Полный текст (324 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وجعلوني مكانها لئلاً أتأذى بالغنم.
وإني لمضطجع، إذا أنا بيد إنسان يجامشني، ويريد في الظلمة مؤاتاتي؛ فقعدت، فإذا أنا برجل يمد يده، ومعه علبة فيها أرنب مشوية، فأخذتها وجعلتها في شيء كان معي. ثم مد يده ثانياً، فناولته يدي، فأقتبضني على غرمول كمثل الوتد، فلم أنفر منه، ولم أره وحشة؛ وجررت ما عندي، وتناولت يده، فأقبضته على مثل ما أقبضني عليه، ففطن، ورمى بملحفة خز كانت عليه، ووثب مذعوراً، فنفرت الإبل، وهاجت الغنم، وكدت أغشى لما بي من الضحك، وأخفيت ما بي وكتمته.
فلما أصبحت، ركبت راحلتي، ومعي الملحفة والأرنب. امتد الضحى، إذا أنا بإبل فأخذت نحوها، فإذا شابٌ حسن الهيئة؛ فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: «إن كان معك ما نأكل مصب من هذا الوطب» .
فأخرجت العلبة، فلما رآها عرفها، وقال:
«إنك هو» ؟ قلت: «وما هو» ؟ قال: «صاحب البارحة» ؟ قلت:
«نعم، إن كنت إياه» قال: «الحمد لله الذي أتى بك، لو لم تأت لظننت أني أوسوس وذلك أني لصاحبة الستر عاشق؛ وتعلم ما فعلت وما فعلت البارحة، ولا تطيّق حتى ابتلاني الله بك البارحة، وجعلت أقول حين أقبضتني عليه: أتراها تحولت رجلاً؟ وإني لفي شك من أمري حتى أتاني الله بك» . فأكلت أنا وهو، الأرنب، وشربنا من اللبن، وصرنا أصدقاء.
قال الأصمعي: أتى خالد بن عبد الله أعرابي، فأضافه وأحسن إليه وبذل له صحن الدار؛ فلما كان في بعض الليل، اشرف عليه يتعاهد منه ما كان يتعاهد من ضيفه، فإذا هو قد دب على جارية، وهو على بطنها، فأعرض عنه؛ فما لبث الإعرابي أن فرغ وقام يمسح فيشلته، فضربته عقرب، فصاح واستغاث، وأشرف خالد عليه وهو يقول:
وداري إذا نام سكانها ... تقيم الحدود بها العقرب
إذا غفل الناس عن دينهم ... فإن عقاربنا تغضب!!
стр. 282
قال: وكان أعرابي ضيفاً لقومٍ، فنظر إلى جارية جميلة، فدب إليها، فإذا عجوز في صحن الدار تصلي، فعاد إلى فراشه، ثم عاودها فنبح الكلب، ثم عاد إليها، فإذا القمر قد طلع، فأنشأ يقول:
لم يخلق الله خلقاً كنت أكرهه ... إلا العجوز وعين الكلب والقمر
هذا يصيح وهذا يستضاء به ... وهذه شيخةٌ قوامة السحر
وقال: وشرب سعيد بن حميد البصري عند راشد، فدب على غلامه، فكتب إليه سعيد:
ما سمعنا من قبلها بأديبٍ ... بارع الظرف، ماجدٍ، قمقام «١»
ضل عنه، وهو المهذب علماً ... فتكات الكؤوس بالأحلام
أين ما جاء من حديث رسول ال ... له مولاي سيد الأحكام
ما على مثقلٍ من النوم، والسك ... ران عيبٌ فيما أتى من أثام
ثم أين الذي به حكم المأ ... مون في الظرف منه، والإسلام
أيما ماجد أراد سروراً ... باجتماعٍ من معشر الندام،
فعليه طي البساط بما قد ... سنة السكر من قبيحٍ وذام
حلت بيني وبين عقلي بأرطا ... لك، والمترعات من كل جام
ثم وكلت في العسوف رشيقاً ... فسقاني بظرفه والمدام،
ثم باكرتني بعتبك واللو ... م، لقد حدت عن سبيل الكرام
وتغضبت أنني قدت عمراً ... ثم ثنيت، بعده، بغرام
هل رأيت الإله يأخذ مجنو ... ناً بسكرٍ، أو حالما في منام
لن تراني معاشراً لك ما عش ... ت، ولو دمت عائشاً ألف عام
أو ترى تائا، وتستغفر الل ... هـ، لما كان من شنيع الكلام
стр. 283
فأجابه راشد، فقال:
يا أبا جعفرٍ، سليل المعالي ... ونجيب الأخوال والأعمام
إن يكن قد أتاك عني مزح ... لم يكن عن حقيقةٍ في الكلام
أو أكن فيه كالذي كان يغدو ... بملامٍ عليك في اللوام
إنني عالمٌ بأنك لم تأ ... ت قبيحاً ولا ارتكاب الأثام
هو ذنب المدام لا ذنب خلٍ ... لم يزل حافظاً لعهد الذّمام
ثم ذنب العيون يابن حميدٍ ... فله الذنب بعد إست غرام
قعدا في طريق أيرك حتى ... عرضاه للظن والإتهام
فتغمد أخاك بالصفح فالصف ... ح دليلٌ على سجايا الكرام
إنّني تائب واستغفر الّ ... هـ لما كان من شنيع الكلام
ما قيل في ذلك من الشعر:
فما أعينٌ عشر على ساق نرجسٍ ... تضاحك عين الشمس بالمقل الصفر
بأحسن ممن زارني بعد هجعةٍ ... يميس هوينا في الظلام على ذعر
قال: ودب رجل على قينةٍ في مجلس، فغنت:
ماذا يشوش طرتي ... يا قوم في وقت السحر
ماذا يعالج تكتي ... ويلاه عذبني السهر
وقال علي بن حمزة:
متورد الخدين من خجل ... متخاذل الأعضاء من كسل
خاض الدجى، والشوق يحمله ... وأتاك يمشي غير منتعل
ما راعني إلا تدافعه ... كالغصن بين الصدر والكفل
وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
قالت، وأبثثتها سري وبحت به: ... «قد كنت عندي تحب السّتر، فاستتر
стр. 284
ألست تبصر من حولي؟» فقلت لها: ... «غطى هواك، وما ألقى، على بصري
الباه: حكي عن عالج، جارية مكشوح، أنها حدثت مولاتها أنها كانت تغتسل كل يوم. فسألتها عن ذلك، فقالت: «يا هذه! إنه يجب على المرأة ما يجب على الرجل بعد احتلامه» . قالت: «أو تحتلمين» ؟ قالت:
«إنه لا تأتي علي ليلة لا أجامع فيها إلا وأحتلم» . قالت: «فكيف يكون ذلك» ؟ قالت: «أرى كأن رجلاً يجامعني. ولقد رأيت ليلة كأني مررت بد كان أبي مالك الطحان وبغل له واقف قد أدلى، ورماني تحته، وأولجه، فاحتلمت؛ ثم انتبهت، وأنا أجد معكة في مراق بطني، ولذة في سويداء قلبي. وكان هذا البغل إذا أدلى، حك الأرض برأس أيره، وضرب به في بطنه، فترى الغبار يتطاير عن يمينه وشماله» .
قال: وكانت مهدية بنت جبير التغلبية تقول: «ما في بطن الرجل بضعة أحب إلى المرأة من بضعة تناط بعقد الحالبين، ومنفرج الرجلين» .
حدثني جهمٌ قال. قلت لامرأة من كلب: «ما أحب الأشياء من الرجال إلى النساء» ؟ قالت: «ما يكثر الأعداد، ويزيد في الأولاد، حربة في غلاف تناط بحقوي رجل جاف، إذا غامس أوهى، وإذا جامع أنجى» .
قال: وقال أبو ثمامة لامرأة من زبيد، وهي تبكي عند قبر من الميت:
لم تبكين؟ قالت: كان يجمع بين حاجبي والساق، ويهزني هز الصارم الأعناق، والله لولا ما ذكرته لك، ما استهلت بالدموع عيناي، وقد كذبتك امرأة تبكي على زوجها لغير ما أعلمتك» . قال: وركب الرشيد حماراً مصرياً، وطاف على جواريه، فقالت له واحدة: «يا مولاي، ما أكثر ما تركب هذا الحمار» ! قال: «لأنه يسب طيغور» ، قالت: «فمن يسب طيغور يركب» ؟ قال: نعم. قالت: «ففي حر أم طيغور» . قال: فنزل ووقعها. وأنشد في مثله:
نظرت إليها حين مرت كأنها ... على ظهر عادي فتاةٌ من الجن
ولي نظرٌ لو كان يحبل، ناظرٌ ... بنظرته أنثى، لقد حبلت مني
стр. 285
العنين «١» : قال بعضهم: تزوج العجاج امرأة يقال لها الدهناء بنت مسحل، فلم يقدر عليها، فشكت ذلك إلى أهلها، فسألوه فراقها، فأبى، وقال لأبيها، «تطلب لابنتك الباه» ؟ قال: «نعم، عسى أن ترزق ولداً، فإن مات كان فرطاً، وإن عاش كان قرة عين» . فقدموه إلى السلطان، فأجله شهراً ثم قال:
قد ظنّت الدّهنا وظنّ مسحل ... الأمير بالقضاء يعجل
عن كسلاتي والحصان يكسل ... عن السفاد وهو طرفٌ هيكل
ثم أقبل على امرأته، فضمها إلى صدره، فقالت:
تنح لن تملكني بضم ... ولا بتقبيل ولا بشم
إلّا بزعزاع يسلّي همّي ... يقط منه فتحي في كمي
يطير منه حزني وغمي
(وروى) ابن أبي الدنيا أن إعرابياً أخبره أن امرأة منهم زفت إلى رجل، فعجز عنها، فتذاكر الحي أمر الضعفاء من الأزواج عن الباه، وامرأة الأعرابي تسمع. فتكلمت بكلام ليس في الأرض أعف منه، ولا أدل على عجز الرجل عن النساء، فقالت متمثلة:
تبيت المطايا حائداتٍ عن الهدى ... إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها
قال الرقاشي: حدثني أبو عبيدة، قال: سمعت ناساً من الحجاز يقولون: تزوج رجل منا امرأة، فعجز عنها، إلا أنه إذا لامسها، ابتأر فيها، فقضي أن حملت، وما مكثت إلا أن رأس ولدها، فجلس في المجلس، فقال له قائل: «لقد جئت من بلل قليل» ، قال: «جئت من بلل لو أصاب مغيض أمك لكان كما قال الشاعر:
стр. 286
رطب الطباع إذا حركت جوهره ... وجدت أعضاءه غرقى من البلل
ولم أهجنه إلا أنه رجلٌ ... قلت سلامته من جانب الكفل
قال الهلالي»
: رأيت وافر بن عصام يساير المهدي، فحدثه بحديث فضحك، فقلت له: «ما لهن عندي إلا حديث ابن حرم» ، قال: «وما حديثه» ؟ قلت: «عمر حتى بلغ الثمانين، فتزوج ابنة عم له، فلما أهديت إليه، قعد بين شقيها، فأكسل، وأراق على بطنها، فأقبل عليها كالمعتذر، فقال: «هذا خير من الزناء» ، قالت: «كل ذلك لا خير فيه» .
قال: وشكت امرأة زوجها، وأخبرت عن عجزه إنه إذا سقط عليها انطبق، والنساء يكرهن وقوع الرجل على صدورهن، فقالت: «زوجي عياياء، طباقاء، وكل داء له دواء» . وقيل في ذلك:
جزاك الله شراً من رفيقٍ ... إذ بلغت من ركب النساء
رماك الله من عرق بأفعى ... ولا عافاك من جهد البلاء
أجبنا في الكريهة حين تلقى ... ونفطا حين تغبر في الخلاء؟!
стр. 287
النيروز والمهرجان
قال الكسروي «١» : «كان أول من أبدع النيروز، وأسس منازل الملوك، وشيد معالم السلطان، واستخرج الفضة والذهب والمعدن، واتخذ من الحديد آلات، وذلل الخيل وسائر الدواب، واستخرج الدر وجلب المسك والعنبر وسائر الطيب، وبنى القصور واتخذ المصانع، وأجرى الأنهار «كيا خسرو بن أبرويز جهان» وتفسيره: حافظ الدنيا بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇. وكان الأصل فيه أنه، في النيروز، ملك الدنيا، وعمر أقاليم إيران شهر، وهي أرض بابل، فيكون النيروز في أول ما اجتمع ملكه، واستوت أسبابه، فصارت سنة، وكان في ملكه ألف سنة وخمسين سنة، ثم قتله البيوراسف، وملك بعده ألف سنة إلى أفريدون بن أثفيان، وفيه يقول حبيب:
وكأنه الضحاك في فتكاته ... بالعالمين، وأنت أفريدون
فطلب البيوراسف، وملك بعده ألف سنة وخمسين سنة، وأسره بأرض المغرب، وكبله وسجنه بحبل دنياوند، واستوفى عدة ما كتب الله له من عمره، واتفق لأفريدون سجن البيوراسف يوم النصف من مهر ماه ومهر روز، فسمى ذلك اليوم «المهرجان» ؛ فالنيروز لحم، والمهرجان لا فريدون.
والنيروز أقدم من المهرجان بألفي وخمسين سنة. وقسم «جمه» أيام الشهر،
стр. 288
وجعل الخمسة الأيام الأولى للأشراف، وبعد خمسة أيام نيروز الملك، يهب فيها ويصل، ثم بعدها خمسة أيام لخدم الملك، وخمسة أيام لخواص الملك، وخمسة أيام لجنده، وبعدها خمسة أيام للرعاع، فذلك ثلاثون يوماً. وابتدع المهرجان أفريدون لما أسر البيوراسف روز مهر، وكان الملك إذا لبس زينته، ولزم مجلسه في هذين اليومين، أتاه رجل رضي الإسم، مختبر باليمن، طلق الوجه، ذلق اللسان، فيقوم قبالة الملك، ويقول:
«أئذن لي بالدخول» فسأله: «من أنت؟ ومن أين جئت؟ وأين تريد؟ ومن سار بك؟ ومع من قدمت؟ وما الذي معك» ؟ فيقول: «جئت من عند الأيمنين، وأريد الأسعدين، وسار بي كل منصور، واسمي خجسته، أقبلت معي السنة الجديدة، وأوردت إلى الملك بشارة، وسلاماً، ورسالة» .
فيقول الملك: «ائذنوا له» ، فيقول له الملك: «ادخل» ، ويضع بين يديه كوباً من فضة، قد جمع في نواحيه أرغفة قد خبزت من أنواع الحبوب من البر والشعير والدخن والذرة والحمص والعدس والأرز والسمسم والباقلي واللوبيا، وجمع من كل صنف من هذا الحبوب سبع حبات، فجعل في جوانب الخوان، ووضع في وسطه سبعة من قضبان الشجر التي يتفاءل بها وباسمها، ويتبرك بالنظر إليها كالخلاف والزيتون والسفرجل والرمان، منها ما يقطع على عقدة، ومنها على عقدتين، ومنها على ثلاثة، ويجعل كل قضيب باسم كورة من الكور، ويكتب في مواضع «ابزود وابزائد وابزون وبروار وفراخى وفراهيه» تأويله «زاد ويزيد وزيادة ورزق وفرح وسعة» ، ويوضع سبع سكرجات بيض، ودراهم بيض من ضرب سنته، وديناره جديد، وضغث من أسبند، ويتناول ذلك كله، ويدعو له بالخلود وداوم الملك والسعادة والعز، ولا يؤامر يومه في شيء، إشفاقا من أن يبدو منه ما يكره، فجرى على سنته، وكان أول ما يقدم إليه صينية ذهب أو فضة، عليها سكر أبيض، وجوز هندي مقشر رطب، وجامات فضة أو ذهب، ويبتديء باللبن الحليب الطري منه، قد أنقع فيه تمر طري، فيتناول بالنارجيل تميرات، ويتحف من أحب منه، ويذوق ما أحب من الحلوى، وكان يرفع في كل يوم من أيام النيروز بازا أبيض، وكان ممن يتيمن بابتدائه في هذا اليوم، لقمة من اللبن الصرف
стр. 289
الطري والجبن الطري، وكان جميع ملوك فارس يتبركون بذلك، وكان يسرق له في كل يوم نيروز ماء في جرة من حديد أو فضة، ويقول: «استرق هذا الأسعدين، ويتحمل الأيمنين» ، وجعل في عنق الجرة قلادة من يواقيت خضر منظمة في سلك الذهب ممدود، فيها خرز من زبرجد أخضر، ولم يكن يسرق ذلك الماء إلا الأبكار من أسافل دارات الأرحاء، وصنائع الغنى، فكان متى اجتمع النيروز في يوم السبت، أمر الملك لرأس الجالوت بأربعة آلاف درهم، ولم يعرف له سبب أكثر من أن السنة جرت منهم بذلك، فصارت كالجزية، فكان يبنى قبل النيروز بخمسة وعشرين يوماً، في صحن دار الملك، اثنتا عشرة اسطوانة من لبن، تزرع اسطوانة منها براً، واسطوانة شعيراً، وأخرى أرزاً، وأخرى عدساً، وأخرى باقلى، وأخرى دخناً، وأخرى، ذرة وأخرى لوبياء، وأخرى حمصاً، وأخرى سمسماً، وأخرى ماشاً؛ ولم يكن يحصد ذلك إلا بغناء وترنم ولهو.
وكان يوم السادس من يوم النيروز، وإذا حصد بثر في المجلس، ولم يكسر إلى روز مهر من ماه فروردين، وإنما كانوا يزرعون هذه الحبوب للتفاؤل بها، ويقال: أجودها نباتاً، وأشدها استواءً، دليل على جودة نبات ما زرع منها في تلك السنة. فكان الملك يتبرك بالنظر إلى نبات الشعير خاصة، وكان مؤدب الرماة يناول الملك يوم النيروز قوساً وخمس نشابات، ويناول الملك قيمه على دار المملكة أترجه، فكان فيما يغني بين يدي الملك، غناء المخاطبة، وأغاني الربيع، وأغاني يذكر فيها أبناء الجبابرة، وتوصف الأنواء، وأغاني أفرين، والخسرواني، والماذراستاني، والفهليد.
وكان أكثر ما يغني العجم، الفهليد مع أيام كسرى أبرويز، وكان من أهل مرو، وكان من أغانيه مديح الملك، وذكر أيامه ومجالسه وفتوحه، وذلك بمنزلة الشعر في كلام العرب، يصوغ له الألحان، ولا يمضي يوم إلا وله فيه شعر جديد، وضربٌ بديع.
وكان يذكر الأغاني التي يستعطف بها الملك، ويستميحه لمرازبته وقواده، ويستشفع لمذنب، وإن حدثت حادثة، أو ورد خبره كرهوا إنهاءه
стр. 290
إليه، قال فيه شعراً، وصاغ له لحناً، كما كان فعل حين نفق مركوبه شبديز، ولم يجسروا على إنهاء ذلك، فغنى بها وذكر أنه ممدود في آرية، ماد قوائمه لا يعتلف ولا يتحرك، فقال الملك: «هذا قد نفق إذن» . قال:
«أنت قلت ذلك أيها الملك» ، وكان يضطره بأشعاره أن يتكلم بالذي يكره عما له أن يستقبلوه به.
ذكروا أن العلة في صب الماء، أنه كان أول من تكلم في المهد، قبل المسيح، زو بن طهماسب «١» ، وكان مات أبوه على قحط شديد قد شمل الأقاليم، فتكلم، ودعا الله ﵎، فسقي الناس الغيث، وأخصبت أرضهم، وعاشت مواشيهم، فجعلوا صب الماء فيه سنة.
وقد حكي أيضاً عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن الحسن، ﵈، أنه قال في ذلك: إن أناساً من بني إسرائيل أصابهم الطاعون، فخرجوا من مدينتهم هاربين إلى أرض العراق، فبلغ كسرى خبرهم، فأمر أن تبنى لهم حظيرة يجعلون فيها، لترجع أنفسهم إليهم؛ فلما صاروا في الحظيرة ماتوا، وكانوا أربعة آلاف نفس.
ثم أن الله تعالى أوحى إلى بني ذلك الزمان: «إن رأيت محاربة بلاد كذا، فحاربهم ببني فلان» . فقال: «يا رب، كيف أحاربهم، وقد ماتوا» ؟ فأوحى الله إليه: إني أحييهم لتحارب بهم، وتظفر بعدوك، فأمطر الله ليلة صب الماء، فأصبحوا أحياء، فهم الذين قال الله تعالى فيهم:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ.
قال: «هؤلاء قوم أصابتهم محنة من الأزل، قحطوا زماناً فهزلوا، وأجدب بلدهم، فغيثوا في هذا اليوم برشة من مطر، فعاشوا وأخصبت بلادهم، فجعله الفرس سنّة.
стр. 291
وقال كسرى: «يوم الريح للنوم، ويوم الغيم للصيد، ويوم المطر للهو والشراب» . وقال غيره: «يوم السبت يوم مكر وخديعة، والأحد يوم غرس وبناء، ويم الإثنين يوم سفر وطلب رزق، والثلاثاء يوم حجامة، والاربعاء يوم ضنك ونحس، والخمسين يوم الحج، والجمعة يوم مسجد ونساء وكساء» .
سئل بعض الحكماء عن البرد، أيه أشد؟ فقال: «إذا أصبحت السماء نقية، والأرض ندية، والريح شاميّة» .
стр. 292
محاسن الهدايا
قال: وكتب الناس في الهدايا، فأكثروا من الكلام المنثور، والشعر الموزون، وكل يكتب ويقول يمقدار عقله وعلمه، حتى قالوا: إنها قرابة وصلة كالرحم الماسة، والقرابة القريبة، وكلحمة النسب؛ وأكثروا من الشفيع، لقول رسول الله ﷺ : «تهادوا وتحابوا» ، وقيل: «الهدية تفتح الباب المصمت، وتسل سخيمة القلب» . وروي عن عائشة أنها قالت:
«اللطفة عطفة، وتزرع في القلوب المحبة» . قال: كان رسول الله، ﷺ ، يقبل الهدية، ويثيب عليها ما هو خير منها» . وقال ﵊:
«لو أهدي إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت» . وقال ﵊: «الهدية رزق من الله ، فمن أهدي إليه شيء فليقبله» . وقال ﷺ : «نعم الشيء الهدية أمام الحاجة، ما أرضي الغضبان، ولا استعطف ولا أستميل الهاجر، ولا توقي المحذور بمثل الهدية والبر» .
وقال الله :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ، فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ.
وروي أن عاملاً لعلي، ﵁، قدم من بعض الأطراف، فأهدى إلى الحسن والحسين، سلام الله عليهما، ولم يهد إلى ابن الحنفية، فقال متمثلا:
стр. 293
وما شرّ الثلاثة، أمّ عمروٍ ... بصاحبك الذي لا تصحبينا
فأهدى العامل إليه كما أهدى إلى أخويه.
وروي عن أمير المؤمنين علي ﵇، أن قوماً من الدهاقين أهدوا إليه جامات فضة، فيها الأخبصة، فقال: «ما هذا» ؟ فقالوا: «يوم نيروز» ! فقال: «نيروزنا كل يوم» ، فأكل الخبيص، وأطعم جلساءه، وقسم الجامات بين المسلمين، وحسبها لهم في خراجهم. وقيل: «إن جلساء المهدي إليه شركاؤه في الهدية، والهدية، تجلب المودة، وتزرع المحبة، وتنفي الضغينة؛ وتركها يورث الوحشة، ويدعوا إلى القطيعة.
والهدية تصير البعيد قريباً، والعدو صديقاً، والبغيض ولياً، والثقيل خفيفاً، والعبد حراً، والحرّ عبدا. وفيها قول الشاعر:
ما من صديقٍ، وإن أبدى مودته ... يوما يأنجح في الحاجات من طبق
إذا تقنّع بالمنديل منطلقاً، ... لم يخش نبوة بوابٍ ولا غلق
لا تكثرن، فإن الناس مذ خلقوا ... لرغبةٍ كل ما يعطون أو فرق!
وقال آخر:
إذا أردت قضاء الحاج من أحدٍ ... قدم لنجواك ما أحببت من سبب
إن الهدايا لها حظٌ إذا وردت ... أحظى من الابن عند الوالد الحدب
وقد قيل: «كل يهدي على قدره» . وذكروا أن سليمان بن داود، ﵇، بينا هو يسير بالريح، إذ أتى على عش قنبرة، فيها فراخ لها، فأمر الريح، فعدلت عن العش، فلما نزل، وافق يومه ذلك النيروز، فجاءت تلك القنبرة، حتى رفرفت على رأس سليمان، وألقت في جحره جرادة، فقيل له في ذلك، فقال: «كل يهدي على قدره» .
وكان مما تهديه ملوك الأمم إلى ملوك فارس، طرائف ما في بلدهم، فمن الهند الفيلة والسيوف والمسك والجلود، ومن تبت والصين المسك والحرير والسك والأواني، ومن السند الطواويس والببغاء، ومن الروم الديباج والبسط. وكان القواد والمرازبة والأساورة يهدون النشاب والأعمدة
стр. 294
المصمتة من الذهب والفضة، والوزراء والكتاب والخاصة من قرابانهم جامات الذهب والفضة المرصعة بالجوهر، وجامات الفضة الملونة بالذهب، والعظماء والشراف، البزاة والعقبان والصقور والشواهين والفهود والسروج وآلاتها؛ وربما أهدي الرجل الشريف سوطاً فقبله. وكان الحكماء يهدون الحكمة، والشعراء الشعر، وأصحاب الجوهر الجوهر، وأصحاب الديباج نتاج الدواب، الفرس الفاره، والشهري النادر، والحمار المصري، والبغال الهماليج؛ والظرفاء، قرب الحرير الصيني مملوءة ما ورد؛ والمقلقلة القسي والرماح والنشاب؛ والصياقلة والزرادون، نصول السيوف والدروع والجواشن والبيض والأنسة؛ وكانت نسوة الملك تهدي إحداهن الجارية الناهدة، والوصيفة الرائعة، والأخرى الدرة النفيسة، والجوهرة المثمنة، وفص خاتم، وما لطف وخف؛ وأصحاب البز، الثوب المرتفع من الخز والوشي والديباج وغير ذلك، والصيارفة نقر الذهب والفضة، وجامات الفضة مملوءة دنانير، وأوساط الناس دنانير ودراهم من ضرب سنتهم، مودعة أترجة أو سفرجلة أو تفاحة، والكاتب واقف يكتب كل مهدٍ، وجائزة كل من يجيز الملك على هديته ليودع ذلك ديوان النيروز.
ومن الهدايا التي لم يسمع السامعون بمثلها، هدية أبرويز إلى ملك الروم، بعقب محاربة بهرام جوبين، وقد شارف الروم، فأنفذ رسولاً يستنجده، وبعث إليه مائة غلام من أبناء الأتراك مختارين في صورهم ونفوسهم، في آذانهم أقرطة الذهب، معلق فيها حب الدر على مراكب بسروج الذهب، منظمة باليواقيت والزمرد، وبعث معه بمائدة من عنبر، فتحها ثلاثة أذرع، مكللة المستدار بالدر، لها ثلاث قوائم من ذهب: إحداها ساعد أسد مع كفه، والأخرى ساق وعل مع ظلفه، والثالثة كف عقاب. في كف الأسد ياقوتة خضراء، وبين ظلفي الوعل ياقوتة حمراء، وفي كف العقاب قبجة من اللازورد، عيناها ياقوتتان حمراوان تتوقدان حمرة، وفي وسط المائدة جام من جزع يماني فاخر، فتحة شبر في شبر، مملوء يواقيت حمراً، وسفط ذهب فيه مائة درة، كل درة مثقال، ومائة لؤلؤة، كل لؤلؤة
стр. 295
مثقال:، ومائة خاتم من ذهب مرصع بالجوهر، مشبك الأعلى، حشوه مسك وعنبر، ووصل رسل أبرويز إلى ملك الروم بهذه الهدية، فأنجده، وأرسل إليه عشرين ألف فارس بالسلاح الشاك، وبعث إليه بألفي ألف دينار لأرزاق جنده، وألف ثوب منسوج، وعشرين جارية من بنات ملوك الصقالبة بأقبية الديباج المطير. في آذانهن أقرطة الذهب المزينة بالدر والياقوت وعلى رؤوسهن، أكلة الجوهر.
وأنفذ إليه عشرين مركباً، على كل مركب صليب، تحت كل صليب ألف فارس وألف برذون وألف شهري وألف بغلة وألف نجيب، بسروج مذهبة، وأكف مذهبة، ولجم من ذهب مصبوب، وبرادع مذهبة، وجلال وبراقع ديباج منسوج بالذهب واللؤلؤ، وأوقر البغال، من السندس والأستبرق والذهب واللؤلؤ.
وبعث إليه مساحة جريب أرض من ذهب، فيه نخلٌ من ذهب، سعفه الزمرد، وطلعه اللؤلؤ، وشماريخه الياقوت الأحمر، وكربه الجزع. إليه بعث ألف ألف «لؤلؤة، كل لؤلؤة ألف دينار، وبعث إليه ألف ألف درهم، مثاقيله ألف ألف دينار خسرواني، وأتى به، واعتذر إليه من التقصير، فقابله ملك الروم عامه المقبل يوم النيروز، بفارس من ذهب على شهري من فضة، عينا الشهري جزع أبيض، محدق بسواد، وناصيته وعرفه وذنبه شعر أسود، بيد الفارس صولجان من ذهب، وإلى جانبه ميدان من فضة، في وسط الميدان كرة عقيق أحمر، يحمل الميدان ثوران من فضة، والشهري يبول الماء، فإذا بال، انحط الصولجان على الكرة، فمر بها إلى أقصى الميدان، فتحرك بحركاتها الثوران والميدان، ويركض الفارس على عجل تحت حوافر الشهري.
فأما أهل الإسلام، فلم يسمع بمثل هدية حسان النبطي إلى هشام بن عبد الملك، فإنه أهدى إليه وإلى أمهات أولاده هدايا كثيرة من الكساء والعطر والجوهر وغيرها، فاستكثرها هشام، وقال: «بيت المال أحق بهذا» ثم أمر
стр. 296
فنودي عليها، فبلغت مائة ألف دينار، فبعث حسان أثمانها، وقال: «يا أمير المؤمنين، قد طابت الآن، هذه مائة ألف دينار تحمل إلى بيت المال، فأقبل هديتي» ؛ فقبلها، ونادى على مناديه حسان، سيد موالي أمير المؤمنين:
«قد طابت الآن هذه» .
واستملح المأمون من أبي سلمة ذكر هدية لطيفة، قال: أهدي إلى أمير المؤمنين خوانا من جزع، ميلاً في ميل، فقال المأمون: «أو قبضت الهدية» ؟ قال: «نعم» . قال: «أفهي في داري أم داري فيها» ؟ قال:
«بل هي في منديل» . فدعا بهديته، فإذا خوان من جزع عليه ميل من ذهب، وقد صنع من مائة مثقال بطول الخوان وعرضه، فاستملحه وقبله.
وأهدت أسماء بنت داود إلى أسماء بنت المنصور مائة مركن من فضة، فيها أنواع اللخالخ والريحان المطيب، ومائة جفنة مطيبة، وأنواع من الأطعمة والأشربة، وعشراً من الوصائف في قد واحد، فقومت هديتها، فبلغت خمسين ألف دينار.
وبعث الحسن بن وهب إلى المتوكل بجام من ذهب، فيه ألف مثقال من العنبر، وكتب إليه:
يا إمام الهدى، سعدت من ال ... دّهر بركن من الإله، عزيز
وبظلٍ من النعيم مديد، ... ويحرز من الليالي، حريز
لا تزل ألف حجةٍ مهرجانٍ ... أنت تفضي به إلى النيروز
ونعيمٍ ألذ من نظر المعشو ... ق، من بعد نبوةٍ ونشوز
قال خالد المهلبي: «أهديت إلى المتوكل في يوم نيروز ثوب وشيٍ منسوج بالذهب، ومشمة عنبر، عليها فصوص جوهر مشبك بالذهب، ودرعاً مضاعفة، وخشبة بخور نحو القامة، وثوباً بغدادياً يقطع ثوباً. فأعجبه حسنه، ثم دعا به، فلبسه، وقال: «يا مهلبي، إنما لبسته لأسرك به» ، فقلت: «يا أمير المؤمنين، لو كنت سوقة لوجب على الفتيان تعلم الفتوة منك، فكيف وأنت سيد الناس، وأحسن من جميع ما تقدم ذكره، قول عبد
стр. 297
الله العباسي، والي الحرمين، فإنه قال: «هذا يوم يهدى فيه إلى السادة والعظماء، والواجب أن أهدي سيدي الأكبر» . ثم دعا بعشرة آلاف دينار، فقسمها على أهل الحرمين، فكانت فكرته في هذا، أحسن من فعله.
كتب سعيد بن حميد إلى بعضهم: «النفس لك، والمال منك. غير أني كرهت أن أخلي هذا اليوم من سنة، فأكون من المقصرين، أو أدعي أن في ملكي ما يفي بحقك، فأكون من الكاذبين. وقد وجهت إليك بالسفرجل لجلالته، والسكر لحلاوته، والدرهم لنفاقه، والدينار لعزه؛ فلا زلت جليلاً في العيون، مهيباً في القلوب، حلواً لأخوانك كحلاوة السكر، عزيزا بعد الملوك، لا تحسن أمنيتهم إلا بك، ولا زلت نافقاً كنفاق الدرهم» .
وأهدى أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي، وكتب إليه:
«الأمراء، أعزك الله، تسهل سبيل الملاطفة في البر، فأهديت هدية من لا يحتشم إلى من لا يغتنم مالاً، فلا أكثره تبجحاً، ولا أقله ترفعا» .
وقال: كتب الحسن بن وهب إلى المتوكل في يوم نيروز بهذه الرقعة:
«أسعدك الله، يا أمير المؤمنين، بكر الدهور، وتكامل السرور، وبارك لك في إقبال الزمان، وبسط بين خلافتك الآمال، وخصك بالمزيد، وأبهجك بكل عيد، وشد بك أزر التوحيد، ووصل لك بشاشة أزهار الربيع المونق، بطيب أيام الخريف المغدق، وقرب لك التمتع بالمهرجان والنيروز، بدوام بهجة أيلول وتموز، وبمواقع تمكين لا يجاوزه الأمل، وغبطة إليها نهاية ضارب المثل؛ وعمر ببلائك الإسلام، وفسح لك في القدرة والمدة، وأمتع برأفتك وعدلك الأمة، وسر بلك العافية، ورداك السلامة، ودرعك العز والكرامة، وجعل الشهور لك بالإقبال متصدية، والأزمنة إليك راغبة متشوقة، والقلوب نحوك سامية، تلاحظك عشقاً، وترفرف نحوك طرباً وشوقاً» .
وكتب في آخره:
فداك الزمان، وأهل الزمان ... إمام الهدى بك مستبشرينا
وقد ألقوا إليك مقاليدهم ... جميعاً مطيعين، مستوثقينا
стр. 298
ولا زلت زيناً لأعيادنا ... وللدين كهفاً وحصناً حصينا
يعز بدولتك الصالحون ... ويشقى بك الشرك والمشركونا
فيا رب مشكلةٍ أبرقت ... فجللتها السيف حقّا يقينا
وسمت النصارى بشيطانها ... وذللت منها الأغر البطينا «١»
وكم فعلةٍ لك في المشركين ... أقرت عيوناً، وأبكت عيونا!
وكتب آخر:
المهرجان لنا يومٌ نسر به ... يومٌ تعظمه الأشراف والعجم
وأنت فيه لنا بدر يضيء كما ... أن السماء ببدر الليل تبتسم
وكتب آخر:
عيدٌ جديدٌ، وأنت جدته ... يا من به للزمان تجديد
لا زال طول الزمان يرجعه ... وظل ملكٍ عليك ممدود
وقيل للمازني: أي هؤلاء أظرف في شعره الذي يقول:
جعلت فداك، للنيروز حقٌ ... فأنت علي أعظم منه حقاً
ولو أهديت فيه جميع ملكي ... لكان جليله لك مستدقا
فأهديت الثناء بنظم شعرٍ ... وكنت لذاك مني مستحقا!
أم الذي يقول:
دخلت السوق أبتاع ... وأستطرف ما أهدي
فما استطرفت للإهدا ... ء إلا طرف الحمد
إذا نحن مدحناك ... رعينا حرمة المجد!
أم الذي يقول:
стр. 299
وكم من مرسل لك قد أتاني ... بما يهدي الخليل إلى الخليل
فأظهرت السرور وقلت: أهلاً ... وسهلاً بالهدية والرسول
فقال: أشعرهم جميعهم، وأظرفهم الذي يقول:
فو الله لا أنفك أهدي شوارداً ... إليك يحملن الثناء المبجلا
ألذ من السلوى، وأطيب نفحة ... من المسك مفتوتاً، وأيسر محملا
وبعث سعيد بن حميد إلى أحمد بن أبي طاهر قارورة ماورد، وكتب إليه:
وزائرةٍ حوريةٍ فارسيةٍ ... كنشر حبيبٍ حاد يوماً عن الصد
ترد ربيعاً في مصيفٍ بنفحةٍ ... إذا فقدت ورداً تنوب عن الورد
حكى نشرها منه خلائق نشره ... كنشر نسيم الروض في جنة الخلد
وشبهتها في صفوها بصفائه ... لإخوانه في القرب منه وفي البعد
وأهدت لنا منه النسيم نسيمةٌ ... وإن كان إن حالت، يدوم على عهد
وعن إسحق بن إبراهيم الموصلي، قال: دار كلام بين الأمين، وبين إبراهيم بن المهدي؛ قال: فوجد عليه الأمين، فهجره، فوجه إليه إبراهيم بوصيفة مغنية مع عبد هندي، فأبى الأمين أن يقبلهما، فكتب إليه:
هتكت الضمير برد اللطف ... وكشفت هجرك لي فانكشف
فإن كنت تحقد شيئاً مضى ... فهب للخلافة ما قد سلف
وجد لي بعفوك عن زلتي ... فبالفضل تأخذ أهل الشّرف
فرضي عنه، ودعاه للمنادمة!! قال ابن حمدون النديم: افتصد المأمون، فأهدى إليه إبراهيم بن المهدي جارية، معها عود ورقعة فيها:
عفوت وكان العفو منك سجيةً ... كما كان معقوداً بمفرقك الملك
فإن أنت أتممت الرضى فهو المنى ... وإن أنت جازيت المسيء فذا الهلك
стр. 300
فقال المأمون: خرف الشيخ. يوم مثل هذا، يذكر الثواب والآخرة، فلا يقبل الوصيفة؛ واغتم إبراهيم، وكتب إليه مع الوصيفة:
لا والذي تسجد الجباه له ... ما لي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها، ولا هممت بها، ... ما كان إلا الحديث والنظر «١»
فقال المأمون: «نعم الآن أقبلها» ، فقبلها.
قال أبو القاسم بن أبي داود: كنت عند أحمد بن محمد العلوي، وقد افتصد، فخرج بعض الخدم، ومعه طبق من فضة، عليه تفاح طيب مكتوب حواليه بالذهب:
سر، الغداة، بوجهك اللغب، ... وجرى بيمن فصادك الطرب
وتداعت العيدان في زجلٍ ... وتناولت راحاتها النخب
فأشرب بهذا الجام يا ملكي ... شرباً حثيثاً، إنه عجب
واجعل لمن قد خف في لطفٍ ... من زوره يخشى ويرتقب!
فقال للخادم: «أخرجها إلى الستارة» ، فخرجت، وخلا ليلته بها.
وقيل: افتصد المعتصم، وأهديت إليه «شمائل» صينية عقيق، عليها قدح أسبل عليها منديل مطيب مكتوب عليه بالعنبر، في كل ربع منه بيت شعر:
خضب الخليفة كفه من فصده ... بدمٍ يحاكي عبرة المشتاق
تاه الفصاد فما يقام لتيهه ... إذ صار مفتصداً أبو إسحاق
وتوافت العيدان عند حضوره ... قب البطون، ذوابل الأعناق
ملكٌ إذا خطر الشراب بباله ... لبس السرور غلائل الإشراق
فلما قرأه أمر بإحضار إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وأمره أن يجعل له
стр. 301
لحناً، وأمر مسروراً بإخراجها من وراء الستارة؛ ثم لم يزل إسحاق يردد هذه الأبيات حتى احكمتها شمائل، وغنت، فكأن سقط الدر يتناثر من فيها؛ وأمر لإسحق بمال، وللجارية بخمس وصائف، وخمسة آلاف دينار.
قال المبرد: أهدى اليزيدي «١» إلى الرشيد، يوم فصد، جام بلور، وشمامات غالية، وكتب إليه: يا أمير المؤمنين؛ تفاءلت في الشرب في الحمام بجمام النفس، ودوام الأنس، والغالية للغلو في السرور، ولا زدياد من الخير والحبور، وقلت:
دم الفصد من يدك العاليه ... يداعي لجسمك بالعافية
كسا الدهر ثوباً من الأرجوان ... بديع الطرازين والحاشية
وعصفر صفحة وجه الرّبيع، ... بصبع من أسراره الجارية
فكم روضةٍ نشرت وشيها، ... وزهرة روضٍ غدت زاهيه
إمامٌ أسال دم المكرمات ... فشجج أقتالها الحاميه
فلا زال في عيشةٍ راضيه ... ودامت له النعمة الكافيه
قال اليزيدي: افتصد المأمون، فأهدت إليه: «رباح» أترجة عنبر عليه مكتوب بماء الذهب:
تعالج من هويت بفصد عرقٍ ... فأضحى السقم في خلع الخضوع
وجاءت تحفة الأحباب تسعى ... بوردٍ فائضٍ فيض الدموع!
فقال المأمون لليزيدي: «ويحك، ما تقول فيمن كتب هذين البيتين» ؟ قال: «يكافأ بالدنيا وما استدق منها» ، فأمر لها بمال كثير، ووصلني ببعضه.
стр. 302
قال: وافتصد عبد الله بن طاهر، فأهدى له «أبو دلف» جميع ما أصاب في السوق من الورد، وكتب إليه:
تضاحك الورد في وجهي، فقلت له: ... لم ذا؟ فقال: أبو العباس مفتصد؟
فقمت أطلب ما أهديه من طرف ... للفصد في السّوق، حيت خانني الجلد
يوم الفصاد له أزرٌ مطيبةٌ ... محجوبةٌ لا يراها الجرد والزرد
فاشرب على الورد مسرورا بطلعته ... يابن الكرام، فأنت السيد النجد
قال عمرو بن بانة: اعتل المعتصم، فأشار عليه بختيشوع بالفصد، وأنا عنده، فأخرجت إليه هدايا الفصد، وكان فيما أخرج، طبق صندل مكتوب عليه بجزع، كما يدور عليه شمامات مسك وعنبر، فأمر بقراءة ما عليه، فإذا هو:
فصد الإمام لعلةٍ في جسمه ... فشفى الإله السقم بالفصد
وجرى إلى الطشت السقام مبادراً ... وجرى الشفاء إليه بالسعد
يا مالكاً ملك العباد بجوده ... إسلم، سلمت، بعيشة رغد!
فقال: يا عمرو! من يلومني على حب هذه الجارية، والله ما أراها إلا تزايدت في عيني، وخليقٌ أن تنجب، فإن لها همة» . فولدت غلاماً، وكانت آثر جواريه عنده، وأحظاهن لديه.
وأخبرنا إبراهيم القارىء قال: كنت عند المأمون، فأحتاج إلى الفصد، فقال الأطباء: «البلد بارد» ، فقال: «لا بد لي منه» ؛ ففصدوه، فلما كان وقت الظهر، حضروا، فراموا فجر العرق؛ فإذا هو قد التحم، فشدوا الرباط، وفيهم (متحا) يدق، فما ظهر الدم، فقال لهم المأمون:
«عقرتموني» ، فحلوا الرباط، وعلى رأسه بختيشوع وابن ماساويه، فقال:
ما تقولون» ؟ قالوا: «ما ندري ما نقول» ؟
قال: فأشاروا هناك إن جلالة الخليفة، ربما أدهشت الحاذق بالصناعة، والمتقدم في الرياسة؛ فاعتزلوا ناحية، وأبطأوا عليه، فقال لأسودٍ كان على رأسه: «أدن، فمص الجرح» ففعل، فثار الدم فقال: «أدع
стр. 303
هؤلاء الحاكة» ، فجاؤوا، وشهدوا خروج الدم؛ قال: «أين كنتم» ؟ قال ابن ماسويه: «لو فعل جالينوس، ما زاد عليه» .
قال: وافتصد أحمد بن عيسى بالري، وهو أميرها، فكتب إليه جعفر الشيباني:
فصدت بأرض الري، طاب لك الفصد ... وفارق نجم النحس طالعك السعد
فأعقبك الحسنى التي لا مدى لها، ... ولا زال برديك الجلالة والحمد
توردت الدنيا بفصدك مثل ما ... بفصدك يابن المصطفى صحك الورد
فلا أبصرت عيناك ما عشت شانياً ... ومن كل ما تهواه، لا خانك العهد
وفي مثله:
يا فاصداً من يدٍ جلت أياديها ... ونال منه الذي يرجوه راجيها
يد الندى هي، فارفق لا ترق دمها ... فإن آمال طلاب الندى فيها
قال: وكتب الحمدوني إلى الفضل بن جعفر، وقد افتصد:
ألا يا طبيب الفصد، هل أنت عالمٌ ... بما صنعت كفاك في كف ذي المجد
أسلت دماً من ساعدٍ ينثني بها ... حياءٌ ندى فاقصد بذرعك في الفصد
فداويت كفاً تعلم النّاس أنها ... دواء من اللأمحال في الزمن النكد
ولما أتانا المخبرون بفصده ... أردت بأن أهدي على قدر ما عندي
وشاورت فاستصحبت آلي وجيرتي ... فلم أر أمرى من ثناءٍ ومن حمد!
وقال آخر:
تؤنق من ثنائك في الهدايا ... غداة أردت فضل الباسليق
فلم أر كالدعاء أتم نفعاً ... وأجمل في مكافأة الصديق
وأكثرت الدعاء، وقلت: ربي ... يقيك شرور آفات العروق
وقال آخر:
على طيب أيام التمتع بالورد ... فصدت، فأصبحت السلامة في الفصد
стр. 304
ولا زلت، لا زالت من الله أنعمٌ ... عليك قرير العين، مغتبط الحسد
لقد رمت جهدي طرفةً وهديةً ... إليك، فكان الشكر أكثر ما عندي
وقال آخر:
أيها الفاصد العليل الصحيح ... بأبي ذلك الجراح الجريح،
إن من علق الدراع من الفص ... د إلى الجيد ذاك شيء مليح
أيها الفاصد المهنا له الورد ... وفي وجنتيه وردٌ يلوح
وقال آخر:
أيها السيد الذي فصد العرق ... وأرخى دوني ذيول السرور
كم تمنيت أن أكون طبيباً ... ومنى الصب ترهات الغرور
وقال آخر:
أجمل، جعلت فداك، بالجلد ... وامنن علي بأجمل الرد
لو عاينت عيناك مضطربي ... وتفردي بالمد والشد
وتخشعي عند الطبيب كأنه ... مولى يريد عقوبة العبد
كالنار مبضعه يقلبه ... ويدير مقلة حازمٍ جلد
حتى اعتزمت على محاجزةٍ ... وصددت عنه أيما صد
ما كان من ألمٍ شعرت به ... إلا كموقع شرطة الجلد
إذ سال منبعثاً سوابقه ... كالنار خارجةً من الزند
فسلمت والرحمن سلمني ... ذو المن والآلاء والحمد
ما بعد طباخي لمفتخر ... فخر لمن قبلي ومن بعدي
فأجاد صنعتها وعجلها ... من غير ما تعبٍ ولا جهد
ونبيذنا صافٍ ومجلسنا ... في الطيب يحكي جنة الخلد
فهلم واحضر غير محتشمٍ ... واجعل غذاءك، سيدي، عندي
لا تجمعن علي محتسبا ... ضعف العليل، ووحشة الفرد
стр. 305
القيان
قال الأصمعي بعث إليّ هارون الرشيد، وهو بالرقة فحملت إليه، فأنزلني الفضل بن الربيع، ثم أدخلني عليه وقت الغروب، فاستدناني، وقال: يا عبد الملك، وجهت إليك بسبب جاريتين أهديتا إليّ، وقد أخذنا طرفاً من الأدب أحببت إن تبرز ما عندهما، وتسير على الصواب فيهما، ثم أمر بإحضار هما فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، قلت لإحداهما، «ما عندك من العلم» ؟ قالت: «ما أمر الله في كتابه، ثم ما ينظر فيه الناس من الأشعار والأخبار» . فسألتها عن حروف القرآن، فأجابتني كأنها تقرأ في كتاب الله. ثم سألتها عن الأشعار والأخبار والنحو والعروض، فما قصرت عن جوابي في كل من أخذت فيه. فقلت لها: فأنشدينا شيئاً فأنشدت:
يا غياث البلاد في كل محل ... ما يريد العباد إلا رضاكا
لا ومن شرف الإمام، وأغلى ... ما أطاع الإله عبدٌ عصاكا
فقلت: يا أمير المؤمنين! ما رأيت امرأة في نسك رجل مثلها، وخبرت الأخرى، فوجدتها دونها، فأمر أن تصنع تلك الجارية لتحمل إليه في تلك الليلة، ثم قال لي: «يا عبد الملك، أنا ضجرٌ، وأحب أن تسمعني حديثاً مما سمعت من أعاجيب الزمان نفرح به» . فقلت: يا أمير المؤمنين! كان لي صاحب في بدو بني فلان، وكنت أغشاه، وأتحدث معه، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة، وهو اصح الناس ذهناً، وأقواهم بدناً، فغبت عنه، ثم أتيته، فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، فسألته عن سبب تغيره، فقال: قصدت بعض القرابة، فألفيت عندهم جارية قد طلت بالورس بدنها، وفي عنقها طبل تنشد عليه:
محاسنها سهامٌ للمنايا ... مريشةٌ بأنواع الطيوب
ترى ريب المنون بهن سهماً ... تصيب بنصله مخ القلوب
فقلت:
قفي شفتي من موضع الطبل ترتعي ... كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن
стр. 306
فهبني عوداً جوفه تحت متنه ... يمتعني ما بين نحرك والذقن!!
فلما سمعت شعري رمت بالطبل في وجهي، ودخلت الخيمة، فوقفت حتى حميت الشمس على مفرقي ولم تخرج، فانصرفت قريح القلب، فهذا التغير من عشقي لها» .
فضحك الرشيد حتى استلقى، وقال: «ويلك، يا عبد الملك! ابن ستٍ وتسعين وتعشق» ؟! فقلت: «قد كان هذا» ! فقال: «يا عباس، أعط عبد الملك مائة ألف درهم، ورده إلى مدينة السلام» . فانصرفت، ثم أتاني خادم، فقال: «أنا رسول ابنتك يعني الجارية، تقول لك: إن أمير المؤمنين قد أمر لها بمال، وهذا نصيبك» ، فدفع إلي ألف دينار، ولم تزل تواصلني بالبر الواصل حتى كانت فتنة محمد، وانقطع خبرها، وأمر الفضل لي بعشرة آلاف درهم.
وعن علي بن الجهم لما أفضت الخلافة إلى المتوكل، أهدى إليه الناس على أقدارهم، فأهدى إليه ابن طاهر جارية أديبة تسمى «قبيحة» ، تقول الشعر وتلحنه، وتحسن من كل علم أحسنه، فحلت من قلب المتوكل محلاً جليلاً، فدخلت يوماً للمنادمة، وخرج المتوكل وهو يضحك، وقال:
يا علي، دخلت فرأيت «قبيحة» كتبت على خدها بالمسك «جعفر» ، فما رأيت أحسن منه، فقل فيه شيئاً، فسبقتني محبوبة، وأخذت عودها فغنت:
وكاتبةٍ بالمسك في الخد جعفرا ... بنفسي خط المسك من حيث أثرا
لئن أودعت سطراً من المسك خدها ... لقد أودعت قلبي من الوجد أسطرا
فيا من لمملوكٍ يظل مليكه ... مطيعاً له فيما أسر وأجهرا
ويا من لعيني من رأى مثل جعفرٍ ... سقى الله صوب المسكرات لجعفرا
قال: فنقلت خواطري، حتى كأني ما أحسن حرفاً من الشعر، وقلت للمتوكل: «أقل، فقد، والله، غرب عني ذهني» ، فلم يزل يعيرني به، ثم دخلت عليه للمنادمة، بعد ذلك، فقال: «يا علي، أعلمت أني قد غاضبت «محبوبة» ، وأمرتها بلزوم مقصورتها، ومنعت أهل القصر من
стр. 307
كلامها» ؟ فقلت: «يا سيدي، إن غاضبتها اليوم، فصالحها غداً» ، فدخلت عليه من الغد، فقال: ويحك، يا علي، رأيت البارحة في النوم كأني صالحت محبوبة، فقالت جاريته: شاطر يا سيدي، لقد سمعت الآن في مقصورتها هينمة، فقال: ننظر ما هي، فقام حافياً حتى وصلنا مقصورتها، فإذا هي تغني:
أدور في القصر كي أرى أحداً ... أشكو إليه فلا يكلمني
فمن شفيعٌ لنا إلى ملكٍ ... قد زارني في الكرى يعاتبني
حتى إذا ما الصباح عاد لنا، ... عاد إلى هجره ففارقني
فصفق المتوكل طرباً، فلما سمعته، خرجت تقبل رجليه، وتمرغ خدها في التراب، حتى أخذ بيدها، راضياً عنها.
حدث أبو علي بن الأسكري المصري، «وأسكر هي القرية التي ولد فيها موسى ﵇» ، قال: كنت من جلاس تميم بن تميم، وممن يخف عليه، فأتى من بغداد بجارية رائعة فائقة الغناء، فدعا بجلسائه، وقدمت الستارة، فغنت:
وبدا له، من بعد ما اندمل الهوى ... برقٌ تألق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء، ودونه ... صعب الزرى، متمنعٌ أركانه
وبدا لينظر كيف لاح، ولم يطق ... نظراً إليه، وهده هيجانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحت به أجفانه
قال: فأحسنت ما شاءت، فطرب تميم ومن حضر، ثم غنت:
سيسليك مما دون دولة مفضلٍ ... أوائله محمودةٌ وأواخره
ثنى الله عطفيه، وألف شخصه ... على البر مذ شدت عليه مآزره
فطرب تميم ومن حضر، ثم غنت:
استودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
стр. 308
فأفرط تميم في الطرب جداً، وقال لها: «تمني ما شئت، فلك مناك» ، قالت: «أتمنى أيها الأمير، عافيته وسلامته» ، فقال: «والله لا بدّ أن تتمني» ! فقالت: على الوفاء، أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداد» .
فتغير وجه تميم، وتكدر المجلس، وقمنا، فلحقني بعض خدمه، فردني، فلما وقفت بين يديه، قال: «ويحكم، أرأيت ما امتحنا به، ولا بدّ لنا من الوفاء، ولم أثق في هذا بغيرك، فتأهب لحملها إلى بغداد، فإذا غنت هناك، فاصرفها» ، فقلت: «سمعاً وطاعة» . ثم أصحبها جارية سوداء تخدمها وتعدلها، وأمر بناقة لي، فحمل عليها هودج، وأدخلت فيه، وسرنا مع القافلة إلى مكة، فقضينا حجنا، ثم لما وردنا «القادسية» ، أتتني السوداء فقالت: «تقول لك سيدتي أين نحن» ؟ فقلت: «نحن الآن بالقادسية» . فأخبرتها، فسمعت صوتاً قد ارتفع منشداً:
لما رأينا القادسية ... حيث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجاز ... نسيم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أحب ... بجمع شملٍ واتفاق
وضحكت من فرح اللقا ... ء، كما بكيت من الفراق
فصاح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله، فلم يمسع لها كلمة.
فلما نزلنا «الناصرية» ، على خمسة أميال من بغداد، في بساتين متصلة، تبيت الناس فيها، ثم يبكرون ببغداد، فلما قرب الصباح، إذ السوداء قد أتتني مذعورة، فقالت: «إن سيدتي ليست بحاضرة» ، فلم أجدها، ولا وجدت لها ببغداد خبراً، فقضيت حوائجي، وانصرفت إلى تميم، وأخبرته خبرها، فلم يزل واجماً عليها.
وأخبار القينات كثيرة، فنقتصر منها على هذا القدر.
قيل: كان يقال: من أراد قلة المؤونة، وخفة النفقة، وحسن الخدمة، وارتفاع الحشمة، فعليه بالإماء دون الحرائر» . وكان مسلمة بن مسلمة يقول: «عجبت لمن استمتع بالسراري، كيف يتزوج المهائر» ؟
стр. 309
وقال: «السرور باتخاذ السراري» ، أهل المدينة يكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم، حتى نشأ فيهم علي بن الحسين بن علي ﵃، وفاق أهل المدينة فقهاً وعلماً وورعاً، فرغب الناس في اتخاذ السراري، قال:
وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة: السفاح، والمنصور، والأمين، والباقون كلهم أبناء الجواري، وقد علقت الجواري لأنهن يجمعن عز العرب، ودهاء العجم.
وضده:
إذا لم يكن في منزل المرء حرةٌ ... رأى خللاً فيما تولى الولائد
فلا يتخذ منهن حرٌ قعيدةٌ ... فهن لعمر الله، شر القعائد
وكان يقال: «الجواري كخبز السوق، والحرائر كخبز الدور» . ومن أمثال العرب: «لا تمازح أمة، ولا تبك على أكمة» «١» ، وقال بعضهم: «لا تفترس من تداولتها أيدي النخاسين ووقع ثمنها في الموازين» ، وقال: «لا خير في بنات الكفر، وقد نودي عليهن في الأسواق، ومرت عليهن أيدي الفساق» .
стр. 310
محاسن الموت
في الحديث المرفوع: «الموت راحة» . وقال بعض السلف: ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسناً فالله يقول:
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ.
وإن كان مسيئاً، فالله تعالى جده يقول أيضاً: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً»
. وقال ميمون بن مهران: «أتيت عمر بن العزيز، فكثر بكاؤه، ومسألته الله الموت.
فقلت: «يا أمير المؤمنين! تسأل ربك الموت، وقد صنع الله على يدك خيراً كثيراً، أحييت سنناً، وأمت بدعاً، وفعلت وصنعت، ولبقاؤك رحمة للمؤمنين» ، فقال: «ألا أكون كالعبد الصالح حين أقر الله عينه، وجمع له أمره، قال: «رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تأويل الأحاديث» إلى قوله: «وألحقني بالصالحين» . فما دار عليه أسبوع حتى مات، ﵀» . قالت الفلاسفة: «لا يستكمل الإنسان حد الإنسانية إلا بالموت، لأن حد الإنسانية إنه حي ناطق ميت» . وقال بعض السلف: «الصالح إذا مات استراح، والطالح، إذا مات، استريح منه» . قال الشاعر:
وما الموت إلا راحةٌ غير أنه ... أبر بنا من كل بر وأرأف
وقال آخر:
جزى الله عنا الموت خيراً، فإنه ... أبر بنا من كل بر وأرأف
يعجل تخليص النفوس من الأذى ... ويدني من الدار التي هي أشرف
стр. 311
وقال منصور الفقيه:
قد قلت، إن مدحوا الحياة، فأسرفوا ... في الموت ألف فضيلةٍ لا تعرف
منها أمان بقائه بلقائه ... وفراق كل معاشرٍ لا ينصف
وقال أحمد بن أبي بكر الكاتب:
من كان يرجو أن يعيش فإنني ... أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا
في الموت ألف فضيلةٍ لو أنها ... عرفت لكان سبيله أن يعشقا
وقال لنكك البصري «١» :
نحن، والله، في زمانٍ غشوم ... لو رأيناه في المنام فزعنا
أصبح الناس فيه من سوء حالٍ ... حق من مات منهم أن يهنأ
وضده، في الحديث المرفوع: «أكثر (؟) وأذكرها ذم اللذات (يعني الموت) » . قال الشاعر:
يا موت ما أجفاك من نازلٍ ... تنزل بالمرء على رغمه
تستلب العذراء من خدرها ... وتأخذ الواحد من أمه
وقال:
وكل ذي غيبةٍ له إيابٌ ... وغائب الموت لا يؤوب
وقال بعضهم: «الناس في الدنيا أغراض تنتضل «٢» فيها سهام المنايا» .
وقال ابن المعتز: «الموت كسهم مرسل إليك، وعمرك بقدر سفره نحوك» .
стр. 312
وقال بعضهم: «الموت أشد مما قبله، وأهون مما بعده» .
ونظر الحسن ﵁ إلى ميت يدفن، فقال: «إن شيئاً أوله هذا لحقيق أن يخاف آخره، وإن شيئاً هذا آخره لحقيقٌ أن يزهد في أوله» .
وسئل بعض الفلاسفة عن الموت، فقال: «مفازة، من ركبها ضل خبره، وعفى أثره» «١» .
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
انتهى كتاب «المحاسن والأضداد» لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ
стр. 313
فهرس الكتاب
الموضوع الضفحة
مقدمة الكتاب ٥
مقدمة ١٧
محاسن الكتابة والكتب ١٩
مساويء اللحن في اللغة ٢٥
محاسن المخاطبات ٢٧
محاسن المكاتبات ٣٣
محاسن الجواب ٣٧
محاسن حفظ اللسان ٤١
محاسن كتمان السر ٤٥
محاسن المشورة ٥١
محاسن الشكر ٥٣
محاسن الصدق ٥٩
محاسن العفو ٦٥
محاسن الصبر على الحبس ٦٩
محاسن المودة ٧٣
محاسن الولايات ٧٦
стр. 314
الموضوع الصفحة
محاسن الصحبة ٧٩
محاسن التطير ٨١
محاسن الوفاء ٨٣
محاسن السخاء ٨٧
مساوىء البخل ٩٥
محاسن الشجاعة ١٠٥
محاسن حب الوطن ١١٧
محاسن الدهاء والحيل ١٢٥
محاسن المفاخرة ١٣١
محاسن الثقة بالله ١٥٣
محاسن طلب الرزق ١٥٥
محاسن المواعظ ١٥٩
محاسن الدنيا ومساوئها ١٦١
محاسن الزهد ١٦٧
محاسن النساء الشاعرات ١٧١
النساء الماجنات ١٧٧
الأعرابيات ١٨٥
محاسن المتكلمات ١٨٧
صفة النساء الحسان ١٩٣
صفة الزوجة الصالحة ١٩٩
أمثال في التزويج ٢٠٥
رأى المرأة بالرجل ٢٠٩
نساء الخلفاء ٢١٣
المطلّقات ٢١٧
محاسن وفاء النساء ٢٢٣
غدر النساء ٢٣١
стр. 315
الموضوع الصفحة
حديث الزباء ٢٣٧
محاسن مكر النساء ٢٤٣
مساويء مكر النساء ٢٤٧
محاسن الغيرة والحجاب ٢٤٩
محاسن القيادة ٢٧١
أخبار الشعراء ٢٨٧
أحاديث الجنس ٣٠٣
النيروز والمهرجان ٣١٣
محاسن الهدايا ٣١٨
محاسن الموت ٣٣٧
стр. 316
فهرس الأعلام
- أ-
آدم ١٥٠.
ابان، عبد الرحمن بن ١٢٥.
إبراهيم، المغيرة بن ٦٠.
إبراهيم ١٤٩، ١٥٠.
الأنلبق ألفرد ١٩.
إبليس ٨٧.
الأحنف ٣٠.
أحمد، الخليل بن ١٧، ١٠٣.
أخطب، صفية بنت ٦٠.
الأخطل، ٢٠٩.
الأخيلية، ليلى ١٧٣، ١٧٤.
أدهم، إبراهيم بن ١٦٤.
ارسطو ٨٨، ٩٧.
أروى، الطيب بن ٢٠٥، ٢٠٦.
ازدشير ١٩.
إسحق ١٤٩، ١٥٠.
الإسكندر ٨٨.
الأشعث، جعفر بن محمد بن ٣٥.
الأشعث، عبد الرحمن ١٢٧.
اصطخر ١٩.
الأصمعي ٢٩، ٦٠، ١٨٧، ٢٠٦، ٣٣٢.
الأعشى ٣٨، ٨٤.
افريدون ٣١٣، ٣١٤.
الأفشين ٩٩.
امامة، كعب بن ٩٠.
امرؤ القيس ٨٣، ٨٤.
الأمين ٣٢٥، ٣٣٥.
أنوشروان ١٥٥، ٢٥٢، ٢٥٣.
الأهشم، عمرو بن ٣٨.
- ب-
البارقي، ١٨٣.
باقل، ١٢٩.
البحتري ٩١، ١٤٧.
بختيشوع، ٣٢٨.
стр. 317
بدر، الزبرقان بن ٣٨.
بزر جمهر ٥٤، ٨٨.
بسطام ٢٣١.
بشار ٥٦.
بشر المريسي ٢٥.
بشير، محمد بن ٢٧٧.
البصرة ٣٧، ٨٨، ٢٧٨، ٢٨١، ٢٨٤، ٢٩٦.
بغداد ٣٦، ٢١٣، ٢٧١.
البغل، ابن أبي ١٠٣.
بقراط، ١١٧.
بكر، أبو ١٣٢، ١٣٣، ٢٥٠.
بكر، أحمد بن أبي ٣٣٨.
بكر، عبد الرحمن بن أبي ٢٢٠.
بلال، ١٥٠.
بهرام جور ٢٣١.
بنيوراسيف ٢٣١.
- ت-
تمام، أبو ٩١، ١٠٠، ١٥٥.
تميم، تميم بن ٣٣٣، ٣٣٤.
تميم، عماره بن ١٢٧، ١٢٨.
توبة، ١٧٣.
التوراة، ٥٣.
- ث-
ثابت، حسان بن ١٠٠.
ثعلب، ١٨٥.
ثمامة، ٢٦٨.
الثوري، سفيان ٥٥، ١٦٨.
- ج-
الجاحظ ١٧، ٢١، ٣٦.
جالينوس، ١١٧.
جبريل، ٥٩.
جحدر، ١٠٥، ١٠٦.
جدعان، عبد الله بن ١٥٠.
جديث ٢٥٤- ٢٥٦.
جذيمة (الأبرش) ٢٣٧.
الجرجاني، الحسن ٢٧١.
جرير، العباس بن ٧٣.
جعفر، الأحوص بن ١٢٦.
جعفر (ذو الجناحين) ١٤٥.
جعفر، عبد الله بن ٣٣، ٧١، ١٤٤، ٢٦٧.
جميل (ثينة) ٢٩١، ٢٩٢.
الجهم، علي بن ٦٩، ١٨٣، ٣٣٢.
الجهم، محمد بن ٢٠.
стр. 318
- ح-
حازم، أبو ١٦١.
حباحب، أبو ٩٦.
الحبشة، ١٥٠.
الحجاج ٣٧، ٥٢، ٦٧، ٦٨، ٧٦، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٩، ٢٠٩، ١١٥، ١٢٧، ١٢٨، ١٥٣، ١٦٠، ٢١٧، ٢١٩، ٢٤٣.
الحجاز، ١٢٥.
حرقة، شهاب بن ١٠٩.
الحسن، الحسن بن ٦٧، ٦٨.
الحسن، عبد الله بن ٣٥.
الحسن (البصري) ٦٧، ١٤٨، ١٦٦، ٣٣٩.
الحسين، علي بن ٣٣٥.
الحسين (الخليع) ١٧٨، ١٧٩، ١٦٦، ٣٣٩.
الجطيئة، ٥٣.
حفصة، مروان بن أبي ١٤٨.
الحكم، مروان بن ١٣٣، ١٣٤، ٢٤١،
حكيم، الجحاف بن ٦٧.
الحنفية، محمد بن ١٨٩.
- خ-
خاقان، الفتح بن ١٨٥.
خالد، يحيى بن ١٧، ٢٨، ٣٦، ٦٥.
خراسان ٦١، ٨٦.
الخراساني، أبو مسلم ٤٣، ٤٥، ٤٧.
خرقاء، ١٨٧.
الخريث، خالد ٢٩١، ٢٩٢.
الخس، الخنيفس بن ٢٥٧.
الخلال، الحسين ٢١٤.
خلف، أمية بن ١٥٠.
خليفة (الشاعر) ٣٨.
الخنساء ١٧١، ١٧٢.
الجنولاني، أبو مسلم ١٦٧.
الخياط، أبو مسلم ١٦٧.
الخياط، الحسين ١٧١، ١٨٠.
خيبر، ٦٠.
الخيزران ٢١٣، ٢١٤، ٣١٩.
- د-
داود، ابن ٢٠.
الدرداء، أبو ١٦٤.
داود، سليمان بن ١٦٤، ٣١٩.
داحة، ابن ٢٠.
دعبل، علي بن ٢٢٠.
стр. 319
دغة، ١٢٩.
دلف، أبو ٣٦، ٧٠، ٩١، ٩٢.
الدنيا، ابن أبي ٣١٠.
دؤاد، ابن أبي ٧٩، ٩٣.
الدؤلي، أبو الأسود ٩٧.
دينار، مالك بن ١٥١.
- ذ-
الذبياني، النابغة ٢٦٢.
ذر، أبو ٥٩.
ذو الرمة ٥٤، ٢٩٢، ٢٩٣.
- ر-
الربيع، الفضل بن ٢١٠.
ربيعة، عمر بن أبي ٢٨٣، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٧- ٣٠٢، ٣٠٨.
رزين، محكم بن ١٧٨، ١٧٩.
رستم، ٦١.
رسول الله ٤٢، ٤٥، ٤٦، ٦٨، ٨٧
رسول الله ٤٢، ٤٥، ٤٦، ٥٤، ٥٩، ٦٠، ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٨٧، ٩٣، ١١٨، ١٢١، ١٣١، ١٣٤، ١٤٨، ١٤٥، ١٥٠، ١٥٥، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٤٩، ٢٥٠، ٣١٨، ٣٣٧.
الرشيد ٢٧، ٢٨، ٦٥، ٢١٤، ٢٦٥، ٢٧٨، ٣٢٧.
الرضي ١٤٧، ١٤٨.
الرقاشي، الفضل ١٧٨.
الرمة، الفضل ١٦٨.
الرضا، ١٩.
الروم ١٥٠، ٣١٩، ٣١٠.
الريحاني، ابن عبيدة ٤٢.
- ز-
زائدة، معن بن ١٢٧.
الزباء، ٢٣٧.
زبيد، أبو ١١٣.
الزبير ٢١٥.
الزبير، عبد الله بن ٣٧، ١٣٥، ١٤٠، ١٤٢.
الزبير، عروة بن ٣٣.
الزبير، مصعب بن ٢٣، ٣٧، ٦٥، ٢٠٢.
زكريا، يحيى بن ٨٧.
الزهري ٢٣.
زهير، قسامة بن ٤١.
الزيات، ابن ١٩، ٧٩، ٢٧٨.
زياد (ابن أبيه) ٢٥، ٦٧، ١٣٣، ١٣٤.
زياد، عبيد الله بن ٢٠٩.
стр. 320
زياد (النبطي) ٢٦.
- س-
السدير ١٩.
سراقة ١٢٥، ١٢٦.
السرح، ابن أبي ١١٩.
السجستاني ٢٧٨.
السفاح ٣٣٥.
سفيان، أبو ١٥.
سفيان
سلام، عبد الله بن ٦٧.
سلكة، نجيح بن ٩٦.
السلكة، السليك بن ٨٣.
سليمان ١٥٠.
السماك، ابن ٥٩، ١٥٦.
سمرقند ١٩، ٢٨.
السموأل ٨٣، ٨٤.
سنمار ٥٦.
سنيح ١٢٥.
سهل، الخليل بن ٦١.
سيابة، إبراهيم بن ٩٨.
- ش-
شاكر، إسماعيل بن أبي ٣٥.
الشام ٣٨.
شداد، عنترة بن ٢٦٢.
شراحبيل، شريك بن ٨٥.
شعبة، المغيرة بن ٢٠٠، ٢١٧.
الشعبي ٤٥، ٥٢، ٥٩، ٨٧.
شعوب ١٩.
شماس، خزام بن ٩٦.
شهرام المروزي ٤٣، ٤٤.
الشيباني، جعفر ٣٢٩.
شيرين ٢٢٨، ٢٣٣، ٢٣٤.
- ص-
صفرة، ضمرة بن أبي ٢٨٦، ٢٨٦.
صفوان، خالد بن ٣٩.
صهيب ١٥٠.
الصواعق، أبو ١٩٣.
صيفي، اكثم بن ٤١.
الصين ٤٢، ١٢٣.
- ط-
طالب، أبو ١٤٥، ١٥٠.
طاهر، عبد الله بن ١٥٥.
طسم ٢٥٤- ٢٥٦.
طلحة، عثمان بن ١٥٠.
- ع-
عائشة ٥٤، ١٧١، ٣١٨.
عائم، عائمة بنت ١٤٥، ١٤٧.
следующие страницы →