← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

هي بالتاء. قال ابن درستويه: ينبغي أن يكون هذا الصواب عند ثعلب، وأن تكون التاء خطأ، لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبيس اسمان، والأسماء تدخل عليها الهاء بدلًا من التاء، والبصريون يجعلونهما فعلين ماضيين، والأفعال تليها تاء التأنيث ولا تلحقها الهاء. قال القاضي ﵀: بالتاء قيدنا الحرف هنا. وفي الحديث الآخر بعده: قال الباجي: وبالهاء وجدته في أكثر النسخ. قال: وهو الصواب على مذهب الكوفيين، وبالتاء على مذهب البصريين. وقوله: نعمت البدعة هذه، كذلك وهو ثناء عليها من النعمة، ومن أنعم الشيء: بكسر العين وفتحها أي: حسن، والنعمة كل ما يتنعم به. قال الخليل: وأصل النعمة الخفض والدعة، نعم الرجل وأنعم، صار إلى نعمة ومنه قوله: ونعم ما لأحدكم، كذا مثله أي: حسن وهي ضد بئس، وفي لغة هذيل نعم: بكسر النون والعين. قال سيبويه: وعلى هذه اللغة قوله: تعالى: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨]. كسر النون بكسرة العين، وسكنها في اللغة الثالثة استخفافًا، وفيها لغة رابعة نعم، مثل سمع، والنعماء: مفتوح ممدود، والنعما: مضموم مقصور النعمة. وفي حديث موسى: وأدام الله نعماءه وبلاءه. وقوله: فلم أنعم أن أصدقها أي: لم تطب نفسي بذلك. وقوله: فأنعم بها إن يبرد بها أي: بالغ في ذلك وأحسن. وقوله: ولا ننعمك عينًا ولا نعمة عين منه، أي: لا تقر عينك بذلك، والنّعمة والنُّعمة: بالفتح والضم: المسرة. يقال: نعم الله بك عينًا، ونعم بك عينًا: بالكسر، وأنعم بك عينًا، ونعمك عينًا أي: أقر بك عين من يحبك، وأنكر بعضهم: نعم الله بك عينًا لأن الله لا ينعم، يريد نعمة المخلوقين وإذا تأول على موافقة مراد الله صح لفظًا ومعنى، يقال: نعم عين، ونعمة عين، ونعمى عين، ونعيم عين، ونعام عين، ونعام عين، ونعمى عين، ونعمى عين، أي مسرتها وقرتها، والنّعمة: بالفتح التنعم، والنِّعمة: بالكسر اسم ما أنعم الله به على عباده، ومولى النعمة المعتق. وقوله: في حديث إبليس وسراياه: نعم أنت أي: صدقت وفعلت ما يوافقني، وجئت بالمرغوب والطاعة العظيمة، فحذف اختصارًا لما يدل عليه المقصد الذي ذكرناه قبل. وقوله: قال: نعم في كثير من آخر الأحاديث، وهو من كلام الشيخ المقرّ، وعليه الحديث، وإنما يأتي هذا إذا كان أول الحديث: قرأت على فلان، أو حدثني فلان فيما قرأت عليه، أو قلت له: حدثك فلان، فإذا أكمل الحديث قال له الشيخ: نعم أي: هو كما قرأت، وهذا يسميه أهل الحديث الإقرار، وربما قال بعضهم: مكان قال نعم، فأقر به، ونعم هنا للتصديق، وتأتي للعدة، ويقال فيها: نعم، بكسر العين أيضًا، وهي لغة كنانة وأشياخ قريش، وبها قرأ الكسائي، وقد جاء هذا اللفظ كثيرًا في نفس الحديث، بحسب سياقه، وقد جاء في حديث ابن خطل، في كتاب مسلم فقال: اقتلوه. فقال: نعم. قال: يريد عندي. فقال مالك: نعم كذا جاء في بعض الروايات مفسرًا، ولم يكن في كتب أكثر شيوخنا، ومن ذلك في كتاب الفتن في البخاري: نا علي بن عبد الله، نا سفيان، قلت لعمرو: يا أبا محمد: سمعت جابر بن عبد الله يقول: مر رجل بسهام في المسجد؟ فقال له رسول الله ﷺ : أمسك بنصالها. قال: نعم. قائل ذلك عمرو بن دينار لسفيان، ونعم: تصح الموجب قبلها، وتأتي جوابًا للإيجاب في الخبر والاستفهام، فتحققه ولا تأتي جوابًا للنفي بحال عند البصريين، وأجازه بعضهم إذا أراد تحقيق النفي وتصديق المتكلم، ولا تأتي جوابًا لنفي الخبر والاستفهام عن الواجب. (ن ع ق) وقوله: حتى ينعق بهما، وينعقان بغنمهما أي: يصيحان بها. (ن ع ش) قوله: أقام ينعشه أي: يقيمه ويرفعه لشدة ضعفه، أو يعضده ويشهد له بقصته، يقال: نعشه الله، أي: رفعه.

стр. 422

وانتعش العليل: أفاق، ونعش فلان فلانًا: جبذه، وأنعشه لغة ضعيفة، وأنكر يعقوب: أنعشه وذكرها أبو عبيد. (ن ع ي) وقوله: نعى للناس النجاشي أي: أخبر بموته ينعي نعيًا: بفتح العين في الفعل، وسكونها في الاسم. وفي الحديث الآخر: ونعانا. ويروى: نعى لنا وهما بمعنى. وقوله: ينعى عليّ قتل رجل أي: يعيبه. وقيل: يوبخه به. وقيل: يشهره بها، ويظهرها. وفي الحديث: لما أتاها نعي أبي سفيان، كذا ضبطه الأصيلي: بالسكون على ما تقدم، وضبطناه عن بعض شيوخنا: بكسر العين وتشديد الياء، وهو اسم نداء الرجل الذي يأتي بالنعي، وهو أيضًا اسم الميت، ومنه قوله في الأول: قام النعي فأسمعنا. وقوله: حتى سمعت نعايا أبي رافع جمع نعي مثل: صفي وصفايا أي: أصوات النادبين بنعيه، والمفدين له من الرجال والنساء، ويحتمل أنه سمع هذه الكلمة، كما جاء في الخبر الآخر. وفي حديث شداد بن أوس: يا نعايا العرب، كذا في الحديث. وقال الأصمعي: إنما هو يا نعاء العرب أي: يا هؤلاء، أو يا هذا، انع العرب. قال ابن الأنباري: هو من النعي مثل: دراك. فصل الاختلاف والوهم في باب السمر في العلم: في خبر أضياف أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ، ثم لبث حتى وقع. في باب السمر مع الأهل والضيفان في كتاب الصلاة، حيث صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي ﵇ فجاء، كذا ذكره البخاري هنا، وذكر مسلم، حتى نعس النبي ﵇ وهو الصواب. وقد ذكر تعشيه قبل رجوعه يعني: إلى منزل النبي ﵇، كما جاء في الحديث الآخر: وأنه قد ذكر تعشيه معه قبل هذا، وقبل صلاة العشاء. قوله: نعمًا للملوك: بكسر العين وتشديد الميم أي: نعم الشيء كثيرًا للمملوك مبالغة من نعم، وعند العذري نعما: بضم النون وسكون العين ومعناه: إن صحت الرواية مسرّة وقرَّة عين على ما فسرناه. وقوله: في حديث عائشة: فتضرب رجلي نعلة الراحلة، فيه تصحيف قد ذكرناه، وبيناه في حرف التاء. وقوله: إن الله نعشكم بالإسلام أي: رفعكم، كذا جاء في كتاب الاعتصام لابن السكن: بشين معجمة. وقد فسرنا اللفظة وهو الصواب. وعند النسفي وأبي ذر والمروزي والجرجاني، وكافة رواة الفربري: إن الله يغنيكم: بالغين المعجمة، وبعدها نون من الغنى، وحكى المستملي عن الفربري أنه قال: كذا وقع ها هنا، وإنما هو نعشكم، فينظر في الأصل يريد أصل البخاري. في جود النبي ﵇ وأعطي يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، كذا للكافة، وهو المعروف الصحيح، ورواه بعضهم عن ابن ماهان من الغنم، وهو خطأ، إنما كانت إبلًا، وقد فسرنا النعم. النون مع الغين (ن غ ض) قوله: نغض كتفه، هو فرغ الكتف الذي يتحرك، وهو العظم الرقيق بطرفها، ويقال: ناغض أيضًا. وقد جاء في الحديث معًا. (ن غ ف) وقوله: في حديث يأجوج ومأجوج: فيرسل الله عليهم النغف، فسره في الحديث: دود في أعناقهم. والنغف في لسان العرب: في أنوف الأنعام. (ن غ ر) وقوله: ما فعل النُّغير: بضم النون مصغرًا. قيل: هو طائر يشبه العصفور. وقيل: هي فراخ العصافير. وقيل: نوع من الحمر. وقيل: هو واحد جمعه: نغران. وقيل: هو جمع واحده نغرة. وقيل: طائر أحمر المنقار. النون مع الفاء (ن ف ث) قوله: ونفث في روعي أي: ألقي إلي وأوحى، والروع: النفس. وقوله: فنفث وجعل ينفث، بثاء مثلثة أي: ينفخ مع الرقية شبه البزاق مثل: التفل. قال أبو عبيد: إلا أن التفل لا يكون إلا ومعه

стр. 423

شيء من الريق، وقيل: هما سواء يكون معهما ريق. وقيل: بعكس الأول. (ن ف ج) وقوله: أنفجنا أرنبًا، واستنفجنا أرنبًا: بالجيم، أي: أثرناها فنفجت أي: وثبت، وقد ذكرنا هذا الحرف والتصحيف فيه، في حرف الباء. (ن ف ح) وقوله: ينافح عن رسول الله ﷺ ، وما نافحت: بحاء مهملة أي: يدافع ويخاصم. قال ابن دريد: نفحت عن فلان ونافحت عنه: خاصمت. وقوله: ونفح بيده نحو المشرق أي: أشار ورمى بمرة مثل: نفحت الدابة برجلها، وهو دفعها بها ورميها، ومنه في الصدقة: فينفح به بيمينه وشماله أي: يشير بالعطاء ويرمي به. قال صاحب العين: نفح بالمال والسيف وبالمعروف: دفعه. وقوله: تنفح منه ريح الطيب: بفتح الفاء أي: تظهر ريحه وتتحرك. (ن ف د) قوله: فنفد أي فرغ وفني. قال الله تعالى ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ﴾ [الكهف: ١٠٩]. ومثله: حتى نفد ما عنده. (ن ف ذ) وقوله: في صعيد واحد ينفذهم البصر: بفتح الفاء، يريد أنه يحيط برؤيتهم الرائي لا يخفى منهم شيء لاستواء الأرض أي: ليس فيها حيث يستتر أحد عن الرائي، وهذا أولى من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن، إذ رؤية الله محيطة بجميعهم، في كل حال في الصعيد المستوي وغيره. يقال: نفذ البصر إذا بلغه وجاوزه. ورواه أبو عبيد وبعضهم: ينفذه البصر: بضم الفاء أي: يخرقهم، أنفذت القوم إذا خرقتهم، ونفذتهم: جاوزتهم بمعنى الأول. وقوله: حتى نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ أي: خلص ووصل إليه، يقال: نفذت الشيء إذا جاوزته. وقد جاء في رواية تقدم ومنه حتى ينفذ النساء أي: يخلصن عن مزاحمة الرجال ويتقدمن، ومنه: أنفذ على رسلك أي: سر وانفصل. وقوله: وأنفذ كلمة لأنفذتها رباعي أي: أقولها وأمضيها من قولهم: نفذ أمره إذا مضى وامتثل. (ن ف ر) قوله: ونَفَرُنا خُلُوفٌ أي: جماعتنا ورجالنا مسافرون، والخلوف: الذين غاب رجالهم عن نسائهم، وقد ذكرناه، والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقد يريد هنا بالنفر، من بقي من النساء، أو يريد به الرجال الغُيَّب. قوله: أو هنا أحد من أنفارنا أي: رجالنا، جمع نفر، والنفر والنفرة والنفير والنافرة: رهط الرجل الذين ينصرونه، وفي رواية السمرقندي: أنصارنا بمعناه. قوله: نافر أخي وتنافرنا أي: تحاكمنا إلى من يغلب أحدنا، ويفضله على الآخر. يقال: تنافر إلى الحاكم فنفره ونفره مخففًا ومشددًا أي غلبه. وقوله: في حديث ابن صياد: فنفرت عينه أي: ورمت، وكذلك الفم وغيره من الجسد. وقوله: إن منكم منفّرين، ولا تنفّروا من النفار وهو: الشرود والهروب، ومنه: نفور الدابة ونفارها أي: لا تشددوا على الناس وتخوفوهم، فتبغضوا إليهم الإسلام، وتصدوهم عنه. وقوله: فانفري، ويوم النفر، يوم نفور الناس من منى، وتمامهم من حجهم، وأخذهم في الانصراف بعد الجمار والحلق والنحر، وهو يوم النفور أيضًا، ويوم النفير، وهو ثالث أيام منى، واليوم الذي قبله يوم القر، لأن الناس قارين نازلين فيه بمنى، والذي قبله يوم النحر. قوله: فنفروا لهم: انطلقوا ونهضوا إليهم. يقال ذلك في الحرب وغيرها، ومنه النفير: الجماعة تنهض لذلك. (ن ف ط) قوله: فنفط أي تورم بالماء، كما فسره في الحديث. (ن ف ل) وذكر الأنفال والنفل والنفل ونفلني، والأنفال: الغنائم والعطايا، واحدها نفل: بالفتح في النون، وأصله الزيادة، ونافلة الصلاة الزيادة على الفريضة، وواحدها أيضًا نفل: بالفتح في النون وبالسكون في الفاء، وميت الغنائم أنفالًا لأن الله زادها

стр. 424

لهم فيما أحل لهم مما حرم على غيرهم قبلهم. وقوله: يرضون النفل، بالفتح، وفي الحديث الآخر: أترضون نفل خمسين من يهود أي: أيمانهم، ومنه قوله: ثم ينفلون أي: يحلفون، وسميت القسامة نفلًا لأن الدم ينفل بها أي: ينفي. ومنه: انتقل من ولدها أي: جحده ونفاه، كما جاء في الرواية الأخرى. (ن ف ض) قوله: وأنفض لك ما حولك أي: أتجسس وأتعرف ما فيه ممن تخافه، والنفيضة: الجماعة، تتقدم العسكر كالطليعة له. وقوله: وعليها حمى بنافض، هي التي ترعده. يقال: أصابته حمى نافض على الإضافة، وحمى نافض على النعت. وقوله: في الوضوء: وأتي بمنديل فلم ينتفض به، كذا عند ابن السكن، وعند غيره: ينفض: بضم الفاء كلها بضاد معجمة، معناه: لم يتمسح بها، ومثله الحديث الآخر، فلم يردها، وجعل ينفض بيده أي يمسح به وجهه ويزيل عنه الماء. وقوله: يدخل فينتفض ويتوضأ، كناية عن إراقة الماء، وفي الحديث الآخر: ابغني أحجارًا أستنفض بها أي: أستجمر وأتمسح بها مما هنالك. ونفاضة كل شيء: ما نفضته فسقط منه. وقوله: في إبار النخل فتركوه فنفضت: بفتح الفاء أي: أسقطت حملها هذا بالضاد المعجمة. وقوله: بعد أو نقصت هذا: بالقاف والصاد المهملة لهم، وعند الطبري: أو نصبت بتقديم النون وباء بواحدة بعد الصاد المهملة، وعند ابن الحذّاء: فنضت وكله تصحيف، والصواب اللفظة الأولى. وفي الحديث: فنفضت أنماطك أي: أزلت عنها الغبار والكناسة. (ن ف ق) قوله: منفقة للسلعة أي: مسبب لسرعة بيعها، وكثرة الرغبة، والحرص عليها بسبب اليمين. وقوله: نافق حنظلة، وأن فلانًا نافق، وذكر النفاق والمنافقين، وأصله من إظهار شيء، وباطنه خلافه واشتقاقه من نافقاء اليربوع، وهو أحد أبواب حجرته، يتركها غير نافذة بقشر رقيق من التراب، فإذا طلب من الأبواب الأخر تحامل من تلك ونفدها وخرج. وقيل: من النفق، وهو السرب الذي يستتر فيه، فهو يستر كفره. وقوله: والمنفق سلعته بالكذب: بفتح النون وشد الفاء، كذا ضبطناه، وهو أولى من التخفيف. (ن ف س) قوله: في الحيض: لعلك نفست، كذا ضبطه الأصيلي: بضم النون وكثير من الشيوخ، وكذا سمعناه من غير واحد وفي الولادة: فنفست بعبد الله، كذا أيضًا ضبطناه: بالضم. قال الهروي: يقال في الولادة: نفست المرأة، ونفست بالوجهين في النون الضم والفتح، وإذا حاضت نفست: بالفتح في النون لا غير ونحوه لابن الأنباري، وذكر أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين معًا فيهما والاسم من الولادة والحيض، والمصدر النفاسة والنفاس، والولد منفوس، والمرأة نفساء، ممدود مضموم الأول، ونفسى مثل: سكرى ونفساء: بالفتح والجمع نفاس مثل: كرام ونفس: بضم النون والفاء ونَفَساوات، ونُفَساوات: بالضم والفتح. قوله: من نفَّس عن مسلم كربةً أي: فرَّجها عنه. وقوله: نفاسة على أبي بكر أي: حسدًا له ورغبة وحرصًا على ما ناله، ولم يره له أهلًا. وقوله: وما نفسناه عليك، ولم ننفس عليك بمعناه، قال أبو عبيد: نفست عليه الشيء أنفس نفاسة إذا لم تره يستأهله. وقوله: وتنافسوها ولا تنافسوا مثله أي: تتحاسدوا عليها، وتتسابقوا إلى تحصيلها وحوزها. وقوله: أنفسها عند أهلها أي: أفضلها. وقوله: فنفست بها أي: أعجبتني وحرصت عليها وكذلك قوله: نفست فيها أي: حرصت عليها. وفي قصة إسماعيل: فأنفسهم أي: أعجبهم وعظم في نفوسهم، كله من الإعجاب بالشيء، والنفيس من الأشياء الرفيع، المرغوب فيه، المحروص عليه، وقد نفس: بالضم. وقوله: لم أصب مالًا أنفس عندي منه أي: أغبط وأعجب وأفضل. وقوله:

стр. 425

افتُلتت نفسها أي: توفيت فجاءة، كذا ضبطناه نفسها، بالفتح على المفعول الثاني، وبضمها على المفعول الأول، والنفس مؤنثة، والنفس هنا: الروح، وقد تكون النفس بمعنى الذات، ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦]، وفي حديث عائشة فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي: بفتح الفاء من النفس، وهو البهر الذي أصابها قبل. وقوله: فلينفس عن معسر معناه: يؤخره، ومنه نفَّس الله في أجله، وقد يكون معنى بنفس: يفرج عنه. ومثله: في الحديث الآخر: من نفَّس عن مسلم كربة أي: فرَّجها عنه وأزالها، وهو ما تقدم، كأنه أخرها عنه، وفي الرقي: من شر كل نفس أو عين حاسد، يحتمل أن يكون واحد الأنفس، ويحتمل أن يريد بالنفس هنا: العين، ويكون قوله: أو عين تحريًا من الراوي أي: اللفظين، قال: وهو الأشبه، أو يكون تكرارًا للتأكيد كما جاء في الحديث الآخر ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] وشرِّ كل ذي عين، والنفس بسكون الفاء: العين. وقوله: ما حدثت به أنفسها: بالفتح على المفعول أي: قلوبها، ويدل عليه قوله إن أحدنا يحدث نفسه. قال الطحاوي، وأهل اللغة يقولون: أنفسها، يريدون بغير اختيارها، كما قال ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]. وفي الحديث الآخر: مَا وَسْوَسَتْ به أنْفُسَها: هذا بالضم، ورواه الأصيلي: بالفتح، ويكون وسوست على هذا بمعنى: حدثت مثل الأول. والنفس تقع على الذات، وعلى الحياة، وعلى الروح، وأما النفس: بالفتح فنفس الإنسان الداخل والخارج. وقد قيل: إنه النفس أيضًا بعينها، وهذا خطأ. وقد اختلف في النفس والروح: هل هما اسمان لشيء واحد؟ أو هما مختلفان، ولا خلاف أنها تقع على ذات الشيء وحقيقته، وقد بسطنا ذلك في شرح مسلم وغيره. وقوله: في حديث أم سليم في ابنها: هدأ نفسه رويناه: بفتح الفاء من النفس، وبسكونها من النفس: عرضت له: بسكون وجعه، وكان قد مات فجاءت بلفظ مشترك يصلح للوجهين معًا. وقوله: نفس منفوسة أي: مولودة. وفي حديث عيسى: فلا يحل لكافر يجد نفس ريحه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. وفي رواية: ربح نفسه. وقوله: لقد خَطَبْتُ فَأَوْجَزْتُ فلو كنت تنفست أي: أوسعت في الكلام، ومددت أنفاسك فيه. وقوله: في الذبيحة: ونفسها يجري وهي تطرف: بفتح الفاء، كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف. (ن ف هـ) قوله: نفهت نفسك: بكسر الفاء أي أعيت وكلَّت. فصل الاختلاف والوهم قوله: وجعلت فرسه تنفر، كذا بالفاء لكافتهم من النفار. وفي حديث ابن مهدي، وداود: تنقز: بالقاف والزاي، وكلاهما يحتمل لفظ الحديث أي: ينقز نقز الظبي. وقوله: في حديث الدجال: نفرت عينه، تقدم وهو الصحيح، ويروى: بالقاف، ويروى: فقئت وفقرت، وكلاهما بمعنى، وفقرت بمعنى: استخرجت. ورواه أيضًا أبو عبد الله المازري: بقرت: بالباء والقاف، وهو من معنى ما تقدم، والبقر: الشق والاستخراج. قوله: في ذكر عضد الحمار: فأكلها حتى نفّدها، كذا الرواية في كتاب الهبات للبخاري: بتشديد الفاء ودال مهملة أي: أتمها وفرغ منها وعند بعضهم: حتى أنفدها. وذكره في كتاب الأطعمة حتى تعرقها، وهو الصواب إذا أخذ ما عليها من اللحم مثل: عرقت. في حديث الطلاق: عليك يا ابن الخطاب بنفسك، كذا جاء في رواية بعضهم: وعند السجزي: بعينيك تثنية عين، وكلاهما تحريف، والصواب رواية الفارسي والعذري: بعيبك أي: بخاصتك يريد ابنته، وعيبة الرجل: خاصته وموضع سره ومنه: الأنصار كرشي وعيبتي. في اللعان: انتفى من ولدها، كذا لهم عن ابن وضاح،

стр. 426

وهي أيضًا رواية ابن عتاب في الموطأ من النفي وهو الإبعاد والتحاشي، ولغيرهما: انتفل باللام، وكلاهما بمعنى، نفي الشيء والولد، ونفله إذا جحده وأبعده عن نفسه. وقوله: في حديث الكانزين: فتنفخ به يمينه وشماله، كذا للكافة بالنون قبل الفاء، وعند الهروي: فتنفتح من الفتح وحل اليد، والمعروف الأول. في السواك، فقصمته، يروى في البخاري، بالفاء والقاف، وبالقاف: عند ابن السكن وهو الصواب. في الفضائل: فذلك مثل: من فقه في دين الله ونفعه، ما بعثني الله به، كذا لكافة شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: وتفقه بما والصواب الأول، لأن الفقه قد تقدم. قوله: نفور الكفور، ذكرناه في الكاف والخلاف فيه. النون مع القاف (ن ق ب) قوله: على أنقاب المدينة ملائكة، وفي بعض الأحاديث نقاب، بكسر النون وكلاهما جمع نقب وإن كان فعل لا يجمع على أفعال إلا نادرًا. قال ابن وهب، يعني مداخل المدينة، وهي: أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها. كما جاء في الحديث الآخر، على كل باب منها ملك. وقيل: طرقها والنقب: بفتح النون وضمها، وسكون القاف الطريق بين الجبلين، وهي النقبة أيضًا، والثنية والنقب أيضًا في الحائط وغيره، كالباب يخلص منه إلى ما وراءه. ومنه: في الحديث الآخر: وإذا نقب مثل: التنور، والمناقب. الخصال الحميدة في الناس. ومنه: مناقب الصحابة وأصلها مما تقدم، كأنها طرق الخير، وكان أحد النقباء: جمع نقيب وهو مقدم قومه والناظر عليهم، والنقباء المذكورون في أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة النبي ﵇ قيل: سموا بذلك لضمانهم إسلام قومهم ونصرتهم النبي ﵇. والنقيب: الضامن. وقيل: لتقدمهم على قومهم، والنقيب فوق العريف. وقيل: النقيب: العريف على القوم. وقيل: الأمين. يقال منه: نقب ونقب. وقوله: نقب عنه: مشدد القاف أي بحث واستقصى. قيل: ومنه سمي النقباء لبحثهم عما تقدموا عليه. ومنه قوله: وكان أحد النقباء ليلة العقبة أي: المقدمين على الجماعة، كالعرفاء والنقاب، العالم الباحث عن الأشياء المستقصي عليها. قال الله تعالى ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦] أي: جالوا فيها وبحثوا ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [ق: ٣٦] أي: من معدل، وفي الرواية الأخرى: تعرف وهو بمعناه. وقوله: لا تنتقب المحرمة أي: لا تستر وجهها بذلك، والنقاب شد الخمار على الأنف، وقيل: على المحجر. وقوله: حتى نقبت أقدامنا: بفتح النون وكسر القاف أي: تقرحت وقطعت الأرض جلودها. قوله: لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، كذا لابن ماهان، ولبعضهم: أنقب: بفتح النون وشد القاف بمعنى: أبحث وأفتش، والأول أولى لأنه بمعنى الشق، كما قال في الحديث الآخر: فهلا شققت عن قلبه؟ واللفظان راجعان لمعنى واحد. (ن ق ث) قوله: لا تنقث ميرتنا تنقيثًا: آخرها ثاء مثلثة بفتح النون وكسر القاف في الفعل، كذا للبخاري، وعند مسلم في ضبط أبي بحر: تنقث: بضم القاف أي: لا تبددها وتخرجها مسرعة بذلك، والميرة طعامهم، وقد فسرناه، وكان عند القاضي أبي علي وغيره فيه اختلاف في حديث الحلواني، في كتاب مسلم، وتغيير في هذا الحرف قد ذكرناه في حرف الباء. (ن ق د) قوله: في الزكاة ويحصي ما عنده من نقد أو عين. وجاء ذكر النقد في غير حديث، والنقد خلاف الدين والقرض. (ن ق ر) وقوله: نهى عن النقير: بفتح النون، جاء مفسرًا في الحديث: أنها النخلة تنقر أي: تحفر في جوفها أو جنبها

стр. 427

ويلقى فيها الماء والتمر للانتباذ، وقد فسره في الحديث فقال: هي النخلة تسيح سيحًا، وتنقر نقرًا أي: تقشر ويحفر فيها. وقوله: فنقر بيده الأرض أي: ضرب فيها بإصبعه كما يفعل المتعجب أو المتفكر. وقوله: فنقر عنه أي: بحث واستقصى. (ن ق ز) قوله: ولقد رأيت عائشة وأم سليم تنقزان القرب على ظهورهما: بضم القاف وبالزاي: كذا جاءت الرواية فيه في جميع النسخ في البخاري في حديث أبي معمر. قال البخاري: وقال غيره: تنقلان. وكذا رواه مسلم. قيل: معنى تنقزان على الرواية الأولى تثبان، والنقز: الوثب والقفز، كأنه من سرعة السير، وضبط الشيوخ القرب: بنصب الباء ووجهه بعيد على الضبط المتقدم، وأما مع تنقلان فصحيح، وكان بعض شيوخنا يقرأ هذا الحرف: بضم باء القرب، ويجعله مبتدأ كأنه قال: والقرب على متونهما، والذي عندي. أن في الرواية اختلالًا، ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة الصحة، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على حذف الخافض، كأنه قال: تنقزان بالقرب، وقد وجدته في بعض الأصول تنقزان، بضم التاء وكسر القاف، ويستقيم على هذا نصب القرب أي: أنهما لسرعتهما في السير وجدّهما في المشي، تتحرك القرب على ظهورهما وتضطرب، وهو كالنقز. (ن ق ل) قوله: لا سمين فينتقل، كذا في الصحيحين باللام، وعند بعض رواة البخاري ومسلم: فينتقي، بالياء، والروايتان في الحديث مشهورتان: فينتقل يرغب فيه، ويذهب به من الانتقال، وينتقي قيل: يخرج نقيه وهو شحمه، وقد يكون يرغب فيه، ويختار من انتقيت الشيء إذا تخيرته. (ن ق م) قوله: ما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه قط أي: لم يعاقب ويكافئ على السوء، ويقال منه: نقم ينقم ونقم ينقم: بالكسر والفتح. وقوله: ما ينقم ابن جميل أي: ما ينكر ويكره. يقال أيضًا بهما كالأول، ومنه: ما أنقم على ثابت في خلق ولا دين أي: ما أنكر. (ن ق ص) قوله: في الفطرة وانتقاص الماء: بالصاد المهملة، فسره في الحديث بالاستنجاء. قال أبو عبيد معناه انتقاص البول بالماء إذا غسل ذكره. وقوله: شهرا عيد لا ينقصان، ذكره البخاري من رواية النسفي وحده، قال إسحاق: إن كان ناقصًا عددًا فهو تام أجرًا. وقال محمد: لا يجتمعان، كلاهما ناقص. قال القاضي ﵀: وليس هذا التفسير لغير النسفي، ومعنى الأول أنهما وإن نقصا فأجرهما لا ينقص، ومعنى الثاني: لا ينقصان معًا في سنة واحدة. (ن ق ض) وقوله: وسمع نقيضًا: هو الصوت من غير الفم، كفرقعة الأعضاء والأصابع والمحامل ونحوها. وقوله: انقضي أي: حلي ضفره. وقوله: في تفسير ينقض: ينقاض كما ينقاض السن، مخفف الضاد. (ن ق ع) وقوله: في البكاء على الميت: ما لم يكن نقع: بفتح النون وسكون القاف. قيل: هو رفع الصوت بالبكاء، وهو قول أكثرهم، وكذا فسره البخاري. وقيل: صوت لطم الخدود ونحوه. وقيل: وضع التراب على الرأس. وقيل: شق الجيوب، وأنكره أبو عبيد، والنقع: الصوت، والنقع: الغبار فيخرج من هذين معنى التفاسير كلها، لأنّ للطم الخدود، وشق الجيوب صوتًا أيضًا. وقال الكسائي: هو صنعة الطعام في المآتم، وأنكره أبو عبيد أيضًا، وأما النقيعة. فطعام القادم من السفر قيل: سمي بالنقع الذي يتعلق بثيابه في سفره، ويقدم به فيها. وقوله: منتقع اللون: بفتح القاف أي: كاسفه متغيره. وقوله: يثير النقع: وهو الغبار، وتثيره أي: تهيجه وتنشره. (ن ق ش) قوله: وإذا شيك فلا أنتقش أي: إذا أصابته شوكة فلا وجد بما يخرجها، والانتقاش: إخراج الشوكة من الرجل، وأصلها من المنقاش الذي يستخرج به.

стр. 428

وقوله: من نوقش الحساب عذب أي: من استقصى عليه، والمناقشة: الاستقصاء. وقيل: نفس عذابه، المراد: يعذب بمحاسبته. وقيل: بل إذا نوقش، ووزنت أعماله وخطراته وهماته وصغائره وكبائره، لم يكد يخلص إن لم يعفُ الله عنه، كما قال ﵇: لا يَدْخُلْ أَحدَكُم الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ. (ن ق هـ) قوله: حتى نقهت أي: أفقت من مرضي: بفتح القاف. (ن ق ي) قوله: فانجوا عليها بنقيها: بكسر النون وسكون القاف أي: اسرعوا عليها ما دامت بسمنها وشحمها قوية على السفر والسير قبل هزالها، والنقي: الشحم وأصله: مخ العظام، ومنه في الضحايا التي لا تنقي أي: التي لا يوجد فيها شحم. وقيل: التي ليس في عظامها مخ. وقوله: كقرصة النقي، بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء، يريد الحواري وهو الدرمك، ومنه في الحديث الآخر: هل رأيتم في زمان النبي ﵇ النقي؟ قالوا: لا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الحج: حتى أتى النقب الذي ينزله الأمراء، نزل فبال، كذا لهم: بفتح النون وسكون القاف، في حديث إسحاق، وقد فسر النقب. وجاء في غير حديث إسحاق: الشعب، وقد رواه بعضهم كذلك في حديث إسحاق، وهو قريب المعنى، الشعب والنقب: الطريق بين الجبلين، وتقدم في حرف التاء الخلاف في قوله إلى نقب مثل: نقب التنور. وقوله: في كراهية السؤال، ورجل سأل عن شيء ونقب عنه. كذا للسمرقندي، ولغيره: نقر وهما بمعنى متقارب نقر إذا بحث عن الأمر، وبالباء قريب منه، ومنه نقيب القوم: المقدم عليهم والناظر في أمورهم، كالعريف لاستقصائه عن أخبارهم، وبحثه عنها. وفي بعض الروايات: ونفر: بالفاء والراء وهو خطأ بعيد هنا. وقوله: في باب التجاوز عن المعسر: كنت أتجاوز في السكة أو في النقد، كذا لهم، وعند السمرقندي في التقدم، وهو وهم والنقد ثمن المشتري، لأنه ينتقد ويختبر. وقوله: فنقرت لي الحديث: بتشديد القاف أي: استخرجته وبينته، كذا هو بالنون، وكذا رويناه، بعضهم قاله: بالفاء وهو خطأ. والتنقير: بالنون أصله الاستخراج والبحث عن الشيء، وهو معنى ما هنا، وأراه بالوجهين معًا في كتاب الأصيلي، ولا معنى للفاء هنا. وقوله: في حديث أم زرع ومنق، بكسر النون وفتحها، وقاله أبو عبيد: بالفتح. وقال أصحاب الحديث: يقولونه بالكسر، ولا أعرفه بالكسر، وأما بالفتح: فالمنقي الذي ينقي الطعام. وقال ابن أبي أويس: المنق: بالكسر أصوات المواشي والأنعام. وقيل المنقي: ما ذهب إليه أبو عبيد: الغربال الذي ينقى به الطعام. وقال النيسابوري: المنق، بالكسر الدجاج، يصف أنهم أصحاب طير أيضًا. وقوله: يتقارب الزمان، وينقص العلم، كذا للرواة. وعند المروزي كذلك، ولكنه قال: العمل وأكثر رواة مسلم يقولون كذلك، إلا العذري في حديث ابن أبي شيبة فيقول: يقبض. والسمرقندي في حديث حرملة يقول: العمل، وعند ابن السكن: ويقبض العلم وكلاهما له وجه، ورواية ابن السكن والعذري أوجه لعضد الأحاديث الأخر لها من قوله إنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا. وقوله: في الرواية الأخرى: ويَرْفَعُ العِلمُ يَزُولُ العِلْمُ ويَقِلُّ العِلْمُ ويَزُولُ العِلْمُ ويَقِلُّ العِلْمُ، ورواية غير المروزي أقرب إليها. وقوله: هل يُنقض الوتر، كذا لهم: بالضاد المعجمة، وعند القابسي بالمهملة وهو خطأ، والأول الصواب وجواب السؤال في الأم يبينه، ونقض الوتر هو تشفيعه بركعة لمن يريد التنفل في بقية الليل، بعد أن أوتر، ثم يوتر آخرًا، وبه قال جماعة من السلف وأهل العلم. وقوله:

стр. 429

في ميراث الجد: حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد. إلى قوله. فإن كثر الإخوة لم ينقصوه، كذا ليحيى والقعنبي، وعند ابن بكير ومطرف وابن وهب: ينقصاه مثنى راجع إلى الخليفتين، والجمع على طريق أكبارهم كما يخاطبهم عن أنفسهم: بنون الجماعة، وقد يكون ينقصوه راجعًا إليهما ومن معهما من علماء وقتهما. في قصاص المظالم: حتى انقوا وهذبوا، كذا لكافتهم، وعند المستملي: إذا نقصوا وهذبوا. قوله: لا يمنع نقع بير: بفتح النون وسكون القاف، هذا هو المعروف، ورواية الجمهور ومعناه: لا يمنع فضل مائه. والنقع: الماء الناقع: أي: المستنقع المجتمع، ورويناه بجزم العين من يمنع على النهي ورفعها على الخبر. المراد به النهي، وعند ابن أبي جعفر: نفع بالفاء، وإن كان صحيح المعنى فهو وهم لا شك فيه. وقوله: في قطع الآبق: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي، كذا هو لرواة يحيى: بالنون وكسر القاف وآخره ضاد معجمة أي: خلاف كتابي، وعند ابن وضاح: يقتض فعل آخره صاد مهملة وأوله ياء باثنتين تحتها، من الاقتصاص، وهو تتبع الأثر أي: حكى حميع ما كتبت به إليه ثم أجاب عنه، وهذا أشبه الروايتين، بدليل مساق الخبر وكتابهما جميعًا وإن كان الأول يصح، لأنه كان كتب هو أنه بلغه أنه لا يقطع، فكتب إليه عمر أن يقطع، وهو نقيض ما كتب به إليه وخلافه. في حديث: لا يُصِيبُ المؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ إِلَّا نَقَصَ بِها مِنْ خَطَايَاهُ، كذا للعذري في حديث ابن نمير، ولغيره: قص أي: كفَّر عنه، وحوسب بها، وحط مثلها من خطاياه، كما جاء حطَّ في الحديث الآخر، وهو أوجه، والرواية الأخرى: إليه يرجع معناها إن صحت. النون مع السين (ن س أ) قوله: في الصرف إن كان نسيئًا فلا يصلح، كذا لهم على وزن فعيل، وعند الأصيلي: نساء مثل: فعال، وكلاهما صحيح، كله بمعنى التأخير. والنسيء: اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]. ويقال: أنسأت الشيء إنساءً ونسيئًا، والنَّساء: بالفتح: الاسم. ومنه: أنسأ الله أجله أي: أخّره وأطال عمره، ونسأ في أجله، كذلك أيضًا، ومنه الحديث: مَنْ أَحَبَّ أَن يَنْسَأَ في أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ. (ن س ب) قوله: وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها أي: في أشرف بيوت قومها. (ن س ح) قوله: في تفسير النقير: هي النخلة تنسح نسحًا: بالحاء المهملة أي: تقشر ويحفر فيها وينتبذ، وقد تصحَّف هذا عند بعضهم على ما نذكره بعد. (ن س خ) قوله: لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون ملكًا. (ن س ك) قوله: خير نسيكتيك: بفتح النون وكسر السين، النسيكة: الذبيحة وجمعها نسك. قال الله تعالى ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: أول نسكنا في يومنا: أن نبدأ بالصلاة النسك كل ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله، والنسك: الطاعة. وقوله: حتى أتى المناسك أي: مواضع متعبدات الحج، بفتح السين وكسرها، موضع النحر والذبح، قال الله ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٣٤]، قيل فيه هذا. وقيل: مذهبًا في الطاعة. والمنسك أيضًا: موضع التعبد. قال الله: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]. (ن س م) قوله: نسم بنيه وإنما نسمة المؤمن. قال الجوهري: النسمة النفس والروح والبدن. قال هو وغيره: وإنما يعني في قوله هنا إنما نسمة المؤمن الروح. وقال الباجي: هي عندي ما يكون فيه الروح قبل البعث. وقال الخليل: النسمة: الإنسان، ومنه في الحديث وَبَرَأَ النَّسمَةَ. (ن س ع) قوله: فدفعه إليه بنسعته أي: بالحبل الذي رُبطت به يداه. (ن س ق) قوله: على نسق أي: على توالٍ واتصال. (ن س ي) قوله: إني لأنسى أو أنسى لأسن، كذا جاء هذان اللفظان فيها

стр. 430

النسائي على ما لم يسم فاعله: مشدد السين. قيل: يحتمل أن يكون شكًا من الراوي في أحد اللفظين، أو يكون اللفظ كله من كلام النبي ﵇، أي: أنسى من قبل نفسي وسهوي، أو قد ينسيني الله ذلك ويغلبني عليه. وقد رواه بعض المحدثين: لا أنسى، ولكن أنسى لاسن، وقد يكون أنسى هذا: بالفتح أي: أترك ونسي بمعنى: ترك معلوم مشهور في اللغة، ومنه ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي: تركوا أمره، فتركهم من رحمته، ويكون المعنى: ما تركته قصدًا إن تركه لا يضر، أو أنساه من الله، فأرى سنة حكمته، وفي ليلة القدر أيقظني بعض أهلي فنسيتها، ويروى: فنسيتها على ما لم يسم فاعله. وقوله: ليس ما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كذا ولكنه نُسِّي، الأول: بفتح النون، والثاني بالضم بغير خلاف هنا، على ما لم يسم فاعله، وضبطناه عن الأسدي: بتخفيف السين، وإليه كان يذهب الكناني، وكان لا يجيز غيره كأنه يذهب إلى أنه نسي من الخير كما قيل. وقوله تعالى ﴿فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]، وضبطناه على الصدفي، وغيره: نسي: مشدد السين، وهو أليق بالمراد. والله أعلم. أي: نساه الله ذلك، كما قال ﵇: إني لأنسى أو أنسى. وقوله: أنساك كما نسيتني على طريق المقابلة في الكلام أي: أجازيك على نسيانك، كما قال الله ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أو يعاقبهم عقابًا صورته صورة المنسي بتركهم، ومنعهم الرحمة والإعراض عنهم حيث نجا غيرهم وفاز. فصل الاختلاف والوهم قوله: في تفسير النقير: هي النخلة تنسح نسحًا، وتنقر نقرًا: بالحاء المهملة أي: ينحى قشرها عنها وتملس، ويحفر فيها للانتباذ، كذا ضبطناه عن كافة شيوخنا، وفي كثير من نسخ مسلم، وعند ابن ماهان: تنسج: بالجيم، وكذا ذكره الترمذي وهو خطأ وتصحيف، لا وجه له، وكذا عند ابن الحذّاء: بتقرب الباء، وتقدم في الباء. وقوله: هذه مكان عمرتك التي نسكت، كذا لأبي ذر والجرجاني والنسفي، وعند المروزي التي سكت. قال الأصيلي: معناه التي سكت عنها، ولغيرهم التي شكت: بشين معجمة. وفي إسلام عمر: ألم تر الجن وإبلاسها. ويأسها من بعد أنساكها. أي: من متعبداتها جمع: نسك، كذا لأبي ذر والنسفي وهو الصواب، وعند غيرهما: الأصيلي وبعض شيوخ أبي ذر والقابسي وعبدوس: ويأسها من بعد إنساكها. بكسر الهمزة، وعند ابن السكن: من بعد إنكاسها وهما وهم. وقوله: في أول الصلاة في حديث الإسراء: نسم بنيه أي: أنفسهم وأرواحهم، وينطلق على ذات كل روح، وضبطه بعضهم عن القابسي: شيم بشين معجمة جمع شمية وهي: الطباع وهو تصحيف. وقوله: ونسواتها تنطف، كذا لهم، ولابن السكن: ونوساتها بتقديم الواو، كما ذكره البخاري، عن عبد الرزاق، وهو أشبه بالصحة وهي الذوائب والضفائر، وضبطه بعض شيوخنا، عن أبي مروان: نوّاسات: بتشديد الواو إلا أن تكون الكلمة مشتقة من النسو: وهو انحتات شعر الإبل عنها عند سمنها، فقد يمكن أن تشبه بها الذوائب، بما تعلق منها بعضها ببعض، ويستعار لها ذلك. وفي التفسير: نسياً قال: النسي: الحقير، كذا لهم، وعند الأصيلي: السيئ: الحقير، يريد تفسير النسي، وكلاهما صحيح بمعنى. وفي حديث إماطة الأذى عن الطريق: افعل كذا، كذا أفعل، كذا أبو بكر نسيه وأمر الأذى عن الطريق، كذا لهم، وهو الصحيح، وعند العذري أبو بكر فسره وهو تصحيف. وفي حديث جابر في الحج: فقام في نساحة، كذا عند الفارسي وضبطه التميمي: بكسر النون وفتح السين، وكذا رواه أبو داود، وفسره في حديثه يعني: ثوباً ملففاً، والذي عند ابن

стр. 431

ماهان وغيره، من رواهُ مسلم في نساجة وهو الصحيح، وهو ثوب. وقيل: الطيلسان الغليظ الخشن. وفي تفسير هل أتى: كان نسياً ولم يكن مذكوراً، كذا لابن السكن، ولغيره كان شيئاً وهو الصحيح؛ لأنَّه إنما فسر بذلك. قوله: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] أي: إنما كان عدماً، وقد اختلف المتكلمون في إطلاق الشيء على المعدوم، ومذهب متكلمي أهل السنة: أنه لا يطلق على المعدوم وغيرهم يطلقه. في المغازي: في قتل ابن الأشرف: عندي أعطر نساء العرب، وعند المروزي: أعطر سيد العرب وهو وهم. وفي الفتن قول حذيفة وذكرها أنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه، كذا في الأصل بغير خلاف. قيل: صوابه كما ينسى الرجل وجه الرجل، أو كما لا يذكر الرجل وجه الرجل، وبه يستقل الكلام. النون مع الشين (ن ش أ) قوله: أنشأ يحدثنا، ونشأت سحابة، وأنشأ رجل من المسجد، ونشأت بحرية، كله ابتداء، يقال: نشأت السحابة تنشأ، إذا ابتدأت في الارتفاع، وأنشأت: بدأت بالمطر، وضبطنا في بحرية وجهين الرفع على الفاعل والنصب على الحال، وأنكر بعض أهل اللغة: أنشأت السحابة. وقال: إنما يقال: نشأت ولم يختلف النقل في هذا الحديث، على ما ذكرناه، وقد صححه أهل اللسان. وقوله: قل: عربي نشأ بها أي: كبر وشب ونشأ الصبي أي: نبت وشبّ. قال الله تعالى ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨] ﴿الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] أي: ابتدأ خلقها. ومنه في الجنة ينشئ الله لها خلقاً يسكنهم إياها. وجاء في النار: في كتاب التوحيد مثله: أي: يبتدئ خلقهم في تفسير ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦]. وقال ابن عباس: نشأ: قام بالحبشية، قال الأزهري: ناشئة الليل: قيامه مصدر جاء على فاعلة، كالعاقبة. وقيل: ساعته. وقيل: كل ما حدث بالليل. وبدأ فهو ناشئة. وقال نفطويه: كل ساعة قامها قائم من الليل فهي ناشئة. وفي الحج: فمن حيث أنشأ أي: ابتدأ أمره وتهيأ له الإهلال. (ن ش ب) وقوله: فلم أنشب أن سمعت، ولم ينشب ورقة أن مات، ولم ينشب أن طلقها، كله: يفتح الشين أي: لم يمكث، ولم يحدث شيئاً حتى فعل ذلك، وكان ما ذكر وأصله من الحبس أي: لم يمنعه مانع، ولا شغله أمر آخر عنه، ومثله: قول عائشة: لم أنشبها حتى أنحيت عليها. (ن ش ج) وقوله سمعت نشيج عمر: بالجيم، ونشج الناس: يبكون هو صوت معه ترجيع، كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وهو بكاء فيه تحزن لمن سمعه. (ن ش د) وقوله: وإنشاد الضالة، وينشد ضالة، هو تعريفها يقال: أنشدتها إذا عرفتها، فإذا طلبتها قلت: نشدتها أنشدها: بضم الشين في المستقبل، هذا هو قول أكثرهم، ولعله رفع الصوت وإنشاد الشعر مثله: أي: رفع صوته به. ومنه قول عمر: أو ينشد شعراً. وقوله: في لقطة مكة، لا تحل إلا لمنشد قيل: لمعرف، أي: لا يحل له منها إلا إنشادها وإن أكملت السنة عنده بخلاف غيرها. وقيل: المنشد هنا: الطالب. وحكى الحربي اختلاف أهل اللغة في الناشد والمنشد، ومن قال: إنه بعكس ما قدمناه، من أن الناشد المعرف والمنشد الطالب، واختلافهم في تفسير هذا الحديث بالوجهين على هذا، وحجة كل فريق في ذلك من الحديث، وشعر العرب. وقوله: نشدتك الله، وناشدته وأنشدك عهدك، وأنشدك الله، وأن نساءك ينشدنك الله: بضم الشين أيضاً في المستقبل معناه: سألتك بالله. وقيل: ذكرتك بالله. وقيل: هو مما تقدم أي: سألت الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك، والنشيد: الصوت، وكذلك قوله: مناشدتك ربك منه أي: دعاؤك إياه، وتضرعك إليه، وقد ذكرناه في

стр. 432

الكاف. (ن ش ر) قوله: وتنشرت، وهلا تنشرت، النشرة، بضم النون، نوع من التطبب بالاغتسال على هيئة مخصوصة بالتجربة، لا يحتملها القياس الطبي، وقد اختلف العلماء في جوازها، وقد بيّنا ذلك في الإكمال. (ن ش ز) قوله: ناشز الجبهة بالزاي: مرتفعها، وبضعة: ناشزة أي: مرتفعة عن الجسم، والنشر: بالفتح وسكون الشين وفتحها: ما ارتفع من الأرض، ومنه نشوز الزوجين أي: تعالي أحدهما على الآخر، وإضراره به وعصيانه له. (ن ش ط) وقوله: كأنما أنشط من عُقال أي: حل منه. يقال: أنشطت العقدة حللتها، ونشطتها شددتها، وأصله في البعير. يقال: أنشطت البعير، إذا عقلته وأوثقته بالأنشوطة، وهي العقدة في العقل، وأنشطت العقال، ونشطته وانتشطته: إذا حللته. وقوله: أصبح نشيطاً طيب النفس هو المنشرح الصدر ضد الكسلان يقال منه: نشط للشيء إذا خف له، والنشيط الخفيف للعمل. (ن ش ل) وقوله: وانتشال اللحم، وانتشل عرقاً، من قد رأى رفعه وأخرجه. وقال بعضهم: معناه أكله بفمه مثل نهشه وتعرقه. (ن ش غ) قوله: كأنما ينشغ للموت، بفتح الشين وبالغين المعجمة النشغ: بسكون الشين: الشهيق، وعلو النفس للصعداء، وشبهه حتى يكاد يبلغ منه الغشى. قيل: وإنما يفعل ذلك عند الشوق والأسف. (ن ش ف) قوله: فجعلت تنشف ذلك العرق أي: تجففه، نشف الماء ونشفته أنا: بكسر الشين وأنشف ونشف معاً. (ن ش ق) الاستنشاق في الوضوء: جذب الماء بالنفس في منخر، في المنخرين، ذكرناه قبل. (ن ش ش) قوله: في الصَّداق ثنتي عشرة أوقية ونش: بفتح النون وشد الشين، النش: عشرون درهماً، نصف أوقية عندهم، فسره في الحديث هكذا. وقوله: لأن ألبان المطيب قد طيب ونش أي: غلا. (ن ش و) وقوله: أتي بنشوان أي: سكران، والنشوة: بفتح النون وسكون الشين السكر. فصل الاختلاف والوهم في شعر حسان: وقال الله قد نشرت جنداً بالنون والشين المعجمة، من النشر والبعث، كذا للباجي، ولغيره يسرت، وهي رواية الجمهور من التيسير. في حديث أبي الربيع العتكي: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، وفيه إنشاد الضالّ، كذا لكافتهم. وعند ابن ماهان: الضالة. قال بعضهم: صوابه وإرشاد الضالّ بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني، وهو أوجه والأول يتجه أيضاً، ويصح لا سيما مع من رواه الضالة، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث. وقوله: قل عربي نشأ بها، كذا في رواية قتيبة، وقد فسرناه، واختلف في رواية القعنبي: مشى بها، وقد ذكرناه في الميم. النون مع الهاء (ن هـ ب) قوله: نهى عن النهبة، وعن النهبي: مقصور بضم النون فيهما وتسكن الهاء في النهبى وتحرك أيضاً، ولا ينتهب نهبة، كله اسم لانتهابه، وهو أخذ الجماعة الشيء على غير اعتدال إلا يحسب أخذ السابق إليه. وقوله: أُتي بنهب إبل أي: غنيمة إبل. وقوله: أتجعل نهبي ونهب العبيد من ذلك أي: ما غنمته أنا، واستلبته على العبيد: اسم فرسه. (ن هـ ث) قوله: في حديث عبد الله بن عمر: وفي باب صوم داود: هجمت له العين، ونهثت له النفس، كذا لهم، وعند النسفي: نهثت أو نفهت. (ن هـ ج) وقولها: وإني لأنهج: بفتح الهاء وآخره جيم يقال: أنهج الرجل إذا أصابه البهر والربو من الجري والتعب، وهو من علو النفس، وبقية الحديث تفسره. قال الخليل: ولم أسمع منه فعلاً. وقال غيره: نهج وأنهج لغتان. وقوله: وإذا جواد منهج أي: طرق

стр. 433

واضحة. (ن هـ د) قوله: نهد إليهم بقية أهل الإسلام أي: تقدموا ونهضوا. وقوله: في الشركة: في الطعام والنهد: بكسر النون، هو إخراج القوم نفقاتهم وخلطها لذلك، عند المرافقة في السفر، وهي المخارجة. وفسره القابسي: بطعام الصلح بين القبائل والأول أصح وأعرف، وحكي بعضهم فيه: فتح النون أيضاً. (ن هـ ر) قوله: ما أنهر الدم أي: أساله وصبّه بمرة كصبّ النهر، كذا الروايات فيه في الأمهات، ووقع للأصيلي في كتاب الصيد: نهر وليس بشيء، والصواب ما لغيره أنهر كما في سائر المواضع. وجاء في باب: إذا ند بعير كل ما نهر أو أنهر على الشك. (ن هـ ز) قوله: قد ناهز وناهزت الاحتلام بالزاي، قاربت. وقوله: لا ينهزه: بفتح الياء والهاء إلا الصلاة أي: لا ينهضه إلا هي نهزت الشيء: دفعته، ونهز الرجل: نهض، وضبطه بعضهم، بضم الياء وهو خطأ. (ن هـ ك) وقوله: إلا أن تنهك حرمة الله، وتُنتّهَكُ ذمة الله، وانتهكت محارِمُه أي: تستباح وتتناول بما لا يحل. وقوله: نهكتهم الحرب: بكسر الهاء أي: أثرت فيهم ونالت منهم، ونهك الرجل المرض: إذا أضعفه وذهب بلحمه، ومنه قوله: ولا ناهك في الحلب، وفي كتاب الفصيح: وأنهكه السلطان عقوبة، وليس في روايتنا فيه، ورده ابن حمزة على ثعلب. وقال: إنما يقال نهكه ثلاثي. (ن هـ ل) والمنهل: كل ماء ترده الطريق، وكل ماء على غير طريق لا يسمى منهلاً: مفتوح الميم. (ن هـ م) وقوله: فإذا قضى أحدكم نهمته: بفتح النون وسكون الهاء أي: رغبته وشهوته. (ن هـ ض) قوله: وعند مناهضة الحصون أي: منازلتها، ونهوض الناس لقتالها، وقيل: قهرها وقسرها. والنهض: الضيم والسر. ومنه: أما ترى الحجاج يأبى النهضا. (ن هـ ق) وقوله: إذا سمعتم نهاق الحمار، كذا للجرجاني، ولغيره: نهيق. (ن هـ س) قوله: فنهس منها نهسة ونهسه: هذا بسين مهملة وقيل: بالمعجمة وبالوجهين رويناه، وبالمهملة ضبطه الأصيلي: النهش: الأكل من اللحم، نأخذه بأطراف الأسنان، والنهش بالمعجمة بالأضراس. وقال الخطابي: هو بالمهملة أبلغ منه بالمعجمة. وقال ثعلب: النهس سرعة الأكل. وقوله: كان منهوس العقب: بالسين المهملة، ويقال أيضاً بالمعجمة، أي: قليل لحمها. وقيل: هو بالمعجمة ناتي العقبين معروقهما، وفسره في الحديث شعبة بالمهملة، قال: قليل لحم العقب، وهما بمعنى متقارب. وقوله: اصطدت نهساً: بضم النون وفتح الهاء وآخره سين مهملة، هو طائر يشبه الصرد. قال الحربي: يديم تحريك ذنبه، يصطاد العصافير. وقال غيره: يشبه الصرد، وليس بالصرد. قال أبو عمرو: قيل: إنه اليمام. (ن هـ ي) وقوله: التقى ذو نهية: بضم النون وسكون الهاء وفتح الياء باثنتين تحتها، كذا الرواية وهي صحيحة. ويقال: بفتح النون أيضاً، وهو العقل، وجمعه نهى لأنَّه ينهى صاحبه عن القبائح والمعائب. ويقال فيه: ذو نهاية أيضاً، وحكاه ثابت أي: ذو عقل، وقد تكون النهية أيضاً من النهي، اسم الفعلة الواحدة منه والنهية: بالفتح واحد النهي مثل: تمرة وتمر أي: له من نفسه في كل حال زاجر، ينهاه عن المكروه، كما قيل: التقى ملجم. يقال: نهيته عنه ونهوته لغة والنهاية العاية، وحيث ينتهي الشيء ويقف، كأنه امتنع عندها من الزيادة ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤]، فسرها في الحديث: إليها ينتهي علم الخلائق أي: ما وراءها من الغيب الذي لا يطلع عليه ملك، ولا غيره، إلا رب السماوات والأرض. وقيل: إليها ينتهي فلا تتجاوز، يريد ملائكة الله ورسله. وقيل: إليها تنتهي الجنة في العلو، والأول أظهر. وقوله: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤]، أي: عنده تقف العقول والأفكار، وكل شيء منه، وإليه ينتهي ويضاف، وهو

стр. 434

خالقه، ثم انقطع الكلام بعد فلا يضاف هو إلى شيء، ولا يقال بعده شيء. وقوله: فتناهى ابن صياد قيل: كثر استعمال الانتهاء في ترك ما يكره، حتى وضع موضع الفهم والعقل، كان معناه عنده تنبه، وقد يكون معناه عندي: تفاعل من النهي وهو العقل أي: رجع إليه عقله، وتنبه لذلك من غفلته، وقد يكون أيضاً على بابه أي: انتهى عن زمزمته وتركها. وقوله: في الأطفال: فما يتناهى أو ينتهي حتى يدخله الجنة يعني: أباه أي: ما يترك أخذه بأبيه وتعلقه به، وانتهى وتناهى وأنهى بمعنى: ويكون التناهي أيضاً من اثنين، ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ﴾ [المائدة: ٧٩]، قيل: لا ينهى بعضهم بعضاً. وقوله: في فضائل عمر: حتى انتهى. قيل: معناه مات على تلك الحالة، وقد يصح عندي أن يكون حتى انتهى للغاية في الفضل، وفيما مدحه به. فصل الاختلاف والوهم في تفسير ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] لا تنهروهن، كذا للأصيلي والقابسي، وعند أبي ذر: تقهروهن وهو أولى وأوجه. النون مع الواو (ن و أ) وقوله: في الخيل: ونواء لأهل الإسلام: بكسر النون ممدود أي: معاداة لهم. يقال: ناويت الرجل نواء ومناواة، وأصله من النهوض؛ لأن من عاديته وحاربته: ناء إليك أي: نهض ونؤت إليه. ومنه قوله: لتنوأ بها أي: تنهض، ومنه فذهب لينوء فأغمي عليه، ومنه قوله تعالى ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]. وفي الحديث الآخر: وناء بصدره أي: نهض. وذكر الداودي: أن الرواية فيه عنده، ونوى: مفتوح مقصور وهو وهم، لا يصح. وقوله: لأنوء وكان من أمر الجاهلية، وذكر الأنواء، ومن قال: مطرنا بنوء كذا، النوء، عند العرب: سقوط نجم من نجوم المنازل الثمانية والعشرين، وهو مغيبه بالمغرب مع طلوع الفجر، وطلوع مقابله، حينئذ من المشرق، وعندهم أنه لا بد أن يكون مع ذلك لأكثرها نوء من مطر أو رياح عواصف وشبهها، فمنهم من يجعله لذلك الساقط، ومنهم من يجعله للطالع؛ لأنَّه هو الذي ناء أي: نهض. فينسبون المطر إليه، فنهى النبي ﵇ عن اعتقاد ذلك. وقوله: وكفر فاعله، لكن العلماء اختلفوا في ذلك، وأكثرهم على أن النهي والتكفير لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك، دون من أسنده إلى العادة، ومنهم من كرهه على الجملة كيف كان لعموم النهي، ومنهم من اعتقد في كفره كفر النعمة. وقد تقصينا الكلام فيه في غير هذا الكتاب، وذكرنا منه شيئاً في حرف الكاف. (ن و ب) وقوله: من نابه شيء في صلاته أي: نزل به واعتراه. وقوله: ولنوائبه أي: حوائجه التي تنزل به، ولوازمه التي تحدث له. وقوله: يتناوبون الجمعة أي: ينزلون إليها ويأتونها عن بعد ليس بالكثير. قيل: مما يكون على فرسخين أو ثلاثة، والنوب: بالفتح البعد. وقيل: القرب. وقوله: فكانت نوبتي: بفتح النون أي: وقتي الذي يعود إلي فيه ما تناوبناه وينابني مثله. وقوله: وكنا نتناوب النزول منه، ويتناوب رسول الله ﷺ نفر منهم أي: نجعله بيننا أوقاتاً معلومة وأياماً محدودة، لكل واحد منا يتكرر عليه. وقوله: وإليك أنبت أي: رجعت وملت إلى طاعتك، وأعرضت عن مخالفتك، وعن غيرك. والإنابة بمعنى التوبة والرجوع. (ن و ح) ونهيه ﵇ عن النوح والنياحة وذمها، وأصله اجتماع النساء، وتقابلهن بعضهن البعض للبكاء على الميت، والتناوح: التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن، وهو البكاء بصوت وندبة. (ن و ر) قوله: في وصف الله تعالى نور معناه: ذو النور أي: خالقه، قيل: منور الدنيا بالشمس والقمر والنجوم. وقيل: منور قلوب عباده المؤمنين بالهداية والمعرفة، وقد تقدم معنى قوله: نوراني أراه في

стр. 435

حرف الهمزة، ولا يصح أن يعتقد أن النور صفة ذات، ولا أنه نور بمعنى: الجسم اللطيف المشرق، فإن تلك صفات الحدوث. وقوله: وخَلَقَ النُّورَ يوم الأربعاء، كذا رويناه في مسلم: بالراء، وكذا أيضاً رويناه في كتاب الحاكم، ورويناه في كتاب ثابت: النون بالنون، ولعله الذي جاء أن عليه الأرض. والله أعلم. وفي رواية أخرى: عنه البحور. وقوله: ﵇ في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سَمَعِي نوراً، الحديث. النور: الهداية والبيان وضياء الحق. وقيل: يحتمل أن يريد به الرزق الحلال، وقوة هذه الأعضاء به للطاعة. وقوله: فنوّر بالصبح أي: أسفر بها، وقد ظهر نور الشمس يعني: الإسفار أو الذي قبل طلوع قرصها. وقوله: من غير منار الأرض أي: أعلامها وحدودها فيما بين أرضي رجلين، ومنار الحرم: أعلامه. وقوله: في الأذان: أن ينوروا نارًا أي: يظهروا نورها. وقوله: في نائرة أي: عداوة. (ن و ط) وقوله: وأشار إلى نياط قلبه، ويروي مناط قلبه، ونياط القلب: عرق معلق منه، وأصله الواو. (ن و ل) وقوله: في حديث الخضر: فحملوهما بغير نول أي: بغير جعل ولا أجر، والنول بالواو، والمنال والمنالة: الجعل والنيل: بالياء، والنوال: العطاء. وقوله: بما نال من أجر أو غنيمة أي: أصاب وأدرك، وفي إسلام أبي ذر أما نال للرجل أن يعرف منزله أي: لم يحن، وفي الحديث: نال الرحيل أي: حان ويكون بمعنى: يحق من قولهم: ما نولك أن تفعل كذا، أي ما حقّك والاسم منه النول. وقد جاء مهموزاً، نال لك أن تفعل كذا، أي: وجب لك، ويقال فيه أيضاً: نال لك أي: حان مثل أنَّى لك، وآن لك، وأنكر ابن مكي: نال لك، وقال: صوابه أنال رباعي، ولم يقل شيئاً، ذكر نال بمعنى: حان غير واحد، وقد ذكرها الهروي، وكذا جاء في هذه الأحاديث بغير خلاف، وفيها حجة عليه، ولكن صاحب الأفعال ذكر: أنال، ولم يذكر نال. وقوله: تناولت منها عنقوداً أي: مددت يدي إليه، والمناولة: مدك يدك بالشيء إلى غيرك، وكأنه من النول، وهو الإعطاء. وقوله: أهويت لأناولهم أي: أسقيهم بيدي. (ن و م) وقوله: فإذا لقيتموهم فأنيموهم أي: اقتلوهم. يقال: نامت الشاة وغيرها من الحيوان إذا ماتت. (ن و ن) وقوله: زيادة كبد النون، وأخذ نوناً فسره في الحديث: أنه الحوت. وقوله: ذبح الخمر النينان، والشمس جمع نون مثل: حوت وحيتان، يريد صنع المري منها بالحيتان وإلقائهم فيها للشمس مدة حتى تنقلب عينها مرياً، كما تنقلب خلاً شبه تخليلها بذلك بالذبح للذكاة، وقد اختلف الفقهاء فيما عوني منها، هكذا حتى تخلل وانقلبت عينه هل يؤكل أم لا؟ وقد ذكرناه في الذال. (ن و ق) وقوله: وكانت ناقة منوقة بالقاف أي: مذللة كما جاء في حديث آخر مفسراً، وقد ذكر الحربي أن بعضهم صحفة فقال فيه: متوقة: بالتاء باثنتين فوقها. (ن و س) وقوله: أناس من حلي أذني أي: حلاهما من حلي ينوس ويتعلق ويضطرب. وقوله: ونوساتها تنطف هي القرون، والذوائب أي: تقطر بالماء، ويروى نواساتها، مشددة الواو، وسميت بذلك لتعلقها وتذبذبها، والنوس: الحركة والاضطراب، ومنه قوله: أناس من حلي أذني أي: حلاني حلياً له صوت وحركة، وقد ذكرناه في النون والسين والخلاف فيه. (ن و ي) وقوله: وزن نواة من ذهب. قال أبو عبيد: هي خمسة دراهم. وقيل: هو اسم لما زنته خمسة دراهم يقال له: نواة كما يقال للعشرين: نش، وللأربعين: أوقية. وقيل: كانت قدر نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم. وقوله: تنتوي حيث انتوى أهلها. قال الخطابي: أي: تتحول وتنتقل.

стр. 436

وقوله: ولكن جهاد ونية أي: نية في الجهاد متى أمكنه ونشط إليه. فصل الاختلاف والوهم وقوله: ألا يا حمز للشرف النواء: بكسر النون ممدود، كذا لهم، ومعناه: السمان والني: بكسر النون وفتحها وتشديد الياء: الشحم، ويقال: بالفتح الفعل، وبالكسر الاسم. يقال: نوت الناقة، إذا سمنت فهي ناوية، والجمع نواء، ووقع عند الأصيلي في موضع، والقابسي: النوى مقصور وليس بشيء، والصواب الأول. قال الخطابي: وأكثر الرواة يقولون: النوى مقصور وفسره محمد بن جرير الطبري فقال: النوا جمع نواة، يريد الحاجة. قال الخطابي: وهذا وهم وتصحيف. ثم فسر النواء فيما تقدم، وفسره الداودي: بالحباء والكرامة، وهذا أبعد. وقوله: فجاء ذو البر ببرة، وذو التمر بتمرة، وذو النواة بنواة، كذا في جميع النسخ بالإفراد أولاً والجمع آخراً، وفي بعضها: الإفراد في الموضعين، وصوابه الجمع، والجنس في الحرفين، كما جاء قبل في التمر والبر. وقوله: وخلق النور يوم الأربعاء، كذا عند كافة شيوخنا، عن مسلم. وجاء عن بعض رواته: النون بالنون وتقدم تفسير النون، وبالراء رويناه عن شيوخنا في كتاب الحاكم. قوله: في باب التيمم: فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح، كذا في الموطأ، وكذا لابن السكن، وعند المروزي وأبي ذر والنسفي: فقام رسول الله ﷺ حين أصبح وكلاهما صحيح والأول أوجه، وعند الجرجاني، فقام رسول الله ﷺ حتى أصبح وهو وهم بين. وفي باب: فضل أبي بكر أيضاً: في هذا الحديث فقام رسول الله ﷺ حين أصبح، كذا للجرجاني، ورواه بعضهم هنا فقام حتى أصبح، كذا للقابسي وعبدوس. وفي باب: تخفيف الوضوء في حديث ابن عباس: فنام رسول الله ﷺ من الليل، كذا لابن السكن، وعند الجماعة: فقام، والأول الصواب لأن بعده: فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ، وبينه قوله في الرواية الأخرى: فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل، ثم قال: استيقظ رسول الله ﷺ ، ثم ذكر قيامه للصلاة. قوله: ولكن جهاد ونية، كذا وقع فيها بغير خلاف، وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال: ولكن جهاد وسنة. وقوله: في تفسير الكافرون لم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت النون، كذا للقابسي وهو خطأ، وصوابه ما لغيره فحذفت الياء. في باب الحوض: بينا أنا نائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم، كذا للبلخي، عن الفربري وهو وهم، وصوابه ما للجماعة: بينما أنا قائم بالقاف. النون مع الياء (ن ي أ) قوله: أن تلقى لحوم الحمر نيئة ونضيجة وقوله: في الثوم النيء: ممدود مهموز، وكذلك ما أراه يعني إلا نيئة، النيء: بكسر النون ممدود مهموز، ضد النضيج والمطبوخ، وأما النيّ، بتشديد الياء: فالشحم. وفي رواية ابن جريج في البخاري: ما يعني إلا نتنه. (ن ي ب) قوله: فضحك حتى بدت أنيابه. وضرس الكافر، أو ناب الكافر: الناب السن الذي خلف الرباعية. (ن ي ل) قوله: في التبرك بفضل وضوء النبي ﵇ فمن نائل وناضح، يفسره قوله في الحديث الآخر: فمن أصاب منه شيئاً تمسح ومن لم يصب أخذ من فضل بلل يد أخيه، ونائل هنا بمعنى: مدرك. نال ينال نيلاً، وأصله الواو ومعنى ناضح: تقدم. وقوله: لعلك نلت من أمه أي: ذكرتها بسوء، وذكر نيل المعدن: وهو ما يستخرج. وينال منه وسمي العرق الذي يستخرج منه وينال نيلاً لذلك. (ن ع ق) قوله: ملك.

стр. 437

فصل مشكل أسماء المواضع والبقع (نمرة) بفتح النون وكسر الميم، موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك، إذا خرجت من مأزمي عرفة، تريد الموقف، قاله الأرزقي، حيث ضربت قبه النبي ﵇ في حجة الوداع. وجاء أيضاً في حديث عائشة أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة، ونمرة أيضاً موضع بقديد. (النقيع) بالنون الموضع الذي حماه ﵇ والخلفاء بعده، وهو صدر وادي العقيق، وقد تقدم ذكره والخلاف فيه في حرف الباء. (ذات النُّصُب) بضم النون والصاد المهملة وآخره باء بواحدة، موضع على أربعة برد من المدينة، قاله مالك. (دار نخلة) موضع سوق بالمدينة. (نخل) المذكور في غزوة ذات الرقاع بنجد، من أرض غطفان. (نحلة) موضع قريب من مكة، هي المذكورة في حديث الجن، ونخلة أيضاً موضع آخر بقرب المدينة. (النهرين) جاء ذكرهما في حديث الشعبي وعدي بن حاتم. (نجران) مدينة (نصيبين) بفتح النون وكسر الصاد والباء، ذكر أيضاً في حديث وفد الجن. (نهاب) بكسر النون، أو أهاب موضع بقرب المدينة، ذكرناه في حرف الألف، والاختلاف فيه. (النازية) بزاي مكسورة بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة عين ثرة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء وهي إلى المدينة أقرب قيل مضيق الصفراء سدت بعد حروب جرت فيها وضبطناها في السير بتشديد الياء. (النقب) هو بفتح النون وسكون القاف وآخره باء بواحدة، جاء في الحديث من رواية إسحاق بن راهويه أن النبي ﷺ لما أتى النقب، الذي به ينزل الأمراء، نزل قبال. وجاء في أحاديث أخر: حتى كان بالشعب. قال الأزرقي: وهو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة، عن يسار المقبل من عرفة، يريد المزدلفة مما يلي نمرة. (نجد) ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده، مما يلي المغرب الحجاز، وعن يسار القبلة اليمن، ونجد كلها من عمل اليمامة. (نائلة) اسم صنم، جرى ذكره وتفسيره في حرف الألف مع أساف. فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف كل ما فيها نصر، وابن نصر فيصاد مهملة في الأسماء إلا النضر بن شميل، والنضر بن محمد بن موسى، والنضر بن أنس بن مالك، وأبا بكر بن النضر، ويقال فيه: ابن أبي النضر أيضاً، وهو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر بن هاشم بن القاسم، وبالوجهين روي في مسلم ولم يذكر الحاكم فيه إلا ابن أبي النضر، وسماه محمداً، ووهمه في ذلك الكلاباذي، وذكر أن أبا النضر جده وسماه أحمد. وعاصم بن النضر التميمي، فهؤلاء بالضاد المعجمة. وأما الكنى فكل من فيها بالضاد المعجمة إلا أبا نصر التمار، ويقال: أبو النصر، واسمه عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو نصر عن ابن عباس، ولا يصح سماعه منه هذان: بالصاد المهملة، وجبير بن نفير: بضم النون وفتح الفاء مصغر، وضريب بن نقير مثله، إلا أنه بالقاف وهذا المشهور، وكذا عند شيوخنا، وحكى لنا فيه شيخنا القاضي الشهيد أنه يقال: بالفاء والقاف معاً، وكذا فيه عند ابن أبي جعفر، من شيوخنا وحده بالفاء، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مثلهما: بالفاء وآخره لام، وعمرو الناقد: بالقاف والدال المهملة، وأبو معبد مولى ابن عباس، ذكر في البخاري أن اسمه نافذ: بالفاء وذال معجمة، وكذا ذكره البخاري، وكذا قيده أبو الوليد الباجي وهو الصواب. ورواه بعض رواة البخاري ناقد: بالقاف والدال المهملة، مثل الأول، وفي كتاب

стр. 438

الحسن بن رشيق المضري نافد: بالفاء ودال مهملة، وكله خطأ إلا ما صوّبناه وهو أبو معبد الجهني، المذكور في رواية ابن ماهان في مسلم، وقد ذكرناه في الجيم، وخطأ من قال فيه: الجهني ونميلة، وتميلة مضى في حرف التاء، وعبيد بن نضيلة: بضم النون وضاد معجمة ونسيبة للمذكورة في حديث الصدقة بضم النون وفتح السين المهملة وبعدها ياء التصغير وباء بواحدة قيل: هي أم عطية، وقد جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات، وكذا قيدها أكثرهم. وفي رواية الحموي عن الفربري: نسيبة ويشتبه به نبيشة: بعد النون المضمومة باء مفتوحة بواحدة وبعد ياء التصغير شين معجمة، وهو اسم رجل، وهو نبيشة الخير الهذلي، وقد ذكر هكذا للكافة، ووهم فيه ابن ماهان، فظنه امرأة فقال فيه: نبيشة الهذلية، وفيه نعيم وابن نعيم: بضم النون وفتح العين مصغراً، حيث وقع وقطن بن نُسَير، ذكرناه في حرف الباء. وفي باب ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] في كتاب التوحيد، عن ابن أبي نعم، أو أبي نعيم، كذا لبعضهم، وللأصيلي والكافة عن ابن أبي نعم، وأبي نعم على التكبير فيهما، وعبد الله بن نسطاس، بكسر النون وبسينين مهملتين أولاهما ساكنة وبطاء مهملة، كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن عيسى منهم نسطاس: بفتح النون، وأهل العربية ينكرون الفتح في مثل هذا. قال سيبويه: لم يأتِ في الكلام فعلال: بالفتح وعبادة، ويقال: عباد بن نسي: بضم النون وفتح السين وكسر الياء مشددة، مثل: قصيّ والنواس بن سمعان: بتشديد الواو وآخره سين مهملة، وفي باب شراء الإبل الهيم: ورجل اسمه نواس، كذا للأصيلي وكافتهم مثل الأول، وعند القابسي نواس: بكسر النون وتخفيف الواو، وعند بعضهم: نواسي: بعد السين ياء، وأبو نهيك، ونهيك، وابن نهيك حيث وقع: بفتح النون وكسر الهاء بعدها ياء باثنتين تحتها، ونبيه، وابن نُبَيْهٍ حيث وقع: بضم النون وفتح الباء مصغر، وأبو نجيد: كنية عمران بن حصين، ذكرت مع ما يشبهها في حرف الباء، والنزال بن سبرة: بتشديد الزاي، والنعيمان: بضم النون وفتح العين مصغراً، ويوشع بن نون مثل اسم الحرف، ونفيل، وابن نفيل: بضم النون وفتح الفاء، والنجاشي، وابن النجاشي: بالجيم وشين معجمة اسماً أو كنية، حيث وقع هكذا، وكذلك ملك الحبشة وهو له لقب، وابن أبي نجيح: بفتح النون وكسر الجيم وآخره حاء مهملة، ونوف البكالي: بفتح النون وبعضهم يضمها ولا يصح. وقد ذكرنا نسبه في الباء، وشريك بن أبي نمر: بفتح النون وكسر الميم، وأيوب بن النجار: بالجيم وآخره راء، وبنو النجار من الأنصار، وبنو النضير: بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، ورجل من بني النبيت: بفتح النون وكسر الباء وآخره تاء باثنتين فوقها، وناعم مولى أم سلمة، بالنون والعين المهملة، ومطر بن ناجية: بالجيم من النجاة، وناتل أهل الشام: أوله نون وآخره لام قبلها تاء باثنتين فوقها، وهو اسم رجل وليس بصفة كما ظنه بعضهم، وهو ناتل بن قيس الجذامي. وبينه في رواية ابن ماهان فقال: ناتل أحد أهل الشام، وهذا بيّن واضح، وأولى الروايتين وأوجه في الكلام. ودل أن أحد ساقط من الرواية الواحدة، وأيمن بن نابل: بالباء بواحدة، وهو أبو عمران المكي. فصل الاختلاف والوهم فروة بن نفاثة الجذامي، كذا للجماعة، بالفاء والثاء المثلثة، وفي حديث أبي الطاهر بن السرح، من طريق الباجي، عن ابن ماهان ابن نباتة: بالباء بواحدة بعد النون وتاء باثنتين فوقها بعد الألف، وقال: في حديث إسحاق بن نعامة، والأول المعروف

стр. 439

وبنو النبيت: يفتح النون من الأوس، وابن الناطور المذكور في حديث هرقل: بطاء مهملة عند الجماعة، وعند الحموي: بالمعجمة من النظر. قال أهل اللغة: يقال فلان ناطورة بني فلان، وناظورهم بالمعجمة إذا كان المنظور إليه منهم، والناظور: لفظ أعجمي تكلمت به العرب. قال الأصمعي: هو بالمعجمة من النظر، والنبط يجعلون الظاء طاء، ونخيلة جارية عائشة: بضم النون وفتح الخاء المعجمة مصغرة، كذا ليحيى عند أكثر الرواة عنه، ولجماعة من رواهُ الموطأ، وعند آخرين مثله، إلا أنه: بالحاء المهملة، وبالوجهين ضبطناه عن ابن عتاب، وقد ذكرنا الخلاف فيه في حرف الباء. ورواية بعضهم: بخيلة، بالباء بواحدة وخاء معجمة. قال: ابن وضاح. وقيل: بفتح الباء. وفي بيع المدبر: فاشتراه ابن النحام، وكذا في غير موضع، ونعيم بن النحام أيضاً، وصوابه النحام دون ابن، ونعيم هو النحام نفسه لا أبوه، سمي بذلك لسعلة كانت به، ولقول النبي ﵇، سمعت نحمته في الجنة أي: سعلته وهو: بالحاء المهملة، ويشتبه به الشحام: بالشين المعجمة من الشحم. فصل منه في باب المفلس: نا ابن نمير، نا هشام بن سليمان، كذا في سائر النسخ الواصلة إلينا. قالوا: وهو وهم. وصوابه ابن أبي عمر. قال القاضي ﵀: كذا وقع إليَّ في بعض النسخ القديمة من مسلم. في فضائل ابن عباس: نا زهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي النضر، كذا للعذري، وعند غيره: أبو بكر بن النضر، وكلاهما صحيح، هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم، وقد ذكرناه. وفي النهي عن التجسس: قول مسلم: نا الحسن الحلواني، وعلي بن نصر، كذا للكافة، وعند الطبري وأبي علي الصدفي، عن العذري ونصر بن علي قالوا: وهذا خطأ، وكذلك أيضاً أول الباب: نا علي بن نصر، نا وهب بن جرير، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند ابن ماهان والعذري والطبري: نا نصر بن علي قالوا: وهو خطأ. قال القاضي ﵀: ولا يبعد عندي صواب الروايتين؛ لأن علي بن نصر وأباه نصر بن علي، قد روى مسلم عنهما جميعاً، ولا تبعد رواية علي بن نصر وأبيه جميعاً عن وهب، فإنهما ماتا جميعاً: الأب والابن في سنة واحدة: سنة خمسين ومائتين. وفي باب: عذبت امرأة في هرة مسلم، حدثني نصر بن علي الجهضمي، كذا لابن عيسى، وعند أبي بحر وغيره: نا علي بن نصر، نا عبد الأعلى. وفي أيام الجاهلية: نا نعيم، نا هشيم، عن حصين في رحم القردة. قال القابسي: الصواب أبو نعيم. قال أبو ذر: هو نعيم بن حماد، وغير ذلك خطأ. وفي باب: وفد بني حنيفة: نا إسحاق بن نصر، كذا للأصيلي وغيره، وفي أصل الأصيلي لأبي أحمد: نا إسحاق بن منصور، نا عبد الرزاق. وقول أبي زيد ومن تابعه: أشبه لجلالة من تابعه. وفي صوم عاشوراء: نا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، كذا عند جميعهم، وعند ابن الحذّاء وابن أبي عمر، وهو وهم. فصل مشكل الأنساب أبو المتوكل الناجي: بنون وجيم: وأبو الصديق الناجي مثله، نسبوا إلى بني ناجية، وفي أسانيدنا عن مسلم والبخاري: أبو عبد الله محمد بن أحمد الباجي، عن ابن ماهان: بالباء، والقاضي أبو الوليد سليمان خلف الباجي، عن أبي ذر الهروي مثله، والنضريون: بالنون ذكرناهم مع البصريين في حرف الباء، واختلف في سالم مولى النصريين في حديث قتيبة عن ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عنه قال: سمعت أبا هريرة في حديث: إنما محمد ﵇ بشر، فضبطناه عنهم، عن العذري النضر: بالضاد المعجمة وهو وهم. وقيده الجياني: بالمهملة وهي رواية غير العذري، وعباس بن الوليد النرسي، وعبد الأعلى بن حماد

стр. 440

النرسي: بفتح النون وسكون الراء وسين مهملة، وعبد الله بن محمد النفيلي: بضم النون وفتح الفاء مصغراً، وأحمد بن عثمان النوفلي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، فهؤلاء: بفتح النون وبالفاء، وإبراهيم النخعي: بفتح الخاء المعجمة، حيث جاء، وعبد الله بن الحارث النجراني، وأبو عثمان النهدي: بفتح النون وآخره دال، وهو عبد الرحمن بن مل، ذكرناه في حرف الباء مع شبهه، وكذلك عبدة النهدي منسوبان إلى بني نهد، وأيوب بن النجار آخره راء. حرف الصاد الصاد مع الهمزة (ص أ ص أ) قوله: يخرج من صئصيء هذا: بالصاد المهملة مهموز الوسط والآخر، كذا قيده أبو ذر، وبعض رواهُ البخاري ومسلم. وقيده الأصيلي والقابسي وابن السكن، وعامة شيوخنا عن مسلم: بالضاد المعجمة، وكلاهما صحيح بمعنى، وبالمعجمة رواية أكثر مشائخ الموطأ، وبالوجهين عند التميمي فيهما. وقال أهل اللغة: يقال بهما وبالسين أيضاً، ومعناه: الأصل، وقيل: النسل. الصاد مع الباء (ص ب أ) قوله: هذا الصابي، وآويتم الصباة: بضم الصاد جمع: صاب مثل: رام ورماة، كأنه سهل الهمزة ثم حذفها، ومن أظهر الهمزة قال: الصباة بفتح الصاد، مثل: كافر وكفره، وصابئون مثل: كافرون ومعناه: الخارجون من دين إلى آخر. ومثله: الصابون والصابئون، وقرئ بهما جميعاً، وهم ملة تشبه النصرانية، وتخالفها في وجوه تعلقوا فيها بشيء من اليهودية، فكأنهم خرجوا من الدينين إلى ثالث، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الدراري، وقبلة صلاتهم من جهة مهب الجنوب، ويزعمون أنهم على دين نوح ﵇. وقوله: أصبوت، كذا الرواية أي: أصبأت، وقريش كانت لا تهمز وتسهل الهمزة مما تقدم أي: أخرجت عن دينك، فأما صبأ يصبو غير مهموز، فمن الصبا: مقصور مهموز مكسور، والمصدر صباء: بالفتح والمد، وصبوا مثل: علا وعلوا، والاسم صبأ وصبوة، وهو أخلاق الشبيبة والفتوة، وكذلك من الفتنة. (ص ب ب) قوله: لترجعن بعدي أساود صُبًّا: بضم الصاد وتشديد الباء، الأساود: نوع من الحيات عظام، فيها سواد وهو أخبثها، وقد تعترض الرفقة وتتبع الصوت، والصب منها. قال الحربي: التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب، يعني بذلك تشبيههم بها، يعني ما يتولونه من الفتن والقتل والأذى. وقيل: صبأ هنا: صفة للرجال جمع: صاب مثل: غاز وغزًى. وقال بعضهم: إنما هو صباء: ممدود جمع صابي أي: تاركين ما كنتم عليه، وخارجين عن هديي وسيرتي إلى الفتن والضلال. وقوله: ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء: بضم الصاد وتخفيف الباء الأولى، وهو البقية اليسيرة من الشراب في الإناء. وقوله: صبيب السيف. قال الحربي: أظنه طرفه، وسنذكره والخلاف فيه بعد. وقوله: أصب لهم ثمنك صبة واحدة أي: أدفعه إليهم دفعة واحدة غير مقطع، وأصل ذلك: صبه من كفة الميزان. (ص ب ح) قوله: من تصبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة أي: أكلها صبيحة يومه، وقولها: أنام فأتصبح أي: أنام الصبحة، وهي نومة الغداة وأول النهار، تريد أنها مكفية المئونة مرفهة العيش. وقوله: كل امرئ مصبَّح في أهله. يحتمل أن يريد ما ذكرناه آنفاً، أو يريد كونه صباحاً فيهم، أو يسقي صبوحه، وهو شرب الغداة. ومنه: صبحناهم وصبحنا خيبر. يقال: صبحه: أتاه وقت صلاة الصبح، ومنه: وصبحناهم سراً: كله مشدد، وصبحتهم الخيل: مخفف، وكذلك: صبحته الشراب. وفي صبحة الليل: بالضم، أي: صباحه، ورأيتني أسجد في

стр. 441

صبحتها، ويروى من صبحتها وهما بمعنى، ومن هنا بمعنى في. وقوله: أصبحي سراجك، وأصبحت سراجها أي: أوقدته، والمصباح السراج يسمى بذلك؛ لأنَّه يطلب به الضياء وهو الصبح والصباح. (ص ب ر) قوله: يمين الصبر: بفتح الصاد ولا تصبر على اليمين، حيث تصبر الأيمان مخفف، ولأبي الهيثم: تصبر مشدد الباء، ونهى أن تصبر البهائم مخفف الباء، وعن صبر البهائم وعن المصبورة، كله من الحبس والقهر، ففي الإيمان: إلزامها والإجبار عليها، وفي البهائم: حبسها ونصبها للرمي والرمية هي المصبورة، وكأنه كله من الصبر أي: كلف أن يصبر على هذا ويلتزمه إلزاماً. وقوله: لا أحد أصبر على أذى من الله أي: أشد حلماً عن فاعل ذلك، وترك المعاقبة عليه، وهو مفسر في الحديث: يَجعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَوَلَداً وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ، وهو من معنى اسمه تعالى: الصبور والحليم، ومعناه: الذي لا يعاجل العصاة بالنقمة، بل يعفو ويؤخر ذلك إلى أجل معلوم عنده بمقدار، والحليم: بمعناه إلا أن في الحليم: الصفح مع القُدرة والأمن من العقوبة، والصبور: تخشى عاقبة أخذه، وهذا الفرق بين الصبر والحلم. وقوله للأنصار: اصبروا أي: اثبتوا على ما أنتم عليه ولا تخفوا، وأصل الصبر الثبات. وقوله: الصبرة من التمر: بضم الصاد، وقرظ مصبور، وهو الشيء المجتمع منه على الأرض بعضه على بعض. وقوله: الصبر ضياء: يحتمل ظاهره، وهو الصبر عن الدنيا ولذاتها، والأظهر هنا أنه الصوم، كما جاء في بعض الروايات، وسمي الصوم: صبراً لثبات الصائمين، وحبسهم أنفسهم عن شهواتهم. وقيل: ذلك في قوله تعالى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] أي: الصوم، وسمي شهر رمضان: شهر الصبر، لذلك قال ابن الأنباري: الصبر الحبس، والصبر الإكراه، والصبر الجرأة. (ص ب غ) قوله: فيصبغ في النار صبغة أي: يغمس ويغرق. قوله: ولبست ثياباً صبيغاً أي: مصبوغة ملونة، يقال: صبغ يصبغ: بضم الباء وفتحها وكسرها صَبغاً وصِبغاً: بفتح الصاد وكسرها، والصبغة: المرة الواحدة: بالفتح، والصبغة: بالكسر الملة والدين، ومنه ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٣٨] (ص ب و) قوله: نُصِرْتُ بالصبا: مفتوح مقصور، هي الريح الشرقية، وهي القبول، وهي التي تأتي من الشرق. وقيل: التي تخرج من وسط المشرق، إلى القطب الأعلى، حداء الجدي. وقيل: ما بين مطلع الشمس إلى الجدي. فصل الاختلاف والوهم قوله: فأضع صبيب السيف في بطنه، كذا لأبي ذر وبعضهم، وكذا ذكره الحربي. وقال: أظنه طرقه. وفي رواية أبي زيد المروزي والنسفي: ضبيب: بالضاد المعجمة، وهو حرف طرف السيف، وعند غيرهم فيه اختلاف وصور، لا يتجه لها وجه. قال القابسي: والمعروف فيه ظبة ونحوه في أصل الأصيلي، على تخليط في صورته لغير أبي زيد. وقوله: في حديث تأخير العتمة، فخرج رسول الله ﷺ يقطر رأسه ماء، واضعاً يده على رأسه، ثم وصف ذلك فقال: فوضع أطراف أصابعه على رأسه ثم صبها، يمرها على الرأس كذلك، ثم مال به إلى الصدغ، وناحية اللحية، كذا روايتنا فيه عن أكثرهم، في مسلم وعند العذري، ثم قلبها ومعناه متقارب أي: أمالها إلى جهة الوجه، ورواه البخاري ثم ضمها، والأول أبين وأشبه بسياق الحديث. قوله: في الاعتكاف: ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحتها من اعتكافه كذا ليحيى بن يحيى وابن بكير، وسائر رواهُ الموطأ يقولون: يخرج فيها ولا يقولون من صبحتها وهو الصحيح، إنما يخرج من صبحة ليلته في اعتكافه العشر الأواخر من رمضان، لشهود صلاة العيد مع الناس، ثم بعد ذلك ينقضي اعتكافه، وأما في غيرها فبمغيب الشمس

стр. 442

من آخر يوم من اعتكافه، يخرج من معتكفه. قوله: قرظ مصبوب بالباء فيهما بواحدة للقابسي في التفسير، ولغيره مصبور أي صبرة، كما فسرناه قبل. وهو المعروف في هذا الحديث، في غير هذا الموضع. وفي عتق الحي عن الميت، عن عمرة ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح، كذا لرواة يحيى، وعند ابن وضاح: إلى أن تصح من الصحة. وفي باب: المعذب ببكاء أهله فجاء صبي يقول: واأخاه واصباحاه، كذا لابن الحذَّاء، ولكافة رواهُ مسلم: واصاحباه. وقوله: فتعطيه لأصيبغ قريش، كذا للأصيلي والنسفي وأبي زيد والسمرقندي: بالصاد المهملة والغين المعجمة. قيل: معناه: استيود كأنه غيره بلونه، وللباقين لأضيبع بالضاد المعجمة والعين المهملة، وكذا جاء للقابسي مرة، ولعبدوس ولأبي ذر مرة، وكذا للعذري وابن الحذّاء والسجزي، كأنه تصغير ضبع على غير قياس تحقيراً له، وهو أشبه بمساق الكلام لقوله: وتدع أسداً، ومقابلة ضبع له. قال أبو مروان بن سراج: لكنه لا يحتمله القياس في اللسان لأنَّه تصغير على غير مكبره، لأن تصغير ضبع: ضبيع. قال: والأول أصح. قوله: وإن أصبحت أجراً، كذا للمروزي، وعند الجرجاني: أصبحت خيراً والصواب الأول. قوله: والصبر ضياء، كذا لكافة الرواة عن مسلم، وعند ابن الحذّاء: الصيام ضياء. قيل: هما بمعنى، والصبر هنا: الصوم. قال القاضي ﵀، وقد يكون الصبر هنا على ظاهره، قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وفي غسل المحرم: قول عمر: أصبب على رأسي على الأمر. ويروى: آصب على السؤال والاستفتاء، وبالوجهين ضبطناه عن شيوخنا في الموطأ، وعلى السؤال كان عند ابن وضاح، وهو أظهر بدليل قول الآخر له: أتريد أن تجعلها لي إن أمرتني صببت، فدل أنه لم يأمره، وإنما استفتاه وسأله. الصاد مع الحاء (ص ح ب) قوله: بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، ففرق بين الصحبة والإخوة لمزية الصحبة وزيادتها على الإخوة العامة، قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وليس في قوله: بل أنتم أصحابي، نفى أنهم ليسوا بإخوانه، بل خصّهم بأفضل مراتبهم، ووصفهم بأخص صفاتهم. وقوله: أصيحابي تصغير: أصحابي. (ص ح ح) قوله: لا يوردنَّ ممرض على مصحّ أي: ذو ابل مريضة على ذي إبل صحيحة، مخافة ما يقع في النفوس من اعتقاد العدوى، التي نفاها ﵇ وجوداً واعتقاداً، وأبطلها طبعاً وشرعاً. (ص ح ر) وقوله: يصلي في الصحراء أي: الفضاء المتسع الخارج عن العمارة، سمي: بلون الأرض وهي الصحرة: بضم الصاد: حمرة غير خالصة. (ص ح ف) قوله: ضمامة من صحف، وما في هذه الصحيفة، كل ذلك معناه: الكتاب وضمامة جماعة، وسنذكرها وصوابها في الضاد، ومن الصحيفة المصحف. يقال: بضم الميم وكسرها. (ص ح و) قوله: وخرجنا في الصحو والشمس يعني: صفاء الجو وذهاب الغيم. وقوله: في الليلة المصحية أي: التي لا غيم فيها يقال: أصحت السماء فهي مصحية. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث سليمان ﵇: فقال له صاحبه قل إن شاء الله، قيل: هو الملك، وقد جاء مفسراً كذلك. في فضائل عمر: قول ابن عباس له: وصحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، الحديث. وقال مثل ذلك في أبي بكر، ثم قال: صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم يعني المسلمين، كذا للمروزي والجرجاني، وعند غيرهما. ثم صحبت صحبتهم: بفتح الصاد والحاء كأنه يعني أصحاب النبي ﵇ وأبي بكر، أو تكون

стр. 443

صحبت زائدة، والوجه الرواية الأولى. في غزوة مؤتة في حديث ابن مثنى: وصبرت في يدي صحيفة يمانية، كذا للأصيلي وهو وهم، وصوابه ما لغيره: صفيحة أي: سيف عريض، وكذا جاء في غير هذا الحديث بغير خلاف. وفي باب: صلاة الضحى، قال رجل من الأنصار: وكان صحباً لرسول الله ﷺ ، كذا لابن أبي أحمد ولسائرهم ضخماً وهو الوجه -والله أعلم- والأول تصحيف، وقد جاء في غير هذا الباب: لا أستطيع الصلاة معك. الصاد مع الخاء (ص خ ب) قوله: وكثر عنده الصخب، ولا صخب فيها ولا نصب، وليس بصخَّاب، وصخب السوق كله: بفتح الصاد والخاء، وقيل أيضاً: بالسين مكان الصاد، وضعف هذا الخليل ومعناه: اختلاط الأصوات وارتفاعها، ومنه جعلت تصخب عليه. وفي حديث خيبر: في رواية بعضهم عن القدور، وبعضها يصخب أي: يغلي ويرتفع صوت غليانه، وقد ذكرناه في النون والضاد. وقول الداودي في تفسير لا صخب فيه ولا نصب، الصخب والنصب: العرج، لا يصح. (ص خ ر) قوله: فإذا بصخرة هي الحجر الكبير. فصل الاختلاف والوهم في غزوة خيبر: وإن القدور لتغلى وبعضها يصخب، كذا لهم أي: تغلى. وعند المروزي وبعضها: نضجت، فأوله نون من النضج أي: تم طبخها، وهو أشبه بالصواب لتكرار اللفظين في الرواية بمعنى واحد، مع التقسيم وهو هجنة لا تأتي في كلام فصيح، ولا يتم هنا لتقسيمها وجه. الصاد مع الدال (ص د د) قوله: في الطِّيَرَة: فلا يصدنكم ذلك أي: لا يصرفنكم ذلك، ومنه: وهم صادُّوكَ عَنِ البيتِ، صدَّه: إذا صرفه ورده على وجهه، وأصده أيضاً، وصد الرجل أيضاً غير معدي. ومنه في الحديث الآخر: فيصد هذا أو يصد هذا، أي: يعرض كل واحد منهما عن صاحبه، ويصرف وجهه عنه، كما قال في الرواية الأخرى: فيعرض هذا، ويعرض هذا، والصد: الهجران كأنه يعرض عنه، ويوليه صده، وهو جانبه. وهو معنى يعرض أيضاً، والعراض: الجانب، وذكر الصديد وهو: القيح المختلط بالدم. (ص د ر) قوله: فأصدرنا نحن وركابنا أي: صرفنا رواء إذا لم نحتج إلى مقامنا بها ولا للماء، فانتقلنا للرعي، ومثله في الحديث الآخر: فصدرت ركابنا أي: انصرفت عن الماء بعد ريها، ومثله في حديث الحديبية: حتى صدروا ومنه: ما صدر عني مصدق كله، بمعنى انصرف ورجع. وقوله: ويصدرون مصادر شتى أي: يحشرون مختلفي الأحوال بحسب اختلاف نياتهم. قوله: عن ابن عمر: يرجع على صدور قدميه في الجلوس في الصلاة هو الإقعاء، وإنما فعله ابن عمر لما ذكر من شكواه، وهو سنة عند بعض العلماء، عند النهضة للقيام، وكرهه آخرون. (ص د م) قوله: إنما الصبر عند الصدمة الأولى أي: في أول حلولها وفورتها، وأصل الصدم: الضرب في الشيء الصلب، ثم استعير لكل أمر مكروه نازل على فجئة. (ص د ع) قوله: فتصدّعوا عنها أي: انكشفوا وافترقوا، ومنه: فتصدعت عن المدينة يعني: السحاب، ومنه قوله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]. أي: يفترقون، ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] وأصله: الانشقاق عن شيء، ومنه: انصداع الفجر أي: انشقاقه عن الظلمة، ومنه سمي الفجر: الصديع. (ص د ق) قوله: حتى يكون عند الله صدّيقاً، مبالغة من الصدق في القول والفعل، وهو أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء، ومنه سمي أبو بكر الصديق. وقوله: إذ جاء المصدق وما وجد المصدق، وما صدر عني مصدق، وكان يأتيهم مصدقاً، وبعثه مصدق: كله بتخفيف الصاد

стр. 444

هوالذي يأخذ الصدقة هنا. وقال ثابت: يقال: ذلك للذي يأخذها، ويقال للذي يعطيها أيضاً، وأما بتشديد الصاد فالمعطي وهو المتصدق: أدغمت التاء في الصاد لتقارب مخرجهما، وجاء المتصدق في الطالب لها أيضاً، وأنكره ثعلب. وقوله: ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمة، ولا ذَاتَ عَوَارٍ ولا تَيْسِ الغَنَمِ، إِلَّا مَا شَاءَ المُصدِّق يريد. والله أعلم. أخذها أي: ما شاء أخذه من هذه المعيبة إذا رأى ذلك نظراً للمساكين لسمنها وكبر جسمها. وقوله: وجعل عتقها صداقها، يقال: بفتح الصاد وكسرها، وفيه أيضاً لغات. يقال: صدقة وصدقة وصدقة وهو: مهر المرأة الذي تستباح به. وفعل النبي ﵇ هنا خاص له عند كافة الفقهاء؛ لأنَّه ﵇ قد أبيحت له الموهوبة. وقال بعضهم بظاهره: وقد بينا هذا في كتاب الإكمال غاية البيان. وقوله: أصدقاء جمع صديق، وهو الصاحب، سمي بذلك من صدق دعوى المودّة أو من ثباتها ولزومها من قولهم: شيء صدق: بالفتح أي: قوي. قوله: فيبعث بها إلى أصدقاء خديجة، كذا جاء مسلم، وذكره البخاري: صدائق وهو الوجه في جمع صديقه. وقوله: تصدق رجل من دِينَاره، من دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ معناه: ليتصدق اللفظ: لفظ الخبر ومعناه: الأمر. (ص د ي) قوله: وكيف حياة أصداءٍ وهامِ أنشده البخاري: الصدأ هنا: ذكر الهام، والهام: طائر يطير بالليل، يألف القبور والخرابات، وهو شبيه بالبوم، والعرب تكني عن الميت، بالصدأ والهام. ويقولون: هو هامة اليوم أو غد، ويزعمون أن الميت إذا مات، خرج من رأسه طائر يقال له: الهامة والصدأ. قوله: فتصدى لي رجل أي: تعرض له، وأصله: تصدد فقلبت الدال الأخيرة ياء، كما قالوا: تقضى من تقضض. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث: الصدقة أوساخ الناس، أخرجا ما تصدران، كذا عند السمرقندي: بالدال بعدها راء وصاد ساكنة، وعند غيره تصرران: بفتح الصاد وراءين اثنتين مهملتين، وعند العذري: مثله لكن: بالسين، وذكره الحميدي: تصوران بالواو أولاً، ولبعضهم: فيه غير ذلك من التصحيف والتغيير، والصواب في هذا كله قول من قاله: بالصاد والراءين: تصرران، وهو الذي ذكره أصحاب الغريب، وتكلموا عليه أي: أخرجا ما جمعتها في صرركما، وأبيناه وكل شيء جمعته فقد صررته ومنه: المصرات. وقيل: معناه ما عزمتما عليه من أصررت الشيء إذا عزمت عليه واعتقدته، ومنه: الإصرار على الذنب. وقوله: وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صدِّيقاً، كذا لكافتهم فيها، وهي رواية المروزي وغيره عن البخاري، وعند الجرجاني صدوقاً والأول أعرف وأصوب. وفي باب: سم النبي ﵇: هل أنتم صادقيَّ: بتشديد الياء مثل: مصرخي، كذا لابن السكن، ولغيره: صادقوني. وفي باب قوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. قال الحسن: أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا، كذا للأصيلي: من الصدقة، وعند أبي ذر: يصدق من الصدق على ما لم يسم فاعله وهو أشبه بالباب، وبما بعده وقبله. وفي تفسير: عبس تصدي: تغافل عنه، كذا لجميعهم، وهو وهم وقلب للمعنى، إنما تصدي ضد تغافل، ونقيضه بل معناه: تعرض له، وهو مفهوم الآية، بخلاف التي بعدها. وفي نسخة: ولم أروه تلهى تغافل عنه، وهو أشبه بالصواب، وإن تصدى: تصحَّف من تلهى، أو سقط من الأصل. تفسير تصدى إلي، تفسير تلهى، ووصل ما بين الكلامين فاختل. وقوله: يبعث إلى أصدقاء خديجة، كذا في مسلم، وفي جامع البخاري: صدائق وهو وجه

стр. 445

الكلام في جمع المؤنث، كما قال في الرواية الأخرى: خلائلها. وقد يخرج ما عند مسلم على مراد جمع الجنس، لا الواحد. وقوله: في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، كذا ليحيى بن يحيى، وعند القعنبي، وصدراً بالنصب على الظرف وصدر كل شيء أوله. الصاد مع الراء (ص ر ح) قوله: في صريح الحكم أي: خالصه ومثله: ذلك صريح الإيمان، وصرح بالشيء، بين به وكشفه. (ص ر خ) قوله: في متعة الحج: يصرخ بهما صراخاً، وصرخ برسول الله ﷺ واستهلَّ صارخاً، ولأصرِخَنَّ بِها بَيْنَ أَظْهُرِكمْ، وصوت صارخة، كله من رفع الصوت. قوله: ويأتيهم الصريخ أن الدجال خرج معناه: المستغيث بهم، ويأتي الصريخ بمعنى: المغيث أيضاً. ومنه قوله تعالى ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] أي: بمغيثكم ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣] أي: لا مغيث. وفي حديث ابن عمر: أنه استصرخ على صفية الاستصراخ للميت منه، كأنه الاستغاثة ليقوم بأمره، وأصله كله من رفع الصوت بذلك، ومنه: كان يقوم إذا سمع صوت الصارخ يعني: الديك، والاستصراخ يأتي أيضاً للإغاثة والاستغاثة. (ص ر د) قوله: يموت صرداً: بفتح الصاد والراء أي: برداً. (ص ر ر) قوله: لا صرورة في الإسلام أي: لا تبتل وتركاً للنكاح، والصرورة أيضاً: الرجل الذي لم يحجّ بعد، وكذلك المرأة. وقوله: الإصرار: هو المقام على الذنب وعلى الشيء. وقيل: هو المضي على العزم. وقوله: يصر على أمر عظيم أي: يعتقده ويقيم عليه، والمصراة نذكره، والخلاف في لفظه واشتقاقه بعد هذا. (ص ر م) قوله: آذنت بصرم: بضم الصاد أي: بانقطاع صرمه إذا هجره. وقوله: صرام النخل: هو جذاذه، ويقال: بفتح الصاد وكسرها. وقوله: فهدى الله بها ذلك الصرم: بكسر الصاد: هي القطعة من الناس، وفي العين: هم القوم ينزلون على الماء بأهاليهم. وفي حديث أبي ذر: فقربنا صرمتنا، وفيه فأخذنا صرمته هي: القطعة القليلة من الإبل. وفي حديث عمر: رب الصُّريمة: بضم الصاد مصغر من ذلك. (ص ر ع) قوله: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، وَمَا تَعُدُّونَ الصَّرْعَةَ فِيكُم: بضم الصاد وفتح الراء، وهو الذي يصرع الناس لقوته، وقد فسره بهذا في نفس الحديث، ثم قال: إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب، يريد أن غلبة الشهوة والغضب أحمد وأدخل في المدح شرعاً وحقيقة، من الذي يصرع الناس؛ لأن ذلك دليل على اعتدال الخلق، وكمال العقل والتقى، وهذا من تحويل الكلام من معنى إلى آخر. والصرعة: بسكون الراء: الذي يكثر صرع الناس له ضد الأول. وقوله: بين مصراعين من مصاريع الجنة أي: أبوابها، والمصراع: الباب، ولا يقال له مصراع حتى يكونا اثنين. (ص ر ف) قوله: حتى كان وجهه كالصرف: بكسر الصاد. قال ابن دريد: وهو صبغ أحمر تصبغ به شرك النعال، ويسمى الدم صرفاً أيضاً. وقال الحربي في تفسير الحديث: هو شراب غير ممزوج، والتفسير الأول أصح وأولى. وقوله: لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ: بفتح الصاد، قيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. وقيل: الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة. وقيل: التصرف في الأفعال. وقيل: الصرف: الحيلة. وقوله: أسمع صريف الأقلام، هو صريرها على اللوح ونحوه حين الكتابة. (ص ر ي) قوله: من يصريني منك يا بن آدم: بفتح الياء وسكون الصاد، كذا الرواية أي: من يقطعني، والصري: القطع. قال الحربي: إنما هو ما يصريك عني أي: يقطعك عن مسألتي. وقوله: نهى عن تصرية الإبل، هو حبس اللبن في ضروعها لتباع،

стр. 446

كذلك ليغر بها المشتري، ومنه: المصراة. وهي التي يفعل بها ذلك، وهي المحفلة يقال: صريت الماء في الحوض، إذا جمعته، وذكر البخاري: صريت الماء في الحوض، إذا جمعته مشدد وهو صحيح أيضاً. فصل الاختلاف والوهم قوله: لا تصروا الإبل، كذا صحيح الرواية، والضبط في هذا الحرف: بضم التاء وفتح الصاد وفتح لام الإبل من صرى: إذا جمع مثقل ومخفف، وهو تفسير مالك والكافة له من أهل اللغة والفقه، وبعض الرواة يحذف واو الجمع ويضم لام الإبل، على ما لم يسم فاعله، وهو خطأ على هذا التفسير، لكنه يخرج على تفسير من فسره بالربط والشد من صر يصر. وقال فيه: المصرورة، وهو تفسير الشافعي لهذه اللفظة، كأنه بحبسه لها ربط أخلافها وشدها لذلك، وبعضهم يقوله: لا تصروا: بفتح التاء وضم الصاد ونصب اللام وإثبات واو الجمع، ولا تصح أيضاً إلا على التفسير الآخر من الصر، وكان شيخنا أبو محمد بن عتاب يقول: للقارئ عليه والسامعين: اجعلوا أصلكم في هذا الحرف متى أشكل عليكم، ضبطه قوله تعالى ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] واضبطوه على هذا التأويل فارتفع الإشكال، ويحكي ذلك لنا عن أبيه لأنَّه من صرى مثل: زكى. وقوله: في حديث ابن عباس في الركعتين بعد العصر: كنت أصرف الناس عليها، كذا للسمرقندي: بالصاد المهملة والفاء، وللكافة: أضرب وهو الصواب، وفي الموطأ ومسلم أيضاً: كان عمر يضرب الأيدي عليها، وفي باب: ركعتي الفجر: فلما انصر منا كذا، عن مسلم، وللكافة انصرفنا وهما قريباً المعنى أي: انفصلنا عن الصلاة، وانقطعنا منها، وانصرفنا عنها. وفي الركوب في الطواف: كراهة أن ينصرف الناس بين يديه، ويزوى: يضرب وهما بمعنى، وهذا أوجه. وفي حديث الصدقة: وإخراج فضل الماء إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً. فقال ﵇: من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، الحديث، كذا رويناه من طريق السجزي والسمرقندي، وسقط بصره للباقين، وعند العذري وابن ماهان: يضرب بالضاد والباء، وضبطناه عن بعضهم: بضم الياء على ما لم يسم فاعله، وبعضهم بفتحها وهو أولى وأشبه بالقصة وباقي الحديث، وقد روى أبو داود وغيره هذا الحديث وقال: فجعل يصرفها يميناً وشمالاً، يعني: الراحلة وهو بمعنى: يضرب أي: يسير بها سيراً. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. وفي إسلام أبي ذر: لأصرخن بها بين أظهرهم، وعند الهوزني: لأضربن، والوجه والمعروف الأول، إلا أن يخرجه على مثل قول أبي ذر: لأرمينَّ بها بين أكتافكم. الصاد مع الطاء (ص ط ل) قوله: في الأذنين: اصطلمتا ولم يصطلما أي: قطعتا من أصلهما، والطاء هنا مبدلة من تاء افتعل لقربها من الصاد، وأصله الصاد واللام، ومثله قوله: من اصطبح كل يوم ثمرات عجوة على ما جاء في بعض الروايات، وأكثرها من تصبح، وقد ذكرناه واصطبح افتعل من ذلك. (ص ط ف) قوله: أفضل ما اصطفى الله لملائكته، واصطفاه أي: اختاره واستخلصه: والطاء فيها مبدلة من تاء افتعل لمجاورتها الطاء، وحقيقة الحرف رسم الصاد والفاء. وقوله: اصطنع خاتماً من ذهب أي: سأل أن يصنع له أوامر بذلك، والطاء هنا مبدلة من تاء افتعل كالأولى، ورسمه الصاد والنون، ومثله في الأذنين. إذا اصطلمتا: الطاء بدل من تاء افتعل، كما تقدم، وبابه الصاد واللام. الصاد مع الكاف (ص ك ك) قوله: أحللت بيع الصِّكاك: بكسر الصاد: جمع صك، وهو الكتاب والجمع

стр. 447

صكوك أيضاً، يريد بيع ما يخرج من الطعام في الصكاك في الأرزاق، من قبل الأمراء للناس قبل قبضها، وقد اختلف الفقهاء في بيع من خرجت له، لما فيها قبل قبضه، ولم يجيزوا ذلك لغيره، ممن اشترى منه ما فيها حتى يقبضه، لأنَّه صار طعاماً مشترى لا يحل بيعه قبل قبضه، والأول ليس ببيع إنما هو كالهبة والصدقة، والرفع من الأرض ومن منعه جعله كمال أخذ عن الإجازة لكونهم أهل ديوان، ورزق على الجهاد. وقوله: صك في صدري أي: ضرب فيه ضربة شديدة بكفه، وكذلك قوله: لكني صككتها صكة أي: لطمتها، وكذلك قوله: فأصكه بسهم في نغض كتفه أي: أضربه به، وفي خبر موسى وملك الموت: فصكه ففقأ عينه. قيل: هو على ظاهره أي: لطم وجهه، والصك الضرب بالكف، وبما هو عريض، وفقأ عين الصورة التي ظهر له فيها الملك، ولعله لم يعلم حينئذ أنه ملك، إذ كان في صورة آدمي. وقيل: صكه أي: قابله بكلام غليظ حتى فقأ عين حجته وزاد قوله. وقوله: على جمل مصك: بكسر الميم وفتح الصاد وكاف مشددة، هو الجيد الجسم القوي، وقال ابن قتيبة: هو الشديد الخلق، وأنكر فتح الميم. قال القاضي ﵀: وقد يكون مصك من الصكك، وهو احتكاك العرقوبين. وقوله: حتى كان صكة عُمَيّ: بفتح الصاد وتشديد الكاف وضم العين وفتح الميم وشد الياء، هو اشتداد الهاجرة نصف النهار. ويقال: صكة أعمى أيضاً، وهي صكة الهاجرة أيضاً، وعمي هنا اسم رجل من العماليق أغار على قوم في هذا الوقت من النهار، فضُرِب به المثل وأضيف. إليه الوقت. وقيل: هو تصغير أعمي أي: إن الإنسان حينئذ لا يقدر على ملء عينه من الشمس فهو كالأعمى، وقيل: المراد به أيضاً هنا: الظبي لأنَّه يعمى من شدة الحر، فيصك برأسه ما واجهه. الصاد مع اللام (ص ل ب) قوله: في ثوب مصلب أو تصاوير، يريد فيه صورة الصليب، أو التصاوير وهذا أظهر، وقد يحتمل أن يكون ضمت أطرافه كهيئة الصلب. يقال: صلبت المرأة خمارها للبسة معروفة. وقوله: الولد للصلب أي: الأعلى دون ولد الولد. وقوله: في صفة القاضي صليباً أي: قوياً في الحق، غير مهين ولا مستضعف. (ص ل ت) قوله: وبيده السيف صلتاً: بفتح الصاد، ويقال: بضمها وسكون اللام وآخره تاء باثنتين فوقها مفتوحة، ومعناه: مسلول. وفي رواية العذري والسجزي: صلت بالرفع على الخبر. (ص ل ح) قوله: وكان رجلاً صالحاً، والرجل الصالح، والرؤيا الصالحة أي: الحسنة، والرجل الصالح: القيم بما يلزمه من حقوق ربه وعبادته، ومنه: للعبد المملوك الصالح أجران أي: القائم بحقوق الله وحق سيده. ومنه صالح نساء قريش لقيامهن بما ذكره، كحقوق بنيهن وأزواجهن ومصالحهم. (ص ل م) قوله: في الأذنين إذا اصطلمتا أي: استوصلتا وقطعتا، والطاء بدل من التاء في افتعلتا لمقاربتها الصاد. (ص ل ص ل) قوله: أحياناً يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، الصلصلة: صوت الحديد، والجرس والفخار: مما له طنين، يريد صوت الملك الذي ينزل عليه بالوحي. (ص ل ق) قوله: أنا بريء من الصالقة، هي: المولولة بالصوت الشديد عند المصيبة، ومثله: ليس مِنَّا مَنْ صَلَقَ وَحَلَق بتخفيف اللام، ءويقال: بالسين أيضاً، وحكى عن ابن الأعرابي: أن معناه: ضرب الوجه. (ص ل ي) قوله: صلى الله على محمد، واللهم صَلِّ على آل أبي أوفى، ومن صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشراً، وصلّت عليه الملائكة. جاءت الصلاة في القرآن، والحديث، وكلام العرب لمعان منها: الدعاء

стр. 448

كصلاة الملائكة على بني آدم، كقوله: ما زالت الملائكة تصلي عليه، وكقوله: بُعِثْتُ إِلى أَهْلِ البَقِيعِ لأُصَلِّي عليهم. وكقوله: صلى على شهداء أحُد ومنه: الصلاة على الميت، ومنه: ومن كان صائماً فليصلّ أي: يدع. وقيل ذلك في قوله: في ساعة الجمعة لا يوافقها عبد يصلي أي: يدعو، وقال في الحديث: منتظراً للصلاة وبمعنى البركة، وقد قيل ذلك في صلاة الملائكة، ويحتمل في قوله: صلِّ على آل أبي أوفى، وبمعنى الرحمة، كقوله: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وكذلك ما جاء من صلاة الله تعالى على خلقه معنى ذلك: رحمته لهم. وقوله: في التشهد: الصلوات لله. قيل: معناه الرحمة له ومنه، أي: هو المتفضل بها وأهلها. وقيل: المراد المعهودة أي: المعبود بها الله. وقوله: وجُعِلْت قُرَّة عَيْنِي في الصَّلاةِ، أكثر الأقوال فيها وهو الأظهر أنها الصلاة الشرعية المعهودة، لما فيها من المناجاة، وكشف المعارف، وشرح الصدور، وقيل: بل هي صلاة الله عليه وملائكته مما تضمنته الآية، واختلف مِمَّ اشتقت الصلاة الشرعية؟ فقيل: من الدعاء. وقيل: من الرحمة. وقيل: من الصلوين، وهما عرقان في الردف. وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه سمي المصلي من الخيل لأنَّه يأتي لاصقاً بصلوي السابق. قالوا: ولذلك كتب بالواو. وقيل: لأنها ثانية الإيمان كالمصلي من السابق، وقيل: بل لأن المأموم فيها متبع لإمامه كالسابق والمصلي. وقيل: من الاستقامة من قولهم: صليت العود على النار: قومته، وهي تقيم العبد على طاعة ربه. وقيل: من الإقبال عليها والتقرب منها، ومنه: صلى بالنار. وقيل: من اللزوم. وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه. وقوله: شاة مصلية: بفتح الميم أي: مشوية، صليت اللحم بتخفيف اللام: شويته. فصل الاختلاف والوهم قوله: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، كذا لهم، وللقابسي: صلح بالضم وتشديد اللام مفتوحة وكلاهما صحيح، الأول: اسم الجنس، والثاني: جمع صالحة وكلاهما رفع خبر المبتدأ. وقوله: في التفسير: الدسر: إصلاح السفينة، كذا للأصيلي، وعند القابسي: أضلاع السفينة. وكذا ذكر في غير البخاري وأهل التفسير عن مجاهد. وقال غيره من أهل التفسير: الدسر. المسامير واحدها دسار، وكل شيء سمرته وأدخلته بقوة، فقد دسرته. فكان أضلاع السفينة من هذا المعنى. وقيل: الدسر: حرف السفينة، وكان إصلاح السفينة منه. وقيل: الدسر: هي السفينة بعينها، تدسر الماء أي: تدفعه بصدرها. وقوله: عن عروة: كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما، كذا عند رواة يحيى وابن بكير وعامة أصحاب الموطأ، وعند ابن عتاب، عن يحيى: لا يصل: بفتح الياء، وهي رواية القعنبي، وبعده من قول مالك: ولا ينبغي له أن يبني على السبعة حتى يصل بينهما، كذا هو لجماعة رواهُ يحيى، وعند ابن وضاح: يصلي من الصلاة. قوله: قُومُوا فلأصلِّ لكم، أكثر روايتنا فيه عن شيوخنا، عن يحيى في الموطأ وغيره، وكذا ضبطه الأصيلي على الأمر بغير ياء، وكذا لابن بكير، كأنه أمر نفسه على جهة العزم على فعل ذلك، كما قال الله تعالى ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعند ابن وضاح: فلأصلي: بفتح اللام وإثبات الياء ساكنة، وكذا للقعنبي في رواية الجوهري عنه. وفي رواية غيره: فلنصل: بكسر اللام أمر للجميع ولنفسه، وعند بعض شيوخنا: ليحيى فَلأُصَلّي: بالياء ولام كي. قالوا: وهي رواية ليحيى، وكذا لابن السكن، والقابسي عن البخاري. وفي حديث سالم بن عبد الله بن عمر مع الحجاج: إن كنت تريد السنة فأقصر الخطبة، وعجِّل الصلاة

стр. 449

كذا لهم، وعند القعنبي: وعجل الوقوف، وهو يرجع إلى معنى متقارب صحيح كله. قوله: في كتاب الأدب، في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً: إن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم صلاة، كذا لكافتهم، وعند أبي ذر: الصلاة، وهو الصواب. وفي حديث الوقوف: إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوماً كذا للعذري، ولبعضهم وللآخرين: العصر، وهو صواب، لأنها كانت صلاة العصر. الصاد مع الميم (ص م ت) وقوله: على رقبته صامت، هو العين. يقال: ما له صامت ولا ناطق، فالصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان. وقوله: وقد أصمتت أي: سكتت، يقال: أصمت إصماتاً، وصمت صموتاً، وصمت صماتاً، والاسم الصمت، بالضم. وقوله: نهى عن المصمت من الحرير: بفتح الميم الثانية هو الذي لم يخلط غيره معه. وقوله: ما لكم تصمّتوني لكني صمت أي: ما لكم تسكتوني لكني سكت. (ص م خ) وقوله: إذ ضرب على أصمختهم أي: آذانهم يعني: قاموا. قال الله تعالى ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] أي: أو أنمناهم، والصماخ: الخرق الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ. ويقال: بالسين أيضاً. (ص م د) قوله: والصمد من أسماء الله تعالى وصفاته. قيل: الصمد هو الذي انتهى إليه السؤدد. وقيل: الدائم الباقي. وقيل: الذي لا جوف له. وقيل: المقصود في الحوائج. وقيل: المالك. وقيل: الحليم. وقيل: الذي لا يُطعَم. (ص م م) قوله: في صمام واحد: بكسر الصاد. أي: ثقب واحد وحجر واحد. وأصله من صمام القارورة، وهو ما يسد به ثقب فمها. وقوله: اشتمال الصماء: هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده كله، وهو التلفع بالفاء، ويقال لها: الشملة الصماء أيضاً، سميت بذلك. والله أعلم. لاشتمالها على أعضائه، حتى لا يجد منفذاً كالصخرة الصماء، أو لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة الذي يسد به فوهاً وتقد في حرف الباء. وقوله: لو وضعتم الصمصامة على هذه: بفتح الصادين، وهو السيف بحد واحد. (ص م ع) قوله: في صومعة له: بفتح الميم هو: منار الراهب ومتعبده. وقيل ذلك في تفسير قوله تعالى ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠]. (ص م غ) قوله: المنّ: صمغة الصمغة، ما يتذوب من الشجر وينعقد كالقرظ، وشبهه شبه به المن، وأعتقد أنه كذلك يتولد من رطوبات الشجر، كأنه سكر أو عسل منعقد، والصحيح أنه عسلية تنزل على بعض الثمار، في بعض البلاد، وهو المسمى الترتجبين ومعناه: عسل الندى. فصل الاختلاف والوهم قوله: فقال كلمة صمتنيها الناس، كذا عند كافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم: اصمنيها من الصمم أي: لم أسمعها من لغطهم، وهو أشبه بالمعنى. قال بعضهم: الوجه أصمني عنها الناس، ولا وجه للرواية الأولى إلا على معنى سكتني الناس عن السؤال عنها، وفيه بعد. الصاد مع النون (ص ن د) قوله: من صناديد نجران أي: عظمائهم والصنديد: الرجل العظيم الشريف، والملك الضخم. (ص ن ع) قوله: إذا لم تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، وأكثر رواهُ يحيى في الموطأ يقولون: افعل ما شئت، قيل: هو أمر معناه: الخبر أي: من لم يستح صنع ما شاء. وقيل: هو على الوعيد أي: افعل ما شئت تجازي به، كما قال ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقيل: هو على طريق المبالغة في الذم أي إذا لم تستح فاصنع ما شئت بعد، فتركك الحياء أَعظم منه. وقيل: اصنع ما شئت مما لا تستحيي منه أي: لا تصنع ما يكره. وقيل: افعل ما لا تستحي منه. فإنه مباح إذ الحياء يمنع من المكروه. وقول عمر، عن أبي لؤلؤة الصنع يقال: رجل صنع اليد، وقوم صنع الأيدي،

стр. 450

وامرأة صناع اليد، وهو الحاذق في صناعته. وفي الحديث: عن زينب وكانت صناعاً منه، ومن العرب من يقول: صنع اليد مثل طفل. وفي حديث صفية: تصنعها له وتهيئها أي: تزينها. (ص ن م) قوله: ذكر الأصنام والأوثان. قال نفطويه: ما كان معبوداً مصوراً فهو صنم، وغير الصورة وثن. (ص ن ف) قوله: صنف تمرك أي: اجعل كل صنف منه على حدته. وقوله: فلينفضه بصنفة ثوبه بفتح الصاد وكسر النون. قيل: بطرفه، وقيل: بحاشيته، وقيل: بناحيته التي عليها الهدب، وقيل: الطرة، والمراد هنا: طرفه. (ص ن و) قوله: عم الرجل صنو أبيه أي: مثله وقرينه، وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد. فصل الاختلاف والوهم قوله: أن تعين صانعاً، كذا هو صواب الحديث: بالصاد المهملة والنون. وجاء في حديث هشام بن عروة: بالضاد المعجمة وهمزة مكان النون، وكذا قيد عنه في الصحيحين وغيرهما، وعند السمرقندي،. فيه كالأول، والصحيح عن عروة: الوجه الأول، وهو الذي رواه أصحاب عروة عنه، إلا ابنه هشاماً. قال الدارقطني: صحف فيه هشام. قال القاضي ﵀: ومقابلته بقوله: أو تصنع لأخرق يدل أنه صانعاً: بالنون، كما قال الجمهور. وفي الحديث الآخر عن الزهري: الضائع: بالمعجمة لرواة مسلم، والصانع: بالمهملة للسمرقندي وهو الصواب في رواية الزهري. وقد وقع في الموطأ من رواية التنيسي، وابن وهب، عن مالك، عن الزهري، وفيه: وتصنع لضائع: بالمعجمة أو تعين لأخرق، وفي هذا وهم لا شك فيه؛ لأن الأخرق هو الذي لا صنعة له، إنما يصنع له وإنما يعان الصانع، وليس هذا الحديث في الموطأ عند غيرهما، لا بهذا اللفظ ولا غيره. وقوله: في حديث أبي موسى: فعن ذا الحاجة الملهوف، يعضد أيضاً قول هشام: الضائع بالمعجمة. وقوله: في تفسير قوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] إن الناس قد صنعوا وأنت ابن عمر، كذا للكافة، ولأبي الهيثم: ضيعوا: بضاد معجمة مضمومة بعدها ياء، على ما لم يسم فاعله، وهو أشبه بالصواب. وفي باب: الصلاة كفارة، قول أنس في الصلاة: أليس قد صنعتم فيها ما صنعتم، كذا للفربري وللنسفي: ضيعتم بضاد معجمة وياء والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها عن وقتها، لكنه قد جاء عن أنس في الحديث نفسه بعده، وهذه الصلاة قد ضيعت. وفي التفسير: والنصب أصنام يذبحون عليها، كذا للأصيلي: ولغيره أنصاب وهو الوجه. الصاد مع العين (ص ع ب) قوله: جملاً صعباً هو الذي لم يتذلل للركوب. (ص ع د) وقوله: صعيد أفيح أي: أرض واسعة، وفي صعيد واحد أي: أرض واحدة، والصعيد: وجه الأرض. ومنه ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أي: طاهراً وهو معنى قوله في الموطأ، وكل ما كان صعيداً فهو يتيمم به، كان سباخاً أو غيره أي: مما يسمى صعيداً مما على وجه الأرض، والصعيد التراب أيضاً. وقوله: إياكم والجلوس على الصُّعُدات: بضم الصاد والعين وهي الطريق، وكذا جاء في الحديث الآخر على الطرقات، والصعيد: الطريق الذي لا نبات به مأخوذ من التراب أو وجه الأرض، وهو جمع صعد، وصعد: جمع صعيد. وفي حديث السقيفة: فلم يزل به حتى صعد المنبر أي: علاه، ويروى: أصعده معداً بمعناه. يقال: صعد الجبل: علاه، وصعد وأصعد: كله واحد، وأصعد في الأرض لا غير، ذهب متعدياً ولا يقال في الرجوع. قال ابن عرفة: إنما يقال في الرجوع انحدر. وقوله: في الناقة: أرخى لها يعني الزمام حتى تصعد، ويروي: تصعد يقال: صعدت في الجبل، وأصعدت وصعدت. (ص ع ر) قوله: في حديث كعب: وقد طابت الثمار والضلال فأنا إليها أصعر أي: أميل إلى البقاء فيها، وأشتهي

стр. 451

ذلك. (ص ع ل) قوله: أما معاوية فصعلوك لا مال له: بضم الصاد، فسره بقية الكلام بقوله: لا مال له. (ص ع ق) قوله: لو سمعها الإنسان لصعق، ويصعق الناس، فأكون أول من يفيق. إلى قوله. فلا أَدري أصعق قبلي يعني: موسى أو جوزي بصعقة الطور. الصاعقة والصعقة: الموت. وقيل: كل عقاب مهلك، والصاعقة أيضاً وهي لغة تميم، والصاعقة والصعقة أيضاً: الغشية تعثري من فزع وخوف، من سماع هول كالرعد ونحوه، ويقال: منه صعق الرجل: بفتح الصاد. وصعق: بضمها. وقيل: لا يقال بضمها وصعقتهم الصاعقة وأصعقتهم، ومنه ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، والصاعقة: العذاب كيف كان، ومنه ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣]، وأصله صوت النار، وصوت الرعد الشديد الذي يغشى منه، وهو مصدر جاء على فاعلة: كراغية البكر. وقوله هنا: أول من يفيق، يدل أنها إفاقة غشي غير موت؛ لأنَّه إنما يقال: أفاق من الغشي، وبعث من الموت، وأيضاً فإن موسى ﵇ قدمات قبل لا شك، فلا يصح شك النبي ﵇ في ذلك، وصعقة الطور لم تكن موتاً إنما كانت غشية بدليل قوله أيضاً فلما أفاق وبدليل قوله تعالى مرة ﴿فَصَعِقَ﴾ ومرة ﴿فَفَزِعَ﴾ وهذه الصعقة. والله أعلم. صعقة فزع في عرصة القيامة، غير نفخة الموت والحشر وبعدهما، عند تشقق السماوات والأرضين والله أعلم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الرؤيا: قسما بصري صُعُداً، كذا لهم: بضم الصاد والعين وتنوين الدال، وعند الأصيلي: صعداء: بفتح العين ممدود، والأول هنا أظهر وأولى أي: سما بصري وارتفع طالعاً يقال: صعد في الجبل صعوداً: بضمهما، وأصعد وصعد أيضاً واسم الطريق لذلك الصعود: بالفتح، وضده الهبوط، وأما الصعداء الممدود: فمن التنفس. وقوله: في شعر حسان: ينازعن الأعنة مصعدات من هذا أي: مقبلات إليكم متوجهات، كذا رواية الكافة، وعند بعضهم: مصغيات، وله وجه أي: متحسسات لما تسمع. وقد قيل: اسمع من فرس، وفي شعر كثير: ينازعن الأعنة مصغيات … إذا نادى إلى الفزع المنادي وفي تفسير: سورة السجدة الهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة: أصعدناه، كذا في نسخ النسفي وعبدوس والقابسي وأكثرها، وعنده الأصيلي: أسعدناه بالسين وهو الصواب، وكذا عند أبي ذر. الصاد مع الغين (ص غ ر) قوله: في المحرم يقتل الحية بصغر لها ويضم الصاد وسكون الغين أي: بإذلال لها وتحقير لأمرها، ومنه: ما رأى الشَّيْطَانُ يَوْمَا هُوَ فِيهِ أَصْغَرَ وَلَا أَحْقَرَ أي: أذلَّ والصَّغار: الذل. (ص غ ي) وقوله: يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة، يعني: خاصته والمائلين إليه يقال: صغوك مع فلان، وصغاك وصغوك أي: ميلك. وقوله: يصغي إلي رأسه وهو مجاور. وقوله: فأصغى لها الإناء ويصغي لها الإناء أي: يميله، ومنه أصغى ليتاً أي: أماله، وأصغيت له سمعي: معدي رباعي، وصغيت إليه، وصغى له سمعي وصغى أيضاً: بفتح الغين وكسرها إذا استمعت لحديثه، وفرغت نفسك له وأصغيت له أيضاً لغة في غير المعدي، حكاها الحربي. فصل الاختلاف والوهم في الفتح: حتى توافوني بالصغار، كذا لابن الحذّاء، وصوابه: توافوني بالصفا يخاطب الأنصار كما لغيره. وفي مقامه ﵇ بمكة قلت: فإن ابن عباس قال: بضع عشرة سنة. قال: يعني عروة فصغره، كذا بتشديد الغين المعجمة عند بعض الرواة، وعند السمرقندي: فغفره بغين معجمة وفاء مشددة،

стр. 452

وللعذري: فغفروه مثله لكن بزيادة الواو، وكل له معنى صحيح إن شاء الله تعالى، أما الأول فكأنه استصغر سن ابن عباس عن ضبط ذلك أي كأنه قال: كان صغيراً ولم يدرك الأمر ولا شاهده، إذ مولده قبل الهجرة بيسير على خلاف في ذلك. وقوله: فغفره أي: قال له: يغفر الله لك، كأنه وهمه فيما قاله، وكذلك بزيادة الواو، كأن الحاضرين قالوا ذلك له، ويدل على ما تأولناه قوله بأثر هذا، إنما أخذه من قول الشاعر: يريد أنه لم يدرك ذلك ولا شاهده، وإنما قلّد فيه الشاعر، يريد قول صرمة بن أنس: ثوى في قريش بضع عشرة حجة. الصاد مع الفاء (ص ف ح) قوله: تصافحوا يذهب الغل، ظاهره المصافحة بالأيدي عند السلام واللقاء، وهي ضرب بعضها ببعض، والتقاء صفاحهما، وقد اختلف العلماء في هذا والأكثر على جوازه وقيل: تصافحوا ليصفح بعضكم عن بعض ويعف، وضده: المشاحنة والمناقشة التي تولد الأضغان والحقد. وقوله: لضربته بالسيف غير مصفح: بكسر الفاء وسكون الصاد، وقد رويناه أيضاً: بفتح الفاء أي: غير ضارب بعرضه، بل بحده تأكيداً لبيان ضربه به، فمن فتح جعله وصفاً للسيف وحالاً منه، ومن كسر جعله وصفاً للضارب وحالاً منه، وصفحا السيف وجهاه وغراره حده. قوله: صفيحة يمانية، الصفيحة: من السيوف العريض. وقوله: صفحة عاتقه أي: جانبه والعاتق ما بين المنكب إلى أصل العنق وصفحته جانبه، وكذلك قوله في البدن: اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتيها أي: جانبيها، وكذلك صفحة الوجه وصفحه، ومنه: فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد أي: من انكشف ولم يستتر، وأصله من الوجه، وصفح الجبل وغيره مثله. قال الأصمعي: وصفح العنق: موضع الرداء من الجانبين. يقال له: العاتق. وقوله: فصفّح القوم وأخذ الناس في التصفيح أي: ضربوا بيد على أخرى مثل: التصفيق. وقيل: هو بالحاء الضرب بإحداهما على باطن الأخرى. وقيل: بأصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى للإنذار والتنبيه، وسنذكره بعد هذا مفسراً. (ص ف د) وقوله: صُفدت الشياطين أي: غُلت وأوثقت بأغلال الحديد وشدت بها، يقال منه: صفدته وصفدته: مشدد ومخفف بالحديد، وفي الحديد والأصفاد الأغلال، وقيل: القيود واحدها صفد. (ص ف ر) قوله: لا صفر. قيل: المراد الشهر المعلوم، وتغيير الجاهلية حكمه واسمه في النسيء وتأخيرهم المحرم إليه وتحريمه، وهذا قول مالك وغيره، وقيل: تقديمه هو مكان المحرم وتحليله، وقيل: بل كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهراً يسمونه صفر الثاني فتكون السنة الرابعة من ثلاثة عشر شهراً، لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع الشهور وأسمائها، ولذلك قال ﵇: السنة اثنا عشر شهراً. وقيل: بل معنى: لا صفر المراد به: دواب في البطن كالحيات تصيب الإنسان إذا جاع وتعدى، فأبطل الإسلام العدوى. وقوله: ملك بني الأصفر: هم الروم، قيل: سموا بذلك باسم جدهم الأصفر بن روم بن عيصوا بن إسحاق بن إبراهيم، قاله الحربي. وقيل: بل لأن جنساً من الحبشة في الزمن الأول غلب عليهم، فوطيء نساءهم فولد لهم أولاد صفر، فنسبوا إليهم قاله ابن الأنباري والأول أشبه، وفي حديث أم زرع: صفر ردائها أي: خاليته، والصفر: الشيء الخالي الفارغ، يريد أنها ضامرة البطن؛ لأن الرداء ينتهي إلى البطن. وقيل: خفيفة الأعلى، والأولى أنه يريد أن امتلاء منكبيها وردفها، وقيام نهديها يرفعانه عن مس بطنها، لضمور بطنها وأنها ليست بمفاضته. وقوله: في أهل خيبر: صالحهم على الصفراء والبيضاء أي: الذهب والفضة. (ص ف ف) وقوله: الصفة

стр. 453

وأصحاب الصُّفَّة: بضم الصاد وتشديد الفاء، هي مثل الظلة والسقيفة يؤوي إليها. قال الحربي: هي موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين. وقيل: سموا أصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفُّون على باب المسجد؛ لأنهم كانوا غرباء لا منازل لهم. وقوله: في أكل المحرم: صفيف الظباء قال مالك: هو قديدها. وقال الكسائي: هو الرشيق يغلي اللحم ثم يرفع. وقوله: من طير صواف قيل: مصطفاة. وقيل: التي تسيب أجنحتها للطيران. (ص ف ق) وقوله: الهاني الصفق بالأسواق: بسكون الفاء وفتح الصاد معناه: التصرف في التجارة، والصفق أيضاً: عقد البيع. وقوله: أعطاه صفقة يده أي: عهده وميثاقه وأصله من صفق اليد على الأخرى عند عقد ذلك، ومنه: صفقة البيع لفعلهم ذلك عند تمامه، ومنه: التصفيق للنساء وسنذكره. وقوله: الشهر هكذا وهكذا، وصفق بيديه مرتين، الحديث أي: ضرب بباطن إحداهما على الأخرى، كما قال في الرواية الأخرى، وطبق ورواه بعضهم سفق: بالسين. وقوله: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب أي: ضرب يدها على الأخرى للتنبيه كما تقدم. (ص ف و) قوله: إذا قبضت صفيّه أي: حبيبه ومن يعز عليه ويصافيه، وصفوة كل شيء خالصه، وصفي الرجل من يصافيه ويختصه، ويصفي له وده. ومنه في الحديث: اللقحة الصفي، والشاة الصفي أي: الكريمة الغزيرة اللبن والجمع صفايا، ويقال: هم صفوة الله وصفوته، وصفوته: بالفتح والضم والكسر فإذا نزعوا الهاء قالوا: صفو لا غير. قوله: ما اصطفاه الله لملائكته أي: اختاره واستخلصه. وقوله: كأنها سلسلة على صفوان أي: صخرة لا تراب عليها، ساكنة الفاء. وفي التوحيد. وقال غيره: على صفوان ينفذهم، ضبطه عن أبي ذر: بفتح الفاء ورأى أن ذلك هو موضع الاختلاف، ولا نعلم فيه الفتح، والخلاف إنما هو في زيادة قوله: ينفذهم بدليل أن النسفي لم يذكر في قول غيره لفظه: صفوان جملة، وإنما قال وقال غيره: ينفذهم ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: فصفح القوم وأخذ الناس في التصفيح، وأكثرتم من التصفيح، وإنما التصفيح للنساء روي في الأمهات، كذا بالحاء، وروي التصفيق: بالقاف أيضاً، ومعناهما متقارب قيل: هما سواء صفق بيده، وصفح إذا ضرب بإحداهما على الأخرى. وقد جاء مفسراً في آخر كتاب الصلاة من البخاري في الحديث نفسه. قال سهل: التصفيح هو التصفيق. وقيل: التصفيح بالحاء: الضرب بظاهر إحداهما على باطن الأخرى. وقيل: بل بإصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى، وهذا للإنذار والتنبيه، والتصفيق بالقاف: الضرب بجميع إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو للعب واللهو. وقال الداودي: يحتمل أنهم ضربوا بأكفهم على أفخاذهم، واختلف في معنى الحديث بعد هذا فقيل: هو على جهة الإنكار للجميع، وذم التصفيق وإنه من شأن النساء في لهوهن وإن حكم التنبيه في الصلاة التسبيح لا غير. وقيل: بل هو إنكار على الرجال وإنه من شأن النساء خاصة، لكون أصواتهن عورة، ثم نسخ ذلك بقوله: من نابه شيء في صلاته فليسبح. وقوله: لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج من صفح هذا الجبل، كذا الرواية في تفسير ثَبَّت: بالصاد، ويشبه أنه سفح بالسين وإن كانا جميعاً صحيحين، صفحه جانبه وسفحه. قال الخليل: عرضه وقال ابن دريد: هو حيث انسفح ماء السيل عنه، وهو أسفل الجبل، وهو الذي يشبه أن تخرج الخيل منه، وأما صفحه فلا مجال للخيل ولا غيرها فيه. وقوله: ويضرب عن ذكره صفحاً أي:

стр. 454

إعراضاً عنه. قوله: في باب لبس القسي الميثرة مثل القطائف يصفونها، كذا لهم، وعند الجرجاني: يصبغونها. وفي رواية يصفرونها والأول أشبه بالكلام. قال الحربي: في الحديث نهي عن صفف التمور واحدتها صفة كلاهما: بالضم وهي من السرج كالميثرة من الرحل. وفي كتاب الأصيلي: صحيفة يمانية، وهو تصحيف، ذكرناه في الحاء. في فتح مكة قوله: حتى توافوني بالصفا، كذا لكافة الرواة، يخاطب الأنصار، وعند ابن ماهان: حتى يوافوني بالصغار: بياء الغائب، يريد أهل مكة، والصواب الأول بدليل الحديث الآخر: موعدكم الصفا. الصاد مع القاف (ص ق ب) قوله: الجار أحق بصقبه: بفتح الصاد والقاف أي: بجواره وملاصقه وما يقرب منه، يريد الشفعة، والجار هنا: الشريك عند الحجازيين، والصقب: القرب، يقال بالسين والصاد. (ص ق ر) قوله: فشدا مثل الصقرين: هو طائر شهم يصيد معروف. قال ابن دريد: وكل صائد عند العرب صقر البازي وغيره، يقال: بالصاد والسين والزاي. الصاد مع الهاء (ص هـ ر) قوله: وذكر صهراً له الأصهار. من جهة النساء والأحماء من جهة الرجال، والأختان يجمعهما، وأصل المصاهرة المقاربة صهره وأصهره: قربه وأدناه. (ص هـ ل) قوله: في أهل صهيل وأطيط أي: أهل خيل لها صهيل وهو أصوات الخيل. (ص هـ) قوله: صه، كلمة زجر للسكوت، بسكون الهاء وكسرها منونة. الصاد مع الواو (ص و ب) قوله: صيباً نافعاً بياء مكسورة مشددة أي: مطر أصاب يصوب صوباً إذا نزل، وأصله: صيوب. وقيل: صويب مثل: فيعل من صاب يصوب، وضبطه القابسي: صيباً: بالسكون، ويقال: صاب وأصاب السحاب: إذا أمطر، ووقع نحو هذا في كتاب البخاري في رواية النسفي صاب وأصاب. وفي حاشية الأصيلي: صاب أصاب، والظاهر أن الواو تصحفت عليه بألف. قوله: في الجيران: إذا طبخت مرقة فأصبهم منها بمعروف أي: ناولهم واجعلهم يأخذون منها، وأصل الإصابة الأخذ، يقال: أصاب من الطعام: إذا أكل منه. وقوله: في غزوة حنين: أن يصيبهم ما أصاب الناس أي: ينالهم من عطايا النبي ﷺ ذلك، وقال في الحديث الآخر: يصيبوا ما أصاب الناس. وقوله: في غزوة خيبر: هذه ضربة أصابتنيها يوم خيبر، كذا لأكثر الرواة أي: أصابتني في ساقي، كما قال بعض رواة أبي ذر: أصابتها يوم خيبر الهاء في ذلك عائدة على الساق، وعند بعض الرواة أصابنيها يوم خيبر ووجهه أن يرجع إلى ما تقدم، وذكره على لفظ الجرح ونحوه، وقد يكون هنا يوم خيبر مرفوعاً فاعلاً ويكون هو المصيب إذ فيه كان. وقوله: في حديث الإسراء: فاخترت اللبن. فقال: أصبت أصاب الله بك أي: قصدت طريق الهدى ووجهه ووجدته، وفعلت الصواب، أو أصبت الفطرة، كما جاء في الحديث الآخر. وقوله: في الرواية الأخرى: أصبتها أي: الفطرة أو الملة. قال ثعلب: والإصابة الموافقة، وأصل ذلك من قولهم: صاب السهم إذا قصد الرمية. وقوله: أصاب الله بك أي: سلك بك طريق الهدى، والصواب وثبتك عليه، وقد يكون أصاب الله بك أي: أراد. قيل ذلك في تفسير قوله ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: أراد. ومنه قول ابن عباس في كتاب التفسير: فإن الله لم يرد شيئاً إلَّا أصاب أي: أصاب به الذي أراد، وقد يحتمل أصاب هنا من الصواب. يقال: أصاب الله الذي أصاب أي: أراد ما أراد، فيكون معناه: أصبت الذي أراد الله أو أصبت أراد الله بك ما أراد من خيره. وقوله: من طلب الشهادة صادقاً أُعطيها، وإن لم تصبه أي: لم تقدر

стр. 455

له وتناوله أي أعطى أجرها وقوله أصيب يوم أحد أي قتل ومثله وما من غازية تخفق وتصاب أي تقتل وتهلك. (ص و ت) قوله: فينادي بصوت الصوت معلوم، ولا يجوز على كلام الله تعالى صفته بذلك، ومعناه: يجعل ملكاً من ملائكته يناديهم بصوته أو صوت يحدثه تعالى، فيسمع الناس. وبينه في رواية أبي ذر: فينادي على ما لم يسم فاعله، وكذلك قوله في الحديث الآخر: فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق أي سكن صوت الملائكة بالتسبيح لقوله: أول الحديث، فيسبح لها أهل السماوات. قوله: في العباس وكان رجلاً صيتاً أي: جهير الصوت. (ص و ر) قوله: في التفسير: الصور جمع صورة كقولك: صورة وصور كذا لأبي ذر أي: جمع على صور وصور بسكون الواو وفتحها، وهو خير من رواية غيره، كقولك سورة وسور: بالسين إذ ليس مقصود الباب ذلك، وهذا أحد تفاسير الآية. قوله: أما علمت أن الصورة محرمة يعني الوجه. قوله: نهى أن تعلم الصور أي: توسم في الوجه. قوله: فأتاهم الله في صورة ضخمة. وقول البخاري: في الوسم والعلم في الصورة. قال الداودي: معناه في الوجه. (ص و ل) قوله: في الجمل يصول أي: يحمل على الناس ويحطمهم. (ص و م) قوله: فليقل: إني صائم، يقول ذلك لنفسه ويذكرها صومه، لئلا يفسده بالفحش والخنا من القول. وقيل: معنى القول هنا: العلم أي: ليكف وليعلم أنه صائم، وهو قريب من الأول، والصوم: الإمساك. (ص و ع) وذكر الصاع في غير حديث هو مكيال لأهل المدينة معلوم فيه أربعة أمداد بمد النبي ﷺ وذلك خمسة أرطال وثلث هذا قول الحجازيين وهو الصحيح ويقال له صاع وصوع وصواع وجمعه أصوع وصيعان وجاء في كثير من رواية الشيوخ آصع والصواب ما تقدم وقوله: أوفيهم بالصاع كيل السندره أي أجازيهم على فعلهم وأكافيهم وهو مثل يقال جازاه كيل الطعام بالصاع أي مثلاً بمثل وكيل الصيدرة كيل معروف سنذكره في السين. فصل الاختلاف والوهم قوله: من صام رمضان كذا جاء في رواية يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد عن أبي سلمة وفي سائر الروايات في الموطأ والصحيحين من قام بالقاف والطبري يقول في حديث أبي سلمة من قام. قوله ما رأيت أكثر صياماً منه في شعبان كذا لجميعهم وفي رواية ابن سهل عن أبي عيسى صيام والأول هو الوجه. الصاد مع الياء (ص ي ح) قوله: إنا إذا صيح بنا أتينا … وبالصياح عوَّلوا علينا أي: إذا فزعنا يقال: صيح بفلان إذا فزع وتقدم في حرف الهمزة معنى: أتينا، واختلاف الرواية فيه. والصياح أيضاً: الهلاك. ومنه قوله تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر، الآيتان: ٧٣، ٨٣]. و [المؤمنون: ٤١] أي: هلكوا. (ص ي خ) قوله: ألا وهي مصيخة أي: مستمعة مقلة على ذلك وقال مالك مصيخة مستمعة مشفقة. (ص ي د) قوله: إنا أصدنا حمار وحش، كذا ذكره البخاري، وكذا للسجزي، والفارسي في حديث صالح بن مسمار، ولبعضهم في حديث الدارمي: وهو على لغة من يقول: مصبر في مصطبر، وقرأ القراء أن يصالحا بينهما صلحاً. وقيل: معنى أصدت: أثرت الصيد. يقال: هذا بتخفيف الصاد، ومثله قوله في الحديث: أشرتم أو أعنتم أو أصدتم بالتخفيف، كذا ضبطناه بتخفيف الصاد على أبي بحر، وهو الوجه بدليل ما معه من الألفاظ، وعند غيره، بالتشديد. قال داود الأصبهاني: الصيد ما كان ممتنعاً لا مالك له حلال أكله، يريد

стр. 456

الصيد الشرعي. (ص ي ر) قوله: من صير الباب، وفي بعضها: من صائر الباب، وهو شقه. وقد جاء مفسراً في الحديث. (ص ي ف) قوله: تكفيك آية الصيف، تفسيره في الحديث التي أنزلت في الصيف أي: في زمنه وحينه. وقوله: في باب الخوف من الله: فذروني في يوم صائف أي: شديد الحر، كأنه من أيام الصيف، كذا لكافتهم هنا في حديث ابن أبي شيبة، ورواه بعضهم: في يوم عاصف، وهو المعروف الصحيح الذي جاء في غير هذه الرواية في جميعها. فصل الاختلاف والوهم في حديث شعبة في صيد المحرم: هل أعنتم أو أصدتم؟ كذا قيدناه عن الأسدي: بتخفيف الصاد، وهو صواب الكلام أي: أمرتم من يصيد لكم، أو أعنتم على صيده، ورواه غيره من شيوخنا: أو صدتم، وبعضهم: أو أصدتم: مشدد الصاد، وليس هو وجه الحديث؛ لأنَّه إنما سأله المحرمون عما صاده لهم غيرهم، لا عما صادوه، وقد يكون معنى قوله: أو أصدتم أي: أثرتموه. فصل مشكل الأسماء والكنى مسلم بن صُبيح: بضم الصاد وفتح الباء أبو الضحى، وليس فيها: بفتح الصاد وكسر الباء إلا أن العذري والسجزي قد قالا هذا في مسلم بن صبيح فروى عنهما: بفتح الصاد وكسر الباء في باب: ما يقطع الصلاة، وهو وهم، وما عند غيرهما الصواب، وهو الذي قيد الحفاظ وأئمة هذه الصنعة. وعبد الله بن صباح ويقال الصباح: بباء بواحدة، وكذا هذا الاسم، حيث جاء فيها ليس ثم ما يخالفه، وأبو الصديق هو الناجي: بكسر الصاد مثل أبي بكر الصديق، وسمي أبو بكر بذلك مبالغة من الصدق والتصديق. قال تعالى ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]. وأبان بن صمعة: بفتح الصاد وسكون الميم. وصهيب حيث وقع وصهيبه بزيادة هاء، واسمه سلمة بن صهيبة أبو حذيفة الأرحبي، وأبو بكر بن الجهم، ويقال: ابن أبي الجهم وقد بيناه. وابن صخر، كذا للعذري وللفارسي والسجزي: صخير مصغراً، ورواه بعضهم: حجير والصواب الأول. وابن صياد، وعمارة بن عبد الله بن صياد: بياء مشددة واسم ابن صياد صاف: مهمل الصاد مثل: قاض. وقال فيه: ابن صائد أيضاً. وفي باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ فقالت أم ابن الصياد: كذا لهم، وعند القابسي: فقالت أم صياد وهو وهم. وصبيغ: بفتح الصاد وكسر الباء وآخره غين معجمة، ويحيى بن عبد الله بن صيفي: بكسر الفاء وتشديد الياء بعدها. والصلت حيث وقع وابن الصلت: بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها، وكذا الصعب حيث وقع، والصعب بن جثامة: بفتح الصاد، ويقال فيه: صعب أيضاً، وكذلك أبو مصعب: بفتح العين. وسليمان بن صرد: بضم الصاد وفتح الراء، وقيس بن صرمة: بكسر الصاد، ومثله أبو الصرمة. وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير بضم الصاد وفتح العين المهملتين وآخره راء. وحاتم بن أبي صغيرة: بفتح الصاد وغين معجمة مكسورة. وزيد بن صوحان: بضم الصاد وحاء مهملة. وعقبة بن صهبان: بضم الصاد وباء بواحدة. والصعق بن حزن: بفتح الصاد وكسر العين المهملة وأبو صرمة، ويقال: أبو الصرمة: بكسر الصاد، وصخر وابن صخر، حيث وقع: بفتح الصاد وسكون الخاء المعجمة. فصل الاختلاف والوهم قوله: إن التي كان لا يقسم لها النبي ﵇ صفية بنت حيي، كذا في جميع النسخ لمسلم، وهو وهم من ابن جريج في اسمها، بين ذلك الطحاوي وغيره، وصوابه: سودة بنت زمعة كما

стр. 457

جاء في غير هذا الموضع. وفي باب: نال أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار. ثم قال آخر الحديث. قال أبو بكر في روايته: صالح. قال: سمعت سليمان بن يسار، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر. قال أبو بكر في رواية صالح: على الإضافة وهو خطأ، والصواب الأول لأنَّه أراد أن أبا بكر بيَّن في روايته السماع بقوله: سمعت، وغيره عنه: عنعنه. وفي التصيد على الجبال: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوءمة: سمعت أبا قتادة، كذا لهم، وعند النسفي وصالح: اسماً لا كنية. قال الأصيلي: أبو صالح لهما جميعاً، يعني شيخيه المروزي والجرجاني، وهو خطأ، وضرب على أبي في كتابه، وقال ابن الحذاء: سألت عبد الغني عن سند هذا الحديث فقال: إنما هو عن أبي صالح، ومن قال: عن صالح فقد أخطأ. قال القاضي ﵀: أبو صالح مولى التوءمة، هو والد صالح، وقد خرج البخاري عن أبي صالح، عن أبي قتادة في حديث صيد الحمار، وذكر الباجي: أنه خرج عن صالح ابنه، وذكر هذا الحديث الذي في الأم، والعجب أن رواية الباجي في البخاري عن أبي ذر، عن أبي صالح، وأما أبو عبد الله الحاكم، فلم يذكر صالحاً مولى التوءمة فيما خرج عنه أحدهما، وأما أبو علي الجياني فذكر أبا صالح نبهان، وذكر أن البخاري خرج له حديث صيد الحمار لا غيره، فدل أن اعتماده على ما قاله الأصيلي. فصل الأنساب ومشكلها عبد الله الصُّنابحي: بضم الصاد بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة وحاء مهملة، وأبو عبد الله الصنابحي مثله. وقيل: هو الأول، وأن قول من قال: عبد الله وهم، وهو قول البخاري: صحابي، وأنَّه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة، وهو الصنابحي ذكره البخاري، وهو منسوب غير مكني، وغير مسمى في وفاة النبي ﵇. وأبو الأشعث الصنعاني: منسوب إلى صنعاء دمشق بالشام، وليست صنعاء مدينة اليمن. وفي كتاب الاعتصام: نا أبو عمر الصنعاني من اليمن، عن زيد بن أسلم، كذا في أصل البخاري: اليمن ملحق في كتاب الأصيلي. وفي تاريخ البخاري: أنه من صنعاء الشام. وحجاج الصواف: بالواو. وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، كذا لهم في النسخ: بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني. وصائد: بطن من همدان، وكذا ذكره البخاري في التاريخ. وقال بعضهم: صوابه العائذي: بالعين المهملة والذال المعجمة وياء العلة ونسبه الحاكم أزدي وعائد من الأزد. فصل في أسماء المواضع (الصهباء) ممدود مفتوح الصاد، من أرض خيبر. جاء في الحديث وهي من خيبر على روحة. (صفين) بكسر الصاد والفاء، الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين علي ومعاوية ﵄ بالشام، وجاء في الحديث قوله: شهدت صفين وبئست الصفون أعربها ورفعها، وهي مبنية على الكسر لشبهها بجموع المعربة. (صنعاء) مدينة باليمن وقاعدتها ممدود، قال أبو علي: ولا يكون فيه القصر، وجاء في بعض الشعر: مقصوراً للضرورة، والنسبة إليها: صنعاني بزيادة نون، وصنعاء أيضاً مدينة بالشام، والنسب إليهما واحد، وإليها ينسب أبو الأشعث الصنعاني. (الصفراوات) بفتح الصاد وسكون الفاء، موضع بين مكة والمدينة، قريب من مر الظهران. (صرار) بكسر الصاد وتخفيف الراء الأولى، موضع قريب من المدينة، كذا قيده الدارقطني، وقاله غير واحد، ورواه أكثر الرواة في الصحيحين، وعند العذري والمستملي والحموي وابن الحذّاء: بالضاد المعجمة، وهو وهم. قال الخطابي: هي

стр. 458

بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق. قال القاضي ﵀، ويدل على أنها اسم موضع غير بئر لكن بها آبار. قول الشاعر: لعل صراراً أن تجيش بئارها وإليها ينسب محمد بن عبد الله الصراري، قاله الدارقطني. (الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، ظلة في مؤخر مسجد النبي ﷺ ، يأوي إليها المساكين وإليها ينسب أهل الصفة، على أشهر الأقاويل. حرف الضاد مع سائر الحروف الضاد مع الهمزة (ض أ ض أ) قوله: يخرج من ضئضيء هذا: بكسر الضادين المعجمتين وهمزة ساكنة بينهما أي: من أصله. والضئضيء: أصل الشيء ومعدنه. وقيل: نسله. ويقال: ضوضؤ: بضمهما أيضاً، وقد ذكرناه، والخلاف في روايته في الصاد والصاد وصحتها. (ض أ ن) ذكر في الزكاة الضأن، وهو جمع ضائن، مثل: تاجر وتجر، وجمع الضائن: أضئان مثل أطوار، وضئين مثل: مئين. ويقال للواحدة: ضائنة أيضاً وجمعها: أضؤن مثل: أنجم. الضاد مع الباء (ض ب ب) قوله: فغضب وأضب عليها: بتشديد الباء مثل: أكب أي: حقد. والضب: بالفتح الغل والحقد. وقوله: إنا بأرض مضبة: بفتح الميم والضاد وتشديد الباء أي: ذات ضباب. والضب: بالفتح أيضاً دويبة معروفة ويقال: بأرض مضبة أيضاً: بضم الميم وكسر الضاد، قاله ابن دريد، والأول أكثر. قال سيبويه: ويكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة إذا أردت تكثير الشيء بالمكان كقوله: أرض مسبعة ومضبة ومأسدة. (ض ب ر) قوله: فيخرجون من النار ضبائر ضبائر، كذا رويناه، وهو صحيح جمع ضبارة، بفتح الضاد وكسرها، والضبائر: الجماعات في تفرقة. ورأيت لبعض المتعسفين أن صواب هذه اللفظة عنده أضابر: جمع إضبارة، وكذا قال ثابت: اضبارة من كتب، ولا يقال: ضبارة وغيره يصححها، وضبارة صحيح محكي، وقد رواها كذلك أهل اللغة وشرحوها. قال الهروي: كان الضبائر: جمع ضبارة، والضبائر: جماعات الناس إذا كانوا في تفرقة يقال: أتوا ضبائر ضبائر إذا أتوا كذلك. (ض ب ع) وقوله: أخشى أن تأكلهم الضبع بفتح الضاد ورفع الباء هي السنة الشديدة وهي أحد أسمائها. وقوله: ويبدي ضبعيه، الضبع: بسكون الباء، العضد وضبعا الإنسان عضداه، وقيل: الضبع: الإبط، وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد. وقيل: هو وسط العضد، ومنه فأخذت بضبعي صبي، والاضطباع بالثوب هو إدخاله من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، ويبقى المنكب الأيمن منكشفاً وهو التأبط أيضاً، والتعطف مأخوذ من العطف، وهو الإبط لإدخاله الثوب تحته، ويبقى منكبه الأيمن منكشفاً. الضاد مع الجيم (ض ج ج) قوله: فضج المسلمون الضجة: كثرة الصباح، واختلاط الأصوات. (ض ج ع) وقوله: ضجعة رسول الله ﷺ : بكسر الضاد، ما يضطجع عليه ويفترشه إذا نام. الضاد مع الحاء (ض ح ض ح) قوله: في ضحضاح من نار: بفتح الضاد أي: شيء قليل كضحضاح الماء، وهو ما يبقى منه على وجه الأرض. (ض ح ك) ما جاء في الأحاديث من ضحك، ويضحك في وجهه الله تعالى، ووصفه تعالي به فهو بيان الثواب لعبده، وإظهاره رضاه عنه. (ض ح و) وقوله: قائلة الضحاء: بفتح الضاد ممدود، كذا الرواية، وسبحة الضحى: بالضم مقصور. قيل: هما بمعنى واضحاء النهار: ضوءه. وقيل: المقصور

стр. 459

المضموم هو أول ارتفاعها، والممدود حين حرها إلى قريب من نصف النهار. وقيل: المقصور: حين تطلع الشمس، والممدود إذا ارتفعت. وقيل: الضحو: ارتفاع النهار، والضحى: فوق ذلك، والضحاء: إذا امتد النهار، والضحاء: بالمد والفتح: الشمس. وفي غزوة تبوك: حتى يضحى النهار: بفتح الياء والحاء، وهي روايتنا عن ابن عتاب في الموطأ، وبضم الياء وكسر الحاء لغيره، وهذا هنا أولى، والأول صحيح في المعنى، واللفظ: ضحى الشيء وضحى: أصابه حر الشمس، وضحى الشيء: ظهر وبان، وأضحى صار في ضحاء النهار وفعله فيه. وقوله: في ليلة قمراء إضحيان: بكسر الهمزة وسكون الضاد وكسر الحاء معناه: مضيئة كما قال: قمراء، أي: ذات قمر. وقيل: هي التي لا يغيب فيها القمر ولا يستره غيمٌ ويقال: ضحيانة: بالفتح وضحيانة: بالكسر بمعناه، واضحيانة. قالوا: ولم يأتِ في الصفات افعلان إلا قوله: اضحيان. وقوله: بضاحية، ضاحية كل شيء جانبه الظاهر للشمس. وقوله: ونحن نتضحى مثل: نتغدى وهو تفسيره كأنه من الأكل وقت الضحى، والفعل كذلك فيه، وقد جاء مفسراً في الحديث أي: يتغدون. وقوله: في حديث البدن: فأضحيت مثل قوله: في الرواية الأخرى: فأصبحت من وقت الضحى ووقت الصباح، وذكر الأضحية: مشددة الياء، والضحايا والأضاحي والأضحات، وكله صحيح فيها أربع لغات ضحية: بفتح الضاد مشددة الياء غير مهموز، وتجمع على ضحايا مثل هدية وهدايا وأضحية: بضم الهمزة وبكسرها والياء مشددة، وتجمع أضاحي: مشددة الياء أيضاً ويقال؛ أضحاة أيضاً مثل: أرطاة وتجمع أضحى منوناً وأضاح مثل: جوار. فصل الاختلاف والوهم قوله: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً، كذا الرواية، والصواب ضحكاً، وفي باب: الشمس والقمر: ضحاها ضحوها، كذا للأصيلي ولغيره: ضوءها وهما صحيحان بمعنى. الضاد مع الخاء (ض خ م) قوله: إنك لضخم، هو هنا عبارة عن الغباوة. الضاد مع الراء (ض ر ب) قوله: ضربها المخاض أي: أصابها ونزل بها. وقوله: في موسى، ضرب من الرجال: بسكون الراء، وهو ذو الجسم بين الجسمين، لا بالناحل ولا بالمطهم. وقال الخليل: الضرب القليل اللحم. ووقع عند الأصيلي: بكسر الراء وسكونها معاً، ولا وجه للكسر، وفي رواية أخرى: مضطرب وهو الطويل غير الشديد، وجاء في صفته في حديث ابن عمر في كتاب مسلم: جسيم سبط، ويحمل هذا على الطويل ليوافق رواية مضطرب لا على كثرة اللحم، وإنما جاء جسيم في صفة الدجال. وقوله: في المعتكف يضطرب بناء في المسجد أي: يضربه ويقيمه فيه، وأصله يضترب يفتعل. وقوله: كضرب المتقدم أي: النوع والصنف والجنس. وقوله: جعل عليه ضريبة أي: خرجًا معلومًا يؤديه، ومنه: وخفف عنه من ضريبته. قال صاحب العين: الضريبة ما ضرب على العبد كل شهر، ومنه: ضرائب الإماء، والمضاربة: القراض. والضرب في الأرض: التجارة وطلب الحاجة فيها. وقوله: ضربت الملائكة بأجنحتها أي: خفقت وانتفضت خشوعًا لله تعالى كما جاء في الحديث: أو فزعًا وذعرًا، وقد يكون ضربت بأجنحتها أي: كفت عن الطيران لاستماع الوحي وتعظيمًا لنزوله، كما قيل في قوله: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم على أحد التأويلات أي: تكف عن الطيران. قال الأزهري: يقال: ضربت عن الأمر وأضربت بمعنى. وقوله: اضطرب

стр. 460

خاتمًا أي: سأل أن يضرب له، كما قيل: في اصطنع، وأصله: افتعل من ضرب وصنع، فقلبت التاء طاء. وقوله: نهى عن ضِراب الجمل مثل قوله: نهى عن عسيب الفحل، أي: أخذ الأجرة عليه، أما نهي ترغيب وتنزيه، وحضّ على المسامحة بذلك دون أجرة، كما نهى عن كراء المزارع أو نهي تحريم. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، ومن أجازه لم يجزه في كل وجه، فيكون نهيًا عند هذا مخصوصًا بما يكون فيه غرر وخطر وضرابه جماعة. وقوله: إذا ضرب على أصمختهم أي: ناموا أو أصله: منعوا السمع لأن من نام لا يسمع. قال الله تعالى ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] أي: أنمناهم. وقوله: ضرب الله عنقه أي: قطعها. وقوله: حتى ضرب الناس بعطن أي: رووا هم وإبلهم حتى بركت، والأعطان: مبارك الإبل، وقد يفعل ذلك بها لتقاد للشرب ثانية. يقال: ضربت الإبل بعطن إذا بركت. وقوله: في جزاء الصيد، ثم ضربت في أثره أي: سرت. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. (ض ر ج) قوله: تكاد تنضرج، كذا رواه مسلم في حديث المرأة، أي: تنشق. (ض ر ح) قوله: ضريحًا أي: قبرًا شق شقًّا، ولم يلحد فيه في أحد شقيه، وقد ذكرناه. (ض ر ر) وقوله: لا تضارون في رؤيته: مشدد وأصله تضأررون من الضر، ويروى: بتخفيف الراء من الضير ومعناهما واحد، أي: لا يخالف بعضكم بعضًا، فيكذبه وينازعه فيضره بذلك. يقال: ضاره يضيره ويضوره. وقيل معناه: لا تتضايقون، والمضارة المضايقة بمعنى قوله في الرواية الأخرى: تضامون، وسنذكره. وقيل: لا يحجب بعضكم بعضًا عن رؤيته فيضره بذلك، ويصح أن يكون معناه: تضاررون: بفتح الراء الأولى أي: لا يضركم غيركم بمنازعته وجداله، أو بمضايقته أو يكون تضاررون: بكسرها أي: لا تضرون أنتم غيركم بذلك، لأن المجادلة إنما تكون فيما يخفى، والمضايقة إنما تكون في الشيء يرى في حين واحد وجهة مخصوصة، وقدر مقدر والله تعالى يتعالى عن الأقدار والأحواز. وقيل: معناه لا تكونون أحزابًا في النزاع في ذلك. وقيل: لا تضارون أي: لا يمنعكم منها مانع. وقوله: لها ضرائر هن الزوجات لرجل واحد، والاسم منه الضر: بكسر الضاد، وحكي فيه الضم أيضًا. وقوله: في حديث ابن أم مكتوم، وكان ضرير البصر، وشكي ضرارته، كذا للمروزي ولابن السكن ضررًا به أي: عماه، والضرير: الأعمى، والزَّمِن والضرر والضرارة: الزمانة. قال الله تعالى ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. والضرر والضير والضر والضر والضرار كله بمعنى. ومنه في الحديث في قصة الوادي: لا ضير بفتح الضاد. وقوله: لا ضَرر ولا ضِرار. قيل: هما بمعنى على التأكيد. وقيل: الضرر أن تضرّ صاحبك بما ينفعك، والضرار بما لا منفعة لك فيه، وهو يضره، وقيل: لا ضرر: لا يضر الرجل أخاه مبتدئًا في شيء، ولا ضرار: لا يجازيه على ضرره به، بل يعفو أو يسمح له، فالضرار من اثنين، والضرر من واحد. وقوله: فما ضار ذلك فارس ولا الروم، ولا يضير ذلك. يقال: ضره يضره من الضر، وضاره يضيره من الضير. ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠]. و ﴿لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [يونس: ١٨]، ومتى قرن بالنفع لم يقل فيه إلا الضر: بالضم. وقوله: ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة أي: لا يرى مشقة. وقوله: لا يضره أن يمس من طيب إن كان معه، هذه صورة تجيء في كلام العرب، ظاهرها الإباحة ومعناها: الحضّ والترغيب. (ض ر م) قوله: شب ضرامها أي: اشتعالها، قالوا: وهو ما يخمد سريعًا، وما ليس له جمر فهو: ضرام، وما له جمر فهو: جزل وشب علا وارتفع. (ض ر ع) وقوله: ما لي أراهما ضارعين، وأرى أجسام بني أخي ضارعة أي: ضعيفة نحيفة،
следующие страницы →