وكان إذا أحرم للصّلاة كسر الهمزة من «أكبر» فسألته عن ذلك، فأنكر كسرها، فقلت له: قلها، فقالها بكسر الهمزة، وشهده جماعة عندى يقول ذلك، فاجتهدنا به أن يقولها مفتوحة، فما تطوّع لسانه بها، فاعتددنا ذلك من النّوادر، وكونه لا يفهم أنّه ينطق بها مكسورة، وهو يظنها مفتوحة.
وكان شديد الطّلب للدنيا، يدخل في دنيّات الأمور، ويعامل المعاملات المخالفة للشريعة، ويحتمل من ضيق العيش في المأكل والمشرب والملبس ما لا يوجد من مثله، إلى أن حصّل جملة من الدنيا، ما انتفع بها، وخلّفها لولده. ولقد شاهدته فى الأيام شديدة البرد، وهو رقيق الملبوس، يقاسى من ألم البرد ما يظهر أثره عليه.
وعدته مرّة في مرضه، فرأيت منزله على جودة بنيانه، وهو في غاية من الزّراية في المفرش والملبس. ورأيته في أوّل أمره وهو على خلاف كلّ هذا، فإنّنى شاهدته عند ورودى حلب في سنة ثمان وتسعين، وهو حسن البزّة والمخدوم والمركوب. ثم نسخ الله ذلك بما ذكرته، بعد مدّة ليست بالطّويلة.
وتصدّر بجامع حلب برزق قرّر له من وقف الجامع لإقراء القرآن والعربيّة.
وكان بخيلا بما عنده من ذلك، يصارف فيما يذكره وفي أوقات حضوره، فما استفاد منه أحد، ولا ظهر له تلميذ معروف، ولم يزل على جدّه في الكدّ، وتعرّضه للطلب من أكابر النّاس بحلب لغير حاجة، إلى أن ذهب لسبيله بالوفاة في يوم الاثنين لثمان خلون من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة.
стр. 1367
وكان له شعر أردأ من شعر النحاة، فيه تكلّف وجسأة [١] وتصنّع يذهب روق النظم، يمتدح به لطلب الازدياد.
وكان إذا تلا القرآن تلاه بصوت غير شج، ويتصنّع الحروف من مخارجها، فيزيد في ذلك على الواجب، ويرفع به صوته، غير أنه كان شديد الاجتهاد فى طلب الفوائد من صفحات الصحف، فلازم المطالعة ليلا ونهارا، وتلزّم الحفظ لبعض ما يمرّ به في أثناء ذلك.
ولقد حكى لى الشريف أبو هاشم بن أبى حامد بن أبى جعفر الهاشمىّ الحلبىّ صديقى ﵀، قال: أخبرنى جار له، قال: رأيت ابن الحبرانىّ النحوىّ في زمن الصيف، يقوم في الليل الأخير في سطحه، ويقد سراجا في موضع خال من الهواء، ويقعد للمطالعة وقتا طويلا دائما في كلّ ليلة، لا يشغله الحرّ ولا القرّ عن المطالعة والاستفادة.
فأمّا شعره فإننى وجدت قصيدة له، وقد ألحقتها بهذا الموضع، وقد ترجم عليها «خدمة المملوك ابن الحبرانى النحوىّ»، وهى:
ليهنك النّصر والتأييد والظّفر ... الله واقيك، لا التحصين والخدر
إن العدا أضمروا كيدا تكاد له السّ ... بع السموات والأفلاك تنفطر
فردّه الله ردّا في نحورهم ... فليتهم قبل أن همّوا به نحروا
فكم أرادوا به مكرا فما بلغوا ... قدما، وكم أضمروا سوءا فما قدروا
لطف من الله بالإسلام سلّمه ... ونعمة لا يؤدّى شكرها البشر
قضى الله أن يلقوا منّيتهم ... فلا يرى لهم عين ولا أثر
стр. 1368
أرى وشرى لمن عادى وسالمه ... ففى كلا راحتيه النّفع والضرر
لقد أفادك حسن الظّنّ مع ثقة ... بالله مالا يفيد البيض والسّمر
سلّمت أمرك نحو الله معتصما ... بالله فانزاح عنك الخوف والخور
لبست من جنن التّقوى محصّنة ... فليس ينفذها جنّ ولا بشر
إن الرعيّة راموا في زمانهم ... عدلا وأمنا فبالأمرين قد ظفروا
أصبحت قد سست دنياهم ودينهم ... كأنّما ساسهم في أمرهم عمر
قد أسعد الله قوما صار أمرهم ... إلى أتابك، نعم الكهف والوزر
أضحوا بعدل شهاب الدين في نعم ... ما إن يؤدّى لها حقّ وإن شكروا
لمثل ذا فلنصم لله ثم نقم ... له الصلاة نعم، ولتنذر النّذر
فليسألوا الله ربّ العرش يحرسهم ... من أن يغيرهم عمّا بهم غير
قرّب مجيئك واشملهم بأنعمك ال ... غرّا لجسام فهم في الدولة الغرر
ولاؤهم لك محض لم يشبه خنا ... وحبّهم لك صفو ما به كدر
واسعد بآياتك الزهر التى افتخرت ... بما سرت من معالى ذكرها السّير
بها الزّمان ربيع والحيا عدن ... والورد عذب وليل كلّه سحر
وعشت ما ناح قمرىّ على فنن ... ودمت ما لاح فى جنح الدّجى قمر
منّعما بالعزيز الملك مقترنا ... بمطلب العزّ في عليائه الظّفر
فى نعمة جلّ ما افترّت مباسمها ... عنه وقل على خبر بها الخبر
وجاد ربعك من صوب الدوام حيا ... يحيا به البدو في الآفاق والحضر
стр. 1369
ما ظال للمجتلى وجه المنى أمل ... وطاب للمجتنى غرس العلا ثمر
كن واثقا من دعائى بالإجابة إنّى ... قطّ لم أدع إلّا ساعد القدر
فما عدنك صروف الدهر وانصرفت ... فكلّ ذنب لها من بعد مغتفر
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
٩٤٤ - أبو القاسم بن أحمد بن الموفق اللورقىّ الأندلسى النحوىّ المعروف «١» بالعلم
نحوىّ فاضل عالم، ذكىّ النّفس، له مشاركة حسنة في المنطق وعلم الكلام.
قرأ الأدب في الأندلس على مشايخ وقتة، وصحب جماعة من أهل العلم هناك، كابن المره، وابن عميرة، ومن يجرى مجراهم. ورحل عن الأندلس إلى الشرق، يطلب الفوائد والتزيّد منها، وحجّ ودخل بغداد، واجتمع بأبى البقاء النّحوىّ وطبقته، واستفاد منهم، ثم خرج إلى الشام، وقطن حلب، وتصدّر بها لإقراء النحو برهة، وكان قد اجتمع في طريقه من الغرب ببعض مدن برّ العدوة بأبى موسى الجزولىّ النحوىّ، وسأل عن شىء في «مقدّمته»، فبيّنه له.
ولمّا سكن حلب شرح «المقدمة [١] الجزولية» شرحا كافيا، أحسن فيه، وتكلّم على غوامضه ومعانيه، وشرح كتاب «المفصّل [٢]» للزمخشرى شرحا استوفى فيه القول، لا يقصر أن يكون في مقدار كتاب أبى سعيد السّيرافىّ في شرح سيبويه، واستعان فى عبارته ببعض عبارة المتكلّمين، وكان أقدر على ذلك من غيره [٣].
стр. 1370
ولمّا ضجر من المقام بحلب لبله الطالب وقلّة الطلب، رحل إلى مدينة دمشق وأقام بها، وتصدّر هناك لإقراء للنّحو والعربية، وسلّمت إليه خزانة الكتب بالجامع فتولّاها، وأحسن الولاية فيها، وأقام بالمدرسة العزيزية للاشتغال بالفقه.
وهو أنبه من رأيته، وأحضر ذهنا، وحاله مستمرّ إلى حين تسطير هذه التّرجمة فى شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، أمتعه الله بالحياة، وأمتع منه الفوائد.
وسألته عن موجب رحلته، فقال: أكبر الأسباب فيها توديع من أعرفه، فإنّ الأجل قريب، وسألته عمّا استفاده بعدى من العلوم، فقال: حللت «إقليدس» وبعض المتوسّطات، وشرعت في «المجسطىّ» وما يتعلّق به، وفي حل الزّيج.
وذكر أنّه حصل في النحو فوائد مغربيّة، قدم بها رجل من أصحاب أبى علىّ عمر الشّلوبين، ومات بدمشق ﵀، وأبيعت في تركته. وذكر أنّه ألحق منها شيئا بالشرحين الّلذين له، وهو «شرح الجزولية» و «شرح المفصّل»، ووعدنى عند عوده بإضافة ما صنّفه من ذلك إلى الشرحين المتقدّمين له عندى.
وذكر أنه حصّل الشرح المستوفى للجزولية من تصنيف عمر الشّلوبينىّ، وأن رجلا مغربيّا أحضره إليه، وكان ضنينا به، وطلب منه في حالة ذلك أن يقرئه كتاب «الملخّص» لابن الخطيب الرّازىّ المعروف بالفخر، فبهذا الطريق حصل انتساخها منه بعد منعه لها. وفارقنى من حلب متوجّها إلى بغداد في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، قدّر الله له السلامة والعافية.
стр. 1371
٩٤٥ - أبو المهنّد النحوىّ «١»
من أصحاب أبى إسحاق الزجّاج، وكان أكثر أخذه عن أبى بكر بن الخيّاط صاحب المبرّد.
٩٤٦ - أبو مسلم النحوىّ «٢»
وهو مؤدّب عبد الملك بن مروان، وكان قد نظر فى النّحو، فلمّا أحدث النّاس التّصريف لم يحسنه وأنكره، وهجا أصحاب النحو، فقال:
قد كان أخذهم في النّحو يعجبنى ... حتى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم
لمّا سمعت كلاما لست أعرفه ... كأنّه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم، والله يعصمنى ... من التّقحّم في تلك الجراثيم
فأجابه معاذ الهرّاء:
عالجتها أمرد حتى إذا ... شبت ولم تحسن أباجادها [١].
سمّيت من يعرفها جاهلا ... يصدرها من بعد إيرادها
سهّل منها كلّ مستصعب ... طود علا أقران أطوادها [٢].
وكان أبو مسلم قد جلس إلى معاذ الهرّاء النّحوىّ، فسمعه يناظر رجلا فقال له معاذ: كيف تقول من (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)
[٣]: يا فاعل افعل، وصلها بيا فاعل أفعل، من قوله: (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ)
[٤]؟ فسمع أبو مسلم كلاما لم يعرفه. فقال تلك الأبيات:
стр. 1372
وجواب المسألة: يا آزّأزّ. أزّ، وأزّ، أوزز، أربع لغات: الفتح، والكسر، والضمّ، والإيزاز فعله؛ الفتح أنه أخف الحركات، إذ لا بد للمدغم المشدّد من حركة، والكسر لالتقاء الساكنين، والضمّ للإتباع، وكذلك يا وائد إد، يا واعد عد، وما أشبهه [١].
٩٤٧ - ابو مسحل واسمه عبد الله بن حريش اللّغوىّ الراوية «١»
صاحب كتاب النوادر، وأبو مسحل أشهر من اسميه، فلهذا ذكرته في الكنى.
قال محمد بن القاسم الانبارىّ: كان أبو مسحل يروى عن علىّ بن المبارك الأحمر أريعين ألف بيت شاهد في النحو. قال ثعلب: ما ندمت على شىء كندمى على ترك سماع الأبيات الّتى كان يرويها أبو مسحل عن الأحمر [٢].
وقال أبو محمد بن إسحاق النّديم في كتابه: أبو مسحل أعرابىّ يكنى بأبى محمد، واسمه عبد الوهاب بن حريش، حضر بغداد، وافدا [٣] عل الحسن بن سهل، وله مع الأصمعىّ مناظرات في التّصريف، وله من الكتب: كتاب «النّوادر»، كتاب «الغريب الوحشىّ».
ويقال: إنّه حضر مع أبيه أوّل ما بنيت بغداد، وجاز المائة. وكان أبو مسحل يقول: رأيت أبا حنيفة، وأذكر رحله بالأبلّة.
стр. 1373
قال أبو مسحل: سألنى الحسن بن سهل في الشراء، أفى قصره حيلة؟ فقلت:
نعم، الشّراء يمدّ ويقصر. فسأل الأصمعىّ فقال: الشّرا مقصور لا يمدّ، فبعث إلينا فجمع بيننا، فقال الأصمعىّ: يا أثول [١]، أين وجدت الشراء يمدّ؟ فقلت:
يا أثول، أسير مثل للعرب [٢].
لا تحمدنّ أمة عام شرائها ... ولا عروسا عام هدائها [٣].
قال: فسكت.
وقال أبو مسحل: كنت يوما مع ولد طاهر [٤]، أذكر شيئا من التّصريف، فمرّ الأصمعىّ، ونحن نتذاكر التصريف، فقال: من [٥] هذا الداخل في علمنا؟
فقلت: والله، إنّك لتعلم أنّ ذا ليس من علمك، إنّما علمك الشعر واللغة، فقال: وهذا أيضا! فقلت: إن كان كما تزعم، فابن لنا من وأيت [٥] مثل:
وصاليات ككما يؤثفين [٦]
стр. 1374
قال: فسكت، فقلت فيه [١]:
أبان الملط أمر أبيك حتّى [٢] ... أضاء لكلّ ذى بصر أضايه
بإشهاد القسامة إذ توافت ... عليه القمل تقصع في الفلايه
فقلت لهم عطاء الملط هذا ... أبو ذيّاكم القمل العبايه
فإن هو عنه حدّثكم فقولوا ... كذبت وفضّ فوك على وشايه [٣].
أعن راع تحدّث أهل علم ... مع المعزى يطوف بكلّ ثايه [٤].
فإنّك والرواية عن قريب ... كخارئة تحدّث عن خرايه
وذكر أبو مسحل الملط بخبر له مع قريب أبى الأصمعىّ [٥].
стр. 1375
٩٤٨ - أبو عيينة بن المنهال «١»
أحد الرّواة العلماء باللّغة، وصنّف، فمن تصنيفه. كتاب «الأمثال السائرة».
٩٤٩ - أبو محلّم البغدادىّ، وقيل: الشيبانىّ «٢»
واسمه محمد بن سعد- ويقال: محمد بن هشام بن عون السعدىّ- وكان يسمّى بمحمد، ومرّة بأحمد، وكنيته أغلب عليه، وكان أعرابيّا، أعلم النّاس باللغة والشعر، وكان يغلّظ طبعه، ويفخّم [١] كلامه، ويعرب منطقه.
قال ابن النديم: قرأت بخطّ ابن السّكيّت: أصل أبى محلّم من الفرس، ومولاه بفارس، وإنّما انتسب إلى بنى سعد.
وقال المبرّد: سمعته يقول: لى خمسة عشر هاوونا.
قال: وقال لى يوما: لم أر الهاوون في البادية، فلمّا رأيته استكثرت منه.
وكان شاعرا، يهاجى أحمد بن إبراهيم [٢].
قال: مؤرّج: كان أحفظ الناس، استعار منى جزءا وردّه من الغد [٣]، وقد حفظه في ليلة، وكان مقداره خمسين ورقة.
وقال أبو محلّم: ولدت في السنة التى حجّ فيها المنصور.
وتوفّى سنة ثمان وأربعين ومائتين.
وله من الكتب: كتاب «الأنواء»، كتاب «الخيل»، كتاب «خلق الإنسان».
٩٥٠ - أبو محمد النحوىّ الصقلىّ المعروف بالدمعة «٣»
من أهل صقلّيّة المقيمين بها، أحد رؤساء النّحوين المعلمين ورجاله الحفّاظ السابقين. وله شعر صالح، منه أبيات كتب بها إلى بعض إخوانه:
стр. 1376
أتانى كتاب بعد طول تطلّع ... فأحبب به عندى كتابا وأجمل
كتاب امرئ لم ينقض النّأى عهده ... ولم يسل عن ودّ ولم يتبدّل
فجاء مجىء الغيث بعد انقباضه ... وهبّ هبوب العنبر المتنخّل
قررت به عينا، وإن كان موجعى ... وطبت به نفسا وإن كان لى
٩٥١ - أبو محمد الأعرابىّ المعروف بالأسود الغندجانىّ «١»
لغوىّ أخبارىّ، عالم بأيّام العرب ووقائعها وأخبارها، كثير الاطّلاع على ذلك، وله عناية تامّة في البحث عن سقطات العلماء في كتبهم ومصنّفاتهم.
أخذ عن ابن الأعرابىّ في كتاب «النّوادر»، وعلى أبى محمد بن أبى سعيد السّيرافىّ في «شرحه لأبيات كتاب سيبويه»، وكتاب «إصلاح المنطق»، وعلى الشيخ أبى على الفارسىّ فى كتاب «التّذكرة» له. وعلى النّمرىّ في كتاب «شرح الحماسة».
وكان كثير الاستشهاد والتمثّل بأبيات من أشعار العرب يوردها أمام كلامه فى التّغليط، وهى أشدّ وقوعا، وأحسن ترصيعا من أماكنها، ولعمرى إنّ كتبه من فواكه الكتب، وإنها لنعم الممتع لأهل الرّغبة والطلب، وإن الذى قصده منها لم يقصده سواه، ولا يسوغ لأحد من العلماء أن يأتى بمثل ما أتاه.
والغندجان التى ينسب إليها هى بلده، من كور الأهواز، وهى بفتح الغين المعجمة، والنّون الساكنة، والدّال المهملة المفتوحة والجيم والألف وبعدها نون، وهى بلدة مشهورة هناك، خرج منها جماعة من العلماء أهل الحديث.
стр. 1377
وأبو محمّد هذا كان تلميذا لأبى النّدى [١] الغندجانىّ؛ وأبو النّدى أخذ عن أبى سعيد السّيرافىّ وأكثر.
وكان أبو محمد يصف كتبه بأسماء رؤساء قطره ويرتزق بذلك، وكان شديد التعّصب للعرب ومحالّها، وقد حكى عنه أنه كان يكثر القعود في الشّمس ليتغيّر لونه إلى السمرة تشبيها بلون العرب. وقيل: إنه ولد ولدا، فلما ترعرع كان يدهنه بالزبت، ويقفه في الشمس ليستحيل لونه أسمر، وإنّ مزاج الولد انحرف بهذا الفعل، ومات بسببه.
وقيل لى أو طالعت- الشكّ منّى- إنه توفّى بالغندجان في سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
فمن تصانيفه: كتاب «نزهة الأديب». كتاب «فرحة الأديب [٢]».
كتاب «ضالّة الأديب». كتاب «قيد الأوابد»، كتاب «الردّ على النّمرىّ [٣]».
وكان قد وقع كتاب الردّ على أبى على الفارسى لبعض مقدّمى زماننا، وكلّف أبا اليمن زيد بن الحسن الكندىّ الردّ عليه، فأخذ في ذلك، فلم يأت بشىء، فافتضح وأخرجه إلى العىّ والسّفه، ولقد رام اتّباعه في التمثّل بالأبيات في أوائل الرّدّ، فأتى ببيت واحد في أوّل كلامه، وغلط فى إيراده، فتحققت بذلك أنّ التصنيف يفتقر إلى توفيق وتوقيف.
стр. 1378
٩٥٢ - أبو منصور الجبان النحوىّ «١»
نزيل الرّىّ، قد ورد اسمه في موضع آخر من هذا الكتاب، وكنيته أشهر، فذكرته هنا أيضا، وهو إمام في اللغة، مبرّز في زمانه، صنّف الكتاب «الشامل» فى اللغة، كثّر فيه الألفاظ اللغويّة، وقابل الشواهد، فهو في غاية الإفادة من حيث الكثرة، ملكت منه بعض نسخه من فضل الله، من أصل ثلاثة عشر مجلدا، وقد كان الصّاحب كافى الكفاة، يعزّه ويجلّه، ويعلم مقداره، ويقرّب داره. وله شعر، فمنه ما كتب به إلى الصاحب:
قل للوزير أدام الله نعمته ... مستخدما لمجارى الدّهر والقدر
ازددت عيدا وقد أعطيته ولدا ... فسمّه باسم من في المعراج مفتخرى
لا زال ملكك ممدودا ومنتشرا ... فإنه خير ممدود ومنتشر
فأجابه الصاحب ﵀ بقوله:
هنّيته ابنا يشيع الأنس في البش ... ر هنّيت مقدم هذا الصارم الذّكر
أخوه كالشمس قد عمّ الضّياء به ... فاجمع بهذين بين الشّمس والقمر
أمّا اسمه فهو منصور وكنيته ... أبو المظفّر بين النّصر والظفر
أنت الحياة لآداب برعت بها ... فلتجر لى مثل مجرى السّمع والبصر
وحضر أبو منصور الجبان في مجلس علاء الدولة بن فخر الدّولة ابن بويه، وفي المجلس أبو علىّ بن سينا الرّئيس. وهو يومئذ وزير لعلاء الدولة، وجرى فصل من اللّغة، تكلّم فيه الرئيس ابن سينا، فقال له أبو منصور:
.
стр. 1379
أنت منطيقىّ، ما نعارضك، وكلامك في لغة العرب، ما نرضاه. فسكت أبو علىّ خجلا، وبعد انفصاله من المجلس نظر في اللّغة وتبحّر فيها، وعمل رسائل أودعها نوعا متوفّرّا من اللغة. وسأل علاء الدولة ابن الجبان عما تضمّنه من الغريب، فعلم بعضه وأنكر بعضا [١]، فقال أبو علىّ: الكلمة الفلانية معناها كذا، وهى مذكورة في الكتاب الفلانىّ، وشرح جميعها، وأحال على الأصول، فخجل أبو منصور بن الجبان، وفطن لما فعله ابن سينا، واعتذر إليه اعتذارا طويلا، وشرع في تصنيف كتاب في اللغة، أحسن ترتيبه وتبويبه، واستوفى فيه اللغة غاية إمكانه، وجاء كبيرا، وسمّاه لسان العرب. ومات قبل إخراجه من المسوّدة، فبقى على حاله.
٩٥٣ - أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الأزهر الأزهرىّ الهروىّ اللّغوى الشافعى «١»
كنيته أشهر من اسمه، فذكرته في باب الكنى.
إمام عالم باللّغة والعربية، قيّم بالفقه والرّواية، سافر عن هراة في شبيبته إلى أرض العراق، وحجّ فأسرته الأعراب في طريقه- أظن ذلك في وقعة
стр. 1380
الهبير [١]، والله أعلم- وأقام في أسرهم مدّة يرعى الإبل، ثم تخلّص ودخل بغداد، وقد استفاد من الألفاظ الغربية ما شوّقه إلى استيفائها، وحضر مجالس أهل العربية.
قال الخطيب أحمد بن علىّ بن ثابت: أخبرنى أبوذرّ الهروىّ، قال: أخبرنى الأزهرىّ، قال: دخلت على أبى بكر محمد بن دريد داره ببغداد، لآخذ عنه شيئا من اللغة، فوجدته سكران، فما عدت إليه.
ثم رجع أبو منصور ﵀ إلى هراة، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعىّ. وأخذ اللغة عن مشايخ بلده، ولازم المنذرىّ الهروىّ اللّغوىّ، وأخذ عنه كثيرا من هذا الشأن، وشرع في تصنيف كتابه المسمى ب «تهذيب اللغة» وأعانه في جمعه كثرة ما صنّف بخراسان من هذا الشأن في ذلك الوقت وقبله بيسير، كتصنيف أبى تراب وأبى الأزهر، وغيرهما ممّا اعتمده الجمع الكثير.
وكان ﵀ مع الرواية، كثير الأخذ من الصّحف، وعاب هذه العلة على غيره في مقدّمة كتابه، ووقع فيها، والدّليل على ذلك أنه لمّا ذكر أبا عمرو الشيبانىّ في مقدمة كتابه، قال: هو إسحاق بن مراد، فصحّف «مرادا»، وإنما هو «مرار» بإجماع نقلة العلم، ولم يذكر له إلا كتاب «النوادر»، وذكر رجلا آخر إسمه أبو عمرو الهروىّ، ونسب إليه كتاب «الجيم» وإنما الجيم لأبى عمرو إسحاق بن مرار، وهو كتاب مشهور.
ثم قال: إن أبا عمرو سمّاه الجيم، وبدأ فيه بحرف الجيم، وهذا غلط فاحش وإنما بدأ فيه بالألف على ترتيب حروف المعجم، وسمّاه بالجيم لسرّ خفىّ تشهد
стр. 1381
عليه مقدمة الكتاب، ولقد بلغنى أنّ أولاد الرؤساء بمصر، سألوا ابن القطّاع اللّغوىّ الصّقلىّ عند تكرارهم إليه بحلقته عن السبب الموجب لتسمية الكتاب بالجيم، وأوّله الألف، فقال: من أراد علم ذلك فليعطنى مائة دينار لأعلمه به، فما في الجماعة من تكلّم بعد ذلك [١].
ولما وهم أبو منصور ﵀ في نسبة هذا الكتاب إلى شمر، وغلط فى ترتيب حروفه، وأحسّ من نفسه أنه ليس على حقيقة ممّا ذكره، فتحمّل حديثا طويلا آخره: «عدم الكتاب المذكور بالغرق». تجاوز الله عنّا وعنه.
ولقد قال لى قائل: يحتمل أن يكون هذا الاسم قد أطلق على الكتابين، فقلت له: الّذى يبعد الاحتمال أنه لو كان ذكر في ترجمة أبى عمرو إسحاق بن مرار كتابه الجيم، كان ذكر ذلك لشمر بن حمدويه، وما علم أن لإسحاق كتابا اسمه الجيم، فقد وهم من «أبى عمرو إسحاق» إلى «أبى عمرو شمر»، وهذا ظاهر يشهد لنفسه.
ولما صنّف أبو منصور كتابه «التّهذيب» قرأه عليه الأجلّاء من أهل بلده وأشرافها، ورواه عنه أبو عبيد الهروىّ المؤدّب، مصنّف كتاب «الغريبين» وكان تلميذا له، وملازما حلقته، ومن كتابه صنّف غريبه وهو أى التهذيب كتاب قد اشتمل من لغة العرب على جزء متوفّر مع جسأة [٢] فى عبارة المصنف، وعجرفيّة في ألفاظه، يلوح عليها الثاء المعجمة، وقد رزق التصنيف سعادة، وسار
стр. 1382
فى الآفاق، واشتهر ذكره اشتهار الشّمس، وقبلته نفوس العلماء، ووقع التسليم له منهم، وصادف طالع سعد عند تأليفه، وشوهد على المجلّد العشرين من تأليفه من النسخة التى بخط المصنف ﵀ وكانت بمرو، عند آل السمعانى ﵏، وذهب خبرها في وقعة الترك سنة سبع عشرة وستمائة، بخط الإمام فخر خوارزم أبى القاسم محمود بن عمر الزمخشرى ما صورته: «ظفرت من هذه النسخة التى هى نسيج وحدها- لكونها بخط المصنّف، وسلامة لفظها من التحريف والزّلل، الذى لا تكاد تبرأ منه يد كاتب في كتاب خفيف الحجم، وإن أحضر ذهنه، وأمده إتقان، وساعده حفظ ودراية، فضلا عن [١] عشرين مجلدة- بضالّتى المنشودة، فأكببت عليها إكباب الحريص، وقلّبتها بالمطالعة، وعلّقت عندى ما فيها من الأحاديث الّتى خلت عنها مصنّفات أبى عبيد والقتبىّ والخطّابى، والأمثال التى لم تكن فى كتابى الذى سميته بالمستقصى في أمثال العرب، وكلمات كثيرة من الغريب المشكل، وسألت الله تنوير حفرة المصنّف، وإنزاله في ظلال الفردوس بفضله ورأفته. وكتب محمود بن عمر الزمخشرى الخوارزمى بمدينة مرو بخطّ يده، حامدا الله ومصلّيا على خير خلقه محمد وآله، بتاريخ رجب الواقع في سنة ثلاث وخمسمائة».
وكان عليه بخط المؤلف ما مثاله:
«وكتب محمد بن أحمد بن الأزهر بيده». ثم بعد ذلك: «يقول محمد بن أحمد ابن الأزهر: قرأ علىّ سيّدى أبو يعلى أدام الله له العزّ والتأييد هذا الكتاب
стр. 1383
من أوّله إلى آخره وصحّحه فأتقنه، وأسأل الله ذا المنّ والطّول أن يبارك له فيه، وأن يقيه كلّ محذور بمنّه ورأفته، وكتبه بيده».
«وكان سيدى أبو القاسم النّحوى أدام الله سعادته حاضرا في جميع ما قرئ علىّ أو قرأه هو. وكذلك أبو يزيد القرشى. وكتبه الأزهرى بيده».
وعليه أيضا: بلغ أبو سعيد الشاذكونى، وأبو علىّ النصروىّ، وأبو الحسن القارى.
وكان عليه بخط المطرزّى عبيد الله الفقير إليه ناصر بن المطرّزى: «قام بمطالعة هذه النسخة بخوارزم وعارض بها نسخته عرض تصحيح وتنقيح، وذلك فى شهور سنة خمس وستمائة».
قال أحد علماء هراة- أظنه أبا النصر القاضي- إن الأزهرىّ ﵀ مات بهراة في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
وقال آخر: رأيت وفاته في أواخر سنة سبعين. والله أعلم.
فمن تصانيفه: كتاب «التهذيب» [١] فى اللغة. كتاب «الألفاظ الفقهيّة».
كتاب «التفسير».
٩٥٤ - أبو موسى بن مزدان النحوىّ الكوفىّ «١»
أخذ عن أبى طالب المفضّل، وروى عنه وتصدّر للإفادة. وله من التصنيف:
كتاب «القياس على أصول النحو».
стр. 1384
٩٥٥ - أبو مسهر محمد بن أحمد بن مروان بن سبرة «١»
نحوىّ، أظنه شامّيا خلّط المذهبين، وصنّف، فمن تصنيفه: كتاب «الجامع في النحو» كتاب «المختصر». كتاب «أخبار عيينة».
٩٥٦ - أبو مهديّة «٢»
أسمه أفار بن لقيط الأعرابىّ، دخل الحواضر، واستفاد الناس منه اللغة، ونقلوها عنه، وكان به عارض نفس [١].
قال أبو عبيدة: كان أبو مهديّة يعلّق [٢] عليه صوفا وقذرا، فيسأل عن سبب ذلك فيقول: أنجاس، حتى يستقذرها ملك الموت فلا يقدر علىّ، [وكذلك] [٣] كانت [ضعفة] [٣] العرب تفعل [٤].
وهو معنى قول امرئ القيس:
مرسعة بين أرساغه ... به عسم يبتغى أرنبا [٥].
ليجعل في كفه كعبها ... حذار المنيّة أن يعطبا
стр. 1385
وذكر محمد بن سلّام الجمحىّ أن أبا المهديّة هذا من باهلة، وكان يصرف [١].
وجهه يمينا وشمالا، ويقول: «اخسأنان عنّى»، فيسأل [٢] عن ذلك فيقول:
جنّان تداومنى [٣] تركبنى [٤].
وقال أبو عبيدة: كان أبو مهديّة يقعد على تلّ من سماد وقد غرس فيه قصبات يصّلى إليهنّ، فكان أصحابه يقعدون إليه إينما قعد، لحرصهم للأخذ عنه، فقال يوما: ما هذه القتمة؟ - وكان حولنا خشبة- فقال له بعض أصحابه: إنك والله على قبح منها ضخم. والقتمة: خبث فيح الريح.
٩٥٧ - أبو مالك الطّرمّاح، واسمه أمان بن الصّمصامة ابن الطرمّاح بن حكيم القروىّ «١»
من ساكنى القيروان بالمغرب بأرض إفريقيّة، وكان شاعرا عالما باللّغة، حافظا للشّعر.
جدّه الطرمّاح بن حكيم. وكانت المهالبة أيّام ولا يتهم إفريقيّة، تكرم أبا مالك. واطّرحه ابن الأغلب إذ صار إليه الأمر، وقال: جدّه الطرماح هجا بنى تميم [٥]. وسأله ابن فروخ: لم قيل لجدّك: الطرماح، قال: أمّا في كلامنا معشر طيّىء فإنه الحية الطويل [٦]. وأنشد أبو عمرو الشيبانى في الطرمّاح:
стр. 1386
فهو طرمّاح قليل طبعه ... مثل الحصان جيب عنه برقعه
يزعزع الدّلو ولا يزعزعه
وقال أبو الوليد المهرىّ [١]: أبطأت عن أبى مالك [٢]- وكان مريضا- فكتب إلىّ هذه الأبيات:
أبلغ المهرىّ عنى مألكا ... أن دائى قد أصار المخّ ريزا [٣].
فإذا مامتّ فانعم وأقم ... وتملّ العيش في الدنيا كثيرا
كنت في المرضى أسيرا ملصقا [٤] ... فلقد أصبحت في المرضى أميرا
وأخذ عنه المهرىّ جزءا من اللغة والنحو والشعر.
٩٥٨ - أبو المعالى البرمكىّ اللغوىّ «١»
ما عرفت له حالة، وإنّما رأيت بعض تصنيفه في اللّغة، وهو كتاب كبير على حروف المعجم، أوّله الألف وآخره الياء، كذا ذكر في خطبة كتابه، رأيت منه ثلاثة حروف: الألف والباء، والتاء، كلّ حرف منها في مجلّد صخم.
وجرى ذكر هذا الرجل يوما، فقال لى محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار ابن يوسف بن أبى الحجّاج بن عبد السلام المقدسىّ الأصل، المصرىّ المولد والدار، وهو رجل عسر الإفادة، محبّ لطلب العلم، ضنين بما نخلّصه [٥] منه. فقال:
стр. 1387
أبو المعالى هذا- يعنى البرمكىّ- من أهل مصر، لم أسمعه من غيره- وكأنّه أشار إلىّ- كان في أواخر الدّولة الإخشيديّة، أو أوائل الدولة العلويّة- الشكّ منى في ذلك- وإن صحّ هذا القول فقد كان في المائة الرّابعة من الهجرة.
وكتابه هذا كتاب من اطّلع على كتب كثيرة في هذا الفنّ، واسم كتابه:
«المنتهى في الكمال» وهو لعمرى كما ذكر، كان بعض النسخة التى رأيتها بخطوط كتّاب مصريين متوسطة في الصحة والجودة.
٩٥٩ - أبو معاذ النحوىّ المروزىّ المقرئ اللّغوىّ «١»
له عناية بهذا الشأن، ويعلّم القرآن، وله كتاب من تصنيفه في القراءات، وعلمه حسن.
٩٦٠ - أبو نوفل بن أبى عقرب «٢»
واسم أبى عقرب معاوية بن عمرو الدّيلىّ، وهو في آخر الطبقة الثالثة، أخذ عنه أبو عمرو بن العلاء.
قال أبو عمرو بن العلاء: كنت آتى أبا نوفل بن أبى عقرب أنا وشعبة [١].
ابن الحجاج، وكان شعبة يسأل عن الآثار [٢]، وأسأله أنا عن النّحو والشعر، لا يعلم شعبة شيئا ممّا أسأل، ولا أعلم أنا شيئا ممّا يسأل عنه شعبة.
وكان أبو نوفل فقيها نحويّا.
стр. 1388
٩٦١ - أبو نصر غلام الأصمعىّ «١»
اسمه أحمد بن حاتم، وكنيته أشهر من اسمه، فلذلك ذكرته هاهنا.
قال ثعلب: كان أبو نصر صاحب الأصمعى يملّ شعر الشّمّاخ، وكنت أحضر مجالسه، وكان يعقوب بن السّكيت يحضر قبلى، وكان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرّياسة، فجاءنى إلى منزلى، فقال لى: اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ فيه وصحّف من شعر الشّماخ، فإنه أخطأ في بيت كذا، وصحّف في حرف كذا- وأنا ساكت- فقال: ما تقول؟ فقلت: هذا لا يحسن، بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه، ثم نصير الآن إليه لنخطّئه ونهجّنه! فقال: لا بدّ من ذلك، فمضينا ووقفنا على الباب، فخرج الشيخ فرحّب بنا، فأقبل عليه يعقوب، فقال: كيف تنشد هذا البيت للشماخ؟ قال: كذا. قال:
أخطأت. قال: وكيف تقول هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت، فلمّا مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مصّان [١]، تقابلنى بمثل هذا، وتقوى نفسك على ذلك، وأنت بالأمس تلزمنى حتى يتّهمنى الناس [بك] [٢] ودخل بيته وردّ بابه في وجوهنا، فاستخذى يعقوب، فأقبلت عليه، فقلت: ما كان أغنانا عن هذا! فأمسك وما نطق بحرف.
قال الأصمعىّ: ليس يصدق علىّ إنسان إلّا أبو نصر.
وتوفّى سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
стр. 1389
٩٦٢ - أبو النّدى بن الغند جانىّ النّحوىّ الأديب «١»
أخذ عن أبى سعيد السّيرافىّ، وأكثر عنه، وأخذ عن مشايخ زمانه.
وتصدّر ببلده لإفادة هذا الشأن. ومن أشهر تلاميذه الدالّين على فضله أبو محمد الأسود الغنّد جانىّ [١] المعروف بالأعرابىّ، صاحب التصانيف في الردّ على جماعة من العلماء في الأدب، وفي أكثرها يقول: أخبرنى أبو النّدى، فيدلّ بذلك على جلالة قدره، وشدّة غوصه وبحثه.
ومن تلاميذه أيضا علىّ بن الحارث البيارىّ [٢] الأديب البليغ الفاضل، صاحب التصانيف الجليلة ك «شرح الحماسة»، وكتاب «صنعه الشعر» ... إلى غير ذلك.
٩٦٣ - ابو الهيذام العقيلىّ، اسمه كلاب بن حمزة «٢»
من أهل خراسان، أقام بالبادية. وقيل: إنه كان معلّما، ودخل الحضر في أيام أبى القاسم بن عبد الله، ومدحه.
وكان عالما لغويّا، شاعرا، وخطه معروف، وخطّ [٣] ولده أبى الأغر [٣]، وكان ممّن خلط المذهبين.
وله من التصانيف: كتاب «جامع النحو». كتاب «الأراكه». كتاب «ما تلحن فيه العامّة».
стр. 1390
٩٦٤ - أبو الهيثم الرّازىّ «١»
اشتهر بكنيته، كان نحويّا إماما علّامة، أدرك العلماء، وأخذ عنهم، وتصدّر بالرّى لإفادة هذا الشأن، وقد مرّ ذكره عند اسمه من هذا الكتاب.
وكان قد قدم هراة قبل وفاة شمر بن حمدويه الهروىّ اللّغوىّ- ووفاة شمر كانت في سنة خمس وخمسين ومائتين- فنظر في كتبه ومصنّفاته، وعلّق بردّ عليه، فنمى الخبر إلى شمر، فقال: تسلّح الرازىّ علىّ بكتبى، وكان كما قال.
فإنه أصلح كتبه بكتب شمر بن حمدويه المسموعة.
وكان أبو الهيثم ﵀ علمه على لسانه، وكان أعذب بيانا، وأفطن للمعنى الخفىّ، وأعلم بالنّحو من شمر. وكان شمر أروى منه للكتاب والشعر والأخبار، وأحفظ للغريب، وأرفق للتصنيف من أبى الهيثم.
وذكر المنذرىّ أنه لازم أبا الهيثم سنين، وعرض عليه الكتب، وكتب عنه من أماليه وفوائده أكثر من مائتى مجلد. وذكر أنه كان بارعا حافظا، صحيح الأدب، عالما ورعا، كثير الصلاة، صاحب سنّة، ولم يكن ضنينا بعلمه وأدبه.
وتوفّى سنة ست ومائتين ﵀.
وله من التصنيف: كتاب «الشامل في اللّغة». كتاب «الفاخر في اللّغة».
كتاب «زيادات معانى القرآن للفرّاء». كتاب «المؤلف».
стр. 1391
٩٦٥ - أبو هلال العسكرىّ «١»
الفاضل الكامل، صاحب التّصانيف الأدبيّة، كنيته أشهر من اسمه، صحب أبا أحمد العسكرىّ، وأخذ عنه فأكثر، وأخذ عن غيره، وكان تاجرا.
ولد بعسكر مكرم، وبها نشأ، وتنقّل في التّجارة إلى بلاد متعدّدة، فيأخذ عن فضلائها، ويعود بمتاجره إلى عسكر مكرم بلده، ولم يشغله ذلك عن التصنيف وإثبات الفوائد، وكانت له نفس طاهرة زكيّة، وتصانيفه في غاية الجودة، وعاش إلى بعد سنة أربعمائة.
فمن تصانيفه: كتاب «صناعتى النظم والنثر [١]» وهو كتاب بديع. كتاب «الفروق [٢]» وهو كتاب حسن، فرّق فيه بين معانى الكلمات. «النظائر».
كتاب «فى أخبار القضاة [٣] وما جرى لهم مع الأمراء والخلفاء». كتاب «الأوائل [٤]».
стр. 1392
٩٦٦ - أبو يعلى بن أبى زرعة الباهلىّ النّحوىّ البصرىّ «١»
أحد أصحاب المازنىّ، وممّن قرأ عليه كتاب سيبويه، ولم يكن له نباهة المبرّد، وله في النحو كتاب معلّل حسن، وله «نكت على كتاب سيبويه» لا بأس بفوائدها، وكان النّحاة يسّمونه غلام المازنى، لكثرة ملازمته له، وبعضهم يسمّيه «أبو العلاء بن أبى زرعة» واسمه في الحقيقة «محمد»، وهو باهلىّ النسب.
وقتل ﵀ يوم دخول صاحب الزّنج البصره، وذلك في سنة سبع وخمسين ومائتين.
وكان ثقة فيما يرويه.
وله من الكتب المصنفة: كتاب «الجامع فى النحو» لم يتمّه قبل موته.
стр. 1393
الأبناء
٩٦٧ - ابن أبى حجر السّنجارىّ النحوىّ «١»
كان بسنجار يفيد الطّلبة علم النحو، قرأ عليه جماعة من أهلها من الواردين عليها، ومن جملتهم الشيخ أبو الحسن علىّ بن دبابا النّحوىّ السّنجارىّ، وتصدّر بعده، وأفاد الطّلبة ما استفاده منه، وهو أحد مشايخه. رحمهم الله تعالى.
كان موجودا في صدر المائة السادسة من الهجرة.
٩٦٨ - ابن ابى نوح المصرى «٢»
من أصحاب أبى محمد بن برّى، شيخ مصر في العربيّة، كان بمصر، وضاق به العيش، فرحل عنها في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، رأيته مجتازا إلى الحجاز بقفط، وهو نازل على خطيبها، والنائب في أحكامها، الخطيب أبى الحسن على ابن أحمد بن جعفر بن عبد الباقى الأموىّ، من ولد عثمان بن عفان رضى الله عنه، ثم من ولد أبان [بن عثمان] [١].
وكان فاضلا كاملا كريم النّفس، متوسّط الحال في دنياه. واجتمع ابن أبى نوح بشيخنا أبى البقاء صالح بن عادى العذرى [٢] النحوى المصرىّ، وكانت بينهما رفقة في حالة الطلب. ورأيت شيخنا غير راض عن نحوه، ويقول: فيه غفلة، يهم فيما ينقله. وسافر إلى الحجاز في تلك السنة، وحج ودخل اليمن، وأقام بزبيد [٣].
مدينة الحصيب، وتصدّر بها للإقرار، واستفاد منه اليمنيون وغيرهم من قاصدى [اليمن] [١]، ثم رحل عن زبيد لوبائها، ونزل الجبل بذى جبلة [٤]، وأولد هناك
стр. 1394
أولادا، ومات باليمن ﵀ سنة ستمائة، وخلّف أولاده هناك فضاعوا لقلّة مروءة أهل اليمن، وضيعة الغريب بينهم، هكذا أبلغنى من أثق به.
٩٦٩ - ابن خروف النحوى الأندلسىّ «١»
من أهل رنده من نواحى إشبيليّة. قرأ النّحو ببلاده وأجاده، وكان كثير التّرحال والتّسيار بمدن الأندلس، يفيد أهل كلّ مدينة يدخلها، وتقصده الطّلبة من أهلها، أخبرنى علم الدّين أبو القاسم النّحوى اللورقىّ، قال: رأيته وأخذت عنه، واستفدت منه، وكان فاضلا في هذا الشأن، وله كلام على كتاب سيبويه، جوّده غاية الإجادة، وهو من مليح مصنّفات أهل الأندلس فى هذا النّوع، وعاش هذا الرّجل إلى قريب من سنة تسعين وخمسمائة تقديرا، وكان ابن خروف هذا قد تخرّج بابن طاهر الأندلس النحوى المعروف بالخدبّ [١].
٩٧٠ - ابن سيد الأندلسىّ «٢»
إمام في اللّغة والعربيّة، كان في أيّام الحكم المستنصر المستولى على الأندلس من بنى أميّة، ولابن سيّد هذا كتاب معروف بكتاب «العالم» نحو مائة مجلّد، مرتب على الأجناس، بدأ فيه بالفلك وختم بالذّرّة، وله في العربية الكتاب المنبوز بكتاب «العالم والمتعلّم» على المسألة والجواب، وكتاب شرح فيه كتاب الأخفش.
ولعلّه أحمد بن أبان بن سيد- والله أعلم- الذى تقدّم ذكره في الأحمدين.
أخبرنى أبو العباس أحمد ... [٢] ابن المعروف بابن الروميّة الأشبيلى
العشّاب، وهو أعقل من رأيته. قال: لما عزمت على الحجّ في شهور سنة
стр. 1395
ثلاث عشرة وستمائة، ابتعت كتاب «العالم والمتعلم» من أبى علىّ عمر النحوىّ الشّلوبينىّ المتصدّر لإقراء النحو بمدينة أشبيليّة، وكان في أربعين مجلدا، واستصحبته صحبتى، فلما حصلت بتونس- ووزير صاحبها عبد الواحد بن عمر البربرى، ابن بنت عبد المؤمن بن علىّ- فأخذ الكتاب منّى قسرا لفضل جاهه، وتمكّنه من صاحبه، واسم الوزير ابن النخيلى الطّبيرىّ- أندلسىّ من طبيرة [١]- فلمّا سمعت ذلك من أبى العباس، عزّ علىّ، وكان إخباره لى بذلك فى سنة أربع عشرة وستمائة بدارى بحلب، وعزمت على إرسال رسول بكتاب إلى عبد الواحد، أسأله طلب الكتاب من وزيره، وقرّرت للرّسالة رجلا يهوديّا اسمه سرور الخيّاط، من أهل قسطنطينية، وقرّرت ركوبه مع رجل إفرنجىّ صاحب مركب من اللّاذقيّة، ثم نظرت إلى اليهودىّ أن يسير وله أولاد، وخشيت عدمه، فيدعو أولاده الله علىّ، وأخّرت مسيره، ودعوت الله على ابن النخيلىّ الطبيرىّ، فما مرّ عليه إلا شهور قلائل فيما بلغنى، حتى مات صاحبه عبد الواحد، وحضر من تسلم تونس نيابة عن بنى عبد المؤمن فقتل ابن الطبيرى بالسّيف، وأخذ ما ملكه من الكتاب وغيره، ولو أرسلت اليهودىّ له لم يلق صاحبه، لأنهما عوجلا، فسبحان قاصم الجبابرة، ومذل المتكبّرين لا إله غيره، ولا رب سواه.
٩٧١ - ابن ضمضم الكلابى، أبو عثمان «١»
سعيد بن ضمضم، وفد على ابن بن سهل [٢]، وله فيه أشعار جياد، وكان فصيحا أخذ النّاس عنه اللّغة.
стр. 1396
٩٧٢ - ابن طريف اللغوىّ الأندلسىّ مولى العبديّين «١»
نحوىّ مشهور، زاد في كتاب «الأفعال» لمحمد بن عمر بن القوطية زيادات استفيدت منه وأخذت عنه.
٩٧٣ - ابن طاهر النحوى الأندلسى «٢»
المدعو بالخدبّ، قرأ النّحو ببلاده على مشايخ الأندلس، وأجاد فيه، ويقال، إنّ كتاب سيبويه كان على لسانه، وكان فيه كبر وشمم وجبه، وارتحل عن المغرب إلى المشرق لطلب الحجّ، ووصل إلى مصر وبها المجد الخنثىّ، مدرّس الحنفيّة بالقاهرة المعزيّة، فأكرمه وقدّمه، وأنزله بمدرسته بالسّيوفيّين المعروفة بدار المأمون بن البطامحى، واجتمع بالقاضي عبد الرحيم بن علىّ البيسانىّ، واستعمل معه الكبر [١] الجارى به على عادته، فلم يؤاخذه القاضي بذلك، وصبر له إجلالا للعلم. وكان ابن طاهر هذا يقول له: قد اشتهرت قنيتك لأمهات الكتب، ورغبتك في تكرار النسخ، وهذا احتكار العلم، فقال له القاضي: يقف المجلس فيها على نوع متكرر، ومهما أشار بإخراجه أخرجته، وأمر بإحضار ما قرب منها، فأحضرت عدة نسخ من كتاب الفصيح لثعلب، وأخذ الشيخ في الوقوف عليها نسخة بعد أخرى، فلا يرى إلّا مالا يمكن إخراجه لجلالته، فأعادها جميعا إلى خزانتها، وقال: قد استكفيت منها، إلا بما ليس له فى استمساكه به حجة واضحة.
وجمع بينه وبين زيد بن الحسن بن زيد الكندى النحوىّ البغدادىّ مجلس، وكان في صحبة الأمير عز الدين فرّخشاه بالقاهرة المعزّية، وجرى بينهما كلام، حكى
стр. 1397
الكندىّ قال: كنت إذا ذكرت مسألة سرد الكلام عليها من كتاب سيبويه، فتحقّقت أنه أحفظ النّاس للكتاب، قال: فحرجت معه إلى باب المغالطة لطلب المغالبة، فأدخلت عليه شكوكا وقعت لنحاة العراقيّين المتأخرين، فلمّا سمعها توقّف عن الإجابة، فحصل منه التقصير للحاضرين، وكان مقدورا، لأنه لا أنسة له بتلك الشكوك، ولا وردت على أهل المغرب في ذلك الحين.
وحجّ الخدبّ وعاد، وكان معه جارية له، فلمّا حصلت في المركب بالنّيل رأت فى المركب شابّا جنديا هويته، وسرقت من ابن طاهر مولاها جملة من دنانير، وسلّمتها إليه، فلما تحقق ذهاب المال زلّ عقله، وخلط في قوله، فتولّى معافاته المجد الخنثىّ ﵀ ولا طفه، وتوصّل إلى تقرير الجارية، وطولبت فأقرّت بالجندىّ، واستعيد منه المال المسروق، ولما أحضر إليه، ورآه رجع إليه عقله، وأخذ المجد في تجهيزه إلى بلد المغرب، فسار ووصل إلى بجاية، وأقام بها ليتجهّز منها إلى بلاده، فمات هناك فيما بلغنى في حدود سنة سبعين وخمسمائة.
٩٧٤ - ابن العافية النحوىّ الأندلسىّ «١»
نحوىّ مشهور هناك، قد كان في المائة السادسة للهجرة النبويّة، وكان مشتهرا في تلك الجهات، أخذ عنه علماء ذلك الأوان، واستفادوا منه، وذكروا كلامه في مجامعهم ومصنّفاتهم، قال لى العلم النحوىّ أبو القاسم الرّقّى: رأيته ذكره فى مصنفات لبعض أهل المغرب، ولم أكن سمعت به، فسألت عنه الشرف ابن أبى الفضل المرسىّ- وهو أنبه من رأيت في معرفة رجال الأدب الأندلسىّ- فقال: كان إماما مشهورا مشكورا في وقته، وقد ورد ذكره في غير هذا الموضع عند إسمه الحقيقى.
стр. 1398
٩٧٥ - ابن قادم النحوى «١»
بغدادى، قد ذكر في غير هذا الموضع، ولاشتهاره بالبنوّة ذكرته في الأبناء.
وكان ابن قادم يؤدّب أولاد سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلىّ، وله مع الأصمعىّ مجلس في معنى بيت من الشّعر، وغرّه الأصمعىّ فيه حتى غلط، وقد تقدّم ذكره.
وقال ابن قادم: جمعت بين الفرّاء ويين أبى عمر الجرمىّ، ثم قدمت بعد أن تناظرا، لأن الجرمىّ قهر الفرّاء وأنا غلام الفرّاء.
٩٧٦ - ابن ملكون النحوى الأندلسى «٢»
أحد نحاة الأندلس، قريب من زماننا، أخذ عنه أئمة هذا الشأن الموجودون فى وقتنا هذا، منهم أبو علىّ عمر الشّلوبينىّ النحوىّ المتصدّر بإشبيليّة في وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وكان نحويّا فاضلا خبيرا بهذا الشأن، له كلام على مشايخ المغرب، وردّ على من ردّ على مشايخ النّحاة المتقدّمين. وكان مصنفا، وله هناك شهرة ظاهرة، وتنافس أهل الأدب في تحصيل مصنفاته، ويتزاحمون على إدراك فوائده.
стр. 1399
تم الكتاب بحمد الله ومنّه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين وآله الطيبين الطاهرين. وأدام الله السعادة لمصنفه وجامعه، ولا أخلى عبيده وتلاميذه من فرائده وفوائده، ومصنفاته ومؤلفاته بمحمد وصحبه.
ووقع الفراغ من نسخه في العاشر من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وكتبه أبو المحاسن بن سعد بن سعيد السنجىّ.
стр. 1400
[الفهارس]
فهرس التراجم [بحسب ورودها في الكتاب]
(حرف الياء)
رقم الترجمة صفحة
٨١٤ - يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمىّ، أبو زكرياء الفرّاء ٦ - ٢٣
٨١٥ - يحيى بن يعمر العدوانى النحوى ٢٤ - ٢٧
٨١٦ - يحيى بن علىّ بن محمد بن الحسن بن السطام الشيبانى التبريزى الخطيب، أبو زكريا ٢٨ - ٣٠
٨١٧ - يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو محمد العدوى المعروف باليزيدى المقرئ النحوى اللغوى ٣١ - ٣٩
٨١٨ - يحيى بن يحيى- المعروف بابن السمينة القرطبى الأندلسى النحوى اللغوى الحاسب المنجم الطبيب ٤٠
٨١٩ - يحيى بن محمد، أبو محمد الأرزنى النحوى ٤٠ - ٤٢
٨٢٠ - يحيى بن سلامة بن الحسين الحصكفى النحوى ٤٢ - ٤٣
٨٢١ - يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدى، أبو بكر ٤٣ - ٤٤
٨٢٢ - يحيى بن معطى النحوى ٤٤ - ٤٥
٨٢٣ - يعيش بن علىّ بن يعيش العدل الخطيب النحوى المدعو بالموفق ٤٥ - ٥٠
٨٢٤ - يعقوب بن إسحاق بن عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمى ٥١
стр. 1401
٨٢٥ - يعقوب بن محمد بن أحمد الفارسىّ الأديب البارع الكردى ٥١ - ٥٦
٨٢٦ - يعقوب بن إسحاق السكيت، أبو يوسف النحوى اللغوى ٦٣
٨٢٧ - يعقوب بن على الزبيدىّ الصقلى اللغوى ٦٣ - ٦٤
٨٢٨ - يعقوب بن نصر الدارقزى ٦٤ - ٦٥
٨٢٩ - يوسف بن سليمان بن عيسى النحوى ٦٥ - ٦٧
٨٣٠ - يوسف بن الحسن بن عبد الله السيرافى النحوى اللغوى الإخبارى، أبو محمد ٦٧ - ٦٩
٨٣١ - يوسف بن أحمد، أبو يعقوب النحوى الدباغ الصقلى ٧٠
٨٣٢ - يوسف بن خيرون النحوى الأديب الأندلسى ٧١
٨٣٣ - يوسف بن الحسن بن يوسف بن محمد بن إبراهيم ابن إسماعيل الخارزنجى ٧١
٨٣٤ - يوسف بن خروزاذ النّجيرمى ٧٢ - ٧٣
٨٣٥ - يونس بن أحمد بن إبراهيم الوفراوندى النحوى ٧٣
٨٣٦ - يونس بن حبيب، أبو عبد الرحمن الضبى النحوى ٧٤ - ٧٨
٨٣٧ - اليمان بن أبى اليمان البندنيجى، أبو بشر الضرير الأديب الفاضل الشاعر اللغوى ٧٩
٨٣٨ - يزيد بن الحر، أبو زياد الطائى- ويقال الكلابى ٧٩
٨٣٩ - يموت بن المزرع، أبو بكر ٨٠
٨٤٠ - ياقوت بن عبد الله الحموى ٨٠ - ٩٨
стр. 1402
الكنى
٨٤١ - أبو الأزهر البخارى اللغوى ٩٩
٨٤٢ - أبو بكر القارىّ الرازى النحوى اللغوى ١٠٠
٨٤٣ - أبو بكر النحوى البستى ١٠١
٨٤٤ - أبو البيداء، واسمه أسعد بن عصمة ١٠٢
٨٤٥ - أبو تراب ١٠٢ - ١٠٣
٨٤٦ - أبو توبة زياد بن زياد الأعرابى ١٠٣ - ١٠٤
٨٤٧ - أبو ثوابة الاسدى ١٠٤
٨٤٨ - أبو ثروان العكلى ١٠٥
٨٤٩ - أبو جعفر الرؤاسى الكوفى النحوى ١٠٥
٨٥٠ - أبو الحسن بن معقل النحوى ١٠٩
٨٥١ - أبو الحسن الأحمر ١١٠
٨٥٢ - أبو الحسن الطولقى ١١٠ - ١١١
٨٥٣ - أبو الحسن الأهوازى ١١١
٨٥٤ - أبو الحسن بن المقيدسى النحوى ١١١
٨٥٥ - أبو الحسن بن أذين النحوى البصير ١١٢
٨٥٦ - أبو الحسن الأغر ١١٣
٨٥٧ - أبو الحسن بن الطراوة المالقى النحوى ١١٣ - ١١٥
٨٥٨ - أبو الحسن الزعفرانى النحوى البصرى ١١٥ - ١١٦
٨٥٩ - أبو الحسن الجيشى النحوى ١١٦
٨٦٠ - أبو حسان الضرير التدمرى المقرئ النحوى ١١٦
٨٦١ - أبو خيرة، واسمه نهشل بن زيد ١١٧ - ١١٨
٨٦٢ - أبو الخطاب بن عون الجزيرى النحوى الشاعر ١١٨ - ١١٩
٨٦٣ - أبو الخطاب البهدلى، واسمه عمرو بن عامر ١١٩
стр. 1403
ومن الأعراب الذين دخلوا الحاضرة جماعة، وهم:
٨٦٤ - أبو الهيثم الأعرابىّ ١٢٠
٨٦٥ - أبو المجيب الربعى ١٢٠
٨٦٦ - أبو الجراح العقيلى ١٢٠
٨٦٧ - أبو صاعد الكلابى، واسمه يزيد بن محيا ١٢٠
٨٦٨ - العدبّس الكنانى ١٢٠
٨٦٩ - أبو زكريا الأحمر ١٢٠
٨٧٠ - أبو أدهم الكلابى ١٢٠
٨٧١ - أبو الصقر العدوى ١٢٠
٨٧٢ - عتبة أم الحمارس ١٢٠
٨٧٣ - أبو قرة الكلابى ١٢٠
٨٧٤ - أبو الحدرجان ١٢٠
٨٧٥ - أبو تمام الجزار ١٢٠
٨٧٦ - أبو الحصين الهجيمى ١٢٠
٨٧٧ - مكوزة ١٢٠
٨٧٨ - أبو الغمر، واسمه العلاء بن بكر بن عبد رب ١٢٠
٨٧٩ - أبو زياد ويقال: الأعور بن براء الكلابى ١٢١
٨٨٠ - أبو القمقام الفقعسى ١٢١
٨٨١ - الصقيل، ويكنى أبا الكميت العقيلى ١٢١
٨٨٢ - أبو فقعس لزاز ١٢١
٨٨٣ - أبو الدقيش القنائى الغنوى ١٢١
٨٨٤ - أبو السفر الكلابى ١٢١
стр. 1404
٨٨٥ - هدّاب الهجيمى ١٢١
٨٨٦ - غنية أم الهيثم ١٢١
٨٨٧ - ردّاد الكلابى ١٢١
٨٨٨ - قريبة أم البهلول الأسدية ١٢١
٨٨٩ - أبو دثار الفقعسى ١٢١
٨٩٠ - جزلة الحرقية ١٢٢
٨٩١ - أبو الكبش الباهلى ١٢٢
٨٩٢ - أبو صالح الطائى ١٢٢
٨٩٣ - أبو الكيش النميرى ١٢٢
٨٩٤ - أبو السمح الطائى ١٢٢
٨٩٥ - أبو الوليد الكلابى ١٢٢
٨٩٦ - أبو على اليمامى ١٢٢
٨٩٧ - الرهيمى ١٢٢
٨٩٨ - عرام بن الأصبغ السلمىّ ١٢٢
٨٩٩ - أبو حجار عبد الرحمن بن منصور الكلابى ١٢٢
٩٠٠ - هرم بن زيد الكلبى ١٢٢
٩٠١ - ابن زيد المازنى ١٢٢
٩٠٢ - أبو النعمان ١٢٢
٩٠٣ - أبو المسلم العاصى ١٢٣
٩٠٤ - أبو مشقر ١٢٣
٩٠٥ - جرو بن قطن ١٢٣
٩٠٦ - أبو المضرحى ١٢٣
٩٠٧ - أبو الخنساء ١٢٣
٩٠٨ - أبو دعامة العبسى ١٢٣
стр. 1405
٩٠٩ - أبو رياش البصرى ١٢٤ - ١٢٦
٩١٠ - أبو الرجاء بن حرب الحلبى النحوى ١٢٦ - ١٢٧
٩١١ - أبو زياد الكلابى، واسمه يزيد بن عبد الله بن الحرّ ١٢٧
٩١٢ - أبو سفيان بن العلاء، أخو أبى عمرو بن العلاء ١٢٨
٩١٣ - أبو سوار الغنوى ١٢٨
٩١٤ - أبو السخاء الحائك الحلبى النحوى ١٢٨ - ١٢٩
٩١٥ - أبو سعيد بن حرب بن غورك النحوى الإفريقى القروىّ ١٢٩
٩١٦ - أبو الشمخ ١٣٠
٩١٧ - أبو شبل العقيلى، واسمه الخليج ١٣٠
٩١٨ - أبو طالب المكفوف النحوى الكوفى ١٣٠
٩١٩ - أبو عمرو بن العلاء المقرئ النحوى ١٣١ - ١٣٨
٩٢٠ - أبو عبد الله بن الجلاب الواسطى النحوى المقرئ الضرير ١٤٠ - ١٤١
٩٢١ - أبو عبد الله بن عاصم النحوى الأندلسى ١٤١
٩٢٢ - أبو عبد الله الفهرى اللغوى، غلام أبى على القالى ١٤٢
٩٢٣ - أبو عبد الله حسين بن محمد التميمىّ العنبرى الدارونى القيروانى المغربى النحوى الإفريقى- المعروف بابن أخت العاهة ١٤٣ - ١٤٥
٩٢٤ - أبو عبد الله بن رطوية النحوى ١٤٥ - ١٤٧
٩٢٥ - امرأة نحوية تعرف بابنة الكنيزىّ ١٤٧
٩٢٦ - أبو عبد الله النحوى الفزارى المغربى ١٤٨
٩٢٧ - أبو عدنان، وهو عبد الرحمن بن عبد الاعلى السلمى ويقال: اسمه ورد بن حكيم ١٤٨
٩٢٨ - أبو العميثل واسمه عبد الله بن خالد ١٤٩ - ١٥٠