← Адаб

Адаб · id 10496

لباب الآداب لأسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

Полный текст (498 стр.). Показаны 491–498 · переход к 496.

стр. 491

من أراد أن يشجي «١» صاحبه أو محاسده» من غير حجة تلحقه فليتزيد في الفضيلة التي حسده عليها. وقال: أول مغبة ظلم الظالم عند زوال قوته. وأول ما يفارق الانسان مما «٣» يملك ما أثله ظلمه له، فخف المظلوم، فإنه تحت راية الباري جل وعز، وزل معه حيث زال، فلولا أنه يظلم لعوجل ظالمه «٤» . [وقال:] «٥» الحرص على الدنيا رأس «٦» كل خطيئة، والشح على ما فيها رأس كل بلية. وقال [الحكيم] «٧» أبي باغوس «٨» : الحرص يورث تعب الدنيا وشقاء الآخرة. وقال سقراط: من أراد قلة الغم فليقل القنية، فهي ينبوع الأحزان «٩» . وحكي عن بعض المتقدمين من الملوك: أنه توفي له ولد حين أهل للمملكة، وكان وحيد أبيه، فجزع عليه جزعاً عظيماً. فدخل عليه حكيم عصره فقال له: إن أنصفت عقلك- أيها الملك- من نفسك فقد علمت أن التعزية كانت في نفس التهنئة به، أما قيل لك: «طول الله عمره» ؟ لعلمهم بقصره وإن طال! أما قيل لك: «جعله الله خلفاً صالحا» ؟ والخلف

стр. 492

لا يكون إلا لتلف عن تالف. متى رأيت عيشا إلى دوام، وفرحاً إلى تمام؟ أي غنىً لم يخف معه العدم، وبناء لم ينله الهدم؟ وأي فرحة لم تمزج بترحة؟ متى رأيت مسرة لم تتبعها «١» مضرة؟ إن الدنيا نادت فأسمعت، وبينت فأوضحت، لأن سرورها بشرورها، مزحت وغرت وخدعت «٢» ، وأرضعت ففطمت. متى رأيت شيئاً من مليحها هذبته عن قبيحها؟ هل دخلت قصراً إلا كانت كنفه قبل غرفه؟ وبلدة إلا تلقاك قبورها قبل دورها؟ متى رأيت ضاحكاً لم يعد باكياً؟ وشاكراً لها لم يعد شاكياً؟ أفٍ لعقل حجبته الشهوات، وخدعته الشبهات. [وقال الحكيم:] «٣» العاقل من عقل لسانه، والجاهل من جهل قدره. إذا تم العقل نقص الكلام. [وقال الحكيم:] «٤» العقل إذا فسد كالجوهر إذا انكسر. للشيخ أبي العلاء المعري في هذا المعنى بيتان، وهما «٥» : خف يا كريم على عرض تعرضه ... لعائبٍ، فلئيم لا يقاس بِكا إن الزجاجة لما حطمت سبكت ... وكم تحطّم من درّ فماسبكا «٦» [وقال الحكيم:] «٧» كل عيب مضادد «٨» لخلاص النفس. لا ينبغي لك أن تهوى حياةً صالحةً فقط، بل وموتاً صالحاً.

стр. 493

تذكر من أي شيء كنت، وإلى أين أنت صائر. لا يعد من الأخيار من يؤذي أحداً بسبب الأمور الزائلة. كن محباً للناس، ولا تسرع الغضب فتسلط عليك عادة الجهال. لا تؤخره إنالة المحتاج إلى غدٍ، فإنك لا تدري ما يعرض في غد. أعن المبتلى إن لم يكن سوء عمله ابتلاه. [قال:] «١» لا تحب الفتنة فتضطر إلى البعد «٢» عن محبة الله تعالى. [وقال الحكيم:] «٣» إن تعبت في أعمال البر فإن التعب يزول [عنك] «٤» والبر يبقى لك. وإن تلذذت بالإثم «٥» فإن اللذة تزول، والإثم باقٍ عليك. اذكر يوماً يهتف بك فيه فلا تسمع، وينكسر فيه اللسان الحديد فلا ينطق «٦» . واذكر أنك ذاهب إلى مكان لا تعرف فيه صديقاً ولا عدواً. من نزل نفسه منزلة العاقل أنزله الناس منزلة الجاهل. لا تكره سخط من يرضيه الباطل. التقرب من الناس مجلبة لقرين السوء، فكن مع الناس بين المنقبض والمسترسل. من أسرع كثر عثاره. والتؤدة تؤمن العثار. رب مغبوط بمسرة هي داؤه، ومرحوم من سقم هو شفاؤه. وقال الحكيم: ما بقاء عمر تنقصه الساعات، وسلامة بدن معرض للآفات؟! والعجب ممن يكره الموت وهو سبيله! ولا أرى أحداً إلا وهو من الموت آبقٌ، وهو مدركه.

стр. 494

كلّ راض غنيّ. كتب سقرط إلى ملك زمانه وقد مات ولده: «أما بعد. فإن الله تعالى جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ- ما يأخذه- بما يعطي، ويبتلي- إذا ابتلى- ليجزي. وقال ابن الملك يوماً لسقراط: إني لمغموم بك. قال: ولم؟ قال: لما أرى من شدة فقرك. فقال له سقراط: لو علمت الفقر ما هو لشغلك غمك بنفسك عن غمك بي! الغنى والفقر بعد العرض على الله تعالى. وقال: اعلم أن حفظك سرك أولى من حفظ غيرك له. وقال لبعض تلامذته: احذر الزمان فإنه أخبث عدو تحذر منه «١» . [وقال:] «٢» من تكلف ما لا يعنيه فاته ما يعنيه. [وقال:] «٣» ليس للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، لكن ينبغي أن يحفظ ما بقي عليه «٤» . [وقال:] «٥» زهدك في من «٦» يرغب فيك قصر همة، ورغبتك فيمن «٧» يزهد فيك ذل نفسٍ. وقال رجل لأرسطاطاليس: بلغني أنك اغتبتني. فقال: ما بلغ قدرك عندي أن أدع لك خلة من ثلاث. قال: وما الثلاث؟ قال: إما علم أعمل فكري فيه، وإما لذة أعلل فيها نفسي «٨» ، وإما إقبال على عمل صالح.

стр. 495

وقال أيضاً: ليس طلبي للعلم طمعاً في بلوغ قاصيه، والاستيلاء على غايته، ولكن التماساً علماً لا يسع جهله، ولا يحسن بالعاقل خلافه. وقال: الجاهل عدو لنفسه، فكيف يكون صديقاً لغيره «١» . سئل الاسكندر: أي شيء نلته في ملكك أنت به أشد سروراً؟ قال: قوتي على مكافأة من أحسن إلي بأكثر من إحسانه. وقال: محادثتك من لا يعقل بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور. ومر الاسكندر بمدينة ملكها من الملوك سبعة بادوا، فقال: هل بقي من نسل الملوك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟ قالوا: نعم، واحد. قال: دلوني عليه. قيل له: قد سكن المقابر. فدعا به، فأتاه. فقال له: ما دعاك إلى ملازمة المقابر؟ قال: إني أردت أن أميز عظام عبيدهم من عظام ملوكهم، فوجدت الجميع سواء! قال: فهل لك في «٢» أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همة؟ قال: إن همتي لعظيمة. قال: وما هي؟ قال: حياة لا موت بعدها، وشباب لا هرم بعده، وغنى لا فقر معه، وسرور بغير مكروه، وصحة من غير سقم!! قال: هذا ما لا تجده عندي. قال: فإنني أطلبه ممن هو عنده. فقال الاسكندر: ما رأيت أحكم من هذا. ثم خرج من عنده، فلم يزل في المقابر حتى مات. وقال الحكيم: أمر الدنيا أقصر من أن تطالع فيه الأحقاد» . وقال: لأن «٤» أدع الحق جهلاً به أحب إلي من أن أدعه زهداً فيه. رأى أفلاطون رجلاً يكثر الكلام ويقل الاستماع. فقال له: يا هذا،

стр. 496

أنصف أذنيك من لسانك، فإن الخالق جل ثناؤه إنما جعل لك أذنين ولساناً واحداً، لتسمع ضعف ما تتكلم. وقال لتلامذته: من شكركم على غير معروف أو بر فعاجلوه بهما، وإلا انعكس الشكر فصار ذماً. وقال: من لم يراعَ الاخوان عند دولته خذلوه عند فاقته. وقال: الملك السعيد من تمت رياسة آبائه به، والشقي من انقطعت عنده. قيل: أراد أفلاطون سفرا، فقال لسقراط: أوصني أيها الحكيم. فقال «١» : كن سيّئ الظن بمن تعرف، وعلى حذر ممن لا تعرف، وإياك والوحدة، وكن كأحد أتباعك، وإياك والضجر وسوء الخلق. وإذا نزلت منزلاً فلا تمشِ حافياً، ولا تذق نبتة لا تعرفها، ولا تغتنم مخاصرة الطرق «٢» ، وعليك بجوادها وإن بعدت. وكتب أفلاطون إلى روفسطائيس الملك: «قد أسمعك الداعي، وأعذر فيك الطالب، وانتهت الأمور فيك إلى الرجاع «٣» ، ولا أحد «٤» أعظم رزية ممّن ضيّع اليقين وأخطأ بالأمل» . وقيل لأفلاطن: كيف تركت أهل بلدك؟ قال: بين مظلوم لا ينصف، وظالم لا يقلع. وقال لديقوميس «٥» الملك: اجعل ما طلبت من الدنيا فلم «٦» نظفر به ولم تقدر عليه-: بمنزلة ما لم «٧» يخطر ببالك.

стр. 497

وقال: ليس الفضيلة في حسن العيش، بل في تدبير حسن العيش. وقال: البخل في موضعه أفضل من الجود في غير موضعه. وسئل أفلاطن: أي شيء أهون عليكم معاشر الحكماء؟ فقال: لائمة الجاهل. وقال: لقاء أهل الخير عمارة القلوب. وقال: إذا قارفت «١» سبيئة فعجل نحوها بالتوبة. ولا تؤخر عمل اليوم لغد. [خاتمة المؤلف] قال مؤلف الكتاب غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين: ما للعلم غاية يدركها الراغب، ولا نهاية يقف عندها الطالب. هو أكثر من أن يحصر، وأوسع من أن يجمع. والأعمار [متلاشية] (٢) منتقصة، وحوادث الزمان فيها معترضة. ولولا أن النفس [إذا غولبت] (٢) غلبت، وإذا زجرت لجت وأبت-: لكان اشتغال [من بلغ] (٢) من السنين إحدى وتسعين بأعمال البر والثواب أجد [ى عليه (٢) ] من الاشتغال بتأليف كتاب. بعد ما بالغ الزمان في [وعظه، بتأثيره] (٢) في قواه وسمعه وبصره، لا بلفظه. وأنذره تغير حاله [دنوار] «٢» تحاله. فهو مقيمٌ على وفاز «٣» ، ميت في الحقيقة حي بالمجاز. مستكين لأسر رب العالمين. واثقٌ بما وعد به ابن التسعين، على لسان رسوله الأمين «٤» . صلى الله عليه وعلى

стр. 498

آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه البررة المتقين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين. [خاتمة المصحح] وهذا آخر كتاب لباب الآداب [فرحم الله كر] (١) يما وقف عليه. وتصدق على مؤلفه بدعوة صالحة [بهديها إليه] «١» يثيبه الله تعالى عنها، ويجزل حظّه منها. فهو سبحانه [من الدا] (٢) عي قريب، يسمع ويجيب (٣) . [وكان الف] (٢) راغ منه في صفر سنة تسع وسبعين وخمس مائة [والحمد لله و «٢» ] حده وصلواته على سيدنا محمد نبيه وصحبه وسلامه ناسخه الفقير إلى رحمة ربه ...