أراك تدرك فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال سمعت عمر يقول كذا وكذا فاستغفر لى أويس، قال لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد، فاستغفر له. قال: أسير: فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة، قال فدخلت عليه فقلت يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر، فقال ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلا بعمله، قال ثم انملس منهم فذهب. رواه حماد بن سلمة عن الجريري نحوه، ورواه زرارة بن أوفى عن أسير بن جابر. وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي خيثمة عن أبي النضر مختصرا وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن زرارة عن أسير مطولا.
• حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا معاذ بن هشام الدستوائي أخبرنا أبي عن قتادة عن زرارة عن أسير بن جابر. قال: كان عمر بن الخطاب إذ أتت عليه أمداد أهل اليمن سألهم هل فيكم أويس بن عامر القرني، فذكر نحو حديث أبي نضرة عن أسير بطوله. ورواه الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يتابعه عليها أحد، تفرد به مجالد بن يزيد عن نوفل عنه.
стр. 463
الحراني ثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد حدثني مجالد بن يزيد عن نوفل بن عبد الله عن الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة. قال: بينا رسول الله ﷺ في حلقة من أصحابه إذ قال: «ليصلين معكم غدا رجل من أهل الجنة» قال أبو هريرة فطمعت أن أكون أنا ذلك الرجل، فغدوت فصليت خلف النبي ﷺ فأقمت في المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة، مرتد برقعة، فجاء حتى وضع يده في يد رسول الله ﷺ ثم قال: يا نبي الله ادع الله لي، فدعا النبي ﷺ له بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، فقلت يا رسول الله أهو هو؟ قال «نعم! إنه لمملوك لبني فلان» قلت أفلا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟ قال «وأنى لي ذلك، إن كان الله تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة، إن لأهل الجنة ملوكا وسادة، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم (١)
يا أبا هريرة إن الله تعالى يحب من خلفه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رءوسهم، المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم إلا من كسب الحلال، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا» قالوا يا رسول الله كيف لنا برجل منهم؟ قال: «ذاك أويس القرني» قالوا وما أويس القرنى؟ قال «أشهل ذا صهوبة، بعيد ما بين المنكبين» معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام بذقنه إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو القرآن يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف، ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة
стр. 464
قيل للعباد ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع فيشفع الله في مثل عدد ربيعة ومضر، يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله تعالى لكما» قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته، يا أهل الحجيج من أهل اليمن؛ أفيكم أويس من مراد؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا؛ وأقل مالا، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده. قال: أين ابن أخيك هذا أبحرمنا هو؟ قال نعم! قال وأين يصاب؟ قال: بأراك عرفات، قال فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلى إلى شجرة والإبل حوله ترعى؛ فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا: السلام عليك ورحمة الله؛ فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته. قالا: من الرجل؟ قال راعي إبل وأجير قوم. قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا الإجارة؛ ما اسمك؟ قال: عبد الله. قالا: قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله فما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان ما تريدان إلي. قالا: وصف لنا محمد ﷺ أويسا القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة؛ وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا؛ فإن كان بك فأنت هو. فأوضح منكبه فاذا اللمعة فابتدراه يقبلانه. قالا: نشهد أنك أويس القرني؛ فاستغفر لنا يغفر الله لك. قال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم؛ ولكنه في البر والبحر؛ في المؤمنين والمؤمنات؛ والمسلمين والمسلمات؛ يا هذان قد أشهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما! قال علي ﵁: أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب. فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ وأنت يا ابن أبى طالب فجزا كما الله عن هذه الأمة خيرا قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا؛ فقال له عمر: مكانك
стр. 465
يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان ميعاد بيني وبينك. قال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة؟ أما ترى على إزارا من صوف، ورداء من صوف، متى ترانى أخرقهما. أما ترى أن نعلى مخصوفتان متى تراني أبليهما؟ أما تراني إني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم متى تراني آكلها؟ يا أمير المؤمنين إن [بين] يدى ويديك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول، فأخف يرحمك الله. فلما سمع عمر ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت أن أم عمر لم تلده يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟ ثم قال يا أمير المؤمنين خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فولى عمر ناحية مكة وساق أويس ابله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق بالله . فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين. قال: سلمة بن شبيب: كتبنا غير حديث في قصة أويس ما كتبنا أتم منه.
• حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان عن شريك عن جابر عن الشعبي قال: مر رجل من مراد على أويس القرني فقال كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله، قال: كيف الزمان عليك؟ قال كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أن لا يمسي، وإن أمسى ظن أن لا يصبح، فمبشر بالجنة، أو مبشر بالنار. يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن قيامه بالحق لم يترك له صديقا.
стр. 466
وصلينا عليه ودفناه. فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبور ولا أثر.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر. قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار عن محارب بن دثار. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني وفرات بن حيان».
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة. قال: وكان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه - أي [إلى] الجمعة -.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن قيس ابن بشير بن عمرو عن أبيه قال: كسوت أويسا القرني ثوبين من العري.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا يحيى بن كثير أبو غسان ثنا الهيثم بن جرموز عن حمدان عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن أبى (١) الجرمي عن هرم بن حيان العبدي.
قال: قدمت الكوفة فلم يكن لى هم إلا أويس أسأل عنه، فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس، كث اللحية، مهيب المنظر. فسلمت عليه ومددت إليه يدى لأصافحه فأبى أن يصافحنى؛ فخنقتنى العبرة لما رأيت من حاله. فقلت: السلام عليك يا أويس كيف أنت يا أخي؟ قال: وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان من دلك علي؟ قلت الله . قال: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. قلت يرحمك الله من أين عرفت اسمى واسم أبى؟ فو الله ما رأيتك قط ولا رأيتني. قال عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي؛ لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن ناءت بهم الدار
стр. 467
وتفرقت بهم المنازل قال قلت: حدثني عن رسول الله ﷺ حديثا لأحفظه عنك، قال إني لم أدرك رسول الله ﷺ ولم يكن لي معه صحبة، وقد رأيت رجالا رأوه وقد بلغني عن حديثه كبعض ما يبلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي، لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا، فى نفسى شغل. قال: قالت: فاتل آيات من كتاب الله أسمعهن منك، فادع الله لي بدعوات وأوصني بوصية، قال: فأخذ بيدي وجعل يمشي على شاطئ الفرات. ثم قال: ربي وأحق القول قول ربي ، وأصدق الحديث حديث ربي ، وأحسن الكلام كلام ربي: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿(إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين)﴾ قال:
ثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشي عليه، ثم قرأ ﴿(يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم)﴾. ثم نظر إلي فقال: يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت، ومات أبو حيان.
وإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات آدم وماتت حواء يا ابن حيان، ومات إبراهيم خليل الرحمن يا ابن حيان، ومات موسى نجي الرحمن يا ابن حيان، ومات محمد رسول الله ﷺ وعليهم أجمعين يا ابن حيان، ومات أبو بكر خليفة المسلمين، ومات أخى وصديقى وصفيى عمر، وا عمراه وا عمراه قال:
стр. 468
وعافية واجعله لما تعطيه من العمل من الشاكرين أستودعك الله يا هرم بن حيان والسلام عليك لا أراك بعد اليوم تطلبني ولا تسأل عني، أذكرك وأدعو لك إن شاء الله انطلق هاهنا، حتى أنطلق هاهنا، فطلبت أن أمشى معه ساعة فأبى علي وفارقني يبكي وأبكي، ثم دخل في بعض السكك فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء. رواه يوسف بن عطية الصفار عن سليمان التيمي مثله وقال الضحاك الجرمي عن هرم، ورواه سيف بن هارون البرجمي عن منصور بن مسلم عن شيخ من بني حرام قال:
سمعت هرم بن حيان العبدي يقول: خرجت من البصرة في طلب أويس القرني فقدمت الكوفة فذكر نحوه، ورواه أبو عصمة عن هرم نحوه.
• حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل ابن سعيد الكسائي ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا أبو الصباح عن أبي عصمة - وكان جارا لهرم بن حيان - هو وآخر من عبد القيس - حدثاني أنهما سمعا هرم بن حيان عن أويس القرني. قال: قلت حدثني عن رسول الله ﷺ بحديث أحفظه عنك، فبكى وصلى على النبي ﷺ ثم قال: إني لم أدرك النبي ﷺ ولم يكن لي معه صحبة، ولكن قد رأيت من رأى النبي ﷺ عمر وغيره رضوان الله تعالى عليهم فذكر نحوه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال:
نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني؟ قال: قلنا نعم! وما تريده منه؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أويس القرني خير التابعين بإحسان» وعطف دابته فدخل مع أصحاب على رضى الله تعالى عنهم.
стр. 469
سنان قال سمعت حميد بن صالح يقول سمعت أويسا القرني يقول. قال النبي ﷺ : «احفظوني في أصحابي فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها، فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه تعالى شهيدا، فإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه».
• حدثنا أبو بكر بن (١) مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عياش ثنا ضمرة عن أصبغ بن زيد. قال: إنما منع أويسا أن يقدم على رسول الله ﷺ بره بأمه.
• حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن أسد بن موسى ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد. قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح. وكان يقول إذا أمسى هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح. وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول: اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به.
عامر بن عبد قيس
ومنهم المضر بلذيذ العيش، عامر بن عبد الله بن عبد قيس. المراقب المستحى، السالم المستضئ.
وقد قيل: إن التصوف انتصاب الارتقاء، وارتقاء الالتقاء.
• حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن علقمة مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية؛ عامر بن عبد الله بن عبد قيس، وأويس القرني، وهرم بن حيان؛ والربيع بن خثيم، ومسروق بن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو مسلم الخولاني، والحسن بن أبي الحسن، فأما عامر بن عبد الله فكان يقول: في
стр. 470
الدنيا الغموم والأحزان، وفى الآخرة النار والحساب، فأين الراحة والفرح إلهي خلقتني ولم تؤامرني في خلقي، وأسكنتني بلايا الدنيا ثم قلت لي استمسك فكيف أستمسك إن لم تمسكني، إلهي إنك لتعلم أن لو كانت لي الدنيا بحذافيرها ثم سألتنيها لجعلتها لك فهب لي نفسي. وكان يقول: لذات الدنيا أربعة؛ المال، والنساء، والنوم، والطعام. فأما المال والنساء فلا حاجة لي فيهما، وأما النوم والطعام فلا بد لي منهما، فو الله لأضرن بهما جهدي. ولقد كان يبيت قائما، ويظل صائما ولقد كان إبليس يلتوي في موضع سجوده، فإذا ما وجد ريحه نحاه بيده ثم يقول: لولا نتنك لم أزل عليك ساجدا، وهو يتمثل كهيئة الحية. ورأيته وهو يصلى فيدخل تحت قميصه حتى يخرج من كمه وثيابه فلا يحيد. فقيل له: ألا تنحي الحية فيقول: والله إني لأستحي من الله تعالى أن أخاف شيئا غيره، والله ما أعلم بهذا حين يدخل ولا حين يخرج. وقيل له: إن الجنة تدرك بدون ما تصنع، وإن النار تتقى بدون ما تصنع. فيقول: لا حتى لا ألوم نفسي. قال: ومرض فبكى فقيل له ما يبكيك وقد كنت وقد كنت؟ فيقول ما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني، والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت، ولكن لبعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود وهبوط، جنة أو نار، فلا أدري إلى أيهما أصير.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثني أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي ثنا يحيى بن سعيد ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال:
انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، فذكر نحوه وزاد وقال: لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله، وإن دخلت النار فلبعد جهدي. وكان يقول: ما أبكي على دنياكم رغبة فيها، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء.
стр. 471
كان من أفضل العابدين، وفرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائما إلى العصر، ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول: يا نفس إنما خلقت للعبادة يا أمارة بالسوء، فو الله لأعملن بك عملا [حتى لا] يأخذ الفراش منك نصيبا. قال: وهبط واديا يقال له وادي السباع، وفي الوادي عابد حبشي يقال له حممة، فانفرد عامر في ناحية وحممة في ناحية يصليان، لا هذا ينصرف إلى هذا ولا هذا ينصرف إلى هذا أربعين يوما وأربعين ليلة، إذا جاء وقت الفريضة صليا ثم أقبلا يتطوعان، ثم انصرف عامر بعد أربعين يوما فجاء إلى حممة فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال دعني وهمي قال أقسمت عليك. قال: أنا حممة، قال عامر لئن كنت حممة الذي ذكر لي لأنت أعبد من في الأرض، أخبرنى عن أفضل خصلة؟ قال: إني لمقصر ولولا مواقيت الصلاة تقطع علي القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمري راكعا ووجهي مفترشا حتى ألقاه، ولكن الفرائض لا تدعني أفعل ذلك فمن أنت رحمك الله؟ قال: أنا عامر بن عبد قيس. قال: إن كنت عامرا الذي ذكر لي فأنت أعبد الناس فأخبرني بأفضل خصلة؟ قال: إني لمقصر ولكن واحدة عظمت هيبة الله فى صدرى حتى ما أهاب شيئا غيره، فاكتنفته السباع فأتاه سبع منها فوثب عليه من خلفه فوضع يديه على منكبه وعامر يتلو هذه الآية ﴿(ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)﴾ فلما رأى السبع أنه لا يكترث به ذهب. قال حممة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟ قال: إني لأستحي من الله أن أهاب شيئا غيره. قال حممة: لولا أن الله ابتلانا بالبطن فإذا أكلنا لا بد لنا من الحدث ما رآني ربي إلا راكعا أو ساجدا، وكان يصلى فى اليوم ثمانمائة ركعة، وكان يقول: إني لمقصر في العبادة، وكان يعاتب نفسه.
• حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا شعيب بن محرز ثنا سهل أخو حزم. قال:
стр. 472
وما أمسيت.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران: أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك مالك لا تزوج النساء؟ قال: ما تركتهن وإني لدائب فى الخطبة، قال: ومالك لا تأكل الجبن؟ قال أنا بأرض فيها مجوس، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته، قال: وما يمنعك أن تأتي الأمراء؟ قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات فادعوهم واقضوا حوائجهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم.
• حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمر بن علي بن نهشل بن قيس العبدي قال سمعت صخر بن أبي صخر. قال: قال عامر بن عبد قيس: أأنا من أهل الجنة، أو أنا من أهل الجنة، أو مثلى يدخل الجنة؟.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن. قال: بعث معاوية إلى عبد الله بن عامر أن انظر عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأكرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال، فأرسل إليه أن أمير المؤمنين قد كتب إلي أن أحسن إذنك وأكرمك. قال: يقول عامر: فلان أحوج إلى ذلك مني - يعني رجلا كان أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له - وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنك من بيت المال، قال أنا في الخطبة دائب قال إلى من؟ قال إلى من يقبل مني الفلقة والتمرة، قال ثم أقبل على جلسائه فقال: إني سائلكم فأخبروني، هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أي بلى، قال فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أي بلى (١)، قال والذي نفسي بيده لأن تختلف الأسنة في جوانحى أحب إلى من أى أكون هكذا، أما والله لأجعلن الهم هما واحدا، قال الحسن: وفعل.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن عامر بن عبد قيس العنبرى قال: وجدت
стр. 473
أمر الدنيا تصير إلى أربع؛ المال والنساء والنوم، والأكل، فلا حاجة لي في المال والنساء، فأما النوم والأكل فايم الله لئن استطعت لأضرن بهما.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان حدثني مالك بن دينار حدثني فلان: أن عامر بن عبد الله مر في الرحبة وإذا ذمي يظلم، فألقى عامر رداءه ثم قال: لا أرى ذمة الله تحقر، وأنا حي، فاستنقذه.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد الله بن عياش مولى بني جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه - وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله - قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميا والذمى يستغيث به، قال فأقبل على الذمى فقال أديت جزيتك؟ قال نعم! فأقبل عليه فقال ما تريد منه؟ قال أذهب به يكسح دار الأمير، قال فأقبل على الذمي فقال تطيب نفسك له بهذا، قال يشغلنى عن ضيعتي، قال دعه. قال: لا أدعه، قال دعه قال لا أدعه. قال: فوضع كساءه. ثم قال لا تحقر ذمة محمد ﷺ وأنا حى، ثم خلصه منه قال فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا سعيد الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله شيعه اخوانه وكان بظهر المربد. فقال: إني داع فأمنوا، قالوا هات فقد كنا نشتهي هذا منك، قال اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده، وأصح جسمه وأظل عمره.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن. قال: بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام. فقال: الحمد لله الذي حشرنى راكبا.
стр. 474
القرآن، ولكنه رحلة هوى.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة. قال: سأل عامر بن عبد قيس ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء، وكان يؤتى بالماء وله بخار.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يحيى الأزدي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمارة بن أبى شعيب الأزدى ثنا مالك ابن دينار. قال: مر عامر بن عبد قيس فإذا قافلة قد احتبست فقال لهم ما لكم لا تمرون؟ فقالوا الأسد حال بيننا وبين الطريق، قال هذا كلب من الكلاب فمر به حتى أصاب ثوبه فم الأسد.
• حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يحيى الأزدي ثنا جعفر بن أبي جعفر عن أحمد بن أبى الحوارى عن أبى سليمان الداوانى. قال: قيل لعامر بن عبد قيس: النار قد وقعت قريبا من دارك، فقال دعوها فإنها مأمورة وأقبل على صلاته، فأخذت النار فلما بلغت داره عدلت عنها.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عباس بن ابراهيم القراطيسى ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: رأى رجل في المنام كأن مناديا ينادي أخبروا الناس أن عامر بن عبد الله يلقى الله تعالى يوم يلقاه ووجهه مثل القمر ليلة البدر.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عبد الجبار ابن محمد ثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن. قال: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرونه من أمر الضيعة في الصلاة، قال أتجدونه؟ قالوا نعم! قال والله لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي من أن يكون هذا مني في صلاتي.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: أن عامر بن عبد الله قال لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا.
стр. 475
إبراهيم الدورقي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا جعفر ثنا الجريري عن أبي الغلاء. قال: قال رجل لعامر بن عبد الله: استغفر لى. فقال إنك لتسأل من قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله ثم ادعه يستجب لك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا شيخ يكنى أبا زكريا مولى للقرشيين عن بعض مشايخه قال:
كانت ابنة عم لعامر يقال لها عبيدة ترى ما يصنع عامر بنفسه، فتعالج له الثريد فتأتيه به، فيخرج إلى أيتام الحي فيدعوهم فتقول إنما عملتها لك بيدي لتأكلها. فيقول: أليس إنما أردت أن تنفعيني. قال: وكان يقول لها يا عبيدة تعزي عن الدنيا بالقرآن، فإنه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد العزيز بن مسلم عن حرب عن الحسن قال: كان لعامر بن عبد الله بن عبد قيس مجلس في المسجد، فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، قال فأتيناه فقلنا له كان لك مجلس فى المسجد فتركته؟ قال أجل! إنه مجلس كثير اللغط والتخليط، قال فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، فقلنا ما تقول فيهم؟ قال وما عسى أن أقول فيهم، رأيت نفرا من أصحاب النبي ﷺ وصحبتهم فحدثونا أن أصفى الناس إيمانا يوم القيامة أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا، وإن أشد الناس فرحا في الدنيا أشدهم حزنا يوم القيامة، وإن أكثر الناس ضحكا في الدنيا أكثرهم بكاء يوم القيامة، وحدثونا أن الله تعالى فرض فرائض، وسن سننا، وحد حدودا، فمن عمل بفرائض الله وسننه واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم تاب استقبل الشدائد والزلازل والأهوال ثم يدخل الجنة، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم مات مصرا على ذلك لقي الله مسلما إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.
قال الشيخ ﵀: كذا رواه عامر موقوفا، وهذه الألفاظ رويت عن النبي ﷺ مرفوعة من غير جهة من حديث أبي الدرداء
стр. 476
وأبي ثعلبة وعبادة بن الصامت وغيرهم.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو علي المالكي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنباري ثنا عبد الله بن المبارك عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن عامر بن قيس. قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فعرضتان حساب ومعاذير، والعرضة الثالثة تطاير الكتب، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ثم قال ابن المبارك من قبله:
قد طارت الصحف في الأيدي منشرة … فيها السرائر والجبار مطلع
فكيف سهوك والأنباء واقعة … عما قليل ولا تدرى بما تقع
إما الجنان وعيش لا انقضاء له … أم الجحيم فلا تبقى ولا تدع
تهوى بساكنها طورا وترفعه … إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا
لينفع العلم قبل الموت عالمه … قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا.
قال الشيخ ﵀: كذا رواه عامر موقوفا، ورواه علي بن زيد عن الحسن عن أبي موسى عن النبي ﷺ مثله مرفوعا. ويشبه أن يكون عامر بن عبد قيس سمعه من أبي موسى فأرسله لأن عامرا ممن تلقن القرآن من أبي موسى وأصحابه حين قدم البصرة وعلم أهلها القرآن، ورواه مروان الأصفر عن أبي وائل عن عبد الله موقوفا.
وبدأنا بذكر أويس إذ هو سيد نساك التابعين، وثنينا بعامر بن عبد قيس وهو من بني العنبر، وهو أول من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصرة فقدمناه على غيره من الكوفيين لتقدم البصرة على الكوفة، إذ البصرة بنيت قبل الكوفة بأربع سنين، وكذلك أهل البصرة بالنسك والعبادة أشهر وأقدم من الكوفيين. وكان عامر بن عبد قيس ممن تخرج على أبي موسى الأشعري في النسك والتعبد، ومنه تلقن القرآن وعنه أخذ الطريقة
стр. 477
أما بعد: فإني عهدتك على أمر وبلغني أنك تغيرت فاتق الله وعد.
مسروق
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم العالم بربه؛ الهائم بحبه، الذاكر لذنبه، في العلم معروق. وبالضمان موثوق، ولعباد الله معشوق، أبو عائشة المسمى بمسروق. وهو مسروق بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي.
وقيل: التصوف التشمر للورود واللحوق، والتبصر في الوجود والطروق.
• حدثنا أبو بكر الصلحى ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق. قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب الطائي قال: سألت الشعبي عن مسألة. فقال ما رأيت أحدا أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق.
• حدثنا محمد بن ابن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد السلام عن أبي خالد الدالاني عن الشعبي. قال: خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علما، فأخبر عن رجل من أهل الشام فقدم علينا هاهنا، ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن حميد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبو شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن هلال بن يساف وقال قال مسروق: من سره أن يعلم علم الأولين، وعلم الآخرين، وعلم الدنيا والآخرة، فليقرأ سورة الواقعة.
• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله محمد ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: حج مسروق فما بات إلا ساجدا.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام ثنا أبو ضمرة عن العلاء بن هارون. قال: سمعته يقول:
حج مسروق فما افترش إلا جبهته حتى انصرف.
стр. 478
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير.
قال: لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن مسروق. قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى. قال: كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب، وكان يقول لأهله هاتوا كل حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا هناد بن السري ثنا أبو خالد الأحمر عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم.
• حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الحوراء ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق: أنه كان لا يأخذ على القضاء أجرا، ويتأول هذه الآية ﴿(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)﴾ الآية.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا محمد ابن بشر ثنا مسعر عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن المنتشر. قال: كان مسروق يركب كل جمعة بغلة ويحملني خلفه، ثم يأتي كناسة بالحيرة قديمة فيحمل عليها بغلته ثم يقول: الدنيا تحتنا.
стр. 479
فأبلوها، ركبوها فانضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن مسروق، قال: ما من شيء خير للمؤمنين من لحد، قد استراح من هموم الدنيا، وأمن من عذاب الله.
• حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم (١) ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم - أو غيره - عن مسروق قال: إني أحسن ما أكون ظنا حين يقول لي الخادم ليس في البيت قفيز ولا درهم. رواه الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق.
• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الصائغ ثنا أبو العباس السراج (٢):
المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ويستغفر منها.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن أبي وائل عن مسروق قال: ما امتلأ بيت خيره إلا امتلأ عبرة.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن عقبة قال: سمعت الأصمعى يقول: كان مسروق يتمثل:
ويكفيك مما أغلق الباب دونه … وأرخى عليه الستر ملح وجردق
وماء فرات بارد ثم تغتدي … تعارض أصحاب الثريد الملبق (٣)
تجشأ إذا ما هم تجشوا كأنما … غذيت بألوان الطعام المفتق.
أسند مسروق من المسانيد ما لا يعد كثرة.
فمن غرائب حديثه
• ما حدثناه عبد الله بن جعفر قال: ثنا يونس بن حبيب قال: ثنا داود قال: ثنا قيس بن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله يرفعه إلى النبي ﷺ . قال: «إن الخبيث لا يكفر السيئ ولكن الطيب يكفر السيئ».
стр. 480
• حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: ثنا عفان قال: ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله. قال:
قال: رسول الله ﷺ : «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني».
علقمة بن قيس النخعي
ومنهم العالم الرباني، علقمة بن قيس النخعي أبو شبل الهمداني.
أوتي فقها وعبادة، وحسن تلاوة وزهادة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق. قال مرة الطيب: كان علقمة من الديانين الذين يقرءون القرآن.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال ثنا عبد العزيز ابن أبان عن مالك بن مغول عن معقل عن أبي السفر عن مرة. قال: كان علقمة ابن قيس رباني هذه الأمة.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا الأعمش عن عمارة عن أبي معمر. قال:
دخلنا على عمر بن شرحبيل فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هديا وسمتا بعبد الله بن مسعود، فدخلنا على علقمة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال:
ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان قال: قلت لأبي لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: رأيت أصحاب النبي ﷺ يسألون علقمة ويستفتونه.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا محمد بن جعفر المدائني عن المهلب بن عثمان الأزدي عن ضرار بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله عن أصحاب عبد الله [عن عبد الله.
قال: مر بحلقة فيها علقمة (١)] والأسود ومسروق وأصحابهم فوقف عليهم
стр. 481
فقال: بأبي وأمي العلماء، بروح الله ائتلفتم، وكتاب الله تلوتم، ومسجد الله عمرتم، ورحمة الله انتظرتم، أحبكم الله وأحب من أحبكم.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعد قال ثنا عمي قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن ابن يزيد. قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أقرأ شيئا ولا أعلم شيئا إلا علقمة يقرؤه أو يعلمه، قيل يا أبا عبد الرحمن والله ما علقمة بأقرئنا، قال: بلى إنه والله لأقرؤكم.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن أيوب قال ثنا عبد الغفار بن داود قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين قال ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس. قال: كنت رجلا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، وكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فأقرأ عليه القرآن، قال فكنت إذا فرغت من قراءتي قال زدنا من هذا.
• حدثنا أحمد ابن محمد بن الحصين (١) قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا هشيم عن منصور عن إبراهيم: أن علقمة قرأ على عبد الله - وكان حسن الصوت - فقال له رجل رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن. رواه مغيرة عن إبراهيم مثله.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن سحاق قال ثنا قتيبة قال ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: كان علقمة يختم القرآن كل خميس.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا ابن أبي فضيل عن أبيه عن شباك عن إبراهيم عن علقمة: أنه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا نزدد إيمانا - يعني يتفقهون -.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع. قال: كانوا يدخلون على علقمة وهو يقرع غنمه ويحلب ويعلف.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا ابن نمير قال ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن المسيب بن رافع. قال: قيل
стр. 482
لعلقمة: لو جلست فأقرأت القرآن وحدثتهم؟ قال أكره أن يوطأ عقبي، وأن يقال هذا علقمة. وكان يكون في مبيته يعلف غنمه ويفت لهم. قال: فكان ومعه شيء يقرع بينهن إذا تناطحن. رواه يزيد بن عبد العزيز بن سياه عن الأعمش نحوه.
• حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا معاوية عن عمرو عن زائدة الأعمش عن مالك ابن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: قيل لعلقمة: ألا تدخل المسجد فيجتمع إليك وتسأل فنجلس معك فإنه يسأل من هو دونك؟ قال إنى أكره أن يوطأ عقبي فيقال هذا علقمة.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا إسماعيل بن أبي الحكم قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم. قال: كان علقمة إذا رأى من القوم أشاشا ذكرهم في الأيام - يعني نشاطا -.
• حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا أبو بكر عن الحسين بن عبيد الله النخعي. قال: لم يترك علقمة إلا داره وبرذونا ومصحفا، وأوصى به لمولى له كان يقوم عليه في مرضه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا ابن كرامة قال ثنا أبو أسامة قال ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: كان علقمة يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته يريد بذلك التواضع.
• حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الهيثمي قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة: أنه قال لامرأته في مرضه: تزيني واقعدي عند رأسي لعل الله يرزقك بعض عوادي.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعيد قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا الأعمش عن إبراهيم.
قال: جاء رجل إلى علقمة فشتمه فقال علقمة ﴿(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)﴾ الآية. فقال الرجل أمؤمن أنت؟ قال أرجو.
стр. 483
شاب كأني أنظر إليه في ورقة أو قرطاس.
• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن علي الخزاعي قال ثنا القعنبي قال ثنا عابس قال قال علقمة: إحياء العلم المذاكرة.
• حدثنا أبي قال ثنا محمد ابن إبراهيم بن الحكم قال ثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقى قال ثنا عبد الرحمن ابن مهدي قال ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره.
• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم. قال: قلت لعلقمة علمنى الفرائض، قال أمت جيرانك.
• حدثنا محمد بن حبان قال ثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا أبو خالد عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة.
قال: لا تنعوني كنعي أهل الجاهلية، ولا تؤذنوا بي أحدا، وأغلقوا الباب ولا تتبعني امرأة، ولا تتبعوني بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي لا إله إلا الله فافعلوا.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثني محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا جرير عن منصور عن علي بن مدرك. قال: قال علقمة لأسود: إن أنا مت فلقني لا إله إلا الله، فإذا أنا مت فلا تنعني لأحد فإني أخاف أن يكون نعيا كنعي الجاهلية، فإذا خرجتم بجنازتي من الدار فأغلقوا الباب حين يخرج آخر الرجال، وعلى أول النساء، فإنه لا أرب لى فيهن.
ومن غرائب مسانيده
• حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا معمر بن عبد الله قال ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» لم يروه مرفوعا عن شعبة إلا معمر ورواه غندر وبكر بن بكار وغيرهما مرفوعا.
стр. 484
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر بجلده، ثم قال «ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح فتركها» لم يروه عن عمرو بن مرة متصلا مرفوعا إلا المسعودي.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا خليفة بن خياط قال ثنا يعقوب بن يوسف عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «لا تكون زاهدا حتى تكون متواضعا».
لا أعلم أحدا رفعه من حديث علقمة إلا فرقدا وهو السبخي البصري.
• حدثنا الحسن بن علان قال ثنا الحسن بن عمر عن إبراهيم قال ثنا جبارة عن (١) مغلس قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم بن عتبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «الخلق كلهم عيال الله، وأحبكم إلى الله من أحسن إلى عياله». غريب من حديث الحكم لم يروه عنه إلا موسى بن عمير.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد ابن يحيى بن المنذر الحجرى ثنا أبى قال قال ثنا ابن الأجلح عن الأعمش عن يحيى بن وثاب [عن علقمة] عن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم». هذا حديث غريب من حديث يحيى بن وثاب لم يروه عن الأعمش إلا ابن الأجلح.
الأسود بن يزيد النخعي
ومنهم القارئ القوام، الساري الصوام، الفقيه الأثير، الفقير الأسير، الأسود بن يزيد النخعي.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا
стр. 485
عبد الله بن صندل قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم. قال: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن عن شعبة عن أبي إسحاق قال: حج الأسود ثمانين ما بين حجة وعمرة. رواه ابن علية عن ميمون بن حمزة عن إبراهيم مثله.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا اسماعيل بن علية عن ابن عون عن الشعبي قال: - وسئل عن الأسود - فقال: كان صواما قواما حجاجا.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال ثنا أزهر عن ابن عون قال: قلت للشعبي علقمة أفضل أم الأسود قال علقمة، وكان الأسود رجلا حجاجا، وكان علقمة بطيئا وهو يدرك السريع.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمر بن محمد بن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا أحمد بن بشر عن إسماعيل عن الشعبي. قال: أهل بيت خلفوا للجنة، علقمة والأسود وعبد الرحمن.
• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد الحمصى أحمد ابن محمد بن سيار قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود بن يزيد، كان مجتهدا في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له لم تعذب هذا الجسد؟ قال راحة هذا الجسد أريد. فلما احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع؟ قال ما لى لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لهمني الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيا منه، ولقد حج الاسود ثمانين حجة.
стр. 486
وكان علقمة يقول له: ويحك لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول إن الأمر جد إن الأمر جد.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا معمر بن سليمان الرقي قال ثنا عبد الله بن بشر: أن علقمة والأسود ابن يزيد حجا، وكان الأسود صاحب عبادة وصام يوما فكان الناس بالهجير وقد تريد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه فقال ألا تتق الله يا أبا عمرو في هذا الجسد، علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود يا أبا شبل الجد الجد.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا الفضل بن سهل قال ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله قال ثنا حنش بن حارث عن علي بن مدرك. قال:
قال علقمة للأسود: لم تعذب هذا الجسد؟ وهو يصوم قال الراحة أريد له.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا حنش بن حارث [قال]: رأيت الأسود وذهبت إحدى عينيه من الصوم.
• حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا محمد بن شبل قالا ثنا أبو بكر قال ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن عمارة. قال: ما كان الأسود إلا راهبا من الرهبان.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا سليمان الأحمر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود:
وإذا رأيته قلت راهبا من الرهبان، وإذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر.
ومن غرائب حديثه:
• حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا محمد بن أبى عبيد ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ :
«حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء».
стр. 487
جميعا. وكره أن يفرق بينهم.
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا إسماعيل ابن خليل الخزاز قال حدثني علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «إنه سيكون أمراء يميتون الصلاة ويخففونها (١) إلى شرق الموتى، وإنها صلاة من هو شر من حمار، وصلاة من لا يجد بدا فمن أدرك منكم ذلك الزمان فليصل الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة». هذا حديث غريب من حديث الأعمش بهذا اللفظ مجموعا عن علقمة والأسود لم نكتبه إلا من حديث علي بن مسهر عنه.
• حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الله بن نمير عن معاوية النضري - وكان ثقة - عن نهشل عن الضحاك عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا على أهلها، سمعت نبيكم ﷺ يقول:
«من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله تعالى هم آخرته، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها وقع». غريب من حديث الأسود لم يرفعه إلا الضحاك ولا عنه إلا نهشل، وحديث الحكم تفرد به موسى بن عمير، وحديث جابر الجعفى تفرد به شيبان.
أبو يزيد الربيع بن خيثم
ومنهم المخبت الورع، المتثبت القنع، الحافظ لسره، الضابط لجهره، المعترف بذنبه، المفتقر إلى ربه، أبو يزيد الربيع بن خيثم، أحد الثمانية من الزهاد.
وقد قيل: إن التصوف مشارفة السرائر، ومصارفة الظواهر.
стр. 488
• حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا أزهر بن مروان قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا عبيد الله بن الربيع بن خيثم: إذا دخل على عبد الله ابن مسعود لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال فقال عبد الله: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال جرير عن إسماعيل عن حماد بن أبي سليمان قال: كان ابن مسعود إذا رأى الربيع بن خيثم قال مرحبا يا أبا يزيد، ويجلسه إلى جنبه ويقول: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا سهل بن محمود قال ثنا مبارك بن سعيد عن ياسين الزيات. قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خيثم قال دلني على من هو خير منك؛ قال نعم! من كان منطقه ذكرا، وصمته تفكرا، ومسيره تدبرا، فهو خير مني.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال ثنا هناد بن السري قال ثنا المحاربي عن عبد الملك بنى عمير. قال: قيل للربيع ابن خيثم ألا ندعوا لك طبيبا؟ قال أنظروني، فتفكر ثم قال: ﴿(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)﴾. قال: فذكر حرصهم على الدنيا ورغبتهم وما كانوا فيها وقال قد كانت فيهم أطباء وكان فيهم مرضى فلا أرى المداوي بقي ولا أرى المداوى، وأهلك الناعت والمنعوت لا حاجة لي فيه ورواه نسير بن ذعلوق عن بكر بن ما عز عن الربيع نحوه.
• حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال ثنا يحيى ابن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد.
стр. 489
بقي ولا المداوى. فقيل له: ألا تذكر الناس؟ قال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله تعالى في ذنوب الناس وأمنوا على ذنوبهم. وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. وكان ابن مسعود إذا رآه قال: وبشر المخبتين، أما إن محمدا ﷺ لو رآك لأحبك. وكان الربيع يقول: أما بعد فأعد زادك، وخذ في جهادك، وكن وصي نفسك.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد قال ثنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم: أنه قال لأهله:
اصنعوا لنا خبيصا، فصنعوا له فدعا رجلا به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل؛ فلما ذهب قال أهله تكلفنا وصنعنا ما يدري هذا ما أكل، فقال الربيع:
لكن الله.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان قال أخبرتنى سرية الربيع بن خيثم قالت: كان عمل الربيع كله سرا؛ إن كان ليجئ الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه، رواه الأعمش عن سفيان مثله.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الربيع بن خيثم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله تعالى يضمحل.
• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني أبي وعمي. قالا: ثنا عبد الله بن إدريس عن عمه عن الشعبي - وذكر أصحاب عبد الله - فقال: أما الربيع فأورعهم ورعا.
• حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا عبيد بن يعيش قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا مالك بن مغول قال قال الشعبي: أصفهم لك - يعني أصحاب عبد الله - كأنك شهدتهم؛ كان الربيع بن خيثم أشدهم ورعا.
стр. 490
قال قال الربيع: سورة يراها الناس قصيرة وأنا أراها طويلة عظيمة، لله تعالى منحتا (١) ليس لها خليط، فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا وليعلم أنها مجزئة - يعني سورة الإخلاص-.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو الأحوص عن سعيد - يعنى ابن مسرق - عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال اتق الله فيما علمت، وما استؤثر عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيرتكم اليوم بخير، ولكنه خير من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الناس حق فراره، ولا كل ما أنزل على محمد ﷺ أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو؟ ثم يقول:
السرائر السرائر اللاتي تخفين من الناس وهن لله تعالى بواد، التمسوا دواءهن.
ثم يقول: وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود.
• حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال أبو أسامة قال ثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز: قال قال الربيع بن خيثم:
يا بكر بن ماعز أخزن عليك لسانك إلا ممالك، ولا عليك. فإني اتهمت الناس على ديني، أطع الله فيما علمت وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ. فذكر مثل حديث الأحوص. رواه إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن منذر مثله.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي قال حدثني النضر بن إسماعيل قال ثنا عبد الملك بن الأصبهاني عن جدته عن الربيع بن خيثم: أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء [والدواء] والشفاء؟ قالوا لا، قال الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب ثم لا تعود.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو النضر العجلي قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا سفيان عن نسير بن ذعلوق. قال: كان الربيع بن خيثم يبكى حتى تبل لحيته دموعه
стр. 491
فيقول أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوصا.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول: كان الربيع بن خيثم يقول في دعائه: أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك، وأستغفر منها وأتوب إليك.
• حدثنا (١) أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أحمد بن عمرو بن عبيد العصفري قال ثنا عثمان بن زفر قال ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه. قال: قال الربيع بن خيثم: من استغفر الله تعالى كتب فى راحته أمن من العذاب.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا سفيان قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن ذر قال: قيل للربيع بن خيثم كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان الثوري عن أبي يعلى. قال: كان الربيع إذا قيل له كيف أصبحتم يقول: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. رواه نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز عنه مثله.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين عن الربيع بن خيثم قال: أقلوا الكلام إلا بتسع؛ تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن رواه منذر الثوري عن الربيع مثله.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو همام قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال قال فلان: ما أرى ربيعا تكلم بكلام منذ عشرين عاما إلا بكلمة تصعد.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان (٢) قال
стр. 492
قال: صحبنا ربيع بن خيثم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة تصعد. وقال آخر:
صحبته سنتين فما كلمني إلا كلمتين.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين، قال مرة والدتك حية؟ وقال مرة:
كم لكم مسجدا.
• حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن مساور قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز. قال:
انطلق الربيع بن خيثم وعبد الله بن مسعود إلى شاطئ الفرات، فمر بتلك الحدادين فلما رأى تلك النيران خر مغشيا عليه، فرجع إليه فقال: يا ربيع فلم يجبه، فانطلق فصلى بالناس العصر ثم رجع إليه يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم انطلق فصلى بالناس المغرب ثم رجع يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، حتى ضربه برد السحر. رواه أبو وائل عن عبد الله.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا عيسى بن سليم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا الربيع بن خيثم، فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديدة في النار، فنظر ربيع إليها فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات، فلما رأى عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية ﴿(إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا)﴾ إلى قوله: ﴿(ثبورا)﴾ قال فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، قال ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله إلى أهله.
• حدثنا [عن] عبد الله بن محمد الكواء: [أنه قال] للربيع: ما نراك تعيب أحدا ولا تذمه؟ فقال: ويلك يا ابن الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذنبي إلى حديث، إن الناس خافوا الله تعالى على ذنوب الناس وأمنوه على نفوسهم.
стр. 493
قال ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذعلوق عن بكر (١) بن ماعز.
قال قال الربيع بن خيثم: الناس رجلان مؤمن وجاهل، فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاهله.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا خلف بن خليفة عن سيار عن أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خيثم فقال ما جاء بكم؟ قلنا جئنا لنحمد الله ونحمده معك، وتذكر الله ونذكره معك، قال الحمد لله إذ لم تأتوني تقولون جئنا تشرب فنشرب معك، وتزني فنزني معك.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا عطاء بن مسلم قال سمعت العلاء بن المسيب يقول: سرق للربيع بن خيثم فرس فقال أهل مجلسه ادع الله عليه، قال بل أدع الله له؛ اللهم إن كان غنيا فأقبل بقلبه، وإن كان فقيرا فأغنه.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن نسير عن هبيرة بن خزيمة قال: أنا أول من أتى الربيع بن خيثم بقتل الحسين بن علي.
• وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا هاشم بن القاسم قال ثنا زكريا بن سلام عن بلال بن المنذر قال قال رجل: إن لم أستخرج اليوم سيئة من الربيع لأحد لم أستخرجها أبدا، قال قلت يا أبا يزيد قتل ابن فاطمة ﵉، قال فاسترجع ثم تلا هذه الآية ﴿(قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون)﴾ قال قلت ما تقول؟ قال: ما أقول إلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم. لفظ هاشم بن القاسم.
• حدثنا أبو أحمد قال ثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه. قال: كانت وصية الربيع؛ هذا ما أوصى به الربيع.
• وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن زائدة عن منذر
стр. 494
الثوري عن الربيع: أنه أوصى عند موته فقال: هذا ما أوصى به الربيع على نفسه وأشهد الله عليه وكفى به شهيدا، وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا، إني رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبد الله في العابدين، وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين. ورواه شعبة عن سعيد بن مسروق عن الربيع. قال شعبة فقلت لسعيد من حدثك بهذا؟ قال حدثنيه الحي عن الربيع مثله.
• حدثنا عبد الرحمن ابن العباس قال ثنا إبراهيم الحربي قال ثنا محمد بن مقاتل قال ثنا ابن المبارك عن سفيان. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا جعفر بن الصباح قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا أشجعي قال سمعت سفيان يقول قال الربيع بن خيثم:
أريدوا بهذا الخير الله تنالوه لا بغيره، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله فإن الغائب إذا طالت غيبته وجبت محبته، وانتظره أهله، وأوشك أن يقدم عليهم رواه بشير عن بكر بن عامر عنه مثله.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب قال ثنا عبد الجبار بن العلاء قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال قال الربيع: يا منذر قلت لبيك، قال لا يغرنك كثرة [ثناء] الناس من نفسك فإنه خالص إليك عملك.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا زياد ابن أيوب قال ثنا علي بن يزيد قال ثنا [الصدائي قال حدثنا عبد الرحمن بن عجلان. قال: بت عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي. فمر بهذه الآية ﴿(أم حسب الذين اجترحوا السيئات)﴾ الآية. فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا علي بن يزيد (١)] قال ثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه عن بعض أصحاب الربيع قال: ربما علمنا شعره عند المساء - وكان ذا وفرة - ثم يصبح والعلامة كما هي، فيعرف أن
стр. 495
الربيع لم يضع جنبه ليلة على فراشه.
• حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا يوسف الصفار قال ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، قالوا: قيل للربيع بن خيثم: ألا تتمثل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شيء يتمثل به إلا كتب، وأنا أكره أن أقرأ في أمامي بيت شعر يوم القيامة.
• حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد قال ثنا ابن فضيل عن أبيه عن ابن مسروق عن الربيع بن خيثم: أنه لبس قميصا سنبلانيا (١) أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة، فإذا به كمه بلغ أظفاره، وإذا أرسله بلغ ساعده، وإذا رأى بياض القميص قال أي عبيد تواضع لربك، ثم يقول أي لحيمة أي دمية كيف تصنعان إذا ﴿سيرت الجبال﴾ و ﴿دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم﴾.
• حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال ثنا أبو حيان قال حدثني أبي قال:
كان الربيع بعد ما سقط شقه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون يا أبا يزيد لقد رخص لله لك لو صليت في بيتك فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادى حى على الفلاح فليجبه ولو زحفا، ولو حبوا. رواه جرير عن أبي حيان نحوه.
• حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا محمد ابن الصباح قال ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة، فقيل له إنه قد رخص لك قال قد علمت ولكن أسمع النداء بالفلاح.
• حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبيه عن أبى يعلى عن