← Сияса и кади

Сияса и кади · id 10526

معالم القربة في طلب الحسبة

ابن الأخوة

Полный текст (237 стр.). Показаны 211–237 · переход к 216.

стр. 211

[الْبَاب الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ فِي الْأُمَرَاء وَالْوُلَاة وَمَا يَتَعَلَّق بِهِمْ مِنْ أُمُور الْعِبَاد] يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَقْصِدَ مَجَالِسَ الْأُمَرَاءِ وَالْوُلَاةِ وَيَأْمُرَهُمْ بِالشَّفَقَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَيَذْكُرَ لَهُمْ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إلَّا لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ» . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ أَمِيرٍ يُؤَمَّرُ عَلَى عَشْرَةٍ إلَّا وَهُوَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ هُوَ الَّذِي يُطْلِقُهُ أَوْ يُوثِقُهُ» وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تَسْأَلْ الْإِمْرَةَ فَإِنَّك إنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْت إلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْت عَلَيْهَا» . وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَتَأَمَّرْنَ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَتَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» . وَيُرْوَى «أَنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرْنِي إمَارَةً قَالَ يَا عَمِّ نَفْسٌ تُحْيِيهَا خَيْرٌ مِنْ إمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا» لِأَنَّ الْإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ لَا تَكُونَ أَمِيرًا فَافْعَلْ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَطُوفُ مَعَ الْعَسَسِ حَتَّى يَرَى خَلَلًا يَتَدَارَكُهُ وَكَانَ يَقُولُ لَوْ ضَاعَتْ شَاةٌ بِالْقُرَاةِ لَخَشِيت أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَانْظُرْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ الْمُتَوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ إلَى عُمَرَ مَعَ احْتِيَاطِهِ وَعَدْلِهِ وَمَا وَصَلَ أَحَدٌ إلَى قِرَاءَتِهِ وَصَلَاتِهِ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ وَيَتَخَوَّفُ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

стр. 212

حُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا كُنَّا نَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِينَا عُمَرُ فِي الْمَنَامِ فَرَأَيْته فِي النَّوْمِ بَعْدَ اثْنَيْ عَشْرَ سَنَةَ كَأَنَّهُ قَدْ اغْتَسَلَ وَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِإِزَارٍ فَقُلْت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ وَجَدْت رَبَّك وَبِأَيِّ حَسَنَاتِك جَازَاك قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَمْ لِي مُنْذُ فَارَقْتُكُمْ فَقُلْت اثْنَا عَشَرَ سَنَةً قَالَ مُنْذُ فَارَقْتُكُمْ كُنْت فِي الْحِسَابِ وَخِفْت أَنْ أَهْلَكَ إلَّا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ جَوَادٌ كَرِيمٌ. فَهَذِهِ حَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْوِلَايَةِ سِوَى دِرَّتِهِ، وَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَدْخَلَهُ فِي قَبْرِهِ وَلَدُهُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَارْتَكَضَ وَاضْطَرَبَ عَلَى أَيْدِيهِمَا فَقَالَ وَلَدُهُ عَاشَ وَاَللَّهِ أَبِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بَلْ وَاَللَّهِ عُوجِلَ أَبُوك. وَقَالَ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ ﵁ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُهُمْ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مَدَّ لَهُمْ دَوَاةً أَوْ بَرَى لَهُمْ قَلَمًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَّا حَضَرُوا فَيُجْمَعُونَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فَيُلْقَوْنَ فِي جَهَنَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَقِفُ أَحَدُكُمْ مَوْقِفًا يُضْرَبُ فِيهِ رَجُلٌ مَظْلُومٌ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ» . وَرُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ فَوَجَدَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَجْدًا شَدِيدًا وَسَأَلُوا عِيسَى ﵇ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُ لَهُمْ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَدَعَا اللَّهَ فَأَحْيَاهُ لَهُمْ وَإِذَا بِرِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ فَسَأَلَهُ عِيسَى ﵇ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا عَصَيْت بِهِمَا قَطُّ غَيْرَ أَنِّي مَرَرْت بِمَظْلُومٍ فَلَمْ أَنْصُرْهُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «يُؤْتَى بِالْوُلَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَنْتُمْ كُنْتُمْ رُعَاةَ خَلِيقَتِي وَخَزَنَةَ مُلْكِي فِي أَرْضِي ثُمَّ يَقُولُ لِأَحَدِهِمْ لِمَ ضَرَبْت عِبَادِي فَوْقَ الْحَدِّ

стр. 213

الَّذِي أَمَرْت بِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لِأَنَّهُمْ عَصَوْك وَخَالَفُوك فَيَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقَ غَضَبُك غَضَبِي ثُمَّ يَقُولُ لِأَحَدِهِمْ لِمَ عَاقَبْت عِبَادِي أَقَلَّ مِنْ الْحَدِّ الَّذِي أَمَرْت بِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إنِّي رَحِمْتهمْ فَيَقُولُ تَعَالَى كَيْفَ تَكُونُ أَرْحَمَ مِنِّي خُذُوا الَّذِي زَادَ وَاَلَّذِي نَقَصَ فَاحْشُوا بِهِمَا زَوَايَا جَهَنَّمَ» . فَيَجِبُ عَلَيْك يَا أَيُّهَا الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَحْتَرِزَ عَلَى نَفْسِك مِنْ مِثْلِ هَذَا وَأَنْ تَقِفَ عِنْدَ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الظُّلْمَ مِنْ الْوُلَاةِ عَظِيمٌ لِأَنَّهُمْ يُجْرُونَ الْبَاطِلَ مَجْرَى الْحَقِّ وَيُخْرِجُونَ الْجَوْرَ مَخْرَجَ الْعَدْلِ وَيَقُولُونَ إنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ أَمَاتُوهُ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ رَأَيْت بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِالْخَلِيجِ سَمَكًا كَثِيرًا مُطْلَقًا لِلْعَامَّةِ فَاحْتَجَرَ عَلَيْهِ الْوَالِي وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهُ فَذَهَبَ مِنْ الْخَلِيجِ السَّمَكُ إلَّا الْوَاحِدَةُ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ. وَخَطَرُ الْوِلَايَةِ عَظِيمٌ وَخَطْبُهَا جَسِيمٌ وَلَا يَسْلَمُ الْوَالِي إلَّا بِمُخَالَطَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَفُضَلَاءِ الدِّينِ لِيُعَلِّمُوهُ طَرِيقَ الْعَدْلِ وَيُسَهِّلُوا عَلَيْهِ خَطَرَ هَذَا الْأَمْرِ وَمِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ الْوَالِي وَأَحْمَدِهَا تَوَقُّعًا فِي نُفُوسِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ إنْصَافُهُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَحَاشِيَتِهِ وَأَعْوَانِهِ وَتَفَقُّدُهُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَفِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ وَلْيَكُنْ فِي وَعْظِهِ وَقَوْلِهِ فِي رَدْعِهِمْ عَنْ الظُّلْمِ لَطِيفًا ظَرِيفًا لَيِّنَ الْقَوْلِ بَشُوشًا غَيْرَ جَبَّارٍ وَلَا عَبُوسٍ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْحِكَايَةُ عَنْ الْمَأْمُونِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ أُمَّتِي شَيْئًا وَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ» فَقَدْ سَبَقَتْ دَعْوَتُهُ ﷺ وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَنْ يَتَدَبَّرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 214

[الْبَاب الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ فِيمَا يُجِبْ عَلَى الْمُحْتَسَب فَعَلَهُ] يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا لِلْأَسْوَاقِ يَرْكَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَدُورُ عَلَى السُّوقَةِ وَالْبَاعَةِ وَيَكْشِفُ الدَّكَاكِينَ وَالطُّرُقَاتِ وَيَتَفَقَّدُ الْمَوَازِينَ وَالْأَرْطَالَ وَيَتَفَقَّدُ مَعَائِشَهُمْ وَأَطْعِمَتَهُمْ وَمَا يَغُشُّونَهُ وَيَفْعَلَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَذَلِكَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ وَيَخْتِمَ فِي اللَّيْلِ حَوَانِيتَ مَنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْكَشْفِ عَلَيْهِ بِالنَّهَارِ وَلْيَكْشِفْهُ بَاكِرَ النَّهَارِ. وَإِذَا أَرَادَ الْمُحْتَسِبُ أَنْ يَكْشِفَ فَلْيَكُنْ مَعَهُ أَمِينٌ عَارِفٌ ثِقَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَى قَوْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَعْتَمِدُ فِي الْكَشْفِ إلَّا عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ وَيُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُهْمِلُ كَشْفَ الْأَسْوَاقِ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى الْوَزِيرَ وَقَعَ إلَى مُحْتَسِبٍ كَانَ فِي وَقْتِ وِزَارَتِهِ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادِ الْحِسْبَةُ لَا تَحْتَمِلُ الْحَجَبَةَ فَطُفْ الْأَسْوَاقَ تَحِلَّ لَك الْأَرْزَاقُ وَاَللَّهِ إنْ لَزِمْت دَارَك نَهَارًا لَأَضْرِمَنَّهَا عَلَيْك نَارًا وَالسَّلَامُ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَحْكُمَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَيُخَوِّفُ بِمَا لَا يَسُوغُ لَهُ شَرْعًا وَيُهَدِّدُ الْجَانِي بِهِ وَيُظْهِرُ لِلنَّاسِ فِعْلَهُ وَفِي ذَلِكَ نَفْعٌ كَبِيرٌ عَامٌّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مَا أَخْبَرَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّيَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ

стр. 215

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا فَجَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إحْدَاهُمَا فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك وَقَالَتْ الْأُخْرَى إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك فَتَحَاكَمَا إلَى دَاوُد فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى وَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِسِكِّينٍ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا وَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُك اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاَللَّهِ إنْ سَمِعْت بِالسِّكِّينِ إلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلَّا الْمُدْيَةَ، قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِلْمُتَوَلِّي إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الصِّحَّةُ فِيمَا طَلَبَهُ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ أُمَّ الصَّغِيرِ فَأَمَرَ بِطَلَبِ السِّكِّينِ وَأَظْهَرَ لَهُمَا شَقَّهُ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْوَالِدَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَطِيبُ خَاطِرُهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَسَعُهَا السُّكُوتُ عَنْهُ فَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُك اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا لِأَنَّهَا اخْتَارَتْ أَنْ تَأْخُذَهُ الْكُبْرَى وَلَا يُشَقُّ لِحُنُوِّهَا فَعَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَقَضَى بِهِ لَهَا وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ وَالْإِرْهَابِ بِمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لِيَصِلَ الْمُتَوَلِّي إلَى فِعْلِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ شَقُّهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمَا نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْإِرْهَابِ مِنْ بَابِ السِّيَاسَةِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى ظَهَرَ لَهُ أَمْرُهَا. [فَصَلِّ يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذ رَسْلًا وَأَعْوَانًا بَيْن يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَة دَائِمًا] (فَصْلٌ) : وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذَ رُسُلًا وَغِلْمَانًا وَأَعْوَانًا بَيْنَ يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ دَائِمًا إنْ كَانَ جَالِسًا أَوْ رَاكِبًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِحُرْمَتِهِ وَأَوْفَرُ لِهَيْبَتِهِ وَأَعَانَهُ النَّاسُ عَلَى طَلَبِ غُرَمَائِهِمْ وَخَلَاصِ الْحَقِّ مِنْهُمْ

стр. 216

وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ الْعِفَّةُ وَالصِّيَانَةُ وَالنَّهْضَةُ وَالشَّهَامَةُ وَيُؤَدِّبُهُمْ وَيُهَذِّبُهُمْ وَيُعَرِّفُهُمْ كَيْفَ يَتَصَرَّفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَيْفَ يَخْرُجُونَ فِي طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَأَنَّهُمْ لَا يُعْرِفُونَ الْخَصْمَ الَّذِي طُلِبَ لِمَاذَا طُلِبَ لِئَلَّا يَتَفَكَّرَ فِي حُجَّةٍ يَتَخَلَّصُ بِهَا فَإِذَا طَلَبَ شَخْصًا بِعِدَّتِهِ وَآلَتِهِ فَلْيُحْضِرُوهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي وَجَدُوهُ عَلَيْهَا وَلَا يُمَكِّنُوهُ أَنْ يَتْرُكَ مِنْ أَرْطَالِهِ شَيْئًا فِي الدُّكَّانِ وَلَا يُودِعُ مِنْهَا شَيْئًا فِي طَرِيقِهِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَوَجَدُوهُ بِلَا زُنَّارٍ إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ بِلَا عَلَامَةٍ إنْ كَانَ يَهُودِيًّا فَلْيُحْضِرُوهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي وُجِدَ عَلَيْهَا حَتَّى يُعَاقِبَهُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْهُ وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الرُّسُلِ فِي طَلَبِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْمُحْتَسِبِ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَخْرُجْ بِعَزْمٍ وَقُوَّةِ نَفْسٍ حَادَّةٍ وَيَطْلُبُ الْخَصْمَ بِسُرْعَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرْعِبُهُ وَيُخَوِّفُهُ وَيَرْدَعُهُ فَإِذَا حَضَرَ إلَى بَيْنَ يَدِي الْمُحْتَسِبِ وَوَجَدَ لِينًا وَرِفْقًا فَرَغِبَ فِي الْحَقِّ وَتَعَرَّفَ بِهِ بَعْدَ مَا كَانَ قَصْدُهُ جُحُودَهُ وَيَتُوبُ عَنْ الذَّنْبِ بَعْدَ مَا كَانَ مُصِرًّا عَلَيْهِ وَإِذَا أَمَرَهُمْ بِتَأْخِيرِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ لِلتَّأْدِيبِ أَخَّرُوهُ وَلَا يَكْشِفُوا رَأْسَهُ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ بِذَلِكَ وَإِذَا أَمَرَ بِضَرْبِهِ يَنْظُرُوا قَصْدَهُ هَلْ بِالسَّوْطِ أَوْ بِالدِّرَّةِ فَإِنَّ كُلَّ إنْسَانٍ أَدَبُهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَيُنَاسِبُ وَذَنْبَهُ وَمَا يَلِيقُ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا يَرَاهُ مِنْ التَّعْزِيرِ مِنْ ضَرْبٍ وَصَفْعٍ وَحَبْسٍ وَلَوْمٍ وَتَوْبِيخٍ، وَالْمَنْقُولُ الْعَفْوُ فِي حَقِّ اللَّهِ دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ. [مَسْأَلَة إذَا بَلَغَ الْمُحْتَسَب أَمَرَ وَتَرَكَهُ] وَإِذَا بَلَغَ الْمُحْتَسِبَ أَمْرٌ وَتَرَكَهُ أَثِمَ وَإِنْ تَكَرَّرَ شَكْوَى ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ بِحَقِّهِ سَقَطَتْ وِلَايَتُهُ شَرْعًا أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْحِسْبَةِ

стр. 217

وَسَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَعَدَالَتُهُ وَلَا يَبْقَى مُحْتَسِبًا شَرْعًا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ يَرْفَعُهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ إدْرَارُ رِزْقِهِ الَّذِي يَكْفِيه وَتَعْجِيلُهُ وَبَسْطُ يَدِهِ وَتَرْكُ مُعَارَضَتِهِ وَالشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى أَصْحَاب السُّفُن وَالْمَرَاكِب] يُؤْخَذُ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ وَالْمَرَاكِبِ أَلَّا يَحْمِلُوهَا فَوْقَ الْعَادَةِ خَوْفَ الْغَرَقِ وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ السَّيْرِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَاشْتِدَادِهَا وَإِذَا حَمَلُوا فِيهَا النِّسْوَانِ مَعَ الرِّجَالِ حَجَبُوا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ. [الْبَاب الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى بَاعَة قُدُور الْخَزْف وَالْكِيزَان] يُؤْخَذُ عَلَى بَاعَةِ قُدُورِ الْخَزَفِ وَالْكِيزَانِ وَالْأَوَانِي بِأَنَّهُمْ لَا يَطْلُونَ مَا كَانَ مَثْقُوبًا مِنْهَا أَوْ مَشْقُوقًا بِالْجِبْسِ الْمَعْجُونِ بِالشَّحْمِ وَبَيَاضِ الْبَيْضِ وَالْخَزَفِ الْأَحْمَرِ الْمَسْحُوقِ وَيَبِيعُونَهُ عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ فَإِذَا وَجَدَ عِنْدَهُمْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خَزَفًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَدَّبَهُ لِيَكُونَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ.

стр. 218

[الْبَاب السَّادِس وَالْخَمْسُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الفاخرانيين والغضارين] يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً بَصِيرًا بِعَمَلِهِمْ وَتَدْلِيسِهِمْ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَعْمَلُوا الزَّبَادِيّ إلَّا مِنْ الْحَصَى الْمَطْحُونِ وَلَا يَعْمَلُوا مِنْ الرَّمَلِ إلَّا مَا كَانَ خَرَجِيًّا الْمُتَّخَذُ لِوَلَائِمِ الْأَفْرَاحِ وَأَنْ تَكُونَ الزُّبْدِيَّة مُعْتَدِلَةً وَأَنْ تَكُونَ قَالِبَ الْعَادَةِ وَأَنْ تَكُونَ كَامِلَةَ الدُّهْنِ وَأَنْ يُعْمِلَ فِي صِبَاغِ الزَّبَادِيّ الْقَلْيَ الْأَزْرَقَ وَالتَّوْبَانُ وَالْمَغْنِيزُ وَلَا يُعَوِّضُوهُ بِالنِّيلَةِ وَالشَّوْكَسِ وَأَنْ يَكُونَ شَيْئًا تَامًّا لِئَلَّا يُوضَعَ فِيهَا الطَّعَامُ وَتُشَالُ فَتَتَفَتَّتُ فِي يَدِ الْآخِذِ أَوْ الْمُعْطِي، وَإِذَا ظَهَرَ مِنْ الْكُوزِ شَيْءٌ مَعِيبٌ أَفْرَدُوهُ وَبَاعُوهُ لِغَيْرِ الطَّعَامِ وَلَا يُدَاوُوهُ وَيُدَلِّسُوا بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَلَّا يَقِدُوا عَلَيْهِ بقوسان وَهُوَ رَوْثُ الْآدَمِيِّ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَزْبَالِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ بَلْ بِالْحَلْفَاءِ وَالْقَيْشَةُ وَهِيَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَيَشْتَرِطُ عَلَى بَاعَةِ الْغَضَارِ أَلَا يُبَاعَ غَضَارُ الْكُوزِ إلَّا مُفْرَدًا مِنْ غَضَارِ التَّنُّورِ وَلَا يُخْلَطُ كُوزٌ بِتَنُّورٍ إلَّا مَا كَانَ مُتَقَارِبًا وَيُعَيِّنُهُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الغَضّارِينَ إذَا جَاءَهُمْ الزُّبُونُ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مِائَةَ جَامٍ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ يُرِيَهُ جَامًا وَاحِدًا وَيَبِيعُهُ مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ ثُمَّ يُعْطِيه مِنْ غَيْرِهَا وَهَذَا

стр. 219

تَدْلِيسٌ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَبِيعَ بِكَمَالِهِ وَيُعَاقِدَهُ عَلَيْهِ وَيَشْتَرِطَ عَلَى الْحَمَّالِينَ مُعَاوَنَةَ الزُّبُونِ مِنْ الْغُرَبَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَأَنْ يَسْتَوْفُوا لَهُمْ حُقُوقَهُمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْأَصْبَاغِ وَقَلْعِ الْمَعِيبِ وَعِدَّةِ مَا يَشْتَرِيه. [الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْأَبَّارِينَ والمسلاتيين] يُعَرِّفُ عَلَيْهِ رَجُلًا ثِقَةً أَمِينًا مِنْ أَهْلِ صِنَاعَتِهِمْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَخْلِطُوا الْإِبَرَ الْفُولَاذَ مَعَ الأرمهان لِأَنَّهَا إذَا سُنَّتْ جَازَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالْفُولَاذِ الدِّمَشْقِيِّ بَلْ يَكُونُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ وَيُحَلِّفُ الصُّنَّاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَصْلَحُ الْإِبَرِ عِنْدَهُمْ الْخَيَّاطِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَهُمْ الْمُسَوَّدَةَ وَهِيَ تُسَنُّ ثَلَاثَ دَفَعَاتٍ وَتُصْقَلُ وَأَحْسَنُهَا الْمُدَوَّرَةُ الْعَيْنِ وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا بِأَنْ تُؤْخَذَ الْإِبَرُ وَتُحْمَى فِي النَّارِ وَتُطْفَى فَإِنَّ الْفُولَاذَ إذَا حُمِيَ ثُمَّ طُفِيَ يُقْصَفُ وَغَيْرَ الْفُولَاذِ إذَا حُمِيَتْ وَطُفِيَتْ ازْدَادَتْ لِينًا فَيَجِبُ عَلَى فَاعِلِهِ الْأَدَبُ. وَأَمَّا المسلاتيين فَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَعْمَلُوهَا إلَّا مِنْ الْفُولَاذِ أَوْ الْحَدِيدِ الأرمهان وَأَعْلَى الْمِسَلَّاتِ الْفُولَاذُ وَهِيَ أَصْنَافٌ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ ذِكْرُهُ وَضَرِيبَتَهَا لِيَكُونَ اعْتِمَادُ الْمُحْتَسِبِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَهِيَ الْحِزَامِيَّةُ وَالْمَزَابِلِيّةُ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا زِنَتُهَا رِطْلٌ وَاحِدٌ بِالْمِصْرِيِّ

стр. 220

وَالْمُحَيَّرَة والفقاعية كُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا زِنَتُهَا رِطْلٌ وَاحِدٌ وَالْخَيَّاطِيَّةُ والنقشية كُلُّ مِائَةٍ زِنَتُهَا رِطْلٌ وَاحِدٌ وَالرِّكَابِيَّةُ كُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ زِنَتُهَا رِطْلٌ وَاحِدٌ والمكانسية وَمِسَلَّاتُ التَّضْرِيبِ كُلُّ أَرْبَعَةٍ زِنَتُهَا رِطْلٌ وَاحِدٌ وَالْكَفِيَّة كُلُّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ زِنَتُهَا رِطْلٌ وَاحِدٌ وَالْخَرْجِيِّةُ والأبارية كُلُّ مِائَةِ مِسَلَّةٍ مِنْهَا زِنَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْبَاب الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى المرادنيين] (الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى المرادنيين) لَا يُمَكِّنُ الْمُحْتَسِبُ أَحَدًا يَجْلِسُ لِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ إلَّا مَنْ شُهِرَ بِالْأَمَانَةِ وَالدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصَّلَاحِ فَإِنَّ أَكْثَرَ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ النِّسْوَانِ وَأَيْضًا يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ خَشَبَ الْمَرَادِنِ إلَّا مِنْ خَشَبِ الساسم أَوْ مِنْ خَشَبِ السَّنْطِ الْأَحْمَرِ السَّالِمِ مِنْ الْغَرَقِ وَالسُّوسِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَرِيقًا وَبُرِمَتْ بِهِ الْمِرْآةُ انْكَسَرَ لِوَقْتِهِ وَكَذَلِكَ النُّحَاسُ الَّذِي فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ الْمَضْرُوبِ وَلَا يَعْمَلُوهُ مَنْفُوخًا وَيُلْزَمُوا بِأَنْ يَعْمَلُوهُ صَامِتًا وَأَجْوَدُ نُحَاسٍ الْمَرَادِنُ كُلُّ رِطْلٍ سَبْعُونَ مِرْدَنًا وَالْخَرْجِيُّ فَكُلُّ ثَمَانِينَ رِطْلٌ وَاحِدٌ وَيَرْقُبُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ النِّسْوَانِ وَغَيْرِهِنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 221

[الْبَاب التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الحناويين] وَغِشِّهِمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا بَصِيرًا بِصِنَاعَتِهِمْ عَارِفًا بِغِشِّهِمْ وَتَدْلِيسِهِمْ وَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَبِيعُوهُ إلَّا سَالِمًا مِنْ الْعَيْبِ وَالرَّمْلِ وَالْجَرِيشِ وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْمَغْشُوشَ بِالرَّمْلِ وَالزَّيْتِ الْحَارِّ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْغَرْبَلَةِ فَإِنَّ الْجَرِيشَ وَالرَّمْلَ يَطْلُعُ فِي أَعْلَى الْغِرْبَالِ وَأَيْضًا إذَا أُخِذَ مِنْ الطَّيِّبِ السَّالِمِ مِنْ الْغِشِّ قَدَحٌ وَوُزِنَ وَأُخِذَ مِنْ الْمَغْشُوشِ قَدَحٌ وَوُزِنَ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ فَيَظْهَرُ ثِقَلُ الْمَغْشُوشِ. [الْبَاب السِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الأمشاطيين] يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَعْمَلُوا الْأَمْشَاطَ الرِّجَالِيَّةَ وَالنِّسَائِيَّةَ إلَّا مِنْ خَشَبِ الْبَقْسِ الرُّومِيِّ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ مَا يُعْمَلُ لِهَذَا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَخْضَرَ فَإِنَّهُ إذَا عَمِلَهُ أَخْضَرَ ثُمَّ جَفَّ يَتَعَوَّجُ وَيَنْكَسِرُ، وَأَعْلَاهُ مِشْطُ الذَّبْلِ وَمَتَى عُمِلَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْخَشَبِ كَخَشَبِ النَّارِنْجِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي تَسْرِيحِهِ شَعَرَاتٌ مِنْ الْخَشَبِ يَنْتِفُ شَعْرَ الْآدَمِيِّ وَيُلْزَمُ الصُّنَّاعُ

стр. 222

بِالصِّنَاعَةِ الْجَيِّدَةِ وَأَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الشَّرْح وَيَكُونَ مُدَّةً قَائِمًا عَقِبَ الْقَطْعِ مَعَ صِحَّةِ إنْزَالِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى الْمُخَرَّزَةِ لِأَنَّهَا لَا تَمْشِي إلَّا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَصِحُّ التَّبْطِينُ بِأَنْ يَكُونَ فَمُهُ رَقِيقًا حَتَّى تَرِقَّ رُءُوسُ الْأَسْنَانِ فَيَنْزِلُ فِي الشَّعْرِ حَادَّةً مَعَ تَدْوِيرِ الْحُرُوفِ بالرندك وَيُتَجَنَّبُ الشَّعَثُ. [الْبَاب الْحَادِي وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى مَعَاصِر الشيرج وَالزَّيْت] (الْبَابُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: فِي الْحِسْبَةِ عَلَى مَعَاصِرِ الشَّيْرَجِ وَالزَّيْتِ الْحَارِّ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ بَصِيرٌ بِصِنَاعَتِهِمْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا السِّمْسِمَ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَخْلِيَتِهِ وَتَحْمِيصِهِ وَدَقِّهِ حَتَّى تَطِيرَ قِشْرَتُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْحَنُهُ وَلَا يُمَكِّنَ أَحَدًا مِنْ الصُّنَّاعِ أَنْ يَنْزِلَ يَعْصِرُ الشَّيْرَجَ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ بِالْمُحِكَّةِ وَطَهَارَتِهَا وَأَنْ يَكُونَ فِي وَسَطِهِ ثِيَابٌ ضَيِّقَةُ الْأَكْمَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْرَقَ فَيَقْطُرُ مِنْ عَرَقِهِ شَيْءٌ وَأَنْ يَكُونَ مُلَثَّمًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيَقَعُ مِنْ بُصَاقِهِ شَيْءٌ فِي عَجِينِ الشَّيْرَجِ وَيُلْزِمُهُمْ بِالنَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ وَيُغَطُّوا الْمَعَاجِنَ بِالْأَبْرَاشِ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَيُعَايِرُ الْجِرَارَ الَّتِي لَهُمْ لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الصَّيْفِ

стр. 223

فَإِنَّهُ يَخِفُّ وَزْنُهَا وَعِيَارَةُ الْجَرَّةِ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَرُبْعُ رِطْلٍ [فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى عُصَارِيّ الزَّيْت] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا عَصَّارُو الزَّيْتِ الْحَارِّ فَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَعْصِرُوا بِزْرَ الْكَتَّانِ إلَّا أَنْ يَقْلُوهُ لِتَطْهُرَ رَائِحَتُهُ فَإِنَّهُمْ إذَا عَصَرُوهُ نِيًّا خَفِيَتْ رَائِحَتُهُ وَدَلَّسُوا بِخَلْطِهِ بِالزَّيْتِ الْحُلْوِ وَيَكُونُ صِقَالَةُ الْحَارِّ الْبِزْرِ خَالِصَةً وَزَيْتُ الْقُرْطُمِ يَضُرُّ بِالنِّسَاءِ الْحَوَامِلِ إذَا أَكَلْنَهُ وَيُسْقِطُ شُعُورَهُنَّ وَقَدْ يَخْلِطُهُ مَنْ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ فِي الزَّيْتِ الطَّيِّبِ وَالشَّيْرَجِ عِنْدَ غُلُوِّهِ وَنَفَاقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَيُعَايِرُ قُلَلَهُمْ وَأَقْسَاطَهُمْ وَزِنَةُ الْقُلَّةِ بِالْقِنْطَارِ الْمِصْرِيِّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا بِمَدِينَةِ مِصْرَ خَاصَّةً وَغَيْرِهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رِطْلًا وَزِنَةُ الْقِسْطِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْمِصْرِيِّ وَالْقُلَّةُ ثَمَانِيَةٌ. [الْبَاب الثَّانِي وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الغرابليين] (الْبَابُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْغَرَابِلِيِّينَ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ بَصِيرٌ بِغِشِّهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِغَسْلِ جَمِيعِ الشَّعْرِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَأَنْ يَحْتَرِزُوا مِنْ شَعْرِ الْمَيْتَةِ وَعَلَامَتُهُ أَنَّهُ خَشِنٌ وَيَتَقَصَّفُ بِسُرْعَةٍ وَلَا يَسْتَعْمِلُوا الشَّعْرَ فِي الْغَرَابِيلِ وَغَيْرِهَا إلَّا عَلَى جِهَتِهِ مِنْ غَيْرِ صَبَّاغٍ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ القلقند وَغَيْرَهُ وَيَغْلِيه عَلَى النَّارِ ثُمَّ يَتْرُكُ الشَّعْرَ فِيهِ فَتَضْعُفُ قُوَّتَهُ فَيَتَهَرَّأُ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ وَلَا يَمْسِكُ شَيْئًا ثُمَّ

стр. 224

يَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَصْبُوغٌ وَهَذَا كُلُّهُ تَدْلِيسٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحْلَفُوا أَلَّا يَعْمَلُوا الْغَرَابِيلَ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ لَكِنْ مِنْ الْجُلُودِ الطَّاهِرَةِ الْمَذْكِيَّةِ وَأَنْ يَغْسِلُوا الْجُلُودَ وَيُنَظِّفُوهَا قَبْلَ تَقْوِيرِهَا لِئَلَّا تَنْقَطِعَ بِسُرْعَةٍ. [الْبَاب الثَّالِث وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الدِّبَاغَيْنِ والبططيين] يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً بَصِيرًا بِأَحْوَالِهِمْ وَأَنْ يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ لَا يَدْبُغُونَ الْجُلُودَ بِدَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَأَنْ لَا يَدْبُغُوا بِالنُّخَالِ وَأَنَّ لَا يُجَلِّدُوا بَوَاطِنَ الْإِسْقَاطِ إلَّا مِنْ الْجُلُودِ الَّتِي يُجَلِّدُونَ ظَوَاهِرَهَا وَكَذَلِكَ يُمْنَعُوا مِنْ دِبَاغِ جُلُودِ الْمَعْزِ إلَّا بِالْقَرَظِ الْيَمَانِيِّ وَيَكُونُ دِبَاغُهَا بِوَزْنِهَا مِنْ الْقَرَظِ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَزْنِ مِائَةِ جِلْدٍ صَغِيرٍ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِالْمِصْرِيِّ وَتَقْدِيرُ كُلِّ مِائَةِ جِلْدٍ كَبِيرٍ وَزْنًا سِتُّونَ رِطْلًا بِالْمِصْرِيِّ وَمَا زَادَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْبَغَ بِوَزْنِهِ إلَّا عَلَى عَدَدِ الْجُلُودِ، وَحْدُ كُلِّ وَزَعَمْتَ مِنْهَا أَنْ يُقِيمَ فِي الْحَوْضِ مُنْتَقَعًا فِي الْقَرَظِ الْمُعْتَدِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُنْقَلَ إلَى حَوْضٍ آخَرَ وَعَلَيْهِ مِنْ الْقَرَظِ مِقْدَارُ وَزْنِهِ الْأَوَّلِ يُفْعَلُ ذَلِكَ أَرْبَعَ دَفَعَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ لِتَنْقَى مِنْ شُحُومِهَا، وَمِنْ الْغِشِّ فِي ذَلِكَ دِبَاغُ يُوَهِّنُونَ ثَلَاثُ دَفَعَاتٍ وَيَغُشُّ الثَّالِثَ بِالْعَفْصِ

стр. 225

وَهُوَ مُضِرٌّ بِالْجُلُودِ مُهْلِكٌ لَهَا وَعَلَامَةُ غِشِّ يُوَهِّنُونَ أَنَّ جُلُودَهُ تَسْوَدُّ مِنْ الشَّمْسِ، وَدِبَاغُ الصَّيْفِ خَيْرٌ مِنْ الشِّتَاءِ وَالْعَفَصُ فِيهِ عَيْبٌ وَكَذَلِكَ الْقَرَظُ الْمِصْرِيُّ، وَالْحَوْضُ إذَا قُدِّمَ فِيهِ مِائَتَا جِلْدٍ لَمْ يَخْدُمْ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ وَأَمَّا جُلُودُ الْبَقَرِ فَيُمْنَعُوا أَنْ يَخْلِطُوا الْمَيْتَةَ بِالْمَدْبُوغَةِ. [فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى البططيين] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا البططيين فَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوا إلَّا جُلُودَ الْمُذَكَّى وَأَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُوا مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ شَيْئًا وَلَا يَأْمُرُوا مَنْ يَعْمَلُهَا لَهُمْ إلَّا عَلَى الْوُجُوهِ وَالْأَسْبَابِ كُلِّهَا وَيَكْبِسُ دَكَاكِينَهُمْ وَيَبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلَامَةَ مَا يُعْمَلُ مِنْ جُلُودِ الذَّبِيحَةِ الصَّفَاءُ وَالصُّفْرَةُ وَمَا عُمِلَ مِنْ الْمَيْتَةِ فَيَمِيلُ لَوْنُهُ إلَى السَّوَادِ وَيَعْتَبِرُ الرَّائِحَةَ وَخُشُونَةَ الْمَلْمَسِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْيَسِيرُ مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ لِأَنَّ الصَّانِعَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَقَصَّى شَعْرَ الْمَيْتَةِ بِالشَّفْرَةِ وَقْتَ الْعَمَلِ وَمَا عُمِلَ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا يَتَفَلَّحُ عِنْدَ جَفَافِهِ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَعْمَلُوا الْبِطَطَ الْكِبَارَ إلَّا ثَلَاثَ طَاقَاتٍ وَالْبَطَّةَ الْمُتَوَسِّطَةَ طَاقَيْنِ وَالْكُوزَ الصَّغِيرَ طَاقًا وَاحِدًا غَلِيظًا صَحِيحًا سَالِمًا مِنْ الرُّقَعِ فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ أُدِّبَ وَعُزِّرَ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 226

[الْبَاب الرَّابِع وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى اللبوديين] يُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً مِنْ أَهْلِ صِنَاعَتِهِمْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا فِي اللُّبُودِ شَيْئًا مِنْ صُوفِ الْمَيْتَةِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِلِينِهِ وَتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ عَمَلِ صُوفِ الرُّءُوسِ أَيْضًا وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِفَرْطِ خُشُونَتِهِ وَيَكُونُ وَزْنُ اللُّبَدِ الْأَحْمَرِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَاللُّبَدِ الْأَزْرَقِ (وَ) الْمُرَشَّحَةِ الْحَمْرَاءِ رِطْلًا وَنِصْفَ وَيُجَادُ غَزْلُ سَائِرِ اللُّبُودِ وَيُسْقَى الصَّمْغُ بِلَا مُشَاقٍّ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ عَمَلِ اللُّبُودِ الْمُشَاقَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ الْقَوَالِبَ. [الْبَاب الْخَامِس وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الفرائين] يُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً مِنْ أَهْلِ صِنَاعَتِهِمْ يُلْزِمُهُمْ أَلَّا تُبَاعَ الْفِرَاءُ الْكِبَاشِيَّةُ وَغَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْفِرَاءِ إلَّا مَدْبُوغَةً جَيِّدَةَ الْخِيَاطَةِ مُتَقَارِبَةَ الْغُرَزِ وَأَنْ لَا يَخْلِطُوا شَيْئًا قَدْ عُتِّقَ بِجَدِيدٍ وَلَا رُقْعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَأَنْ يُبَاعَ الْمَجْلُوبُ فِي الدُّورِ وَيُخَصُّ بِهِ قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ بَلْ تُحْمَلُ إلَى سُوقِهِمْ وَتُبَاعُ فِيهَا بِالنِّدَاءِ لِيَنَالَهُ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ.

стр. 227

[الْبَاب السَّادِس وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الحصريين العبداني والكركر العبداني] يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً خَبِيرًا بِصِنَاعَتِهِمْ وَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَصْبُغُوا شَيْئًا مِنْ السِّمَارِ إلَّا الْقُلْزُمِيَّ وَلَا يَصْبُغُوا مِنْ السُّمَّار الْقَطَوِيِّ وَلَا الْكُرَاعَيْ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَسْمِرَةِ الْمَاوِيَّةِ فَإِنَّهَا تَتَهَرَّأُ وَلَا تَمْسِكُ شَيْئًا وَأَنْ لَا يَصْبُغُوا إلَّا بِالْفُوَّهِ الْقُبْرُصِيَّةِ وَلَا يَصْبُغُوا بِالْبُقَّمِ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ صَبْغُهُ وَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْحُمُوضَةِ اصْفَرَّ وَتَطَبَّعَ فَإِنْ عَزَّتْ الْفُوَّهُ وَقَلَّتْ وَقْتًا مَا جُعِلَ الثُّلُثَانِ فُوَّهً وَالثُّلُثُ بُقَّمٌ، وَأَمَّا صِبَاغُ السِّمَارِ الْأَسْوَدِ يَكُونُ صَبْغُهُ بِمَاءِ الْحَدِيدِ والقلقند وَيُجَفَّفُ مَكَانُهُ فِي الْحَوْضِ لِئَلَّا يَضْعُفَ جِبِلَّةً، وَتَكُونُ مِيَاهُهُ طَاهِرَةً فَإِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْحُصْرَ لِلْمَسَاجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَيْهَا، وَيَكُونُ جَمِيعُ قِيَامِهِ مِنْ غَزْلِ الْكَتَّانِ الْمُعْتَدِلِ الْخَيْطِ، وَأَنْ لَا يَقْطَعُوا حَصِيرًا حَتَّى يُدَاخِلُوهُ مُدَاخَلَةً جَيِّدَةً فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُدَاخَلْ يَبِسَ سِمَارُهُ فَيَصِيرُ مِثْلَ الْغِرْبَالِ، وَهُوَ أَبْيَاتٌ أَعْلَاهَا مِائَةٌ وَمَا دُونَهُ تِسْعُونَ وَمَا دُونَهُ ثَمَانُونَ وَمَا دُونَهُ سَبْعُونَ وَمَا دُونَهُ سِتُّونَ، وَالْكُرْكُرُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَيَتَقَدَّمُ إلَى الْمُنَادِيَةِ أَنْ لَا يَبْخَسُوا

стр. 228

مِنْ نُفُوسِهِمْ زِيَادَةً إذَا رَأَوْا غَرْبًا يَبْتَاعُونَ شَيْئًا وَلَا يَقُولُوا إلَّا الْحَقَّ الَّذِي يَدْفَعُهُ إلَيْهِ التَّاجِرُ وَلَا يُنْقِصُ عِنْدَ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا فَهَذَا حَرَامٌ وَلَا يَأْخُذُ الْجَعْلَ إلَّا مِنْ الْمَبِيعِ. [الْبَاب السَّابِع وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى التُّبَّانَيْنِ] يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَخْلِطُوا فِي تِبْنِ الْحِنْطَةِ شَيْئًا مِنْ سَائِرِ الْأَتْبَانِ مِثْلَ تِبْنِ الْفُولِ وَتِبْنِ الْبِرْسِيمِ وَتِبْنِ الْجُلُبَّانِ وَتِبْنِ الْعَدَسِ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْبَرَايِبِ الْغَلِيظَةِ وَهِيَ أُصُولُ الْقَمْحِ، وَيُحَلِّفُهُمْ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ لَا يُدَلِّسُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ تَكُونَ شِبَاكُهُمْ عَلَى الْعَادَةِ وَزِنَتُهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ رِطْلًا كُلُّ شَبَكَةٍ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ وَأَنَّهُمْ إذَا مَلَئُوهَا مِنْ الْمَرَاكِبِ لَا يَنْقُلُوهَا إلَى مَوَاضِعِهِمْ لِيَقُصُّوا مِنْهَا ثُمَّ يَنْقُلُوهَا بِشِبَاكٍ أُخْرَى صِغَارٍ إلَى الْمَعَامِلِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَدَّبَهُ وَعَزَّرَهُ.

стр. 229

[الْبَاب الثَّامِن وَالسِّتُّونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْخَشَّابِينَ وَالْقَشَّاشِينَ] يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً يُنْهِي أَخْبَارَهُمْ لِلْمُحْتَسِبِ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَشْتَرُونَ خَشَبًا مِنْ صَغِيرٍ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ خَشَبٍ وُقِفَ عَلَى الْجَامِعِ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَشْتَرِكُونَ فِي الْبَيْعَةِ الْخَشَبَ الْمَفْسُوحَ لَهُمْ فِي شِرَائِهَا وَيَرْفَعُهَا أَحَدُهُمْ إلَى دُكَّانِهِ فَإِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي أَعَانَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تَوْفِيرِ الثَّمَنِ وَهُوَ بَيْنَهُمْ هَذَا تَدْلِيسٌ وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَفْلَاقَ النَّخْلِ وَنَشَرَهَا مُرَبِّعَاتٍ وَقَوَائِمَ وَجَاءَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُخْبِرُهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى انْفِرَادِهِ فَهَذَا حَرَامٌ فَيُؤَدَّبُ عَلَيْهِ. [الْبَاب التَّاسِع وَالسِّتُّونَ فِي الحسبة عَلَى النَّجَّارِينَ وَالنَّشَّارِينَ وَالْبَنَّائِينَ ورقاصيهم والجباسين وَالْجَبَّارِينَ] (الْبَابُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ: فِي الْحِسْبَةِ عَلَى النَّجَّارِينَ وَالنَّشَّارِينَ وَالْبَنَّائِينَ وَرَقَّاصِيهِمْ وَالْجَبَّاسِينَ وَالْجَبَّارِينَ وَغِشِّهِمْ وَتَدْلِيسِهِمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً أَمِينًا بَصِيرًا بِصَنْعَتِهِمْ فَقَدْ يُوَافِقُ أَكْثَرُ الصُّنَّاعِ عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كُلَّ يَوْمٍ فَيَتَأَخَّرُونَ عِنْدَ الْغُدُوِّ وَيَنْصَرِفُونَ قَبْلَ الْمَسَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ فِي ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَلَا يَنْصَرِفُوا إلَّا مُمْسِيًا.

стр. 230

وَمِنْ الْبَنَّائِينَ وَالنَّجَّارِينَ وَالدَّهَّانِينَ مَنْ يُقَرِّبُ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ مَا يَصْنَعُهُ وَيُهَوِّنُهُ عَلَيْهِ وَيُقَلِّلُهُ حَتَّى إذَا نَشِطَ إلَيْهِ وَشَرَعَ فِيهِ يُحْوِجُهُ إلَى أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَغِشٌّ وَرُبَّمَا يَفْتَقِرُ وَرَكِبَهُ الدَّيْنُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَرُبَّمَا بَاعَ الْمَوْضِعَ قَبْلَ تَمَامِهِ وَفِي هَذَا أَذِيَّةٌ عَظِيمَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ بِمَا يَمْنَعُ أَتَمَّ مَنْعٌ بِالْحَلِفِ وَالْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَةِ بِالنَّصِيحَةِ وَالتَّخْوِيفِ وَالرَّهْبَةِ، وَمَتَى لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ يَبْنِي مِنْ الصُّنَّاعِ مَا يُصَحِّحُ بِهِ عَمَلَهُ مِنْ زَوَايَا وَمَوَازِينَ وَخُيُوطٍ وَإِنْ جَرَى فِيمَا يَعْمَلُهُ زَيْغٌ أَوْ مَيْلٌ أَوْ انْحِرَافٌ عَنْ الِاسْتِوَاءِ لَزِمَهُ عَيْبُ ذَلِكَ وَفَسَادُهُ حَتَّى يَعُودَ صَحِيحًا مُسْتَقِيمًا، وَمَتَى قَطَعَ الْبَنَّاءُونَ مِنْ أَخْشَابِ النَّاسِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلدَّعَائِمِ شَيْئًا لَزِمَهُمْ أَرْشُهُ وَعَلَيْهِمْ الْأَدَبُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمْ، وَيَلْزَمُ الْفَعَلَةَ الْمَعْرُوفِينَ بِالرَّقَّاصِينَ لِبَاسُ التَّبَّابِينَ وَفِيهِ سُتْرَةٌ لِسَوْآتِهِمْ عِنْدَ تَصَرُّفِهِمْ فِي صُعُودِهِمْ وَهُبُوطِهِمْ وَلَا يَنْصَرِفُوا إلَى الْمَغِيبِ. [فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى النَّشَّارِينَ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا النَّشَّارُونَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى كُلِّ وَرْشَةٍ ثَلَاثَةُ أُنَاسٍ لِيَحِدَّ أَحَدُهُمْ الْمَنَاشِيرَ وَإِذَا تَعِبَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ نَابَ عَنْهُ ذَلِكَ الثَّالِثُ فِي النَّشْرِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهُ رَاحَةً وَلَا يَنْصَرِفُوا إلَى آخِرِ النَّهَارِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ اشْتَرَاك جَمِيعِهِمْ عَلَى النَّاسِ بَلْ يَكُونُوا مِثْلَ الْبَنَّائِينَ وَالنَّجَّارِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ وَيُحَلِّفُ الْبَنَّائِينَ بِاَللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ الْجَيَّارِينَ وَلَا مِنْ الْجَبَّاسِينَ رِشْوَةً وَلَا هَدِيَّةً لِيَكُفُّوا عَنْهُمْ قِلَّةَ نُضْجِ الْجِبْسِ وَرَدَاوَتِهِ وَأَيْضًا مَهْمَا حَضَرَ يَسُدُّونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ

стр. 231

عَلَى صَاحِبِ الْعَمَلِ. وَمِنْ عَلَامَةِ نُضْجِ الْجِبْسِ أَنْ يَصْفَرَّ لَوْنُهُ فِي الْفُرْنِ قَبْلَ طَحْنِهِ فَإِذَا خُلِطَ بِالْمَاءِ فَإِنْ دَخَلَ فِي الْقَصْرِيَّةِ وَجَفَّ بِسُرْعَةٍ فَهُوَ جِبْسٌ نَاضِجٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَغْشُوشٌ وَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى ذَلِكَ أَتَمَّ مُرَاعَاةً وَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ الْجِبْسَ الرَّجِيعَ وَلَا مِنْ الْأَجْبَاسِ إلَّا مَا كَانَ مُفَلَّكًا فَهُوَ أَصْلَحُ الْجِبْسِ، وَكَذَلِكَ الْجَيَّارُونَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَ لِلنَّاسِ إلَّا الْجِيرَ الطَّوَابِقِيَّ وَلَا يَعْمَلُوا فِيهِ مِنْ الصُّرُوفَاتِ شَيْئًا وَلَا يُعْطُوهُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَقِنْطَار الْجَيَر لَيَّتِي مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَيَجِبُ عَلَى الْبَنَّائِينَ أَيْضًا نُصْحُ أَرْبَابِ الْعَمَلِ وَأَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا يُعَانُوهُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَقَدْ قَالَ ﷺ أَحَلُّ مَا أَكَلَ الْمَرْءُ مِنْ كَسْبِهِ [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى الْمُبَيَّضَيْنِ] (فَصْلٌ) : وَكَذَلِكَ الْمُبَيِّضُونَ إذَا بَيَّضُوا مَوْضِعًا لِإِنْسَانٍ لَا يُكْثِرُوا مِنْ أَخْلَاطِ الْجِيرِ فِي جِبْسِ الْبِيَاضِ وَقْتَ عَجْنِهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ بَسْطُهُ عَلَى الْحِيطَانِ بِغَيْرِ تَعَبٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَثْرَةُ الْجِيرِ سَبَبًا إلَى سُقُوطِ الْجِبْسِ عَلَى الْحِيطَانِ وَقْتَ حِفْظِهِ لَهَا وَبِنَائِهِ عَلَيْهَا وَيَلْزَمُ الصَّانِعَ تَجْرِبَةُ الْبِيَاضِ الْجَدِيدِ لِيَحْصُلَ مِنْهُ النُّصْحُ لِلْمُسْتَعْمِلِ. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى نَجَّارِينَ الضِّبَاب] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا نَجَّارُونَ الضِّبَابِ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ لَهُ دِينٌ وَبَصِيرٌ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ فَهُوَ أَمْرٌ جَلِيلٌ يَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِهِ لِأَنَّ فِيهِ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ وَصِيَانَةَ الْحَرِيمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِأَحَدِ مِفْتَاحًا عَلَى مِفْتَاحٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ مَشْهُورَيْنِ بِالْعِفَّةِ وَيُؤْمَرُوا أَنْ لَا

стр. 232

يَثْقُبُوا رَأْسَ الْأَنْيَابِ لِطَرْحِ الْأَسْنَانِ بَلْ تُعْمَلُ تَعَشُّقًا يَنْقُرُهَا فِي رُءُوسِ الْإِنْبَاتِ لِحِفْظِ الْأَسْنَانِ الَّتِي فِيهَا مُرَبَّعَةَ الرُّءُوسِ مُدَوَّرَةَ الْأَسَافِلِ مَبْرُودَةً مُجَلَّسَةً وَكَذَلِكَ أَسْنَانُ الْمِفْتَاحِ حَتَّى لَا يُخَرَّبُ ذَكَرُ الْغَلْقِ لَا مِنْ فَوْقِهِ وَلَا مِنْ بَطْنِهِ وَيُؤْمَرُوا أَنْ يُغَيِّرُوا الْإِغْلَاقَ بِالْجَوَاسِيسِ الْمُخْتَلِفَةِ حَتَّى لَا يُعْمَلَ مِفْتَاحٌ عَلَى مِفْتَاحٍ فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ أُدِّبَ. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى الدَّهَّانِينَ] (فَصْلٌ) وَكَذَلِكَ الدَّهَّانُونَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ لَا يُدْهِنُونَ مَا يَغُشُّونَهُ مِنْ جَمِيعِ عَلَامَتِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِصِنَاعَتِهِمْ مِمَّا هُوَ لَهُمْ خَاصَّةً وَلِسَائِرِ النَّاسِ عَامَّةً مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهُمْ يَدْهُنُونَ مَا يَبِيعُونَهُ لِلنَّاسِ ثَلَاثَ دَهَنَاتٍ وَيُشَمِّسُونَهُ حَتَّى يُشْبَعَ شَمْسًا قَبْلَ دَفْعِهِ إلَى أَرْبَابِهِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَدْهُنُ دَهْنَةً أَوْ دَهْنَتَيْنِ فَأَدْنَى مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْمَاءِ أَوْ النَّدَاوَةِ يَتْلَفُ فَإِنْ قَصَّرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ دَهْنًا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ أُنْكِرَ عَلَيْهِ وَيُؤَدُّونَ الْأَمَانَةَ فِيمَا يَتَسَلَّمُونَهُ مِنْ أَصْبَاغِ النَّاسِ وَمَهْمَا فَضَلَ أَعَادُوهُ لِأَرْبَابِهِ، وَيُمْنَعُوا مِنْ التَّصَاوِيرِ وَقَدْ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُصَوِّرُ» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» فَمَنْ وَجَدَهُ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَدَّبَهُ التَّأْدِيبَ التَّامَّ.

стр. 233

[الْبَاب السَّبْعُونَ يَشْتَمِل عَلَى تَفَاصِيل مِنْ أُمُور الْحَسَبَة لَمْ تَذْكُر فِي غَيْره] [ فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى الرَّزَّازِينَ] (فَصْلٌ فِي الرَّزَّازِينَ وَغِشِّهِمْ وَتَدْلِيسِهِمْ) : أَمَّا الرَّزَّازُونَ فَإِنَّهُمْ كَثِيرُو الْغِشِّ فَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً يَمْنَعهُمْ أَنْ يَخْلِطُوا مَعَهُ الْمِلْحَ وَيَبِيعُوهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ أُرْزٌ طَيِّبٌ وَهَذَا حَرَامٌ فَإِنَّهُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ إلَّا أُرْزًا وَلَمْ يَشْتَرِ مِلْحًا وَلَا يُمَكِّنُهُمْ أَنْ يُوَجِّهُوا رُءُوسَ الْأَفْرَادِ بِالْأُرْزِ الطَّيِّبِ السَّالِمِ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَجْعَلُ عَلَى رُءُوسِ الْأَفْرَادِ الْأُرْزَ السرادة وَتَحْتَهُ الدَّقُّ وَهَذَا أَيْضًا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مَا اشْتَرَى إلَّا نِسْبَةَ الْعَيْنِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَعَلَ ذَلِكَ أَدَّبَهُ. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى المراوحيين وَبَاعَة الْكِبْرِيت وَالْمَكَانِس] (فَصْلٌ فِي المَرَاوِحِيّينَ وَبَاعَةِ الْكِبْرِيتِ وَالْمَكَانِسِ) يُؤْخَذُ عَلَى المَرَاوِحِيّينَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ إلَّا الْخُوصَ النَّقِيَّ وَلَا يُظْفَرُ إلَّا رَفِيعٌ وَأَنْ يَكُونَ جَرِيدُ الْمَرَاوِحِ فِيهِ غِلَظٌ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ فَيَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي وَيُوصُوا أَنْ يَعْمَلُوا رَأْسَ الْمِرْوَحَةِ مَحْرُوزًا لِئَلَّا تَتَسَلَّتْ الْمِرْوَحَةُ بِسُرْعَةٍ وَكَذَلِكَ قَشُّ الْكِبْرِيتِ يُلْزَمُوا بِأَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوا إلَّا الْكِبْرِيتَ النَّقِيَّ الْيَابِسَ لِأَنَّ الْأَخْضَرَ النَّادِي لَا يَعْلَقُ بِالنَّارِ سَرِيعًا، وَكَذَا الْمَكَانِسُ يُلْزَمُوا أَنْ يَجْعَلُوهَا لِيفًا جَمِيعَهَا

стр. 234

وَلَا يَحْشُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ تُرَابِ اللِّيفِ وَلَا مِنْ الْقَشِّ وَيُخَيَّطُ فَيَعْتَقِدُ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا جَمِيعَهَا لِيفٌ فَيُكْنَسُ بِهَا فَتَتَفَتَّتُ فَيَخْرُجُ مَا فِي بَطْنِهَا فَتَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى الرفاتين] (فَصْلٌ فِي الزَّفَّاتِينَ) يُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ثِقَةً وَيَحْلِفُوا بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ لَا يَغُشُّونَهُ بِنُشَارَةِ الْخَشَبِ وَلَا بِالرَّمْلِ وَلَا بِرَبِّ الزَّيْتِ وَلَا يَبِلُّوا الْمَشَاقَّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَثْقُلَ فِي الْوَزْنِ وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالنَّارِ، وَيَغُشَّ الزِّفْتَ الْيَابِسَ بِالْخُبْزِ الْمَحْرُوقِ فَيَعْتَبِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى سَقَّائِينَ الْكِيزَان وَأَرْبَاب الرَّوَايَا وَالْقُرْب وَالدِّلَاء] (فَصْلٌ فِي سَقَّائِينَ الْكِيزَانِ وَأَرْبَابِ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ وَالدِّلَاءِ) أَمَّا سُقَاةُ الْمَاءِ فِي الْكِيزَانِ فَيُؤْمَرُوا بِنَظَافَةِ أَزْيَارِهِمْ وَتَغْطِيَتِهَا وَافْتِقَادِهَا بِالْغَسْلِ بَعْدَ كُلِّ قَلِيلٍ مِنْ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ فِيهَا وَيَغْسِلُوا الْكِيزَانَ وَيَجْلُوهَا بِشِقْفِهَا وَبِالْأُشْنَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيُبَخِّرُوهَا فَإِنَّهَا تَتَغَيَّرُ مِنْ أَفْمَامِ النَّاسِ وَنَكْهَتِهِمْ وَلَا يَمْلَئُوا الْكُوزَ إلَى فَوْقَ شِبَاكِهِ وَلَا يَخْلِطُوا مَعَ مَاءِ الْبَحْرِ غَيْرَهُ مِنْ الْمِيَاهِ الْمَالِحَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غِشٌّ وَلْيَكُنْ الْكُوزُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَشِبَاكُهُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الضِّيقِ وَالِاتِّسَاعِ، وَلْتَكُنْ الْكِيزَانُ عِنْدَهُ مُعَلَّقَةً لِيَضْرِبَهَا الْهَوَاءُ فَتَبْرُدُ وَيُسْقِي كُلَّ أُنَاسٍ مِنْ كِيزَانٍ تَلِيقُ بِهِمْ وَإِنْ وَقَفَ عِنْدَهُ رَجُلٌ رَئِيسٌ أَوْ كَبِيرٌ نَاوَلَهُ كُوزًا جَدِيدًا لَمْ يَشْرَبْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ لِلْأَزْيَارِ أَغْطِيَةً مِنْ خُوصٍ مُصَلَّبَةً بِجَرِيدٍ، وَلَا يَسْقِ أَحَدًا مِنْ كُوزِ الزِّيرِ وَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الزِّيرِ وَهِيَ زَفِرَةٌ وَيَجْتَهِدُ فِي نَظَافَةِ حَانُوتِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَتَفَقَّدُ الْمُحْتَسِبُ حَوَانِيتَهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ لَيْلًا وَنَهَارًا فَمَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ زِيرًا مَكْشُوفًا أَوْ كِيزَانًا وَسِخَةً أَوْ وَجَدَهُ يَخْلِطُ مَاءَ الْبَحْرِ مَعَ مَاءِ الْبِئْرِ أَدَّبَهُ وَبَدَّدَ مَا عِنْدَهُ وَغَلَقَ حَانُوتَهُ حَتَّى يَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُقَلَاءُ مِمَّنْ سَافَرَ الْبِلَادَ وَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحْسَنُ وَلَا أَلَذُّ مِنْ مَاءِ النِّيلِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ

стр. 235

جِبْرِيلَ ﵇ نَزَلَ بِالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ عَلَى جَنَاحَيْهِ فَكَانَ النِّيلُ عَلَى جَنَاحِهِ الْأَيْسَرِ وَالْفُرَاتُ عَلَى جَنَاحِهِ الْأَيْمَنِ» . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَاءَ النِّيلِ أَخَفُّ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الثَّقِيلَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْخَفِيفَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَكَوْنُ جِبْرِيلَ حَمَلَ النِّيلَ عَلَى جَنَاحِهِ الْأَيْسَرِ دَلِيلٌ عَلَى خِفَّتِهِ. وَأَمَّا أَرْبَابُ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ وَالدِّلَاءِ يُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ رَجُلًا أَمِينًا يَمْنَعهُمْ أَنْ يَسْتَعْمِلُوا شَيْئًا مِنْ الْآلَاتِ الْحَافِظَةِ لِلْمِيَاهِ الَّتِي هِيَ مَادَّةُ الْحَيَاةِ إلَّا مِنْ الْجُلُودِ الْمَدْبُوغَةِ بِالْقَرَظِ الْيَمَانِيِّ الَّتِي قَدْ اُسْتُحْكِمَ دِبَاغُهَا وَطَالَ مُكْثُهَا وَلَا تُعْمَلُ مِنْ جِلْدِ بَغْلٍ وَلَا مُسَوَّسٍ وَلَا دَرَنٍ وَلَا تُعْمَلُ مِنْ نَطْعٍ وَلَا سُلْفَة وَلَا بِطَانَةٍ مِنْ جُلُودِ الرَّوَايَا الْمُسْتَعْمَلَةِ، وَلَا تُعْمَلُ قِرْبَةٌ إلَّا مِنْ أَدِيمٍ مِصْرِيٍّ أَوْ سُلْفَة يَمَانِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ السَّقَّاءُونَ وَأَصْحَابُ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ يَأْمُرُهُمْ الْمُحْتَسِبُ بِالدُّخُولِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى يَبْعُدَ عَنْ مَوَاضِعِ الْأَوْسَاخِ وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَمْلَئُوا مِنْ قُرْبِ مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ يَقْرَبُ سِقَايَةً أَوْ مَجْرَى حَمَّامٍ بَلْ يَصْعَدُوا عَنْهُ أَوْ يَبْعُدُوا مِنْ تَحْتِهِ وَمَنْ اتَّخَذَ مِنْهُمْ رِوَايَةً جَدِيدَةً أَوْ قِرْبَةً جَدِيدَةً أَلْزَمَهُ الْمُحْتَسِبُ أَنْ يَنْقُلَ بِهَا الْمَاءَ إلَى أَحْوَاضِ الطَّوَاحِينِ وَالْمَعَاصِرِ وَمَعَاجِنِ الطِّينِ أَيَّامًا وَلَا يَبِيعُهُ لِلشُّرْبِ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ مِنْ أَثَرِ الدِّبَاغِ وَالْقَطْرَانِ فَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ أَذِنَ لَهُ الْمُحْتَسِبُ بِبَيْعِهِ لِلنَّاسِ لِلشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَشُدُّوا فِي أَعْنَاقِ دَوَابِّهِمْ الْأَجْرَاسَ وَصَفَاقَاتِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ لِيَعْلُوَا جَلَبَةَ الدَّابَّةِ إذَا عَبَرَتْ فِي السُّوقِ فَيَنْحَدِرُ مِنْهَا الضَّرِيرُ وَالْإِنْسَانُ الْغَافِلُ وَالصِّبْيَانُ وَكَذَلِكَ

стр. 236

يَفْعَلُ بِالْمُكَارِيَةِ وَالتَّرَّاسَيْنِ وَحَمَّالِينَ الْحَطَبِ وَمَزَابِلِ الطِّينِ وَغَيْرِهِمْ وَيُجْبِرُهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَلَى ذَلِكَ. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى الْغَسَّالِينَ لِأَقْمِشَةِ النَّاس] (فَصْلٌ فِي الْغَسَّالِينَ لِأَقْمِشَةِ النَّاسِ) يَنْهَاهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَنْ غَسْلِ ثِيَابِ النَّاسِ بِالْمَاءِ الْمَطْبُوخِ فِيهِ الْقَلْيُ وَالنَّوْرَةُ وَالنَّطْرُونُ وَيُسَمَّى عِنْدَهُمْ الْمِقَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِمَلَابِسِ النَّاسِ وَيُعَرِّضُهَا لِتَخْرِيقِهَا وَتَوْلِيدِ الْقَمْلِ فِيهَا وَلَا يَعْصِرُوا عَلَى خَشَبٍ وَلَا بِخَشَبٍ فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَدَّبَهُ.

стр. 237

[فَصَلِّ الْإِنْكَار عَلَى نِطَاح الْكِبَاش وَنَقَّار الدُّيُوك وَصِيَاح السُّمَّانِ وَأَمْثَالهَا] (فَصْلٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى نِطَاحِ الْكِبَاشِ وَنِقَارِ الدُّيُوكِ وَصِيَاحِ السِّمَّانِ وَأَمْثَالِهَا) وَمِمَّا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ إثَارَةُ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ وَهِيَ ذَوَاتُ أَكْبَادٍ رَطْبَةٍ وَأَخْلَاقٍ صَعْبَةٍ وَمَا مِنْهَا إلَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَالْكَبْشِ النِّطَاحِ وَالدِّيكِ النَّقَّارِ وَالسِّمَّانِ الصَّيَّاحِ وَأَشْبَاهِهَا وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ اقْتِنَائِهَا وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى إضْرَامِ شَحْنَائِهَا وَرُبَّمَا نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ فِتْنَةٌ تَئُولُ إلَى ضِرَابٍ وَتَشْوِيشٍ وَشَقِّ ثِيَابٍ وَإِحْدَاثِ شِجَاجٍ وَإِثَارَةِ عَجَاجٍ وَيَجْلِبُ ذَلِكَ إلَى أَحْزَابٍ كَثِيرَةٍ وَأَفْوَاجٍ وَيَتَّصِلُ بِهَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ أَشْيَاءُ أُخْرَى تَجْرِي مَجْرَاهَا فِي التَّقْدِيمِ وَتَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا فِي التَّحْرِيمِ فَأَحْكُمُ فِيهَا بِحُكْمِك وَأَمْضِ فِي مُشْتَبِهَاتِهَا بِدَلِيلِ عِلْمِك فَإِنَّ السُّكُوتَ عَنْ الْبِدْعَةِ رِضَاءُ بِمَكَانَتِهَا وَتَرْكُ النَّهْيِ عَنْهَا كَالْأَمْرِ بِإِتْيَانِهَا وَلْيَكُنْ عَمَلُك لِلَّهِ الَّذِي يَسْمَعُ وَيَرَى وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَهَذِهِ فُصُولٌ تَطُولُ لِأَنَّ الْمُنْكَرَاتِ لَا يَنْحَصِرُ عَدَدُهَا فَتُسْتَوْفَى وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ وَالتَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ، إنَّهُ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ آمِينَ تَمَّ.