← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكتاب: تفسير ابن فورك من أول سورة المؤمنون - آخر سورة السجدة المؤلف: الإمام العلَّامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك (المتوفى ٤٠٦) دراسة وتحقيق: علال عبد القادر بندويش (ماجستير) عدد الأجزاء: ١ الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى: ١٤٣٠ - ٢٠٠٩ م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] * * * * * * * * * * * * * تفسير ابن فورك من أول سورة الأحزاب - آخر سورة غافر المؤلف: الإمام العلَّامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك (المتوفى ٤٠٦) دراسة وتحقيق: عاطف بن كامل بن صالح بخاري (ماجستير) عدد الأجزاء: ١ الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى: ١٤٣٠ - ٢٠٠٩ م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] جَزَى اللَّهُ كَاتِبَهُ وَمَنْ تَحَمَّلَ نَفَقَةَ الْكِتَابَةِ خَيرَ الجَزَاءِ وَأَوفَاهُ. * * * * * * * * * * * * * الكتاب: تفسير ابن فورك - من أول سورة نوح - إلى آخر سورة الناس المؤلف: الإمام العلَّامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك (المتوفى ٤٠٦) دراسة وتحقيق: سهيمة بنت محمد سعيد محمد أحمد بخاري (ماجستير) عدد الأجزاء: ١ الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى: ١٤٣٠ - ٢٠٠٩ م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] * * * * * * * * * * * * * تنبيه: بقي مجلدان يجري تحقيقهما الآن أولهما من أول سورة فصلت إلى آخر سورة ق والثاني من أول سورة الذاريات إلى آخر سورة المعارج * * * * * * * * * * * * * تنبيه أخير: بقيت هذه المواضع لم أهتد إلى الصواب فيها * * * وبم انتصب ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ ؟ ، وما حكم في ﴿﴾ ؟ ﴿جـ ١ ص: ١١٣﴾ وقوله: ﴿﴾ جواب ماذا؟ ، وما معنى: العبد؟ ، وكيف جازت العبودية ﴿جـ ١ ص: ٤٤٢﴾ ولم كان ﴿﴾ يدل على حجة الإجماع؟ ، ولم يدل قوله: ﴿﴾ ؟ ، ﴿جـ ١ ص: ٤٦٩﴾ وهذه عبارة غير مفهومة: لا يعتاده بما بعده من ذلك الفوز الكبير واقتضاء ما قبله من صفة المؤمنين الذين صبروا على المحنة للوعد به. ﴿جـ ٣ ص: ١٩١﴾ * * * * * * * * * * *

стр. 2

سورة المؤمنون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاة ِ فَاعِلُونَ (٤) ﴾ [الآيات من ١ إلى ٤] فقال: ما معنى قد؟ وما الفلاح؟ ، وما الخشوع في الصلاة؟ ، وما اللغو؟ ، وما الزكاة؟ ، وهل تقوم. هذه الأوصاف مقام الأمر بهذه الخصال؟ الجواب: معنى قد: تقريب الماضي من الحال؛ فدل على أن فلاحهم قد حصل، وهم عليه في الحال.. وهذا أبلغ في الصفة من تجريد ذكر الفعل. الخشوع في الصلاة: الخضوع بجمع الهمة لها، والإعراض عما سواها؛ لتدبر ما يجري فيها من التكبير، والتسبيح، وتلاوة القرآن. ومن موقف الخاضع لربه الطالب لمرضاته بطاعته واللغو: الفعل الذي لا فائدة فيه يعتد بها، وقيل اللغو:

стр. 3

الباطل عن ابن عباس. الزكاة: أداء الصدقة التي تجب في المال بالحول، وهي مما ينمو. به المال بحكم الله؛ أنها زكاة أي يزكو بها المال عاجلاً، وآجلاً وقيل: (خاشعون) يقبلون على صلاتهم بالخضوع والتذلل. لربهم. وقيل: خائفون

стр. 4

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) ﴾ [الآيات من ٥ إلى ١٠] فقال: لم أعيد ذكر الصلاة هاهنا؟ ، ولم قيل للجارية ملك يمين؟ ولم يقل في الدار ملك يمين؟ ، وما الفرق بين اللوم والذم؟ ، وما معنى: ابتغاء وراء ذلك؟ ، وما معنى: هم الوارثون؟ ولم قيل إلا على أزواجهم؟ ومن قرأ لأمانتهم؟ . الجواب: قيل: عنى بالفروج هاهنا فروج الرجال خاصة، بدلالة ما بعده. عليه وأعيد ذكر الصلاة هاهنا: بمعنى الأمر بالمحافظة عليها كالأمر. بالخشوع فيها كما أعيد ذكر الفلاح؛ لأنه يجب بالخصال المذكورة بعده؛ كما يجب في سورة البقرة بالخصال المذكورة قبله

стр. 5

وقيل: للجارية ملك يمين دون الدار؛ لأن ملك الجارية أخص من ملك الدار؛ إذ له نقض بنية الدار، وليس له نقض بنية الجارية، وله عارية الدار حتى يتصرف في منافعها، وليس له مثل ذلك في الجارية؛ حتى توطأ بالعارية. ولذلك خص الملك في الإضافة والفرق بين اللوم والذم: أن الذم قد كثر استعماله على معنى صفة النقص؛ كقولهم الكفر مذموم، وأخلاق هذه الدابة مذمومة، ولا يقال: ملومة؛ كما أنه يمدح بحسن الصوت، وبالسماحة، وبالقوة. ومعنى: ابتغاء وراء ذلك طلب سوى الزوجة، وملك اليمين

стр. 6

وأصل الباب فيه الطلب ومنه البغية الطلِبَة.. والعادون: الذين يتعدون الحلال إلى الحرام وقيل: يحافظون على الصلاة: أي يراعونها للتأدية في أوقاتها. عن مسروق. وهم الوارثون: فيه قولان: الأول: أنه روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: ما منكم أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار؛ فإن مات على الضلال ورث منزله أهل الجنة، وإن مات على الإيمان ورث منزله أهل النار. وروي أنه يهدم منزله في النار عن مجاهد

стр. 7

والثاني: أنه يؤول أمره إلى النعيم في الجنة وملك ما يعطيه الله. كما يؤول أمر الوارث. وقيل المراعاة قيام الراعي بإصلاح ما يتولاه، وهو أصل الباب - قرأ ابن كثير وحده: (لأمَانَتِهِمُ) .. وقرأ الباقون: (لأَمَانَاتِهِمُ) جمع وقرأ حمزة والكسائي: (عَلَى صَلَاتِهِمُ) واحدة.

стр. 8

وقرأ الباقون: (عَلَى صَلَوَاتِهِمُ) جمع

стр. 9

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَة ٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة َ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة َ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة َ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ﴾ [الآيات من ١١ إلى ١٥] فقال: ما الإرث؟ ، وما الفردوس؟ ، وما السلالة؟ ، وما النطفة؟ ، وهل تسمى النطفة سلالة؟ ، وما العلقة؟ ، وما المضغة؟ ، وما معنى: (أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) ؟ وما معنى: (تبارك) ؟ وكيف جمع الخالقين والخالق واحد؟ الجواب: الإرث: ملك ما يتركه الميت لمن بعده ممن هو أولى به في حكم الله. فهذا أصله ثم يشبه فيقال: ورث فلان علم فلان، أي صار إليه.. فكذلك يرثون الفردوس، أي يصيرون إليه بعد الأحوال المتقدمة. الفردوس: البستان الذي يجمع محاسن النبات. وقيل: أصله رومي عرب

стр. 10

وقيل: بل هو عربي ووزنه فِعْلَوْلٌ. والسلالة: صفوة الشيء التي تخرج منه؛ كأنها تستل منه. والنطفة: القطرة من ماء المني والله يخلق منها الحيوان بحسب ما أجرى العادة في التناسل. فجعل من نطفة الإنسان إنساناً. ومن نطفة الفرس فرسا. وكذلك البعير، وغيره من الحيوان.. وقيل استل آدم من أديم الأرض. وقيل استل من طين. عن قتادة. وقيل: المعني بالإنسان كل إنسان؛ لأنه يرجع إلى آدم الذي خلق

стр. 11

من سلالة من طين، عن ابن عباس ومجاهد. النطفة سلالة، والولد سلالة وسليلة مكين: أي مكن لذلك بأن هيئ لاستقراره فيه إلى أمده الذي جعل. له. والعلقة: القطعة من الدم. والمضغة: القطعة من اللحم وقيل: [ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ] بنفخ الروح فيه عن ابن عباس، ومجاهد

стр. 12

وقيل: نبات الأسنان، والشعر، وإعطاء العقل، والفهم. ومعنى تبارك: استحق التعظيم؛ بأنه لم يزل، ولا يزال وأصل الصفة: البروك، وهو الثبوت.. وقيل (خلقا آخر) أي ذكراً أو أنثى قرأ عاصم: في رواية أبي بكر وابن عامر (عَظْماً فَكَسَوْنَا العَظْمَ لَحَمًاً) ..

стр. 13

وقرأ الباقون (عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا)

стр. 14

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) ﴾ .. [الآيات من ١٦ إلى ٢٠] فقال ما البعث؟ ، وما الغفلة؟ ، وما معنى: ذكر الغفلة بعد الطرائق؟ ولم خص الشجرة التي تخرج من طور سيناء بالذكر؟ ، وما معنى: سيناء؟ وكيف قيل طرائق؟ ، وما معنى: [طُورِ سَيْنَاءَ] ؟ . الجواب: البعث: الإطلاق لأمرٍ فالعباد كانوا كأنهم حبسوا عن التصرف بالإفناء فأطلقوا بالإعادة للجزاء. ومن هذا بعث الأنبياء لإبلاغ الرسالة.. الغفلة: إذهاب المعنى عن النفس

стр. 15

ونظيره السهو ومعنى ذكر الغفلة بعد الطرائق: أن من جاز عليه الغفلة عن العباد؛ جاز عليه عن الطرائق التي فوقهم فتسقط. والله - جل وعز - مسك طرائق السماوات أن تقع على الأرض. إلا بإذنه، ولولا إمساكه لها لم تقف طرفة عين وخصت الشجرة التي تخرج من طور سيناء بالذكر لما فيها من العبرة ؛ بأنه لا يتعاهدها إنسان بالسقي ولا يراعيها أحد من العباد. وهي: تُخْرِجُ الثمرة التي يكون منها الدهن الذي تعظم به. الفائدة وتكثر المنفعة. وقيل: الطرائق السموات الطباق عن ابن زيد وقيل: بل حافظين من أن تسقط عليهم. فتهلكهم وقيل: إنما خص بالذكر النخيل والأعناب؛ لأنها من ثمار الحجاز من

стр. 16

مكة، والمدينة، والطائف فذكروا بالنعمة بما يعرفون. ومعنى [طُورِ سَيْنَاءَ] : البركة؛ كأنه قيل: جبل البركة عن ابن عباس وقيل: اسم الجبل الذي نودي منه موسى وهو كثير الشجر عن ابن عباس ويحتمل أن يكون فِيعَالًا من السناء وهو الارتفاع.

стр. 17

وقيل هي شجرة الزيتون و (تَنْبُتُ بالدُّهُن) أي: تنبت ثمرها بالدهن.. ومن فتح التاء فهو تَنْبُتُ بثمر الدهن. وقيل نَبَتَ وأنبتَ بمعنى واحد : كما قال زهير:

стр. 18

رَأَيْتُ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِم ... قَطِيناً بِهَا حَتَّى إذَا أَنْبَتَ البَقْل. وقيل بل الباء زائدة والمعنى تنبت ثمر الدهن : كما قال الراجز نَحْنُ بَنُو جَعْدَة أَرْبَاب الفَلَج ... نَضْرِبُ بِالبِيضِ وَنَرْجُوا أي نرجوا الفرج.. وقيل: طرائق؛ لأن كل طبقة طريقة

стр. 19

وقيل: لأنها طرائق الملائكة. الاصطباغ بالزيت الغمس فيه للائتدام به وقال الحسن: ما بين كل سماء مسيرة خمس مائة عام؛ وكذلك ما بين السماء والأرض. فقال: أي ننزل عليهم ما يحييهم من المطر قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (سِينَاء) بكسر السين

стр. 20

ولم يصرف؛ لأنه اسم البقعة. وقرأ الباقون بفتح السين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (تُنبِتُ) بضم التاء. وقرأ الباقون (تَنبُتُ) بفتح التاء

стр. 21

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥) ﴾ [الآيات من ٢١ إلى ٢٥] فقال: ما الأنعام؟ ، وما العبرة؟ ، وما السقي؟ ، وما المنفعة؟ ، وما الجِنَّة؟ وما معنى: إلى حين؟ . الجواب: الأنعام: الماشية لنعمة في مشيها خلاف الحافر في وطئها، وهي. الإبل، والبقر، والغنم. العبرة: الدلالة المؤدية إلى البغية كأنها معبر إليه، وطريق مؤدي إليه، وذلك أنها توصل إليه بقطع مؤنته بعد مرتبة.. والسقي: إعطاء ما يصلح للشرب فلما كان الله قد أعطى العباد ألبان الأنعام بإجرائه في ضروعها وتمكنهم منها من غير خطو لها كان قد سقاهم إياها.. والمنفعة: إيجاب اللذة بفعلها، أو التسبب إليها

стр. 22

والجنة: غفوة تنفي عقل صاحبها حتى تختلط أفعاله بها وقيل: إن الأشراف من قومه كانوا يصدون الناس عن اتباعه. بهذا الذي حكى عنهم من الغواية وقيل (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فيِ آبائِنا الأَوْلِينَ) أي بمثل دعوته. وقيل بمثله بشرا أتى برسالة ربه. وقيل إنه بجنونه يأتي بمثل هذا. وإلى حين: كقولك إلى وقت ما

стр. 23

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ... إلى قوله ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) ﴾ . [الآيات من ٢٦ إلى ٣٠] فقال ما النصر؟ ، وما معنى: بأعيننا؟ ، وما معنى: وفار التنور؟ ، وما الفرق بين سلكته في كذا وأسلكته فيه؟ ، وما معنى: من كل زوجين اثنين؟ الجواب: النصر: المعونة على العدو. نصره الله بإهلاك عدوه، ونجاته من بينهم بمن معه وقوله (بِمَا كَذَّبُونِ) يقتضي الدعاء عليهم بالإهلاك من أجل ذلك. التكذيب ومعنى: (بِأَعَيُنِنَا) فيه قولان:. الأول: بحيث يراها كما يراها الرائي من عبادنا بعينه الثاني: بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين، فإنهم يحرسونك

стр. 24

من منع مانع لك. ومعنى (وَفَارَ الَّتنُورُ) جعلت العلامة في الفرن خروج الماء من أبعد المواضع من الماء، وهو التنور؛ لتكون العلامة معجزة تدعوا إلى الإيمان به. ومعنى: سلكته في كذا، وأسلكته فيه بمعنى واحدٌ. وقيل سلكته فيه محذوف من سلكت به فيه. وقيل: (رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلَا مُبَاَرَكاً) حين خرج من السفينة. عن مجاهد. وقيل: من كل زَوْجَينِ اثْنَيْنٍ. من الحيوان ذكر، وأنثى. وقيل: وأهلك أي الذين آمنوا معك. والزوج: واحد له قرين من جنسه

стр. 25

والمنزل المبارك: هو السفينة؛ لأنها سبب النجاة قال الحسن: كان في السفينة من المؤمنين سبعة أنفس، ونوح. ﵇ ثامنهم. وقيل: ستة قال: كل من كان على الأرض هلك بالغرق إلا من نجا مع نوح في السفينة. وقال الحسن: كان طول السفينة ألفاً ومائتي ذراع وعرضها ستمائة. ذراع وكانت مطبقة، تسير ما بين السماء والأرض (١) .

стр. 26

قرأ عاصم في رواية أبي بكر (مَنزِلا) بفتح الميم وكسر الزاي.. وقرأ الباقون: (مُنَزلا) بضم الميم وفتح الزاي وقرأ عاصم في رواية حفص (من كلٍّ زوجين) منون.. وقرأ الباقون بالإضافة.

стр. 27

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَة ِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاة ِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) ﴾ [الآيات من ٣١ إلى ٣٥] فقال: ما الإنشاء؟ ، وما القرن؟ ، وما موضع أن من الإعراب؟ وأين خبر أن في الأولى؟ ، وما الإتراف؟ الجواب: الإنشاء إيجاد الشيء من غير سبب يولده، وكل ما يفعله الله. فهو إنشاء واختراع. والقرن: أهل العصر على مقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الكبش؛ لمقارنته القرن الآخر.. ومنه القرينة، وهي: الدلالة التي تقارن الكلام وموضع أن من الإعراب نصب تقدير بِـ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ إلا أنه نصب أرسلنا لما حذفت الباء وخبر أن الأولى فيه قولان:

стр. 28

الأول: مخرجون، وتكون الثانية مكررة للتأكيد والثاني: أن يكون الخبر الجملة، بتقدير أيعدكم أنكم إذا متم. وكنتم ترابا وعظاما كإخراجكم. وقيل يعني بالرسول هاهنا صالح؛ لأنه المرسل بعد نوح.. والإتراف: التنعم بضروب الملاذ

стр. 29

مسألة: وإن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَة َ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠) ﴾ [الآيات [من ٧٦ إلى ٨٠] فقال: ما الإستكانة؟ وما الفتح؟ وما الإبلاس؟ وما الإنشاء؟ وما معنى: وله اختلاف الليل والنهار؟ الجواب: الإستكانة: طلب السكون خوفا من السطوة. استكان الرجل استكانة إذا ذُلَّ عند الشدة. التضرع: طلب كشف البلاء من القادر عليه. والفتح: فرج الباب بطريق يمكن فيه السلوك. والإبلاس: الحيرة لليأس من الرحمة. أبلس فلان إبلاسا إذا بهت عند انقطاع الحجة. والإنشاء: إيجاد الشيء من غير سبب ومعنى ﴿أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ الجدب وضيق الرزق والقتل بالسيف

стр. 30

وقيل: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ أنه حين دعا النبي فقال: (اللهم سنين كسني يوسف) فجاعوا. حتى أكلوا العلهز وهو الوبر بالدم. عن مجاهد. وقيل إنه القتل يوم بدر عن ابن عباس. وقيل: فتحنا عليهم بابا من عذاب جهنم في الآخرة. ومعنى: ﴿وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ . مرورهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم كما يقال إذا أتى الرجل المكرام مرة بعد مرة هو يختلف إلى هذه. الدار. وقيل: وله تدبيرهما بالزيادة والنقصان

стр. 31

مسألة: وإن سأل عن قوله سبحانه ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٩٠) ﴾ [الآيات من ٨١ إلى ٩٠] فقال: ما المثل؟ ، وما وجه الشبهة في إنكار البعث بعد الموت؟ ، وما وجه ملك الأرض ومن فيها على البعث بعد الموت؟ ، وما معنى الموت؟ وما معنى: أساطير الأولين؟ ، وما معنى: وصفه بأنه رب السماوات والأرض؟ ، ولم وجب أن السماوات والأرض والعرش جميع ذلك مربوب؟ ، وما الملكوت؟ ، ولم جاز الجواب ب (لِلَّه) في المواضع الثلاثة على قراءة بعض القراء؟ ، وما معنى: فأنى تسحرون؟ ، وما معنى: يجير ولا يجار عليه؟ . الجواب: المثل: شيء يسد مسد غيره في الإدراك؛ حتى لو شوهد لم يفرق بينه وبينه. كما لا يفرق بين سوادين يسد كل واحد منهما مسد الآخر في الرؤية. فقول هؤلاء: مثل قول الأولين؛ في إنكار البعث بعد الموت. وجه الشبهة في إنكار البعث بعد الموت، أنه لم تجري به عادة، ولو فكروا في أن النشأة الأولى أعظم منه لعلموا أن من أنكره فقد جهل جهلا عظيما. ووجه دلالة ملك الأرض ومن فيها فإنه قادر على تصريفها تام

стр. 32

التصريف الذي يُعقل بملك إنشائها بعد إهلاكها ومعنى ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ الأحاديث المسطرة في الكتب ما سطره الأولون. مما لا حقيقة له، ويجري مجْرى السمر ومعنى وصفه بأنه: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي الملك الذي لولاه لبطل كل شيء سواه؛ فإن قوام كل ذلك به، ولا تستغنى عنه طرفة عين؛ لأنها ترجع إلى تدبيره على ما يشاء ووجب أن السموات، والأرض، والعرش مربوب؛ لأن جميعه على صفة نقص؛ من حيث هو جسم لا يقوم بنفسه دون مدبر يدبره، وممسك يمسكه وصفات النقص متميزة من صفات التعظيم.. والملكوت عظم الملك. وفعلوت من صفات المبالغة نحو جبروت ورهبوت ورحموت. وجاز الجواب ب (لله) في المواضع الثلاثة على قراءة بعض القراء

стр. 33

أما الأول: فلا خلاف فيه، وهو جواب مطابق للسؤال؛ في ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا﴾ فجوابه لله وأما الثاني، والثالث، فمن قرأ (الله الله) فهو جواب على اللفظ. ، والمعنى إذ السؤال. مَن رَبَ السَمواتِ والأَرضِ. وَمَنْ بِيَدِهَ ملَكوُتُ كلِّ شَيء. ؛ (وأما من قرأ (لله) فهو: جواب على المعنى دون اللفظ كقول القائل من مولاك فيقول: أنا لفلان. وقال الشاعر:

стр. 34

وَأَعْلَمَ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْساً ... إِذَا سَارَ النَّواعِجُ لاَ تَسِير فَقَالَ السَّائِلُونُ لِمَنْ حَفَرتُْم ... فَقَالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِيرُ لأنه بمنزلة من الميت فقالوا وزير. وذكر أنها في مصاحف سائر الأمصار بغير ألف إلا مصحف. أهل البصرة. وقيل: (مَلَكوُتُ كُلَّ شَيْءٍ) خزائن كل شيء. عن مجاهد وقيل: ﴿فَأَنَى تُسُحَرُونَ﴾ . أي: يخيل لكم الحق باطلا، والصحيح فاسدا. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾ : يعقد المنع من السوء لمن يشاء. (وَلاَ يُجارُ عَلَيْهِ*. أي: لا يمكن منع من أراده بسوء منه. وقيل: هو يجير من العذاب ولا يجار عليه منه

стр. 35

قرأ أبو عمرو (سَيَقُولُونَ اللهُ اللهُ) الأخيرتين وقرأ الباقون (للهِ للهِ) . من غير ألف، ولم يختلفوا في الأولى

стр. 36

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَة َ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) ﴾ [الآيات من ٩١ إلى ١٠٠] فقال ما اتخاذ الولد؟ ، وما معنى: عالم الغيب والشهادة؟ ، وكيف تدفع السيئة بالتي هي أحسن؟ ، وما معنى: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ هاهنا؟ ، وما معنى: همزات الشياطين؟ ، وما العياذ؟ ، ولم جاز ﴿قال رب ارجعون﴾ على خطاب الجميع؟ ، وما البرزخ؟ . الجواب: اتخاذ الولد: جعل الجاعل له ولد غيره يقوم مقام ولده، لو كان له، وهذا محال في صفة القديم ؛ لأنه محال أن يكون له ولد؛ فلا يجوز التشبيه بما هو ممتنع مستحيل، إلا على التبعيد. وكذلك التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره يقوم مقام ابنه الذي يصح أن يكون له. (عَالِم الغَيبِ وَالشَّهَادَة ِ) يأتي بالحق، وهم يأتون بالجهل وقيل: لأن عالُم الْغَيبِ والشَّهَادَة. لا يكون له شريك؛ لأنه الأعلى من كل شيء في صفته. وقال الحسن: هو رد لقول المشركين (الملائكة بنات الله) قرأ (عالِم الغَيُبِ) . بالجر ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر.. وقرأ الباقون بالرفع

стр. 37

والسيئة تدفع بالتي هي أحسن؛ بأن يكونوا إذا ذكروا المنكر ذكرت الحجة في فساده. والموعظة التي تصرف عنه إلى ضده من الحق، بتلطف في الدعاء إليه، والحث عليه. فقول القائل هذا لا يجوز، وهو خطأ، وعدول. عن الحق حسن. هو أحسن منه أن يوصل بذكر الحجة، والموعظة ومعنى ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي على ما يستحقون به من الجزاء؛ في الوقت الذي يصلح الأخذ بالعقوبة إذا انعقد الأجل المضروب للإمهال. وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي.

стр. 38

الهمز: شدة الدفع، ومنه الهمزة التي تخرج من أقصى. الحلق باعتماد شديد. والعياذ: طلب الإعتصام من الشر. وقيل: (بِالتِّيِ هيَ أَحْسَنُ) بالإعفاء، والصفح عن الحسن وقال: (رَبِّ اَرْجِعُونِ) على خطاب الجميع) ؛ فيه قولان: الأول: أنهم استعانوا أولا بالله، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة. الرجوع إلى الدنيا؛ فيما رواه ابن جريج والثاني: جرى على تعظيم الذكر في المخاطب؛ كما جاء في المتكلم، في نحو: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾

стр. 39

البرزخ: الحاجز، وهو هاهنا الحاجز بين الموت والبعث.. وقال مجاهد: حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا. وقال الضحاك: الحاجز بين الدنيا والآخرة. وقيل: البرزخ: الإمهال. وقيل كل فصل بين الشيئين: برزخ. ومعنى: و (كَلاَّ) ردع وزجر. وقيل: (هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) نزغات الشياطين

стр. 40

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) ﴾ إلى آخر السورة، [الآيات من ١٠١ إلى ١١٨] فقال ما معنى النفخ في الصور؟ ، وما النسب؟ ، وما معنى: ولا يتساءلون؟ ، وما معنى: ومن خفت موازينه؟ ، وهل تصح الموازنة في الحسنة والسيئة حتى لا ترجح إحداهما على الأخرى؟ ، وما الكلوح؟ ، وما معنى: أنساب بينهم؟ ، وما الغلبة؟ ، وما الشقوة؟ ، وهل لو أخرجوا إلى دار التكليف كانوا ملحين إلى الطاعة؟ ، وما معنى أخسئوا؟ ، وما معنى: ولا تكلمون؟ ، وما الجزاء؟ ، وما الصبر؟ ، وما اللبث؟ ، وما العدد؟ ، وما اليوم؟ ، وما القلة؟ ، وما الحسبان) ؟ ، وما العبث؟ ، وما معنى: السؤال لهم ﴿كم لبثتم في الأرض عدد سنين﴾ ؟ ، ولم يدل قوله ﴿لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ على بطلان عذاب القبر كما يقوله من أنكر ذلك؟ ، وما معنى: (تعالى الله) ؟ ، وما معنى: الملك الحق؟ ، وما الحق؟ ، وما معنى: وصف العرش بأنه الكريم؟ ، ولم قيل إلها آخر مع أنه يكفي إلها؟ ، وما الحساب؟
следующие страницы →