← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

حيثما وقع فيها، وابن كثير: بالثاء المثلثة وليس فيها كبير: بالباء بواحدة، ولا ابن كبير، ولا أبو كبير. (وكريب) وأبو كريب: بضم الكاف وآخره باء مصغر، وكذلك إبراهيم بن (كُليب) بضم الكاف مصغر ومعدي (كرب) بفتح الكاف وكسر الراء. (وكرز) بن جابر: بضم الكاف وآخره زاي، وسلمة بن كهيل: بالهاء وضم الكاف مصغر، وأبو كبشة السلولي وابن أبي كبشة: بفتح الكاف وسكون الباء وشين معجمة، واختلف في معنى نسبة قريش للنبي ﵇ إلى أبي كبشة فقيل: اسم رجل تأله قديمًا وفارق دين الجاهلية، وعبد الشعرى فشبهوه به لمفارقته دينهم. وقيل: بل كانت للنبي أخت تسمى كبشة فكنوا أباه بها. وقيل: بل في أجداده من يكنى بأبي كبشة فنسبوه إليه، وقد ذكر محمد بن حبيب في كتابه المحبر، جماعة من آبائه من جهة الأب والأم يكنون بأبي كبشة فالله أعلم. وقيل: بل أبو كبشة الخزاعي الذي فارق دين قومه جد جد أم النبي ﵇. (وذو الكلاع) بفتح الكاف وتخفيف اللام، وابن عبد كلال: بضم الكاف وتخفيف اللام أضاً، وأبو ذات (الكراش) بكسر الراء وشين معجمة ويزيد بن (كيسان) بفتح الكاف (وكنانة) أبو القبيلة، وكذلك في الأسماء مكسور الكاف. (وكلثوم) وابن كلثوم وأم كلثوم: بضم الكاف. فصل الاختلاف والوهم (كركرة) مولى النبي ﵇: بكسر الكافين وفتحهما أيضًا والراء الأولى ساكنة، وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك الكافة تقوله بالفتح وابن سلام يقوله بالكسر، وبه كان عند الأصيلي وأبي نعيم. وقال القابسي: لم يكن عند المروزي فيه ضبط، إلا أني أعلم أن الأول خلاف الثاني. (وكسري) اسم ملك الفرس يقال: بكسر الكاف وفتحها. الأصمعي يقوله: بالكسر وينكر الفتح، وفي فضائل أبي بكر: نا محمد بن كثير الكوفي نا، الوليد، كذا لابن السكن ولغيره: نا محمد بن يزيد. قال الجياني: أرى ما عند ابن السكن غلطًا، وهو محمد بن يزيد الرفاعي، وقيل غيره. (ومن الأنساب) المقداد بن عمرو (الكندي) ويقال البهراني وأصل نسبه بهراني، وقد جاء نسبه في الصحيحين كندي، وفي تاريخ البخاري الوجهان وبهراء من قضاعة، ولا يجتمع بهراء وكندة إلا في سبأ بن يشجب على من جعل قضاعة من اليمن، أو في عابر بن شالخ على من جعلهم من معد، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب. (الكرماني) كذا قيده الأصيلي: بكسر الكاف، وقد ذكرنا أنه يقال في البلد بفتحها وهو الأشهر، والراء ساكنة، والقاسم بن عاصم (الكلبي) كذا لابن السكن، والقابسي، وعبدوس، وعند الأصيلي، والنسفي وأبي ذر الكليبي مصغر، ومحمد بن قدامة الكلبي، كذا لابن ماهان من بعض طرقه، وللكافة السلمي، وكذا نسبه الحاكم، وعبد الملك بن أبجر الكِناني: بكسر الكاف وفتح النون، وكذلك عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، وكل ما فيها كذلك، وليس فيها ما يشتبه، وكذلك (الكعبي) بفتح الكاف وسكون العين بعدها باء بواحدة حيث جاء. وفي أسانيدنا عن البخاري أبو علي (الكشاني) عن الفربري: بضم الكاف وشين معجمة مخففة وبعد الألف نون، وهو إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، وكشانة من مدن أعمال بخارى، وفي سند مسلم أبو بكر محمد بن إبراهيم (الكسائي) عن أبي سفيان عن مسلم: بكسر الكاف وسين مهملة وبعد الألف همزة. وفي سند البخاري من أصحاب الفربري في شيوخ أبي ذر أبو الهيثم الكشميهني: بضم الكاف وسكون

стр. 352

الشين المعجمة وكسر الميم وفتح الهاء، منسوب إلى مدينة كشميهن، وكذلك (كريمة) بنت أحمد المروزية إحدى الرواة عن أبي الهيثم كشميهنية أيضًا. حرف اللام اللام مع الهمزة (لؤلؤ) قوله: فيخرجون كأنهم اللؤلؤ قيل: هو كبار الدر، وقيل: اسم جامع لجنسه سمي بتلألؤ وهو إشراق لونه ونوره، ومنه في صفته ﵇ يتلألأ وجهه تلألؤ القمر أي: يشرق. (ل أ م) قوله: نرهنك اللأمة هي السلاح، وكذا فسرها في الحديث في البخاري ومسلم. واللأمة: الدرع بنفسها. وقوله: وضع لأمته واغتسل أي: سلاحه. وقوله: ويستلئم للقتال. قال الأصمعي: لبس سلاحه. وقال الخليل: لبس درعه. وقوله: لا يلتئم ولأم بينهما، ويروى ولاءم بينهما ممدود. وقال لهما: التئما فالتأما كله من الاجتماع. يقال: التأم الشيء ولأمته والأمته أي: ضممت بعضه إلى بعض، وكذلك لاءمته ممدود ومقصور مهموز كله، ومنه فلا يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر أي: لا يقوله. (ل أ و) قوله: لا يصبر على لأوائها، يريد المدينة ممدود أي: شدتها وضيقها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ابن سلول: لا أحسن من هذا مما تقول إن كان حقًا، فاجلس في منزلك ولا تؤذنا بالمد لجميعهم في الصحيحين بحرف النفي والتبرية ونصب ما بعده، وعند القاضي لا حسن بغير مد، ولام الابتداء والتحقيق والتأكيد ورفع النون، وكذلك اختلفت الرواية علينا فيه في كتاب المشاهد لابن هشام وكلاهما له وجه، وكثير ممن يرجح النفي ويجعله الصواب، والأحسن عندي والأشبه بمقصد هذا المنافق القصر أي: لأحسن مما تقول إن كان حقًا أن تفعل كذا، لما جاء في بقية الحديث من أن يجلس في منزله ولا يغشاه ولا يؤذيه ويكون هذا خبرًا لمبتدأ، وعلى الوجه الآخر يأتي في الكلام تناقض واضطراب؛ لأنَّه قدم أولًا الاعتراف بحسن ما جاء به، ثم أدخل فيه شكاً بقوله: إن كان حقًا، وقول علي ما كنت أقيم على أحد حداً فيموت فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر؛ لأنَّه إن مات وديته، كذا في النسخ. قال بعضهم: الوجه فإنه إن مات وديته. وقوله: في حديث الشجرتين فلأم بينهما، كذا لهم مهموز مقصور، وقد فسرناه، وعند ابن عيسى: فلاءم بينهما ممدود وكلاهما صحيح بمعنى، وعند أبي بحر عن العذري فألام بينهما بغير همز رباعي، وهو بعيد في هذا إلا أن يكون من الأم، فسهل الهمزة ثم نقل الحركة إلى اللام الساكنة كما قيل: الأرض والأمر. اللام مع الباء (ل ب ب) قوله: في التلبية: لبيك معناه إجابة لك وهو تثنية ذلك كأنه قال: إجابة لك بعد إجابة تأكيدًا كما قالوا: حنانيك. ونصب على المصدر هذا مذهب سيبويه وكافة النحاة، ومذهب يونس أنه اسم غير مثنى، وأن ألفه انقلبت لاتصالها بالمضمر مثل: لدي وعلي، وأصله لبب فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا الثانية ياء كما قالوا: تظنيت من تظننت ومعناه: إجابتي لك يا رب لازمة من لب بالمكان وألب به إذا أقام. وقيل: معناه قرباً منك وطاعة. قال الحربي: والألباب: القرب. وقيل: طاعة لك وخضوعاً من قولهم: أنا ملبٍّ بين يديك أي: خاضع. وقيل: اتجاهي لك وقصدي، من قولهم داري تلب دارك أي: تواجهها. وقيل: محبتي لك يا رب من قولهم: امرأة لبة للمحب لولدها. وقيل: إخلاصي لك يا رب من قولهم: حسب لباب أي: محض. وفي الحديث: قلببته بردائه إذا جمع عليه ثوبه عند صدره في لبته، وأمسكه وساقه به: بتشديد الباء وتخفيفها معًا

стр. 353

والتخفيف أعرف واللبة المنحر، ومنه الذكاة في الحلق واللبة، وطعن في لباتها أي: نحورها. ولب الرجل الحازم ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]: أولوا العقول، واللب: العقل. (ل ب ث) قوله: فأطال اللبث: بفتح اللام والباء وسكونها أي: المكث، وهو اسمه. ومنه: لو لبثتَ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسف، واللبث: بضم اللام وسكون الباء: المصدر. وقوله: واستلبث الوحي أي: أبطأ نزوله. (ل ب د) قوله: من لبّد يعني: شعره والتلبيد، وأحرم ملبداً هو جمعه في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالغسول والخطمي والصمغ، وشبهه لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام. وقوله: كساء ملبدًا: بفتح الباء قيل: يحتمل أن يكون من هذا أي: كثفت ومشطت وصفقت بالعمل حتى صارت مثل اللبد. وقيل: معناه مرقعاً يقال: لبدت الثوب ولبدته وألبدته أي: رقعته، وإلى هذا ذهب الهروي والأول أصح لقوله في الرواية الأخرى: كساء من هذه الملبدة، فدل أنه جنس منها. وقوله: برقع ثلاث لبد بعضها فوق بعض مما تقدم أي: رقع. (ل ب ط) قوله: فلبط به: بضم اللام وكسر الباء وآخره طاء مهملة أي: صرع وسقط لحينه مرضاً، واللبط: بسكون الباء اللصوق بالأرض. وقال مالك: وعك لحينه. وفي حديث إسماعيل، يتلوى ويتلبط أي: يتقلب عطشاً. (ل ب ن) قوله: عليكم بالتلبينة، والتلبين: هو حساء يعمل من دقيق أو نخالة شبهت باللبن لبياضها، وقد يجعل فيها اللبن أو العسل. وقوله: وعندي عناق لبن أي: ملبونة تطعم اللبن وترضعه. وقال بعضهم: أنثى وليس بشيء. وقوله: إني حلبت من ثدي امرأتي لبناً كثيرًا، كذا جاء في الحديث، وكذا يستعمله الفقهاء، وكذلك حديث لبن الفحل. قال أبو عبيد: والمعروف في كلام العرب لبانها. وقال غيره: اللبان لبنات آدم، واللبن لسائر الحيوان. وقوله: وأنا موضع تلك اللبنة، ورأيته على لبنتين: بفتح اللام وكسر الباء وبكسر اللام وسكون الباء معًا، ويجمع لبناً، ولبناً من كسر اللام وهم بنو تميم يسهلون مثل هذا فيقولونه: بسكون الباء، وهذا هو الصواب المعلوم. وقوله: ولبنتها ديباج لبنة الثوب، رقعة في جيبه: بكسر اللام وسكون الباء. (ل ب س) قوله: جاءه الشيطان فليس عليه: بباء مفتوحة مخففة وقد ضبطه بعضهم بتشديدها والفتح أفصح. قال الله تعالى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] أي: خلط عليه أمر صلاته، وشبهها عليه. ومنه قوله: من لبس على نفسه لبساً جعلنا لبسه به، لا تلبسوا على أنفسكم، بالتخفيف في جميعها لشيوخنا، في الموطأ. وفي رواية الأصيلي في الآخر: التشديد. قوله: ذهبت ولم تلبس منها بشيء يعني: الدنيا. قوله: لبس عليه أي: خلط، وعميَ أمره عليه، ومنه قوله في خبر ابن صياد: فلبسني بتخفيف الباء أي: جعلني التبس في أمره. قوله: نهى عن لبستين فسرهما في الحديث هو: بكسر اللام لأنَّه من الهيئة والحالة في اللباس. وقد روي: بضم اللام على اسم الفعل والأول هنا أوجه. قوله: ائتوني بثياب لبيس أو خميص، هو ما لبس من الثياب، وتقدم تفسير الخميص. قوله: في الترك يلبسون الشعر في الحديث الآخر، يمشون في الشعر، يحتمل أنه على ظاهره إن لباسهم من الشعر، ويحتمل أنه تفسير لقوله ينتعلون الشعر أي: أن نعالهم من حبال وضفائر من شعر، ويحتمل أن المراد بذلك كثرة شعورهم حتى تجلل أجسامهم. وذكر في الزكاة اللوبياء ممدود وهو حب معروف. فصل الاختلاف والوهم قوله: فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا، كذا ذكره البخاري في حديث أبي النعمان في كتاب الجنائز، بمعنى تلبيد الشعر على ما تقدم، وكذا ذكره مسلم من رواية محمد بن صباح، عن هشيم

стр. 354

ورواية يحيى بن يحيى وغيره عن أبي بشر عن سعيد بن جبير. والذي جاء في سائر المواضع فيهما وفي غيرهما ملبياً: بالياء من التلبية وهو أصح وأشبه بمراد الحديث، وأشهر في الرواية مع ما جاء في الروايات الآخر: يلبي فارتفع الإشكال؛ لأن النبي ﵇ إنما نهاهم عن تغطية رأسه لأنَّه يحشر يلبي، فيجب أن يترك بصفة الحاج المحرم وليس للتلبيد هنا معنى. قوله: في حديث الرضاعة: فتحرم بلبنها، كذا الرواية فيه في هذا الحديث من غير خلاف، وقال ابن مكي في كتابه: إن ذكر اللبن لبنات آدم خطأ إنما هو لغيرهن، وللمرأة لبان، وهذا الحديث يرد عليه. وقوله: في حديث سعد: فانفجرت من لبته، كذا عند أبي بحر، وقد فسرناه، وعند الصدفي من ليته وهو: صفحة العنق: بكسر اللام بعدها ياء باثنتين تحتها، وللباجي ليلته، وهو إن شاء الله الصواب. في فضائل أبي بكر: هل أنت حالب لبناً؟ كذا للمروزي وأبي ذر، وعند الجرجاني والنسفي: لنا، وعند ابن السكن: لنا شاة. وهذه الرواية تعضد التي قبلها، وهي أوجه من رواية المروزي، وكذا جاء لجميعهم في غير هذا الموضع حالب لي، وفي رواية: لنا. وفي حديث الهجرة: أفي غنمك لبن ضبطناهك بفتح اللام والباء، وضبطناه عن بعضهم أيضًا: بضم اللام وسكون الباء وصف للغنم، أي: ذوات لبن يقال: شاة لبنة وشياة لبن، أو جمع لابن مثل: ضامر وضمر، أو جمع لبون مثل: عجوز وعجز ثم سكن أوسط الكلمة للتسهيل في هذا الباب. اللام مع الثاء (ل ث ي) قوله: الوَشَم في اللثة: بكسر اللام وتخفيف الثاء ولا تشدد، وهو لحم الأسنان التي تنبت فيه. اللام مع الجيم (ل ج أ) قوله: إلا بعضهم لجأوا بالنبي ﷺ فأمنهم أي: استعاذوا به، كذا للجرجاني ولغيره لحقوا وهو قريب من معناه. (ل ج ب) قوله: لجبة خصم بفتح الجميع أي: اختلاط أصواتهم مثل قوله: جلبة خصم في الحديث الآخر. (ل ج ج) قوله: لأن يلج أحدكم في يمينه، ومن استلج في يمينه: بفتح اللام وتشديد الجيم إذا تمادى في الأمر وألح فيه، والاسم اللجاج: بالفتح والمراد هنا: التمادي عليها ولا يكفرها. وقوله: حتى إن للمسجد للجة: بفتح اللامين هي اختلاط الأصوات مثل: الجلبة في الحديث الأول. (ل ج م) قوله: فيلجمهم العرق أي: يبلغ أفواههم ويعلو عليها، ويكظمهم كاللجام على فم الدابة. اللام مع الحاء (ل ح ح) قوله: فألحت أي: تمادت على فعلها. (ل ح د) قوله: في وفاته ﵇ أحدهما يلحد أي: يحفر اللحد وهو الحفر للميت في جانب القبر، والضريح: الحفر له في وسطه يقال منه: لحد وألحد، وأصله: الميل لأحد الجانبين، ومنه: الملحد المائل عن طريق الحق. يقال فيه: لحد ولحد وملحد وملحد: بضم الميم وفتحها وضم اللام وفتحها. وفي الحديث: الملحد في الحرم. (ل ح م) قوله: نبي الملحمة، وثم تكون بينهم ملحمة، واليوم يوم الملحمة، وأشد الناس قتالاً في الملاحم، ملاحم القتال: معاركها، وهي مواضع القتال. وقوله: غلام لحام أي: جازر يبيع اللحم. (ل ح ن) قوله: وكان القاسم رجلًا لحنة، كذا لابن أبي جعفر والعذري: بسكون الحاء أي: كثير اللحن. وفي رواية السمرقندي لحانة على المبالغة ولغيره لحاناً، وكله بمعنى واللحنة مثل: غرفة الكثير اللحن مثل: لحان، وأما لحنة: بفتح الحاء فالذي يلحن الناس ويخطئهم. وقوله: بلحن حِمْيَر أي بلغتها وكلامها. وقوله: ألحن بحجته أي: أفطن بها وأقوم، واللحن: بالفتح الفطنة ولسكون الخطأ. وقيل: بالسكون أيضًا في الفطنة ومنه. وخير الحديث ما كان لحناً. وقيل في الخطأ بالفتح أيضًا. (ل ح ف) قوله: لا تُلْحِفُوا في المسألة، بمعنى لا تُلِحّوا

стр. 355

وهو من لزوم الشيء ومنه: فقد سأل إلحافاً. وقوله: كان للنبي ﵇ فرس يقال له: اللحيف: بالحاء المهملة وضم اللام على التصغير، كذا ضبطناه، وضبطناه أيضًا على أبي الحسين اللغوي، اللحيف: بفتح اللام وكسر الحاء مكبراً، وكذا ذكره الهروي. قال: سمي بذلك لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه. قال البخاري، وقاله بعضهم: بالخاء المعجمة، والمعروف الأول. (ل ح ق) قوله: إن عذابك بالكافرين ملحق: بكسر الحاء، أي: يلحقهم يقال: لحقته وألحقته فأنا لاحق وملحق، ويجوز أن يكون معناه: من نزل به، وقدر عليه ألحقه بالكافرين في النار، ورواه بعضهم ملحق يفتح الحاء ومعناه: يلحقه الله بالكافرين. وقوله: لو فعلت للحقتك النار، كذا للعذري ولغيره للفحتك النار أي: ضربتك بلهبها وأحرقتك، وهو أصوب في الكلام. (ل ح ي) قوله: من ضمن لي ما بين لحييه قيل: لسانه. وقيل: بطنه. واللحى: بفتح اللام وكسرها العظم الذي تنبت عليه اللحية من الإنسان، وهو في سائر الحيوان. واعفوا اللِحى: بكسر اللام مقصور جمع لحية: بالكسر فيهما لا غير، وتلاحى فيها رجلان أي: تخاصما. وقيل: تسابَّا وكان يلاحي أي: يساب، والملاحاة: الخصومة والسباب والاسم اللحاء مكسور ممدود، وقد جاء في مسلم كذلك في شعر حسان: سباب أو لحاء فصل الاختلاف والوهم قوله: في الضحايا: إن هذا يوم اللحم فيه مكروه، قد ذكرنا اختلاف الرواية فيه بين مكروه ومقروم، فمن قال: مقروم أي: يشتهي كما جاء في الرواية الأخرى: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وكذا رواه البخاري ومسلم في رواية العذري، وقد ذكرناها في الكاف. ومن قال: مكروه وهي رواية كافة رواة مسلم، وكذا ذكره الترمذي أي: يكره أن يذبح فيه لحمًا لغير الضحية، كما قال: إنها شاة لحم. وقال بعضهم: صوابه على هذه الرواية اللحم: بفتح الحاء أي: شهوة اللحم، أي: ترك الأضحية والذبح حتى يترك أهله يشتهون اللحم مكروه. وقوله: في تفسير سورة الأنعام لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه، كذا لهم وللقابسي لحومها، وهو وهم. وقوله: في حديث أبي مسعود في باب: ضرب المملوك لو لم تفعل ذلك للحقتك النار، كذا للعذري ولغيره: لفحتك وهو الصواب. في حديث فاطمة بنت قيس: في حديث إسحاق فخرج في غزوة بني لحيان، كذا عند بعض رواهُ مسلم، والذي عند كافة شيوخنا، وفي أصولهم نجران وهو الصواب، بدليل قولها في الحديث الآخر. قوله: في حديث عائشة: حتى ألحيت عليها، والخلاف فيه ذكرناه في الثاء والخاء. في تفسير ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الأنعام: ١٤٦] قاتل الله اليهود لما حرم عليهم شحومها، كذا للكافة وهو الصواب المعروف. وفي غير هذا الموضع في كتاب بعضهم عن القابسي: لحومها وأصلحه وقال: هو خطأ. اللام مع الخاء (ل خ ص) قوله: يلخص لك نسبي بمعنى يخلص ويبين، وقد ذكرناه واختلاف الرواية فيه. (ل خ ف) قوله: في جمع القرآن في اللخاف: بكسر اللام وفتح الخاء المعجمة قيل: هي الخزف. وقال أبو عبيد: هي حجارة بيض رقاق، واحدتها الخفة. وقال الأصمعي: فيها عرض ودقة. اللام مع الدال (ل د د) قوله: الألد: الخصم هو الشديد الخصومة، والاسم اللدد مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه؛ لأنَّه كلما أخذت عليه جانباً من المحجة أخذ في جانب آخر. وقيل: لأعماله لديديه في الخصام، وهما جانبا فمه. وقوله: لا تلدوني ولا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ، ويلد به من ذات الجنب، ولددناه اللدود:

стр. 356

بفتح اللام الدواء الذي يصب من أحد جانبي فم المريض، وهما لديداه، ولددت: فعلت ذلك بالمريض. (ل د ن) قوله: فتلدن عليه بعض التلدن: بتشديد الدال أي: تلكأ ولم ينبعث. (ل د غ) قوله: إن سيد الحي لدغ، يقال: لدغته العقرب ضربته بذنبها وأشباهها، من ذوات السموم: عضته ومنه: لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنِ. قال الخطابي: يروى على النهي: بالسكون وكسر الغين لالتقاء الساكنين، وعلى الخبر: بالضم، وهو ضرب مثل أي: لا يستغفل ويخدع مرة بعد أخرى في شيء واحد. وقيل: المراد بذلك في أمر الآخرة دون الدنيا. اللام مع الزاي (ل ز م) قوله: ذكر في شروط الساعة التي ظهرت اللزام، فسره في الحديث هو يوم بدر وهو البطشة الكبرى أيضًا فسرها بذلك في الحديث أنها يوم بدر. قال القاضي ﵀: اللزام في اللغة الفصل في القضية، وبه فسر قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧) واللزام أيضًا الثبوت والدوام، وبه فسر قوله ﴿لَكَانَ لِزَامًا﴾ [طه: ١٢٩] قال أبو عبيدة: كأنه من الأضداد. وقوله: في خبر إبليس فيلزمه أي: يضمه إليه كما قال في الحديث الآخر: فيدنيه. اللام مع الطاء (ل ط ط) قوله: تلط حوضها، كذا ذكره في الموطأ. وفي كتاب مسلم: يلط حوضه. وعند القاضي الشهيد: يليط بضم الياء، وكذا في البخاري. وعند الخشني، عن الهوزني: يلوط ومعانيها متقاربة، ومعنى يليط: يلصق الطين به ويسد تشققه لئلاً ينشف الماء، واللط: الإلزاق، ويلوط: يصلح ويطين، ويليط: يلزق به الطين لاط الشيء بالشيء: لزق وألطته: ألزقته، ومعناه إصلاحه ورمه. (ل ط خ) قوله: اللطخ ولطخوا به أي: اتهموا به، وأضيف إليهم كمن لطخ بشيء، وإنما يستعمل هذا فيما يقبح. وقوله: في حديث أبي طلحة: تركتني حتى تلطخت أي: تنجست وتقذرت بالجماع. يقال: فلان لطخ أي: قذر، وقد يكون بمعنى الأول أي: حين تلبست بما تلبست به، من ذلك القبيح فعله لمن أصابه مثل مصابي. (ل ط م) وفي شعر حسان في الصحيح: يلطمهن بالخمر النساء يريد الخيل أي: ينفضن ما عليها من الغبار ويضربنها بذلك، فاستعار لذلك اللطم. وقال لي شيخنا أبو الحسين بن سراج: يطلمهن بتقديم الطاء وهو النفض أيضًا. وقال ابن دريد: الطلم ضربك الخبزة بيدك لتنفض ما عليها من الرماد، والطُلمة: بضم الطاء خبزة الملة. قال: وكذا كان الخليل يروي بيت حسان وينكر يلطمهن. (ل ط ف) قوله: ولا أعرف منه اللطف الذي كنت أعرف، كذا رويناه: بفتح اللام والطاء. ويقال أيضًا: بضم اللام وسكون الطاء وهو البر والتحفي. وقال بعضهم: إذا كان ذلك برفق، ومنه في أسماء الله تعالى اللطيف قيل: البر بعباده من حيث لا يعلمون. وقيل: العليم بخفيات الأمور. وقيل: الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية أي: غمض وخفي ذلك. اللام مع الظاء (ل ظ ي) قوله: بذات لظىً، موضع ولظى: من أسماء النار، وتلظى: تلتهب وهي من أسماء جهنم وإحدى دركاتها - أعاذنا الله منها -. اللام مع الكاف (ل ك ا) قوله: فتلكأت ونكصت أي: ترددت وتحبست عن التقدم لليمين. (ل ك ز) فلكزني لكزة شديدة. قال البخاري: لكز ووكز واحد. (ل ك ع) قوله: اقعدي لكاع: بفتح اللام والكاف وكسر العين غير منونة مثل: حذام وقطام. يقال ذلك لكل من يستحقر، وللعبد والأمة والوغد من الناس والجاهل والقليل العقل، والذكر: لكع والأنثى: لكاع، ومعناه: يا ساقط، ويا ساقطة، ويا دنيء وشبهه كذا وقع لابن بكير والقعنبي، ومطرف، وابن القاسم على خلاف عنه، وكذا لابن وضاح والمروزي، عن يحيى بن يحيى لكع، والأول الصواب

стр. 357

لأنَّه خطاب مؤنث. وقوله: اثم لكع يعني: الحسن. قال الهروي: هو الصغير في لغة بني تميم. وقيل: هو الجحش الراصع، وعندي أنه يحتمل أن يكون على بابه في الاستصغار والاستحقار كأحيمق على طريق التعليل له والرحمة، وقد قيل فيه نحو هذا. قيل: مثل قوله لعائشة: يا حُمَيْراء تصغير إشفاق ورحمة ومحبة، وكما قال عمر: أخشى على هذا الغريب. فصل الاختلاف والوهم في حديث هوازن: لا ندري من أذن منكم، كذا للرواة والمعلوم، وعند الجرجاني: لكم وهو صحيح المعنى يخاطب هوازن، والأول خطاب الجيش. قوله: للنساء: لكن أفضل الجهاد، حج مبرور. ويروى لكن: بضم الكاف وكسرها وتشديد النون وسكونها، وهو ضبط أكثرهم، وكان في كتاب الأصيلي: مهملاً، وكلاهما صحيح المعنى، فإذا كان بضم الكاف اختص به النساء تصريحاً، وعليه يدل أول الحديث، والحديث الآخر: جهادكن الحج، وإذا كان بكسر الكاف فبمعناه أي: لكن أفضل الجهاد، لكن وفي حقكن، وقد بينا هذا في كتاب الإكمال. قول ابن عباس لابن أبي مليكة في صدر مسلم: ولد ناصح كذا هو الصحيح، وهو رواية الجماعة، وعند العذري، ولك ما صح وهو تصحيف. اللام مع الميم (ل م ز) قوله: حين لمزه المنافقون فنزلت ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨] الآية اللمز: هو العيب والغض من الناس، والهمز: مثله. قال الله ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] وقيل: اللمز العيب في الوجه، والهمز في الظهر. وقيل: كلاهما في الظهر كالغيبة. وقيل: إنما اللمز إذا كان بغير التصريح، كالإشارة بالشفتين والعينين والرأس ونحوه. يقال: لمزه يلمزه ويلمزه: بكسر الميم وضمها. (ل م ظ) قوله: فجعل الصبي يتلمظه، التلمظ بالظاء المعجمة: هو تتبع بقية الطعام باللسان في الفم. (ل م م) قوله: إن كنت ألممت بذنب أي: قاربته وأتيته، وليس لك بعادة الملم بالشيء غير المعتاد له، يأتيه مرة والمصر الملازم له. وقوله: ما رأيت أشبه شيء باللمم. اختلف في قوله ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] في الآية، فقيل: الرجل يأتي الذنب ثم لا يعاوده. وقيل: الصغائر التي تكفّرها الصلاة واجتناب الكبائر. وقيل: ألمَّ بالشيء يلمّ به ولا يفعله، وقيل: الميل إليه ولا يصرّ عليه. وقيل: كل ما دون الشرك. وقيل: كل ما لم يأتِ فيه حد في الدنيا، ولا وعيد في الآخرة. وقيل: ما كان في الجاهلية. ودليل الحديث إنه ما دون الكبائر. وقوله: في النساء ما يلمّ بها أي: يجامعها وألم بالشيء دنا منه وألم بها سيدها أي: قاربها وجامعها، ويقتل حبطاً أو يلم أي: يقارب القتل ويشبهه. وقوله: ألمت بها سِنَة أي: حلت بها. وقوله: ورحمة تلمُّ بها شعثي: بفتح التاء أي: تجمع بها ما تفرق من أمري. يقال: لممت الشيء لماً إذا جمعته ومن كل عين لامة. قال أبو عبيد: أي ذات لمم يريد بإصابتها وضرها، وبها لمم أي: جنون. وقوله: له لمة: بكسر اللام وتشديد الميم هي الشعر في الرأس دون الجمة، وجمعها لمم: بكسر اللام، كما جاء في الحديث كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم. قيل: سميت بذلك لأنها تلم بالمنكبين، والوفرة دون ذلك لشحمة الأذنين. (ل م ع) قوله: في ذي الطفية والأبتر: يلتمعان البصر أي: يختطفانه، كما جاء في الرواية الأخرى. وقوله: فجعلت تلمع من وراء الحجاب أي: تشير لمع الرجل بيده أي: أشار. وقوله: كلمع الصبح أي: ضوئه ونوره. (ل م س) قوله: في الحديث الآخر فإنهما يلتمسان البصر بمعنى يلتمعان أي: تطمسه من قولهم: أكاف ملموس الإحناء إذا أمرت عليه الأيدي، فإن وجد فيه تحدب نحت. وقوله: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا: أي: يطلبه والتمست عقداً لي، وأقام على التماسه أي: طلبه، والملامسة

стр. 358

اللمس باليد، وقد يعبر بها عن الجماع، ولمست صدري أي: مسسته، وكذلك لمست قدميه وهو ساجد، ونهى عن الملامسة. وفي الرواية الأخرى عن اللماس: كان من بيوع الجاهلية، وهو أن يبتاع الثوب لا يقلبه إلا أن يلمسه بيده وتحت ثوب، أو ليلًا. وقد جاء تفسيره في الحديث. فصل في لم أعلم إن لم تأتي لنفي ما مضى، وهي تجزم الفعل بعدها، وقد جاءت في الحديث بمعنى [ .... ]. فصل الاختلاف والوهم في باب أكل الجمار: إن من الشجر لما بركته كبركة الرجل المسلم، كذا لأكثرهم للنسفي وابن السكن والحموي والمستملي والجرجاني، وعند المروزي: لها بركة بالهاء وكلاهما متقارب، والأول أصح في المعنى. وفي بعض الروايات، عن ابن السكن أن من الشجرة شجرة لها، وبهذه الزيادة تستقيم هذه الرواية. وقوله: في باب قول الرجل: ويلك إن أخر هذا فلم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، كذا للرواة، وعند ابن السكن: فلن يدركه الهرم، وهو الوجه أي: لم يدركه بحذف الفاء، وهو مكان جواب الشرط، وعلى الوجه الأول، لا جواب فيختل الكلام. وقد جاء في الحديث الآخر: لم يدرك الهرم، قامت عليكم ساعتكم ذهب بعض المتكلفين، لما أشكل عليه معنى الحديث مع صدق النبي فيما يخبر عنه، إلى أن صوابه ثم يدركه الهرم، ثم قامت عليكم ساعتكم، وهذا بعيد غير سائغ في جهة اللسان، إذ لا جواب هنا للشرط، وأيضًا فإنه إن قدم هذا اللفظ في هذا الحديث فما يصنع في غيره من الأحاديث كقوله: إن يَعِشْ هذا الغلام فَعَسَى أَن لا يُدْرِكُهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ وإنما معناه: وتأويله الذي يرفع إشكاله ويشهد بصدقه ﵇، على كل حال ما جاء في أول الحديث الآخر: كان رجال من الأعراب جفاة يسألون النبي ﵇: متى الساعة؟ وكان ينظر إلى أصغرهم ويقول: إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم يعني: موتكم، بهذا فسر الحديث من سلف من أئمتنا كقوله: من مات فقد قامت قيامته، ومثله في الباب. قوله: لم يترك من عملك شيئًا، كذا لأكثر الرواة، وعند الأصيلي: لن وهو المعروف. ومثله في الاستئذان في حديث أبي موسى: إن لم يجد بينة لم تحدوه، كذا لأكثرهم، وعند الجياني: لن ومثله في صحيح مسلم في الاستئذان في حديث أبي موسى: وإن لم يجد بينة فلم يحدوه، كذا عند كافة شيوخنا، وليس بوجه الكلام، وفي بعض النسخ: فلن يحدوه، وفي بعضها: لم يحدوه، وهذان الوجهان وجه الكلام على ما تقدم. وفي حديث الغار حتى ألمت بها سنة، كذا للرواة ألمت: مشدد الميم بعدها علامة التأنيث أي: حلت بها وغشيتها، والسنة هنا الشدة، وعند القابسي: ألممت بها سنة، بسكون اللام ورفع تاء المتكلم، ونصب سنة على الظرف الوقت المعلوم من الزمان، والأول أشبه بمفهوم القصة، ومساق الكلام واضطرار المرأة لما فعلته. وقوله: في حديث العرنيين قول عمر بن عبد العزيز. فقال لنا: ما تقولون في القسامة، كذا لابن الحذاء وللكافة، فقال الناس. وقوله: في فضائل أبي هريرة: أيكم يبسط ثوبه إلى قوله: فإنه لم ينسَ شيئًا سمعه، كذا جاء في حديث حرملة عند شيوخنا في مسلم، وعند بعضهم: لن وهو الوجه، وكذا جاء مثله في غير هذا الموضع، والله أعلم. اللام مع الصاد (ل ص ق) قوله: كنت امرءاً ملصقاً في قريش أي: حليفًا لهم لست من جملتهم ونسبهم. اللام مع العين (ل ع ب) قوله: فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك؟ وأين أنت من العذارى ولعابها: بالكسر فيها. ورواه أبو الهيثم: ولعُابها: بضم اللام معناها على الأظهر: ملاعبتها وممازحتها، وقد

стр. 359

قيل: إنه يحتمل أن يكون من اللعاب، كما قال: هن أطيب أفواهاً، ولرواية لعابها: بالضم وعندي أنه إن صح هذا في لعابها، ومص ريقها وارتشافه فيبعد في قوله: تلاعبها وتلاعبك، إلا أن يستعمل هذا المعنى في غير الرشف فعلى بعد، والأول أظهر وأشهر. وقوله: ومعها لعبها وهن اللعب: بضم اللام وفتح العين جمع: لعبة وهي صور الجواري وغيرها، التي يلعب بها الصبايا يريد: لصغرها. وقوله: في حديث أبي عمير: قال: فكان يلعب به قيل: يعني بهذا النبي ﵇، وإن الضمير في اللعب عائد عليه، وفي به على الصبي أي: إنه كان يمازحه ﵇، وعلى ما جاء في كتاب غير مسلم مفسراً لنغير كان يلعب به، فالمراد إن اللاعب هنا: الصبي، والضمير في به عائد على النغر، من اللعب واللهو. (ل ع ن) وذكر اللعن والالتعان وهما معلومان، وأصل اللعن: البعد، وكانت العرب إذا تمرد منهم مارد وحذروا من جرائره عليهم، طردوه عنهم وتبرءوا منه، وسموه اللعين، لذلك فهو في حق الله ولعنته المبعد من رحمته. واتقوا الملاعن، هي جمع ملعنة، وهي المواضع التي يرتفق بها الناس، فيلعنون من يحدث بها ويمنع من الرفق بها، كمواضع الظل، وضفة الماء، وقارعة الطريق، وشبه ذلك، ومنه في الحديث الآخر: اتقوا اللاعنين، ويروى اللعانين على التثنية فيهما سمّيا بذلك لأنهما سبب لعن الناس، لمن فعل ذلك فيهما. قوله: في اللعان، فذهبت لتلتعن، وعند الطبري والأسدي في حديث ابن أبي شيبة ليلعن: بضم الياء وفتح اللام وكسر العين مشددة، وفيه: ثم لعن في الخامسة وكلها صحيحات المعاني، أي: كرر اللعنة كما جاءت به الشريعة. فصل الاختلاف والوهم قول مسلم: وذكر الأحاديث الضعيفة وقال: لعلها أو أكثرها أكاذيب، كذا للفارسي من روايتنا عن الخشني، عن الطبري عنه، وعند الأسدي، عن الشاشي عنه، وفي رواية العذري وغيره وأقلها أو أكثرها أكاذيب وهو تصحيف، والوجه الأول الصواب. قوله: في تقصير الصلاة: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قوله: فقلت له: فقال: لعله كذا: بفتح اللام والعين عند بعض الرواة، وكذا كان ضبط شيخنا الخشني فيه، وعند بعضهم لعلة: بكسرهما وآخره تاء، وسقطت اللفظة عند أكثرهم، ولا يظهر لثبوتها معنى بين ولعلها مغيرة، وكان الضبط الأول أشبه وأقرب معنى؛ لأن ذكر عمر هنا يختلف فيه. قد روى ابن عمر مكان عمر وهو خطأ، فلعل بعض الرواة لذلك بأن له الخطأ فيه فقال: لعله رأيت عمر، نظرًا من عند نفسه، وتنبيهاً على الصواب المخالف للرواية والله أعلم. وقوله: في قبض روح الكافر، وذكر مرتبتها وذكر لعناً، كذا في جميع النسخ. وكان الوقشي يذهب إلى أن في اللفظ تغيير، أو يقول: لعله. وذكر الخرء لقوله: قبل في طيب روح المؤمن، وذكر المسك وهذا عندي من جسارته وتسوره، كأنه ذهب لمقابلة المسك بما ذكر، كما قابل الطيب بالنتن، ولم يكن مثل هذا في ألفاظه ﵇، فما كان فاحشاً ولا متفحشاً، وقد كان يكني عند الضرورة، فكيف بهذا، وليست المقابلة التي ذهب إليها، بأولى من مقابلة الصلاة على روح المؤمن المذكورة في الحديث، قبل باللعن في روح الكافر. وقوله: وذكر المتلاعنين عند النبي ﵇، كذا لهم، وعند ابن السكن: التلاعن وهو الصواب، وعليه يدل سياق الحديث. وقوله: في قتلى بدر: فقال رسول الله ﷺ ، وهو يلعنهم ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] كذا بالعين للقابسي وعبدوس، وعند الأصيلي وأبي ذر: يلقنهم وليس بشيء، وعند ابن السكن والنسفي: يلقيهم وهو الوجه أي: في القلب، كما جاء في الحديث الآخر مفسراً. اللام مع الغين (ل غ ب)

стр. 360

قوله: فلغبوا أي: أعيوا: بفتح الغين وكسرها، والفتح أفصح، وأنكر بعضهم الكسر واللغوب: الإعياء. (ل غ ث) قوله: وأنتم تلغثونها أو ترغثونها: بالغين المعجمة والثاء المثلثة، تقدم في حرف الراء، وتفسيره ترضعونها والراء هو المعروف ولم يذكر في هذا اللام، ولا عرف في كلام العرب. (ل غ د) قوله: لغاد يده هو ما تعلق من لحم اللحيين واحدها لغدد: بفتح اللام ولغدود، ويقال له أيضًا: لغن: بضمها بالنون ويجمع لغانين. وقيل: اللغد أصل اللحى. وقيل: هي لحمة في باطن الأذنين من داخل. (ل غ ط) قوله: فلغط نساء وكثر عنده اللغط، أو يلغط يقال فيه: لغط والغط وهو اختلاط الأصوات والكلام حتى لا تفهم. (ل غ و) قوله: فلما أكثروا اللغو وفقد لغوت، ومن مس الحصا فقد لغا أي: كمن تكلم. وقيل: لغا عن الصواب أي: مال. وقيل: صارت جمعته ظهراً. وقيل: خاب من الأجر في كتاب مسلم في حديث ابن أبي عمر، فقد لغيت: بكسر الغين. قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة، ولغو الكلام لغطه وما لا محصول له، وكذلك كل كلام تكلم به والإمام يخطب فهو لغو، ولغو اليمين ما لا كفارة فيه. إما لأنَّه لم يعتقد اليمين به على قول بعضهم، أو لأنَّه لم يقصد الحنث به، وحلف على يقين فاستبان خلافه على رأي آخرين. ويقال: لغوت ألغوا وألغى لغواً، ولغيت ألغى لغى، ولغيت أيضًا، وألغيت أيضًا، مثل: أفحشت إذا أتيت بفحش، وفي بعض الحديث: فقد لغيت وألغيت أي: لغيت أنت وجعلت غيرك كذلك، وألغيت في اليمين، وألغيت الشيء طرحته، وألغيت إذا أتيت بلغو. اللام مع الفاء (ل ف ت) قوله: وحانت مني لفتة: بفتح اللام أي: التفاتة ونظرة. (ل ف ح) قوله: للفحتك النار، وتلفحه النار أي: تضربه وتؤثر فيه. قال الأصمعي: كل ما كان من الريح لفحاً فهو حر، وما كان نفحاً بالنون فهو برد. (ل ف ظ) قوله: لفظه البحر، ولفظته الأرض أي: طرحته: بفتح الفاء. (ل ف ف) قوله: إذا أكل لف أي: جمع وخلط. (ل ف ي) قوله: فألفاه وما ألفيته أي: لم أجده، ولا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته كذا، أي: لا تفعل فعلًا يكون من سببه ذلك، ويروى القين والمعنى متقارب، والروايتان عند أبي ذر والأولى أوجه. فصل الاختلاف والوهم قوله في التفسير: وفي كتاب الجمعة، وفي البيوع ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ [الجمعة: ١١] أقبلت عمر فالتفتوا إليها كذا لأكثر الرواة، وعند الأصيلي، في التفسير والبيوع: انقلبوا، وعند ابن السكن: في الجمعة انفضوا، وهما الصواب المطابق لقوله تعالى ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. وقوله: فينصرف النساء متلففات بمروطهن، كذا رواه طائفة من أصحاب الموطأ عن مالك بالفاء فيهما، وكذا رواه عبيد الله عن يحيى، وكذلك رواه مسلم عن الأنصاري عن معن عن مالك، ورواه أكثر أصحاب الموطأ وغيرهم عنه متلفعات، الثانية: عين مهملة منهم مطرف، وابن بكير، وابن القاسم، ومعن في رواية عنه، وكذا رواه غير مالك، ورواه ابن وضاح عن يحيى كرواية الجمهور، أو هو من إصلاحه، والصواب ما عند الجمهور عن مالك وغيره، وإن تقاربت معاني الروايتين. والتلفع يستعمل في الالتحاف مع تغطية الرأس، والتلفف قريب منه، لكن ليس فيه تغطية الرأس. وقد يجيء بمعنى التلفع وتغطية الرأس، ومنه في بعض روايات حديث أم زرع: وإذا اضطجع التف. اللام مع القاف (ل ق ح) قوله: للقحة لنا وإن اللقحة من الإبل، واللقحة من البقر، واللقحة

стр. 361

من الغنم، ولقاح رسول الله هي: بكسر اللام ويقال: بفتحها وهي ذوات الألبان من الإبل. قال ثعلب: هي كذلك بعد شهرين أو ثلاثة بقرب ولادتها، ثم هي بعد ذلك لبون، وجاءت في الحديث في البقر والغنم، ويقال أيضًا: ناقة لاقح، ونوق لواقح إذا حملت الأجنة. ويقال لواحدها أيضًا: لقوح، ويقال: إنما يقال لقحة شهرًا أو شهرين أو ثلاثة بقرب ولادتها، ثم هي بعد ذلك لبون، وهو اسم لها غير وصف، لا يقال ناقة لقوح ولاقح. قال بعضهم: إذا ولدت حوامل النوق كلها فهي لواقح، فإذا ولد بعضها وبقي بعضها فهي العشار. وفي الرضاع اللقاح واحد: بفتح اللام وكسرها، وأنكر الحربي الكسر يريد أن ماء الفحل الذي حملت به واحد، واللبن الذي أرضعتهما به منه. قال الهروي: ويحتمل أن يكون اللقاح في هذا الحديث بمعنى الإلقاح. يقال: ألقح الناقة الفحل إلقاحاً ولقاحاً، فاستعير لبني آدم. وقوله: نهى عن الملاقيح هو بيع الأجنة في البطون، وهو قول ابن حبيب. قال واحدها: ملقوحة. وقيل: هو ماء الفحول في الظهور، وهو قول مالك في الموطأ، وكلاهما من بيوع الغرر، وما لم يوجد. وقوله: في النخل: يلقحونه، فسره في الحديث: يجعلون الذكر في الأنثى وهو الأبار، وقد فسرناه. وقول البخاري في تفسير: لواقح: ملاقح هو أحد الأقوال بمعنى ملقحةٌ أو ذات لقح أي: تلقح الشجر والنبات، وتأتي بالسحاب. وقيل: لواقح حاملة للسحاب كحمل الناقة. (ل ق ط) قوله: في اللقطة ولا تحل لقطتها: بضم اللام وفتح القاف، هذا المعروف ولا يجوز الإسكان. وقوله: التقطت بردة أي: وجدتها لقطة، والالتقاط وجود الشيء على غير طلب. (ل ق ل ق) قوله: ما لم يكن نقع أو لقلقة، فسره البخاري بالصوت، واللقلقة حكاية الأصوات إذا كثرت، واللقلق: اللسان كأنه يريد تردد اللسان بالصوت بالبكاء وندبة الميت. (ل ق م) قوله: ويلقم كفه ركبته أي: يدخلها فيها. (ل ق ن) قوله: ثقف لقن أي: فهم حافظ لقنت الحديث حفظته، ويقال: ثقف لقف: بسكونهما وثقف لقف: بكسرهما. (ل ق ف) قوله: تلقفت التلبية من في رسول الله، كذا لهم، وعند السجزي: تلقيت بالياء والمعنى متقارب، والأول أولى أي: حفظتها منه بسرعة. والثاني أخذته عنه، قال الله ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]. (ل ق س) قوله: لا يقولن أحدكم لقِست نفسي: بكسر القاف. قيل: غثت. وقيل: ساءت خلقها. وقيل: خبثت. وقيل: نازعته إلى أمر وحرصت عليه. (ل ق و) قوله: اكتوى من اللقوة: بفتح اللام هي الريح التي تميل أحد جانبي الفم. (ل ق ي) قوله: ثم لقيته لقية أخرى، كذا رويناه وثعلب يقوله: لقية: بالفتح، وكذا قاله غيره: ولقاءة أيضًا. قوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١] قيل: معناه أعلمها به. وقوله: فضحكت حتى ألقيت إلى الأرض أي: سقطت، واللقى: بالفتح الشيء المطروح على الأرض. قوله: فأنزل الله عليه ذات يوم، فلقي كذلك على ما لم يسم فاعله أي: أماله مثل ما تقدم ذكره من الكرب بنزول الوحي. وقوله: ويلقى الشح إذا كان بسكون اللام فمعناه يجعل في القلوب وتطبع عليه، كما قال في الحديث: وينزل الجهل. وضبطناه على أبي بحر يلقى: مشدد القاف بمعنى: يعطي ويستعمل به الناس ويخلفوا به كما قالوا في قوله تعالى ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] قيل: يعطاها. وقيل: يوفق لها. فصل الاختلاف والوهم تلاقي كل يوم من معد كذا للقاضي أبي علي، ولأبي بحر تلاقي على ما لم يسم فاعله، وفي بعض الروايات:

стр. 362

لنا في كل يوم من معد والأول أشبه. قوله: تلقفت التلبية من في رسول الله ﷺ ، كذا بالفاء ولكافة رواهُ مسلم، وعند السجزي: تلقيت بالياء باثنتين تحتها، وروي تلقنت: بالنون ولكل معنى. اللام مع الشين (ل ش) في باب حسن خلقه ﵇ في حديث أنس: في رواية سعيد بن منصور، وأبي الربيع. قوله: لشيء لم فعلت كذا. أراد أبو الربيع: لشيء مما يصنعه الخادم، كذا للسجزي ولغيره ليس مما يصنعه. وفي باب الدواء بألبان الإبل: فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت، كذا في جميع نسخ البخاري، وصوابه: بأسنانه. اللام مع الهاء (ل هـ ث) قوله: يلهث: يأكل الثرى من العطش، لهث الكلب: بفتح الهاء وكسرها إذا أخرج لسانه من شدة العطش أو الحر، واللهاث: بضم اللام: العطش. (ل هـ د) قوله: فلهدني في صدري لهدة: بفتح الهاء في الفعل واللام فيهما أي: دفع في صدري. (ل هـ ز) قوله: فيأخذ بلهزمتيه: بكسر اللام، فسره في الحديث بشدقيه. وقال الخليل: هما مصيغتان في أصل الحنك. وقيل: عند منحني اللحيين أسفل من الأذنين. وقيل: بين الماضغ والأذن، وذا متقارب كله. (ل هـ م) قوله: اللهم قيل: معناه آمنا برحمتك أي: اقصدنا واعتمدنا بها، فحذف الهمزة ووصله بالميم لكثرة الاستعمال، هذا قول الفراء. وقال الخليل: معناه: يا الله، فلما حذفت الياء زيدت الميم وأنكر هذا غيره وقال: لو كان ذلك لما اجتمعتا في قولهم: ياللهما. وقوله: اللهم هالة أي: يا الله هذه هالة سروراً بها. قوله: واشترطي لهم الولاء. قيل: معناه عليهم كما قال تعالى ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] أي: عليهم. وقيل: معناه على وجهه أي: افعلي ذلك ليبين سننه لهم، وأن مثل هذا الشرط باطل، فيكون بيانه بفسخ حكمه أثبت وليقوم به كما فعل بمجمع الناس. (ل هـ ف) قوله: الملهوف هو: المظلوم، يقال: لهف الرجل: إذا ظلم، ولهف أيضًا مثله على ما لم يسم فاعله إذا كرب، وكذلك لهف: بفتح اللام وكسر الهاء فهو لهفان ولهيف وملهوف أي: مكروب. (ل هـ و) قوله: فكنت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ ، وحتى أرى لهواته، جمع لهاة وهى: اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم. (ل هـ ى) قوله: في خبر الصبي فلهي النبي بشيء بين يديه: بفتح الهاء أي: غفل عنه به: نسيه، ومنه قول عمر: الهاني الصفق بالأسواق أي: أنساني وشغلني، وقيل: لهى عنه: انصرف عما كان فيه، وهي لغة طيء كما يقولون: رقى بمعنى صعد، وغيرهم يقولون: لهي بكسر الهاء وهو المشهور، وكذلك رقي، فأما من اللهو: فلهى يلهو. فصل الاختلاف والوهم قوله: فلهدني في صدري لهدة: بالدال المهملة لكافة شيوخنا، وفتح الهاء في الفعل أي: دفع في صدري، وعند ابن الحذاء: لهزني بالزاي فيهما وهما بمعنى واحد. قوله: لاها الله إذًا، كذا رواية الشيوخ والمحدثين فيه، وكذا ضبطنا عن أكثرهم وربما نبه عليه متقنوهم بتنوين الذال وهمزة مكسورة قبلها، ومنهم من يمدها. قال القاضي إسماعيل وغيره من العلماء: صوابه لاها الله ذا: بقصرها وحذف ألف قبل الذال، وخطئوا غيره قالوا: ومعناه: ذا يميني، وذا قسمي. وهو مثل قول زهير: لعمر الله ذا قسما وفي البارع: العرب تقول: لاها الله ذا: بالهمز، والقياس ترك الهمز، والمعنى لا والله هذا ما أقسم به، وأدخل اسم الله بين ها وذا. وفي موارثة الأنصار والمهاجرين للأخوة التي آخى الله بينهم، كذا للأصيلي، ولغيره: آخى النبي بينهم وهو الصواب. وفي باب: ما كان يعطي المؤلفة قلوبهم، وكانت الأرض لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين، كذا لابن السكن، وعند الأصيلي والقابسي

стр. 363

وأبي ذر لليهود وللرسول وللمسلمين. قال القابسي: لله هو المستقيم ولا أعرف لليهود. وفي الفضائل: ألم تر أن الله خير الأنصار، كذا لهم وهو المعروف. وفي حديث الشفاعة في مسلم: فما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقضاء الحق من المؤمنين لله لإخوتهم، كذا في جميع نسخ مسلم، وصوابه ما في البخاري: بأشد مناشدة لي من المؤمنين لله. في باب العلم والعظة بالليل: ماذا أنزل الله من الفتن، كذا للقابسي ولغيره: أنزل الليلة. وقوله: في حديث بريرة في الإفك: حتى أسقطوا لها به، كذا أتقناه وضبطناه عن شيوخنا. قيل: معناه أتوا لسؤالها وتهديدها بسقط من الكلام، والهاء في به عائدة على ما تقدم من انتهارها وتهديدها، وإلى هذا كان يذهب أبو مروان بن سراج. وقيل: معناه بينوا لها وصرحوا، وإلى هذا كان يذهب الوقشي وابن بطال من قولهم: سقطت الأمر إذا علمته، وساقطت الحديث إذا ذكرته. ويقال منه: سقط فلان في كلامه يسقط، وأسقط أيضًا إذا أتى بسقط منه وأخطأ فيه، وصحّفه بعضهم فرواه: حتى أسقطوا لهاتها بالتاء باثنتين فوقها، وهي رواية ابن ماهان، يريد من الضرب ولا وجه لهذا عند أكثرهم. وقال ابن سراج معناه: اسكتوها. وقوله: في المواقيت: فهن لهن ذكرناه في الهمزة. في غزوة ذات الرقاع في صلاة الخوف فله ثنتان يعني الإمام ثم يركعون ويسجدون، كذا للجماعة، ولأبي الهيثم والقابسي وعبدوس، فلهم ثنتان وهو وهم. في البيوع في باب ﴿آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها بغير أمره فله نصف أجره، كذا لهم، وعند الجرجاني وأبي الهيثم فلها، والأول المعروف في الحديث ولكل وجه. اللام مع الواو فصل في معاني لو ولولا ولوما أعلم أن لو تأتي غالبًا في كلام العرب لامتناع الشيء لامتناع غيره كقوله: لَوْ كُنْتَ رَاجماً بِغَيْرِ بَيِّنَة رَجَمْتها ولو تأخر لزدتكم ولو استَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ولَحَلَلْتُ، وقد تأتي بمعنى أن كقوله تعالى ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] وعليه يتأول الحديث: لو كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة، وتأتي للتقليل كقوله: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، والْتَمِسُ وَلَوْ خَاتِمَاً مِنْ حَدِيد، وتأتي لو بمعنى هلا، كقوله ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] قال الداودي: معناه هلا اتخذت؟ وهذا التفات إلى المعنى لا إلى اللفظ، ولو ليست بمعنى هلا، وإنما تلك لولا. وقوله: أن لو تفتح عمل الشيطان أي: إن قولها واعتياد معناها يظهر الطعن على القدر، ويفضي بالعبد إلى ترك الرضى بما أراده الله، لأن القدر إذا ظهر بما يكره العبد قال: لو فعلت كذا لم يكن كذا، وقد مر في علم الله أنه لا يفعل إلا ما فعل، ولا يكون إلا الذي كان. وقول البخاري: ما يجوز من اللو يريد ما يجوز من قول: لو كان كذا كان كذا، فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد، وذلك غير جائز عند أهل العربية، إذ لو حرف وهما لا يدخلان على الحروف، وكذلك عند بعض رواة مسلم، فإن لو تفتح عمل الشيطان. منون، والصواب ما للجمهور، فإن لو وقد جاءت في الشعر مثقلة الواو كقوله: إن ليتاً وإن لوا عناء وذلك لضرورة الشعر. (وأما لولا) فكلمة تأتي لذكر المسبب المانع أو الموجب، إذا كان لها جواب، وهذا أحسن من قول من قال من النحاة إنها لامتناع الشيء الوجوب غيره، فإنها قد تأتي لوجوب الشيء الوجوب غيره، ولامتناع الشيء لامتناع غيره، فأما امتناعه لوجوب غيره فكقوله: لولا الهِجْرة لَكُنْتُ أَمْرَءاً مِنَ الأَنْصَارِ، ولولا حَدَثَانِ قَوْمِكَ بِالكُفْرِ لأَتْمَمْتُ البَيْتَ على قَوَاعِدَ إِبْراهِيمَ وكثير مثله. وتأتي بمعنى هلا إذا كانت بغير جواب، كقوله تعالى ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ

стр. 364

مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ التوبة: ١٢٢] وكقوله في حديث معاذ: فلولا صليت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١]. وقوله: في حديث خيبر: لَوْلاً أَمْتَعْتَنَا بِهِ، وقد تكون هنا لا زائدة، وكذلك إذا لم تحتج إلى جواب. ولو ما مثلها في الوجهين وسنذكرها بعد، وأما مجيئها لوجوب الشيء لوجوب غيره فكقوله: لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنَا. ولولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من أرضهم شبراً، ولولا بنو إسرائيل لم يَخْنِزِ اللَّحْمَ، ولولا حَوَّاء لم تخن امرأة زوجها، وأما مجيئها لامتناع الشيء لامتناع غيره فكقوله ﵇: لولا أن أَشُقَّ على أمَّتي لامَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ وُضُوءٍ وَلَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ سَرِيَّةٍ، ولولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة، ومثله قوله تعالى ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: ٣٣]. (لوب) قوله: ما بين لابِتَيْهَا، يعني: المدينة. جاء مفسراً في الحديث: يعني حرتيها من جانبيها، يريد طرفيها. واللابة: الحرة ذات الحجارة السود. قال المطرزي: وذلك إذا كانت بين جبلين وما بين لابتي حوضي أي: جانبيه استعارة للجانب وسعته باللابة، وأصله من لابتي المدينة وادٍ عليها يلوب العطاش للشرب. وفي الزكاة: ذكر اللوبياء: بضم اللام وكسر الباء ممدود ويقصر أيضًا. ويقال: اللوبياج: بجيم مكان الهمزة وهو حب من القطاني معلوم، ويقال له: اللياء أيضًا ممدود مكسور اللام بعدها ياء باثنتين تحتها. (ل و ث) قوله: ولاثتني ببعضه أي: لفت على بعضه وإدارته يعني: خمارها، وتلوث خمارها مثله. وقوله: لاث به الناس أي: استداروا حوله، وفي القسامة: ذكر اللوث وهو الشبهة من الشاهد الواحد، وظنة قوية كوجود القاتل معه بآلة القتل، وبالدماء عليه ونحوه. (ل و ح) واللوح جاء في حديث الجساسة والخضر وغيرهما: بفتح اللام واحد الألواح فأما: بالضم فهو الجو والهواء بين السماء والأرض، واللوح أيضًا: بالفتح الكتف، وكل عظم عريض يكتب فيه. وقوله: وأقدامهم تلوح أي: تظهر. وقيل: تضيء. (ل و ذ) قوله: يلوذ به أي: يستتر ويختفي بما ذكر قوله في النساء يلذن به أي: يستندن إليه، ويطفن حوله ظاهره لقلة الرجال، كما قال في الرواية الأخرى: حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد، وأشار بعضهم إلى أنه للفاحشة. (ل و ط) وتقدم تفسير يلوط حوضه في اللام والطاء. وقوله: يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم: بضم الياء أي: يلصق ويلحق، ومنه فالتاطته والتاط به. وقوله: يذكي بالليط: بكسر اللام وطاء مهملة، هو قشر القصب، وأصله الواو، لالتزاقه به لأنَّه من لاط يلوط إذا لزق، والمراد به هنا شظاياه لا القشر الأعلى. (ل و ك) قوله: فلاك ولكنا ولاكها في فيه، اللوك: مضغ الشيء الصلب وإدارته في الفم. (ل و م) قوله: لوما استأذنت أي: هلا استأذنت؟ قال الله تعالى ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] أي: هلا. وقوله: لوما أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت دعوتُ به، أي: لولا وهي بعد كلولا في تصرفها في الوجهين. (ل و ن) قوله: لون. وقوله: اللون من التمر. قيل: اللون ما عدا العجوة، والبرني من التمر، وقيل: هو الدقل، والمراد عند قائله بهذا: رديء التمر لا الدقل الذي هو الدوم، فإن ذلك ليس مما يزكى. وفي الحديث ذكر اللينة وفيه: واللين على حدة. قيل: اللون اللينة وكل ما خلا البرني والعجوة فيسمى اللون والألوان واللين واللينة وأصل لينة لونة: بكسر اللام فقلبت ياء لانكسار ما قبلها. قال الأصمعي والقتبي: اللون واحد وجمعه ألوان. وقال غيرهما: اللون واللينة الأخلاط من التمر. قال بعضهم: اللون جمع واحده لونة. وقيل: اللينة اسم النخلة. وقوله: فتلون

стр. 365

وجه رسول الله ﷺ أي: تغير غضباً. (ل و ي) قوله: لي الواجد أي: مطله، يقال: لواه بحقه يلويه لياً، وأصله لويا وهو مثل قوله: مطل الغني: ظلم. وقوله: فالتوى بها أي: مطل من ذلك. وقوله: لا يلوي بعضهم على بعض أي: لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه، ولا يشتغل به، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. وقوله: ولِوَاءُ الحَمْدِ بِيَدِي، وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ ، اللواء: الراية. وقوله: لِكُلِّ غَادِرِ لِوَاء يَوْمَ القِيَامَةِ أي: علامة يشتهر بها في الناس، إذ موضوع اللواء، والمراد به شهرة مكان الرئيس وعلامة موضعه. قوله: وإنه لوى ذنبه: بتشديد الواو كناية عن الجبن وإيثار الدعة، كما تفعل السباع إذا أرات النوم بأذنابها. قال أبو عبيدة: يريد لم يبرز للمعروف ولكنه راغ وتنحى، وكذلك لوى ثوبه في عنقه، ويقال: بالتخفيف أيضًا وقرئ بالوجهين ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون الآية: ٥]. قوله: لا يلوي أحد على أحد أي: لا ينعطف عليه. فصل الاختلاف والوهم قول البخاري في باب: ما يجوز من اللو: بسكون الواو: يريد من قول: لو كان كذا كان كذا، لكن إدخال الألف واللام عليه لا يجوز عند أهل العربية، إذ لو حرف والألف واللام لا يدخلان على الحروف، ولو حرف امتناع شيء لامتناع غيره. وقد جاء في الشعر مثقل الواو للضرورة في قوله: وإن لوا عناء في باب الدعاء بالموت: لوما أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت، كذا عند كافة شيوخنا عن مسلم، ورواه بعض الرواة لولا. قال بعضهم: وهو المعروف والصواب. قال القاضي ﵀: قد جاءت لا بمعنى ما، وما بمعنى لا وكلاهما بمعنى النفي، وهما هنا بمعنى واحد. قوله: في الخوارج ﴿يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩] ليناً، كذا لابن عيسى ولغيره من شيوخنا، عن مسلم لياً بياء مشددة، ومعنى هذه الرواية تحريفًا ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٨] به وهذا الوصف وصف أهل الكتاب الذين ذكر الله. وقال بعضهم: معناه سهلاً وهو معنى ليناً في الرواية الأخرى كما جاء في الحديث الآخر: رطباً وهو أشبه بصفة الخوارج، إلا أن يراد بذلك تحريفهم معناه وتأويلهم له، فيصح ويكون اللي هنا الميل عن صحيح وجوهه إلى سوء تأويله، مأخوذ من اللي في الشهادة وهو الميل، قاله ابن قتيبة. وفي باب إثم الغادر: لكل غادر لواء يوم القيامة. قال أحدهما ينصب. وقال الآخر: لواء يوم القيامة، كذا للجرجاني، ولغيره: يرى وهو الصواب لأنَّه إنما ذكر الخلاف بين: ينصب له يوم القيامة، وبين يرى: يوم القيامة، وأما اللواء أول الحديث فثابت لم يختلف فيه. في الزكاة: في حديث غزوة الفتح، وجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا، كذا للسجزي أي تختفي، وقد تقدم تفسيره وعند غيره تلوي ومعناه: قريب، أي: تعطف وترجع، لوى عليه إذا عرج عليه، وضبطه شيخنا التميمي: تلوي وهو قريب منه، أراد تتلوى. حرف لا مفردة كلمة لا تأتي نفيًا وتبرية، وتأتي بمعنى ما نفيًا محضاً، وتأتي زائدة في الكلام. وقوله: لا رقية إلا من عين أو حمة. قال الخطابي: معناه لا رقية أشفى وأنجح منها. قوله: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قال علماؤنا والكافة: أي كاملة. وقال غيرهم: صحيحة. قوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هي عند كافة العلماء أي: صحيحة، وعند بعضهم كاملة. قوله: لا غول نافية محضة ولا صفر، قيل: مثله نفيًا لقولهم فيها أنها دواب في البطن وأنها تعدوا. وقيل: هو نهي عن فعل الجاهلية في النسيء من تقديم صَفَر وتأخيره، ولا عدوى نفي لها، ونهى عن اعتقادها. ولا هام: نفي لها لمن فسرها بأنه طائر يخرج من رأس الميت، أو نفي التطير بها، أو نهى

стр. 366

ذلك، وكذلك لا طيرة. قيل: نفي لها، وقيل: نهى عنها ولا نوء نهى عن اعتقاد تأثير ذلك، وكونه عن الأنواء وتقدم معنى قوله: حدثوا عني ولا حرج، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج في حرف الحاء. وقوله: في حديث الدجال: إن قتلت هذا وأحييته أتشكون في الأمر؟ قالوا: لا، الأظهر فيه أن مرادهم مغالطته بهذا اللفظ، وحقيقته لا نشك في أمرك بل نوقن بكل حال أنك الدجال الكذاب، ولا يداخلنا بما تفعله شك إذ لا شك فيه المؤمنون، والشاك فيه كالمؤمن به والمتبع له، ويحتمل أن قولهم هذا تقية ومدافعة وطمعاً إن الله لا يقدره على ذلك، أو يكون المجاوب منهم بهذا من في قلبه مرض، ومن يتبعه من الكفار. في ذكر هند: هل علي حرج أن اطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا بالمعروف، كذا عند البخاري. قال أبو زيد، كذا في أصل الفربري، ووجهه لا حرج، إذا أطعمت بالمعروف، وللجرجاني وفي كتاب النفقات وعند مسلم: لا إلا بالمعروف، وكذا عند النسفي، ومعناه لا تنفق إلا بالمعروف، وفي كتاب الإيمان للجرجاني والنسفي قال: إلا بالمعروف ووجهه نعم إلا بالمعروف، جواب هل على حرج. وفي ليس على المحصر بدل قوله: فأما من حبسه عذر فإنه يحل ولا يرجع، كذا لجميعهم، وعند أبي زيد: لا يحل. وفي الاستئذان: ما أحب أن لي أحدًا ذهبًا. ثم قال: وعندي منه دينار لا أرصده الدين، كذا لجمهور الرواة، وهو صحيح صفة للدينار ويصححه رواية الأصيلي إلا أن أرصده لدين. وفي غير هذا الباب إلا دينارًا أرصده لدين. وقوله: حين سئل عن العزل: لا عليكم إلا تفعلوا. قال المبرد: معناه لا بأس عليكم، ولا الثانية للطرح، وتأويل الحسن فيه في كتاب مسلم خلافه بقوله: كان هذا زجر، وقد ذكرناه ونحوه لابن سيرين. وقوله: في المال: وما لا فلا تتبعه نفسك أي: ما لا يجيئك عفواً فلا تحرص عليه. وقوله: أما لا ذكرناه في حرف الهمزة. لا جرم تقدم في حرف الجيم. فصل الاختلاف والوهم قول عمر: لا أتحملها حيًا ولا ميتًا، كذا عند الأصيلي وهو وهم، وزيادة لا هنا آخراً خطأ والصواب ما لغيره، أي: لا أتحملها في حالي الحياة والممات معًا. وعلى رواية الأصيلي يقتضي نفي تحملها في الحياة، ونفي تحملها في الممات، وتحملها في الحياة موجود لا يمكن نفيه، والمراد الغرض الأول أي: لا أجمع مع تحملها في حياتي تحملها بعد موتي. وفي كتاب الاعتصام من رأى ترك النكير من الرسول حجة لا من غير الرسول، كذا لهم، وعند القابسي: لأمر غير الرسول. والوجه الأول والصواب. وفي باب المحصر فأما من حبسه عذر فإنه لا يحل كذا للمروزي، وللجرجاني فإنه يحل والأول الصواب، والكلام يدل عليه. في باب صفة الجنة والنار، في كتاب الرقائق: أخذ بعضهم بعضًا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، كذا للجمهور في الصحيحين وهو الصواب، وسقطت لا عند المروزي والهروي وثباتها أصح، ومعنى الرواية الأولى الصحيحة ما جاء في الحديث في الباب قبله: آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم، أي: لا يسبق بعضهم بعضًا. وقيد المروزي روايته وصححها كأنه إنما يصح عنده إلا بإسقاطها وإن حتى غاية أي: يدخلون الأول فالأول حتى يتموا فيدخل آخرهم. قوله: في تفسير قوله ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] لا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك، كذا لجميعهم هنا، وعند النسفي أن لا تستعجلي وهو الصواب، كما جاء في الباب بعده وهو صواب الكلام، وينقلب المعنى بسقوطها. في باب الإكفاء في الدين.

стр. 367

قوله لضباعة: لعلك أردت الحج؟ فقالت: لا والله ما أجدني إلا وجعة، كذا للأصيلي، ولكافتهم سقوط لا. قوله: في الحادة: فلا حتى تمضي أربعة أشهر، ولا هنا نهي عما سئل عنه قبل ذلك من الكحل لها، ونفى جواز ذلك ومثله. قوله: لا يذاذن: وقد ذكرناه والخلاف فيه في الذال. قوله: لا ألفينَّك تأتي القوم تحدثهم إلى قوله: فتقطع عليهم حديثهم أي: لا تفعل ذلك فألفيك تفعله، ولا هنا للنفي لا يجوز غيره ومثله. قوله: فلا ألفينَّ أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته كذا. كذا لكافتهم بالفاء، وعند العذري والخشني بالقاف والصواب الأول. في الأدب في البخاري: أخبروني بشجرة مثل المسلم، وقال فيه: تحت ورقها، كذا عند أبي زيد وعند غيره: ولا تحت وهو الصواب المعروف في سائر الأحاديث في الصحيحين. وفيها في الرواية الأخرى: لا يتحاتّ ورقها تؤتي أكُلُها، كذا في أصل الأصيلي، وخرج لا ولا تؤتي أُكلها، وفي رواية أبي ذر: ولا بلا تكرار، وفي كتاب مسلم: لا يتحات ورقها ولا تؤتي أُكلها. قال إبراهيم بن سفيان: لعله وتؤتي، وكذا كان عند غيري، ولا تؤتي أُكلها، وأشكل على بعضهم هذا الكلام لتأويلهم فيه الاتصال حتى أسقط بعضهم لا قبل تؤتي، إذ ظاهر اتصالها عنده نفي ما ثبت للنخلة من الفضيلة التي اختصت بها. وأثنى الله عليها بها من أنها ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥] كما في أصل الأصيلي، وزاد آخرون الواو قبل تؤتي، كما فعل إبراهيم في كتاب مسلم، وكل هذا لا يحتاج إليه إذا انفهم مراد الكلام، وإنه كما ظهر إحداهما عنها للعيوب نافية منها ما نص عليه، ومنها ما سكت الراوي عن ذكره، ودل عليه مساق الكلام، فيجب الوقف والسكت على لا الأخيرة، ثم يستأنف الكلام بما يجب لها من صفات المدح بقوله: تؤتي ويستقل الكلام ولا يكون فيه خلل. في الرؤيا قوله: إن كنت لأرى الرؤيا لهي أثقل عليّ من الجبل، إلى قوله: فما كنت لأباليها، كذا لكافة الرواة، وعند ابن القاسم: لا أباليها وهو وهم. وفي فضل الشهادة: يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا بما فيها وجه الكلام إسقاط لا. وفي الجنائز: في الترحم على للقبور قول عائشة: لا في شيء كذا للصدفي، لا هنا بمعنى ما، وقد ذكرناه في حرف الهمزة والخلاف فيه، إذ روي لا بي شيء ولا شيء في. قوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن. قيل: لا هنا نافية أي: غير كامل الإيمان. وقيل: هي للنهي أي: لا يزْنِ مؤمن والأول أظهر، وقد ذكرناه في حرف الهمزة، وما قيل فيه من غير هذا. وقوله: في باب الرهن: ما أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى، وإنهم لسبعة أبيات، كذا لكافتهم، وفي أصل الأصيلي: وقد أمسى والأول أوجه أي: ليس عندهم سواه، وإليه ترجع الرواية الأخرى، أي: وقد أمسى ولم يتفق لهم غيره. قوله: باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار، كذا لأكثرهم، وللأصيلي، ما لا يجوز، وكلاهما صحيح إذ فيه بيان ما يجوز وما لا يجوز. وفي حديث جابر: لآخذ جملك، ذكرناه في حرف الهمزة والاختلاف فيه، وفي خبر ابن أبي سلول: أنه لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقًا فلا تؤذنا، كذا لكافتهم بلا النافية، وعند الصدفي وبعضهم: لأحسن بلام العهد والتأكيد، وقد ذكرناه قبل. اللام مع الياء (ل ي ت) قوله: أصغى ليتاً، ورفع ليتاً، الليت بالكسر: صفحة العنق وجانبه. قال ثابت: هو موضع المحجمة من الإنسان. (ل ي ل) قوله: إني أريت الليلة، كذا في كتاب الرؤيا، وأتاني الليلة آتيان وهو إنما أخبر عن الليلة الماضية. قال ثعلب والزجاج: يقال من الصباح إلى الظهر: أريت الليلة، ومن الظهر إلى الليل: أريت البارحة. قوله: فقام ليلة الثانية أي: الليلة الثانية

стр. 368

أضافها إلى نفسها (ل ي ف) قوله: خطامها: ليف خلبة وحشوها بالليف، وليف المقل، وهو الذي يخرج في أصول سعف النخل لأول خروجها، يحشى بها الوسائد والفرش، ويفتل منها الحبال، وذكرنا الليط واللينة في باب الواو، إذ هو أصلهما وكان ابن دريد يذهب إلى أن الياء والواو في اللينة لغتان لأنَّه أدخلهما في الحرفين. (ل ي س) قوله: ليس السن والظفر، العرب تستثني بليس، ومعناها معنى غير. (ل ي ي) قوله: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه اللي المطل مثل قوله في الحديث الآخر: مطل الغني ظلم، ومعنى عقوبته وعرضه أي: لومه. وقوله: مطلني وظلمني وعقوبته أن لد بالسجن وغيره، وأصله اللام والواو، وقد ذكرناه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب الأدب: فيما يحذر من الغضب في حديث صلاة الناس وراء النبي ﷺ بالليل، ثم جاءوا ليلة كذا للرواة، وللقابسي الليلة والصواب الأول على التنكير. في أول كتاب الأيمان: من استلج في يمينه فهو أعظم إثماً ليس تغني الكفارة بالمعجمة، كذا للأصيلي، وعند أبي ذر وابن السكن ليبر يعني الكفارة بالمهملة، وليبرّ مكان ليس. في تفسير التحريم: فبينا لي أمر أتأمره كذا للأصيلي، ولجمهورهم: فبينا في أمر أتأمره، ووجهه ما للنسفي عند بعضهم، فبينا أنا في أمر أتأمره أي: انظر وأشاور نفسي فيه، وكذا جاء على الصواب في غير هذا الموضع. في باب: حسن خلق النبي ﵇: في حديث أنس من رواية سعيد بن منصور وأبي الربيع. قوله: ولا قال لي لشيء: لِمَ فَعَلْتَ كذا، زاد أبو الربيع، ليس مما يصنعه الخادم، كذا في أكثر الروايات، وعند السجزي: لشيء وهو الصحيح ولا معنى للأول هنا يستقل. في جود النبي ﵇: أن جبريل كان يلقاه كل ليلة، كذا لابن الحذَّاء وهو الصواب ولغيره: كل سنة وهو وهم. في حديث فرض النبي ﷺ : ضعوا لي ماء في المخضب، كذا لهم، وعند القابسي: ضعوني بالنون والأول الصواب. في حديث عائشة في الحج: هذه ليلة يوم عرفة، كذا لهم وعند المروزي: هذه الليلة يوم عرفة، وهو صحيح جائز على مذهب العرب في قولهم: الليلة الهلال أي: الليلة ليلة الهلال، يريد الليلة يوم عرفة لكنهم قالوا: كل ليلة قبل يومها، إلا في ليلة عرفة فهي بعده. فصل مشكل أسماء الأماكن فيه (لحي جمل) يقال: بفتح اللام وكسرها مفردًا، وكذا عند ابن عتاب، وابن عيسى من شيوخنا، وهما لغتان في اللحى، وقد ذكرناهما، وكان في هذا الحرف عند ابن جعفر من شيوخنا الفتح لا غير. قال شيخنا أبو علي الحافظ: وهي روايتنا وكذا وجدته أنا بخط الأصيلي في البخاري. قال ابن وضاح: هي عقبة الجحفة. قال غيره: على سبعة أميال من السقيا، ورواه بعض رواة البخاري لحيي جمل مثنى، وفسره فيه في حديث محمد بن بشار ما يقال له: لحيي جمل. (لفت) ذكره مسلم في حديث الإسراء: قيدناه على القاضي الشهيد لفت: بفتح اللام والفاء، وعلى أبي بحر: لفت: بفتح اللام وسكون الفاء، وذكره غيرهما لفت: بكسرها. وكذا ثبتني فيها أبو الحسين بن سراج، وكذا ذكرها ابن هشام في السير، وهي ثنية بين مكة والمدينة. (لد) بضم اللام ودال مهملة: ذكره مسلم في عيسى ﵇ والدجال أنه يدركه بباب لُدّ فيقتله، قال بعضهم: هو جبل بالشام، ويؤيد هذا ما جاء في كتب أهل الكتاب أن عيسى يقتل الدجال بجبل الزيتون. (لابتا المدينة) جانباها وهي: حرتاها، وقد ذكرناه قبل. (اللات والعزى) صخرة لثقيف كانت في الزمن الأول يجلس عليها رجل يبيع السمن ويلته للحجاج، فسميت

стр. 369

به فلما مات وفقد اللات قال عمرو بن لحي: إن ربكم كان اللات، فدخل جوف الصخرة فعبدها الناس حتى جاء الإسلام وكان فيها، وفي العزى: شيطانان يكلمان الناس فاتخذتها ثقيف طاغوتًا، وبنت لها بيتًا، وجعلت له سَدَنَة وخدمة من بني معتب وعظمته، وكانوا يطوفون به. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب كل ما فيها لبيد وأبو لبيد: فبفتح اللام غير مصغر وليث مثله، وأبو لبابة: بضم اللام وأبو لاس: بسين مهملة منونة ولؤي مذكور في نسبه ﵇ يهمز ولا يهمز، وقيده الأصيلي بالهمز وهو أكثر. وقيل: سمي بتصغير اللاي وهو الثور ومن ولهم لايت لا يا أي: تثبت، ومن لم يهمزه، وهي رواية الأكثر فإما تسهيلًا أو تصغير لواء الأمير، أو لوي الرمل وهو منقطعه، وأنكر بعضهم فيه ترك الهمز وبنو لحيان: بكسر اللام وفتحها، قبيل من هذيل وعمرو بن لحي: بضم اللام وفتح الحاء مثل لؤي والليث حيث وقع فيها: بياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها ثاء مثلثة، وكذلك الليثي غير مسمى وفي الصرف في كتاب مسلم منسوبون إلى بني ليث، ويشتبه بنسبه اللتبي ممن ينتسب إلى لتب: بضم اللام وسكون التاء باثنتين فوقها وآخرها باء منهم فيها ابن اللتبيه. ويقال: الاتبية وهو وهم، ذكرناه في الهمزة. وقوله غلام له لحام: بالحاء المهملة أي: يبيع اللحم. فصل الوهم في هذا في حديث عتبان بن شهاب، عن محمود بن لبيد، كذا رواه يحيى: بفتح اللام، وخالفه سائر رواة الموطأ وسائر الناس، فقالوا فيه: محمود بن ربيع وهو الصواب، ووجدت معلقًا عن ابن وضاح أنه قال: يقال هو محمود بن ربيع بن لبيد، ولم يذكر أبو عمر الحافظ في نسب محمود هذا لبيدًا، وهو محمود بن ربيع الأشهلي، عَقَل من النبي ﵇ مجة مجها في وجهه من بير في دارهم، وذكره البخاري والاختلاف في نسبه، وذكر من قال فيه: محمود بن رافع، ومحمد بن رافع، ثم ذكر محمود بن لبيد الأشهلي عن رافع، وفي حديث الكسوف: ورأيت فيها يعني النار عمرو بن لحي يجر قصبه، هذا هو المعروف، وقد ذكرناه آنفًا. ووقع في بعض نسخ مسلم: عمرو بن يحيى، وكذا رأيت أبا عبد الله بن أبي نصر الحميدي، ذكره في اختصاره الصحيحين وهو خطأ محض، والمعروف الأول وفي باب: إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، كنت لعتبة بن أبي لهب، كذا لهم، وعند الأصيلي: لعتبة بن أبي وهب وهو وهم، والصواب الأول. حرف الميم الميم مع الهمزة ومع الألف (م أ ر) قوله: ما امتأر عند الله خيرًا أي: ما أدخر واكتسب مثل رواية ابتأر، وقد ذكرناه في حرف الباء. وقيل: امتأر من المئرة، مهموز وهي العداوة، امتأر عليه أي: اعتقد عداوته أي: لم يعتقد في العمل في جانب الله خيرًا، إلا ما يكره الله. (م ا ن) وقوله: مئنة من فقه الرجل غير ممدود: منون الآخر مكسور الهمزة، تقدم الاختلاف في تفسيره واشتقاقه وهل الميم أصلية من قولهم: مأنتِ إذا شعرت ووزنه فعلة، أو تكون الميم زائدة ميم مفعلة من الآن. وقيل: من آنية الشيء وهو ثبات ذاته، وعلى هذا اختلاف تفسيرها: هل هي بمعنى علامة ودلالة أو حقيق وجدير؟ وقد بينا ذلك كله في حرف الهمزة، ورواية من رواه من شيوخنا بالمد ووهمه فيه. وقوله: مئونة عاملي المئونة لازم الرجل وما يتكلفه قيل: معناه هنا: أجر حافر القبر. وقيل: الناظر في صدقاته. وقيل: نفقة الخليفة بعده، وسنذكره مستوعبًا في العين، إن شاء الله. فصل ماء قوله: طهرني بالثلج والبَرَد وماء البارد، كذا ضبطناه على

стр. 370

الإضافة كما قالوا: مسجد الجامع، وحق اليقين ومعنى البارد: الخالص أو الذي يستراح به، أو الذي هو مستلذ لا كراهة ولا مضرة فيه على ما بيناه في حرف الباء. وقوله: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب، كذا ضبطه الأصيلي ممدود على الاسم. وقوله: ورأى الناس ماء في الميضأة ممدود، كذا عند القاضي أبي علي، ولكافتهم ما في الميضاة حرف بمعنى الذي والأول أوجه. وقوله: فتلك أمكم يا بني ماء السماء. قال الخطابي: يريد به العرب لانتجاعهم الغيث وطلبهم الكلأ النابت من ماء السماء. وقيل: هي إشارة إلى خلوص نسبهم وصفائه. قال القاضي ﵀: وعلى هذا يريد جميع العرب والأولى عندي أنه أراد الأنصار، لأنهم ينتسبون إلى حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وعامر هذا يعرف بماء السماء. فصل ما اعلم أن ما في لسان العرب، وفي كتاب الله، وحديث نبيِّه ﵇ تأتي لمعان شتى، وتكون حرفًا وتكون اسمًا، فإذا كانت اسمًا كانت موصولة بمعنى الذي، وموصوفة نكرة تدخل عليها رُبَّ وللتعجب وللاستفهام وللجزاء، وتكون حرفًا نافية وكافة لعمل إن، وللحصر والتحقيق بعد أن وزائدة، وللإبهام والتهويل أو التحقير. وتأتي بمعنى الصفة فمن ذلك قوله: ما أنا بقارئ، يحتمل أن تكون ما النافية فنفى عن نفسه المعرفة حينئذ بالقراءة، وأنه أمي لم يقرأ ولم يكتب كما كان ﵇، ويحتمل أنها استفهامية لما قال له: أقرأ قال له: ماذا أقرأ؟ والأول أظهر، لا سيما لأجل الباء، وفي حديث الخضر: مجيء ما جاء بك، كذا ضبطناه غير منون الهمزة، عن أبي بحر، أي: مجيء طلب شأن جاء بك، وتكون ما على هذا اسمًا. وكان عند غيره من شيوخنا منونًا وتكون ما حرفًا، ومعناه: مجيء أمر عظيم جاء بك على الاستعظام والتهويل، فقيل: هي هنا زائدة. وقيل: صفة كما قيل لأمر ما تدرعت الدروع، وكما قال: يا سيدًا ما أنت من سيد قوله: في حديث تميم الداري عن الدجال: لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو واو ما بيده ما هنا صلة وليست بنافية أي: من قبل المشرق هو. وقوله: ما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة، ما هنا نافية. وقوله: في الذي يهم في صلاته: لن يذهب عليك حتى تنصرف، وأنت تقول: ما أتممت صلاتي، كذا في جميع الأصول في الموطأ. قال الكناني: أظنه قد أتممت صلاتي. قال القاضي ﵀: المعنى في الرواية صحيح والمعنى: مراغمته الشيطان بذلك أي: إني وإن لم أتممها على ما توسوس به يا شيطان فإن ذلك محمول عني فلا أبالي بك، وهذا إنما يجوز له عند العلماء المحققين إذا طرأ عليه الشك بعد التمام، فأما في نفسها فيلغي الشك ويبنى على اليقين، وقد بينا هذا في كتاب التنبيهات المستنبطة. وقوله: فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز وأيكم ما أمر فليسْتَعِنْ به، ما هنا زائدة أي: أيكم أمر وأيكم صلى. وقوله: في البيت المعمور والملائكة: إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ذكرناه في الهمزة. وقوله: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، أي: ما يتم إسلامه ويداخل قلبه حتى يستبصر فيه لله وليست حتى هنا للغاية لكنها بمعنى إلا. وقوله: ما السرى يا جابر؟ ما هنا استفهامية أيْ: أيّ شيء أسرى بك وأوجب سراك. وقوله: في باب لعن الشارب: لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ﷺ ، ما هنا بمعنى الذي وإن بعده مكسورة مبتدأة، وفي بعض الروايات: فوالله إني لقد علمت.

стр. 371

فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث سلمة: فلما كان بيننا وبين الماء ساعة، كذا لهم، وعند الهوزني: المساء مكان الماء وهو وهم، الأول صوابه، وعليه يدل الحديث قول ابن عباس: ذهب بما هنالك، كذا للأصيلي، ولغيره: ذهب بها هنالك بالهاء والأول أصح. وقوله: في باب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك. وقوله: في حديث موسى بن إسماعيل في علامات النبوءة: ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب، كذا لهم، ما مقصورة وعند الأصيلي: ماء ممدود وله وجه، والأول أوجه في باب التشهد، قول أبي موسى، ما تعلمون كيف تقولون في صلواتكم، كذا في جميع نسخ مسلم، وفي كتاب أبي داود: أما تعلمون. وقيل: هو الوجه وكل صواب صحيح المعنى، ومما اختلف فيه مما صورته هذا الحرف، وأصله أن يكون في حرف الهمزة. قوله: في باب هجرة النبي: فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء، كذا للقابسي وعبدوس، وعند الأصيلي والهروي والنسفي: واليوم يعبد ربه حيث شاء، وكلاهما صحيح المعنى، له وجه لكن الأول أشهر، وكذا ذكره البخاري بغير خلاف في كتاب المغازي، وفي حديث الشفاعة في البخاري: فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق، قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ لله إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا، كذا لأبي ذر، وبغيره من المؤمن على الإفراد، والأول الصواب بدليل مساق الحديث وآخره، وفي مسلم في أول الحديث أيضًا تعيير ذكرناه في حرف اللام، وفي آخر الكتاب. وقوله: تكاد تنضرج من الماء، كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان من الملء أي: الامتلاء من الماء. الميم مع التاء (م ت ع) قوله: حين متع النهار: بفتح التاء مخففة أي: طال. وقال يعقوب: أي: علا واجتمع. قال غيره: وذلك قبل الزول. وقولها: اللهم متعني بزوجي وأبي، أي: أطل مدتهما لي. وقيل: متعني الله به أي: نفعني. وقيل ذلك في قوله ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. وقوله: نهى عن متعة النساء، ونهى عن المتعتين: متعة النساء، ومتعة الحج. وقوله: تمتعنا مع رسول الله ﷺ : أما متعة النساء فهو ما كان في أول الإسلام من الرخصة في النكاح لأجل وأيام ثم نسخ، وأما متعة الحج فباقية الحكم، وهو جمع غير المكي الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد والمتعة مقدمة لكن اختلف العلماء والسلف قبل في تفضيل الإفراد والقِران عليها، وفي القرآن والحديث ذكر متعة ثالثة وهي متعة المطلقة وهو ما يعطي الزوج المطلقة بعد طلاقها من ماله إحسانًا إليها إلا المطلقة قبل الدخول. وقد فرض لها وذلك حق على المتقين وعلى المحسنين كما قال الله. واختلف العلماء: هل واجب أو ندب وكلها: بضم الميم إلا ما حكى أبو علي، عن الخليل في متعة الحج، إنها: بكسر الميم والمعروف الضم. فصل قوله: في حديث الأمان: إذا قلت مترس، كذا ضبطه الأصيلي، بفتح التاء وسكون الراء وآخره سين مهملة وكسر الراء غيره ورآه في الموطأ مطرف: بسكون التاء وفتح الراء وبتشديدها لابن بكير وابن وهب والقعنبي، وضبطه أبو الوليد عن أبي ذر مترس: بكسر الميم وفتح التاء مخففة وسكون الراء. وقال: كذا سمعته من أبي ذر. قال: وأهل خراسان يقولونه: بفح التاء غير مشددة. وجاء في الموطأ: بالطاء ليحيى بن يحيى، وكسر الراء، كذا لعامة شيوخنا، وبشد الطاء

стр. 372

وتخفيفها معًا، وعند أبي عيسى: بفتح الراء وهي كلمة غير عربية، فسرها في الحديث: لا تخف ولا بأس. قيل: والصواب الوجه الأول: بالتاء أو الطاء. قوله: في خبر الأنصار: فقام النبي ﵊ ممتنًّا، كذا ضبطه في البخاري المتقنون في كتاب النكاح: بسكون الميم وكسر التاء باثنتين فوقها. قيل: معناه طويلًا، وضبطه أبو ذر ممتنًّا وفسره متفصلًا، ورواه ابن السكن هنا فمشى وهو تصحيف، وذكره في كتاب الفضائل ممثلًا: بكسر الثاء أي: منتصبًا قائمًا كما تقدم، وضبطناه في مسلم ممثلًا: بالفتح. قال الوقشي: صوابه ممثلًا: بسكون الميم وكسر الثاء أي: قائمًا، ورواه بعضهم مقبلًا، وكذا عند الجياني. قال بعضهم: والأول الصواب. قال القاضي ﵀: وعندي أن الصواب هذا للرواية الأخرى فمثل قائمًا. وقول مسلم في صدر كتابه: لكان رأيًا متينًا، كذا للفارسي وللعذري عند الصدفي من المتانة وقوة الرأي وإصابته، وكان عند العذري من رواية أبي بحر مثبتًا: بثاء مثلثة بعدها باء بواحدة من الثبات، والأول أليق هنا بالكلام. وذكر البخاري المتكأ وأنكر قول من قال: إنه الإترج، وقد قرئ متكًا: بتخفيف التاء غير مهموز. وقيل: إذا ثقل فهو الطعام وإذا خفف فهو الإترج. وقيل: البزماورد وقيل: في المهموز: بالتشديد هي المرافق التي يتكأ عليها، وهو الذي رجح البخاري واحتج له، وذكر قول من قال: إنه المتك. وقال: إنما المتك طرف البظر، قيده بعضهم بالضم، وبعضهم بالكسر، وبعضهم بالفتح، وصوابه الفتح ومنه قيل: متكاء وابن المتكاء ممدود أي: التي لم تخفض ولم يقطع ذلك منها، وقيل: المتكاء التي لا تمسك بولها. الميم مع الثاء (م ث ل) قوله: في ضرب المملوك امتثل أي: اقتص وأفعل به مثل ما فعل بك، كما جاء في الرواية الأخرى، اقتص منه، وكذا جاء في رواية ابن الحذاء: اقتص منه في حديث ابن أبي شيبة، وقد يكون من المثلة، وهي العقوبة أي: عاقبه. وقوله: فمثل قائمًا أي: انتصب قائمًا ومنه من سره أن يمثل له الناس قيامًا الماضي: بفتح الثاء وضمها والفتح أعرف، وقل ما يجيء فاعل من فعل الاما قيل في هذا، وفي فاره، وحامض من فره وحمض، والمستقبل بضمها. وقوله: ستجدون في القوم مثلة: بضم الميم وسكون الثاء، كذا ضبطه الأصيلي، وعند غيره: مثلة: بفتح الميم وضم الثاء. وقيل: ضمهما معًا يجوز وهو صحيح، وهو ما فعل من التشويه ومثل به من القتلى، وجمعه مثلات وهي العقوبات أيضًا. قال الله ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] فقد يسمى هذا عقوبة لما قتلوه هم من قريش ببدر ومنه: ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَغْدُرُوا، والأول اسم للفعلة من ذلك. قالوا: وهو المثل أيضًا. وقال أبو عمرو: والمُثلة والمثل: بفتح الميم: قطع الأنف والأذن. وقال غيره: هو النكال ومنه من مثل بعبده: أي: نكل به بعقوبة شنيعة. وقوله: وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها أي: يضرب بها الأمثال. وقوله: إن قتله فهو مثله قيل: في عدم الشفقة والرحمة والاستواء في الانتقام والبطش. وقوله: فيها تماثيل أي: صور واحدها تمثال. وقوله: رأيت الجنة والنار ممثلتين في قبلة الجدار، يحتمل أن يريد بذلك معترضتين منتصبتين، وإنه رآهما حقيقة كما تدل عليه الروايات الآخر، وتكون رؤيته لهما في جهة قبلة الجدار وناحيته وقيل: يحتمل أن يكون معناه عرض عليه مثالهما، وضرب له ذلك في الحائط، كما قال في عرض هذا الحائط، وأرى فيه مثالهما. وقوله: في الدعاء لغيره، ولك بمثل، كذا رويناه: بكسر الميم وسكون الثاء، وبمثل أيضًا: بفتحهما

стр. 373

يقال: مثل ومثل ومثيل، مثل: شبه وشبه وشبيه أي: لك من الأجر لدعائك مثل ما دعوت له فيه ورغبته. فصل الاختلاف والوهم قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] وفي حديث عيسى: وما أوتوا من رواية ابن خشرم، كذا لرواة مسلم، ومن طريق الباجي، عن ابن ماهان مثل رواية ابن خشرم والأول الصواب، لأنه إنما أراد أنه جاء بهذه اللفظة من رواية ابن خشرم وحده إذا جاء بالحديث عن ابن خشرم وإسحاق بن إبراهيم، ولا وجه لمثل هنا. الميم مع الجيم (م ج ج) قوله: في حديث محمود بن الربيع وعقل مَجَّة مَجَّها رسول الله ﷺ في وجهه من بير في دارهم، ومثله في حديث المرأة فمج في العزلاوين معناه كله إرسال الماء من الفم مع نفخ. وقيل: ويباعد به. (م ج د) قوله: أهل الثناء والمجد، ومَجَّدني عَبْدِي ويمجدونك أي: يثنون عليك ويعظمونك، والمجيد من أسماء الله قيل: العظيم. وقيل: الكريم. وقيل: المقتدر على الفضل والإنعام، وأصل المجد السعة. (م ج ل) قوله: كأثر المجل: بفتح الميم وسكون الجيم هي النفاخات التي تخرج في الأيدي عند كثرة العمل مملوءة ماء. الميم مع الحاء (م ح ح) قوله: وبرد ابن عمي خلق مح بفتح الميم مشدد الحاء فسره في الحديث أي: بال، وهو صحيح التفسير، وهو المتناهي في البلى يقال منه: مح وامح، والمح من كل شيء: الدارس. (م ح ل) قوله: ممحلين أي: أصابهم المحل، وهو القحط والشدة. (م ح ض) قوله: كأنّ ماءه المحض أي: اللبن. (م ح ق) قوله: في اليمين الفاجرة: ممحقة للبركة، بفتح الميم وكسر الحاء ويصح بفتحهما أي: مذهبة لبركتها مهلكة لها. ومثله: ويمحقا بركة بيعهما. (م ح ش) قوله: قد امتحشوا وامتحشت، كذا ضبطه أكثرهم: بضم التاء وكسر الحاء على ما لم يسم فاعله، وضبطناه على أبي بحر: بفتح التاء والحاء في الأول وضبطه الأصيلي في الآخر بفتحهما أيضًا يقال: محشته النار أي: أحرقته، كذا في البارع. وقال ابن قتيبة: محشته النار وامتحش، وحكى يعقوب: أمحشه الحر: أحرقه، قال: غيره ولا يقال: محشته في هذا بمعنى أحرقته، وحكى صاحب الأفعال الوجهين في أحرقته قال: ومحشت لغة وأمحشته المعروف. ويقال: امتحش فلان غضبًا أي: احترق. وقال الداودي: معناه انقبضوا واسودوا. (م ح و) قوله: وأنا الماحي، فسره في الحديث الذي محا الله بي الكفر، ويروى الكفرة أي: أذهبهم وأزالهم يقال: محوت الكتاب أمحوه ومحيته أمحاه إذا أذهبت كتابه، فمعناه: ظهور الإسلام على الكفر، أو قتل من قتل من الكفرة، ورجع بقيتهم إلى الإيمان. ووقع في كتاب القاضي الشهيد في مسلم: وأنا الماح هكذا بغير ياء، وكذا في رواية الحموي وأبي الهيثم، وبعضهم عن البخاري. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث القسامة فمحوا من الديوان، كذا لرواة البخاري، وعند الأصيلي: فنحوا بالنون والأول الصواب. الميم مع الخاء (م خ ر) قوله: في التفسير. وقال مجاهد: تمخر السفن من الريح، ولا تمخر الريح من السفن إلا العظام، كذا لهم، وعند الأصيلي: تمخر السفن الريح: بضم السفن ونصب الريح. قال بعضهم: صوابه فتح السفن وضم الريح، الفعل للريح كأنه جعلها المصرفة لها في الإقبال والإدبار. قال القاضي ﵀: والصواب -إن شاء الله- ما ضبطه الأصيلي، وهو دليل القرآن، إذ جعل الفعل للسفن فقال: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤] قال الخليل: مخرت السفينة إذا استقبلت الريح. وقال أبو عبيدة وغيره: هو شقها الماء، فعلى هذا السفينة فاعلة

стр. 374

مرفوعة. وقال الكسائي: مخرت تمخر إذا جرت. قال أبو عبيد: مواخر يعني: جواري. (م خ ض) قوله: في الزكاة: ولا الماخض هي التي مخضت أي: حملت ودنا وقتها نهى عن أخذها. وقوله: فيها بنت مخاض، هي التي حملت أمها وهي الآن ماخض وهو في السنة الثانية، لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث سنة، فإذا وضعت تركتها سنة، حتى يشتد ولدها فيرمى الفحل عليها في الأخرى، ففيها تحمل وتمخض. وفي الحديث: فأصابها المَخَاضُ أي: الطلق والولادة. الميم مع الدال (م د ح) قوله: لا أحد أحب إليه المدحة من الله، المدحة: الثناء والذكر الحسن: بكسر الميم فإذا أزلت التاء فتحت الميم فقلت: المدح ومعنى ذلك أنه يريدها ويأمر بها ويثيب عليها. (م د د) قوله: في المدة التي ماد فيها أبا سفيان بتشديد الدال أي: جعلوا بينهم وبينه مدة صلح وعهد، ومثله: إن شاءوا ماددتهم. وقوله: ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه أي: أجره في الصدقة بالمد من الطعام أو نصفه، والمد: رطل وثلث. قيل: سمي مدًّا لأنه ملء كفي الإنسان إذا مدهما طعامًا. وقوله: أمد في الأوليين أي: أطول، ورجل مديد طويل. قوله: هم أصل العرب، ومادة الإسلام أي: الذين يمدونهم ويعينونهم ويكثرون جيوشهم إذا احتاجوا إليهم، ويمدونهم أيضًا بما يؤخذ منهم من صدقاتهم، وكل ما أعنت به قومًا في الحرب وغيرها وزدتهم فيه، فهو مادة لهم يقال: مددنا القوم: صرنا لهم مددًا وأمددناهم بغيرنا. قال الله تعالى ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٦]. ومنه قوله: العون بالمدد. وقوله: مددي أي: رجل ممن جاء في المدد. ومنه: إتانا أمداد أهل اليمن. وقوله: وأمدها خواصر أي: أوسعها وأتمها من الشبع. وقوله: سبحان الله عدد خلقه ومداد كلماته أي: قدرها، والمداد مصدر كالحداد. وقوله: عدد خلقه، ومداد كلماته، يحتمل أنه على ظاهره، واستعاره للكثرة، وقيل: يحتمل أن المراد به الأجر على ذلك. وقوله: وامتد النهار: طال وتنفس وارتفع. (م د ر) قوله: يمدر حوضه: بضم الدال أي: يطينه ويغلق بالطين شقاقه لئلا يتسرب منه الماء. وقوله: في الثوب المصبوغ للمحرم: إنما هو مدر يعني: ترابًا يريد إنما صبغ بالمغرة، والمدر: الطين اليابس. (م د ي) قوله: وليس لنا مدى، ومدى الحبشة: مقصور مضموم الميم، وأخذ المدية: بضم الميم ساكن الدال واحدة المدى وهي: السكاكين، ويقال في واحدها أيضًا: مدية: بفتح الميم ومدية: بكسرها، ويقال: مدى: في الجمع بالكسر أيضًا. فصل الاختلاف والوهم قوله في الزكاة: إلا مادّت على جلده، كذا رواية الأكثر: بالدال المهملة مخففة من مادَ إذا مال، وللجرجاني في كتاب الطلاق: مارت بالراء ومعناه: سالت عليه وامتدت. وقال الأزهري: معناه ترددت وذهبت وجاءت، وفي كتاب مسلم في حديث عمرو الناقد عن سفيان: إلا سعت عليه، أو مرت عليه، ومرت أيضًا صواب، ولمادت بالدال وجه يقرب من هذا، وقد يكون مادت مشدد الدال من الامتداد، وجاء فاعل بمعنى فعل من واحد، وبالتشديد ضبطه أكثرهم ويروى مدت بمعناه. وقوله: في هلال رمضان: إن الله قد أمده لرؤيته، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم. قال بعض المتعقبين. قيل: لعل أمده: بتشديد الميم وتخفيف الدال من الأمد: أي: أطال آمده أو مده بغير ألف. قال القاضي ﵀: والرواية صحيحة عندي، ويكون بمعنى: أطاله يقال: منه مد وأمد. قال الله ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] قرئ بالوجهين أي: يطيلون لهم فيه من الإمداد، أي: زاد في عدده

стр. 375

الناقص فيكون من أمددت الشيء إذا زدت فيه من غيره -كما تقدم- وقد يكون من المدة أي: أعطاه مدة وقدرًا. قال صاحب الأفعال: أمددته مدة: أعطيتها له. وقوله: في الحديث الآخر: لو تمادى بي الشهر، وعند العذري: تماد: مشدد الدال من الامتداد، وهما بمعنى. وجاء في الرواية الأخرى: لو مد لنا الشهر. وقوله: بعدما امتد النهار أي: ارتفع، ورواه ابن الحذاء في مسلم، وبعضهم اشتد، وكذا في البخاري وهو بمعنى ارتفع أيضًا يقال: اشتد النهار وامتد. قال أبو عبيد: شد النهار ارتفاعه. وقوله: نظرت إلى مد بصري، كذا الرواية عند أكثرهم، ولها وجه أي: امتداد نظري ومنتهاه ومسافته لكن قيل: وجه الكلام مدى بصري، وبالوجهين هنا في كتاب القاضي التميمي في الحج في تحريم المدينة في حديث سهيل بن حنيف أهوى بيده إلى المدينة. وقال: إنها حرم آمن، كذا لكافة الرواة، وعند الأشعري عن ابن ماهان: إلى اليمن مكان المدينة، ولعله ﵇ كان بموضع تكون منه المدينة يمنًا حين قاله. وقوله: في الأشربة: ما نبيذ الجر. قال: كل شيء يصنع من المدر، كذا للكافة، وعند بعض رواة ابن الحذاء: من المزر، وهو وهم. وقوله: لا يسمع مدى صوت المؤذن: أي: غايته ومنتهاه، قاله مالك وغيره، ووقع للقابسي وأبي ذر في كتاب التوحيد في حديث مالك: نداء صوت المؤذن والأول المعروف. وقوله: منعت الشام مديها: بضم الميم وسكون الدال. قيل: المدى مائة مد واثنان وتسعون مدًّا، بمد النبي ﷺ ، وهو ست ويبات بمصر، والويبة: أربعة أرباع. وقيل: عشرون مدًّا، والمدى: صاع لأهل الشام معروف قيل: هو تسعة عشر مكوكًا، والمكوك: صاع ونصف، والصاع: أربعة أمداد، والمد: خمسة أرطال وثلث، وهذا خلاف الحساب الأول. الميم مع الذال (م ذ ق) قوله: مذقة لبن: بفتح الميم وسكون الذال هي الشيء القليل منه ممذوقًا أي: مخلوطًا بالماء. (م ذ ي) قوله: كنت رجلًا مذاء ممدود المذي: بفتح الميم، ويقال: بسكون الذال وكسرها معًا: الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة يقال: منه مذى الرجل وأمذى. وقوله: كنا نكري الأرض على الماذيانات، ضبطناه بكسر الذال في الأكثر، وقد فتحها بعضهم قيل: هي أمهات السواقي. وقيل: هي السواقي الصغار كالجداول. وقيل: الأنهار الكبار، وليست بعربية هي سوادية، ومعناه: على أن ما ينبت على حافتيها لرب الأرض. الميم مع الراء (م ر أ) قوله: حتى أنهم يقتلون كلب المرَيْئَة: تصغير امرأة، وأيها المرء أي: الرجل والجمع مرؤون، ومنه الحديث: أيها المرؤون. وقوله: ومروءته، خلقه المروءة مكارم الأخلاق، وحسن المذاهب والشمائل، قيل: أصله من شيمة المرء أي: أنه لا يكون امرءًا إلا بأخلاقه الحميدة لا بصورته. (م ر ج) قوله: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥) المارج: اللهيب المختلط. وقيل: نار دون الحجاب منها هذه الصواعق. وقوله: في مرج أو روضة: المرج أرض فيها نبات تمرج فيه الدواب أي: تسرح وتذهب وتجيء، ومنه مرج أمر الناس: أي: اختلط ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩] أي: خلطهما. (م ر ر) وقوله: ولا لذي مرة سوي المرة: بكسر الميم: القوة، وهي هنا على الكسب والعمل. وقوله: فخرجوا: يعني أهل خيبر بفؤوسهم ومرورهم ومكاتلهم، المرور: الحبال واحدها مر، ومر: بالفتح والكسر، والمرور أيضًا: المساحي واحدها مر لا غير. وقد جاء في الحديث الآخر: بمساحيهم ومكاتلهم. قال بعضهم: إذا كانت الحديدة مقبلة على العامل فهي

стр. 376

مسحاة وإن كانت مدبرة فهي مر، واستمر الجيش أي: مضى استفعل من مر. (م ر ط) قوله: تمرّط شعرها أي: تنتف وتقطع، ومثله في الحديث الآخر: تمرق. وفي الحديث الآخر: أمرق: بشد الميم: انفعل من مرق، فأدغمت النون في الميم. وقوله: وعليه مرط: بكسر الميم، ومروط نسائه: وقسم لنا مروطًا: المرط: كساء من صوف أو خز، أو كتان، قاله الخليل. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار. وقال النضر: لا يكون المرط إلا درعًا. وهو من خز أخضر ولا يسمى المرط إلا الأخضر ولا يلبسه إلا النساء، وظاهر الحديث يصحح ما قال الخليل وغيره أنه كساء، وفي الحديث الصحيح: خرج رسول الله ﷺ في مرط مرجل من شعر أسود. (م ر م) قوله: كأنها مرمرة حمراء. قال الكسائي المرمر: الرخام. وقوله: مرماتين حسنتين تقدم ذكرهما في حرف الراء، فمن جعلهما اللحم الذي بين ظلفي الشاة، كانت الميم أصلية، وكان في فتحها وكسرها الوجهان، ومن جعلهما السهمين اللذين يرمى بهما وهو أشبه لوصفه إياهما بحسنتين، كانت الميم زائدة ولم يجز فيها إلا الكسر، لأنها آلة مفعلة كمغرفة ومصدغة. (م ر ض) قوله: أصابه مراض: بضم الميم وتخفيف الراء وضاد معجمة: داء يصيب النخل، وكسر بعضهم الميم. وقوله: ولا يحلّ ممرض على مُصِح. وقال الجوهري: لا يحل للمجدوم أن ينزل محلّ الصحيح معه فيؤذيه. وقد تقدم الخلاف في ضبط يحل. (م ر غ) قوله: فتمرغت كما تمرغ الدابة: بالغين المعجمة، وحتى يتمرغ الرجل على قبر أخيه هو: التمعك في التراب. (م ر ق) قوله: يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّة، وعند بعض شيوخ أبي ذر في كتاب التوحيد: مرق السهم أي: يخرجون، وينفصلون عنه كما ينفصل السهم من الرمية إذا نفذها. وقوله: إذا طبخت مرقة: بفتح الراء ومرق أيضًا، كما جاء في الحديث الآخر: ومرقًا فيه دباء هو ما يطبخ من اللحم وشبهه، ويؤكل بمائه يصطبغ فيه بضد الثريد. (م ر و) وما أنهر الدم من القصب والمروة هي الحجارة المحددة، ومنه سميت: المروة قرينة الصفا. (م ر ي) هل تمارون في رؤيته: مخففة الميم أي: تتجادلون وتتخالفون فيه، ويكون بمعنى: هل يدخلكم تشكك، والمرية: الشك. وقد جاءت المماراة والمراء: ممدود ومكسور الميم ومارى ويماري ولا أماريك، كله مذكور، ومعناه: المجادلة والمخالفة، وتتمارى في الفوق أي: تشكك يقال: لا تمتر في كذا، أي: لا تشك كأنه يجادل ظنه ونفسه فيما يشك، وتماريت أنا والحر بن قيس أي: اختلفنا المري الذي يؤكل به، جرى ذكره في تخليل الخمر: بسكون الراء، فأما المريء الذي هو الحلقوم: فبفتح الميم وكسر الراء وآخره مهموز، وغير الفراء لا يهمزه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الديات: لا يحل دم المسلم -إلى قوله- إلا بثلاث، وذكر المارق لدينه، كذا للمروزي، وكافة رواة الفربري، وعند الجرجاني: المفارق وهو الوجه والمعروف في الحديث. ومعنى المارق: الخارج التارك. قوله: كرم المرء تقواه، كذا عند ابن وضاح، وابن المرابط، وعند غيرهم كرم المؤمن. قوله: وأمر الأذى عن الطريق، كذا لهم أي: أزله ونحّه، وعند الطبري: أمز بالزاي، وهو قريب منه من مزت الشيء من الشيء إذا أبنته منه ونحيته عنه، ولابن الحذّاء أخر. قوله: فتمرق شعري، كذا لهم، بالراء المهملة وهو مثل تمرط وتمعط أي: انتتف وسقط، وعند عبدوس وأبي الهيثم والقابسي: تمزق بالزاي، وإن قرب معناه فإنه

стр. 377

لا يستعمل في الشعر في حال المرض. قوله: في سجود القرآن: إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: إنما تمر، ورواه بعضهم عن أبي ذر: إنا لم نؤمر. قالوا: وهو الصواب وغيره مغير منه، وكذا كان مصلحًا في كتاب القابسي. قال عبدوس: وهو الصحيح وهو بمعنى ما ذكره البخاري آخر الحديث: إن الله لم يفرض السجود إلا إن شاء. في التفسير ﴿مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]: مسيرها، رواه الأصيلي: بضم الميم في الآخر وفتحها معًا وكسر السين وبعده ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] موقفها، كذا عنده للمروزي، وعلى الميم: الرفع والنصب. وعنده للجرجاني: ومرسيها: بضم الميم وكسر السين وعلى ميم موقفها أيضًا: الضم والنصب، ثم قال: ويقرأ مرساها من رست ومجراها من جرت، وكلامه يدل بعد ذلك إن صحة الضبط عنده أولًا على ضم الميمات، وإنه اسم فاعل ذلك بها، ولغير الأصيلي تلك الكلمات ساقطة، وإنما عندهم مجراها: موقفها. قوله: مرقًا فيه دباء، كذا جاء فيها في غير موضع، وفي موطأ ابن بكير غرفًا فيه دباء، كذا عنده: بفتح الغين وهو من معنى مرفًا، فالغرف كل ما يغرف باليد وشبهه، ومنه المغرفة والغرفة، اسم الشيء المغروف. قوله: في التوبة في كتاب مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وقال من رجل بداوية، كذا للجميع وهو الصواب، وكما في سائر الأحاديث وكان عند بعضهم مر رجل، وكذا كان في كتاب القاضي التميمي، والصواب الأول لأنه إنما بين الخلاف بين قوله بداوية من الأرض، وقول أخيه عثمان في الحديث قبله في أرض دوية لا غير وهما بمعنى أي: بمفازة قفر من الأرض. وابتداء الحديث يدل عليه للهُ أفْرَحَ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَالَتُهُ كما ذكر. وقوله: في تفسير الشعرى، مرزم الجوزاء، المرزم: نجم آخر غير الشعرى. الميم مع الزاي (م ز ر) ذكر المزر وفسره في الحديث: شراب الذرة والشعير. (م ز ع) قوله: في وجهه مزعة لحم: بضم الميم وسكون الزاي أي: قطعه حمله أكثرهم على ظاهره. وقيل: هو عبارة عن سقوط جاهه ومنزلته. وقوله: شلو ممزع أي قطعة من لحمه مقطعة مفرقة. (م ز ق) قوله: في سؤال شعبة عن أبي شيبة قاضي واسط. وقوله: ومزق كتابي كذا، هو على الأمر: بكسر الزاي وهو الصواب تقية منه، أو من مقدمه، وبعضهم رواه: ومزق على الخبر ولا وجه له. الميم مع الطاء (م ط ر) قوله: مطرنا بنوء كذا، ومطرت السماء، العرب تقول مطرت السماء وأمطرت، وحكى المفسرون مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب. قول البخاري من تمطر في المطر حتى تحادر على لحيته معناه: يطلب نزوله عليه، مشتق من اسم المطر كما قيل: تصبر من الصبر، وقد يكون من قولهم ما مطرني بخير أي: ما أعطانيه والمستمطر طالب الخير. قوله: تظل جيادنا متمطرات أي: سراعًا يسابق بعضها بعضًا. قوله: مطرس في الأمان، يروى: بفتح الطاء وتشديدها وإسكان الراء وفتحها وكسرها وبسكون الطاء وكسر الراء، وفسره في الحديث: لا تخف كلمة فارسي، وقد ذكرناه. وقيل صوابه: فتح الطاء وسكون الراء. (م ط ط) قوله: في الشراب: يتمطط، قيل: يتمدد وبمعناه يقال: مط الرجل الشيء إذا مده. (م ط ي) قوله: ثم تمطيت التمطي معلوم غير مهموز ووقع في الأصل مهموزًا تمطأت، وهو وهم من النقلة. قيل: هو التمدد وأصله الدال: مددت ومططت بمعنى، وقيل: أصله الطاء من المطا وهو الظهر، وهذا قول الأصمعي وهو أظهر: لأن المتمطي يمد مطاه بتمطيه أي: ظهره، وقد قالوا:

стр. 378

مطوت أي: مددت، وهذا يدل أنه غير مبدل من الواو. الميم مع الكاف (م ك ك) قوله: المكوك هو مكيال معروف بالعراق: وبفتح الميم وتشديد الكاف، ويسع صاعًا ونصفًا بالمدني، ويجمع مكاكي ومكاكيك وبالروايتين جاء في مسلم. (م ك س) قوله: ولا صاحب مكس: بفتح الميم. أصل المكس: الخيانة، والمراد هنا: العشار والماكس: العاشر، وأصل المكس: النقصان مكس وبخس، بمعنى نقص الشيء في حديث جابر: أتراني ماكستك ومنه المماكسة في البيوع أي: أعطاء النقص في الثمن. فصل الاختلاف والوهم في حديث رضاع الكبير قالت: فمكث سنة، كذا عند أبي بحر، وابن عيسى، وهو غلط وصوابه، رواية غيرهما من شيوخنا. قال: فمكثت سنة. وقائل هذا ابن أبي مليكة، راوي الخبر عن القاسم، والدليل على ذلك تمام الخبر، وذكره لقاءه إياه له. وقوله: بعد له فحدثه عني. الميم مع اللام (م ل ا) قوله: يمين الله ملأى، كذا رويناه وهي عبارة عن كثرة الجود، وسعة العطاء، ورواه بعضهم في كتاب مسلم ملا: بفتح اللام على نقل حركة الهمزة. وقوله: أحسنوا الملأ: مقصور مهموز بفتح الميم والألف معناه: الخلق. وقوله: في ملأ من بني إسرائيل وملأ بني النجار أي: جماعة. وكذلك قوله: إنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرته فِي مَلَإٍ خَيْرٌ مِنْهُ. وقوله: لك الحمد ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. قال الخطابي: هو تمثيل وتقريب، والمراد به تكثير العدد حتى لو قدر ذلك وكان أجسامًا لملأت ذلك، ويحتمل أن المراد بذلك أجرها ويحتمل أن المراد بها التعظيم لقدرها لا كثرة عددها كما يقال: هذه كلمة تملأ طباق الأرض ومنه أن الملا قد بغوا علينا أي: جماعتنا يريد قريشًا، وملأ الناس أشرافهم، وسهله هنا، وجاء عند الأصيلي في كتاب التميمي: ممدودًا وليس بشيء، وأما المقصور فما اتسع من الأرض. وقوله: من الملء: بفتح الميم وكسرها، ولكل واحدة ملؤها: بكسر الميم فبالكسر الاسم، وبالفتح المصدر، وملء كسائها أي: تملؤه لكثرة لحمها وأشد ملأة أي: امتلاء: بكسر الميم وتمالأ عليه القوم أي: اتفقوا على الرأي فيه. وقوله: في وصف السحاب كأنه الملأ: يضم الميم وتخفيف اللام مقصور مهموز جمع ملاءة ممدود، وهو الربط من الثياب، وقد فسرناه في الراء، وأصله الواو. وقوله: عن المليء بن المليء يعني: أبا أيوب ليسا باسمين وإنما هما وصفان مهموزان ويسهلان أي: عن الثقة ابن الثقة أي: المليء بما عنده من علم، المعتمد عليه فيه كالمليء من المال ومثله: قول طاوس إن كان صاحبك مليئًا فخذ عنه. وقوله: قال كلمة تملأ الفم أي: عظيمة لا يمكن ذكرها وحكايتها، فكان الفم ملآن بها أو كالشيء العظيم الذي يملأ ما حمل فيه. (م ل ج) قوله: لا تحرّم الإملاجة ولا الإملاجتان: بكسر الهمزة وبالجيم أي: المصة والمصتان أملجت المرأة ولدها إذا أرضعته مرة واحدة، وملج الصبي رضع. (م ل ح) قوله: كأنه كبش أملح وكبشين أملحين، هو الذي يشوب بياضه شيء من سواد كلون الملح عند الأصمعي. وقال أبو حاتم: الذي يخالط بياضه حمرة. وقيل: الذي يعلو سواده حمرة وهو النقي البياض عند ابن الأعرابي. وقال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر. وقال الخطابي: هو الذي في بياضه طاقات سود. وقال الداودي: هو مثل الأشهب. وقوله: في صفة النبي ﵇ كان مليحًا مقصدًا قيل: الملاحة دقة الحسن. (م ل ل) قوله: مخافة أن يملهم من الملل ومنه: فإن الله لا يمل

стр. 379

حتى تملوا. قيل: معنى حتى هنا: على بابها من الغاية، وإليه كان يذهب شيخنا أبو الحسين وأبوه أبو مروان، وحكى لنا ذلك عنه أي: لا يمل هو، ولا يليق به الملل، إن مللتم أنتم. وقوله: يمل هو من مجانسة الكلام ومقابلته أي: لا يترك ثوابكم حتى تملوا، وتتركوا بمللكم عبادته، فسمى تركه لثوابهم مللًا مجازًا مقابلة مللهم الحقيقي. وقيل: خرج الكلام مخرج قولهم: حتى يشيب الغراب ليس على ذكر الغاية لكن على نفي القصة أي: إن الله لا يمل جملة، والملل إنما هو من صفات المخلوقين وترك الشيء استثقالًا له وكراهة له بعد حرص ومحبة فيه، وهذه التغيرات غير لائقة بربِّ الأرباب. وقوله: كأنما تسفهم المل أي: تسفيهم الرماد الحار. وقيل: هو الجمر. وقيل: التراب المحمي، وسنذكر الخلاف فيه في السين، إن شاء الله. وقوله: فأملت علي أي السور، يقال: أمللت الكتاب وأمليته لغة إذا لقنته من يكتبه، وقول عمر يا مال ترخيم مالك يقال: بضم اللام وكسرها. (م ل ص) قوله: في إملاص المرأة هو: إزلاقها الولد قبل حينه يقال: أملصت المرأة الجنين، وأملصت به وملص هو: بفتح اللام وكسرها يملص ويملص وأملص: بتشديد الميم إذا زلق وكذلك غيره، كذا عند ابن الحذاء، وفي كتاب التميمي، وكذا ذكره الحميدي، وقد جاء في رواية بعضهم: ملاص كأنه اسم لفعل الولد فحذف وأقام المضاف إليه مقامه، أو اسم لتلك الولادة كالخراج يقال: ملص الشيء: انفلت وزل ملصًا. (م ل ق) قوله: وأملقوا أي: فنيت أزوادهم وأصله كثرة الإنفاق، حتى ينفد. (م ل ط) قوله: ملاطها المسك: بكسر الميم الملاط الطين الذي يجعل بين أثناء البنا. فصل الاختلاف والوهم في باب هجرة النبي ﷺ أزواجه: فأتيت المسجد فإذا هو ملآن من الناس، كذا للأصيلي، ولغيره ملا والأول أصوب، وقد يخرج للثاني وجه أي: إذا هو ساحة ملأى. وقوله: إن الله يملي للظالم أي: يؤخره ويطيل مدته، مأخوذ من الملاوة وهي الزمان. وقوله: هل كان في آبائه من ملك: بفتح الميمين وفتح اللام والكاف، ويروى من ملك: بكسر ميم من وكسر اللام، وكلاهما يرجع إلى معنى. وكذلك قوله هذا ملك هذه الأمة، قد ظهر: بضم الميم وسكون اللام، كذا لعامتهم، وعند القابسي عن المروزي: ملك بفتح الميم وكسر اللام، وعند أبي ذر، يملك فعل مستقبل وأراها ضمة الميم اتصلت بها فتصحَّفت. وكذلك قوله: لقد حكمت فيهم بحكم الملك يروى: بكسر اللام يريد الله تعالى، ويروى بفتحها: يريد ما أوحى إليه جبريل ﵉ قيل: والأول أولى لقوله في الرواية الأخرى: بحكم الله. وقوله: في الاستسقاء: وألف الله السحاب وملتنا، كذا عند القاضي أبي علي والطبري بالميم، وعند الأسدي: هلتنا بالهاء وهو الصواب إن شاء الله أي: أمطرتنا يقال: هل السحاب إذا أمطر بشدة إلا أن تجعل ملتنا مشددة من قولهم أمللته، إذا أكثرت عليه حتى يشق ذلك عليه، فقد يكون من هذا فقد جاء في الحديث أنهم مطروا حتى شق ذلك عليهم، وسألوا النبي ﵇ في الدعاء في رفع ذلك عنهم فالله أعلم، ويكون له هذا وجهًا حسنًا، ويطابقه: وتشهد له صفة الحال، أو يكون وبلتنا أي: أمطرتنا مطرًا وابلًا يقال: وبلت السماء وأوبلت، أو يكون ملتنا بالتخفيف من الامتلاء فسهل، وكذا عند التميمي فملأتنا أي: أوسعتنا سقيًا وريًّا. وفي حديث المستحاضة: ومركنها ملآن دمًا، كذا عند التميمي وعند غيره: ملأ والأول الصواب. الميم مع الميم

стр. 380

(م م) قوله: وكان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي مما يحرك به شفتيه، كذا ذكره البخاري، وفي مسلم وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء معناه: كثيرًا ما يحرك به شفتيه وكثيرًا ما يرفع رأسه ومثله. قوله: في الحديث الآخر في كراء المزارع، فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما تصاب الأرض وتسلم هذه بمعنى ذلك أيضًا، وهي كلمة صحيحة بينة في هذا الحديث، ونحو منه في العبارة أيضًا في مسلم: كان مما يقول من رأى منكم رؤيا. قال ثابت في مثل هذا: كأنه يقول هذا من شأنه ودأبه فجعل كناية عن ذلك، يريد ثم أدغم النون. وقال غيره معنى مما هنا بمعنى ربما، وهو من معنى ما تقدم لأن ربما تأتي للتكثير أيضًا، وقد ذكرنا ذلك في بابه في فتح مكة. في مسلم وكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رجله، وفيه في حديث النجوم أمنة السماء، وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء تكون مما هنا بمعنى ربما التي للتكثير، وقد تكون فيها زائدة. الميم مع النون فصل في الفرق بين مَنْ ومِنْ في هذه الكتب، وبيان ما أشكل من ذلك واختلفت فيه الرواية اعلم أن من بالفتح من الألفاظ المبهة، ولا تأتي إلا اسمًا ولا تقع إلا لمن يعقل ويليها الفعل ولها ثلاثة معانٍ: الشرط والاستفهام وتأتي خبرًا موصولة بمعنى الذي، ولا تنفك في معانيها الثلاثة من تقدير الذي، وهي في الشرط والجزاء مستغرقة لعموم جنس ما وقعت عليه، والاسم بعدها مرفوع، وكذلك الفعل المضارع وفي الشرط والجزاء مجزوم. وأما مِنْ: بالكسر فحرف جر لا يليه إلا الاسم المجرور به، وله معانٍ أشهرها وأبينها التبعيض، ولا ينفك أكثر معانيها من شوب منه، وتأتي من مكان البدل، تقول كذا من كذا أي: بدله، وقيل ذلك في قوله ﴿لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ [الزخرف: ٦٠] أي: بدلكم فمن التبعيض قوله ﵇: حبب إليَّ من دنياكم ثلاث، والحياء من الإيمان، وكذا وكذا من الإيمان، وثلاث مِنَ النِّفاق ولَيْسَ مِنَّا مَنْ فَعَلَ كذا ولم أَرَ عبقريًّا من الناس في أحاديث لا تنعد والمعنى الثاني البيان وتمييز الجنس، وهو كثير أيضًا كقوله: ويل للأعقاب من النار، ونعوذ بالله من فتنة المسيح، ومن كذا ومن كذا، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ولا أحد أصبر على أذى من الله ولا أغير من الله، ومنه: كان أجود من الريح المرسلة. وقوله: وما أنت أعلم به مني. وقوله: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وهل تعلم الذي أعلم منك، ومن معانيها ابتداء الغاية، ومنه قوله: منك وإليك أو سمعته من رسول الله ﷺ ، وحكى قوم من النحاة أنها تأتي لانتهاء الغاية من قولهم. رأيت الهلال من خلل السحاب، وقد يقال هذا في قوله ﵇: كما ترون الكوكب الدري الغابر من الأفق، وهذا غير سديد عندي، بل هو على الأصل في الابتداء أي: ابتداء ظهوره إلى من خلل السحاب، ومن معانيها تأكيد العموم والاستغراق، كقوله: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه وَمَا مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَة إِلَّا كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، وبعضهم يسميها هنا زائدة كقوله: ما جاءني من أحد أي: أحد، وأبى ذلك سيبويه وقال قولك: ما رأيت أحدًا أو ما جاءني أحد قد يتأول أنه أراد واحدًا منفردًا، بل جاءه أكثر، فإذا قال من أحد أكَّد الاستغراق والعموم، وارتفع التأويل، هذا معنى كلامه ومن هذا المعنى. قوله: توضؤوا من عند آخرهم إنه للاستغراق وتأكيد العموم وليس من البر أن تصوموا في السفر، ومن معانيها استئناف كلام غير جنس الأول واستفتاحه، والخروج عن غيره كقول عائشة: وأثنت علي سودة ثم قالت: من امرأة

стр. 381

فيها حدة. وقول مسلم تقدم الأخبار التي هي أسلم وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة، من هنا لابتداء الكلام واستفتاحه وتأتي بمعنى على، كما قال تعالى ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧] أي عليهم. وفي الحديث: اقرأوا القرآن من أربعة سماهم: أي: على أربعة وقد تكون من هنا على بابها من ابتداء الغاية أي: اجعلوا ابتداء أخذكم وقراءاتكم من سماعكم منهم، كما قال في الحديث الآخر: خذوا وفي الآخر استقرأوا. فمما يشكل ويوهم من هذه الألفاظ في هذه الأصول. قوله: في حديث وفد ربيعة ونخبر به من وراءنا هذا: بفتح الميم فيها بغير خلاف. وقوله: في الحديث: وأخبروا به من وراءكم، كذا هو في رواية ابن أبي شيبة: بالفتح، وفي رواية ابن مثنى وابن بشار من وراءكم: بالكسر، ومنه قوله: إني لأنظر من ورائي كما أبصر من بين يدي هذان: بالكسر والفتح، ورويناهما جميعًا على الاسم والحرف، وفي كتاب البخاري: في باب الخشوع في الصلاة: إني لأراكم من بعدي، ومن بعد ظهري، بالكسر عند الرواة، وسقط للمستملي لفظه بعد فعلى قوله: من بعدي أي: من ورائي، وكذلك من بعد ظهري، كما تقول من وراء ظهري، وكذلك على قوله: من ظهري، وقد يحتمل أن تكون من هنا بمعنى في، كما تقدم من معاني من. ومن ذلك قوله: لو اجتمع عليهم من بين أقطارها: بفتح الميم، وعن ابن ماهان، من أقطارها، وقول مسلم: آخر خطبته ويستنكره من بعدهم، كذا رويناه بالفتح في ترجمة الموطأ قوله: من سلم من ركعتين، كذا لأكثر الرواة، ولأبي عيسى في ركعتين، وهما بمعنى في هنا بمعنى من. وقوله: في أهل الذمة: ويقاتل من ورائهم: بكسر الميم لا غير أي: يكلفوا القتال. قيل: وراء هنا بمعنى امام، وسنذكر الحرف في بابه، وكذلك أيضًا قوله في الإمام جُنَّة لمن خلفه، ويقاتل من ورائه: بكسر الميم. قيل: فيها من أمامه، والأظهر أنه على وجهه، لما جعلوه جنة وسترًا، نبه على الأتباع له والقتال في ظل سلطانه وجماعته، واللياذ إلى حمايته، كما يقاتل من وراء الترس. وقوله: في حديث المنافقين، وقول ابن أبي ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] من حوله، وقول زهير، وهي قراءة من خفض حوله الرواية: بكسر من، وقد ذكرناه، والخلاف في ضبطه، وشرحناه في حرف الحاء، وفي مواقيت الصلاة. وقوله: و ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: ٣١] أنْهاكم من أربع، كذا للأصيلي، وللباقين على أربع وهما بمعنى. قال أهل العربية: من وعن سواء إلا في خصائص بينهما، سنذكرها في حرف العين، إن شاء الله، ومنه قولهم: سمعت منه الحديث، وسمعته عنه. وقالوا: انا فلان من فلان، وعن فلان ومنه قوله: سقط عن فرس. وربما قال: من فرس هما بمعنى. وفي باب: يهوي بالتكبير، كذا قال الزهري، ولك الحمد: حفظت من شقه الأيمن، كذا لهم، في جميع النسخ. قيل: وصوابه حفظت منه شقه الأيمن أي: حفظ من الزهري. قوله: شقه الأيمن خلاف ما جاء عن ابن جريج بعد هذا. قوله: ساقه الأيمن. وقوله: في حديث ابن بشار، وعشرة آلاف من الطلقاء، كذا لجميع رواة البخاري وهو وهم وصوابه: والطلقاء كما جاء في الحديث الآخر وهو المعروف، والطلقاء أهل مكة. وقوله: كما ترون الكوكب الدري الغابر من الأفق، كذا في مسلم، وفي البخاري: في الأفق، قال بعضهم: وهو الصواب، وقد ذكرنا تأويله على من يجعل من لانتهاء الغاية أيضًا، وقد تكون من هنا لابتدائها أي: غبر من الأفق وغاب، كما قال في الرواية الأخرى الغارب، وقد تكون من هنا بمعنى في ومنه: ثم يطلق من قبل عدتها، كذا لهم، ولابن السكن في قبل. وقوله: في زكاة الغنم في خمس وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، كذا في النسخ للنسفي، وأبي ذر والمروزي، وسقطت من لابن السكن. قال

стр. 382

القابسي: من الغنم غلط من الناسخ، والصواب من الإبل، وكذا جاء في بعض النسخ. قال القاضي ﵀: بل ذكر الإبل هنا ليس بوجه ولا لتكراره معني، بل الصواب: الغنم على ما رواه ابن السكن، أو يكون من الغنم أي: زكاتها من الغنم. كما فسر بقوله: متصلًا به من كل خمس شاة. وفي باب: فضل عائشة إلا جَعَلَ الله لَكَ مِنْهُ مَخْرَجًا، كذا للكافة، وهو المعروف الصحيح، وعند الأصيلي: لك منك، وهو وهم. وقوله: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا أي: ليس مهتديًا بهدينا، ولا مستنًّا بسنتنا لا أنه أخرجه من المؤمنين. وقوله: ولو كنتُ راجِمًا امرأةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَة، كذا لأبي ذر، وبعضهم وللأصيلي وغيره: عن غير بينة. وفي كتاب الأحكام: في حديث أبي قتادة: فارضه منه، كذا لهم، وعند الأصيلي: فأرضيه مني والأول المعروف، وقد يصح الآخر على معنى أنا أرضيه من نفسي وما عندي. وفي حديث الوقوت في حديث مسلم، عن حرملة: والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها، كذا لابن ماهان، ولغيره في، وقد تقدم في حرف الظاء الكلام عليه. وقوله: هما رِيحَانَتَايَ مِنَ الدنيا أي: في الدنيا من بعدي، وقد جاءت من بمعنى في، في قوله: ورأيتني أسجد من صبحتها أي: في صبحتها، وعليه يأتي تأويل من تأول. قوله: أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، إنه من ستر العورة أي: في حالته عند بوله، والصحيح هناك أن من للبيان أي: لا يجعل بينه وبين بوله سترة، ولا يتحفظ منه، كما بيناه في حرف الباء. وفي كتاب الأنبياء: في خبر نوح ﵇، وذكر حديث الدجال، لكني أقول منه قولًا، كذا للمروزي، وبعض رواة أبي ذر، وعند الجرجاني، وأبي ذر، والنسفي، وعبدوس، لأقول فيه وهما هنا بمعنى. وفي باب: سنة العيد أول ما نبدأ به من يومنا، كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي في يومنا وكذلك قوله: كان من تبنى رجلًا في الجاهلية ورث من ميراثه، كذا للأصيلي، وكافتهم، وعند بعضهم: في ميراثه، وللنسفي: وورثه ميراثه. وفي غزوة حنين: قسم غنائم من قريش صوابه بين، أو تكون من هنا بمعنى في، وقد ذكرناه في الباء والخلاف فيه. وقوله: في باب: يقاتل من وراء الإمام قال: بعده، فإن عليه منه، كذا لأكثر الرواة: بكسر الميم ونون ساكنة، وصوبه بعض النقاد، وعند المروزي منه: بضم الميم وتشديد النون. قال بعضهم: صوابه عليه إثمه، وكذا جاء في كتاب ابن أبي شيبة. وقوله: في باب الحوض: فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم، كذا للجرجاني، وللباقين فيهم، وهما بمعنى. وقوله: وأكل قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير، منهم عمرو بن تغلب، كذا في رواية ابن السكن، ولغيره: فيهم وهما بمعنى. وفي الشروط في خبر الحديبية: أن أبا بصير قدم على النبي ﷺ من منى، كذا لأكثر الرواة، وعند الأصيلي، وأبي الهيثم: مؤمنًا قول عائشة: ولم تحلل أنت من عمرتك، احتج به من قال: إن النبي ﷺ تمتع بالعمرة إلى الحج، وعندنا أنه أفرد ومعنى من عمرتك أي: بعمرتك أي: تفسخ حجتك كما فعل عمر. وقيل: معنى من عمرتك: من حجك، قول ابن عمر: إن قومًا ليأخذون من هذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون، كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي: مني وهو الوجه بدليل قوله: فنحن أحق بماله، وفي السجود: جافي حتى يرى من خلفه وضح إبطيه. رويناه بالفتح في جميعها، ورويناه أيضًا: يرى من خلفه على بناء ما لم يسم فاعله، وفي باب اتباع الإمام: ثم تخرّ من ورائه سجدًا، كذا للعذري: بالكسر ونون المخبر عن الجماعة، وللفارسي: يخرّ من وراءه: بالفتح وباء المخبر عنه. في باب: ما كان يعطي المؤلفة قلوبهم قول أسماء: وهي مني على ثلثي فرسخ، يريد أرض

стр. 383

الزبير، كذا لكافتهم، وعند الجرجاني من المدينة. وقوله: في باب نزول النبي ﷺ مكة، قال النبي ﵇: من الغد يوم النحر وهو بمنى، كذا لجميعهم، وصوابه من الغد من يوم النحر، أو الغد من يوم النحر، كما جاء في غير هذا الباب. وقوله: في كتاب الأدب: في بر الوالدين: فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا، كذا لأكثرهم، وعند المروزي عنه وعن تأتي بمعنى من يقال: سمعته عنه، وسمعته منه. وقوله: ناوليني الخمرة من المسجد وأنا حائض أي: قال لي ذلك من المسجد لا أنه تناوله إياها من المسجد. قول حاطب في تفسير الممتحنة: إني كنت امرءًا من قريش، ولم أكن من أنفسهم، كذا في جميع النسخ هنا، ومعناه: من عدادهم ومن جملتهم، كما قال في غير هذا الباب ملصقًا فيهم. وقوله: في قضاء رمضان: الشغل من رسول الله ﷺ أي: من أجله. وقوله: إنما الرضاعة من المجاعة، ويروى عن المجاعة. قوله: في باب من أكل حتى شبع، ثم جعل منها قصعتين، كذا لابن السكن، وللنسفي منه، وعند الباقين: فيها قصعتين. قوله: لا يفرك مؤمن مؤمنة، رواه العذري، مؤمن من مؤمنة أي: لا يبغضها، ومن هنا زائدة مكررة وهما والله أعلم، والصواب سقوطها كما للجماعة. الميم مع النون (م ن ا) قوله: تمعس منيئة لها: بفتح النون وكسر الميم مهموز مثل: حديدة هو الجلد في الدباغ، وتمعسه تلينه وتعركه، وذكر المني: مشدد الآخر بكسر النون غير مهموز ماء الذكر يقال: منيت وأمنيت. (م ن ح) قوله: منح ويمنحها أخاه، وكانت لهم منائح، والمنحة والمنيحة ومنيحة العنز: المنحة عند العرب على وجهين: أحدهما العطية بتلا كالهبة والصلة، والأخرى تختص بذوات الألبان، وبأرض الزراعة يمنحه الناقة أو الشاة أو البقرة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة، ثم يصرفها إليه، أو يعطيه أرضه يزرعها لنفسه ثم يصرفها عليه، وهي المنيحة أيضًا فعيلة بمعنى: مفعولة، وأصله كله العطية، إما للأصل أو للمنافع. وقوله: ويرعى عليهما منحة من غنم أي: غنمًا فيها لبن يمنح سماها بذلك. (م ن ن) قوله: الكمأة من المن أي: من جنسه تشبيهًا بالمنِّ الذي أنزل على بني إسرائيل لأنها لا تغرس ولا تسقى ولا تعتمل كما يعتمل سائر نبات الأرض، وقد يكون معناها هنا من مِنَ الله، وتطوله وفضله ورفقه بعباده إذ هي من جملة نعمه. قوله: في الحديث: فيقول: يا حنان يا منان. قيل: منان منعم. وقيل: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. وقيل: الكثير العطاء. وقوله: ليس أحدٌ أمن علينا في صحبته من أبي بكر أي: أجود وأكرم، وأكثر تفضلًا، وليس من المن المذموم الذي هو اعتداد الصنيعة على المعطي، ومن ذلك قوله: لا يدخل الجنة منان. فصل الاختلاف والوهم قوله: لو كانت لي منعة: بفتح الميم أي: جماعة يمنعونني جمع مانع، وهو أكثر الضبط فيه. ويقال: بسكون النون أيضًا أي: عزة امتناع امتنع بها، وبفتحها ضبطه الأصيلي، وكذا الكلمة الأخرى في الحديث الآخر وفي عز ومَنَعَة: بالفتح والإسكان في كتاب البخاري على ما تقدم من الوجوه، وهو مذهب الخليل. وأنكر أبو حاتم الإسكان اسم الفعلة من منع، أو الحال بتلك الصفة أو مكان بتلك الصف. وقوله: في الضحايا: وذكر منة من جيرانه كذا للأصيلي وأبي الهيثم بالميم، ولم يضبطه الأصيلي ولابن السكن، ورواه مسلم هنة، وللفارسي: هيئة فيحتمل أنها: بضم الميم وتشديد النون أي: ضعفًا وحاجة. قال ابن دريد: هو من حروف الأضداد: رجل ذو منة، إذا كان قويًّا، ورجل ذو منة إذا كان ضعيفًا، ومنه: السير يمنه إذا أجهده

стр. 384

وأضعفه، ورواية ابن السكن أيضًا لها وجه، والهنة يعبر بها عن الحاجة، وعن كل شيء، وقد جاء في الحديث الآخر: وكان عندهم ضيف فأمر أن يذبحوا قبل الصلاة ليأكل ضيفهم، فأما رواية الفارسي فوهم لا وجه لها. وقول عائشة في حديث ابن نمير في الحج: سمعت كلامك أصحابك فمنعت العمرة، كذا للسجزي هنا، وكذا أخرجه البخاري وهو الصواب، وعند بقية رواة مسلم: فسمعت بالعمرة وهو تصحيف. وفي الشروط، في حديث أبي بصير: قدم على النبي ﷺ من منى مهاجرًا، كذا للهروي، والنسفي، وابن السكن وهو وهم، وصوابه رواية الأصيلي مؤمنًا. وقوله: في صدر كتاب مسلم ونقدم الأحاديث التي هي أسلم من العيوب، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة. قال بعضهم: صوابه وهو أن يكون ناقلوها. قال القاضي ﵀: والكلام على جهته صحيح، ومن هنا لاستئناف الكلام وابتداء فصل بعد تمام غيره، وهو مما قدمنا من معانيها. وقوله: في غزوة الطائف، ومعه عشرة آلاف من الطلقاء، كذا في حديث محمد بن بشار وهو وهم، وصوابه: عشرة آلاف، والطلقاء كما جاء في حديث غيره لأن عسكره يوم الفتح كان عشرة آلاف، وانضاف إليه في هوازن والطائف الطلقاء وهم أهل مكة، وكانوا ألفين. وفي باب الكلام في الأذان: قول ابن عباس فعل ذلك من هو خير منه، كذا لأكثرهم، وعند النسفي: مني وهو الوجه. الميم مع الصاد (م ص ر) وذكر في التمر مصران الفأرة: بضم الميم هو نوع من رديئه. (م ص ص) قوله: امصص بظر اللات: بفح الصاد، كذا قيده الأصيلي، وهو الصواب. يقال: مص يمصّ. وكل ما جاء من المضاعف ماضيه فعل فمستقبله يفعل مفتوحًا أصل مطرد أراد سبه بذلك. ومثلها من كلمات السب. وتقدم في الباء تفسير ذلك (م ص ع) قوله: فمصعته بظفرها: بفتح الصاد أي: أذهبته، وأصل المصع التحريك. يقال: مصع في الأرض، وامصع: ذهب، ومصع بالشيء: رمي به، ورواه الحميدي فقصعته وهو قريب قصعت الشيء والقملة إذا فسختها بين ظفريك، وكذا ذكره البرقاني. الميم مع الضاد (م ض غ) قوله: إنما فاطمة مضغة كذا في بعض الروايات، وهي بمعنى بضعة في الحديث الآخر، وهي القطعة من اللحم. ومنه في الحديث الآخر: إِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةٌ. وقوله: في التمر: فشدت في مضاغي، وعند الأصيلي: بفتح الميم. (م ض ي) قوله: اللهم امضِ لأصحابي هجرتهم أي: تممها. الميم مع العين (م ع ر) قوله: فتمعر وجه رسول الله ﷺ أي: انقبض وتغيّر كراهة لما رآه. (م ع ط) قوله: تمعط شعرها أي: انتتف وسقط. (م ع ك) قوله: فتمعكت هو التحكك والتقلب في الأرض. قال الخليل: المعك: ذلك الشيء في التراب. (م ع ف) قوله: وعليه برد معافري: بفتح الميم، ضرب من الثياب منسوب إلى معافر قرية باليمن، وأصله: قبيل منهم نزلوها. وقيل: سموا بذلك باسم جبل ببلادهم يقال له: معافر: بفتح الميم، وحكى لنا شيخنا أبو الحسين فيه الضم أيضًا، وقد أنكر يعقوب الضم فيه، والميم هنا زائدة. (م ع س) قوله: تمعس أي: تعرك وتلين: بفتح العين وسين مهملة، وقد ذكرناه، وفي رواية عن ابن الحذاء: تعمس وهو خطأ. (م ع ي) قوله: المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء، الواحد: مقصور مكسور الميم منون

стр. 385

والجمع ممدود، اختلف في تأويله فقيل: هو في رجل مخصوص. وقيل: هو ضرب مثل للزهد والحرص. وقيل: ذلك لتركه الإيمان، وتسمية الله عند الطعام. وقيل: غير ذلك مما شرحنا في الإكمال. فصل الاختلاف والوهم قوله: فكره المؤمنون ذلك، وامتعظوا: بظاء معجمة، كذا عند الأصيلي والهمداني، ولأبي الهيثم في المغازي والجرجاني، وفسروه: كرهوا وهذا غير صحيح، ووهم في الخط والهجاء إنما يصح لو كان: امتعضوا: بالضاد المعجمة، وكذا عند أبي ذر هنا، وعبدوس فهذا بمعنى: كرهوا وأنفوا، وقد وقع مفسرًا كذلك في بعض الروايات في الأم. وعند القابسي في كتاب الشروط، وللحموي في المغازي، والمستملي وهي رواية الأصيلي هناك، عن المروزي: اتعظوا. ووقع للقابسي أيضًا في المغازي: امعظوا: بتشديد الميم وظاء معجمة، وكذا لعبدوس، وعند بعضهم: اتغظوا: بالغين والظاء المعجمتين، وكتب خارجًا عليه من الغيظ، د وعند بعضهم عن النسفي، وانغضوا: بنون ساكنة وغين وضاد معجمتين، وهو مشكل في نسخته: هل النقطتان على التاء أم على النون والغين؟ في كتاب المغازي، وكل هذه الروايات إحالات وتغييرات عن الصواب، حتى خرج عليه بعضهم: انفضوا ونحو منه في كتاب الشروط، عن النسفي ولا وجه لما تقدم، إلا أن يكون امتعضوا مثل الرواية الأولى، إلا أنها بالضاد كما تقدم. وقد تخرج رواية النسفي: انغضوا أي: تحركوا واضطربوا. قال الله ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] أو انفضوا أي: تفرقوا. وقوله: في تفسير الحوايا: الأمعاء، كذا لابن السكن، وللباقين: المبعر، والأول قريب منه، وبالمباعر فسرها المفسرون. وقوله: في باب النفث في الرقية، وأضربوا لي معهم بسهم، كذا لهم، ولابن السكن: معكم، وهو المعروف والأوجه المذكور في غير هذا الباب. وقوله: ارموا وأنا معكم بني فلان، ظاهره أي: في حزبهم، وعليه تأوله الكافة، وذهب أبو عبد الله بن المرابط إلى إن معناه يا بني فلان أي: محبًّا لهم إذ لا يعز مسلمًا على مسلم فيوهنه وهذا نظر ضعيف لأن هذا يلزمه ما هو أكبر منه في إظهاره محبة قوم على آخرين، وبهذا يدخل عليهم من الوهن أكثر من الأول، مع أن مساق الحديث بكفهم أيديهم عن الرمي لذلك أدبًا لئلَّا يسبقوه بالرمي حتى قال: وأنا معكم كلكم يدل على خلاف قوله. الميم مع الغين (م غ ف) قوله: أكلت مغافير: بالفاء والراء، وريح مغافير هو شبه الصمغ، يكون في أصل الرمث، فيه حلاوة والتفسير صحيح في الأم في رواية الجرجاني، والميم فيه زائدة عند بعضهم، وأصلية عند آخرين. قال ابن دريد: واحدها مغفور: بالضم وهو مما جاء على مفعول موضع الفاء ميم. وقال غيره: ليس في الكلام مفعول: بضم الميم إلا مغفور، ومغدود لضرب من الكمأة، ومنخور للمنخر. وقد رويناه عن ابن عيسى، عن ابن سراج: مغافير: بفتح الميم ويقال أيضًا لواحدها: مغفار ومغفير، وهي المغاثير بالثاء أيضًا، حكاه الفراء. ووقع في الأصول في كتاب مسلم: مغافر بغير تعويض والصواب مغافير. الميم مع القاف (م ق ب) قوله: أتى المقبرة يقال: بفتح الباء وضمها والميم مفتوحة، يريد موضع القبور، ومدافن الموتى، سميت باسم الواحد من القبور. (م ق ت) قوله: فمقتهم: المقت أشد البغض. قوله: المقة من الله أي: المحبة وأصله الواو، وهي كلمة منقوصة وفاؤها واو يقال: ومقت الرجل أمقه مقة: أحببته. الميم مع السين (م س ح) قوله: في عيسى المسيح: ولم يختلف في ضبط اسمه كما سماه الله في كتابه، واختلف

стр. 386

في معناه فقيل: لأنه كان إذا مسح على ذي عاهة برأ. وقيل: لمسحه الأرض وسياحته فيها، فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل، وقيل: لأنه كان ممسوح الرحل لا أخمص له. وقيل: لأن الله مسحه أي: خلقه خلقًا حسنًا، والمسحة: الجمال والحسن، وقيل: لأن زكرياء مسحه فهو هنا بمعنى مفعول أي: ممسوح. وقيل: هو اسم خصه الله به. وقيل: هو الصديق. وقال: وأما المسيح الدجال فاختلف في لفظه ومعناه، فأكثر الرواة وأهل المعرفة يقولونه مثل الأول، وكذا قيدناه في هذه الأصول عن جمهورهم، ووقع عند شيخنا أبي إسحاق في الموطأ: بكسر الميم والسين وبتثقيلها أيضًا. وحكاه شيخنا أبو عبد الله التجيبي عن أبي مروان ابن سراج قال: من كسر الميم شدد مثل شريب، وأنكر هذا الهروي وقال: ليس بشيء وخفف غيره السين، كذا وجدته مقيدًا بخط الأصيلي في كتاب الأنبياء. قال بعضهم: كسرت الميم فيه للتفرقة بينه وبين عيسي ﵇. وقال الحربي: بعضهم يكسرها في الدجال ويفتحها في عيسى، وغير هؤلاء يأبون هذا كله، وأنه لا فرق بين الاسمين في فتح الميم وتخفيف السين، وإن عيسى مسيح الهدى، وهذا مسيح الضلالة. وقد ورد مثل هذا في حديث. وقال أبو الهيثم: المسيح: بالحاء المهملة ضد المسيخ: بالخاء المعجمة، مسحه الله إذا خلقه خلقًا حسنًا، ومسخه إذا خلقه خلقًا ملعونًا. وقال أبو بكر الصوفي: أهل الحديث يفرقون بينهما، وبعض أهل اللغة يقولون للدجال: بكسر الميم وتشديد السين، وأكثرهم لا يرون ذلك. وقال الأمير أبو نصر: سمعته من الصوري: بالخاء المعجمة. وقيل: إنما سمي مسيحًا لمسح إحدى عينيه، والمسيح الممسوح العين. قال أبو عبيد: وبه سمي الدجال فيكون بمعنى مفعول وقيل لمسحه الأرض فيكون بمعنى فاعل. وقيل: التمسح والتمساح المارد الخبيث فقد يكون فعيلًا من هذا. وقال ثعلب في نوادره: التمسح والممسح الكذاب، فقد يكون من هذا أيضًا، وبعض الشيوخ بقوله: المسيخ: بكسر الميم وتشديد السين والخاء المعجمة، من المسخ نحو ما حكاه أبو الهيثم. وقيل: المسيح الأعور، وبه سمي الدجال. قيل: وأصله بالعبرانية مشيحًا، فعرب كما عرب موسى. قوله: في حديث سليمان، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] كما قال الله تعالى. قيل: ضرب أعناقها وعرقبها. يقال: مسحه بالسيف أي: ضربه، والمسح الضرب والقطع. وقيل: مسحها بالماء بيده. وقوله: في حديث الخضر، في الجدار: فمسحه بيده فاستقام، ظاهره انه أقامه بمسحه بيده عليه. وقيل: كما يقيم القلال الطين بمسحه. (م س ك) قوله: خذي فرصة ممسكة: بفتح السين قيل: مطيبة بالمسك. وقيل: ذات مسك أي: جلد أي: قطعة صوف بجلدها، أو من الإمساك بجلدها لأنه أضبط لها. وقال القتبي: ممسكة أي: محتملة في القبل. وقد رواه بعضهم: بكسر السين أي: ذات مساك. وفي الحديث الآخر: فرصة من مسك روي: بفتح الميم وكسرها وبالفتح، قيدها الأصيلي، ورواه مسلم: أي: قطعة جلد، وبالكسر: قطعة من مسك الطيب المعلوم، وهي رواية الطبري عن مسلم، وبعض رواة البخاري، وكذا رواها الشافعي وجماعة، ويدل على ترجيحه. قوله: في بعض الأحاديث: فإن لم تجدي فطيبًا، فإن لم تفعلي فالماء كافٍ. وقولها: إن أبا سفيان رجل مسيك، أكثر الرواة يضبطونه بكسر الميم وتشديد السين، للمبالغة في البخل مثل: شريب وخمير. ورواية المتقنين، وأهل العربية فيه مسيك: بفتح الميم وكسر السين، وكذا ضبطه المستملي، وكذا قيدناه عن أبي بحر في مسلم، وبالوجهين قيدناه عن أبي الحسين، والمسيك: البخيل

стр. 387

وكذا ذكره أهل اللغة. وقوله: في حديث السبعين ألفًا متماسكين: آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم، وفي الحديث الآخر: لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، ظاهره إن بعضهم يمسك بيد بعض حتى يدخلوا صفًّا واحدًا. أو في مرة واحدة كما قال: آخذ بعضهم ببعض، وكما قال في الرواية الأخرى في كتاب مسلم: زمرة واحدة. وقد تقدم الكلام على بقية الحديث في حرف اللام. (م س س) قولها: المس مس أرنب ضربته مثلًا لحسن خلقه وعشرته كلمس جلد الأرنب في لين وبره. وقوله: فأصبت منها ما دون أن أمسها أي: ما عدا الجماع، والمس والمساس: الجماع. قال الله تعالى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فصل الاختلاف والوهم قوله: في فضائل علي ﵁ في فتح خيبر: فلما كان مساء الليلة، وعند بعضهم مُسْي: بضم الميم وسكون السين. قوله: في حديث الحلواني في الصدقة على كل سلامي، فإنه يمسي، كذا هو بسين مهملة. وقال أبو ثوبة: يمشي بالشين المعجمة، كذا في الحرفين عندهم، وعند الطبري بالعكس، وفي حديث الدارمي بالسين المهملة، وفي حديث ابن نافع بالمعجمة. قوله: في حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك في الجنائز في حديث زينب: فدعت بطيب فمست منه ثم قالت، كذا للأصيلي وعبدوس، ولغيرهما فمست به أي: فمست منه كما جاء في سائر روايات أصحاب مالك. وقوله: في الزعفران: فأما ما لم تمسه النار فلا يأكله المحرم، كذا لأكثر شيوخنا، وكذا يقولونه: بفتح السين، وأهل العربية يأبون ذلك، ويضمون السين. وقد ذكرنا العلة فيه في حرف الراء والدال، وفي فصل الإعراب آخر الكتاب. وقوله: ولم يجد موسى مسًّا من النصَب، هو أول ما ينال، ويلحق من التعب. وقوله: في باب قول المريض: إني وجع دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك فسمعته فقلت: إنك لتوعك الحديث، كذا لكافة الرواة هنا، وعند أبي الهيثم: فمسسته بيدي وهو الصواب، وكذا جاء في غير هذا الباب بغير خلاف. وقوله: فينطلقون في مساكين المهاجرين فيجعلون بعضهم على رقاب بعض. قال بعضهم: لعله في فيء مساكين المهاجرين، والأشبه أنه على ظاهره، وقد ذكرناه في الميم. الميم مع الشين (م ش ط) قوله: في مشط ومشاطة، وعند أبي زيد: ومشاقة بالقاف. فبطاء هو ما يمشط من الشعر، ويخرج من الامتشاط منه وبالقاف: قيل مثله. وقيل: ما يمشط عن الكتان، وكلها بضم الميم، وكذلك المشط الآلة التي يمتشط بها، وحكى أبو عبيد في ميمه أيضًا: الكسر. قال: ويقال مشط: بضمها وخطأ ابن دريد: الكسر فيها قال: إلا أن تزيد ميمًا فتقول: ممشط. وجاء في بعض روايات البخاري: بمشاط الحديد: بكسر الميم، والذي يعرف ما في سائر الروايات: بأمشاط الحديد. (م ش ق) ذكر في صبغ ثياب المحرم المشق: بسكون الشين وفتح الميم وكسرها، وهي المغرة التي يصبغ بها الأحمر من الأشياء، ومنه قوله: ثوبان ممشقان. (م ش ي) وقوله: كأن مشيتها كمشية أبيها: بكسر الميم. فصل الاختلاف والوهم في حديث سلمة: قل عربي مشى بها مثله، كذا للعذري: بفتح الميم فعل ماضٍ وأكثر رواة البخاري في كتاب الجهاد، وعند المروزي والفارسي مشابهًا: بضم الميم. قال الأصيلي: كذا قرأه أبو زيد الكلمة كلها اسم وصف من الشبه، وقد ذكره البخاري أيضًا من رواية قتيبة، نشأ بها بالنون مهموز الآخر بمعنى شب وكبر وبها. بمعنى فيها يعني: الحرب، وكذا لجميعهم في باب الشعر والرجز، ويحتمل أن يريد بها أي: بهذه البلاد،

стр. 388

وهذه الرواية أشبه بالمعنى وأبين، والرواية الأولى لها وجه، ويريد بها بالحرب أيضًا، وأما رواية المروزي والفارسي فبعيدة غير مستقلة اللفظ والمعنى. وقوله: قد كان من قبلكم يمشط بأمشاط الحديد، وفي كتاب القابسي: بمشاط ولا يعرف. في من نذر مشيًا إلى بيت الله. قوله: فقولوا: عليك مشي، كذا وقع للقعنبي، وعند يحيى بن يحيى، ويحيى بن بكير وغيرهما هدى، وهو الصواب بدليل ما بعده من مخالفة علماء أهل المدينة لهم. الميم مع الهاء قوله: مه مه، كلمة زجر مكررة وتقال مفردة. قيل: أصله ما هذا فاستخفت العرب طرح بعض الكلمتين وردوها واحدة ومثله: به به بالباء أيضًا. وقال ابن السكيت: هي لتعظيم الأمر بمعنى: بخ بخ. ويقال: بسكون الهاء فيهما، وتنوينه بالكسر فيهما وتنوين الأول وكسر الثاني دون تنوين كقوله: مه إنكن صواحب يوسف زجر وإسكات لهن. وقوله: فقالت الرحم: مه هذا مقام العائذ بك. قال بعضهم: وظاهر الكلام مخاطبتها الله ولا يصح زجرها له. ويحمل على ردّها لمن استعاذت منه وهو القاطع لا إلى المستعاذ به سبحانه، وهو في الحقيقة ضرب مثل واستعارة إذ الرحم إنما هي معنى من المعاني وهو النسب والاتصال الذي بين ذوي الأرحام، وإذا كان هذا لم يحتج إلى تأويل مه. وأما قوله في حديث ابن عمر: فمه. أرأيت إن عجز واستحمق، فيحتمل ما تقدم أنها للزجر، ثم استأنف الكلام، ويحتمل أن تكون ما التي للاستفهام ثم وقف عليها بالهاء أي: أي شيء يكون حكمه إن عجز، أو تحامق أي: يلزمه الطلاق. وقوله: في حديث موسى: ثم مه فعلى الاستفهام أي: ثم ما يكون. وفي حديث حنظلة: نافق حنظلة قال: مه أي: ما تقول على الاستفهام، ويحتمل الزجر عن قوله هذا. (م هـ ر) قوله: الماهر بالقرآن أي: الحاذق وأصله من الحذق بالسباحة. قوله: ما مهرها، قال أمهرها نفسها أي: جعل عتقها مهرها في النكاح لها، والمهر الصداق. يقال: مهرت المرأة وأمهرتها أعطيتها صداقًا. وأنكر أبو حاتم أمهرت إلا في لغة ضعيفة، وهذا الحديث يرد عليه، وصححها أبو زيد، وقال: تميم تقول: مهرت. (م هـ ل) قوله: إنما هو للمهلة رويناه: بضم الميم وكسرها وفتحها، ورواية يحيى بالكسر، وفي رواية ابن أبي صفرة عنه: بالفتح. قال الأصمعي: المهلة بالفتح الصديد. وحكى الخليل فيه الكسر. وقال ابن هشام: المهل: بالضم صديد الجسد، وكذا روى أبو عبيد هذا اللفظ، إنما هو للمهل والتراب، وفسره أبو عمرو، وأبو عبيدة: بالقيح والصديد، وحكى عن الأصمعي المهلة في القيح. قال: وبعضهم يكسره، وأنكر ابن الأنباري كسر ميم المهلة. وقال أبو عمر الحافظ: لا وجه لكسره غير الصديد. وقوله: فانطلقوا على مهلتهم: بفتح الميم والهاء أي: على تؤدَّة وغير استعجال لحفز العدو لهم. وقيل: على تقدمهم، ورواه بعضهم: بسكون الهاء. وقوله: مهلًا أي: رفقًا وزعم بعضهم أنه مه زيدت عليه لا. (م هـ ن) قوله: ثوب مهنته: بفتح الميم وكسرها أي: خدمته وتبذله، وأصلها العمل باليد، والمهنة: بفتح الميم وكسرها الخدمة وأنكر شمر الفتح فيها، والمهنة الصناع بأيديهم ومنه: وكانوا مهنة أنفسهم أي: لا خدم لهم. ومنه قوله في الحديث الآخر في مهنة أهله أي: عملهم وخدمتهم وما يصلحهم وكذلك قوله: وأما المفطرون فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا أي: خدموا. (م هـ ق) قوله: ليس بالأبيض الأمهق ولا الأدم، وهو الخالص البياض الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا سمرة ولا إشراق. قال الخليل: المهق: بياض في

стр. 389

زرقة. وقيل: هو مثل بياض البرص. وقد وقع في البخاري في رواية المروزي: أزهر أمهق وهو خطأ. الأمهق غير الأزهر. وجاء في أكثر الروايات: ليس بالأبيض الأمهق، كما ذكرناه. (م هـ ي) قوله: مهيم: بفتح الميم والياء وسكون الهاء، كلمة يمانية معناها: ما هذا، وقيل: ما شأنك. وجاء للقابسي وبعض نسخ النسفي، وأبي ذر في هذا الحرف في حديث سارة مهيا مثل: محيا والمعروف الأول، ولابن السكن، والنسفي أيضًا مهين بالنون بدل الميم، وفي بعض النسخ عن أبي ذر مهيا منون مثل: مغزا. الميم مع الواو (م و ت) قوله: مات ميتة الجاهلية: بكسر الميم أي: على حالة وهيئة الموت الجاهلي، من كون أمرهم بلا إمام ولا خليفة يدبر أمرهم، وفرقة آرائهم والميتة الموت. قوله: الحل ميتته هذا: بفتح الميم اسم ما مات من حيوانه، ومن رواه ميتته: بالكسر فقد أخطأ. وقوله: في الثوم والبصل فليمتهما طبخًا أي: ليذهب رائحتهما بالطبخ ويكسر قوة ذلك، وكسر قوة كل شيء إماتته، ومثله قولهم: قتلت الخمر إذا مزجتها بالماء وكسرت حدتها. وقوله: يميتون الصلاة أي يصلونها بعد خروج وقتها كمن أخرج روحه. وقوله: ثم موتان كقعاص الغنم: بضم الميم، ويقال: بفتحها والضم لغة تميم، والفتح لغة غيرها، وهو اسم للطاعون والموت، وكذلك الموات: بالضم والقعاص، داء يأخذ الغنم، وعند ابن السكن ثم موتان ولا وجه له هنا، فأما مَوَتان الأرض وهو مَواتها الذي لم يحم ولا ملك: فبفتح الميم لا غير، والواو تسكن وتفتح معًا وهي: الموات بالفتح أيضًا. (م و ج) قوله: ماج الناس أي: اختلطوا بعضهم في بعض، مقبلين ومدبرين، ومنه: موج البحر، ومنه: في الفتنة تموج موج البحر أي: تضطرب وتذهب وتجيء وتقدم، مارت بالراء عليه في الميم والدال. (م و ل) قوله: فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال المتاع والثياب، كذا رواية يحيى بن يحيى، وكافة رواة الموطأ. وفي رواية ابن القاسم: إلا الأموال والمتاع، بواو العطف وعند القعنبي نحوه. قيل: فيه دليل أن العين لا يسمى مالًا وهي لغة دوس، وإنما المال عندهم ما عدى العين، وغيرهم يجعل المال العين. قال ابن الأنباري: ما قصر عن الزكاة من العين والماشية فليس بمال. وقال غيره: كل ما تمول فهو مال، وهو مشهور كلام العرب وليس في قوله إلا الأموال، دليل للغة دوس لأنه قد استثنى الأموال من الذهب والفضة، فدل أنها منها إلا أن يجعله استثناء منقطعًا، فتكون إلا هنا بمعنى لكن، كما قال تعالى ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٥ و ٢٦]. وقوله: فسلك في الأموال يريد: الحوائط. وقوله: وإضاعة المال. قيل: يريد الممالك من الرقيق وسائر ما يملك من الحيوان، ونهى عن تضييعهم، كما أمر في غير هذا الحديث بالرفق بهم. وقال: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] وقيل: إضاعة المال، ترك إصلاحه والقيام عليه. وقيل: هو إنفاقه في غير حقه من الباطل والسرف. وقال مالك وسعيد بن جبير: هو إنفاقه فيما حرم الله. وقيل: إضاعته إبطال فائده والانتفاع به. قوله: غير متمول مالًا أي: غير مكتسب منه مالًا ومستكثر منه، كما قال: غير متأثل في الرواية الأخرى، وقد ذكرناه في الهمزة. (م و م) قوله: ووقع بالمدينة الموم، وهو البرسام، كذا فسره في الحديث. (م و ق) قوله: فنزعت بموقها هو الخف فارسي معرب. وأما مئوق العين فمهموز وهو طرفا شقها من ناحيتيها لكل عين مؤقان. وفيه تسع لغات: مؤق ومأق وموق وماق

стр. 390

مهموزان وغير مهموزين، ويجمع إمئاقًا ويقال: موق وماق غير مهموزين، ويجمعان أمواقًا، مثل: أبواب ومواق ويقال: موقئ مثل: موقع ويجمع مواقى مثل: مواقع. ويقال: أمق مثل أسد مضموم الأول، مسكن الثاني ويجمع آماقًا مثل: مماقان ويقال: ماق: بكسر القاف مثل: قاض ناقص غير مهموز، ويجمع مواقى مثل: جواري ويقال: مؤق مثل: معط ناقص أيضًا مهموز، ويجمع مئاق مثل: معان مهموز أيضًا وقيل: المؤق غير المأق، فالمؤق مؤخرها والمأق مقدمها. قال ثابت: الماق عند أصحاب الحديث طرف العين الذي يلي الأنف، وذكر عن بعض اللغويين نحو ما تقدم، وذكر حديثًا أن النبي ﷺ كان يكتحل من قبل مؤقه مرة، ومن قيل ماقه مرة، وهذا يحتج به من فرق بينهما. فصل الخلاف والوهم قوله: يتبع المؤمن كذا في أصل الأصيلي، وكتب عليه الميت لغيره وهو المعروف. قوله: في حديث موسي: فاغتسل عند مويه، كذا للعذري والباجي، ولغيرهما مشربة وهو حفير للماء حول الثمار، وسيأتي في حرف الشين تفسيره. الميم مع الياء (م ي ث) قوله: فلما فرغ من الطعام أمانته فسقته بثاء مثلثة، كذا هو عندهم رباعي. قال بعضهم: وصوابه مائته ثلاثي أي: حللته ومرسته يريد التمر في الماء، وأنكر الرباعي، ولم يذكر فيه صاحب الأفعال إلا الثلاثي، وقال ثابت عن أبي حاتم: من قال أماثته أخطأ، وقد حكى الهروي فيه: مثت وأمثت معًا ثلاثي ورباعي. وقال ابن دريد: مثت أميث ومثت: بالضم أموث موثًا وميثًا. قال يعقوب: وموثانًا إذا مرسته، ولم يذكر أمثت وميثرة الأرجوان، والمياثر، والميم فيها زائدة، وأصلها الواو من الشيء الوثير، وسيأتي في الواو. (م ي د) قوله المائدة: قيل: هي الخوان الذي يؤكل عليه. وقيل: لا يقال له مائدة إلا إذا كان عليه طعام. وقال أبو حاتم: هو اسم الطعام نفسه. وقاله ابن قتيبة، واختلف في تفسير ما جاء في الآية على هذا. وقوله: أُكل على مائدة رسول الله ﵇. قال: وفي الحديث الآخر: إنه ما أكل على خِوان قط، فالمراد بالمائدة هنا السفر وأشباهها، مما يوضع عليه ويُصان من الأرض لاخوان الخشب المعدّ لذلك. (م ي ر) قوله: ميرتنا أي: طعامنا الميرة ما يمتار البدوي من ذلك من الحاضرة، ومنه: وميرى أهلك. (م ي ط) قوله: إماطة الأذى عن الطريق، وأميطت يده وأميطوا عنه الأذى، ومط عنا أنماطك: بكسر الميم، وأميطي عنا قرامك، كله من الإزالة، مطت الشيء: نحيته وأزلته. وقوله: فما ماط أحد أي: تباعد يقال: منه ماط وأماط غيره أبعده ونحاه. (م ي ل) قوله: مائلات مميلات. قيل: زائغات عن طاعة الله، مميلات غيرهن للدخول في ذلك من مثل فعلهن. وقيل: مائلات متبخترات في مشيهن، مميلات لأكتافهن وأعطافهن، ويحتمل أن يكون مميلات على هذا لقلوب الرجال بتبخترهن وما يبدين من زينتهن. وقيل: يمتشطن المشطة الميلاء، وهي مشطة البغايا، ومميلات يمشطنها لغيرهن. وقيل: يجوز أن يكون اللفظان بمعنى التأكيد والمبالغة كما قالوا: جاد مجد. وقد يكون مائلات للرجال، ومميلات لهم إليهن. قوله: تدنوا الشمس من الخلائق كمقدار ميل ثم قال: ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين، يريد المِرْوَد، وأما الأول فهو مقدار من الأرض، وذلك عشر غلاء من جري الخيل، وهي ألف باع من أبواع الدواب، وهي ألفًا ذراع
следующие страницы →