Полный текст (809 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
يقولون: يزيد بن طلحة وهو الصواب. وفي باب: لا طِيَرَة ولا غَوْل. قال أبو الزبير: الغول التي تغول، كذا لهم، وعند الطبري قال أبو هريرة: مكان أبي الزبير. وفي عدد الغزوات: نا ابن أبي شيبة، نا يحيى بن آدم، نا زهير عن أبي إسحاق، كذا للكسائي وهو الصواب ولغيره: نا وهيب مكان زهير وهو خطأ. وفي باب المبيت بمنى: نا ابن أبي شيبة، نا زهير، كذا للجلودي وهو تصحيف والصواب: نا ابن نمير، وهي رواية ابن ماهان والكسائي. وفي باب: فتل القلائد: أن ابن زياد كتب إلى عائشة كذا في
جميع نسخ مسلم، وهو وهم وصوابه: إن زيادًا كتب، وكذا هو في الموطأ والبخاري. وفي حديث فاطمة بنت قيس: فشرفني الله بابن زيد وكرمني بأبي زيد، كذا لهم وللسمرقندي أبي زيد فيهما وكلاهما صواب: هو أبو زيد أسامة بن زيد. وفي باب الأطعمة في حديث أبي طلحة: نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعت جرير بن زيد، كذا في رواية الجلودي، وعند ابن ماهان: جرير بن يزيد. قال الجياني: والصواب زيد. في حديث أم زرع عند العذري: أم زرع فما أم زرع وهو وهم، والمعروف ما لغيره وما في البخاري: أم أبي زرع. وفي تسليم الراكب على الماشي وتسليم الماشي على القاعد: زياد أنه سمع ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد، كذا عند المروزي والنسفي والهروي في البابين، وعند الجرجاني فيهما مولى ابن زيد. وفي باب: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما: نا أبو كامل الجحدري، نا حماد بن زيد عن أيوب، كذا لهم، وعند ابن ماهان: حماد بن سلمة. قال الجياني: والمحفوظ حماد بن زيد، وكذا ذكره البخاري وأبو داود.
فصل في مشكل الأنساب فيه
عمرو بن سليم (الزرقي): بضم الزاي أولًا وابنه سعيد، ويقال سعد، وكذلك علي بن يحيى الزرقي والنعمان بن أبي عياش الزرقي، ويحيى بن خلاد الزرقي، ورفاعة بن رافع الزرقي، وحنظلة الزرقي: كلهم منسوبون إلى بني زريق، ويشتبه به الرقى والدورقي، وقد ذكرناهما في الراء والدال وعبد الله بن محمد.
(الزماني)
بكسر الزاي، تقدم في حرف الراء والخلاف أبي هاشم والوهم فيه، وذكر مسلم أبا الربيع الزهراني، وكذا يعرف: بفتح الزاي وسكون الهاء وبعد الألف نون وياء النسبة، ونسبه مرة العتكي ومرة جمع له النسبين ومرة اختلف رواته في نسبيه هذين وهما لا يجتمعان إنما يرجعان إلى الأزد لأن العتيك وزهران أبنا عم جدهما عمران بن عمرو مزيقيًا إلا أن يكون أصله من أحدهما، وله نسب من جوار أو حلف من الآخر والله أعلم. ومحمد بن الوليد الزبيدي: هذا بالدال المهملة وضم الزاي، وكذلك متى قالا: نا الزبيدي غير مسمى فهو ذاك، وأما أبو أحمد (الزبيري) بالراء آخر فمنسوب إلى الزبير، واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو مولى لبني أسد عرف بالزبيري، نسب إلى جده، وكذلك عبد الله بن نافع الزبيري، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وعبد الحميد صاحب الزيادي: بكسر الزاي بعدها ياء باثنتين تحتها، وبعد الألف دال مهملة، ويقال له: عبد الحميد الزيادي أيضًا، وهو عبد الحميد بن دينار البصري وأبو الوازع الراسبي، بسين مهملة وباء بواحدة، وراسب فخذ من جرم.
حرف الطاء مع سائر الحروف
الطاء مع الهمزة
(ط ا)
قوله: طأطأ بصره أي: خفضه. طأطأت رأسي خفضته.
الطاء مع الباء
(ط ب ب)
قوله: الرجل مطبوب، ومن طبه أي: مسحور. والطب السحر وهو من الأضداد، والطب علاج الداء وقيل: كنوا بالطب عن السحر تفاؤلًا كما سموا اللديغ: سليمًا والطب: بالفتح: الرجل الحاذق.
(ط ب خ)
قوله: في الفتن: لم يبق للناس طباخ: بفتح الطاء
стр. 317
والباء بواحدة وآخره خاء معجمة قيل معناه: لم تبق عقلًا. وقيل: قوة. وقيل: حسن الدين والمذهب، والمراد هنا: بقية الخير والصلاح الطباخ القوة، ثم استعمل في العقل والخير وغيره.
(ط ب ع)
قوله: طبع الله على قلبه وطبع كافرًا هو: منع الله له من الإيمان والهدى، وخلق الله في قلبه ضد ذلك من الكفر والضلال.
(ط ب ق)
قوله: في حديث أم زرع طباقاء: بفتح الطاء والباء بواحدة ممدود، قيل: الأحمق الذي انطبقت عليه أموره. وقيل: الذي لا يأتي النساء. وقيل: هو الذي ليس بصاحب غزو ولا سفر. وقيل: هو العيي الأحمق الفدم. وقيل: الثقيل الصدر عند المباضعة.
وقوله: وطبقت بين كفي والتطبيق في الصلاة أي: جعلت بطن كل واحدة لبطن الأخرى، ويجعلهما في الركوع بين فخذيه وهو مذهب ابن مسعود، وهو حكم منسوخ
كان أول الإسلام.
وقوله: وعاد ظهره طبقًا: بفتح الطاء والباء أي: فقاره احدة، والطبق: فقار الظهر فلا يقدر على الانحناء ولا السجود.
وقوله: كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض أي: ملؤها كأنها تعمها فتكون طبقًا لها.
وقوله: على ثلاث طبقات من الناس أي: أصناف، والطبقة الصنف المتشابه.
وقوله: في الاستسقاء فأطبقت عليهم سبعًا أي: عمهم مطرها، كما قال امرؤ القيس:
طبق الأرض تحرى وتدره
وقد يكون بمعنى أظلمت وغمتهم.
وقوله: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين أي: أجمعهما وأضمهما عليهم.
(ط ف و)
قوله: الطافي حلال: هو ما وجد من صيد البحر ميتًا على وجه الماء لا يدري سبب موته.
(ط ب ي)
قوله: في حديث المخدج إحدى ثدييه كأنها طُبْي شاة: بضم الطاء وسكون الباء بواحدة وضم الياء هو: ثديها.
الطاء مع الراء
(ط ر أ)
ذكر الطارئ مهموز وهو القادم على البلد من غيره، وكل أمر حادث فهو طارئ.
(ط ر د)
قوله: بينا أنا أطارد حية، أي: أتصيدها وأراوغها، ومنه طراد الصيد طلبه واتباع أثره وهو اتباعه ومراوغته حيث مال.
قوله: واطردوا النعم أي: ساقوها أمامهم، والنعم: الإبل.
(ط ر ر)
قوله: يستجمر بألوة غير مطراة أي: يتبخر بعود صرف غير ملطخ بالطيب، وأصله مطررة من طررت الحائط أطره، إذا غشيته
بجص ونحوه، وقد يكون مطرأة بمعنى مطيبة محسنة من الإطراء، وهو المبالغة في المدح.
(ط ر ف)
قوله: في الصراط يمر المؤمن عليه كالطرف: بفتح الطاء وسكون الراء، كذا الرواية وهي صحيحة أي كسرعة رجع الطرف، كما قال تعالى ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] وهو طرف الإنسان بعينه، وهو امتداد لحظها حيث أدرك، وفي حديث البراق: يضع حافره حيث ينتهي طرفه. وفي الحديث أيضًا في الزرع: يسبق الطرف نباته بمعنى ما تقدم. وقيل: هو حركتها.
وقوله: في الذبيحة وهي تطرف: أي: تحرك أجفان عينها.
وقوله: الميراث ليس للأطراف منه شيء ودون الأطراف، فسره مالك بالأبعد من طرف الشيء، بفتح الراء أي: آخره كأنه آخر العصبة.
وقوله: طرفاء الغابة: بسكون الراء ممدود واحدها طرفة: بفتحها. مثل: قصبة وقصباء، شجرة من شجر البادية، وشطوط الأنهار.
(ط ر ق)
قوله: في الزكاة: حقة طروقة الفحل: (١) بفتح الطاء أي: استحقت أن يطرقها الذكر ليضربها. وفيه نهى عن طرق الفحل: بفتح الطاء وسكون الراء هي إجارته للنزو مثل نهيه عن عسب الفحل، ومعنى الحديث نهى عن بيع طرق الفحل أو أجر طرق الفحل، يقال: طرق الفحل الناقة يطرقها طرقًا، وأطرقت الفحل: أنا أعرته لذلك أطراقًا.
وقوله: نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا أو أن يأتي أهله طُروقًا: بالضم هو المجيء إليهم بالليل من سفر أو غيره على غفلة ليستغفلهم،
стр. 318
ويطلب عثراتهم والاطلاع على خلواتهم كما فسره في الحديث الآخر: يتخونهم بذلك، والطروق: بضم الطاء كل ما جاء بالليل ولا يكون بالنهار إلا مجازًا ومنه قوله: ومن طارق يطرقنا إلا بخير أي: يأتينا ليلًا، ومنه: طرقه وفاطمة.
وقوله: كأن وجوههم المجان المطْرَقة: بسكون الطاء وفتح الراء، كذا روايتنا فيه عن كافتهم أي: الترسة التي أطرقت بالعقب وألبسته طاقة فوق أخرى. وقال بعضهم: الأصوب فيه المطرقة، وكل شيء ركب بعضه فوق بعض فهو مطرق. وقيل: هو أن يقدر جلد بمقداره، ويلصق به كأنه ترس على ترس.
وقوله: يُحْشَرُ الناسُ على ثَلاثِ طَرَائِقَ أي: ثلاث فرق. قال الله ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] أي: فرقًا مختلفة الأهواء.
(ط ر ي)
قوله: قوله: لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى، الإِطراء ممدود مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، ومنه سمع النبي رجلًا يثني على رجل ويطريه.
الطاء مع اللام
(ط ل ب)
قوله: إن لنا طلبة: بكسر اللام أي: شيئًا نطلبه فعلة بمعنى مفعولة.
(ط ل ل)
قوله: وينزل مطر كأنه الطل أو الظل، كذا الرواية في الأول بالمهملة المفتوحة وفي الثاني بالمعجمة المكسورة، والأشبه والأصح هنا اللفظة الأولى لقوله في الحديث الآخر: كمني الرجال، والطل: المطر الرقيق.
وقوله: وغير ذلك يطل أي: يهدر ويبطل ولا يطلب، ولا يقال: طل دمه: بالفتح. وحكاه صاحب الأفعال وطله الحاكم وأطله أهدره. وقد تقدم تفسيره والخلاف فيه في الباء.
(ط ل ع)
قوله: لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به أي: ما طلعت عليه الشمس من الأرض.
وقوله: من هول المطلع، يريد ما يطلع عليه من أهوال الآخرة وشدائدها، والمطلع: بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام، موضع الإطلاع من إشراف إلى الانحدار، شبه ذلك به، والمطلع: بفتح الميم واللام موضع الطلوع، وبكسر اللام وقت الطلوع، وقد قيل بالوجهين فيهما.
وقوله: إذ طلع الغلام أي: ظهر.
وقوله: في خيل طليعة أي: متقدمة تتطلع على أمر العدو وتشرف على أخباره، ومنه: ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض أي: أشرفت: بشد الطاء يقال: اطلع له إذا ظهر له من غير انتقال وحركة منه، ويقال: اطلع الرجل اطلاعة: بسكون الطاء فيهما أي: أشرف واطلعت من فوق الجبل، وطلعت على القوم أتيتهم، وطلعت وطلعت معًا وطلعت عنهم: غبت عنهم.
وقوله: طلعت الشمس أي: طلعت
يقالان معًا بمعنى واحد، وكذلك اطلعت رباعي، ومراد الذي قالها آخر النهار، أنها ظهرت بعد مغيبها وظنهم المساء، وكذلك قوله: فاطلع عليهم إنسان معه ماء، كذا لابن وضاح، ولغيره فطلع وكلاهما بمعنى ظهر، ومنه ما أطلعاني على أمرهما، أي: لم يعلماني به.
وقوله: فليطلع لنا قرنه: أي: يكشف رأسه ويظهره ويشهر نفسه ويعرفنا بها ولا يستتر بأمره.
(ط ل ق)
قوله: تطلق في وجهه أي: انبسط وجهه وظهر البشر فيه.
وقوله: بوجه طلق أي: منبسط غير متجهم ولا منقبض يقال: منه وجه طلق وطلق وطليق، ورجل طلق الوجه وطليقه، وقد طلق وجهه: بالضم، ومثله: طلق اليدين إذا كان سخيًا، ومصدره طلاقة.
وقوله: الطُّلَقاء: بفتح اللام ممدود جمع طليق. يقال ذلك لمن أطلق من أسار وثقاف، وبه قيل لمسلمة الفتح: الطلقاء لمنّ النبي عليهم.
وقوله: وامرأة تطلق يقال: بفتح التاء وضم اللام وبفتح اللام وضم التاء أيضًا، والطاء ساكنة في كليهما. ويقال: طلقت المرأة: بضم الطاء وكسر اللام مخففة من الولادة على ما لم يسمّ فاعله طلقًا: بسكون اللام، ومنه: ضربها الطلق إذا أصابها ذلك، وطلقت: بفتح اللام وضمها من الطلاق
стр. 319
بانت عن زوجها.
قوله: إن أخي استطلق بطنه، ولم يزده إلا استطلاقًا. يعني: أصابه الإسهال وهو الاستطلاق.
وقوله: فانتزع طلقًا من حقبه فقيد به بعيره: بفتح الطاء واللام. قال ابن الأعرابي: هو قيد من أدم أحمر، والطلق أيضًا: الحبل الشديد.
(ط ل ي)
قوله: في الأشربة: الطلاء ممدود: بكسر الطاء، وهذا طلاء كطلاء الإبل أي: القطران الذي يطلى به من الجرب، شبه به طلاء الشراب وهو ما طبخ من العصير حتى يخثر ويغلظ ويذهب ماؤه.
فصل الاختلاف والوهم
في باب: ما يحذر من زهرة الدنيا. قال: أين السائل؟ قال: فلقد حمدناه حين طلع ذلك، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: صنع، وعند النسفي: اطلع. ورواية ابن السكن بينة،
ولعل معنى رواية النسفي أظهر ذلك وأبانه وكان سبب ذلك يعني السائل، وعليه يعود الضمير على كل حال، ولا وجه لطلع هنا.
الطاء مع الميم
(ط م ن)
قوله: في ترجمة البخاري باب الطمأنينة في الصلاة أي: السكون. قال الحربي: وهو الاسم ونذكره في الفصل الآخر، والخلاف فيه إن شاء الله تعالى وأصله الهمز. يقال: اطمأن اطمئنانًا، والاسم الطمأنينة.
(ط م ث)
قوله: فطمثت: بفتح الميم وكسرها أي: حضت لغتان.
(ط م ح)
قوله: فطمحت عيناه إلى السماء: بفتح الميم أي ارتفعت وشخصت.
(ط م س)
قوله ولا تمثالًا إلا طمسه أي: محاه وغيره.
الطاء مع النون
(ط ن ب)
قوله: وإن بيتي مطنبًا ببيت النبي ﵇ أي: ملاصقًا طنبه بطنبه: بضم الطاء مشدود إليه وهو الحبل الذي يُشَدّ إلى الوتد والجمع أطناب، ثم استعمل فيما قارب من المنازل استعارة.
وقوله: ما يكره من الإطناب في المدح هو المبالغة في القول، وتطويل الكلام فيه كمد أطناب الخباء.
وقوله: ما بين طنبي المدينة أي: طرفيها.
(ط ن ف)
قوله: على طنفسة خضراء، وطنفسة لعقيل بن أبي طالب يقال: بضم الطاء والفاء وبكسرهما، وبالوجهين ضبطناه على أبي إسحاق وغيره، وضبطناه على التميمي: بكسر الطاء وفتح الفاء وهو الأفصح، وحكى أبو حاتم: الفتح والكسر في الطاء وأما الفاء فالكسر لا غير. قال الباجي: قال أبو علي: الطنفسة: بفتح الفاء لا غير وهي النمرقة وهو بساط صغير. وقيل في المذكورة في حديث الأوقات أنها كانت حصيرًا من دوم وعرضها ذراع. وقيل: قدر عظم الذراع.
الطاء مع العين
(ط ع م)
قوله: في الحوت: إنما هي طعمة
أطعمكموها الله: بضم الطاء وكسرها ومعنى الضم أي: أكلة، وأما الكسر فوجه الكسب وهيئته يقال: فلان طيب الطعمة، وخبيث الطعمة وكذلك قوله: فما زالت تلك طعمتي بعد أي: صفة أكلي وتطعمي.
وقوله: هل أطعم نخل بيسان أي: أثمر.
وقوله: صاعًا من طعام صاعًا من شعير، المراد بالطعام هنا البر: وكذلك قوله: بع من حنطة أهلك طعامًا.
وقوله: نهى عن بيع الطعام حتى يستوفي هو هنا كل مطعوم، وكذلك بيع الطعام بالطعام غير يد بيد.
وقوله: في المصرات صاعًا من طعام ولا سمراء، قال الأزهري: كأنه أراد صاعًا من تمر لا من حنطة والتمر طعام. قال القاضي ﵀: يفسره قوله في الروايات الأُخر: صاعًا من تمر.
وقوله: للسعاة: نكبوا عن الطعام أي اللبن أي: لا تأخذوا ذات لبن بهذا فسره مالك.
وقوله: طعام الواحد يكفي الاثنين أي: ما يشبع واحدًا يقوت اثنين.
وقوله: فاستطعمته الحديث أي: طلبت منه أن يحدثني به.
وقوله: أتى يستطعمه أي: يسأله أن يطعمه.
وقوله: في زمزم: طعام طعم أي: تصلح للأكل والطعم: بالضم مصدر، أي: تغني
стр. 320
شاربها ومتطعمها عن الطعام، قيل: لعله طَعم: بالفتح، والرواية طُعم: بالضم، فبالفتح أي: طعام يشتهي والطعم شهوة الطعام. قيل: ولعله طعام طُعُم: بضم الطاء والعين أي: طعام طاعمين كثيري الأكل، لأن طعمًا جمع طعوم، وهو الكثير الأكل. وقيل: معناه طعام مسمن.
(ط ع ن)
قوله: الطاعون رجز على من كان قبلكم.
وقوله: فطعن عامر على ما لم يسمَّ فاعله أي: أصابه الطاعون وهي ها هنا: الذبحة، والطاعون قروح تخرج في المغابن وفي غيرها، فلا تلبث صاحبها وتعم غالبًا إذا ظهرت.
والمطعون شهيد هو الذي مات بالطاعون.
الطاء مع الغين
(ط غ ي)
قوله: لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلا بِالطَّوَاغِي.
هي الطواغيت واحدها: طاغية وطاغوت، وجمعه: طواغيت، وهي الأصنام. ومنه في معناه الطاغية التي بالمشلل، ومنه قوله: وما ذبحوا لطواغيتهم. وقيل: الطواغيت بيوت الأصنام وقد جعلوا الطاغوت واحدًا وجمعًا، كالفلك والهجان والشمال.
الطاء مع الفاء
(ط ف أ)
قوله: وفي العين القائمة إذا طفيت مائة دينار، كذا في رواية الطرابلسي، ولغيره أطفيت وهما صحيحان ومعناه: ذهب بصرها من سبب ضربة ونحوها: وبقيت قائمة لم يتغير شكلها ولا صفتها. وعند مالك: فيها الاجتهاد.
وقوله: كأن عينه عنبة طافية يروى بالهمز وغيره، وسنذكره بعد.
(ط ف ر)
قوله: في حديث سلمة: فطفرت فعدوت أي: وثبت.
(ط ف ل)
قوله: العوذ المطافيل، هي النوق التي معها أولادها وهي أطفالها، والطفل الصغير من كل شيء والمطفل أمه وجمعه: مطافيل.
(ط ف ف)
قوله: طففت: بتشديد الفاء الأولى أي: نقصت من الأجر، وطفف بي الفرس المسجد أي: وثب وعلا عليه أو ارتفع عن الشأو، وزاد عليه يقال: طف الشيء وأطف ارتفع، وقد اختلف في الرواية وسنذكره بعد وطف الكيل إذا قرب امتلاؤه.
وقوله: الطافي حلال يعني: ما مات من صيد البحر فطفا على الماء أي: علا، وهذا مذهب الحجازيين ومنعه الكوفيون ورواه ميتة.
(ط ف ق)
قوله: فطفق ضربًا بالحجر وحتى طفق،
وكذلك طفقت أعدو، وطفقت أتذكر الكذب. قالوا: ولا يكادون يقولونها بالنفي ما طفق، وإنما يقولونه في الإيجاب بمعنى: جعل وصار ملتزمًا لذلك: بكسر الفاء وبفتحها لغة.
(ط ف ي)
قوله: ذا الطفيتين: بضم الطاء أي: الخطان على ظهرها، والطفية: خوصة المقل شبهها بذلك وقيل: نقطتان.
الطاء مع السين
(ط س ت)
قوله: فأتى بطست من ذهب: بفتح الطاء، وفيها لغات طست وطست وطس وطس وطسة: الفتح والكسر في جميعها، وجمعها: طساس وطسات وطسيس وطسوس وطسوت.
الطاء مع الهاء
(ط هـ)
قوله: طه يا رجل بالنبطية، كذا ذكره البخاري في التفسير وصححه بعضهم. وقال: لغة على. وقال الخليل: من قراطه موقوفًا فهو يا رجل، ومن قراطه فحرفان من الهجاء قيل: معناه اطمئن. وقيل: طا الأرض والهاء كناية عنها.
(ط هـ ر)
قوله: الطهور للوضوء، كذا وقع في الموطأ لأكثرهم، وعند بعض الرواة: الطهر للوضوء والأول الصواب لأنه إنما قصد ذكر الماء، وعليه أدخل ما في الباب وهو إذا أريد به الماء مفتوح عند أكثرهم، ويكون الوضوء بعده برفع الواو، ومثله: فجئته بطهور وهو الطهور ماؤه، وأضع له طهوره كله هنا الماء، وكذلك الوضوء، وبالضم فيهما الفعل، وحكى الخليل الفتح في الفعل والماء ولم يعرف الضم وحكى الخليل الفتح في الفعل والماء ولم يعرف الضم وحكى الضم فيهما جميعًا، وكذلك الغسل: والغسل فرقوا بينهما على ما تقدم في الفعل والماء، وحكى الأصمعي: الغسل والغسل، وأما الطهر فالفعل من ذلك والطهارة مثله.
وأما قوله: الطهور شطر الإيمان فهو هنا الفعل،
стр. 321
وكذلك يكفيه لظهوره.
وقوله: في المعتكفة إذا طَهُرَت رجعت: بفتح الهاء للأكثر، وضبطه بعضهم بالضم، وكذا قيده الجياني، وكذا في الجمهرة بمعناه، والوجهان معروفان: طهرت المرأة وطهرت إذا تنظفت وذهبت عنها حيضتها، وكذلك من الذنوب والعيوب ولم يأتِ من فعل فاعل إلا قليل. فقالوا: امرأة طاهر، ورجل طاهر، وفره فهو فاره، وحمض فهو حامض، ومثل فهو ماثل، هذه الأربعة. وقد قيل: مثل ومثله، فإذا أنت قد طهرت أي: صرتِ في حكم الطاهر وإن لم ينقطع دمك، قاله في المستحاضة.
وقوله: امرأتي طاهر. قال ابن السكيت: بغير هاء في الحيض وبالهاء من العيوب.
وقوله: وتربتها لي طهورًا أي: مطهرة.
وقوله: هذا أبر ربنا وأطهر، كذا لأكثر الرواة، أي أزكى عملًا، وعند بعضهم: أظهر بالظاء، والأول أوجه.
وقوله: خذي فرصة ممسكة فتطهري بها، فسره في الحديث فقال: تتبعي بها أثر الدم، يريد تطيبي بها، وتنظفي من رائحة دم الحيضة، وأصل الطهارة: النظافة، وذكر المطهرة والمطهر، وهما الإناء الذي يتطهر به هو: بكسر الميم والمطهرة بفتحها: المكان الذي يتطهر فيه.
وقوله: جُعِلَتْ لي الأَرْضَ مَسْجِدًا وطَهُورًا أي: مطهرة كما قال مالك في الآية، وهذا الحديث حجة له لا سيما مع ما في الرواية الأخرى طاهرة طهورًا أي: طاهرة مطهرة.
(ط هـ م)
قوله: لم يكن بالطهم. قال الخليل: هو التام الخلق. وقال أبو عبيد: التام كل شيء على حدته فهو بارع الجمال. وقال يعقوب: هو الذي يحسن كل عضو منه. وقال ابن دريد: هو التام الجمال وكله بمعنى. وقيل: هو الفاحش السمن، وهذا هو الأولى في صفته ﵇: لم يكن بالمَطهَّم، وقيل: هو النحيف الجسم فكأنه من الأضداد.
الطاء مع الواو
(ط و ر)
قوله: أطوارًا أي: أصنافًا مختلفين. وقيل في قوله: ﴿خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] مثله مختلفين في الصفات. وقيل: ضربًا بعد آخر من نطفة، ثم من علقة هكذا.
(ط و ل)
قوله: أطولكن يدًا أي: أكثركن عطاءً. تقول فلان طويل اليد والباع إذا كان كريمًا.
وقوله: فكن يتطاولن أي: يتنافسن أيهن أطول يدًا.
وقوله: لا يغرنكم بياض الأفق المستطيل أي: الذاهب صعدًا غير معترض، والمستطيل نعت للبياض لا للأفق.
وقوله: يقرأ فيهما بطولي الطوليين، فسرها في الحديث الآخر ابن أبي مليكة بالأعراف، والمائدة، ووقع عند الأصيلي بطولي الطولين وهو وهم في الخط، واللام مفتوحة.
وقوله: في بنيان الكعبة: وكان طولها كذا
فزاد في طولها. طولها هنا هو ارتفاعها لا غير.
وقوله: غير طائل أي: غير ذي قدر وقيمة.
وقوله: فأطال لها في مرج أو روضة، وأصابت في طيلها الطيل الحبل. وقيل: طولها وهو أكثر. وقيل: هو الرسن وهو الطوال أيضًا، وأطال لها أي: جعل لها طولًا يمده لها لترعى وتمتد بطوله في رعيها، وسنذكره بعد.
وقوله: بكفن غير طائل أي: لا له قيمة كثيرة، ولا له قدر.
(ط و ع)
قوله: فإن هم طاعوا لك بذلك، وفي غير حديث أطاع الله وأطاعوه، وكلاهما صحيح عند أكثرهم. يقال: طاع وأطاع بمعنى. وقال بعضهم: بينهما فرق طاع انقاد وأطاع: اتبع الأمر ولم يخالفه، وكلاهما قريب من معنى واحد، كله راجع إلى امتثال الأمر وترك المخالفة. قول البخاري: استطاع استفعل من طعت له فلذلك قبح استطاع يستطيع. وقال بعضهم: اسطاع يسطيع معنى.
قوله: هذا إن اشتقاقه من الطاعة. قال سيبويه: اسطاع يسطيع إنما هو أطاع يطيع وزادوا السين عوضًا من حركة الألف. وقال غيره: استطاع قدر، والاستطاعة القدرة على الشيء وأصله من الطاعة، لأن ما قدرت عليه
стр. 322
انقاد لك فكأنه مطيع لك.
(ط و ف)
قوله: إنما هي من الطوَّافين عليكم والطوَّافات أي: المتكررت عليكم، مما لا ينفكّ عنه ولا يقدر على التحفظ منه كما قال تعالى ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] والطائف الخادم اللطيف في خدمته، وتكراره الكلمة يحتمل الشك، ويحتمل قصد جميع الذكور والإناث.
وقوله: فطاف بأعظمها بيدرًا وجعل يطوف بالبير، وطاف بالبيت وجعل يطيف بالجمل كله بمعنى واحد إذا استدار به من جميع نواحيه. حكى صاحب الأفعال فيه كله طاف وأطاف. وفي الجمهرة: طاف بالشيء دار حوله وأطاف به ألمَّ به. وقال الخطابي: طاف يطوف من الطواف، وطاف يطيف من الطيف وهو الخيال، وأطاف يطيف من الإحاطة بالشيء.
وقوله: كان يطوف على نسائه، وكذا في خبر سليمان لأطُوفَنَّ الليلةَ على تِسْعين امرأةً، ويروى لأَطيفنَّ على اللغتين المتقدمتين، ومعناه هنا: الجماع، ومنه يطوف عليهم المؤمن، ويحتمل أن يكون في هذين
الحديثين بمعنى: يلمّ وتكون رواية أطيفنَّ أصح، وكنى بذلك عن الجماع. وقيل: اللغتان في الكناية عن الجماع بذلك صحيحتان. يقال: طاف بالمرأة وأطاف بها: جامعها. قاله صاحب الأفعال.
وقوله: من يعيرني تِطوافًا: بكسر التاء أي: ثوبًا أطوف به حول البيت.
(ط و ق)
قوله: طوَّقها من سبع أرضين يوم القيامة. قيل: جعل طوقًا في عنقه. وقيل: خسف به فصارت الأرضون كالطوق في عنقه. وقد جاء في الرواية الأخرى: خسف به إلى سبع أرضين، وقيل: طوقها حملها وكلف طاقته من ذلك.
وقوله: في الزكاة ثم طوقه أي: يجعل كالطوق في عنقه.
وقوله: في حديث الخضر فصار عليه يعني البحر على الحوت مثل الطاق، أي مثل: طاق البناء الفارغ ما تحته وهي الحنية، وتسمى الأزج أيضًا، وقد بينه في الحديث الآخر بقوله: وأمسك الله عنه جريه الماء حتى كان أثره في حجر، وحلق بين إبهامه والتي تليها.
وقوله: والنخل مطوقة بثمرها أي: قد تذللت ورجبت عثاكيلها فصارت للنخيل كالأطواق.
(ط و ي)
قوله: باتا طاويين أي: جائعين، والطوي: ضمور البطن من الجوع.
وقوله: يطوي بطنه عن جاره أي: يؤثره بطعامه وفضل زاده، ويترك شهوته، فكأنه أجاع نفسه عن شهوته.
وقوله: اطْوِ لنا الأرض أي: سهل علينا المشي والسفر وأعنّا عليه، وقربه لنا، ولا تطوّل سيرنا.
وقوله: إن الأرض تطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار، أي: تقطع ويسرع السير فيها لرقة هواء الليل، وعدم الحر يعين على السير وينشط الدواب ويخفف الحمل، خلاف حر النهار ولهب الهجائر.
وقوله: في طوي من أطواء المدينة، وطوى من أطواء بدر: بكسر الواو وفتح الطاء وآخره مشدد هي البير المطوية بالحجارة، وجمعها أطواء.
وقوله: فإذا قام وحده فليطل ما شاء، كذا لهم، وعند بعضهم فليصلّ ما شاء والأول
أوجه، فأما في الحديث الآخر: فليصلّ كيف شاء.
الطاء مع الياء
(ط ي ب)
قوله: جُعِلَتْ لِي الأَرض طيبة طَهُورًا أي: طاهرة مطهرة و ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ويتيمم صعيدًا طيبًا، كما أمره الله. قال ابن مسلمة: معناه طاهرًا ولم يرد غيره وهو تأويل مالك وأصحابه في الآية. وتأوله غيره أن معناه: منبتًا.
وقوله: جُعِلَتْ لي الأَرض طِيبةً طَهُورًا أقوى حجة لمالك في ذلك أن معناه طاهرة مطهرة، فكرر اللفظ للفائدة الزائدة في تطهيرها لغيرها ولم يخص ﵇ بأنها منبتة، وفي التشهد الطيبات الله أي: الكلمات الطيبات.
وقوله: من كسب طيب أي: حلال، ومنه قوله: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وتسميته تعالى طيبًا.
стр. 323
وقوله: وتأولت أن ديننا قد طاب أي: خَلُصَ.
وقوله: الحمد لله كثيرًا طيبًا. قيل: خالصًا.
وقوله: في المدينة ينصع طيبها: بكسر الطاء عند ابن وضاح، وعند غيره طيبها: بفتح المعنى الطاء وكسر الياء، وكلاهما هنا صحيح المعنى، ومعنى ينصع يخلص. وقيل: يبقى ويظهر.
وقوله: من رطب ابن طاب، وعرجون ابن طاب، نوع من تمور المدينة، طيب وطوبي: شجرة في الجنة مقصور مضموم الطاء تظلل الجنة وأصله من الطيب. وفي الحديث: طُوبَى لهم. قيل: يريد هذه الشجرة أو الجنة أي: ظل طوبى، وهي الجنة. وقيل: اسم للجنة، والاستطابة: الاستجمار بالأحجار لأن الموضع يطيب بذلك ويزال نتنه.
وقوله: عليكم من المطاعم بما طاب منها يعني الحلال.
وقوله: في سبي هوازن، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك، وفيه قد طيبوا لك، معناه أباحوه وحللوه وطابت به نفوسهم ولم يكرهه أحد منهم.
(ط ي ر)
في صفة الفجر الأحمر المستطير أي: المنتشر في الأفق الصاعد، ولفظه في الحديث ومده يديه، يفسره وتفريقه بينه وبين المستطيل باللام وهو الصاعد إلى الأفق وهو الكاذب.
وقوله: حريق بالبويرة مستطير مثله أي: منتشر.
وقوله: نهى عن الطِّيَرَة: بكسر الطاء وفتح الياء: أي اعتقاد ما كانت الجاهلية تعتقده من التطير بالطير وغيره، وأصل اشتقاقها من الطير إذ كان أكثر تطيرهم وعملهم به.
وقوله: في اقتسام الأنصار المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون أي: صار في قرعتنا، ومثله فطارت القرعة لعائشة وحفصة والطائر: الحظ. قال الله تعالى ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩].
وقوله: إِنَّمَا نَسْمَةِ المُؤْمِن طَيْرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الجنَّة، قيل: يحتمل أنها مودعة في الطير إلى يوم البعث، ويحتمل أنها بنفسها تطير، والاحتمال الأول أظهر لقوله في الأحاديث الأخر: في طير خضر، وفي حواصل طير خضر، وفي قناديل تحت العرش.
وقوله: فيطير الناس بها كل مطير أي: يشيعونها ويذهبون بها كل مذهب، ويبلغون بها أقاصي الأرض، كذا هو وضبطه بعضهم في كتاب الرجم يطيرها عنك كل مطير: بضم الميم، جعل كل فاعل يطير ومطير اسم فاعل والأول الصواب.
وقوله: قلنا: استطير أي: طارت به الجن.
وقوله: على فرس يطير على متنه وكلما سمع هيعة طار إليها أي: يسرع كالطائر في طيرانه.
وقوله: أطرتها خمرا بين نسائي أي: قسمتها، وقد تقدم في الهمزة.
وقوله: على الخير والبركة، وعلى خير طائر: دعاء بالسعادة وأصل استعمالها من تفاؤل العرب بالطير، وقد يكون المراد بالطائر هنا: القسم والنصيب أيضًا.
(ط ي ل)
قوله: لا يغرّنكم بياض الأفق المستطيل أي: المرتفع طولًا بالأفق.
قوله: فرأى طيالسة فقال: كأنهم اليهود الطيلسان، شبه الأردية يوضع على الكتفين والظهر. قال القابسي: أرى كانت صفرًا فلذلك قال هذا لما جاء في الحديث: أن اتباع الدجال من يهود أصبهان عليهم الطيالسة الصفر يقال: طيلسان: بفتح اللام وكسرها. قال الخليل: ولم أسمع فيعلان بالكسر غيره وأكثر ما يأتي فيعلان مفتوحًا أو مضمومًا ولم يعرف الأصمعي الكسر.
وقوله: جبة طيالسية [. . . . .].
(ط ي ن)
طينة الخبال تفسيرها في الحديث عصارة أهل النار في النار.
(ط ي ش)
قوله: فكانت يدي تطيش في الصحفة أي: تخف وتجول في نواحيها. والطيش الخفة.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث الشهر تسع وعشرون، وطبق شعبة بيديه، كذا هو بالطاء مشدد الباء هنا، وفي حديث جبلة: وصفق بالصاد وبعضهم قاله بالسين، وكلها صحيح، وكذلك قوله فيه: ونقص
стр. 324
في الصفقة الثانية، كذا هو في حديث جابر من رواية الليث بالصاد، ومن رواية ابن جريج بالطاء. في تفسير ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ [الدخان: ١٢] فأخذتهم سنة أكلوا فيها الطعام، كذا للقابسي وهو خطأ، وصوابه ما للجماعة أكلوا فيها العظام، وكما جاء في غير هذا الموضع لجميعهم. وفي الأشربة: وقال ابن عباس: اشرب الطلاء ما دام طريًا، كذا للجرجاني ورواية الجماعة أصح أشرب العصير ما دام طريًا. في المسابقة: فطففت بي الفرس المسجد، وفي رواية فطفق بي الفرس وهو تصحيف، والتطفيف هنا بمعنى ارتفع حتى وثب المسجد، وقد جاء مفسرًا في الحديث. قال: وكان جدار المسجد قصيرًا فوثبه التطفيف مقاربة الشيء إناء طفاف قَرُبَ أن يمتلئ ولم يمتلئ، ومنه التطفيف في الكيل وهو أن يكال كذلك أو لأنه ارتفع عن أمره،
وأصل التطفيف الارتفاع، وقد ذكرناه. وقال أبو عبيد: في قوله: طفف بي الفرس المسجد أي: وثب حتى كاد يساوي المسجد، والأول عندي أشبه لأن المسجد هو كان حد جميع الخيل للمسابقة والسبق إليه لا لبلاغه، إلا أن يريد بوثبه ارتفاعه حتى ساوى جدره.
قوله: فكانت يدي تطيش في الصحفة أي: تخف وتنتقل في جوانبها، والطيش الخفة وسرعة الحركة، وعند بعضهم تبطش وليس بشيء.
وقوله: في الخلع: لكني لا أطيقه بالقاف، وعند المهلب لا أطيعه بالعين، ولا وجه له، والأول أشبه بمساق الحديث، وإنما أخبرت عن بغضتها فيه وإنها لا تملك أمرها عليه. وفي تراجم البخاري: باب الاطمأنينة: بكسر الهمزة وضمها، وكذا ذكره في حديث أبي حميد قبله، ومعناه السكون، كذا لجمهورهم، وعند القابسي: الطمأنينة وهو الصواب. قال الحربي: هو الاسم. قال غيره: ويصحّ أن يكون الإطمأنينة: بكسر الهمزة والميم مصدر اطمأن، ويقال: اطمئنانًا أتى بغير هاء. ويقال: اطبأن بالباء أيضًا. ويقال: طامن رأسه وظهره، واطمأن وتطامن مقلوب. قاله الخليل. وفي الرؤيا: حتى إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظفاره، كذا للقابسي، وصوابه ما لغيره في أظفاره دون شك.
وقوله: في الحج: ينضح طيبًا، كذا عند أكثرهم، وعند العذري ينضح الطيب، وخطأه بعضهم وله وجه من الصواب أي: لكثرته عليه، كأنه مما ينتشر عنه يرش به غيره وينثره عليه.
قوله: فإذا صلى وحده فليطول ما شاء، وفي بعضها: فليطل ما شاء، ووقع في رواية الدباغ من رواية ابن القاسم: فليصلّ بالصاد والمحفوظ الأول وهو الذي في سائر الأصول والموطئات، وهو إنما أخبر عن تطويل الصلاة وتخفيفها لا عن تكثير الصلاة، وهو تصحيف من رواية من روى فليطل، والله أعلم.
وقوله: في حديث الخيل: فأطال لها في مرج، أو روضة فما أصابت في طيلها: بكسر الطاء وفتح الياء باثنتين تحتها، كذا رواية جميعهم، والطيل: الحبل. وقال ابن وهب: هو الرسن يطول لها، وعند الجرجاني: طولها بالواو في موضع الياء، وكذا في مسلم، وأنكر يعقوب الياء. وقال: لا يقال إلا بالواو. وحكى ثابت في دلائله الوجهين.
وقوله: فطار لنا عثمان بن مظعون، كذا للأصيلي وغيره، وعن القابسي فيه فصار بالصاد، ومعناه متقارب أي: صار في حظنا: والطائر الحظ. وقيل ذلك في قوله ﴿طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] ويقال: طار سهم فلان في كذا أي: خرج.
وقوله: في باب بيع الحطب والكلأ: في حديث علي: ومعي طالع من بني قينقاع، كذا للأصيلي، والقابسي والحموي والنسفي، وأكثرهم هنا. وفسروه بالدليل بمعنى: الطليعة، ووقع للمستملي ولابن السكن: صائغ، وهو
стр. 325
الصحيح المعروف هنا، وكذا في كتاب مسلم، وكذا جاء في غير هذا الباب بمعناه وواعدت صواغًا.
وقوله: كأن عينه عنبة طافية أكثر الروايات فيه بغير همز، وهو الذي صححه الشيوخ والمفسرون أي: ناتئة كحبة العنب الطافية فوق الماء. وقيل: البارزة من بين صواحبها. وقد رويناه عن بعضهم بالهمز، وأنكره أكثرهم ولا وجه لإنكاره، لأنه قد روى في الحديث أنه ممسوح العين ومطموس العين، وأنها ليست جحراء ولا ناتئة، وهذه صفة حبة العنب التي سال ماؤها وطفيت، وعلى ما جاء في الأحاديث الأخر: جاحظ العين وكأنها كوكب يحتج به للرواية الأولى، ويصح الجمع بينهما بأنه أعور إحداهما. العوراء مطموسة وممسوحة وغير ناتئة، وطافئة بالهمز، والأخرى كأنها كوكب وجاحظة وطافية بغير همز والله أعلم. وقد بسطنا هذا واختلاف الروايات فيه.
وقوله: في بعضها: أعور العين اليمنى، وفي بعضها اليسرى، وجمعنا الأحاديث ولفقناها بمعنى، في كتاب الإكمال في شرح مسلم بما فيه كفاية.
وقوله: هذا أبرر بنا وأطهر: بطاء مهملة للحموي وأبي الهيثم ولغيرهما، وأظهر بالمعجمة والأولى أليق بالمعنى أي: أزكى عملًا.
قوله: في حديث أذان بلال في الصبح حتى يستطير، كذا هو لأكثرهم وهو الصواب، أي: ينتشر الفجر، ورواه بعضهم يستطيل باللام، وهو هنا خطأ ووهم. وفي الرقائق: أيأتي الخير بالشر؟ قال: لقد حمدناه حين طلع ذلك، كذا لجل الرواة، وفي نسخة النسفي: حين اطلع ذلك، ولابن السكن: حين صنع ذلك وهو الصواب البين، لكن قد تخرج رواية النسفي أي: حين أظهر ذلك وأبانه بسؤاله، وأصل الطلوع الظهور، واطلعت: أشرفت، واطلع النخل: ظهر طلعه، وتقدم في حرف الباء الخلاف في قوله وغير ذلك يطل. وفي دخول مكة بغير إحرام: في حديث مسلم عن ابن أبي شيبة والحلواني.
قوله: وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه كذا لعامة الرواة، وفي كتاب شيوخنا وعند ابن أبي جعفر: طرفها وهو الصواب، وفي فضل الأنصار، كأنها تصلح سراجها، فأطفته كذا لكافة رواة البخاري، وعند الأصيلي: فأطفأته وهو الوجه، ولعل غيره نقص صورة الهمزة من الحرف فقرئ بغير همز.
فصل في تقييد أسماء البقع
(طيبة)
بفتح الطاء وسكون الياء، اسم مدينة النبي ﵇ وهي طابة أيضًا، سماها بذلك عليه
السلام والله أعلم من الطيب، وهو الزكاة والطهارة الذي هو ضد الخبث والنجاسة كقوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] فسماها بذلك لفشوّ الإسلام بها وتطهيرها من الشرك والنفاق، وذلك على غالب أهلها. وقيل: معناها ظاهرة التربة، قاله الخطابي. ولا معنى لاختصاصها بذلك لقوله ﵇: جُعِلَتْ لي الأَرْضُ مسجدًا وطَهُورًا. وقيل: لطيبها لساكنيها وأمنهم بها، وسكون حال من هاجر إليها، واليوم الطيب الساكن الريح، والريح الطيبة الساكنة أو من الطيب وحسن العيش بها، من طاب لي الشيء إذا وافقني وواتاني والله أعلم. والطاب والطيب لغتان بمعنى وسماها النبي أيضًا المدينة، وكذلك في القرآن أيضًا، وسماها أيضًا في قول بعضهم الإيمان لقوله ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] قيل: الإيمان هنا: اسم المدينة، وكذلك الدار.
(ذو طوى)
وقيل: ممدود ذكرناه في الذال.
(بحيرة طبرية)
جاء ذكرها في حديث يأجوج ومأجوج: هي بحيرة ماء حلو عظيمة، في بلاد الشام مصغرة بالهاء معروفة، والبحر مذكر
стр. 326
وتصغيره بحير، وطبرية هي الأردن.
(طرف القدوم)
بفتح القاف وتشديد الدال. قال أبو عبيد البكري: قدوم ثنية بالسراة مخففة والمحدثون يشددونه وسنزيد هذا بيانًا في حرف القاف، إن شاء الله مع ما يشتبه به من غيره.
(الطور)
جبل مشهور بالشام. قال أبو عبيد: الطور: الجبل.
(طفيل)
بفتح الطاء وكسر الفاء وشامة، جبلان على نحو ثلاثين ميلًا من مكة، قاله الفاكهي ذكرًا في الشعر الذي قاله بلال. وقال مالك: هما جبلان بمكة وجدة. وقال الخطابي في كتاب الأعلام: كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لي أنهما عينان. وقال الأزرقي والخطابي في الغريب: شامة وطفيل جبلان مشرفان على مجنة، وهي على بريد من مكة. وقال أبو عمرو: قيل: أحدهما بجدة.
(الطائف)
معلوم وهو وادي وَجْ على يومين من مكة. قال هشام بن الكلبي: إنما سمي الطائف لأن رجلًا من العرب أصاب دمًا في قومه بحضرموت فخرج هاربًا حتى نزل بوج، وحالف مسعود بن معتب، وكان له مال عظيم فقال لهم: هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم يكون لكم ردءًا من العرب؟ فقالوا: نعم. فبناه وهو الحائط المطيف به.
فصل في تقييد مشكل الأسماء والكنى والأنساب
يحيى بن محمد بن (طحلاء): بفتح الطاء ممدود وحاؤه مهملة ساكنة، وإبراهيم بن (طهمان): بفتح الطاء وسكون الهاء (وأبو طيبة) بفتح الطاء وسكون الهاء (أبو طيبة) بفتح الطاء بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها باء بواحدة مفتوحة، حجام النبي ﵇. أبو غطفان بن طريف بفتح الطاء المهملة فيهما وقتيبة بن سعيد بن جميل بن (طريف) مثله، وطلق بن غنام: بفتح الطاء وسكون اللام، وطلق بن معاوية مثله، وأبو طوالة: بضم
الطاء، وضبطناه عن بعض شيوخنا بفتحها والأول أشهر، وعامر بن الطفيل: بضم الطاء، وكذلك الطفيل، وأبو الطفيل، وطليحة: بضم الطاء مصغر وطيئ القبيل: بفتح الطاء مشدد كسرة الياء مهموز الآخر، والنسب إليه طائي ممدود.
(والطفاوي)
بضم الطاء. (والطنافسي) بفتحها، وكذلك (الطيالسي) وابن حوشب (الطائفي).
فصل الاختلاف والوهم
في باب الثريد: نا خالد بن عبد الله عن أبي طوالة، كذا للأصيلي والقابسي، ولغيرهما عن ابن أبي طوالة. قال أبو ذر: والأصيلي والقابسي، الصواب عن أبي طوالة. في غزوة الخندق: وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة كذا لأبي زيد، وعند أبي أحمد، وأخبرني طاوس أو ابن طاوس. وفي قتل حمزة ذكر قتله لطعيمة بن عدي بن الخيار، كذا في جميع النسخ، وهو غلط وصوابه: طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وإنما طعيمة بن عدي بن الخيار ابن أخته. وفي دخول النبي الكعبة وأرسل إلى عثمان بن أبي طلحة، كذا للجلودي، وعند غيره عثمان بن طلحة وهما صحيحان، هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وفي باب الترغيب في السجود: حدثني معدان بن طلحة، كذا قيدناه عن كافة شيوخنا، وعند بعضهم ابن أبي طلحة وكلاهما يقال. قال البخاري: معدان بن أبي طلحة، وقال بعضهم ابن طلحة.
حرف الظاء مع سائر الحروف
الظاء مع الهمزة
(ظ أ ر)
في خبر إبراهيم ابن النبي ﵇، وكان ظِئرًا لإبراهيم: بكسر الظاء مهموز، وقد يسهل هو هنا أبوه من الرضاعة ومربيه زوج مرضعه، وفي الحديث الآخر: أن له ظئرين في الجنة ترضعانه: الظئر التي ترضع الصبي لغيرها وتربيه. قال الخليل: الظئر يقع للمذكر والمؤنث، قال غيره: وأصله العطف، وهو عطف الناقة على ولد غيرها ترضعه والاسم: الظئار.
الظاء مع الراء
(ظ ر ب)
قوله: مثل الظرب: بفتح الظاء وكسر الراء وآخره باء بواحدة. وفي
стр. 327
الحديث الآخر على الآكام والظراب جمع: ظرب. قال مالك: الظرب الجبيل، وهو بمعنى تفسير غيره. ويقال في واحده أيضًا ظرب: بكسر الظاء وسكون الراء، كذا قيدناه عن أبي الحسين.
(ظ ر ف)
قوله: في الغلام الذي قتله الخضر غلامًا ظريفًا. قيل: الظريف الحسن الهيئة. وقيل: الحسن العبارة: والتفسير الأول أليق بهذا الحديث.
وقوله: في الأشربة: نهيتكم عن الظروف يعني: الأَواني وما تجعل فيه الأشياء واحدها: ظرف.
وقوله: نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم. قيل: معناه غير الأسقية لإباحته قبل الانتباذ فيها. وقيل: لعله إلا في ظروف الأدم، فسقطت إلا.
الظاء مع اللام
(ظ ل ل)
قوله: يظلهم الله في ظله الحديث، يحتمل
أن يكون الظل هنا على ظاهره، أما ظل العرش كما جاء في الحديث الآخر في ظل عرشه وأضافه إلى الله لملكه ذلك، أو على حذف مضاف، أو يراد بذلك ظل من الظلال وكلها الله تعالى كما قال ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] أي: بظلل وكل ما أظل فهو ظل، وظل كل شيء كنه، وقد يكون الظل هنا بمعنى الكنف والستر والعز، ويكون بمعنى في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل هذا في قوله: السُّلْطَانُ ظِلُّ الله في الأَرضِ أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه، وقد يكون بمعنى الراحة والنعيم، كما قيل: عيش ظليل أي: طيب، ومنه الحديث الآخر: في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها، كذا قيل في ذراها وكنفها، ويحتمل أن معناه: في روحها ونعيمها.
وقوله: أظلهم المصدق، وقد أظل قادمًا وأظلنا يوم عرفة أي: غشيهم أظله، كذا أي: دنا منه كأنه ألبسه ظله، ومنه قد أظل أي: غشيه أو كاد.
وقوله: في البقرة وآل عمران: كأنهما ظُلَّتانِ أو غَمَامَتَانِ بمعنى متقارب الظلة: السحابة، وجمعها ظلل. ومنه ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] ومنه. رأيت ظلة تنطف السمن والعسل أي: سحابة، ومنه الظلة من الدبر أي: السحابة منها.
وقوله: الجنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ معناه: أن شهرة السيوف والضرب بها موجب لها فكأنها معها وتحتها.
وقوله: ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا يحتمل وجهين: أنها أظلته لئلَّا تغيره الشمس إكرامًا، له والآخر وهو أظهر تزاحمها عليه للرحمة عليه والبر به.
وقوله: في الهجرة لها ظل لم تأتِ عليه الشمس أي: لم تفيء عليه، وهذا تفسير معنى الظل، والفرق بينه وبين الفيء: أن الظل ما كان من غدوة إلى الزوال مما لم تصبه الشمس، والفيء من بعد الزوال، ورجوعه إلى المشرق من المغرب مما كانت عليه الشمس قبل.
وقوله: يَظَلُّ الرجل شاخِصًا أي: يصير يقال: ظللت بكسر اللام أفعل كذا أظل: بفتح الظاء إذا فعلته نهارًا وظلت: بالفتح والكسر. قال تعالى ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] ولا يقال في غير فعل النهار، كما لا يقال باتَ إلا لفعل الليل، ويقال: طفق فيهما ويكون ظل يفعل كذا بمعنى دام، قاله صاحب
الأفعال وغيره.
وقوله: وعلى رسول الله ثوب قد أُظلَّ به، أي: جعل ليكون له ظلًا ليقيه الشمس.
(ظ ل م)
قوله: الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يعني: على أهله حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وأيمانهم، أو يكون المعنى شدائد على أهلها، ومنه قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣] ومنه: يوم مظلم أي: ذو شدة.
قوله: وليس لعرق ظالم حق، يروى بالتنوين، وظالم نعت والصفة هنا راجعة إلى صاحب العرق أي: لذي عِرْق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي: عرق ذي ظلم فيه، ويروى بغير تنوين على الإضافة، والعرق: الإحياء والعمارة وسنذكره مفسرًا في بابه، وفي حديث الإفك: إن كنت قارفت سوءًا أو ظلمت يعني: عصيتَ. وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢] وقول أبي هريرة في ثناء النبي على الأنصار: ما ظلم بأبي وأمي، أي: ما وضع الشيء
стр. 328
في غير موضعه وهو معنى الظلم في أصل الوضع في اللغة.
قوله: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فسره في الحديث: إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرُهُ، ومعناه أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على شيطانه ونفسه الأَمَّارة بالسوء حتى غلبه ذلك.
(ظ ل ع)
قوله: العرجاء البين ظلعها: الظلع: بفتح الظاء واللام وسكون اللام أيضًا: العرج، يقال: منه ظلع: بكسر اللام إذا كان به غير خلقة فإن كان خلقة قيل: ظلع: بالفتح يظلع: بالضم مثل: عرج، وعرج في الحالتين.
وقوله: وأعطى أقوامًا أخاف ظلعهم، كذا وقع في البخاري: بالظاء مفتوحة، أي: ميلهم ومرض قلوبهم وضعف إيمانهم، والظلاع داء يوجد في قوائم الدواب تغمز منه، والظلع: بالسكون العرج. ومنه قولهم: أربِع على ظلعك. وقال بعض اللغويين: رجل ظالع إذا كان مائلًا مذنبًا أخذ من هذا الداء في الدابة. وقيل: المتهم، وحكى ابن الأنباري: ضالع بالضاد المعجمة أي: مائل مذنب، وذكر اختلاف أهل اللغة في الظلع الذي هو العرج: هل هو بالظاء أو بالضاد. ويقال من ذلك للذكر والأنثى: ظالع وأما الضلع: العظم الذي في الجنب: بالكسر والسكون. ويقال: بفتح اللام أيضًا، وأضلاع السفينة: فبالضاد المعجمة.
(ظ ل ف)
قوله: تطؤه بأظلافها: الأظلاف للبقر والغنم والظباء، وكل حافر منشق منقسم فهو ظلف، والخف للبعير، والحافر للفرس، والبغل والحمار، وما ليس بمنشق القوائم من الدواب ومثله قوله: ولو بظلف محرق، هو مثل قوله: ولو فرسن شاة، والفرسن إنما هو للبعير فاستعاره للشاة.
الظاء مع الميم
(ظ م أ)
قوله: ولا تظمأ أي: لا تعطش، والظمأ مقصور مهموز: العطش، ورجل ظمآن والظاميء بالهواجر مهموز أي: العطشان من الصوم ولم يظمأ أبدًا أي: لم يعطش أبدًا.
وقوله:
على أكتافها الأسل الظماء
فسرناه في الهمزة.
الظاء مع النون
(ظ ن ن)
قوله: وما كنا نظنه بِرُقية أي: نتهمه، وكذا حيث ما جاء مرفوعًا: فظننت وظنوا وتظن والظن وما تصرف منه، إنما هو بمعنى التهمة والشك واعتماد ما لا تحقيق له ومنه: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث أي: الشك، والاسم منه، الظنة والظن: بفتح الأول وكسر الثاني. وقد جاء الظن بمعنى العلم واليقين أيضًا وهو من الأضداد. ومنه قول عائشة: وظننت أنهم سيفقدوني، وهذا كقوله: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون؟
الظاء مع العين
(ظ ع ن)
وذكر في الحديث الظعن، ومرت ظعن يجرين، وبها ظعينة وأذن للظعن بضم الظاء وسكون العين وضمها أيضًا. والظعائن والظعينة: هم النساء، وأصله: الهوادج التي يكن فيها ثم سمي النساء بذلك، وقيل: لا يقال إلا للمرأة الراكبة، وكثر حتى استعمل في كل امرأة وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة، ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج. وقيل: إنما سميت: ظعينة لأنها يظعن بها ويرحل.
الظاء مع الفاء
(ظ ف ر)
قوله: ليس السن والظفر، وأما الظفر فمدى الحبشة المراد به هنا ظفر الإنسان وواحد الأظفار، وإنما قيل: مدى الحبشة أي: بها يذبحون ما يمكن ذبحه بها، وذلك تعذيب وخنق ليس على صورة الذبح، فلهذا نهى عنه. وقد اختلف الفقهاء في الذبح بهما أعني السن والظفر كانا متصلين أو منفصلين، على ما بسطناه من مذهبنا ومذاهبهم في شرحنا لمسلم، والظفر من الإنسان وكل حيوان: بضم الظاء وتسكن الفاء وتضم. قال ابن دريد: ولا تكسر الظاء، ويقال أظفور أيضًا، وسنذكر في الفصل بعده.
قوله: قسط وأظفار والخلاف فيه.
قوله: في الدجال: وعلى عينه ظفرة: بفتح الظاء والفاء هي لحمة تنبت عند
стр. 329
المئاقي كالعلقة، وقيل: جليدة تغشي البصر، وكذا قيدناه عن شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: ظفرة: بضم الظاء وسكون الفاء، وليس بشيء.
(ظ هـ ر)
قوله: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر: بفتح التاء والهاء، قيل: معناه تعلو على الحيطان، وتزول عن الحجرة، وترتفع عنها من الظهور وهو العلو. قال الله ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى وهو: والشمس واقعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد، كذا في رواية مسلم، عن ابن أبي شيبة والبخاري، عن ابن أبي نعيم، ولغيرهما لم يفِ الفيء بعد يريد في الحجرة كلها، وعند ابن عيسى للرازي في حديث مالك: قبل أن يظهر الفيء ولغيره: قبل أن تظهر كما جاء في الموطئات، وكذا ذكره البخاري عن مالك ومن تابعه. وقيل: معناه لم يرتفع ظل الحجرة عن الجدر، وقد جاء هذا أيضًا مفسرًا في الحديث عند مسلم، لم يرتفع الفيء من حجرتها، كذا عند ابن ماهان والسجزي في حديث حرملة ولغيره: في حجرتها وعند البخاري من رواية أسامة: لم تخرج من قعر حجرتها. وفي رواية أنس بن عياض: عنده والشمس لم تخرج من حجرتها، والمعاني متقاربة وكله راجع إلى أن الفيء لم يعمّ الحجرة، حتى ارتفع على حيطانها، وبقيت الشمس على الجدر، ومثله قول ابن عمر: ظهرت على ظهر بيت لنا أي: علوت. وقيل:
معنى تظهر: تزول كما قال:
فتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أي: زائل وهو راجع إلى معنى أي: مرتفع عنك.
وقوله: حتى ظهرت بمستوى أي: علوت ومثله قوله: فإذا ظهر من بطن الوادي أي: ارتفع وعلا، وفي حديث الهجرة أسرينا ليلتنا ويومنا، حتى ظهرنا كذا لهم، وعند أبي ذر: أظهرنا فظهرنا بمعنى علونا أي: في سيرنا ويكون ظهرنا أيضًا أي: فتنا الطالب يقال: ظهرت عنه إذا فته وأظهرنا صرنا في الظهر، وفي الظهيرة أي: سرنا فيها ومعنى قوله: وقام قائم الظهيرة، وذكر الظهائر، ونحر الظهيرة، الظهيرة هي ساعة الزوال، وشدة الحر. وقال يعقوب: هي نصف النهار حين تكون الشمس حيال رأسك وتركد في القيظ وهو الظهر أيضًا، وبه سميت صلاة الظهر، وجمعها: ظهائر ونحر الظهيرة مثل: قائم الظهيرة. وقيل: نحرها أولها.
وقوله: بعير ظهير أي: قوي الظهر على الرحلة.
وقوله: لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ أي: غالبين عالين.
وقوله: لم ينسَ حق الله في ظهورها. قال غير واحد: وبعضهم يزيد على بعض من حقوقها: ركوب ظهورها غير مشقوق عليها وألا تحمل فوق طاقتها، ومنها الحمل عليها، ومنها إعارة فحلها. وقيل: يتصدق ببعض ما يكسب عليها.
وقوله: ظهرت به لحاجتي أي: جعلته وراء ظهري. ويقال فيه: أظهرت أيضًا. قال أبو عبيدة: وهو استهانتك بها.
وقوله: عن علي بارز وظاهر، وفي الحديث الآخر: ظاهر النبي ﵇ بين درعين، هو لباس درع فوق أخرى. وقيل: معناه طارق بينهما أي: جعل ظهر إحداهما
الظهر الأخرى. وقيل: عاون. والظهير العوين أي: قوى إحداهما بالأخرى في التوقي، ومنه تُظَاهِرُونَ عليهم أي: تَتَعَاوَنُونَ.
وقوله: ولا يزال معك من الله ظهير، أي: عوين، والظهار والمظاهرة وظاهر من امرأته إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي. يقال: ظاهر منها، وتظهر وتظاهر.
وقوله: إني مصبح على ظهر أي: على سفر راكبًا الظهر، وهي دواب السفر، ومنه قوله: كان يجمع إذا كان على ظهر سير، أي: في سفر، راكبًا ظهر دابته، ومنه: يرعى الظهر، ويرعى ظهرنا، وابتعت ظهرك وإن في الظهر ناقة عمياء، ومن كان ظهره حاضرًا كل هذا: بالفتح هي دواب السفر التي يحمل عليها الأثقال من الإبل وغيرها.
وقوله: فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم، كذا ضبطناه عن شيوخنا: بالضم جمع ظهر، والجمع ظهران: بالضم.
وقوله: في الصدقة
стр. 330
ما كان عن ظهر غنى، فسره أيوب في الحديث عن فضل عيال، وبيانه من وراء ما يحتاج إليه العيال كالشيء الذي يطرح خلف الظهر بينه.
قوله: في الحديث نفسه: وَابْدأُ بِمَنْ تَعُولُ.
ومثله قوله: من دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ كأنه مِنْ وَرَاءِ مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذلِكَ لأنه دليل الإخلاص له في الدعاء، وأبعد من التصنع، وكأنه من إلقَاء الإنسان الشيء وراء ظهره إذا ستره من غيره. وقد يكون قوله: عن ظهر غنى بمعنى بيان الغنى وما فوق الكفاف، إذا الكفاف غنى، ويحتاج في الصدقة إلى زيادة وظهور عليه أو ارتفاع مال وزيادته عليه. وقيل: عن ظهر غنى: أي: ما أغنيت به السائل عن المسألة ومساق الحديث ومقدمته يمنع هذا التأويل لأنه قد قال: وابدأ بمن تعول. وقاله ﵇، بأثر الذي تصدق بأحد الثوبين الذي تصدق بهما عليه ونهيه ﵇ عن ذلك.
وقوله: في حديث الشفاعة: بين ظهراني جهنم، كذا للعذري، ولغيره ظهري. وفي حديث عتبان وغيره، بين ظهري الناس، كذا رواه الباجي وابن عتاب، وبعض أشياخنا، وعند الجمهور: وظهراني، وفي حديث الحوض: بين ظهراني أصحابه، وكذلك لأصْرُخْنَ بين ظهرانيهم، وبين ظهري خيل دهم، وبين ظهري صيامها، وعند بعضهم أيضًا هنا: ظهراني، وفي حديث الكسوف: بين ظهري الحجر، كذا للقاضي وابن عتاب، ولغيرهما: ظهراني. قال الباجي: وهو
المعروف. قال القاضي ﵀: قال الأصمعي وغيره: يقال بين ظهريهم وظهرانيهم: بفتح الظاء والنون: ومعناه: بينهم وبين أظهرهم. قال غيره: والعرب تضع الاثين موضع الجميع.
وقوله: قطعتم ظهر الرجل أي: أهلكتموه بمدحكم كَمَنْ قطع نخاعه وقصم ظهره.
قوله: وجعلنا مكة بظهر أي: من ورائنا.
وقوله: لا يزال معك من الله ظهير أي: نصير ومعين المظاهرة المعاونة.
قوله: في آخر حديث أحد: فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله عهد، فقنت رسول الله شهرًا بعد الركوع يدعو عليهم، كذا في جميع النسخ، ومعناه هنا: غلب ولا وجه له أقرب من هذا، والأشبه عندي أن يكون مغيرًا من قوله: فغدر وهو أشبه وأصح في المعنى، كما قال في الحديث الآخر: غدروا بهم فَقَنَتَ شهرًا يدعو عليهم.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الصلاة: حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى: بفتح الظاء: بمعنى: يصير من قوله تعالى ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] كذا رويناه فيها، وكذا قاله الدراوردي. وقيل: يظل هنا بمعنى يبقى ويدوم كما قال:
ظَلَلْتُ ردائي فوق رأسي قاعدًا
وحكى الداودي أنه روى: يضل: بكسر الضاد وفتحها من الضلال وهو التحير، والكسر: في المستقبل: وفتح الماضي أشهر. قال تعالى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: تنسي، وكذا جاء في بعض الروايات عن القابسي وابن الحذّاء عندنا. أي يتحير ويسهو. وفسره مالك فقال: معنى ينسى من قوله تعالى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ أي: تنسى وهو صحيح أيضًا. والضلال: النسيان، وهذا التفسير يأتي على غير رواية مالك في كتابه فإنه إنما ذكره هو: بالظاء بمعنى يصير وهو أليق بالكلام هنا. وقد ذكرنا ذلك في الضاد، وذكرنا في حرف الهمزة الاختلاف في أن يدري: بالكسر أو الفتح، وتصويب الكسر فيه أن إن هنا بمعنى ما في الرواية الواحدة وبالوجهين على الأخرى.
وقوله: إني أعطي أقوامًا أخاف ظلعهم: بفتح الظاء واللام، كذا لجماعتهم، ومعناه: والله أعلم ضعف إيمانهم كالظالع من الحيوان الذي يضعف عن السير مع غيره وهو الأعرج الذي يغمز برجليه. وقيل: ظلعهم ذنبهم، ورواه ابن السكن: هلعهم، والهلع: الحرص وقلة الصبر، وأعوذ بك
стр. 331
من ظلع الدين، كذا
روي في موضع عن الأصيلي ووهمه بعضهم، والمعروف ما لغيره ضلع: بالضاد وهو ثقله وشدته، وتخرج رواية الأصيلي على ما تقدم من الاختلاف لأهل اللغة في ظلع الدابة، وكذا جاء في بعض نسخ البخاري، في خبر الحوت فعمدنا إلى ظلع من أظلاعه: بظاء في بعض الأحاديث وهو وهم، وصوابه: ما جاء في سائرها ضلع: بالضاد.
وقوله: في الحائض: نبذة من قسط وأظفار، كذا في رواية بعضهم، وكذا في حديث الحادة لجميعهم، وفي بعضها أو أظفار، ورواه أكثر رواة الصحيح في أكثر الأبواب قسط أظفار، والصحيح الأول وهما نوعان من البخور. وفي حديث الإفك: عقد لي من جزع أظفار، كذا عند البخاري في كتاب الشهادات والتفسير والسير. وفي رواية الباجي عن مسلم، وللأصيلي وأبي الهيثم في كتاب السير: جزع ظفار، وكذا لكافة رواة مسلم. وقال غير واحد: وهو صوابه قسط ظفار، منسوب إلى مدينة باليمن يقال لها: ظفار قال غيره: وكذلك الصواب عندهم: جزع ظفار منسوب إليها. قال ابن دريد: الجزع الظفاري منسوب إلى ظفار وأنشد:
أوابد كالجزع الظفاري أربع
وأنشد غيره:
كأنها ظفارية الجزع الذي في الترائب قال القاضي ﵀: أما في الجزع فلا يصح فيه غير هذا، وأما القسط فيصح فيه الإضافة مثل هذا بياء النسبة، أو بالإضافة إلى ظفار ويصح فيه، وأظفار عطفًا ويصح فيه أو أظفار على الإباحة والتسوية والقسط بخور معلوم، وكذلك الأظفار. قال في البارع: الأظفار شيء من العطر شبيه بالظفر، ولا يصح قسط أظفار ولا جزع أظفار على الإضافة ولا وجه له.
وقوله: في تقسيم الحديث وأضرابهم من حمال الآثار، كذا قاله مسلم، والوجه ضربائهم، لأن ضربًا قَلَّ ما يجمع على أضراب، والضرب المثل والشبه.
وقوله: في المستحاضة: تغتسل من ظهر إلى ظهر، كذا رواية مالك وغيره، بغير خلاف بالمعجمة. قال مالك: وأظنه من طهر إلى طهر يريد بالمهملة وأنه صحّف على سعيد فيه، وكذا رده ابن وضاح، وقد روي عن سعيد ما يصحح تأويل مالك قال: إذا انقطع عنها الدم، وروي عنه أيضًا: ما يصحح الرواية الأولى. قال: عند صلاة الظهر.
قوله: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، كذا لابن السكن ولكافة الرواة: أظفر وهما متقاربان والأول أوجه، لقوله على وإنما يعدى ظفرت بالباء.
فصل تقييد أسماء البقع
(ظفار)
مدينة باليمن: بفتح الظاء وتخفيف الفاء وآخرها راء. قال أبو عبيدة: هو مبني على الكسر مثل حذام. وقال غيره: سبيلها سبيل
المؤنث لا ينصرف، ويرفع وينصب.
(مر ظهران)
بفتح الميم وشد الراء وتصريفها بوجوه الإعراب، وفتح الظاء وسكون الهاء. ويقال: مر الظهران أيضًا، والظهران مفردًا دون مر هو على بريد من مكة. وقال ابن وضاح: على أحد وعشرين ميلًا. وقيل: على ستة عشر ميلًا. قال ابن دريد: ظهران موضع. قال بعضهم: ابن وضاح يقوله: مر ظهران: بفتح الراء على كل حال مثل: حضرموت.
فصل مشكل الأسماء والأنساب والكنى في هذا الحرف
(ظهير) بن رافع: بضم الراء مصغر (وأبو ظبيان): بفتح الظاء وتقديم الباء بواحدة (وأبو ظلال) بكسر الظاء وتخفيف اللام عن أنس بن مالك، ورواه ابن السكن أبو هلال بالهاء.
حرف الكاف
الكاف مع الهمزة
(ك أ ب)
قوله: وكآبة المنقلب، الكآبة: الحزن استعاذ من أن ينصرف إلى أهله في حالة يكون فيها كئيبًا إما في نفسه مما ناله في سفره، أو في أهله مما نالهم بعده، فحزن لذلك.
стр. 332
الكاف مع الباء
(ك ب ب)
قوله: إلَّا كَبَّهُ الله على وجهه: وإن يكبه الله أي: يلقيه وأكبّ عليه وأكببنا على الغنائم. يقال في معداه: كبه الله، وفي لازمه: أكبّ وهو مقلوب المعهود في الأفعال من تعدية الثلاثي بالرباعي. قال الله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا﴾ [الملك: ٢٢] هذا من أكب غير معدي رباعي. وقال ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] وهذا معدي ثلاثي من كب، وله أمثلة قليلة نحو ستة.
(ك ب ت)
قوله: إن الله كَبَتَ الكافر أي: صرعه وخيبه. وقيل: غاظه وأذله. وقيل: أصله كبده أي: بلغ بالهم والغم كبده، فقلبت الدال تاء لقرب مخرجيهما، كما قيل: سبت رأسه وسبده أي: حلقه.
(ك ب ث)
قوله: نجني الكباث هو ثمر الأراك. قيل: نضيجه. وقيل: حصرمه. وقيل: غضه. وقيل: متزبيه.
(ك ب د)
قوله: تقيء الأرض أفلاذ كبدها. قيل: معادنها. وقيل: كنوزها وما خبئ فيها وكبدها بطونها، وعبر عن ما تخرجه من ذلك بفلذة الكبد وهي القطعة منه.
وقوله: كان في كبد جبل أي: داخله إما في شعابه أو غيرانه، وقد جاء في حديث آخر: في كهف جبل مفسرًا.
وقوله: ثم وضع السهم في كبد القوس وهو مقبضها، وكبد كل شيء وسطه، وفي حديث الخضر: كان على كبد البحر أي: وسطه.
وقوله: في الجالب على عمود كبده، وفي الآخر: على عمود بطنه. قال أبو عبيد: معناه على تعب ومشقة. وقال غيره: يريد على ظهره لأن الظهر عمود البطن وما فيه، لأنه يمسكه ويقويه فهو له كالعمود.
(ك ب ر)
قوله: الله أكبر، قيل: معناه الكبير. وقيل: أكبر من كل شيء فحذفت لوضوح المعنى، ومعنى أكبر، والكبير في حقه تعالى مثل: العظيم والجليل أي: الذي جَلَّ سُلْطَانهُ وعَظُمَ فكل شيء مستحقر دونه. وقيل: الكبير عن صفات المخلوقين، واختلف في تكرير هذه الكلمة في الأذان: هل الراء مضمومة أو ساكنة؟ فيهما أو مفتوحة في الأولى لثقل الحركة والأصل السكون.
وقوله: الله أكبر كبيرًا. قيل: نصب بإضمار فعل أي: كبرت كبيرًا. وقيل: على القطع. وقيل: على التمييز. وقوله: الكبرياء ردائي وكبريائي هي العظمة والملك والسلطان.
وقوله: في حديث ابن الدخشن: وأسندوا عظم ذلك وكبره: بضم الكاف وكسرها معًا. ومثله في حديث الإفك وإن كسر ذلك أي: معظم الحديث وجله. قال الله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] الآية.
وقوله: كبر كبر، والكبر الكبر: بضم الكاف وسكون الباء. وفي الحديث الآخر: كبر الكبر أي: قدم السن ووقره، والكبر جمع أكبر مثل: احمر وحمر.
وقوله: على ساعتي من الكبر أي: على حالتي منه، والكبر زيادة السن، وقد يكون الكبر أيضًا في المنازل والنباهة، كقوله ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١] أي: معلمكم ومقدمكم.
وقوله: فلما كَبُرَ يقال: كبر الصبي يكبر، وكبر يكبر: بكسر الباء وضمها في الماضي، وفتحها وضمها في المستقبل، وكبر الشيخ: بالكسر لا غير أسنّ يكبر. وقيل: يقال كبر: بالضم أيضًا، وكبر الأمر يكبر. قال الله تعالى ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥].
وقوله: في دعائه: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرُ، رويناه بالوجهين سكون الباء بمعنى التعاظم على الناس، وبفتحها بمعنى كبر السن والخرف. كما قال في الحديث الآخر: وأن أُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ العُمُرِ، ويدل على صحته رواية النسائي له، وسُوءِ العُمُرِ، وبفتحها: ذكره الهروي، وبالوجهين ذكره الخطابي، ورجح الفتح وهي روايته.
وقوله: وكان الذي تولى كبره عبد الله بن
أُبيّ، وفي حديث آخر غيره، قيل: كبره معظم القصة. وقيل: الكبر الإثم. وقيل: الكبر الكبيرة كالخطء والخطيئة.
وقوله: ويجعل الأكبر مما يلي
стр. 333
القبلة يعني في القبر الأكبر هنا الأفضل، فإن استووا قدم الأسنّ.
(ك ب س)
وذكر الكبيس: بفتح الكاف نوع من التمر طيب، وبه فسر مالك الجنيب.
(ك ب و)
وقوله: يكبوا مرة أي: يسقط.
فصل الاختلاف والوهم
في حفر الخندق فعرضت كبدة، كذا رويناه: يفتح الكاف وكسر الباء بواحدة وفتح الدال المهملة عن الأصيلي والقابسي، وكذا جاءت رواية الهمداني والنسفي بالباء، ومعنى ذلك - والله أعلم - قطعة من الأرض يشق حفرها لصلابتها من قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] أي: في ضيق وشدة على أحد التفاسير، ورواه الأصيلي عن الجرجاني أيضًا كندة: بكسر النون، وفي رواية ابن السكن كندة مثله، إلا أنه جاء باثنتين فوقها مفتوحة في الموضعين، ولا أعرف له هنا معنى بالتاء ولا بالنون، وعند أبي ذر: للمستملي والحموي كيدة بياء ساكنة باثنتين تحتها في الموضعين، وعنده أيضًا كديه: بضم الكاف، وكذا رواها ابن أبي شيبة في مسنده، وذكرها ابن قتيبة في غريبه. وقال الشيباني وأبو زيد: الكيدة هي الأرض الصلبة لا تحفر إلا بعد شدة، والوجه هذا أو الأول وهما بمعنى والله أعلم.
وقوله: في الحديث: ونحن ننقل التراب على أكبادنا، كذا جاءت الرواية للجماعة في باب غزوة الخندق بالباء بواحدة بغير خلاف. وفي غير هذا الموضع لكافتهم، وعند أبي ذر، هناك أكتادنا بالتاء باثنتين فوقها، وعند مسلم أكتافنا وهي تؤكد رواية أكتادنا وهو الوجه، والكتد: بفتح الكاف والتاء مجتمع العنق في الصلب وهو موضع الحمل، ومن رواه بالباء الواحدة فكأنه عنى المشقة والتعب، وتقدم في حرف الدال والباء الخلاف في تفسير اليقطين، ورواية من قال: إنه الكباء.
وقوله: في حديث المنافق: يكبن في هذه مرة، وفي هذه مرة، كذا في حديث قتيبة من رواية ابن ماهان، من طريق الهوزني بكاف ساكنة وباء مرفوعة وآخره نون، وعند العذري: يكر آخره راء وكاف مكسورة، وعند الفارسي يكير بزيادة ياء، ورواه بعضهم: يكون والأوجه رواية ابن ماهان، أي: يسير سيرًا خفيفًا لينًا. قال صاحب العين: الكبن عبدو لين، وقد كبن يكبن كبونا، ورواية العذري أيضًا صحيحة بمعناه يقال: كر على الشيء، وعليه عطف عليه وكر عنه، ذهب عنه والكسر في مستقبله على الأصل في المضاعف الذي لا يتعدى، وأما رواية الفارسي فلها وجه أيضًا بمعناه. قال صاحب الأفعال: كار الفرس إذا جرى رافعًا ذنبه.
وقوله: كمثل الغيث الكبير، كذا للأصيلي بباء بواحدة، وعند القابسي وأبي ذر: الكثير بالثاء المثلثة. وفي باب الدعاء: اللهم إني ظَلَمْتُ نفسي ظُلْمًا كبيرًا بباء بواحدة، وللقابسي: كثيرًا بالمثلثة. وفي حديث سعد: الثلث والثلث كبير، ويروى كثير بالباء والثاء، اختلفت رواية شيوخنا فيه وضبطهم في الأصول فيه وفي بعض الروايات: كثير أو كبير على الشك. وفي زكاة أموال اليتامى: فبيع ذلك المال بمال كثير، ويروى كبير. وفي باب قيام النبي ﵇ في حديث ابن عباس ثم صب في الجفنة فأكبه بيده عليها، كذا في جميع نسخ مسلم، والوجه فكبه على ما تقدم. وفي باب الصلح: يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرًا أو غيرة، كذا قيده الأصيلي: بفتح الباء وهو الوجه، وضبطه غيرة كبرًا: بسكون الباء وغيره أي: تيهًا وشدة غيرة، والأول أظهر. وفي حديث إسلام أبي ذر: فأكبّ عليه العباس، كذا للكافة، وعند العذري: فكب وهو خطأ، والأول الصواب،
стр. 334
وقد بيّناه.
قوله: في حديث يحيى بن يحيى: نا حنظلة الأسدي، وكان من كبار أصحاب النبي ﷺ ، كذا لجمهورهم عن مسلم، وعند ابن عيسى أيضًا من كتاب النبي وهما صحيحان كان من كتاب النبي ﵊ ويعرف بالكاتب، وكذا جاء ذكره عن حنظلة الكاتب في السند الآخر. وفي حديث الإفك لا أقرأ كبيرًا من القرآن، كذا للسجزي، ولغيره: كثيرًا بالثاء المثلثة.
وقوله: وكان الرجل يتقالها، كذا الرواية بتشديد النون عند شيوخنا وأكثر الرواة. وقال بعضهم: وبتخفيف النون أحسن ولم يقل شيئًا تشديدها هنا أبلغ في المعنى، لأنه تأول عليه ذلك المخبر، فالعبارة عنه بكان المشددة أحسن.
الكاف والتاء
(ك ت ب)
قوله: كتائب وكتيبة هي الجيوش المجموعة التي لا تنتشر.
وقوله: الصلاة المكتوبة أي: المفروضة. قال الله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
وقوله: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ أيْ: بحكم الله. وقيل: بما جاء في القرآن من ذلك. وقد كان فيه الرجم متلوًا.
وقوله: كتاب الله القَصَاص أي: حكم الله، أو الذي جاء به كتاب الله والقرآن القصاص.
وقوله: أقم علي كتاب الله مثله.
وقوله: كتاب الله أحق يحتمل أن يريد قوله تعالى ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ويحتمل أن يريد حُكْم اللهِ وقضَاءَهُ بأَنَّ الوَلاءَ لمن أعتق، كما قال في الرواية الأخرى: قضاء الله وشرط الله. وقيل: قوله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
(ك ت د)
الكتد: بفتح الكاف والتاء، ويقال: بكسر التاء مغرس العنق في الصلب. وقيل: ما بين الثبج إلى منصف الكاهل من الظهر. وقيل: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين. وقيل: هو مجتمع الكتفين من الفرس.
(ك ت ل)
قوله: في مكتل ومكاتلهم. قيل: هو الزبيل. وقيل: القفة وكلاهما بمعنى. قال ابن وهب: المكتل يسع من خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.
(ك ت م)
قوله: فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها وخضب أبو بكر وعمر بالحناء، والكتم: بفتح الكاف والتاء مخففة. وأبو عبيدة يقول فيه: الكتم: مشددة التاء ولم يأتِ على فعل إلا خمسة أحرف أو ستة مذكورة، وهو نبات يصبغ به الشعر يكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة، وهو الوسمة. وقيل: هو غير الوسمة، ولكنه يخلط معها لذلك، وربما سوّد صبغه، وقد ذكرنا الوسمة في حرف الواو.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في كتاب التوحيد في باب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] حتى إذا أراد الله أن يخرج برحمته من أراد من أهل الكتاب، كذا للجرجاني ولغيره من أهل النار، وهو الصحيح المعروف. وفي الموطأ: أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة، أكثر الرواة إلا صلاة المكتوبة على إضافة الشيء إلى نفسه، أو بمعنى صلاة الفريضة المكتوبة وصفًا للمضمر الدال عليه الكلام. في حديث سلمة: فأصك سهمًا في رحله حتى خلص إلى كتفه، كذا في أكثر الروايات. وفي بعضها: إلى كعبه والأول أصح، لقوله في الرواية الأخرى: فأصكه بسم في نغض كتفه.
قوله: في حديث المرفق: والله لأَرمينَّ بها بين أكتافكم، كذا رواية الكافة بالتاء، وكذا كان عند ابن بكير ومطرف من رواية الموطأ، وكذا رويناه في الصحيحين، ومعناه: اصرخ بها بينكم وأرميكم بتوبيخي بها كما يرمى بالشيء بين الكتفين. وفي كتاب الترمذي: أنه لما قال الحديث طأطأ الناس رؤوسهم فقال لهم هذا الكلام، وكذا رويناه عن أبي إسحاق بن جعفر، من طريق يحيى بالتاء، ورويناه عن القاضي أبي
عبد الله عنه: أكنافكم
стр. 335
بالنون. قال الجياني: وهي رواية يحيى. وقال أبو عمر: اختلف علينا في ذلك الشيوخ ورجح رواية التاء. قال القاضي ﵀: هو الذي يقتضيه الحديث على ما رواه سفيان عن الزهري، في كتاب الترمذي من قوله: فلما حدث به أبو هريرة طأطئوا رؤوسهم فقال حينئذ ما قاله. وفي غزوة الفتح في البخاري: ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب فيهم رسول الله وأصحابه، كذا لهم أجمع، وذكر الحميدي هذا في صحيحه، ثم جاءت كنانة وهي أجل الكتائب، وعندي أن الأول هو الصحيح إلا في قوله: أجل فهو عندي أحسن لقوله في بعض الطرق: فيها المهاجرون والأنصار، ولا ينطلق على الأنصار كنانه، لكن البخاري قد ذكر الأنصار تقدموا بكتيبتهم فإذا كان هذا أيضًا، فتصح رواية البخاري كلها، وأن النبي جاء بكتيبة بخواص أصحابه من المهاجرين، وهم أقل من تلك القبائل والكتائب كلها بغير شك، لأنه قدم الكتائب أمامه وبقي في خاصة أصحابه، فيكون أقل لأجل العدد وإلا فكتيبته التي كان فيها هو على ما ذكره أهل السير، كانت أعظم الكتائب وأفخمها، وقد تكفرت في الحديد فيها المهاجرون والأنصار. وفي أيام الجاهلية في حديث القسامة فكتب: إذا شهدت الموسم، كذا لهم. وعند أبي ذر الغير أبي الهيثم: فكنت بالنون وهو [ … ]، وفي حديث الجساسة: ما بين ركبتيه إلى كتفيه بالحديد، كذا في نسخة عن ابن ماهان، ولغيره: كعبيه وهو الوجه.
الكاف مع الثاء
(ك ث ب)
قوله: كثب، وعند الكتيب الأحمر.
الكثيب: قطعة من الرمل شبه الربوة من التراب وجمعها كتب بالضم، وكل مجتمع من طعام أو غيره إذا كان قليلًا فهو كتبة بخلاف المفترق، ومنه: فحلب فيه كثبة من لبن: بضم الكاف أي: قليلًا منه جمعه في إناء. قيل: قدر حلبة ويعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالكثبة أي: بالقليل من الطعام، وجمع هذا كثب: بالفتح.
(ك ث ت)
قوله: في صفته ﵇، وفي حديث ذي الخويصرة: كثّ اللحية: بفتح الكاف، هو أن تكون غير دقيقة ولا طويلة، وفيها كثافة واستدارة.
(ك ث ر)
قوله: لا قطع في ثمر ولا كثر: بفتح
الكاف والثاء، كذا رواه الناس، وفسره الجمار يريد: جمار النخل، وضبطه صاحب الجمهرة بسكون الثاء. قال: وقاله قوم بفتحها.
وقوله: وذكر نهر الجنة فقال: ذُلِكَ الكَوْثَرُ الذي أَعْطَانِيَ الله، وهو هنا مفسر بالنهر المذكور. وقيل: الكوثر المذكور في القرآن الخير الكثير من القرآن والنبوة وغير ذلك، فوعل من الكثرة. وقد قال ابن عباس: الكوثر الخير الذي أعطاه الله، وقال سعيد بن جبير: والنهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله، يريد أنه بعضه وأن الكوثر أعمّ منه، والكثر: بضم الكاف وسكون الثاء الكثير. والقل: القليل مضمومان، وحكى عن ثعلب كثرًا: بالفتح أيضًا، وقلًا: بالكسر أيضًا.
وقوله: من سأل تكثرًا أي: ليجمع الكثير ولغير حاجة وفاقة.
وقوله: يسألنه ويستكثرنه أي: يكثرن عليه السؤال والكلام، أو يطلبن استخراج الكثير منه، أو الكثير من حوائجهن.
وقولها: لها ضرائر إلّا كثرن عليها يعني: كثرن القول فيها والعيب لها، ومثله: وكان ممن كثر عليها.
قوله: وكثرة السؤال يذكر في السين.
قوله: أكثرت عليكم في السواك أي: بالأمر به والحضّ عليه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل، كذا رواية الكافة: بباء بواحدة بعد الثاء المثلثة وهو المعروف أي: إذا أمكنوكم وقربوا منكم، والكثب: القرب: بفتح الكاف والثاء
стр. 336
وإكثبك الشيء قرب منك وأمكنك، وقد فسره في الحديث في كتاب أبي داود أي: غشوكم.
وفسره في البخاري وأكثروكم ولا وجه له هنا، وكذا فسره ابن المرابط أي: جاؤوكم بكثرة كالكثيب، والأول المعروف، ورواه القابسي بتقديم الباء بواحدة على الثاء وهو تصحيف، وقيده بعضهم، اكبتوكم بتقديم الباء وتاء باثنتين بعدها، وزعم أنه الصواب وهو الخطأ المحض، لا من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى، إنما يقال: كبته لا أكبته إذا رده بغيظه.
وقوله: في حديث الهجرة: فحلب كثبة من لبن: بضم الكاف وسكون الثاء، وفي أصل الأصيلي في باب الهجرة كثفة بالفاء، وكتب عليه كتبة. وقال: هو الصحيح وهو الصحيح
كما قال، والكثافة إنما هي من الصفاقة، إلا أن يكون على بدل الثاء من الفاء، كما قالوا: جدث وجذف، وفوم وثوم، فإن صحت به الرواية فهو ذاك.
قوله: سيكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا بيعة الأول فالأول، كذا ضبطناه تكثر: بفتح أوله وضم الثاء المثلثة أي: يكثرون في وقت واحد، وضبطه بعضهم فتكثر: بضم أوله وكسر الثاء كأنه يريد تكثر مما لا تعرف وتنكر، والأول أولى بدليل بقية الحديث. وأمره بالوفاء للأول فالأول.
الكاف مع الحاء
(ك ح ل)
قوله: قطع أكحله ورمي على أكحله، هو عرق معروف. قال الخليل: هو عرق الحياة ويقال: هو نهر الحياة في كل عضو منه شعبة، له اسم على حدة إذا قطع من اليد لم يرقأ الدم. قال أبو حاتم: هو عرق في اليد وهو في الفخذ النسا، وفي الظهر الأبهر.
الكاف مع الخاء
(ك خ ك خ)
قوله: كخ كخ: زجر للصبي عما يريد أخذه، يقال: بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاءين وكسرهما معًا وبالتنوين مع الكسر وبغير التنوين. وقال الداودي معناه لين، وهي كلمة أعجمية عربتها العرب.
الكاف مع الدال
(ك د ح)
قوله: أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون أي: يكتسبون ويسعون فيه من عمل قال الله تعالى ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق: ٦].
(ك د د)
قوله: ليس من كدك ولا كد أبيك أي: ليس من جدك في الطلب وتعبك فيه، ومنه قولهم: اسعَ بجد لا بكدّ، أي: ببخت لا باجتهاد وشدة سعي.
(ك د م)
قوله: يكدم الأرض: بفتح الياء وكسر الدال أي: يعضها بفيه من شدة الألم أو شدة العطش.
وقوله: في بعض الروايات بلسانه، وكذا جاء في كتاب الطب من البخاري، وجهه بأسنانه لأنه لا يكدم باللسان كما قال في الرواية الأخرى يعضون الحجارة.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: ومكدوش في نار جهنم، كذا للعذري: بالشين المعجمة، ولغيره في الصحيحين بالمهملة فمكدوش مثل:
مخدوش في الحديث الآخر. ومثل: مخردل في الآخر. قال ابن دريد: كدشه إذا قطعه بأسنانه قطعًا، كما يقطع القثاء وما أشبهه، وقد يكون أيضًا مرميًا مطروحًا فيها. قال صاحب العين: الكدش السوق، ويكون هذا من معنى مكدوس بالمهملة في الرواية الأخرى أي: مطروح على غيره، والتكديس طرح الشيء بعضه على بعض وكله من معنى، فمنهم الموبق بعمله. في صدر كتاب مسلم في رواية المنكر: فإذا خالفت روايته روايتهم ولم تكد توافقها، كذا روايتنا هنا، ورواه بعض شيوخ كتاب مسلم، أو لم يكونوا فقهاء؟ وهو تصحيف غريب عجيب.
الكاف مع الذال
(ك ذ ب)
قوله: فيحدث بالكذبة، كذا هو: بكسر الكاف، ويقال: بفتحها. وأنكر بعضهم الكسر، إلا إذا أراد الحالة والهيئة.
وقوله: كذب أبو محمد، أي: أخطأ وكذب كعب، وقول النبي ﵇ في قصة
стр. 337
حاطب كذبت. وقول أسماء لعمر: كذبت كله معناه الخطأ.
وقوله: عن إبراهيم ويذكر كذباته: بفتح الكاف والذال وثلاث كذبات، كذلك جمع كذبة: بفتح الكاف الواحدة من الكذب، وأكاذيب جمع أكذوبة، وإنما سمى هذه كذبات لكونها في الظاهر على خلاف مخبرها، وإبراهيم ﵇ إنما عرض بها عن صدق. فقال: أنت أختي، يريد: في الإسلام ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] على طريق التبكيت بدليل قوله ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] و ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] أي: سأسقم، ومن عاش يسقم ولا بد يهرم ويموت.
قوله: إن شددت كذبتم: بتشديد الذال أي: إن حملت لم تحملوا معي على العدو، ونكصتم عليه وحدتم، ويقال: بتخفيف الذال أيضًا. قال الهروي: وأصل الكذب الانصراف عن الحق، ومعناه هنا: انصرفتم عني ولم تحملوا معي. وقيل: معناه أمكنتم من أنفسكم، وأصل الكذب عنده الإمكان أي: أمكن الكاذب من نفسه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: كذاك مناشدتك ربك، كذا لهم، وعند العذري: كفاك بالفاء وهما بمعنى. قال ابن قتيبة: معناه: حسبك، وكذا جاء في البخاري: حسبك ويشتبه به قولهم إليك أي: تنحّ عني، وأنشد:
فقلن وقد تلاحقت المطايا
كذاك القول إن عليك عينا
معناه: كف القول. وقال غيره الصواب، كذاك أي: كف قال؛ ويكون كذا بمعنى دون في غير هذا. قال القاضي ﵀: ويصح هنا أيضًا أي: دون هذا الإلحاح في الدعاء والمناشدة، وأقل منه يكفيك وانتصب مناشدتك بالمفعول، بمعنى ما فيه من الكف والترك.
قوله: في كتاب مسلم: نحن نجيء يوم القيامة على كذا وكذا، انظر أي: ذلك فوق الناس، كذا في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير أوجبه تحري مسلم في بعض ألفاظه، فأشكلت على من بعده وأدخل بينهما لفظه: انظر التي نبه بها على الإشكال وظن أنها من الحديث، والحديث إنما هو: نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس، فتغيرت لفظة كوم على مسلم أو راويه له، أو عنه فعبر عنها بكذا وكذا، ثم نبه بقوله: انظر أي: فوق الناس أو كان عنده فوق الناس على ما في بعض الحديث، فجاء من لم يفهم الغرض، وظنه كله من الحديث فضم بعضه إلى بعض، وقد ذكره ابن أبي خيثمة: تحشر أمتي على تل، ورواه الطبري في التفسير: فيرقى محمد وأمته على كوم فوق الناس، وذكر أيضًا في حديث آخر: فأكون أنا وأمتي على تل. في المواقيت: فمن كان دونهن فمن أهله، وكذا فكذاك حتى أهل مكة يهلون منها، كذا في نسخ مسلم. قال بعضهم: وجه الكلام وكذلك فكذلك.
الكاف مع الراء
(ك ر ب)
قوله: فكرب لذلك أي: أصابه كرب وغم.
(ك ر د)
قوله: ومنهم المكردس: بسين مهملة أي: الموبق الملقى في النار، وقد يكون بمعنى المكدوس المتقدم أي: ملقى على غيره بعضهم على بعض، من قولهم لكتائب الخيل: كراديس لاجتماعها، والتكردس: التجمع.
(ك ر ر)
وقوله: فكرّ الناس عنه أي: رجعوا عنه، والكر: الرجوع، والكر في الحرب: الرجوع إليها بعد الانفصال.
(ك ر ز)
قوله: في الوفاة حتى سمعت وقع الكرازين، هي الفيسان التي يحفر بها واحدها كرزن: بالفتح والكسر، وكرزين وكرزم والراء مقدمة على الزاي في جميعها.
(ك ر ك ر)
قوله: تكركر حبات لها من شعير أي: تطحن.
(ك ر م)
قوله: في النهي عن بيع الكرم بالزبيب،
الكرم العنب نفسه، فإن كان هذا اللفظ من النبي ﵇، فيحتمل أنه قبل نهيه عن تسميته به في قوله: لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ فإنّما الكَرْمُ الرجل المسلم. وفي الحديث الآخر: قلب المؤمن. سمت العرب الخمر كرمًا لما كانت تحثهم على الكرم
стр. 338
فلما حرمها الشرع نفي عنها اسم المدح، ونهي عن تسميتها بذلك لئلا تتشوق إليها النفوس التي عهدتها قبل. وقصر هذا الاسم الحسن على المسلم وقلب المؤمن، و معنى كرم وكرم سواء وصف بالمصدر يقال: رجل كريم وكرم وكرم وكرام وقيل: سميت بذلك لكرم ثمرتها وظلها وكثرة حملها وطيبها، وإنها مذللة القطوف، سهل الجني ليس بذي شوك ولا شاق المصعد، كالنخل وأكله غضًا ويابسًا وادخاره واتخاذه طعامًا وشرابًا، وأصل الكرم الجمع، والكثرة للخير ومنه سمي الرجل كريمًا لكثرة خيره، ونخلة كريمة لكثرة حملها، فكان المؤمن أولى بهذه الصفة. وقد خص ذلك عمر بقوله: كرم المؤمن تقواه إذ هو شرفه وجماع خيره. قال الله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] كأنه أفضل أنواع الكرم وخصال الشرف.
وقوله: إنما الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف. . . الحديث، إذا كان الكرم الجمع وكثرة الخير فهو حقيقة عند يوسف، لأنه جمع مكارم الأخلاق التي يستحقها الأنبياء إلى كرم شرف النبوة، وشرف علم الرؤيا وغيرها من العلوم، وشرف رياسة الدنيا، وكونه على خزائن الأرض، وشرف النسب بكونه رابع أربعة في النبوءة، فبالحقيقة إن يحصر كرمه بإنما التي تنفي ذلك عن غيره.
وقوله: كرائم أموالهم نفائسها. وقيل: ما يختصه صاحبه لنفسه منها ويؤثره.
وقوله: ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه أي: فراشه يريد الذي يكرم بالإجلاس عليه من يقصده، وكذلك الوساد وشبهه.
وقوله: تنفق فيه الكريمة وتوق كرائم أموالهم كرائم المال، خياره وأفضله. وقيل: يحتمل أنه يريد هنا بالكريمة: الحلال، ويحتمل الكثير.
وقوله: في الخيل: يتخذها تكرمًا وتجملًا، ذكرناه في الجيم.
(ك ر ع)
قوله: الكرع في الحوض: بسكون الراء، وكذلك وإلا كرعنا: بفتحها وسكون العين:
كرع في الحوض والنهر إذا شرب بفيه. وقال ابن دريد: إنما ذلك إذا خاضه فشرب منه بفيه يقال: كرع كرعًا وكروعًا. وقال غيره: الكرع: بالفتح ماء السماء، وأكرع القوم أصابوه فوردوا، والكرع: بفتح الراء: الماء الذي تخوضه الماشية بأكارعها فتشرب فيه.
وقوله: الدواب والكراع: وهلك الكراع: بضم الكاف وضبطه بعضهم عن الأصيلي: بالكسر وهو خطأ. قال أبو علي: الكراع اسم لجميع الخيل، والأكارع لذوات الظلف خاصة كالأوظفة من الخيل والإبل، ثم كثر ذلك حتى سموا به، ثم استعمل ذلك في الخيل خاصة، ومنه الحديث المتقدم. ومنه قوله: ولو كراع شاة محرق. وقيل: الكراع ما فوق الظلف للأنعام وتحت الساق.
وقوله: كراع هرشي: الكراع كل أنف سائل من جبل أو حرة، وكراع الغميم: موضع نذكره.
(ك ر س)
قوله: أثواب من كرسف، وفيها الكرسف: بضم الكاف والسين المهملة أي: القطن، وهو العطب أيضًا.
وقوله: ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس: بياءين كل واحدة باثنتين تحتها هي: المراحيض، واحدها كرياس: بكسر الكاف وسكون الراء وسين مهملة، وقيل: هي المراحيض المتخذة على السطوح خاصة، ولا يسمى ما يتخذ في السفل كرياسًا، سمي بذلك لما تعلق به من الأقذار فتكرس أي: تجمع والياء فيه زائدة.
(ك ر ش)
قوله: في الأنصار: كرشي وعيبتي أي: جماعتي، وموضع ثقتي، والكرش: الجماعة من الناس.
(ك ر هـ)
قوله: كراهية كذا يقال: كراهية وكراهة وكراهين، حكاه أبو زيد، والكره مثله: بالفتح كراهة الشيء: بالفتح والضم معًا عند البصريين. وقال الفراء: بالفتح وأما الضم: فبمعنى المشقة. وقال القتبي: بالفتح القهر، وبالضم: المشقة، والكره بالضم وسكون الراء: المكروه. قال الله تعالى ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] قال البخاري: الكره والكره وهما صحيحان قال الله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥] قيل: هما المشقة
стр. 339
والمكروه. قال بعضهم: الضم المشقة يتحملها من غير أن يكلّفها، والفتح المشقة يكلفها.
وقوله: إسباغ الوضوء على المكاره، قيل:
في البرد الشديد، والعلة تصيب الإنسان فيشق عليه مس الماء. وقيل: يراد به إعواز الماء وضيقه، حتى لا يوجد إلا بغالي الثمن. وذكر الكرى مقصور وهو النوم.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الضحايا: هذا يوم اللحم فيه مكروه، كذا رواه كافة رواة مسلم، وكذا ذكره الترمذي، ورواه العذري، مقروم: أي: مشتهى، كما قال في رواية البخاري يوم يشتهي فيه اللحم. قال بعضهم: الوجه في العربية مقروم إليه. وقال أبو مروان بن سراج: يقال قرمت اللحم وقرمت إليه، ومعنى الرواية الأولى: أنه يكره أن يذبح فيه ما لا يجزى في الضحية ويترك الضحية وسنتها، كما قال في الحديث: وعندي شاة لحم، وهذه الرواية، والتأويل كان يرجح بعض شيوخنا وهو أبو عبد الله سليمان النحوي. وقال بعضهم: اللحم فيه مكروه: بفتح الحاء أي: الشهوة إلى اللحم، وهو أن يترك الذبح ويترك عياله بلا أضحية ولا لحم يشتهون اللحم. وقيل: هو حضّ على بذل اللحم لمن لا لحم عنده، إذ يكره الاستئثار به وترك غيره يشتهيه ممن لا يقدر عليه، واللحم: الذي يكثر أكل اللحم والذي يشتهي أكله. وجاء في الحديث: وخلق المكروه يوم الثلاثاء، كذا جاء في كتاب مسلم، وكذا رواه الحاكم، ورويناه في كتاب ثابت: التقن مكان المكروه، وفسره الأشياء التي يقوم بها المعاش ويقوم به صلاح الأشياء، كجواهر الأرض وغير ذلك. وقال غيره: التقن المتقن والأول الصواب.
وقوله: لا يدعون عنه ولا يكرهون، كذا للفارسي ولغيره يكهرون وهو الصحيح ومعناه: ينتهرون.
وقوله: يستحيي أن يهديه لكريمه، كذا رواية أكثر شيوخنا أي: لمن يعزّ عليه، ورواه ابن المرابط الكريمة: بفتح الميم وتنوين آخره، وهو قريب من الأول.
الكاف مع الظاء
(ك ظ ظ)
قوله: وهو كظيظ بالزحام أي: ممتلئ مضغوط.
(ك ظ م)
قوله: في المتثائب: فليكظم ما استطاع أي: يمسك فمه ولا يفتحه، والأصل فيه الإمساك ومنه ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وهو قريب من الكظ أيضًا.
الكاف مع اللام
(ك ل ا)
قوله: نهى عن الكالي بالكالي أي: الدَّين بالدَّين، وبيع الشيء المؤخر بالثمن المؤخر، وأبو عبيدة يهمز الكالئ وغيره لا يهمزه،
وتفسيره: أن يكون لرجل على آخر دين من بيع أو غيره، فإذا جاء لاقتضائه لم يجده عنده فيقول له: بع مني به شيئًا إلى أجل أدفعه إليك، وما جانس هذا، ويزيده في المبيع لذلك التأخير فيدخله السلف بالنفع.
قوله: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ هو مهموز مقصور، وهو المرعى والعشب رطبًا كان أو يابسًا عند أكثرهم. وقال ثعلب الكلأ اليابس ومفهوم الحديث يرد عليه، وتفسيره: أن من نزل بماشيته على بير من آبار المواشي بالبادية، فلا يمنع فضلها لمن أتى بعده ليبعد عنه، ولا يرعى خصب الموضع معه، لا أنه إذا منعه الشرب منها بسبقه إليها لم يقدر الآخر على الرعي بقربه، دون شرب ماء فيخلي له المرعى ويذهب يطلب الماء، وليس للآخر رغبة في منع الماء إلا لهذا فنهي عن ذلك. وفي الحديث الآخر: ومنها ما ينبت الكل أ بمعناه.
وقوله: أكلأ لنا الصبح وكلأ بلال، هو بمعنى الحفظ أي: أرصد لنا طلوعه وأحفظ ذلك علينا، ومنه كلأه الله: أي: حفظه.
(ك ل ب)
قوله: كلوب وكلاليب: بفتح الكاف واحد وجمع هي الخطاطيف. ويقال: كلاب أيضًا للواحد وهي خشبة في رأسها عقافة حديد، وقد تكون حديدًا كلها، والكلب العَقور: كل ما يعقر من الكلاب والسباع ويعدو، يسمى كلبًا.
стр. 340
(ك ل ح)
قوله: في التفسير: عبس كلح الكلح: بفتح اللام تقلص الشفتين. وفي التنزيل ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] وعبس بمعنى: قطب.
(ك ل ل)
قوله: يحمل الكَلّ: بفتح الكاف. قال الله تعالى ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦] ينطلق على الواحد والجميع والذكر والأنثى، وقد جمعه بعضهم كلولًا ومعناه: الثقل، ومن لا يقدر على شيء كاليتيم والعيال والمسافر المعي. وهذا أصله من الكَلال وهو الإعياء، ثم استعمل في كل ضائع وأمر مثقل. ومنه قوله ﵇: مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَعَلَيَّ أي: عيالًا أو دينًا.
وقوله: وتكلله النسب ولا يرثني إلا كلالةً. قال الحربي: في الكلالة وجهان:
يكون الميت بنفسه إذا لم يترك ولدًا ولا والداً، والقول الآخر: أن الكلالة من تركه الميت غير الأب والابن، ويدل عليه هذا الحديث. وتكلله النسب أي: عطف عليه وأحاط به. وفي حديث حنين: فما زَلْتُ أرَى حَدّهم كَلِيلاً أي: شدتهم، وقوتهم آلت إلى ضعف وفشل، والكلال الإعياء والفشل والضعف. وفي حديث الاستسقاء: حتى صارت في مثل الإكليل يعني: المدينة. قيل: هو ما أحاط بالظفر من اللحم، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل، ومنه سمي الإكليل وهي العصابة لإحاطته بالجبين. وقيل: هي الروضة. وفي الحديث: تبرق أكاليل وَجْهِهِ وهو الجبين، وما يحيط منه بالوجه وهو موضع الإكليل.
قوله: كلا والله لتنفِقُنَّ كنوزهما في سبيل الله في كلام العرب للجحد، بمعنى: لا والله، وقيل: بمعنى الزجر.
(ك ل م)
قوله: لا يكلم أحد في سبيل الله.
وقوله: إلا جاء يوم القيامة وكَلَمَهُ يثعب دماً، الكَلَم: بالفتح: الجرح.
وقوله: بكلمات الله التامَّات: يعني القرآن، ومنه تصديق كلماته. وقيل: كلام الله كله تام لا يدخله نقص، كما يدخل كلام البشر. ومر تفسير التامة في التاء.
وقوله: سبحان الله عدد كلماته، قيل في كلماته: علمه في قوله ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] فإذا كان على هذا فذكر العدد هنا تجوز بمعنى المبالغة في الكثرة، إذ علم الله لا ينحصر، وكذلك إن رد معنى كلماته إلى كلامه أو القرآن كما تقدم في قوله: كلمات الله التامة كما قيل في قوله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي: كلامه إذ لا تنحصر صفاته ولا كلامه، ولا أول ولا آخر لذاته، لا إله غيره، وإذا قلنا: معنى كلماته علمه أي: معلوماته فيحتمل أن يريد العدد، ويحتمل أن يريد التكثير. وقيل: يحتمل أن يريد عدد الأذكار وعدد الأجور على ذلك، ونصب عددًا ومداداً وزِنَةً على المصدر.
وقوله: في عيسى: كلمة الله وروحه، أي خُلِقَ بكلمته وهو قوله كن من غير أب، كما قال تعالى ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩] وقيل: سماه كلمةً ليبشرها أولًا بولد، ثم كوّنه بشراً فسماه كلمة لذلك إلى
قوله ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] وقوله: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] وكتب بها النبي ﷺ إلى قيصر هي مفسرة في بقية الآية وهي كلمة التوحيد. وكذلك في قوله ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠] أي: دينه وتوحيده ودعوته بكلمة التوحيد ومثله قوله: ونصر كلمته أي: توحيده. أو أهل توحيده فحذف أهل وقيل في قوله: تَزَوَّجْتُمُوهُنَّ بِكَلِمَةِ الله أي: بكلمة التوحيد لا إله إلا الله. وقيل بقوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وقوله: أراك كلِفت بعلم القرآن: بكسر اللام أي: علقت به وأحببته وأولعت به.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: اكلفوا من العمل ما تطيقون: بألف وصل وفتح اللام، كذا رواية الجمهور وهو الصواب يقال: كلفت بالشيء: أولعت به، ووقع عند بعض شيوخنا والرواة، بألف القطع ولام مكسورة، ولا يصح عند اللغويين. وفي حديث الربا: فقال ابن عباس: كلا لا أقول
стр. 341
كذا ضبطناه: بضم الكاف وفتح اللام، وضمها أيضًا منون. ووقع في بعض الروايات: كلا لا أقول بفتحهما والأول أصح، ويخرج الآخر أيضًا على أصل معنى الكلمة. وكلا ردع في الكلام وتنبيه. وفي صدر كتاب مسلم: إني كلفت بعلم القرآن: بكسر اللام. وعند الطبري: علقت بكسر اللام وكلاهما صحيح بمعنى متقارب. كلفت: أولعت، وعلقت أحببت وأيضًا أدمت فعله. وفي الإجارات: فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، وعند الأصيلي كلاهما، وكذا جاء في مواضع وهما صحيحان، لغتان تجري إحداهما لملحرف على الإعراب والأخرى تقول كلاهما في الأحوال الثلاثة.
قوله في الاستسقاء، فما نزل حتى يجيش كل ميزاب، كذا للحموي والمستملي، وفي أصل الأصيلي: ضرب عليه وكتب عليه: لك وميزاب، وكذلك في سائر النسخ. في الاستسقاء: وقال ابن أبي الزناد: هذا كله في الصبح، كذا لابن السكن وأبي ذر، والجرجاني، وعند المروزي: كلمع الصبح وهو تصحيف. في وفاة عمر: فقال ابن عباس: ولا كل ذلك، كذا عند الجرجاني والقابسي وأبي ذر، وللأصيلي عن المروزي: ولا كان ذلك، وهو تصحيف وصوابه: ما عند الجرجاني، أو ما عند ابن السكن، ولئن كان ذلك فقد صحبت رسول الله ﷺ الحديث. وفي باب إقطاع الأنصار البحرين، على ذلك يقولون: كذا لهم وعند ابن السكن: كل ذلك يقولون وهو الصواب والوجه. وفي البخاري في كتاب الجهاد، في باب فضل الصوم في سبيل الله، وإنه كلما ينبت الربيع يقتل أو يلم، كذا في النسخ هنا، وصوابه ما في غيره. وما عند مسلم: وإن مما ينبت.
قوله: كالكلب يعود في قيئه، وللجرجاني في مواضع كالعائد يعود في قيئه، والأول أشهر وأصح لفظًا، والثاني يصح معناه. وفي فضائل عمر: ولا كل ذلك، كذا للجرجاني وعند المروزي والهروي: ولا كان ذلك، وعند ابن السكن والنسفي: ولئن كان ذلك، وما عند المروزي: وهم لا معنى له، ورواية الجرجاني أصح والوجه فيه النصب أي: لا تجزع كل هذا أو لم يبلغ بك الجزع كل ذا ألا تراه كيف قال: كأنه يجزعه أي: يشجعه. ورواية النسفي لها وجه أي: لئن قضى عليك بما قضى فلك من السابقة ما ذكره، مما يغتبط به بلقاء الله ورسوله. في حديث ابن عباس: من طاف بالبيت فقد حَلَّ الطواف كله سُنَّة نبيكم، كذا هو في جميع النسخ التي رأيناها ورويناها، وعلق بعض شيوخنا صوابه الطواف عمرته وبه يستقيم الكلام، والأول لا يفهم معناه.
وقوله: سمعت النبي ﷺ كلمة الرواية لجميعهم بالنصب في الصحيح للبخاري، ونصبه على بدل الاشتمال أو على حذف القول لها. وفي باب الاستسقاء: واجعلها عليهم سنين كسني يوسف.
قوله: هذا كله في الصبح، كذا للجرجاني، وابن السكن، وأبي ذر، يعني في القنوت، وعند المروزي والحموي هذا: كلمع الصبح يريد في الصحة والوضوح.
الكاف مع الميم
(ك م أ)
قوله: الكمئة من المنّ هو معروف من نبات الأرض الذي لا أصل له، والعرب تسميه: جدري الأرض، ولهذا سماه النبي ﷺ مناً أي: أنه طعام يأتي بغير استعمال ولا سقي ولا زرع كالمنّ الذي أنزل على بني إسرائيل.
(ك م ل)
قوله: كَمُلَ من الرجال كثير يقال: بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات أي: انتهى في الفضل نهاية التمام والكمال دون نقص. وقيل: كمل في العقل، إذ قد وصف النساء بنقص ذلك.
(ك م م)
قوله: حتى ييبس في أكمامه جمع كم وهو أغلفة الحب، وكذلك لطلع النخل وغيره، وكذلك كم القميص.
(ك م ن)
قوله: في حديث الهجرة: فكمنا فيه ثلاث ليال: كذا للنسفي وأبي ذر، أي: اختفينا، ولغيرهما: فمكثا
стр. 342
أي: أقاما، ومثله في قتل أبي رافع: فكمنت أي: اختفيت: بفتح الميم.
الكاف مع النون
(ك ن ز)
في مانع الزكاة هذا كنزك، ويأتي كنز أحدهم، وبشر الكانزين أصله: ما أودع الأرض من الأموال، وكل شيء دحسته برجلك في شيء فقد كنزته، وهو في الحديث ما لم تَؤْدِّ زَكَاتَهُ وغيب عن ذلك، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، فسر في حرف الهمزة، ولتنفِقنَّ كُنُوزَهما فِي سَبِيلِ الله هو ما أودعاه الأرض، وجمعاه من الأموال.
وقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز من كنوز الجنة أي: أجر فيها مدخر لقائلها وثواب معد له. وقيل للمتصف بمعناه من التبري من الحول والقوة: المفوض أمره إلى الله
(ك ن ن)
قوله: في حديث أبي العاصي: يتعاهد كنته: بفتح الكاف هي امرأة أخي الرجل أو امرأة ابنه. والمراد هنا: امرأة ابنه عبد الله، وذكر الكنانة: بكسر الكاف وهي جعبة السهام، سميت بذلك لأنها تكنها أي: تحفظها. كننت الشيء أكنه: حفظته. وقول عمر: وأكن الناس من المطر: بفتح الهمزة وكسر الكاف على الأمر من أكنَّ كذا ضبطه الأصيلي، أي: اصنع لهم كناً: بالكسر وهو ما يسترهم منه وضبطه غيره، وكن الناس من المطر وكلاهما صحيح. يقال: كننت الشيء أكنه وأكننته أكنه بمعنى: سترت وخبأت. وبعض أهل اللغة يقول: كننت الشيء سترت وصنت، وأكننت القول في صدري: أخفيته. واحتج بقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] من كننت. وبقوله ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤] من أكننت.
(ك ن ف)
قوله: ما كشفت كنف أنثى ولم يفتش لنا كنفًا: بفتح الكاف والنون، أراد ثوبها الذي يسترها، والكنف الستر: كناية عن الجماع. وفي المناجاة: فيضع عليه كنفه أي: ستره فلا يكشفه بها على رؤوس الأشهاد بدليل قوله: بعد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أسترها عليك في الآخرة. وقد يكون كنفه هنا: عفوه
ومغفرته، وحقيقة المغفرة في اللغة الستر والتغطية، وقد صحف فيه بعضهم تصحيفاً قبيحًا فقاله: كتفه: بالتاء.
وقوله: والناس كنفيه أي: ناحيتيه. وفي رواية السمرقندي: كنفتيه. وفي فضل عمر وموته، وذكر سريره وتكنفه الناس، واكتنفنا رسول الله ﷺ أي: أحاطوا به واكتنفني أبواي أي: جلسا بجانبي. ومنه: لأرمينَّ بها بين أكنافكم، أي: جوانبكم وبينكم.
(ك ن و)
قوله: ولا تُكَنُوا بِكُنْوَتِي، كذا للأصيلي في كتاب الأدب، ولغيره بكنيتي وهو الذي لهم في غير موضع، وكلاهما صحيح. كنيت الرجل وكنوته كنواً وكنياً: جعلت له كنية.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: بشر الكانزين، كذا هو بالنون والزاي لأكثر الرواة فيها، وعند الطبري في حديث ابن أبي شبية الكاثرين: بالثاء والراء من الكثرة والأول المعروف، والمعروف أيضًا من الكثرة المكثرون، ولكن قد قالوا عدد كاثر أي: كثير. وقال الشاعر:
وإنما العزة للكاثر
وفي شعر حسان: من كنفي كداء أي: من جانبيها، كذا رواية الفارسي والسجزي، وكذا رويناه عن الحافظ أبي علي عن العذري، وعند أبي بحر عنه موعدها كداء.
الكاف مع العين
(ك ع ب)
قوله: الكعبة كل بناء مرتفع وبه سميت الكعبة، بل كل شيء مرتفع ومنه كعوب القناة، وقيل: بل هو كل بناء مربع، وذكر الكعبان ويلزق كعبه بكعبه. قال ثابت، قال أبو زيد: في كل رجل كعبان وهما عظما طرف الساق. قال: وبعض الناس يذهب إلى أن الكعب في ظهر القدم، وكلام العرب يدل على ما قال أبو زيد؛ لأن الكعوب عندهم كل عقدة. قال القاضي رحمه
стр. 343
الله: مذهب بعض الناس الذي ذكر أنه معقد الشراك من ظهر القدم به سميت.
قوله: إلى الكعبين هما العظمان الناتئان في طرف الساق وملتقى القدم. وقيل: هما مفصل الساق والقدم، وكلام العرب الأول.
(ك ع ك ع)
قوله: تكعكعت أي: جبنت ونكصت يقال منه: كععت وكععت: بالفتح والكسر: اكع واكع وكاع يكيع أيضًا. وقيل: كعكعت رجعت وراءك وهو بمعنى ما تقدم.
فصل الاختلاف والوهم
في باب رد المصلي من مرَّ بين يديه، وذكر ابن عمر في التشهد وفي الكعبة، كذا للأصيلي وأبي ذر وعبدوس وسائر النسخ، وكذا للنسفي لكن بغير واو العطف. وقال القابسي: وفي الركعة أشبه.
الكاف مع الفاء
(ك ف ا)
قوله: المُسلِمُونَ تَتَكَافَؤُ دِمَاؤُهُمُ أي: يتساوون في القصاص والديات: الشريف والمشروف والكفء والكفى المثل.
وقوله: كخامة الزرع تتكفؤها الريح، والمؤمن يكفأ بالبلاء، معنى ذلك تميلها يمينًا وشمالًا كما قال في الحديث الآخر: تميلها، وكذلك البلاء بالمؤمن يصيبه مرة ويتركه أخرى لتكفير خطاياه.
وقوله: في الأرض: يتكفأها الجبار بيده يقلبها ويميلها إلى ها هنا وها هنا بقدرته. وقيل: يضمها وهو مثل قوله تعالى ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] والله تعالى يتنزه عن الجارحة وصفات المخلوقين.
وقوله: إذا مشى تكفأ. قال شمر: معناه تمايل كما يتمايل السيف يمينًا وشمالًا. قال الأزهري: هذا خطأ وهذه مشية المختال، وإنما معناه هنا: يميل إلى جهة ممشاه ومقصده، كما قال في الحديث الآخر: كأنما يمشي في سبب. قال القاضي ﵀: هذا لا يقتضيه اللفظ وإنما يكون التكفؤ مذمومًا إذا استعمل وقصد، وأما إذا كان خِلْقة فلا.
وقوله: وأكفوا الإناء، رويناه بقطع الألف وكسر الفاء رباعي وبوصلها وفتح الفاء ثلاثي وهما صحيحان ومعناه: اقلبوه ولا تتركوه لِلَعْقِ
الشيطان ولحس الهوامّ وذوات الأقذار، ومثله في الأشربة. فاكفأناها يومئذ، وفي الحديث الآخر: فكفأتها على اللغتين أي: قلبناه، ومثله في لحوم الحمر: اكفوا القدور، رويناه بالوجهين المتقدمين وأنكر بعضهم أن يكونا بمعنى، وإنما يقال في قلبت: كفات ثلاثي وأما أكفات وكفات معًا بمعنى أملت: وهو مذهب الكسائي، ومنه في حديث الوضوء: فتوضأ لهم فاكفأه على يديه، كذا للأصيلي. وفي رواية الباقين: فكفاه في باب مسح الرأس. ومنه فأضع السيف في بطنه ثم أنكفئ عليه أي: اتكيء وأميل. ومنه في الحديث الآخر في الضرة لتكفي، ويروى لتكتفي ما في صحفتها. وفي رواية لتستكفى إناءها تفتعل وتستفعل من ذلك أي: تكبه وتقلبه وتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها، وقد تسهل الهمزة في هذا كله.
وقوله: فانكفأت إليهن، وانكفأت راجعة، وانكفأت إلى امرأتي وانكفأ إلى شاتين أي: رجع عن سنن قصده الأول إلى ذلك، وكله بمعنى الميل والانقلاب المتقدم، ومنه أيضًا واكفأ بيده أي: قلبها وأمالها. وفي قتل أبي رافع: ثم أنكفى عليه يعني: السيف يعني: أميل، وأنقلب متكئاً عليه.
(ك ف ت)
قوله: اكفتوا صبيانكم أي: ضموهم إليكم واقبضوهم، وكل ما ضممته فقد كفته.
وقوله: ولا يكفت شعرًا ولا ثوباً: بكسر الفاء ومنه ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ و ٢٦] أي: تضمهم في منازلهم أحياء، وفي مقابرهم أمواتاً وهو بمعنى يكف في الرواية الأخرى. وقال بعضهم: يكفت: يستر ولا يصح.
(ك ف ر)
قوله: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفاراً. قيل: بالنعم التي خولتم حتى تفانيتم عليها، وقيل: يكفر
стр. 344
بعضكم بعضًا كما فعلت الخوارج فيكفرون بذلك. وقيل: تفعلون أفعال الكفار من قتل بعضهم بعضًا. وقيل: متكفرين بالسلاح أي: متسترين به، وأصل الكفر الستر والجحد؛ لأن الكافر جاحد نعم ربه عليه وساتر لها بكفره، ومنه: يَكْفُرْنَ العَشِير يعني:
الزوج أي: يجحدن إحسانه كما فسره في الحديث.
وقوله: وفلان كافر بالعرش. قيل: هو على وجهه، أي: لم يسلم بعد والعرش بيوت مكة. وقيل: مقيم بنا مستتر فيها. وقيل: مقيم بالكفور وهي بيوت مكة وهي العرش، وسيأتي بقية الكلام عليه في حرف العين.
وقوله: من أتى عَرَّافاً، ومن فعل كذا فقد كفر بما أُنزل على محمد أي: جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقه، بعد معرفته بتكذيب النبي ﵇ لهم كفراً حقيقة. ومثله: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ الحديث، فمن اعتقد أن النجم فاعل ومدبر فكافر حقيقة. ومن قال بالعادة والتجربة فقيل ذلك فيه لعموم اللفظ. أو كافر بنعمة الله في المطر إذ لم يضف النعمة إلى ربها أو أنه ليس في هذا جاء الحديث، ولا بأس به وهو قول أكثر العلماء، وإن النهي إنما هو لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك.
وقوله: الكُفَرَى: بضم الكاف وفتح الفاء وضمها معًا وتشديد الراء مقصور، هو عند أكثرهم وعاء الطلع وقشره الأعلى وهو قول الأصمعي وهو الكافور والكفر أيضًا. وقال بعض أهل اللغة: وعاء كل شيء كافوره. ويقال له: قفور أيضًا. وقال الخطابي: قول الأكثرين أن الكفرى: الظلع بما فيه. وقال الفراء: هو الطلع حين ينشق. قال أبو علي: وقول الأصمعي هو الصحيح. وقال الخليل: الكفرى: الطلع.
وقوله: في الحديث قشر الكفرى يصحح قوله.
وقوله: إنه كان يلقي في البخور كافوراً هو هذا الطيب المعلوم. يقال بالكاف والقاف. وقيل فيه: قفور أيضًا. وقال ابن دريد: وأحسبه ليس بعربي محض.
وقوله: في الدعاء آخر الطعام: الحمد لله حمداً كثيرًا طيبًا مباركاً فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مستغنى عنه ربنا، كذا رويناه مكفي: بفتح الميم وكسر الفاء وتشديد الياء. قيل: معناه في هذا كله ومراده الطعام وعليه يعود الضمير، وإليه ذهب الحربي ورواه غير مكفأ، ومعناه ومعنى غير مكفي سواء مما تقدم أي: غير مقلوب إناؤه لعدمه أو للاستغناء عنه كما قال. ولا مودع أي: متروك ومفقود فسهل همزته في روايتنا، وغير مكفور غير مجحود نعمة الله فيه، بل مشكورة غير مستور الاعتراف بها، ولا متروك الحمد والشكر فيها، وأصل الكفر: الستر ومنه سمي الليل كافرًا. وقيل: تكفروا في السلاح والزراع كافرًا، لستره البذر في الأرض والكافر كافرًا، لستره بكفره الإيمان. وذهب الخطابي إلى أن المراد بهذا الدعاء كله الله تعالى، وإن معنى غير مكفي
أي: إنه تعالى يُطْعِم ولا يُطْعَم كأنه هنا من الكفاية، وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحرف أي: أنه تعالى مستغنٍ عن معين وظهير.
وقوله: ولا مودع أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة له، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب ربنا هنا عند من نصبه بالمدح والاختصاص أو بالنداء كأنه يقول: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ومن رفعه قطع وجعله خبرًا، وكذا قيده الأصيلي، كأنه قال ذلك ربنا أو هو أو أنت ربنا، ويصح فيه الكسر على البدل من الاسم في قوله: الحمد لله أول الدعاء.
وقوله: والكافر يأكل في سبعة أمعاء قيل: المراد به رجل مخصوص. وقيل: على العموم وانظره في الميم.
(ك ف ل)
وقوله: تكفل الله وكفلهم عشائرهم، وذكر الكفيل والكفالة كله بمعنى الضمان، وفعله كفل يكفل: بفتح الفاء في الماضي وضمها في المستقبل، وحكى بعضهم: كفل: بكسر
стр. 345
الفاء ويكفل: بالفتح، وتكون الكفالة بمعنى الحياطة أيضًا، وكافل اليتيم: حاضنه والقائم عليه.
وقوله: ألا كان على ابن آدم كِفْل من دمها: بكسر الكاف وسكون الفاء. وقال الخليل: ضعف من إثمها. وقال غيره: نصيب كما قال تعالى ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] ويستعمل في الأجر والإثم. قال الله تعالى ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨].
(ك ف ن)
قوله: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، كذا ضبطناه على أبي بحر: بسكون الفاء اسم الفعل من ذلك وهو أعم؛ لأنَّه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله، وبالفتح: في كتاب القاضي التميمي وهو صحيح على معنى الثوب الذي يكفنه فيه.
قوله: فأهدى لنا شاة وكفنها. قيل: ما يغطيها من الأقراص والرغف.
(ك ف ف)
قوله: ولا تكف شعرًا ولا ثوباً أي: تضمه وتجمعه في الصلاة فيعقص الشعر ويحتزم على الثوب، ويروى في غير هذه الأصول تكفت وهما بمعنى، وقد تقدم تفسير هذا الحرف ومثله.
قوله في الحديث الآخر: نهى أن نكف شعرًا أو ثوباً أي: نضمه من أجل الصلاة ونجمعه.
وقوله: يتكفف الناس ويتكففون الناس أي: يسألونهم أن يعطوهم في أكفهم. وفي الحديث الآخر: يتكففون منها أي: يأخذون منها بأكفهم.
وقوله: يكف ماء وجهه أي: يصونه ويقبضه عن ذل السؤال، وأصل الكف المنع. وفي إسلام عمر: وعليه يعني العاصي بن وائل، قميص مكفوف أي: له كفة، وهي الطرة تكون فيه من ديباج وشبهه، وفي المراطلة ذكر كفة الميزان: بكسر الكاف، وكذلك كل مستدير قالوا: وأما كفة الثوب، وكفة الحائل، وكل مستطيل فبالضم.
وقوله: مضمض واستنشق من كفة واحدة فهذا: بالفتح والضم مثل غرفة وغرفة أي: مما ملأ كفه من الماء.
وقولها: في حديث أم سلمة: كفي رأسي أي: اجمعي أطرافه وأقبضيها. وقد قال بعضهم: إن صوابه كفي عن رأسي أي: دعيه وانقبضي عن تمشطه حتى أسمع خطبة رسول الله ﷺ .
وقوله: نجوت منها كفافاً أي: لا عليّ ولا لي.
وقوله: عن بغلة النبي ﵇ أكفها أي: أقبضها عن السير وأمنعها منه، والكف المنع ومنه سمي كف الإنسان؛ لأنَّه يكف بها عن سائر البدن.
(ك ف ي)
تقدم معنى غير مكفي والاختلاف فيه، وجاء فيها كفى بالله، ويكفي وتكفيكم الدبيلة بمعنى صرف عنك وكفاني، كذا بمعنى قاتني وأغناني عن غيره، ومنه وإن كانت لكافية ويكفي في ذلك ما مضى من السنة.
وقوله: ولم يكن لهم كفاة أي: عبيد وخدم يكفونهم مئونة العمل.
قوله: ستفتح عليكم أراض ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه أي: يكفيكم
القتال بما فتح عليكم وظهور دينكم أي: لا يوجب ذلك من حكم الرمي والتدرب في أمور الحرب، للحاجة إليها يومًا ما.
قوله: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه قيل: من هامة وشيطان، فلا يقربه ليلته.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث سودة فانكفأت راجعة أي: انقلبت وانصرفت، وعند الأصيلي: فانكفت أي: انقبضت عن سيرها ورجعت، والمعنى متقارب. في الاشتراك: فقال جابر بكفه: بالباء الخافضة بواحدة وعند القابسي، يكفه فعل مستقبل، وعند الأصيلي: الوجهان.
قوله: في تفسير القمر ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] يقول: كفر له يقول: جزاء من الله، كذا لكافتهم، وعند النسفي كقوله: جزاء من الله، ولعله تصحيف من كفر له.
قوله: في حديث جابر: وعمدنا إلى أعظم كفل: بكسر الكاف وسكون الفاء هو شبه الرحل الذي جاء في الرواية الأخرى، وأصله الكساء الذي يديره الراكب على سنام البعير ليرتدف عليه الراكب خلفه. وقيل: الكفل كل ما يحفظ الراكب من خلفه، كذا عند أبي بحر،
стр. 346
وابن أبي جعفر، وعند التميمي والصدفي فيه كفل: بفتح الكاف والفاء والصحيح الأول هنا، ولا وجه للكفل في هذا الموضع.
وقوله: في المنافقين ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، كذا للسمرقندي والسجزي في حديث ابن المثنى، وعند ابن الحذّاء، تكفيهم، وعند العذري: تكفيكم ووجهه نصب ثمانية قبله مفعول ثان بتكفيكم، وعند الطبري: تكفتهم بالتاء باثنتين فوقها وهو أولى الوجوه أي: تقتلهم وتدخلهم الأرض وتسترهم فيها، وأصل الكفت: الستر والضم. قال الله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ و ٢٦] أي: تضمهم على ظهرها أحياء، وفي بطنها أمواتاً. وفي حديث ابن أبي شيبة: يكفيهم لابن الحذّاء، وعند العذري هنا فيهم الدبيلة، وعند السمرقندي والسجزي، منهم ولا وجه لهذين هو نقص وتغيير، ورواية ابن الحذاء أولى، ولعلها بالتاء، كما قال الطبري قبل، وبالوجهين كرواية الطبري، ورواية ابن الحذَّاء روينا هذا الحرف على أبي الحسين في كتاب ثابت.
وقوله: في تفسير تبارك، وتفور الكفور، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: وتفور تفور كقدر وهو أوجه من الأول.
الكاف مع السين
(ك س ب)
قوله: تكسب المعدوم: بفتح التاء أكثر الرواية فيه وأشهرها وأصحها فتح التاء، ومعناه: تكسبه لنفسك، وقيل: يكسبه غيره ويؤتيه إياه يقال: كسبت مالًا وكسبت غيري
مالًا لازم ومتعدّ، وأنكر ابن القزاز وغيره أكسبت في التعدي، وصوبه ابن الأعرابي وأنشد:
فأكسبني مالًا وأكسبته حمداً
(ك س ت)
قوله: العود الهندي الكُست: بضم الكاف، ويقال: بالقاف أيضًا وهو بخور معروف.
(ك س ح)
قوله: وكسحت شوكها أي: كنسته وأزالته، والكسح: الكنس.
(ك س ر)
قوله: في المفلس ولم يكسره لهم يريد [ ..... ].
وقوله: والعجين قد انكسر كل شيء فتر فقد انكسر، يريد أنه لأن ورطب بملكه العجين، والخمير إن حملناه على أنه لم يخبز بعد لقوله في الحديث الآخر: لا تَخْبِزُوا عَجِينَكُمْ حتى آتي وإن كان على ما في هذه الرواية: لا تنزعوا البرمة ولا الخبز من التنور، فيكون انكساره لينه بالنضج وأخذ النار منه.
وقوله: بكسر درهم أي: بقطعة كسرت منه، ثم استعملت في الجزء منه وإن لم يكسر.
وقوله: يأتي بسوط مكسور يعني ضَعُفَ ولَانَ كثيرًا.
وقوله: في الحاج: فأصابه كسر، كذا ضبطناه يفتح السين.
وقوله: أيضًا: ثم كسر أو أصابه ما لا يقدر عليه، كذا ضبطناه على أبي إسحاق، عن ابن سهل: بفتح الكاف وكسر السين، وكان عند القاضي التميمي: ثم كسر بالضم على ما لم يسم فاعله.
(ك س ل)
قوله: الرجل يكسل ولا ينزل: ضبطناه على القاضي أبي عبد الله التميمي، عن الجياني: بفتح الياء وضمها ثلاثي ورباعي، وحكى صاحب الأفعال كسل: بكسر السين فتر، وأكسل في الجماع: ضَعُفَ عن الإنزال.
وقوله: أعوذ بك من العجز والكسل: الكسل فترة تقع بالنفس وتثبط عن العمل.
(ك س ع)
قوله: كسع أنصاريًا. قال الخليل: هو أن تضرب بيدك أو رجلك دُبُرَ إنسان. وقال الطبري: هو أن تضرب عجز إنسان بظهر قدمك. وقيل: هو ضربه بالسيف على مؤخره.
(ك س ف)
قوله: كسفت الشمس، والكسوف ذكرناه في الخاء.
(ك س و)
قوله: نساء كاسيات عاريات، قيل: كاسيات من نعم الله، عاريات من الشكر. وقيل: كاسيات بالثياب، عاريات بانكشافهن وإبداء بعض أجسادهن. وقيل: كاسيات ثيابًا رقاقاً، عاريات لأنها لا تسترهن فهن كاسيات في الظاهر، عاريات بالحقيقة، والكسوة حيث وقع: بكسر
стр. 347
الكاف اسم ما يكسى به الشيء.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: جبة طيالسية كسروانية: بكسر الكاف وسكون السين وفتح الراء، كذا لهم، وللهوزني خسروانية، وقد ذكرناها في الخاء. وفي المحرم ثم كسر، أو أصابه أمر، كذا ضبطناه عن بعضهم: بفتح الكاف، وعند ابن عيسى: كسر على ما لم يسم فاعله. في فضائل أبي طلحة. وكان رجلًا رامياً شديدًا لقد تكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، كذا للأصيلي وأبي ذر، وعند النسفي، وبعضهم لقد يكسر: بفتح الياء باثنتين تحتها، وقيده عبدوس: لقد كسر، وعند بعضهم شديد القِد: بسكون اللام وكسر القاف، ولعله يريد به الوتر لأنها كانت من جلد وأقرب الروايات للصواب ما للنسفي، ويقرب له أيضًا رواية الأصيلي على حذف ما يتم به الكلام، من رميه وشده ونحو هذا. وفي باب غزوة أحد: شديد النزع كسر يومئذ وهو ظاهر المعنى، وإليه يرد ما أشكل مما تقدم.
الكاف مع الشين
(ك ش ر)
قوله: حتى كشر، وإنا لنكشر في وجوه أقوام، هو الكشف عن الأسنان كالتبسم وهو أول الضحك، ويستعمل أيضًا في غير الضحك ويقال: كشر السبع عن نابه إذا أبداه ورفع شفته عند غضبه واكفهراره.
(ك ش ف)
وقوله: فانكشفوا عنه أي: انهزموا.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث أضياف أبي بكر: ما رأيت كالشر كاليلة، كذا لكافة الرواة، وفي رواية الهوزني: ما رأيت في الشر كاليلة وهو وجه الكلام.
الكاف مع الهاء
(ك هـ ر)
قوله: في الحج لا يدعّون عنه ولا
يكهرون، بتقديم الهاء عند العذري ومعناه: يقهرون في الدفع عنه، وكذا جاء في كتاب ابن عيسى: بالقاف ولغير العذري: يكرهون بتقديم الراء من الإكراه، والمعاني متقاربة يقال: كرهت الرجل إذا تجهمته ولقيته بعبوس، وفي الحديث الآخر: بابي هو ما كهرني أي: لم يتجهمني ولا أغلظ علي في القول. وقيل: الكهر الانتهار، ومعناهما قريب، ومضى في الدال تفسير: يدعون أي: يدفعون وتفسيره في الرواية الأخرى: لا يضرب الناس بين يديه.
(ك هـ ل)
قوله: فألقاه على كاهله: الكاهل من الإنسان ما بين كتفيه. وقيل: موصل العنق في الصلب وهو الكتد وقد ذكرناه. وقال الخليل: هو مقدم على الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى فيه ست فقارات.
الكاف مع الواو
(ك و ب)
ذكر البخاري الكوب وفسره بما لا أذن له ولا عروة، وهو واحد الأكواب، وهو مما يشرب فيه، واحدها كوب بضم الكاف. وقيل: ما لا خرطوم له ولا أذن وهو معنى العروة، والكوز يجمع ذلك كله، قال الأزهري: الأكواب ما لا خراطيم لها فإن كانت لها خراطيم فهي أباريق. قال غيره: الأكواب ما كان مستديراً لا عروة له. وقيل: ما اتسع رأسه من الأباريق ولا خرطوم له. وقيل: الأكواب جرار القصب، وقيل: هي دون الأباريق.
(ك و ت)
قوله: في خبر حوت موسى، فصار يعني أثره مثل الكوة، كذا هي بفتح الكاف وهو المشهور، وحكي فيه الضم، وحكى لنا القاضي الشهيد عن بعض شيوخه عن المغربي: أنها بالفتح إذا كانت غير نافذة فإذا كانت نافذة فبضمها في صدر مسلم يعني أن يتخذ كوة في حائط. قال الجوهري: الكوة نقب البيت والجمع كواء بالمد، وكوي أيضًا مقصور مثل: بدر، والكوة بالضم لغة وتجمع كوى، وذكر ابن القوطية فيما يمد ويقصر بمعنى: كوة وكوى وكواء. قال: والمد أفصح.
(ك و ر)
قوله: والشمس والقمر مكوران، وكورت الشمس قيل: ذهب نورها وضياؤها.
стр. 348
وقيل: لفت كما يلف الثوب. وقيل: رمى بها، وتقدم في الحاء، الحور بعد الكور وسنذكره.
(ك و ز)
كالكوز مجخياً وكيزانه كعدد نجوم السماء، الكوز ما اتسع رأسه من أواني
الشراب إذا كانت بعرى وآذان، وجمعه كيزان وأكواز فإن لم يكن لها خراطيم ولا عرى فهي أكواب واحدها كوب، فإن كانت ملئى من شراب فهي أكواس واحدها كأس.
(ك و م)
قوله: وكوم كومة وكومين من طعام: بفتح الكاف عندهم، وقيده الجياني بضمها. قال أبو مروان بن سراج: هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح اسم للفعلة الواحدة، والكوم بالفتح اسم المكان المرتفع من الأرض كالرابية، والكومة الصبرة، والكوم العظيم من كل شيء، وفي الحديث كوماً من تمر أي: كدساً مجموعاً مثل ما تقدم. وفيه بناقتين كوماوين. يقال: ناقة كوماء طويلة السنام.
وقوله: حتى يصير كوماً أي: صبرة، ورواه بعضهم: كوم ويصح على أن يكون يصير هنا مثل كان بمعنى الوقوع والوجود.
(ك و ن)
قوله: إن الشيطان لا يتكونني أي: لا يتمثل بي أي: بأن يكون كأنا كما قال في الحديث الآخر: لا يتصور على صورتي ولا يتمثل بي.
وقوله: كن أبا خزيمة. قال الهروي: معناه أنت كما قال ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] وعندي أنه بخلاف هذا وإن كن هنا.
وقوله: لما مات النبي ﷺ وكان أبو بكر وكفر من كفر، أي: كان أمره وقيامه بعده.
(ك و ع)
قوله: أكوعه بكرة. قال: نعم أكوعك بكرة ظاهره أي: أنت صاحبنا المتسمى بابن الأكوع، من أول يومنا لما قال له خذها وأنا ابن الأكوع ورأيت تعليقًا بخط بعض مشائخي عليه، كأنه أشار أن معناه من معنى لفظة: كاعَ يكوعُ إذا عقر كأنه ذهب إلى أنك الذي تعقرنا من بكرة والأول أظهر وأصح.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: نعوذ بك من الحور بعد الكور، كذا للعذري في كتاب الحج، ويروى: بعد الكون، وكذا للفارسي والسجزي وابن ماهان، وقد ذكر الروايتين مسلم. وقول عاصم في تفسيره: يقال حار بعدما كان وهي روايته. ويقال: إن عاصماً وهم فيه، وقد ذكرنا الحرف في الحاء. وفي إذا
ألقي على ظهر المصلي قذر. وقال ابن المسيب والشعبي: إذا صلَّى وفي ثوبه دم، كذا لكافتهم، وعند الحموي وأبي الهيثم، وكان ما كان قال، والأول الصواب.
وقوله: في خبر ابن صياد: إن يكنه فلن تسلط عليه، كذا عند الأصيلي، وعند غيره أن يكن هو قالوا والأول هو الوجه. وفي حديث قزمان: فكان بعض الناس أراد أن يرتاب، كذا لأبي نعيم. وعند كافة الرواة، فكاد بالدال، ورواية أبي نعيم أصح لسياق الكلام بعد.
وقوله: أراد ولا تجتمع مع كاد في كلام صحيح. في حديث بنيان الكعبة حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه، كذا للكافة وهو الوجه وفي نسخ كان أن يدخل وله وجه بمعنى المقاربة. في المزارعة في باب: مواساة أصحاب النبي ﵇ فذكرته لطاوس، وكان يزرع، كذا لابن السكن، ولغيره قال والصواب الأول. في التفسير ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى، كذا للمروزي وغيره، وعند الجرجاني أن يقول: أنا خير من يونس بن متي، وكلتا الروايتين صحيحة المعنى، فيحتمل أن يكون أنا راجعًا إلى النبي ﵇ لقوله: لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، أما على طريق الأدب والتواضع أو على طريق الكف أن يفضل بينهم تفضيلاً يؤدي إلى تنقص بعضهم أو يكون ذلك قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، أو يكون المراد بأنا كل قائل ذلك من الناس، ويكون بمعنى الرواية الأولى فيفضل نفسه على نبي من الأنبياء، ويعتقد أن ما نص عليه من قصته قد حطت من منزلته، وقد بسطنا الكلام في هذا في كتابنا الشفاء، وكتاب الإكمال.
الكاف مع الياء
стр. 349
(ك ي د)
قوله: يكادان به، ويروي يكتادان به، من الكيد والمكيدة، وهو اعتقاد فعل السوء وتدبيره لهما، وكاد الشيء بمعنى: قرب وهم.
وقوله: وهو يكيد بنفسه. قال الخليل: أي: يسوق. قال ابن مروان بن سراج: كأنه من الكيد وهو القيء أو من كيد الغراب، وهو نعيبه، أو من كاد يكاد، إذا قارب كأنه قارب الموت، ولأن صفته في نفسه صفة من يتقيأ، أو الغراب إذا نَعِبَ، وضم فاه وحرك رأسه وردد صوته.
وقوله: أكيلكم بالسيف كيل السندرة أي:
أقتلكم قتلاً ذريعاً، والسندرة مكيال واسع. وقيل: السندرة العجلة أي: أقاتلكم مستعجلاً.
(ك ي ف)
قوله: ألا تسألوني كيفه؟ قالوا كيفه، أي: كيف هو ما ذكرت فقالوا له: كيف هو.
(ك ي س)
قوله: الكيّس، الكيّس: بفتح الكاف يريد الولد وطلب النسل، كذا فسره البخاري وغيره وهو صحيح. قال صاحب الأفعال: كأس الرجل في عمله حذق، وكاس ولد كيسًا، وقال الكسائي: أكاس الرجل ولد له ولد كيّس.
وقوله: حتى العجز والكيس ضبطناه برفع آخر الحرفين على عطفه على كل، ويصح الكسر على عطفه على شيء ويكون هنا هو ضد العجز، وأصله عند اللغويين الواو لقولهم كوسى، وأباه النحويون وهو عندهم من ذوات الياء، لكن قلبت في الكوسى.
وقوله: المكايسة هي المحاكرة والمضايقة في المساومة في البيع.
وقوله: فكان في كيس لي: بكسر الكاف، الكيس وعاء معلوم.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: من كيس أبي هريرة: بكسر الكاف رواه الكافة أي: مما عنده من العلم المقتنى في قلبه، كما يقتنى المال في الكيس، ورواه الأصيلي بفتحها أي: من فقهه وفطنته ومن عنده لا من روايته. قول مسلم في علامة رواهُ المنكر من الحديث: خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، كذا ضبطناه عن شيوخنا، وفي بعض نسخ ابن ماهان ولم يكونوا فقهاء، وهو تصحيف قبيح مفسد للمعنى لا وجه له هنا.
فصل مشكل أسماء الأمكنة فيه
(الكعبة)
هو البيت نفسه لا غير سمي بذلك لتكعيبه وهو تربيعه وكل بناء مربع كعبة. وقيل: لاستطالة بنائه وكل بناء أعلى فهو كعبة، ومنه: كعب ثدي الجارية إذا ارتفع وعلا في صدرها.
(كراع الغميم)
بضم الكاف وفتح الراء مخففة وآخره عين مهملة مثل: كراع الدابة والغميم: بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، كذا جاء في الحديث، وكذا يقال وقد ضم بعض الشعراء الغين وصغره، هو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال، يضاف إليه هذا الكراع، والكراع جبل أسود بطرف الحرة يمتد إليه، والكراع ما سأل من أنف الجبل أو الحرة. وكراع كل شيء طرفه ومنه: أكاريع الدابة، وكراع هرشي مثله، وسنذكر هرشى في حرف الهاء.
(كداء كدي وكدي)
جاءت في أحاديث الحج والجهاد وفتح مكة وغير موضع، واختلفت الرواية والتفاسير فيها، فكداء مفتوح ممدود غير مصروف بأعلا مكة. وقال الخليل وغيره: كداء يعني كما تقدم وكُدي يريد: بضم الكاف مشدد الياء جبلان
قرب مكة الأعلى منهما هو الممدود. وقال غيره: كدى مقصور منون مضموم الذي بأسفل مكة. قال: والمشدد لمن خرج إلى اليمن وليس من طريق النبي في شيء. قال ابن المواز: فكداء التي دخل منها النبي ﵇ هي العقبة الصغرى التي بأعلا مكة، التي يهبط منها على الأبطح والمقبرة تحتها عن يسارك، وكدى التي خرج منها هي القبة الوسطى، التي بأسفل مكة فجاء في المغازي من حديث عبيد بن إسماعيل أن النبي ﵇ أمر خالد بن الوليد أن يدخل من أعلا مكة من كداء ممدود مفتوح، ودخل هو من كدى
стр. 350
مضموم مقصور، كذا في حديث عبيد بن إسماعيل عند كافتهم، إلا أن الأصيلي ذكر أنه كان عند أبي زيد بالعكس، دخل النبي من كدى مقصور، وخالد من كداء ممدود، وهو كلام مقلوب، وفي حديث الهيثم بن خارجة: أن النبي دخل من كدا التي بأعلا مكة: بضم الكاف مقصور، وتابعه على ذلك وهيب وأسامة. وقال عبيد بن إسماعيل: دخل عام الفتح من أعلا مكة من كداء بالمد، وفي حديث ابن عمر: دخل في الحج من كداء ممدود مصروف من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى. وفي حديث عائشة: دخل من كداء أعلى مكة ممدود، ووقع عند الأصيلي مهملاً في هذا الموضع. قال: وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكدي، الأول ممدود مصروف، والثاني مضموم الكاف مشدد الياء، كذا للقابسي، وعند الأصيلي مثله بالمد في الأول، وعنده في الثاني مع ضم الكاف والقصر وسكون الياء كسرتان تحتها أيضًا، وعند أبي ذر: القصر في الأول، وفي الثاني الفتح والمد.
وقوله: وأكثر ما كان يدخل من كدى مضموم مقصور للأصيلي والهروي، ولغيرهما مشدد الياء. وذكر البخاري بعده عن عروة من حديث عبد الوهاب أكثر ما يدخل من كدى، مضموم مقصور للأصيلي والحموي وأبي الهيثم، ومفتوح مقصور للقابسي والمستملي، ومن حديث موسى: دخل النبي من كدى: مضموم مقصور وبعده، وأكثر ما كان يدخل من كدي كذلك مثله للأصيلي وعند القابسي والهروي هنا كداً: بالفتح والقصر، وعنه أيضًا هنا كدى: بالضم والتشديد. وفي حديث محمود عكس ما تقدم دخل من كدى: مضموم مقصور، وخرج من كداء مفتوح ممدود، كذا لكافتهم، وعند المستملي عكس ذلك وهو أشهر وفي حديث هاجر: مقبلين من طريق كدى: بالفتح والمد وفيه: فلما بلغوا كدى نادته: بالضم والقصر ورواه مسلم دخل عام الفتح من كداء، من أعلى مكة بالمد للرواة إلا السمرقندي فعنده كدى: بالضم والقصر. وفيه قال هشام: وكان أبي أكثر ما يدخل من كدا: بالضم والقصر، رويناه وفي رواية غيري المد والفتح. قال أبو علي: كداء ممدود غير مصروف: جبل بمكة. قال ابن الأعرابي: كداء ممدود مفتوح عرفة نفسها، وأما الذي في حديث عائشة في الحج: ثم ألفينا عند كذا وكذا، فهذا بذال معجمة، كناية عن موضع وليس باسمه.
(الكديد)
بفتح الكاف ودالين مهملتين أولاهما ساكنة ما بين قديد وعسفان، على اثنين وأربعين ميلًا من مكة.
(كرمان)
بفتح الكاف وراء ساكنة غير محركة، وضبطه الأصيلي وعبدوس: بكسر الكاف،
وقاله غيرهما بفتحها، مدينة معروفة. قالوا: والصواب، فتح الكاف وسكون الراء، وكذلك النسب إليها ولا تكسر الكاف ولا تحرك الراء لا في اسم ولا نسب.
فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف
(عامر) بن كريز، وابنه عبد الله بن عامر بن كريز ومولاه أبو سعيد، وبنت الحارث بن كريز هؤلاء: بضم الكاف والتصغير والراء أولًا والزاي آخراً، وطلحة بن عبيد الله بن كريز مثله، إلا أنه مكبر: بفتح الكاف وكسر الراء، وكان بعض شيوخنا يقيده بقوله: التكبير مع التصغير، والتصغير مع التكبير عبد الله مكبراً ابن عامر بن كريز مصغرًا، وعبيد الله مصغرًا ابن كريز مكبر، لكن جاء من رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه في الموطأ فيهما، كريز بالتصغير وهو خطأ، وبعضهم يقول التصغير: في قريش والتكبير في خزاعة.
(وكثير)
стр. 351
حيثما وقع فيها، وابن كثير: بالثاء المثلثة وليس فيها كبير: بالباء بواحدة، ولا ابن كبير، ولا أبو كبير.
(وكريب)
وأبو كريب: بضم الكاف وآخره باء مصغر، وكذلك إبراهيم بن (كُليب) بضم الكاف مصغر ومعدي (كرب) بفتح الكاف وكسر الراء. (وكرز) بن جابر: بضم الكاف وآخره زاي، وسلمة بن كهيل: بالهاء وضم الكاف مصغر، وأبو كبشة السلولي وابن أبي كبشة: بفتح الكاف وسكون الباء وشين معجمة، واختلف في معنى نسبة قريش للنبي ﵇ إلى أبي كبشة فقيل: اسم رجل تأله قديمًا وفارق دين الجاهلية، وعبد الشعرى فشبهوه به لمفارقته دينهم. وقيل: بل كانت للنبي أخت تسمى كبشة فكنوا أباه بها. وقيل: بل في أجداده من يكنى بأبي كبشة فنسبوه إليه، وقد ذكر محمد بن حبيب في كتابه المحبر، جماعة من آبائه من جهة الأب والأم يكنون بأبي كبشة فالله أعلم. وقيل: بل أبو كبشة الخزاعي الذي فارق دين قومه جد جد أم النبي ﵇.
(وذو الكلاع)
بفتح الكاف وتخفيف اللام، وابن عبد كلال: بضم الكاف وتخفيف اللام أضاً، وأبو ذات (الكراش) بكسر الراء وشين معجمة ويزيد بن (كيسان) بفتح الكاف (وكنانة) أبو القبيلة، وكذلك في الأسماء مكسور الكاف. (وكلثوم) وابن كلثوم وأم كلثوم: بضم الكاف.
فصل الاختلاف والوهم
(كركرة)
مولى النبي ﵇: بكسر الكافين وفتحهما أيضًا والراء الأولى ساكنة، وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك الكافة تقوله بالفتح وابن سلام يقوله بالكسر، وبه كان عند الأصيلي وأبي نعيم. وقال القابسي: لم يكن عند المروزي فيه ضبط، إلا أني أعلم أن الأول خلاف الثاني.
(وكسري)
اسم ملك الفرس يقال: بكسر الكاف وفتحها. الأصمعي يقوله: بالكسر وينكر الفتح، وفي فضائل أبي بكر: نا محمد بن كثير الكوفي نا، الوليد، كذا لابن السكن ولغيره: نا محمد بن يزيد. قال الجياني: أرى ما عند ابن السكن غلطًا، وهو محمد بن يزيد الرفاعي، وقيل غيره.
(ومن الأنساب)
المقداد بن عمرو (الكندي) ويقال البهراني وأصل نسبه بهراني، وقد جاء نسبه في الصحيحين كندي، وفي تاريخ البخاري الوجهان وبهراء من قضاعة، ولا يجتمع بهراء وكندة إلا في سبأ بن يشجب على من جعل قضاعة من اليمن، أو في عابر بن شالخ على من جعلهم من معد، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب.
(الكرماني)
كذا قيده الأصيلي: بكسر الكاف، وقد ذكرنا أنه يقال في البلد بفتحها وهو الأشهر، والراء ساكنة، والقاسم بن عاصم (الكلبي) كذا لابن السكن، والقابسي، وعبدوس، وعند الأصيلي، والنسفي وأبي ذر الكليبي مصغر، ومحمد بن قدامة الكلبي، كذا لابن ماهان من بعض طرقه، وللكافة السلمي، وكذا نسبه الحاكم، وعبد الملك بن أبجر الكِناني: بكسر الكاف وفتح النون، وكذلك عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، وكل ما فيها كذلك، وليس فيها ما يشتبه، وكذلك (الكعبي) بفتح الكاف وسكون العين بعدها باء بواحدة حيث جاء. وفي أسانيدنا عن البخاري أبو علي (الكشاني) عن الفربري: بضم الكاف وشين معجمة مخففة وبعد الألف نون، وهو إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب، وكشانة من مدن أعمال بخارى، وفي سند مسلم أبو بكر محمد بن إبراهيم (الكسائي) عن أبي سفيان عن مسلم: بكسر الكاف وسين مهملة وبعد الألف همزة. وفي سند البخاري من أصحاب الفربري في شيوخ أبي ذر أبو الهيثم الكشميهني: بضم الكاف وسكون
стр. 352
الشين المعجمة وكسر الميم وفتح الهاء، منسوب إلى مدينة كشميهن، وكذلك (كريمة) بنت أحمد المروزية إحدى الرواة عن أبي الهيثم كشميهنية أيضًا.
حرف اللام
اللام مع الهمزة
(لؤلؤ)
قوله: فيخرجون كأنهم اللؤلؤ قيل: هو كبار الدر، وقيل: اسم جامع لجنسه سمي بتلألؤ وهو إشراق لونه ونوره، ومنه في صفته ﵇ يتلألأ وجهه تلألؤ القمر أي: يشرق.
(ل أ م)
قوله: نرهنك اللأمة هي السلاح، وكذا فسرها في الحديث في البخاري ومسلم. واللأمة: الدرع بنفسها.
وقوله: وضع لأمته واغتسل أي: سلاحه.
وقوله: ويستلئم للقتال. قال الأصمعي: لبس سلاحه. وقال الخليل: لبس درعه.
وقوله: لا يلتئم ولأم بينهما، ويروى ولاءم بينهما ممدود. وقال لهما: التئما فالتأما كله من الاجتماع. يقال: التأم الشيء ولأمته والأمته أي: ضممت بعضه إلى بعض، وكذلك لاءمته ممدود ومقصور مهموز كله، ومنه فلا يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر أي: لا يقوله.
(ل أ و)
قوله: لا يصبر على لأوائها، يريد المدينة ممدود أي: شدتها وضيقها.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث ابن سلول: لا أحسن من هذا مما تقول إن كان حقًا، فاجلس في منزلك ولا تؤذنا بالمد لجميعهم في الصحيحين بحرف النفي والتبرية ونصب ما بعده، وعند القاضي لا حسن بغير مد، ولام الابتداء والتحقيق والتأكيد ورفع النون، وكذلك اختلفت الرواية علينا فيه في كتاب المشاهد لابن هشام وكلاهما له وجه، وكثير ممن يرجح النفي ويجعله الصواب، والأحسن عندي والأشبه بمقصد هذا المنافق القصر أي: لأحسن مما تقول إن كان حقًا أن تفعل كذا، لما جاء في بقية الحديث من أن يجلس في منزله ولا يغشاه ولا يؤذيه ويكون هذا خبرًا لمبتدأ، وعلى الوجه الآخر يأتي في
الكلام تناقض واضطراب؛ لأنَّه قدم أولًا الاعتراف بحسن ما جاء به، ثم أدخل فيه شكاً بقوله: إن كان حقًا، وقول علي ما كنت أقيم على أحد حداً فيموت فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر؛ لأنَّه إن مات وديته، كذا في النسخ. قال بعضهم: الوجه فإنه إن مات وديته.
وقوله: في حديث الشجرتين فلأم بينهما، كذا لهم مهموز مقصور، وقد فسرناه، وعند ابن عيسى: فلاءم بينهما ممدود وكلاهما صحيح بمعنى، وعند أبي بحر عن العذري فألام بينهما بغير همز رباعي، وهو بعيد في هذا إلا أن يكون من الأم، فسهل الهمزة ثم نقل الحركة إلى اللام الساكنة كما قيل: الأرض والأمر.
اللام مع الباء
(ل ب ب)
قوله: في التلبية: لبيك معناه إجابة لك وهو تثنية ذلك كأنه قال: إجابة لك بعد إجابة تأكيدًا كما قالوا: حنانيك. ونصب على المصدر هذا مذهب سيبويه وكافة النحاة، ومذهب يونس أنه اسم غير مثنى، وأن ألفه انقلبت لاتصالها بالمضمر مثل: لدي وعلي، وأصله لبب فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا الثانية ياء كما قالوا: تظنيت من تظننت ومعناه: إجابتي لك يا رب لازمة من لب بالمكان وألب به إذا أقام. وقيل: معناه قرباً منك وطاعة. قال الحربي: والألباب: القرب. وقيل: طاعة لك وخضوعاً من قولهم: أنا ملبٍّ بين يديك أي: خاضع. وقيل: اتجاهي لك وقصدي، من قولهم داري تلب دارك أي: تواجهها. وقيل: محبتي لك يا رب من قولهم: امرأة لبة للمحب لولدها. وقيل: إخلاصي لك يا رب من قولهم: حسب لباب أي: محض. وفي الحديث: قلببته بردائه إذا جمع عليه ثوبه عند صدره في لبته، وأمسكه وساقه به: بتشديد الباء وتخفيفها معًا
стр. 353
والتخفيف أعرف واللبة المنحر، ومنه الذكاة في الحلق واللبة، وطعن في لباتها أي: نحورها. ولب الرجل الحازم ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]: أولوا العقول، واللب: العقل.
(ل ب ث)
قوله: فأطال اللبث: بفتح اللام والباء وسكونها أي: المكث، وهو اسمه. ومنه: لو لبثتَ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسف، واللبث: بضم اللام وسكون الباء: المصدر.
وقوله: واستلبث الوحي أي: أبطأ نزوله.
(ل ب د)
قوله: من لبّد يعني: شعره والتلبيد، وأحرم ملبداً هو جمعه في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالغسول والخطمي والصمغ، وشبهه لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام.
وقوله: كساء ملبدًا: بفتح الباء قيل: يحتمل أن يكون من هذا أي: كثفت ومشطت وصفقت بالعمل حتى صارت مثل اللبد. وقيل: معناه مرقعاً يقال: لبدت الثوب ولبدته وألبدته أي: رقعته، وإلى هذا ذهب الهروي والأول أصح لقوله في الرواية الأخرى: كساء من هذه الملبدة، فدل أنه جنس منها.
وقوله: برقع ثلاث لبد بعضها فوق بعض مما تقدم أي: رقع.
(ل ب ط)
قوله: فلبط به: بضم اللام وكسر الباء وآخره طاء مهملة أي: صرع وسقط لحينه مرضاً، واللبط: بسكون الباء اللصوق بالأرض. وقال مالك: وعك لحينه. وفي حديث إسماعيل، يتلوى ويتلبط أي: يتقلب عطشاً.
(ل ب ن)
قوله: عليكم بالتلبينة، والتلبين: هو حساء يعمل من دقيق أو نخالة شبهت باللبن لبياضها، وقد يجعل فيها اللبن أو العسل.
وقوله: وعندي عناق لبن أي: ملبونة تطعم اللبن وترضعه. وقال بعضهم: أنثى وليس بشيء.
وقوله: إني حلبت من ثدي امرأتي لبناً
كثيرًا، كذا جاء في الحديث، وكذا يستعمله الفقهاء، وكذلك حديث لبن الفحل. قال أبو عبيد: والمعروف في كلام العرب لبانها. وقال غيره: اللبان لبنات آدم، واللبن لسائر الحيوان.
وقوله: وأنا موضع تلك اللبنة، ورأيته على لبنتين: بفتح اللام وكسر الباء وبكسر اللام وسكون الباء معًا، ويجمع لبناً، ولبناً من كسر اللام وهم بنو تميم يسهلون مثل هذا فيقولونه: بسكون الباء، وهذا هو الصواب المعلوم.
وقوله: ولبنتها ديباج لبنة الثوب، رقعة في جيبه: بكسر اللام وسكون الباء.
(ل ب س)
قوله: جاءه الشيطان فليس عليه: بباء
مفتوحة مخففة وقد ضبطه بعضهم بتشديدها والفتح أفصح. قال الله تعالى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] أي: خلط عليه أمر صلاته، وشبهها عليه. ومنه قوله: من لبس على نفسه لبساً جعلنا لبسه به، لا تلبسوا على أنفسكم، بالتخفيف في جميعها لشيوخنا، في الموطأ. وفي رواية الأصيلي في الآخر: التشديد.
قوله: ذهبت ولم تلبس منها بشيء يعني: الدنيا.
قوله: لبس عليه أي: خلط، وعميَ أمره عليه، ومنه قوله في خبر ابن صياد: فلبسني بتخفيف الباء أي: جعلني التبس في أمره.
قوله: نهى عن لبستين فسرهما في الحديث هو: بكسر اللام لأنَّه من الهيئة والحالة في اللباس. وقد روي: بضم اللام على اسم الفعل والأول هنا أوجه.
قوله: ائتوني بثياب لبيس أو خميص، هو ما لبس من الثياب، وتقدم تفسير الخميص.
قوله: في الترك يلبسون الشعر في الحديث الآخر، يمشون في الشعر، يحتمل أنه على ظاهره إن لباسهم من الشعر، ويحتمل أنه تفسير لقوله ينتعلون الشعر أي: أن نعالهم من حبال وضفائر من شعر، ويحتمل أن المراد بذلك كثرة شعورهم حتى تجلل أجسامهم. وذكر في الزكاة اللوبياء ممدود وهو حب معروف.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا، كذا ذكره البخاري في حديث أبي النعمان في كتاب الجنائز، بمعنى تلبيد الشعر على ما تقدم، وكذا ذكره مسلم من رواية محمد بن صباح، عن هشيم
стр. 354
ورواية يحيى بن يحيى وغيره عن أبي بشر عن سعيد بن جبير. والذي جاء في سائر المواضع فيهما وفي غيرهما ملبياً: بالياء من التلبية وهو أصح وأشبه بمراد الحديث، وأشهر في الرواية مع ما جاء في الروايات الآخر: يلبي فارتفع الإشكال؛ لأن النبي ﵇ إنما نهاهم عن تغطية رأسه لأنَّه يحشر يلبي، فيجب أن يترك بصفة الحاج المحرم وليس للتلبيد هنا معنى.
قوله: في حديث الرضاعة: فتحرم بلبنها، كذا الرواية فيه في هذا الحديث من غير خلاف، وقال ابن مكي في كتابه: إن ذكر اللبن لبنات آدم خطأ إنما هو لغيرهن، وللمرأة لبان، وهذا الحديث يرد عليه.
وقوله: في حديث سعد: فانفجرت من لبته، كذا عند أبي بحر، وقد فسرناه، وعند الصدفي من ليته وهو: صفحة العنق: بكسر اللام بعدها ياء باثنتين تحتها، وللباجي ليلته،
وهو إن شاء الله الصواب. في فضائل أبي بكر: هل أنت حالب لبناً؟ كذا للمروزي وأبي ذر، وعند الجرجاني والنسفي: لنا، وعند ابن السكن: لنا شاة. وهذه الرواية تعضد التي قبلها، وهي أوجه من رواية المروزي، وكذا جاء لجميعهم في غير هذا الموضع حالب لي، وفي رواية: لنا.
وفي حديث الهجرة: أفي غنمك لبن ضبطناهك بفتح اللام والباء، وضبطناه عن بعضهم أيضًا: بضم اللام وسكون الباء وصف للغنم، أي: ذوات لبن يقال: شاة لبنة وشياة لبن، أو جمع لابن مثل: ضامر وضمر، أو جمع لبون مثل: عجوز وعجز ثم سكن أوسط الكلمة للتسهيل في هذا الباب.
اللام مع الثاء
(ل ث ي)
قوله: الوَشَم في اللثة: بكسر اللام وتخفيف الثاء ولا تشدد، وهو لحم الأسنان التي تنبت فيه.
اللام مع الجيم
(ل ج أ)
قوله: إلا بعضهم لجأوا بالنبي ﷺ فأمنهم
أي: استعاذوا به، كذا للجرجاني ولغيره لحقوا وهو قريب من معناه.
(ل ج ب)
قوله: لجبة خصم بفتح الجميع أي: اختلاط أصواتهم مثل قوله: جلبة خصم في الحديث الآخر.
(ل ج ج)
قوله: لأن يلج أحدكم في يمينه، ومن استلج في يمينه: بفتح اللام وتشديد الجيم إذا تمادى في الأمر وألح فيه، والاسم اللجاج: بالفتح والمراد هنا: التمادي عليها ولا يكفرها.
وقوله: حتى إن للمسجد للجة: بفتح اللامين هي اختلاط الأصوات مثل: الجلبة في الحديث الأول.
(ل ج م)
قوله: فيلجمهم العرق أي: يبلغ أفواههم ويعلو عليها، ويكظمهم كاللجام على فم الدابة.
اللام مع الحاء
(ل ح ح)
قوله: فألحت أي: تمادت على فعلها.
(ل ح د)
قوله: في وفاته ﵇ أحدهما يلحد أي: يحفر اللحد وهو الحفر للميت في جانب القبر، والضريح: الحفر له في وسطه يقال منه: لحد وألحد، وأصله: الميل لأحد الجانبين، ومنه: الملحد المائل عن طريق الحق. يقال فيه: لحد ولحد وملحد وملحد: بضم الميم وفتحها وضم اللام وفتحها. وفي الحديث: الملحد في الحرم.
(ل ح م)
قوله: نبي الملحمة، وثم تكون بينهم ملحمة، واليوم يوم الملحمة، وأشد الناس قتالاً في الملاحم، ملاحم القتال: معاركها، وهي مواضع القتال.
وقوله: غلام لحام أي: جازر يبيع اللحم.
(ل ح ن)
قوله: وكان القاسم رجلًا لحنة، كذا لابن أبي جعفر والعذري: بسكون الحاء أي: كثير اللحن. وفي رواية السمرقندي لحانة على المبالغة ولغيره لحاناً، وكله بمعنى واللحنة مثل: غرفة الكثير اللحن مثل: لحان، وأما لحنة: بفتح الحاء فالذي يلحن الناس ويخطئهم.
وقوله: بلحن حِمْيَر أي بلغتها وكلامها.
وقوله: ألحن بحجته أي: أفطن بها وأقوم، واللحن: بالفتح الفطنة ولسكون الخطأ. وقيل: بالسكون أيضًا في الفطنة ومنه.
وخير الحديث ما كان لحناً. وقيل في الخطأ بالفتح أيضًا.
(ل ح ف)
قوله: لا تُلْحِفُوا في المسألة، بمعنى لا تُلِحّوا
стр. 355
وهو من لزوم الشيء ومنه: فقد سأل إلحافاً.
وقوله: كان للنبي ﵇ فرس يقال له: اللحيف: بالحاء المهملة وضم اللام على التصغير، كذا ضبطناه، وضبطناه أيضًا على أبي الحسين اللغوي، اللحيف: بفتح اللام وكسر الحاء مكبراً، وكذا ذكره الهروي. قال: سمي بذلك لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه. قال البخاري، وقاله بعضهم: بالخاء المعجمة، والمعروف الأول.
(ل ح ق)
قوله: إن عذابك بالكافرين ملحق: بكسر الحاء، أي: يلحقهم يقال: لحقته وألحقته فأنا لاحق وملحق، ويجوز أن يكون معناه: من نزل
به، وقدر عليه ألحقه بالكافرين في النار، ورواه بعضهم ملحق يفتح الحاء ومعناه: يلحقه الله بالكافرين.
وقوله: لو فعلت للحقتك النار، كذا للعذري ولغيره للفحتك النار أي: ضربتك بلهبها وأحرقتك، وهو أصوب في الكلام.
(ل ح ي)
قوله: من ضمن لي ما بين لحييه قيل: لسانه. وقيل: بطنه. واللحى: بفتح اللام وكسرها العظم الذي تنبت عليه اللحية من الإنسان، وهو في سائر الحيوان. واعفوا اللِحى: بكسر اللام مقصور جمع لحية: بالكسر فيهما لا غير، وتلاحى فيها رجلان أي: تخاصما. وقيل: تسابَّا وكان يلاحي أي: يساب، والملاحاة: الخصومة والسباب والاسم اللحاء مكسور ممدود، وقد جاء في مسلم كذلك في شعر حسان:
سباب أو لحاء
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الضحايا: إن هذا يوم اللحم فيه مكروه، قد ذكرنا اختلاف الرواية فيه بين مكروه ومقروم، فمن قال: مقروم أي: يشتهي كما جاء في الرواية الأخرى: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وكذا رواه البخاري ومسلم في رواية العذري، وقد ذكرناها في الكاف. ومن قال: مكروه وهي رواية كافة رواة مسلم، وكذا ذكره الترمذي أي: يكره أن يذبح فيه لحمًا لغير الضحية، كما قال: إنها شاة لحم. وقال بعضهم: صوابه على هذه الرواية اللحم: بفتح الحاء أي: شهوة اللحم، أي: ترك الأضحية والذبح حتى يترك أهله يشتهون اللحم مكروه.
وقوله: في تفسير سورة الأنعام لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه، كذا لهم وللقابسي لحومها، وهو وهم.
وقوله: في حديث أبي مسعود في باب: ضرب المملوك لو لم تفعل ذلك للحقتك النار، كذا للعذري ولغيره: لفحتك وهو الصواب. في حديث فاطمة بنت قيس: في حديث إسحاق فخرج في غزوة بني لحيان، كذا عند بعض رواهُ مسلم، والذي عند كافة شيوخنا، وفي أصولهم نجران وهو الصواب، بدليل قولها في الحديث الآخر.
قوله: في حديث عائشة: حتى ألحيت
عليها، والخلاف فيه ذكرناه في الثاء والخاء. في تفسير ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الأنعام: ١٤٦] قاتل الله اليهود لما حرم عليهم شحومها، كذا للكافة وهو الصواب المعروف. وفي غير هذا الموضع في كتاب بعضهم عن القابسي: لحومها وأصلحه وقال: هو خطأ.
اللام مع الخاء
(ل خ ص)
قوله: يلخص لك نسبي بمعنى يخلص ويبين، وقد ذكرناه واختلاف الرواية فيه.
(ل خ ف)
قوله: في جمع القرآن في اللخاف: بكسر اللام وفتح الخاء المعجمة قيل: هي الخزف. وقال أبو عبيد: هي حجارة بيض رقاق، واحدتها الخفة. وقال الأصمعي: فيها عرض ودقة.
اللام مع الدال
(ل د د)
قوله: الألد: الخصم هو الشديد الخصومة، والاسم اللدد مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه؛ لأنَّه كلما أخذت عليه جانباً من المحجة أخذ في جانب آخر. وقيل: لأعماله لديديه في الخصام، وهما جانبا فمه.
وقوله: لا تلدوني ولا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ، ويلد به من ذات الجنب، ولددناه اللدود:
следующие страницы →