← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقيل: هو في مثل امتناعه كامتناع أن يكون ابن غيرك ابنك. عن الزهري. وقيل: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [٤] نزل في زيد بن حارثة، كمان يدعى ابن رسول الله ﷺ .

стр. 422

﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [٥] (ما) في موضع جر، أي: ولكن فيما تعمدت قلوبكم. ولا يجوز أن يطيعهم وإن دعوا إلى الحق، فإذا فعله فلانه حق، لا لأنهم دعوا إليه. قرأ ﴿تُظَهَّرُونَ﴾ [٤] بفتح الظاء مشددة بغير ألف ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وقرأ عاصم ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ خفيفة بضم التاء وبالألف، وقرأ ابن عامر بتشديد الظاء والألف.

стр. 423

الأولى: الأحق بأن يحتاج ما دعا إليه من غيره، فالنبي ﷺ بهذه الصفة من أنه ينسى أن يختار ما دعا إليه على ما يدعو إليه غيره من نفس الإنسان أو سواه من العباد. وكذلك (الأولى) طاعة الله؛ لأنه ينبغي أن يختار على ترك طاعته نفس الشيء ذاته. وقيل: نفس الإنسان يحتمل أن تكون أخذت من (النفس) ؛ لأن من شأنها التنفس وهو التروح، ويحتمل أن تكون من (النفاسة) ؛ لأنها أجل ما فيه وأكرمه، على مذهب من يرى أنه شيء مخصوص في هذا البدن، وهو خطأ عندنا. ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [٦] أولوا القرابات. لما ذكر ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ في الحكم من جهة عظم الحرمة، قيل: [وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ] إلا ما ينبه الله في كتابه مما يجوز لأزواج النبي ﷺ أن يدعين أمهات المؤمنين. ومعنى ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ أي: إلى أوليائكم من المؤمنين ما تعرف حسنته وصوابه. وقيل: النبي ﷺ أحق أن يحكم في الإنسان بما لا يحكم به في نفسه لوجوب طاعته؛ إذ هي مقرونه بطاعة الله.

стр. 424

وقيل: يحرم نكاحهن من بعده كما يحرم نكاح الرجل لأمه. وقيل: كان الناس يتوارثون بالهجرة، ولا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر، حتى نزلت الآية. عن قتادة. وقيل: وقال: [إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا] أي: توصوا لهم. وقيل: ﴿مَعْرُوفًا﴾ من الوصية والنصرة. عن مجاهد. ولا يجوز أن يكونوا القرابة من أهل الشرك - على ما قال بعضهم - بأن يكونوا أولياء. قال ابن عباس: " (الميثاق الغليظ) العهد".

стр. 425

وقيل: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [٨] أي: من الرسل، ما الذي أجاب به أممكن؟ عن مجاهد. وقيل: قال المسلمون يوم الخندق لرسول الله ﷺ : بلغت القلوب الحناجر، فعل من شيء نقوله؟ ، فقال ﷺ : "نعم! قولوا: اللهم استر عورتنا، وآمن روعتنا". قال: فضرب الله وجوه أعدائه بريح الصبا........... فهزمهم الله بها. وقيل: جنود المشركين، وهي قريش وغطفان وبنو قريظة، وجنود المؤمنين: الملائكة.

стр. 426

وقيل: الذين جاءوهم من فوقهم عيينه بن بدر في أهل نجد، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [١٠] أبو سفيان في قريش، وواجهتهم قريظة. عن مجاهد. ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ عدلت عن مقرها. وقال قتادة: شخصت ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ نبت عن أماكنها من الرغب. قال الحسن: "ظنونا مختلفة، ظن المنافقون أنه سيستأصل، وظن المؤمنون أنه سينصر". وقيل: ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [٦] أي: أولى بهم من بعضهم ببعض، كما قال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] .

стр. 427

وقيل: ﴿مَسْطُورًا﴾ أي: مكتوبا. وقيل: ﴿مَسْطُورًا﴾ في أم الكتاب. وقيل: (المِيثَاقً الغَلِيظً) اليمين بالله على الوفاء بما حملوا. وقيل: كانت الريح شديدة البرد تمنع المشركين من الحرب، فكانت الملائكة تقعد بعضهم عن بعض.

стр. 428

وقيل: ﴿الظُّنُونَا﴾ بالألف، لأجل الفواصل التي يطلب بها تشاكل المقاطع. وقال الحسن: "لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه". وقرأ ﴿الظُّنُونَا﴾ بالألف في الوقف دون الوصل ابن كثير، والكسائي، وقرأ نافع، وابن عامر بالألف في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو، وحمزة.

стр. 429

صفحة فارغة

стр. 430

بغير ألف في الوصل والوقف. مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠) ﴾ ، فقال: ما الفرق بين (هنا) و (هنالك) ؟ وما الابتلاء؟ وما الزلزال؟ وما الشدة؟ وما الغرور؟ ومن قال: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [١٢] ؟ ومن قال: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [١٣] ؟ وما معنى ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ ؟ وما معنى ﴿يَثْرِبَ﴾ ؟ وما الفرار؟ وما الفرق بين الموت والقتل؟ ولم رفع ﴿لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [١٦] ؟ وما التعويق؟ وما معنى ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ [١٩] ؟ الجواب: الفرق بين (هنا) و (هنالك) : أن (هنا) للقريب من المكان، و (هنالك) للبعيد، و (هنالك) للتوسط بين القريب والبعيد، وسبيله سبيل: ذا وذلك وذاك: الابتلاء: إظهار ما في النفس من خير أو شر. الابتلاء، والاختبار، والامتحان: نظائر، ومنه: البلاء النعمة؛ لأنه إظهار الخير على صاحبه، والبلاء النقمة بإظهار الشر عليه. الزلزال: الاضطراب العظيم، منه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] .

стр. 431

الشدة: قوة تدرك بالحاسة. العرور: إيهام المحبوب بالمكروه. الذي قال: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [١٢] معتب بن قشير. عن يزيد بن رومان. ﴿يَثْرِبَ﴾ اسم أرض، قال أبو عبيدة: "مدينة الرسول ﷺ في ناحية من يثرب". وقيل: هي المدينة ونواحيها.

стр. 432

وقيل: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ [١٣] أي: لا مكان لكم تقومون فيه. وقيل: هو من قول أوس بن قيظي ومن وافقه على رأيه. وقوله: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أي: نخشى عليها السرق. عن ابن عباس. وما [احتبسوا] من الإجابة إلى الكفر إلا قليلا. عن قتادة. وهم بنو حارثة الذين ﴿عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ [١٥] . عن ابن عباس. وقيل: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [١٤] أي: بالمدينة حتى يهلكوا. عن القتبي.

стр. 433

وقرأ ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ بالضم حفص عن عاصم، وقرأ الباقون ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ بالفتح. قرأ ابن كثير، ونافع وابن عامر ﴿لَآتَوْهَا﴾ قصرا، وقرأ الباقون ﴿لَآتَوْهَا﴾ بالمد. الفرار: الذهاب عن الشيء خوفا منه. القتل: قد يكون بنقض بنية الحيوان، وقد تكون الحركة التي تخرج بعدها روح المقتول، وقد يكون كسبا وغير كسب. الموتُ: ضد الحياة، لا يقدر عليه إلا من قدر على الحياة.

стр. 434

صفحة فارغة

стр. 435

رفع [لَا تُمَتَّعُونَ] ﴿١٦﴾ لوقوع (إدًا) بين الواو والفعل؛ فصارت بمنزلة ما لم يقع بعد الفعل، كقولك: أنا آتيك إذنْ. التعويقُ: التثبيط، وهو الشغل بالقعُود عن أمر من الأمور. من كانوا لا يدعون إخوانهم إلى الجهادِ، وشغلوهم عن الجهاد لينصرفوا عنه. وقيل: [أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ] ﴿١٩﴾ في الغنيمة، والنفقة في سبيل الله. عن قتادة، ومجاهد. وقيل: [سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ] أي: خصموكم طلباً للقسمة. ويقال: خطيب مسلقٌ، ومصلقٌ، أي: هو بليغ في الخطابة. [وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ] ﴿٢٠﴾ أي: لو وقع الأحزاب لودًّوا. وقال الحسنُ: [سَلَقُوكُمْ] ﴿١٩﴾ جادلوكمْ.

стр. 436

مسألة: وإن سأل عن قوله سبحانه: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) ] ، فقال: ما الأسوةُ: وما الرجاءُ؟ وما معنى ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [٢١] ؟ وما الذي وعد الله به في أمر الأحزاب؟ وما النحبُ؟ وما المظاهرةُ؟ وما الصياصي؟ وما الضعف؟ ومن الذين أنزلوا من صياصيهم؟ وما معنى ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [٢٧] ؟ وهل كان تخييره لأزواجه للطلاق أم هو تخيير بين الدنيا والآخرة؟ الجواب: الأسوةُ: حال لصاحبها يقتدي بها غيره فيما ينزل به من مثلها، فالأسوة تكون في إنسان، وهو أسوة لغيره، فمن تأسى بالحسني ففعله حسنٌ. الرجاء: توقع الخير. والرجاءُ، والأملُ، والطمع: نظائر. وإذا طمع الإنسان في الخير من جانب الله كان راجياً لهُ.

стр. 437

[وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] ﴿٢١﴾ أي: ذكره بالتعظيم بصفاته العُلى، وأنه المالك لجميع العباد، العزيز العليمُ الرحيمُ. الذي وعد الله به في أمر الأحزاب أنه وعدهم أنهم إذا لقزا المشركين ظفروا بهم، واستغلوا عليهم، في نحو قوله: [لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] ﴿التوبة: ٣٣﴾ مع فرض الجهاد. وقيل: الذي وعدهم الله به في قوله: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ] ﴿البقرة: ٢١٤﴾ . عن قتادة. النحبُ: النذر، أي: فقضى ندره، كان ندره فيما عاهد الله عليه. وقيل: النحبُ الموت أيضاً، والنحبُ: المدُّ في السير يوماً وليلة. قال مجاهد: [قَضَى نَحْبَهُ] ﴿٢٣﴾ أي: عهدهُ. ومعنى [وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ] ﴿٢٤﴾ بعذاب عاجل في الدنيا أو يتوبُوا.

стр. 438

ونذر المؤمنون إذا لقوا حرباً مع الرسول ﷺ أن يثبتوا ولا ينهزموا.

стр. 439

وقيل في الشرط ﴿إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أنه علم أن من المنافقين من يتوب؛ فقيد الكلام ليصبح المعنى. قال الحسن: " ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ مات على ما عاهد". قرأ عاصم وحده ﴿أُسْوَةٌ﴾ بضم الألف، وقرأ الباقون بالكسر. المظاهرة: المعاونة، وهي زيادة القوة بأن يكون المعاون ظهرا لصاحبه في الدفع عنه، الظهير: المعين بهذا المعنى. الصياصي: الحصون التي يمتنع بها. واحدها: صيصة. يقال: صيصة فلان، أي: حصنه امتنع به. الصيصة: قرن البقرة، وهي شوكة الديك، وشوكة الحائك أيضا. قال الشاعر: [الطويل] ................ مةقغ الصياصي في النسيج الممدد

стр. 440

الضعف: مثل الشيء الذي يضم إليه. ضاعفته: زدت عليه مثله، منه: (الضعف) نقصان القوة؛ بأن ذهب أحد ضعفيها، فهو ذهاب ضعف القوة. والذين أنزلوا من صياصيهم: بنو قريظة من اليهود، وكانوا نقضوا العهد وعاونوا أبا سفيان، فلما هزم الأحزاب أمر النبي ﷺ مناديه بأن ينادي: "لا يصلين أحد العصر إلا ببني قريظة"، فمنهم من لحق ذلك بعد العتمة، وصلى العصر في ذلك الوقت، ومنهم من صلاها قبل، وصوب رسول ﷺ الكل. وقيل: إن سعد بن معاذ حكم فيهم أن تقتل الرجال، وتسبى الدراري والنساء، وتقسم الأموال، وتكون الأرض للمهاجرين دون الأنصار. فقيل له في ذلك، فقال: لكم دار وليس للمهاجرين دار. فقال رسول الله ﷺ : "حكم فيهم بحكم الله".

стр. 441

وقيل: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [٢٧] أرض فارس والروم. عن الحسن. وقيل: مكة. عن قتادة. وقيل: خيبر. عن ابن زيد. وقيل: كان له تسع نسوة فلما اختزن الله ورسوله والدار الآخرة حمدهن الله على ذلك فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [٥٢] .

стр. 442

وقال الحسن: "الذين أنزلوا من صياصيهم هم بنو النضير". وقال الناس: هم بنو قريظة. وقال الحسن: "لم يكن تخير طلاق، وإنما هم تخيير بين الدنيا والآخرة". قرأ ﴿نُضَعَّفْ﴾ بالنون ﴿لَهَا الْعَذَابُ﴾ بالنصب ابن كثير، وابن عامر، وقرأ الباقون ﴿يُضَاعَفْ﴾ بالياء والألف. مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠) ﴾ ، فقال: ما القنوت؟ وما العمل الصالح؟ وما الأجر؟ وما معنى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [٣٣] ؟ وما التبرج؟ وما الجاهلية الأولى؟ وفيمن نزل ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ

стр. 443

اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ؟ وما الخيرة؟ وما الذي أخفى في نفسه مما أبداه الله؟ وما الوطر؟ وما القدر المقدور؟ وما معنى ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [٣٧] ؟ وفيمن نزلت ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [٣٨] ؟ وما السنة؟ وما معنى ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [٣٧] ؟. الجواب: القنوت: المداومة على العمل، فمن داوم العمل لله فهو مطيع، ومنه: القنوت في صلاة الوتر، وهو المداومةى على الدعاء المعروف. العمل الصالح: الذي يحسب أن يحمد عليه أو يثاب. الأجر: الجزاء بالخير. معنى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [٣٣] أي: كن أهل وقار، أي: هدوء وسكينة، من: وقر فلان في منزله وقورا إذا أهدي فيه واطمأن به. به. ومن قرأ ﴿وَقَرْنَ﴾ بفتح القاف فمعناه: واقررن في بيوتكن، من:

стр. 444

قررت في المكان أقر قراراً، إلا أنه نقلت حركة العين إلى القاف فانفتحت، وسقطت الراء الأولى لالتقاء الساكنين، كقولهم في: ظللت وظلتُ، وفي: أحسستُ وأحستُ. التبرج: التبخترُ. عن قتادة. وقيل: إظهار المحاسن للرجال. و ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [٣٣] قبل الإسلام، فأما الثانية فحال من معل في الإسلام بعمل أولئك. وقيل: نزل ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ في النبي ﷺ وعلي، وفاطمة، والحسنَ، والحسين، عن أبي سعيد الخدري.

стр. 445

صفحة فارغة

стр. 446

وقيل: في أزواج رسول الله ﷺ خاصة. عن عكرمة. وقيل: قد اشتركوا جميعاً في هذا المعنى. ويجوز: قررت في المكان اقر فيه، لغتان. قرأ ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [٣١] بالياء فيهما حمزة والكسائي، وقرأ الباقون ﴿وَتَعْمَلْ﴾ بالتاء، ولم يختلفوا في ﴿يَقْنُتْ﴾ بالياء. قرأ نافع، وعاصم ﴿وَقَرْنَ﴾ بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسر القاف الخيرةُ: الاختيار، وهو إرادة اختيار شيء على غيره - ها هنا - ومعناه: ليس لأحد أن يتخير مع أمر رسول الله ﷺ شيئاً يترك به ما أمر به إلى ما لم يأذن فيه.

стр. 447

الذي أخفى في نفسه مما أبداه الله له أنه إن طلقها زيد تزوج بها، وخشى من إطهار هذا للناس. الوطرُ: الأرب المشتهى، ولي فيه وطرٌ، أي: حاجة وشهوة. وذلك أنه لما طلقها زيد أذن الله في تزويجها؛ لئلاَّ يكون المتبنى به إذا طلق المرأة يجري في التحريم مجرى امرأة الابن إذا طلقت. وقيل: نزل ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ [٣٦] الآية في زينب بنت جحش لما خطبها رسول الله لزيد بن حارثة فامتنعت، إلى أن نزلت الآية فرضيت. عن ابن عباس، ومجاهدٍ

стр. 448

وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت وهبت نفسها للنبي ﷺ فزوجها بن حارثة. عن ابن زيد. وقيل: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالهداية ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق. وقالت عائشة: "لو كنتم رسول الله ﷺ شيئاً من الوحي لكتم ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [٣٧] ". وقيل: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ أي: تخشى عتب الناس. عن الحسن.

стр. 449

﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ أي: تزويج النبي - صلى الله عليه - زينب بنت جحش إياك لا محالة كائنٌ. القدر المقدورُ: السبب الجاري متعلقه على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا نقصان. قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [٤٠] نزلت في زيد بن حارثة، والنبي ﷺ كان أبا القاسم، وإبراهيم، والطيب، والمطهرِ. عن قتادة. السنة: الطريقة الجارية على منهاج واحد. قرأ عاصم وحده ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسر التاء. مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠) تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ (٥١) ﴾ فقال:

стр. 450

ما الذكر؟ وما الفرق بين الذكْر والعلم؟ وما معنى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [٤٣] ؟ وما معنى الظلمة والنور؟ وما معنى ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [٤٢] ؟ وما معنى ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [٤٤] ؟ وما موضع الرد من ذلك على المعتزلة؟ وما الداعي؟ وما المنيرُ؟ وما الفضلُ؟ وما معنى ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [٤٨] ؟ وما معنى ﴿مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [٥٠] ؟.

стр. 451

الجواب: الذكرُ: حضور معنى الصفة للنفس، ذولك بوجهين: أحدهما: بوجود المعنى في النفس ابتداء من غير طلب. والآحر: بالطلب من جهة الفكر. الذكر قد يجامع العلم، وقد يجامع الشك في الشيء من وجه واحد، والذكر يضاد السهو ولا يضاد الشك كما يضاد العلمَ. معنى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [٤٣] أي: هو الذي يوجب بركة الصلاة، وهي الدعاء بالخير، وتوجبه الملائكة بفعل الدعاء، وهذا مما يختلف فيه معنى صفة الله وصفة العباد، كـ (توَّاب) بمعنى: كثير القبول للتوبة، و (توَّابِ) بمعنى: كثير الفعل للتوبة. وذكر الظلمة والنور - ها هنا - لأن العلم كالنور الذي يهتدي به إلى الأمور، والظلمة كالجهل في إيجاب الحيرة، والإيمان بمنزلة النور، لأنه يقود إلى الجنة، والكفر الذي يقود إلى النار. وقيل: يصلي عليكم بطريقة الدعاء، كقوله: عليك رحمتي ومغفرتي. وقيل: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [٤٢] صلاة الغداة وصلاة العصر. عن قتادة. وقيل: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [٤٣] من الضلالة إلى الهدى. عن ابن زيدٍ.

стр. 452

والأصيل: العشيُّ، وجمعه: أصل، وهو أصل الليل، أي: أوله ومبتداهُ. وقيل: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يترحم عليكم بإيجاب الرحمة، وتصلي الملائكة بالدعاء بالرحمة الأول: كالدعاء، والثاني: دعاءٌ. قيل: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [٤٤] أي: قوله السلامة لكم من جميع الآفات، والفوز بنعيم الثواب، وذلك رد على المعتزلة؛ لأن اللقاء المطلق على الحي السليم الذي لا آفة به لا يعقلُ منه غير الرؤيةِ. الداعي: الطالب من غيره فعلاً. المنيرُ: المختصُّ بأنه منبت النور من جهته، إما بفعله، وإما بأنه سبب له. والقمر منير، والسراج بهذا المعنى، والله - تعالى - منيرُ السموات والأرض. الفضلُ: الزيادة في الإحسان.

стр. 453

معنى ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [٤٨] أي: أعرض عن أذاهم فإني أكفيك أمرهم إذا توكلت عليَّ وعملت بطاعتي؛ فإن جميعهم في سلطاني بمنزلة ما هو في قبضة عندي. وقيل: لم يكن عند النبي ﷺ امرأة وهبت نفسها له. وقيل: بلى، كانت ميمونة بنت الحارث. عن ابن عباس بخلاف. وقال علي بن الحسين: "هي امرأة من بني أسد، يقال لها: أم شريكٍ".

стр. 454

وقال الشعبيُّ: "هي امرأة من الأنصار". وقيل: ﴿مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [٥٠] أن لا نكاح إلا بولي، وشاهدين، وصداق، وأن لا يتجاوز الأربع. عن قتادة. مسألة: إن سأل عن قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا (٦١) ﴾ فقال: ما الإرجاءُ؟ وما الأيواء؟ وما الابتغاء؟ وما معنى ﴿إِنَاهُ﴾ ؟ وما الأنسُ؟ وما معنى ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٥٢] ؟ وما التسليمُ؟ ولم

стр. 455

جاز ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [٥٧] والله يجلُّ أن يؤذيه أحد؟ وما معنى ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ ؟ وما الهوانُ؟ وما الإغراء؟ وما الجلابيبُ؟ وما الإرجافُ؟.

стр. 456

الجواب: الإرجاء: التأخير، وهو تبعيد وقت الشيء عن وقت غيره، ومنه: الإرجاء في وعيد الفساق، بمعنى: تأخير الحكم فيهم بالعقاب إلى أن يظهر الله ذلك في الآخرة. الإيواء: ضم القادر غيره من الأشياء التي من جنس ما يعقل إلى ناحيةٍ. الابتعاء: الطلب، وهو العمل لوجدان الشيء. ﴿إِنَاهُ﴾ بلوغه إناء الطعام، يأني إناه إذا بلغ حال النضج، فالمعنى: غير منتظرين بلوغ الطعام. الأنسُ: نقيض الوحشة، وإنما منعوا من الاستنناس بحديث من أجل طول الجلوس؛ إذ الحديث يقتضي ذلك. وقال قتادة: " كان النبي ﷺ يقسم بين أزواجه فأحل الله تركَ ذلكَ".

стр. 457

وقيل: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ [٥١] ممن كنت عزلت عن ذلك من نسائك ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ﴾ أنفسهن إذا علمن أن الرخصة.............................

стр. 458

[أصابتْهُ] من قبل. عن قتادة. ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ بالرفع على تأكيد المضمر في ﴿يَرْضَيْنَ﴾ لا يجوز غير ذلك؛ لأن المعنى عليه. وقيل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [٥٢] أي: التسع الاتي كن عنده واخترنه. عن ابن عباس، والحسنِ. وقيل: لا، بل إنما حرم عليه ما عدا اللواتي دكرنَ بالتحليل في ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا﴾ [٥٠] الآية. عن أبي بن كعب.

стр. 459

و (رقِيبٌ) حفيظ. عن الحسن. وقيل: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ [٥٥] في أن يضعن الجلباب. عن مجاهد. وقيل: في ترك الاحتجاب. عن قتادة. وقيل: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ من الرجال والنساء. وقيل: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [٥١] إذا طمعت في ردها إلى فراشه بعد عزلها. وقال الحسن: " ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ بذكر المرأة للتزويج، ثم يرجيها فلا يتزوجها". قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر [تُرْجِئ] مهموزة، وقرأ الباقون [تُرْجِي] بغير همزة.

стр. 460

وقرأ أبو عمرو وحده ﴿لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [٥٢] بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. التسليم: الدعاء بالسلامة، ويكون بصيغ مختلفة، منها: سلمك الله، ومنهت: السلام عليك ورحمة الله، ومنها: السلام عليك يا رسول الله!. جاز أن يقول: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [٥٧] للمبالغة في فحش، أو: في أولياء الله؛ إذ جعل أذاهم لأوليائه أدى له في نخرح الصفة. معنى ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أبعدهم، وقال: اللعن بالإبعاد من رجمته، وإذا قال الإنسان: لعن الله فلاناً فمعناه: الدعاء عليه بالإبعاد من رحمته. الهوانُ: الاحتقار. وقيل (العذاب المهين) ؛ لأن الله يهين الكافر به حتى تظهر الدلة فيه. الجلباب: خمار المرأة، وهي المقنعة جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجتها خلاف الإماء. عن ابن عباس، ومجاهد. الإغراء: الدعاء إلى تناول الشيء بالتحريض عليه. الإرجاف: إشاعة الباطل للاغتمام به.
следующие страницы →