Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
المملكة العربية السعودية
مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة (٢٢)
التُّحْفَةُ اللَّطِيفَةُ
في
تاريخِ المدينةِ الشّريفَةِ
تأليفُ شمسِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ السَّخاويِّ، المِصريِّ، المدَنيِّ
(٨٣١ - ٩٠٢ هـ)
стр. 2
العاملون في كتاب التحفة اللطيفة
أ- الإشراف العام: د. عبد الباسط عبد الرزاق بدر
ب - التحقيق والدراسة:
د. أنيس طاهر الإندونيسي - د. بدر بن محمد العماش - د. صفوان داوودي
د. صلاح الدين شكر - د. عبد السلام محسن - د. عبد اللّه الرفاعي
د. مصطفى عمار منلا - د. نصار حميد الدين - أ. أحمد محمد شعبان
أ. عبد الرحمن الجميزي - أ. مجاهد حمدو الصالح - أ. ياسر فاروق الفقي
جـ - المراجعة:
أ. د. عبد الرحمن العثيمين - أ. د. عبد اللّه بن عبد الرحيم عسيلان - أ. د. عبد السلام تدمري
أ. د. صلاح كزارة - أ. د. حسن هنداوي - د. محمود أحمد ميرة
د. صفوان داوردي - د. عاصم بن عبد اللّه القريوتي
د- فريق المساندة: إشراف: د. مصطفى عمار منلا
مساعد باحث:
بومدين عبد الكريم رربال - عبد السلام محمد الحسين - عبد الله بخش
فهيم عبد الرحمن عجريد - محرز رشيد حاج طاهر - معن مراد - مهدي السيد
هـ - الصياغة الأخيرة: د. صفوان داوودي
стр. 3
العاملون في الجزء الأول:
• التحقيق والدراسة : د. أنيس طاهر الإندونيسي، د. بدر بن محمد العماش، د. مصطفى عمار منلا
• المراجعة : أ. د. عبد الرحمن العثيمين، أ. د. عبد السلام تدمري
• الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الثاني
• التحقيق : د. مصطفى عمار منلا، د. عبد السلام محسن، د. صفوان داوودي
• المراجعة : أ. د. عبد الرحمن العثيمين، أ. د. عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان
• ا لصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الثالث
• التحقيق : د. صفوان داوودي، د. نصار حميد الدين، أ. أحمد محمد شعبان.
• المراجعة : أ. د. حسن هنداوي، د. محمود ميرة
• الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الرابع
• التحقيق : أ. عبد الرحمن محمد الجميزي، أ. ياسر فاروق الفقي، أ. مجاهد حمدو الصالح
• المراجعة : أ. د صلاح كزارة، د. صفوان داوردي، د. محمود ميرة
• الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء الخامس
• التحقيق : أ. ياسر فاروق الفقي، أ. مجاهد حمدو الصالح، د. صلاح الدين شكر.
• المراجعة : أ. د. صلاح كزارة، د. محمود ميرة
• الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
العاملون في الجزء السادس
• التحقيق : د. صفوان داوودي، د. صلاح الدين شكر
• المراجعة : د. محمود أحمد ميرة، د. طلال بن مسعود الدعجاني
• الصياغة الأخيرة : د. صفوان داوودي
_________
[¬*] (تعليق الشاملة): وردت -في المطبوع- لائحة العاملين بصدر كل جزء. وقد جمعناهم هنا.
стр. 4
تقديمٌ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنا ونبِّينِا محمَّدٍ، وآلِه وصحبِه، وبعد؛
فتحقيقًا لأحدِ أهدافِ مركزِ بحوثِ ودراساتِ المدينةِ المنوَّرةِ، -وهو تحقيقُ تُراثِها المخطوطِ ونَشرِه،- قامَ المركزُ بتحقيقِ هذا السَّفْرِ الجليلِ، وهو: كتابُ "التُّحفَة اللَّطيفة في تاريخ المدينة الشريفة"، للإمامِ شمسِ الدِّينِ السَّخاويِّ.
وكانَ مِن الدَّوافعِ لاختيارِ هذا الكتابِ مِن التُّراثِ الذي يُؤرِّخُ للمدينةِ المنوَّرةِ اشتمالُه على ميزاتٍ عِدَّةٍ، منها: أنَّه مُتخصِّصٌ بالمدينةِ المنوَّرةِ تاريخًا وأعلامًا، يشغَلُ قِسمًا مِن مكتبةِ المدينةِ المنوَّرةِ التي بناها عددٌ مِن المؤلِّفينَ المسلمين منذُ القرنِ الهجريِّ الثَّاني.
ومنها: أنَّه شغلَ مساحةً زمنيةً طويلةً، تمتدُّ مِن مرحلةِ تأسيسِ يثربَ في زمنٍ قديمٍ لا نعلمُه إلى زمنِ المؤلِّفِ، بل إلى آخرِ سنةٍ مِن عُمرِه (شعبان ٩٠٢ هـ) حيثُ نجدُ تاريخًا لأعلامٍ، وأحداثٍ وقعتْ قُبيلَ وفاتِه بفترةٍ وجيزةٍ.
ومنها: هذا الجمعُ بين عِلْمَي التَّاريخِ والتَّراجمِ، والذي يُوطِّدُ الصِّلةَ بينَ الأحداثِ وصُنَّاعِها، فالتَّاريخُ عَرْضٌ للأحداث، وعِلمُ التَّراجمِ يُضيفُ إلى الأحداثِ تفصيلاتٍ من سيرِ صانعيها ما يُفسِّرُ الأحداثَ، ويُعمِّقُ فهمَنا لأسبابِها ونتائجِها القريبةِ والبعيدةِ.
стр. 5
ومِن مميزاتِ هذا الكتابِ أيضًا: أنَّه وهو يترجمُ للأعلامِ ينظرُ إلى التَّاريخِ بمفهومِه الحَضَاريِّ الواسعِ، فلا يقصُرُه على رجالِ السِّياسةِ والإدارةِ، وأبطالِ الحروب، بل يمدُّه ليشملَ رجالَ العِلمِ والثَّقافةِ، فنرى إلى جانبِ الخُلفاءِ، والأمراءِ والقادةِ الفقهاءَ والمفسِّرينَ، والقرَّاءَ، وعلماءَ اللغةِ، والكُتَّابَ، والشُّعراءَ، والعُبَّادَ، وبعضَ المتميزين من أربابِ الحِرَفِ، وهؤلاءِ جميعًا شركاءُ في صنعِ الحضارةِ، لكلٍّ منهم إسهاماتُه القيِّمةُ، وقد توسَّعَ المؤلِّفُ في نسبةِ الأعلامِ للمدينةِ المنوَّرةِ، فلم يقتصرْ على الذين وُلِدوا وعاشوا فيها، بل ضمَّ إليهم كلَّ مَن زارها، وأقامَ بها ولو سنةً واحدة، أو دَرَّسَ في مسجدِها، كما شملَ الأعلامَ الذينَ كان لهم أثرٌ فيها؛ ولو لم يُقيموا فيها، مثلُ أولئك الذين أوقفوا الأوقافَ لها، أو أرسلوا الأموالَ لإنشاءِ المساجدِ والمدارسِ، والمرافقِ الخيريةِ فيها.
ومنها: أنَّه في تتبُّعِه لهؤلاءِ الأعلامِ، والأحداثِ التي صنعوها، أو كانتْ لهم صلةٌ بها، قد سدَّ ثغراتٍ كثيرةً في تاريخِ المدينةِ المنوَّرةِ، فَثَمَّةَ سنواتٌ طويلةٌ لا نجدُ أيَّ حديثٍ عنها في كتبِ التَّاريخ، فتأتي التَّراجمُ لتحملَ أحداثًا، يجدُ المؤرِّخُ فيها بُغيتَه في تصوُّرِ وتصويرِ تلك الحِقَبِ.
ومِن مميزاتِ الكتابِ أيضًا: أنَّه يجمعُ في عَرْضِ الرِّواياتِ بينَ المنهجِ التَّاريخي، ومنهجِ المحدِّثين، فيذكرُ إسنادَ الرِّوايةِ، ويُناقشُ بعضَ رواياتِ الآخرين، ويُبيِّن صوابَها، أو خطأها.
стр. 6
ومن مميِّزاتِ الكتابِ أيضًا: أنَّه معرِضٌ للمنهجِ الثَّقافيِّ الذي تربَّى عليه طُلَّابُ العلم، وتخرَّجَ به العلماءُ الذين تصدروا للتدريسِ في حلقاتِ المسجدِ النَّبويِّ، وأروقةِ المَدارسِ، فهو يعرضُ الكتبَ التي دَرَسُوها، والمتونَ التي حَفِظوها، وتفصيلاتِ العلوم التي حصلوا على إجازاتهم فيها، ويذكرُ أسماءَ الكُتبِ والرَّسائلِ بتفصيلٍ دقيقٍ.
إنَّ هذه المميِّزاتِ وغيرَها ممَّا سيجدُه القارئُ في هذا الكتابِ تجعلُه جديرًا ببذلِ الجُهدِ في تحقيقِه ونشرِه، ليأخذَ مكانَه في المكتبةِ التُّراثيةِ بعامَّةٍ، ومكتبةِ المدينةِ المنوَّرةِ بخاصَّةٍ.
- وأمَّا مؤلِّفُ هذا الكتابِ شمسُ الدِّينِ السَّخاويُّ ﵀، فهو سَليلُ أسرةٍ علميةٍ مرموقةٍ، فأبوه، وجَدُّه وبعضُ أعمامِه وأخوالِه مِن العلماء الذين اشتُهروا في بيئاتهم، لذا كانَ مِن الطَّبيعيِّ أنْ ينشأَ منذُ نعومةِ أظفارِه على آثارِهم، فيتنقلُ بينَ حلقاتِ الشُّيوخِ مِن أقاربِه أوَّلًا، ثمَّ الشُّيوخِ الآخرين في بلدِه، وأهمُّهم ابنُ حَجَرٍ العَسقلانيُّ الذي لازَمَه، وكانَ أقربَ تلاميذِه إليه حتَّى وفاتِه، بعدَها واصلَ السَّخاويُّ طلبَ العلمِ على الشُّيوخِ في مصرِ والشَّامِ والحجاز، حتى بلغَ عددُهم أكثرَ مِن ألفٍ ومئتي شيخٍ.
وقد تركَّزَ اهتمامُه على علومِ الحديثِ والتَّاريخِ والتَّراجم، وبلغتْ حماستُه للتَّاريخِ أنْ صنَّفَ مؤلَّفًا خاصَّاً عنوانه "الإعلان والتَّوبيخ لمن ذمَّ التاريخ".
стр. 7
وكانَ مِن مميِّزاتِ السَّخاويِّ أيضًا مؤلَّفاتُه الكثيرة، فقد باركَ اللهُ له في وقتِه، فأنجزَ -كما أحمى بعض الدارسين-مئتين وتسعةً وخمسين مؤلَّفًا، ما بين كتابٍ في عدَّةِ مجلَّداتٍ، ككتاب "الضوء اللامع"، وكتابنا هذا، ورسالةٍ محدودةِ الصَّفحاتِ، وحرِصَ في كتاباتِه للتراجمِ على تتبُّعِ أعلامِ عصرِه، وصارتْ كتاباتُه المرجعَ الأهمَّ، وربَّما الوحيدَ عن بعضِ الأعلامِ والأحداثِ.
وباللّهِ التَّوفيقُ والصَّلاةُ والسَّلامُ على النَّبيِّ الحبيبِ وآلِه وصحبِه.
معالي الشَّيخِ صالحِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الحُصينِ
الرَّئيس العامُّ لشئونِ المسجدِ الحرامِ والمسجدِ النَّبويِّ
عضو مجلسِ إدارةِ مركزِ بحوثِ ودراساتِ المدينةِ المنوَّرةِ
* * *
стр. 8
هذا الكتاب
عطاء آخر للعمل الجماعي الذي يعتمد عليه المركز في المؤلفات الكبيرة، احتشد له فريق من باحثي المركز ومساعديهم، وعدد من الأساتذة المتعاونين معه في عدة جامعات، توزعوا أوراق المخطوطة، وحققوها، وراجعها مدققون ذوو خبرة طويلة، ثم أسندت إلى مراجع أخير يؤكد وحدة المنهج ويستدرك ما ندَّ في هذا القسم أو ذاك، ليخرج الكتاب في صيغة موحدة متكاملة قدر ما يصل إليه الاجتهاد البشري.
وقد اختار المركز هذا المؤلَّف لأسباب عدة، منها: أنه واحد من أهم المؤلفات التراثية عن المدينة المنورة، يتضمن معلومات نادرة لا نجدها في مصدر آخر، ومنها أنه تاريخ حضاري واسع يعرض معلوماته عن طريق ترجمة الأعلام، وتتضمن الترجمة إضافة إلى التعريف بالعلم أحداثًا متنوعة: سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وعمرانية متداخلة في الأخبار التي ينقلها، فتتكامل مشاهد التاريخ حتى لنجد في بعضها صورة الحياة اليومية بحلوها ومرها.
ومن أسباب اختيار هذا المؤلف أيضًا أن الطبعات الموجودة منه هي تكرار للطبعة الأولى التي أصدرها السيد أسعد طرابزوني عام ١٣٧٦ هـ / ١٩٥٧ م، والذي له فضل الريادة في نشره والتعريف به، وقد أخرجه من مخطوطة ناقصة، ما زالت الوحيدة المعروفة. واجتهد المركز في البحث عن نسخة أخرى فلم يجدها حتى الآن، وتبين له من مقارنة المخطوطة بالكتاب المطبوع أن الكتاب كان محكومًا بظروف نشره، فوقع فيه سقط وتحريف وتكرار وغير ذلك من عثرات الريادة وضعف المنهجية وندرة الاحتكام إلى مصادر المؤلف.
стр. 9
ثم إن النقص الكبير في المخطوطة -حيث تنتهي النسخة الموجودة في منتصف حرف الميم تقريبًا- يحفز على استدراكه ما أمكن ذلك، خاصة وأن المؤلف بين في مقدمة الكتاب المصادر التي أخذ منها، والمنهج الذي اتبعه، فضلًا عما يدركه من يعايش المخطوطة دراسة وتحقيقا.
لذا اتخذ المجلس العلمي للمركز قرارًا بتحقيق المخطوطة وفق الأسس المنهجية التي أقرها وطبقها المركز من قبل في تحقيق مخطوطة المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي، كما قرر إكمال الكتاب بمنهج المؤلف ومن مصادره ذاتها.
ومن أهم ملامح منهج المؤلف: التوسع في مفهوم (العَلَم) الذي أثرى الكتاب، وتضمن إضافة إلى الذين ولدوا وعاشوا في المدينة المنورة مَنْ نشأ فيها ثم انتقل منها، ومن جاور فيها، ومن زارها ودرَّس في مسجدها النبوي، ومن كان له أثر فيها أو في حياة سكانها، كالذين أرسلوا الأموال لأهلها، أو أوقفوا أوقافًا فيها، أو أوصوا بأن يدفنوا في بعض مواقعها، فاشتمل الكتاب على تراجم لملوك وسلاطين وأمراء ووزراء ومحدثين وفقهاء ومؤرخين وأدباء وحرفيين وحتى اللصوص وقطاع الطرق الذين تأذى منهم أهل المدينة، إضافة إلى شيوخ المؤلف وأقرانه وتلاميذه. وقد أولى المؤلف معاصريه من سكان المدينة عناية خاصة حتى لنظن أنه استقصى كل من وصل إليه خبر عنه.
وقد اعتمد المؤلف في ترجمة الأقدمين على مصادر حديثة وتاريخية فكان مصدره الرئيسي في ترجمة الصحابة: "الإصابة" لابن حجر و"الاستيعاب" لابن عبد البر و"الطبقات الكبرى" لابن سعد، وفي ترجمة من بعدهم "التاريخ الكبير" للبخاري و"الثقات" لابن حبان و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم و"تهذيب الكمال"
стр. 10
للعلامة المزي، واعتمد في المصادر التاريخية على "تاريخ خليفة بن خياط"و"تاريخ الطبري" و"الكامل" لابن الأثير، و"تاريخ الإسلام" للذهبي و"تاريخ ابن صالح". كما اعتمد على كتب تاريخ المدينة ولا سيما كتب ابن زبالة، وابن شبة، وابن فرحون، والفيروزآبادي، والأقشهري، والسمهودي، وأشاد بالسمهودي وأثنى على علمه الواسع واستقصائه. وكان لشيخه ابن حجر أثر واضح في كتابه هذا فقد نقل ما وجده من تراجم من كتابيه الدرر الكامنة، وإنباء الغمر.
وكان ينقل النصوص بذاتها أحيانًا ويجري عليها شيئًا من الاختصار أحيانًا أخرى، ويحافظ في الغالب على عبارة من ينقل عنه ويذكره بالاسم. لذلك اختلفت ترجمة الأعلام وتراوحت بين سطر واحد وعدة صفحات، ولم تكن وفرة المعلومات هي الحكم الموجه لحجم الترجمة، فثمة أعلام ترجم لهم السخاوي في سطور محدودة بينما تكتظ المصادر بالمعلومات التفصيلية عنهم، وآخرون يقل ذكرهم في المصادر الأخرى ويجتهد السخاوي في أن يجمع كل ما تصل إليه يده من معلومات عنهم.
وعلى أي حال فإن السخاوي قد صنع في مؤلفه هذا موسوعة تاريخية تمتد زمانًا من عصر قبل الإسلام إلى عصره، وتركز مكانًا في المدينة المنورة، ولكنها بتوسعها في مفهوم العلمية تجولت في أنحاء شتى من العالم الإسلامي لترصد أحداثًا وأعلامًا وكانت لهم صلة ما بالمدينة المنورة، وقد رفدت الروح العلمية للسخاوي الكتاب بعناصر ثقافية غزيرة تعرض علينا أسماء علماء في بلاد كثيرة كانوا شيوخًا أو تلاميذ لبعض أعلام المدينة من الأندلس إلى خراسان، وتعرض أسماء ومضمونات كتب درسها أولئك الأعلام في عواصم الثقافة الإسلامية، فنتعرف بذلك على مناهج
стр. 11
دراسة طلاب العلم في تلك العصور، وعلى كتب لم تصلنا، وأعلام شحت المعلومات عنهم، وكذلك رفدت الروح التاريخية الكتاب بأحداث تفصيلية نقرأ فيها ما غاب عن كتب التاريخ الأخرى من حياة المدينة المنورة، ونلمس فيها صفات المؤرخ المدقق الذي يحرص على تأريخ حياة العَلَم، ورصد سنة وفاته ومكان دفنه، ونلمس روح المحدث في نقله لروايات الحديث الشريف التي تعرض في بعض تراجمه، ونقده لها صحة أو ضعفًا، ونقده أيضا للروايات التاريخية التي يجد فيها شيئًا من التناقض أو المبالغة.
لقد اجتمعت للسخاوي ثقافة المحدث والمؤرخ والأديب، وظهرت آثارها في هذا المؤلف بالذات، ليكون أغنى موسوعة علمية نعرفها حتى الآن عن المدينة، وأثرى كتاب تراثي يقدم لنا بشكل مباشر وغير مباشر معلومات تاريخية عن فترات مجهولة من تاريخ المدينة.
نسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب الباحثين، وأن يثيب مؤلفه جزيل الثواب، ويجزي كل من عمل في إخراجه أجر المحسنين، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
د. عبد الباسط بدر
مدير عام مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
стр. 12
وصف النسخة الأصلية:
تمثل النسخة الخطية الموجودة للكتاب ثلثي أصل الكتاب، وثلثه الأخير مفقود لم يعثر عليه حتى الآن، والموجود منه محفوظ في مكتبة توب كابي سراي برقم: ٥٢٧.
وتتكون المخطوطة من جزءين في مجلد واحد، وتنتهي بنهاية الثلث الثاني من الكتاب.
عدد أوراقها: ٤١١ ق، في كل ورقة: ٣١ سطرًا، وفي كل سطر: ١٤ كلمة تقريبًا.
بداية المخطوطة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، الحمد لله الذي شرف المحال في الحال والاستقبال بمن إليها هاجر ....
ونهايتها: ومات سنة ثمان وستين وثمان مئة أو التي تليها بالمدينة. آخر الثلث، المجلد الثاني من تاريخ المدينة الشريفة.
وينتهي الثلث الأول من المخطوطة بنهاية ترجمة: عبد اللّه الجمال النفطي، في حرف العين.
وينتهي الثلث الثاني من المخطوطة بنهاية ترجمة محمد بن مبارك القسطنطيني في حرم الميم.
نسخها عبد الباسط بن عبد الحفيظ بن محمد بن شرف الدين الحنفي، بخط نسخي معتاد، وانتهى من نسخها يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ٩٥٢ هـ، ولم يذكر الأصل المنسوخ عنه.
стр. 13
وقد تأثرت النسخة قليلًا بالرطوبة، وضبطت بعض كلماتها بالشكل، وكتبت رؤوس الفصول والمطالب وأسماء الأعلام بخط كبير، بحبر مختلف، كما كتبت عناوين بعض المطالب على هامش الصفحات.
كتب على صفحتها الأولى عنوان الكتاب واسم المؤلف، وترجمة مختصرة للمؤلف حررها: عبد الكريم الأنصاري المدني.
وقد وجد في أولها عدة أختام وتملكات وتحابيس: تملك وختم باسم عبد الكريم الأنصاري، وتملك آخر باسم شرف الدين ابن شيخ الإسلام، وعدة أختام أخرى غير واضحة، ووقف محمودية الشيخ عابد أفندي.
стр. 14
ترجمةُ المُؤلِّفِ (١)
١ - اسمُه ونَسَبُهُ:
الحافظُ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عثمانَ بنِ محمَّدٍ السَّخَاويُّ (٢)
_________
(١) أهم مصادر ترجمة المؤلف:
ترجمة المؤلف لنفسه في:
- "إرشاد الغاوي" بل إسعاف الطالب والراوي للإعلام بترجمة السَّخاوي.
- "الضوء اللامع" لأهل القرن التاسع ٨/ ١ - ٣٢.
- "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" ٣/ ٦٣٠.
- "وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام".
وترجم له غيره ومن أهم ذلك:
- "نظم العقيان" للسيوطي: ١٥٢ - ١٥٣.
- "القبَس الحاوي لغُرَر ضوء السَّخاوي"، للشمَّاع الحلبي، تلميذ المؤلّف.
- "فهرس ابن غازي": التعلل برسوم الإسناد: ١٤٨ - ١٦٩.
- "النور السافر" للعيدروسي: ١٨ - ٢٣.
- "شذرات الذهب" لابن العماد ٨/ ١٥ - ١٧.
- "البدر الطالع" للشوكاني ٢/ ١٨٤ - ١٨٧.
- "الأعلام" للزركلي ٦/ ١٩٤ - ١٩٥.
- "معجم المؤلفين" ١٠/ ١٥٠. وينظر لمصادر أخرى في ترجمة كتابي: "الحافظ السَّخاوي وجهوده في الحديث وعلومه" الذي اقتضبت هذه الترجمة منه.
(٢) نسبة إلى سخى قال ياقوت: كورة بمصر وقصبتها سخى بأسفل مصر، وهي الآن قصبة كورة الغربية ودار الوالي بها. "معجم البلدان" ٣/ ١٩٦، وهي من المدن المصرية القديمة، والآن قرية من قرى مركز =
стр. 15
الأصلِ، القاهريُّ، المِصريُّ، ويقال له: الغَزوليُّ (١)، الشَّافعيُّ، وربَّما يقالُ له: ابنُ البارد، شهرةً لجدِّه، بين أناسٍ مخصوصين.
يُلقَّبُ شمسَ الدَّينِ ويُكنى بأبي الخيرِ (٢) وبأبي عبدِ اللهِ.
* * *
_________
= كفر شيخ بمديرية الغربية بمصر. "المعجم الجغرافي في البلاد المصرية" ق ٢، ج ٢، ص ١٤١.
(١) نسبة إلى الغزل الذي كان يعمل فيه أبوه وجده. "إرشاد الغاوي" ل ١١/ ب وذكر النسبة في ترجمة والده من "الضوء اللامع" ٤/ ١٢٤.
(٢) وبها كناه أكثر من ترجم له.
وقد ذكر أن شيخه الحافظ ابن حجَر كناه بذلك، بل قالت له والدته إنها كنيته حين قطعوا سرته. انظر: "إرشاد الغاوي" ل ١٢/ أ.
стр. 16
٢ - مَوْلِدُه
وُلِدَ الإمامُ السَّخاويُّ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وثلاثين وثمانِ مئةٍ بحارةِ بهاءِ الدِّينِ قَراقوشَ (١)، وهذا هو القولُ الرَّاجحُ في تأريخِ ولادتِهِ، فقد ذكرَه السَّخاويُّ في "إرشاد الغاوي" (٢) و"الضوء اللامع" (٣) و"وجيز الكلام" (٤) و"التحفة اللطيفة" (٥) وذكرَه أغلبُ مَن ترجمَ له: كالسُّيوطيِّ (٦)، والغَزِيِّ (٧)، وابنِ العِمادِ (٨)، والشَّوكانيِّ (٩)، وغيرِهم.
وذكرَ البقاعيُّ في "عنوان الزَّمان" (١٠)، والأسديُّ في "طبقات الشَّافعية" (١١) أنَّه وُلِدَ سنةَ ثلاثين وثمانِ مئةٍ.
والأوَّلُ هو الصَّوابُ، فهو الذي ذكرَه السَّخاويُّ نفسُه، واعترضَ على ما ذكرَ غيرُه، فقال: وأخطأَ البقاعيُّ فأرَّخَه سنةَ ثلاثين (١٢).
_________
(١) ينظر: "الخطط" للمقريزي ٢/ ٢.
(٢) "إرشاد الغاوي" ل ١٦/ أ.
(٣) "الضوء اللامع" ٨/ ٢.
(٤) "وجيز الكلام" ٢/ ٤٩٨.
(٥) "التحفة اللطيفة" ٣/ ٦٣٠.
(٦) "نظم العقيان": ١٥٢.
(٧) "الكواكب السائرة" ١/ ٥٣.
(٨) "الشذرات" ٨/ ١٥.
(٩) "البدر الطالع" ٢/ ١٨٤.
(١٠) "عنوان الزمان"ج ٣/ ل ٤٢٤.
(١١) "الطبقات" ل ١٣٨.
(١٢) "إرشاد الغاوي" ل ١١/ ب.
стр. 17
٣ - شيوخُه:
وُصِفَ الإمامُ السَّخاويُّ بكثرةِ الشُّيوخِ، فقد أخذَ عن كثيرين مِن أهلِ بلدِهِ القاهرةِ ونواحيها، وقالَ مخُبرًا عن نفسِه: إنَّه كتبَ عمَّنْ دبَّ ودرَجَ، حتَّى بلغوا أكثرَ مِن أربعِ مئةِ نفسٍ (١).
ولم يكتفِ بالأخذِ عن علماءِ بلدِه، بل أفادَ كثيرًا في رحلاتِه، وأخذَ عن جمعٍ مِن الحفَّاظِ، وغيرِهم مِن بلادٍ شتَّى حتَّى زادَ عددُ مَن أخذَ عنهم على ألفٍ ومئتين (٢).
وقد حرص السَّخاويُّ على تقييدِ أسماءِ شيوخِه في عِدَّةِ مُصنَّفَاتٍ (٣) له.
وذكرَ في "إرشادِ الغاوي" جمعًا كبيرًا ممَّن أخذَ عنهم، وقسَّمَهم إلى خمسةِ فصولٍ، ووصلَتْ عِدَّتُهم إلى ما يُقارب (١٢٤٧) (٤).
وشيوخُه مختلفو البلدانِ، ففيهم المِصريُّ، والشَّاميُّ، والمكِّيُّ، والمدَنيُّ، وغيرُهم، مختلفو المذاهبِ، ففيهم الشَّافعيُّ، والحنبليُّ، والمالكيُّ، والحنفيُّ، مختلفو العلومِ، ففيهم المحدِّثُ والفقيهُ، والمقرئُ، والنَّحويُّ، والمؤرِّخُ، وسأكتفي بذكرِ أبرزِ شيوخِه حسبَ حروفِ المعجمِ، فمنهم:
١ - إبراهيمُ (٥) بنُ خضرِ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ بنِ جامعِ بنِ محمَّد العُثمانيُّ، الصَّعيديُّ، القُصُوريُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، برهانُ الدِّينِ، أبو إسحاقَ.
_________
(١) "الضوء اللامع" ٨/ ٧.
(٢) "الضوء اللامع" ٨/ ١٠.
(٣) انظر أسماءها في "الضوء اللامع" ٨/ ١٦.
(٤) "إرشاد الغاوي" ل ٢٩/ بـ ٥٣/ أ.
(٥) ترجمته في "الضوء اللامع" ١/ ٤٣، "وجيز الكلام" ٢/ ٦٢٢، "نظم العقيان": ١٥.
стр. 18
وُلِدَ في شوَّالٍ سنةَ أربعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بالقاهرة، أخذَ عن الحافظِ العراقيِّ، وابنه أحمدَ، والجلالِ البُلقينيِّ، ولازمَ ابنَ حجَر. قال السَّخاويُّ (١): شيخُنا العلَّامةُ الأوحدُ، المفبْنُ، المفيدُ الفريدُ، الفائقُ في جلِّ العلومِ ....
ومعَ ضبطِ ابنِ خضرٍ لكثيرٍ مِن العلومِ، فلم يشغَلْ نفسَه بالتَّصنيفِ، كما يقول السَّخاويُّ، بل إنَّه قيَّدَ تقاييدَ نفيسةً، وحواشيَ مفيدةً، منها على "خبايا الزَّوايا" للزَّركشيِّ، وعلى "جامع المختصرات" وغيرِها، لازم السَّخاويُّ شيخَه ابنَ خضرٍ، وقرأَ عليه عِدَّةَ كتبٍ في الفنونِ التي برزَ فيها، كاللُّغةِ، والفقهِ، وأصولِ الفقه.
تُوفّيَ يومَ الخميسِ خامسَ عشرَ المحرِّمِ سنةَ اثنتين وخمسين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
٢ - أحمدُ (٢) بنُ إبراهيمَ بنِ نصرِ الله بنِ أحمدَ الكِنانيُّ، العسقلانيُّ الأصل، القاهريُّ، الصَّالحيُّ، الحنبليُّ، القادريُّ، عِزُّ الدِّينِ، أبو البركاتِ.
وُلِدَ في ذي القَعدةِ سنةَ ثمان مئةٍ بالقاهرة.
وأخذَ عن جماعةٍ، كالوليِّ العراقيِّ، وابنِ البيطار، وابنِ حجَر، والعزِّ ابنِ جماعةَ وغيرِهم، وكانَ ابنُ حجَر يُلقِّبه بعالمِ الحنابلةِ، ووصفَه بالعالمِ الفاضلِ، البارعِ، العلّاَمة (٣).
قال السَّخاويُّ عنه: قاضي الحنابلةِ، وشيخِ المذهبِ، ممَّن صنَّفَ، ونظمَ ونثرَ، ودرَّسَ وأفتى، وحدَّثَ وطارحَ، واشتملَ على ما لم يجتمعْ في غيرِه، مع مزيدِ تواضعٍ
_________
(١) "وجيز الكلام" ٢/ ٦٢٢.
(٢) ترجمته في "الضوء" ١/ ٢٠٥، "ذيل رفع الإصر": ١٢، "الشذرات" ٧/ ٣٢١.
(٣) "ذيل رفع الإصر": ٣٤.
стр. 19
وحُسنِ عِشرة (١).
صنَّفَ عِدَّةَ تصانيفَ نثرًا ونظمًا، منها: نظمُه "للنخبة" لابن حجَر، واختصر "محرَّر الرافعي" واختصر "ألفية ابن مالك" وغيرها.
أخذَ السَّخاويُّ عنه بعضَ مصنَّفَاتِه، ومصنَّفَاتِ غيرِه. وقالَ: وكثرُتْ استفادتي منه، واغتباطي بصحبتِه ومحبَّته، مع كثرةِ ثنائِه عليَّ، وإخبارِه حتَّى في غَيبتي بمحبَّتي، وشِدَّةِ تأنُسِه في حينِ أكونُ معه (٢) … الخ.
تُوفّيَ في جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ وسبعين وثمان مئةٍ.
٣ - أحمدُ (٣) بنُ أسدِ بنِ عبدِ الواحدِ الأُميوطيُّ الأصل، السِّكندريُّ الموُلدَ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، شهابُ الدِّينِ، أبو العبَّاسِ، المعروفُ بابنِ أسدٍ.
وُلدَ سنةَ ثمانٍ وثمانِ مئةٍ بالإسكندريةِ.
أخذَ عن جملةٍ مِن علماءِ عصرِه، كالجلالِ البُلقينيِّ، والوليِّ العراقيِّ، والشَّمسِ ابن الجزريِّ، والشَّمسِ البوصيريِّ، ولازمَ ابنَ حجَر في الحديثِ، وسمعَ عليه.
قال السَّخاويُّ: كانَ إمامًا علّاَمةً، متينَ الأسئلة، بيِّنَ الأجوبة، مُشاركًا في فنونٍ، مُتقدِّمًا في القراءات، مُحِبّاً للعلم، مُثابرًا على التحصيل، حتَّى ممَّن هو دونَ طبقته، راغبًا في الفائدة ولو مِن آحاد الطَّلبةِ.
صنَّفَ ابنُ أسدٍ عدَّةَ مصنَّفَاتٍ، فكتبَ شرحًا على "الشاطبية"، وذيَّلَ على "تاريخ
_________
(١) "وجيز الكلام" ٢/ ٨٣٥.
(٢) "ذيل رفع الإصر": ٣١.
(٣) ترجمته في "الضوء اللامع" ١/ ٢٢٧، "وجيز الكلام" ١/ ٧٩٣.
стр. 20
العيني"، ونظم في التاريخ "رسالة".
أخذ السَّخاويُّ عن شيخِه ابنِ أسدٍ بعضَ القراءات وتدَرَّبَ به في المطالعةِ والقراءةِ، وسمعَ عليه دروسًا في الفقهِ واللُّغةِ، وغيرِهما.
تُوفّيَ بعدَما رجعَ مِن الحجَّ في ذي الحجَّةِ سنة اثنتين وسبعين وثمان مئةٍ في وادي الصَّفراءِ بين الحرَمين.
٤ - أحمدُ (١) بنُ عليِّ بنِ محمَّد بنِ محمَّد بنِ عليِّ بنِ أحمدَ الكِنانيُّ، العَسقلانيُّ، الشَّافعيُّ شِهابُ الدِّينِ، أبو الفضلِ، المشهورُ بابنِ حجَر.
وُلِدَ في شهرِ شعبانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ بمصرِ العتيقةِ.
وأخذَ عن جمعٍ كبير من علماءِ عصرِه، كالحافظِ العراقيِّ، ولازَمَه جِدَّاً، وكذا لازمَ البلقينيَّ، وقرأَ على الصَّدرِ الأبشيطيِّ، والأبناسيِّ، والبرهانِ الشاميِّ، وغيرِهم.
وقد لازمه السَّخاويُّ، وأفادَ منه حتَّى عُرِفَ به. قال السَّخاويُّ عن شيخِه: شيخي الأستاذُ، حافظُ العصر، علّاَمةُ الدَّهر، شيخُ الإسلام، حاملُ لواءِ سُنَّةِ سيِّدِ الأنام (٢).
صنَّفَ ابنُ حجَر مصنّفاتٍ كثيرةً، مِن أشهرِها "فتح الباري شرح صحيح البخاري" و"الإصابة في معرفة الصحابة" و"تهذيب التهذيب" و"لسان الميزان" وغيرها.
_________
(١) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ٣٦، "بغية العلماء والرواة": ٧٥، "الشذرات" ٧/ ٢٧٠، وقد أفرد السَّخاوي لشيخه ابن حجَر ترجمة واسعة سماها "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجَر"، وقد طبع في ثلاثة أجزاء.
(٢) "رفع الإصر" ٧٩.
стр. 21
لازمَ السَّخاويُّ شيخَه أشدَّ ملازمةٍ ولم يحجَّ ويرتحلْ إلا بعدَ وفاتِه، وقرأَ عليه الكثيرَ مِن تصانيفِه وتصانيفِ غيرِه.
تُوفّيَ ابنُ حجَر في ذي الحجَّةِ سنةَ اثنتين وخمسين وثمان مئةٍ.
٥ - أحمدُ (١) بنُ محمَّد بنِ حسنِ بنِ عليٍّ التَّميميُّ، الدَّاريُّ، القُسْنَطينيُّ الأصل، السِّكندريُّ، القاهريُّ، المالكيُّ، ثمَّ الحنفيُّ، تقيُّ الدِّينِ، أبو العبَّاسِ، المعروفُ بالشُمُنِّي.
وُلِدَ في رمضانَ سنةَ إحدى وثمان مئةٍ بالإسكندريةِ.
أخذَ عن ابنِ الكُويكِ، والجمالِ الحنبليِّ، والوليِّ العراقيِّ، وابنِ حجَر، وغيرهم. وقد أثنى السَّخاويُّ على شيخِه، فقال: كانَ إمامًا عالمًا، علّاَمةً مفتيًا، سُنيًا، متينَ الدِّيانةِ، زاهدًا عفيفًا، متواضعًا متودِّدًا، صبورًا (٢) … الخ
صنَّفَ شرحًا لنظمِ والدِه لـ "النُّخبة" لابن حجَر، وحاشيةً على "المغني" لابن هشام، وتعليقًا على "الشفا"، و"شرح النُّقاية في فقه الحنفية".
لزم السَّخاويُّ شيخَه وقرأ عليه كثيرًا، وحضر كثيرًا من دروسِه في "العضد" و"الكشاف"، وأخذ عنه شرحه لنظم "النخبة" وغيرها.
تُوفّيَ في شهرِ ذي الحجَّةِ سنةَ اثنتين وسبعين وثمان مئةٍ.
٦ - رضوانُ (٣) بنُ محمَّد بنِ يوسفَ بنِ سلامةَ العُقْبيُّ، ثمَّ القاهريُّ، الشَّافعيُّ،
_________
(١) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ١٧٤، "وجيز الكلام" ٢/ ٧٩٤، "الشذرات" ٧/ ٣١٣.
(٢) "الضوء اللامع" ٢/ ١٧٦.
(٣) ترجمته في "الضوء اللامع" ٣/ ٢٦٦، "وجيز الكلام" ٢/ ٦٢٤، "نظم العقيان": ١١٢.
стр. 22
الزَّينُ، أبو نعيمٍ، وأبو الرِّضا.
وُلِدَ في رجبٍ سنةَ تسعٍ وستين وسبع مئةٍ بمُنية عُقبةَ بالجيزةِ.
وأخذَ عن النُّورِ الدَّميريِّ، وابنِ الجزريِّ، والبُلقينيِّ، وابنِ الملقِّن، والعزِّ ابنِ جماعةَ والعراقيِّ، وغيرهم.
قال السَّخاوي عنه: شيخنا ومفيدنا ومخرجنا الإمام الزاهد الورع المقرئ الحافظ الضابط المفيد المهذب المكثر (١).
صنَّفَ عدة تخاريج منها أربعين حديثًا خرجها للسلطان أبي فارس وكذا خرج للجلال البلقيني وخَلْق غيرهم.
وقد لازم السَّخاوي شيخه وقرأ عليه كثيرًا قال: وانتفعت بتهذيبه وإرشاده وأجزائه، وكان كثير المحبة لي والإقبال علي، والتمس مني بأخرة جمع شيوخه ومروياته، فما تيَّسر وتوسم فيّ المعرفة ووصفَني بالجميل (٢).
تُوفّيَ في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة.
٧ - صالحُ (٣) بنُ عمرَ بنِ رسلانَ بنِ نصيرِ بنِ صالحٍ الكنانيُّ، العسقلانيُّ، البُلقينيُّ الأصل، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، القاضي علَمُ الدِّينِ، أبو البقاءِ، المعروفُ بابنِ البُلقينيِّ.
ووالدُه شيخُ الإسلام أبو حفصٍ البُلقينيُّ.
_________
(١) "وجيز الكلام" ٢/ ٦٢٤.
(٢) "الضوء اللامع" ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٣) ترجمته في "الضوء اللامع" ٣/ ٣١٢، "ذيل رفع الإصر": ١٥٥، "نظم العقيان": ١١٩.
стр. 23
وُلدَ بالقاهرة في جمادة الأولى سنة إحدى وتسعين وسبع مئةٍ أخذ عن والده شيخ الإسلام، والعراقيِّ، والعزِّ ابنِ جماعةَ، وابنِ حجَرٍ، وغيرِهم.
أخذ المترجَمُ عن البُلقينيِّ، وعلَّق مِن فتاويه وفوائده جملةً، وأثنى عليه كثيرًا، فمنه قوله: كانَ إمامًا فقيها، عالمًا قويَّ الحافظة، سريعَ الإدراكِ، طلقَ العبارة، فصيحًا مُهابًا، له جَلالةٌ، ووَقعٌ في صدورِ الخاصَّةِ والعامَّةِ … الخ (١)
صنَّفَ تفسيرًا للقرآن، وشرحًا للبخاري، وجمع فتاوى أبيه وغيرها.
تُوفّيَ في شهر رجبٍ سنةَ ثمان وستين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
٨ - قاسمُ (٢) بنُ قَطلوبُغا بنِ عبد الله، الجماليُّ، الحنفيُّ، زينُ الدَّينِ، وشرفُ الدِّينِ، أبو العدلِ، المشهورُ بقاسمٍ الحنفيِّ، وابنِ قطلوبغا.
وُلِدَ في المحرَّمِ سنة اثنتين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
أخذ عن العلاء البخاريِّ، والشَّرفِ السُّبكيِّ، وابن حجَر، وابن الجزريِّ، وعُرِفَ بقوَّةِ الحافظةِ والذَّكاء، وأُشيرَ إليه بالعلم.
أثنى السَّخاويُّ على شيخِه، ووصفَه بأوصافٍ عديدةٍ، مِن ذلك قولُه: العلَّامةُ الأوحدُ الحافظ أحدُ الأعيان، مَّمن تصدَّى للعلم إقراءً، وتصنيفًا وإرشادًا، فكثرت طلبته وتصانيفه، واجتمعَ فيه من المحاسن ما تفرَّقَ في غيره … الخ (٣)
صنَّفَ ابن قطلوبغا كثيرًا فشرحَ كتاب "القدوري" في الفقه، وأجوبة على
_________
(١) "الضوء اللامع" ٣/ ٣١٣.
(٢) ترجمته في "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٤، "وجيز الكلام" ٢/ ٨٥٩، "الشذرات" ٧/ ٣٢٦.
(٣) "وجيز الكلام" ٢/ ٨٥٩.
стр. 24
اعتراضات ابن أبي العز على "الهداية"، وحاشية على "ألفية العراقي"، وعلى "شرح النخبة" لابن حجَر، ومنية "الألمعي بما فات الزيلعي" في التخريج وغيرها.
أخذ السَّخاويُّ عن شيخِه، وكتبَ عنه من نظمه وفوائده أشياء، تُوفّيَ في ربيعٍ الآخرِ سنة تسعٍ وسبعين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
٩ - محمَّدُ (١) بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودٍ بنِ غازي بنِ أيوبَ الثقفيُّ، الحلبيُّ، الحنفي، محبُّ الدِّين أبو الفضل، المعروف بابن الشِّحْنة.
وُلِدَ في شهرِ رجب سنةَ أربعٍ وثمان مئةٍ بحلب، أخذَ العلومَ عن جمعٍ، كالعزِّ الحاضريِّ والبدر ابن سلامة، والشهابِ ابن هلال، والبرهان الحلبي، وعن ابن حجَر قليلًا وغيرهم.
قال السَّخاويُّ: وبالجملة فهو فصيحُ العبارة، غايةٌ في الذَّكاءِ وصفاءِ القريحة، بديعُ النَّظم والنثر، سريعهما، متقدِّمٌ في الكشف عن اللغةِ، وسائر فنون الأدب … (٢)
صنَّفَ عدة مصنَّفَات منها: "شرح الهداية"، و"مختصر في أصول الفقه"، و"طبقات الحنفية" وغيرها.
وأوَّلُ لقاءِ السَّخاوي به كانَ سنة اثنتين وخمسين وثمان مئةٍ، فحملَ عنه بعضَ الكتب، ثمَّ كثرَ تردُّده عليه حتَّى علَّقَ مِن فوائده وعلومه.
تُوفّيَ ابن الشِّحنة في شهرِ محرَّمٍ سنةَ تسعين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
_________
(١) "الضوء اللامع" ٩/ ٢٩٥، "ذيل رفع الإصر": ٣٥٧، "الشذرات" ٧/ ٣٤٩.
(٢) "الضوء اللامع" ٩/ ٣٠١.
стр. 25
١٠ - يحيى (١) بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الأقصرائيُّ الأصل، القاهريُّ، الحنفيُّ، الأمين، أبو زكريا المعروفُ بالأقصرائيِّ.
وُلِدَ سنة سبع وتسعين وسبع مئةٍ أو بعدها بالقاهرة.
أخذ عن جماعة منهم الشهابُ ابن خاص، وعبدُ اللطيف البخاري، ولازمَ العزَّ ابنَ جماعة في دروسه في اللغة والتفسير والمعاني وغيرها.
وصفه السَّخاوي بـ: مفخرة العصر، من تصدَّى للإقراء والإفتاء، وألحق الأصاغر بالأكابر، وعظَّمه قديمًا وحديثًا الخاصُّ والعام (٢) …
أخذ عنه السَّخاوي دروسًا كثيرة قال: وكنت صحبتُهُ قديمًا، وقرأت عليه أشياء، وكنت عنده بمكان (٣).
تُوفّيَ في شهرِ محرَّمٍ سنة ثمانين وثمان مئةٍ بالقاهرة.
* * *
_________
(١) ترجمته في "الضوء اللامع" ١٠/ ٢٤٠، "وجيز الكلام" ٢/ ٨٦٧، "حسن المحاضرة" ١/ ٤٧٨.
(٢) "وجيز الكلام" ٢/ ٨٦٧.
(٣) "الضوء اللامع" ١٠/ ٢٤٣.
стр. 26
٤ - ثناءُ العلماءِ عليه:
أثنى على السَّخاويِّ الكثيرون من معاصريه وغيرهم من شيوخه وأقرانه وتلاميذه وأكثروا من ذلك جدًا، وقد أفرد السَّخاوي مصنَّفًا فيمن أثنى عليه من الشيوخ والأقران فمن دونهم (١).
وذكر جملةً مِن ذلك في ترجمته المسماة "إرشاد الغاوي" في الباب الرابع منه، وأشار إلى شيء منه في ترجمته من "الضوء اللامع".
قال الحافظُ ابنُ حجَر: الشيخ المبارك، الفاضل المحدث، البارع النبيه المفنن الأوحد المكثر المفيد المحصل المجيد في الطلب الجميل (٢).
قال الشيخُ أحمدُ بنُ محمَّدٍ الحنفيُّ: الإمام الهمام المحدث المسند الفاضل، جامع أشتات الفضائل، عمدة الطالبين مفتي المسلمين أدام الله تأييده (٣).
وقال الإمام محمَّدُ بنُ سليمانَ الكافيجيُّ، الحنفيُّ: الإمامُ الهُمام، زين الكرام، فخر الأنام، الصالح الزاهر، العارف العالم العلّاَمة، النَّسَّابة العمدة، الرُّحلة، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، الموصوفُ بالمعارف القدسية (٤).
وقال الشيخُ أحمدُ بنُ محمَّدٍ التميميُّ، المالكيُّ، ثمَّ الحنفيُّ، المعروفُ بالشُمُنِّي:
_________
(١) ذكره في ترجمته من "الضوء اللامع" ٨/ ١٧ ولم أقف عليه.
(٢) "إرشاد الغاوي" ل ٦٧/ أ.
(٣) "إرشاد الغاوي" ل ٧٠/ أ.
(٤) "الضوء اللامع" ٨/ ٢٦.
стр. 27
الشيخ الإمام، العلامة، الثقة الفهَّامة، الحُجَّة، مفتي المسلمين، إمام المحدثين (١) …
ووصفه السيوطيُّ: بالمحدِّث المؤرِّخ (٢).
وكذا البقاعيُّ بقوله: إنه ممن ضربَ في الحديث بأوفى نصيب، وأوفى سهم مصيب، المحدِّث البارع الأوحد، المفيد الحافظ الأمجد (٣) …
ووصفه ابنُ غازي بقوله: الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المسند المكثر (٤).
وأثنى عليه الغزي بقوله: الشيخ الإمام العالم العلامة المسند الحافظ (٥).
وقال جارُ الله ابن فهد: إن شيخنا صاحب الترجمة حقيق بما ذكره لنفسه من الأوصاف الحسنة، ولقد -والله العظيم- لم أر في الحفاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته أو شاهده، وهو عارف بفنه منصف في تراجمه، ورحم الله جدي حيث قال في ترجمته إنه انفرد بفنه وطار اسمه في الآفاق به، وكثرت مصنَّفَاته فيه وفي غيره، وكثير منها طار شرقًا وغربًا شمالًا ويمينًا ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفًا ولا أحسن (٦) … الخ
* * *
_________
(١) "الضوء اللامع" ٨/ ٢٥.
(٢) "نظم العقيان": ١٥٢.
(٣) "الضوء اللامع" ٨/ ٢١.
(٤) "فهرس ابن غازي": ١٤٨.
(٥) "الكواكب السائرة" ١/ ٥٣.
(٦) "البدر الطالع" ٢/ ٨٧.
стр. 28
٥ - مؤلفاته:
بدأ الإمام السَّخاوي التصنيف في وقت مبكر من حياته فقد ذكر أنه شرع في التصنيف قبل الخمسين (١) أي: سنة خمسين وثمان مئة وكان سنه قريبًا من تسعة عشر.
وقد لقيت مصنَّفَاته قبول وثناء أهل العلم ممن عاصره أو من جاء بعده.
قال ابن فهد: لا أعلم من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفًا ولا أحسن (٢).
وقال ابن العماد: وصنَّفَ كتبًا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته (٣).
وأما عدد مصنَّفَاته فقد نقل البلوي عنه أنه قال: إنّ لي مئةٍ وستين تأليفًا (٤). وذكر الأسدي في طبقات الشافعية أن مؤلفاته تبلغ المائتين (٥).
وقد ذكر في ترجمته في "الضوء اللامع" (١٩٨) مصنَّفًا، وفي "إرشاد الغاوي" (٢١٠)، وقد بلغت في تتبعي وعَدِّي لها أكثر من (٢٦٠) مصنّفًا.
وسأكتفي هنا بذكر أشهر المصنَّفَات خاصة المطبوعة منها على حروف المعجم:
١ - "الابتهاج بأذكار المسافر الحاج" (٦).
_________
(١) "الضوء اللامع" ٨/ ١٥.
(٢) "البدر الطالع" ٢/ ٨٨.
(٣) "الشذرات" ٨/ ١٦.
(٤) "فهرس البلوي": ٣٧٥.
(٥) "ذيل طبقات الشافعية" ل ٩٠/ ب.
(٦) مطبوع بعناية رضوان محمَّد رضوان -نشر الكتاب العربي- مصر ١٣٧١ هـ، وأخرى بعناية علي رضا بن عبد الله -نشر مكتبة لينة- مصر.
стр. 29
وهو جزء صغير ألفه السَّخاوي في الأذكار المستحبة التي يقولها المسافر عند السفر وفيه، وعند الإحرام والمشاعر إلى رجوعه إلى البلد.
٢ - "الاتعاظ بالجواب عن مسائل بعض الوعاظ" (١).
وهو جزء صغير أجاب فيه السَّخاوي عن مسائل وردت عليه من بعض الوعاظ تتعلق بأمور الآخرة كالحشر والجنة والمقام المحمود وغيرها.
٣ - "الأجوبة الدمياطية" (٢).
وقد صنَّفَه جوابًا لأسئلة وردت عليه من ثغر دمياط عن أحاديث تزيد على خمسين.
٤ - "الأجوبة المرضية فيما أسأل عنه من الأحاديث النبوية" (٣).
وهو جامع لفتاوى السَّخاوي، فقد كان يسأل عن مسائل فيجيب عنها ثمَّ اجتمع له مسودات كثيرة فجمعها في مصنَّفَ واحد، رجاء الانتفاع بها وخشية من ضياعها.
٥ - "إرشاد الغاوي بل إسعاد الطالب والراوي" للإعلام بترجمة السَّخاوي (٤).
وقد صنّفه السَّخاوي في ترجمة نفسه وهو من أوسع التراجم، صنَّفَه السَّخاوي
_________
(١) مطبوع بتعليق وتصحيح عمرو علي عمر -نشر الدار السلفية- الهند عام ١٤٠٩ هـ.
تنبيه: سمّي هذا الكتاب في بعض النسخ "الإيقاظ بالجواب عن مسائل الوعاظ" والمثبت هنا سماه به السَّخاوي في ترجمته من "الضوء اللامع"و "إرشاد الغاوي".
(٢) مطبوع عن دار ابن حزم - بيروت، ١٤٢٠ هـ في مجلد.
(٣) مطبوع بتحقيق د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم -دار الراية- الرياض ١٤١٨ هـ في ثلاث مجلدات.
(٤) منه نسخة في مكتبة أيا صوفيا الموجودة ضمن السليمانية برقم ١٩٥٠ كما في فهرسها ١/ ١٧٨ وهو يحقق.
стр. 30
جوابًا لسؤال والتماس من بعض نبلاء أصحابه.
٦ - "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ" (١).
وقد صنَّفَه السَّخاوي في التاريخ وبيان فوائده والرد على من ذم هذا العلم، وفوائد أخرى تتعلق به كحكمه وشروط المؤرخ وغير ذلك.
٧ - "بذل المجهود في ختم سنن أبي داود" (٢).
وهو في الكلام على سنن أبي داود ومكانته ومنهجه وشرطه ومكانة مصنَّفَه وغيرها من المسائل المتعلقة بهما.
٨ - "بغية الراغب المتمني في ختم سنن النَّسَائِيّ رواية ابن السني" (٣).
وهو في الكلام على سنن النَّسَائِيّ الصغرى ومكانته ومنهجه وشرطه وترجمة النَّسَائِيّ ومنزلته في هذا العلم.
٩ - "البلدانيات" (٤).
وهو في ذكر البلاد التي سمع بها السَّخاوي الحديث، مع ذكر مثال لذلك من كل بلد.
١٠ - "التبر المسبوك في الذيل على تاريخ المقريزي السلوك" (٥).
_________
(١) طبع عدة طبعات منها ط مطبعة الترقي ١٣٤٩ هـ دمشق، بعناية المقدسي ثمَّ صورت عام ١٣٩٩ هـ، ونشر الكتاب بعناية روزنثال ضمن كتابه علم التاريخ عند المسلمين وترجمه د. صالح العلي مصر في ص ٣٨١ - ٧٢٥، وطبع بتحقيق محمَّد عثمان الخشت -مكتبة السماعي- الرياض وغيرها.
(٢) مطبوع بتحقيق بدر بن محمَّد العماش -مؤسسة الرسالة- بيروت، في مجلد.
(٣) مطبوع بتحقيق د. عبد العزيز العبد اللطيف -مكتبة العبيكان- الرياض، ١٤١٤ هـ.
(٤) مطبوع بتحقيق حسام محمَّد القطان -دار العطاء- الرياض، ١٤٢٢ هـ.
(٥) طبع قسم وهو الموجود منه في بولاق عام ١٨٩٦ م بعناية شارك، وأعيد طبعه في مكتبة الكليات =
стр. 31
وهو ذيل على كتاب "السلوك في معرفة دول الملوك" للمقريزي يشتمل على الحوادث والوفيات من سنة ٨٤٥ هـ إلى وقت تأليفه.
١١ - "تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدواب" (١).
وفيه حكم ضرب الدواب، ومتى يجوز، والشفقة بالحيوان وغير ذلك من الأحكام، وهو جواب عن سؤال ورد إليه.
١٢ - "تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان" (٢).
وهو في ذكر ميزان القيامة، والإيمان به، ووقت الوزن، وكيفيته، والموزون، وهل هو خاص بالمسلمين، والوكل به، وكونه من الأهوال.
١٣ - "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة".
وهو كتابنا هذا.
١٤ - "تخريج أحاديث المعادلين" (٣).
وهو في تخريج أحاديث كتاب "فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم الأصبهاني".
١٥ - "تخريج الأربعين الصوفية" (٤).
_________
= الأزهرية عن طبعة بولاق وغيرهما.
(١) طبع بتحقيق هادي بن حمد المري ١٤١٥ - دار ابن حزم - بيروت وهو في جزء.
(٢) طبع بتحقيق بدر بن محمَّد العماش في مجلة البحوث الإسلامية عدد (٥٦)، ثمَّ طبع عن مؤسسة الرسالة- بيروت.
(٣) طبع في دار عمار - عمان ١٤٠٨ هـ، وفي دار الوطن - الرياض ١٤١٨ هـ، وهو في جزء.
(٤) طبع في المكتب الإسلامي - بيروت، ودار عمار - الأردن ١٤٠٨ هـ، وهو في جزء.
стр. 32
وهو في تخريج أحاديث كتاب "الأربعين" في التصوف لأبي عبد الرحمن السلمي.
١٦ - "التماس السعد في الوفاء بالوعد" (١).
بين فيه المصنَّفَ حكم الوفاء بالوعد والأحاديث والآثار في ذلك.
١٧ - "التوضيح المعتبر لتذكرة ابن الملقن في علوم الأثر" (٢).
وهو تعليق لطيف على كتاب "التذكرة في علوم الحديث" لابن الملقن.
١٨ - "الجواب الذي انضبط عن لا تكن حلوًا فتُسْترط" (٣).
وقد سئل الحافظ السَّخاوي عن حديث يروى "لا تكن حلوًا فتُسْترط ولا مرًا فتُعْقى" فذكر الآيات والآثار والأشعار والأمثال، وغيرها في ذم الغلو ومدح الوسط والاعتدال.
١٩ - "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجَر" (٤).
وهو في ترجمة شيخه الحافظ أحمد بن علي بن حجَر العسقلاني وهو أوسع ترجمة لابن حجَر.
٢٠ - "الذيل المتناه على قضاة مصر" (٥).
وهو ذيل كتاب شيخه ابن حجَر "رفع الإصر عن قضاة مصر".
٢١ - "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" (٦).
_________
(١) مطبوع بتحقيق د. عبد اللّه الخميس -مكتبة العبيكان- الرياض، ١٤١٧ هـ، وهو في جزء.
(٢) مطبوع بتحقيق حسين إسماعيل الجمل -دار التقوى- مصر وطبع طبعات أخرى.
(٣) مطبوع في دار التوحيد -الرياض ١٤١٤ هـ.
(٤) مطبوع بتحقيق إبراهيم باجس - الرياض.
(٥) مطبوع في مصر بتحقيق د. جودة هلال ومحمَّد محمود صبح ومراجعة علي البجاوي.
(٦) طبع بعناية المقدسي -القاهرة ١٣٥٣ - ١٣٥٥ هـ ثمَّ صور في بيروت -مكتبة الحياة وغيرها.
стр. 33
وموضوعه ترجمة أهل القرن التاسع (٨٠١ - ٩٠٠) الذين تُوفُّوا في هذه السنوات من المحدثين والفقهاء، والمؤرِّخين والقضاة، والخلف ونحوهم.
٢٢ - "عمدة القاري والسامع في ختم الصحيح الجامع" (١).
وفيه التعريف بالإمام البخاري وكتابه الجامع الصحيح.
٢٣ - "الغاية في شرح منظومة ابن الجزري الهداية" (٢).
شرح فيه السَّخاوي منظومة العلامة محمَّد بن محمَّد أبو الخير ابن الجزري المسماة "الهداية في علم الرواية" وهي في علوم الحديث.
٢٤ - "غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجَّاج" (٣).
وفيه التعريف بالإمام مسلم، ومنزلته في العلم، ومنهجه في كتابه، ومنزلة كتابه، والموازنة بينه وبين صحيح البخاري.
٢٥ - "فتح القريب في شرح مؤلف النووي التقريب" (٤).
وهو شرح لكتاب الإمام يحيى النووي "التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير" وهو مختصر من "الإرشاد" له المختصر من كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح.
٢٦ - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" (٥).
_________
(١) مطبوع في دار عالم الفوائد -مكة- ١٤١٨ هـ بتحقيق علي العمران وطبع غيرها.
(٢) مطبوع في دار القلم -دمشق ١٤١٣ هـ بتحقيق د. محمَّد سيدي الأمين.
(٣) مطبوع في مكتبة الكوثر -الرياض ١٤١٣ هـ بتحقيق نظر محمَّد الفاريابي.
(٤) منه نسخة في مكتبة لاله لي - استانبول برقم ٣٦٩، ونسخة في مكتبة نور عثمانية - استانبول برقم ٦١٧، وقد حقق.
(٥) مطبوع عدة طبعات منها بتحقيق علي حسين علي -إدارة البحوث- الهند ١٤١٥ هـ.
стр. 34
وهو شرح لألفية الحديث للحافظ العراقي.
٢٧ - "الفخر المتوالي لمن انتسب للنبي ﷺ من الخدم والموالي" (١).
وفيه ذكر أسماء خدم النبي ﷺ ومواليه.
٢٨ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" (٢).
ويتكلم فيه عن الصلاة على النَّبيِّ ﷺ وما يتعلق بها من مسائل وأحكام.
٢٩ - "القول المعتبر في النَّسَائِيّ رواية ابن الأحمر" (٣).
وهو في ختم "سنن النَّسَائِيّ الكبرى بالترجمة لمؤلفه والثناء عليه وعلى كتابه وشرطه فيه ونحوها.
٣٠ - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" (٤).
وفيه ذكر الأحاديث المشتهرة على الألسنة من الصحيح وغيره.
٣١ - "وجيز الكلام في الذيل على كتاب دول الإسلام" (٥).
وهو ذيل على كتاب "دول الإسلام" للحافظ الذهبي من سنة ٧٤٥ إلى سنة ٨٩٨ هـ.
_________
(١) مطبوع من مكتبة المنار -الأردن ١٤٠٧ هـ.
(٢) مطبوع عدة طبعات منها بتحقيق بشير عيون -مكتبة المؤيد ١٤٠٨ هـ.
(٣) مطبوع عن دار ابن حزم -بيروت- ١٤٢٠ هـ.
(٤) مطبوع عدة طبعات منها بتصحيح وتعليق عبد الله محمَّد الصديق الغماري وتقديم عبد الوهاب عبد اللطيف ١٣٧٥ هـ القاهرة، ثمَّ ١٣٩٩ هـ بلبنان.
(٥) مطبوع في مؤسسة الرسالة -بيروت ١٤١٦ بتحقيق بشار عواد وآخرون.
стр. 35
٦ - رحلاته.
بدأ السخاويُّ بطلبِ العلمِ ببلدِهِ مصرَ، وبعد ذلك رحلَ في طلب العلم، على عادة العلماء في هذا الشأن، فبعدَ وفاةِ شيخِه ابنِ حجَرٍ، سافرَ لدمياط، فسمعَ بها مِن بعض المسندين، وكتبَ عن نفَرٍ من المتأدِّبين.
ثمَّ توجَّه في البحرِ لقضاءِ فريضةِ الحجَّ، فلقيَ بالطُّورِ، والينبوع غيرَ واحدٍ، أخذ عنهم.
ووصلَ مكَّةَ أوائلَ شعبانَ، وقرأ فيها على أبي الفتح المراغي، والبرهان الزَّمزمي، والتقي ابن فهد، وغيرهم. فقرأ في داخلِ البيت المعظَّم، وعُلوِ غارِ ثورٍ، وجبلِ حِراءٍ، وبالجعرانة، ومِنى.
ثمَّ أتى المدينةَ النَّبوية، وقرأَ فيها على البدرِ ابن فرحون.
وبعد رجوعه من الحجَّ، طافَ في أكثر القُرى والمدنِ المصرية، وحصَّلَ على أشياءَ كثيرة.
ثمَّ رحل إلى الشام، فقرأ في دمشق، وحلب، وغزة، الخليل، وبيت المقدس، وغيرها.
ثمَّ حجَّ في سنة ٨٨٥، وجاور سنة ٨٦، وسنة ٨٧، وأقام منها ثلاثة أشهر بالمدينة النبوية.
ثمَّ حجَّ سنة ٨٩٢، وجاور سنة ٩٣، و ٩٤.
ثمَّ حجَّ سنة ٩٦، وجاور إلى أثناء سنة ٩٨، فتوجَّه إلى المدينة النَّبوية، فأقام بها
стр. 36
أشهرًا، وصامَ رمضان بها، ثمَّ عادَ في شوَّال إلى مكَّةَ، وبقي فيها إلى سنة ٩٩.
ثمَّ رجع إلى المدينة، وأقام بها حتَّى توفي فيها (١). ﵀.
* * *
_________
(١) الضوء اللامع ٨/ ٧، ٨، ١٤.
стр. 37
٧ - تلاميذه:
ذاعت شهرة الإمام السَّخاوي في نواحي البلاد، فرحل إليه الطلاب للأخذ عنه، وبلغ طلابه إلى عددًا كثيرًا جدًا، ولم يقتصر الأمر على التلاميذ بل أخذ عنه أقرانه -أيضا- وقد صنَّفَ السَّخاوي معجم الآخذين عنه من الطلبة ونحوهم (١) وقال: كلُّ ذلك مع ملازمة الناس له في منزله للقراءة دراية ورواية في تصانيفه وغيرها، بحيث خُتم عليه ما يفوق الوصف من ذلك، وأخذ عنه من الخلائق من لا يحصى كثرة أفردهم بالجمع (٢).
وأفرد السَّخاوي الباب الثامن من ترجمته لنفسه "للآخذين عنه من الفضلاء، فمن دونهم بل الأئمة المعتمدين" وبلغ عددهم عنده ١٤٨٨ آخذًا، وهذا عدد كثير يبين منزلة الحافظ السَّخاوي.
والناظر فيهم يجد أنهم من بلاد مختلفة، ومن مذاهب مختلفة، وسأكتفي بالترجمة لأبرزهم على حروف المعجم:
١ - أحمدُ (٣) بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الملكِ القسطلانيُّ الأصل، المصريُّ، الشَّافعيُّ.
أبو العباس وُلِدَ في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمان مئة بمصر، نشأ بها فحفظ القرآن، وتلا بالسبع على السراج عمر بن قاسم الأنصاري وعلى غيره، وقد
_________
(١) "إرشاد الغاوي" ل ٧٩/ أ.
(٢) "الضوء اللامع" ٨/ ١٥.
(٣) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ١٠٣، "الشذرات" ٨/ ١٢١.
стр. 38
قرأ الحديث على الحافظ السَّخاوي، وكان ممن لازمه كثيرًا رواية ودراية (١)، فقرأ عليه قطعة كبيرة من شرحه على "الهداية الجزرية"، وسمع مواضع من شرحه على "الألفية"، وكتبه بتمامه غير مرة، ثمَّ قرأ منه بمكة أكثر من ثلثه، وسمع على غيره الكثير.
قال السَّخاويُّ: وهو كثير الأسقام، قانعٌ متعفِّفٌ، جيِّدُ القراءة للقرآن والحديث، والخطابة، شجيُّ الصوت بها، مُشاركٌ في الفضائل (٢).
قال العيدروسي: صنَّفَ التصانيف المقبولة التي سارت بها الرُّكبان في حياته، ومن أَجَلِّها شَرْحُه على "صحيح البخاري مزجًا في عشرة أسفار … وكان إمامًا حافظًا متقنعًا جليل القدر حسن التقرير والتحرير (٣) … ا هـ.
ومن مصنَّفَاته: "تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري"، و"المواهب اللدنية في المنح المحمَّدية"، وغيرها.
تُوفّيَ في السابع من محرم سنة ثلاث وعشرين وتسع مئة بالقاهرة.
٢ - أحمدُ (٤) بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ رجبٍ، الشِّهابُ الطُّوخيُّ، ثمَّ القاهريُّ، الشافعيُّ، يُعرف بابن رجبٍ.
وُلِدَ سنة سبع وأربعين وثمان مئة بطوخ بني مزيد، ونشأ بها فقرأ القرآن،
_________
(١) "إرشاد الغاوي" ل ١٨٨/ أ.
(٢) "الضوء اللامع" ٢/ ١٠٤.
(٣) "النور السافر": ١٥٧.
(٤) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ١٢١.
стр. 39
و"المنهاج" و "التنقيح"، و"ألفيتي" الحديث والنحو، و"المُلحة" وغيرها، وعرض على الشمني والأقصرائي وجماعة.
قال السَّخاوي: ممن لازمني دراية ورواية سفرًا وحضرًا في تصانيفي وغيرها، وأكثر جدًا، وكتب من تصانيفي جملةً، وكان فائقًا (١).
وقال: قرأ عليّ "شرحي للألفية" مرة بعد أخرى، وكذا حمل عني "شرح المؤلف" بقراءته وقراءة غيره، وأكثر عني رواية كالكتب الستة ودراية وأملى، وكتب بخطه من تصانيفي أشياء، ومدحني بعدة قصائد، وأدمنَ الاشتغالَ في الفِقه والحديث، والأصلين والعربية، والصرف والمنطق، والمعاني والبيان، والفرائض والحساب، والقراءات والتصوف، وغيرها، وبرع وأشير إليه بالفضيلة التامة، و"نظم جمع الجوامع"، و"الورقات لإمام الحرمين"، و"النخبة"، و"المنهاج"، وغيرها.
تُوفّيَ بمكة في ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين ودفن بمقبرة المَعْلاة بمكة.
٣ - أحمدُ (٢) بن محمَّد بن محمَّد بن عبد السلام بن موسى، أبو الخير، المنوفيُّ الأصل، القاهريُّ، الشافعيُّ، المعروفُ بابنِ عبدِ السلامِ.
وُلِدَ رابع عشر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وثمان مئة، نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن و"العمدة"، و"المنهاج"، و"ألفية ابن مالك"، وعرض على المحلي، والمناوي، والأقصرائي، وغيرهم.
_________
(١) "إرشاد الغاوي" ل ١٨٨/ ب.
(٢) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ١٨١، "الأعلام" ١/ ٢٣٢.
стр. 40
قال السَّخاوي: ممن لازمني رواية ودراية (١)، وأخذ عني جملة، وقد أخذ عني علم الحديث … وولع بالنظم، فأتى منه بقصائد وغيرها، مع نثرٍ جيِّدٍ، وخطٍّ حسنٍ واستحضار لكثير من فروع الفقه ومن "شرح مسلم" وغيرها، ومشاركة في كثير من الفضائل، وسلامة فطرته ومحاسنه (٢).
صنَّفَ عدة مصنَّفَات منها: "البدر الطالع" مختصر "الضوء اللامع" لشيخه السَّخاوي، و"الفيض المديد في أخبار النبيل السعيد"، و"الجواهر المضية في شرح الآجرومية، "شرح مختصر أبي شجاع في الفقه، وغيرها.
تُوفّيَ سنة سبع وعشرين وتسع مئة.
٤ - أحمدُ (٣) بن محمَّد -صحصاح- بن محمَّد بن علي بن عمر بن عثمان، الشهابُ أبو العباس الأبشيهيُّ، الفيوميُّ الأصل، الشَّافعيُ.
وُلِدَ بعد الخمسين تقريبًا، واشتغل قليلًا عند العبادي، والشهابِ ابنِ شعبان، والشمس البلبيسي، وغيرهم.
قال السَّخاوي: وزاحم بذكائه وفطنته وسافر ودخل الشام وبيت المقدس، وحجَّ وجاور مرارًا بل وسافر في أثناء سنة أربع وتسعين من مكة إلى الهند، ولقيني بالقاهرة فأخذ عني شيئًا، ثمَّ بمكة في السنة المذكورة والتي قبلها، فحمل عني الكثير بقراءته، وقراءة غيره دراية ورواية من تصانيفي وغيرها، وكتب أشياء من تصانيفي، وانتقى
_________
(١) "إرشاد الغاوي" ل ١٨٩/ ب.
(٢) "الضوء اللامع" ٢/ ١٨٢.
(٣) ترجمته في "الضوء اللامع" ٢/ ١٨٧.
следующие страницы →