Полный текст (498 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
والثالث: قول النابغة الذبياني «١» :
ولست بمستبقٍ أخاً لا تلمه ... على شعثٍ، أي الرجال المهذبُ؟!
والرابع: قول القطامي «٢»
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزللُ «٣»
وقال آخر:
أيها القلب لا ترعك الظنون ... فعسى ما تخافه لا يكونُ
وعسى ما استشد واستص ... عب الساعة من بعد ساعةٍ سيهونُ
إن رباً كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غدٍ ما يكونُ
أنصاف أبيات
«٤»
وجرح اللسان كجرح اليدِ ... وكيف التظني بالإخاء المغيبِ
رضيت من الغنيمة بالإيابِ ... وبالإشقين ما وقع العقابُ
أخنى عليه الذي أخنى على لبدِ ... كذي العر يكوى غيره وهو راتعُ
وليس وراء الله للمرء مذهب
стр. 457
وربّ امرىء ساعٍ لآخر قاعدِ ... وفي طول عيش المرء برح [و] تعذيب «١»
فكيف بمن يدمي وليس برامِ ... كصدع الزجاجة لا يلتئمْ
فقلت: اطمئني أنضر الروض عازبهْ «٢» ... والحوض منتظر ورود الواردِ
يدي عولت في النائبات على يدي ... وأنف الفتى من وجهه وهو أجدعُ
لو لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم ... وفي بعض القلوب عيونُ
وزلة الرأي تنسي زلة القدم ... إذا الشمس لم تعرف فلا طلع البدرُ
ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجحِ ... حنانيك بعض الشر أهون من بعضِ
من قرَّ عيناً بعيشه نفعهْ ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعمُ
وقد تجمد العينان والقلب موجعُ ... وقد يعثر الساعي إذا كان مسرعا
стр. 458
قد يوثق المرء امرؤٌ وهو يحقرهْ ... والقول تحقره وقد ينمي
فصل من كلام الحكماء في معانٍ شتى
قال بعض الحكماء لابنه: يا نبيّ، إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كائتلاف قطر المطر بماء الأنهار، وبعد قلوب الفجار من الائتلاف- وإن طال تعاشرهم- كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على آريٍ واحدٍ «١» .
وقال بعض الحكماء: ما يمر يوم إلا وتضحك ثلثة من ثلثة: الأجل من الأمل، والتقدير من التدبير، والقسم من الحرص.
وروي: أن ذا الرياستين ركب ركبة لم يركب مثلها بخراسان، وبين يديه أربعة آلاف سائفٍ وألفا حامل قوسٍ، فلما صار بقرب الماخور برز إليه رجلٌ كأن الأرض انشقت عنه، فقال: أيها الأمير، اسمع تنتفع وتنفع.
قال: قل، قال: الأجل آفة الأمل «٢» ، والمعروف ذخيرة الأبرار، والبر غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة أخي القدرة. فدعا الفضل كاتبه وهب بن سعيد بن سليمان بن الحسن «٣» ، فقال: اكتب هذه الكلمات الأربع، وأعطه أربعة آلاف درهم.
стр. 459
وقال الحكيم: رأس المداراة ترك المماراة.
من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ما راهم.
قيل لأفلاطون: ما بالكم معاشر الحكماء لا يحزنكم ما يحزنا «١» إذا أصابكم، ولا يسركم ما يسرنا إذا نالكم؟ قال: لأن الأشياء «٢» جميعاً إما تتركنا وإما نتركها، فلا وجه للتمسك بزائلٍ.
[والأمير أسامة ﵀ يقول «٣» :] قلت: لي بيتان «٤» في هذا المعنى قبل أن أسمع هذا الكلام بعدة سنين، وهما:
يهون الخطب أن الدهر ذو غيرٍ ... وأن أيامه بين الورى دولُ
وأن ما سر أو ما ساء منتقلٌ ... عنا، وإلا فإنا عنه ننتقلُ
وقال الحكيم: كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيل ... غيك من رشدك.
وقال الحكيم: إذا أراد الله سبحانه أن ينزع عن عبد نعمة كان أول ما ينزع عنه عقله.
وقال الحكيم: المخذول من كانت له إلى الناس حاجة.
وقال أبقراطيس الحكيم: ما أوجب عناد من عاند الحق «٥» .
وقال أرسطاطاليس الحكيم لصديق له وقد رآه ظالماً: هبنا نقدر على
стр. 460
محاباتك فى أن لا تقول «إنك ظالم» ، هل تقدر أنت على أن لا تعلم أنك ظالم؟! وقليل الحق أجدى عليك من كثير الظلم.
وسمع يقول: ليس أنفع العلم ما علمته فقط، بل ما استعملته أيضاً «١» .
وقال: كل قول حق واجب، وكل خلاف له باطل.
وقال: الشغل برد مالا رجوع له جهلٌ.
وقال: ما أكثر ما نعاتب غيرنا على الظنون، ونترك عتاب أنفسنا على اليقين.
[وقال:] «٢» ما أحرصنا على ستر أفعالنا الردية عن غيرنا وهي لنا منكشفة، فغيرنا أفضل عندنا من أنفسنا.
[وقال:] «٣» الصادق هو القائل في الأشياء ما هي عليه «٤» .
[وقال:] «٥» من استعمل الخوف من المكاره مع وقوع المحاب سلم.
[وقال:] «٦» من صير الأمور الحادثة قبله موعظته نجا.
[وقال:] «٧» ما أكثر ما يلحق الفساد للخاص بفساد العام وإن طالت مدته.
ما أقل البقاء مع فساد السياسة.
ما أشد فساد التعدي في المراتب.
[وقال:] «٨» نعم المعين إظهار الغضب للدين.
[وقال:] «٩» ما أدل الحلم على العلم.
[وقال:] «١٠» ليس ينبغي أن تعمل الإساءة ابتداءً ولا مكافأةً ولا على كلّ حال.
стр. 461
[وقال:] «١» من لم يحتمل السفه صار سفيهاً ودخل في أمر قد كرهه من غيره. أحق من حذر الأشرار «٢» .
سئل: ما الباطل؟ فقال: هو الذي للحذر من الوقوع فيه يبحث كل باحث.
[وقال:] «٣» أبلغ الأمور في دفع المكاره الحزم قبل الوقوع فيها سرى استعمال الظن «٤» .
[وقال:] «٥» من وضع الدواء في غير موضعه ضيعه، ومن وضعه في موضعه نفعه.
[وقال:] «٦» من لم يكن معه من مطالب الأشياء غير تمنيها فاتته.
[وقال:] «٧» لا تتكل في أفعالك على الاستتار، فإنه ليس على كل حال يتستر.
مع إقامة العقوبات هدوء الرعية.
[وقال:] «٨» ما أشد الحاجة إلى الحذر في أوقات الأمن.
[وقال:] «٩» ما أشد مغبة الاحتقار للمعاداة.
ما أجهل من لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً.
وقال: ما أستر السكوت للجهل.
وقال: إذا بعثك الاقتدار على الظلم فاذكر قدرة الله عليك.
ويقال: أردى «١٠» ما في الكريم منع الخير، وأحسن ما في الشّرير كفّ الشّر.
стр. 462
[وقال:] «١» ما أهدم الامتنان في الصنائع.
أوجب الصيانات على الانسان صيانة نفسه.
[وقال:] «٢» مع إقامة الحدود ترك الجنون.
[وقال:] «٣» ليس بحكيم من اشتغل بعمل عما هو أهم منه.
[وقال:] «٤» ما عجز الصدق عن إصلاحه فالكذب أعجز منه.
[وقال:] «٥» ما أشد ما تظهر المشورة حدّ عقل الستشار.
[وقال:] «٦» من فضيلة العقل أن كل إنسان يحب أن يرى بصورته، ومن رذيلة الجهل أن ليس أحد يحب أن ينظر إليه بصورته أو بسماته.
وقال: علة وقوع الحزن فقد المقتنيات.
وقال: ما أبين فعل العدل في قوام العالم.
وقال: ما أقوى في تكثير الأعداء الاستطالة على الأكفاء.
نظر بعض الملوك إلى سقراط في بعض الأعياد وعليه كساء صوف خلق «٧» ، فقال له: يا سقراط، لو تزينت في مثل هذا اليوم؟! فقال: لا زينة أزين من العدل، فإنه من أفضل قوى العقل.
وقال: القوة على الامتناع عن اتباع الشهوات أحد أشفية «٨» أسقام النفس.
نظر فوتاغورس ملكاً قد مات، فقال: ما أكثر من أمات هذا الرجل لأن لا يموت، وقد مات.
وقال بعض الحكماء: ما أعجب من يطلب العفو ممن هو فوقه، ويمنعه من هو دونه.
стр. 463
وقال: ما أدفع النظر في العواقب للمضار.
وقال أوجانس: أنا أغنى من الملك، لأني بقليل ما عندي أشد اكتفاء منه بكثير ما عنده.
وقال سقراط: أما على الكلام فكثيراً ما ندمت، وأما على السكوت فلا.
وقال أو جانس: كفاك موبخاً على الكذب علمك أنك كذاب.
وقال: لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف «١» .
وقال: الدنيا تنال بالمال، والآخرة بالأعمال.
ورأى ذو جانس «٢» ابنه وهو يسمع هجاء إنسان، فقال له: «٣» يا بني، ليس الكلام بالمكروه بأردى من استماع المكروه.
وقال أفلاطون: الجور أحوجنا إلى القضاة، والشره أحوجنا إلى الأطباء، والغلبة أحوجتنا إلى الحراس.
وقال سقراط: كما نحتاج إلى أطباء الأبدان لأبداننا كذلك «٤» نحتاج إلى أطباء النفوس لأنفسنا، وأطباء الأديان لأدياننا، وهم الآخذون لنا بالناموس، أعني الشريعة.
وقال سقراط: التهور ضد الجبن، والاعتدال بينهما فضيلة، وهي النجدة.
وقال: ما أصلح للرعية أن لا يكون المرتّب لدفع المظالم عنهم ظالما.
стр. 464
وقال: ما أضر في السياسة تأخير أمر يوم لغد.
وقال لابنه: يا بني، عليك بالعدل، فإن في الزيادة والنقصان خروج عن العدل.
وقال: المحبة الصحيحة: هي «١» التي لا يصلحها نفع ولا يفسدها منع.
وقال: ابتداء الصنيعة أحسن من المكافأة عليها.
[وقال:] «٢» من قبل مديحاً ليس فيه فقد أحب الكذب واستهدف للسخرية.
[وقال:] «٣» الحرية: أن لا يملكك الجهل، ولا تفعل ما لا يوجبه العقل.
وقال: الحرية هي الخروج عن استعباد الشهوات المذمومة في العقل.
وقال: يا بني، عليك باصطناع المعروف، فمن يغرس كرماً يشرب خمراً.
وقال: أول ما يعيش به الإنسان أدبه.
وقال ذيوجانس «٤» : باستواء الحال بين الناس تسوء «٥» حالهم.
ورأى ذيو جانس «٦» رجلاً شديد الإقبال على مصلحة ماله، شديد التواني عن تأديب ولده، فقال له: يا هذا، عملك عمل من يخلف ولده على ماله، لا عمل من يخلف ماله على ولده.
وقال: العمر القصير مع الفضيلة، خير من العمر الطويل مع الرذيلة.
وقال: ما أولى بنا القبول ممن عمل بالسنة وأمر بها.
وقال: ليس كل لذيذ نافع، ولكن كل نافع لذيذ «٧» .
стр. 465
وقال لابنه: عليك باقتناء ما لا يمكنك استعارته ولا شراه «١» وقال: ما أجلب المزح للسخر «٢» .
وقال: ليس مع طاعة الله خوف، ولا مع عصيانه أمن.
وقال: ما أذهل المحسود عما فيه الحاسد.
[وقال:] «٣» ليس بفاضل من عمل الفضائل وهو لا يعلم انها فضائل.
وقال [الحكيم] «٤» أجانس «٥» : التزين والتحسن عمارة الذهن، والحكمة جلاء العقل، وتمييزه بالأدب، وقمع الشهوات بالعفاف، وكظم الغضب بالحلم، وقطع الحرص بالقنوع، وإماتة الحسد بالزهد، وتدلل المرح بالسكون «٦» ، ورياضة النفس حتى تصير مطية قد ارتاضت فتنصرف حيث ما صرفها فارسها من طلب العليات وهجر الدنيات.
[وقال:] «٧» من حرص على الدنيا هتكته.
[وقال:] «٨» من قنع لم يخضع، القنوع خير من الخضوع.
[وقال:] «٩» بئس القرين الطمع.
[وقال:] «١٠» من ترك الحلم لم يأمن الذل.
من لم يحسن سياسة عبده ملكه.
[وقال:] «١١» الحذق أجهد جهد.
[و] «١٢» قال أبو يوسف: خوف مالا دفع له من أخلاق من لا عقل له.
من حسن خلقه وجب حقه.
стр. 466
من عجل وجل.
صغر القدر يحمل على ادعاء الفخر.
من لم يكن فخره بفعله فلا فخر له.
ما أبين فضيلة الصدق في السياسة.
من صدق لسانه كثر أعوانه.
السرف معقب للفقر.
من غضب غلب، ومن حلم ظفر.
وقال بعض الفلاسفة: إن الشيء الذي يصلحني بفساد غلماني أحب إلي من الشيء الذي يصلحهم بفسادي.
[وقال:] «١» ما أذهب الصمت والسكوت للغضب.
[وقال:] «٢» لا قاهر أقهر للشيء من ضده، ولا شيء أضد «٣» للغضب من الحلم.
[وقال:] «٤» طلب الشرف يكسب حزنا «٥» .
بئس المركب العجلة.
من لم يبال «٦» باطلاع الناس على مساويه فهو أهل للاستخفاف.
стр. 467
وسئل: أيحسن بالشيخ التعلم؟ فقال: إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به.
قال أرسطاطاليس: ليس بين الفضيلة والرذيلة مرتبة ثالثة، فمن تكن أقواله دون أعماله فضائل فلا شك أنها رذائل «١» .
أوصى أبو الإسكندر للإسكندر بأرسطاطاليس، فقال له أرسطاطاليس:
أيها الملك، إن لم يكن لي عنده غير وصيتك فلا شيء لي عنده.
قال رجل من الفلاسفة لابنه وقد أراد سفراً: يا بني، اعط مع الاقبال، واعف عند الاقتدار، وأصدق في الأخبار.
أوصى رجل من الفلاسفة ابنه فقال له: عليك بمضاددة «٢» الجهال وتجنب ما استحسنوه.
وقال «٣» أفلاطون لبعض تلامذته: قل الحق لكل إنسان وفي كل مكان وإن قتلك، فإن قتل الحق خير من حياة الباطل.
وقال سقراط: طول الأمل ينسي الأجل، واتباع الهوى يصد عن التقوى.
وسئل: ما الحزم؟ قال: العمل بما تؤمن عواقبه.
وقال ذيوجانس «٤» : ليكن قولك ما لا يحتاج إلى الاعتذار، وفعلك
стр. 468
ما لا تبالي «١» عليه الانتشار.
وقال: الخرس خير من قول يحوجك إلى اعتذارٍ أو شفيع.
وقال: العمل بالفضائل ملذة، والعمل بالرذائل مدلّة.
وقال: لا إخاء لملول، ولا صداقة «٢» لقبول.
وقال: أشد من التلف سوء الخلف.
وقال سقراط: أردى الكلام ما صرت به عبداً.
وقال أفلاطون: لا حيلة في الاقبال والادبار حتى ينتهيا.
وقال ذيوجانس: ترك الكلام- وإن كان في غاية الصواب- حيث لا ينبغي حكمة.
وقال بعض الحكماء: من الخذلان الدّولة على السلطان «٣» .
وقال سقراط في كتابه في (وضع النواميس) : ما أقبح فعل الشر بمن هو موكّل يمنع مثله.
وقال: السعيد هو من علم وعمل بما علم.
وقال أفلاطون لتلميذ له: لا يكن أحسن أفعالك قولك.
سئل سقراط: ما الإقدام؟ فقال: استعمال إفراط القوة الغضبية. فقيل له:
ما الحامل عليها؟ قال: ترك النفس النظر في العواقب والتهيب لها، فإن من تهيب شيئاً توقاه «٤» .
قلت: سقراط بالحكمة أعلم منه بالحرب، فإنّ الرجل المقدام يعرض
стр. 469
له من طلب حسن الذكر والتقدم على النظراء والحنق على الأعداء ما ينسيه النظر في العواقب، ويحدّث نفسه بما يحملها عليه فترتاع حتى تعرض الرّعدة من الزّمع «١» وتغيّر اللون «٢» ، فاذا باشر الحرب وخاض غمرتها سكن جأشه وذهب خوفه.
وقال ابن صفوان: لا ينبل من احتاج أحدٌ من أهله إلى غيره وهو يمكنه سدّ خلّته.
وقال: إن من الحرص على إحياء الرعية استعمال القتل.
وقال أردشير»
: أخوف ما تكون العامّة آمن ما تكون الوزراء.
وقال: الحاسد هالك.
وقال: الرأي أحد أعوان العقل، وركوب الهوى ضد الحزم، والحاجة تفتق الحيلة.
السّرف في الشهوات من أعظم الآفات.
لا قدر لمدّة الأعمار مع مرور الليل والنهار.
استدم ما تحبّ بحسن الصحبة له يطول «٤» مكثه عليك فعل الشرّ من قلة الحيلة.
العادل فائز، والمعتسف على سبيل الهلكة.
من زرع في أرض «٥» مخصبة زكاريعه، ومن بذر الحكمة عند القابلين لها حسن آثارها «٦» .
стр. 470
من وقّر قدره جلّ.
تجاوز القدر في التبذّل يحمل المرء على التذلل.
من كلّ مفقودٍ عوضٌ إلاّ العقل.
وقال عليّ بن عبيدة: ليس من إخوان السلامة من ظفر بغير استقامة.
وقال: استدم النعمة بربّها.
وقال: المسالم للناس عزيز الجانب.
من طلب إفساد كلّ ما «١» خالف الحقّ طلب ما لا نهاية له.
الإحسان عند الإمكان فرصة.
قيل لبعض الملوك: إن ذيوجانس يقول فيك قولاً سمجاً. فقال: لولا أنه أعلم بالفضائل منّي «٢» لقتلته. فبعث إليه يسأله عما أنكره؟ فقال له: عقلك أعلم به منّي، فاسأله يصدقك، واستعمل طاعته.
قيل لارسطاطاليس «٣» : إن فلاناً يقول إنك إنما تمسك عنه خوفاً منه! فقال: أما خوفاً منه فلا، ولكن خوفا أن أكون مثله! وسئل سقراط: من أقرب الناس من الله؟ فقال «٤» : أعلمهم بالحقائق وأعملهم بها.
وقال: إن العقل التّام لا ينال بالقدرة الناقصة.
[وقال:] «٥» من أحب أن يخطئه مراده فلا يرد «٦» ما يشكّ في نيله.
[وقال:] «٧» لا تغالب أمراً مقبلاً فإنه يغلبك.
стр. 471
من حسن «١» أن يتصوّر بكل صورةٍ محبوبةٍ ظفر بمحبة الكلّ له.
عند انتشار الأحوال تبين مقادير الفاعلين.
من أنصف ألزم نفسه الحقوق الواجبة.
ليكن ادّعاؤك للأمور أقلّ ممّا لك منها.
العامل بهواه المزدري له كالعامل بهوى أعدائه فيه.
كلّ واضع ناموسٍ فيحتاج إلى ترغيب وترهيب والوفاء بالوعد والوعيد، وإلاّ لم يتمّ شيءٌ منه، ولا يوثق منه بوعدٍ ولا وعيدٍ.
الحق والعدل أفضل ما خضع له «٢» .
ترك العقوبات لمن تجب عليه حامل «٣» للعامة على فعل ما تجب عليه العقوبات.
فضل الفعل على القول في اليقظة كفضل «٤» القول في اليقظة على القول في النوم.
سئل ذيوجانس: ما العشق؟ فقال: شغل قلبٍ فارغٍ لا همَّ له «٥» .
وقال: ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، ولكن يعنى بحفظ ما بقي عليه.
وسئل: أي شيءٍ لا نفع «٦» في شركته؟ قال: الملك.
وقال مودون السّوفسطائي: شيخوخة البدن منتهى النفس «٧» .
وقال: أملك الناس جميعاً لنفسه من استغنى عن الاعتذار عند سكون الغضب.
стр. 472
من تسخّط حظّه طال غيظه.
وسئل أيلول «١» الحكيم: ما الذنب الذي لا يخاف صاحبه؟ قال: ذنب صنع إلى كريم.
قلت- وليس من المقصود إيراده-: سمعت أن ابن المقفع لقي بعض الأكابر، فقال له: بلغني عنك ما كرهته. فقال ابن المقفع: لا أبالي! قال:
ولم؟ قال: لأنه إن كان حقّاً غفرته، وإن كان باطلاً كذّبته. وهذا من أحسن جوابٍ.
وصف أيلول «٢» الحكيم الكلام فقال: مغرسه القلب، وزارعه الفكر، وباذره الخواطر، ومسلكه اللسان، وجسمه الحركة، وروحه المعنى، وله أجزاء يقوم بها، وأركان يعتمد عليها، وفصول تتصل بالبيان، وصوت يؤدي إلى الأفهام، وحامل من الهواء إلى الأسماع. فإذا التحم المعنى بالأركان، وتألفت أجزاء اللفظ بالقوى-: فهم استماع «٣» ما نقل إليه الصوت. وإذا تأخر منه الجزء، وانخرم انتظام اللفظ، وسقط الحرف «٤» من الفصل-: شبّه على الواعي، وفسدت به المعاني.
ووصف الحرب فقال: جسمها الشجاعة، وقلبها التدبير، وعينها الحذر، وجناحاها «٥» الطاعة، ولسانها المكيدة، وقائدها الرفق، وسائقها الصبر، وأولى الناس بها أبعدهم في الحيل، وأنفذهم في المخاطرة «٦» ، فان همّة من شارفها
стр. 473
نفسه، وهمة الناظر برأيه نفسه ونفس غيره. والحرب كالنار «١» ، إن أطفأتها [من قرب] «٢» آذتك وأحرقتك، وإن أطفأتها بالماء من بعد أمنتها وسلمت.
ولقي ذيوجانس رجلاً أصلع سفيهَ معجب، فجعل يفتخر عليه ويسبه. فقال له ذيوجانس: كما تتوهم أنك كذلك أكون أنا «٣» ، وكما أنت بالحقيقة أعدائي يكونون، ولكن طوبى لشعرك الذي فارق يافوخك العاجز الضعيف.
من نوادر فيثاغورس
حكي عنه أنه كان يقول: إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها «٤» الكلام، وتعرض للانسان من قبل الكلام.
وكان يقول: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليقٌ أن لا ينزل به من «٥» المكروه ما ينزل بغيره: العجلة، واللجاجة، والعجب، والتواني. فثمرة العجلة الندامة، وثمرة اللجاجة الجنون، وثمرة العجب البغضاء، وثمرة التواني الذلة.
ومر يوماً بقروي «٦» عليه ثياب فاخرة وهو يتكلم فيلحن في كلامه، فقال له:
[يا هذا،] «٧» إما أن تتكلم كلاما يشبه لباسك، أو تلبس لباسا يشبه كلامك.
ومن نوادر سيخانس
«٨» قال: من احترام المرء نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه.
وقال: من سمعته يقول: إنه هو عالم فهو جاهل.
وقال: الصدق كله حسن، وأحسنه أن يقول العالم لما جهله: لا علم لي به.
стр. 474
ومن كلام سليمان بن داوود ﵇
قال: اللسان العجول قريب من الغضب. والقلب الفارغ موكل بالشهوات والأماني.
الجاهل كل شيء ضد له.
القليل الحظ من الدنيا ساكن القلب.
جار قريب أنفع لك من أخ بعيد.
لا تفتخر بما فعلت في يومك، فإنك لا تدري ما ينتج الغد.
ليمدحكم الغريب لا لسانك.
لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق أنه لا يضرب.
سرح خيرك على الماء تجده فى غابر الأيام.
ومن قول برسين الحكيم
اعجل إلى الاستماع، وترسل في الجواب.
اجتنب الأشرار يجتنبوك.
أخرج ابنتك عن منزلك إلى رجل خائف لله تخرج عنك القالة وتأمن المعيرة» .
كل شيء يألف جنسه، والانسان يألف شكله.
من منع نفسه فإنما يجمع لغيره.
التمس الأنصار قبل الحرب، والطبيب قبل المرض.
стр. 475
لا تعطين سلاحك لغيرك فيحاربك به.
لا تجعل للماء مساغاً إليك فيغمرك، ولا للمراة دالة عليك فتركبك «١» .
ثلاثة تعيبهن نفسي: الفقير المختال، والغني الكذاب، والشيخ الجهول.
وقال: بين الحجر والحجر يدخل الوتد «٢» ، وبين الشرى والبيع يدخل الإثم.
إنفاقك المال في حقه خير من دفنك إياه تحت الجدران.
سوء العيش النقلة من منزلٍ إلى منزل.
مع الغربة الذلة.
لا غنى يعدل صحة البدن، ولا سرور يعدل سعة الصدر.
الرزق الواسع لمن لا يتمتع «٣» به بمنزلة طعام موضع على قبر.
المال للجاهل وبال عليه.
كدَّ عبدك لئلا يتمرد عليك، فإن البطالة تنتج ضروباً من الشرور «٤» .
من ملك لسانه نجا من العطب.
ما كتمته عدوك فلا تخبرن به صديقك.
طاعة المحبة أفضل من طاعة الهيبة.
وقال بعض الحكماء: البلاء رديف الرخاء، والأمن حليف الخوف، وبعد العسر اليسر، وليس صفوٌ إلا وله كدر «٥» .
وقال بعض الحكماء: الفاقة خير من غني البخيل، والمجهول عند السلطان
стр. 476
الجائر خير من ذي الجاه المعروف عنده، والعقم خير من الولد الأحمق.
عض رجل سفيه رأس ذيوجانس، ثم انهزم، فعدا تلاميذه في طلبه فأعجزهم، فانصرفوا مغضبين، فلما سكنوا قال لهم: ما دعاكم إلى طلب الهارب؟
قالوا: لنقتص لك منه «١» ، قال: أرأيتم لو أن بغلاً رمحني لكنتم «٢» رامحيه؟! قالوا: لا «٣» ، قال: ولو أن كلباً عضني لكنتم عاضيه؟!! قالوا: لا، قال: فهذا بمنزلتهما، فدعوا أخلاق البهائم والتشبه بفعلها، واعمروا الحكمة بالوقار، وأطفئوا نار الغيظ بالكظم، واغلبوا الإساءة بالإحسان، واستبدلوا بطلب الثأر العفو-: إن أردتم استكمال الحكمة بالقول والفعل.
وقال ثاليس «٤» : الأشراف الأغنياء الأنفس.
وقال ذنون «٥» المشاء: إن الجد لم يهب المال للأغنياء، بل أقرضهم إياها «٦» .
وقال أفلاطن الفيلسوف- وسئل: أي حين لا تفسد الفلسفة؟! قال-:
لا تترقب ما لم يأتِ ولا تأسَ على ما فات «٧» .
وقال فيلس الأثيني «٨» : كما أن البحر يكون هادثا إذا لم تموجه الرياح،
стр. 477
فإذا موجته الرياح اضطرب-: كذلك إذا كان الجد سعيداً فدهر الانسان ساكن «١» ، فإذا شقي تموّج دهره.
وقيل لسولن الحكيم: كيف تُتخذ الأصدقاء؟ فقال: أن يكرموا إذا حضروا، ويحسن ذكرهم إذا غابوا.
وقيل لقيمونانس الحكيم «٢» : لم تُبغض الناس كلهم؟ قال: أما الأشرار فبحق أبغضهم، وأما الباقون فلأنهم لا يبغضون الأشرار.
وقالت تابوا الحكيمة «٣» - وسئلت: أي الألوان أحسن عندك؟
قالت: الحمرة، قيل لها: ولم؟ فقالت: لأنها توجد في وجوه المستحين.
وقال بعض الملوك- وسئل: ما رأيت من نجدة أصحابك؟ فقال: لم أرهم قط سائلين عن عدد الأعداء، بل عن موضع الأعداء.
وقال الإسكندر لبعض أمراء جيوشه: احتل أن تحبب إلى العدو الهرب.
قال: أفعل، فقال له: كيف تفعل ذلك؟ قال: إذا حاربتهم صبرت، وإذا هربوا أحجمت «٤» .
وقال ذيوجانس- ورأى إنساناً يبكي لموته في الغربة-: أيها الفاني، لماذا تبكي؟ في كل مكان الأرض التي كانت منزلك هي قبرك!
ألفاظ أفلاطون
قال: لا تصحبوا الأشرار، فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم.
إعرف إدبار الدولة من تملك الأحداث عليها.
стр. 478
إذا أقبلت الدولة خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات «١» .
ما أعطى الاقبال أحداً شيئاً إلا سلبه من حسن الاستعداد أكثر منه «٢» وقال: لا تحقرن صغيراً يحتمل الزيادة.
الأشرار يتتبّعون مساويّ الناس، ويتركون محاسنهم، كما يتتبع الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك الصحيح منه.
وقال: إذا قوي «٣» الوالي في عمله حركه ما ملكه على حسب ما في طبعه من الخير والشر.
ليس تكمل حرية الرجل حتى يكون صديقاً لمتعاديين. «٤»
من شقوة الحدث أن تتم له فضيلة في رذيلة.
التام الحرية من احتمل جنايات المعروف. «٥»
لا يحملك الحرص في أمورك على التمقت إلى الناس والإخافة لهم فتعطي من نفسك أكثر ما تأخذ لها، وكل إجابة عن غير رضىً فهي مذمومة العاقبة.
إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت، ونفقت الرذائل ونفعت، وكان خوف الموسر أشد من خوف المعسر.
اطلب في الحياة العلم والمال تحز «٦» الرئاسة على الناس، لأنهم بين خاص وعام: فالخاصة تفضلك بما تحسن، والعامة تفضلك بما تملك.
стр. 479
وقال: موت الرؤساء أسهل من رئاسة السفل.
الوفاء من الرؤساء يجلب إليهم تعزيز الرعية بأنفسها وأموالها، وغدرهم يقبض عنهم الرعايا وأموالها، وحسد الملوك يخفي بهجة الملك «١» .
لا يضبط الكثير من لم يضبط نفسه الواحدة.
إذا أحببت أن يدوم حبك لأحد فأحسن إليه.
ينبغي للملك أن يبتديء بتقويم نفسه قبل أن يشرع في تقويم رعاياه، وإلا كان بمنزلة من رام استقامة ظل معوج من قبل تقويم عوده الذي هو ظل له.
من قام من الملوك بالعدل والحق ملك سرائر رعاياه «٢» .
أنظر إلى المتنصح إليك: فإن دخل حيث مضار الناس فلا تقبل نصيحته وتحرز منه، وإن دخل حيث العدل والصلاح فاقبلها واستشعره.
أعداء المرء في بعض الأوقات ربما كانوا أنفع من إخوانه، لأنهم يهدون إليه عيوبه فيتجنبها «٣» ، ويخاف شماتتهم فيضبط نعمته ويتحرز من زوالها بمقدار جهده.
إذا بلغ المرء من الدنيا فوق مقداره تنكرت أخلاقه للناس.
لا تصحب الشرير، فإن طبعك يسرق من طبعه سراً وأنت لا تعلم.
موت الصالح راحة لنفسه، وموت الطالح راحة للناس.
ينبغي للعاقل أن يتذكر عند حلاوة الغذاء «٤» مرارة الداء.
стр. 480
إذا قامت حجتك على الكريم أكرمك ووقرك، وإذا قامت على خسيسٍ عاداك واضطغنها عليك.
السيىء الحال من خاف العدل عليه.
ليكن خوفك من تدبيرك على عدوك أكثر من خوفك من تدبير عدوك عليك.
ليس ينبغي للملك أن يطلب المحبة من العامة، فإنها لا تحب إلا من يرحم، ومن يرحم فليس يصلح عندها للملك «١» .
وقال الحكيم: أبين الغبن كدك فيما نفعه لغيرك «٢» .
وقال: الذي لم يأت كالذي فات، كل زائل، والدنيا كحلم نائم.
وقال: لا تأنس بمن استوحش منه أهله بعد أنسهم به.
وقال: ليس تكاد الدنيا تسقي صفواً إلا اعترض في صفائها «٣» قذىً «٤» باطنٌ.
وقال: بقدر السمو في الرفعة تكون وجبة الوقعة» .
وقال: سرورك بقليل التحف مع فراغك له أحسن موقعاً عندك من أضعافه مع اشتغالك عنه، فكثرة أشغالك مذهلة عن وجود اللذات بكنهها، وليس بحكيم من ترك التمييز.
وقال: الناس أشباهٌ في الخلق، وإنما يتفاضلون في الرخاء والشدة.
قلت: لي بيتان في هذا المعنى، وهما:
стр. 481
الناس أشباهٌ، فإن خطبٌ عرى ... حط الدني وشاد قدر الأفضلِ
كالعود مشتبهٌ، فإن حرقته ... كره الدخان وطاب عرف المندلِ
اللسان أسدٌ في غابة، فإن أهيج افترس، وإن ترك خنس.
من غلب هواه عقله افتضح.
المنكر لما لا يعلم أعلم من المقر بما يعلم.
حفظ ما في يدك أيسر من طلب ما في أيدي الناس.
صديق كل امرىء عقله، وعدوّه جهله.
كتب أفلاطن إلى سقراط قبل أن يتعلم منه: «إني أسألك عن ثلاثة أشياء، إن أجبت عنها تتلمذت «١» لك» فكتب إليه: «سل «٢» وبالله التوفيق» فكتب إليه: «أي الناس أحق بالرحمة؟ ومتى تضيع أمور الناس؟ وبما تتلقى النعمة من الله ؟» فكتب إليه: «أحق الناس بالرحمة ثلاثة: البرّ يكون في سلطان الفاجر، فهو الدهر حزين لما يرى ويسمع. والعاقل في تدبير الجاهل، هو الدهر متعب مغموم. والكريم يحتاج إلى اللئيم، فهو الدهر خاضع ذليل. وتضيع أمور الناس إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه. والسلاح عند من لا يستعمله. والمال عند من لا ينفقه. وتتلقى «٣» النعمة من الله تعالى بكثرة شكره، ولزوم طاعته، واجتناب معصيته» . فأقبل إليه أفلاطن، وكان تلميذاً له «٤» إلى أن مات.
وقال الحكيم: يجب أن تجرّب من قصدك بالحرسان والضّيم، فإن
стр. 482
احتمل الحرمان وشكا الضيم ارتبطته وأحسنت إليه، وإن احتمل الضيم وشكا الحرمان أقصيته.
[وقال:] «١» إن حسدك أحد من إخوانك على فضيلة ظهرت منك فسعى في مكروهك أو تقول عليك ما لم تقل-: فلا تقابله بمثل ما قابلك به، فيعذر نفسه في الإساءة، وتشرع له طريقاً لما يحبه «٢» فيك، ولكن اجتهد في التزيد من تلك الفضيلة التي حسدك عليها، فإنك تسوؤه من غير أن توجه عليك حجة.
[وقال:] «٣» ينبغي للعاقل أن يتخير الناس لمعروفه، كما يتخير الأراضي الزكية لزرعه.
ينبغي أن نشفق على أولادنا من إشفاقنا عليهم «٤» .
نهاية جور الجائر أن يقصد من لا يلابسه ولا ينتفع به، وعندها ترجى الراحة منه.
إذا كشف رجل شديدة عن حر لم تزل نصب فكره وثابتة في خلده حتى يجزي عنها بأحسن منها.
اصبر على سلطانك، فلست بأكبر شغله، ولا بك «٥» قوام أمره.
الظفر شافع للمذنبين عند الكرماء.
[وقال:] «٦» من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك-:
ذمك بما ليس فيك من القبيح «٧» وهو ساخطٌ عليك.
стр. 483
المصغي إلى القول «١» شريك لقائله.
[وقال:] «٢» إذا طابق الكلام نية المتكلم حرك نية السامع، وإن خالفها لم يحسن موقعه ممن أريد به.
وقال: لا تعادوا الدول المقبلة وتشربوا قلوبكم استقلالها فتدبروا بإقبالها.
يستدل على إدبار القادر من قصده المخلصين له بالسوء، واستهانته بمشورات ذي الخبرة بأمره.
وقال: تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو عنه إزراء بالصنيعة، وإنما يكون «٣» قبل هبة الجرم له.
من أطاع الشهوة خذلته عند الإصحار به «٤» في دفع المكاره، وجعلته خادماً لمن كان ينبغي أن يتقدمه «٥» .
[وقال:] «٦» الناس ثلاثة: خير وشرير ومهين. فالخيِّر هو الذي إذا أقصيته قبض نفسه عنك، ولسانه من سوء الذكر لك، وذكر حسناً إن كان تقدم منك. والشرير يقبض نفسه عنك، ويطلق لسانه في ذكر معايبك، وربما تعدى إلى الكذب عليك. والمهين لا يقبض نفسه عنك، ولا يزال متضرعاً لعفوك، ومودة هذا مقرونة باستقامة حالك وصلاح أمورك، فإن انتقلا انتقل عنك بمودته.
[وقال:] «٧» من خدم في حداثته الشهوة والغضب شق عليه في زمان الشيخوخة ما يلحقه من ضعف بدنه عن خدمة اللذة ونفسه عن المخاصمة.
стр. 484
[قال:] «١» من ضرر الكذب أن صاحبه ينسى الصورة المحسوسة الحقيقية، وتثبت عنده الصورة الوهمية الكاذبة، فيبني عليها أمره، فيكون غشه قد بدأ بنفسه.
[وقال:] «٢» لا تعان «٣» ما قوي فساده فيحيلك إلى الفساد قبل [أن] «٤» تحيله إلى الصلاح.
وقال الحكيم: إفهم كل ما «٥» يصدر عنك عند غلبة الغضب، فإنك تستقبحه عند انصرافه.
وقال: أحسن ما في الأنفة الترفع عن معايب الناس، وترك الخضوع لما زاد على الكفاية «٦» .
إذا تسمح في دولة بالتجوز في القضاة والأطباء فقد أدبرت وقرب انحلالها.
[قال:] «٧» الأخيار يترفعون عن ذكر معايب الناس، ويتهمون المخبر بها، ويؤثرون الفضائل ويتعصبون لأهلها، ويستصغرون فضائل الرؤساء، ويطالبون أنفسهم بالمكافأة عليها وحسن الرعاية لها «٨» .
أحسن ما في الأمانة المكافأة على الصنيعة.
إذا أردت أن تعرف طبقتك من الناس فانظر إلى من تحبه لغير علة.
وقال: السخيف مثل الجسم الرخو المتحلل: يسخن سريعا، ويبرد
стр. 485
سريعاً. والحصيف «١» مثل الجسم الصلب الكثيف: يسخن بطيئاً، ويبرد من سخونته بأكثر من ذلك الزمان.
العلم صبغ النفس، وليس يشرق صبغ الشيء حتى ينظف من أنجاسه.
وقال: من إدبار الدول التمسك بالفروع وتضييع الأصول وتصنيف الآمال و [اطّرا] ح «٢» الأعمال وإهمال العمارة ومطل المقاتلة والنكث في [العهود] «٣» .
إذا ثقل على الرئيس الوعظ، ولج في ترك الانقياد للناصح، وأكذب المحدث بالممكن، وآثر التفويض، واحتقر المجد من الأعداء-: فاطلب الخلاص منه.
وقال: ينبغي للملك أن لا يطلب المحبة من أصحابه إلا بعد تمكن هيبته من نفوسهم، فإنه يجدها بأيسر كلفة، فإما أن «٤» قبل منه بالغلظة ويعذره بنقصه فيما فرط منه ولا يعذر نفسه.
وقال: الدليل على ضعف الإنسان أنه ربما أتاه الحظ من حيث لم يحتسب، والمكروه من حيث لم يرتقب.
وقال: إذا استشارك عدوك فجرده النصيحة «٥» ، لأنه بالاستشارة قد خرج من عداوتك الى حزب موالاتك.
стр. 486
وقال: العدل في الشيء صورة واحدة، والجور صور كثيرة، ولهذا سهل ارتكاب الجور، وصعب تحري العدل، وهما يشبهان الإصابة في الرماية والخطأ فيها، فإن الإصابة تحتاج إلى ارتياضٍ وتعاهدٍ، والخطأ لا يحتاج إلى شيء من ذلك.
وقال: الملك كالبحر تستمد منه الأنهار، فإن كان عذبا عذبت، وإن كان ملحا ملحت.
وقال: ليس الملك من ملك العبيد والعامة، بل من ملك الأحرار وذوي الفضائل. ولا الغني من جمع المال، ولكن من دبّره وأحسن إمساكه وتصريفه.
من أخذ نفسه بالطمع الكاذب كذبته العطية الصادقة.
أفضل الملوك»
بالعدل ذكره، واستملى منه من أتى بعده.
[وقال الحكيم:] «٢» البخيل يسخو من عرضه بمقدار ما يبخل به من ماله.
[وقال:] «٣» الفرق بين الاقتصاد والبخل: أن الاقتصاد تمسك الانسان بما يملكه، وخوفه «٤» على حريته وجاهه من المسألة، فهو يضع الشيء في موضعه، ويصبر عما لم تدع الضرورة إليه. والبخيل يصل صغير بره بعظيم شره.
[وقال:] «٥» البخيل يقبل الاحسان ولا يثيب عليه، ويمنع اليسير لمن يستحق الكثير، ويصبر لصغير ما يجب عليه على كثير من الذم له.
وقال الحكيم: رأي من ينصحك أمثل من رأيك لنفسك، لأنه خلو من هواك.
стр. 487
«١» من ملك من الملوك استوفى من رعاياه وشيعته أجرته، وهو التملك، وبقي عليه لهما الخدمة، وهي إقامة سنن الدين، والعدل على الرعية، ومنع من قوي فيها عن من ضعف منها.
وقال: ينبغي للعاقل أن يربي صداقة صديقه بجميل الفعل وحسن التعاهد، كما يربي الطفل الذي ولد له، والشجرة التي يغرسها، فإن ثمرتها ونضارتها بحسن الافتقاد والتعاهد.
لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك، فإنهم لا يستقيمون لك إلا بما تخرج به من شرط الرئيس الفاضل.
وقال: ينبغي للملك أن لا يؤنس رعاياه بلين العريكة والرفق، ولكنه يؤنسهم بالعدل.
فضل الملوك على قدر خدمتهم لشرائعهم، وإحيائهم سننها. ونقصهم على قدر إغفالها وتحفظها «٢» . وذلك: أن خدمة الشريعة تحركهم للعمل، وإلى أن يعطوا من أنفسهم ما يجب عليها، كما يأخذون من خاصتهم وعامتهم ما يجب عليهم، والمغفل لخدمة الشريعة من الملوك يأخذ من الخاصة والعامة ولا يعطيها، فهو ناقص، إذ كان خارجاً عن سلطان العدل.
من أطاع العدل شفى «٣» ما في نفسه، وخلص على تجربته.
[وقال:] «٤» خف الضعيف إذا كان تحت راية الإنصاف أكثر من
стр. 488
خوفك القوي إذا كان تحت راية الجور، فإن النصر يأتيه من حيث لا يشعر.
«١» وقال: الإفراطات في الدول مبادي الفساد.
وقال: المراتب تتفاضل في البقاء، فأرفعها مرتبة أقصرها مدة، وأهنؤها «٢» عشية أوبؤها «٣» مغبة.
عند إدبار الدول يغفل أمر بيوت العبادات، ويتجوز في القضاء، ويتحامل الناس: الأقوياء على الضعفاء، والأغنياء على الفقراء.
أكثر اضطراب الملك على الملك من أهل الشجاعة: فإنهم إذا تجاوز بهم مواضعهم ووثقوا بقوتهم على غيرهم-: غلبوا كثيراً هم أولى «٤» منهم بالتقدم، واضطرب لذلك نظام المملكة، فينبغي للسائس الحازم أن يعطي ذوي القوى قساطها من مملكته، ويحرسها عن التزيد والنقص، كما يحرس الطبيب أخلاط الجسد فيردها إلى اعتدال الصحة.
وقال: ينبغي للملك أن يتحصن من جيوشه بالإنصاف، ومن شرار دولته بالإخافة. وعلى الملك أن يعمل بخصالٍ ثلاث: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل المكافأة للحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث، فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو.
قال: والنفس التي غلبت عليها الشهوات لا تؤثر حسن الذكر، لأنها لا ترى الفضائل إلا فيما التذت به لذة حسنة «٥» .
стр. 489
[وقال:] «١» يستدل على إقبال الملك وعلو زمانه من اختياره لوزرائه، ومشاورته المشايخ ذوي التجارب والمعرفة.
الكريم من الملوك من لم يقتصر على مكافأة من أسدى إليه الجميل، حتى يكون متكفلاً بفضله ما وجب على الأحرار في زمانه لمن أحسن إليهم «٢» .
إذا أنكرت من أحد شيئاً فلا تطرحه، وأجل فكرك في جميع أخلاقه، فكلّ شخص موهبة من الله- جل اسمه- لا يخلو منها.
[وقال:] «٣» الحسود ظالم ضعفت يده عن انتزاع ما حسدك عليه، فلمّا قصّرت عنك بعث إليك تأسفه.
وقال: اللجاج عسر انطباع المعقولات في النفس، وذلك: إما لفرط حدة تكون في الإنسان، وإما لغلظٍ، فلا ينقاد للرأي.
أقرب رأييك من الصواب أبعدهما مما هويت في الأكثر «٤» .
وقال: الكريم الطبع من رفع نفسه عن سوء المجازاة، وتواضع في حسن المكافأة على الجميل «٥» .
[وقال:] «٦» من تمام أمانة الرجل كتمانه للسر ودفعه التأول، وقبوله الجميل على ظاهره.
وقال: لا توغل في عداوة من فسد ما بينك وبينه، واصرف أكثر وكدك إلى حسن الاحتراس منه «٧» .
стр. 490
[وقال حكيم:] «١» أحسن الناس من رفع نفسه فوق حقها عند التعدي، ووضعها عن منزلتها «٢» عند الرغبة إليه، واعتقاد المنن، وجميل المكافأة على السوالف المحمودة «٣» .
غلبة التنعم تعودك إيثار الراحة والمماطلة بالأمور، وتكره إليك ركوب المشقة في مصلحة عواقب أمرك. وهو يشبه الحكيم الحسن المنظر السّيّئ العبارة «٤» .
[وقال:] «٥» الأماني أحلام المستيقظ. وليس تروح عن قلوب المحرومين في زمان إلا أعقبتهم حسرة في أضعافهم «٦» .
ليس القناعة أن تترك كثير الرزق لقليل ما يتحصل لك منه، وهذا بالعجز أشبه منه بالقناعة. وإنما القناعة إيثار القليل مع حرية النفس وترك ركوبها الأخطار واحتمال الذلة.
[وقال:] «٧» احذر مؤاخاة من يجعلك أكثر باله «٨» ، ويؤثر أن لا يخفى عليه شيء من أمرك، فانه يتعبك ويأسرك. ولكن صديقك بمنزلة الغضن من الشجرة: ينجذب معك وفي يدك، فإذا خليته رجع إلى موضعه من الصلة وحسن المحافظة، ولم يناقشك المودة ويجعل ذلك سبباً إلى القطيعة.
غيره «٩» الأصدقاء والغلمان أضر من غيرة النساء، لأنها مشوبة بفظاظة وغلظة، فاحترس من دباباتها «١٠» ، وتنكب من غلبت عليه.
стр. 491
من أراد أن يشجي «١» صاحبه أو محاسده»
من غير حجة تلحقه فليتزيد في الفضيلة التي حسده عليها.
وقال: أول مغبة ظلم الظالم عند زوال قوته. وأول ما يفارق الانسان مما «٣» يملك ما أثله ظلمه له، فخف المظلوم، فإنه تحت راية الباري جل وعز، وزل معه حيث زال، فلولا أنه يظلم لعوجل ظالمه «٤» .
[وقال:] «٥» الحرص على الدنيا رأس «٦» كل خطيئة، والشح على ما فيها رأس كل بلية.
وقال [الحكيم] «٧» أبي باغوس «٨» : الحرص يورث تعب الدنيا وشقاء الآخرة.
وقال سقراط: من أراد قلة الغم فليقل القنية، فهي ينبوع الأحزان «٩» .
وحكي عن بعض المتقدمين من الملوك: أنه توفي له ولد حين أهل للمملكة، وكان وحيد أبيه، فجزع عليه جزعاً عظيماً. فدخل عليه حكيم عصره فقال له: إن أنصفت عقلك- أيها الملك- من نفسك فقد علمت أن التعزية كانت في نفس التهنئة به، أما قيل لك: «طول الله عمره» ؟
لعلمهم بقصره وإن طال! أما قيل لك: «جعله الله خلفاً صالحا» ؟ والخلف
стр. 492
لا يكون إلا لتلف عن تالف. متى رأيت عيشا إلى دوام، وفرحاً إلى تمام؟
أي غنىً لم يخف معه العدم، وبناء لم ينله الهدم؟ وأي فرحة لم تمزج بترحة؟
متى رأيت مسرة لم تتبعها «١» مضرة؟ إن الدنيا نادت فأسمعت، وبينت فأوضحت، لأن سرورها بشرورها، مزحت وغرت وخدعت «٢» ، وأرضعت ففطمت. متى رأيت شيئاً من مليحها هذبته عن قبيحها؟ هل دخلت قصراً إلا كانت كنفه قبل غرفه؟ وبلدة إلا تلقاك قبورها قبل دورها؟ متى رأيت ضاحكاً لم يعد باكياً؟ وشاكراً لها لم يعد شاكياً؟ أفٍ لعقل حجبته الشهوات، وخدعته الشبهات.
[وقال الحكيم:] «٣» العاقل من عقل لسانه، والجاهل من جهل قدره.
إذا تم العقل نقص الكلام.
[وقال الحكيم:] «٤» العقل إذا فسد كالجوهر إذا انكسر.
للشيخ أبي العلاء المعري في هذا المعنى بيتان، وهما «٥» :
خف يا كريم على عرض تعرضه ... لعائبٍ، فلئيم لا يقاس بِكا
إن الزجاجة لما حطمت سبكت ... وكم تحطّم من درّ فماسبكا «٦»
[وقال الحكيم:] «٧» كل عيب مضادد «٨» لخلاص النفس.
لا ينبغي لك أن تهوى حياةً صالحةً فقط، بل وموتاً صالحاً.
стр. 493
تذكر من أي شيء كنت، وإلى أين أنت صائر.
لا يعد من الأخيار من يؤذي أحداً بسبب الأمور الزائلة.
كن محباً للناس، ولا تسرع الغضب فتسلط عليك عادة الجهال.
لا تؤخره إنالة المحتاج إلى غدٍ، فإنك لا تدري ما يعرض في غد.
أعن المبتلى إن لم يكن سوء عمله ابتلاه.
[قال:] «١» لا تحب الفتنة فتضطر إلى البعد «٢» عن محبة الله تعالى.
[وقال الحكيم:] «٣» إن تعبت في أعمال البر فإن التعب يزول [عنك] «٤» والبر يبقى لك. وإن تلذذت بالإثم «٥» فإن اللذة تزول، والإثم باقٍ عليك.
اذكر يوماً يهتف بك فيه فلا تسمع، وينكسر فيه اللسان الحديد فلا ينطق «٦» . واذكر أنك ذاهب إلى مكان لا تعرف فيه صديقاً ولا عدواً.
من نزل نفسه منزلة العاقل أنزله الناس منزلة الجاهل.
لا تكره سخط من يرضيه الباطل.
التقرب من الناس مجلبة لقرين السوء، فكن مع الناس بين المنقبض والمسترسل.
من أسرع كثر عثاره. والتؤدة تؤمن العثار.
رب مغبوط بمسرة هي داؤه، ومرحوم من سقم هو شفاؤه.
وقال الحكيم: ما بقاء عمر تنقصه الساعات، وسلامة بدن معرض للآفات؟! والعجب ممن يكره الموت وهو سبيله! ولا أرى أحداً إلا وهو من الموت آبقٌ، وهو مدركه.
стр. 494
كلّ راض غنيّ.
كتب سقرط إلى ملك زمانه وقد مات ولده: «أما بعد. فإن الله تعالى جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ- ما يأخذه- بما يعطي، ويبتلي- إذا ابتلى- ليجزي.
وقال ابن الملك يوماً لسقراط: إني لمغموم بك. قال: ولم؟ قال: لما أرى من شدة فقرك. فقال له سقراط: لو علمت الفقر ما هو لشغلك غمك بنفسك عن غمك بي! الغنى والفقر بعد العرض على الله تعالى.
وقال: اعلم أن حفظك سرك أولى من حفظ غيرك له.
وقال لبعض تلامذته: احذر الزمان فإنه أخبث عدو تحذر منه «١» .
[وقال:] «٢» من تكلف ما لا يعنيه فاته ما يعنيه.
[وقال:] «٣» ليس للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، لكن ينبغي أن يحفظ ما بقي عليه «٤» .
[وقال:] «٥» زهدك في من «٦» يرغب فيك قصر همة، ورغبتك فيمن «٧» يزهد فيك ذل نفسٍ.
وقال رجل لأرسطاطاليس: بلغني أنك اغتبتني. فقال: ما بلغ قدرك عندي أن أدع لك خلة من ثلاث. قال: وما الثلاث؟ قال: إما علم أعمل فكري فيه، وإما لذة أعلل فيها نفسي «٨» ، وإما إقبال على عمل صالح.
стр. 495
وقال أيضاً: ليس طلبي للعلم طمعاً في بلوغ قاصيه، والاستيلاء على غايته، ولكن التماساً علماً لا يسع جهله، ولا يحسن بالعاقل خلافه.
وقال: الجاهل عدو لنفسه، فكيف يكون صديقاً لغيره «١» .
سئل الاسكندر: أي شيء نلته في ملكك أنت به أشد سروراً؟ قال:
قوتي على مكافأة من أحسن إلي بأكثر من إحسانه.
وقال: محادثتك من لا يعقل بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور.
ومر الاسكندر بمدينة ملكها من الملوك سبعة بادوا، فقال: هل بقي من نسل الملوك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟ قالوا: نعم، واحد. قال: دلوني عليه. قيل له: قد سكن المقابر. فدعا به، فأتاه. فقال له: ما دعاك إلى ملازمة المقابر؟ قال: إني أردت أن أميز عظام عبيدهم من عظام ملوكهم، فوجدت الجميع سواء! قال: فهل لك في «٢» أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همة؟ قال: إن همتي لعظيمة. قال: وما هي؟ قال: حياة لا موت بعدها، وشباب لا هرم بعده، وغنى لا فقر معه، وسرور بغير مكروه، وصحة من غير سقم!! قال: هذا ما لا تجده عندي. قال: فإنني أطلبه ممن هو عنده. فقال الاسكندر: ما رأيت أحكم من هذا. ثم خرج من عنده، فلم يزل في المقابر حتى مات.
وقال الحكيم: أمر الدنيا أقصر من أن تطالع فيه الأحقاد» .
وقال: لأن «٤» أدع الحق جهلاً به أحب إلي من أن أدعه زهداً فيه.
رأى أفلاطون رجلاً يكثر الكلام ويقل الاستماع. فقال له: يا هذا،
следующие страницы →