← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الصيد الشرعي. (ص ي ر) قوله: من صير الباب، وفي بعضها: من صائر الباب، وهو شقه. وقد جاء مفسراً في الحديث. (ص ي ف) قوله: تكفيك آية الصيف، تفسيره في الحديث التي أنزلت في الصيف أي: في زمنه وحينه. وقوله: في باب الخوف من الله: فذروني في يوم صائف أي: شديد الحر، كأنه من أيام الصيف، كذا لكافتهم هنا في حديث ابن أبي شيبة، ورواه بعضهم: في يوم عاصف، وهو المعروف الصحيح الذي جاء في غير هذه الرواية في جميعها. فصل الاختلاف والوهم في حديث شعبة في صيد المحرم: هل أعنتم أو أصدتم؟ كذا قيدناه عن الأسدي: بتخفيف الصاد، وهو صواب الكلام أي: أمرتم من يصيد لكم، أو أعنتم على صيده، ورواه غيره من شيوخنا: أو صدتم، وبعضهم: أو أصدتم: مشدد الصاد، وليس هو وجه الحديث؛ لأنَّه إنما سأله المحرمون عما صاده لهم غيرهم، لا عما صادوه، وقد يكون معنى قوله: أو أصدتم أي: أثرتموه. فصل مشكل الأسماء والكنى مسلم بن صُبيح: بضم الصاد وفتح الباء أبو الضحى، وليس فيها: بفتح الصاد وكسر الباء إلا أن العذري والسجزي قد قالا هذا في مسلم بن صبيح فروى عنهما: بفتح الصاد وكسر الباء في باب: ما يقطع الصلاة، وهو وهم، وما عند غيرهما الصواب، وهو الذي قيد الحفاظ وأئمة هذه الصنعة. وعبد الله بن صباح ويقال الصباح: بباء بواحدة، وكذا هذا الاسم، حيث جاء فيها ليس ثم ما يخالفه، وأبو الصديق هو الناجي: بكسر الصاد مثل أبي بكر الصديق، وسمي أبو بكر بذلك مبالغة من الصدق والتصديق. قال تعالى ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]. وأبان بن صمعة: بفتح الصاد وسكون الميم. وصهيب حيث وقع وصهيبه بزيادة هاء، واسمه سلمة بن صهيبة أبو حذيفة الأرحبي، وأبو بكر بن الجهم، ويقال: ابن أبي الجهم وقد بيناه. وابن صخر، كذا للعذري وللفارسي والسجزي: صخير مصغراً، ورواه بعضهم: حجير والصواب الأول. وابن صياد، وعمارة بن عبد الله بن صياد: بياء مشددة واسم ابن صياد صاف: مهمل الصاد مثل: قاض. وقال فيه: ابن صائد أيضاً. وفي باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ فقالت أم ابن الصياد: كذا لهم، وعند القابسي: فقالت أم صياد وهو وهم. وصبيغ: بفتح الصاد وكسر الباء وآخره غين معجمة، ويحيى بن عبد الله بن صيفي: بكسر الفاء وتشديد الياء بعدها. والصلت حيث وقع وابن الصلت: بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها، وكذا الصعب حيث وقع، والصعب بن جثامة: بفتح الصاد، ويقال فيه: صعب أيضاً، وكذلك أبو مصعب: بفتح العين. وسليمان بن صرد: بضم الصاد وفتح الراء، وقيس بن صرمة: بكسر الصاد، ومثله أبو الصرمة. وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير بضم الصاد وفتح العين المهملتين وآخره راء. وحاتم بن أبي صغيرة: بفتح الصاد وغين معجمة مكسورة. وزيد بن صوحان: بضم الصاد وحاء مهملة. وعقبة بن صهبان: بضم الصاد وباء بواحدة. والصعق بن حزن: بفتح الصاد وكسر العين المهملة وأبو صرمة، ويقال: أبو الصرمة: بكسر الصاد، وصخر وابن صخر، حيث وقع: بفتح الصاد وسكون الخاء المعجمة. فصل الاختلاف والوهم قوله: إن التي كان لا يقسم لها النبي ﵇ صفية بنت حيي، كذا في جميع النسخ لمسلم، وهو وهم من ابن جريج في اسمها، بين ذلك الطحاوي وغيره، وصوابه: سودة بنت زمعة كما

стр. 457

جاء في غير هذا الموضع. وفي باب: نال أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار. ثم قال آخر الحديث. قال أبو بكر في روايته: صالح. قال: سمعت سليمان بن يسار، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر. قال أبو بكر في رواية صالح: على الإضافة وهو خطأ، والصواب الأول لأنَّه أراد أن أبا بكر بيَّن في روايته السماع بقوله: سمعت، وغيره عنه: عنعنه. وفي التصيد على الجبال: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوءمة: سمعت أبا قتادة، كذا لهم، وعند النسفي وصالح: اسماً لا كنية. قال الأصيلي: أبو صالح لهما جميعاً، يعني شيخيه المروزي والجرجاني، وهو خطأ، وضرب على أبي في كتابه، وقال ابن الحذاء: سألت عبد الغني عن سند هذا الحديث فقال: إنما هو عن أبي صالح، ومن قال: عن صالح فقد أخطأ. قال القاضي ﵀: أبو صالح مولى التوءمة، هو والد صالح، وقد خرج البخاري عن أبي صالح، عن أبي قتادة في حديث صيد الحمار، وذكر الباجي: أنه خرج عن صالح ابنه، وذكر هذا الحديث الذي في الأم، والعجب أن رواية الباجي في البخاري عن أبي ذر، عن أبي صالح، وأما أبو عبد الله الحاكم، فلم يذكر صالحاً مولى التوءمة فيما خرج عنه أحدهما، وأما أبو علي الجياني فذكر أبا صالح نبهان، وذكر أن البخاري خرج له حديث صيد الحمار لا غيره، فدل أن اعتماده على ما قاله الأصيلي. فصل الأنساب ومشكلها عبد الله الصُّنابحي: بضم الصاد بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة وحاء مهملة، وأبو عبد الله الصنابحي مثله. وقيل: هو الأول، وأن قول من قال: عبد الله وهم، وهو قول البخاري: صحابي، وأنَّه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة، وهو الصنابحي ذكره البخاري، وهو منسوب غير مكني، وغير مسمى في وفاة النبي ﵇. وأبو الأشعث الصنعاني: منسوب إلى صنعاء دمشق بالشام، وليست صنعاء مدينة اليمن. وفي كتاب الاعتصام: نا أبو عمر الصنعاني من اليمن، عن زيد بن أسلم، كذا في أصل البخاري: اليمن ملحق في كتاب الأصيلي. وفي تاريخ البخاري: أنه من صنعاء الشام. وحجاج الصواف: بالواو. وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، كذا لهم في النسخ: بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني. وصائد: بطن من همدان، وكذا ذكره البخاري في التاريخ. وقال بعضهم: صوابه العائذي: بالعين المهملة والذال المعجمة وياء العلة ونسبه الحاكم أزدي وعائد من الأزد. فصل في أسماء المواضع (الصهباء) ممدود مفتوح الصاد، من أرض خيبر. جاء في الحديث وهي من خيبر على روحة. (صفين) بكسر الصاد والفاء، الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين علي ومعاوية ﵄ بالشام، وجاء في الحديث قوله: شهدت صفين وبئست الصفون أعربها ورفعها، وهي مبنية على الكسر لشبهها بجموع المعربة. (صنعاء) مدينة باليمن وقاعدتها ممدود، قال أبو علي: ولا يكون فيه القصر، وجاء في بعض الشعر: مقصوراً للضرورة، والنسبة إليها: صنعاني بزيادة نون، وصنعاء أيضاً مدينة بالشام، والنسب إليهما واحد، وإليها ينسب أبو الأشعث الصنعاني. (الصفراوات) بفتح الصاد وسكون الفاء، موضع بين مكة والمدينة، قريب من مر الظهران. (صرار) بكسر الصاد وتخفيف الراء الأولى، موضع قريب من المدينة، كذا قيده الدارقطني، وقاله غير واحد، ورواه أكثر الرواة في الصحيحين، وعند العذري والمستملي والحموي وابن الحذّاء: بالضاد المعجمة، وهو وهم. قال الخطابي: هي

стр. 458

بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق. قال القاضي ﵀، ويدل على أنها اسم موضع غير بئر لكن بها آبار. قول الشاعر: لعل صراراً أن تجيش بئارها وإليها ينسب محمد بن عبد الله الصراري، قاله الدارقطني. (الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، ظلة في مؤخر مسجد النبي ﷺ ، يأوي إليها المساكين وإليها ينسب أهل الصفة، على أشهر الأقاويل. حرف الضاد مع سائر الحروف الضاد مع الهمزة (ض أ ض أ) قوله: يخرج من ضئضيء هذا: بكسر الضادين المعجمتين وهمزة ساكنة بينهما أي: من أصله. والضئضيء: أصل الشيء ومعدنه. وقيل: نسله. ويقال: ضوضؤ: بضمهما أيضاً، وقد ذكرناه، والخلاف في روايته في الصاد والصاد وصحتها. (ض أ ن) ذكر في الزكاة الضأن، وهو جمع ضائن، مثل: تاجر وتجر، وجمع الضائن: أضئان مثل أطوار، وضئين مثل: مئين. ويقال للواحدة: ضائنة أيضاً وجمعها: أضؤن مثل: أنجم. الضاد مع الباء (ض ب ب) قوله: فغضب وأضب عليها: بتشديد الباء مثل: أكب أي: حقد. والضب: بالفتح الغل والحقد. وقوله: إنا بأرض مضبة: بفتح الميم والضاد وتشديد الباء أي: ذات ضباب. والضب: بالفتح أيضاً دويبة معروفة ويقال: بأرض مضبة أيضاً: بضم الميم وكسر الضاد، قاله ابن دريد، والأول أكثر. قال سيبويه: ويكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة إذا أردت تكثير الشيء بالمكان كقوله: أرض مسبعة ومضبة ومأسدة. (ض ب ر) قوله: فيخرجون من النار ضبائر ضبائر، كذا رويناه، وهو صحيح جمع ضبارة، بفتح الضاد وكسرها، والضبائر: الجماعات في تفرقة. ورأيت لبعض المتعسفين أن صواب هذه اللفظة عنده أضابر: جمع إضبارة، وكذا قال ثابت: اضبارة من كتب، ولا يقال: ضبارة وغيره يصححها، وضبارة صحيح محكي، وقد رواها كذلك أهل اللغة وشرحوها. قال الهروي: كان الضبائر: جمع ضبارة، والضبائر: جماعات الناس إذا كانوا في تفرقة يقال: أتوا ضبائر ضبائر إذا أتوا كذلك. (ض ب ع) وقوله: أخشى أن تأكلهم الضبع بفتح الضاد ورفع الباء هي السنة الشديدة وهي أحد أسمائها. وقوله: ويبدي ضبعيه، الضبع: بسكون الباء، العضد وضبعا الإنسان عضداه، وقيل: الضبع: الإبط، وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد. وقيل: هو وسط العضد، ومنه فأخذت بضبعي صبي، والاضطباع بالثوب هو إدخاله من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، ويبقى المنكب الأيمن منكشفاً وهو التأبط أيضاً، والتعطف مأخوذ من العطف، وهو الإبط لإدخاله الثوب تحته، ويبقى منكبه الأيمن منكشفاً. الضاد مع الجيم (ض ج ج) قوله: فضج المسلمون الضجة: كثرة الصباح، واختلاط الأصوات. (ض ج ع) وقوله: ضجعة رسول الله ﷺ : بكسر الضاد، ما يضطجع عليه ويفترشه إذا نام. الضاد مع الحاء (ض ح ض ح) قوله: في ضحضاح من نار: بفتح الضاد أي: شيء قليل كضحضاح الماء، وهو ما يبقى منه على وجه الأرض. (ض ح ك) ما جاء في الأحاديث من ضحك، ويضحك في وجهه الله تعالى، ووصفه تعالي به فهو بيان الثواب لعبده، وإظهاره رضاه عنه. (ض ح و) وقوله: قائلة الضحاء: بفتح الضاد ممدود، كذا الرواية، وسبحة الضحى: بالضم مقصور. قيل: هما بمعنى واضحاء النهار: ضوءه. وقيل: المقصور

стр. 459

المضموم هو أول ارتفاعها، والممدود حين حرها إلى قريب من نصف النهار. وقيل: المقصور: حين تطلع الشمس، والممدود إذا ارتفعت. وقيل: الضحو: ارتفاع النهار، والضحى: فوق ذلك، والضحاء: إذا امتد النهار، والضحاء: بالمد والفتح: الشمس. وفي غزوة تبوك: حتى يضحى النهار: بفتح الياء والحاء، وهي روايتنا عن ابن عتاب في الموطأ، وبضم الياء وكسر الحاء لغيره، وهذا هنا أولى، والأول صحيح في المعنى، واللفظ: ضحى الشيء وضحى: أصابه حر الشمس، وضحى الشيء: ظهر وبان، وأضحى صار في ضحاء النهار وفعله فيه. وقوله: في ليلة قمراء إضحيان: بكسر الهمزة وسكون الضاد وكسر الحاء معناه: مضيئة كما قال: قمراء، أي: ذات قمر. وقيل: هي التي لا يغيب فيها القمر ولا يستره غيمٌ ويقال: ضحيانة: بالفتح وضحيانة: بالكسر بمعناه، واضحيانة. قالوا: ولم يأتِ في الصفات افعلان إلا قوله: اضحيان. وقوله: بضاحية، ضاحية كل شيء جانبه الظاهر للشمس. وقوله: ونحن نتضحى مثل: نتغدى وهو تفسيره كأنه من الأكل وقت الضحى، والفعل كذلك فيه، وقد جاء مفسراً في الحديث أي: يتغدون. وقوله: في حديث البدن: فأضحيت مثل قوله: في الرواية الأخرى: فأصبحت من وقت الضحى ووقت الصباح، وذكر الأضحية: مشددة الياء، والضحايا والأضاحي والأضحات، وكله صحيح فيها أربع لغات ضحية: بفتح الضاد مشددة الياء غير مهموز، وتجمع على ضحايا مثل هدية وهدايا وأضحية: بضم الهمزة وبكسرها والياء مشددة، وتجمع أضاحي: مشددة الياء أيضاً ويقال؛ أضحاة أيضاً مثل: أرطاة وتجمع أضحى منوناً وأضاح مثل: جوار. فصل الاختلاف والوهم قوله: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً، كذا الرواية، والصواب ضحكاً، وفي باب: الشمس والقمر: ضحاها ضحوها، كذا للأصيلي ولغيره: ضوءها وهما صحيحان بمعنى. الضاد مع الخاء (ض خ م) قوله: إنك لضخم، هو هنا عبارة عن الغباوة. الضاد مع الراء (ض ر ب) قوله: ضربها المخاض أي: أصابها ونزل بها. وقوله: في موسى، ضرب من الرجال: بسكون الراء، وهو ذو الجسم بين الجسمين، لا بالناحل ولا بالمطهم. وقال الخليل: الضرب القليل اللحم. ووقع عند الأصيلي: بكسر الراء وسكونها معاً، ولا وجه للكسر، وفي رواية أخرى: مضطرب وهو الطويل غير الشديد، وجاء في صفته في حديث ابن عمر في كتاب مسلم: جسيم سبط، ويحمل هذا على الطويل ليوافق رواية مضطرب لا على كثرة اللحم، وإنما جاء جسيم في صفة الدجال. وقوله: في المعتكف يضطرب بناء في المسجد أي: يضربه ويقيمه فيه، وأصله يضترب يفتعل. وقوله: كضرب المتقدم أي: النوع والصنف والجنس. وقوله: جعل عليه ضريبة أي: خرجًا معلومًا يؤديه، ومنه: وخفف عنه من ضريبته. قال صاحب العين: الضريبة ما ضرب على العبد كل شهر، ومنه: ضرائب الإماء، والمضاربة: القراض. والضرب في الأرض: التجارة وطلب الحاجة فيها. وقوله: ضربت الملائكة بأجنحتها أي: خفقت وانتفضت خشوعًا لله تعالى كما جاء في الحديث: أو فزعًا وذعرًا، وقد يكون ضربت بأجنحتها أي: كفت عن الطيران لاستماع الوحي وتعظيمًا لنزوله، كما قيل في قوله: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم على أحد التأويلات أي: تكف عن الطيران. قال الأزهري: يقال: ضربت عن الأمر وأضربت بمعنى. وقوله: اضطرب

стр. 460

خاتمًا أي: سأل أن يضرب له، كما قيل: في اصطنع، وأصله: افتعل من ضرب وصنع، فقلبت التاء طاء. وقوله: نهى عن ضِراب الجمل مثل قوله: نهى عن عسيب الفحل، أي: أخذ الأجرة عليه، أما نهي ترغيب وتنزيه، وحضّ على المسامحة بذلك دون أجرة، كما نهى عن كراء المزارع أو نهي تحريم. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، ومن أجازه لم يجزه في كل وجه، فيكون نهيًا عند هذا مخصوصًا بما يكون فيه غرر وخطر وضرابه جماعة. وقوله: إذا ضرب على أصمختهم أي: ناموا أو أصله: منعوا السمع لأن من نام لا يسمع. قال الله تعالى ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١] أي: أنمناهم. وقوله: ضرب الله عنقه أي: قطعها. وقوله: حتى ضرب الناس بعطن أي: رووا هم وإبلهم حتى بركت، والأعطان: مبارك الإبل، وقد يفعل ذلك بها لتقاد للشرب ثانية. يقال: ضربت الإبل بعطن إذا بركت. وقوله: في جزاء الصيد، ثم ضربت في أثره أي: سرت. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. (ض ر ج) قوله: تكاد تنضرج، كذا رواه مسلم في حديث المرأة، أي: تنشق. (ض ر ح) قوله: ضريحًا أي: قبرًا شق شقًّا، ولم يلحد فيه في أحد شقيه، وقد ذكرناه. (ض ر ر) وقوله: لا تضارون في رؤيته: مشدد وأصله تضأررون من الضر، ويروى: بتخفيف الراء من الضير ومعناهما واحد، أي: لا يخالف بعضكم بعضًا، فيكذبه وينازعه فيضره بذلك. يقال: ضاره يضيره ويضوره. وقيل معناه: لا تتضايقون، والمضارة المضايقة بمعنى قوله في الرواية الأخرى: تضامون، وسنذكره. وقيل: لا يحجب بعضكم بعضًا عن رؤيته فيضره بذلك، ويصح أن يكون معناه: تضاررون: بفتح الراء الأولى أي: لا يضركم غيركم بمنازعته وجداله، أو بمضايقته أو يكون تضاررون: بكسرها أي: لا تضرون أنتم غيركم بذلك، لأن المجادلة إنما تكون فيما يخفى، والمضايقة إنما تكون في الشيء يرى في حين واحد وجهة مخصوصة، وقدر مقدر والله تعالى يتعالى عن الأقدار والأحواز. وقيل: معناه لا تكونون أحزابًا في النزاع في ذلك. وقيل: لا تضارون أي: لا يمنعكم منها مانع. وقوله: لها ضرائر هن الزوجات لرجل واحد، والاسم منه الضر: بكسر الضاد، وحكي فيه الضم أيضًا. وقوله: في حديث ابن أم مكتوم، وكان ضرير البصر، وشكي ضرارته، كذا للمروزي ولابن السكن ضررًا به أي: عماه، والضرير: الأعمى، والزَّمِن والضرر والضرارة: الزمانة. قال الله تعالى ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. والضرر والضير والضر والضر والضرار كله بمعنى. ومنه في الحديث في قصة الوادي: لا ضير بفتح الضاد. وقوله: لا ضَرر ولا ضِرار. قيل: هما بمعنى على التأكيد. وقيل: الضرر أن تضرّ صاحبك بما ينفعك، والضرار بما لا منفعة لك فيه، وهو يضره، وقيل: لا ضرر: لا يضر الرجل أخاه مبتدئًا في شيء، ولا ضرار: لا يجازيه على ضرره به، بل يعفو أو يسمح له، فالضرار من اثنين، والضرر من واحد. وقوله: فما ضار ذلك فارس ولا الروم، ولا يضير ذلك. يقال: ضره يضره من الضر، وضاره يضيره من الضير. ومنه قوله تعالى ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠]. و ﴿لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [يونس: ١٨]، ومتى قرن بالنفع لم يقل فيه إلا الضر: بالضم. وقوله: ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة أي: لا يرى مشقة. وقوله: لا يضره أن يمس من طيب إن كان معه، هذه صورة تجيء في كلام العرب، ظاهرها الإباحة ومعناها: الحضّ والترغيب. (ض ر م) قوله: شب ضرامها أي: اشتعالها، قالوا: وهو ما يخمد سريعًا، وما ليس له جمر فهو: ضرام، وما له جمر فهو: جزل وشب علا وارتفع. (ض ر ع) وقوله: ما لي أراهما ضارعين، وأرى أجسام بني أخي ضارعة أي: ضعيفة نحيفة،

стр. 461

ومنه: الضراعة والتضرع، وهو شدة الفاقة والحاجة إلى من احتجت إليه. وقوله: إنا أهل ضرع. وما لهم ضرع يعني: ماشية، ومن العرب من يجعل الضرع لكل أنثى، ومنهم من يخص الضرع بالشاة والبقرة، والخلف للناقة، والثدي للمرأة، ومنهم من يخصه بالشاة والناقة. وقوله: يضارع الربا أي: يشابهه. (ض ر ي) قوله: والضواري في ترجمة الموطأ يعني: المواشي الضارية لرعى زروع الناس أي: المعتادة له. وقوله: في اللحم له ضراوة كضراوة الخمر: بفتح الضاد أي: عادة، والكلب الضاري، وإلا كلبًا ضاريًا هو المعتاد بالصيد، والإناء: الضاري هو المعتاد بالخمر. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث المرأة والمزادتين: فكادت تنضرج آخره جيم، كذا ذكره مسلم، وبعضهم يقول: تنضرح. واختلف فيه شيوخ البخاري، فعند الأصيلي: تنضر براء مشددة كأنه من الضر، وعند القابسي نحوه، وفي تعليق عنه معناه، تنشق من صير الباب، وهذا بدل أنه عنده: بصاد مهملة، وعند ابن السكن: تنضر: بفتح النون وتشديد الضاد المعجمة، وعند بعضهم: بظاء وكله تصحيف، والذي حكم به غير واحد ممن لقيناه من المتقنين، وغيرهم. إن الصواب من ذلك ما عند مسلم أي: تنشق. وقوله: إلا كلبًا ضاريًا، كذا رواية الأكثر، والمعروف في حديث يحيى بن يحيى، وغيره في مسلم: إلا كلب ضارية. وفي الحديث الآخر: إلا كلب ماشية أو ضارية، وعند بعضهم: أو ضار، وكذا للعذري والأول المعروف، ووجه الكلام. ويخرج الثاني على إضافة الشيء إلى نفسه، كماء البارد أو يرجع ضار وضارية إلى صاحب الصيد أي: كلب صاحب كلاب ضارية. وقول مسلم: وأضرابهم من حمال الآثار، كذا في النسخ. قيل: ووجه الكلام وضربائهم أي: أجناسهم وأمثالهم، لأن فعلًا لا يجمع على أفعال إلا في أحرف نادرة سمعت. وقول مالك القضاء في الضواري والحريسة، كذا لكافة الرواة، وفي بعض النسخ: الضوال والحريسة والأول الصواب، وعليه يدل ما في الباب. الضاد مع الطاء قوله: الاضطباع هو التحاف مخصوص، وهو أن يدخل رداءه من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر. وقوله: جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما أي: ضمت وأصله. والله أعلم. اضترت: افتعلت من الضر والضرورة، فأبدلت التاء طاء لأجل الضاد. قال بعضهم: ووجه الكلام قد اضطرتا أو قد اضطرت: بضم الطاء. قال القاضي ﵀: ولا ينكر صحة معنى الرواية أي: قد اضطرت كل جنة، وقد اضطرت حالتهما تلك أو لبستهما وشبهه. الضاد مع اللام (ض ل ل) قوله: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا من الضلال، أي: حائدين عن طريق الحق، من ضل عن الطريق: يضل ويضل، والضلال أيضًا: النسيان. وقوله: ضل عملي أي: حاد عن الحق. وقوله: أضللت بعيرًا وأضل راحلته أي: ذهب عني ولم أجده، وضالة الإبل، وضوال الإبل، وضالة المؤمن حرق النار، هو ما ضل منها ولم يعرف مالكه، نهى عن التقاطها وهو من ضل الشيء إذا ضاع أو ذهب عن القصد. قال أبو زيد: ضللت الدابة والصبي، وكل ما ذهب عنك بوجه من الوجوه، وإذا كان مقيمًا فأخطأته فهو بمنزلة ما لم يبرح نحو: الدار والطريق، تقول: قد ضللته ضلالة. وقال الأصمعي: ضللت الدار والطريق، وكل ثابت لا يبرح: بفتح اللام وضلّني فلان فلم أقدر عليه، وأضللت الدراهم وكل شيء ليس بثابت، وقد تقدم في حرف الهمزة والنون، وفي حرف الظاء حتى

стр. 462

يظل الرجل أن يدري كم صلى، والخلاف فيه وفي كتاب العتق في حديث أبي هريرة وغلامه في حديث عبد الله بن سعيد: أضل أحدهما صاحبه، الوجه الفاضل على ما تقدم، أو ضلَّ أحدهما من صاحبه، كما جاء في الحديث الآخر: فضل كل واحد منهما عن صاحبه. وقوله: ولا يؤوي الضالة إلا ضالّ من ذلك أي: خاطئ ذاهب عن طريق الحق. وقوله: سقط على بعيره وقد أضله أي: لم يجده بموضعه رباعي، وضللت الشيء: بفتح اللام وكسره نسيته، والفتح أشهر وأضللته: ضيعته. وقوله: لعلي أضل الله قيل: لعله يعني يخفى موضعي عليه أي: عن عذابه، وتأول فيه ما في اللفظ الآخر. قوله: لئن قدر الله على أن هذا رجل آمن بالله، وجهل صفة من صفاته من القدرة والعلم. وقد اختلف أئمة أهل الحق في مثل هذا: هل يكفر به جاهله أم لا بخلاف الجحد للصفة؟ وقد يكون أيضًا معناه أنه على ما جاء في كلام العرب، من مثل هذا التشكك، فيما لا يشك فيه، وهو المسمى عند أهل البلاغة بتجاهل العارف، وبه تأولوا قوله تعالى ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقوله ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. ومثله قوله تعالى ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وقد علم تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى، وفيها تأويلات كثيرة. وقيل في مثل هذا: إن الرجل أدركه من الخوف ما سلبه ضبط كلامه، حتى تكلم بما لم يحصله ولا أعتقد حقيقته. وقوله: ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلّ أي: نسي وأخطأ، أو يكون على طريق الإنكار أي: لم يفعله إنما يفعله من ضل وليس منهم. وقوله: خسرت إذًا وضل سعيي أي: خاب عملي وبطل. (ض ل ع) قوله: فأردت أن أكون بين أضلع منهما أي: أقوى وأشد، كذا رواه مسلم: أضلع، وأبو الهيثم والمستملي وعند الباقين: أصلح، والأول أوجه. وفي صفته ﵇: ضليع الفم، فسره في الحديث: عظيم الفم. قال ثعلب: أراد واسعه. قال شمر: معناه عظيم الأسنان متراصفها، والعرب تمدح بكبر الفم، وتذم بصغره. وقوله: في التعوذ: من ضلع الدين: بفتح الضاد واللام، وهو شدّته، وثقل حمله، وروي عن الأصيلي في موضع بالظاء، ووهمه بعضهم، وقد تقدم في حرف الظاء الخلاف في هذا الأصل، وحكى الحربي: ضلع الدين: بالضاد كما تقدم. وأما قوله: وأخذنا ضلعًا من أضلاعه وهو عظم الجنب فهذا: بكسر الضاد وتخفيف اللام وتحرك، ووقع في موضع من البخاري: بظاء وهو وهم. الضاد مع الميم (ض م خ) قوله: متضمخ بطيب أي: متلطخ. (ض م د) قوله: وضمدهما بالصبر أي: لطخهما. (ض م ر) قوله: الجواد المضمر، والخيل التي أضمرت والتي لم تضمر، رويناه بالوجهين بسكون الضاد وتحريكها هي الخيل المعدة للسباق أو للغزو، وتضمر لذلك وهو تصلبها وشدتها، وهو أن تعلف أولًا حتى تسمن وتقوى، ثم تقتصر بعد على قوتها وحبسها في بيت، وتعريقها لتصلب وتقوى. يقال: ضمرت الفرس وأضمرته. وقوله: في الزكاة: فإنه كان ضمارًا. قال صاحب العين: هو الذي لا يرجى رجوعه. وقيل: الغائب. وفي الجمهرة: الضمار خلاف العيان. وقيل: أصل الضمار ما حبس عن صاحبه ظلمًا بغير حق. (ض م م) وقوله: هل تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ يروى: تشديد الميم وتخفيفها، فمعنى المشدد من الانضمام أي: لا تزاحمون ويضمكم غيركم حين النظر إليه، وهذا إذا قدرناه تضاممون: بفتح الميم الأولى، ويكون أيضًا تضاممون: بكسرها: أي: تزاحمون غيركم في النظر إليه، كما تقدم في تضارون، ومن خفف الميم فمن الضيم وهو الظلم أي: لا يظلم بعضكم بعضًا في النظر إليه، ويقدر على منعه عنه لشهرته. وقوله: ضمامة من صحف، كذا الرواية فيها

стр. 463

وكتبنا عن بعض شيوخنا: أن صوابه إضمامة وهي جماعة الكتب، ضم بعضها إلى بعض، ولا يبعد أن تصح الرواية كما قالوا: لفافة لما لف، وضبارة لجماعة الكتب أيضًا، وقد تقدم. وفي العين إضمامة الكتب: ما لف بعضه إلى بعض. وقوله: وهو ضام بين وركيه كناية عن مدافعة الحدث، كما نص عليه في غير هذا الحديث. وقوله: مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ جَاءَ يَوْمِ القِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ يعني: قَرَنَها، كما قال في الأحاديث الأخر: أنا وهو كهاتين، وقرن السَّبابة والإبهام. (ض م ن) قوله: نهى عن بيع المضامين هي الأجنة في البطون. كذا قال مالك. وقال ابن حبيب: هي ما في ظهور الفحول. وقيل: بل المضامين ما يكون في بطن الأجنة مثل حبل الحبلة في الحديث الآخر، وذكر الضمان وأصله الرعاية للشيء. وقوله: في المجاهد فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة معناه: ذو ضمان، والضمان الكفالة كما قال في الحديث الآخر: تكفل الله لمن خرج في سبيله، وفي الحديث الآخر: تضمن الله لمن خرج في سبيله ومعناه، أوجب له ذلك وقضاه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في تفسير ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، الآية. قال: فضمر لي بعض أصحابه، كذا للقابسي: بالراء، وعند أبي الهيثم: فضمز لي بالزاي، وعند الأصيلي: فضمن: مشدد الميم بالنون، وكذا في رواية ابن السكن، ولبقية شيوخ الهروي، إلا أنه بتخفيف الميم وكسرها، وكل هذه غير معلومة في كلام العرب في معنى يستقيم به مفهوم هذا الحديث، وأشبه ما فيه عندي رواية أبي الهيثم: ضمز لي بالزاي لكن صوابه: ضمز لي: بتشديد الميم أي: سكتني. يقال: ضمز الرجل: سكت وما بعده وما قبله من الكلام يدل على صوابه، لأنه ذكر تعظيم أصحاب ابن أبي ليلى له، ورد هذا فتياه عليه ثم احتجاج ذلك بعد لنفسه أو ما في رواية عن ابن السكن والنسفي: فغمض لي بعض أصحابه، فإن صحت فمعناه: نبهني بذلك من تغميض عينيه على السكوت. الضاد مع النون (ض ن ك) قوله: في التفسير ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]. الضنك الشقاء وإنما هو الضيق والشدة، وإن كان المعنى متقاربًا شيئًا، وقد جاء في حديث آخر: أنه عذاب القبر. (ض ن ن) قوله: في حديث الأنصار: إلا الضنّ برسول الله ﷺ : بكسر الضاد أي: البخل به والشح عن أن يرجع عنا إلى قومه. وقوله: ولا تضنن، ويروى: ولا تضن عليَّ أي: لا تبخل: بفتح الضاد. يقال: ضن يضن بالشيء ضنًّا وضنانة، ويضن وضننت وضننت والأجود ضننت: بالكسر فأنا أضنّ: بالفتح، ويروى عني: مكان علي، وهي رواية عبيد الله، وعلي لابن وضاح وكلاهما صحيح. الضاد مع العين (ض ع ف) قوله: أضعفت: أربيت أي: أعطيته ضعف ما أعطاك، واختلف في مقتضى لفظة الضعف، فقال أبو عبيدة: إن الضعف واحد، وهو مثل الشيء، وضعفاه: مثلاه. وقال غيره: هو المثل إلى ما زاد. وقال غيره: الضعف مثلان للشيء. قوله: أضعف قلوبًا، ذكرناه في حرف الراء والقاف. قوله: عن الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء، وأهل الجنة كل ضعيف متضعف، هو الخاضع المذل نفسه لله تعالى ضد المتكبر الأشر، وقد يكون الضعفاء هنا، والضعيف المتضعف الأرقاء القلوب، كما قال في أهل اليمن: أرقّ قلوبًا، وأضعف أفئدة، عبارة عن سرعة قبولهم، ولين جوانبهم، لذلك خلاف أهل القسوة والجفاء والغلظة، وفي الحديث الآخر: أهل الجنة كل ضعيف متضعف، ويروي

стр. 464

متضاعف، قيل: الضعيف عن أذى المسلمين بمال، أو قوة بدن وحلمه، وعن معاصي الله، والتزام الخشوع، والتذليل له ولإخوانه المسلمين. قال ابن خزيمة: معناه الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة. قوله: قدّم ضعفة أهله يعني: النساء والصبيان لضعف قواهم عن قوى الرجال. قوله: سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا، يريد غير قوي -كما عهده- والضعف ضد القوة وسمي المرض ضعفًا لذلك وهو: بالضم الاسم، وبالفتح: المصدر هما لغتان. وقال بعضهم: الضعف في العقل بالضم، وبالفتح في الجسم. وقال بعضهم: إن جاء مفتوحًا فالفتح أحسن كقولك: رأيت به ضعفًا، وإن جاء مرفوعًا أو مخفوضًا فالضم أحسن، كقوله: أصابه ضعف، ولما به من ضعف، والقرآن يرد قوله، والقراءة فيه بالوجهين مع الخفيض وذكر أن لغة النبي ﵇، الضم، وإنه رد على ابن عباس في الآية الضم، إذ قرأها بالفتح. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث سلمة بن الأكوع: وفينا ضعفة ورقة، كذا ضبطناه على أبي بحر: بسكون العين، وهو الصواب أي: حالة ضعف. وفي رواية بعضهم: ضعفة، بفتح العين، والأول أوجه لا سيما مع رقة. وقوله: في إسلام أبي ذر: فتضعفت رجلًا منهم أي: استضعفته أي: لم أخشه، قاله ابن قتيبة. وقال بعضهم: تخيرت ضعيفًا منهم، وعند ابن ماهان: تضيفت وهو وهم، ورواه البزار: تصفحت. الضاد مع الغين (ض غ ب) ذكر في الحديث الضغابيس، وقد مر مفسرًا في حرف الثاء. (ض غ ث) قوله: ولتضغث بيديها رأسها أي: تجمع رأسها أي: شعره عند الغسل ليداخله الماء: بفتح التاء والغين. وقوله: فجعلتها يعني السلاح ضغثًا، في يدي أي: قبضة وحزمة مجموعة. قال الله تعالى ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]. قيل: قبضة فيها مائة قضيب. (ض غ ط) قوله: إنا أخذنا ضغطة: بفتح الضاد، وضمها الأصيلي أي: قهرة واضطرارًا. وقوله: فضاغطت عنه الناس أي: زاحمت وضايقت. (ض غ ن) قوله: بين هذين الحيين ضغائن أي: عداوات. (ض غ و) قوله: والصبية يتضاغون حولي من الجوع أي: يصيحون، والضغاء ممدود: صوت الذلة والاستخذاء. الضاد مع الفاء (ض ف ر) قوله: فبيعوها ولو بضفير، فسره مالك: الحبل على جهة التقليل للثمن، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر: بحبل. وقوله: وضفرنا رأسها، وأشد ضفر رأسي هو: ضفر الشعر وإدخال بعضه في بعض، ومنه سمي الحبل: ضفيرًا لذلك. وقوله: أو ضفيرة يبنيها الضفيرة كالسد، يجعل للماء بالخشب والقضبان، وتشد وتضفر لتحبس الماء عن الانخراق من الساقية. قال ابن قتيبة: الضفيرة: المسناة. وقال: وسألت عنه الحجازيين فأخبروني: أنها جدار يبنى في وجه المسيل من حجارة، وهو من نحو ما تقدم تفسيره. فصل الاختلاف والوهم قوله: فنزعنا في الحوض حتى أضففناه، كذا روى السمرقندي وهو صحيح، ومعناه ملأناه كأنه. والله أعلم. حتى بلغنا ضفتيه بالماء أي: جانبيه، وفي رواية الكافة، أفهقناه أي: ملأناه أيضًا. الضاد مع الهاء (ض هـ أ) قوله: الذين يضاهون خلق الله تعالى أي: يعارضون، ويشبهون أنفسهم بالله تعالى في صنعه أو صنعهم لها بصنع الله تعالى، ويحتمل أن يراد بالخلق هنا: المخلوق أي: بمخلوقات الله تعالى، وقرئ بالهمز: يضاهون، وبغير همز. يقال: ضاهات وضاهيت. وقوله: لا تُضَاهُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كذا جاء بالهاء في بعض روايات

стр. 465

البخاري في كتاب الصلاة، في باب: صلاة الفجر، لا تضامون ولا تضاهون في رؤيته، ومعناه بالهاء: لا يعارض بعضكم بعضًا في الشك في رؤيته ونفيها، كما تقدم في تضارون وتضامون، أولا تشبهون ربكم في رؤيته لغيره، ومن معنى قوله قيل: كما ترون القمر ليلة البدر، في شبه وضوح الرؤية وتحقيقها ورفع اللبس لا في شبه المرئي، تعالى الله عن صفات الأجسام. الضاد مع الواو (ض و أ) قوله: تضيء أعناق الإبل أي: تظهرها لشدة نورها، يقال: ضاءت النار وضاء النهار، وغيرهما يضوء في المستقبل، وأضاء يضيئ معًا في اللازم، وأضأت السراج أنا فضاء وأضاء، والاسم الضوء والضوء، بالفتح والضم. قوله: في المبعث: يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين، هو ما كان يسمع ﵇ من هتف الملك به وإنذاره، ويراه من نوره أو أنوار آيات ربه، إلى أن تجلى له الملك فرآه وشافهه بوحي ربه. (ض و ض و) وقوله: ضوضأ الضوضات، والضوضاء ممدود والضوة على وزن الجنة، كله: بفتح الضاد، وهو ارتفاع الأصوات والجلبة، وقد ضوضى الناس على وزن فوضي، وضبطه الشيوخ ضوضئوا هكذا والصواب الأول. الضاد مع الياء (ض ي ع) قوله: ومن ضيعها يعني: الصلاة فهو لما سواها أضيع، كذا في جميع نسخ الموطأ ومعناه: إن بتضييعه للصلاة ضيع غيرها، كما جاء في الحديث: أول ما ينظر فيه من عمل العبد: الصلاة. إلى قوله. فإن لم تقبل لم ينظر في شيء من عمله الباقي، لأنه إذا ضيعها دل أنه لما يخفى من عمله أضيع. وجاء هنا في الرباعي افعل في المفاضلة والنحاة يأبونه في الرباعي واللغة المشهورة عندهم أن يقال: أشد ضياعًا، لكن حكى السيرافي عن سيبويه أنه أجازه، وهذا الحديث لا نقل أصح منه، ولا حجة في اللغة أثبت من قول عمر. وقد جاء في شعر ذي الرمة. بأضيع من عينيك للماء كلما وقوله: وإضاعة المال. قال مالك: هو إنفاقه فيما حرم الله. وقيل: إنفاقه في الباطل والسرف. وقيل: ترك القيام على ماله وإهماله. وقيل: المال هنا ما ملكت اليمين من الحيوان كله لا يضيعون فيهلكون. وقيل: هو دفع المال لربه إذا كان سفيهًا ونحوه ممن يضيعه. وقوله: من ترك ضياعًا فعليّ: بفتح الضاد هم العيال، سموا باسم الفعل ضاع الشيء ضياعًا أي: من ترك عياله عالة وأطفالًا يضيعون بعده وأما بكسر الضاد فجمع ضائع، والرواية عندنا: بالفتح وهو الوجه، وفي الرواية الأخرى: من ترك ضيعة أي: عيالًا ذوي ضيعة أي: قد تركوا وضيعوا مصدر أيضًا يقال: ضاع عيال الرجل ضيعة وضياعًا، وأضعتهم تركتهم وأضعت الشيء تركته، وليس كل ترك ضياعًا. وقوله: بدار هوان ولا مضيعة أي: حالة ضياع لك وترك يقال: هم بضيعة ومضيعة. قوله: وعافسنا الأزواج والأولاد والضيعات أي: حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به، والضيعة كل ما يكون منه معاش الرجل من مال وصنعة وقول ربيعة: لا ينبغي لمن عنده علم أن يضيع نفسه معناه: يهينها أي: لا يأتي بعلمه أهل الدنيا ويتواضع لهم، ويحتمل أن يريد إهمالها وترك توقيرها، وتعظيم ما عنده من علم حتى لا ينتفع به فيه. (ض ي ف) قوله: ضاف رسول الله ﷺ ضيف أي: نزل به وطلب ضيافته، وتضيف أبو بكر رهطًا أي: اتخذهم أضيافًا، يقال: ضفت الرجل: إذا طلبت ضيافته، ونزلت به، وأضفته: أنزلته للضيافة، وضيفته بمعنى وقيل: ضيفته: أنزلته بمنزلة الأضياف. ويقال: هؤلاء ضيفي وضيوفي وأضيافي وضيفاني، والضيف يقع على الواحد والجميع، وقد يثني ويجمع.

стр. 466

قوله: مضيف ظهره إلى القبلة أي: مسند. وقوله: حين تضيف الشمس للغروب أي: تميل. فصل مشكل أسماء الأماكن (ضجنان) بفتح الضاد وسكون الجيم ونونين، جبيل على بريد من مكة. (قدوم ضان) ويروى ضال. فأما بالنون غير مهموز: بفتح القاف وهو رواية الأكثر، وهي رواية المروزي مع ضم القاف وتخفيف الدال، ولجميعهم في كتاب المغازي من رأس ضان. قال الحربي: ضان جبل ببلاد دوس وقدوم: بفتح القاف، ثنية به ونحوه لأبي ذر الهروي، وضبطه الأصيلي: بضم القاف. وقال: كذا ضبطه أبو زيد في كتابه. قال على هذا، ومعناه من القدوم أي: جاءنا من هذا الموضع، ومن رواه رأس يصحح خلاف هذا، وما قاله الحربي قبل. ووقع في موضع آخر: رأس ضال باللام، كذا لابن السكن والقابسي والهمداني، زاد في رواية المستملي: والضال السدر وهو أيضًا وهم، وما تقدم من تفسير الحربي أولى، وقد قال بعضهم: إنه يقال ذلك في الجبل ضان وضال بالنون واللام، وتأوله بعضهم: أنه الضان من الغنم، وجعل قدومها رؤوسها أي: المتقدم منها. وروى الحرف قبله وبر: بفتح الباء أي: شعر رؤوسها، وهذا بعيد وتكلف وتحريف. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب في هذا الحرف (ضمرة بن سعيد) وأبو ضمرة: بفتح الضاد وسكون الميم مثل: تمرة. (وضرار بن مرة) بكسر الضاد وراءين مهملتين خفيفتين. (وضباعة بنت الزبير) بضم الضاد وتخفيف الباء بواحدة. (وضماد) الذي كان يرقي من الريح: بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الميم وآخره دال. (وضمام) مثله: بكسر الضاد وتخفيف الميم وآخره ميم أيضًا، ذكره في حديث الإيمان والفرائض. (وبنو الضبيب) بضم الضاد مصغر وباءين بواحدة بينهما ياء التصغير. (وبنو الضباب) بكسرها وأوس بن (ضمعج): بفتح الضاد وسكون الميم وفتح العين المهملة وآخره جيم. (وضبة بن محصن) بفتح الضاد وباء بواحدة. (ويحيى بن الضريس) بضم الضاد وفتح الراء وياء التصغير وآخره سين مهملة. (وأبو الضحى) بضم الضاد وسكون آخره مقصور. (وضريب بن نقير) بضم الضاد وفتح الراء وآخره باء بواحدة، وقد ذكرنا أباه في حرف النون، ومن قال إنه يقال بالفاء والقاف، والقاف أشهر. وفي حديث: لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، عن أبي النضر السلمي، كذا للقعنبي، وعند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ، عن ابن النضر، واختلفت فيه الرواية عن ابن القاسم، فعند الدباغ، عن أبي، وكذا عند بعض رواة يحيى، وقد اختلف في نسبه أيضًا: هل بضم السين أو فتحها، وهو رجل مجهول بكل حال. وقيل: هو محمد بن النضر، ولا يصح. وفي حديث مدعم أهداه له أحد بني الضباب، كذا عند البخاري في غزوة خيبر، وصوابه بني الضبيب -كما تقدم-. (وأشيم الضبابي) بكسر الضاد وباءين بواحدة. (والضبعي) حيث وقع: بضم الضاد وفتح الباء ينسب إلى ضبيعة. (والضبي) حيث وقع: بفتح الضاد وباء بواحدة، وكذلك سلمان بن عامر الضبي، إلا أن عند القابسي فيه تغييرًا، فأصلحه على الصواب، وذكر مسلم في باب: أسلم وغفار ومزينة: حدثنا سيد بني تميم محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي، كذا وقع وكذا ذكره البخاري في التاريخ، ولا يجتمع ضبة مع تميم إلا في إلياس بن مضر، فإن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. وفي قريش أيضًا: ضبة بن الحارث بن فهر، اللهم إلا أن يكون جارًا لضبة أو حليفًا لهم فعرف به، وجعفر بن عمرو بن أمية

стр. 467

الضمري: بفتح الضاد وسكون الميم، وكذلك عمير بن سلمة الضمري، وضمرة بطن من كنانة. حرف العين العين مع الباء (ع ب أ) قوله: لا يعبأ الله بهم أي: لا يبالي. وقيل: لا وزن لهم عنده، والعبء: بكسر العين الثقل. وقوله: بعباءة، وفي العباء ممدود. قال ابن دريد: العباء: هو كساء معروف والجمع أعبية. قال الخليل: العباية: ضرب من الأكسية، فيه خطوط سود، وأدخله الزبيدي في حرف الياء وغير المهموز. وقال غيره: العباءة هي لغة فيه، ويقال: كل كساء فيه خطوط، فهو عباية. (ع ب ب) قوله: يعب فيه ميزابان يعني: الحوض، ذكرناه في حرف الثاء للاختلاف في روايته، ومعنى يعب: يصب. قال الحربي: أي: لا ينقطع جريهما، ومنه: كره العب في الشرب، وهو الشرب بنفس واحد. (ع ب ث) قوله: عبث في منامه، قيل: معناه اضطرب بجسمه، ويحتمل أنه اختص ذلك بيديه، وحركهما كالدافع أو الآخذ. (ع ب د) قوله: نهبي ونهب العبيد مصغر: اسم فرس. (ع ب ر) تعبير الرؤيا ودعني أعبرها، يقال: عبرت الرؤيا عبرًا، وعبرتها مخفف ومثقل أي: أعلمت بما يكون من دليلها. وقوله: أروني عبيرًا أي: إيتوني به، والعبير: طيب معلوم من أخلاط تجمع بالزعفران قاله الأصمعي. وقال أبو عبيدة: هو الزعفران وحده عند الجاهلية. قوله: في حديث الخضر: وجد معابر صغارًا أي: مراكب يعبر فيها من ضفة إلى أخرى، وهو بين في الحديث. وقوله: حتى يعبّر عنه لسانه أي: يبين. (ع ب ط) قوله: دم عبيط أي: طري غير متغير، وكذلك لحم عبيط مثله. (ع ب ق) قوله: فلم أر عبقريًّا يفري فريه. قال أبو عمر: يقال: هذا عبقري قوم كقوله: سيد قوم وكبيرهم وقويهم. قال أبو عبيدة: العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء. وقيل: هو الرجل النافذ الماضي. فصل الاختلاف والوهم قوله: في سبب غسل الجمعة: فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح، كذا للفارسي، والنسفي في رواية، ولغيره: فيأتون في الغبار ويصيبهم الغبار والعرق فتخرج، وكذا الرواية للفربري، وحكاه الأصيلي عن النسفي وهو وهم، والصواب الأول. في بدء الوحي وكان يعني: ورقة يكتب من الإنجيل بالعبرانية -ما شاء الله- كذا وقع هنا، وصوابه بالعربية وهو وجه الكلام ومفهومه، وكذا تكرر في غير هذا الموضع في الكتاب في التعبير والتفسير، وكذا ذكره مسلم، وفي البخاري في كتاب الأنبياء: وكان يقرأ الإنجيل بالعربية، وكذا لكافة رواته، وعند ابن السكن: بالعبرانية. وقال الداودي: معنى قوله: وكان يكتب من الإنجيل بالعبرانية أي: الذي يقرأ بالعبرانية فينقله بالعربية. وقوله: في حديث خالد: احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله أكثر الروايات بباء بواحدة، وعند الحموي والمستملي: أعتده بالتاء باثنتين فوقها جمع عتد: بفتح العين وهو الفرس الصلب. وقيل: المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب، وصححه بعضهم ورجحه. وقال: أي: خيله، وقد جاء في بعض الروايات: احتبس رقيقه ودوابه، وهذا يعضد الرواية والتفسير، وجاء في كتاب مسلم من رواية أبي الزناد: واعتاده بمعناه. وقيل: العتاد كل ما يعد من مال وسلاح وغيره، وقد روي: وعتاده. وفي رواية أبي عبيد: ورقيقه ودوابه. وقوله: في حديث أم زرع وعبر جارتها: بعين مهملة مضمومة وباء بواحدة، كذا تقيد في كتاب أبي علي الجياني، وكذا رواه ابن الأنباري. وفي روايتنا عنه كافة شيوخنا، وعقر: بفتح العين والقاف، وكذا في سائر النسخ، ورواه النسائي غير: بفتح الغين المعجمة

стр. 468

والياء باثنتين تحتها، وفسر ابن الأنباري الرواية الأولى بوجهين: أحدهما من الاعتبار وإن جارتها ترى من حسنها وجمالها وعفتها ما تعتبر به، والآخر من العبرة أي: أنها ترى من ذلك ما يغيظها ويبكيها حسدًا، كما قال في الرواية المشهورة: غيظ جارتها، وأما رواية الجماعة عقر، بالقاف فمعناه: لما دهش جارتها. يقال: عقر فلان إذا خرف من فزع، وفي العين: دهش ويكون أيضًا من العقر وهو الجرح أو القتل، ومنه قولهم: كلب عقور، وصيد عقير، وسرج معقر إذا كان يجرح ظهر الدابة، وهو من معنى ما تقدم أي: يجرح ذلك قلبها أو يدهشها قريب من المعنى الأول، وأما رواية النسائي غير فمن الغيرة، وهو بمعنى ما تقدم، والغيرة والغير والغار بمعنى: وأرى الشيخ ﵀، قلد فيه ابن الأنباري فأصلحه على ما شرحه إذ لم يتكلم غيره، ولا هو على هذه الألفاظ التي شرحناها من غير روايته. وإذا كانت هذه المعاني صحيحة مع موافقة الرواية فلا وجه للتغيير والإصلاح. قوله: ما رأيت أحدًا أرحم بالعباد من رسول الله ﷺ ، كذا لبعض رواة مسلم، ولكافة شيوخنا: بالعيال وهو أوجه وأشبه بمساق الحديث، بدليل ما بعده، وفي خبر موسى والخضر في مسلم: أنا أعلم بالخبر من هو أو عند من هو، كذا لهم، وعند السمرقندي: أو عبر بالباء وهو وهم. وفي فضائل أسامة: قال ابن عمر حين رأى ابنه محمد بن أسامة: ليت هذا عبدي، كذا للنسفي بالباء، وللباقين عندي بالنون والأول أوجه. العين مع التاء (ع ت ب) قوله: كان يقول عند المعتبة: بفتح التاء والميم، وعتب الله عليه، وعتبوا عليه، ولعله يستعتب، العتب الموجدة وعتبت عليه عتابًا وعتبًا ومعتبة، وعاتبته معاتبة وعتابًا، ذكرت ذلك له وعنفته عليه، وواخذته به، وأعتبته إعتابًا وعتبي: بالضم مقصورًا إذا أرضيته من موجدته عليك، ومنه قوله: لعله يستعتب أي: يعترف ويلوم نفسه ويعتبها، وفي كتاب الأصيلي مصلحًا: بضم الياء أوله وهو وهم بين، والصواب فتحها، وكذا قيدها كافتهم، ومجاز هذا اللفظ في حق الله تعالى في قوله عتب الله بمعنى التعنيف والمواخذة، وقد يتأول فيه ما يتأول في السخط والغضب، أما إرادة عقابه ومؤاخذته بذلك أو فعل ذلك به، لكن هنا في العتب، أظهر ما فيه أن يرجع إلى الكلام والتعنيف له والمؤاخذة بذلك على قوله، كما جاء مفسرًا في الحديث. (ع ت د) تقدم تفسير اعتاده واعتده. وقوله: في عتيدتها هي ما تجعل فيه المرأة طيبها وما تعده من أمرها، والعتيد الحاضر المعد. قال صاحب العين: العتاد الذي يعد لأمر، ومنه: عتيدة الطيب. قال الهروي: عتدت وأعتدت واحد. وقوله: في الضحايا فبقي عتود: بفتح العين، هو من ولد المعز قبل أن يثني إذا بلغ السفاد. وقيل: إذا قوي وشب. وقيل: إذا استكرش، وبعضه يقرب من بعض، وجمعه عدان، والأصل عتدان، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: جذع. (ع ت ر) قوله: لا فرع ولا عتيرة: بفتح العين وكسر التاء. قال أبو عبيد: هي الرجبية كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب، يتقربون بها وكانت في أول الإسلام فنسخ ذلك. وقال بعض السلف ببقاء حكمها، ويأتي تفسير الفرع. وقيل: العتيرة نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأسًا، أن يذبح من كل عشرة منها رأسًا في رجب. وقال البخاري في التفسير: العتير الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير. (ع ت ل) قوله: عُتُلٍّ جَوَّاظ مر تفسير الجواظ، وأما العتل: فهو الجافي الغليظ. وقيل: الجافي الشديد الخصومة اللئيم، وقيل: الأكول. وقيل: العتل: الشديد من كل شيء. (ع ت م) قوله: العتمة وعتمة الليل، وأعتم رجل

стр. 469

عند رسول الله ﷺ ، وأعتم النبي ﵇ بالعتمة، ولا يقدم الناس حتى يعتموا، ويعتمون بالإبل. عتمة الليل: ظلمته، وحتى يعتموا يأتون حينئذ ويعتمون الإبل أي: يحلبونها حينئذ، وكذا جاء في حديث: وإنما يعتم بحلاب الإبل، وإنما كانوا يفعلون ذلك انتظارًا للطارق والضيف، فيصيب من ألبانها، يقال: عتم الليل يعتم: إذا أظلم، وأعتم الناس: إذا دخلوا في ظلمة الليل. وقيل: بل سميت الصلاة عتمة لتأخير وقتها، يقال: عتم الرجل قرأه إذا أخّره، وعتمت الحاجة وأعتمت: تأخرت. وقال بعضهم: عتمة الليل: ثلثه وأعتم الرجل: إذا جاء حينئذ. وقيل: معناه يبطئون بها. قال أبو عبيد: العائم: البطيء، ومنه قيل: العتمة وما عتم في فعل، كذا أي: ما لبث. وقال الزبيدي: كانوا يسمون تلك الحلبة العتمة، باسم عتمة الليل. قال: فإنما يقع الاسم على حلاب الإبل، لا على الصلاة، وقال ابن دريد: عتمة الإبل رجوعها عن المرعى. (ع ت ق) قوله: صفحة العاتق وعلى عاتقه: بكسر التاء، هو من المنكب إلى أصل العنق، هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: هو موضع الرداء من الجانبين. قوله: يخرجن العواتق، العواتق من النساء: الجواري اللاتي أدركن. وفي البارع: العاتق من النساء التي لم تبن عن أهلها. وقال أبو زيد: هي التي بين التي أدركت والتي عنست، والعائق: التي لم تتزوج. قال ثعلب: سميت بذلك لأنها عتقت من خدمة أبويها، ولم تملك بعد بنكاح. وقال الأصمعي: هي فوق المعصر. وقال ثابت: هي البكر التي لم تبن إلى زوج. وقال الخليل: جارية عاتق أي: شابة. وقال الخطابي: العاتق الجارية حين تدرك. وقيل: اللواتي أشرفن على البلوغ. قوله: هن من العتاق الأول أي: من أول ما أنزل من القرآن. وقيل: من قديم ما تعلمت وقرأت من القرآن، والأول أشبه لقوله بعد: وهن من تلادي أي: مما تعلمت. فقد جاء بهذا المعنى ولا وجه لتكراره. والعتيق: القديم، وقد يكون هنا بمعنى الشريفات الفاضلات، والعرب تقول لكل متناه في الجودة: عتيق، وسميت الكعبة: البيت العتيق بذلك. وقيل: لأنه أعتق من الجبابرة أي: من تجبرهم فيه، فلا يدخله أحد ولا يصل إليه إلا ذل عنده، وذهبت نخوته، وطاف به. وقيل: لأنه أعتق منهم فلا يدعي جبار ملكه وإضافته إليه. وقيل: لأنه أعتق من الغرق بعهد نوح ﵇، وقد يحتمل أنه بمعنى: القديم. ولذلك قيل لمكة: أم القرى، والقرية القديمة. وقال الله تعالى فيه ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية. وسمي أبو بكر عتيقًا. قيل: اسمه. وقيل: الجمال وجهه. والعتيق: الحسن. وقيل: لأنه عتيق الله من النار. وقيل: عتيق قديم في الخير، وقيل: لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت، فهبه لي. وقيل: لشرفه، وإنه لم يكن في نسبه عيب. وقوله: حملت على فرس عتيق في سبيل الله أي: متناه في الجودة، كما تقدم تفسيره. وقوله: وإلا فقد عتق منه ما عتق: بفتح العين والتاء في البارع. يقال: عتق المملوك يعتق عتقًا وعتاقة: بالفتح فيهما. قال الخليل: وعتاقًا: بالفتح أيضًا. قال غيره: والاسم العتق: بالكسر والعتاق: بالفتح، ولا يقال: أعتق ولا عتق. وقد أعتقه مولاه وأعتق فهو معتق وعتيق. فصل الاختلاف والوهم قوله: الذهب العتق: بضم العين والتاء مخففة أي: القديمة جمع عتيق، وفي رواية بعض الشيوخ في الموطأ: بفتح التاء مشددة والأول أصوب. وقوله: في أعلام الحرير: فيما عتمنا أنه يعني الأعلام، كذا عند القاضي الشهيد: بتاء مشددة وميم ساكنة، وكذا عند أبي بحر، إلا أن عنده فما، وعند الطبري فما علمنا أنه يعني الأعلام،

стр. 470

وعند غيره مثله إلا أنه قال: يعني الأعلام. ورواية القاضي وأبي بحر الصواب، وعند بعضهم أي: ما ترددنا ولا أبطأنا في فهم مراده بذلك. قال أبو عبيد في المصنف. وقال بعضهم: لعل صوابه وأعلمنا، وفي فوائد ابن المهندس: فأعلمنا أنه يعني الأعلام. وفي باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين يقوم عليه قيمة عدل على العتق، وأعتق منه ما أعتق كذا للأصيلي، ومثله لأبي ذر والنسفي والقابسي وعبدوس، إلا أن عند أبي الهيثم والنسفي: على المعتق، ومنهم من يقول: وعتق وبعضهم: وأعتق، وكل هذا فيه تغيير، وصوابه رواية ابن السكن، قيمة عدل على المعتق، وإلا أعتق منه ما أعتق، كما جاء في سائر الأبواب. وقوله: في حديث أبي كريب في صلاة النبي ﷺ في ثوب واحد، مشتملًا به واضعًا طرفيه على عاتقيه، كذا لهم، وعند السمرقندي: عاتقه، والصواب الأول بدليل قوله في الحديث الآخر: مخالفًا بين طرفيه وعلى منكبيه. العين مع الثاء (ع ث ر) قوله: يلتمس عثراتهم: بفتح الثاء أي: سقطاتهم وزلاتهم، يريد عيوبهم. وقوله: في الزكاة: وما كان عشريًّا ففيه العشر: بفتح العين والثاء، وحكى ابن المرابط فيه، سكون الثاء، وهو ما سقته السماء من النخل والثمار، لأنه يصنع له شبه الساقية تجمع ماء المطر إلى أصوله يسمى العاثور. وقول مسلم: كما قد عثر فيه أي: اطلع، قال الله تعالى ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: اطلع ووجد وأكثر ما يستعمل في وجود ما كتم وأخفى. (ع ث ل) وقوله: في الجراح أي: برئت على عثل: بفتح العين والثاء أي: اثر وشين، وأصله الفساد. ويقال: عثم بالميم أيضًا والثاء ساكنة وهو في الأثر، والشين بالميم أشهر. فصل الاختلاف والوهم قول مسلم: فيقذفونه إلى قلوب الأعتياء، كذا عند الطبري: بالعين المهملة وتاء باثنتين فوقها، وعند العذري: الأغنياء بالمعجمة ونون وكلاهما وهم، وصوابه رواية السمرقندي، ومن وافقه الأغبياء بالمعجمة والباء بواحدة أي: العامة والجهلة الذين لا يفهمون العلم، ويدل عليه قوله آخر الكلام، وقد فهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها. العين مع الجيم (ع ج ب) قوله: إلا عَجْب الذنب: بفتح العين وسكون الجيم وآخره باء بواحدة، ويقال: بالميم أيضًا، وكذا رواه بعض رواة القعنبي في الموطأ، هو العظم الحديد أسفل الصلب، وأعلى ما بين الإليتين مكان الذنب من ذوات الأربع من الحيوان. وقوله: عجب ربكم وعجب من فعلكما مثل قوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢]. على قراءة من رفع قيل: عظم ذلك عنده، وقيل: عظم جزاؤه سمي الجزاء عجبًا. (ع ج ج) قوله: عجاجة الدابة أي: غبارها الذي تثيره حوافرها: بتخفيف الجيم. (ع ج ر) قوله: يعتجر بعمامته هو ليُّها فوق الرأس، دون حنك مأخوذ من عجر المرأة، وهو ليها له على رأسها، وحكى الحربي، أنه إرخاء طرفي العمامة أمامه، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله. وقوله: اذكر عجره وبجره، العجر: العقد تجتمع في الجسد، وقيل: في الظهر والبجر مثله، وقيل: في البطن ومعناه: اذكر عيوبه. وقيل: أسراره، وقد قدمناه في حرف الباء مستوعبًا. (ع ج ز) قوله: عجز المسجد، وعلى عجز الراحلة، وعجز الناقة أي: مؤخره، وعجز كل شيء مؤخره: بفتح العين وضم الجيم وإعجاز الأمور: أواخرها، وكذلك عجز الدابة والرجل، ومنه: فقعد على عجزها يعني الناقة أي: مؤخرها، ويقال للمرأة: عجيزتها. قال ابن سراج: ولا يقال للرجل، وحكى المظفر في كتابه أنه يقال: عجيزة الرجل أيضًا يقال: عجز وعجز وعجز وعجز. وقوله: إن عجوزًا من عجز يهود: بضم العين والجيم جمع عجوز. وقوله: في الجنة: لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وعجزهم وسقطهم: بفتح السين والقاف

стр. 471

وفتح العين والجيم كله بمعنى، وسقط كل شيء رديه وما لا يعتد به منه، وعجزهم جمع عاجز وهو الغبي. وفي الحديث الآخر: في بعض الروايات: وعجزتهم وهو بمعناه قيل: معناه العاجز في أمر الدنيا ويكون بمعنى قوله: أكثر أهل الجنة البله قيل: في أمر الدنيا والأولى في هذا كله أنها إشارة إلى عامة المسلمين وسوادهم، لأنهم غافلون عن أمور لم تشوّش عليهم دياناتهم، ولا أدخلتهم فطنتهم في أمور لم يصلوا بها إلى التحقيق، فيكونوا من أهل عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والعلماء وهم أقل أهل الجنة، ولا وقفت بهم على الأصول، وحادت بهم عن السبيل فضلوا بكفر أو بدعة فهلكوا والله أعلم. وقوله: فتعجزوا عنها أي: لا تطيقونها: بكسر الجيم وفتحها في الماضي، عجز يعجز. وقد قيل في الماضي: بكسر الجيم والفتح أعرف. قال الله تعالى ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]. ومنه قوله: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيّس رويناه: بكسر الزاي والسين وضمهما، فمن ضم جعلها عاطفة على كل، ومن كسر جعلها عاطفة على شيء، وهي هنا على هذا بمعنى الواو، وتكون في الكسر خافضة وحرف جر بمعنى إلى وهو أحد وجوهها. والعجز هنا يحتمل أن يريد به عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به، وتأخيره عن وقته. قيل: ويحتمل أن يريد بذلك العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد به في أمور الدنيا والدين. وقوله: إن رعيت الجدبة أكنت معجزه؟ أي: قائلًا له ومعتقدًا فيه أنه فعل فعل العجاز غير الأكياس. وفي حديث ابن عمر: أرأيت إن عجز أو استحمق من هذا أي: لم يكن في فعله، وعجز عن فعل الصواب، وعَمِلَ عَمَل الحمقا. (ع ج ل) قوله: حتى يموت الأعجل مناه، كذا الرواية في الصحيحين، وهو الصحيح. وقال بعض المتعقبين: صوابه الأعجز: بالزاي، ولم يقل شيئًا، بل جهل الكلمة، وهي كلمة تستعملها العرب بمعنى الأقرب أجلًا، وهو من العجلة والاستعجال وهو سرعة الشيء، ومن أمثالهم في التجلد على الشيء والصبر قولهم: ليتني وفلانًا يفعل بنا كذا وكذا، حتى يموت الأعجل. ومنه قول الشاعر: ضربًا وطعنًا أو يموت الأعجل وفي الذبائح: أعجل أو أرن: بفتح الجيم وسكون اللام على الأمر من العجلة بالذبيحة والإجهاز، وعل ما ذكرناه في حرف الهمزة، ورواية من رواه أو أدنى يكون: بفتح لام أفعل التي هي للمبالغة، وهو بمعنى الأول أي: ذكّ بأعجل ما ينهر الدم ويجهز على الذبيحة. وقوله: فعجلت من خمارها أي: تعجلت. قال الله تعالى ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]. وقوله: فتوضؤوا وهم عجال، ويروى: عجالي، هما بمعنى عجالي: جمع عجلان. وقوله: يرتقي إليها بعجلة، هي مفسرة في الحديث، كالدرجة تصنع من جذع النخلة. (ع ج م) العجماء جبار ممدود أي: البهيمة يريد فعلها هدر، وقد فسرناه في الجيم سميت: عجماء لأنها لا تتكلم، ومنه: إذا ركبتم هذه الدواب العجم، وخصّها هنا بهذه الصفة لأنها لا تتكلم فتبين عن نفسها ما بها من مشقة، وفي الموطأ في الصغير والأعجمي الذي لا يفصح، وعند ابن أبي جعفر: والعجمي والأول أوجه. وقوله: فاستعجم القرآن على لسانه أي: ثقلت عليه كالأعجمي والأعجمي والأعجم: الذي لا يفصح، والذي في لسانه لكنة وإن كان عربيًّا، وأما العجمي فمن ينسب إلى العجم وإن كان فصيحًا بليغا، وهذا قول ابن قتيبة ومن وافقه من أهل اللغة. وقال أبو زيد: القيسيون يقولون: هم الأعجم ولا يعرفون العجم. قال ثابت: وقول أبي زيد أولى. قال الشاعر: مما تعتقه ملوك الأعجم قوله: من استعجم عليه القرآن أي: لم

стр. 472

يفصح به لسانه. (ع ج و) قوله: العجوة: بفتح العين وسكون الجيم، ضرب من التمر من جيده. فصل الاختلاف والوهم في حديث الطلاق: فإذا رسول الله ﷺ في مشربة يرقى إليها بعجلتها، كذا لكافة الرواة، وفي نسخة أبي عيسى من مسلم بعجلة وهو الصواب، وقد تقدم تفسيره. قوله: في مسلم: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى حجرتي، ويروى: ألا نعجبك بالنون أي: نريك العجب، وأبو هريرة مبتدأ، كذا ضبطناه بالنون في البخاري، وغيره ألا نعجبك: بالنون. وفي غيره: أعجبك بالهمزة، وفي بعض كتب شيوخنا بالياء، وأبو هريرة فاعل، والمراد شأنه وقصته، وفي البخاري: جاء بلفظ آخر ذكرناه في حرف الهمزة، وقول القابسي فيه. في حديث الذي وجد مع امرأته رجلًا. قوله: إن كنت لأعاجله، كذا رواه الهوزني، ورواه الحميدي: لأعاجله والأول الصواب. العين مع الدال (ع د د) قوله: أعداد مياه الحديبية: بفتح الهمزة العد: بكسر العين الماء المجتمع المعين، وجمعه أعداد، والأيام المعدودات. قال مالك: أيام التشريق وهي ثلاثة بعد النحر، قيل: سميت بذلك لأنه إذا زيد عليها في المقام كانت حضرًا، ولقوله ﵇: لا يبقى مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث. وقوله: في الفرائض: إن الإخوة الشقائق يعادون الجد بالإخوة للأب، ولا يعادونه بالإخوة للأم، يريد أنهم يحتسبون بهم في عدد الإخوة، ولا يحتسبون بالآخرين. ومثله قوله: وإن ولدي ليتعادون اليوم على نحو المائة يتفاعلون من العدد. وفي الديات: أعدد على ماء قديد عشرين ومائة، كذا ضبطناه هنا: بضم الهمزة والدال من عد الحساب. قال بعض شيوخنا: ويروى أعدد: بفتح الهمزة وكسر الدال من الإعداد والحضور. (ع د ل) قوله: لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا: بفتح العين قيل: العدل: الفدية، وقيل: الفريضة. وقد تقدم تفسيره في حرف الصاد. قوله: وله أوقية أو عدلها: بالفتح، ومن تصدق بعدل تمرة فالعدل: بالفتح المثل، وما عادل الشيء وكافأه من غير جنسه، وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره. وقيل: الفتح والكسر لغتان فيهما، وهو قول البصريين، ونحوه من ثعلب. وقوله: ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأعدل وخبت وخسرت إن لم أعدل العدل الاستقامة وهو نقيض الجور يقال: منه عدل يعدل، فهو عدل، وهما عدل، وهم عدل، وهن عدل، وقد قيل: عدلان وعدول. وفي الحديث: قد عدلنا معناه: كفرنا وأشركنا وجعلنا لله عدلًا ونظيرًا، والاسم منه عادل ومنه ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي: يكفرون ويجعلون له عديلًا وشريكًا. وقوله: نعم العدلان، ونعمت العلاوة والعدل: بالكسر نصف الحمل على أحد شقّي الدابة، والحمل عدلان في جهتيها، والعلاوة: بكسر العين أيضًا ما جعل بين العدلين. وقيل: ما علق على العير، قاله الحربي، يريد بهذا ضرب المثل لمضمن. قوله: تعالى ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]. فالعدلان صلوات الله ورحمته مثلهما بذلك، لما كانتا من ثواب الله عليهم، ومن باب تفضله وإنعامه تعالى، وجعل العلاوة كونهم مهتدين لما كانت صفة للمذكورين من غير نوع الأولين، وإن كان الجميع بفضل الله وفعله وصادرًا عن رحمته وإنعامه. (ع د م) قوله: تكسب المعدوم أي: الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك، أو تملكه سواك على ما تقدم من اختلاف التأويل فيه، والرواية في تكسب في باب الكاف. وفي الحديث الآخر: من يقرض الملي غير المعدوم، كذا رواه بعض رواة

стр. 473

مسلم ولغيره العديم وهو المعروف في الفقير والعدم: الفقر: بفتحهما وسكون الدال ويقال: بضم العين وسكون الدال أيضًا، والإعدام أيضًا. وقد أعدم الرجل: بفتح الهمزة والدال وهو معدوم، وعدم: بكسر الدال. (ع د ن) قوله: معادن العرب وتجدون الناس معادن أي: أصولها وبيوتها ومعدن كل شيء أصله، ومنه: معادن الذهب والفضة وغيرهما. وقوله: المعدن جبار أي: من انهار عليه من الأجراء فلا شيء على مستأجرهم، وجنة عدن، ودار عدن، أي: دار إقامة وبقاء لا تفنى ولا تبيد، وأصل العدن: الثبوت والإقامة، ومنه سمي لثبوت ما فيه به وقيل: لإقامة الناس عليه لاستخراجه. (ع د و) قوله: عدا حمزة على شارفي أي: ظلمني، والعدوان تجاوز الحد في الظلم ومنه ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: غير مجاوز حدود الله له في ذلك. وقوله: لا عدوى، يحتمل النهي عن قول ذلك واعتقاده، والنفي لحقيقة ذلك كما قال: لا يعدي شيء شيئًا. وقوله: فمن أعدى الأول، وكلاهما مفهوم من الشرع، والعدوى ما كانت تعتقده الجاهلية من تعدي داء ذي الداء، إلى ما يجاوره ويلاصقه ممن ليس فيه داء، فنفاه ﵇ ونهى عن اعتقاده. وقوله: له عدوتان. وقوله: تعادى بنا خيلنا: بفتح التاء والدال أي: تجري، والعادية: الخيل تعدو عدوًا، وعدوًا أي: تجري، والعداء: بفتح العين وكسرها ممدود الطلق من الجري، وأصل التعادي التوالي. وقوله: ما عدا سورة الحدة أي: ما خلا ذلك منها، وغير ذلك منها، وسورة الحدة هيجان الغضب وثورانه. وقوله: استعدى عليه أي: رفع أمره للحاكم لينصره، وأعدى الحاكم فلانًا على فلان نصره. وقوله: فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضاة فتكابوا عليها أي: فلم يتجاوزوا. فصل الاختلاف والوهم في باب النظر إلى المرأة: معي سورة كذا، وسورة كذا، عادها كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: عددها. في باب: إذا أسلمت المشركة ثم أسلم زوجها في العدة، كذا لهم، وعند الأصيلي في البخاري: ثم أسلم زوجها من الغدو الأول المعروف، وهو صحيح. قوله: في حديث مسيلمة: ولن تعدو أمر الله فيك أي: لن تجاوزه، كذا رويناه في جميع روايات البخاري، وفي كتاب مسلم: ولن أتعدى أمر الله فيك، ورجح الكناني رواية البخاري قال: ولعل ما في كتاب مسلم: ولن تعدا فزيدت الألف وهمًا. قال القاضي ﵀: الوجهان صحيحان إن شاء الله تعالى: لن تعدو أمر الله أنت في خيبتك مما أملته من النبوة، وهلاكك دون ذلك، أو بما سبق من أمر الله وقضائه فيه من شقاوته، ولن أعدو أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته، مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو الشركة، ومن أن أبلغ ما أنزل الله وأدفع أمرك بالتي هي أحسن. وقوله: في حديث كعب: ليتأهبوا أهبة عدوهم، كذا لابن ماهان، ولسائر الرواة: غزوهم: بالزاي وهما صحيحان. العين مع الذال (ع ذ ب) قوله: إنَّ الميِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْلِهِ قيل: هو على وجهه إذا كان ذلك بأمره ووصيته. وقيل: كان ذلك خاصًّا في كافر أي: أنه يعذب وهم يبكون عليه، وهو تأويل عائشة. وقيل: إنه يعذب بذلك، ويشفق منه إذا سمعه ويرقّ له قلبه، وهو دليل حديث قبله. وقيل: هو تقريره وتوبيخه على ما يثني به عليه ويندب. وقيل: يعذب بالجرائم التي اكتسبها من قتل وغصب وظلم، وكانت الجاهلية تثني به على موتاها. (ع ذ ر) قوله: استعذر من ابن سلول. وقوله: من يعذرني من رجل؟ قال في البارع أي: من ينصرني عليه، والعذير: الناصر. وقال الهروي: معناه من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله. ويقال:

стр. 474

عذرت الرجل وأعذرته: قبلت عذره ومعذرته، وعذر الرجل وأعذر إذا أذنب فاستحق العقوبة، وعذر، إذا أبدى عذرًا، وأغذر قصر وأعذر وعذر: كثرت عيوبه. وقوله: العذراء والعذارى من الأبكار من النساء، وعذرتهن بكارتهن، وبذلك سمين، عذاري، وبه سميت الجامعة من الأغلال: عذراء، لضيقها وقيل لكل أمر ضاق إليه السبيل تعذر. وقوله: أعلقت عليه من العذرة: بضم العين. قال ابن قتيبة: هي وجع الحلق. وقال أبو علي: العذرة اللهات. وقال غيره: هو قريب من اللهات، وسيأتي تفسير أعلقت ومثله، ويسقط به من العذرة. وقوله: لا أحد أحب إليه العذر من الله أي: الإعذار والحجة وبينه قوله في آخر الحديث: من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل. (ع ذ ل) قوله: حين عذله العذل، والعذل: اللوم. قوله: أنا عذيقها المرجب، وكم من عذق مذلل لأبي الدحداح، العذق: بالفتح النخلة بنفسها، وبالكسر العرجون، وقد اختلف في عذيقها: هل هو تصغير عذق أو عذق، وتقدم تفسيره وتفسير الموجب قبل. وقوله: وأشركته حتى في العذق، ووقع عند الأصيلي بالكسر، ولغيره: بالفتح وهو الصواب هنا والأظهر. وقوله: فأعطته عذاقًا وعذاقها: بكسر العين جمع عذق بالفتح، وهو النخلة نفسها، ويجمع عذوق أيضًا وأعذاق. وقيل: إنما يقال للنخلة: عذق إذا كانت بحملها، وللعرجون عذق إذا كان تامًّا بشماريخه وتمره، وعذق ابن حبيق: بفتح العين: نوع من التمر رديء وعذق ابن زيد مثله نوع من التمر أيضًا. وفي حديث أبي طلحة: وجاء بعذق فيه رطب وتمر وبسر فقال: كلوا من هذا: بكسر العين يعني العرجون. قال بعضهم: لعله بعرق بالراء أي: بزبيل لما ذكر من جمعه هذه فيه ولا ضرورة للتأويل فيه، فقد رواه الترمذي بقنو، وهو العرجون، وقد يكون في العرجون نفسه ما أرطب ويبس وعجل وما تأخر بعد فهو بسر. فصل الاختلاف والوهم قوله: وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، كذا رواه أصحاب يحيى عن مالك، في موطئه، وعند ابن وضاح: بقدر بالقاف والدال المهملة. وفي الجنائز: إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع وأنشد: ويومًا عى ظهر الكثيب تعذرت ولسائر الرواة يتقدر من التقدير ليومها وانتظاره. قوله: في كتاب الأطعمة وبنو أسد تعذرني على الإسلام، كذا رواه بعضهم عن القابسي وهو وهم، وصوابه: ما للكافة تعزرني: بالزاي أولًا أي: توقفني، وكذا جاء في غير هذا الموضع ومعناه: توقفني. وسيأتي تفسيره. قوله: في المنافقين ليلة العقبة وعذر مثله، كذا ضبطناه عن شيوخنا في مسلم، بفتح العين المهملة والذال المعجمة مفتوحة مخففة، ورواه بعضهم: عذر بتشديد الذال، ورواه بعضهم: غدر بالمعجمة والدال المهملة من الغدر. قول أبي جهل: أعذر من رجل قتله قومه، كذا للقابسي وعبدوس والحموي وابن السماك، ولسائر رواة الصحيحين وغيرهما: أعمد وهو المعروف ومعناه: هل زاد أمري على عميد قوم قتله قومه؟ أي: لا عار علي في هذا، وقيل: معناه أعجب، وأما أعذر: فمعناه من المبالغة في الإبلاء والجد أي: أشد رجل بلاء في أمره قتله قومه يقال: أعذر الرجل: إذا أبلى، وعذر إذا قصر. العين مع الراء (ع ر ب) قولهم: أعربهم أحسابًا أي: أصحهم. يقال: عربي بين العروبة، والعروبية بضم العين. وقوله: الجارية: العربة يفسره قولها بعد ذلك، الحريصة على اللهو، يقال: امرأة عاربة أي: ضاحكة، والعرب

стр. 475

النشاط ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. وقيل: فيهن هذا المعنى. وقيل: هن المتعشقات لأزواجهن. ويقال: الغنجة. وقوله: عرب بطن أخي يقال: عربت معدته وذربت، كله بكسر الراء إذا فسدت. وقوله: نهى عن بيع العربان، هو ما يقدم في السلعة والمنهي عنه ما كانت تفعله الجاهلية إن رضي البيع كان من الثمن، وإن أباه المشتري بعد وكرهه طاب العربان للبائع. يقال: عربان وعربون: بضم العين فيهما. ويقال: بالهمز مكان العين فيهما أيضًا، ويقال: بفتح العين والراء أيضًا، ويقال: أعربت في الشيء، إذا دفعت العربان فيه وعربته أيضًا. قال الأصمعي: وهو أعجمي عربته العرب. وقوله: ارتددت على عقبك وتعربت أي: لزمت البادية، وتركت الهجرة، وصرت من الأعراب. وقوله: التعرب في الفتنة أي: التبدي وسكنى البادية، وكان التعرب على المهاجر حرامًا، لخروجهم عن المدينة إلا بإذن النبي ﵇. وقوله: يكونون كأعراب المسلمين أي: كبواديهم الذين لم يهاجروا، ومنه إمامة الأعرابي أي: البدوي، وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب، فإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: غرباني، والأعجمي والعجمي منسوب إلى العجم، والأعجم الذي لا يفصح، وإن كان من العرب. (ع ر ج) قوله: فعرج بي إلى السماء: بفتح الراء والعين، ويروى: بضم العين وكسر الراء معناه: ارتقى، والمعراج: الدرج، والمعراج قيل فيه: سلم تعرج به الأرواح. وجاء في الحديث: إنه أحسن شيء لا يتمالك الروح إذا رآه أن يخرج، وإنه إليه يشخص بصر الميت من حسنه. وقيل: هو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في قوله تعالى ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] معارج الملائكة، وقيل: ذي الفواضل العالية. وقوله: فأخذ عرجونًا. وفي يده عرجون، وهو عود الكباسة الذي تتفرق منه الشماريخ إذا يبس وأعوج، قاله الأصمعي. (ع ر ر) قوله: كان إذا تعار من الليل: مشدد الراء قيل: استيقظ. وقيل: تكلم. وقيل: تمطى وأنّ. وقيل: انتبه، وفي البارع التعار هو السهر والتقلب في الفراش. قال الحربي: ولا يكون إلا ومعه كلام أو دعاء. قال غيره: أو صوت يقال: تعار في نومه يتعار تعارًا، وجعله بعضهم من عرار الظليم، لأنه يشبه صوت القائم من النوم. وقال بعضهم: معناه تمطى بصوت وهو أبين: وأشبه بالمعنى والتفسير والعادة، وذكر المعتر قيل: هو الذي لا يتعرض ولا يسأل يقال: اعتره وعره يعره واعتراه يعتره ويعتريه ويعره، ومنه في حديث الكانزين: مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم أي: تقصدهم وتتعرض لمعروفهم، والمعتر أيضًا: الطالب والسائل، يقال: عررته أعره إذا طلبت معروفه، وعروته وعريته واعتررته واعتريته. (ع ر ك) قوله: عركت: بفتح الراء أي: حاضت، والعارك: الحائض، والعراك: الحيض. وقوله: في السوق هي معركة الشيطان، ومعرك الحرب، ومعتركها معارك الحرب مصارعها، ومواضع اللقاء والقتال لتعارك الأقران هناك وتصارعها، وشبه السوق، وقيل: الشيطان بها من أهلها بمعارك الحرب، وواحد المعارك معركة، بفتح الراء وضمها، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا في الموطأ فيمن قتل في المعرك بغير تاء، وكذا عند المهلب، ولغيرهم: المعترك. (ع ر م) قوله: العرم ذكره البخاري، وفسره أنه المسناة بلحن حِمْيَر أي: بلغة حِمْيَر وهو السد. وقيل: العرم: الوادي. وقيل: اسم الفار الذي خرب السد. وقيل: العرم: المطر الشديد. (ع ر ص) قوله: أقام بالعرصة ثلاث ليال: بفتح العين وسكون الراء وصاد مهملة،

стр. 476

يريد وسط البلد، وعرصة الدار: ساحتها التي لا بناء فيها. (ع ر ض) قوله: في حديث ابن عباس: فنمت في عرض الوسادة: بفتح العين عند أكثر شيوخنا، وفي أكثر الأمهات وهو الوجه، لأنه ضد الطول الذي ذكره بعده، ووقع عند الطرابلسي وبعض شيوخنا في الموطأ: بضم العين، وكذا وجدت الأصيلي قيده بخطه في موضع في صحيح البخاري. وبالفتح: في موضع آخر، وكذلك ذكره الداودي وغيره، والفتح هنا أصوب من الضم لأنه بالضم: الناحية والجانب وأما الذي في حديث الكسوف: أريت الجنة والنار في عرض هذا الحائط فهذا: بالضم أي: جانبه وناحيته كما قال في الحديث الآخر في قبلة هذا الجدار، وكذلك قوله في حديث المرجوم: حتى أتى عرض الحرة أي: جانبها، وكذلك قوله في الحديث الآخر: كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا الجبل أي: من جانبه. وقيل: عرض الحائط وغيره: وسطه. وقيل: عرض الشيء نفسه، وفي حديث المعراض: ما أصاب بعرضه هذا: بالفتح، والمعراض: خشبة محددة الطرف. وقيل في طرفها حديدة يرمى بها الصيد. وقيل: سهم لا ريش له يرمى به عرضًا فما أصاب بحدّه وطوله أكل، لأنه جرح وقطع، وما أصاب بعرضه لم يؤكل لأنه رض. كما قال في الحديث: فهو وقيد. وفي الحديث: ليس الغنى عن كثرة العرض: بفتح الراء. قال: هو ما يجمع من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، وسمي متاع الدنيا عرضًا لزواله. قال الله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧]. ويبيع دينه بعرض من الدنيا قيل: بيسير. وقد يكون بمعنى ذاهب وزائل، وذكر فيها بيع العرض: بفتح العين وسكون الراء، وزكاة العروض. قال أبو عبيد: هو ما عدا الحيوان، والعقار، والمكيل والموزون. وقال الأصمعي: هو ما كان من مال غير نقد. وقال أبو زيد: هو ما عدا العين. وفي الحديث: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودًا عودًا: بفتح العين من عرض، وسكون الراء، قيل: معنى تعرض: تلصق بعرض القلوب، كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه، وإلى هذا التأويل كان يذهب من شيوخنا ممن باحثناه عن معنى الحديث: الأستاذ أبو الحسين والشيخ أبو بحر. وقيل: معنى تعرض على القلوب أي: تظهر لها وتعرف ما تقبل منها، ويوافقها وما تأباه، ومنه عرضت الخيل، وعرض السجان أهل السجن أي: أظهرهم واختبر حالهم كما قال تعالى ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] أي: أظهرناها وأن المراد بالحصير هنا: الحصير المعلوم عند عملها ونسجها، وعرض المنقية على الناسجة للحصير: ما ينسج ذلك منه واحدًا بعد واحد، كما قال: عودًا عودًا، وإليه كان يذهب من شيوخنا الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان، وقد بسطناه بأوسع من هذا في حرف الحاء. وقال الهروي: معنى تعرض أي: تحيط بالقلوب، وما ذهب إليه أبو عبد الله أظهر وأولى. وقوله: عرضت عليه حفصة، وعرضت يوم الخندق، كله بمعنى ما تقدم أي: أظهرت له أمرها، وكلمته في زواجها، وأظهرت له ذلك، واختبر أيضًا حال الآخر يوم الخندق يقال: منه عرض الأمير الجيش، ومثله: كأنه يعرض على عمر، ومثله: عرضت على الجنة والنار، ومثله: يعرض سلعته للبيع بغير ألف كله: بكسر الراء في المستقبل، وفتحها في الماضي، ولا يقال من هذا الباب: أعرض رباعي إلا قولهم: أعرضت الرمح. ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، ومثله: فلم يزل يعرضها عليه في وفاة أبي طالب كله: بكسر الراء. وقوله: ولو بعود تعرضه عليه، بضم الراء وفتح التاء، كذا رويناه، وكذا قاله الأصمعي، ورواه

стр. 477

أبو عبيد في الشرح: بفتح التاء وكسر الراء، وذكر قول الأصمعي: أنه بالضم وهو الصحيح. قيل: معناه يضعه عليه بالعرض كأنه جعله بعرضه ومده هناك، إذ لم يجد ما يعمره ويعم تغطيته به. وقوله: كان يعرض راحلته: بالضم فيصلي إليها أي: ينيخها عرضًا في قبلته، كذا ضبطه الأصيلي وغيره، وبعضهم ضبطه يعرض: بشد الراء وفتح العين، والأول أظهر وأعرف. وقوله: إن جبريل عرض لي في الحرة إن الشيطان عرض لي في صلاتي أي: بدا لي ومثله: إن تصاويره تعرض لي في صلاتي. وقوله: خشيت أن يكون عرض لرسول الله ﷺ على ما لم يسم فاعله أي: لقيه أحد. قال أبو زيد: ويقال فيها: بالفتح أيضًا، يقال: منه كله عرض يعرض. وحكى الفراء: عرض بالكسر يعرض لغتان صحيحتان في الباب كله عن الفراء، ويقال أيضًا: منه تعرض واعترض وأعرض، وأنكر بعضهم عرض: بالكسر يعرض لغتان صحيحتان جيدتان في الباب كله عن الفراء، ويقال أيضًا: منه تعرض واعترض وأعرض، وأنكر بعضهم عرض: بالكسر إلا في قولهم: عرضت لي الغول وحدها. وقوله: في الصيد: يعترض به الحاج أي: يترصدون به ويقصدون. وقوله: في الترك: عراض الوجوه يريد سعتها. وقوله: كان يعرض عليه القرآن: بفتح الياء وكسر الراء، ويعارضه القرآن يعني يقرأ عليه والعرض على العالم: بالفتح الذي تكلم عليه العلماء، وذكره البخاري من هذا، وهو قراءتك عليه في كتابك أو من صدرك، ومنه: فعرضت حديثها عليه، ومنه قوله: يعارضه، وعارضه القرآن. وقوله: فأعرض بوجهه. وقوله: ثم أعرض وأشاح ويعرض هذا ويعرض هذا، كله أن يصد عنه ويوليه جانبه ولا يلتفت إليه. يقال: منه أعرض بالألف. قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة: ٢٢] ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١]، ومعنى أعرض وأشاح هنا أي: كأنه ناظر إلى النار التي كان يذكرها قبل، فأعرض عنها حذرًا منها، وهو معنى أشاح، وسيأتي تفسيره. وقوله: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتعارض فيه أي: تخالفه، وتعترض عليه بمقال آخر تضاهيه به. والعَرَض بفتح العين والراء: ما أصاب من حوادث الدهر وإعراضه، وعرضه من الجنّ عارض، ومن المرض مثله. وفي حديث حسان الذي ذكره مسلم: عرضتها اللقاء: بضم العين معناه: قصدها ومذهبها. يقال: أعرضت عرضه أي: نحوت نحوه، وقد يكون بمعنى صولتها في اللقاء، يقال: فلان عرضه لكذا أي: قوي عليه. وقوله فيه: فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء وقوله: أعراضكم حرام، وذكر عرض المسلم هذا عند الكافة، كل ما يذكر به الرجل، وينتقص به من أحواله وأموره وسلفه، وحسبه وأنكر هذا ابن قتيبة وقال: أما عرض الرجل نفسه لا سلفه، وفي شعر حسان الخلاف أيضًا ابن قتيبة يقول: أراد نفسه وابن الأنباري وغيره يقول: أراد بقية أسلافه الذين أذم وأمدح بسببهم. وقوله: يبيح عقوبته وعرضه أي: ذمه وسبه على ذلك. وقوله: في المعاريض مندوحة عن الكذب. قال الحربي: هو الكلام يشبه بعضه بعضًا مما لا يدخل على أحد مكروهًا. قال القاضي ﵀: وهو التورية بالشيء عن آخر بلفظ يشركه فيه أو يتضمن فصلًا من جمله أو يحتمله مجازه وتصريفه. وقوله: في التعريض الحد، هو التلويح بالشيء من القبيح، بغير صريح لفظه لكن بما يفهمه بقصده، واختلف العلماء في وجوب الحد للمعرض بما يوجب الحدّ صريحه، وقد بسطناه في غير هذا الكتاب. وقوله: في عثمان فعرض به عمر: مشدد الراء من هذا: أي أفهمه ولم يصرح، وهو قوله في الحديث: ما بال رجال يتأخرون، وفي الرواية

стр. 478

الأخرى أي: وقت هذا. وقوله: استبرأ لدينه وعرضه أي: حماية نفسه من الوقوع في المشكل والحرام، وتأوله بعضهم على أنه بمعنى العرض الذي هو الذم والقول فيه. وقوله: من عرض عليه ريحان فلا يرده أي: من أهدي له، والعراضة: بالضم الهدية. وقوله: وعرضه بالفتن أي: أنصبه لها وأمتحنه بها. وقوله: فرأيته يتعرض للجواري أي: يتصدى لهن يراودهن. وقوله: إنك لعريض الوساد، وفي الرواية الأخرى: إن وسادك لعريض طويل لما تأول الخيط الأبيض والخيط الأسوط بالعقالين، وجعلهما تحت وساده، وجعل يأكل حتى يتبين له الأبيض من الأسود منهما، قيل: أراد أن نومك لعريض فكنى بالوساد عنه. وقيل: أراد أن موضع الوساد منك لعريض، يريد من رأسه وعنقه، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: إنك لعريض القفا، قال الهروي: كناية عن السمن. قال الخطابي: وقد يكون كناية عن الغباوة، وقيل: إنه أراد أن من أكل مع الصبح في صومه، أصبح عريض القفا لأن الصوم لا ينهكه. قال القاضي ﵀: ومراده في الحديث بَيِّنْ لا يحتاج إلى شيء من هذا التكلف لوضوح مقصده، وإنما أراد أن وسادًا يكون تحته أو عنقًا يتوسد الخيط الأبيض والخيط الأسود لعريض، إذ هما الليل والنهار اللذان أراد الله بالخيط الأبيض والخيط الأسود، إذ الليل والنهار هما الزمان كله، المشتمل على الدنيا وأقطارها عرضًا وطولًا، وكذا جاء في البخاري في كتاب التفسير: إنك إذًا لعريض القفا إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك، وإلى نحو هذا أشار القابسي. وقوله: في أسيفع جهينة أدان معرضًا بسكون العين قيل: معناه هنا: المعترض لكل من يدانيه. وقيل: معترضًا ممكنًا أي: أدان من كل من يمكنه ويعترض له، يقال: عرض لي الأمر وأعرض أي: أمكنني وهذا قد رده بعضهم لأن الحال إذًا من غيره لا منه. وقيل: معرضًا عن النصيحة في ألا يفعل ذلك ولا يستدين، قاله ابن شميل. وقيل: معرضًا عن الأداء لا يبالي ألا يؤديه. قوله: ثم أعرض عنها وعن الذي يعترض عن امرأته: أي: أصابته علة أضعفت ذَكَرَهُ عن الجماع وهو المعترض، وقد كان يأتي النساء قبل، والعنين الذي خلق خلقة لا يأتيهن. وقوله: وهي بينه وبين القبلة معترضة. وفي رواية: اعتراض الجنازة أي: كما تجعل الجنازة عرضًا للصلاة عليها. وقوله: فأتى حمزة الوادي فاستعرضها أي: رماها من جانبها، ولم يرمها من فوقها، كما فسره في الحديث. قوله: ما لي أراكم عنها معرضين أي: غير آخذين بهذه السنة، ويحتمل معرضين عن عظتي لكم وكلماتي، بدليل قوله في كتاب الترمذي: فطأطؤا رؤوسهم. وقوله: في أضياف أبي بكر: قد عرضوا فأبوا: بتخفيف الراء على ما لم يسم فاعله أي: أطعموا، والعراضة: بضم العين الهدية. يقال: ما عرضتهم أي: ما أطعمتهم وأهديت لهم، وقول مسلم في تصحيف عبد القدوس: أن تتخذ الروح عرضًا: بفتح الراء الأولى وسكون الواو بعدها وفتح العين وسكون الراء، وتفسيره بما فسره مما حكاه عنه مسلم خطأ كله، وهو الذي قصد مسلم بحكايته، وتصحيفه للحديث المعلوم نهى أن تتخذ الروح: بالضم غرضًا بالمعجمة وفتح الراء أي: ينصب ما فيه الروح للرمي مثل نهيه عن المصبورة. وقوله: أعرض فأعرض الله عنه إعراضه تعالى عن عبده: ترك رحمته وإنعامه عليه، وقيل: جازاه على إعراضه. (ع ر ف) قوله: والعرف عرف مسك، وعرفًا من عرف النبي ﷺ ، بفتح العين وسكون الراء أي: ريحًا طيبة، والعرف: الريح

стр. 479

الطيبة. وقوله: أين عرفاؤكم، وحتى يرفع إلينا عرفاؤكم، وعرفنا اثني عشر رجلًا، العرفاء القوام بأمور القوم. وقوله: من أتى عرَّافًا أي: من أتى كاهنًا وهم نوع من الكهان، ليس كل كاهن عرافًا. والعراف: الذي يأخذ الأمور بالظن والتخمين والنجم والطرق، وأسباب أخر ليست من جهة الجن، كأنه يدعي معرفة الغيب. وقيل: العراف الذي يخبر بما أخفي مما هو موجود، والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل، وذكر التعريف وهو وقوف الناس بعرفة ومبيتهم بها، والعرف: بضم العين، والمعروف متكرر في الأحاديث بمعنى: قال تفعلونه، كل ما عرف من طاعة الله، والمنكر ضده، والمعروف الإحسان إلى الناس، وكل فعل مستحسن معروف، واعترف بذنبه: أقرَّ، والاعتراف: الإقرار، والعرفط: بضم العين والفاء وآخره طاء مهملة: شجر الطلح وله صمغ هو المغافير، كريه الرائحة في حديث الحشر: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه. قال الهجري: اعترف الرجل إليَّ أعلمني باسمه وأطلعني على شأنه. وفي هذا الحديث غير هذا ليس هذا موضعه. (ع ر ق) قوله: أتى بعرق تمر: بفتح العين والراء، هو الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين. وقد فسره في الحديث بالمكتل فهو نحو منه، والمكتل كالقفة والزنبيل، وضبطه بعضهم بسكون الراء والأشهر: الفتح جمع عرقة وهي الضفيرة التي تخاط منها القفة. قوله: تناول عرقًا ولو وجد عرقًا سمينًا ودعي إلى الصلاة وبيده عرق: كله بفتح العين وسكون الراء، وتعرق العضد منه: العرق العظم عليه بقية اللحم. يقال: منه عرقته مخففًا، وتعرقته واعترقته إذا أكلت ما عليه بأسنانك. قال أبو عبيد: العرق القدرة من اللحم ساكنة. قال الخليل: والعراق العظم بلا لحم فإذا كان عليه لحم فهو عرق. قال بعضهم: والتعرق مأخوذ من العروق كأنه أكله بما عليه من عروق وغيره. وقوله للمستحاضة: إنما ذلك عرق يعني عرق انفجر دمًا ليست بحيضة. وقال الهروي: العراق جمع عرق نادر. قوله: أعراقية يا أنس يريد أفتيا عراقية؟ أي جئت بها من العراق لما خالفت ما كان عندهم بالمدينة فيها. قوله: كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء. قال الخبيل: العرق الجبل الصغير من الرمل، وهو ما استطال من الرمل مع الأرض. وقال الداودي: هو المكان المرتفع، وعرق المعدن طريق النيل منه. قوله: وليس لعرق ظالم حق ذكرنا في الظاء اختلاف الروايات في إضافته إلى الظالم أو قطعه وتنوين عرق وكون ظالم نعتًا تقديره لذي عرق ظالم أو نعت للعرق أي: عرق ذي ظلم فيه قيل: هو المحيي في موات غيره. وقيل: المشتري في أرض غيره أو مما أحياه غيره فيغرس فيها أو يزرع أو ينبط ماء أو يبني أو يصرف ما عمرها به عنها، أو يستخرج معدنًا أو يقطع شعراءها، أو شبه هذا من إحياء وعمل فيها، والعراقيب: العصب التي في مؤخر الرجل فوق العقب وأعلاه. (ع ر س) قوله: كرهت أن تظلوا بها معرسين تحت الأرائك: مخفف العين والراء، ومعرسًا ببعض أزواجك، وكذلك قوله: أعرستم الليلة؟ في حديث أبي طلحة كناية عن الجماع، ومنه العرس، وعرس الرجل بأهله: دخل بها، وبشاشة العروس والعروس الزوجة أول الابتناء بها ومنه في حديث جابر: إني عروس والرجل كذلك أيضًا، ولا يقال في هذا عرس. وقوله: حتى إذا كان من آخر الليل عرس ومعرسين في نحر الظهيرة، مفتوح العين مشدد كسرة الراء، وعرس من وراء الجيش، وإياكم والتعريس على

стр. 480

الطريق أي: النزول آخر الليل ليناموا ويريحوا إبلهم ساعة، قاله الخليل وغيره، وقال أبو زيد: التعريس: النزول أي وقت كان من ليل أو نهار وله في قوله: في نحر الظهيرة حجة. قوله: دعا النبي ﵇ لعرسه أي: لوليمته ضبطناه بضم الراء. وقال أبو عبيد: العرس طعام الوليمة. وقال الأزهري: هو اسم من أعرس الرجل بأهله. وقوله في الوليمة: فإذا عبيد الله ينزله على العرس أي: يتأول الوليمة على اختصاصها بطعام العرس. (ع ر ش) قوله: وكان المسجد عريشًا وعلى عريش. قال الحربي: أي: مظللًا بجريد ونحوه مما يستظل به، يريد أنه لم يكن له سقف يكن من المطر. وقوله: فانطلق إلى العريش، وأين عريشك يا جابر؟ هو منه، وهو كالبيت يصنع من سعف النخل، ينزل فيه الناس أيام الثمار ليصيبوا منها حين تصرم، حتى سمي أهلي البيت بذلك عريشًا، والعرش أيضًا: الخيام والبيوت، ومنه: عرش مكة، وعرش البيت: سقفه، وكذلك عريشه أيضًا. قوله: في ابتداء الوحي عن الملك على عرش بين السماء والأرض أي: كرسي كما جاء في الحديث الآخر: والعرش: السرير، يكون للملك والسلطان، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] وعرش الرحمن معلوم من أعظم مخلوقاته، وأعلاها موضعًا. وقوله: اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مَعَاذٍ قيل: معناه ملائكة عرش الرحمن، وحملته سرورًا به وبرًا، وتلقيًا لروحه كما يقال: اهتز فلان لفلان إذا استبشر به، وقد يكون اهتزاز العرش لذلك علامة، جعلها الله لموت مثله تنبيهًا لمن حضره من ملائكته، وإشعارًا لهم بفضله. وقال الحربي: العرب إذا عظمت أمرًا نسبته إلى أعظم الأشياء فيقولون: قامت لموت فلان القيامة، وأظلمت له الأرض فحمله على مجاز الكلام، وقد قيل قديمًا. وروي عن ابن عمران: المراد بالعرش هنا: الجنازة، وهي سرير الميت، وكذلك في حديث البراء: اهتز السرير، وتأوله أبو عبيد الهروي: أنه فرح بحمله عليه وهذا بعيد في المراد بالحديث، لا سيما وقد رواه جابر وأنس في الصحيحين: اهتز عرش الرحمن، وأنكر رواية السرير. وقد روي في حديث آخر: استبشر لموته أهل السماء مفسرًا. (ع ر و) قوله: لنوائبه وحقوقه التي تعروه أي: لحقوقه التي تغشاه وتعرض له، يقال: عراه فلان يعروه، واعتراه إذا طلب إليه حاجة. وقوله: كنت أرى الرؤيا فأعرى منها، بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله أي: أحم والعرواء: بضم العين وفتح الراء ممدود، نفض الحما، وتقدم تفسير قوله يتعريهم أي: يقصدهم بطلب معروفه. وقوله: في أعلاه عروة أي: شيء يتمسك به ويتوثق، وكل ما كان مثل هذا يقال له: عروة. قال الله تعالى ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] وأصله من عروة الكلأ، وكل ما له أصل ثابت في الأرض. (ع ر ي) قوله: نهى أن تعرى المدينة، بسكون العين، ورواه المستملي في كتاب الصلاة: تعرى: بفتح العين وتشديد الراء والصواب الأول، ومعناه: تخلى فتترك عراء، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء. قال الله تعالى ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]. وقوله: إلا العرية مشددة الياء، ورخص في العرايا بخرصها، اختلف الفقهاء واللغويون في صفتها واشتقاقها فقيل: هي النخلة والنخلات يمنح الرجل ثمرها عامًّا لرجل، ورخص له شراؤها منه بخرصها تمر اللجداد، وهذا قول مالك فكأنها عنا عرية من ماله ومخرجة منه، أو من تحريم المزابنة وبيع التمر بالتمر غير يد بيد للضرورة، فعيلة بمعنى مفعولة

стр. 481

وتكون على هذا بمعنى فاعلة، لخروجها من ماله أولًا، أو لخروجها من التحريم ثانيًا. وقيل: لأن تمرتها عرية من أصلها فاعلة أيضًا ومفعولة على هذا، وقيل: سميت بذلك لأنها أعريت من السوم عند البيع. وقيل العرية، النخلة تكون للرجل في حائط الآخر، فيتأذى بدخوله فيه، ورخص له شراؤها منه بخرصها لدفع أذاه، فسميت على هذا عرية لانفرادها. يقال: اعتريت هذه النخلة إذا أفردتها بالبيع أو بالهبة، وقيل: هو اسم النخلة، إذا أرطبت لأن الناس يعرونها أي: يأتونها للالتقاط منها. وقال الشافعي وغيره: هو شراء الأجنبي لها بفضل تمره نقدًا لحاجته إلى أكل بسرها ورطبها، وطلبه ذلك من ربها، فهي على هذا تكون صفة للفعل أو للنخلة أيضًا فاعلة بالمعنى الأول، ومفعولة بمعنى مطلوبة من عراه يعروه، إذا طلب له وسأله. وقوله: ركب فرسًا لأبي طلحة عريًا: بضم العين وسكون الراء. وفي الحديث الآخر: معرورًا: بضم الميم أي: ليس له سرج ولا أداة، ولا يقال مثل هذا في الآدميين، إنما يقال: عريان ولا يقال: افعوعل معدي، إلا في اعروريت الفرس، واحلوليت الشيء، وفي حديث الناقة الملعونة: اعروها معناه: ما جاء في الحديث نفسه، خُذُوا مَا عَلَيها أي: أنْزِلُوا عَنْها حِمْلَها وأَدَاتِها. وفي الحديث: أنا النَّذِيرُ العَرْيَانُ هُوَ مثل متقدم. عند العرب مبالغة، لأن النذير إذا كان عريانًا كان أبين. وقيل: بل كانوا إذا أنذروا كشف المنذر عن ثوبه، ولوّح به ليجتمع إليه. وقيل: هو رجل من خثعم معلوم. وقيل له ذلك لأنه سلب ثيابه، فجاء قومه عريانًا. وقيل: بل قالته امرأة جاءت منذرة قومها وقد تعرت. وقوله: لا ينظر إلى عرية أخيه أي: إلى متجرده كناية عن الفرج. وقوله: نساء كاسيات عاريات: مر في حرف الكاف معناه. فصل الاختلاف والوهم قوله: التعرب في الفتنة وارتددت على عقبك، تعربت كذا لجميع الرواة أي: تبديت وقد فسرناه، ووجدته في البخاري بخطي: تعزبت والتعزب بالزاي فيهما وأخشى أن يكون وهمًا، وإن صح فمعناه بعدت واعتزلت. قوله: وليس لعرق ظالم حق يروى بتنوين القاف، وظالم نعت له وبترك التنوين والإضافة والعرق: بالكسر أصله في الغرس، يغرسه غير رب الأرض، ليستوجب به الأرض، وكذلك ما شابهه من البناء، وشق الأنهار، وحفر الآبار، واستخراج المعادن، سميت عروقًا لشبهها في الأحياء بعرق الغرس. قال هشام بن عروة: العرق الظالم الذي يغرس في أرض غيره. وقال سفيان: العرق الظالم المشتري لعله يريد من غاصب، ومن نون عرقًا وجعل ظالمًا من صفته فراجع إلى ربه أي: ذو ظلم، كما قال: مال رابح. وفي نكاح المحرم: فقال أبان: أراك عراقيًّا جافيًا، كذا للسمرقندي والعذري وكافة الرواة، وعند السجزي: أعرابيًّا أي: بدويًّا وهو الصواب، وكذا قال الكناني والجياني لأنهم الذين ينسبون للجفاء والجهل بالسنة. وقوله: في التوثق ممن تخشى معرته، كذا لهم، وعند الأصيلي: مفرة وهما بمعنى. وقوله: فتعرفنا اثني عشر رجلًا أي: صرنا عرفاء على غيرنا أي: مقدمين بدليل بقية الحديث، وذكر فيه أيضًا البخاري عن بعضهم: فتفرقنا من الافتراق، وقد يخرج له وجه، وكذلك رواه أكثرهم عن البخاري، في كتاب الصلاة ففرقنا اثني عشر رجلًا، وللنسفي: فعرفنا وهو أوجه وأصوب. وفي مسلم: فعرفنا بفتح الفاء، وعند ابن ماهان فيه تخليط ووهم، ذكرناه آخر الكتاب في الأوهام. وقوله: في اللقطة: في حديث إسحاق بن منصور، عن الحنفي: وإلا فاعرف

стр. 482

عفاصها ووكاءها، هكذا لابن الحذّاء، وهو المعروف، وعند غيره: وإِلَّا عرف عفاصها وليس بشيء، وقيدناه عن أبي بحر وإلا عرف عفاصها فعل ماض، وهو راجع إلى معنى أعرف. وفي الأطعمة: في حديث المرأة فصارت عرقة، كذا رواه القابسي والنسفي وعبدوس: بالعين المفتوحة المهملة والقاف، وعند أبي ذر مثله، لكن مضموم العين وكلهم سكَّنوا الراء، وعند الأصيلي وغيره: عرفة، وضبطه بعضهم غرفة بالمعجمة والفاء، وهي المرقة التي تغرف. قال بعضهم: والأول الصواب. قال ابن دريد الغرفة والغرافة ما اغترفته بيدك. قال القاضي ﵀: ويظهر لي أن رواية الآخر بالعين المهملة والقاف أشبه لأنه أضاف ذلك لأصول الساق، فكأنه شبهها في ذلك الطبيخ ببضع اللحم، أو بالعرق وهو العظم، الذي يتعرق ما عليه من اللحم وهو العراق أيضًا، وهو أيضًا القطعة من اللحم، وقد فسرناه قبل والله أعلم. وقوله: في باب الهجرة بما تعارفت به الأنصار، كذا لبعض رواة البخاري بالراء، وعند الأصيلي والقابسي وأكثرهم تعازفت: بالزاي، وعند النسفي: تقاذفت: بالقاف والذال أي: رمى بعضهم بعضًا وعيَّر بعضهم بعضًا، والقذف: الرمي والسب، وعند أبي الوليد: تقارفت: بالقاف والراء وهو بمعنى تقاولت، جاء في غير هذا الموضع أي: تعاطوا القول، وفخر بعضهم على بعض، وسنزيده في حرف القاف بيانًا، وكذا رواية تعارفت بالراء معناه أي: تفاخرت. وقيل في قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] أي: تفاخروا، وأما رواية الزاي فوهم وبعيدة المعنى، لأنها بمعنى اللهو واللعب والغناء، ولم تفعل ذلك الأنصار في أشعارها إلا أن يريد نساء الأنصار، تغنت بما قالته رجالها في يوم بعاث، فتخرج على بعد على هذا التأويل بالحذف والإضمار. وقوله: في حديث: لا عَدْوَى قال: فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، كذا في نسخ مسلم. قال بعضهم: لعله أن يقر بذلك. وقوله: في تفسير ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]، اعترفوا، كذا لأبي الهيثم والمستملي وأكثرهم، وعند القابسي والأصيلي اعتزلوا وهو الصواب. وقوله: في كتاب أبي موسى في كتاب الإيمان: ففرقنا أنك نسيت يمينك، كذا للقابسي ولأبي ذر والأصيلي: فعرفنا: بالعين والفاء والأول أبين أي: خفنا ذلك، وللثاني وجه. قوله: في حديث أبي طلحة، في كتاب العقيقة: أعرستم الليلة: بفتح العين وتشديد الراء، كذا ضبطه الأصيلي وهو خطأ، وصوابه: أعرستم: بالتخفيف كما ذكرناه قبل. وكما جاء في غير هذا الموضع. قوله: في المتعة بالحج فعلناها، وهذا يومئذ كافر بالعرش: بضم العين والراء، كذا رواية الأشياخ، وعند بعضهم: بالعرش: بفتح العين وسكون الراء. قال بعضهم: وهو خطأ وتصحيف. والمراد بالحديث: أن المشار إليه وهو معاوية، لم يكن أسلم بعد والإشارة إلى عمرة القضاء، لأنها كانت في ذي القعدة من أشهر الحج. وقيل: معني كافر: مقيم، والكفور: بالضم: القرى، والعرش البيوت هنا جمع عريش، وهو كل ما يستظل به، والسقف تسمى عرشًا، وبيوت مكة تسمى عرشًا. قال القاضي ﵀: ولا تبعد هذه الرواية على هذا التأويل، فمن أسماء مكة: العرش: بفتح العين وسكون الراء، وقول البخاري في كتاب الحج، في باب ركوب البدن: المعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير، هذا كلام لا ينفهم، وفيه تغيير لا شك لأنه إنما حكى تفسير مجاهد في المعتر وهو قوله: المعتر الذي يعتر من غني أو فقير وهو المتعرض على هذا القول، والطالب على القول الآخر، أو الزائر. فقوله بالبدن هنا أدخل الإشكال، وهو زائد على كلام مجاهد فإدخاله لا معنى له، والصواب طرحه إلا أن يريد

стр. 483

بالبدن التعرض لأكل لحمها. وفي اللقطة في حديث أبي الطاهر: عرفها سنة، وفي رواية أبي بحر: أعرفها، والصواب الأول كما عند غيره. وفي حديث اسحاق بعده: فإن اعترفت فأدها وإلا اعرف عفاصها، كذا عند ابن الحذّاء، وعند الجلودي: والأعرف، وفي رواية: فعرف كذا عند شيوخنا عنه، وضبطه بعضهم: فعرف وهو وهم مفسد للمعنى. العين مع الزاي (ع ز ب) قوله: كما تتراءون الكوكب العازب، كذا جاء في الباب، معناه: البعيد، ومنه: رجل عزب، لبعده من النساء، واشتدت علينا العزبة، وفي الرواية الأخرى: الغارب، فمعناه: الذي يبعد للغروب. وقيل: العازب: الغائب ولا يحسن معناه في حديث أهل غرف الجنة، وإنما يريد بعدها أي: بعدها من ربض الجنة، وعلوها في رؤيا العين كبعد النجم وارتفاعه من الأرض في رأي العين. (ع ز هـ) ما لي أراكم عزين، فسره البخاري: الحلق والجماعات في تفسير قوله تعالى ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧]، وكذلك قال أهل اللغة أي: حلقًا حلقًا، وهو جمع عزة مخففة، مثل عدة وأصله الواو، وعزوة كأنه من الاعتزاء إلى جماعة واحدة. (ع ز ر) قوله: أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام أي: توقفني عليه. قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام، وقال الطبري: تعلمني وتقومني من تعزير السلطان، وهو تأديبه وتقويمه. وقال الحربي: العزر: اللوم. وقال أبو بكر: العزر: المنع، وعزرته: منعته، وتعزير النبي ﵇. قال الحربي وغيره: تنصروه وتردوا عنه عداة. قال الزجاج: وأصل العزر في اللغة: الرد ونصرة الأنبياء، المدافعة والذبّ عنهم. وقال الطبري وغيره. معناه: تعظموه وتجلوه، وتعزير المعاقبات منه لأنه منع عن المعاودة يقال: عزرته وعزرته: مثقل ومخفف. (ع ز ز) قوله: ولا أعز علي فقرًا بعدي منك، معناه: أشد علي كراهة. يقال: منه عز يعز: بفتح العين فيهما، ويعز أيضًا. ومنه في الحديث: واستعز به وجعه أي: اشتد وغلب، ومنه: من عز بز أي: من غلب سلب. وقيل في اسمه تعالى: العزيز، إنه من هذا. (ع ز ل) قوله: نهى عن العزل، والعزل هو عزل الماء من موضع الولد عند الجماع، حذار الحمل. وقوله: العزلة ورجل معتزل بغنيمته: العزلة: الانفراد والانقباض عن الناس. وقوله: مثل العزالي، وأطلق العزالي، وأرسلت السماء عزاليها، وعزلاء المزادة. وعزلاء شجب. كله ممدود ومج في العزلاوين عزلاء: المزادة فمها الأسفل، وجمعها عزال. قال الخليل: هو مصب الماء من الراوية. (ع ز م) قوله: إنها عزمة أي: حق واجب: بفتح العين وسكون الزاي. وقيل: إنها أمر شدة لا تراخي فيها، ومثله قوله في الجمعة: إنها عزمة. ومثله قوله: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي: لم يؤكد ذلك علينا، ومثله قوله: رغب في قيام رمضان من غير عزيمة أي: من غير إيجاب وإلزام، وليعزم المسألة: بفتح الياء. ومنه قول مسلم: لو عزم لي: بضم العين. وفي حديث أم سلمة: فعزم الله لي معناه: خلق لي عزمًا وقوة وتوطين نفس على ذلك، قال الله ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، أي: القوة. وقوله: عزائم سجود القرآن أي: مؤكداتها عند أهل الحجاز، وواجباتها عند أهل العراق. وقال بعضهم: عزائم السجود ما أمر في القرآن بالسجود فيه. (ع ز ف) ذكر المعازف هي المزاهر والبرابط، وهي عيدان الغناء، والجاريتان تعزفان أي: تغنيان. (ع ز و) قوله: يعزى لشعر أي: ينسب، تقدم في حرف الباء والخلاف فيه. فصل الاختلاف والوهم قوله: ورآني عزلًا، وكان خالي عزلًا، كذا

стр. 484

ضبطناه فيها: بفتح العين وكسر الزاي، والمعروف: أعزل وهو الذي لا سلاح معه، وقيده الجياني: عُزلًا: بضم العين والزاي، وكذا ذكره الهروي، قال: وجمعه أعزال مثل: جمل فنق، وناقة علط. قوله: في باب غزوة بني المصطلق: وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل، كذا ذكره البخاري وهو وهم، وصوابه: وأحببنا الفداء كما جاء في سائر المواضع. وقوله: كنت شابًّا أعزب، كذا وقع فيها لكافة رواة البخاري، وما في الجنة أعزب، كذا للعذري وصوابه عزبًا، وكذا للأصيلي، وسائر الرواة عن مسلم على الصواب. وقوله: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز يوم القيامة من الأنصار، كذا للأصيلي والمستملي وعبدوس والنسفي: بالزاي من العز. وفي رواية أبي الهيثم، وبعضهم عن الأصيلي: أغر: بالغين المعجمة والراء المهملة، وفسره أضوأ كأنه من الغرة. وعند القابسي: عن يوم القيامة وهو وهم. في باب: لا يورد مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحّ ولَا عَدْوَى فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، كذا في جميع نسخ مسلم. قيل: لعله أن يقر بذلك لأنه يطابق أبي ولا يبعد صحة الرواية كما جاءت. وفي شعر حسان: يعز الله فيه من يشاء ويروى يعين والأول أعرف. قوله: في صفة أهل الجنة: كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِبَ، كذا للأصيلي: بالعين المهملة والزاي، وعند جمهورهم: الغارب: بالغين المعجمة والراء، وعند أبي الهيثم وابن سفيان: الغابر. وقد تقدم تفسير العازب والغارب مثله. قال الخليل: العازب والغارب البعيد. ومنه: أعزب عني أي: أبعد، ومنه العزب لبعده عن النساء. وقيل: معناه الذاهب كما جاء في الرواية الأخرى، وهي رواية أبي ذر لغير أبي الهيثم. وعند ابن الحذّاء: الغائر: بالغين المعجمة والياء أخت الواو، وأصح ما فيها ما يتفسر بالبعد، لأنها صفة منازل أهل عليين المذكورة في الحديث، والغروب هنا لا معنى له. إلا أن يذهب به أنه غاية البعد والله أعلم. العين مع الطاء (ع ط ب) قوله: عطب الهدي هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه يخاف عليه منها الهلاك فينحر، لأن ذلك مفض إلى الهلاك. (ع ط ر) قوله: عندي أعطر نساء العرب أي: أطيبها عطرًا أو أكثرها عطرًا، والعطر: الطيب أي شئ كان، والتعطر: التطيب، ورجل عطر وامرأة عطرة. (ع ط ل) التعطل ترك المرأة الحلي والخضاب، وامرأة عاطل، وعطل والتعطيل: الترك. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ [التكوير: ٤]. (ع ط ن) قوله: حتى ضرب الناس بعطن أي: رووا، ورويت إبلهم حتى بركت، وتقدم تفسيره في حرف الضاد. وأعطان الإبل جمع عطن: بفتح الطاء وهي مباركها، وأصل ذلك حول الماء لتعاد للشرب والريّ. قال الخليل: وقد يكون العطن عند غير الماء، وفي رواية الجلودي، في حديث ابن أبي شيبة: حتى ضرب الناس العطن، وهو بمعناه. (ع ط ف) قوله: متعطفًا بملحفة العطف، هو التوشح بالثوب، كذا في العين. وفي البارع: شبه التوشح. وقال ابن شميل: هو ترديك بثوبك على منكبيك كالذي يفعل الناس في الحر. قال غيره: لأنه يقع على عطفي الرجل وهما جانبا عنقه، والعطاف: بالكسر الرداء والإزار، ويقال له: معطف أيضًا ويجمع معاطف وعطفًا والعطف أيضًا جانب الإنسان وإبطه، وفي الحديث: فجعلت تنظر إلى عطفها أي: جانبها. قال أبو حاتم: يقال: نظر في إعطافه إذا أعجبته نفسه. قال الله ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]. قيل: مستكبرًا ومنه قوله ونظره في عطفيه في حديث جابر وقد يكون التعطف شبه التوشع لأنه رد الإزار من تحت اليد والابط من أحد الجانبين وهو اليمين قد جمع طرفيه على المنكب الأيسر وأصله

стр. 485

كله من الميل. قال الحربي: لأنه أماله ورده عليه، ومنه: عطف على رحمه أي: مال بالإحسان إليهم. (ع ط ي) قوله: وتعاطى العلم يشملهم أي: الانتساب إليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في التفسير ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فعاطها بيده، كذا في أكثر الأمهات من كتاب البخاري قيل: صوابه فتعاطاها بيده، وكذا للأصيلي والنسفي. والتعاطي: تناول ما يحب. وقوله: فيمن وجد مع امرأته رجلًا ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] فليعط برمته على ما لم يسم فاعله هو الصواب. قال الجياني: ورواية عبيد الله: بكسر الطاء والأول الصواب. وقوله: أرسل النبي ﷺ إلى عمر بعطائه، كذا لرواة الموطأ، وعند ابن وضاح: بعطاء غير مضاف إلى ضمير. قالوا: ولم يكن في زمنه ﵇ عطاء معروف لأحد. قال القاضي ﵀: وقد تصح الرواية بأنه أضافه إليه لما أعطاه إياه. العين مع الظاء (ع ظ ة) قوله: لأجعلَنَّك عظة أي: موعظة يتعظ بك غيرك، وهي من الأسماء المنقوصة وأصلها وعظة، ومعنى وعظ: ذكر بما يكف أي لأجعلنَّك كافًّا لغيرك. (ع ظ م) قوله: في مجلس فيه عظم من الأنصار: بضم العين أي: عظماء وكبراء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في إعلام النبوءة: فيمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، كذا في النسخ. قيل: صوابه ما دون عظمه من لحم أو عصب. العين مع الكاف (ع ك ز) قوله: في سترة المصلي ومعنا عكازة أو عصًا أو عنزة: بشد الكاف وضم العين. قال الخليل: هي عصا في أسفلها زج. (ع ك ك) قوله: عُكة لها وعُكة عسل: بضم العين وتشديد الكاف. قال صاحب العين: هي أصغر من القربة. (ع ك م) قوله: عكومها، رداح العكوم: الأحمال والغرائر، واحدها عكم. قيل: المراد بها أنها كثيرة الخير والمال والمتاع والرداح: العظام المملوءة، وقيل: الثقيلة. وقد يحتمل أن يريد بذلك كفلها ومؤخرها، وكنى عن ذلك بالعكوم. وقد قالوا: امرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال، ثقيلة الأوراك، وكما قال حسان: نفج الحقيبة بوصها متنضد أي: كفلها. (ع ك ن) قوله: تكسرت عكن بطني أي: طياته سمنًا أي: ينطوي بعضها على بعض. (ع ك ف) اعتكف رسول الله ﷺ ، وعن عمر: أنه كان نذر اعتكافًا في الجاهلية، الاعتكاف معلوم في الشرع، وهو ملازمة المسجد للصلاة وذكر الله، وأصله في اللغة: اللزوم للشيء والإقبال عليه. قال الله تعالى ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] أي: المقيم به، يقال: عكف يعكف، ويعكف: بضم الكاف وكسرها، واعتكف أيضًا. وقوله: وهم عكوف. فصل الاختلاف والوهم ذكر البخاري من رواية التنيسي في كتاب الأذان: أن النبي ﵇ كان إذا اعتكف المؤذن، وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة، كذا للأصيلي والقابسي والهروي. قال القابسي: ومعنى اعتكف هنا انتصب للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر. وجاء هذا الحديث عند الهمداني: كان إذا أذَّن المؤذّن، وعند النسفي: كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح. وفي سائر الأحاديث: كان إذا سكت المؤذن، وهو وجه الكلام، وبمعناه رواية الهمداني. وتكون رواية النسفي عن حاله إذا اعتكف، وكان في المسجد فكان يركع ركعتي الفجر فيه إذ غالب أحواله إنما كان يصليها في بيته. العين مع اللام (ع ل ب) قوله: إنما كانت حلية سيوفهم العلابي: بفتح العين وتخفيف

стр. 486

اللام والياء آخرًا، وباء بواحدة مكسورة قبلها يريد العصب تؤخذ رطبة فتشد بها أجفان السيوف فتجف عليها، وتشد بها الرماح إذا تصدعت، واسم العصبة العلباء: ممدود مكسور العين. وقوله: بين يديه ركوة أو علبة العلبة: بضم العين وسكون اللام. قال يعقوب: هي كالقدح الضخم من خشب أو من جلود الإبل يحلب فيه، وقيل: يكون أسفلها جلد، وأعلاها خشب مدور مثل إطار الغربال. وقيل: هي جفان أو عساس يحلب فيها. (ع ل ج) قوله: عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها أي: تناولت ذلك منها بملاطفة، والمعالجة: المصارعة والملاطفة، ومنه علاج المريض، يريد أنه أصاب منها ما دون الفاحشة، كما قال في الحديث الآخر مبينًا. وقوله: من كسبه وعلاجه أي: محاولته وتجارته وملاطفته في اكتساب ذلك. وقوله: ولي حره وعلاجه أي: عمله وتعبه، ومنه: عالجوا أي: خدموا، وفي الحديث الآخر: يعالج من التنزيل شدة. (ع ل ل) قوله: رجل لعلة بالفتح. وقوله: الأنبياء أولاد علات، أصله البنون ليسوا لأم واحدة، والعلة: بالفتح الضرة، يريد أنهم في أزمان متباينة بعضهم عن بعض، وقد فسر ذلك بقوله: أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وقد قال: أنا أولى الناس بعيسى ليس بيني وبينه نبي، فأشار أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالبطن الواحد، إذ لم يكن بينه وبينه نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتي، والدين واحد كالأب الواحد. وقوله: فلما تعلت من نفاسها أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، كأنه من العلو أي: تتعالى عن حاله، كذا ذكره صاحب العين في الواو، وقد يكون عندي من العلل الذي هو العود إلى الشرب، لعودها لحالها الأول، أو من العلة التي هي المرض أي: خرجت عنه. (ع ل م) قوله ليس فيها عَلَم لأحد أي: علامة وأثر. وقوله: والأيام المعلومات. قال أكثر المفسرين: هي العشر وآخرها يوم النحر. والمعدودات: ثلاث بعده. وقيل: وهو الأكثر: إنها أيام النحر والذبح، سميت بذلك لاستواء علم الناس بها، وهو قول مالك. وقوله: نهى أن تعلم الصورة، ويروى الصور أي: تجعل السمة في وجوه الحيوان، كقوله في الحديث الآخر: نهى عن الوسم في الوجه. وقوله: في السفر بالمصاحف إلى أرض العدو: وسافر النبي ﵇ وأصحابه في أرض العدو، وهم يعلمون القرآن، كذا ضبطه الأصيلي: بفتح الياء وهو مطابق ترجمة الباب، وضبطه بعضهم: يعلمون بضمها والأول أوجه. وقوله: في حديث المتظاهرتين تعلمين وتعلمي، وحتى تعلم سورة كذا، كله مفتوح العين مشدد اللام، وكذلك تعلموا أنه ليس بأعور، وتعلموا أنه ليس يرى أحد منكم ربه حتى يموت، كله بمعنى اعلموا. قال ابن الأعرابي: العرب تقول: تعلم مني أي: أعلم. وقيل: منه قوله تعالى ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي: يعلمانه ما السحر، ويأمرانه باجتنابه. قال الهروي: علمت وأعلمت في اللغة بمعنى، وقد رواه بعض شيوخنا، تعلم، وكذا لعبيد الله بن يحيى ولغيره: تعلم: بضم التاء، وكذا لابن وضاح من رواية ابن عتاب. وقوله: والسلام على العالم: يريد جميع الناس عمومًا غير مخصوص، والعالم ينطلق على كل محدث. وقيل: العاقلون فقط، وأعلام الحرم ومعالمه، كله علاماته، والمعلم والعلم العلامة في الأرض. ومنه ذكر العلم في الحديث. وقوله: لينزلنَّ قوم إلى جنب علم أي: جبل ويضع العلم أي: يهدمه الله والمعلم أيضًا الأثر، ومنه في الحديث: ليس فيها معلم لأحد أي: أثر. وقوله: كره أن تعلم الصورة، وباب الوسم والعلم في الصورة هما بمعنى أي: الوسم والعلامة في الوجه. وقوله: والسلام كما قد علمتم، ويروى علمتم. قيل: معناه في التحيات

стр. 487

السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، إلى آخر الكلام. وقيل: قوله تعالى ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقوله: فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم أي: أحسن في علمه وأتم له. قوله: في أرض الحشر، ليس فيها علم لأحد أي: أثر لأنها أرض أخرى، كما جاء في الحديث، وهو أظهر معانيه، أوليس فيها دليل يهتدى به، إذ ليس فيها جبل ولا غيره. وقوله: ما نقص علمي، وعلمك من علم الله. قيل: من معلوم الله، والمصدر يجيء بمعنى المفعول كقولهم: درهم ضرب الأمير، وثوب نسج اليمن، وقد تقدم الكلام فيه في الهمزة. (ع ل ن) في حديث الهجرة: ولا يستعلن به أي: لا يقرأه علانية وجهرًا، وكذلك قوله فيه: لا يستعلن بصلاته، ولسنا مقرين له الاستعلان أي: الإظهار لدينه والجهر به، يعنون: أبا بكر. (ع ل ق) قوله: العلقة من الطعام، بضم العين وسكون اللام هو الشيء اليسير الذي فيه بلغة، والعلوقة والعلاق والعلوق، الأكل والرعي. وقوله: علقت به الأعراب يسألونه أي: لزموه بمعنى طفق وظل، ويكون أيضًا بمعنى حبذوا بثوبه، والعلق: بالفتح فيهما الحبذة بالثوب. وقوله: هل علق بها شيء من الدم أي: لصق ولزم والعلق بفتحهما الدم. وقوله: في النطفة أربعين ليلة علقة هي القطعة من الدم، ومثله قوله تعالى ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] ومثله، فاستخرج منه علقة. وقال بعضهم: هو الدم الأسود. وقولها: إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلق أي: يتركني كالمعلقة، كما قال تعالى ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] أي: لا أيمًا، ولا ذات زوج. وقوله: في نسمة المؤمن طير يعلق في ثمار الجنة، رويناه: بضم اللام وفتحها. قيل: هما بمعنى تأكل وتصيب منها. وقيل: تشم. وقيل: تتناول. وقيل: هذا في الضم وحده، ومن رواه تعلق بالتاء عنى النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير على من جعله جمعًا، ويكون ذكر النسمة للجنس لا للواحد، وقد يكون معًا للروح لأنها تذكر وتؤنث، ومن فتح فمعناه تتعلق وتلزم ثمارها وتقع عليها. وقيل: تسرح، وقيل: تأوي إليها والمعنى متقارب، وتشهد له الرواية الأخرى: تسرح. وقوله: وأعلق الأغاليق أي: علق المفاتح، كذا للأصيلي، ولغيره: علق وعلق وأعلق بمعنى. وقوله: في التسليمتين في الصلاة أنى علقها: بكسر اللام أي: من أين أخذها. وقوله: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته وهو غير ظاهر، أي: بما يعلق به إذا حمل أو رفع: بكسر العين. وقوله: علقت بعلم القرآن أي: كلفت به كما روى في الرواية الأخرى: أني أحببته حبًّا شديدًا. ومنه: ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسْجِد، ومنه: علاقة الحب وهي شدته ولزومه. وقوله: لم يعلق الآخر شيء من النفقة أي: لم يلزمه. وقوله: هؤلاء الذين يسرقون أعلاقنا، يحتمل أنه ما يعلق على الدوابّ والأحمال من أسباب المسافر، وهو أظهر في هذا الحديث، أو جمع علق، وهو خيار المال، وبه فسره بعضهم. (ع ل و) قوله: فإن علا ماء الرجل ماء المرأة قيل: معناه هنا: الغلبة بالكثرة. وقيل: معناه تقدم وسبق، وعلى هذين التأويلين تأولوا أيضًا قوله: سبق بالغلبة والكثرة، وبالتقدم والبداية. وقيل: الغلبة والكثرة للشبه، والتقدم والسبق للأذكار والإيناث. وقوله: تعالى النهار أي ارتفع وعلا. وقوله: اعْلُ هُبَلْ أي: ليرتفع شأنك وتعز فقد غلبت، وهبل صنم. وقوله: فنزل في العلو وفي علالي له: بكسر اللام، وفي علية له: بكسر العين هي الغرفة، ومنه: أصحاب عليين في الجنة، جاء مفسرًا أصحاب الغرف وكما قال تعالى ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقيل: عليون السماء السابعة. وقيل: هو واحد. وقيل: هو جمع. كذا ضبطناه فيها علو وسفل. وقال ابن قتيبة: لا يقال إلا بالكسر. وقوله: اليَدِ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى،

стр. 488

فسره في الحديث بالمنفقة. قال الخطابي: وروى في بعض الأحاديث: المتعففة مرفوعًا عن النبي ﵇، والسفلى السائلة، وروي عن الحسن أنها الممسكة السائلة، وذهب المتصوفة إلى أن اليد العليا هي الآخذة: واحتجوا بما ورد في الحديث: أن الصدقة تقع في يد الرحمن. قالوا: فيد الأخذ نائبة عن يد الله المذكورة، وما جاء في الحديث من التفسير المتقدم مع ظهور المقصد، يرد قولهم، وتقدم تفسير العلاوة. وقوله: فإذا هو يتعالى علي أي: يتكبر ويرتفع كما جاء في الرواية الأخرى. (ع ل ي) قوله: وخفضت عاليته، ويرى عاليه يعني الرمح، هو أعلاه، وصدره يريد أماله لئلا يظهر لغيره. وقوله: في بعض الروايات: لولا أن يأثروا علي كذبًا. قيل: معناه عني أي: يتحدثوا عني به. وقوله: ﵇ لزيد في زينب: اذكرها علي أي: أخطبها وأذكرها لنفسها بالخطبة علي، أي: لي أو عني، وعلي هنا بمعنى إحدى اللفظتين. وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أي: عنهم كما قال: إذا رضيت عليَّ بنو تميم وكقوله: إِذا ما امرؤا ولى عليَّ بوده وقوله: من حلف على يمين. قيل: معناه بيمين. وقوله: فليذبح على اسم الله، مثل قوله: بسم الله. وقوله: على مَ تفعلن كذا، أي لم تفعلن أو لأيُّ شيء، هو بمعنى اللام كما قال: رعته أشهرًا وخلا عليها أي: لها، وقد جعلوا حرف على الخافضة المذكورة هنا، من باب الواو من العلو. وقوله: في حديث مخرمة عن النبي ﷺ ، فخرج وعليه قباء منها، يعني جامله لا أنه لابسه. وقيل: بيده وهما بمعنى. وقوله: من حلف على منبري. قيل: عند منبري ومع منبري كما قال: عليهن المآلي أي: معهن وعندهن وبأيديهن. وقوله: على عهد رسول الله أي: في مدته، وكذا رواه أبو ذر في عهد رسول الله ﵇ وكذلك وله: يبارك على أوصال شلو ممزعٍ وبارك الله عليك، وبارك الله فيك، بمعنى واحد. وعند غير الجرجاني: في أوصال. وقوله في حديث أبي كامل: لو استشفعنا على ربنا، ويروى إلى ربنا، كما جاء في غيره، ومعنى على ربنا أي: استعنّا عليه بشفيع. وقوله: عجز عليك إِلا حر وجهها أي: عجزت إلا عن حر وجهها كأنه من المقلوب، وقد يحتمل أن يكون عجز هنا بمعنى امتنع. فصل الاختلاف والوهم قوله: وقد علقت عليه من العذرة، ويروى أعلقت وعليكم بهذا العلاق، ويروى الأعلاق، ذكر البخاري الوجهين في اللفظين من طرق، ولم يذكر مسلم إلا أعلقت، وذكر العلاق في حديث يحيى بن يحيى، والأعلاق في حديث حرملة، وعند الهوزني فيهما العلاق، وكذلك اختلف في كتاب البخاري في قوله: أعلقت عليه. وفي روايات عنه وكلاهما بمعنى واحد تقال: على بمعنى عن، ومنه في حديث سعد: حائط كذا وكذا صدقة عليها، كذا عند القعنبي، وعند غيره، صدقة عنها وهما بمعنى كما تقدم، وكذلك أعلقت وعلقت، جاءت بهما الروايات، لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي وأنه الصواب، وتفسيره غمز العذرة باليد، وهي اللهات، وقد فسرناها، وهو الدغر. وقد فسره في الحديث من رواية يونس بن يزيد في كتاب مسلم. قال: أعلقت غمرت. وقوله: عن عمر: وكان يضرب الناس عن تلك الصلاة يعني بعد العصر، كذا ليحيى ومن وافقه أي: على تلك الصلاة ومن أجلها، وكذا رواه ابن بكير علي، وكذا سمعناه علي بن حمدين في موطأ يحيى، وكذا ذكرهما الباجي. وقوله: في باب الرهن: محلوب ومركوب، تركب الضالة بعلفها، وتحلب بقدر

стр. 489

علفها، كذا لأبي ذر، وأبي أحمد، وعبدوس، والنسفي والكافة، وللقابسي، وابن السكن: بقدر عملها، والصواب الأول. وقوله: في الرقاب أغلاها ثمنًا، ويروى أعلاها: بالعين المهملة والمعجمة، ومعناهما متقارب صحيح، وبالوجهين ضبطناه في الموطأ والبخاري، وبالمهملة قيدها القابسي. وقوله: وينقص العلم، كذا لأكثرهم، وكذا ضبطه الأصيلي في كتاب الفتن، وكذا ذكره مسلم عند جميع رواته في حديث ابن أبي شيبة، وعند العذري في حديث حرملة، ورواه السمرقندي: العمل، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في المصنف، وكذا رواه القابسي، وكذا قيده الأصيلي والمعروف العلم، وعند ابن السكن: ويقبض العلم. وقوله: في باب الشهادة عند الحاكم، قال: فعلم النبي فأداه إلي في حديث أبي قتادة، كذا لأبي الهيثم، والأصيلي، والنسفي، والقابسي، ولبقية شيوخ أبي ذر، فقام مكان فعلم. وقوله: وعال قلم زكرياء الجرية، كذا للنسفي، وابن السكن، والهمداني، وعند الأصيلي وغيره: وعالي بياء وهو أظهر من العلو أي: أخذ إلى أعلا الماء كما جاء في بعض الروايات في غير هذه الكتب، وصعد قلم زكرياء، وعلى ذلك كان أقرعوا على أن يطرحوا أقلامهم مع جرية الماء، فمن صعد قلمه مع جرية الماء أخذ مريم، ولرواية الآخرين معنى أي: مال عنها ولم يجر مع الماء، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أي: تميلوا. وقوله: في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: وإني لعلي أن أدين دينكم، كذا للقابسي وعبدوس، وعند غيرهما، لعلي بتخفيف اللام، وهما متقاربان. وقوله: من كانت له جارية فعلّمها، كذا لجمهور رواة البخاري ومسلم، وعند الأصيلي: فعالها، ويكون معنى عالها: أنفق عليها من العول، وهو القوت، كما جاء في الرواية الأخرى: فغذاها، وفي الأخرى: فعلمها فأحسن تعليمها فقد جمع الروايتين، يقال: عال عيالهم يعولهم إذا مانهم وكفاهم معاشهم، وعال الرجل يعيل: افتقروا، وأعال يعيل: كثر عياله، ومن الأول قوله وأبدًا بمن تعول. وفي حديث إسلام أبي ذر، وخبره مع علي ﵄، حتى إذا كان في اليوم الثالث فعل علي مثل ذلك فأقامه معه، كذا لابن السكن ولغيره من رواة البخاري: قعد على مثل ذلك، وله وجه. وفي مسلم: فعل مثل ذلك فأقامه علي، وهذا أبين وأظهر مع رواية ابن السكن، وبعده عند الأصيلي: فأقامه معه، وعند غيره: فقام والأول الصواب. وفي الموطأ في الصلاة على النبي ﷺ ، عن ابن عمر: فيصلي على النبي، وعلى أبي بكر وعمر، كذا ليحيى، ولغيره: يدعوا لأبي بكر وعمر، ذكرناه في حرف الدال. وقوله: ولا تضن علي بها، كذا لابن وضاح ولعبيد الله عني وهما بمعنى صحيحان أي: تبخل علي وعني. قال الله ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]. وقوله: في باب التوبة: كتمت عليكم حديثًا، كذا للطبري، ولغيره: عنكم وهما بمعنى كما تقدم ومثله قوله: لولا أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عليه، كذا للأصيلي ولأبي ذر، وغيره: عني. وفي الحلاق: وقال بيده على رأسه، كذا لبعض الرواة، والذي عند شيوخنا عن مسلم، عن رأسه، وكلاهما صحيح. وقال: هنا بمعنى جعل، أو أشار كما قال في الرواية الأخرى، وأشار بيده فعلى هنا إذا جعلناها على بابها من العلو أي: جعله على ذلك الجانب، حتى فرغ الحلاق من الجانب الآخر ليقسمه بين أصحابه، كما جاء في نفس الحديث، وقد تكون عن هنا بمعنى إلى أو بمعنى اللام -كما تقدم- وأما رواية عن فبمعنى على، كما ذكرناه، وقد تكون على بابها أي أزال يده عنه ليحلقه الحلاق بعد إمساكه عليه، لما ذكرناه من قسمة شعر شقيه على أصحابه كما بينه في نفس الحديث. وقول عائشة: فلم أنشبها حتى أنحيت عليها، ويروى: أثخنث، قد ذكرنا

стр. 490

هذا اللفظ، والخلاف فيه في حرف التاء والخاء، وفي حرف الحاء، وفي حرف النون، والذي يظهر في صوابه عندي أن عليها تصحيف من غلبة، وأن قوام الكلام ما جاء في الحديث بعده، فلم أنشبها حتى أثخنها غلبة -والله أعلم- ويحتمل أن تكون عليها بمعنى الباء أي: أوقعت بها كما قال: يفيض علي القداح ويصدع أي: بالقداح. العين مع الميم (ع م د) قوله: اعمد من رجل قتله قومه قيل: معناه أي: أعجب. وقيل: هل زاد على عميد قوم قتلوه أي: ليس هذا بعار، وعميد القوم سيدهم، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: هل فوق رجل قتله قومه، وقد تقدم تفسيره، والخلاف فيه في العين والدال. وقوله: في البيت على ستة أعمدة وعمده خشب، وجعل عمده من حجارة، وجعل عمودًا عن يمينه، وصلى بين العمودين هي الخشب التي ترفع بها البيوت والسقف، واحدها عماد وعمود ويجمع أيضًا عمدًا وعمدًا. وقولها: رفيع العماد، قيل: هو من ذلك لأن بيوت السادة عالية السمك متسعة الأرجاء، وكذلك بيوت الكرماء، وقد يكنى بالعماد نفسه عن البيت أي: أنه رفيعه على ما تقدم، أو رفيع موضعه ليقصده الأضياف. وقيل: هو على وجهه أي: أنه طويل والعرب تتمادح بذلك، وقيل: المراد بطول عماده: حسبه وشرف نسبه. وقوله: في الجالب على عمود كبده، وفي حديث آخر: يأتي به أحدهم على عمود بطنه. قال أبو عبيدة: على تعب ومشقة. وقال غيره: يريد على ظهره لأن الظهر يمسك البطن ويقويه، فهو كالعمود له وعمد لكذا، إذا كان بمعنى: قصد فبفتح العين يعمد بكسرها وهما متكرران في الحديث، ومنه ما كان يعمد للصلاة. وقوله: ونعتمد على العصي أي: نتكيء عليها. (ع م ر) قوله: من أعمر عمري، هي إسكان الرجل الآخر داره عمره أو تمليكه، منافع أرضه عمره أو عمر المعطي اشتقت من العمر، واختلف الفقهاء في حكمها بحسب اختلاف الأحاديث الواردة فيها، وقد بسطنا ذلك والجمع بين تلك الأحاديث في كتاب الشرح. وقول عائشة: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك؟ قيل: معناه من حجك، والحج يسمى عمرة إذ معناهما معًا القصد. وقيل: معناه بعمرتك، وقد ذكرناه في الميم. وقوله: لعمر الله أي بقاء الله. (ع م ل) قوله: فأمر لي بعمالة بضم العين وإذ أعطيت العمالة، وكذلك قوله: تكون عمالتي صدقة وبقدر عمالته هي أجرة العامل عملًا. وقوله: فعملني وعملنا: مشدد الميم، جعل لنا عمالة على عملنا. وقوله: مؤنة عاملي. قيل أجرة حافر قبري. وقيل: عامل هذه الصدقات. وقيل: العامل والأجير فيها. وقيل: الخليفة بعده. وقول عمر في شأن الحديبية فعملت لذلك أعمالًا. (ع م م) قوله: حتى استوى على عممه، كذا رواية ابن المرابط: بضم العين والميم الأولى وكسر الثانية مشددة، وكذا رواه أبو عبيد، ورواه بعضهم بتخفيف الميم الثانية، وعند سائر رواة الموطأ عممه، بفتح العين والميم الأولى وكله صحيح بمعنى واحد، ومعناه على استوائه وطوله واعتدال شبابه. وقوله: روضة معتمة ساكنة العين مفتوحة التاء مشددة الميم أي: منورة تامة النبات مجتمعته. وقوله: ولا يهلكهم بسنة عامة أي: بشدة تستأصلهم وتهلك جميعهم. وقوله: ألا يصيبهم بعامة أي: يهلك جماعتهم، والباء هنا زائدة، وقيل: معناه بمصيبة أو شدة عامة تعمهم، أو بهلكة للناس عامة أي: كافة جميعًا. وقوله: بادروا بالأعمال ستًّا، وذكر منها وأمر العامة. قال قتادة: معناه القيامة. (ع م ق) قوله: فحفروا له فأعمقوا أي: أبعدوا في الأرض، وفج عميق: بعيد المذهب، والتعمق والمتعمقون، مثل التنطع

стр. 491

وهو البعيد الغور في كلامه الغالي في مقاصده. (ع م ي) قوله: في صكة عمي: بضم العين وفتح الميم وشد الياء، شدة الهاجرة، وقد فسر في حرف الصاد. وقوله: من قاتل تحت راية عمية. وفي الرواية الأخرى: من قتل كذا ضبطناه عن أشياخنا في صحيح مسلم: بكسر العين والميم وتشديد الياء وفتحها، وضبطته في كتب اللغة على أبي الحسين بن سراج بالوجهين: الضم والكسر في العين ويقال: عميًّا أيضًا مقصور بمعناه. وقال أبو علي القالي: هو قتيل عميًّا إذا لم يعرف قاتله، فسرها أحمد بن حنبل أنها كالأمر الأعمى، لا يستبين وجهه. وقال إسحاق بن راهويه: هذا في تجارح القوم، وقتل بعضهم بعضًا كأنه من التعمية وهو التلبيس. وقيل: العمية الضلالة. وقيل: في مثله أي: فتنة وجهل، وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: يغضب لغضبه أو ينصر عصبة، وفي الهجرة لأعمينَّ على من ورائي: بفتح العين أي: أخفي أمركما، وألبسه عليهم حتى لا تتبعا من التعمية، ومنه في هلال رمضان في رواية الصدفي والطبري، في حديث ابن معاذ: فإن عمي عليكم، أو من العماء وهو السحاب الرقيق أي: حال دونه أو من العمى، وهو عدم الرؤية وسنذكره، واختلاف الرواية فيه في حرف الغين. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث مسلم عن هارون بن سعيد في طواف القارن، وذكر حج النبي ﵇، وحج أبي بكر وطوافهما بالبيت. ثم قال: ثم لم يكن غيره: بالغين المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها، ثم ذكر في حج عثمان مثل ذلك، وفي حج الزبير، وذكر البخاري هذا. وقال: ثم لم تكن عمرة: بغين مهملة بعدها ميم ساكنة، وهو الصواب. وفي باب الدرق: فلما عمل غمزتهما فخرجتا، كذا للمروزي: بالعين المهملة والميم، وهو وهم والصواب ما للجماعة. وما في غير هذا الموضع غفل: بالغين المعجمة والفاء. وقوله: في صلاة النبي في الكعبة: وجعل عمودين عن يمينه، وعمودًا عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه، كذا في الموطأ، وعند مسلم عكسه، وجعل عمودين عن يساره، وعمود عن يمينه. وجاء في البخاري، من رواية القعنبي، عن مالك وجعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه. وفي رواية ابن أبي أويس بمثل ما في الموطأ. وفي باب الرغبة في النكاح، في حديث ابن أبي شيبة، قول عبد الرحمن بن يزيد: دخلت أنا وعماي علقمة والأسود على ابن مسعود، كذا عند بعض رواة مسلم. قال بعضهم: هو خطأ، وصوابه دخلت أنا وعمي علقمة والأسود معطوف على عمي ليس ببدل أي: والأسود أخي، فإن الأسود أخو عبد الرحمن بن يزيد قائل هذا الكلام، وكذا على الصواب رواية عامة شيوخنا. وفي طلاق المختلعة: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت وعمتها إلى عبد الله بن عمر، كذا عند يحيى وبعض رواة الموطأ، وعند ابن بكير: جاءت هي وعمها. وفي تفسير المنافقين: في حديث عبد الله بن رجاء فقال لي عمر: ما أردت إلى أن كذبك النبي، كذا للجرجاني وهو وهم، والصواب رواية الجماعة. فقال لي عمي: وكذلك جاء في غير هذا الباب بغير خلاف. وفي المبعث في حديث ورقة فقالت خديجة: أي: عم، كذا ذكره مسلم في حديث أبي الطاهر، من رواية يونس، عن الزهري، والصواب ما ذكره بعد ذلك من رواية غيره عن الزهري أي: ابن عم، وكذلك ذكره البخاري وهو ابن عمها لا عمها إلا أن تكون قالت له ذلك السنة. وقوله: في إحياء الموات من أعمر أرضًا، كذا رواه أصحاب البخاري، وصوابه من عمّر ثلاثي. قال الله ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩]، إلا أن يريد جعل

стр. 492

فيها عمارًا فيخرج على هذا. وقوله: في حديث وفد هوازن، قال أنس: هذا حديث عمية: بكسر العين والميم مشددة وفتح الياء مشددة، هكذا ضبطناه على أبي بحر، والقاضي أبي علي. وفسره بعضهم معناه: الشدة. وكان في كتاب القاضي التميمي عمية: بفتح العين وكسر الميم مشددة وفتح الياء مخففة. قيل: معناه عمي، والهاء للسكت، وكذا ذكر هذا الحرف ابن أبي نصر في مختصره، وفسره بعمومتي. وفي أخذ الصدقات: أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز، كذا لكافة رواة الموطأ، وعند الأصيلي غلامًا. وفي عشور أهل الذمة: كنت عاملًا مع عبد الله بن عتبة، كذا عند جماعة من شيوخنا، عن يحيى في الموطأ وهي رواية أبي مصعب، وعند الأصيلي وابن الفخار، وبعض رواة أبي عيسى غلامًا قيل: يعني شابًّا. وقوله: بقدر عمالته، كذا وقع الأصيلي في البخاري: بضم العين ولغيره: عمالته بفتحها، وهو أصوب هنا وأوجه لأنه هنا العمل. وبالضم إنما هي ما يأخذ العامل على عمله، وقد يتوجه له وجه. وقوله: باب ما يعطى العمال، كذا عند أكثر رواة الموطأ، وعند ابن فطيس الغسال. وقوله: وجوب النفقة على الأهل والعيال، كذا لهم، وللقابسي والحموي العمال، والأول الوجه هنا. وفي مسلم في حديث القواريري: إذا خرجت روح المؤمن قوله صلى الله عليه وعلى جسد تعمرينه، كذا للسجزي والسمرقندي، وعند العذري تعمر فيه، وكلاهما صحيح والأول أوجه. العين مع النون (عن) قوله: اعلم أن عن حرف جار مثل من قالوا وهي بمعنى من إلا في خصائص تخصها إذ فيها من البيان والتبعيض نحو ما في من قالوا: إلا أن من تقتضي الانفصال في التبعيض، وعن لا تقتضيه تقول أخذت من زيد مالًا فتقتضي انفصاله، وأخذت عنه علمًا فلا تقتضي انفصالًا، ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة، وهذا غير سديد وإن كان قاله مقتدي به، لأنه يصح أن يقال: أخذ من علم زيد، وأخذت منه علمًا فلا تقتضي انفصالًا، وأخذت عن زيد ثوبًا فتقتضي انفصالًا. وقد حكى أهل اللسان: حدثني فلان من فلان بمعنى عنه، وإنما الفرق بين الانفصال والاتصال فيهما فيما يصح منه ذلك، ولا يصح لا من مقتضى اللفظتين. وقوله: اقتصروا عن قواعد إبراهيم أي: من قواعده ونقصوا منها فهي هنا بمعنى من، وقد تأتي عن اسمًا يدخل عليها حرف الخفض، قالوا: ومنه يقال: أخذت الثوب من عنه. قال القاضي ﵀: قد يقال: إن من هنا زائدة ولأنها تدخل على جميع الصفات عندهم إلا على الباء واللام، وفي لقلتها فلم تتوهم العرب فيها الأسماء توهمها في غيرها من الصفات، وقد جاءت عن بمعنى على كما قال: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني؛ أي: علي وجاء مثله كثيرًا في الأحاديث كقوله في حديث السقيفة: وخالف عنا علي والزبير أي: علينا، وقد فسرناه في الخاء. وقوله: في خبر أبي سفيان لكذبت عنه أي: عليه كما جاء في الرواية الأخرى. وقوله: كتمت عنكم حديثًا أي: عليكم كما جاء في الرواية الأخرى. وفي الجنائز لما سقط عنهم الحائط، كذا للكافة، وعند القابسي وعبدوس: عليهم وهما بمعنى، وقد تكون عنهم أي: عن القبور المشار إليها في الحديث، وعليهم على بابها. وقوله: اقتصروا عن قواعد إبراهيم، وعند أبي أحمد: على قواعد إبراهيم. وقوله: أعلقت عنه من العذرة أي: عليه وكذا جاء في الرواية الأخرى، ومثله قوله: ولا تضنن عني أي: علي، كما جاء في الرواية الأخرى، يقال: بخلت عنه وعليه. قال الله تعالى ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨] وقد ذكرنا هذا كله، وبيّناه في حرف العين واللام، وتأتي بمعنى من أجل كقوله: وكان يضرب الناس عن تلك

стр. 493

الصلاة، وأضرب الناس عنهما يعني: الركعتين بعد العصر أي: من أجلهما. ومنه قول الشاعر: لورد تقلص الحيطان عنه أي: من أجله. ومنه في الحديث الآخر: لا تهلكوا عن آية الرجم أي: من أجل ترك العمل بها. وقوله: أبردوا عن الصلاة، كذا في أكثر الروايات في حديث أيوب بن سليمان، وكذا في حديث ابن بشار، وعند أبي ذر في حديث أيوب: أبردوا بالصلاة، وكذا في أكثر الأحاديث الأخر بغير خلاف وهما بمعنى: فقد جاءت عن بمعنى الباء، كقولهم: رميت عن القوس أي: به، وقد تكون عن هنا بمعنى من أجل. وفي أيام الجاهلية في حديث القسامة، هذان بعيران فاقبلهما عني، كذا لأكثر الرواة، وعند الأصيلي فاقبلها مني، وهما بمعنى، وفي كتاب الأحكام. قول ابن عوف: لست بالذي أنافسكم عن هذا الأمر، كذا لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس على. فصل من الاختلاف بين المتون والأسانيد والوهم فيهما من ذلك في كتاب المنافقين، في حديث: من يصعد من ثنية المرار، آخر حديث يحيى بن حبيب الحارثي. قوله: بمثل حديث معاذ عن أبيه قال: وإذا هو أعرابي ينشد ضالة، كذا لابن الحذاء، وفي كتاب ابن عيسى: والذي لابن سفيان، وغير ابن الحذّاء بمثل حديث معاذ، غير أنه قال: وهو الصواب فإن الحديث إنما هو لابن معاذ عن أبيه معاذ. وقوله: في حديث أبي ذر لا أسألهم عن دنيا، كذا في مسلم، والوجه لأسألهم دنيا، وكذا ذكره البخاري. وقوله: في باب الدعاء للصبيان، وكان النبي ﷺ قد مسح عنه، كذا لجميعهم هنا في البخاري ومعناه: عليه، ويبينه أنه ذكره ابن وهب، ومسح وجهه عام الفتح. وفي التفسير أول النساء: فنهوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله، كذا لأبي ذر، ولا معنى لعن هنا وسقوطها الصواب كما للجميع. وفي باب حمرة العقبة، قول مسلم: واسم أبي عبد الرحيم خالد بن يزيد، وهو خال محمد بن مسلمة، روى عنه وكيع وحجاج الأعور، كذا لابن سفيان، وعند ابن ماهان. روى عن وكيع، وهو خطأ والأول الصواب. وفي قصة الحديبية: لما حصر رسول الله ﷺ عند البيت، كذا الرواة ابن سفيان، وعند ابن الحذّاء عن البيت، وهو الصواب. وفي باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ذكر حديث مالك ابن بحينة، ثم قال البخاري: تابعه غندر، ومعاذ بن شعبة، عن مالك ابن بحينة، كذا في أصل المروزي وأبي الهيثم. وفي كتاب عبدوس، قال المروزي: وكذا سماعنا، وفي أصل الفربري في مالك. وكذا عند النسفي، وأبي ذر، وهو الصواب أي: في تسمية ابن بحينة مالكًا، كما قال من ذكره قبل في حديثه، ويدل عليه قول البخاري، بعد عن ابن اسحاق في اسمه عبد الله، وقد ذكرنا ذلك في حرف الميم. وفي حديث: لا تَبَاغَضُوا من رواية أبي كامل. قوله: وأما رواية يزيد عنه يعني، عن معمر، كذا رواية أكثر شيوخنا، عن مسلم، وعند ابن ماهان، وأما رواية يزيد وعبد والأول الصواب، وفي صلاة الليل: مسلم. نا إسحاق بن منصور، أنا عبيد الله عن شيبان، كذا لهم، وعند الصدفي عن العذري، أنا عبيد الله وشيبان. فصل آخر في ذلك قد ذكرنا في حرف الباء الخلاف في فلان عن فلان، أو فلان بن فلان، وبيان الوهم في تصحيف أحدهما من الآخر، فأغنى عن إعادته، فأما ما جاء من ذلك فلان عن فلان أو فلان، وعن فلان وفلان مما فيه تصحيف ووهم، واختلاف مشكل فيما بين عن، أو واو العطف فنذكرهها هنا ليطلب في حرفه. فمن ذلك حديث الضب في الموطأ، عن عبد الله بن عباس. عن خالد بن الوليد، أنه دخل مع رسول الله -صَلَّى اللهُ

стр. 494

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كذا رواية أحمد بن مطرف عن يحيى وعند غيره: عنه أن خالد بن الوليد، وتابع يحيى على قوله: عن خالد من رواة الموطأ معن وابن القاسم في رواية سحنون عنه، والقعنبي، وابن وهب، وجماهير، رواة الموطأ، ابن بكير، وابن عفير وابن برد، والصوري، والتنيسي، وأبو مصعب، وابن القاسم في الرواية الأخرى، وسائر الرواة يقولون عن ابن عباس، وخالد بن الوليد: أنهما دخلا على رسول الله ﷺ ، وكذا رده ابن وضاح. وفي باب: كراهة الإمارة يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمر عن الحارث، كذا للجلودي، ولابن ماهان، وبكر وهو خطأ. قال عبد الغني: الصواب عن بكر، وكذا عند بعضهم، عن بكر بن عمر بن الحارث، وهو خطأ أيضًا. وفي باب: تغطية الإناء في مسلم في حديث عمرو الناقد: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي، عن يحيى بن سعيد، كذا لابن سفيان، عن مسلم، وعند ابن ماهان، ويحيى بن سعيد، والمحفوظ ما للجماعة، وكذا خرجه الدمشقي. وفي حديث عائشة: أنها كانت ترجل شعر رسول الله ﷺ إذا اعتكف وهي حائض. مالك عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، كذا قاله مالك وغيره يقول: وعمرة، وكذا جاء في غير الموطأ من رواية غير مالك. قال أبو داود: لم يتابع مالكًا أحد على قوله: عن عمرة. وفي باب رقية النبي ﵇ في مرضه إبراهيم، ومسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، كذا هنا لجميعهم، وهو المذكور في غير هذا الموضع، وكان في كتاب شيخنا القاضي أبي علي فيه خطأ قبيح، فقال: عن مسروق وعائشة بالواو. وفي باب الوسم في حديث مسلم، عن ابن أبي شيبة، وابن مثنى، وابن بشار، قوله: مجردًا عن سائر القصة في ذكر آية يعقوب، كذا لكافة الرواة، وعند أبي بحر عن العذري مجردًا، غير سائر القصة وهو وهم، والصواب الأول. وفي باب صلاة القاعد، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي النضر كذا ليحيى ولسائر رواة الموطأ، وأبي النضر، وكذا رده ابن وضاح، وكذا كان بالواو في كتاب لأبي عيسى من رواية ابن سهل وهو الصواب. وفي زكاة المعادن: ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد. كذا ليحيى ومطرف والقعنبي، وعند ابن القاسم، وابن وهب وغير واحد، وكذا رده ابن وضاح، وهو الصواب في رواية أبي عمرو، عن غير واحد. وفي من أعتق رقيقًا لا يملك غيرهم: يحيى بن سعيد، عن غير واحد، كذا لطائفة من أصحاب الموطأ، وهي رواية أبي عيسى، عن يحيى، وعند جماعة منهم، وغير واحد، وكذا ذكره أبو عمر من رواية يحيى. وفي كتاب مسلم: موسى بن خالد ختن الفريابي، كذا لرواة مسلم، وعند بعضهم: عن ختن وهو خطأ. وفي العتق: الحسن بن أبي الحسن عن محمد بن سيرين، كذا لبعض رواة يحيى ولغيره، وكافة رواة الموطأ، ومحمد بن سيرين، وكذا رده ابن وضاح. وفي باب: بني الإسلام على خمس: سمعت عكرمة، عن خالد، يحدث عن طاوس، كذا لابن ماهان، والصواب ما لغيره يحدث طاوسًا بإسقاط عن. وفي الطاعون: مالك عن محمد بن المنكدر، وعن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، كذا لرواة الموطأ وغيرهم، وفي الصحيحين إلا أنه وقع بسقوط الواو لبعض رواة يحيى، وسقطت على بعض رواة البخاري أيضًا، والصواب إثباتها وكان في أصل الأصيلي وأبي النضر، ثم كتب عليه عن فلعله إلحاق بعد الواو، فيكون على الصواب، وأسقط ذكر أبي النضر منه القعنبي، وجاء به عن ابن المنكدر وحده، وفي آخر الحديث أيضًا خلاف، نذكره آخر الكتاب في بابه. وفي

стр. 495

أول باب القضاء في مسلم: نا ابن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، عن نافع بن عمر، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، وإنما هو نافع بن عمر بن عبيد. وفي باب: إذا سلم الإمام: عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، كذا للأصيلي ولغيره، وسالم. العين مع النون (ع ن ب) قوله: كأن عينه عنبة طافية أي: حبة من حب العنب، وتقدم تفسير طافية في حرف الطاء. (ع ن ت) قوله: أخاف على نفسي العَنَت: بفتح النون، يريد الزنى، وأصله الهلاك والضرر، ودخول المشقة، وفي الحديث الآخر: أن الله لم يبعثني متعنتًا ولا معنتًا أي: أضيّق على الناس وأدخل عليهم المشقة، وتكراره بين اللفظين والله أعلم أي: لم يأمرني بذلك، ولا أتكلفه من قبل نفسي. (ع ن ز) ذكر العَنَزة: بفتح العين والنون في غير حديث. قال الخليل: هي عصا في طرفها زج. قال أبو عبيد: قدر نصف الرمح أو أكثر شيئًا، فيها سنان مثل سنان الرمح. قال الحربي، عن الأصمعي: العنزة ما دور نصله، والآلة والحربة العريضة النصل. وقيل في الحربة: إنها ليست عريضة النصل، وقد ذكرناه. (ع ن ط) قوله: كأنها بكرة عنطنطة: بفتح العين والنونين، هي الطويلة العنق في اعتدال. (ع ن ن) قوله: إن الملائكة تنزل في العَنان: بفتح العين هو السحاب، فسره في الحديث، وذكر العِنين: بكسر العين وهو الذي لا يأتي النساء رأسًا. وقيل: الذي له ذكر لا ينتشر كالشراك. وقيل: الذي له مثل الزر، وهو الحصور. وقوله لسراقة: اخف عنا أي: استر الخبر عنّا، وقد تكون عن هنا بمعنى علينا. (ع ن ف) قوله: إياك والعُنف: بضم العين وسكون النون، ضد الرفق. قال أبو مروان بن سراج ويقال: بفتح العين وكسرها. وقوله: لم يعنّف واحدًا منهم. يقال عنفته وأعنفته بمعنى أي: وبخته وأغلظت له في القول والعتب. ومثله في خبر عمرو بن العاصي في تميم الجنب في الليلة الباردة، فذكر ذلك للنبي ﵇ فلم يعنف، كذا جاء في البخاري أي لم يعنفه. (ع ن ق) قوله: المؤذِّنُونَ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا، الرواية فيه عندنا: بفتح الهمزة جمع عنق قيل: هو على وجهه وأن الناس في الكرب وهم في الروح. وقيل: معناه انتظارهم الإذن لهم في دخول الجنة، وامتداد آمالهم وأعينهم وتطلعهم برؤوسهم وأعناقهم لذلك. وقيل: معناه الإشارة إلى القرب من كرامة الله ومنزلته. وقيل: معناه أكثر الناس أعمالًا. يقال: لفلان عنق من الخير. وقيل: معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ، والسادة توصف بطول الأعناق، وحكى الخطابي والهروي أن بعضهم رواه: بكسر الهمزة، والأعناق الإسراع، يريد إلى الجنة. وقوله: قضى في اليربوع بعناق، وعندي عناق، ولو مَنَعُوني عِنَاقًا. قال الخليل: هي الأنثى من المعز. قال الداودي: هي الجذعة التي قاربت أن تحمل ولم تحمل. وفي الرواية الأخرى: عندي عناق جذعة. وقوله: كان يسير العنق: بفتح النون سير سهل سريع ليس بالشديد. وقوله: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا أي: رؤساؤهم وكبراؤهم، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، وقد يكون المراد هنا الجماعات. يقال: جاءني عنق من الناس أي: جماعة، وقد تكون الأعناق أنفسها عبر بها عن أصحابها، لا سيما وهي التي تتشوف وتتطلع للأمور. وقوله: في المادح: قطعت عنق أخيك أي: قتلته وأهلكته في آخرته لمن قطع عنقه في الدنيا أي: لما أدخلت عليه من العجب بنفسه بمدحك له، فيهلك من ذلك وتقدم قوله: تقطع الأعناق إليه. وقوله: ولو منعوني عناقًا على ما جاء في بعض الروايات. قيل: هو على جهة التقليل إذا
следующие страницы →