← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مسألة: وإن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤) ﴾ [الآيات من ٦٩ إلى ١٠٤] فقال ما وجه الشبه في عبادة الأصنام؟ وما العبادة؟ وما العكوف؟ ولم قيل هل يسمعونكم؟ وما الأقدم؟ ولم جاز:.... على التوحيد في موضع الجمع؟ وإلى ماذا يعود الضمير في: (فإنهم) ؟ وما وجه الدليل في ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾ وما معنى ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ هاهنا؟ وما الحكم؟ وما معنى ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ؟ ولم جاز ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ وهو متيقن لغفرانها؟ وما المغفرة؟ ولم جاز أن يدعوا لأبيه وهو كافر؟ وما الضلال؟ وما الخزي؟ وما القلب السليم؟ وما التبريز؟ وما الغاوي؟ وكيف صار التوبيخ يقع بصيغة الاستفهام؟ وما النصرة؟ وما معنى: كبكبوا؟ وما الاختصام؟ وما اللام في ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ؟ وما التسوية؟ وما معنى ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ ؟ وما الشافع؟ وما الصديق؟ وما الحميم؟ وما الكرَّة؟ ولم جاز أن يخبروا بأنهم يكونون من المؤمنين لو كان لهم كرة؟ الجواب: وجه الشبهة في عبادة الأصنام من وجوه منها: توهمهم أنها تقرب إلى الله زلفى؛ كتقبيل بساط الملك؛ للتقرب منه، ومنها اتخاذ هياكل النجوم؛ لتحظى بتوجيه العبادة إلى هياكلها؛ كفعل الهند في هذا الوقت، ومنها ارتباط عبادة الله بصورة يُرى منها، ومنها توهم خاصية في عبادة الصنم؛ كالخاصية في حجر المغناطيس، وأكثر العامة على تقليد الذين دخلت عليهم الشبهة.

стр. 177

العبادة: خضوع القلب. العكوف: الإقامة على المداومة عليه قيل ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون﴾ لأنه محذوف، وتقديره هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون. وفي الآية بي ان أن الدين إنما يثبت بالحجة؛ لأنه لولا ذلك لم يحاجهم إبراهيم ﵇ هذا الحجاج. الأقدم: الموجود قبل غيره. والأقدم، والأسبق، والأول نظائر في اللغة جاز: بأنهم عدو لي على التوحيد في موضع الجمع؛ لأنه في موضع المصدر؛ كأنه قيل: فإنهم عدو لي عداوة لي فوقعت الصفة

стр. 178

موقع المصدر، كما يقع المصدر موقع الصفة، في: رجل عدل. وأيضاً فإن كل واحد منهم عدو الضمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ يعود إلى ما تقدم ذكره من عبادة الأصنام. وجاء على تغليب ما يعقل، وإنما الأصنام كالعدو في الضرر به من جهة عبادتها، ولذلك قيل: ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ لأنه استثناء من جميع المعبودين وجه الدليل في: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾ أنه أمر يجل عن أن يكون إلا ممن خلق الإنسان؛ كأنه قيل من يهديك؟ ومن يسد خلتك؟ ومن يطعمك ويسقيك؟ ومن إذا مرضت فهو يشفيك؟ فقال: دالاً بالمعلوم على المجهول. ومعنى ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ أي: يرزقني، ويوصل إلى ما فيه صلاحي. وعافية يومي، وحفظ صحتي. الحكم: بيان عن الشيء على ما تدعوا إليه الحكمة معنى ﴿وألحقني بالصالحين﴾ أي: ألطف بي بلطف كالذي يؤدي إلى الاجتماع؛ مع النبيين في التواب، وصلاح العبد. والاستقامة على أمر ما أمر الله به، ودعا إليه وقيل ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ ثناء حسناً فاليهود تقر بنبوته، وكذلك النصارى، وأكثر الأمم.

стр. 179

جاز ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ وهو متيقن لغفرانها؛ لأنه خرج مخرج التلطف في ذكر ماهو كائن لا محالة؛ كما أنه إذا جاء بالعلم على المظاهرة في الحجاج، وذكر بالظن أي يكتفي في هذه القوة في النفس، وكما دعا بما يعلم أنه سيفعله به من الإلحاق بالصالحين؛ لما فيه من الخضوع لله. وقيل: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ أي اجعل من ولدي من يقوم بالحق. ويدعو إليه، وهو محمد ﷺ والمؤمنون به المغفرة: تغطية الذنب بتصييره بمنزلة ما لم يقع في الحكم برفع التبعة عليه جاز: أن يدعو لأبيه، وهو كافر؛ لأنه لا يعلم أنه يموت على كفر ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) ﴾ . الضلال: الذهاب عن الصواب إلى طريق الهلاك، ووصفه بأنه ضلال ضال: يدل على أنه كافر كفر جهل؛ لا كفر عناد. الخزي: فضيحة الذنب بالتعيير الذي يروع النفس. خَزَى يَخْزَى خِزْياً

стр. 180

القلب السليم: الذي لا شرك فيه، ولا كفر. وخص القلب بالسلامة؛ لأن سلامته سلامة الجوارح؛ لأن الفساد بجَارِحَة لا تكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد. وقيل: إنما دعا لأبيه لموعدة، وعده بها؛ لأنه كان يطمعه سراً في الإيمان فوعده الاستغفار فلما تبين له أنه عن نفاق تبرأ منه. قيل: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قربت أي: ليدخلوها. التبريز: تمكين الظهور بالخروج من الحجب. الغاوي: العامل بما يوجب الخيبة من الخير التوبيخ: يقع بصيغة الاستفهام؛ لأنه سؤال العبد عن باطله بما

стр. 181

لا يمكنه جواب إلا بما فيه فضيحة عليه؛ كقولهم: أينما كنتَ تعبد من دون الله؟ لا يخلصك من عذاب الله. النصرة: المعونة من دفع البلية معنى (كبكبوا) أي: كبوا؛ إلا أنه ضوعف؛ كما قيل: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) . وقيل: جمعوا فطرح بعضهم على بعض عن ابن عباس. وقيل: جنود إبليس متبعوه من ولده، ومن ولد آدم الاختصام: منازعة كل واحد صاحبه؛ بما فيه إنكار عليه، وإغلاظ له. اختَصَمَا في الأمرِ اختصاماً وَتَخَاصَمَا تَخَاصُمًا. اللام في: ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ لام الابتداء التي تدخل في خبر إن. التسوية: هاهنا شركة في العبادة، ومعناها إعطاء أحد الشيئين

стр. 182

مثل ما يعطي الآخر. التسوية، والمعادلة، والموازنة نظائر في اللغة معنى ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: ما أضلنا بالدعاء إلى الضلال. في الدين إلا المجرمون الشافع: السائل من صاحبه للصفح عن جرمه، أو الرفع. لمنزلته، والكافرون لا شافع لهم. الصديق: الصاحب الذي يصدق المودة وصدق المودة إخلاصها من شائب الفساد.. الحميم: القريب الذي يحمي الغضب صاحبه. الكرة: الرجعة والعودة جاز أن يخبروا بأنهم يكونون من المؤمنين لو كان لهم كرة؛ لأنهم أخبروا عن عزمهم إذا كان الله قد دل على أنهم. ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨) ﴾ . ولا يجوز أن يكونوا مع رفع التكليف،

стр. 183

وتكميل العقول، ويجوز أن يكون ذلك قبل دخول النار وقيل ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ وقوم مذكر؛ لأنه بمعنى جماعة قوم نوح. وقال الحسن: هم بتكذيبهم لنوح مكذبون لمن جاء بعده من المرسلين، ولم يكن نبي مرسل قبله.

стр. 184

مسألة: وإن سأل عن قوله - سبحانه - ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) ﴾ . [الآيات من ١٠٦ إلى ١٤١] فقيل: لم قيل أخوهم وهم كفار؟ ، ولم جاء الإنكار بحرف الاستفهام في ألا تتقون؟ ، وما الأمين؟ ، ولم كرر فاتقوا الله وأطيعون؟ ، وما الطاعة؟ ، وما الاتباع؟ ، وما الرذل؟ ، ولم لا يقبل قول الجماعة فيهم؟ وما الطرد؟ ، وما الانتهاء؟ ، وما الرجم؟ ، وما معنى: إن قومي كذبون والله عالم بمعنى الخبر؟ ، وما معنى: فافتح بيني وبينهم فتحاً؟ ، وما المشحون؟ ، ولم كرر: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ؟ ، ولم كرر ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ؟ ، وكيف تركوا الإيمان مع حسنه إلى الكفر مع قبحه؟ ، وما الفرق بين صفة عزيز وقدير؟ ، ولم لا تصح صفة العزيز على التعريف والإطلاق إلا على الله؟ ، وهل يجب على الداعي أن يمتنع من أخذ الأجر على الدعاء إلى الله؟ ، وما الريع؟ ، وما المصانع؟ ، وما الجبار؟ ، وما الإنذار؟ ، وما الإنعام؟ ، وما العيون؟ ، وما العظيم؟ ، وما الوعظ؟ ، وما السواء؟ ، وما الاختلاف؟ ، ولم قيل أم لم تكن من الواعظين؟ ولم يقل لِمَ لَمْ تعظ للتقابل في التسمية؟ الجواب: قيل: أخوهم، وهم كفار؛ لأن المعنى من هو منهم في النسب، وذكر ذلك؛ لأنهم به آنس، وإلى جانبه أقرب فيما ينبغي أن يكونوا عليه، وهم قد صرفوا عنه جاء الإنكار بحرف الاستفهام في ﴿ألا تتقون﴾ ؛ لأنه لا جواب لهم عنه إلا بما فيه فضيحتهم؛ لأنهم إن قالوا لا نتقي ما يؤدينا إلى الهلاك هتكوا أنفسهم، وإن قالوا بلى نتقيه: لزمهم أن يتركوا عبادة غير ربهم.

стр. 185

الأمين: نقيض الخائن، وهو المختص بأن من شأنه أن يؤدي. الأمانة كرر ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ لاختلاف المعنى فيه؛ إذ) تقديره: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) لأني أسألكم أجراً عليه فتخافوا تلف أموالكم به. الطاعة: موافقة الأمر. الإتباع: طلب اللحاق بالأول الرذل: الوضيع المحقر من القبيح) . وذلك أنه قد يحقر ما ليس بقبيح في الفعل؛ كنحو سيلان اللعاب، وسلس الضراط. الرذيلة: نقيض الفضيلة، وجمعها رذائل لم يَقْبَل قول الجماعة فيهم؛ لأنهم كفار يعادونهم فلا تقبل شهادتهم ، ويجوز أن يكونوا لما آمنوا تابوا من قبيح ما عملوا؛ إذ الإيمان

стр. 186

يجب الخطايا ويوجب الإقلاع عنها. الطرد: إبعاد الشيء على جهة التنفير.. ﴿واتبعك الأرذلون﴾ نسبوهم إلى الصناعات الدنية من نحو: الحياكة. والحجامة، وأنهم مع ذلك أهل نفاق ورياء. الانتهاء: بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي الرجم: الرمي بالحجارة، ولا يقال للرمي عن القوس رجم. وقيل: المرجوم المشتوم؛ كأنه رمي بما يذم به معنى: ﴿إن قومي كذبون﴾ والله عالم بمعنى الخبر معناه العلة؛ كأنه قال ﴿إن قومي كذبون﴾ ؛ لأنهم كذبون إلا أنه على صيغة الخبر لا على صيغة العلة، وإذا كان على معنى العلة حسن أن يأتي بما يعلمه. المتكلم، والمخاطب. معنى ﴿فافتح بيني وبينهم فتحا﴾ أحكم بيننا بالفصل الذي فيه نجاتنا، وهلاك عدونا.

стр. 187

المشحون: المملوء بما يسد الخلل. الفلك: السفن تكون للواحد، والجمع. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢) ﴾ ليس بتكرير، وإنما ذكر آية في قصة نوح، وما كان من شأنه مع قومه بعد ذكر آية [مما كان في قصة إبراهيم] فلما كان في قصة موسى، وفرعون مما تقدم النبأ به بين أنه إنما ذكر؛ لما فيه من الآية [الباهرة] وقوله بعد ذلك ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ليس بتكرير، وإنما المعنى: العزيز في الانتقام من فرعون وقومه، الرحيم في نجاته موسى ومن معه؛ من بني إسرائيل، ثم ذكر هنا بمعنى العزيز في إهلاكه قوم نوح بالغرق الذي طبق الأرض. الرحيم في نجاته نوحاً، ومن معه في الفلك. تركوا الإيمان مع حسنه إلى الكفر مع قبحه؛ للشبهة المزينة له

стр. 188

له من ثقل استقصاء الحجج، ولولا ذلك لكان تزيين الدليل للحق أوكد. من تزيين الشبهة للباطل. الفرق بين صفة عزيز وقدير؛ أن العزيز القدير الذي تتعذر ممانعته؛ لعظم مقدوره، وصفة عزيز، وإن رجع إلى معنى قادر. فمن هذا الوجه ترجع العزيز بالألف واللام على الإطلاق لا يليق إلا بالله؛ لأنها تنبئ عن معنى قادر لا يتهيأ لأحد أن يمنع عن الشيء الذي يقدر عليه وهو يقدر أن يمنع كل قادر سواه وذلك أنها صفة مبالغة في التعظيم جرت على الإطلاق، والتعريف، والمبالغة فيها من ثلاثة أوجه: زنة فعيل في الصفات، والإطلاق يقتضي الجريان في وجوه المقدور، والتعريف يقتضي أنه لا يشاركه غيره في الصفة. قال الحسن: هو أخوهم في النسب دون الدين يجب على الداعي أن يمتنع من أخذ الأجر على الدعاء إلى الله؛ لئلا يكون في ذلك تنفير عن الحق الذي يدعو إليه، ولكن يجوز أن يقبل الهدية ممن لا يكون في قبولها منه صفة.

стр. 189

البناء: وضع ساق على ساق إلى حيث انتهى. ومن ذلك أخذ بناء الفرع على الأصل في القياس؛ لأنه مركب عليه على طريقه إذا صح الأول صح الثاني، والأول موضوع، والثاني مبني، وهو قابل له. الريع: الارتفاع من الأرض، والجمع أرياع وريعة.. وقال قتادة: بكل طريق. وفيه لغتان: فتح الراء وكسرها.. وآية: علامة. تعبثون: تلعبون عن ابن عباس. المصانع: حصون مشيدة عن جهة الماء. وقيل مآخذ الماء عن قتادة الجبار: العالي على غيره بعظيم سلطانه، وهو في صفة الله

стр. 190

مدح، وفي صفة غيره ذم. فإذا قيل للعبد جبار، فإنه بمعنى أنه يتكلف الجبرية. وقيل البطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط عن ابن عباس. وقيل: كانوا يبنون المكان المرتفع بالبناء العالي؛ ليدلوا بذلك على أنفسهم، وزيادة قدرهم، وكانوا جاوزوا في اتخاذ المصانع إلى الإسراف فنهوا عن ذلك. وقيل المصانع: المباني. قوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ليس بتكرير؛ لأنه منعقد بغير ما انعقد الأول؛ إذ الأول بمعنى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ في ترك تكذيب الرسل. وأطيعون فيما أدعوكم إليه من إخلاص عبادته وقيل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ في ترك معاصيه في بطش الجبارين، وعمل اللاهين العابثين، وأطيعون فيما أدعوكم إليه من هذه الأمور. الإمداد: اتباع الثاني ما قبله شيئاً بعد شيء على انتظام وهؤلاء أُمدُّوا بالبنين، والأنعام، والعيون، والجنان؛ فأتاهم

стр. 191

رزقهم على إدرار واتساع. والأنعام: الماشية العيون: ينابيع الماء تجري من باطن الأرض، ثم تجري على ظاهرها العظيم: المحتقِر بتصغير مقدار غيره عنه في شخصه، أو. شأنه. الوعظ: حث بما فيه تليين القلب؛ للانقياد إلى الحق. والوعظ زجر عما لا يجوز فعله بالخير. السواء: كون كل أحد الشيئين مساوياً للآخر في الصحة؛ أو الفساد. الاختلاق: افتعال الكذب على التقدير الذي يوهم الحق وقيل ﴿أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ لأنه أتم في الفائدة مع التقابل في المعنى، والتشاكل في رؤوس الآي؛ الذي هو الأولى؛ مع الأصل أنه لا ينوب عنهم معنى كما ينوب في القسمة قرأ ﴿خَلْقُ﴾ بفتح الخاء وتسكين اللام ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي. وقرأ الباقون بضم الخاء، واللام ﴿خُلُقُ﴾ .

стр. 192

فالأول: بمعنى اختلاق الأولين عن ابن مسعود. والثاني: عادة الأولين؛ في أنهم كان يحيون، ويموتون. قال بعضهم: المعنى في ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ خلق أجسامهم. التكذيب: الرد للخبر؛ بأنه كذب. فتكذيب النبي كفر؛ لأنه جحد لنعمة الله في إرساله المرسل. الأخ: الراجع معهم إلى أب واحد قريب من الأب الأدنى الأجر: الجزاء على العمل بالخير آجرك الله أجراً أي جزاك خيراً. الأمين: المستودع الذي تؤمن منه الخيانة فالرسول أمين، لأنه استودع الرسالة على أمن منه في الخيانة الخيانة؛ لأنه يؤديها كما حملها من غير تغيير لها عن وجهها.

стр. 193

مسألة: وإن سأل عن قوله سبحانه: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩) وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧) ﴾ [الآيات من ١٤٦ إلى ٢٢٧] فقال: ما معنى الترك؟ ، وما الأمن؟ ، وما الزرع؟ ، وما الفاره؟ ، وما الهضيم؟ ، وما الإسراف؟ ، وما الصلاح؟ ، وما المسحر؟ ، وما الشرب؟ ، وما المس؟ ، وما السوء؟ ، وما أخذ العذاب؟ ، وما العقر؟ ، ولم جاء الدعاء إلى التقوى على صورة العرض؟ ، وهل وصفه بنفسه بأنه أمين على جهة المدح وإن كانت دعوة الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة؟ ، ولم كنى عن الفاحشة في حال التقريع بها في أتأتون الذكران من العالمين؟ ، وما الزوجة؟ ، وما العادي؟ ، وما معنى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ ؟ ومن العالين؟ ، وما الغابرين؟ ، وما التدمير؟ ، وما الأجر؟ ، وما الإمطار؟ ، وكيف كانت قصة امرأة ل وط؟ ، وكيف قرن الرحيم بالعزيز؟ ، وما الصاحب؟ ، وما الأيكة؟ ، ولم قيل إذ قال لهم شعيب ولم يقل أخوهم؟ ، ولم صارت الشبهة أغلب من الحجة حتى كذب أكثر الأمم بالشبهة؟ ، وهل يدل توافي الرسل على الامتناع من أخذ الأجر على الدعاء إلى الحق على أنه واجب؟ ، وما الوفاء؟ ، وما المخسر؟ ، وما الوزن؟ ، وما القسطاس؟ ، وما الجبلة؟ ، وما الفرق بين البشر والإنسان؟ ، وما الظن؟ ، ولم جاز الكذب كذباً؟ ، وما معنى: قوله: ﴿ربي أعلم بما تعملون﴾ ؟ وما الظلة؟ ، ولم كرر: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ مرات كثيرة؟ ، وما وجه التشريف بأنه ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ ؟ ، وما الروح الأمين؟ ، وما الزبر؟ ، وما في علم بني إسرائيل به من الدليل على حجة أمره؟ ، وما معنى: كذلك سلكناهُ في قلوب المجرمين؟ ، وكيف قيل من علماء بني إسرائيل؟ ، وما معنى: ولو نزلناه على بعض الأعجمين؟ ، وما معنى: يروا العذاب؟ ، وما البغتة؟ ، وما الفرق بين الشعور والإدراك؟ ، وما الإيعاد؟ ، وما الإغناء عن الشيء؟ ، وما الإمتاع؟ ، وما الهلاك؟ ، وما الذكرى؟ ، وما معنى ينبغي لك كذا؟ ، وما الاستطاعة؟ ، وما العزل؟ ، ولم خص

стр. 194

في الذكر إنذار عشيرته الأقربين؟ ، وما العصيان؟ ، وما البراءة؟ ، وما العمل؟ ، وما التوكل؟ ، وما معنى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ ؟ ، وما الفرق بين الإنباء والإخبار؟ ، ولم صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى؟ ، وما معنى: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون؟ . الجواب: التكذيب: الرد للخبر؛ بأنه كذب وتكذيب النبي كفر، لأنه جحد لنعمة الله في إرساله. والأصل في الأخ الرجوع إلى الولد الأدنى من أب وأم. والمرسل: المبعوث بأداء الرسالة. الأمين: المستودع الذي يؤديها كما تجب من غير خيانة. [الجواب] :. الترك: فعل ضد المتروك، وهو نقيض الأخذ. الأمن: سكون النفس إلى السلامة، وتارة يكون ذلك بعلم بها. وتارة يكون بغالب الظن. الزرع: نبات الحب الذي يبذر في الأرض.

стр. 195

الفاره: الناقذ في الصنعة؛ كقولك حاذق الهضيم: اللطيف في جسمه، ومنه هضيم الحشا أي: لطيف الحشا، ومنه هضم الطعام؛ إذا لطف واستحال إلى شكله. وقيل (هضيم) أي أينع وبلغ. وقيل رطب لين. عن عكرمة. وقيل: (فرهين) أشرين بطرين عن ابن عباس. وقيل كيسين. عن الضحاك. وقيل الفره المرح. وقيل الفره القوي. وقيل: فاره، وفره بمعنى واحد؛ كما يقال حاذق، وحذق. وقيل: الهضيم الضامر بدخول بعضه في بعض.

стр. 196

قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو. (فَرِهِينَ) . وقرأ الباقون (فَارِهِينَ) . الإسراف: مجاوزة الحد بالبعد عن الحق. أسرف إسرافاً، وهو مسرف، ونقيضه التقصير، وكلاهما صفتا ذم، وإنما الصواب في العدل.. الصلاح: الاستقامة المسحر: الذي قد سحر مرة بعد أخرى حتى يختل عقله، ويضطرب رأيه. والسحر حيلة توهم قلب الحقيقة. المثل: المختص؛ بأنه سد مسد غيره لو شوهد بدلاً منه وأما النظير فهو المختص بمعنى يقربه من غيره حتى لو شوهد عليه لقام مقامه. الشرب: الحظ من الماء، والشرب هو التجرع

стр. 197

وقيل: عنى بالمسرفين تسعة رهط من ثمود كانوا يفسدون في الأرض، ولا يصلحون. وقيل: من المسحرين: أي من المخلوقين عن ابن عباس. كأنه يذهب إلى أنه يخترع إلى أمر يخفى كخفاء السحر، وقيل: ممن له سحر منهم. قوله انتفخ سحره ومعناه المعلل بالطعام والشراب. الشرب، والشرب، والشرب كلها مصادر. وكانوا سألوا أن يخرج لهم من الجبل ناقة عشراء؛ فأخرجها الله حاملاً كما سألوا، ووضعت بعد فصيلاً، وكانت عظيم الخلق جداً. المس: التقاء الشيئين من غير فصل.

стр. 198

السوء: الضر الذي يشعر به صاحبه؛ لأنه يسوؤه وقوعه به. أخذ العذاب: تناوله لصاحبه بحلوله به؛ كقولهم أخذه النعاس، وأخذه الصداع العقر: قطع شيء من بدن الحي مما ينتقص به شيء من بنيته، وقد يكون مما لا تقع معه الحياة. وقيل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن آمن به من خلقه. وقيل: عقروها؛ لأنها كانت تضيق المرعى على مواشيهم. وقيل: تضيق المياه عليهم. وقيل: لما عقروها رأوا آيات العذاب فندموا، ولم يتوبوا منعقرهم، وطلبوا صالحاً ليقتلوه، فنجاه الله ومن معه من المؤمنين.

стр. 199

ثم جاءتهم الصيحة بالعذاب فوقع بجميعهم الإهلاك الدعاء على التقوى جاء على صيغة العرض للتلطف من الاستدعاء؛ كما تقول ألا تنزل تأكل. وأما طلب الأجر من المدعو إلى الحق فمما نهينا عنه وقيل: إيهام إلى الدعاء إنما وقع للتكسب، والتأكل. كانت دعوة الأنبياء فيما حكى الله عنهم على صيغة واحدة؛ للإشعار بأن الحق الذين يدعون إليه واحد من اتقاء الله تعالى في إخلاص عبادته، والتعريف لأمانة النبي على وحي الله، وامتناع أخذ الأجر على الدعاء إلى الله تعالى. كنى عن الفاحشة بقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ﴾ ؛ لأنه يكفي في تفحيشها الكناية عنها، وفي قولك على هذا الوجه تغليظ لأمرها مع (التنفير) . عن الإفصاح بذكرها. العادي: الخارج عن الحق ببعد عنه. ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ أي من عاقبة ما يعملون فنجاه، وأهله من

стр. 200

العذاب الواقع بهم، ويجوز أن يكون دعا بالنجاة من نفس عملهم، وتكون النجاة من العذاب الذي نزل بهم تبعاً له. القالي: المبغض. وقيل: أهله أمته المؤمنون به. وقيل بناته. الغابر: الباقي في قلة؛ كالتراب الذي يذهب بالكنس، ويبقى غباره، وغُبَّرُ الحيض بقيته.. التدمير: الإهلاك بأهول الأمور. الأجر: أي أخذ الشيء الامطار: الإتيان بالقطر العام من السماء، ثم يشبه به إمطار الحجارة. والإهلاك بالإمطار من عقاب إتيان الذكران من العالمين

стр. 201

وقيل: العجوز امرأة لوط، وكانت تدل أهل الفساد على الأضياف. وقيل ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ الباقين فيمن هلك من قوم لوط. وقيل: بل هلكت فيما بعد مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة، وقيل: أهلكوا بالخسف، وقيل: بالائتفاك، ثم أمطر على من كان غائباً منهم عن القرية حجارة من السماء. الصاحب: الكائن مع الشيء في غالب أمره فإذا قيل صحبك الله فالمعنى أنه كان معك بنصرته.. الأيكة: الغيضة ذات الشجر الملتف والجمع أيك. وأصحاب الأيكة هم أهل مدين عن ابن عباس. ولم يقل في شعيب إنه أخوهم؛ لأنه لم يكن منهم في النسب، وما نبي من الأنبياء الذين ذكروا قبله إلا كانوا إخوة قومهم في النسب إلا

стр. 202

موسى؛ فإنه لم يكن من القبط وإنما صارت الشبهة أغلب من الحجة حتى كذب أكثر الأمم بالشبهة؛ لأجل المشقة في النظر حتى تظهر الحجة، وليس كذلك الشبهة؛ لأنها ليس فيها كبير كلفة إذ كانت تسبق إلى النفس بغالب أحوال الناس؛ لأن المعرفة بالله معرفة بما لا يشاهد، ولا يتصور، ولا له مثل، وإنما يجب العلم به بإنعام النظر في الدليل عليه قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر ﴿لَيْكَةَ﴾ على اسم المدينة لا ينصرف. وقرأ الباقون ﴿الأَيْكَةِ﴾ . الوفاء: إعطاء الواجب على المقدار من غير نقصان، وذلك في الكيل، والوزن، والذرع، والعدد. أوفى يوفي إيفاء ووفاء.. المخسر: المعرض للخسران في رأس المال بالنقصان. الوزن: وضع الشيء بإزاء المعيار ما به تظهر منزلته في ثقل المقدار، وذلك أنه لا يخلوا من أن يكون أثقل، أو أخف، أو يكون

стр. 203

مساوياً. القسطاس: العدل في التقويم على المقدار. ونظيره في الزنة قرطاط، وجمعه قراطيط الجبلة: الخلقة التي خل ق عليها الشيء، ويقولون جِبِل، ويسقطون الهاء فيخففون.. [ومنه ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ . القسطاس [هو القبان] عن الحسن. وقيل القسطاس: الميزان. من المسحرين [أي] : من المسحورين عن الحسن. وقيل: ذو السحر أي ذو الجوف الذي يجري فيه الطعام والشراب. الفرق بين البشر والإنسان: أن الإنسان من الإنس فوزنه فعليان

стр. 204

على إنسِيَان إلا أنه حذف منه الياء ولما صغر رد إلى الأصل فقيل: أنسيان.. والبشر من البشرة الظاهرة وحدهما واحد. الكذب: كان كذباً؛ لأن مخبره على خلاف خبره. ﴿ربي أعلم بما تعملون﴾ أي: أنه كان في معلومه إن بقاكم، وتبتم لم يقتطعكم بالعذاب كما أخبر به. وكسفا: قطعاً عن ابن عباس الظلة: سحابة رفعت لهم فلما خرجوا إليها؛ طلباً لبردها من شدة حر أَظلهم؛ أمطرت عليهم ناراً فأحرقتهم. وهؤلاء أصحاب الأيكة وهم أهل مدين عن قتادة. قال: أرسل شعيب إلى أمتين كرر: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ مرات كثيرة؛ للبيان عن أنه في جميع العقاب الذي أنزله بمن تقدم من أهل الضلال؛ إنما كان على أنه العزيز في انتقامه ممن أصر على الكفر به. الرحيم: في إسباغ نعمه على من آمن به يمكن هذا المعنى في

стр. 205

النفوس بأتم ما يمكن مثله. وجه التشريف بأنه تنزيل من رب العالمين؛ فإنما هو لتعظيم شأنه؛ فإن كان خيراً فهو عظيم الشأن في الخير وإن كان شراً فهو عظيم الشأن في الشر. الروح الأمين: جبريل. وصف بأنه روح من ثلاثة أوجه: أنه تحيا به الأرواح بما ينزل من البركات. الثاني: أن جسمه رقيق روحاني.. الثالث: أن الحياة أغلب عليه؛ فكأنه روح كله. الهاء في ﴿وإنه﴾ تعود على القرآن عن قتادة. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ جبريل عن ابن عباس والحسن وقتادة. قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الأمِينَ﴾ . مشددة الزاي منصوب ﴿الروحَ الأمينَ﴾ . قرأ الباقون ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ رفعا.

стр. 206

الزبر: الكتب واحدها زبور وفي علم [علماء] بني إسرائيل به دليل على صحة أمره ﷺ ؛ لأن مجيئه على ما تقدمت البشارة بجميع أوصافه لا يكون إلا من علام الغيوب معنى ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: أمررناه في قلوبهم بإخطاره ببالهم لتقوم الحجة عليهم، ولله لطف يوصل به معنى الدليل إلى القلب فمن فكر فيه أدرك الحق به، ومن أعرض عنه كان كمن عرف الحق. وترك العمل به في لزوم الحجة له. وتأويله عندنا أنا خلقنا ذلك في قلوبهم وقيل: من علماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام. عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. معنى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ قيل: على أعجم من البهائم ما آمنوا به.

стр. 207

ونقيض الأعجم الفصيح. والأعجم الذي يمتنع لسانه من العربية، والعجمي نقيض العربي، وإذا قيل أعجمي؛ فإنه منسوب إلى أنه من الأعجمين الذي لا يفصحون. وقيل: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ الهاء ترج إلى الكفر عن الحسن وابن جريج وابن زيد. وقيل: إن الهاء ترجع إلى القرآن؛ لأنه لم يجر للكفر ذكر. ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ﴾ أي: ذكر القرآن على جهة البشارة به لا أن الله أنزله على غير محمد. وقيل: (لو نزلناه) على رجل أعجم اللسان ما آمنوا به، ولتكبروا عليه؛ لأنه من غيرهم.

стр. 208

نزول العذاب نزول أسبابه نيران تتأجج لا يردهم عنها شيء البغتة: لحاق الأمر العظيم الشأن من غير توقع بتقديم الأسباب، ومعناها معنى الفجأة. الشعور: إدراك المعنى بما يلطف. والإدراك ظهور الشيء للنفس. الإيعاد: الاختبار بالعذاب على سيء الأعمال. الإغناء: عن الشيء صرف المكروه عنه بما يكفي من غيره.. الإمتاع: إحضار النفس ما فيه اللذة بإدراك الحاسة أمتعه بالرياحين، والطيب، وأمتعه بالمال والبنين، والحديث الطريف. الإهلاك: إذهاب الشيء بحيث لا يقع عليه إحساس. الذكرى: إظهار المعنى للنفس.

стр. 209

وتقديره ذاك ذكرى أي: ما قصصناه من إنزال العذاب بالأمم الخالية. ﴿ذكرى﴾ لعلكم تتعظون بها ثم بين أنه عدل فهو أشد في الزجر وقيل ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ من الآثام واكتسابهم من الإجرام وموضع ﴿ذِكْرَى﴾ يص لح فيه النصب بالإنذار ويصلح الرفع بالاستئناف على ذلك ﴿ذِكْرَى﴾ . معنى: ينبغي لك كذا أي يطلب منك فعله. الاستطاعة: القوة.

стр. 210

وقيل: هي القوة التي تنطاع بها الجارحة للفعل، وليس في القدرة تضمين جارحة، ولذلك جازت في صفة الله دون الاستطاعة، ولا غيره عندنا بذلك وإنما لم يصفه بأنه مستطيع؛ لأنه لم يرد به توقيف منه. العزل: تنحية الشيء عن الموضع إلى خلافه، وهو إزالته عن أمر إلى نقيضه. فإن قال: ولم ﴿وما يستطيعون﴾ ؟ قيل: لحراسة المعجزة عن أن يموه بها المبطل، وذلك أن الله أراد أن يدل بها على صدق الصادق؛ فأخلصها بمثل هذه الحراسة حتى تصح الدلالة بها خص في الذكر إنذار عشيرته الأقربين حتى يبدأ بهم، ثم الذين يلونهم؛ كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ . لأن هذا هو الذي يقتضيه حسن الترتيب منه، ويجوز أن يكون أنذرهم بالإيضاح عن قبح ما هم عليه، وعظيم ما يؤدي إليه من غير تليين بالقول يقتضي تسهيل الأمر بما تدعوا إليه مقاربة العشيرة. وقيل: عن استراق السمع من السماء. وقيل: سمع القرآن عن قتادة.

стр. 211

وقيل ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي عرفهم أنك لا تغني عنهم من الله شيئاً إن عصوه وقيل: إنما خص عشيرته الأقربين؛ لأنه يمكنه أن يجمعهم، ثم ينذرهم. ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ أي لن لهم. العصيان: مخالفة الأمر. البراءة: المباعدة من المضرة عليه. العمل: وجود الشيء بقادر عليه. التوكل: تفويض الأمر إلى مدبره. لا يجوز أن يكون يراك هاهنا بمعنى: يعلمك؛ لأن رأيت الذي

стр. 212

بمعنى العلم يقتضي مفعولين، فدل على أنه من رؤية البصر لا من رؤية القلب مع أن الأظهر فيه إذا أطلق أن يكون من رؤية العين فإذا وصف به الله تعالى فهو بمعنى المدرك. قيل: فإن عصاك الأقربون فقل: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من عبادة الأصنام، ومعصية بارئ الأنام. وقيل ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أي تصرفك في المصلين بالركوع. والسجود، والقيام، والقعود عن ابن عباس، وقتادة. وقيل ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ السميع لما تتلوا في صلاتك. العليم بما تضمر فيها وقيل ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك

стр. 213

فيما أمرتهم به. الفرق بين الإنباء والإخبار: أن الإنباء الإخبار بِما فيه عظيم الشأن، ومنه لهذا الأمر نبأ، ومنه أخذت صفة النبي؛ لقطع شأن ما يأتي به من الوحي عن الله. الأفاك: الكثير الإفك. والإفك: الكذب. الأثيم: مرتكب الإثم صار الأغلب على الشعراء الغي باتباع الهوى؛ لأن الذي يثير الشعر في الأكثر العشق، ولهذا يصدر بالتشبيب؛ مع أن الشاعر يمدح للصلة، ويهجوا على حمية الجاهلية؛ فيدعوه ذلك إلى الكذب، ووصف الإنسان بما لا يكون فيه من الفضائل، أو الرذائل؛ حتى قال في وصفهم إنه كالهائم على وجهه في كل واد يعرض له، وليس ذلك من صفة

стр. 214

من غلبته السكينة والوقار، ومن هو موصوف بالحلم والعقل. الأفاك: الكذاب عن مجاهد وقال: (يلقون السمع) بما يسمعون باستراق السمع إلى كل أفاك. عن مجاهد. وقيل ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ في كل لغو يخوضون يمدحون، ويذمون يعنون الأباطيل. عن ابن عباس. وقيل: يصغون إلى ما يلقيه الشيطان إليهم على وجه جهة الوسوسة بما يدعوهم إليهم من الكفر والضلال. قال الحسن: هم الذين يسترقون السمع ينزلون على الكهنة. وقال: إنما يأخذون أخباراً عن الوحي. ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ أي سمع الوحي.

стр. 215

صفحة فارغة
следующие страницы →