Полный текст (978 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قيل ظهيراً أي يظاهر الشيطان على معصية ربه. عن مجاهد
والحسن.
وقيل ﴿ظَهِيرًا﴾ أي هيناً كالمطرح يظهر.
وقيل فلا تطعهم فيما يريدونه من معاونتكم مما يبعد من دين الله.
وقيل ﴿ظَهِيرًا﴾ بترك طاعتهم
قال الحسن: فلا تطعهم فيما يصرفك عن طاعة الله.
قيل: (وكان الكافر) على أولياء ربه.
(ظهيراً) أي معيناً.
وقيل وصف الأوثان بأنها لا تنفع ولا تضر فدل على بطلان فعل الطباع
стр. 142
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٥٦) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (٦٠) تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢) وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧) ﴾ .
[السورة [الآيات من ٥٦ إلى ٧٧]
فقال ما البشارة؟ ، وما النذارة؟ ، وما معنى: الاستثناء في: إلا من
شاء؟ وما معنى: يسبح بحمده؟ ، ولم جاز وما بينهما وقد ذكر السموات
بالجمع؟ ، وما معنى: فسئل به خبيراً؟ ، وما البروج؟ ، وما معنى: جعل الليل والنهار خلفة؟ ، وما معنى: يمشون على الأرض هوناً؟ ،
وما معنى: إن عذابها كان غراماً؟ ، وما معنى: قالوا سلاماً؟ ،
وما الإسراف؟ ، وما الإقتار؟ ، وما الفرق بين القَوَامِ وَالقِوَامِ
وما الفرق بين التوبة إلى الله وبين التوبة من القبيح بقبحه؟ ، وما
الشهادة؟ ، وما معنى: إذا مروا باللغو مروا كراماً؟ ، وما اللغو؟ ،
وما الزور؟ ، وكيف وحد إمام في ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ .
؟ وما معنى ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ ؟ ، وما معنى: اللزام؟ ، وما معنى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) ؟ .
الجواب:
البشارة: الإخبار بما يظهر سروره في بَشرة الوجه بشره تبشيراً.
وبشارة.
стр. 143
والنذارة: الإخبار بما فيه المخافة ليتقه في الحذر منه
معنى الاستثناء في ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ﴾
أنه جعل أجره على دعائه اتخاذ
المدعو سبيلاً إلى ربه بطاعته.
كقول الشاعر:
وَبَادِيَة ٍ لَيْسَ بِهَا أنيسُ ... إلَّا اليَعَافِيرُ وإلَّا العِيسُ
جعلها أنيس ذلك المكان..
معنى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾
أي أحمده منزهاً له عما لا يجوز في صفته
وقيل ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾
بإنفاقه ماله في طاعة ربه واتباع مرضاته
وجاز أن يقال (ما بينهما) وإذ ذكر السماوات ب الجمع لأنه بمعنى
الصنفين.
قال الشاعر:
стр. 144
إن المَنِيَّة َ والحُتوفَ كِلَاهُمَا ... يُوفي الْمَخَارِمَ يَرْقُبانِ سَوَادِي.
وقيل كان ابتداء الخلق يوم الأحد وانتهاؤه يوم الجمعة
ومعنى ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾
أيها الإنسان سل به عارفاً يخبرك بالحق في صفته.
وقال الحسن: ما بعث الله نبياً قط إلا وهو يبشر الناس إن أطاعوا.
الله بالسعة في الدنيا والجنة في الآخرة.
قرأ حمزة والكسائي (لِمَا يَأمُرُنَا) بالياء..
وقرأ الباقون بالتاء.
البروج: منازل النجوم الظاهرة
والبروج اثنا عشر الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت.
وقيل البروج القصور العالية.
الشمس سراج الخلق لأن نورها عام.
стр. 145
معنى ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾
أي يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج
أن يعمل فيه فمن فاته عمل النهار استدركه بالليل
وقيل البروج القصور واحدها قصر ومنه ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ .
وقال قتادة: البروج النجوم.
وعن أبي صالح كبار النجوم
ومن قرأ (سراجاً) .
فمعناه الشمس.
ومن قرأ (سُرُجاً) .
فمعناه سائر النجوم، لأنه يهتدى بها كما يهتدى بضياء السراج
وقيل ﴿خِلْفَةً﴾ يخلف أحدهما الآخر في العمل عن عمر وابن عباس والحسن
стр. 146
وقيل ﴿خِلْفَةً﴾ يذهب أحدهما ويجيء الآخر عن ابن زيد
وقال زهير:
بِهَا العَيْنُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وأَطْلاَؤهَا يَنْهَضُن مِنْ كُلِّ مُجْثَّمِ
وقيل ﴿يمشون على الأرض هوناً﴾
أي بالسكينة والوقار.
عن مجاهد.
وقيل حلماء علماء لا يجهلون وإن جهل عليهم عن الحسن.
وقيل بالتواضع لا يتكبرون عن ابن عباس.
стр. 147
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾
أي سداداً من القول. عن مجاهد
معنى (إن عذابها كان غراماً) .
أي لازماً ملحاً دائماً ومنه الغريم
لملازمته وإنه لمغرم بالنساء أي ملازم لهن.
قال الحسن: ليس غريم إلا مفارق غريمه إلا جهنم فإنها لا تفارق
غريمها.
و ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾
أي قولاً يسلمون من المعصية لله فيه
قرأ حمزة والكسائي (سُرُجاً) .
والمراد به النجوم لأنه يهتدى بها
كما يهتدى بضياء السراج.
ومن قرأ (سراجاً) أراد الشمس.
قرأ حمزة وحده (أَنْ يَذْكُرَ) خفيفة.
وقرأ الباقون. (يَذَّكَّرَ) مشددة الذال والكاف
الإسراف: الخروج عن العدل في الإنفاق والمراد به هاهنا الإنفاق في معصية الله قل أو كثر.
стр. 148
الإقتار: منع حق الله من المال عن ابن عباس.
وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة.
والإقتار: التقصير عما لابد منه
الفرق بين القَوَامٌ وَالقِوَامُ:
القَوام العدل بفتح القاف.
والقِوام: السداد وهو قوام الأمر وملاكه.
وفي قتر ثلاث لغات قتر يقتِر ويقتر ويقتر وأقتر إقتاراً.
(يلق أثاماً) .
أي جزاء الآثام.
وجزم (يُضَاعَفْ) على البدل.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر (يُضَاعَفُ) و (يَخْلُدُ)
بالرفع فيها على الاستئناف وكذا ابن عامر إلا أنه قرأ (يُضَعَّفُ) بالتشديد.
стр. 149
وقرأ الباقون بالجزم إلا أن ابن كثير قرأ (يضعف) بالتشديد
والفرق بين التوبة إلى الله والتوبة من القبيح لقبحه لأنه إذا تاب
من القبيح إلى الله فهو أن يقصد طلب الجزاء منه ويخلص العبادة له
فيه وإذا لم يقل إلى الله لم يعقل منه هذا المعنى
الشهادة: تبين بالحاسة والحواس خمس.
ومن لا يشهد به فلا يحضره لأنه لو شهد به لكان قد حضره من نفسه فهو أعم في الفائدة من لا يشهد به.
(وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) .
أي مروا مر الكرماء الذين لا يرضون باللغو؛ لأنهم يجلون عن الدخول فيه أو الاختلاط بأهله.
اللغو: الفعل الذي لا فائدة فيه
وقيل اللغو الفعل القبيح وهو المنهي عنه وهو الصحيح.
الزور: تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.
وقيل الزور هنا الشرك..
وقيل الكذب.
وقيل مرورهم كراماً كمرورهم بمن يسبهم فيصفحون عنه.
وكمرورهم بمن يستعين بهم على حق فيعينونه.
стр. 150
(هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) .
أي أن نراهم مطيعين لله. عن الحسن.
ووحد (إماماً) لأنه مصدر من قولهم: أمَّ فلان فلاناً إماماً كقولك قام قياماً.
وصام صياماً ومن جمعه على أئمة فلأنه قد كثر في معنى الصفة.
وقيل قد يكون على الجواب كقول القائل: من أميركم فيقول
هؤلاء أميرنا.
معنى ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ .
أي ما يصنع بكم ربي. عن مجاهد
وأصله تهيئة الشيء ومنه عبأت الطيب أعبأه عبء وما أعبأ به.
أي ما أهيئ به أمراً.
معنى ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ .
أي لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته لم يكن في فعلكم ما تطالبون به. عن مجاهد.
стр. 151
وهو مصدر أضيف إلى المفعول كقولهم أعجبني بناء هذه الدار.
وخياطة هذا الثوب وإنما جاز لما صحبه من الدليل.
اللزام: القتل يوم بدر عن مجاهد.
وقيل اللزام عذاب الآخرة
وقرة أعين: من القرور، وهو بردها عند السرور ويكون من
استقرارها عنده.
وقيل ما لا يعبأ به لوجوده وعدمه سواء.
стр. 152
بمنزلة لزام كثيرة يلزم بعضها بعضاً.
معنى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) ﴾
أي كحال المشركين في ترك حال التدبر لها حتى كأنهم صم.
وعنها عمياناً عن الحسن.
وقيل أي ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨) ﴾ .
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر.
﴿وذُرِّيَتَنَا﴾ واحدة..
وقرأ الباقون (وَذُرِّيَاتِنَا﴾ جماع.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص.
(وَيُلَقَّوُنَ) مشددة القاف..
وقرأ الباقون. (وَيَلْقَونَ) خفيفة القاف ساكنة اللام.
стр. 153
سورة الشعراء
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه -: ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (٦) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩) وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) ﴾
[الآيات من ١ إلى ٢١]
فقال: لم عد طسم ولم يعد طس؟ ، ولم جازت الإشارة بتلك إلى
ما ليس بحاضر؟ ، وما البيان؟ ، وما معنى: باخع نفسك؟ ، ولم قيل
خاضعين في جمع الأعناق، وهي مما لا يعقل؟ ، ولم خص المكذب
في الذكر بإثبات الأنباء؛ مع أنها تأتي المصدق والمكذب جميعاً؟ ،
وما الاستهزاء؟ ، وهل في إنبات الأرض من كل زوج كريم ما
يوجب أنه لا يقدر عليه إلا الله؟ ، ولم صار الأكثر على ترك
الإيمان؟ ، وما التقوى؟ ، وما الخوف؟ ، وما التكذيب؟ ،
وما ضيق الصدر؟ ، وما انطلاق اللسان؟ ، ولم جاز إنا رسول رب العالمين
على التوحيد؟ ، وما الإرسال؟ ، وما التربية؟ ، وما معنى: وأنا من
الضالين؟ ، وما معنى: وأنت من الكافرين؟ .
الجواب:
إنما لم يعد (طس) ؛ لأنه يشبه الاسم المفرد نحو قابيل، وهابيل
، وليس كذلك (طسم) .
ووجه الشبه بالزنة أن أوله لا يشبه حروف
الزوائد؛ التي هي حروف المد واللين، نحو.
(يس) ، وليس شيء على زنة المفرد بعد إلا (يس) ؛ لأن الياء تشبه حروف الزيادة فقد رجع إلى أنه ليس على زنة المفرد
جازت الإشارة بتلك إلى ما ليس بحاضر؛ لأنه على التوقع، فهو
كالحاضر بحضور المعنى للنفس.
وتقديره تلك الآيات آيات الكتاب
стр. 154
البيان: إظهار المعنى للنفس بما يتميز به من غيره؛ لأنه من
البينونة وهي مفارقة الشيء غيره.
وقيل للكتاب فرقان: لأنه يفرق بين الحق والباطل.
معنى ﴿باخع نفسك﴾ : قاتل عن ابن عباس.
والبخع: القتل.
وذكر الأعناق هاهنا يحتمل: السادات الرؤساء.
وقيل: إن المعنى فيه؛ لأنه لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية.
عن قتادة.
وقيل: خاضعين في جمع الأعناق، وفيه أربعة أقوال:
الأول: فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين؛ إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ لدلالة الكلام عليه.
стр. 155
الثاني: أن تكون الأعناق بمعنى الرؤساء.
الثالث: الأعناق على الإقحام.
الرابع: أنها ذكرت بصيغة ما يعقل
كما قال الشاعر:
إذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنُوا فَتَصَوَّبُوا
والذكر هاهنا: القرآن؛ كقوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) ﴾ .
ويراد به التلاوة.
خص المكذب بالذكر بإتيان الأنباء؛ لأن المكذب يعلم بالأنباء
بعد أن كان جاهلاً، والمصدق يعلم بالأنباء ما كان به عالماً؛ فلذلك
حسن وعيد المكذب به؛ لأن حاله يتغير إلى الحسرة والندم.
стр. 156
الاستهزاء: طلب اللهو بمن هو عند الطالب صغير.
والاستهزاء والسخرية من النظائر
في إنبات الأرض ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾
دليل على الله من جهة فعله، وبهذا ذكره في ﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾
إنما صار الأكثر على ترك الإيمان للمشقة؛ التي تلحق في
الاستدلال مع سهولة الميل إلى تقليد الرؤساء، ومع الإمراج في الأهواء
وقيل ﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ .
مما يأكل الناس، والأنعام. عن مجاهد.
وقيل من الشيء وشكله.
وقيل ﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾
من كل نوع يكرم على أهله.
وقيل: كانوا ظالمين لأنفسهم؛ بكفرهم، ولبني إسرائيل باستعبادهم.
стр. 157
وقيل ﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾
أي: نوع معه قرينه من أبيض، وأصفر، ومن حلو وحامض، ورائحة مسكية، وكافورية.
التقوى: مجانبة القبائح بالمحاسن.
وأصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف وبينه.
الخوف: انزعاج النفس بتوقع الضر، ونقيضه الأمن، وهو
سكون النفس إلى خلوص النفع..
الخوف، والذعر، والفزع، والجزع، نظائر.
التكذيب: تصيير المخبر كاذباً؛ بإضافة الكذب إليه.
ضيق الصدر: غَمٌّ يمنع؛ كما يمنع ضيق الطريق السلوك فيه.
стр. 158
وقيل: هو على الحكاية وتقديره فقل لهم ﴿أَلَا يَتَّقُونَ﴾ .
ولو جاء بالتاء جاز
وقيل: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾
لمعاونتي؛ كما يقال إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا إليك أي: لتعيننا
وقيل: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ هو قتل النفس؛ التي قتل منهم. عن مجاهد، وقتادة.
وقيل ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ مجاز من وجهين:
أحدهما: الجمع.
والآخر: مستمع موضع سامع، لأن الاستماع طلب السمع
стр. 159
بالإصغاء.
وجاز ذلك؛ لأنه أبلغ في الصفة، وأشد في التعظيم؛
فذكر مستمع لينبئ عن هذا المعنى.
ووصفه بسامع قد أغنى عن ذلك.
وقيل: إنما طلب المعاونة حرصاً على القيام بالطاعة.
﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ للعقدة التي كانت فيه انطلاق اللسان انبعاثه بالكلام، وقد يتعذر ذلك؛ لآفة في اللسان.
وقد يتعذر لضيق المعنى؛ الذي يطلب للكلام.
﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
جاز على التوحيد في الاثنين؛ لأنه على معنى كل واحد منهما رسول رب العالمين.
وقد يكون الرسول في معنى الجمع.
وقيل إنه في موضع رسالة؛ كما يجوز: أن يقع المصدر موقع
الصفة، فكذلك تقع الصفة موقع المصدر
стр. 160
الإرسال: جعل الشيء ماضياً في أمر.
والإرسال، والإطلاق، والبعث، نظائر
التربية: تنشئة الشيء حالاً بعد حال، ونظيره نماه ينميه نماء.
معنى ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾
هاهنا: أي: من الضالين عن طريق الصواب؛ من غير تعمد، وذلك كالقاصد إلى أن يرمي طائراً فيصيب إنساناً
معنى ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾
: فيه قولان: الأول وأنت من الكافرين لنعمتنا. عن ابن زيد
وقيل ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾
عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله؛ فدل أنه لم يتعمده.
وقيل: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ لحق تربيتي.
وقال الحسن ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ : أي: بإلهك.
وقال: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾
أي: الجاهلين أنها تبلغ القتل.
стр. 161
مسألة:
وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (٣٥) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠) ﴾
[الآيات من ٢١ إلى ٤١]
فقال ما الفرار؟ ، وما الهبة؟ ، وما الحكم؟ ، وما معنى: وتلك
نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل؟ ، وما التعبيد؟ ، وما القول
؟ ، وما معنى: الصفة إذا أطلقت برب؟ ، وما الأول؟ ، وما الجنون؟ ،
وما الشروق؟ ، وما الثعبان؟ ، وكم في قلب العصا حية من دلالة؟ ، وما
النزع؟ ، وما الساحر؟ ، وما الثعبان؟ ، وما معنى: مبين؟ ، وما معنى
يريد أن يخرجكم من أرضكم؟ ، وكيف يجوز أن يشاور الإله عند
نفسه فيما يريد من عمله؟ وما الإرجاء؟ ، ولم أشاروا بإرجائه ولم
يشيروا بقتله والراحة منه؟ ، وما الحشر؟ ، وما السحر؟ ، وما الغلبة؟ .
الجواب:.
الفرار: الذهاب على وجه التحرز من الإدراك.
الفرار والهرب من النظائر.
الهبة: الصلة
الحكم: [العلم] : على ما يدعوا إليه الحق، والخبر عما يدعوا
стр. 162
إليه الحق حكم أيضاً.
وقيل: الحكم النبوة.
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢) ﴾
فيه أوجه:
الأول: اتخاذك بني إسرائيل عبيداً؛ قد أحبط ذلك.
الثاني: أنك لما ظلمت بني إسرائيل، ولم تظلمني اعتدت بها نعمة
عليَّ.
الثالث: أنه لا يوثق بأنها نعمة منك؛ مع ظلمك بني إسرائيل في
تعبيدهم.
وفي ذلك حجة عليهم، وتقريع له.
التعبيد: اتخاذ الإنسان، أو غيره عبداً.
تقول: عبدته وأعبدته بمعنى واحد.
وقيل: إنه بَيَّنَ أنه ليس لفرعون عليه نعمة؛ لأن الذي تولى
تربيته أمه، وغيرها؛ من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم.
وقد دل سؤال فرعون على أن موسى دعاه إلى طاعة الله وعبادته.
стр. 163
وقيل: عجب فرعون، ومن حوله من جواب موسى؛ لأنه طلب.
منه أي جنس الأجسام هو؟ جهلاً منه مما ينبغي أن يسأل عنه.
قال الحسن: أخذت أموال بني إسرائيل، واتخذتهم عبيداً،
وأنفقت علي من أموالهم؛ حتى رفعه الله بما وهب له من الحكم،
وجعله من المرسلين إلى الخلق؛ فأراد أن لا يسوغه ما امتن به
عليه.
القول: هو الكلام، وقد يكون القول مضمناً بالحكاية فيقال:
فلان على معنى الحكاية.
ومعنى الصفة إذا أطلقت برب: أنه مالك جميع الخلق؛ فإذا
أضيفت اختصت بالمضاف كقولهم: رب المال، ورب الدار
الأول: الكائن على صيغة أولى في كونه على تلك الصفة نحو:
الأول في دخول الدار.
الجنون: داء يعتري النفس يغطي على العقل.
وأصله الستر.
стр. 164
المشرق: الموضع التي تطلع منه الشمس
يقال شرقت الشمس شروقاً إذا طلعت، وأشرقت إشراقاً إذا:
أضاءت وصفت.
الثعبان: حية عظيمة.
في قلب العصا حية دلالتان: دلالة على الله ؛ لأنه
مما لا يقدر عليه إلا هو، وليس هو مما يلتبس بإيجاب الطبائع؛ لأنه
اختراع للانقلاب في الحال.
الثاني: دلالة على النبوة بموافقة الدعوة مع رجوعها إلى حالها بقبضه عليها
النزع: إخراج الشيء مما كان متصلاً، وملابسا له.
ويجوز أن يكون حسر عن ذراعه، ويجوز أن يكون أخرجها من
стр. 165
جيبه؛ إلا أنه نزعها عن اللباس الذي كان عليها.
الساحر: المحتال بما يوهم الإعجاز.
السحر: حيلة يخفى سببه حتى يوهم المعجزة.
وأصله الخفاء.
وقيل الثعبان: الحية الذكر.
وقيل: (مبين) أنه ثعبان عن ابن عباس.
وقيل مبين وجه الحجة به.
وقيل: يريد أن يخرج عبيدكم من بني إسرائيل قهراً، ويجوز:
يخرجكم ويتغلب على دياركم.
وقيل: بيضاء بياضاً نورياً كالشمس في إشراقها
جاز أن يشاور الإله عند نفسه؛ لأنه يذهب عليه، وعلى قومه؛
أن الإله لا يكون جسماً محتاجاً، واعتقدوا الإلهية لما دعاهم إليها مع
стр. 166
ظهور الحاجة التي لا إشكال فيها
الإرجاء: التأخير.
أشاروا بإرجائه، ولم يشيروا بقتله؛ لأنهم
رأوا أن الناس يفتنون.
وأن السحرة إذا قاومته زال ذلك الإفتتنان.
وكان له حينئذ عذر في قتله، أو حبسه؛ بحسب ما يراه فيه.
الحشر: السوق من الجهات المختلفة إلى المكان الواحد.
السحر: لطف الحيلة حتى يتوهم المموه عليه أنه حقيقة.
الغلبة: الاستعلاء بالقوة
يقال غلبه يغلبه غلبة إذا قهره.
стр. 167
مسألة:
وإن سأل عن قوله سبحانه ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَاءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨) ﴾
[الآيات من ٤١ إلى ٦٩]
فقال ما الأجر؟ ، وما الغالب؟ ، وما المقرب؟ ، وما العزة؟ ، وما
التلقف؟ ، وما الإفك؟ ، وما السحر؟ ، ولم قيل رب موسى وهارون
على الخصوص بعد العموم؟ ، وما الذي ألقاهم ساجدين؟ ، ولم جاز
فسوف تعلمون على الوعيد؟ ، وما قطع الأيدي والأرجل من خلاف
؟ ، وما الطمع؟ ، وما الغفران؟ ، وما الخطيئة؟ ، وما الإيمان؟ ،
وما الشرذمة؟ ، وما الحذر؟ ، وما الكنز؟ ، وما الكريم؟ ، وما
الإرث؟ ، وما معنى: مشرقين؟ ، وما معنى: تراءى الجمعان؟ ، ولم
جاز تثنية الجمع؟ ، وما معنى: لمدركون؟ ، وما الهداية؟ ، وما الطود؟ ، وما معنى: وأزلفنا ثم الآخرين؟ ، وما الإغراق؟ ، وما الآخِر؟ ، وما وجه دلالة الآية فيما كان من النجاة والإغراق؟ ، وما معنى: (وما كان أكثرهم مؤمنين) ؟ ، وما العزيز؟ .
الجواب:
الأجر: الجزاء على العمل بالخير.
أما الجزاء بالشر فعقاب ليس بأجر.
وإنما المعنى إن لنا لأجراً عند الملك.
الغالب: العالي على غيره المانع في نفسه بما يصير في
قبضته.
والله غالب كل شيء بمعنى أنه عالي عليه
بدخوله في مقدوره.
стр. 168
لا يمكنه الخروج منه.
المقرب: المدني من مجلس الكرامة يتعمده بها.
العزة: القوة التي يمتنع بها من لحاق ضيم، لعلو منزلتها.
وقولهم ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾
: قسم غير مبرور.
التلقف: تناول الشيء بالفم بسرعة.
﴿ما يأفكون﴾ ما يوهمون به الانقلاب زورا وبطلاناً
وقيل كان عدة السحرة اثني عشرة ألف ساحر، وكلهم أقرَّ بالحق
стр. 169
عند آيته.
والسجود: الخضوع بإلقاء الوجه إلى الأرض
قيل: رب موسى وهارون على الخصوص؛ للبيان عن المعنى
الذي دعا إلى ربوبيته موسى، وهارون؛ إذ كان الجهال يعتقدون
ربوبية فرعون، وكان إخلاصهم لله على خلاف ما يقول
الذي ألقاهم ساجدين فيه قولان:.
الأول: الحق الذي عرفوه ألقاهم ساجدين.
الثاني: خلق الله إلقاءهم، وسجودهم؛ فاكتسبوا إلقاء أنفسهم.
ساجدين؛ لما عرفوه من صحة الدعاء إلى الدين.
جاز: فسوف تعلمون؛ في الوعيد على معنى أنكم تجهلون ما تؤدي إليه هذه الحالة من الشر، وسوف تعلمون ذاك.
стр. 170
قطع الأيدي والأرجل من خلاف؛ أن يقطع اليد من جانب؛ ثم
الرجل من الجانب الآخر وفي الآية دلالة على أن للإنسان أن يظهر الحق وإن خاف القتل.
وقال الحسن: لم يصل إلى قتل أحد منهم، ولا إلى قطعه
الطمع: طلب النفس للخير الذي تُقوَّمُ به، الطمع، والأمل.
والرجاء، نظائر.
الغفران: ستر الذنب؛ بما يصير به كأنه لم يكن.
الخطيئة: الزوال عن الاستقامة المؤدية إلى البغية.
الإيمان: التصديق عن ثقة تؤمن الفساد في الاعتقاد.
الشرذمة: العصبة الباقية من عصب كثيرة.
стр. 171
وقيل كان الشرذمة الذين قللهم فرعون من بني إسرائيل
(ستمائة ألف، وسبعين ألفاً عن عبد الله.
وقيل: حشر جنوده من المدائن التي حوله ليقبضُوا على موسى،
وقومه؛ لما ساروا.
وقيل: كان غيظه منهم بمخالفتهم له.
الحذر: اجتناب الشيء خوفاً منه.
الكنز: المال الذي يخبأ بعضه على بعض؛ في غامض الأرض.
ومنه كناز الثمر وغيره.
الكريم: الحقيق بإعطاء الخير الجزيل، وذلك بأنه أهل الكرم،
وهي صفة تعظيم في المدح.
الإرث: تركة الماضي للباقي
فأهلك الله آل فرعون، فصارت أملاكهم وذرياتهم لبني
стр. 172
إسرائيل.
والجنة إرث المؤمنين؛ لأن عاقبة أمرهم إليها تصير.
وقيل الحاذر المستعد؛ للخوف من عدوه
معنى (مشرقين) : داخلين في وقت إشراق الشمس، وهو
ظهور ضوئها.
وقيل مصبحين.
وقيل: المقام الكريم المنابر
وقيل: مجالس الأمراء، والرؤساء التي كان يحف بها الأتباع..
وقيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ أي: كما وصفنا
وقيل: صار ذلك في أيدي بني إسرائيل؛ في أيام داود.
وغيره وقال الحسن: رجع بنو إسرائيل؛ إلى مصر بعد إهلاك.
فرعون.
قرأ. (حَذِرُونَ) ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو.
стр. 173
وقرأ الباقون: (حَاذِرُونَ) .
﴿تراءى الجمعان﴾
تقابلا؛ بحيث يرى كل فريق صاحبه.
وإنما جاز تثنية الجمع؛ لأنه يقع عليه صفة التوحيد.
فتقول: هذا جمع واحد؛ كقولك: جملة واحدة، ولا يجوز تثنية مسلمين؛
لأنه لا يقع عليه صفة التوحيد من أجل أنه على خلاف صيغة
الواحد
لمدركون: لملحقون.
وأصل الإدراك: اللحاق.
أدركته ببصرى: أي: رأيته بلحاق بصري إياه.
الهداية: الدلالة على طريق النجاة.
فقوله ﴿سَيَهْدِينِ﴾
: سيدلني على طريق النجاة من فرعون، وقومه؛
كما وعدني.
الطود: الجبل.
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾
قربنا إلى البحر فرعون، وقومه؛ عن ابن عباس.
стр. 174
وقال أبو عبيدة: أزلفنا: جمعنا
وقيل هذا البحر: بحر القلزم؛ الذي يسلك الناس فيه من اليمن، ومكة إلى مصر، وأنه صار فيه اثنا عشر طريقاً؛ لكل سبط طريق.
وقيل ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ : قربناهم إلى المنية بمجيء وقت هلاكهم.
ومعنى ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾
أي: ينصرني،
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾
وفيه محذوف؛ فضربه فانفلق.
الإغراق: الإهلاك بالماء الغامر
الآخَرُ: الثاني من قسمي أحد؛ كقولك نجى الله أحدهما، وغرق
الآخَر؛ فأما الآخِر بكسر الخاء؛ فهو الثاني من قسمي الأول.
تقول: نجى الأول، وهلك الآخِر
стр. 175
وجه دلالة الآية؛ فيما كان من النجاة، والإغراق؛ أنه دل على
تدبير مدبر؛ أوقع الأمر فيه على ما تدعوا إليه الحكمة والصواب؛
من نجاة الولي، وهلاك العدو؛ بالأمر الذي يقرب الحياة معه، ولا يكون إلا
ممن يقدر على المعجزة.
معنى ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ .
أن الناس مع هذا البرهان الظاهر،
والسلطان القاهر، والأمر المعجز؛ ما آمن أكثرهم؛ فلا تستنكر أيها
المحق استنكار استيحاش من قعودهم عن الحق؛ الذي تأتيهم به،
وتدلهم عليه؛ فقد جرو على عادة أسلافهم في إنكار الحق، وقبول
الباطل.
العزيز: القادر الذي لا يمكن معارضته في أمره، وهو مع ذلك
الرحيم بخلقه فما أحسن ما جمع بين هاتين الصفتين في الحث على طلب الخير
من جهة الموصوف بهما.
стр. 176
مسألة:
وإن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤) ﴾
[الآيات من ٦٩ إلى ١٠٤]
فقال ما وجه الشبه في عبادة الأصنام؟ وما العبادة؟ وما العكوف؟
ولم قيل هل يسمعونكم؟ وما الأقدم؟ ولم جاز:....
على التوحيد في موضع الجمع؟ وإلى ماذا يعود الضمير في: (فإنهم) ؟
وما وجه الدليل في ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾ وما معنى ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ هاهنا؟
وما الحكم؟ وما معنى ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ؟ ولم جاز ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ وهو متيقن لغفرانها؟
وما المغفرة؟ ولم جاز أن يدعوا لأبيه وهو كافر؟ وما الضلال؟ وما الخزي؟ وما القلب السليم؟ وما التبريز؟ وما الغاوي؟ وكيف صار التوبيخ يقع بصيغة الاستفهام؟ وما النصرة؟ وما معنى: كبكبوا؟ وما الاختصام؟ وما
اللام في ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ؟ وما التسوية؟
وما معنى ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؟ وما الشافع؟ وما الصديق؟
وما الحميم؟ وما الكرَّة؟
ولم جاز أن يخبروا بأنهم يكونون من المؤمنين لو كان لهم كرة؟
الجواب:
وجه الشبهة في عبادة الأصنام من وجوه منها: توهمهم أنها
تقرب إلى الله زلفى؛ كتقبيل بساط الملك؛ للتقرب منه، ومنها
اتخاذ هياكل النجوم؛ لتحظى بتوجيه العبادة إلى هياكلها؛ كفعل
الهند في هذا الوقت، ومنها ارتباط عبادة الله بصورة يُرى منها،
ومنها توهم خاصية في عبادة الصنم؛ كالخاصية في حجر
المغناطيس، وأكثر العامة على تقليد الذين دخلت عليهم الشبهة.
стр. 177
العبادة: خضوع القلب.
العكوف: الإقامة على المداومة عليه
قيل ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون﴾ لأنه محذوف، وتقديره هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون.
وفي الآية بي ان أن الدين إنما يثبت بالحجة؛ لأنه لولا ذلك لم
يحاجهم إبراهيم ﵇ هذا الحجاج.
الأقدم: الموجود قبل غيره.
والأقدم، والأسبق، والأول نظائر في اللغة
جاز: بأنهم عدو لي على التوحيد في موضع الجمع؛ لأنه في
موضع المصدر؛ كأنه قيل: فإنهم عدو لي عداوة لي فوقعت الصفة
стр. 178
موقع المصدر، كما يقع المصدر موقع الصفة، في: رجل عدل.
وأيضاً فإن كل واحد منهم عدو
الضمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾
يعود إلى ما تقدم ذكره من عبادة الأصنام.
وجاء على تغليب ما يعقل، وإنما الأصنام كالعدو في
الضرر به من جهة عبادتها، ولذلك قيل: ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾
؛ لأنه استثناء من جميع المعبودين
وجه الدليل في: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾
أنه أمر يجل عن أن يكون إلا ممن خلق الإنسان؛ كأنه قيل من يهديك؟
ومن يسد خلتك؟ ومن يطعمك ويسقيك؟ ومن إذا مرضت فهو يشفيك؟ فقال: دالاً بالمعلوم على المجهول.
ومعنى ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ أي: يرزقني، ويوصل إلى ما فيه صلاحي.
وعافية يومي، وحفظ صحتي.
الحكم: بيان عن الشيء على ما تدعوا إليه الحكمة
معنى ﴿وألحقني بالصالحين﴾ أي: ألطف بي بلطف كالذي
يؤدي إلى الاجتماع؛ مع النبيين في التواب، وصلاح العبد.
والاستقامة على أمر ما أمر الله به، ودعا إليه
وقيل ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾
ثناء حسناً فاليهود تقر بنبوته، وكذلك النصارى، وأكثر الأمم.
стр. 179
جاز ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾
وهو متيقن لغفرانها؛ لأنه خرج مخرج التلطف في ذكر ماهو كائن لا محالة؛ كما أنه إذا جاء بالعلم على المظاهرة في الحجاج، وذكر بالظن أي يكتفي في
هذه القوة في النفس، وكما دعا بما يعلم أنه سيفعله به من الإلحاق بالصالحين؛ لما فيه من الخضوع لله.
وقيل: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾
أي اجعل من ولدي من يقوم بالحق.
ويدعو إليه، وهو محمد ﷺ والمؤمنون به
المغفرة: تغطية الذنب بتصييره بمنزلة ما لم يقع في الحكم برفع
التبعة عليه
جاز: أن يدعو لأبيه، وهو كافر؛ لأنه لا يعلم أنه يموت على
كفر ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) ﴾ .
الضلال: الذهاب عن الصواب إلى طريق الهلاك، ووصفه
بأنه ضلال ضال: يدل على أنه كافر كفر جهل؛ لا كفر عناد.
الخزي: فضيحة الذنب بالتعيير الذي يروع النفس.
خَزَى يَخْزَى خِزْياً
стр. 180
القلب السليم: الذي لا شرك فيه، ولا كفر.
وخص القلب بالسلامة؛ لأن سلامته سلامة الجوارح؛ لأن الفساد بجَارِحَة لا تكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد.
وقيل: إنما دعا لأبيه لموعدة، وعده بها؛ لأنه كان يطمعه سراً
في الإيمان فوعده الاستغفار فلما تبين له أنه عن نفاق تبرأ منه.
قيل: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قربت أي: ليدخلوها.
التبريز: تمكين الظهور بالخروج من الحجب.
الغاوي: العامل بما يوجب الخيبة من الخير
التوبيخ: يقع بصيغة الاستفهام؛ لأنه سؤال العبد عن باطله بما
следующие страницы →