← Адаб

Адаб · id 10501

البخلاء للجاحظ

الجاحظ

Полный текст (304 стр.). Показаны 281–304 · переход к 286.

стр. 281

وقال الكميت في صفة القدر: إوّز تغمّس في لّجة ... تغيب مرارا وتطفو مرارا كأن الغطامط من غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا «١» وأما ما ذكروا من صفات القدور، من تعيير بعضهم بعضا، فهو، كما أنشدني محمد ابن يسير: قال: لما قال الأول: إن لنا قدرا ذراعين عرضها ... وللطول منها أذرع وشبار «٢» قال الآخر: وما هذه؟ أخزى الله هذه قدرا. ولكنّي أقول: بوّأت قدري موضعا فوضعتها ... برابية من بين ميث وأجرع «٣» جعلت لها هضب الرخام وطخفة ... وغولا أثافي دونها لم تنزّع «٤» بقدر كأن الليل سحمة قعرها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يقطّع يعجّل للأضياف واري سديفها ... ومن يأتها من سائر الناس يشبع قال أبو عبيدة: ولما قال الفرزدق: وقدر كحيزوم النعامة أحمشت ... بأجذال خشب زال عنها هشيمها «٥» قال ميسرة أبو الدرداء: وما حيزوم النعامة؟ والله ما تشبع هذه الفرزدق ولكني أقول: وقدر كجوف الليل أحمشت غليها ... ترى الفيل فيها طافيا لم يفصّل

стр. 282

وقال عبد الله بن الزبير «١» يمدح أسماء بن خارجة: ألم تر أن المجد أرسل يبتغي ... حليف صفاء وأتلى لا يزايله «٢» تخيّر أسماء بن حصن فبطنت ... بفعل العلى أيمانه وشمائله ترى البازل «٣» البختي فوق خوانه ... مقطعة أعضاؤه ومفاصله ومما يجوز في هذا الباب، وإن لم يكن فيه صفة قدر، قول الفرزدق في العذافر بن زيد، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة: لعمرك ما الأرزاق يوم اكتيالها ... بأكثر خيرا من خوان العذافر «٤» ولو ضافه الدجّال يلتمس القرى ... وحلّ على خبّازه بالعساكر بعدّة يأجوج ومأجوج جوّعا ... لأشبعهم شهرا غداء العذافر وقال ابن عبدل في بشر بن مروان بن الحكم «٥» : لو شاء بشر كان من دون بابه ... طماطم سود أو صقالبة حمر «٦» ولكن بشرا أسهل الباب للتي ... يكون لبشر عندها الحمد والأجر بعيد مراد العين ما ردّ طرفه ... حذار الغواشي باب دار ولا ستر «٧» وقالوا في مناقضات أشعارهم في القدور. قال الرقاشي: لنا من عطاء الله دهماء جونة ... تناول بعد الأقربين الأقاصيا «٨»

стр. 283

جعلنا ألالا والرجام وطخفة ... لها فاستقلت فوقهن أثافيا «١» مؤدية عنا حقوق محمد ... إذا ما أتانا بائس الحال طاويا أتى ابن يسير كي ينفّس كربها ... إذا لم يرح وافى مع الصبح غاديا فأجابه ابن يسير، فقال: وثرماء ثلماء النواحي ولا يرى ... بها أحد عيبا سوى ذاك باديا «٢» ينادي ببعض بعضهم عند طلعتي: ... ألا أبشروا هذا اليسيريّ جائيا وقال ابن يسير في ذلك: قدر الرقاشي لم تنقر بمنقار ... مثل القدور، ولم تفتصّ من غار «٣» لكنّ قدر أبي حفص، إذا نسبت ... يوما، ربيبة آجام وأنهار «٤» فاعترض بينهما أبو نواس الحسن بن هانيء الحكمي، يذكر قدر الرقاشي بالهجاء أيضا، فقال: ودهماء تثفيها رقاش إذا شتت ... مركّبة الآذان أمّ عيال «٥» يغصّ بحيزوم البعوضة صدرها ... وتنزلها عفوا بغير جعال «٦» ولو جئتها ملآى عبيطا مجزّلا ... لأخرجت ما فيها بعود خلال «٧» هي القدر قدر الشيخ بكر بن وائل ... ربيع اليتامى عام كل هزال

стр. 284

وقال النمر بن تولب: لها ما تشتهي: عسل مصفّى ... وإن شاءت فحوّاري بسمن ومن أشرف ما عرفوه من الطعام، ولم يطعم الناس أحد منهم ذلك الطعام إلا عبد الله بن جدعان «١» ، وهو الفالوذق. مدحه بذلك أميّة بن أبي الصلت، فقال: الى ردح من الشيزى عليها ... لباب البّر يلبك بالشّهاد «٢» ولهم الثريد، وهو في أشرافهم عامّ، وغلب عليه هاشم، حين هشم الخبز لقومه، وقد مدح به في شعر مشهور، وهو قوله: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف «٣» ومن الطعام الممدوح الحيس «٤» . وتزعم مخزوم «٥» أن أول من حاس الحيس سويد ابن هرمّي. وقال الشاعر: وإذا تكون شديدة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب والخبز عندهم ممدوح. وكان عبد الله بن حبيب العنبري، أحد بني سمرة، يقال له: آكل الخبز، لأنه كان لا يأكل التمر ولا يرغب في اللبن. وكان سيدبني العنبر في زمانه. وهم إذا فخروا قالوا: منا آكل الخبز ومنا مجير الطير، يعني ثوب ابن شجمة العنبري. وهم يقدّمون اللحم على اللبن، ولذلك قال شاعرهم:

стр. 285

ولو أنها لم تدفع الرّسل دمها ... رأى بعضها من بعض أنسابها دما ويقدّمون اللحم على التمر، ألا تراه يقول: قرتني عبيد تمرها وقريتها ... سنام مصرّاة قليل ركوبها «١» فهل يستوي شحم السنام إذا شتا ... وتمر جواثا حين يلقى عسيبها «٢» وليس يكون فوق عقر الابل وإطعام السنام شيء. والعقر هو النجدة، واللبن هو الرسل. قال الهذلي: لو أن عندي من قريم رجلا ... لمنعوني نجدة أو رسلا وقال الهذلي: «ألا إنّ خير الناس رسلا ونجدة «٣» » وقال المرّار بن سعيد الفقعسي: لهم إبل لا من ديّات ولم تكن ... مهورا ولا من مكسب غير طائل «٤» ولكن حماها من شماطيط غارة ... خلال العوالي فارس غير مائل «٥» مخيّسة في كل رسل ونجدة ... ومعروفة ألوانها في المعاقل «٦» وقد وصفوا الثريد، فقال الراعي: فبات يعدّ النجم من مستحيرة «٧» ... سريع على أيدي الرجال جمودها

стр. 286

وقال فيها أيضا: رأيت قدور الناس سودا على الصلى، ... وقدر الرقاشيّين زهراء كالبدر «١» ولو جئتها ملأى عبيطا مجزّلا ... لأخرجت ما فيها على طرف الظفر يبيّنها للمعتفي بفنائهم ... ثلاث كحظ الثاء من نقط الحبر «٢» تبينّ في محراثها أن عوده ... سليم صحيح، لم يصبه أذى الجمر «٣» تروح على حيّ الرباب ودارم ... وسعد، وتعروها قراضبة الفزر «٤» وللحيّ عمرو نفحة من سجالها ... وتغلب والبيض اللهاميم من بكر «٥» إذا ما تنادوا بالرحيل سعى بها ... أمامهم الحوليّ من ولد الذرّ «٦» وقال بعض التميميين، وهو يهجو ابن حبّار: لو أن قدرا بكت من طول ما حبست ... من الحفوف بكت قدر ابن حبار «٧» ما مسها دسم مذ فضّ معدنها ... ولا رأت بعد نار القين من نار والشعوبية والآزادمردية «٨» المبغضون لآل النبي ﷺ وأصحابه، ممن فتح الفتوح، وقتل المجوس، وجاء بالإسلام، تزيّد في جشوبة عيشهم، وخشونة ملبسهم، وتنقص من نعيمهم ورفاهة عيشهم. وهم من أحسن الأمم حالا مع الغيث، وأسوأهم حالا إذا خفّت السحاب. حتى ربما

стр. 287

طبّق الغيث الأرض بالكلأ والماء فعند ذلك يقول المصرم «١» والمقتر: «مرعي ولا أكولة» ، وعشب ولا بعير، وكلأ تبجع له كبد المصرم» . ولذلك قال شاعرهم: وجنّبت الجيوش أبا زينب ... وجاد على مسارحك السحاب وإذا نظرت في أشعارهم علمت أنهم قد أكلوا الطيّب وعرفوه، لأنّ الناعم من الطعام لا يكون إلا عند أهل الثراء وأصحاب العيش. فقال زياد بن فياض، يذكر الدرمك «٢» ، وهو الحوّاري: ولاقت فتى قيس بن عيلان ماجدا ... إذا الحرب هرّتها الكماة الفوارس «٣» فقام الى البرك الهجان بسيفه ... وطارت حذار السيف دهم قناعس «٤» فصادف حدّ السيف قبّاء جلعدا ... فكاست وفيها ذو غرارين نائس «٥» فأطعمها شحما ولحما ودرمكا ... ولم تثننا عنه الليالي الحنادس «٦» وقال: تظلّ في درمك وفاكهة ... وفي شواء ما شئت أو مرقه وقال جرير: تكلّفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالمرقّق والصنّاب؟

стр. 288

وقال حسان بن ثابت: ثريد كأنّ السمن في حجراته ... نجوم الثريا أو عيون الضياون «١» وقال بن هرمة: الى أن أتاهم بشيزية «٢» ... تعنّ كواكبها الشبّك وقال كامل بن عكرمة: فقرّب بينهم خبزا ركودا «٣» ... كساها الشحم ينهمر انهمارا يدفّ بها غلاماه جميعا ... تردّهما الى الأرض انهصارا «٤» فأصبح سورهم فيها وعلمي ... لو أن العلم صنّفها إسارا «٥» فهذا في صفة الثريد. وقال بشر بن أبي خازم: ترى ودك السديف على لحاهم ... كلون الرار لبّده الصقيع «٦» وقال الآخر: جلا الأذفر الأحوى من المسك فرقه ... وطيب الدهان رأسه، فهو أنزع «٧»

стр. 289

إذا النفر السود اليمانون حاولوا ... له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا «١» وقال الزبير بن عبد المطلب: فإنا قد خلقنا إذ خلقنا ... لنا الحبرات والمسك الفتيت «٢» ولولا الحمس لم يلبس رجال ... ثياب أعزّة حتى يموتوا «٣» ثيابهم شمال أو عباء ... بها دنس كما دنس الحميت «٤» فميزّ كما ترى بين لباس الأشراف وأهل الثروة وغيرهم. وقال الأعشى: للشرف العود فأكنافه ... ما بين حمران فينصوب «٥» خير لها إن خشيت جحره ... من ربها زيد بن أيّوب «٦» متكئا تقرع أبوابه ... يسعى عليه العبد بالكوب وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة: اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا «٧» وليس هذا من باب الافراط. وباب الافراط كقول جران العود وصف نفسه وعشيقته، فقال: فأصبح في حيث التقينا غدية ... سوار وخلخال ومرط مطرف «٨»

стр. 290

ومنقطعات من عقود تركنها ... كجمر الغضا في بعض ما تتخطرف «١» ومن ذلك قول عديّ بن زيد: يا لبينى أوقدي النارا ... إن من تهوين قد حارا ربّ نار بتّ أرقبها ... تقضم الهنديّ والغارا «٢» وقال الآخر: أرى في الهوى نارا لظبية أوقدت ... يشبّ ويذكى بعدهنّ وقودها «٣» تشبّ بعيدان اليلنجوج موهنا ... وبالرند أحيانا فذاك وقودها «٤» قد ذكرنا الطعام الممدوح ما هو، وذكرنا أحد صنفي الطعام المذموم والصنف الآخر كالخزيرة التي تعاب بها مجاشع بن دارم «٥» ، وكنحو السخينة «٦» التي تعاب بها قريش. قال خداش بن زهير «٧» : يا شدّة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم «٨» وقال عبد الله بن همّام «٩» : إذا لضربتهم حتى يعودوا ... بمكة يلعقون بها السخينا

стр. 291

وقال جرير: وضع الخزير، فقيل: أين مجاشع ... فشحا جحافله هجفّ هبلع «١» والخزير لم يكن من طعامهم، وله حديث. والسخينة كانت من طعام قريش. وتهجى الأنصار وعبد القيس وعذرة وكل من كان بقرب النخل، بأكل التمر، فقال الفرزدق: لست بسعديّ على فيه حبرة ... ولست بعبديّ حقيبته التمر «٢» وتهجى أسد بأكل الكلاب، وبأكل لحوم الناس. والعرب إذا وجدت رجلا من القبيلة قد أتى قبيحا ألزمت ذلك القبيلة كلها، كما تمدح القبيلة بفعل جميل، وإن لم يكن ذلك إلا بواحد منها. فتهجو قريشا بالسخينة، وعبد القيس بالتمر. وذلك عامّ في الحيين جميعا، وهما من صالح الأغذية والأقوات. كما تهجو بأكل الكلاب والناس وإن كان ذلك إنما كان من رجل واحد، ولعلّك إذا أردت التحصيل تجده معذورا. قال الشاعر: يا فقعسي «٣» لم أكلته لمه؟ ... لو خافك الله عليه حرّمه فما أكلت لحمه ولا دمه وقال في ذلك مساور بن هند: إذا أسدّية ولدت غلاما ... فبشّرها بلؤم في الغلام تخرّسها نساء بني دبير ... بأخبث ما يجدن من الطعام ترى أظفار أعقد ملقيات ... براثنها على وضم الثمام «٤»

стр. 292

وقال: بني أسد إن تمحل العام فقعس ... فهذا إذا دهر الكلاب وعامها وقال الفرزدق: إذا أسديّ جاع يوما ببلدة ... وكان سمينا كلبه فهو آكله وقال شريح بن أوس، وهو يهجو أبا المهوّش الأسدي: عيّرتنا تمر العراق وبرّه ... وزادك أير الكلب حسحسة الجمر وتهجى أسد وهذيل والعنبر وباهلة بأكل لحوم الناس. قال الشاعر في هذيل: وأنتم أكلتم سحفة ابن محدّم ... زمانا فلا يأمنكم أحد بعد «١» تداعوا له من بين خمس وأربع ... وقد نصل الأظفار وانسبأ الجلد «٢» ورفعتم جردانه لرئيسكم ... معاوية الفلحاء يا لك ما شكد «٣» وقال حسان فيهم: إن سرك الغدر صرفا لا مزاج له ... فائت الرجيع وسل عن دار لحيان «٤» قوم تواصوا بأكل الجار بينهم ... فالشاة والكلب والانسان سيّان «٥» وهجا شاعر بلعنبر «٦» ،، وهو يريد ثوب بن شحمة، وفيه حديث:

стр. 293

عجلتم ما صدّكم علاجي ... من العنوق ومن النعاج «١» حتى أكلتم طفلة كالعاج «٢» ولما عيّر ثوب بن شحمة بأكل الفتى لحم المرأة، إلى أن نزل هو من الجبل، قال: يا بنت عمي ما أدراك ما حسبي ... إذا لا تجنّ خبيث الزاد أضلاعي إني لذو مرّة تخشى بوادره ... عند الصياح بنصل السيف قرّاع فهجا ثوب بن شحمة بأكل لحوم أمرأة، وكان ثوب هذا أكرم نفسا عندهم من أن يطعم طعاما خبيثا، ولو مات عندهم جوعا. وله قصص. ولقد أسر حاتم الطائي، وظل عنده زمانا. وقال الشاعر يهجو باهلة بمثل ذلك: إنّ غفاقا أكلته باهله ... تمشّشوا عظامه وكاهله «٣» وأصبحت أم غفاق ثاكله «٤» وهجيت بذلك أسد جميعا، بسبب رملة بنت فائد بن حبيب بن خالد بن نضلة، حين أكلها زوجها وأخوها أبو أرب، وقد زعموا أن ذاك إنما كان منهما من طريق الغيظ والغيرة، فقال ابن دارة ينعي ذلك عليهم: أفي أن رويتم واحتلبتم شكيّكم ... فخرتم؟ وفيم الفقعسيّ من الفخر؟ «٥»

стр. 294

ورملة كانت روجة لفريقكم ... وأخت فريق، وهي مخزية الذكر «١» أبا أرب كيف القرابة بينكم ... وإخوانكم من لحم أكفالها عجر «٢» وقال: عدمت نساء بعد رملة فائد ... بني فقعس تأتيكم بأمان وباتت عروسا ثم أصبح لحمها ... جلا في قدور بينكم وجفان «٣» وقال البراء بن ربعي، أخو مضرّس بن ربعي، يعيّر صلتا، وهو أخوه، فقال: يا صلت إنّ محلّ بيتك منتن ... فارحل فان العود غير صليب وإذا دعاك الى المعاقل «٤» فائد ... فاذكر مكان صدارها المسلوب والآن فادع أبا رجال إنها ... شنعاء لا حقة بأمّ حبيب وأبو رجال هذا عمها. وقال في ذلك معروف الدبيري: إذا ما ضفت ليلا فقعسيا ... فلا تطعم له أبدا طعاما فإنّ اللحم إنسان فدعه ... وخير الزاد ما منع الحراما وعيرت كلب والقين بن جسر بأكل الخصى. وذلك بسبب النساء، وذلك أن واحدا منهم لما أطعم خصييه بسبب العبث بامرأة، سار مع من ركبوا ذلك منه فيهم مثل هذه السيرة، فقال بعض من ركب ذلك: أبلغ لديك بني كلب وإخوتهم ... كلبا فلا تجترّوا بعدي على أحد هذي الخصى فكلوها من نفوسكم ... كما أكلتم خصاكم في بني أسد

стр. 295

وهذا الباب يكثر ويطول، وفيما ذكرنا دليل على ما قصدنا إليه من تصنيف الحالات. فإن أردته مجموعا فاطلبه في كتاب الشعوبية «١» . فإنه هناك مستقصى. والأعرابي إذا أراد القرى ولم ير نارا نبح، فيجاوبه الكلب، فيتبع صوته. ولذلك قال الشاعر: ومستنج أهل الثرى يطلب القرى ... الينا وممساه من الأرض نازح «٢» وقال الآخر: عوى حدس والليل مستحلس الندى ... لمستنبح بين الرميثة والحضر «٣» ويدلّك على أنه ينبح وهو على راحلته لينبحه الكلب قول حميد الأرقط: وعاو عوى والليل مستحلس الندى ... وقد ضجعت للغور تالية النجم «٤» فمنهم من يبرز كلبه ليجيب، ومنهم من يمنعه ذلك. قال زياد الأعجم، وهو يهجو بني عجل: وتكعم كلب الحيّ من خشية القرى ... وقدرك كالعذراء من دونها ستر «٥» وقال آخر: نزلنا بعمّار فأشلى كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل «٦» فقلت لأصحابي، أسرّ إليهم: ... إذا اليوم أم يوم القيامة أطول؟

стр. 296

وقال آخر: أعددت للضيفان كلبا ضاربا ... عندي وفضل هراوة من أرزن «١» وقال أعشى بني تغلب: إذا حلّت معاوية بن عمرو ... على الأطواء «٢» خنّقت الكلابا وأنشدني ابن الأعرابي، وزعم أنه من قول المجنون: ونار قد رفعت لغير خير ... رجاء أن تأوّبني الرعاء «٣» تأوّبني طويل الشخص منهم ... يجرّ ثفاله يرجو العشاء «٤» فكان عشاءه عندي خزير ... بتمر جثيثة فيه النواء وقال في خلاف ذلك حسان بن ثابت: أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل «٥» وقال المرّار الحماني في كلبه: ألف الناس فما ينبحهم ... من أسيف يبتغي الخير وحرّ «٦» وقال عمران بن عصام: لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن غامره

стр. 297

فبابك ألين أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره وكلبك آنس بالمعتفين ... من الأم بابنتها الزائره وكفك حين ترى السائل ... ين أندى من الليلة الماطره «١» فمنك العطاء ومنّا الثناء ... بكل محبرة سائره «٢» وفي أنس الكلاب بالناس، لطول الرؤية لهم، شعر كثير. وقال الشاعر: يا أمّ عمرو أنجزي الموعودا ... وارعي بذاك أمانة وعهودا ولقد طرقت كلاب أهلك بالضحى ... حتى تركت عقورهن رقودا يضربن بالأذناب من فرح بنا ... متوسّدات أذرعا وخدودا وقال ذو الرمة «٣» : رأتني كلاب الحي حتى ألفتني ... ومدّت نسوج العنبوت على رحلي وقال الآخر: بات الحويرث والكلاب تشمّه ... وسرت بأبيض كالهلال على الطوى «٤» هذا البيت يدخل في هذا الباب. وقال الآخر: لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم ... لم ينكر الكلب إني صاحب الدار لكن أتيت وريح المسك ينفحني ... والعنبر الورد أذكيه على النار فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني ... وكان يعرف ريح الزقّ والقار «٥»

стр. 298

وقال هلال بن خثعم: إني لعفّ عن زيارة جارتي ... وإني لمنشوء إليّ اغتيابها «١» إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها ... زؤورا ولم تأنس إلىّ كلابها وما أنا بالداري أحاديث بيتها ... ولا عالم من أي حوك ثيابها وقال ابن هرمة في فرح الكلب بالضيف، لعادة النحر: وفرحة من كلاب الحي يتبعها ... محض يزف به الراعي وترعيب وقال ابن هرمة: ومستنح نبّهت كلبي لصوته ... فقلت له: قم باليفاع فجاوب «٢» فجاء خفيّ الشخص قد رامه الطوى ... بضربة مسنون الغرارين قاضب «٣» فرحبّت واستبشرت حين رأيته ... وتلك التي ألقى بها كلّ نائب وفي معنى الكلب من النباح يقول ابن أعيا في الحطيئة: ألا قبح الله الحطيئة! أنه ... على كل ضيف ضافه فهو سالح دفعت إليه وهو يخنق كلبه ... ألا كل كلب، لا أبالك، نابح «٤» بكيت على مذق خبيث قريته ... ألا كل عبسيّ على الزاد نائح «٥» وقد قالوا في صفة أبواب أهل المقدرة والثروة، إذا كانوا يقومون بحق النعمة. قال الراجز: «إن الندى حيث ترى الضغاطا» «٦»

стр. 299

وقال الآخر: يزدحم الناس على بابه ... والمشرع السهل كثير الزحام وقال الآخر: وإذا افتقرت رأيت بابك خاليا ... وترى الغنى يهدي لك الزوّارا وليس هذا من الأوّل، إنما هذا مثل قوله: ألم تر بيت الفقر يهجر أهله ... وبيت الغنى يهدى له ويزار وهذا مثل قوله: إذا ما قل مالك كنت فردا ... وأيّ الناس زوّار المقلّ؟ والعرب تفضّل الرجل الكسوب والغرّ «١» الطلوب، ويذمّون المقيم الفشل والدثور الكسلان. ولذلك قال شاعرهم، وهو يمدح رجلا: شتى مطالبه، بعيد همّه ... جوّاب أودية، برود المضجع «٢» ومدح آخر نفسه، فقال: فإن تأتياني في الشتاء وتلمسا ... مكان فراشي فهو بالليل بارد وقال آخر: إلى ملك لا ينقض النأي عزمه ... خروج تروك للفراش الممّهد «٣» وقال الآخر: فداك قصير الهمّ يملأ عينه ... من النوم، إذ ملقى فراشك بارد

стр. 300

وقال آخر: أبيض بّسام برود مضجعه ... اللقمة الفرد مرارا تشبعه وهم يمدحون أصحاب النيران، ويذمون أصحاب الإخماد. قال الشاعر: له نار تشبّ بكل ريح ... إذ الظلماء جللت اليفاعا «١» وما أن كان أكثرهم سواما ... ولكن كان أرحبهم ذراعا «٢» وقال مزّرد بن ضرار: فأبصر ناري وهي شقراء أوقدت ... بعلياء نشز، للعيون النواظر «٣» جعلها شقراء ليكون أضوأ لها. وكذلك النار إذا كان حطبها يابسا كان أشدّ لحمرة ناره، وإذا كثر دخالنه قلّ ضوؤه. وقال الآخر: ونار كسحر العود يرفع ضوءها ... مع الليل هبّات الرياح الصوارد «٤» . وكلما كان موضع النار أشدّ ارتفاعا، كان صاحبها أجود وأمجد، لكثرة من يراها من البعد. ألا ترى النابغة الجعدي حين يقول: منع الغدر فلم أهمم به ... وأخو الغدر إذا همّ فعل خشية الله وأني رجل ... إنما ذكري كنار بقبل «٥» وقالت خنساء السلمية: «٦»

стр. 301

وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار «١» وليس يمنعني من تفسير كل ما يمرّ الا اتكالي على معرفتك. وليس هذا الكتاب نفعه إلا لمن روى الشعر والكلام، وذهب مذاهب القوم، أو يكون قد شدا منه شدوا حسنا. ومما يدل على كرم القوم أيمانهم الكريمة وأقسامهم الشريفة. قال معدان بن جواس الكندي: إن كان ما بلّغت عني فلا مني ... صديقي وحزّت من يديّ الأنامل وكفّنت وحدي منذرا في ردائه ... وصادف حوطا من أعادي قاتل وقال الأشتر مالك بن الحارث، «٢» في مثل ذلك أيضا: بقيت وحدي وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس «٣» خيلا كأمثال السعالي شذّبا ... تعدو ببيض في الكريهة شوس «٤» حمي الحديد عليهم فكأنه ... لمعان برق أو شعاع شموس وقال ابن سيحان: حرام كنّتي مني بسوء ... وأذكر صاحبي أبدا بذام «٥» لقد أحرمت ودّ بني مطيع ... حرام الدهن للرجل الحرام «٦»

стр. 302

وخزهم الذي لم يشتروه ... ومجلسهم بمعتلج الظلام «٦» وإن جنف الزمان مددت حبلا ... متينا من حبال بني هشام «٧» وريق عودهم أبدا رطيب ... إذا ما اغبّر عيدان اللئام!! «٨» تم كتاب «البخلاء» للجاحظ

стр. 303

الفهرس الصفحة الموضوع ٥ مقدمة ١٥ توطئة ٢٧ رسالة سهل بن هارون الى محمد بن زياد والى بني عمه ٣٧ أهل خراسان ٤٣ قصة العراقي مع المروزيّ ٤٤ المشاركة في طبخ اللحم ٤٤ قصة مقلى الخراساني ٤٥ طلاق بسبب غسل الخوان ٤٥ الأكل مع الجماعة تكلّف ٤٦ السلام والطعام ٤٨ كذب بكذب ٥٠ الزكاة والخلف ٥٠ الاقتصاد في لبس الاخفاف ٥٣ قصة أهل البصرة من المسجديّين ٥٣ الحمار والماء الأجاج ٥٥ مريم الصنّاع ٥٦ درهم على درهم ٥٧ ماء النخالة ٥٨ الحرّاق والقداحة والعرجون ٥٩ معاذة العنبرية ٦٢ زبيدة بن حميد ٦٤ ليلى الناعطية ٦٤ وليد القرشي ٦٥ جبل وأبو مازن ٦٧ أحمد بن خلف اليزيدي ٧٠ أجهز على الجرحى ٧١ خالد بن يزيد ٨٢ طرف شتّى ٨٧ قصة أبي جعفر الطرسوسي ٨٧ قصة أبي محمد الخزامي ٩٤ حديث خالد عبد الله القسري ٩٥ قصة الحارثي ١٠١ بلال بن أبي بردة ١٠٢ أبو شعيب القلّال ومويّس ١٠٣ أبو نواس ١٠٣ أبو الشمقمق ١٠٥ حديث الرسول ١٠٦ عوف بن القعقاع ١٠٦ تفسير كلام أبي فاتك

стр. 304

الصفحة الموضوع ١٠٩ الطفيلي ١١٢ قصة الكنديّ ١٢٣ حديث اسماعيل بن غزوان ١٣٨ قصة أسد بن جاني ١٣٩ قصة الثّوري ١٤١ حديث الخليل ١٤٢ اليمن والشؤم ١٤٣ وصية البخل ١٤٥ أعاجيب ابن عبد الرحمن ١٥١ طرائف العنبري ١٥٢ طرائف أبي قطبة ١٥٤ طرائف فيلويه ١٥٥ قصة تمّام بن جعفر ١٦٠ عليّ الأعمى ١٦٠ الغزّال ١٦١ ابن المقفع وابن جذام ١٦٢ أبو يعقوب الدقنان ١٦٣ أهل الجزيرة ١٦٣ أهل المازح والمديبر ١٦٤ سليمان الكثريّ ١٦٥ محفوظ النقّاش ١٦٦ حديث أبي القماقم ١٦٧ بين رجلين ابليّين ١٦٨ أحمد بن الخاركي ١٦٩ غلام صالح بن عفان ١٧١ قصة ابن العقدي ١٧٢ اسماعيل بن غزوان ١٧٥ حديث ابن جهانة ١٧٥ حديث الأصمعي ١٧٦ حديث أبي الحسن المدائني ١٧٦ جديث المصري ١٧٩ أبو الهذيل ١٨٠ أبو سعيد المدائني ١٨٩ الأصمعي ١٩٠ حديث جعفر عن أبي عيينة ١٩٣ طرائف شتى ٢٠٣ من أبي العاص بن عبد الوهاب الى الثقفي ٢٢٢ رد أبي التوأم على أبي العاص ٢٥٢ حديث ابن حسان ٢٥٣ صاحب الثريدة ٢٥٣ حديث طاهر الأسير ٢٥٤ حديث ابراهيم بن عبد العزيز ٢٥٤ الزنجيّ والأصبهاني والتمر ٢٥٥ حديث سرّي بن مكرم ٢٥٥ حديث أبي المنجوف السدوسي ٢٥٦ إسماعيل بن غزوان ٢٥٦ ثمامة وقاسم التمّار ٢٥٩ عبد النور ٢٦١ الأصمعي وجلساؤه