اللهو: الأخذ فيما يصرف الهم من غير الحق اللهو،
والهزل، واللعب؛ من النظائر.
الحديث: الخبر عن حوادث الزمن.
وقيل لبعضهم: أيمل الحديث؟ قال: إنما يمل العتيق أي أن فيه
الإِطْرَاف الذي يمنع من الملل
معنى ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
أي: لينشئ على ما يلهيه عن سبيل الله.
الهوان: إذلال العداوة؛ وإذلال الفقر ليس بهوان.
فأما إذلال العداوة؛ فهو هوان؛ إذا كان عقابا..
وقيل معنى: ﴿يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ هو شري المغنيات.
وروي في خبر مرفوع أنه محرم.
وقيل: هو استبدال حديث الباطل على حديث الحق.
عن قتادة.
стр. 387
وقيل: (لهو الحديث) : الغناء عن ابن مسعود، وابن عباس
وقيل كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله الذي أمر
باتباعه إلى ما نهي عنه.
وقيل سبيل الله قراءة القرآن، وذكر الله عن ابن عباس
وقيل هو رجل من قريش اشترى جارية مغنية.
الدابة: كل ما دب على الأرض.
وَبَثَّ: فرق.
﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾
من كل نوع حسن النبتة طيب الثمرة.
стр. 388
وقيل الذي كان اشترى لهو الحديث: النضر بن الحارث؛ الذي
قتل في أسارى بدر، وكان اشترى كتبا فيها أحاديث الفرس،
وحديث رستم؛ فكان يلهي بذلك، ويطرب، ليصد عن القرآن.
الرواسي: الجبال
ورست ثبتت.
﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾
أن تتحرك يميناً، وشمالاً.
قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (وَيَتَخِذَهَا) نصباً.
وقرأ الباقون: (وَيَتَخِذُهَا) رفعاً.
стр. 389
مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) ﴾
[الآيات من ١٢ إلى ٢٠]
فقال: إلى أي شيء أشير بهذا على سبيل الصفة له؟ ، وما معنى: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ ؟ ، وقال لم أمكن أن يظلم نفسه بشركه؟ ،
وما معنى: ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ ؟ ، وما معنى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾
وفي من نزلت؟ وما معنى: ﴿وَفِصَالُهُ﴾ ؟ ، وما المتعال؟ ، وما ﴿لطيف﴾
؟ ، وما المعروف؟ ، وما معنى ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ؟ ، وما الفخر؟ ، وما معنى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ؟ ، والهاء في ﴿إنها﴾ إلى ماذا ترجع؟ ، وما المختال؟ .
الجواب:
أشار بقوله هذا: إلى السموات التي تقدم ذكرها من عظمها أنها
رفعت من غير عمد يمنع من إنحدارها، وإلقاء الرواسي في الأرض
لئلا تميد بأهلها..
﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ للاعتبار، والانتفاع بها، وإنزال الماء
من السماء؛ لإخراج كل نوع كريم: على ما فيه من بهجة، ولذة
يستمتع بها؛ فهذا كله خلق الله؛ فأين خلق من أشركتموه في عبادته
حتى جاز لكم أن تعبدوه من دونه، وهذا ما لا يمكن له معارضة،
وفيه دليل على الوحدانية.
ومعنى: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾
أي: نفعه يعود إلى نفسه ولا يجوز أن يعاقب
стр. 390
نفسه؛ لأن العقاب إلى ما هو أملك به منه..
﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ما دعاهم إلى عبادتها؛ أنها تخلق
شيئاً، ولكن ضلالهم بالجهل الذي اعتقدوه من التقريب إلى الله زلفى،
وما جرى مجراه.
واختلفوا في لقمان هل كان نبيا؟
روي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن نبياً، وقال عكرمة: كان نبياً.
معنى: ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾
أي: ضعفاً على ضعف. عن الضحاك.
أي: ضعف الولد على ضعف الأم.
وقيل: بل المعنى شدة الجهد.
стр. 391
﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾
أي: في انقضاء عامين، وقيل: نزلت في سعد
بن أبي وقاص حلفت أمه أن لا تأكل؛ حتى تموت أو يدع
دينه؛ فلما رأته بعد ثلاث لا يرجع عن الإسلام أكلت.
﴿وَفِصَالُهُ﴾ .
فطامه.
قرأ ابن كثير (يَا بُنَيِّ إِنَّهَا) مكسورة الياء.
وَ (يَا بَنِيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ) بفتح الياء.
وقرأ الباقون بكسر الياء.
وقرأ ابن كثير (يَا بنِي) بوقف الياء.
فمن فتح ياء الإضافة وحذف ما قبلها لاجتماع ثلاث ياءات والكسر على الإجتزاء بها من ياء الإضافة والسكون لأنه وصل كما يقف.
معنى: (لطيف) : أنه قدير عليم لا يجفوا عن عمل شيء ولا
عن علمه؛ لأن من القادرين من يجفوا على عمل أشياء كثيرة
لنقصان علمه وقدرته.
المثقال: مقدار يساوي غيره في الوزن.
فمثقال حبة هو: مقدار
стр. 392
حبة في الوزن
الخبير: العليم بمعنى الخبير في نفسه وصحته أو فساده، وهو مبالغة في الصفة، ولم يزل الله خبيراً، أي عليما بوجوه ما يصح أن يخبر به.
المعروف: الذي هو الحق.
المنكر هو الباطل.
﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾
هو العقد الصحيح على فعل الحسن، بدلاً من
القبيح.
والعزم: العقد على الأمر؛ لتوطين النفس على الفعل
والتلون في الرأي يناقض العزم..
الفخر: ذكر المناقب؛ للتطاول بها على السامع من شكل الذاكر.
الإختيال: مشية البطر
في الهاء من ﴿إنها﴾ قولان:
الأول: أنها عماد، وهو الضمير على شريطة التفسير.
стр. 393
الثاني: أنها كناية عن الخطيئة، أو الفعلة، التي تقتضي الجزاء، وهي المضمرة في تك.
وقال قتادة: لطيف باستخراجها خبير بمستقرها..
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ من الناس في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
معنى ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾
لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا.
عن ابن عباس.
وأصل الصعر: داء يأخذ الإبل في أعناقها، أو رؤوسها؛ فيشبه
به الرجل المتكبر على الناس.
قال الشاعر:
وَكُنَّا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوَّمَا
стр. 394
المختال: المتكبر..
﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ أقبح الأصوات عن مجاهد.
كما يقال: هذا وجه منكر.
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾
من شمس، ومن قمر، ونجم، وسحاب.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
من دابة، وشجر، وماء، وبحر، وغير ذلك؛ مما تنتفعون به في أقواتكم، ومصالحكم.
وقيل في ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
إضمار الفعلة من الحسنة، أو السيئة.
وقيل النعم الباطنة: مصالح الدين، والدنيا مما لا يشعرون به.
السابغ: الواسع؛ الذي يفضل عن مقدار القوت.
стр. 395
قرأ نافع وحده (تَكْ مِثْقَالُ حبةٍ) رفعاً وقرأ الباقون (مِثْقَالَ حَبَّةٍ) .
نصباً.
قرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم (نِعَمَهُ) جماعة.
وقرأ الباقون (نِعْمَةً) واحدة.
стр. 396
مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (٣٢) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) ﴾
إلى آخر السورة [الآيات من ٢١ إلى ٣٤]
فقال: ما الإتباع؟ ، وما الموجود؟ ، وما الإحسان؟ ، وما التوثيق
وما معنى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ؟ ، وما الغني؟ ، وما الحميد؟ ،
وما الشجرة؟ ، وما مد البحر؟ ، وما وجه اتصال قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ وفي من نزلت هذه الآية؟ ، وما معنى: ﴿مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ ؟ ،
وما الجريان؟ ، وما النعمة؟ ، وما الإخلاص، وما معنى: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ؟ ،
وما الختَّار؟ ، وما معنى: الحكمة؟ ، وما الإحسان.
الجواب عن ذلك:
الاتباع: طلب الموافقة؛ لما دعى إليه الداعي بقوله، أو فعله.
الإتباع، والإقتداء نظائر في اللغة.
الموجود: هو الشيء؛ إذا كان مطلقاً.
والموجود: هو المعلوم؛ إذا كان مقيداً.
الإحسان: الإنعام.
стр. 397
التوثيق: امتناع سبب الانتقاض، لأن البناء الموثق الذي جعل على امتناع سبب الانتقاض، وما ليس بموثق؛ فهو على سبب الانتقاض.
﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾
للسبب على سبب الانتقاض.
معنى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾
أي: إلى طاعة الله بقصده لها، وإقباله عليها.
ثم قيل: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾
أي: عمله عمل محسن بما ليس بمرائي،
ولا مشرك.
الغني: المختص؛ بأن وجود غيره وعدمه سواء؛ في أنه لا
يتغير به ونقيضه محتاج، والمحتاج: هو المختص بأن في وجود
غيره انتفاء الضر عنه، أو صفة النقص.
الحميد: المستحق للحمد.
стр. 398
ونقيضه الذميم.
وقد يقال: محمود على هذا المعنى؛ أنه أهل للحمد.
الشجرة: نبات يقوم على ساق، ويورق في الأغصان، ومنه
أخذت المشاجرة بين القوم في الأمر..
مد البحر: جري غيره إليه حالا بعد حال
وجه اتصال: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
بما قبله، أن الله سميع لما يقوله القائل في ذلك بصير بما يضمر.
﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ،
وفيه تهديد عن المخالفة فيه.
وتقديره: (لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من
بعده سبعة أبحر) يكتب به كلام الله ما نفدت كلماته.
والآية: تقتضي؛ أن كلامه غير مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له،
ولما يتعلق به معناه؛ فهو غير مخلوق؛ وكعلمه، وقدرته،
وإرادته.
стр. 399
وقيل: الآية نزلت جوابا لليهود؛ لما قالوا قد أوتينا التوراة،
وفيها كل الحكمة؛ فنزلت الآية عن ابن عباس
وقيل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾
نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان
النهار في زيادة الليل عن قتادة.
الأجل المسمى: القيامة عن الحسن
قرأ (الْبَحْرَ يَمُدُّهُ) نصبا أبو عمرو، وحده، وقرأ الباقون.
(وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ) رفعاً.
الجريان: استمرار الشيء في ذهابه؛ كاستمرار الماء.
الفلك تجري بهذا المعنى
والعلة تجري؛ لأنها تستمر في أحكامها؛ فكل علة فحكمها تابع
لها، وهي جارية فيه.
النعمة: منفعة تخلص من الضرر.
الإنعام، والإفضال، والإحسان، نظائر.
стр. 400
الإخلاص: إفراد المعنى من كل شائب كان من غيره.
﴿مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾
أي: في ارتفاعه، وتغطيته ما تحته.
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾
أي: الطاعة، والعبادة.
وقيل: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾
في قوله مضمر لكفره. عن قتادة.
الختار: الغدار بعهده أقبح الغدر عن الحسن، ومجاهد.
الغرور: الشيطان عن مجاهد، وقتادة.
لأنه يُمَنِّيكَ المغفرة في عمل المعصية.
عن سعيد عن جبير.
стр. 401
وقيل: خمس خصال من علم الغيب لا يعلمه إلا الله علم الساعة،
وعلم وقت إنزال الغيث بعينه، وعلم ما في الأرحام، وعلم مستأنف
الاكتساب، وعلم موت الإنسان؛ في أي موضع من البلاد في خبر
مرفوع.
وقيل: ﴿لَا يَجْزِي﴾ على طريقة مستقيمة جزيت عنك أجزي أي
أغنيت عنك..
وفيه لغة أخرى [أجزأ] يجزئ عنك من أجزأت بالهمز.
الحكمة: العلم، أو العقل الواقع به.
الإحسان: الإنعام.
стр. 402
سورة السجدة
مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩) وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) ﴾
[الآيات من ١ إلى ١٦]
فقال: إذا لم يكن فيه ريب عند المهتدين، وفيه ريب عند الضالين
؛ فلم أطلق أنه لا ريب فيه؟ ، وما وجوه الحكم في الكتاب؟ ، ولم
جاز أن يعطف بأم؛ من غير أن يكون قبلها استفهام؟ ،
وما معنى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ؟ ،
وما معنى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ ؟ ، ولم لا يكون في العقل دليل على علم ما غاب عن الحس؟ ، وما العزيز؟ ، وما معنى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ؟ ، وبم انتصب (خلقه) ؟ ، وما الماء المهين؟ ، وما معنى: ﴿ضَلَلْنَا﴾ ؟ ،
وما التوفي؟ ، وما الملك؟ ، وما التوكيل؟ ، ولم جاز: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾
بمعنى الرجوع إلى جزائه؟ ، وما معنى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ ؟
وما موضع الرد من ذلك على المعتزلة؟ ، وما معنى: ﴿أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ ؟ ،
وما الاستكبار؟ ، وما معنى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ ؟
الجواب:
أنه لما كان كالبرهان في الإطلاق أنه لا ريب فيه عند أهل
الاعتبار: جرى مجرى قول القائل: لا ريب في هذا أنه ذهب، أي:
عند من اعتبره ورآه ووجه وجوه الحكم في الكتاب: البيان عن كل ما يدعوا إلى تمييز الحق فيه من الباطل؛ بالبرهان عليه مما يحتاج إليه في الدين؛ الذي
يرتضيه رب العالمين.
وهو على وجهين: حجة، وموعظة، واعتماد الحجة على تبيين
ما يؤدي إلى العلم بصحة الأمر، واعتماد الموعظة على الترغيب
والترهيب، ففي الموعظة من جهة التحذير بمتضمنه وفيه حجة على
стр. 403
العبد من جهة أنه قد دل به على ما يجب أن يعتقد في عظمته ويعمل
به.
وجاز أن يعطف بأم، من غير أن يكون قبلها استفهام؛ لأنها إذا
جاءت منقطعة ففيها معنى بل، والاستفهام بمعنى الألف، وفي المعادلة فيها معنى أو مع الاستفهام.
الحق: هو الذي معتقده على ما اعتقد مما يدعوا إلى تعظيمه حكم.
الله.
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾
أي: أهل الفترة من العرب؛ فكانوا كأنهم كلهم في غفلة عما يلزمهم، وقد كان إسماعيل ﵇.
- نذيراً لمن أرسل إليه.
﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾
قيل خمسمائة عام نزول، وخمسمائة صعود؛ فذلك ألف سنة.
ودخلت ثم في: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾
كما دخلت حتى في: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ .
стр. 404
﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾
أي إلى مكان الملك الذي أمره الله أن يعرج
إليه؛ كما قال إبراهيم: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) ﴾
أي: إلى أرض الشام.
وكذلك: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
أي: إلى المدينة، ولم يكن الله بالمدينة.
وأما علم ما غاب عن الحس: فيجوز أن يضطرنا إلى العلم، وإذا
كان عليه دليل صح أن يعلمناه من جهة الاستدلال.
الغيب: خفاء الشيء عن الإدراك.
الشهادة: ظهوره للإدراك.
فكأنه قيل: يعلم ما يصح أن يشاهد، وما لا يصح أن يشاهد؛
فيدخل فيه المعدوم، والحياة، والموت، والقدرة، والعجز.
العزيز: القادر على منع غيره من غير أن يقدر على منعه عن مراده
стр. 405
وأصل العز المنع من؛ [ورجل عزِيزٌ] (١)
إذا منع جانبه بغلبه..
وَمَن عَزَّ بَزَّ أي: من غلب بمنعه أسيره أخذ سلبه
قوله: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾
أي علم ذلك ولا يخفى عليه شيء.
﴿خَلْقَه﴾ انتصب بالبدل من كل.
السلالة: الصفوة.
﴿مَهِينٍ﴾
الضعيف عن قتادة.
مهين: فعيل من المهنة
﴿ضَلَلْنَا﴾
وفيه لغتان: (ضَلَلْنَا) و (ضَلِلْنَا) بفتح اللام وكسرها.
فكل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه؛ فقد ضل فيه.
﴿ضَلَلْنَا﴾
أي: هلكنا. عن مجاهد، وقتادة.
стр. 406
(من روحه) .
أي: من الروح التي اختصها بالإضافة إليه تشريفا لها.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)
بإسكان اللام.
(وقرأ الباقون (خَلَقَهُ) بفتح اللام.
التوفي: أخذ الشيء على تمام.
الملك يتوفى الإنسان؛ بأخذ روحه على تمام؛ فيعرج بها إلى حيث أمره الله.
الملك: رسول لله على صورة مخصوصة.
وأصله الألوكة، وهي الرسالة.
التوكيل: تفويض الجاعل الأمر إلى غيره للقيام به
جاز ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾
بمعنى الرجوع إلى جزائه؛ لأنه أفخم
стр. 407
لشأنه، وأعظم بحسب ما أضيف إليه
وقوله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾
دليل على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: أتى كل نفس هداها وإنما ضلو من قبل أنفسهم.
قال قتادة: يتوفهم ومعه أعوان من الملائكة.
وقيل: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ صدق وعدك.
﴿وَسَمِعْنَا﴾ منك تصديق رسلك.
وقيل: ﴿أَبْصَرْنَا﴾ الرشد، ﴿وَسَمِعْنَا﴾ الحق.
وقيل: كنا بمنزلة العمي الصم؛ فالآن ﴿أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ .
الاستكبار: والاستنكاف من النظائر.
وقيل: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾
أي: يرجعون إلى أن لا يملك أحد ضرا، ولا نفعاً إلا الله، وفيه تعظيم لهذه الحال، واقتضاء للوعيد.
стр. 408
مسألة:
إن سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٣) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (٢٧) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) ﴾
إلى آخر السورة.
[الآيات من ١٦ إلى ٣٠]
فقال ما التجافي؟ ، وما الدعاء؟ ، وما الرزق؟ ، وما المضجع؟
، وما معنى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ؟ ، وما معنى: ﴿نُزُلًا﴾ ؟
وما العذاب الأدنى؛ وهل ينتهي العذاب إلى حد ليس فوقه أكثر منه؟ ولم كان ﴿﴾ يدل على حجة الإجماع؟ ، ولم يدل قوله: ﴿﴾ ؟ ،
وما معنى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ ؟
، وما وجه الرد على المعتزلة من قوله ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ؟
وما الهدى؟ ، وما الواجب من الهدى؟ ، وأين فاعل يهدي في
قوله: ﴿أولم يهد لهم﴾ ؟ ، وما معنى: يوم الفتح؟ ، وما يوم الفتح؟ .
الجواب:
التجافي: تعاطي الارتفاع عن الشيء.
والتجافي والنبو من النظائر.
الدعاء: طلب الفعل من المدعو.
الرزق: المنافع التي مكنوا منها.
المضجع: موضع الاضطجاع.
стр. 409
والاضطجاع إلقاء النفس على جنب.
المعنى يقطعهم اشتغالهم بالدعاء لله عن طيب
المضجع؛ لما يأملون به من الخير، والبركة من الله؛ لأن آمالهم.
مصروفة إليه، وأتكالهم في أمورهم عليه.
وقيل: كانوا يتنفلون بين المغرب، والعشاء عن أنس، وقتادة.
وقيل: صلاة الليل عن الحسن، ومجاهد.
وقيل: المعنى أنهم يذكرون الله بالدعاء، والتعظيم عن الضحاك.
وقال قتادة: (خَوْفَا) من عذاب الله، (وَطَمَعاً) في رحمة الله.
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
في طاعة الله
стр. 410
ويجوز في ما أخفي وجهان:
أحدهما: أن تكون بمعنى الذي.
والثاني بمعنى أي.
﴿نُزُلًا﴾
أي: عطاء نزوله. عن الحسن.
وقيل ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾
كادوا؛ لأنها ترفعهم بلهيبها ضربوا بمقامع حتى يهووا فيها.
عن الحسن.
قرأ (أُخْفِي) بإسكان الياء حمزة..
وقرأ الباقون (أُخْفِيَ) بفتح الياء.
العذاب الأدنى: العذاب الأصغر
وفي الأدنى معنى الأقرب، وهو عذاب الدنيا القتل، والسبي،
والقحط، والمرض، والفقر.
وقيل: العذاب الأدنى: مصائب الدنيا.
عن ابن عباس والحسن.
стр. 411
وقيل: القتل يوم بدر عن عبد الله.
العذاب الأكبر عذاب الآخرة.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
هاهنا: يتوبون. عن عبد الله، وأبي العالية.
﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾
أي: من لقاء موسى ليلة الإسراء بك.
عن ابن عباس.
وقيل: ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾
أي: جعلنا موسى.
وقيل: وجعلنا الكتاب. عن الحسن.
أئمة: أي: رؤساء في الخير عن قتادة
стр. 412
وقيل: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾
من لقاء موسى الكتاب.
قال الحسن: فلا تكن في شك من لقاء الأذى؛ كما لقى موسى.
كأنه قيل: فلا تكن في شك من أن تلقى كما لقي.
قرأ حمزة والكسائي (لِمَا صَبَرُوا) بكسر اللام والتخفيف أي:
بصبرهم.
وقرأ الباقون (لَمَّا) بالفتح والتشديد.
فأما وجه الرد على المعتزلة من قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾
فهو أن الله خلق فيهم الصفات التي كانوا بها أئمة، كما إذا قيل جعلته حيا، أو ميتاً؛ إذا خلق فيه الحياة، أو الموت.
الهدى: دلالة تبصر طريق الرشد من الغي.
يقال: هداه يهديه في الدين هدى، وهداه إلى الطريق هداية.
стр. 413
الواجب من الهدى المؤدي إلى معرفة الله، وما يجوز في صفته هدى.
فاعل (يهد) مضمر فيه بتقدير (أولم يهد لهم) إهلاكنا.
السَّوقُ: الحث على السير.
والله يسوق ماء المطر إلى هذه الأرض الجرز، وهي الأرض
الأرض اليابسة؛ التي ليس فيها نبات فتنبت بذلك ضروبا من النبات
يتغذى به الإنسان، والأنعام.
ويسوق الماء بالسيول. عن ابن عباس.
وقيل متى يجيء فتح الحكم بيننا، وبينكم في الثواب، والعقاب.
ويوم الفتح: يوم القيامة. عن مجاهد.
стр. 414
وقيل: ﴿وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾
[الموت] الذي يؤديهم إلى ذلك.
وقيل: إنهم سيأتيهم ذلك؛ فكأنهم ينتظرونه.
стр. 415
الخاتمة
стр. 416
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبعد:
فإني أحب أن أسجل في ختام هذا العمل المتواضع بعض النتائج
التي ظهرت لي خلال العمل على دراسة الكتاب وتحقيقه:
أولاً: فيما يخص الإمام ابن فورك فإنه عالم موسوعي من علماء
الأشاعرة الذين ساهموا في تطوير المذهب الأشعري.
ثانياً: تفسيره فريد في بابه وليس له نظير يدانيه رغم صغر
حجمه وأنه من حر تأليفه وليس ملامح من تفسير أبي الحسن
الأشعري كما زعم بعض العلماء وقد دللت على بطلان قوله بما لا
يدع مجالاً للشك.
وصية واقتراح:
رغم التطور العلم ي الذي يعيشه العالم لا زالت أواصر الترابط
والتعاون بين الجامعات ضئيلة، ولا أدل على ذلك من تكرار الأعمال
الأكاديمية لذا فإنني أنادي باسم طلاب الدراسات العليا بضرورة
التنسيق والتعاون بين الجامعات وتبادل الخبرات.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 417
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تفسير ابن فورك من أول سورة الأحزاب - آخر سورة غافر
المؤلف: الإمام العلَّامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك
(المتوفى ٤٠٦)
دراسة وتحقيق: عاطف بن كامل بن صالح بخاري (ماجستير)
عدد الأجزاء: ١
الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية
الطبعة الأولى: ١٤٣٠ - ٢٠٠٩ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جَزَى اللَّهُ كَاتِبَهُ وَمَنْ تَحَمَّلَ نَفَقَةَ الْكِتَابَةِ خَيرَ الجَزَاءِ وَأَوفَاهُ.
стр. 418
سورة الأحزاب
مسألة:
فإن سأل عن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥) النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) ﴾ ، فقال:
ما معنى أمره النبي ﷺ بالتقوى وهو متقي؟ وما معنى النفاق؟ وما وجه اتصال قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ؟ وما الوكيل؟ وفيمن نزل قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ ، ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ ؟ وما معنى الأولى؟ وما معنى النفس؟ وأولوا الأرحام؟ وما معنى ﴿أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ ؟ وما معنى ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ ؟ وفيمن نزلت ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ ؟ وما معنى ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ ؟ وما معنى ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ؟ وما معنى (الظنون) في قوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ؟ وما الميثاق الغليظ؟ وكيف قيل: (الظُّنُونَا) بالألف؟
الجواب:
إن النبي ﷺ مخاطب بالتقوى والمراد به غيره، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] ، والثاني: إنه مأمور باستدامة الحال التي هو عليها؛ لأن الأمر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
стр. 419
أمر بابتداء الانتقال من حالة إلى حال.
والثاني: يكون أمر استدامة.
والثالث: يكون أمر استزادة، والنبي ﷺ مأمور من الوجهين بالاستدامة والاستزادة.
النفاق: إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وكل منافق كافر.
الذي اقتضى ذكر ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [١] أن المعنى فيه أن الله كان عليما بأحوالهم، حكيما فيما يوجبه عليك من أمرهم، ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [٢] مهددا لهم.
الوكيل: القائم بالتدبير لغيره.
وقيل: كان المنافقون يقولن: لمحمد قلبان؛ فأكذبهم الله. عن ابن عباس.......................
стр. 420
ومجاهد، وقتادة.
وقال الحسن: "كان رجل يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني؛ فأنزل الله فيه هذا"
стр. 421
وقيل: هو في مثل امتناعه كامتناع أن يكون ابن غيرك ابنك. عن الزهري.
وقيل: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [٤] نزل في زيد بن حارثة، كمان يدعى ابن رسول الله ﷺ .
стр. 422
﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [٥] (ما) في موضع جر، أي: ولكن فيما تعمدت قلوبكم.
ولا يجوز أن يطيعهم وإن دعوا إلى الحق، فإذا فعله فلانه حق، لا لأنهم دعوا إليه.
قرأ ﴿تُظَهَّرُونَ﴾ [٤] بفتح الظاء مشددة بغير ألف ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وقرأ عاصم ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ خفيفة بضم التاء وبالألف، وقرأ ابن عامر بتشديد الظاء والألف.
стр. 423
الأولى: الأحق بأن يحتاج ما دعا إليه من غيره، فالنبي ﷺ بهذه الصفة من أنه ينسى أن يختار ما دعا إليه على ما يدعو إليه غيره من نفس الإنسان أو سواه من العباد. وكذلك (الأولى) طاعة الله؛ لأنه ينبغي أن يختار على ترك طاعته نفس الشيء ذاته.
وقيل: نفس الإنسان يحتمل أن تكون أخذت من (النفس) ؛ لأن من شأنها التنفس وهو التروح، ويحتمل أن تكون من (النفاسة) ؛ لأنها أجل ما فيه وأكرمه، على مذهب من يرى أنه شيء مخصوص في هذا البدن، وهو خطأ عندنا.
﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [٦] أولوا القرابات.
لما ذكر ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ في الحكم من جهة عظم الحرمة، قيل: [وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ] إلا ما ينبه الله في كتابه مما يجوز لأزواج النبي ﷺ أن يدعين أمهات المؤمنين.
ومعنى ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ أي: إلى أوليائكم من المؤمنين ما تعرف حسنته وصوابه.
وقيل: النبي ﷺ أحق أن يحكم في الإنسان بما لا يحكم به في نفسه لوجوب طاعته؛ إذ هي مقرونه بطاعة الله.
стр. 424
وقيل: يحرم نكاحهن من بعده كما يحرم نكاح الرجل لأمه. وقيل: كان الناس يتوارثون بالهجرة، ولا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر، حتى نزلت الآية. عن قتادة.
وقيل: وقال: [إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا] أي: توصوا لهم.
وقيل: ﴿مَعْرُوفًا﴾ من الوصية والنصرة. عن مجاهد. ولا يجوز أن يكونوا القرابة من أهل الشرك - على ما قال بعضهم - بأن يكونوا أولياء.
قال ابن عباس: " (الميثاق الغليظ) العهد".
стр. 425
وقيل: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [٨] أي: من الرسل، ما الذي أجاب به أممكن؟ عن مجاهد.
وقيل: قال المسلمون يوم الخندق لرسول الله ﷺ : بلغت القلوب الحناجر، فعل من شيء نقوله؟ ، فقال ﷺ : "نعم! قولوا: اللهم استر عورتنا، وآمن روعتنا". قال: فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصبا...........
فهزمهم الله بها.
وقيل: جنود المشركين، وهي قريش وغطفان وبنو قريظة، وجنود المؤمنين: الملائكة.