Полный текст (978 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الله.
لنبيتنه: لنقتلنه بياتاً أو ليلاً.
﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾
إهلاكه.
وقيل: السيئة قبل الحسنة العذاب قبل الرحمة عن مجاهد.
وقيل ﴿قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ﴾
مصائبكم عند الله عن ابن عباس.
وفي ﴿تَقَاسَمُوا﴾ وجهان:
بمعنى متقاسمين إلا أنه حذف منه.
وقيل: إنهم لما أتو صالحاً منعتهم الملائكة عن ابن عباس.
وقيل الفتنة هاهنا: قبولهم ما زين من الباطل لهم.
المكر: شدة قبل المكروه بالحيلة على صاحبه.
стр. 247
فجازاهم الله بمكرهم، وجعل وباله عليهم.
وقيل: أهله على دينه
قرأ حمزة والكسائي.
(لتُبَيِّتنَّهُ ثم لَتَقُولُنَّ لِوَلِيِّهِ) بالتاء فيهما جميعاً..
وقرأ الباقون بالنون.
وقرأ مجاهد بالياء.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (مَهْلَكَ)
بفتح الميم واللام.
وفي رواية حفص. (مَهْلِك) .
بكسر اللام..
وقرأ الباقون (مُهْلَكَ) .
بضم الميم وفتح اللام.
стр. 248
مسألة:
إن سأل عن قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦٤) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦) ﴾
[الآيات من ٥١ إلى ٦٦]
فقال ما العاقبة؟ ، وما المكر؟ ، وما التدمير؟ ، وما الخاوي
وما الإتقاء؟ ، وما معنى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ؟ وما الفاحشة؟ وما معنى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ؟
وما معنى ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ هنا؟ وما معنى ﴿قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ ؟
وما معنى النذارة؟ وما الاصطفاء؟ وما جعل الأرض قراراً؟ ، وما النهر؟
، وما الرواسي؟ وما الحاجز بين البحرين؟ ، وما إجابة دعاء المضطر؟ ،
وما الفرق بين البيان والبرهان؟.
الجواب:
العاقبة: حال تؤدي إليها التأدية
يقال: أعقبني هذا الدواء صحة..
المكر: الأخذ بالحيلة للإيقاع في بلية
فلما مكروا بصالح؛ ليقتلوه، ومن آمن به؛ لم يتم مكرهم، وأدى.
مكرهم إلى هلاكهم بالتدمير.
التدمير: التقطيع بالعذاب.
стр. 249
دمر الله قوم صالح؛ بأن قطعهم بعذاب الاستئصال في الدنيا قبل الآخرة؛ فلم يَبق لهم باقية.
الخاو ي: الفارغ مما رسمه أن يكون فيه فكان رسمهم أن
يكونوا في بيوتهم؛ في الأوقات التي يأوون إليها؛ فلما أخذهم العذاب.
صاروا عبرة لمن نظر إليها، وتذكرها.
الإتقاء: الامتناع من البلاء بما يرده عن صاحبه أن ينزل به.
المكر، والغدر، والحيل نظائر
قرأ ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ بفتح الألف: عاصم، وحمزة، والكسائي..
وقرأ الباقون ﴿إِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ : بكسر الألف.
وفي الفتح وجهان: الرفع على البدل من عاقبة أمرهم.
وقيل تَدْمِيرَنَا إياهم
стр. 250
خاوية، وخالية، وفارغة نظائر.
الفاحشة: القبيحة الشنيعة، وهي الظاهرة القبح، وهي أيضاً
الكبيرة من القبائح.
وقيل: إن بيوتهم هذه المذكورة بوادي القرى، وهو: موضع بين.
المدينة والشام.
ويجوز: وأرسلنا لوطاً، أو اذكر لوطاً.
وقيل ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أي: يرى ذلك بعضكم من بعض عتواً وتمرداً.
معنى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾
أي: يتطهرون عن عملكم في إتي ان ال ذكران.
من العالمين؛ فلا يريدوا مجاورتهم، وهذه صفتهم
معنى: ﴿قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾
: جعلناها من الغابرين؛ لأن جرمها على مقدار جرمهم؛ فلما كان تقديرها كتقديرهم في الإشراك بالله جرت مجراهم في إنزال العذاب بهم.
النذارة: الإعلام بموضع المخافة ليتقى
стр. 251
ونقيض ها البشارة، وهي الإعلام بموضع الأمن
لينجى.
النذير: البشير ينذر بالنار، ويبشر بالجنة.
الاصطفاء: إخراج الصفوة؛ لاجتبائها
وقيل ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ عن إتيان الرجال في أدبارهم عن ابن عباس.
ومجاهد، وقتادة.
الحديقة: البستان عليه حائط يحوطه
بهجة: منظر حسن يسر.
ابتهج به إذا سر به.
﴿قَدَّرْنَاهَا﴾ : أي كتبنا أنها من الغابرين
وقيل: أمطرت الحجارة على من خرج من المدينة، وخسف
بأهلها؛ فهم يهوون إلى يوم القيامة. عن الحسن.
стр. 252
وقيل: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾
بالله غيره لجهلهم.
وقيل ﴿يَعْدِلُونَ﴾ عن الحق
جعل الأرض قراراً يسكنها؛ للاستقرار عليها، وإمكان التصرف
فيها.
النهر: المجرى الواسع من مجاري الماء
وأصله الاتساع، ومنه النهار لاتساع الضياء به، ومنه إنهار الدم
؛ أي: إهراق كالنهر.
الرواسي: الجبال الثابتة
رست ترسوا رسواً إذا تبتت؛ فلم تبرح من مكانها؛ كالس ينة،
وغيرها، ومنه المراسي.
الحاجز بين البحرين: المانع أن يختلط أحدهما بالآخر، وقد يكون ذلك بكف كل واحد منهما عن صاحبه.
وفيه دلالة على إمكان كف النار عن الحطب حتى لا تحرقه، ولا
تسخنه كمنع الماء الملح من العذب المجاور له أن يختلط به
إجابة دعاء المضطر: فعل ما دعا به من أجل طلبه، وهذا لا
يكون إلا من قادر على الإجابة مسخر لها؛ لأنها وقعت على ما دعا به
الداعي.
стр. 253
﴿***﴾
ما لهم، وما عليهم في العبادة إن أخلصوها، أو أشركو فيها
وقيل: ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾
أي يخلف أهل العصر الثاني أهل العصر الأول.
كل برهان بيان، وليس كل بيان برهانا؛ لأنه يجمعها إظهار
المعنى للنفس؛ إلا أن أحدهما بمنزلة الناطق؛ بأنه ذا حق، وليس
كذلك البيان؛ لأنه يظهره من غير أن يظهر أن هذا حق، وذاك باطل.
وكل أمور الدين فإنه لا تعلم صحتها إلا ببرهان؛ لأنه لو لم يكن
كذلك لم يقل ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ ، ولا كان عجزهم عن البرهان؛ فإنه لا يمكن إقامة برهان عليه يوجب أنه باطل.
стр. 254
مسألة:
إن سئل عن قوله: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٧١) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٤) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣) ﴾
إلى آخر السورة.
[الآيات من ٦٦ إلى ٩٣]
فقال ما ادِّرَاك العلم؟ ، وما الشك؟ ، ولم كان الجهل كالعمى؟ ،
ولم جاز قلب التراب إلى الحيوان، ولم يجز قلب السواد إلى البياض؟ ، وما وجه الشبهة في إنكار النشأة الثانية، وإذا أخبر الحكيم أنه
سيفعل كذا على جهة الوعد به هل يصح ذلك من غير تقييده بوقت؟ ،
وما الردف؟ ، وما الاستعجال؟ ، وما الفضل؟ ، وما الأكنان؟ وما
القصص؟ وما الاختلاف؟ وما معنى ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ ؟ ، وما معنى: إن تسمع إلا من يؤمن من بآياتنا؟ ، وما معنى: وإذا وقع عليهم؟ ،
وما معنى: تكلمهم؟ ، وما الدابة؟ ، وما وجه الاعتبار بجعل الليل
ليسكن فيه؟ ، ولم قيل والنهار مبصراً؟ ، وما وجه النفخ في الصور؟ ، ولم وجب أن كلا معرفة في ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ ؟ ، وبما ينتصب صنع الله؟ ،
وما معنى: الإتقان؟ ، وما معنى: فله خير منها؟ ، وما معنى داخرين؟
الجواب:
إدراك العلم لحاق الحال التي يَظهر فيها معلومه مع الآخرة
يَظهر الحق بما يرى من الأهوال التي من شأنها أن يقع عندها علم.
بمقتضى ما يحدث من عظيم الأمور.
الشك: لبس النقيضين بما يمتنع من إدراك الحق منهما أيهما هو
، وذلك أنه لا يمكن مع الشك تمييز الحق من الباطل، ولا يكون الشك
فيه إلا مع الذكر له.
стр. 255
الجهل بالشيء كالعمى عنه؛ لأن كل واحد منهما يمنع بوجوده
من إدراك الشيء على ما هو به؛ إذ الجهل مضاد للعلم، والعمى
منافي للرؤية.
جاز قلب التراب إلى الحيوان لأن الحيوان إنما كان حيواناً بجعل
جاعل جعل فيه الحياة وإذا شاء رفعها بضده، وكذلك التراب كان
تراباً معنى لو شاء جاعله جعله خزفاً، أو آجراً، أو غير ذلك،
وليس هكذا سبيل.
السواد؛ لأنه سواد لنفسه لا لعلة يجوز ارتفاعها.
وجه الشبهة في إنكار النشأة الثانية طول المدة في النشأة الأولى
على مجرى العادة، وإذا نظر في أن الذي أجراها على ذلك قادر
على نقضها كما قدر على إجرائها زالت الشبهة
وقيل ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾
أي: حين لم ينفعهم اليقين؛ مع شكهم في الدنيا. عن ابن عباس
قرأ (بل أَدْرَكَ) ابن كثير، وأبو عمرو..
وقرأ الباقون (ادَّارك) .
أي: تتابع وتلاحق حتى كمل.
стр. 256
إذا أخبر الحكيم أنه سيفعل كذا على جهة الوعد به يصح ذلك من
غير تقييده بوقته؛ إذ كان عالماً بوقته بعينه، وكان الوعد منعقداً به،
ومن صفته أنه يعلم الغيوب، وفي صفة غيره إنما هو إخبار عن
غريمه أنه سيفعل فهو في فسحة منه؛ إلى أن يقارب وقتاً يغلب عليه
أنه إن لم ينجزه فيه؛ فإنه سيغير الوقت بهذا الوجه، ولابد للموعود
به من وقت وإن لم يذكر مع الوعد.
الردف: الكائن بعد الأول قريباً منه.
الاستعجال: طلب الأمر قبل وقته.
وهؤلاء الجهال طلبوا العذاب قبل وقته تكذيباً به، وقد أقام الله
عليهم الحجة فيه.
الفضل: الزيادة على ما للعبد.
الأكنان: جعل الشيء بحيث لا يلحقه أذى بمانع يصده عنه
ردف المرء فيه قولان: الأول: أنه من الفعل الذي يتعدى بحرف.
وغير حرف.
стр. 257
والثاني: بمعنى دنا لكم.
القصص: كلام يتلو بعضه بعضاً فيما ينبئ عن المعنى
ومن أجاب على مقدار ما سئل لم يقل إنه أت ى بقصص؛ لأنه
اقتصر على مقدار ما يقتضيه السؤال.
الاختلاف: ذهاب كل واحد إلى نقيض ما ذهب إليه الآخر
معنى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
أنه يرجع إلى بيان القرآن للحق فيما وقع
فيه الاختلاف بين بني إسرائيل، وغيرهم من أهل المذاهب.
معنى الوصف بالعزيز العليم هنا أي العليم بصحة ما يقضي به
العزيز بما لا يمكن رد قضائه فهو يقضي بين المختلفين بما لا يمكن.
أن يرد ولا يلتبس بغير الحق.
واختلاف بني إسرائيل كاختلافهم في المسيح، حتى قالت اليهود
بتكذيبه في نبوته، وقالت النصارى بإلاهيته.
وما قالت اليهود في نسخ الشريعة حتى أجازه بعضهم من غير
التوراة وأباه آخرون منهم فلم يجيزوا النسخ أصلاً.
стр. 258
وكان عندهم بمقدار كاختلافهم في المعجزة حتى قال بعضهم
لا تكون إلا بما يدخل تحت مقدور العباد.
وقال آخرون قد يكون إلا أنه ما يعلم أنه مما لا يمكن بالبديهة،
وكاختلافهم في صفة المبشر به في التوراة حتى قال بعضهم هو
يوشع ابن نون.
وقال بعضهم غير ذلك، وكل هذا قد دلَّ القرآن
على الحق فيه.
وقيل العزيز في انتقامه من المبطلين، العليم بالمحق من
المختلفين.
وقيل قد بين القرآن اختلافهم في من سلف من الأنبياء.
وفي الآية تسلية للمحقين الذين خولفوا في أمر الدين؛ بأن أمرهم
يؤول إلى أن يحكم بينهم رب العالمين بما لا يمكن دفعه، ولا تلبيسه
؛ وقيل: إن بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضاً.
كالشمعتية، والعنانية، والسامرة.
الهادي: القائد إلى الحق بدعائه واقتضائه إياه، وقد يكون
стр. 259
بفعل المعرفة في قل ب المهت دين، وذلك لا يق در عليه إلا الله - عز
وجل - وقد فعلها في قلب المؤمنين المهتدين، وغيره يهدي بالدعاء،
وبالبيان فقط.
والضلالة الذهاب عن طريق الصواب، وقد يضل بالدعاء إلى
الضلال، ويضل المضل بأن يخلق الضلال في العين، وهو الجهل
بالحق، أو الشك فيه، وذلك مما لا يقدر عليه إلا الله .
كما قلنا في الهداية التي هي المعرفة.
معنى ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾
أي: إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا، ويسلك طريق القبول، وهو من سبق من الله العلم بأنه يوفقه، ويؤمن.
معنى ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾
أي إذا سبق الحكم من الله بأنهم لا يفلحون
صاروا إلى منزلة لا يفلح أحد منهم، وأخذوا حينئذ بمبادئ العقاب.
بإخراج الدابة.
معنى ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾
فيه وجهان:
الأول: تكلمهم بما يسوؤهم أنهم صائرون إلى النار، من الكلام
стр. 260
بلسان الآدميين الذين يفقهونه، ويفقهون على معناه.
الثاني: تكلمهم من الكلم.
وقيل: إنها تكتب على جبين الكافر أنه كافر، والمؤمن أنه
مؤمن.
وقيل: إن الدابة تخرج إذا لم يؤمر الناس بالمعروف، ولم ينهوا
عن المنكر.
عن ابن عمر، وعطية.
وقيل تكلمهم ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ .
стр. 261
وقيل الدابة تخرج بين الصفا والمروة
وجه الاعتبار بجعل الليل ليسكن فيه؛ أن من جعل الشيء لما
يصلح به من الانتفاع به؛ فإنما ذلك بالاختيار.
وفيه بطلان قول كل مخالف للحق في هذا الباب ممن أضاف الفعل إلى الطباع، أو ما جرى مجرى هذا مما ليس بمختار.
وقوله ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾
فيه وجهان:.
الأول: لأنه بمعنى ذو إبصار كعيشة راضية أي ذات رضى.
كقول النابغة
كليني لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَة نَاصِبُ
أي ذو نصب.
الثاني: لأنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي
стр. 262
تجلى عنها.
وجه النفخ في الصور: أنه على تقرر ضرب البوق؛ للاجتماع
على المسير إلى أرض الجزاء بالحال التي تعرف في دار الدنيا.
ومن ذهب إلى أنه جمع صورة: فالمعنى أنه نفخ الأرواح في الأجساد بردها إلى حال الحياة التي كانت عليها
كلا معرفة في ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ ؛ لأنه قطع عن الإضافة إلى
المعرفة، وفيه ذلك المعنى؛ كما قطع من قبل، ومن بعد، إلا أنه لم
يبن؛ لأنه قطع عن متمكن تام التمكن
نصب ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ .
بما دل عليه ما تقدم من الكلام، وهو ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ عليه.
قيل صنع صنعه الذي أتقن كل شيء؛ إلا أنه أظهر اسم الله في الثاني؛ لأنه لم يذكر في الأول، وإنما دل عليه.
وقيل: الصور قرن البوق ينفخ فيه. عن مجاهد.
وقيل النفخة الأولى: نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق،
والثالثة نفخة القيام؛ لرب العالمين.
стр. 263
وقيل في خبر مرفوع.
﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ أي: من الشهداء.
وقيل: الصُورُ صُوَرُ الخَلْقِ عن الحسن، وقتادة..
﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾
أي صاغرين عن ابن عباس.
وقيل الإتقان الإحكام.
وقيل ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾
أي خير يصيبه منها.
وقيل بل أفضل منها
وقيل ﴿حَرَّمَهَا﴾
عظم حرمتها أن يسفك دم حرام فيها، أو يظلم أحد
стр. 264
فيها، أو يصطاد صيدها، ويختلي خلاها
وقيل ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾
أي من الملائكة الذين ثبت الله قلوبهم.
وقيل إسرافيل هو النافخ في الصور
وحمزة (أَتَوْهُ) .
قرأ عاصم في رواية حفص، والمفضل بالقصر مقصورة مفتوحة التاء فَعَلُوهُ
وقرأ الباقون (وكل آتَوُهُ)
ممدودة مضمومة التاء على فاعلوه.
стр. 265
قرأ [عاصم] وحمزة والكسائي (مِنَ فَزَعٍ) [بالتنوين]
(يوَمَئِذٍ﴾ بفتح الميم.
وقرأ الباقون (من فَزَعِ يَوْمئِذٍ) .
بغير تنوين مضافاً.
стр. 266
سورة القصص
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه: ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) ﴾
[الآيات من ١ إلى ١١]
فقال: ما البيان؟ ، وما التلاوة؟ ، وما النبأ؟ ، وما الحق؟ ، وما
الإيمان؟ ، وما معنى: المبين؟ ، وما معنى: علا في الأرض؟ ، وما التمكين
؟ ، والضمير في ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ إلى ماذا يعود؟ وما الحذر؟ ، وما الخوف؟ ، وما اليم؟ ، وما معنى: فارغاً؟ ، وما معنى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ ؟
الجواب:
البيان: إظهار المعنى للنفس؛ بما يميزه من غيره؛ لأنه من
أبنت كذا من كذا؛ إذا فصلتَهُ منه.
البرهان: هو إظهار المعنى بما يتبين أنه حق؛ إذا كان حقاً،
وباطل؛ إذا كان باطلاً.
التلاوة: الإتيان بالثاني: بعد الأول في القراءة.
النبأ: الخبر عما هو عظيم الشأن.
وعظم الشأن على ثلاث مراتب: عظم الشأن في أعلى المراتب،
وعظم الشأن في أدنى المراتب، وعظم الشأن في الوسائط.
الحق: ما يحقق كونه أو حسنه.
الإيمان: التصديق بفعل ما يؤمن من العقاب.
стр. 267
المبين: المبين الرشد من الغي عن قتادة.
وقيل: المبين أنه من عند الله.
وقيل: سُنَّتُنَا فِيكَ، وفي قومك؛ كسنتنا في موسى، وفرعون.
وقيل ﴿عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ ببغيه، وتجبره عن قتادة.
وشيعاً: فرقاً.
وقيل ﴿عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ باستعباده إياهم.
أي: من بني إسرائيل. عن قتادة.
وقال الحسن: المعنى هذا القرآن هو الكتاب المبين.
التمكين: تكميل ما يحتاج في الفعل إليه.
стр. 268
الضمير في ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾
يعود على بني إسرائيل؛ لأنهم كانوا يحذرون ذهاب ملكهم على يد واحد منهم، ولذلك ذبح أبناءهم.
الحذر: توقي ما فيه الضرر
فهؤلاء طلبوا الحذر من غير وجه؛ إذ قتلوا الأطفال ظلماً لأجله،
ولو طلبوه بالإنابة إلى ربهم، ودعائهم إياه بكشفه عنهم؛ لكانوا
طالبين من وجه.
الخوف: توقع ضرر لا يؤمن به.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾
قيل بالقذف في قلبها، وليس بوحي نبوة.
عن قتادة.
فأزيل خوف أم موسى بما وعدها الله منسلامته على أعظم
الأمور من إلقائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر التقدير.
لولا لطف الله تعالى لحفظه حتى يرده لأمه.
стр. 269
وقيل كان الوحي رؤيا منام عبر عنه من تَثق به من علماء بني إسرائيل.
وقيل معنى الوحي: إلقاء المعنى إلى النفس من غير إيضاح بالذكر.
الربط على القلب تقويته على الأمر حتى لا يخرج فيه إلى ما لا
يجوز.
اليم: البحر يعنى به النيل.
الالتقاط: إصابة الشيء من غير طلب.
ومنه اللقطة.
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾
في عاقبة أمره.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾
وهذه لام
стр. 270
العاقبة.
كقوله: لِدُو لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾
أن هلاكهم على يده. عن قتادة.
وقيل ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾
من كل شيء إلا من ذكر موسى، عن ابن عباس وقتادة.
стр. 271
وقيل ﴿فَارِغًا﴾
من وحينا بنسيانه عن الحسن ...
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾
أي: تذكر موسى فتقول يا ابناه عن ابن عباس وقتادة.
وقيل: ﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي بالوحي.
قرأ حمزة، والكسائي (وَيَرَى فِرْعَوْنُ) بالياء، ورفع الاسم.
وقرأ الباقون (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ) بالنون
وقرأ حمزة، والكسائي (وحُزْنا) ، بضم الحاء وإسكان الزاي.
وقرأ الباقون (وحَزَنَا) بفتحتين.
стр. 272
مسألة: إن سئل عن قوله: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) ﴾
[الآيات من ١١ إلى ١٨]
فقال: ما معنى قصيه؟ ، وما معنى: عن جنب؟ ولم قيل ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ وليس هناك نهي؟ وما النصح؟ وما معنى: وكزه؟ وما معنى: هذا من شيعته
؟ وما معنى: من عمل الشيطان؟ وما معنى: بلغ أشده؟ وكيف قال
موسى ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ في شيء لا عقاب عليه؟ وما الظهير؟ وما الفاء في ﴿فَأَصْبَحَ﴾ ؟ وما الاستصراخ؟ وما الترقب؟
وما معنى: إنك لغوي؟.
الجواب: معنى (قُصِّيهِ) اتبعي أثره
قصه يقصه قصا؛ إذا اتبع أثره.
ومنه القصص الذي هو حديث يتبع فيه الثاني الأول
معنى ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾
مكان جنب، وهو الجانب.
وذلك أن الجنب صفة وقعت موقع الموصوف، ولأن المعنى معلوم.
قيل: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾
وإن لم يكن نهي كما يقال: حرم فلان على نفسه كذا؛ بالامتناع اللازم له.
النصح: إخلاص العمل من شائب الفساد.
وهو نقيض الغش.
стр. 273
وقيل: ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾
عن بعد. عن مجاهد.
وقيل: وآل فرعون لا يشعرون أنها أخته عن قتادة.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾
أي يضمنونه برضاعه والقيام عليه
وقيل: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾
ثلاثاً وثلاثين سنة، واستواءَه أربعين سنة. عن قتادة.
وقيل: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ؛ لأنه كان
وقت القائلة.
وقيل: بل لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به.
﴿فَوَكَزَهُ﴾
دفع في صدره بجمع كفه.
ونظيره لكزه، ولهزه.
وقيل: هذا من شيعته أي: إسرائيلي، وهذا من عدوه أي قبطي.
عن مجاهد.
стр. 274
وقيل: هذا مسلم، والآخر كافر.
﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾
أي: من إغوائه حتى زدت في الإيقاع به، وإن
كنت لم أتعمد قتله.
وقيل: إن فرعون سأل أمه كيف ارتضع منك، ولم يرضع من غيرك، فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتى بصبي إلا ارتضع مني.
وقيل: لأخته من أين قلت ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ : فقالت عنيت: ناصحون للملك.
فيه لطيف تدبير الله؛ بتسخير فرعون؛ لعدوه حتى تولاه في تربيته من قبل رده على أمه.
وقيل بلغ أشده: قيام الحجة عليه.
عن الحسن.
стр. 275
وقال: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾
كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم، ولعبهم.
جاز أن يقول موسى: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ .
في شيء لا عقاب عليه فيه من حيث؛ إنه رأى تركه أفضل من فعله؛ فكأنه بخس نفسه ذلك الفضل؛ فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ .
الظهير: الذي يظهر المعاونة لغيره؛ بما يصير كالظهر له الذي
يحميه من عدوه.
دخلت الفاء في: ﴿فَأَصْبَحَ﴾
على العطف على ما قبله.
الاستصراخ: طلب الصراخ على العدو بما يردعه عن الإيقاع
بمن قد تعرض له.
الاستنصار: طلب النصر على العدو.
والاستنجاد: طلب النجد بما يكف العدو عن صاحبه.
وقيل ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾
بالمغفرة فلن أعين بعدها على خطيئة.
стр. 276
وقيل: ﴿يترقب﴾
الأخبار. عن ابن عباس
وقيل قال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾
من قول الإسرائيلي؛ لما خاف على نفسه عند قول موسى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ .
عن ابن عباس، وأكثر أهل العلم.
وقيل: بل هو من قول الفرعوني لأنهم كانوا قد انتهوا من القتيل؛
أنه قتله بعض بني إسرائيل. عن الحسن.
و ﴿يأتمرون بك﴾
أي في قتالك من لا تطيق منع شره عنك
من أصحاب فرعون.
وقيل: ﴿يأتمرون بك﴾
أي: يأمر بعضهم بعضاً بقتلك
стр. 277
مسألة: وإن سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) ﴾
[الآيات من ٢١ إلى ٣١]
فقال ما الترقب؟ وما التوجه؟ ، وما معنى: سواء السبيل؟ ، وما الخطب؟ ، وما الصدر؟ ، وما معنى: تذودان؟ ، وما معنى: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ ؟ وما معنى: على استحياء؟ ، وما الاستئجار؟ ، وما القوي؟ ، وما الأمانة؟ ، وما الإنكاح؟ ، وما الجذوة؟ .
الجواب:.
الترقب: طلب ما يكون من المعنى على حفظه؛ للعمل عليه.
ونظيره التوقع، وهو طلب ما يقع من الأمر متى يكون.
التوجه: صرف الوجه على جهة من الجهات
معنى ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾
وسط الطريق المؤدي إلى النجاة، وذلك أن
الأخذ يميناً، وشمالاً يباعد عن طريق الصواب، ويقرب منه لزوم
الوسط على اليمين؛ فهذا هو المبتغى في الهداية.
стр. 278
الخطب: الشأن.
وهو بمعنى: الشأن وهو الأمر الذي فيه تفخيم الشيء.
الصدَرُ: الانصراف عن الماء
صدر يصدر صدراً، وأصدره غيره إصدَاراً.
ومنه الصدر؛ لأن التدبير يصدر عنه.
ومنه المصدر؛ لأن الأفعال تصدر عنه.
وقيل خرج منها خائفاً من قتله النفس يترقب الطلب عن قتادة.
وفعل ذلك من تلقاء نفسه أي: من حذاء داعي نفسه.
مدين: لا ينصرف؛ لأنه اسم بلدة معروفة.
стр. 279
وقيل بين مصر، ومدين ثماني ليال، وهو نحو ما بين الكوفة والبصرة.
عن ابن عباس.
ذاد شاه، وإبله عن السقي يذوذها ذوذا إذا حبسها
عنه؛ بمنعها منه.
وقيل ﴿تَذُودَانِ﴾
أي تحبسان غنمهما. عن السدي.
وقيل: ﴿تَذُودَانِ﴾
الناس عن شائهما عن قتادة) .
﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾
فإنا لا قوة بنا على الاستقاء وإنما ننتظر فضول الماء في الحوض.
عن ابن عباس، وقتادة.
стр. 280
﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾
لا يقدر على أن يتولى ذلك بنفسه
[رفع لهما حجراً عن بئر لا يقدر] على رفعه إلا عشرة رجال.
ثم استقى لهما عن شريح.
وقيل: إنه زحم القوم على الماء حتى أخرهم عنه؛ ثم سقى لهما.
عن ابن عباس.
وقيل: أدرك موسى جوعٌ شديدٌ فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ . عن ابن عباس.
وقيل: ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾
مستترة بكم درعها، أو قميصها..
﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
أي ليس لفرعون سلطان بأرضنا. عن ابن عباس.
стр. 281
وقيل: خرج بغير زاد، وكان لا يأكل إلا حشيش الصحراء؛ إلى
أن بلغ ماء مدين.
وقيل: الشيخ شعيب.
وقال الحسن: لا بل رجل مسلم قبل الدين من شعيب ومات شعيب
قبل ذلك.
قرأ (يَصْدُرَ الرِّعَاءُ) بفتح الياء وضم الدال أبو عمر وابن عامر.
وقرأ الباقون (يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) بضم الياء وكسر الدال.
الاستئجار: طلب الإجارة، وهي العقد على أمر بالمعاوضة.
القوي: القادر العظيم المقدور.
ومنه وصف الله بأنه القوي العزيز.
وأصل القوة عند بعضهم شدة الفتل من قوي الحبل، وهي طاقاته
стр. 282
التي يفتل عليها؛ ثم نقل إلى معنى القدرة على الفعل.
الأمانة: نقيض الخيانة.
الإنكاح: عقد ولي الامرأة على غيره الزوجية، وهي تزويجه
إياها.
فأما النكاح فتزويج الرجل المرأة.
وقيل قوته: أنه سقى الماشية بدلو واحد..
وأمانته غض طرفه، وأمره لها أن تمشي خلفه عن قتادة
معنى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾
على أن تجعل أجري على تزويجي إياك رعي ماشيتي ثماني سنين؛ لأنه جعل صداق ابنته هذا الذي عقد عليه.
وقيل: قضى موسى أتم الأجلين، وأوفاهما. عن ابن عباس
الجَذْوَةُ: القطعة الغليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل
стр. 283
الجذوة من أصل الشجرة.
وفيها ثلاث لغات..
جِذُوة، وهي الأشهر، وجَذوة بالفتح، وجُذوة بالضم.
وقيل: الجذوة الشعلة من النار عن قتادة.
وشاطئ الوادي جانبه، وهو الشط ويجمع شواطئ وشطآن
قرأ حمزة (جُذْوَة ٍ) بالضم.
وقرأ عاصم (جَذْوَة) بالفتح..
وقرأ الباقون (جِذْوة ٍ) بالكسر.
стр. 284
مسألة:
وإن سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥) فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) ﴾
[الآيات من ٣١ إلى ٤١]
فقال: ما الإلقاء؟ وما العصا؟ وما الاهتزاز؟ وما الردء؟ وما السلطان؟
وما معنى:، واضمم إليك جناحك؟ وما معنى: فذانك؟
وما معنى: السلطان؟ وما الرهب؟ وما وجه الشبه في
أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين؟ وما معنى: سحر مفترى؟
وما وجه الاحتجاج بـ ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ ؟
الجواب:.
الإلقاء: إخراج الشيء إلى جهة السفل
وألقى عصاه أي: أخرجها من يده؛ إلى الأرض فانقلبت بإذن الله.
ثعباناً عظيماً تهتز؛ كأنها جان في سرعة حركته، وشدة اهتزازه.
العصا: عود كالعمود من خشب.
وفي انقلابه إلى الحيوان: دليل على أن الجواهر من جنس واحد
؛ لأنه لا حال أبعد من الحيوان من حال الخشب وما جرى مجراه.
من الجماد وذلك يقتضي صحة قلب الأبيض إلى حال الأسود
стр. 285
الاهتزاز: شدة الاضطراب في الحركة
وللحيوان حركة تدل عليه؛ إذا رؤي عليها لا يشك في أنه حيوان.
بها، وهي التصرف بالاختيار من غير دفع ولا سبب.
الردء: العون الذي يدفع الشر عن صاحبه.
وهو المعين في دفع الردى عن صاحبه.
السلطان: القوة على تدبير العامة، وتقويمهم على ما توجبه السياسة.
﴿واضمم إليك جناحك﴾
أي يداك لأجل الحية عن مجاهد وقتادة.
﴿فذانك﴾
قيل في تشديده ثلاثة أقوال:
следующие страницы →