Полный текст (978 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
مسألة عن قوله سبحانه: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (٤٩) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) ﴾
فقال:
ما معنى ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [٤١] وهو عبدوا الملائكة؟ وما معنى ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ ؟ وما معنى ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [٤٥] ؟ وما الوعظ؟ وما معنى ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [٤٦] ؟ وما الفكر؟ وما معنى ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [٤٦] ؟ وما القذفُ؟ وما معنى ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [٤٩] ؟ وما الفزعُ؟ وما المكان؟ وما القربُ؟ وما معنى ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [٥١] ؟ وما التناوش؟
الجواب:
لما دعتهم الجن إلى ذلك ورضوا به منهم ذموا بهذه الحال العابد والمعبود، وكذلك حسن الإضراب منك عن حالهم مع الملائكة؛ لأن حال الدمَّ بها يرجع إلى العابد والمعبود.
معنى ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [٤١] أنت تتولى نصرتنا دونهم؛ إذ لا يقدون إلا على ما أقدرتهم، فما كنا لنرضى بعبادتهم مع علمنا بأنك ربنا وربهم.
معنى ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [٤٥] أي: ما بلغ الذين أرسل إليهم محمد ﷺ عشرَ ما أوتى الأمم قبلهم من القوة والعدة، في معنى قول ابن عباس ﵁، وقتادة.
стр. 492
وقيل: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ [٤١] بطاعتهم فيما دعوا إليه من عبادتنا. وقيل: إنهم صوروا لهم صورة قوم من الجن، وقالوا: هذه صورة الملائكة فاعبدوها.
السحرُ: حيلة خفية توهم المعجزة.
المعشارُ: العشرُ.
الوعظ: الدعاء إلى ما ينبغي أن يرغب فيه، مع التخذير مما ينبغي أن يحذر منه بما يلين القلب.
الاستجابة إلى الحق التي [هي] أكبر واعظ وأجل داع من العباد بما أعطاه الله به من الحكمة.
معنى ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [٤٦] ها هنا، ـي: يذاكر الرجل صاحبه ليستعين برأيه على هذا الأمر، ثم يعلو بفكره حتى يكون قد وقى النبي ﷺ حقه بأن نظر فيه على الحالين جميعاً.
وقيل: (الفكرُ) طلب المعين بالقلب. وقيل: هو جولان القلب بالخواطر.
стр. 493
وقيل: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [٤٦] أي: بطاعة الله. عن مجاهد.
القذف: إلقاء الشيء عن عظم الشأن.
معنى ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [٤٩] أن الحق إذا جاء أذهب الباطل فلن يبق له بقية يبدئ بها ولا يعيد، كما قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] . قال قتادة: " ﴿الْبَاطِلِ﴾ إبليس، لا يبدأ الخلق ولا يعيد". وكأنه يريد كل معبود من دون الله بهذه الصفة.
وقال الحسن: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ لأهله خيراً ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ أي: بخير الآخرة.
القوتُ: خروج وقت الشيء الذي لا يصلح أن يعمل في غيره، كفوت الصلاة، وفوت وقت القربة.
стр. 494
الفزع: انزعاج النفس بتوقع المكروه. الفزعُ، والجزع، والرعب، والخوف: نظائرٌ.
المكانُ: ما يتمكن عليه غيره: من أرض، أو ماء، أو هواء. أو هو مأخوذ من (التمكنِ) .
القرب: مسافة ما بين الشيئين بإنقاص من المسافة، ونقيضه: البعد. وقيل: ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [٥١] عذاب الدنيا. عن ابن عباس.
وقيل: حين يخرجون من قبورهم. عن الحسن.
وقيل: ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ [٥١] لا مهربَ. عن الضحاكِ.
стр. 495
﴿التَّنَاوُشُ﴾ [٥٢] من قولهم: نشته ونوشتهُ نوشاً، إذا تناولته من قريب، وتناوش القوم: إذا دنا بعضهم إلى بعض ولم يلتحم بينهم قتال بعد، همزهُ بعضهم فيجوز أن يكون من هذا، ويجوز أن يكون من (النئيش) وهو الإبطاء، انتأشتهُ: أخذته من بعيد. وقيل ﴿التَّنَاوُشُ﴾ تناول التوبة.
﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من الآخرة إلى الدنيا.
﴿وَقَدْ كَفَرُوا﴾ بالعذاب ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ .
وقيل: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [٥٣] مع قولهم: هو ساحر، هو شاعر. عن مجاهد.
وقيل: هو قولهم: لا بعثُ، ولا نار، ولا جنة. عن قتادة.
وأشياع: جمع الجمع. شيعة، وشيعٌ، وأشياعٌ.
стр. 496
صفحة فارغة
стр. 497
قيل: ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [٥١] من بطن الأرض إلى ظهرها. عن الحسن.
* * *
стр. 498
سورة فاطر
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) ﴾ قال:
ما الفطرُ؟ وما وجه الإحسان في جعل الملائكة أولى أجنحة؟ وما الحمد؟ وما وجه الرد من قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [٣] على المعتزلة؟ وما الداعي؟ ومن زين للكافر سوء عمله؟ وأين خبر (منْ) في ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [٨] ؟ وما معنى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ [١٠] ؟ وما معنى ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ ؟ وما معنى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ؟ والضمير في ﴿يَرْفَعُهُ﴾ إلى من يرجع؟.
الجواب:
الفطرُ: الشق عن الشيء بإظهار للحسَّ، فطر السموات والأرض: خلقهما بإظهارهما للعيان.
جعل الملائكة أولي أجنحة للاعتبار بأن الحي القادر يتصرف في خلقه كما يشاء. قال قتادة: "منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة".
стр. 499
وقال قتادة: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [٤] "تعزية للنبي ﷺ بأن له أسوة بالأنبياء قبله".
الحمدُ: الوصف بالجميل على وجه التعظيم.
وفي ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [٣] حجة على القدرية أن لا خالق إلا الله، لأنه نفى خالقاً غيره، وهم يثبتون معه خالقين كثيرين.
قرأ حمزة، والكسائي ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللَّهِ﴾ جراً، وقرأ الباقون ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ رفعاً.
العداوة: المباعدة من الخير بالتدبير للهلكة، ونقيض العداوة: الولاية.
الداعي: الطالب للفل من القادر، أو ممن يصح أن يكون قادراً عليه؛ فالشيطان يدعو حزبه إلى الفساد.
زين للكافر سوء عمله الشيطان بالوسواس، ونفسه تميله إلى الشبهة وترك النظر في الحجة المؤدية إلى الحق، وخلق الله تدبير ذلك في قلبهِ.
стр. 500
خبر ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [٨] محذوف، وفيه قولان:
الأول: تقديره: يتحسر عليه. وقيل: فإن الله يضلهُ.
الحسرةُ: شدة الحزن على ما فات من الأمر.
وقيل: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ [١٠] فليتعززْ بطاعة الله. عن قتادة. وقيل: من كان يريد علم العزة فهي لله.
﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أي: يبطل ويفسد. عن قتادة.
وقيل: جواب ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [٨] محذوف بتقدير: كمن علم الحسن من القبيح، ومن عمل بما علم.
وقيل: كمن هداه الله.
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب أصحاب ضرورة المعرفة، لأنه قد دل على أنهم رأوا أعمالهم السيئة حسنة، وهذا رأي فاسد.
ومعنى قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [١٠] أي: إلى حيث لا يملك فيه الحكم إلا الله، وهو كما يقال: ارتفع أمرهم إلى القاضي.
стр. 501
و ﴿يَبُورُ﴾ يكسد ولا ينفذ فيما يريدون.
وقيل في الضمير في ﴿يَرْفَعُهُ﴾ ثلاثة أوجه:
الأول: يرفع الكلم الطيب. الثاني: يرفعه الكلم الطيب. الثالث: يرفعه الله.
مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١) وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤) يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ﴾ فقال:
ما النطفة؟ وما التراب؟ وما الجعلُ؟ وما العمر؟ وما القطمير؟ وما معنى ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [١١] ؟ وما الجديد؟ وما العزيز؟ وما الوزرُ؟ وما معنى ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [١٨] ؟
وكيف جاز ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ فعطف بالماضي على الحاضر؟ وما الظلُّ؟ وما الحرور؟ ولم كرر (الزبُرَ) وهي الكتب؟ ولم قال: ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [٢٥] ؟ وما الأسوةُ؟ وما معنى ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [٢٤] ؟.
الجواب:
النظفةٌ: ماء خاثر من شأنه أن يكون منه الولدُ، ولها ريح كريح الطلع
стр. 502
الجعلُ: وجود ما به يكون الشيء على خلاف ما كان. جعل العباد أزواجاً، أي: ذكراً وأنثى.
العُمُرُ: مدة الأجل، والعمر موهبة من الله للعباد يختلف حكمهم فيه كما اتخلف في الغنى والفقر، وفي القوة والضعف.
وقيل: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ [١١] ولا ينقص من عمر معمرِ آخرَ. عن الحسن.
وقيل: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ ينقضي ما ينقصُ منه.
الفراتُ: العدبُ، والأجاجُ: المُرُّ.
﴿مَوَاخِرَ﴾ [١٢] تشقُّ الماء في جريها شقاً.
القطميرُ: قشرُ النواة. عن ابن عباس. دل - جل ثناؤه - على أن من لا يملك القطمير لا شبهة في أنه ليس بإلهٍ.
الزوجُ: الذي معه آخر من شكله، والاثنان زوجان. اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الملح دون العدبِ. وقيل: فيه عيون عدبة ومما بينها بينها يخرج اللؤلؤ.
стр. 503
وقيل: الأصنام يحييها الله يوم القيامة فتتبرأ من المشركين وتوبخهم وتوبخُهُم على عبادتهم لها.
стр. 504
والأجاجُ: من أجةِ النار، كأنه يحرق من شدة المرارة.
ولا ينقصُ من عمر معملا آخر، كقولك: عندي درهم ونصفه. عن الفراءِ.
الجديدُ: القريب العهد بانقطاع العمل. قيل: ﴿ ... ﴾ بالاستعمال فاعله، وأصله القطع، من: جدهُ يجدهُ جدّاً؛ إذا قطعهُ.
﴿العَزِيزٍ﴾ المنيع بصعوبته، وقد يكون المنيع بعلوه.
الوزرُ: الحمل. المعنى: لا تحمل حاملة حمل أخرى من الذنب. ومنه: الوزيرُ، لأنه يحمل الثقل عن الملك بالتدبير.
ومعنى ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾ [١٨] أي: مثقلة بالآثام، لا تحمل غيرها شيئاً من آثامها ولو كان أقرب الناس إليها، لما في ذلك من غلظ حمل الآثام.
و ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ فيه وجهان:
الأول: في سرهمْ. والثاني: في تصديقهم بالآخرة.
وقيل: ظلمات الكفرِ، ونور الإيمان.
стр. 505
و ﴿الْأَعْمَى﴾ عن الدين، ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ به.
جاز ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ للإشعار باختلاف المعنى في أن الخشية لازمة، ليس لها وقت مخصوص، والصلاة لها أوقاتها.
﴿الظِّلُّ﴾ اليسير عن موضع الشمس، ومنه: (ظلَّ) يفعل كذا، إذا فعله نهاراً في الوقت الذي يكون للشمس ظلٌّ.
﴿الْحَرُورُ﴾ السموم، وهو الريح الحارة في الشمس. قال الفراء: " (الحَرُورُ) يكون بالليل والنهار، و (السمومُ) لا يكون إلا بالنهار".
زقيل: ﴿الظِّلُّ﴾ الجنة، و ﴿الْحَرُورُ﴾ النار.
وقيل في (لا) قولان: أنها زائدة مؤكدة. الثاني: أنها نافية، لا يستوي كل واحد من المذكورين بصاحبه على التفضيلِ.
стр. 506
كرر (الزُّبُرَ) وهي الكتب لاختلاف صفاته، وذلك أن (الزَّبْرَ) : الكتابة الثابتة، كالنقرِ في الصخْرَةِ.
стр. 507
وقيل: ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ بعدهُ. فالموصوف واحد والصفات مختلفة.
الاستواءُ: حصول أحد الشيئين على مقدار الآخر، ومنه: الاستواء في الطريق.
وقيل: هو مثل ضرب لعبادة الله وعبادة الأوثان، فلا يستوي ذلك لتفاوت ما بينهما.
وقيل: معنى ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [٢٤] أي: نذير منهم. وقيل: نذير من غيرهم، وهو رسول إليهم كما أرسل نبينا ﷺ إلى العرب والعجمِ.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (٣٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (٤٠) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥) ﴾ فقال:
ما الإنكار؟ وما الاختلاف؟ وما الجددُ؟ وما الغرابيب؟ وما معنى ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ [٢٩] ؟ وما الحق؟ وما معنى ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٣١] ؟ وما الاصطفاء؟ ولم جاز التشويق إلى الجنة بما حرم في الدنيا؟ وما معنى ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [٣٢] ؟ وأي كتاب هو؟ وما معنى ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [٣٦] ؟ وما الاصطراخ؟ ولم جاز ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ مع قوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] ؟ وما النذير في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [٣٧] ؟ وما معنى ﴿خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [
стр. 508
٣٩] ؟ وما معنى ﴿شُرَكَاءَكُمُ﴾ [٤٠] ؟ وما الإمساك؟ وما الحليمُ؟ وما المغفرة؟ وما الأندادُ؟ وما التبديلُ؟.
الجواب:
الإنكار: العمل على نفي الشيء، ونقيضه: الإقرار، وهو العمل في تثبيته.
الاختلافُ: امتناع سدَّ الشيء مسدَّ، مسدَّ غيره، كامتناع سد السواد مسد البياض.
الجُددُ: الطرائق، واحدها: جدةٌ، نحو: (مدةٌ) و (مددٌ) ، وأما جمع (جديد) فـ (جددٌ) ، كقولك: سريرٌ وسررٌ.
الغرابيب: الذي لونه كلون الغراب، ولذلك حسن أن يقال: [سودٌ] .
معنى ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ [٢٩] لن تكسد، منه: بارت السوقُ: إذا كسدت.
﴿شَكُورٌ﴾ أنه يعامل بالإحسان معاملة الشاكر.
﴿الْحَقُّ﴾ - ها هنا - المراد به أنه معنى معتقده على ما هو به يدعو إليه الداعي للحقَّ.
стр. 509
معنى ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٣١] أي: مصدقا لما قبله من الكتب بأنه جاء موافقا ﴿....﴾ به من حاله، وحال من أتى به.
الاصطفاء: الاختيار بإخراج الصفوة من العباد.
اصطفى الله المؤمنين على ثلاث طبقات: مؤمن ﴿ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالذنوب، و ﴿مُقْتَصِدٌ﴾ بالطاعات تائب من الذنوب، و ﴿سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ في المرتبة العليا، وكلا وعد الله الحسنى.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ الكتب التي قبله. عن الحسن، وقتادة. ﴿أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ [٣٢] فيه قولان:
الأول: هذا القرآن، ويكون معنى (الإرث) : انتهاء الحكم إليهم مصيرها لهم.
الثاني: الإيمان بالكتب السالفة.
المقام - بضم الميم -: الإقامة، وبفتحها: موضع القيام.
стр. 510
اللغوب: الإعياء.
النصب: التعب. وقيل: الوجع. عن قتادة.
وقيل: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مخالفة الهوى في الطاعات. وقيل: هم الكافرون، وهو خطأ لأنه قال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [٣٣] .
معنى ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [٣٦]- هاهنا - أي: لا يحكم عليهم بالموت، كأنه قيل: لا يقضى عليهم بالموت فيموتوا، وقضى فلان إذا إذا مات؛ لأنه فصل بموته في الدنيا.
تخفيف العذاب: تيسيره ﴿....﴾ أو صغره؛ وذلك نقيض تغليظه وشدته.
الاصطراخ: الصياح بالاستغاثة، وهو (افتعال) من الصراخ.
стр. 511
جاز ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ مع قوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] أي: تارة تسعر، وتارة تخبو، إلا أن الآلام لا تخفف.
العمر الذي ذكر الله به أربعون سنة، عن ابن عباس، ومسروق ومسروق.
وقيل: ستون سنة. عن ابن عباس بخلاف. ويروى في خبر مرفوع، وعن علي ﵁.
﴿النَّذِيرُ﴾ محمد ﷺ . عن ابن زيد.
стр. 512
وقيل: الشيبُ.
стр. 513
وقيل: واتقوا الله أن تضمروا في أنفسكم ما ينهى عنه، فإنه عليم بذات الصدور.
﴿خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [٣٩] أمة بعد أمة، وقرنا عد قرن. عن قتادة.
وقيل: ادعوا شركاءكم في الأموال التي جعلتم لها قسطا منها، وهي الأوثان. وقيل: شركاءكم الذين أشركتموهم في العبادة.
الإمساك: تسكين يمنع الزوال، والأرض ساكنة بإمساك الله لها، ولا يقدر على إمساك الثقيل من غير عمد إلا الله، والسموات أيضا ساكنة بإمساكه، وهي غير الأفلاك التي تجري فيها.
الحليم: القدير الذي لا يعاجل بالعقوبة، ولا يحلم ﴿....﴾ دونه.
المغفرة: ستر الذنب برفع التبعة.
الإنذار: الإعلام بموضع المخافة ليتقي.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن السموات لا تدور، ولو كانت تدور لكانت قد زالت".
стр. 514
وقيل: ﴿مَا زَادَهُمْ﴾ [٤٢] بمجيء النذير ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ عن الحق وهربا منه، وإن كان قد كفهم ذلك عن معاصي أخر، فما وقوا بما ضمنوا.
﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [٤٣] من أن يقروا بالحق.
التبديل: تصيير الشيء مكان غيره.
التحويل: تصيير الشيء في غير المكان الذي كان فيه بنقله عنه.
التغيير: تصيير الشيء على خلاف ما كان بما لو شوهد لرؤي على خلافه.
قرأ حمزة وحده [وَمَكْرَ السَِّيّءٍ] بسكون الهمزة، وهو عند بصراء النحويين لا يجوز في القراءة.
стр. 515
صفحة فارغة
стр. 516
سورة يس
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٧) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ (٣١) ﴾ فقال:
لم عد ﴿يس﴾ ولم يعد ﴿طس﴾ ؟ وما معنى وصف القرآن بأنه حكيم؟ ولم جاز القسم بغير الله؟ وما القرآن الحكيم؟ وما الصراط المستقيم؟ وما الفرق بين الإنذار والوعظ؟ وما الغفلة؟ وما معنى ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ [٧] ؟ وما ومعنى ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [٦] ؟ وما المقمح؟ وما معنى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [٩] ؟ وما معنى ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [١١] ؟ وما الأجر الكريم؟ وما وجه إحصاء كل شيء في إمام مبين؟ وما وجه الشبهة في ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [١٥] ؟ وما القرية؟ وما وجه الاحتجاج بقوله: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ [١٦] ؟ وما البلاغ؟ وما البيان؟ وما التطير؟ وما الرحمن؟ وما السؤال؟ وما الإخبار؟ وما الاهتداء؟ وما الإكرام؟ وما معنى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [٢٨] ؟
الجواب:
لأن ﴿يس﴾ أشبه (قابيل) من جهة الزنة والحروف الصحاح، و ﴿يس﴾ أوله حرف علة وليس مثل ذلك في الأسماء المفردة؛ فأشبه الجملة والكلام التام، وشاكل ما بعده من رءوس الآي.
стр. 517
وصف القرآن بأنه (حكيم) لأنه مُظهر للحكمة، كالناطق للبيان عن الحق الذي يعمل عليه.
جاز أن يقسم بالقرآن الحكيم لعظم شأنه، وموقع العبرة به، والفائدة منه.
والقسم: تأكيد الخبر بعقدة بذكر ما عظم شأنه.
الصراط المستقيم: المؤدي إلى الجنة، وهو المؤدي إلى الحق والطاعة.
قرأ الكسائي بإمالة الألف من ﴿يس﴾ ، وقرأ الباقون بالفتح من غير إمالة.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، [وأبو بكر عن عاصم] ﴿تَنْزِيلُ الْعَزِيزِ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب، فالرفع على: ذلك تنزيل. والنصب على: نزل تنزيل العزيز الرحيم.
وموضع ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [٤] يجوز فيه وجهان:
الرفع على أنه خبر، كأنه قيل: إنك على صراط مستقيم. والنصب على أنه حال للإرسال، كأنه قيل: أرسلوا مستقيما طريقهم.
الوعظ: فيه ترغيب وترهيب.
الإنذار: هو تحذير.
стр. 518
الغفلة: ذهاب المعنى عن النفس، نظيره: النسيان.
معنى ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ [٧] أنهم لا يؤمنون، ودل على المحدوف ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
ومعنى ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [٦] فيه وجهان:
الأول: كالذي أنذر آباؤهم. عن عكرمة.
стр. 519
الثاني: ما أنذر آباؤهُم، على الجحد. عن قتادة.
الذقن: مجتمع اللحيْينِ.
قيل: الإيمان إلى الأذقان، وكنى عنها لأنها معلومة. وقيل: التقدير: بالأغلال بالإيمان إلى الأذقان، فهو محذوف.
المقمح: الغاض بصرهُ بعد رفع رأسه.
وقيل: هو المقنعُ، وهو الذي يجذب ذقنه حتى تصير في صدره ثم يرفعُ.
وقيل: قد رفعوا رءوسهم وشخصوا بأبصارهم. عن مجاهد.
معنى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [٩] عن الحق. عن مجاهد، وقتادة.
стр. 520
وقيل: (السَّدُّ) فعل الإنسان، و (السُّدُّ) - بالضم -: خلقه. وفي ذلك دليل على فساد قول المعتزلة في خلق الأفعال واللطف وتكليف ما لا يطاق.
معنى ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [١١] في غيبه عن الناس. والآخر: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ فيما غاب عنه من أمر الآخرة.
الأجر الكريم: الذي يأخذه صاحبه على وجه الإجلال والإكرام.
стр. 521
وجه إحصاء كل شيء في إمام مبين لاعتبار الملائكة إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور فيدلهم على معلومات الله في التفصيل.
قال قتادة: ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ أي: اتبع القرآن.
﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ [١٢] أعمالهم. عن مجاهد. وقيل: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ خطاهم إلى المساجد.
﴿وَآثَارَهُمْ﴾ التي تبقى بعدهم.
﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [١٤] شددنا وقوينا. عن مجاهد.
وجه الشبهة في ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [١٥] أي: من أجل أنكم بشر مثلنا لا يصلح أن تكونوا رسلا لله كما لا نصلح، وذهب عليهم معنى ﴿اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] .
وقيل: ﴿الْقَرْيَةِ﴾ أنطاكية.
стр. 522
وجه الاحتجاج بقوله: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ [١٦] أنه يلزم به الحذر من المخالفة مع ما اقتضى ما أتوا به من المعجزة لتصديق الدعوة، فهو تحذير شديد مع قولهم: ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [١٧] فلو جاءكم رسول غيرنا هل كان عليه إلا البلاغ على حد ما بلغنا.
البلاغ: مجيء الشيء إلى حد يقف عنده، ومنه: البلاغة؛ لأن المعنى يصل بها إلى النفس من حسن صورته. الإبلاغ، والإنهاء، والإيصال: نظائر.
البيان: إظهار المعنى للنفس بما يفصله عن غيره.
التطير: التشاؤم. نظير الشؤم، ولذلك قالوا لهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [١٩] أي: معكم شؤمكم كله بإقامتكم على الكفر بالله.
وجواب ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ محذوف بتقدير: أين ذكرتم قلتم هذا القول. قال قتادة: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [١٨] بالحجارة.
وقيل: كان اسم صاحب ﴿يس﴾ حبيب بن مري.
стр. 523
وقيل: إن ذكرتم تطيرتم.
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والمفضل عن عاصم ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بهمزة بعدها ياء، وهي همزة بين بين، وقرأ الباقون بتحقيق الهمزتين.
السؤال: طلب السائل من غيره أمرا من الأمور، فإذا طلب من غيره الإخبار فهو سؤال استخبار إذا طلب من غيره الإخبار للآخر فهو سؤال ما يقتضيه.
العمل: من الحق.
الأجر: الجزاء على الخير، وأما الجزاء على الشر فهو عقاب.
الاهتداء: سلوك طريق الحق عن علم به، وكل من انكشف له طريق الحق بعد ذهابه عنه. فكل مهتد عالم، وليس كل عالم مهتديا.
خاطب قومه بقوله: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ [٢٥] . عن ابن عباس. وقيل: بل خاطب الرسل ليشهدوا بذلك عند ربه. وقيل: إنه لما قال ذلك وطئوه بأرجلهم حتى مات. عن ابن مسعود.
стр. 524
وقيل: رجموه حتى قتلوه. عن قتادة.
ألف ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ [٢٣] ألف إنكار، أصلها الاستفهام.
الغنى عن الشيء اختصاصه بأن وجوده كعدمه، وهو بخلاف الغنى به.
الدخول: الانتقال إلى محيط، ثم يتوسع فيه، فيقال: دخل في هذا الأمر، ودخل في الإسلام.
﴿الْجَنَّةِ﴾ البستان الذي يحقه الشجر، إلا أنه صار كالعلم على جنة الخلد.
التمني: تقدير المعنى الذي يستمتع به في النفس، أو يستمتع به غيرها.
الإكرام: إعطاء المنزلة الرفيعة على جهة التعظيم.
стр. 525
معنى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [٢٨] أي: كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر.
﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [٢٩] حتى صاروا خامدين. عن ابن مسعود. و ﴿خَامِدُونَ﴾ هالكون بتلف الأنفس.
وفي ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [٣٠] قولان:
стр. 526
الأول: يا حسرة من العباد على أنفسهم. عن قتادة، ومجاهد.
الثاني: أنهم قد حلوا محل من يتحسر عليه.
وقال ابن عباس: يا ويلا للعباد.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) ﴾
فقال:
ما معنى ﴿كَمْ﴾ هنا؟ وما وجه الاحتجاج بـ ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [٣١] ؟ وما وجه التذكير بكثرة المُهلكين؟ ولم كان أهل العصر قرنا؟ وما الفرق [بين] (لما) بالتخفيف، و (لما) بالتشديد؟ وما الازواج؟ وما السلخ؟ وما معنى ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [٣٨] ؟ وما الفلك المشحون؟ وما الصريخ؟ وما معنى ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [٤١] ؟ وما الإعراض؟ وما الإنفاق؟ وما معنى قولهم: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [٤٧] ؟ وما الصيحة التي تأخذهم؟
الجواب:
стр. 527
(كم) - هاهنا - لكثير العدد، كأنه قيل: ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون، وموضعها نصب بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾ على تقدير: ألف قرن أهلكنا أو أكثر.
وجه الاحتجاج بـ ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [٣١] كأنه قيل لهم: انظروا لم لا يرجعون فإنكم تجدون ذلك؛ لأنهم في قبضة مالكهم، يردهم في الآخرة إذا شاء ردهم لأنه لا يخلو إهلاكهم بالاتفاق من غير إضافة إلى حي قادر، ولو كان بالاتفاق أو الطبيعة لم يتسع أن يرجعوا إلى الدنيا.
وجه التذكير بكثرة المهلكين أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا لأنفسكم، واحذروا أن يأتيكم الإهلاك وأنتم في غفلة عما يراد بكم.
قيل لأهل العصر (قرن) لاقترانهم في الوجود، وأما المقاوم في الحرف فـ (قرن) بكسر القاف.
وقال قتادة: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عاد وثمود وقرون بين ذلك كثيرا.
الفرق بين (لمَا) بالتخفيف و (لمَّا) بالتشديد أن (ما) في (لمَا) بالتخفيف صلة مؤكدة، كأنه قيل: وإن كل لجميع لدينا محضرون، و (إن) في الأول المخففة من المثقلة. وفي الثاني: بمعنى الجحد، كأنه جحد دخل على جحد فخرج إلى معنى الإثبات.
стр. 528
وقيل: يجوز أن (لمَّا) بمعنى (لمَا) ، حذفت إحدى الميمات لأجل التضعيف، ونظيره قولهم: سألتك لما فعلت، بمعنى: إلا فعلت.
ومعنى ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [٣٥] يجوز في (ما) ثلاثة أوجه: الجحد، ومعنى (الذي) ، وأن تكون مصدرا.
стр. 529
قرأ عاصم - في رواية أبي بكر -، وحمزة، والكسائي ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ، وقرأ الباقون ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ﴾ .
﴿الْأَزْوَاجَ﴾ [٣٦] الأشكال بالحيوان، على مشاكلة الذكر الذكر.
السلخ: إخراج الشيء من لباسه.
معنى ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [٣٨] فيه ثلاثة أوجه:
الأول: لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا.
الثاني: لوقت واحد لها لا تعدوه. عن قتادة.
الثالث: إلى أبعد منازلها في الغروب.
العرجون: العدق الذي فيه الشماريخ، وإذا تقادم عهده حتى يبس؛ تقوس.
﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [٤٠] حتى يكون نقصان ضوئها كنقصانه. وعن أبي صالح: لا يدرك أحدهما ضوء الآخر. وقيل: ﴿
стр. 530
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ في سرعة مسيره ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ فكلها على تقادير قدرها الله.
وقيل: (الفلك) مواضع النجوم من الهواء الذي تجري فيه.
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ﴿والْقَمَرُ﴾ رفعا، وقرأ الباقون ﴿والْقَمَرَ﴾ نصبا.
الحمل: منع الشيء أن يذهب به إلى جهة السفل.
﴿الْفُلْكِ﴾ [٤١] السفن؛ لأنها تدور في الماء. يقال: فلك ثدي الجارية إذا استدار.
﴿الْمَشْحُونِ﴾ المملوء.
الصريخ: الصارخ بالاستغاثة. وقيل: الصريخ: المعين عند الصراخ بالاستغاثة.
معنى ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قيل: سفينة نوح. عن الضحاك، وقتادة.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [٤٢] السفن بعد سفينة نوح. وقيل: الإبل سفن البر. عن ابن عباس.
следующие страницы →