Полный текст (978 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة ِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَة َ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) ﴾
[الآيات من ٩١ إلى ١٠٠]
فقال ما اتخاذ الولد؟ ،
وما معنى: عالم الغيب والشهادة؟ ، وكيف تدفع السيئة بالتي هي أحسن؟ ،
وما معنى: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ هاهنا؟ ، وما معنى: همزات الشياطين؟ ،
وما العياذ؟ ، ولم جاز ﴿قال رب ارجعون﴾ على خطاب الجميع؟ ،
وما البرزخ؟ .
الجواب:
اتخاذ الولد: جعل الجاعل له ولد غيره يقوم مقام ولده، لو كان له،
وهذا محال في صفة القديم ؛ لأنه محال أن يكون له ولد؛ فلا
يجوز التشبيه بما هو ممتنع مستحيل، إلا على التبعيد.
وكذلك التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره يقوم مقام ابنه الذي
يصح أن يكون له.
(عَالِم الغَيبِ وَالشَّهَادَة ِ) يأتي بالحق، وهم يأتون بالجهل
وقيل: لأن عالُم الْغَيبِ والشَّهَادَة.
لا يكون له شريك؛ لأنه الأعلى من كل شيء في صفته.
وقال الحسن: هو رد لقول المشركين (الملائكة بنات الله)
قرأ (عالِم الغَيُبِ) .
بالجر ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر..
وقرأ الباقون بالرفع
стр. 37
والسيئة تدفع بالتي هي أحسن؛ بأن يكونوا إذا ذكروا المنكر
ذكرت الحجة في فساده.
والموعظة التي تصرف عنه إلى ضده من الحق، بتلطف في
الدعاء إليه، والحث عليه.
فقول القائل هذا لا يجوز، وهو خطأ، وعدول.
عن الحق حسن.
هو أحسن منه أن يوصل بذكر الحجة، والموعظة
ومعنى ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾
أي على ما يستحقون به من الجزاء؛ في الوقت الذي يصلح الأخذ بالعقوبة إذا انعقد الأجل المضروب للإمهال.
وهمزات الشياطين: دفعهم بالإغواء إلى المعاصي.
стр. 38
الهمز: شدة الدفع، ومنه الهمزة التي تخرج من أقصى.
الحلق باعتماد شديد.
والعياذ: طلب الإعتصام من الشر.
وقيل: (بِالتِّيِ هيَ أَحْسَنُ) بالإعفاء، والصفح عن الحسن
وقال: (رَبِّ اَرْجِعُونِ) على خطاب الجميع) ؛ فيه قولان:
الأول: أنهم استعانوا أولا بالله، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة.
الرجوع إلى الدنيا؛ فيما رواه ابن جريج
والثاني: جرى على تعظيم الذكر في المخاطب؛ كما جاء في
المتكلم، في نحو: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾
стр. 39
البرزخ: الحاجز، وهو هاهنا الحاجز بين الموت والبعث..
وقال مجاهد: حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا.
وقال الضحاك: الحاجز بين الدنيا والآخرة.
وقيل: البرزخ: الإمهال.
وقيل كل فصل بين الشيئين: برزخ.
ومعنى: و (كَلاَّ) ردع وزجر.
وقيل: (هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) نزغات الشياطين
стр. 40
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) ﴾
إلى آخر السورة، [الآيات من ١٠١ إلى ١١٨]
فقال ما معنى النفخ في الصور؟ ، وما النسب؟ ،
وما معنى: ولا يتساءلون؟ ، وما معنى: ومن خفت موازينه؟ ، وهل تصح الموازنة في الحسنة والسيئة حتى لا ترجح إحداهما على الأخرى؟ ، وما
الكلوح؟ ، وما معنى: أنساب بينهم؟ ، وما الغلبة؟ ، وما الشقوة؟ ،
وهل لو أخرجوا إلى دار التكليف كانوا ملحين إلى الطاعة؟ ، وما
معنى أخسئوا؟ ، وما معنى: ولا تكلمون؟ ، وما الجزاء؟ ، وما
الصبر؟ ، وما اللبث؟ ، وما العدد؟ ، وما اليوم؟ ، وما القلة؟ ،
وما الحسبان) ؟ ، وما العبث؟ ، وما معنى: السؤال لهم
﴿كم لبثتم في الأرض عدد سنين﴾ ؟ ،
ولم يدل قوله ﴿لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ على بطلان عذاب القبر
كما يقوله من أنكر ذلك؟ ،
وما معنى: (تعالى الله) ؟ ، وما معنى: الملك الحق؟ ، وما الحق؟ ، وما معنى: وصف العرش بأنه الكريم؟ ، ولم قيل إلها آخر مع أنه يكفي إلها؟ ، وما الحساب؟
стр. 41
الجواب:
النفخ في الصور: علامة لوقت إعادة الخلق؛ في تصورهم
بالإخبار عن تلك الحال؛ لأنه على ما يعرفون من بوق الرحيل.
والقدوم.
وقال الحسن: الصور جمع صورة.
والنسب: إضافة إلى قرابة في الولادة.
والمعنى: أنهم لا يتواصلون هناك بالأنساب
ومعنى: ﴿وَلَاَ يَتَسَاءَلُونَ﴾ .
أي: لا يسأل بعضهم بعضا عن خبره.
، وحاله؛ كما كانوا في الدنيا؛ لشغل كل واحد منهم بنفسه..
﴿وَمَنْ خَفَّتُ مَوَازِينُهُ﴾ .
كان الحسن يقول: ميزان له كفتان، ولسان
стр. 42
وكان قتادة يقول: الميزان معادلة الأعمال بالحق.
[وقيل: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) .
أنها مواطن؛ فمنها ما شغلهم عظم الأمر الذي ورد عليهم عن
المسألة، ومنها حال يفيقون فيها فيتساءلون
والموازنة بين الحسنة والسيئة صحيحة عندنا، ويغفر الله لمن.
يشاء، وأنكر ذلك المعتزلة.
الكلوحُ: تقلص الشفتين عن الأسنان؛ حتى تبدو الأسنان
وقيل: لا يتناسبون في ذلك الوقت؛ ليعرف بعض هم بعضا: من
стр. 43
أجل شغله بنفسه عن غيره
وقيل: تلفح وتنفح واحدا إلا أن اللفح أعظم تأثيرا، وهو ضرب
السموم الوجه، وكذلك النفح ضرب الريح الوجه.
وقال الحسن: لا أنساب بينهم يتعاطفون بها
وإن كانت المعرفة بأنسابهم قائمة؛ بدلالة قوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) ﴾
ولا يتساءلون: أي لا يسأل بعضهم بعضا؛ أن يحمل عنه من
ذنوبه شيئاً.
والغلبة: الإستعباد بالقوة على من حاول المنازعة؛ حتى يصير
في القبضة.
والشقوة: غلبت بأن صارت بهذه المنزلة
стр. 44
والغلبة: استعلاء القادر على غيره، ثم يصيره في ملكه.
والشقوة: المضرة اللاحقة في العاقبة.
والسعادة: المنفعة اللاحقة في العاقبة.
وقد يقال لمن حصل في الدنيا على مضرة فادحة شقي على تقدير
التأدية إلى الألم الشديد والمعاصي شقوة لتأديتها إلى العقوبة.
ولو أخرجوا إلى دار التكليف: ما كانوا ملحين إلى الطاعة؛ لأن
الشقوة والإغترار بالإمهال يعود إليهم؛ دل على ذلك قوله:
﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨) ﴾
стр. 45
ومعنى: اخسأ: ابعد بعد الكلب
وإذا قيل للكلب أخسأ: فهو زجره بمعنى أبعد بعد غيرك من
الكلاب.
وإذا قيل للإنسان ففيه إهانة.
وقيل: الفرق بين السُّخري والسِّخري: أن السخري من
التسخير.
وقيل: إنهما بمعنى الهزء.
ومعنى (وَلَا تُكَلِّمُونِ) .
فيه قولان:
الأول: أنه على جهة الغضب اللازم لهم، فذكر ليدل على هذا.
المعنى.
الثاني: (وَلَا تُكَلِّمُونِ) .
في رفع العذاب؛ فإني لا أرفعه عنكم، ولا أفتره
стр. 46
وهو على صيغة النهي، وليس بنهي.
و ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾
أي: لتشاغلكم بالسخرية بهم.
وقال الحسن: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار.
قرأ حمزة والكسائي (شَقَاوَتُنَا) وقرأ الباقون (شِقْوَتُنَا)
قرأ نافع وحمزة والكسائي (سُخْرِيًّا) .
بضم السين..
قرأ الباقون بالكسر.
الجزاء: مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب.
والصبرُ: حبس النفس عما تنازع إليه
стр. 47
واللبث: حصول الشيء على حالته.
والعدد: عقد يظهر به مقدار المعقود.
واليوم: من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب الشمس
وإذا قيل أيام الآخرة طوال؛ فإنما ترجع إلى المقادير على التشبيه
بهذا الأصل.
والقلة: عدة ناقصة عن عدة.
والحسبان قوة أحد النقيضين على الآخر في النفس.
ومن قرأ (أنَهَّمُ) بفتح الألف فالمعنى؛ لأنهم هم الفائزون بالصبر.
ومن قرأ (إنهم) بالكسر فالمعنى على استئناف الإخبار
стр. 48
وقيل: (فسئل العادين) من الملائكة عن مجاهد لأنهم
يحصون أعمال العباد.
وقيل (الْعَادِّينَ) من الحساب؛ لأنهم يعدون الشهور والسنين عن
قتادة.
والعبث: العمل لا لغرض؛ كالذي يقلب الحصى، أو التراب.
فإذا قيل له لم تقلب التراب؛ قال: لا لشيء.
فيقال له هذا عبث؛ لأنه منهي عن ذلك.
معنى السؤال لهم: (كَمُ لَبِثُتُمْ فيِ الْأَرْضِ عدَدَ سنيِنَ) التوبيخ.
لمنكري البعث، والنشور قال الله لهم: لما بعثهم: (كَمْ لَبِثْتُمْ في الْأرْضِ عَدَدَ سَنِينَ) أي: أنكم كنتم تنكرون، وبما جاءت به الرسل تكذبون
ولا يدل قولهم: (لَبِثْنَا يَوْمَا أوْ بَعْضَ) على بطلان عذاب
القبر؛ لأنهم لم يكونوا يعذبون غير كاملي العقول.
стр. 49
وقد صح عذاب القبر بظاهر الإخبار به عن - النبي -
وقيل: تُرجعون إلى حال لا يملك نفعكم فيها ولا ضركم إلا الله.
كما كنتم في ابتداء خلقكم قبل أن يملك شيئا من أمر دينكم.
قال الحسن: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾
أي في طول لبثكم في النار.
وقرأ (إِنَّهُمْ) بكسر الألف حمزة والكسائي ونافع.
وقرأ الباقون بالفتح.
وقرا ابن كثير (قُلْ كَمْ لَبِثُتُمْ) (قال إنْ لَبِثتُمْ)
قرأ حمزة والكسائي (قُلْ) فيهما..
وقرأ الباقون (قَالَ) فيهما
وتأويل (قُلْ) على الجمع واللفظ على الواحد؛ كأنه على:
стр. 50
(قل يا أيها الكافرون)
وقرأ (تَرجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم، حمزة والكسائي..
وقرأ الباقون (تُرْجَعُونَ) بضم التاء
وقرأ (لَعَليَ أَعْمَلُ) بفتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو..
وقرأ الباقون بالإسكان
ومعنى: (فتَعَالَى اللهُ) على معنى صفته فوق كل صفة لغيره.
فهو تعظيم لله بأن كل شيء سواه يصغر مقداره عن معنى صفته
والملك الحق: الذي يحق له الملك بأنه ملك غير مملك، وكل
ملك غيره فملكه مستعار له، وإنما يملك ما ملكه الله؛ فكأنه لا يعتد بملكه في ملك ربه والحق: شيء من اعتقد معنى صفته فقد اعتقد الشيء على ما هو
، والله
стр. 51
- جل وعز - الحق؛ لأنه من اعتقد أنه لا إله إلا هو، فقد اعتقد الشيء.
على ما هو به.
ومعنى: وصف العرش بأنه الكريم العظيم بورود الخبر باستوائه.
عليه، وتدبير الله ذلك لعباده.
وقيل الكريم في أصل الصفة، القادر على التكرم من غير مانع
وقيل: (إِلهاً آَخَرَ) للبيان أنه يدعو غير الله إلها، فيزول الإيهام.
أن إلها حال من اسم الله، والمفعول محذوف
كأنه قيل: يدعوا مع الله الإله إلها آخر.
وقيل المعنى: (تَعَالَى اللهُ) عما يصفه به الجهال من الشركاء.
واتخاذ الأولاد.
والحساب: إخراج مقدار العدة المنعقدة في الكمية
فلما كان الله يظهر مقدار الاستحقاق، وهو مما لا يقدر على إخراجه على كنهه إلا الله
стр. 52
سورة النور
مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه -: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَة َ جَلْدَة ٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَة َ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١) ﴾ .
[الآيات من ١ إلى ١١]
فقال ما السورة؟ ، وهل بين الواجب والفرض فرق؟
وما الآيات؟ ، وما معنى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ؟ ، وما معنى:
﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ .؟ ، وما الطائفة؟
وكم هي من العدة؟ ، وما معنى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ ؟ ،
ومن أي شيء وقع الاستثناء في ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ ؟
وبم انتصب ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ ؟ ، وما حكم في ﴿﴾ ؟
وما حكم المتلاعنين؟ ، وما العذاب الذي تدرؤ عنها شهادتها؟ .
الجواب:
السورة: المنزلة الجامعة بجملة آيات، بفاتحة لها، وخاتمة،
ومنها ما يطول ومنها ما يقصر؛ لما تقتضيه من ترتيبها بحسب
المعاني، إذ منها ما يطول، ومنها ما يقصر.
وأصلها من سورة البناء.
وهي ساق من أسواقه
стр. 53
والفرق بين الفرض والواجب: أن الفرض واجب بجعل
جاعل؛ لأنه فرضه على صاحبه؛ كما أنه أوجبه عليه.
وقد يكون الواجب واجباً من غير جعل جاعل؛ كوجوب كون العالم عالماً بالعلم.
، والفاعل فاعلاً بالفعل.
الآيات: الدلالات على ما يحتاج إلى علمه، مما قد بينه الله في
هذه السورة، ونبه على ذلك من شأنها؛ لينظر فيه طالب العلم ويفوز.
ببغيته منه.
ومعنى ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ .
: لتذكروا الدلائل التي فيها فتكون حاضرة لكم.
لتعلموا بها وتتدبروا متضمنها
стр. 54
ومعنى ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾
، أي لا تمتنعوا عن إقامة الحد.
عن مجاهد وعطاء.
وقيل لا تمتنعوا من الجلد الشديد، بل أوجعوهما ضرباً شديداً عن
الحسن وسعيد ابن المسيب.
والرأفة: والرآفة نحو الكآبة والكأْبة لغتان.
والطائفة: قيل رجل واحد فما فوقه عن مجاهد وإبراهيم.
стр. 55
وقيل الطائفة رجلان فصاعداً. عن عكرمة.
وقيل ثلاثة فصاعداً عن قتادة، والزهري.
وقيل أقله أربعة عن ابن زيد.
﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾
[الآية ٣] قيل إنها نزلت على سبب
стр. 56
وهو أنه استأذن رجل من المسلمين النبي - أن يتزوج امرأة من
أصحاب الرايات كانت تسافح وأنزل الله الآية وحرم الله نكاحهن على
المؤمنين فلا يتزوج بهن إلا زان أو مشرك
وعن مجاهد وقتادة أن المرأة التي استؤذن فيها أم مهزول..
وقيل النكاح هاهنا الجماع.
والمعنى الاشتراك في فعل الزنا
عن ابن عباس، وسعيد بن جبير.
وقال هي زانية مثله.
стр. 57
وقيل كان هذا الحكم في كل زانية وزان إلى أن نسخ بقوله ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾
[الآية: ٣٢] عن سعيد بن المسيب
قال سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاءَ﴾ .
[الآية ٤] نزلت
في عائشة ﵂ وقال الضحاك وهو في نساء.
المؤمنين
: (والاستثناء في ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾
فيه خلاف على وجوه.
الأول: [أن الاستثناء يرجع إلى الأمرين] .
فإذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد
стр. 58
عن سعيد بن المسيب أن عمر قال لأبي بكرة إن تبت قبلت
شهادتك فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه
والثاني: في الاستثناء من الفاسقين دون ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾
فلا تجوز شهادة القاذف أبداً عن شريح، وسعيد بن المسيب
والحسن، وإبراهيم.
وقيل الإجماع بأنه إذا لم يحد فماتت المقذوفة لم يكن هناك مطالب.
ثم تاب أنه يجوز قبول شهادته على تقدير ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ .
في قذفهم
стр. 59
مع امتناع قبول شهادتهم إلا التائبين منهم
والحد حق المقذوف لا يزول بالتوبة.
وقيل توبته معلقة بإكذابه نفسه.
وقيل لا يحتاج إلى ذلك عن مالك بن أنس وتقديره لافتتاح هذه السورة إلا أنه حذف على تقدير التوقع لما ينزل من القرآن.
وقيل ﴿وأنزلنا﴾
بأن أمرنا جبريل بأن ينزل بها
стр. 60
وذهب سيبويه إلى أن التأويل فيما فرض عليكم ﴿الزانية والزاني﴾
لأنه لولا ذلك لنصب بالأمر
وقال الحسن: يجلد الزاني وعليه ثيابه.
ويترك مقدار ما تصل النعال منه.
ويجلد الرجل قائماً.
وتجلد المرأة قاعدة
قرأ (فَرَّضْنَاهَا) بالتشديد ابن كثير وأبو عمرو..
وقرأ الباقون بالتخفيف.
وقرأ (رَأَفُةُ) بفتح الهمزة ابن كثير وقرأ الباقون بالتخفيف
стр. 61
انتصب أربع شهادات في ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾
[الآية: ٦]
على تقدير المصدر ورفع الشهادة على هذا من وجهين:
أحدهما: فعليه شهادة أحدهم كأن قيل فعليه شهادته أو يقدر
فشهادة أحدهم عليه.
والآخر أن يكون الخبر ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾
ومن رفع أربع شهادات جعله خبر شهادة.
وقيل شهادته أربع مرات تقوم مقام أربعة شهود في دفع الحد عنه
والعذاب الذي تدرؤ عنها شهادتها: قيل هو الحد) لأنها بمنزلة
من شهد عليه أربعة بالزنا وقيل الحبس؛ لأنه لم تتم البينة بأربعة
شهود وإنما التعان الرجل درأ عنه الحد في رميه.
стр. 62
وجواب لولا محذوف بتقدير ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾
لعاجلكم بالعقوبة بما تركبون من الفاحشة
وحكم المتلاعنين أن يفرق بينهما كما فرق رسول الله ﷺ . بين هلال ابن أمية؟ وزوجته.
وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها.
وقال ابن عباس إن لم تحلف رجمت
وبأي شيء تقع فرقة المتلاعنين؟
خلاف:
فمنهم من قال تقع بتفريق الحاكم بينهما عند أهل العراق ومنهم.
من قال بتمام اللعان من غير حكم.
وقال الحسن: إذا حدث وقد صدقته وكانت بكراً لم يدخل بها
فليس لها من الصداق شيء.
وإن كانت محصنة أحصنها غيره ولم
يكن دخل بها أقيم عليها حد الرجم وله منها الميراث ولها الصداق
كاملاً
стр. 63
قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (أرْبَعُ شَهَادَاتٍ) بالرفع..
وقرأ الباقون بالنصب
وقرأ نافع وحده (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ) (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا) .
بتخفيف النون فيهما، ورفع اسم الله وكسر الضاد.
وقرأ الباقون.
(أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) . و (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) .
بتشديد النون والنصب
وقرأ حفص عن عاصم.
(وَالْخَامِسَة َ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا)
ولم يختلفوا في رفع الأولى
стр. 64
مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) ﴾
[الآيات من ١١ إلى ٢١]
فقال ما الإفك؟ ومن المخاطب بـ (لاَ تَحْسَبُوهُ شَراً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ
لَكُمْ) .؟
وما العصبة الذين جاءوا بالإفك؟ ومن تولى كبره؟ وما كان
سبب الإفك؟ وما معنى: ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفس هم خيراً؟
وما معنى: (تلقونه بألسنتكم) ؟ وما البهتان؟ وما العظيم؟
وأين جواب لولا؟
الجواب:
الإفك: الكذب الذي قلب فيه الأمر عن وجهه، وأصله
الانقلاب.
ومنه المؤتفكات.
وأفك يأفك إفكاً إذا كذب؛ لأنه قلب المعنى عن حقه إلى باطله.
وهو آفك مثل كاذب.
والمخاطب بـ ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .
التي قذفت بالإفك، وهي عائشة أم المؤمنين - رضوان الله عليها - والذي اغتم لها.
فأنزل الله براءتها وإكذاب من قذفها.
فقيل لا تحسبوا غم الإفك ﴿شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .
؛ لأن الله يبرئ صاحبه بثوابها، وينفعها بصبرها واحتسابها، وما نيل منها من الإذاء والمكروه؛ الذي نزل بها، ولزم أصحاب الإفك ما استحقوه بالإثم الذي ارتكبوه في أمرها
والعصبة الذين خاضوا في الإفك جماعة منهم عبد الله بن أبي
سلول، وهو الذي تولى كبره وهو من رؤساء المنافقين.
стр. 65
ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش) عن.
ابن عباس، وعائشة.
وسبب الإفك أن عائشة أم المؤمنين ﵂ كانت مع
رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق
وقد كانت تباعدت لقضاء الحاجة فرجعت تطلبه وحمل هودجها على بعيرها على توهم أنها فيه فلما صارت إلى الموضع وجدته [وهم] قد رحلوا عنه وكان صفوان بن المعطل السلمي الذكواني من وراء الجيش فمر بها فلما عرفها أناخ بعيره حتى ركبته، وهو يسوق حتى أتى الجيش بعدما نزلوا في قائم الظهيرة.
فيما رواه الزهري عن عائشة.
وقيل (كبره) مصدر في معنى الكبير من الأمر
و ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾
[الآية: ١٢] .
أي ظنوا بالمؤمنين الذين هم كأنفس هم خيراً؛ لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري
стр. 66
عليها من الأمور..
فإذا جرى على أحدهم محنة، فكأنه قد جرى على جميعهم.
قال مجاهد: ألا ترى إلى قوله ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ .
وقيل. ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾
يرويه بعضكم عن بعض ليشيعه. عن مجاهد
وروي عن عائشة. (تَلِقُونَه) .
من ولق الكذب، وهو الاستمرار
على الكذب منه ولق فلان في السير إذا استمر به
وقوله ﴿فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾
أي هم كاذبون في غيبهم فمن جوز صدق هؤلاء فهو راد لخبر الله كافر بالله
стр. 67
وقيل الكبر بضم الكاف من كبر السن.
يقال هو كبر قومه أي معظمهم.
والكبر والعظم واحد
وقيل دخل حسان على عائشة فأنشدها قوله:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنٌ بِرِيِبَة ٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الْغَوافِلِ.
فقالت له لكنك لست كذلك.
والبهتان: الكذب الذي فيه مكابرة تحير بهته يبهته بهتاً إذا
حيره بالكذب عليه.
والعظيم: الذي يصغر مقداره عنه فيوصف به الخير والشر
لاختلاف مراتب الجزاء على ذلك.
وجواب لولا محذوف وتقديره لعجل لكم الذي تستحقونه بحبكم
стр. 68
إشاعة الفاحشة لأن ما تقدم من الكلام يقتضي هذا المعنى ويدل عليه.
ولولا ذلك ما جاز حذفه
стр. 69
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَة ِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦) ﴾ .
[الآيات من ٢١ إلى ٢٦]
فقال ما الاتباع؟ وما المنكر؟ وهل في الآية دلالة على أن
الإيمان نعمة من الله؟ وما الإئتلاء؟ وفيمن نزلت (وَلاَ يَأتلِ أُولو) ؟
وكيف شهادة الأيدي والأرجل بأعمال الفجار؟ وما معنى: الخبيثات
للخبيثين؟ وما الخبث؟ وما المبرأ؟
الجواب:
الاتباع: الذهاب فيما كان من الجهات التي يدعوا الداعي إليها بذهابه فيها.
فمن وافق الشيطان فيما يدعوا إليه من الضلال فقد اتبعه.
لأنه ذهب فيما دعاه إليه بذهابه فيه والاتباع، والاقتداء نظائر.
المنكر: ما حرم الله فعله.
والمعروف ما رغب في فعله وفي قوله ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾
ما يدل على أن طاعتهم كلهم مخلوقة له لأنه متفضل بها عليهم
منعم بها عليهم وأنه لو قد لطف لغيرهم لآمنوا كما آمنوا على خلاف
قول المعتزلة أنه ما أنعم بالإيمان عليهم ولا خلقه إيماناً لهم وأنه قد
ألطف لجميع المؤمنين والمكلفين عموماً، وإن لم يؤمنوا فزعموا أن
لطفه غير منجح.
стр. 70
والإئتلاء: القسم آلي يؤلي إيلاء إذا حلف على أمر من الأمور
ويأتلي يفتعل من آليت كما أن يقتضي من قضيت والمعنى أن لا
يؤتوا.
وقيل نزلت في أبي بكر الصديق - رضوان الله عليه -
ومسطح ابن أثاثة وكان يجري عليه ويقوم بنفقته فقطعها لما خاض
في الإفك وحلف أن لا ينفعه أبداً لما كان منه من الدخول م أصحاب الإفك في أمر عائشة ﵂.
فلما أنزل الله فيه الآية رجع له، وقال بلى والله إني أحب أن يغفر.
الله لي والله لا أنزعها أبداً عنه.
وكان مسطح ابن خالة أبي بكر الصديق وكان مسكيناً ومهاجراً من
مكة إلى المدينة، ومن البدريين عن عائشة) ، وابن عباس، وابن.
الزبير وقال الحسن: أنزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر الصديق -
﵁ حلف ألا ينفق عليه.
وكذلك قال مجاهد..
وقيل ﴿إِنَّ الذين يَرْمُونَ﴾ عن الفواحش.
وشهادة الأيدي، والأرجل بأعمال الفجار فيه ثلاثة أقوال:
الأول: يخلق فيها كلاماً ونطقاً فتنطق بذلك
стр. 71
الثاني: يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة وكذلك إذا
جحدوا معاصيهم.
وقيل يبنيها الله ببنية تمكنهم من النطق بها.
وأما شهادة الألسنة فيجوز أن يكونوا شهداء يشهدون بألسنتهم إذا
رأوا أنه لا ينفعهم الجحد، ويجوز أن يكون الختم على الأفواه إنما هو.
في حال شهادة الأيدي، والأرجل.
وقيل: ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾
تخطيه الحلال إلى الحرام.
والفحشاء: كل قبيح عظيم من المعاصي.
﴿دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾
أي جزاءهم والخبث: الفاسد الذي يتزايد في الفساد تزايد النامي في النبات
стр. 72
والحرام كله خبيث، والحلال كله طيب.
والمبرأ: المنفي عنه صفة العيب، وهو المنزه عن صفة الذم.
والله يبرئ المؤمنين من العيوب التي يضيفها إليهم
أعداؤهم، ويفضح من يكذب عليهم.
والرزق الكريم: الرزق الذي يعطى على الإدرار من الخيرات.
مهنئاً من غير تنغص الإنسان
وهو رزق رب العالمين الذي يعم الجميع، ويخص من شاء
بالزيادة في الإفضال.
وقيل في الخبيثات للخبيثين ثلاثة أوجه:
الأول: الخبيثات من الكلام من الخبيثين من الرجال عن ابن عباس
стр. 73
عباس ومجاهد والحسن.
والثاني: الخبيثات من السيئات للخبيثين من الرجال
والثالث: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال عن
ابن زيد.
كأنه ذهب إلى اجتماعهما للمشاكلة بينهما.
стр. 74
وقيل الخبيثات من النساء الزواني للخبيثين من الزناة على التعبد.
الأول ثم نسخ
وقال قتادة: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ في الجنة.
وقال الفراء: هو يرجع إلى عائشة أم المؤمنين - رضي الله
عنها - وصفوان بن المعطل.
كما جاء ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾
[النساء: ١١] فالأم تحجب بالأخوين فجاء ذلك على تغليب لفظ الجمع الذي يجري مجرى الواحد في الإعراب
стр. 75
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَة ٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) ﴾
[الآيات من ٢٧ إلى ٣٠]
فقال ما معنى حتى تستأنسوا؟ وكم وجهاً قيل في بيوت غير
مسكونة؟ وما العورة؟ وما الاستئذان؟
الجواب: معنى: حتى تستأذنوا. عن ابن عباس وابن مسعود.
وقيل: بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان عن
مجاهد
وفي (في بيوت غير مسكونة)
أربعة أقوال:.
أحدها الخانات عن قتادة.
والثاني الخربة للغائط والبول عن عطاء
следующие страницы →