Полный текст (978 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الأول: يا حسرة من العباد على أنفسهم. عن قتادة، ومجاهد.
الثاني: أنهم قد حلوا محل من يتحسر عليه.
وقال ابن عباس: يا ويلا للعباد.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) ﴾
فقال:
ما معنى ﴿كَمْ﴾ هنا؟ وما وجه الاحتجاج بـ ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [٣١] ؟ وما وجه التذكير بكثرة المُهلكين؟ ولم كان أهل العصر قرنا؟ وما الفرق [بين] (لما) بالتخفيف، و (لما) بالتشديد؟ وما الازواج؟ وما السلخ؟ وما معنى ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [٣٨] ؟ وما الفلك المشحون؟ وما الصريخ؟ وما معنى ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [٤١] ؟ وما الإعراض؟ وما الإنفاق؟ وما معنى قولهم: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [٤٧] ؟ وما الصيحة التي تأخذهم؟
الجواب:
стр. 527
(كم) - هاهنا - لكثير العدد، كأنه قيل: ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون، وموضعها نصب بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾ على تقدير: ألف قرن أهلكنا أو أكثر.
وجه الاحتجاج بـ ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [٣١] كأنه قيل لهم: انظروا لم لا يرجعون فإنكم تجدون ذلك؛ لأنهم في قبضة مالكهم، يردهم في الآخرة إذا شاء ردهم لأنه لا يخلو إهلاكهم بالاتفاق من غير إضافة إلى حي قادر، ولو كان بالاتفاق أو الطبيعة لم يتسع أن يرجعوا إلى الدنيا.
وجه التذكير بكثرة المهلكين أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا لأنفسكم، واحذروا أن يأتيكم الإهلاك وأنتم في غفلة عما يراد بكم.
قيل لأهل العصر (قرن) لاقترانهم في الوجود، وأما المقاوم في الحرف فـ (قرن) بكسر القاف.
وقال قتادة: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ عاد وثمود وقرون بين ذلك كثيرا.
الفرق بين (لمَا) بالتخفيف و (لمَّا) بالتشديد أن (ما) في (لمَا) بالتخفيف صلة مؤكدة، كأنه قيل: وإن كل لجميع لدينا محضرون، و (إن) في الأول المخففة من المثقلة. وفي الثاني: بمعنى الجحد، كأنه جحد دخل على جحد فخرج إلى معنى الإثبات.
стр. 528
وقيل: يجوز أن (لمَّا) بمعنى (لمَا) ، حذفت إحدى الميمات لأجل التضعيف، ونظيره قولهم: سألتك لما فعلت، بمعنى: إلا فعلت.
ومعنى ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [٣٥] يجوز في (ما) ثلاثة أوجه: الجحد، ومعنى (الذي) ، وأن تكون مصدرا.
стр. 529
قرأ عاصم - في رواية أبي بكر -، وحمزة، والكسائي ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ، وقرأ الباقون ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ﴾ .
﴿الْأَزْوَاجَ﴾ [٣٦] الأشكال بالحيوان، على مشاكلة الذكر الذكر.
السلخ: إخراج الشيء من لباسه.
معنى ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [٣٨] فيه ثلاثة أوجه:
الأول: لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا.
الثاني: لوقت واحد لها لا تعدوه. عن قتادة.
الثالث: إلى أبعد منازلها في الغروب.
العرجون: العدق الذي فيه الشماريخ، وإذا تقادم عهده حتى يبس؛ تقوس.
﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [٤٠] حتى يكون نقصان ضوئها كنقصانه. وعن أبي صالح: لا يدرك أحدهما ضوء الآخر. وقيل: ﴿
стр. 530
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ في سرعة مسيره ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ فكلها على تقادير قدرها الله.
وقيل: (الفلك) مواضع النجوم من الهواء الذي تجري فيه.
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ﴿والْقَمَرُ﴾ رفعا، وقرأ الباقون ﴿والْقَمَرَ﴾ نصبا.
الحمل: منع الشيء أن يذهب به إلى جهة السفل.
﴿الْفُلْكِ﴾ [٤١] السفن؛ لأنها تدور في الماء. يقال: فلك ثدي الجارية إذا استدار.
﴿الْمَشْحُونِ﴾ المملوء.
الصريخ: الصارخ بالاستغاثة. وقيل: الصريخ: المعين عند الصراخ بالاستغاثة.
معنى ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ قيل: سفينة نوح. عن الضحاك، وقتادة.
﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [٤٢] السفن بعد سفينة نوح. وقيل: الإبل سفن البر. عن ابن عباس.
стр. 531
وقيل: ﴿اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾ [٤٥] عذاب الله لمن خلا قبلكم من الأمم ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة. عن قتادة.
وقيل: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾ ما يأتي من الذنوب ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ لما مضى من ذنوبكم.
الجواب محدوف كأنه قدر: إذا قيل لهم هذا أعرضوا.
وقيل: إنما ذكر الدرية - وهم الصبيان والنساء - لأنه لا قوة لهم على السفر كقوة الرجال، فسخر هذه السفن بما جعل عليه الماء، وعدل الريح ليمكن الحمل [في البحر] ، وجعل الإبل [ليمكن الحمل] في البر.
стр. 532
الإعراض: الذهاب عن الشيء بالتوجه إلى غيره في جهة العرض ليعرفوه فقد ضل عن الهدى، وخسر الآخرة والأولى.
الإنفاق: إخراج ما كان من المال عن الملك بعوض وغير عوض.
معنى قولهم: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [٤٧] أنهم يوهمون أن الله لما كان قادرا على إطعامه وليس يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك، وذهب عليهم موضع التعبد في تكليف الإطعام.
وقيل: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ من قول المشركين. وقيل: بل هو من قول الله لهؤلاء الذين قالوا: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ .
الصيحة التي تأخذهم في الدنيا عند قيام الساعة؛ فأتنهم بغتة والرجل يسقي إبله، والآخر يبيع سلعته على عادتهم في تصريفهم، فإذا أخذتهم الصيحة لم يستطيعوا توصية، ولم يرجعوا إلى أهليهم للمعالجة.
في حديث مرفوع "هي ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين".
стр. 533
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿يَخَصِّمُونَ﴾ بفتح الخاء وتشديد الصاد، إلا أن أبا عمرو يختلس فتحة الخاء، وقرأ نافع ﴿يَخْصِّمُونَ﴾ بفتح الياء وتسكين الخاء مشددة الصاد، بجمع بين الساكنين، وقرأ ابن عامر، وعاصم، والكسائي ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد، وقرأ حمزة ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بفتح الياء وتسكين الخاء وتخفيف الصاد، وهذا القراءة بمعنى: وهم يخصمون عند أنفسهم في دفع النشأة الثانية، والأولى: يختصمون.
﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ [٥٠] لا يقدر بعضهم أن يوصي إلى بعض.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) ﴾ إلى آخر السورة فقال:
стр. 534
ما النفخ في الصور؟ وما الأجداث؟ وما النسول؟ وما معنى ﴿مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [٥٢] ؟ وما معنى ﴿فَاكِهُونَ﴾ ؟ وما الضلال؟ وما الأرائك؟ وما معنى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [٥٧] ؟ وما الاستباق؟ ولم وصف طريق الجنة بأنه مستقيم؟ وما إضلال الشيطان؟ وما الجبل؟ وما معنى ﴿اصْلَوْهَا﴾ [٦٤] ؟ وما الطمس؟ وما معنى ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ [٦٦] ؟ وما المسخ؟ وما معنى وصف ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [٦٨] ؟ وما معنى ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [٧١] ؟ وما تذليل الأنعام؟ وما منافعها؟ وما الفرق بين الركون والركوب؟ ولم وجب جواز الإعادة؟ ولم وجب أنه لا بد من قادر يصرف خلق الإنسان؟ وهل في الآية دليل على صحة القياس؟ ومن الذي قال: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ [٧٨] ؟
الجواب:
النفخ في الصور كالنفخ في البوق، والصور: قرن ينفخ فيه فيخرج من جوفه صوت عظيم يميل العباد إليه؛ لأنه كالداعي إلى نفسه، أخذ من (الميل) ، يقال: صاره وصوره صورا؛ إذا أماله. ومنه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] أي: أملهن إليك.
﴿الْأَجْدَاثِ﴾ القبور، والواحد (جدث) ، هذه لغة أهل العالية، وأما أهل السافلة فيقولون: (جدف) بالفاء.
النسول: الإسراع في الخروج.
وقيل: اليوم بين النفختين. عن قتادة.
стр. 535
﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [٥٢] من قول المؤمنين. عن قتادة. وقيل: هو من قول الكافرين. عن ابن زيد.
معنى ﴿فَاكِهُونَ﴾ فرحون. عن ابن عباس. وقيل: عجبون. عن مجاهد. وقيل: ذو فاكهة، كما يقال: شاحم لاحم، أي: ذو شحم ولحم. وقيل: فاكة وفكة، وحاذر وحذر، و (الفكهة) : التي التي تمارى بالشيء.
قرآ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ﴿شُغُلٍ﴾ خفيفة، وقرأ الباقون ﴿شُغُلٍ﴾ مثقلة.
الضلا: ﴿......﴾ عن وهج الشمس، ولا حر في الجنة يؤذي ولا برد.
стр. 536
﴿الْأَرَائِكِ﴾ الوسايد، واحدها: أريكة، كقولك: سفينة، وسفن، وسفانن. وهذه جلسة الملوك العظماء من الناس.
متكئ: (مفتعل) من: (توكأت) .
﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [٥٧] فيه قولان:
أحدهما: يتمنون.
الثاني: أن من ادعى شيئا فهو له، يحكم الله بأنهم لا يدعون إلا إلى ما يحسن.
الظل: الكن.
وقيل: ﴿الْأَرَائِكِ﴾ الفرش. وقيل: ﴿الْأَرَائِكِ﴾ الحجال على السرر عن عكرمة.
الامتياز: انفصال الشيء مما كان ملتبسا.
وقيل: ﴿امْتَازُوا﴾ [٥٩] أي: اعتزلوا عن كل خير. عن قتادة.
و ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [٥٨] أي: ولهم سلام يسمعونه من الله ، يؤذنهم بدوام الأمر والسلامة، وشيوع النعمة والكرامة.
﴿....﴾ بجعلهم عبادتهم للأوثان بأمر الشيطان عبادة له.
стр. 537
قرأ حمزة، والكسائي ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ ، وقرأ الباقون ﴿فِي ظِلَالٍ﴾ .
وصف طريق الجنة بأنه مستقيم لانه إخلاص ما يؤدي إليه من عبادة الله - تعالى -، وما عداه طريق خليط، والتخليط ليس بمستقيم؛ وذلك لأنه لم ينعقد بمعنى صحيح.
стр. 538
إضلال الشيطان: إغواؤه بالدعاء إلى القسم، وكذلك إضلال السامري.
الجبل: الجمع الذين جبلوا على خلقة، وأصل (الجبل) : الطبع، ومنه: جبلت التراب بالماء؛ إذا صيرته طينا يصلح أن يطبع فيه، ومنه: الجبل؛ لأنه موضوع على الثبات.
﴿اصْلَوْهَا﴾ [٦٤] الزموا العذاب لها، وأصل (الصلي) : اللزوم، ومنه: (المصلي) الذي يجيء في إثر السابق للزومه أثره، و (الصلوان) مكتنفا ذنب الفرس؛ للزومهما موضعهما، و"صلى على دنها" للزومه الدعاء لها.
شهادة الأيدي والأرجل تحتمل وجهين:
الأول: أن تخلق خلقه تكون متكلمة ناطقة بها.
стр. 539
والآخر: أن يخلق الله - تعالى - تلك فيها، وذلك يبطل مذهب المعتزلة أنه إنما تتكلم بالكلام من فعله.
قرأ ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ - بضم الجيم والباء، خفيفة اللام - ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وقرأ نافع، وعاصم ﴿جِبِلًّا﴾ بكسر الجيم والباء، مشددة اللام.
стр. 540
وقرأ أبو عمرو، وابن عامر ﴿جِبِلًّا﴾ بضم الميم، ساكنة الباء، خفيفة اللام.
الطمس: محو الشيء حتى يذهب أثره بالطمس على العين، كالطمس على الكتاب، وكذلك الطمس على المال إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك.
معنى ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ [٦٦] أي: طلبوا السبق إلى طريق النجاة ولا بصر لهم به.
﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وهذا بيان أنهم في قبضة القادر عليهم فليحذروا تنكيله بهم.
المسخ: قلب الصورة إلى خلقه مشوهة، كما مسخ قوما قردة وخنازير.
وقيل: ﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [٦٦] أي: أعميناهم عن الهدى. وقيل: لتركناهم عميا يترددون. عن الحسن، وقتادة.
стр. 541
صفحة فارغة
стр. 542
الطمس على العين: الشق الذي بين الجفنين، كما يطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطمس.
﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: ابتدروا.
﴿لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ [٦٧] أي: مقعدين على أرجلهم. عن الحسن، وقتادة.
﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ [٧٠] أي: حي القلب.
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [٦٨] أي: نصيره إلى حال الهرم التي تشبه حال الصبي في عزوب العلم وضعف القوى. وقيل: المعنى أنه ينبئ عن حكمه على الكفار مع قدرته عليهم.
وقيل: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ [٦٦] إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها لما عدموا التوفيق. وقيل: بل طلبوا طريق الحق وقد عموا عنه. عن ابن عباس.
стр. 543
وقيل: ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [٦٨] نصيره بعد القوة إلى الضعف، وبعد زيادة الجسم إلى النقصان، وبعد الجدة والطراوة إلى البلى والخلوقة.
﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [٦٩] لئلا تدخل به الشبهة على قوم مما أتى به من القرآن فيظن أنه قوي على ذلك بما في طبعه من الفطنة للشعر.
وقيل: لما لم يعط الله نبيه ﷺ العلم بإنشاء الشعر لم يكن قد علمه الشعر؛ لأنه يعطي فطنة ذلك من يشاء من عباده.
المكانه والمكان واحد.
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ بفتح النون الأولى، وتخفيف الكاف. وقرأ حمزة، وعاصم ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ بضم النون الأولى، وفتح الثانية، وتشديد الكاف.
وقرأ نافع ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [٦٨] بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
معنى ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [٧١] عملناه من غير أن نكله إلى غيرنا.
تذليل الأنعام: توطينها بالانقياد ودفع النفور، وذلك أن من الحيوان الوحشي، ومنه الإنسي، فالإنسي مذلل بما جعل فيه من الأنس والسكون.
стр. 544
الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، ومن منافعها: لبس أصوافها، وشرب ألبانها، وأكل لحومها، وركوب ظهورها، إلى غير ذلك من ضروب المنافع الكثيرة.
وقيل: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [٧٥] أي: في النار؛ لأن كل حزب مع ما عد من الأوثان، فلا الجند يدفعون عنها الإحراق بالنار، ولا هي تدفع عنهم العذاب.
الفرق بين الركوب والركوب: (الركوب) - بضم الراء -: مصدر، وهو اسم الفعل. (الركوب) : صفة، دابة ركوب، أي: تصلح أن تركب.
﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ أي: يغضبون للأوثان في الدنيا. عن قتادة. قتادة.
الحزن: ألم القلب بما يرد عليه مما ينافر الطع.
الإسرار: إخفاء المعنى في النفس.
واعلم أنه لا د من قادر يصرف خلق الإنسان؛ لأنه يخلو فعله أن يكون من قادر وهو طبيعة في حكم الموات في أنها ليست بحية ولا قادرة، أو يضاف إلى الاتفاق، ومحال أن يجري الفعل المحكم المتقن على
стр. 545
اتساق وانتظام بالاتفاق، وكذلك ببسطه في أنه من [ ... ] في حكم الموات، فلم يبق إلا أنه حي قادر، فعله ودبره على ما يشاء.
وجب جواز الإعادة لأن من قدر على اختراع الشيء من غير معين كان على إعادته قادرا لا محالة، ومن قدر على البناء فهو على الهدم أقدر.
وفي الآية دلالة على حجية القياس؛ لأن الله - تعالى - أقام الحجة على المشركين من جهة أن قياس النشأة الثانية قياس النشأة الأولى، وأنه يلزم من أقر الأولى أن يقر بالثانية.
واختلفوا في القائل: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [٧٨] :
فقال قوم: هو أبي بن خلق. عن قتادة.
وقيل: هو العاص بن وائل السهمي. عن سعيد بن جبير.
стр. 546
وقيل: هو عبد الله بن أبي. عن ابن عباس.
وقال الحسن: "جاء أمية بن خلف إلى الني ﷺ بعظم حائل قد لي فقال: يا محمد! أتزعم أن الله يبعث هذا بعدما قد بلي؟ فقال: "نعم"". ونزلت الأية.
стр. 547
***
стр. 548
سورة والصافات
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) ﴾ فقال:
ما الصف؟ وما الزجر؟ ومن الصافات والزاجرات والتاليات والمشارق والذكر؟ وما التزيين؟ وما الحفظ؟ وما المارد؟ وما ﴿وَاصِبٌ﴾ [٩] ؟ ولم جاز أن يأتوا لاستراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون ويقذفون بالشهب؟ وما معنى ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ [١١] ؟ وما الشدة؟ وما معنى ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [١١] ؟ ومن خلق الجميع؟ وما معنى ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [١٢] ؟ وما ﴿لَازِبٍ﴾ [١١] ؟ وما العجب؟ وما الداخر؟ وما الأول؟
الجواب:
الصف: ترتيب الجمع على خط، وذلك كالصف في الصلاة، والصف في الحرب.
стр. 549
الزجر: الصرف عن الشيء لخوف الدم والعقاب.
الصافات: فيه أقوال، منها: الملائكة صفوف في السماء. عن مسروق، وقتادة. وهو جمع جمع.
وقيل: هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها بما يريد.
وقيل: صفوف الملائكة في صلاتهم عند ربهم. عن الحسن.
وقيل: الملائكة مصطفون في السماء يسبحون الله.
الزاجرات: قيل: هم الملائكة. عن مجاهد، والسدي.
стр. 550
[وقيل:] تزجر عن معاصي الله - تعالى -. يوصل الله مفهومه إلى قلوا لعاد كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم.
قيل: كأنها تزجر السحاب في سوقه. وقيل: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ [٢] آيات القرآن. عن قتادة.
﴿خَلْقًا﴾ كأن فيه قوة يمتنع بها قبله على المراد منه.
﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [١١] قبلهم من الأمم الماضية والقرون الحالية، فقد أهلك الأمم الذين هم أشد خلقا منهم، ولهم مثل ذلك إن أقاموا على حالهم.
وقيل: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [١١] من الملائكة، والسموات، والأرض. ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ من جهلهم ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ من حقك، وهذا ذم لهم، ومدح للنبي ﷺ ، كما قيل: لا خير فيمن لا يتعجب من العجب، وأرذل منه من يتعجب من غير عجب.
стр. 551
﴿لَازِبٍ﴾ لازم، تبدل الميم بالباء لأنها من مخرجها، ويصلح أن تقوم مقامها، تقول العرب: طين لازم، وطين لازب.
وقيل: (اللازبُ) الملتصق من الطين الحر الجيد. عن ابن عباس. وقال قتادة: "الذي يلصق باليد".
وقال مجاهد: "لازق".
وقال قتادة: "عجب محمد ﷺ من هذا القرآن حين أعطيه، فسخر منه أهل الضلالة".
﴿سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [١٥] تبين لمن تأمله أنه سحر.
وقيل: من طين علك خلق آدم منه، ونسب ولده إليه.
﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [١٤] يستدعي بعضهم بعضا إلى أن يسخر من آيات الله ودلائله,
العجب: تغير النفس بما خفي فيه السبب مما لم تجر به عادة. عجب يعجب عجبا.
стр. 552
قرأ حمزة، والكسائي ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ بضم التاء، وقرأ الباقون بفتحها. والمعنى في ضم التاء: أنهم قد حلوا محل من يعجب منهم، وأما بالفتح فعلى: عجب النبي ﷺ .
الأول: الكائن قبل غيره، الله قبل كل شيء، الباقي بعد فناء كل شيء.
الداخر: الصاغر بأشد الصغر. الصاغر: الدليل بصغر قدره.
وقيل: ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [١٩] النفخة الثانية. عن الحسن.
و ﴿هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [٢٠] أي: الجزاء والحساب.
الزجر: الصرف عن الشيء بالمخافة، فكأنهم زجروا عن الحال التي هم عليها إلى المصير في الموقف للجزاء والحساب.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) ﴾ فقال:
стр. 553
ما الفصل؟ وما التكذيب؟ وما الحشر؟ ولم جاز ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [٢٣] ؟ وما معنى ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [٢٢] ؟ وما الاستسلام؟ وما التساؤل؟ وما اليمين. وما قولهم: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [٢٩] ؟ وما الطاغي؟ وما الإغواء؟ وما الاغواء؟ وما الاشتراك؟ وما الاستكثار؟ وما الترك؟ وما الجنون؟ وما الإخلاص؟ وما الفاكهة؟ وما الإكرام؟ وما معنى ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [٤٥] ؟ ولم وصفت الخمر بأنها ﴿بَيْضَاءَ﴾ [٤٦] ؟ وما اللذة؟ وما الشراب؟ وما الغول؟ وما معنى ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [٤٧] ؟ وما معنى ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [٤٩] ؟
الجواب:
الفصل: كون أحد الشيئين بمعزل عن الآخر. والله يفصل بين أهل الحق وأهل الباطل يوم القيامة بما يظهر للجميع الحال فيه بإدخال هؤلاء ﴿الْجَنَّةِ﴾ على حال الكرامة، وإدخال أولئك النار على حال الإهانة.
التكذيب: نسبة الخبر إلى أنه كذب، كان المشركون يزعمون أن ما أخبر به النبي ﷺ من البعث والنشور كذب؛ فبذلك كانوا مكذبين.
الحشر: الجمع من كل جهة، فهؤلاء يحشرون إذا قاموا من قبورهم إلى أرض المحشر للجزاء والحساب، ثم يساق الظالمون مع ما كانوا يعبدون من الأوثان والطواغيت إلى النار.
جاز ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [٢٣] لأنه جعل بدل الهداية إلى الجنة، كما حسن ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ لهذه العلة من أن البشارة بالعذاب وقعت لهؤلاء بدل البشارة بالنعيم.
стр. 554
صفحة فارغة
стр. 555
معنى ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أشباههم. عن ابن عباس. وقيل: ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أتباعهم على الكفر من نسائهم.
وقيل: ﴿يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [٢١] سمي بذلك لأنه يوم يفصل فيه بين المحسن والمسيء بالجزاء بالثواب والعقاب.
يقال: هديته الطريق وأهديه إليه، من الهدية.
قال الحسن: " ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [٢٢] المشركات".
الاستسلام: الاسترسال بمثل حال الطالب للسلامة في ترك المنازعة.
التساؤل: سؤال كل واحد للآخر، وهو سؤال التأنيب. كقولك: لم غررتني؟ ، وقول الآخر: لم قبلت مني؟
اليمين: اليد التي يتيمن بالعمل بها، أي: يتبرك. واليمن: البركة، و ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [٢٨] أي: من جهة النصيحة، واليمين: البركة، والعرب تتيمن بما جاء عن اليمين.
﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [٢٩] أي: ما كنتم مؤمنين فرددناكم عن الإيمان.
﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ﴾ [٣٠] في ترك الحق ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: ولا تستطيعوا اللوم عن أنفسكم فإنه لازم لكم.
стр. 556
قال قتادة: "أقبل الإنس على الجن يتساءلون".
وقيل: ﴿مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [٢٦] مسترسلون بما لا تستطيعون له دفعا، ولا منه امتناعا.
الطاغي: الباغي يتجاوزه الحد إلى أفحش الظلم؛ وذلك لكفرهم بالله؛ لأنهم تجاوزوا فيه الحد إلى أكبر المعصية.
الإغواء: الدعاء إلى الغي، والغي نقيض الرشد.
الاشتراك: اجتماع الشيئين فصاعدا فيما هو لهما، فهؤلاء قد اجتمعوا في العذاب الذي هو لجميعهم.
و ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [٣٥] على الداعي لهم إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله.
الاستكبار: طلب العبد كبر الشأن بتصغير غيره، وهي صفة ذم، فهؤلاء استكبروا من قبول الحق في إخلاص التوحيد.
الترك: ضد الأخذ في محله، ولا ترك للجوهر، وإنما يكون الترك للأعراض.
стр. 557
الجنون: آفة تغطي على العقل حتى يظهر التخليط في الفعل. وأصله: التغطية، من ذلك: جن عليه الليل؛ إذا ستره. ومنه: (المجن) ؛ لانه يستر صاحبه.
الإخلاص: إخراج كل شائب عن الشيء مما ليس منه.
﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [٣٦] يعنون محمدا ﷺ بفرط جهلهم.
الفاكهة: طعام يؤكل للتلذذ لا للتقوت الذي يحفظ الصحة. يقال: فلان يتفكه بهذا الطعام.
الإكرام: الإعظام برفع المنزلة، والإكرام: نقيض الإهانة.
﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [٤٥] من خمر جارية في أنهار ظاهرة للعيون. عن الحسن. والكأس: إناء فيه شراب. وقيل: لا يكون كأسا حتى يكون فيه شراب، وإلا فهو إناء.
﴿مَعِينٍ﴾ [٤٥] يجوز فيه (مفعول) من عين الماء، أو لأنه يجري ظاهرا للعين، ويجوز فيه (فعيل) من (المعن) : وهو الماء الشديد الجري، من: أمعن في الأرض؛ إذا اشتد دخوله فيها.
стр. 558
وصفت الخمر بأنها ﴿بَيْضَاءُ﴾ وهي تجري في أنهار لأنها ترى بيضا صافيه، في نهاية الرقة واللطافة مع ﴿.....﴾ التي لها ﴿.....﴾ ؛ لأنها على أحسن منظر ومحمد.
اللذة: فعل المشتهى بوجود ما يكون به صاحبه ملتذا.
الشراب السائغ: الذي من شأنه أن يجري في الحلق.
الغول: فساد يلحق في خفاء. اغتاله اغتيالا؛ إذا أفسد عليه أمره، ومنه: الغيله، وهي القتل في خفاء.
وقيل: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [٤٧] لا يكون عنها صداع ولا أذى كما يكون في خمر الدنيا. عن ابن عباس.
معنى ﴿يُنْزَفُونَ﴾ يسكرون. والنزيف: السكران؛ لأنه ينزف عقولهم بالسكر.
المكنون: المصون من كل شيء,
العين: الشديد بياض العين، الشديد سوادها. عن الحسن.
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [٤٨] قصرن طرفهن على أزواجهن. عن الحسن الحسن.
والفرق بين ﴿يُنْزَفُونَ﴾ و ﴿يُنْزِفُونَ﴾ بتفح الزاي وكسرها: أن الفتح من: (نزف) الرجل فهو (منزوف) ، و (أنزف) إذا ذهب عقله
стр. 559
بالسكرِ، و (أنزفَ) فهو (منزفٌ) إذا فنيت خمره. ويقال: (أنزف) - أيضاً - إذا سكِر.
стр. 560
العينُ: النجل الأعينُ، وهي الواسعة الحسنة.
﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [٤٩] شبههنَّ ببيض النعام يكنُّ بالريش من الريح والغبار. عن الحسن، وابن زيد. وقيل: شبههنَّ ببطن البيض قبل أن يقشر، وقبل أن تمسه الأيدي. عن سعيد بن جبير، والسدي. قرأ حمزة، والكسائي ﴿يُنْزِفُونَ﴾ بكسر الزاي، وقرأ الباقون ﴿يُنْزَفُونَ﴾ بفتح الزاي.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) ﴾ فقال:
ما القرينُ؟ وما معنى ﴿لَمَدِينُونَ﴾ [٥٣] ؟ وما معنى ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [٥٥] ؟ وما معنى ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [٥٦] ؟ وما الإحضارُ؟ وما معنى ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ [٥٨ - ٥٩] ؟ وما المثلُ؟ ولم جاز ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [٦٢] ؟ وما معنى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [٦٣] ؟ ولم شبه برءوس الشياطين ولم ترَ رءوس الشياطين قط؟ وما المثل؟ وما
стр. 561
الشوبُ؟ وما الجحيم؟ وما الإهراع؟ وما معنى ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [٦٨] ؟ وما اللام في ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ [٧١] ؟ وما الضلالُ؟ وما الكرب؟ وما الجعْلُ؟ وما معنى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [٧٨] ؟.
الجواب:
القرينُ: الكائن مع غيره بإزائه، والقرينُ والصاحب من النظائر. معنى ﴿لَمَدِينُونَ﴾ [٥٣] ، من قولهم: كما تدين تجانُ، أي: كما تجزِي تُجْزَى.
وقيل: كان القرين شريكاً من الناس. عن ابن عباس. وقيل: كان شيطاناً. عن مجاهد.
﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [٥٥] في وسط الجحيم، وقيل للوسطِ (سواءٌ) لاستواء المسافة منه إلى الجوانب. وقيل لغير الإنسان (سواءٌ) لاستوائه في مكانه بأن صار بدلاً منه، وقد كثر حتى صار بمعنى غيره.
стр. 562
معنى ﴿إِنْ كِدْتَ﴾ [٥٦] التأكيد، وهي المخففة من الثقيلة، ودليلها مصاحبة لام الابتداء لها في ﴿لَتُرْدِينِ﴾ ، وهي التي في ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] إلا أنها دخلت في هذا على فعلٍ.
﴿لَتُرْدِينِ﴾ لتهلكني هلاك المتردي من شاهقِ، ومنه: ﴿يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١] أي: تردَّى في النار.
الإحضار: الإتيان بالشيء، أحضره غيره، ومنه: إحضار المعنى للنفس بذكره. والمعنى: لكنت من المحضرين في النار كإحضاركَ.
معنى ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ [٥٨ - ٥٩] فيه وجهان:
الأول: يقوله المؤمن على حمه السرور بنعمة الله عليه في أنه لا يموت ولا يعذب.
الثاني: يقوله على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره.
المِثلُ: شسء يسدُّ مسدَّ غيره حتى لو رؤي بدلاً منه لم يفرق بينه وبينهُ، هذا معنى المثل وأصله إذا أطلق، أما إذا قيدَ فقيل: مثله في كذا؛
стр. 563
فإنما يرجع إلى اتفاق المعنى الذي يستحقه كل واحد منهما مما يفرق ما بينهما في الإدراكِ.
جا ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [٦٢] فيه قولان:
الأول: على الحذفِ بتقدير: السبب هو الذي أدى إليه خير أم سبب ذاك؟.
الثاني: على التقدري، كأنهم قد قالوا فيه خيراً لما علموا ما أدى إليه. ﴿الزَّقُّومِ﴾ تمر شجرة منكرة الطعم جداً، من قوله: تزقم هذا الطعلم إذا تناوله على تكرهٍ ومشقة شديدة.
النُزُلُ: الفضلُ: يقال: طعام فيه نزلٌ، أي: فضل ريعِ.
معنى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [٦٣] قال: محنة ﴿.....﴾ ، وذلك أن المشركين لما نزلت الآية قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبتُ في النار؟!. عن قتادة.
التشبيهُ برءوس الشياطين فيه ثلاثة أقوال:
стр. 564
الأول: أن قبح صورتها متصور في النفس، وكذلك قالوا للشيء يستقبحُ جداً: كأنه شيطان.
الثاني: شبهَ برأس حيةٍ تسمى عند العرب (شيطاناً) .
стр. 565
الثالث: شبة بنبتٍ معروف بـ (رُءُوس الشياطين) .
وقيل: لشجرة الزقوم ثمرة مرةٌ خشنة منتنة الرائحة.
وقيل: ﴿فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ شدةٌ العذاب لهم.
وقيل: قد دل الله أنه سوء خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راءٍ من العباد لاستوحش غاية؛ فلذلك شبه برءوسهم.
وقيل: ﴿خَيْرٌ نُزُلًا﴾ [٦٢] من (الأنزالِ) التي تقيم الأبدان. قال امرؤُ القيس: [الطويل]
أيقْتْلنِيوالُشْرفِيُّ مُضَاجعِي ... وَمسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابَ أغْوَالِ
فشبه بأنياب الأغوال ولم ترَ، ويقولون: كأنه رأس شيطان، وانقلب عليَّ كأنهُ شيطانٌ.
الملءُ: حشوُ الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه.
следующие страницы →