← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقيل: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي﴾ [٤٤] أسلم أمري إلى الله. وقيل: أجعله إليه. عن السدي. وقال قتادة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [٤٥] وكان قبطيا من قوم فرعون نجا مع موسى ﵇. ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ حل ووقع. وقيل: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ تجب بها الإلهية ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾ . وقيل: معناه: ليست له استجابه دعوة. وقيل: ﴿لَا جَرَمَ﴾ رد للكلام، كأنه قيل: لا محالة أن لهم النار. العرض: إظهار الشيء ليراه الذي يظهر له. العدو: المصير إلى الشيء بالغداة. قيام الساعة: وجودها على استقامتها [....] من صفتها.

стр. 702

﴿أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ [٤٦] أغلظ العذاب بما تكون منه الخصلة أعظم في الألم من الخصال. وجه الاحتجاج على رؤساء الضلال في الاتباع لأنه يلزمهم الدفع بها عنهم، وأن تغني في تخفيف عذابهم فإذا هي سبب عذابهم. وقيل: أرواحهم في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشيا عن السدي. وقيل: ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [٤٦] من كان على دينه. قرأ [أدخلوا] بقطع الألف نافع، وحمزة، والكسائي، وقرأ الباقون [ادخلوا] . مسألة: إن سأل عن قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٦) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) ﴾ فقال: ما النصر؟ وما الأشهاد؟ وما اللعنة؟ وعلى كم وجه يكون النصر؟ وكيف قيل: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [٥٢] ؟ وما الجدال؟ وما السلطان؟ وما الصدر؟ وما معنى ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [٥٦] ؟ وما كبر [خلق] السموات والأرض الذي هو أكبر من خلق الناس؟ وما معنى ﴿دَاخِرِينَ﴾ ؟ وبأي شيء جعل الليل سكنا ليسكن فيه؟ وما الليل؟ وما معنى ﴿تَبَارَكَ﴾ ؟ وما الحي؟

стр. 703

صفحة فارغة

стр. 704

الجواب: النصر: المعونة على العدو للاستعلاء عليه، وقد يكون النصر بالحجة، وقد يكون النصر بالغلبة في المحاربة، وقد يكون النصر بعقاب العدو وإعزاز المنصور بالثواب. ﴿الْأَشْهَادُ﴾ الذين يشهدون بالحق لأهله وعلى المبطل بخلافه؛ لما قامت به الحجة يوم القيامة، وفي ذلك سرور المحق وفضيحة المبطل. ﴿الْأَشْهَادُ﴾ جمع (شهيد) ، كـ (شريف) و (أشراف) . وقيل: ﴿الْأَشْهَادُ﴾ جمع (شاهد) ، كـ (صاحب) و (أصحاب) . و ﴿الْأَشْهَادُ﴾ الملائكة، والأنبياء، والمؤمنون. ﴿اللَّعْنَةُ﴾ الإبعاد من الرحمة، وقد يكون ذلك بوجوه: منها: الدعاء عليه بأن يبعده الله من رحمته في قوله: لعنه الله، إذا قال له هذا القول فقد لعنه الله. وقد يكون الإبعاد من الحمة بإحلال العقوبة، وقد يكون الحكم بدوام العقاب. وقيل: لا تقبل معذرتهم [....] بالباطل في قولهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] . وقيل: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [٥٥] صل بحمد ربك ﴿بِالْعَشِيِّ﴾ من زوال الشمس إلى الليل، ﴿وَالْإِبْكَارِ﴾ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.

стр. 705

الجدال: طلب فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج، وطريق الحجاج: بناء الأمر على حجة أو شبهة، فالذي يجادل في دفع الحق مذموم. السلطان - هاهنا - الحجة التي يتسلط بها على إنكار المذهب الفاسد؛ فللعالم سلطان على الجاهل بالحجة التي معه، والذي يجادل في آيات الله لينبتها وينفى الشبهة عنها محمود، والذي يجادل في دفعها مدموم. الصدر: موضع القلب؛ ولهذا يقال للموضع الشريف من المجلس: صدر. معنى ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [٥٦] أي: ما هم ببالغي مقتضاه منتهاه؛ لأن الكفر بما يعلمه صاحبه يقتضي به أن يعظم في صدورهم مقتضى كبرهم. كبر خلق السموات والأرض - الذي هو أكبر من خلق الناس - كبر الشأن وكبر الأجرام، وذلك أن خلقهما على ما هما عليه من الثقل مع وقوف الأرض والسماء من غير عمد، وجريان الأفلاك والكواكب من غير سبب أعظم في النفس، وأهول في الصدور من خلق الناس وإن كان عظيما بالحياة والحواس المهيأة للإدراك، إلا أن السموات والأرض أمرهما أكبر شأنا من هذه الجهة. وقيل: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ [٥٦] إلا عظمة، ما هم ببالغي تلك العظمة؛ لأن الله مذلهم. عن مجاهد. وقيل: ذلك الكبر هو الحسد على النبوة التي اكرمه الله بها، ما هم ببالغيه؛ لأن الله يرفع به من يشاء.

стр. 706

وقيل: ذكر كبر خلق السموات والأرض بما هو خارج عن العادة ليكون حجة على المشركين في إنكار النشأة الثانية بما هو خارج عن عادة الولادة. وقيل في هؤلاء المجادلين في دفع آيات الله إنه [السميع] لما يقولونه [البصير] بما يضمرونه؛ مهددا لهم فيما يقدمون عليه. ﴿دَاخِرِينَ﴾ [٦٠] صاغرين. ﴿يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ عن دعائي بالخضوع لي. جعل الليل ليسكن فيه على معنى أنه أراد فعله لهذا الوجه لأنه يمكن أن يجعل لهذا المعنى ويمكن لغيره، فإذا أراد فعله من أجل هذا المعنى فإن الإرادة معلقة بهذا المعنى دون كل ما سواها.

стр. 707

الجعل: وجود ما به يصير الشيء على خلاف الصفة التي كان عليها، وقد يكون ذلك بوجود غيره، كجعله متحركا، وقد يكون بوجود نفسه كجعل البناء. الليل: ظلام عام معاقب للنهار. والنهار: ضياء عام معاقب لليل، والله - تعالى - جاعلهما على هذه الصفة. الفضل: الزيادة بتضعيف النعمة، وأصله: الزيادة على المقدار، فإذا أضيف إلى الله فهو بالمعنى الذي ذكرنا؛ لكثرة نعم الله على عباده.

стр. 708

الشكر: الاعتراف بالنعمة لتعظيم المنعم بما له من الحق. وقيل: إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله وحده؛ فليقل في إثرها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ عن ابن عباس، وسعيد بن جبير. تبارك: جل بأنه الثابت الدائم الذي لم يزل ولا يزال. و ﴿الْحَيُّ﴾ [٦٥] هو الذي له الحياة، فمن له ﴿....﴾ الحياة استحق معنى الإطلاق بالصفة. مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥) ﴾ فقال: ما الغل؟ وما السلاسل؟ وما السحب؟ وما السجر؟ وما الحميم؟ وما معنى ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [٧٤] ؟ وما وجه جعل الأبواب لجهنم؟ وكيف جاز أن يجري (بئس) فيما هو من اجنس العقاب؟ وكيف وصف الثبات على الحق بأنه صبر؟ وما حكم الصبر فيما يسبق إلى النفس؟ وما الوعد الحق؟ وكيف كان صفة متكبر ذما في صفات العباد مدحا في صفات الله؟ وبأي شيء ترى الآيات؟ وما وجه الإنكار للآية؟ وما الآية في هلاك الأمم الماضية؟ وما الآية في الأنعام؟ وما السنة؟ وما معنى ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [٨٢] ؟ وما معنى ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ ؟

стр. 709

الجواب: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [٦٧] بخلق أبيكم آدم ﵇ منه، وإليه ترجعون، ثم أنشأ النطف من ذلك الأصل الذي كان ترابا ثم إلى التراب يعود الخلق ما ابتدأ منه أول مرة. وقيل: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ [٦٩] المشركون. عن ابن زيد. وقيل: كل من جادل في دفع آيات الله. العلقة: القطعة من الدم؛ لأنها تعلق بما يمر به لظهور أثرها فيه. وقيل: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [٦٧] أي: أطفالا واحدا؛ فلهذا ذكر بالتوحيد. وقيل: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الكهف: ١٠٣] لأن لكل واحد منهم أعمالا قد حسر بها. وقيل: ﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى﴾ أي: يبلغ كل واحد منكم ما سمي له من الأجل. قال الحسن: "هذا للنسل الذي تقوم عليهم القيامة", والأجل المسمى: القيامة. الغل: طوق يدخل في العنق للألم والدل، وأصله الدخول، من: وغل في الشيء، إذا دخل فيه. السلسلة: حلق منتظمة في جهة الطول مستمرة. السجر: إلقاء الحطب في النار. التنور: معظم النار كالتنور، ثم يوبخون لإيلام قلوبهم بالتوبيخ، كإيلامهم لأبدانهم بالتعذيب.

стр. 710

الحميم: ما كان قد بلغ الغاية في الحرارة. الفرح، والمرح، والبطر، والأشر: نظائر في اللغة. وقالوا ﴿لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ [٧٤] يستحق العبادة، ولا ينتفع بعبادته؛ لذلك أطلق القول له. ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ عما اتخذوه إلهاً بصرفهم عن الطمع في نيل نفع من جهته. وقال الحسن: "كذلك يضلُّ الله أعمالهمُ بإبطالها". وجه جعل الأبواب لجهنم الرد إلى ما يتصور من حال الدار العظيمة مع الإسراع بدخولهم إليها. قيل في صفة العقاب (بئْسَ) ليعلم أن الذم قد يكون على فعل المذموم، ويكون على غير فعل إذا أريد به نقصهُ. وصفه الثبات على الحق بأنه صبر للمشقة التي تلحق فيه، كما تلحق بتجرع المر، ولذلك لا يوصف أهل الجنة بالصبر وإو وصفوا بالثبات على الحق وكان في الوصف به في الدنيا فضل، ولكن يوصفون بالحلم لأنه مدحٌ ليس فيه صفة نقصِ. حكم الصبر فيما يسبق إلى النفس التثبتُ حتى يحصل العلم بصواب الرأي، ثم يعمل بحسب ما علم، فأما إذا اسند طريق العلم بما هو أشبه بالأصل في الحق فالتثبتُ حتى يحصل غالب الظن؛ لأنه 'ما يطلب الثقة بالأمر أو القوة وإن لم يبلغ حد الذي يتعلق به إنجاز الموعود به. المثوى: المنزِلُ،، والمثوى: المقامُ. صفة (متكبرٍ) ذم في العباد، مدح في صفة الله؛ لأن المتكبر المطالب للصفة في أعلى المراتب، وهذا لا يستحقه أحد من العبادِ

стр. 711

فهو ذم منهم لهذه العلة، وهو مدح في صفة الله لأنه مستحق أن يوصف بكبر الشأن في أعلى المراتب. وقيل: لجهنم سبعة أبواب ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] وقيل: ﴿الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن اتباع الحق. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [٧٨] أي: قيام الساعة. إراية الآيات بالبيان عنها الذي يحضرُ النفس بعينها، ويحتاج في الآية أولاً إلى إحضارها للنفس ثم الاستدلال على الحق من الباطل. وجه الإنكار للآية الجحدُ لها في نفسها، وكل خلاف في الدليل لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما في صحته في نفسه، أو في أنه [ ... ] ، أو فيهما. الآية في هلاك الأمم الماضية أنهم بعد النعم العظيمة صاروا إلى النقم، واقتضى ذلك عصيان المنهم. الآية في الأنعام تسخيرها لمنافع العباد بالتصرف في الوجوه التي جعل كل شيء منها لما يصلح له. ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [٨٢] قيل فيه: بالمشي بأرجلهم على عظم خلقهم. عن مجاهد. وقيل: ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ بالأبنية العظيمة، والقصور المشيدة. وقيل: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ بمعنى النفي. وقيل: يعني كأنه قيل: أي شيء أغنى عنهم كسبهم؟

стр. 712

وقيل: ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [٨٣] إذ قالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ولن نعذب. عن مجاهد، والحسن. [وقال السدي:] أي: كان عندهم أنه علم وهو جهل. وقيل: فرح الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم. السنة: الطريقة المستمرة.

стр. 713

الخاتمة وبعد هذا التطواف فإنني أحمد الله تعالى على نعمة التوفيق والهداية، والإعانة على إتمام هذه الرسالة، بعد أن عشت مع هذا الكتاب دراسة وتحقيقا، من أول (سورة الأحزاب) إلى آخر (سورة غافر) ، ومع سيرة مؤلفه المباركة، تلك السيرة العطرة التي أتيت على البحث من أوله إلى آخره، فالحمد لله الذي ينعمته تتم الصالحات، وهذه أهم نتائج البحث بها يتم عقد نظامها، ويفوح مسك ختامها: أن ابن فورك كان من العلماء المبرزين في كل فن، وخاصة في اللغة والتفسير والحديث، فهو بحث علم من أعلام التفسير، إمام من أئمة اللغة، حافظ من حفاظ الحديث، وكثرة آثاره ومصنفاته في شتى الفنون والمعارف تشهد له بذلك. كان لتميزه وتبحره في سائر العلوم عامة، واللغة والتفسير خاصة أبرز الأثر في تفسيره الذي بين أيدينا، وكانت سمة حاضرة على امتداد كتابه، فالمباحث اللغوية مبثوثة في ثناياه، واللطائف التفسيرية منثورة في صفحاته. إنَّ هذا التفسير له قيمة علمية كبيرة، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لما اعتمد أقوال مصنفه أئمة كبار في تفاسيرهم الشائعة الذائعة، ولغويون بارعون في مؤلفاتهم الماتعة، مما يشي بعلو مكانة ابن فورك بين أهل العلم. ظهر لي من خلال البحث في سيرة هذا العالم الجليل أنه أشعري المعتقد، فقد خالف أهل السنة والجماعة، وأوَّلَ بعض الأسماء والصفات، وكان من أثر ذلك أن فسر بعض الآيات تفسيرا جانب فيه الصواب، ولكن مما يحمد له في جانب العقيدة رده على فرقة المعتزلة في تأويلاتهم

стр. 714

لما يعتقده أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات كلما اقتضى المقام ذلك، فكان بذلك ناصرا للحق، مدافعا عنه. إن تناول المخطوطات بالتحقيق والدراسة ليس من السهولة بمكان، بل يحتاج من الباحث إلى بذل جهدٍ ومجاهدة نفس، وصبر وجلد، وقبل ذلك إلى استعانة بالله تعالى، وأخذ بالأسباب المعينة على تحقيق ذلك، من النظر في كتب أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، المطبوعة منها والمخطوطة إن تيسر ذلك، وسؤال أهل الشأن، فليس التحقيق مهنة من لا مهنة له، بل هو علم له أسسه وقواعده وأصوله ورجاله، وأرجو أن أكون من أهله.

стр. 715

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكتاب: تفسير ابن فورك - من أول سورة نوح - إلى آخر سورة الناس المؤلف: الإمام العلَّامة / أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك (المتوفى ٤٠٦) دراسة وتحقيق: سهيمة بنت محمد سعيد محمد أحمد بخاري (ماجستير) عدد الأجزاء: ١ الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى: ١٤٣٠ - ٢٠٠٩ م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 716

سورة نوح مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١٨) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (٢٠) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨) ﴾ إن سئل عن قوله ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ إلى آخر السورة فقال: ما الإنذار وما معنى: من؟ في ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ وهل يجوز، الإدغام في يغفر لكم؟ وما الزيادة؟ وكيف جاز أن يكون الدعاء إلى الحق يزيد الناس فرارا منه؟ وما الفرار؟ وما الاستغشاء؟ وما الإصرار؟ وما الجهار؟ وما المدرار؟ وما الإمداد؟ وما الوقار؟ وما معنى: ما لكم لا ترجون لله وقارا؟ وما معنى: خلقكم أطوارا؟ وما معنى: طباقا؟ وماذا نصبه؟ وما الإعادة؟ وما الخسار؟ وما المكر؟ وكيف جاز على تسميتهم ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ بالكفر قبل أن يعملوه في قوله ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ الجواب: معنى الإنذار: الإعلام موضع المخافة ليتقى ونوح ﵇ قد أنذر قومه بموضع المخافة وهي عبادة غير الله وانتهاك محارم الله. معنى (من) في ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ فيه قولان: الأول: يصفح لكم عن ذنوبكم وتكون من بمعنى عن بهذا التقدير ويعم الجميع.

стр. 717

الثاني: يغفر لكم ذنوبكم السالفة وهي بعض الذنوب التي تضاف إليهم فلما كانت ذنوبهم التي يستأنفوها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق لن يجري ذلك مجرى الإباحة لها قيدت بهذا التقييد. وجه ذلك يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها فهذا على احتمال البعض إن لم يفعلوا إلا على البعض. وقال المعتزلة: الأجل أجلان: أقصى وأدنى، فالأقصى لهم إن آمنوا وليس لهم إن لم يؤمنوا لأن الجنة لهم إن آمنوا وليست لهم إن لم يؤمنوا. قال الحسن: أمرهم أن ينذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة. وقيل: دخلت (من) لتخص الذنوب من سائر الأشياء لا لتبعض الذنوب من سائر الأشياء وإخبار كثير من النحويين يغفر لكم بإظهار الراء لين لا يخل بها الإدغام من جهتنا فيها من التكرير. واختار أبو عمرو الإدغام لأن إذهاب التكرير لا يخل لإن الثاني مثل الأول.

стр. 718

جاز أن يكون الدعاء إلى الحق يزيد الناس فراراً منه للجهل الغالب على النفس فتارة يدعو إلى الفرار مما نافره وتارة يدعو إلى الفساد الذي يلائمه يشاكله. الفرار: البعاد من الشيء رغبة عنه أو خوفا منه، فلما كانوا يتباعدون عن سماع دعائه رغبة عنه كانوا قد فروا. الاستغشاء: طلب الغشي فلما طلبوا التغشي بثيابهم فرارا من الداعي لهم كانوا قد استغشوا. الإصرار: الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه في النفس. وقيل: كان الرجل يذهب بابنه إلى نوح فيقول لابنه احذر هذا لا يغوينك فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك. ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ أي: لئلا يسمعوا كلام نوح. والجهار: الإعلان.

стр. 719

والمدرار: الكثير الدرور، والدرور تجلب الشيء حالا بعد حال على الاتصال المطر الكثير الدرور، مدراراً. الإمداد: إلحاق الثاني بالأول على النظام حالا بعد حال. الوقار: العظمة، معناها هنا سعة المقدرة. وأصل الوقار ما به يكون الشيء عظيما من الحكم والعلم الذي يمتنع معه الخرق، ومنه وقر في السمع، ووعاه القلب إذا ثبت في السمع وحفظه القلب. وقيل: خرج عمر ﵁ ليست سقي فما زاد على الاستغفار وقرأ هذه الآية، وقيل: وقارا عظمةً.. عن ابن عباس ومجاهد.

стр. 720

وقيل: ترجون تخافون. وقيل: تطمعون فيما فيه لعظمة الله. عن قتادة. الأطوار: الانتقال في الأحوال حالا بعد حال. وقيل: نطفة ثم علقة ثم مضغة. عن ابن عباس. الطباق: مصدر طابقت مطابقة وطباقا، والطباق منزلة فوق منزلة. فكأنه قيل: مالكم لا ترجون لله عاقبة عظيمة من الثواب بالخلود في النعيم. وقيل: أطواراً صبيانا ثم شبانا ثم شيوخا وغير عاقل ثم عاقلا وضعيفا ثم قويا. ﴿وطباقا﴾ ثم نصبه وجهان: أحدهما: على الفعل أي جعلهن طباقا، والآخر: على وصف السبع

стр. 721

الإعادة: النشأة الثانية فالقادر على الأول قادر على الثانية، لوجود قدرته الكريمة عليه. ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ أي: في السماوات السبع عن عبد الله بن عمرو. وقيل: في ناحيتهن نورا. الفجاج: جمع فج المسلك بين الجبلين. الخسار: الهلاك بذهاب رأس المال. المكر: القتل بالحيلة الخفية إلى خلاف الجهة الموافقة بما فيها من المضرة. جاز ﴿ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً﴾ لأنه على طريق الإخبار بما يكون منهم لو وجدوا كأنه قيل: ولا يلدوا إلا من لو بلغ لكفر. الكبّار: الكبير. عن مجاهد، والعرب تقول: عجيب، وعجاب بالتخفيف، وعُجَّاب بالتشديد، وكذلك جميل وجمال، وحسن وحسّان

стр. 722

وقيل: كانت هذه المذكورة أصناما يعبدها قوم نوح عبدتها العرب فيما بعد. ديارا: فيعال من الدوران. ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ وقيل: ما دعى عليهم إلا بعد أن نزل إليه. عن قتادة. التبار: الهلاك. وقيل: لما صارت هذه الأصنام إلى العرب كان ود لكليب وسواع لهمذان ويغوث لمدحج ويعوق لكنانة ونسر لحمير. عن قتادة. قرأ ﴿مَالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ بفتح الواو نافع وعاصم وابن عامر. وقرأ الباقون بضم الواو، وقرأ نافع ﴿لَا تَذَرُنَّ وَدًّا﴾ بضم الواو.

стр. 723

وقرأ أبو عمرو ﴿مما خطاياهم﴾ وقرأ الباقون ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ .

стр. 724

سورة الجن مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) ﴾ إلى آخر السورة فقال ما الإيحاء؟ وما الاستماع؟ وما الجن؟ وما العجب؟ وما معنى: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ وما الشطط؟ وما معنى: ﴿يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ ؟ وما معنى: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥) ﴾ ؟. وما العياذ؟ وما الرهق؟ وما وجه استبعاد أهل الجاهلية للبعث والنشور؟ وما الشهاب؟ وما الطريقة؟ والعدد؟ والرهق؟ وما البخس؟ وما القاسط؟ وما الغدق؟ وما الاستقامة؟ وما معنى: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ؟ وما الذكر؟ وما اللبد؟ وما معنى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩) ﴾ ؟ وما الإجارة؟ وما الملتحد؟ وما البلاغ من الله؟ ولم ذكر وعيد العاصي لله ورسوله في هذا الوضع؟

стр. 725

ولم قيل ﴿أَضْعَفُ نَاصِرًا﴾ ولا ناصر لهم في الآخرة؟ وما معنى: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ ؟. الجواب: الإيحاء: إلقاء المعنى للنفس في خفاء كالإلهام، وإنزال الملك به، لخفائه. عن الناس إلا على النبي الذي أنزله إليه، وكالإيماء الذي يفهم به المعنى. الاستماع: طلب سماع الصوت بالإصغاء، وهو تطلب لفهم المعنى. الجن: قيل رقاق الأجسام خفية على الصورة المخصوصة التي هي الحسية. العجب: شيء يدعوا إلى التعجب منه، لخفاء سببه، وخروجه عن العادة في مثله فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه عن العادة في الكلام وخفي سببه عن الأنام كان عجب لا محالة. معنى ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ عظمة ربنا لانقطاع كل عظيم عنها بعلوها عليه. الجد: الحظ لانقطاعه بعلو شأنه. وقيل: أنهم لما منعوا استراق السمع طافوا في الأرض فاستمعوا القرآن فآمنوا ونزل الوحي به. عن ابن عباس.

стр. 726

وقيل: جد ربنا جلالته وعظمته عن الحسن وقيل: غنى ربنا وكل ذلك يرجع إلى معنى صفته بأنه عظيم غني. وقيل: من فتح ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ ومن على الفتح كأنه على وآمنا أنه. تعالى جد ربنا. و ﴿يقول سفيهنا﴾ أي: إبليس عن مجاهد وقتادة. الشطط: السرف في ظلم النفس والخروج عن الحق. ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤) ﴾ في اتخاذ الشريك والصاحبة والولد حتى سمعنا القرآن وتبينا الحق به. يقال: جد فلان في قومه إذا عظم فيهم. قال الحسن: إن الله بعث محمداً ﷺ إلى الإنس والجن وأنه لم يرسل رسولا قط من الجن ومن أهل البادية ولا من النساء وذلك لقوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ بفتح الهمزة ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا﴾ ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ﴾ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ أربعة أحرف بفتح الألف.

стр. 727

وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كذلك إلا قوله ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ بكسر الألف وقرأ الباقون كلذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قولٍ أو بعد فاء الله الجزاء. والعياذ: الاعتصام وهو الامتناع بالشيء من لحاق الشر. الرهق: لحاق الإثم، في قوله ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ وأصله اللحق، ومنه راهق الغلام أو الحق حال الرجال. وجه استبعاد أهل الجاهلية للبعث والنشور استمرار العادة بالنشأة الأولى. كما استمرت بأن الحيوان يموت إلا أن النشأة الثانية عليها دليل عن خبرٍ صادقٍ مقطوع بقوله العجز به. الشهاب: نور يمتد في السماء من النجم كالنار. قال الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ . وقيل يعوذون: يستجيرون. وقيل: كان الرجل منهم إذا نزل الوادي في سفره قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه. عن الحسن وقتادة.

стр. 728

رهقاً: إثماً. عن ابن عباس وقتادة. وقيل: طغيانا عن مجاهد. فرقا عن الربيع. وقيل: إن السماء لم تحرس قط إلا لنبوة أو عقوبة عاجلة عامة وقال الحسن: ظن مشرك الجن كما ظن مشرك الإنس ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ يقول: يجحدون بالبعث. وقيل: رهقاً: سفها. الطريقة: الجهة المستمرة مرتبة بعد مرتبة والجمع طرائق. قداداً: جمع قدة، وهي المستمرة في جهة واحدة، والقدد مضمن بجعل جاعل دون الطريقة. الرهق: لحاق السرف في الأمر، فكأنه قال: لا يخاف نقصاً قليلاً ولا كثيراً وذلك أن أجره موفر عليه على أتم ما يكون فيه. وقيل طرائق قددا: مذاهب مختلفة مسلم، وكافر، وصالح، ودون الصالح. عن ابن عباس ومجاهد.

стр. 729

وقيل: فلا يخاف بخسا ولا رهقا: نقصا من حسناته أو زيادة في سيئاته. . عن ابن عباس. القاسط: الجائر، والمقسط: العادل، ونظيره التَّرِب الفقير، والمُتْرِب الغني، والأصل التراب، فالأول: ذهب ماله حتى قعد على التراب. والثاني: كثر ماله حتى صار كالتراب. القاسط: العادل عن الحق. المقسط: العادل إلى الحق. ولا رهقاً قيل: ولا يخاف ظلما كأنه يعطي على غير وجه الإجلال الذي يجب له التحري فقد إصابة الحق. الغدق: العذب الكثير. عن مجاهد. وقيل: رغب الله في الاستقامة فلا شك أن له هذه الصفة. الاستقامة الاستمرار في جهة واحدة، والمستقيم من الكلام المستقيم على طريقة الصواب. معنى ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنختبرهم. الذكر: حضور المعنى الدال على المذكور للنفس وضد الذكر السهو، ونظيره حضور المعنى بالقلب، والفكر في وجوه السؤال عن المعنى طلبا للذكر له، والفكر في البرهان طلب للعلم بصحة المعنى المذكور.

стр. 730

لبداً: القطع المتكافئة على الشيء واحدها لبدة. ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ يقول: لا إله إلا الله كادوا يكونون عليه جماعات متكافأت بعضها فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته بإخلاص الإلهية. وقيل: الحق كادوا أن يركبوا به حرصا على سماع القرآن منه عن ابن عباس. وقيل: تلبدت الإنس والجن بهذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من ناوأه. عن الحسن وقتادة. وقيل صعدا: مت صعدا في السطح. ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ كما يدعوا النصارى في بيعهم والمشركون في كعبة ربهم. قال الحسن: من السنة إذا دخل أحد المسجد أن يقول لا إله إلا الله لا ادعوا مع الله أحدا. وقيل: يدعوه بالوحدانية. وقيل غدق: المكان يغدق غدقا إذا كثر الماء فيه والندى.

стр. 731

وقيل المساجد: مواضع السجود من الإنسان الجبهة واليدان والرجلان عن الفراء. وأكثر أهل العلم على طريقة الهدى، والأول: يكون تغليظاً للجِنَّة في التكليف، والثاني: ترغيب في الهدى. قرأ ﴿يسلكه﴾ بالياء عاصم وحمزة والكسائي وقرأ الباقون ﴿نسلكه﴾ . وقرأ عاصم وحمزة ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ وقرأ الباقون ﴿قال﴾ بالألف. وقرأ ابن عامر في رواية هشام بن عمار ﴿لُبداً﴾ بضم اللام.

стр. 732

وقرأ الباقون ﴿لِبَدًا﴾ . الإجارة: المنع من لحاق الشر على ما يوجبه عن المانع. الملتحد: الملتجأ بالميل إلى جهة السلامة به فليس من دون الله ملتحد يطمع في السلامة به مع إرادة عقابه. البلاغ من الله بلاغ الحق لكل من ذهب عنه بالإعراض الذي تباعد منه. وقد نصب الله تعالى أدلته على الحق وأمر بالدعاء بها إليه.

стр. 733

ذكر وعيد العاصي لله ورسوله هنا لبيان أن من يعصي غيره ليقوم الناس بإبلاغ الحق من غير تصحيح فيه. قيل ﴿أَضْعَفُ نَاصِرًا﴾ لأنه جاء على جواب من توهم أنه إن كانت لهم أخوة فناصرهم أقوى وعددهم أكثر. و (رصدا) منصوب على المفعول كأنه قال يجعل رصداً يسلك من بين يديه ومن خلفه. ليعلم: أي: ليظهر المعلوم من التبليغ، وأحاط بما لديهم فصار في معلومه بمنزلة ما أحيط به، وإنما أحصى عدد الأشياء لتمكين الدليل أنه يعلمها مع كثرتها على التفصيل. وقيل ملتحداً: ملجأً. وقيل: يجوز أن يكون أن لا أبلغ بلاغا من الله ورسالاته يعني إلا كذا وكذا. وعلى الوجه الأول لا أملك إلا بلاغا من الله ورسالاته. وقيل ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ أجند الله أم الذين عبده المشركون. وقيل ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ فإنه يطلعهم بالوحي على من يشاء من الغيب. وقيل: (رصدا) من الملائكة حفظة. وقيل: ليعلم من كذّب بالرسل أن قد ابلغوا رسالات ربهم. عن مجاهد. وقيل: ليعلم الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم على إحاطة بهم وتحصين لما بلغوه من رسالاته. عن سعيد بن جبير.

стр. 734

معنى أمداً: غاية. وقيل: ليعلم الله أن قد أبلغوا

стр. 735

سورة المزمل مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) ﴾ فقال: ما المزّمل؟ وما المرغّب فيه أقام نصف اللّيل أو أقلّ منه؟ وما التّرتيل؟ وما الناشئة؟ وما الوطء؟ وما الأقوم؟ وما السّبح؟ وما التبتل؟. وما الوكيل؟ ولم لا يجوز ماضي نذر؟ وما معنى: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ وما النعمة؟ وما التمهيل؟ وما الغصّة؟ وما الإمهال؟ وما معنى ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ وما الرسل؟ وما معنى ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ وكيف لم يقل منفطرةٌ والسماء مؤنثة؟ ولم جاز ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ بمعنى ثواب ربه؟ وما معنى: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ الجواب: المزّمل: الملّتف في ثيابه والأصل متزمل إلا أن التاء أدغمت في الزاي من غير إخلال بالحرف المرغّب فيه كل ذلك بدلالة الآية، وأكثر من النصف أيضا لقوله ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾

стр. 736

وقوله ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ وإنما لم يرغّب بالآية في قيام جميعه. الترتيل: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها، وأما الحدر فإسراع فيهما وكلاهما حسن الترتيل والحدر، إلا أن الترغيب ها هنا في الترتيل. وقيل: تزّمل ثيابه عن قتادة وقيل: تزمّل بأعباء النبوة عن عكرمة وقيل: كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف سنة. . عن ابن عباس والحسن. وقيل: عشر سنين قال الحسن: نسخت الثانية الأولى ترتيلا أي: ترسل فيه ترسلا عن مجاهد. وقيل ثقيلا: أي يثقل العمل به بالمشقة فيه.

стр. 737

وقيل: إنما هو لثقله في الميزان عن ابن زيد. وقيل: أنه ثقلٌ لم ينسخ وإنما بين تخفيف الثقل. وعلى المؤمنين أن يقوموا. قال الحسن: إن الله تعالى عرض على النبي ثلث الليل فأكثر فقاموه حتى تورّمت أقدامهم ثم نسخ تخفيفاً عنهم. وقيل: ثقيل رصين لعظم حكمته. الناشئة: الظاهرة بحدوث شيء بعد شيء، وناشئة اللّيل ابتداء عمل الليل شيئاً بعد شيء. الوطء: المهاد المذلّل للتقلب عليه، فكذلك عمل اللّيل الذي هو أصلح له ، فيه تمهيد للتصرف في الدلائل، وضروب الحكم، ووجوه المعاني. الأقوم: الأخلص استقامة. السبح: المرور السهل في الشيء كالمرور في الماء، فال سبح في عمل النهار المرور في العمل الذي يحتاج فيه إلى الضياء، وأما عمل اللّيل فلا يحتاج إلى ضياء كالفكر في وجوه البرهان، وتلاوة القرآن

стр. 738

التّبتّل: الانقطاع إلى عبادة الله، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى عبادة الله جلّ ثناؤه. وقيل: ناشئة اللّيل ما كان بعد عشاء الآخرة عن الحسن وقتادة. وقيل: وطأ اللّسان والقلب مواطأةً ووطأ أقوم قراءة لفراغه من سُفْلِ الدنيا. وقيل ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أقوم قراءة لفراغه من سُفْلِ الدنيا. وقيل: سبحا منصرفاً ومنقلباً. ومن قرأ ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ فيكون لقوله الفكر فيه أمكن موقعا. وقيل: هو أشد من عمل النهار وقيل: الانقطاع إلى الله تأميل الخير من جهته دون غيره. الوكيل: الحفيظ للقيام بأمر غيره. الهجر الجميل: إظهار الجفوة من غير ترك الدعوة إلى الحق على المناصحة. وكانت لا على بتّل نفسك إليه تبتيلاً، فوقع المصدر موضع مقاربه في المعنى. وقرأ ﴿وِطاءً﴾ بكسر الواو ممدودة الألف أبو عمرو وابن عامر. وقرأ ﴿وَطْئًا﴾ بفتح الواو مقصورة، لم يستعمل ماضي يذر للاستغناء عنه بما

стр. 739

هو أولى منه وهو ترك إذ كانت الواو مستثقلةً حتّى فرّوا منها إلى الهمزة وكذلك سئل ماضي يدع، وكل ما يصرف منه مما في أوله واو، ودع فهو من الدعة ولا يعنى ترك عنه. معنى ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ تهديد شديد أي أرضى لعقاب المكذبين كما يقال: دعني وإياه كأنه تكفيه فليزل به مني. النعمة: لين الملمس، وذلك أن اللّين قد يكون في الخلق وفي الطبع، وأما النعمة في اللين والملمس، والنقيض فيهما واحد وهو الخشونة. والتمهيل: التأخير في المدة لأن التأخير قد يكون في المكان فلا يكون تمهيلاً. الغصّة: تردد الطعام في الفم لا يسيغها الذي يروم أكلها. وأنكالاً قيوداً عن مجاهد، واحدها نكل. ذا غصّةٍ: شوك ناشز بالحلق فلا يدخل ولا يخرج. عن ابن عباس.

стр. 740

وقيل ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ رملاً سائلاً. عن ابن عباس، ومهيل مفعول من هللّت الرمل أهيله إذا حرّك أسفله فسال من أعلاه. وقيل ذا غصّة: ما شدّ الحلقوم لخشونته، وشدة تكرهه بموجب تتحرك باضطراب شديد. الكثيب: الرمل المجتمع الكثير. الوبيل: الثقيل الشّديد، ومنه كلأ مستوبل أي: مستوخم لا يستمرأ لثقله. الوبيل: هنا الغليظ الشديد. معنى ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ متصدع لشدة ذلك اليوم، ولم يقل منفطرةٌ لأنه جرى على طريق التشبيه أي ذات انفطار ولم يجر على طريقة فاعله لقولهم: امرأةٌ مُطْفِلْ. التذكرة: التبصرة، والتذكرة: الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه. جاز ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ لأنه موجه إلى ما وجهه ربه إليه لعمله بطاعته واتباع مرضاته. ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ليعملوا فيه بالصواب على ما يأمركم به. ﴿فَاقْرَءُوا﴾ عاملين بما رغبتم فيه وذلك يقتضي التخفيف عنكم فاقرؤا ما تيسر منه.
следующие страницы →