← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقوله ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ وإنما لم يرغّب بالآية في قيام جميعه. الترتيل: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها، وأما الحدر فإسراع فيهما وكلاهما حسن الترتيل والحدر، إلا أن الترغيب ها هنا في الترتيل. وقيل: تزّمل ثيابه عن قتادة وقيل: تزمّل بأعباء النبوة عن عكرمة وقيل: كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف سنة. . عن ابن عباس والحسن. وقيل: عشر سنين قال الحسن: نسخت الثانية الأولى ترتيلا أي: ترسل فيه ترسلا عن مجاهد. وقيل ثقيلا: أي يثقل العمل به بالمشقة فيه.

стр. 737

وقيل: إنما هو لثقله في الميزان عن ابن زيد. وقيل: أنه ثقلٌ لم ينسخ وإنما بين تخفيف الثقل. وعلى المؤمنين أن يقوموا. قال الحسن: إن الله تعالى عرض على النبي ثلث الليل فأكثر فقاموه حتى تورّمت أقدامهم ثم نسخ تخفيفاً عنهم. وقيل: ثقيل رصين لعظم حكمته. الناشئة: الظاهرة بحدوث شيء بعد شيء، وناشئة اللّيل ابتداء عمل الليل شيئاً بعد شيء. الوطء: المهاد المذلّل للتقلب عليه، فكذلك عمل اللّيل الذي هو أصلح له ، فيه تمهيد للتصرف في الدلائل، وضروب الحكم، ووجوه المعاني. الأقوم: الأخلص استقامة. السبح: المرور السهل في الشيء كالمرور في الماء، فال سبح في عمل النهار المرور في العمل الذي يحتاج فيه إلى الضياء، وأما عمل اللّيل فلا يحتاج إلى ضياء كالفكر في وجوه البرهان، وتلاوة القرآن

стр. 738

التّبتّل: الانقطاع إلى عبادة الله، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى عبادة الله جلّ ثناؤه. وقيل: ناشئة اللّيل ما كان بعد عشاء الآخرة عن الحسن وقتادة. وقيل: وطأ اللّسان والقلب مواطأةً ووطأ أقوم قراءة لفراغه من سُفْلِ الدنيا. وقيل ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أقوم قراءة لفراغه من سُفْلِ الدنيا. وقيل: سبحا منصرفاً ومنقلباً. ومن قرأ ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ فيكون لقوله الفكر فيه أمكن موقعا. وقيل: هو أشد من عمل النهار وقيل: الانقطاع إلى الله تأميل الخير من جهته دون غيره. الوكيل: الحفيظ للقيام بأمر غيره. الهجر الجميل: إظهار الجفوة من غير ترك الدعوة إلى الحق على المناصحة. وكانت لا على بتّل نفسك إليه تبتيلاً، فوقع المصدر موضع مقاربه في المعنى. وقرأ ﴿وِطاءً﴾ بكسر الواو ممدودة الألف أبو عمرو وابن عامر. وقرأ ﴿وَطْئًا﴾ بفتح الواو مقصورة، لم يستعمل ماضي يذر للاستغناء عنه بما

стр. 739

هو أولى منه وهو ترك إذ كانت الواو مستثقلةً حتّى فرّوا منها إلى الهمزة وكذلك سئل ماضي يدع، وكل ما يصرف منه مما في أوله واو، ودع فهو من الدعة ولا يعنى ترك عنه. معنى ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ تهديد شديد أي أرضى لعقاب المكذبين كما يقال: دعني وإياه كأنه تكفيه فليزل به مني. النعمة: لين الملمس، وذلك أن اللّين قد يكون في الخلق وفي الطبع، وأما النعمة في اللين والملمس، والنقيض فيهما واحد وهو الخشونة. والتمهيل: التأخير في المدة لأن التأخير قد يكون في المكان فلا يكون تمهيلاً. الغصّة: تردد الطعام في الفم لا يسيغها الذي يروم أكلها. وأنكالاً قيوداً عن مجاهد، واحدها نكل. ذا غصّةٍ: شوك ناشز بالحلق فلا يدخل ولا يخرج. عن ابن عباس.

стр. 740

وقيل ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ رملاً سائلاً. عن ابن عباس، ومهيل مفعول من هللّت الرمل أهيله إذا حرّك أسفله فسال من أعلاه. وقيل ذا غصّة: ما شدّ الحلقوم لخشونته، وشدة تكرهه بموجب تتحرك باضطراب شديد. الكثيب: الرمل المجتمع الكثير. الوبيل: الثقيل الشّديد، ومنه كلأ مستوبل أي: مستوخم لا يستمرأ لثقله. الوبيل: هنا الغليظ الشديد. معنى ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ متصدع لشدة ذلك اليوم، ولم يقل منفطرةٌ لأنه جرى على طريق التشبيه أي ذات انفطار ولم يجر على طريقة فاعله لقولهم: امرأةٌ مُطْفِلْ. التذكرة: التبصرة، والتذكرة: الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه. جاز ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ لأنه موجه إلى ما وجهه ربه إليه لعمله بطاعته واتباع مرضاته. ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ ليعملوا فيه بالصواب على ما يأمركم به. ﴿فَاقْرَءُوا﴾ عاملين بما رغبتم فيه وذلك يقتضي التخفيف عنكم فاقرؤا ما تيسر منه.

стр. 741

وقيل: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوه. عن الحسن. وقيل ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ على طريق المَثَلْ. فتاب عليكم أي لم يلزمكم إثما. ورفع المشقة فيه عنكم كرفع المشقة عن التائب. وقيل ﴿لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوا منها مواقيت الصلاة. قرأ ﴿وَنِصْفِهُ وَثُلُثِهُ﴾ كسراً نافع وابن عامر. وقرأ الباقون ﴿وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ﴾ نصبا.

стр. 742

سورة المدثر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) ﴾ فقال ما المدّثر؟ وما التكبير؟ وما الكبير الشأن؟ وما معنى: وما المن؟ وما الاستكثار؟ وما الصبر الذي هو طاعة لله؟ وما الرجز؟ وما معنى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ؟ وما الناقور؟ وما اليسير؟ ولم جاز ذرني والله لا يجوز أن يمنعه مانع مما يريد؟ وما التوحيد؟ وما معنى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ ؟ وما التمهيد؟ وما معنى: كلا؟ وما العنيد؟ وما الإرهاق؟ وما معنى ﴿وحيدا﴾ ؟ وما معنى الصعود؟ وما الفكر الذي يُذَّمُ به صاحبه؟ وما معنى: ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ؟ وما نظر الفكر للحق؟ وما الثبور؟ وما الإدبار؟ وما معنى: استكبر؟ ومن القائل؟ وما أصل سقر؟ وما الإصلاء؟ وما الإبقاء؟ وما التلويح؟ وما البشر؟ وما القيد؟ وما وجه دلالة العدة للملائكة في تسعة عشر على النبوة؟ وما معنى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ ؟ وما الرهن؟ وما معنى: أصحاب اليمين؟ وما السلوك؟ وما المجرم؟ وما الصلاة؟ وما التكذيب؟ وما الدين؟ وما اليقين؟ وما النفع؟ وما النفور؟ وما الفرق بين مستهزئ ومستنفر؟ وما الفرار؟ وما القسورة؟ وما الصحيفة؟ وما معنى: أهل التقوى وأهل المغفرة؟

стр. 743

الجواب: المدثر المتدثر بثيابه، كأنه قيل: يا أيها الطالب صرف الأذى بالدِّثار اطلبه بالإنذار. الإنذار: الإعلام بموضع المخافة ليتقى، فلما كان لا مخافة أشد من الخوف من عقاب الله كان الإنذار منه أجل الإنذار، وتقديره: قم إلى الكفار فأنذرهم بالنار. الكبير: وصف الأكبر على اعتقاد معناه، والكبير نقيض الصغير ونظيره العظيم. الكبير الشأن: المختص باتساع المقدور والمعلوم من غير مانع من الجود. فالله قادر لا يعجزه شيء، وعالم لا يخفى عليه شيء لا يمنعه من الجود على عباده شيء فهو أكبر من كل كبير بما لا يساويه واختصاصه بالمقدور والمعلوم بأنه ما صح من مقدور أو معلوم وقادر عليه عالم به وهو كبير وأكبر من كل كبير سواه. الطهارة: النظافة بانتفاء النجاسة، وذلك أن النظافة بانتفاء الوسخ من غير نجاسة، وقد تكون بانتفاء النجاسة فالطهارة في القسم الأخير. وقيل: إن أول ما نزل ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ عن جابر.

стр. 744

وقيل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ عن الزهري. ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فيه أقوال: أحدها: من لبسها على معصية. ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ من الذنوب. عن ابن عباس، وقيل: اغسلها بالماء. وقيل ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ للصّلاة فيها. والرّجز فاهجر الأصنام. عن ابن عباس. وقيل الرّجز: الإثم عن إبراهيم. وفرَّق الكسائي بين الِِّجْز والرُّجز، فقال الرُّجز بالضم الوثن وبالكسر العذاب. أي اهجر ما يؤدي إلى العذاب ولم يفرّق غيره بينهما.

стр. 745

وقيل: كل معصية رجز. المنّ: ذكر النعمة بما يكدّرها ويقطع حق الشّكر بها، منَّ بعطائه يمنُّ منًّا. إذا فعل ذلك فإما منّ على الأسير إذا أطلقه فهو قطع لأسباب الاعتقال عنه. الاستكثار: طلب الكثرة وهو هاهنا طلب ذكر الاستكثار للعطية ورفع يستكثر للعطية على معنى الحال. ومعنى ذلك فيه أقوال: أحدها: لا تعطي عطية ليعطي أكثر منها. عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: لا تمنّ بحسناتك على الله تعالى مستكثراً لها فينقصك ذلك عند الله. وقيل: لا تمنن بما أعطاك الله من النبوة والقرآن مستكثراً به الأجر من النّاس. عن ابن زيد. لا تضعف في عملك مستكثراً لطاعتك. عن مجاهد.

стр. 746

الصبر الذي هو طاعة لله الصبر على الضرر الذي يدعو إليه العقل الناقور: الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به وهو فاعول من النقر كهاضوم من الهضم وحاطوم من الحطم. اليسير: القليل الكلفة، ومنه اليسار: كثرة المال لقلة الكلفة في الإنفاق. وقيل ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ على أذى المشركين. وقيل ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ على عطيتك عن إبراهيم. ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ نفخ في الصّور وهي كهيئة البوق. عن مجاهد. ولا تمنن على النّاس بما تنعم به عليهم على سبيل الاستكثار منك لذلك. وقيل ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ على ما أمرك الله من أداء الرسالة وتعليم الدّين. وما ينالك من الأذى والتكذيب لتنال الفوز من الله بالنّعيم. وقيل: غير يسير لما ينالهم فيه من العذاب الشديد.

стр. 747

وأجاز الفراء ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ جزما وقال والرفع وجه القراءة والعمل، ولم يجز غيره لأنه في موضع الحال. وقيل: نقر في أول النفختين وهو أول الشدة الهائلة العامة. جاز ﴿ذرني﴾ في صفة الله تعالى على معنى التهديد كأنه قيل: قد حل هذا محل من يقال له ذرني وإياه فإني كافٍ في عقابه. الوحيد: المتفرد بالأمر. ومعناه: أن الله تعالى خلقه متوحدا بخلقه لا شريك له وحمله على الأوصاف التي ذكر جل ثناؤه. وقيل: خلقه في بطن أمه وحده لا شيء له ثم جعلت له كذا وكذا. عن مجاهد وقتادة. ﴿مَالًا مَمْدُودًا﴾ أي مالا كثيرا له مدد يأتي شيء بعد شيء، فوصفه بأنه ممدود يقتضي هذا المعنى. معنى ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ أي: وبنين بحضرته يستمتع بمشاهدته لهم، فإن متعته بحضورهم خلاف من هو غائب عنهم. التمهيد: تسهيل التصرف في الأمور. وقيل: نزل في الوليد بن المغيرة وكان ماله ألف دينار. عن مجاهد وسعيد ابن جبير، وقيل: كان أربعة ألاف دينار. عن سفيان.

стр. 748

وقيل: كان أرضا عن النعمان بن سالم، وقيل: كان غله شهر شهر. عن عطاء. وقيل: كان بنوه عشرة عن مجاهد، وقيل: ولم يشكرني وهو مع ذلك يطمع أن أزيد في إنعامه. التمهيد والتوطين والتذليل والتسهيل نظائر. ﴿وحيدا﴾ يحتمل أن يكون من صفة المخلوق، بمعنى وحده لا شيء له وقيل كان بنوه: لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب السفر في التجارة معنى ﴿كلا﴾ : ردع وزجر كأنه قيل: ارتدع عن هذا وانزجر فليس الأمر على ما يتوهم. العنيد: الذاهب عن الشيء على طريق العداوة له، فهذا الكافر يذهب عن آيات الله ذهاب نافر عنه.

стр. 749

الإرهاق: الإعجال بالعنف، أرهقه يرهقه إرهاقا ورهقه يرهقه رهقا إذا لحقه بإعجال العنف. الصعود: العقبة التي يصعب صعودها. الفكر الذي يذم به صاحبه، الفكر الذي يطلب به الاحتيال للباطل في نصرة المذهب الفاسد، والتسبب إلى المعصية. وقيل عنود: جحود، وقيل عنود: معاند. وقيل: ص ود جبل من نار يؤخذون بارتقائه، فإذا وضع يده ذابت وإذا رفعها عادت رجله، في خبر مرفوع. وقيل: صعود جبل في جهنم من نار يضرب بالمقامع حتى تصعد عليه ثم يضرب حتى ينزل عنه أبدا دأبه كذلك.

стр. 750

ثم قيل ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أي عوقب بعذاب أخر كيف قدر من إبطال الحق تبطيلاً آخر. وقيل قتل: لعن أي: فعل به ما يجري مجرى القتل ومثله ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ . وقال الحسن: هو شتم من الله لهذا الكافر. وقيل قدر قال: إن قلنا شاعر كذبتنا العرب باعتبار ما أتى به، وإن قلنا كاهن لايصدقونا لأن كلامه لا يشبه كلام الكهان فنقول ساحر يروي ما أتى به من غيره من السحر. نظر المنكر للحق نظر طالب لما يدفع به الحق ولو نظر في ذلك على إنه إن وجد ما يكشف له عن أنه حق اتبعه كان نظره صحيح. العبوس: تقبيض الوجه مكرها للأمر. البسور: بروز النكرة التي تظهر في الوجه، وأصله من قوله تبسر بالأمر إذا عجل به قيل: جمعه الأدبار الأخذ في جهة الدبر. معنى استكبر: طلب كبراً ليس له ولو طلب كبراً هو له لم يكن صفة ذم وفي صفة الله سبحانه (الجبار المتكبر) لأن له الكبرياء جل وعز وهو كبر الشأن ، في أعلى مرات بالكبر لأنه مختص باتساع المقدور والمعلوم في أعلى المراتب.

стр. 751

وقيل: قال الوليد بن المغيرة في القرآن والله إنه ليعلو وما يعلى وما هو بشعر ولا كهانة ولكنه سحر يؤثر من قول البشر. والسحر: حيلة يخفى سبب فيوهم الشيء بخلاف ما هو به، وذلك منفيا عن كل ما يشاهد ويعلم أنه قد خرج عن العادة بما لا يمكن فيه المعارضة، ولو كان القرآن من قول البشر لأمكنهم أن يأتوا بمثله، كما لو كان قلب العصا حية من فعل ساحر لأمكن السحرة أن يأتوا بمثله. أصل سقر من قولهم: سقرته الشّمس إذا آلمت دماغه، وبه سمّيت النَّار سقر لشدة إيلامها. الإصلاء: إلزام موضع النّار، أصلاه نصليه إصلاءاً. الإبقاء: فعل البقاء للشيء. التلّويح: تغيير اللون إلى الاحمرار، النّار تغير بشرة أهلها إلى الاحمرار ، لوّحته الشّمس تلوّحه تلويحاً فهي لوّاحة على المبالغة في كثرة التلّويح. البشرة: ظاهر الجلدة، وجمعها بشر، ومنه سمّي الإنسان بشراً لأنه ظاهر الجلدة، بتعريته من الوبر ومن الرّيش والشعر الّذي في الغالب على غيره. وقيل: لا تبقي فيها حياً ولا تذره ميتاً عن مجاهد. وقيل: لا تبقي أحداً من أهلها إلاّ تناولته ولا تذره من العذاب.

стр. 752

وقيل: عليها تسعة عشر من الملائكة، وخصَّ هذا العدد بالذّكر ليوافق خبر النّبي ﷺ خبر ما جاءت به الأنبياء قبله - صلى الله عليه - وعليهم أجمعين، وتكون محنة. بتكليف النّظر للمعرفة الغيبية، المحنة التي تخرج ما في النّفس من خير أو شر بإظهارها له، وكانت بهذه العدّة التي جعلت عليها الملائكة يظهر ما في نفس الكافر ممّا يقتضيه كفره كانت فتنة له. وجه دلالة العدّة للملائكة في تسعة عشر على النّبوة أنها إذا كان الله قد أخبر به في الكتب المتقدمة ولم يكن محمد ﷺ ممّن قرأها ولا تعلّمها من أحد من النّاس، فهو من عند الله أتى به الله ليدل على صدقه مع أنّه أحد الأشياء التي أخبر بها على هذه الصّفة. الإضلال: هاهنا إظهار فضيحة الكفّار بما يوجب الذّم والّلعن للتكذيب بالحق الّذي أنزله، ونقيضه الهداية بإظهار فضيلة المؤمنين لتصديقهم بالْحق عند نزوله وقبولهم له وقيل: هي في التّوراة والإنجيل تسعة عشر. عن ابن عباس. ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: من كثرتهم ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ . النار الموصوفة بهذه الصّفات. ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ ولّى وذهب. وقيل: دبر وأدبر بمعنى، وقيل: إنّما هو دبر النّهار نازحاً في آخره.

стр. 753

﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ إذا أضاء وأنار، وكأنه قيل: إذا كشف الظّلام وأنار الأشخاص ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ أي: النّار. عن ابن عباس. ووجه المحنة على الكفّار بتكليفهم أن يستدلوا حتّى يعرفوا أن الله قادر أن يقوّي هذه العدّة من الملائكة، بما يفي بتعذيب أهل النّار على ما هم عليه من الكثرة. وقيل: إن هذه الآية لإحدى الكبر، وقيل: النّار في الدّنيا تذكِّر بالنّار في الآخرة. قرأ ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ بإسكان الذّال والألف في أدبر نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة. وقرأ الباقون ﴿إِذَا دبر﴾ . الألف في إذا ودبر بغير ألف. معنى ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ أي: أن الإنذار لمن يمكّنه أن يتقي عذاب النّار ولا يعجز عنه. النّذير: الحكيم بالتحذير عما ينبغي أن يُحذّر منه، فكل نبيٍّ نذير لأنه حكيم بتحذيره عقاب الله تعالى على معاصيه. الرهن: أخذ الشّيء بأمر على أن لا يرد إلاّ بالخروج منه.

стр. 754

وفي ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ ثلاثة أقوال:.. الأول: أنه من صفة النّار الثاني: أنه من صفات الله كأنه قيل: قم نذيراً. الثالث: أنه من صفة النبي ﷺ وقيل: لمن شاء منكم أن يتقدم في طاعة الله أو يتأخر بمعصيته. أصحاب اليمين: هم أصحاب الجنّة. عن الحسن. وقيل: أصحاب اليمين الذين ليس لهم شيء من الذنوب. الخوض: المر فيما يلوّث كتلويث الرجل فلما كان هؤلاء يخرجون مع من يكذّب بالحق مشيعين لهم في القول كانوا خائضين معهم. السّلوك: الدّخول المجزّم القاطع بالخروج عن أمر الله ونهيه. وأصل الصّفة من الجازم القاطع، وأصل الصّلاة في الّلغة: الدعاء ثم يقال لما فيه من القراءة والدّعاء، والتسّبيح أوّله التكبير وآخره التسّليم.

стр. 755

المسكين: الذي قد سكنته الحاجة إلى ما في أيدي النّاس عن حال النشط وحال الفقير أشدّ من حال المسكين. وقيل ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ كلّما غوى غاوي بالدّخول في الباطل غوينا معه فالتكذيب تنزيل الخبر على أنّه كذب وهؤلاء اعتقدوا أن الخبر يكون يوم القيامة كذّب. والدّين والجزاء، وهو الإيصال إلى كل من له شيء أوعليه شيء. معنى اليقين: العلم الّذي يوجد عنده برد الثّقة به في الصّدر. النّفع: اللذة ويسمى التّسبب إليه نفعاً. والنّفور: الذّهاب عن المخّوف بانزعاج، ومسّتنفرة طالب بالنّفور. قرأ ﴿مُسْتَنْفَرَةٌ﴾ نافع وابن عامر، وقرأ الباقون ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ بالكسر، من قرأ بفتح الفاء فهو على نفَرها عنده، ومن قرأ بكسر الفاء فهو على نافِر، والمعنى فيهما متقارب.

стр. 756

الفرار: الذّهاب عن الشيء خوفاً منه القسورة: فيه أقوال: الأول: الأسد، وقيل: رامي الصّيد، وأصله الأخذ بالشّدة. وقيل: من قسورة من الرّماة. عن ابن عباس وأبي موسى. وقيل: جماعة الرّجال، وقيل: الأسد. عن أبي هريرة. الصَّحيفة: التي من شأنها أن تقلب من جهة إلى جهة لما فيها من الكتابة. النّشر: بسط ما كان ملتفاً من غير التحام.

стр. 757

وقيل: صحفاً منشرةً: كتباً تنزل من السّماء كتاباً إلى فلان وكتاباً إلى فلان ، وإنّما دعاهم إلى التّحدي في طلب المعجزة أنهم لا يؤمنون بالآخرة. ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ أي: القرآن. ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ : أهل أن يتقي محارمه، وأهل المغفرة: أهل أن يغفر الذّنوب. عن قتادة وقيل: يريدون صحفاً من الّله بالبراءة من العقوبة، واتساع النّعمة حتّى يؤمنوا وإلاّ قاموا على أمرهم. ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ دليل على قدرته عليهم وما يذكرون إلاّ وقد شاء الّله ذلك لهم. وقيل: أهل أن يتقي عقابه، وأهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرة. قرأ نافع ﴿وَما تَذْكرون﴾ بالتّاء. وقرأ الباقون بالياء.

стр. 758

سورة القيامة مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما القسم؟ وما القيامة؟ وما الّلوامة؟ وما النّفس؟ وعلى أي شيء ينصب قادرين؟ وما معنى: ﴿لا﴾ . في لا أقسم؟ وأين جواب القسم؟ وما معنى: أيَّان؟ وما البرق؟ وما خسوف القمر؟ وما الجمع وما المستقر؟ وما النبأ؟ وما المعاذير؟ وما العجلة؟ وما الإتباع؟ وما البيان؟ وما التّحريك؟ وما النَّاضرة بالضاد؟ وما النَّاظرة؟ . وما معنى: ﴿ناظرة﴾ ؟ بالظاء؟ وما معنى: البسور؟ وما معنى: الفاقرة؟ وما التَّراقي؟ وما الرَّاقي؟ وما البلوغ؟ وما معنى: الفراق؟ وما الحسبان؟ وما التّولي؟ وما التمطّي؟ وما السّدى؟ .

стр. 759

الجواب: القسم: تأكيد الخبر بما جعله في حيّز المتحقق، وذلك أنّه من القسمة فأحد قسمي الخبر عن المعنى حق والآخر باطل، والجواب محذوف، والمعنى: أقسم بيوم القيامة. والقيامة: النشأة الآخرة التي يقوم فيها النّاس من قبورهم للمجازاة. اللّوامة: الكثيرة اللّوم لقلة رضاها بالأمر. النّفس خاصّة الشّيء وذاته. انتصب ﴿قادرين﴾ على وجهين: أحدهما: نجمعهما قادرين. والآخر: بلى نقدر قادرين، واستغنى عنه بقادرين كما يقال قاعداً، وقد سار الركّب أي: يقعد وقد ساروا. وقيل: ﴿لا أقسم﴾ ﴿لا﴾ صلة، وهو أقسم بيوم القيامة عن سعيد بن جبير، وقيل: لا تأكيد كقولك: لا والله ما كان هو. عن ابن عباس، وكأنه قيل: لا أقسم بيوم القيامة ما الأمر على ما تتوهمون. اللّوامة: هي الّتي تلوم على الخير والشّر. وقيل: بلى نقدر أن نسوّي بنانه كالخف والحافر عن بن عباس. يتناول المأكول بفيه

стр. 760

وقيل: ليفجر أمامه أي: ليمضي أمامه راكباً رأسه في هواه، أي هذا الّذي يحمله على الإعراض عن مقدورات ربّه. وقيل: لوّامة لا صبر لها على محن الدّنيا وشدائدها فهي كثيرة فيها. وقيل: بلى قادرين على أن نسوي بنانه حتّى نعيده على ما كان خلقاً سوياً. وقال الحسن: أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنّفس، وهي التي تلوم نفسها على ما ضيّعت في حق الله يوم القيامة، وهي نفس الكافر. وهذا التّأويل ضعيف لأنه يخرج عن تشاكل الكلام. وقيل: جواب القسم بل لنجمعها قادرين. وقيل: تلوم نفسها في الآخرة عن الشّر لما عملته، وعلى الخير هلَّا استكثرت منه. معنى أيّان: متى. البرْق: اللّمعان بالشّعاع الذي لا يلبث، برق البصر يبرق برقاً، وإنّما قيل برق البصر لأن ذلك يلحقه عند شدّة الأمر. خسوف القمر: ذهاب نوره بعينه النّور، وجمع بين الشّمس والقمر في، ذهاب النّور بما يراه الإنسان، معنى الجمع: جعل أحد الشّيئين مع الآخر.

стр. 761

والجمع على ثلاثة أوجه: جمع في المكان أو الزّمان، وجمع الأعراض في المحل على غير المجاورة، وجمع الشّيئين في معنى حكم أو صفة ومعنى ﴿أين المفرُّ﴾ سؤال تعجيز عن وجود مفرٍّ يهرب إليه من عذاب اللَّه تعالى. وقيل: فيه جواب هذا السّائل كأنّه قيل يوم القيامة ﴿لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) ﴾ . عن الحسن. قرأ ﴿بَرِق﴾ بفتح الرّاء نافع وأبان عن عاصم. وقرأ الباقون. ﴿بَرَق﴾ بكسر الرّاء الوزَرْ: الملجأ من جبل يتحصّن به أو غيره من الحصون المنيعة. منه وزَرْتُ الحائط إذا قوّيته بأساس يعتمد عليه. المستقر: المرجع الّذي يقرّ فيه، ونظيره المأْوى. التّقديم: ترتيب الشيء قبل غيره. المعاذير: ذكر مواقع تقطع عن الفعل المطلوب. قيل: لا وزر لا حصن عن الضّحاك.

стр. 762

وقيل: ما قدّم قبل موته وما أخّر من سُنّة يعمل بها بعد موته. . عن ابن عباس. وقيل: ما قدّم من الْمعصية وأخّر من الطّاعة، بأوّل عمله وآخره وقيل: ما أخر وما ترك وقيل: على نفسه بصيرة شاهد على نفسه بما تقوم عليه الحجّة. عن ابن عباس، وهو كما يقال فلان: حجة على نفسه. وفي التنزيل ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ . الهاء في ﴿بصيرة﴾ كالهاء في علامة للمبالغة. واحد المعاذير معذرة، وقيل المعاذير: التنصّل من الذّنب بذكر العذر. وقيل ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ولو أرخى السّتور وأغلق الأبواب. عن السدّي، ﴿وَلَوْ أَلْقَى﴾ لو اعتذر. عن ابن عباس، شهادة نفسه عليه أولى من اعتذاره.

стр. 763

وقيل: لا وزر لا ملجأ لكم. وقيل: ما قدّم وأخرّ جميع أعماله التّي يستحق الجزاء بها وقيل: ولو أقام الاعتذار عند النّاس. وقيل: بل الإنسان على نفسه بصيرة جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة. واحد المعاذير معذرة، وقيل: معذار. التّحريك: التصّيير من مكان إلى مكان بالحركة. العجلة: طلب عمل الشّيء قبل وقته الذي ينبغي أن يعمل فيه. الإتباع: موافقة الثاني للأول فيما يقتضيه، ونقيضه الخلاف. البيان: إظهار المعنى بما يتميز به من غيره، ونقيض البيان الإخفاء. وقيل: كان النّبي ﷺ إذا نزل عليه القرآن عجّل تحريك لسانه لحبّه إياه. . عن ابن عباس. وقيل: كان يكثر تحريك لسانه مخافة النسيان عن مجاهد وقتادة.

стр. 764

وقيل: إن علينا جمعه في صدرك وقراءته عليك حتى يمكنك تلاوته. وقيل: إنّ علينا جمعه في صدرك وتأليفه على ما نزل عليك. وقيل: ﴿فإذا قرأناه﴾ أي: بقراءتك. وقيل: بأن يعمل بما فيه من الأحكام والحلال والحرام. وقيل: تَذْكُرُ أحكامه وحلاله وحرامه. ﴿ثمّ إن علينا بيانه﴾ إنّا نبيّن لك معناه إذا حفظت وقيل فإذا قرأناه: إذا قرأه جبريل عليك فاتبع قرآنه. وقرأ ﴿كَلَّا بَلْ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَيَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) ﴾ بالياء أبو عمرو، وقرأ الباقون بالتاء. معنى تذرون الآخرة: تذرون العمل لها بأداء الواجب، واجتناب المحارم، واستكثار من النّوافل. النّاضرة: الصورة الحسنة التي تملأ القلب سروراً عند الرؤية، والنّضرة نظير البهجة والطلاقة، ونقيضه العبوس والبسور.

стр. 765

معنى ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ رائية، والنظر المقرون بالوجه وإلى في اللغة لا تكون إلاّ بمعنى الرؤي. البسور: ظهور حال الغم في الوجه معجلاً قبل الإخبار عنه الفاقرة: الكاسرة لفقار الظهر بشدة، ونظير الفاقرة الدّاهية الآبدة وقيل: باسرة كاسرة كالحة. التّراقي: مقدّم الحلق من أعلى الصّدر تترقى إليه النّفس عند الموت. وهناك تقع الحشرجة واحدته ترقوة. الراقي: طلب الشّفاء بأسماء الله الجليلة، وإما بكتابه العظيم. الفراق: بُعَادُ الإِلْفِ، وهو نقيض الوصال. معنى ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ اشّتد الأمر عند نزع النّفس حتى يلتفّ ساق على ساق عند تلك الحال، ويقول: قامت الحرب على ساق. وقيل: والتفّت السّاق بالسّاق شدّة أمر الآخرة بأمر الدّنيا. . عن ابن عباس ومجاهد.

стр. 766

وقال الضحّاك: أهل الدنيا يجهّزون الرّوح، وقيل: حال الموت بحال الحياة عن الحسن. وقيل: ساق الإنسان عند الموت. عن الشعبيّ. وقيل: التفاف السّاقين في الكفن. عن الحسن. وقيل: ساق الدّنيا بساق الآخرة، وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع، وقيل: والتفّت السّاق بالسّاق شدّة أمر الدنيا بشدّة أمر الآخرة. من راق: أي طبيب شافٍ، وقيل: من الملائكة من يرقَى بروحه أملائكة الرّحمة أم ملائكة العذاب؟. وقيل ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ فراق الدّنيا والأهل والمال والولد. التّولي: الذّهاب بالوجه عن جهة الشّيء. التمطّي: تمدد البدن عن الكسل إما كسل مرض أو كسل تثاقل عن الأمر، والذم بكسل التثاقل عن الداعي إلى الحق.

стр. 767

ومعنى ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ أولى لك من تركه إلا أنه محذوف لكثرة في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك. وقيل: فلا صدّق بكتاب الله ولا صلّى لله ولكن كذّب به وتولى عن طاعته. عن قتادة. وقيل: تمطّى تبختر عن مجاهد، وقيل: نزلت في أبي جهل. وقيل الأصل في يتمطى يلوي مطاه والمطي الظهر. وقيل: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ وعيد على وعيد. عن قتادة. وقيل: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ الذم لك على الأول، والذم لك على الثاني والثالث، وكل ما عملته من خصال المعاصي. وقيل: أولى لك وَلْيَكَ الشّر يا أبا جهل، والأدب في الفعل هو اللاّحق. والحسبان: الاعتداء بالشيء فيما يغلب بقوته في النفس من قطع، وأصله العد وإذا عد الشيء فيما يعمل عليه فقد حسب. السدى: همل من غير أمر يؤخذ به ويكون فيه، تقويم له وإصلاح لما هو أعود عليه في عاقبة أمره فجعل منه.

стр. 768

قيل: من المني، وقيل: من الإنسان الذكر والأنثى، وقيل: كان رسول الله ﷺ إذا ختم السّورة قال: سبحانك بلى، عن قتادة. وقيل ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ أي لا يؤمر ولا ينهى وفي الآية دلالة على القياس العقلي وهو أن من قدر على إحياء الإنسان قدر على إحيائه بعد مماته. بالت اء على. تُمْنَ ى. بالياء ابن عامر وحف ص. وقرأ الباقون. يُمْنَى. قرأ النطفة، والأول على تذكير المني

стр. 769

سورة الإنسان مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) ﴾ إلى آخر السورة فقال: ما معنى هل هاهنا؟ وما الإنسان؟ وما الدّهر؟ وما الأمشاج؟ وما معنى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ ومن المعني بالإنسان ها هنا؟ وما التفّجير؟ وما؟ . . معنى النَّذر؟ وما الوفاء؟ وما معنى: لوجه الله؟ وما الأسير؟ وما القمطرير؟ وما.. المستطير؟ وما الوقى؟ وما الشّر؟ وما السّرور؟ وما الأرائك؟ وما الأكواب؟ وكيف نوّن قوارير؟ وما التّقدير؟ وما الطّواف؟ وما السّلسبيل؟ وما معنى: مخلّدون؟ وما العلو؟ وما السّندس؟ وما التّحليه؟ ولم قيل شراباً طهوراً؟ وما الأصيل؟ وما السّجود؟ وما العاجلة؟ وما الأسر؟ وما التّذكرة؟ الجواب:

стр. 770

معنى ﴿هل﴾ هاهنا قيل: بمعنى قد أتى على الإنسان. وقيل: معناها: أأتى على الإنسان. والأغلب عليها الاستفهام، والأصل فيها معنى (قد) لتجري على نظائرها. الإنسان: هنا آدم، وقيل: هو على كل إنسان وقيل النّطفة: الماء القليل في إناء كان أو غير إناء. ومعنى الإنسان: حيوان منتصب القامة على صورة تنفصل من كل بهيمة. الدّهر: مرور اللّيل والنّهار، والفرق بين الدّهر والوقت أنّ الوقت يصير بجعل جاعل لأنّ الله تعالى جعل لكل صلاةٍ مفروضة ٍ وقتاً وجعل للصيام وقتاً، وقد يجعل الإنسان لنفسه وقتاً يدرس فيه ما يحتاج إلى درسه، ووقتاً مخصوصاً لغذائه. الأم شاج: الأخلاط واحدها مشج، وذلك أنّ الله تعالى جعل في النطفة أخلاطاً من الطّباع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة، والرطوبة. واليبوسة ثمّ عدَّلها له ثم بنى البنية المخصوصة المعدّلة الأخلاط، ثمّ جعل فيه

стр. 771

الحياة، ثمّ سوّاه السّمع والبصر، وقيل: أمشاج أخلاط ماء الرّجل وماء المرأة. عن ابن عباس. وقيل: أمشاج: أطوراً طوراً نطفة، وطوراً علقة، وطوراً مضغةً، وطوراً عظاماً إلى أن صار إنساناً، كأنه قيل: ليختبر في الاعتبار بهذه الأحوال. وقيل: أمشاج عروق النطفة. وقيل: ألوان النطفة. عن مجاهد. وقيل: كان مزاجها كافورا لما ينتج من ريحها لا من جهة طعمها. الكأس: إناء الشراب إذا كان فيه ولا يسمى كأسا إذا لم يكن فيه. قرأ ﴿سَلَاسِلًا﴾ منوّنة نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وذلك لتشاكل ما. جاوره من رأس الآية، وقرأ الباقون بغير تنوين. التفجير: تشقّيق الأرض بجري الماء، ومنه انفجار الصبح وهو: انشقاق من الضّوء

стр. 772

النذر: عقد على فعل على جهة البرّ بوقوع أمر يخاف أن لا يقع. الوفاء: إمضاء العقد على الأمر الذي يدعوا إليه العقل. معنى لوجه الله: أي لله ذي الوجه والوجه صفته. و ﴿عيناً﴾ منصوب على البدل من ﴿كافورا﴾ ويجوز أن يكون ويشربون عيناً، ويجوز على الحال من ﴿مزاجها﴾ . وقيل: يشرب بها أي يشربها. وقيل: يفجّرونها تفجيراً يقودونها حيث شاءوا. عن مجاهد. المستطير: المنتشر بكونه فاشياً في الجهات. ويطعمون الطعام على شهوتهم له. عن مجاهد. وقيل: الأسير المأخوذ من أهل دار الحرب عن قتادة. وقيل: المحبوس عن مجاهد.

стр. 773

القمطرير: الشديد في الشر واقْمَطّر اليوم اقمطرار وذلك أشد الأيام وأطولها في البلاء والشدة. الوقى: جعل ما يمنع من الأذى وقاه يقيه وقايةً. الشر: ظهور الضّر. النضرة: البهجة وهي حسن اللّون في نعمه. السرور: لذةٌ في القلب بحسب متعلقه ما فيه النفع. الآرائك: جمع الأريكة وهي الحجلة سرير عليه شبه القبة، شوّق الله عز وجل لذلك الحال وهي غاية الرفاهية والإمتاع. وقيل: الآرائك الحجال فيها الأسِرّة. عن ابن عباس ومجاهد. الزمهرير: البرد الشديد. وقيل: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ أشجارها. ونصب ﴿دَانِيَةً﴾ بالعطف على ﴿متكئين﴾ ، ويجوز فيه العطف على موضع ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا﴾

стр. 774

ويجوز على المدح كقولهم عند فلان جاريةً جميلةً وشابةً بعدُ طريةً ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ : إن قام ارتفعت بقدر وإن قعد نزلت له حتى ينالها وإن اضطجع تدلت حتى ينالها. عن مجاهد. وقيل: لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. وقيل: الفضة في صفاء القوارير. عن ابن عباس. وقيل: الأكواب الأقداح. عن مجاهد. وقيل: إناء الشراب من غير عروة واحدها كوب. قرأ ﴿قواريراً﴾ بالتنوين فيهما نافع والكسائي، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿قوارير قوارير﴾ بغير تنوين ولا ألف في الوقف حمزة وابن عامر. وقرأ ﴿قواريراً﴾ بالتنوين ﴿قوارير﴾ بغير تنوين ابن كثير، وقرأ بغير تنوين فيها إلا أنه يقف على الألف في الأول أبو عمرو.

стр. 775

وقيل: الأكواب الأباريق التي ليس لها خراطيم. وقيل: الأريكة كلما يتكئ عليها من سرير أو غيرها ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ أي هي على مقدار ما يشتهون من غير زيادة ولا نقصان حتى تستوفي الكمال، ويجوز أن يكون قدّروها قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدّروا جنسه لشبه التمني. التقدير: وضع المعنى على المقدار الذي يتخيل فيه المساواة للاعتبار. الطوف: الدور بالتنقل من واحد إلى آخر. السَّلسبيل: الشّراب السّهل اللّذيذ، وقيل: سلسبيل سَلِسُهُ تنقاد ماؤها حيث شاؤا، وقيل: حديدة الجرية. عن مجاهد. وقيل: سمي سلسبيل من لزوم الطيّب والإلذاذ بها؟ مخلدّون فيها: لا يموتون عن قتادة. وقيل: خلدّوا على هيئة الوصف فلا يشيبون أبدا. عن الحسن.
следующие страницы →