Полный текст (809 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم
قال الشيخ الفقيه الحافظ الناقد القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض رحمه الله تعالى ورضي عنه الحمد لله مُظهر دينه المبين، وحائطه من شبه المبطلين، وتحريف الجاهلين، بعث محمدًا ﵇ إلى كافة خلقه، بكتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وضمن تعالى حفظه؛ فما قدر العدو على إدخال الخلل في لفظه، مع كثرة الجاحد الجاهد على إطفاء نوره، وظهرة المعادي المعاند لظهوره، وبيَّنَ على لسان نبيه من مناهجه وشرعته، ما وكل نفي التحريف عنه لعدول أعلام الهدى من أمته، فلم يزالوا رضوان الله عليهم يذبون عن حمى السنن، ويقومون لله بهداهم القويم الحسن، وينبهون على من يتهم بهتك حريمها، ومزج صحيحها بسقيمها، حتى بان الصدق من المين، وبان الصبح لذي عينين، وتميز الخبيث من الطيب، وتبين الرشد من الغي، واستقام ميسم الصحيح، وأبدى عن الرغوة الصريح.
ثم نظروا ﵏ بعد هذا التمييز العزيز والتصريح المريح، نظرًا آخر في الصحيح، فيما يقع لآفة البشرية من ثقات رواته من وَهْمٍ وغفلة، فنقبوا في البلاد عن أسبابها، وهتكوا ببارع معرفتهم ولطف فطنتهم سجف حجابها، حتى وقفوا على سرها، ووقعوا على خبيئة أمرها، فأبانوا عللها، وقيدوا مهملها، وأقاموا محرفها وعانوا سقيمها، وصححوا مصحفها، وأبرزوا في كل ذلك تصانيف كثرت صنوفها وظهر شفوفها، واتخذها العالمون قدوة ونصبها العالمون قِبْلة، فجزاهم الله عن سعيهم الحميد أحسن ما جازى به أحبار ملة.
ثم كلت بعدهم الهمم، وفترت الرغائب، وضعف المطلوب والطالب، وقلَّ القائم مقامهم في المشارق والمغارب، وكان جهد المبرز في حمل علم السنن والآثار، نقل ما أثبت في كتابه، وأداء ما قيده فيه دون معرفة لخطيئه من صوابه، إلا آحادًا من مهرة العلماء، وجهابذة الفهماء، وأفرادًا كدراري نجوم السماء، ولعمر الله إن هذه بعد لخطه أعطى صاحب الشريعة للمتصف بها من الشرف والأجر قسطه، إذا وفى عمله شرطه، وأتقن وعيه وضبطه، فقال ﵇ في الحديث الصحيح: "نَضَّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرُبَّ حامل فقه ليس بفقيه ورُبّ حامل
стр. 2
فقه إلى من هو أفقه منه".
وقد كان فيمن تقدم من هو بهذه السبيل من الاقتصار على أداء ما سمع وروي، وتبليغ ما ضبط ووعى، دون التكلم فيما لم يحط به علمًا، أو التسور على تبديل لفظ أو تأويل معنى وهي رتبة أكثر الرواة والمشائخ.
وأما الإتقان والمعرفة ففي الأعلام والأئمة لكنهم كانوا فيما تقدم كثرة وجملة، وتساهل الناس بعد في الأخذ والأداء حتى أوسعوه اختلالًا، ولم يألوه خبالًا، فتجد الشيخ المسموع بشأنه وثنائه، المتكلف شاق الرحلة للقائه، تنتظم به المحافل، ويتناوب الأخذ عنه ما بين عالم وجاهل، وحضوره كعدمه، إذ لا يحفظ حديثه، ويتقن أداءه وتحمله، ولا يمسك أصله، فيعرف خطأه وخلله، بل يمسك كتابه سواه، ممن لعله لا يوثق بما يقوله ولا يراه، وربما كان مع الشيخ من يتحدث معه أو غدًا مستثقلًا نومًا أو مفكرًا في شؤونه حتى لا يعقل ما سمعه ولعل الكتاب المقرؤ عليه لم يقرأه قط ولا علم ما فيه إلا في نوبته تلك، وإنما وجد سماعه عليه في حال صغره بخط أبيه أو غيره أو ناوله بعض متساهلي الشيوخ ضبائر كتب وودائع أسفار لا يعلم سوى ألقابها وأتته إجازة فيه من بلد سحيق بما لا يعرف وهو طفل أو حبل حبلة لم يولد بعد ولم ينطق، ثم يستعار للشيخ كتاب بعض من عرف سماعه من شيوخه أو يشتريه من السوق ويكتفي بأن يجد عليه أثر دعوى بمقابلته وتصحيحه.
ثم ترى الراحل لهذا الشأن الهاجر فيه حبيب الأهل ومألوف الأوطان، قد سلك من التساهل طبقة من عدم ضبطه لكتابه، وتشاغله أثناء السماع بمحادثته جليسه أو غير ذلك من أسبابه، وأكثرهم يحضر بغير كتاب أو يشتغل بنسخ غيره أو تراه منجدلًا يغط في نومه قد قنعا معًا في الأخذ، والتبليغ بسماع هينمة لا يفهمان معنى خطابها ولا يقفان على حقيقة خطئها، من صوابها ولا يكلمان إلا من وراء حجابها، وربما حضر المجلس الصبي الذي لم يفهم بعد عامة كلام أمه ولا استقل بالميز والكلام لما يعنيه من أمره فيعتقدون سماعه سماعًا لا سيما إذا وفى أربعة أعوام من عمره، ويحتجون في ذلك بحديث محمود بن الربيع وقوله: عقلت من النبي ﷺ مجة مجها في وجهي وأنا ابن أربع سنين، وروي ابن خمس. وليس في عقله هذه المجة على عقله لكل شيء حجة، ثم إذا أكمل سماع الكتاب على الشيخ كتب سماع هذا الصبي في أصله أو كتبه له الشيخ في كتاب أبيه أو غيره ليشهد له ذلك بصحة السماع في مستأنف عمره، وأكثر سماعات الناس في عصرنا وكثير من الزمان قبله بهذه السبيل، ولهذا ما نا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب بلفظه ﵀ وغيره عن الفقيه أبي عبد الله أبيه أنه كان يقول: لا غنى في السماع عن الإجازة لهذه العلل والمسامحة المستجازة. ونا أحمد بن محمد الشيخ الصالح عن الحافظ أبي ذر الهروي إجازة قال: نا الوليد بن بكر المالكي قال: نا أحمد بن محمد أبو سهل العطار بالإسكندرية قال: كان أحمد بن ميسر يقول: الإجازة عندي على وجهها خير وأقوى في النقل من السماع الرديء.
وهبك صح هذا كله في مراعاة صدق الخبر، أين تحري المروي وتعيين المخبر؟ لا جرم بحسب هذا الخلل وتظاهر هذه العلل ما كثر في المصنفات والكتب التغيير والفساد وشمل ذلك كثيرًا من المتون والإسناد، وشاع التحريف وداع التصحيف وتعدى ذلك منثور الروايات
стр. 3
إلى مجموعها وعلم أصول الدواوين مع فروعها، حتى اعتنى صبابة أهل الإتقان والعلم، وقليل ما هم بإقامة أودها ومعاناة رمدها، فلم يستمر على الكافة تغييرها جملة لما أخبر ﵇ عن عدول خَلَفِ هذه الأمة، وتكلم الأكياس والنقاد من الرواة في ذلك بمقدار ما أوتوه، فمن بين غال ومقصر ومشكور عليم ومتكلف هجوم، فمنهم من جسر على إصلاح ما خالف الصواب عنده وغير الرواية بمنتهى علمه وقَدْر إدراكه، وربما كان غلطه في ذلك أشد من استدراكه لأنه متى فتح هذا الباب لم يوثق بعد بتحمل رواية ولا أُنس إلى الاعتداد بسماع مع أنه قد لا يسلم له ما رآه ولا يوافق على ما أتاه، إذ فوق كل ذي علم عليم.
ولهذا سد المحققون باب الحديث على المعنى وشددوا فيه، وهو الحق الذي أعتقده ولا أمتريه إذ باب الاحتمال مفتوح والكلام للتأويل معرض، وأفهام الناس مختلفة والرأي ليس في صدر واحد، والمرء يفتن بكلامه ونظره والمغتر يعتقد الكمال في نفسه، فإذا فتح هذا الباب وأُوردت الأخبار على ما ينفهم للراوي منها لم يتحقق أصل المشروع، ولم يكن الثاني بالحكم على كلام الأول بأولى من كلام الثالث على كلام الثاني، فيندرج التأويل وتتناسخ الأقاويل، وكفى بالحجة على دفع هذا الرأي القائل دعاؤه ﵇ في الحديث المشهور المتقدم لمن أدى ما سمعه كما سمعه بعد أن شرط عليه حفظه ووعيه.
ففي الحديث حجة وكفاية وغنية في الفصول التي خضنا فيها آنفًا من صحة الرواية لغير الفقيه، واشتراط الحفظ والوعي في السماع والأداء كما سمع وصحة النقل وتسليم التأويل لأهل الفقه والمعرفة، وإبانة العلة في منع نقل الخبر على المعنى لأهل العلم وغيرهم بتنبيهه على اختلاف منازل الناس في الدراية وتفاوتهم في المعرفة وحسن التأويل.
والصواب من هذا كله لمن رزق فهمًا وأوتي علمًا إقرار ما سمعه كما سمعه ورواه والتنبيه على ما انتقده في ذلك ورآه، حتى يجمع الأمرين ويترك لمن جاء بعد النظر في الحرفين، وهذه كانت طريق السلف فيما ظهر لهم من الخلل فيما رووه من إيراده على وجهه وتبيين الصواب فيه أو طرح الخطأ البين، والإضراب عن ذكره في الحديث جملة، أو تبييض مكانه والاقتصار على رواية الصواب أو الكناية عنه بما يظهر ويفهم لا على طريق القطع.
وقد وقع من ذلك في هذه الأمهات ما سنوقف عليه ونشير في مَظَانّه إليه وهي الطريقة السليمة ومذاهب الأئمة القويمة، فأما الجسارة فخسارة فكثيرًا ما رأينا من نبَّه بالخطأ على الصواب فعكس الباب ومن ذهب مذهب الإصلاح والتغيير فقد سلك كل مسلك في الخطأ ودلاه رأيه بغرور.
وقد وقفت على عجائب في الوجهين وسننبه من ذلك على ما توافيه العبر، وتحقق من تحقيقه أن الصواب مع من وقف وأحجم لا مع من صمم وجسر، وتتأمل في هذه الفصول ما تكلمنا عليه وتكلم عليه الأشياخ والحفاظ فيما أصلحه أبو عبد الله بن وضاح في الموطأ على يحيى بن يحيى فيمن تقدم، وعلى ما أصلحه القاضي أبو الوليد الكناني على هذه الكتب فيمن تأخر، وإظهار الحجج على الغلط في كثير من ذلك الإصلاح وبيان صحة الرواية في ذلك من الأحاديث الصحاح، وكما وجدنا معظمًا من حفاظ المتأخرين المغاربة أصلًا البغداديين نَزْلًا قد روى حديث جليبيب وقول المرأة: أجُلَيْبيب انيه؟ فقيده: الجليبيب الابنة: لما كان الحديث في خطبة ابنة هذه المرأة، وهي قائلة هذا
стр. 4
الكلام، ولم ينفهم لمن لم يعرف معنى: انيه وإلحاق بعض العرب هذه الزيادة الأسماء في الاستفهام عند الإنكار، ظن أنه مصحَّف من الابنة، وكذلك فعل في حديث جويرية. وشك يحيى بن يحيى في سماعه اسمها في حديثه وقوله: أحسبه قال: جويرية أو البتة: ابنة الحارث، فقيده: أو أليته بفتح الهمزة وكسر اللام بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة، وظنه اسمًا وإن شَكَّ يحيى إنما هو في تغيير الاسم لا في إثباته أو سقوطه، ويحيى إنما شك هل سمع في الحديث زيادة اسم جويرية أو إنما سمع ابنة الحارث فقط، ثم نفي الشك عن نفسه بعد قوله: أحسبه قال: جويرية، فقال: أو البتة، أي إني أحقق أنه قالها، ومثل هذا في حديث يحيى بن يحيى كثير وسنذكر منه في موضعه إن شاء الله.
وكذلك روى حديث ادام أهل الجنة بالَامٌ فقال بالأْيٌ يعني: الثور. وهكذا وجدت معظمًا من شيوخنا قد أصلح في كتابه من مسلم في حديث أم زرع من روايته عن الحلواني عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة في قوله: وعَقْرُ جارتها فأصلحه وعُبْرُ بالباء وضم العين إتباعًا لما رواه فيه ابن الأنباري، وفسره بالاعتبار أو الاستعبار على ما نذكره إذ لم ينفهم له ذلك في عقر، والمعنيان بيّنان في عقر إذ هو بمعنى الحيرة والدهش، وقد يكون بمعنى الهلاك وكله بمعنى قوله في الرواية المشهورة: وغَيْظُ جارتها، وسنبينه في موضعه بأشبع من هذا إن شاء الله في أمثلة كثيرة نذكرها في مواضعها إلا قصة جليبيب فهذا اللفظ ليس في شيء من هذه الأصول.
فبحسب هذه الإشكالات والإهمالات في بعض الأمهات واتفاق بيان ما يسمح به الذكر ويقتدحه الفكر مع الأصحاب في مجالس السماع والتفقه، ومسيس الحاجة إلى تحقيق ذلك ما تكرر على السؤال في كتاب يجمع شواردها ويسدد مقاصدها ويبين مشكل معناها وينص اختلاف الروايات فيها ويظهر أحقها بالحق وأولاها، فنظرت في ذلك فإذا جمع ما وقع من ذلك في جماهير تصانيف الحديث وأمهات مسانيده ومنثورات أجزائه يطول ويكثر، وتتبُّع ذلك مما يشق ويعسر والاقتصار على تفاريق منها لا يرجع إلى ضبط ولا يحصر، فأجمعت على تحصيل ما وقع من ذلك في الأمهات الثلاث الجامعة لصحيح الآثار التي أُجمع على تقديمها في الأعصار وقبلها العلماء في سائر الأمصار، الأئمة الثلاثة: الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس المدني، والجامع الصحيح لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، والمسند الصحيح لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري. إذ هي أصول كل أصل ومنتهى كل عمل في هذا الباب، وقول وقدرة مدعي كل قوة بالله في علم الآثار، وحول وعليها مدار أندية السماع وبها عمارتها وهي مبادئ علوم الآثار وغايتها
ومصاحف السنن ومذاكرتها، وأحق ما صرفت إليه العناية وشغلت به الهمة.
ولم يؤلف في هذا الشأن كتاب مفرد تقلد عهده ما ذكرناه على أحد هذه الكتب أو غيرها إلا ما صنعه الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في تصحيف المحدثين، وأكثره مما ليس في هذه الكتب. وما صنعه الإمام أبو سليمان الخطابي في جزء لطيف وإلا نكتًا متفرقة وقعت أثناء شروحها لغير واحد لو جمعت لم تشف غليلًا ولم تبلغ من البغية إلا قليلًا. وإلا ما جمع الشيخ الحافظ أبو علي الحسن بن محمد الغساني شيخنا ﵀ في كتابه المسمى بتقييد المهمل، فإنه تقصى فيه أكثر ما اشتمل عليه الصحيحان وقيّده أحسن تقييد
стр. 5
وبينه غاية البيان وجوده نهاية التجويد، لكن اقتصر على ما يتعلق بالأسماء والكنى والأنساب وألقاب الرجال دون ما في المتون من تغيير وتصحيف وإشكال، وإن كان قد شذَّ عليه من الكتابين أسماء واستدركت عليه فيما ذكر أشياء، فالإحاطة بيد من يعلم ما في الأرض والسماء.
ولما أجمع عزمي على أن أفرّغ له وقتًا من نهاري وليلي، وأقسم له حظًّا من تكاليفي وشغلي، رأيت ترتيب تلك الكلمات على حروف المعجم أيسر للناظر وأقرب للطالب، فإذا وقف قارئ كتاب منها على كلمة مشكلة أو لفظة مهملة فزع إلى الحرف الذي في أولها إن كان صحيحًا، وإن كان من حروف الزوائد أو العلل تركه وطلب الصحيح، وإن أشكل وكان مهملًا طلب صورته في سائر الأبواب التي تشبهه حتى يقع عليه هنالك. فبدأت بحرف الألف وختمت بالياء على ترتيب حروف المعجم عندنا، ورتبت ثاني الكلمة وثالثها من ذلك الحرف على ذلك الترتيب رغبة في التسهيل للراغب والتقريب، وبدأت في أول كل حرف بالألفاظ الواقعة في المتون المطابقة لبابه على الترتيب المضمون، فتولينا إتقان ضبطها بحيث لا يلحقها تصحيف يظلمها ولا يبقى بها إهمال يبهمها. فإن كان الحرف مما اختلفت فيه الروايات نبهنا على ذلك وأشرنا إلى الأرجح. والصواب هنالك بحكم ما يوجد في حديث آخر رافع للاختلاف مزيح للإشكال، مريح من حيرة الإبهام والإهمال، أو يكون هو المعروف في كلام العرب أو الأشهر أو الأليق بمساق الكلام والأظهر، أو نص من سبقنا من جهابذة العلماء وقدوة الأئمة على المخطئ والمصحف فيه، أو أدركناه بتحقيق النظر وكثرة البحث على ما نتلقاه من مناهجهم ونقتفيه. وترجمنا فصلًا في كل حرف على ما وقع فيها من أسماء أماكن من الأرض وبلاد يشكل تقييدها ويقل متقن أساميها ومجيدها، ويقع فيها لكثير من الرواة تصحيف يسمج، ونبهنا معها على شرح أشباهها من ذلك الشرج نعطف على ما وقع في المتون في ذلك الحرف بما وقع في الإسناد من النص على مشكل الأسماء والألقاب ومبهم الكنى والأنساب، وربما وقع منه من جرى ذكره في المتن فأضفناه إلى شكله من ذلك الفن.
ولم نتتبع ما وقع من هذه الكتب من مشكل اسم من لم يجر في الكتاب كنيته أو نسبه وكنية من لم يذكر في الكتاب إلا اسمه أو لقبه إذ ذاك خارج عن غرض هذا التأليف ورغبة السائل، وبحر عميق لا يكاد يخرج منه لساحل وفي هذا الباب كتب جامعة كثيرة وتصانيف مبسوطة ومقتضبة
شهيرة وقد انتقد على الشيخ أبي علي في كتابه ذكر أشياء من ذلك لم تذكر في الكتابين بحال، ولو أعطى فيها التأليف حقه لاتسع كتابه وطال، وفي ذكر البعض قدح في حق التأليف وغض كترجمة الجزار والخزاز والخراز وذكر من يعرف بذلك ممن في الصحيحين، وليس فيهما من هذه الألقاب مذكورًا حقيقة غير يحيى بن الجزار وأبو عامر الخراز، ومن عداهما فإنما فيهما ذكر اسمه أو كنيته دون نسبته لذلك، وكذلك ذكر في الأسماء: بور وثور وثوب، وليس في الصحيحين من هذه الأسماء إلا ثور وحده وغير ذلك في أنساب أسماء وكنى ذكرت فيهما، وإنما ذكرنا هاتين الترجمتين مثالًا لعشرات مثلها، وذكرنا في آخر كل فصل من فصول كل حرف ما جاء فيه من تصحيف، ونبهنا فيه على الصواب والوجه المعروف، ودعت الضرورة عند ذكر ألفاظ المتون
стр. 6
وتقويمها إلى شرح غريبها وبيان شيء من معانيها ومفهومها دون نقص لذلك ولا اتساع. إلا عند الحاجة لغموضه أو الحجة على خلاف يقع هنالك في الرواية أو الشرح ونزاع إذ لم نضع كتابنا هذا لشرح لغة وتفسير معانٍ بل لتقويم ألفاظ وإتقان.
وإذ قد اتسعنا بمقدار ما تفضل الله به وأعان عليه في شرحنا لكتاب صحيح مسلم المسمى بالإكمال، وشذت عن أبواب الحروف نكت مهمة غريبة لم تضبطها تراجمها لكونها جمل كلمات يضطر القارئ إلى معرفة ترتيبها وصحة تهذيبها، إما لما دخلها من التغيير أو الإبهام أو التقديم والتأخير أو أنه لا يفهم المراد بها إلا بعد تقديم إعراب كلماتها أو سقوط بعض ألفاظها أو تركه على جهة الاختصار ولا يفهم مراد الحديث إلا به، فأفردنا لها آخر الكتاب ثلاثة أبواب:
أولها: في الجمل التي وقع فيها التصحيف وطمس معناها التلفيف، إذ بيّنا مفردات ذلك في تراجم الحروف.
الباب الثاني: في تقويم ضبط جمل في المتون والأسانيد وتصحيح إعرابها وتحقيق هجاء كتابها وشكل كلماتها، وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها، ليستبين وجه صوابها وينفتح للأفهام مغلق أبوابها.
الباب الثالث: في إلحاق ألفاظ سقطت من أحاديث هذه الأمهات أو من بعض الروايات أو بترت اختصارًا أو اقتصارًا على التعريف بطريق الحديث لأهل العلم به لا يفهم مراد الحديث إلا بإلحاقها ولا يستقل الكلام إلا باستدراكها، فإذا كملت بحول الله هذه الأغراض وصحت تلك الأمراض، رجوت ألا يبقى على طالب معرفة الأصول المذكورة إشكال وأنه يستغني بما يجده في كتابنا هذا على الرحلة لمتقني الرجال، بل يكتفي بالسماع على الشيوخ إن كان من أهل السماع والرواية، أو يقتصر على درس أصل مشهور الصحة أو يصحح به كتابه ويعتمد فيما أشكل عليه على ما هنا إن كان من طالبي التفقه والدراية، فهو كتاب يحتاج إليه الشيخ الراوي كما يحتاج إليه الحافظ الواعي، ويتدرج به المتبدي كما يتذكر به المنتهي، ويضطر إليه طالب التفقه والاجتهاد كما لا يستغني عنه راغب السماع والإسناد، ويحتج به الأديب في مذاكرته كما يعتمد عليه المناظر في محاضرته وسيعلم من وقف عليه من أهل المعرفة والدراية قدره ويوفيه أهل الإنصاف والديانة حقه، فإني نخلت فيه معلومي وبثثته مكتومي ورصعته بجواهر محفوظي ومفهومي، وأودعته مصونات الصنادق والصدور وسمحت فيه بمضنونات المشائخ والصدور، مما لا يبيحون خفي ذكره لكل
ناعق، ولا يبوحون بسره في متداولات المهارق، ولا يقلدون خطير دره إلا لَبَّات أهل الحقائق، ولا يرفعون منها راية إلا لمن يتلقاها باليمين، ولا يودعون منها آية إلا عند ثقة أمين، وقد ألفته بحكم الاضطرار والاختيار، وصنفته منتقى النكت من خيار الخيار، وأودعته غرائب الودائع والأسرار، وأطلعته شمسًا يشرق شعاعها في سائر الأقطار، وحررته تحريرًا تحار فيه العقول والأفكار، وقرَّبته تقريبًا تتقلب فيه القلوب والأبصار وسميته: بمشارق الأنوار على صحاح الآثار وإلى الله جل اسمه ألجأ في تصحيح عملي ونيتي وإليه أبرأ من حولي وقوتي، ومنه أستمد الهداية لهمي وعزمتي، وإياه أسأل العصمة والولاية لجملتي، والعفو والغفران لذنبي وزلتي، إنه منعم كريم.
باب ذكر أسانيدي في هذه الأصول الثلاثة
ورأيت ذكرها ليعلم مخرج الرواية التي أنص عليها عند الاختلاف أو أضيفها إلى راويها ليكون الواقف عليها على
стр. 7
أثارة من علمها.
فأما الكتاب الموطأ للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الحميري ثم الأصبحي النسب، القرشي ثم التيمي بالحلف، الحجازي ثم المدني الدار والمولد والنشأة، من رواية الفقيه أبي محمد يحيى بن يحيى الأندلسي ثم القرطبي الدار والمولد والنشأة، العربي ثم الليثي بالحلف، البربري ثم المصمودي النسب، التي قصدناها من جملة روايات الموطأ لاعتماد أهل أُفُقِنا عليها غالبًا دون غيرها، إلا المكثرين ممن اتسعت روايته وكثر سماعه، فإنا قرأنا جميعه وسمعناه على عدة من شيوخنا ببلدنا وبالأندلس، فحدثنا به الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب، والقاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن حمدين - رحمهما الله - سماعًا عليهما بقرطبة سنة سبع وخمسمائة، عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن محسن بن عتاب، وقرأت جميعه وسمعته مرة أخرى بسبتة على الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن جعفر اللواتي، وحدثني به عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، وسمعته على القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، إلا ما شككت في قراءته عليه فأجازنيه، وحدثني بجميعه عن الشيخ الحافظ أبي علي الحسين بن محمد الجياني وقد كتب إليّ: أنا به أبو علي هذا في إجازته إياي قال هو وأبو الأصبغ بن سهل: نا أبو عبد الله بن عتاب قال: أبو القاسم خلف بن يحيى، عن أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، ومحمد بن قاسم بن هلال قال أبو عبد الله بن عتاب: ونا به أيضًا أبو عثمان سعيد بن سلمة، والقاضي أبو بكر بن وافد وشك في سماع بعضه منه، وذلك كتاب الحج وبعض كتاب الصلاة عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى كلهم عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك بن أنس قال شيخنا أبو محمد بن عتاب والقاضي أبو الأصبغ بن سهل والحافظ أبو علي: ونا به أيضًا أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي عن الفقيهين أبي عبد الله محمد بن عمر بن الفخار، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، عن أبي عيسى قال أبو عمر: ونا به أيضًا أبو جعفر أحمد بن عون الله، عن أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني، عن محمد بن وضاح، عن يحيى بن يحيى قال حاتم: ونا به أبو بكر بن حوبيل التجيبي، عن أحمد بن مطرف، عن عبيد الله عن أبيه يحيى، قال أبو الأصبغ بن سهل: ونا به أيضًا الفقيه أبو زكريا يحيى بن محمد بن حسين القليعي، وقال القاضي أبو عبد الله بن حمدين: وحدثني به أيضًا أبي ﵀ عن أبي زكريا القليعي، عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، عن أحمد بن مطرف، عن عبيد الله. وقال القاضي أبو عبد الله بن عيسى: نا به أيضًا الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، عن القاضي أبي الوليد يونس بن مغيث، عن أبي عيسى قال: وحدثني به أيضًا القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف بن المرابط، عن أبي الوليد محمد بن عبد الله بن مِيقل، وأبي القاسم المهلب بن أبي صفرة، عن أبي محمد الأصيلي، عن ابن المشاط، عن عبيد الله، وعن الأصيلي، عن وهب بن مسرة، عن ابن وضاح، قال أبو الوليد: وحدثني به أيضًا عيسى بن أبي العلاء، عن أحمد بن سعيد بن حزم، عن عبيد الله، وحدثني به أيضًا سماعًا لبعضه ومناولة لما فاتني منه الفقيه أبو محمد بن أبي جعفر ﵀ قال: نا هشام بن وضاح، نا أبو عبد الله بن نبأت، نا أبو عيسى، عن عبيد الله: وحدثني به أيضًا الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي، والفقيه أبو عمران موسى بن أبي تليد، والحافظ أبو علي الغساني إجازةً وغير واحد قالوا كلهم: نا بجميعه أبو عمر بن عبد البر الحافظ، عن أبي عثمان سعيد بن نصر، عن أبي محمد قاسم بن أصبغ، عن ابن وضاح
стр. 8
قال أبو عمر: نا به أبو الفضل التاهرتي، عن أبي عبد الملك محمد بن أبي دليم، ووهب بن مسرة، عن ابن وضاح قال أبو عمر: وأخبرني به أيضًا أبو عمر أحمد بن محمد الأموي، عن أبي المطرف بن المشاط، وأحمد بن سعيد، عن عبيد الله، قال القاضي أبو الفضل ﵀: وأخبرني بالموطأ أيضًا الشيخ الصالح أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون الخولاني، عن أبي عمرو عثمان بن أحمد، عن أبي عيسى، وقد سمعته ورويته وأجازنيه غير واحد سوى من ذكرته، ولنا فيه عن شيوخنا أسانيد أُخر غير ما ذكرناه تركناها: اكتفاء بما أثبتناه، وكذلك في موطئات غير يحيى وما ذكرناه منها.
وأما الكتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من آثار رسول الله ﷺ للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المولد والمنشأ والدار، الجعفي النسب بالولاء، فقد وصل إلينا من رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري، وأكثر الروايات من طريقه، ومن رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري، ولم يصل إلينا من غير هذين الطريقين عنه، ولا دخل المغرب والأندلس إلا عنهما على كثرة رواة البخاري عنه لكتابه. فقد روينا عن أبي إسحاق المستملي أنه قال عن أبي عبد الله الفربري: أنه كان يقول: روى الصحيح عن أبي عبد الله تسعون ألف رجل ما بقي منهم غيري، فأما رواية الفربري فرويناها من طرق كثيرة منها طريق الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، وطريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وطريق أبي الحسن علي بن خلف القابسي، وطريق كريمة بنت محمد المروزية وطريق أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي، وطريق أبي علي إسماعيل بن محمد الكشاني، وأبي علي محمد بن عمر بن شبويه، وأحمد بن صالح الهمداني، وأبي نعيم الحافظ الأصبهاني، وأبي الفيض أحمد بن محمد المروزي وغيرهم، فأما رواية أبي ذر فإني سمعتها بقراءة غيري بجامع مدينة مرسية لجميع الصحيح بها على القاضي الشهيد أبي علي الحسين بن محمد الصدفي، ونا بها عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي عبد بن أحمد الهروي عن شيوخه الثلاثة: أبي محمد بن حمويه السرخسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، وأبي الهيثم محمد بن المكي الكشميهني كلهم عن الفربري عن البخاري. وأخبرني به الشيخ أبو عبد الله أحمد بن غلبون بمدينة إشبيلية، عن أبي ذر الهروي إجازة، وأما رواية الأصيلي فإني قرأت بها جميع الكتاب على الفقيه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بمدينة قرطبة. وحدثني به عن أبيه، عن أحمد بن ثابت الواسطي، وغيره عن الأصيلي عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، وأبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجرجاني، كلاهما عن الفربري، قال لي أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها الفقيه أبو عبد الله بن نبأت، عن الأصيلي، قال القاضي أبو الفضل ﵀: وكتب إليَّ بها إجازةً بخط يده الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجياني، وحدثني بها مشافهة الكاتب أبو جعفر أحمد بن طريف، حدثاني به جميعًا عن القاضي سراج بن محمد بن سراج عن الأصيلي، قال الجياني: وحدثني بها أيضًا أبو شاكر عبد الواحد بن موهب عنه، وعارضت كتابي بأصل الأصيلي الذي بخطه حرفًا حرفًا، وكذلك عارضت مواضع إشكاله بأصل عبدوس بن محمد
стр. 9
الذي بخطه أيضًا، وروايته فيه عن المروزي، وأما رواية القابسي فحدثني بها سماعًا وقراءةً وإجازةً أبو محمد بن عتاب وأبو علي الجياني وغير واحد قالوا: نا أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المروزي عن الفربري. وأنا بها أحمد بن محمد، عن الفقيهين أبي عمران موسى بن عيسى الفاسي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي بالإجازة عن القابسي، ولنا فيه أيضًا رواية من طريق القاضي أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة عنه، وأما رواية أبي علي بن السكن فحدثني بها أبو محمد بن عتاب عن أبيه، عن أبي عبد الله بن نبأت، عن أبي جعفر بن عون الله ومحمد بن أحمد بن مفرج، عن أبي علي بن السكن، عن الفربري قال أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها ابن نبأت المذكور، قال القاضي ﵀: نا بها الشيخ أبو علي الجياني فيما كتب إلينا به. ونا به القاضي أبو عبد الله بن عيسى سماعًا لأكثره عنه قال: نا بها القاضي أبو عمر بن الحذاء، وأبو عمر بن عبد البر الحافظ قالا: نا أبو محمد عبد الله بن أسد، عن ابن السكن، قال القاضي ﵀: ونا به أبو محمد بن عتاب، عن أبي عمر بن الحذاء إجازةً منه له، وأما رواية كريمة فحدثني بها الشيخ أبو الأصبغ عيسى بن أبي البحر الزهري، والخطيب أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ، والشيخ أحمد بن خليفة بن منصور الخزاعي إجازةً وغير واحد كلهم عن كريمة بنت محمد، سماعًا عن أبي الهيثم الكشميهني، عن الفربري، وأما رواية أبي علي الكشاني فإن القاضي الحافظ أبا علي نا بها عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزاز سماعه منه ببغداد، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال، عن أبي علي الكشاني، عن الفربري، وأما رواية أبي إسحاق النسفي فكتب إليّ بها الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني وسمعت على القاضي أبي عبد الله التميمي كثيرًا مما قيد منها عنه قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي، عن أبي الفضل بن أبي عمران الهروي، على أبي صالح خلف بن محمد الخيام البخاري، عن إبراهيم بن معقل النسفي، عن البخاري إلا أن النسفي فاته من آخر الكتاب شيء من كتاب الأحكام إلى باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] فإنه إجازة من البخاري للنسفي ثم ما بعده لم يكن في رواية النسفي إلى آخر الكتاب، وذلك نحو عشرة أوراق لم يرو منها إلا تسعة أحاديث أول الكتاب آخرها طرف من حديث الإفك.
وأما كتاب (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﷺ ) للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النسب، النيسابوري الدار، فإنه وصل إلينا من روايتين أيضًا
رواية أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان المروزي ورواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي، إلا أن آخره من باب حديث الإفك لم يسمعه ابن ماهان إلا عن ابن سفيان فتفردت الرواية من هنالك عن ابن سفيان، لأن إلى هنا انتهت رواية أبي بكر بن الأشقر علي القلانسي ولم يصل إلينا من غير هاتين الروايتين، وطرق هاتين الروايتين كثيرة، فأما رواية القلانسي فحدثني بها الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر الخشني بقراءتي عليه لجميع الكتاب بمرسية سنة ثمان وخمسمائة عن أبيه، عن أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي، عن أبي العلاء
стр. 10
عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، عن القلانسي، عن مسلم. ونا بها أيضًا القاضي أبو عبد الله بن عيسى فيما قرئ عليه وأنا أسمع إلا ما فاتني فأجازنيه وبعضه قراءة بلفظي، وحدثني به عن الشيخ أبي علي الجياني عن القاضي أبي عمر أحمد بن محمد بن الحذاء، عن أبيه، عن ابن ماهان، قال القاضي ﵀: وأجازنيه أنا الجياني وأبو محمد بن عتاب عن أبي عمر بن الحذاء، وأما رواية ابن سفيان فقرأناها وسمعناها على جماعة من شيوخنا بطرقها المختلفة فممن سمعتها عليه الفقيه الحافظ القاضي أبو علي الصدفي، والشيخ الراوية أبو بحر سفيان بن العاص الأسدي، قالا: نا بها أبو العباس أحمد بن عمر العذري. وحدثني بها أيضًا سماعًا وإجازةً القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي عن أبي العباس العذري إجازةً قال: نا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي قال أبو بحر: وحدثني به أيضًا الشيخ أبو الفتح نصر بن الحسن السمرقندي، عن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وقرأتها على الفقيه أبي محمد بن أبي جعفر بلفظي قال: نا أبو علي الحسين بن علي الطبري الإمام، عن أبي الحسين الفارسي قال ابن أبي جعفر: وحدثني بها أبي عن أبي حفص الهوزني، عن أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالي، عن أبي سعيد عمر بن محمد السجزي، ونا الشيخ الحافظ أبو علي الغساني من كتابه، وأبو محمد بن عتاب وغير واحد إجازة قالوا: نا حاتم بن محمد الطرابلسي عن أبي سعيد السجزي قال هو والرازي والفارسي: نا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي نا ابن سفيان قال حاتم بن محمد: ونا بها أيضًا عبد الملك بن الحسن الصقلي، عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الكسائي، عن ابن سفيان، عن مسلم، ولنا ولشيوخنا أسانيد أخر في هذين الطريقين وفي طرق البخاري اختصرناها.
والآن نبتدئ بترتيب الكتاب وتقريب تلك الفصول الموعود بها والأبواب والله المعين إلى ما فيه رضاه المرشد للصواب.
حرف الهمزة
فمما يذكر من المتون ما ننصه على الترتيب المقدم
باب الألف والهمزة المفردتين مما اختلف فيه
قوله: أتَسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ حمل الحديث جماعة من المتأولين على أن الألف ألف استفهام وعلى الاستعارة والمقابلة كما قال في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وسنذكره في حرف السين وقيل: بل الألف هنا للنفي بمعنى لا، أي إنك لا تسخر ولا تليق بك السخرية. كقوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي أنت لا تفعل ذلك. ومثله قوله في حديث الوصية. أَهَجَرَ، أو أَيَهْجُرُ في رواية من رواه بمعنى يهذي. أي أنه لا يهجر ولا يصح أن يهجر وهو معصوم من أن يقول ما لا حقيقة له، وأنه لا يقول في الصحة والمرض واليقظة والنوم والرضى والغضب إلا حقًا، وهذا كله صحيح من جهة المعنى.
الهمزة مع الباء
(أ ب د)
قوله: ﵇: إنَّ لهذِهِ البهائِمِ أوابد كأوابِدِ الوَحْشِ معناه: نوافر وشوارد يقال أَبَدتْ تَأبُدُ وتأبِدُ إذا توحشت.
وقوله: بل لأَبَدِ أبدٍ، ويروى: لأَبَدِ الأَبَدِ: أي آخر الدهر
стр. 11
والأبد: الدهر.
(أ ب ر)
وقوله: لم يأْتَبِرْ بتقديم الهمزة كذا عند ابن السكن أي لم يدخر بمعنى يَبْتَئِرْ في سائر الروايات وسنذكره وما فيه من خلاف في حرف الباء.
وقوله: ويَابِرُونَ النَّخْلَ. بضم الباء وكسرها مخففة ونخلٌ قد أُبِّرَت وأَبَرَ نخلًا أي: يلقحونها ويذكرونها، وقد جاء مفسرًا بذلك في الحديث يقال منه: أَبَرْتُها بتخفيف الباء وقصر الهمزة وأَبَّرْتُها بالتشديد ووقع في رواية الطبري: يُؤَبِّرونَ. بتشديد الباء وله وجه على ما تقدم في الماضي.
وقوله: أباريقُهُ عدَدَ نجوم السماءِ. الإِبريقُ بكسر الهمزة الكوزُ إذا كان له خرطوم، فإن لم يكن خرطوم فهو كوب. وقيل: الإبريقُ ذوات الآذان والعرا والكوب ما لا أُذُن له ولا عروة.
(أ ب ز)
وقول أنس: كانَ لي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فيه. يريد وهو صائم، ضبطناه بفتح الألف وكسرها في صحيح البخاري والفتح قيد عن القابسي، وضبطناه في كتاب ثابت بكسر الهمزة وذكر لي فيه شيخنا أبو الحسن الوجهين معًا، وهو بسكون الباء بواحدة بعدها زاي مفتوحة ونون وهي كلمة فارسية، وهو شبه الحوض الصغير أو كالقصرية الكبيرة من فخار ونحوه. وقيل: هو كالفسقية. وقال ثابت: هو حجر منقور كالحوض. وقال أبو ذر: هو كالقدر يسخن فيه الماء. وليس هذا بشيء، وإنما أراد أنس أنه شيء يتبرد فيه وهو صائم يستعين بذلك على صومه من الحر والعطش، ولم ير بذلك بأسًا وهو قول لكافة العلماء وكرهه بعضهم حتى كره إبراهيم للصائم أن يبل عليه ثيابه يريد من الحر.
(أ ب ل)
قوله: إبلٌ مؤَبّلَةٌ. أي: قطعًا قطعًا مجموعة أو يكون مؤبلة أي: مرعية مسرحة للرعي، والآبل الراعي للإبل، وأَبلَها يأبُلُها أُبولًا: سرحها في الكلاء، وأَبَلَتْ هي إبلًا رعته قاله ثعلب، وقال الهروي: تَأَبَّلت الإِبلُ: اجتزأت بالرُّطَبِ عن الماء.
(أ ب ن)
وقوله: ما كنا نَأْبُنُهُ بُرْقيةَ بضم الباء أي: نتهمه، ونذكره ونصفه بذلك، كما جاء في الرواية الأخرى: نظنه، وأكثر ما يستعمل في الشر، وقال بعضهم: لا يقال إلا في الشر، وقيل: يقال في الخير والشر، وهذا الحديث يدل عليه. وفي الحديث الآخر: أَبَنوا أَهلي وأَبَنوهم كلاهما بتخفيف الباء والنون وهو مما تقدم أي: اتهموهم وذكروهم بالسوء. ووقع في كتابي عن الأصيلي أَبَّنوهم مشدد الباء، وكلاهما صواب. قال ثابت: أَبَنوا أهلي: التأبينُ ذكرُ الشيء. وتتبعه قال الشاعر:
فرفع أصحابي المطي وأَبَنوا هنيدة
قال ابن السِكِّيت: أي: ذكروها. والتخفيف
بمعناه، ورواها بعضهم: أَنَبوا: بتقديم النون وكذا قيده عبدوس بن محمد، ثم كتب عند أصحابنا أَبنَوا وهو أصح. ووجدته في كتابي عن الأصيلي بالنقط فوق الباء وتحتها في هذا الحرف مشددًا، وعليه بخطي علامة الأصيلي وبالنون ذكره بعضهم عنه، وتقديم النون تصحيف لا وجه له هنا والتأنيبُ: اللوم والتوبيخ وليس هذا موضعه.
(أ ب و)
وقولها: وكانت بنتَ أبيها. معناه شبيهته في حدة الخُلُق والعجلة في الأمور.
وقوله: حتى يأتي أبو منزلنا: أي ربُهُ وصاحبُهُ.
(أ ب ي)
قوله: إذا أرادوا فتنة أَبَيْنا، أي: توقرنا وثبتنا وأبينا الفرار كما قال العجاج
ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر
وسنذكره بعد والخلاف فيه.
فصل الاختلاف والوهم في هذا الحرف
قوله: في حديث أم عطية: فقالت: بِأَبِي وكانت إِذا ذكرت رسول الله ﷺ قالت: بِأَبي اختلفت الروايات في الصحيحين في هذا الحرف فوجدته بخط
стр. 12
الأصيلي بِأَبَى بكسر الباء الأولى وفتح الثانية وفتح الهمزة بينهما وكذا للقابسي، ورواه غيرهما بِيَبِي بكسر الباءين بينهما ياء مفتوحة مكان الهمزة المسهلة وضبطه الأصيلي كذا مرة، وفي كتاب أبي ذر بِأَبى في كتاب العيدين ومثله عنده في كتاب الحيض. وعنه أيضًا بِيَبَى بكسر الأولى وفتح ما بعدها وكذا ضبطه الأصيلي وعبدوس في كتاب الحج، وفي كتاب عبدوس موضع بابَى لكنه مهمل الضبط، وضبطه بعض الرواة عن الأصيلي: بَابَا بفتح الباءين وسكون الألف بينهما وجاء عند القابسي في باب خروج الحيَّض إلى المصلى: أمرنا نبينا. وكل هذه الروايات صحيحة في اللغة مثل بِأَبِي. قال ابن الأَنباري: ومعناها بِأَبِي هو، فحذف لكثرة الاستعمال قال: وهي ثلاث لغات بِأَبِي على الأصل وبِيْبِي على تسهيل الهمزة وبِيَبَى كأنه جعله اسمًا واحدًا وجعل آخره مثل: غَضْبَى وَسَكْرَى وأَنشدوا:
ألا بِيْبا من لست أعرف مثلها
وقول الآخر:
إن قلت يا بِيْبَاهما
قال القاضي ﵀: وعلى هذا تخرج رواية من رواه: بَابَا بفتحهما، لما جعله اسمًا واحدًا نقل فتحة الياء على الباء قبلها لاستثقال الخروج من كسرتها إلى الياء، وسكّن الياء لتوالي الحركات فنطق بالكلمة مثل سَكْرَى. ومعنى قولهم: بِأَبِي كذا أي: بِأَبِي أفديه.
وقوله: في حديث بنت أبي سلمة: إنها ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ أَرْضَعَتْنِي وأباهَا ثُوَيْبَةُ، كذا روايتنا عن جميعهم بالباء بواحدة على الصواب، ورواه بعض أصحاب أبي ذر من الأندلسيين: وإيَّاها. باثنتين تحتها وهو تصحيف قبيح، وقبل ما تقدمه لهذا التصحيف كبير من متقدمي العلماء نعى عليه. وقوله أول الحديث: إنها ابنةُ أخي. يدل على صحة قول الكافة وقد جاء أشد بيانًا في البخاري في حديث التنيسي وبشر بن عمر: أَرْضَعَتْنِي وأَبا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ. وفي رواية قتيبة: إن أباها أخي. وفي كتاب مسلم من رواية محمد بن رمح: فقال: أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ.
وقوله: في حديث أبي موسى: فَأُتِيَ بإبل. كذا في رواية ابن السكن والجرجاني وفي كتاب عبدوس: بنهبِ إِبِلِ. ولغيرهم: فأُتِيَ بشائل. والشائلُ الناقةُ التي ارتفع لبنها، وقد يوصف بذلك الجماعة منها، والمسموع: شوائل في الجمع، والرواية الأولى أوجه كما قال في سائر الروايات بثلاث ذَوْدٍ وبنهب إِبِلِ. وإن كان قد ينطلق ذلك على الذكر والأنثى. وقد جاء في كتاب مسلم في هذا الحديث: خذ هذين القرينين. ويروى: القرينتين. وعلى التأنيث قد يصح أن تكون شوائل والله أعلم.
وفي حديث يأجوج ومأجوج: فيمرون بإِبلِهِم على بحيرة طبرية. كذا في أصل شيخنا التميمي بخط ابن العسال وروايته من طريق ابن الحذاء عن ابن ماهان وهو تصحيف، وصوابه ما للكافة: فيمر أولهم.
وفي حديث طلاق ابن عمر من رواية ابن طاوس عن أبيه قال آخره: ولم أسْمَعه يزيدُ على ذلك لأَبِيه. كذا في نسخ مسلم كلها وروايات شيوخنا، ورواه بعضهم: لابتة، وهو تصحيف وصوابه: لأبيه كما تقدم. ومعناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه يعني أباه، يزيد على ذلك. فبينه ابن جريج الراوي عنه، وفسر الضمير في أسمعه على من يرجع لأبيه، فقال: لأبيه. لكنه زاده إشكالًا بذلك حتى أوجب تصحيفه على من لم يفهمه.
وفي حديث الهجرة من رواية يحيى بن بشر وذكر حديث ابن عمر وأبي بردة وقول ابن عمر فيه: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ وفيه: فقال أبي: لا واللهِ قَدْ جاهدنا بعد رسولِ اللهِ ﷺ
стр. 13
كذا لأكثرهم أبي أي: والدي وزيادة لا. وعند المستملي والقابسي: فقال: أي والله. بكسر الهمزة بعدها ياء باثنتين تحتها بمعنى نعم الموصولة بالقسم. قيل: وكله تغيير، وعند عبدوس: فقال: إني والله، وكتب عند غيري، فقال: لا والله، وقيل: صوابه ما عند النسفي: فقال أبوك: لا والله، ويدل عليه بقية الحديث وقول ابن عمر بعده، فقال أبِي، لكني أنا والذي نفس عمر بيده الحديث. جوابًا لأبي موسى.
وفي الكفالة قوله في المرتدين: اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ عَشَائرُهم فَأَبَوْا فَكَفَلَهم. كذا عند الأصيلي والقابسي وعبدوس من رواة أصحاب الفربري، وهو وهم مفسد للمعنى لأنه لا معنى لأَبْوا ها هنا، وصوابه ما عند النسفي وابن السكن والهمداني والهروي: فَتَابُوا فَكَفَلَهم. كما جاء في أمره بذلك أول الحديث.
وفي قتل أُبَيّ بن خلف: ثم أبوا حتى يتبعونا. كذا للأصيلي والسجزي بباء بواحدة، ولغيره: أتوا بتاء باثنتين فوقها وكلاهما له وجه.
وقوله: إنَّا إِذا صِيْحَ بنا أَبَيْنا. كذا رواه الأصيلي والسجزي بباء بواحدة، ورواه غيرهما: أتينا بتاء باثنتين فوقها وكلاهما صحيح المعنى. أي: إذا صيح بنا لفزع أو حادث، أو أجلب علينا عدونا أبينا الفرار والانهزام وثبتنا كما تقدم. قال العجاج:
ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر
وعلى الرواية الأخرى: أتينا الداعي وأجبناه أو أقدمنا على عدونا ولم يرعنا صياحه كما قال في الحديث الآخر: إذا سمع هَيْعَةً طار إليها. وهذا أوجه لأن في بقية الرجز: وإنْ أرادوا فتنةً أَبَيْنا. وتكرار الكلمة عن قرب في الرجز والشعر عيب معلوم عندهم، وفي هذا الرجز أيضًا: إنَّ الأُولى قد أبوا علينا. كذا لأكثر الرواة بباء بواحدة. في حديث مسلم عن ابن مثنى وعند الطبري والباجي: قد بغوا علينا. وهو أصح، وكذا جاء في غير هذه الرواية في الصحيحين. ومعنى أبوا: أي قبول ما دعوناهم إليه من الإسلام والهدى أو أبوا إلا عداوة لنا وتحزبًا علينا.
وفي حديث [عبد الله بن] أُبَيّ ابن سلول: وَعَزَمَ قومُهُ على تتويجه، فلما أبَى اللهُ ذلك بالحقِ الذي جئتُ به. كذا هو بباء بواحدة لكافة الرواة وعند الأصيلي: أتى الله بالحق بتاء باثنتين فوقها، وكلاهما له وجه ومعنى الأول: أبى الله من تقديمه وإمضاء ما أراده قومُهُ من تمليكه بما قضاه من إسلامهم، وبعث نبيه ﵇، وهو معنى: أتى، في الرواية الثانية، ويعضد توجيه الرواية الأولى قوله في الحديث الآخر: فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك.
وفي الاستخلاف: لقد هَمَمْتُ أَن أُرْسِلَ إلى أبي بكرٍ أَو آتيه فأَعْهَدَ. كذا لأبي ذر، وفي نسخة عنه: وآتيه. بغير ألف. وعند الأصيلي والقابسي والنسفي: إلى أبي بكر وابنه. قيل: هو وهم، والأول الصواب وعندي أن الصواب الرواية الثانية بدليل رواية مسلم: أن أَدعو أبَاكِ وأخاكِ حتّى أكْتُبَ كِتَابًا. وتكون فائدة التوجيه في ابن أبي بكر ليكتب الكتاب، أو ليكونا شهيدين عليه. وأيضًا أنه قاله في مرضه ﵇، وإتيانُهُ إذْ ذاكَ لغيرِهِ متعذرٌ.
وفي تماري ابن عباس والحر بن قيس في حديث الخضر وسؤالهما أُبَيّ بن كعب: فقال له أُبَيّ: كذا للسجزي بضم الهمزة وفتح الباء اسم المذكور أولًا، ولغيره من رواة مسلم، فقال: إنّي بكسر الهمزة والنون وكلاهما صحيح في المعنى، إذ يكون القائل: إنّي، أُبيًا المسؤول، والحديث عنه محفوظ، وجاء في البخاري:
فقال أُبيّ: نعم، وفي رواية القابسي: فقال أُبيّ بن كعب. وعند الأصيلي فقال لي: نعم.
ومثله في اللقطة والضالة من رواية أُبَيّ قال: وجدت
стр. 14
صرةً. كذا لهم بالباء وضم الهمزة. وعند السجزي: فقال: إنّي، بكسر الهمزة والنون وكلاهما صحيح: أي قائل ذلك. وفي حديث عائشة: أَلا نُعَجِّبُكِ أبا فلان جاء فجلس إلى حجرتي. كذا عندهم بالباء منادى بكنيته، قال القابسي: كذا في كتابي، والذي أعرف أتى فلانٌ، يريد أنه فعلٌ ماضٍ من الإتيان، وهو الصواب لولا قوله: جاء، بعده. وهو الأظهر في المقصد. وضبطناه في مسلم: ألا يُعَجِّبُكِ أبو هريرة جاء. بالياء وله وجه.
وفي العقيقة قول محمد بن إبراهيم التيمي: سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ العَقِيقَةَ ولو بعُصْفُورٍ. كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي من رواة الموطأ، قالوا: وهو وهم وغيره من رواة الموطأ يقولون: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وكذا رده ابن وضاح.
وفي طواف القارن عن عروة: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزبير. كذا لسائر رواة مسلم والبخاري، وكذا سمعته على شيخنا أبي بحر عن أبي الفتح السمرقندي في مسلم، كذا قرأته على شيخنا أبي محمد الخشني، وكذا عند شيخنا القاضي التميمي، ورواه العذري في مسلم: حَجَجْتُ مَعَ ابنِ الزبير. وكذا رواه أبو الهيثم في البخاري وهو تصحيفٌ والأول الصواب، إنما أخبر عروة أنه حج مع أبيه الزبير.
وفي حديث فضل أبي بكر: أرأيتَ إِنْ لم أجِدْكَ، قال أبِي: كأنها تعني الموت. كذا للجلودي من رواية الفارسي والسجزي بباء بواحدة مكسورة. ولغيره: أي: بياء باثنتين تحتها ساكنة، حرف عبارة عن الشيء، والوجه الرواية الأولى لأن محمد بن جبير راوي الحديث عن أبيه يقوله عنه.
وفي خبر عمرو بن يحيى بن قصعة بن خنذف: أَبَا بنِي كعب. كذا للطبري وابن ماهان. وعند غيرهما: أخا بني كعب. وهو خطأ والصواب الأول لأن كعبًا أحد بطون خزاعة وهم بنو عمرو هذا. وعلى الصواب ذكره ابن أبي شيبة ومصعب الزبيري وغيرهما.
وفي حديث: ما الدنيا في الآخرة، وأشار إسماعيل بالإبهام. كذا للجميع، وعند السمرقندي: بالبهام. وهو تصحيف، والمراد هنا بالإبهام الذي هو أول أصابع اليد، وأما البهام فجمع بَهْمَةٍ وهو واحدة الضأن.
وفي فضل عمر بن عبد العزيز قال: بأبيك آنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ . كذا قيدنا هذه الكلمة عن كافة شيوخنا للعذري والسجزي، وكذا في كتاب ابن أبي جعفر، وعند السمرقندي: أي مكانٍ أنْتَ. وفي بعض الروايات عنهم فأُنبِئُكَ أَنِي سمعت. وكذا لابن ماهان.
فصل منه
جاء ذكر زينب بنت أبي سلمة، ولبعضهم: بنت أم سلمة وكلاهما صحيح. هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة. من ذلك في باب من خاصم في باطل: أن زينب بنت أم سلمة. كذا لجميعهم، وللجرجاني: بنت أبي سلمة. ومن ذلك في باب ويلٌ للعربِ من شرٍ قد اقتربَ: بنت أبي سلمة للكافة. وبنت أم سلمة للسمرقندي.
في حديث أم هانئ: زعم ابن أُبِي. كذا للحموي. وللكافة: ابن أمي. وكلاهما صحيح، لأنها شقيقته وابن أَمِي هنا أشهر في الحديث وأظهر في المعنى للتنبيه على حرمة البطن. قال الله تعالى ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤].
وفي باب صلاة الضحى: عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء. كذا لابن سفيان. وعند ابن ماهان: عن أم الدرداء، وهو وهم والصواب الأول.
وفي باب كراهية أن تُعرَى المدينةُ: وقال ابن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة. كذا في أصل الأصيلي ثم غَيَّرَهُ وكتب: عن أُمِّه، لأبي زيد. وكذا عند النسفي وأبي ذر، وقول البخاري بعد
стр. 15
هذا: وقال هشام عن زيد عن أبيه، يدل أن رواية روح: عن أُمِّه، كما روته الجماعة.
وفي باب لحوم الحمر: نا إسرائيل عن مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه وكان ممن شهد الشجرة. كذا لهم، وعند القابسي: عن أنس مكان أبيه، وهو وهم. قال القابسي: كذا وقع في كتابي: عن أنس، والصحيح عن أبيه.
وفي باب الخطبة على خطبة أخيه: عن العلاء وسهيل عن أبيهما. كذا رويناه بكسر الباء، قال بعضهم: هو وهم وليسا بأخوين، وصوابه: عن أبويهما، إلا أن يضبط: أبيهما بفتح الباء على لغة مَنْ بَنَى أَبَا على ذلك فتخرج، وأما الخلاف بين أبي فلان وابن فلان فيأتي في الأسماء بعد.
الهمزة مع التاء
(أ ت ر)
قوله: ثوبٌ إِتْريبِي بكسر الهمزة وسكون التاء وكسر الراء بعدها باء بواحدة مكسورة منسوب إلى قرية بمصر.
وقوله: قُطِعَ في أُتْرُجَّةَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ: بضم الهمزة وتشديد الجيم ويقال أيضًا: اترنجة. بزيادة نون وفيها لغة ثالثة ترنجة بغير همزة حكاها أبو زيد. وقد روي بالوجهين الأولين في الموطأ وغيره، وهما لغتان معروفتان والأولى أفصح. واختلف في التي حكم في سرقتها بالقطع فقال مالك: هي هذه التي تؤكل ولم تكن ذهبًا، ولو كانت ذهبًا لم تقوَّم. وفي الحديث ذكر قيمتها وقاله أكثرهم، وقال ابن كنانة: كانت من ذهب قَدْرَ الحمصة يجعل فيها الطيب. قال القاضي ﵀: ولا يبعد قول مالك ﵀، فقد تُباع في كثير من البلاد بثلاثة دراهم، فكيف بالمدينة وحين فاض المال وكثرت الدراهم. وقال البخاري في تفسير المتكا: ليس في كلام العرب الأُتْرُجّ. معناه أنه لا يُعرف في تفسير المتكا لا أنه أنكر اللفظة.
(أ ت ن)
قوله: أتيتُ على أَتانٍ فأرْسَلْتُ الأَتانَ
تَرْتَعُ. هي الأُنثى من الحُمُر، مفتوحة الهمزة، وجاء في بعض روايات البخاري: على حمارٍ أَتَانٍ. كذا ضبطها الأصيلي بتنوين الحرفين، ووجهه أن يكون أحدهما بدلًا من الآخر، أو وصفًا له لأنه جاء في حديث أَتَانٍ مفردًا فالأولى الجمع بينهما. قال لي شيخنا أبو الحسين سراج بن عبد الملك: يكون أتان وصفًا للحمار، ومعناه: صلب قوي، مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة. قال لي: وقد يكون على بدل الغلط. قال القاضي ﵀: وقد يكون عندي على بدل البعض من الكل إذ قد يطلق حمار على الجنس فيشمل الذكر والأنثى، كما قالوا: بعير الذكر والأنثى. قال لي أبو الحسين: وقد يكون: حمارُ أتان غير منون على الإضافة أي حمار أنثى، وفحل أتن وفحلة. قال القاضي ﵀: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول المسموعة على أبي ذر.
(أ ت ي)
قوله: جاء في هذه الأصول أَتَى وآتَى وآتِي وأَتيتُ وأَتَوْا وأُوتُوا وأُتُوا وَآتُوا مقصور وممدود، فحيثما جاء من الإتيان بمعنى المجيء فهو مقصور الهمزة وإذا كان بمعنى الإعطاء فممدود الهمزة.
وقوله: في حديث الهجرة: أُتَيْنَا رسولَ اللهِ. مقصور الهمزة مضمومها من الإتيان أي أُدركنا ووُصل إلينا.
وقوله: في النذر. فهو يُؤتى عليهما لم يُوْتَ من قبل. بضم الياء أي: يُعطى.
ومما يشكل من ذلك في باب كسوة المرأة بالمعروف قول عليٍّ: آتى إليَّ النبيُّ حُلةً سِيراء، هذا بمد الهمزة لأنه بمعنى أعطى، وإليَّ مشدد وبقية الحديث يدل عليه. وفي رواية النسفي: بعث بمعناه، وقد ضبطه بعضهم: بُعث إليَّ. على ما لم يسم فاعله وهو وهم، وفي كتاب عبدوس أهدى إليَّ النبيُّ، وجاء في مواضع منها اختلاف نذكره بعد.
وقوله: وطريقٌ مِئْتَاءٌ بكسر الميم
стр. 16
ممدود وهمزة ساكنة وقد تسهل، أي: محجة ومعناه كثير السلوك عليها مفعال من الإتيان، يريد الموت، أي أن الناس كلهم يسلكونها. قال أبو عبيد: وبعضهم يقول فيه: طريق مأتيّ، أي يأتي عليه الناس، وكلاهما بمعنى قوله في باب أكل الثوم: وكان رسول الله يوتى، وتم الحديث عند أكثرهم، زاد في رواية: بالوحي، وفي أخرى: يعني يأتيه جبريل، وهو معناه هنا.
فصل الاختلاف والوهم فيه
ذكر البخاري في التفسير في قوله ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾. أَعْطِيا ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ [فصلت: ١١] أعْطَيْنا. قال القاضي ﵀: وليس أتى هنا بمعنى أعطى، وإنما هو من الإتيان والمجيء والانفعال للوجود بدليل الآية نفسها وبهذا فسر المفسرون أن معناه: جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه، ومثله مروي عن ابن عباس، وقد روي عن سعيد بن جبير نحو ما ذكره البخاري،
لكنه يخرج على تقريب المعنى أنهما لما أمرتا بإخراج ما بث فيهما من شمس ونجوم وقمر وأنهار ونبات وغير ذلك وأجابتنا إلى ذلك كان كالإعطاء، فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه. والله أعلم.
وقوله: في صفة نزول الوحي: فلما أُتْلِيَ عنه بضم الهمزة وتاء باثنتين فوقها ساكنة ولام مكسورة مثل أُعْطِيَ. كذا قيده شيخنا القاضي أبو عبد الله بن عيسى، عن الجياني، وعند الفارسي مثله إلا أنه بثاء مثلثة، وعند العذري من طريق شيخنا الأسدي: أُثِلَ بكسر الثاء المثلثة مثل ضُرِبَ. وكان عند شيخنا القاضي الحافظ أبي علي: أُجْلِيَ بالجيم مثل أُعْطِيَ أيضًا. وعند ابن ماهان انجلى بالنون، وكذا رواه البخاري. وهاتان الروايتان لهما وجه أي انكشف عنه وذهب وفرج عنه، يقال: انجلى عنه الغم وأجليته عنه: أي فرجته فتفرج، وأجلوا عن قتيل: أي: أفرجوا عنه وتركوه. وقال بعضهم: لعله اؤتلى: أي قصر عنه وأمسك من قولهم: لم يَأْلُ يفعل كذا، أي: لم يقصِّر، وقال بعضهم: لعله أُعْلِيَ عنه، تصحف منه انجلى أو أُجْلِيَ، وكذا رواه ابن أبي خيثمة: أي نُحِيَ عنه كما قال أبو جهل: أُعْلُ عني: أي: تنح. وفي تفسير سورة سبحان: فلما نزل الوحي. وكذا في مسلم في حديث سؤال اليهودي، وهذا وهم بين لأنه إنما جاء هذا الفصل عند انكشاف الوحي، وفي البخاري في كتاب الاعتصام: فلما صعد الوحي، وهذا صحيح من نحو ما تقدم أولًا.
وفي باب الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين في حديث عبد الله بن عبد الوهاب: كنا عند أبي موسى فأَتى ذِكْرُ دجاجةٍ. كذا لأبي ذر والنسفي ولبعضهم، بفتح الهمزة وكسر الدال. وعند الأصيلي: فأُتِيَ ذَكَر دجاجة، بضم الهمزة على ما لم يسمّ فاعله وَذَكَرَ فعل ماض. وهذا أشبه كما قال في غير هذا الباب: فأُتِيَ بلحمِ دجاجٍ. وبدليل قوله في هذا الحديث: فدعاه للطعام. كأنه شك الراوي بما أُتِيَ به، لكنه ذكر أن فيه دجاجة.
وقوله: في حديث امرأة أبي أسيد في خبر النبيذ: فلما فرغ من الطعام أتته فسقته. كذا لابن الحذاء وللباقين: أماتته فسقته. أي عركته يعني التمر المنقوع وهو الصواب.
وفي باب الجلوس في أفنية الدور: فإذا أتيتم إلى المجالس فاعطوا الطريق حقها. كذا عندهم عن البخاري لكافة رواة الفربري والنسفي بالتاء هنا من الإتيان، وإلى حرف الخفض والغاية، وهو وهم والصواب ما جاء في كتاب الاستئذان وغير هذا الموضع: فإن أَبَيْتُمْ إلا بالباء بواحدة وإلا حرف استثناء.
قوله: كنا نمر على هشام بن عامر فنأتي عمران بن الحصين فقال لنا ذات يوم. كذا
لهم، وعند السمرقندي: فأتى عمران. وهو وهم، والأول الصواب بدليل
стр. 17
قوله بعد: إنكم لتجاوزوني إلى رجال الحديث. وقائل هذا هو هشام للذين كانوا يمرون عليه ويجاوزونه إلى عمران. وفي حديث: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار.
قوله: أتيناهم وهم يصلون. كذا للجمهور وهو الصواب. وللأصيلي في موطأ يحيى: أتيتهم. على الأفراد وهو وهم.
قوله: في عمرة الحديبية: فإن يأتونا كانوا قد قطع الله عينًا من المشركين. كذا للجرجاني والمروزي والهروي والنسفي وكافة الرواة من الإتيان. وعند ابن السكن: بَاتّونا بباء بواحدة وتشديد التاء من البتات بمعنى قاطعونا بإظهار المحاربة، والأول أظهر هنا.
الهمزة مع الثاء
(أ ث ر)
قوله للأنصار: ستلقون بعدي أُثْرة: بضم الهمزة وسكون الثاء. ويروى: أَثَره. بفتحهما، وبالوجهين قيده أبو علي الحافظ الجياني وبالفتح قيده الأصيلي، وهو ضبط الصدفي والطبري والهوزني من الرواة، وقيدناه عن الأسدي وآخرين بالضم والوجهان صحيحان. ويقال أيضًا: إِثْرة بالكسر وسكون الثاء، قال الأَزهري: وهو الاستئثار أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم نفسه ولا يجعل لكم في الأمر نصيب. وحكى لي شيخي أبو عبد الله محمد بن سليمان النحوي عن أبي يعلى القالي أن الإثرة الشدة، وبه كان يتأول الحديث. والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم فأجابهم ﵇ بهذا.
وفي الحديث الآخر فآثر الأنصار المهاجرين. أي: فضّلوهم. وفي البيعة: وأَثَرَه عليك. كله بمعنى.
وفي حديث بنت محمد بن سلمة فآثر الشابة عليها. أي فضلها. وفيه: فاصبر على الأُثرة رويناه في الموطأ بالضم وعن الجياني فيها بالفتح أيضًا وهو بمعنى ما تقدم.
وفي حديث عائشة ووفاة عمر: وكان إذا أرسل إليها أحد من الصحابة أن يدفن مع أبي بكر قالت: والله لا أوثرهم بأحد أبدًا: تعني غير نفسها لتدفن معهما، كذا في جميع النسخ. ومعناه عندي إن صحت هذه الرواية: على القلب، أي لا أوثر أحدًا بهم، أي أكرمه بدفنه معهم تعني النبي ﷺ وأبا بكر. ولعله: لا
أثيرهم بأحد أي لا أنبش التراب وأثيره حولهم لدفن أحد، وتكون الباء هنا مكان اللام يقال: أثرت الأرض إذا أخرجت ترابها. قال الله تعالى ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩].
وفي حديث عمر: ذاكرًا ولا آثرًا، أي: حاكيًا عن غيري.
وفي حديث أبي سفيان لولا أن يأثُروا عليَّ كذبًا. بضم الثاء مثلثة أي يحكونه عني ويتحدثوا به، أَثَرْتُ الحديث مقصور الهمزة آثُرُهُ بالمد وضم الثاء أَثْرًا ساكنة الثاء: حدثت به.
وقوله: فيظل أَثَرُها كَأَثَرِ المَجْل. بفتحهما رويناه ويصح فيه الضم أُثْر الجرح. بضم الهمزة وفتحها وسكون الثاء، وأَثَره بفتحهما، وكذا أَثَرُ الإنسان وغيره، وبقية كل شيء أَثَرُهُ. والأَثَر أيضًا الأجل ومنه: من أحب أن يُنْسَأَ لَه في أَثَره. أي يؤخر في أجله.
وفي حديث ابن الزبير وابن عباس فآثر التويتات وكذا وكذا. أي فضَّلهم. ومثله على أَثَرهِ بفتحهما أيضًا. ويقال: بكسر الهمزة وسكون الثاء أي متبعًا له بعده وقولهم: وعفا الأَثَر: أي درس أَثَر الحجاج في الأَرض. وقيل: أَثَرُ الدَبَر من ظهور الإبل من المحامل والأَقتاب. وقيل: أَثَرُ الشعث عن الحاج ونصب سفرهم.
(ا ث ل)
قوله: من أَثْل الغابة: بفتح الهمزة وسكون الثاء، هو شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وقيل: هو الطرفاء نفسها.
وقوله: إنه لأولُ مالَ تَأَثَلْتُهُ في الإِسلام: أي اتخذته أصلًا. وأُثْلة الشيء بضم الهمزة وسكون
стр. 18
الثاء أصله ومثله قوله: غيرَ مُتَاثِّلٍ مالًا.
(ا ث م)
قوله: فأخبرَ بها معاذٌ عند موته تَاثُّمًا. أي تحرّجًا وخوفًا من الإثم. ومثله قوله: فلما كان الإسلام تأثَّموا منه. أي خافوا الإثم.
وقوله: في الذي يحلف بالطلاق: ثُم أَثِمَ: أي حنث.
وقوله: آثمٌ عند الله. ممدود الهمزة، أي أعظمُ إثمًا. وقوله في باب الصلاة في الرحال: كرهت أن أُؤْثِمَكم. أي أدخل عليكم الإثم بسبب ما يدخل عليكم من المشقة والحرَج، فربما كان مع ذلك السخط وكراهة الطاعة. كما جاء في الحديث الآخر: أُحْرِجَكُمْ. وذكر الإِثْمِدْ: بكسر الهمزة وهو حجر يصنع من الكحل معلوم.
فصل الاختلاف والوهم فيه
في صدر مسلم عند ذكر الأخبار الضعيفة. قوله: ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أحْرى على الآثام. كذا عند العذري بالحاء والراء في الكلمة الأولى، وبالثاء في الثانية. وعند ابن ماهان: الأيام. بالياء أخت الواو، وكلاهما وهم لا معنى له يصح هنا. وصوابه ما عند الفارسي: أجدى على الأنام، بالجيم والدال في الأولى وبالنون في الثانية، أي أنفع لهم بدليل قوله بعد وأحمد للعاقبة.
في الحج: أثَر الخَلوق وأَثَر الصفرة. كذا لابن السكن ولغيره. وأنْق الصفرة: بالنون والقاف وهما معنى. لكن الأَوْجهُ الآخر والله أعلم.
قوله في حديث ابن عباس وابن الزبير: فآثَرَ التُّويَّتات وكذا وكذا. كذا عند الكافة وهو الصواب. وعند الفارسي فأين. وكذا في كتاب عبدوس، وهو وهم قبيح والصواب الأول أي أفضلهم عليَّ، كما قدّمنا. والتويتات ومن ذكر منهم بطون من بني أسد فسرهم في الكتاب سنذكرهم في حرف التاء في فصل الأسماء.
وقوله: في الضيافة: ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يُؤْثِمَهُ. كذا لجمهورهم حيث وقع، ومعناه أن يدخل عليه إثمًا من الضجر به، كما قال في الرواية الأخرى: حتى يُحْرِجَهُ. فيكون حَرَجُهُ سبب كلام يقوله أو فعل يفعله يؤثم فيه. وعند بعض رواة مسلم: حتى يؤلمه. باللام ومعناه قريب لو صحت الرواية ولكن الأول المعروف. في التفسير قوله: ولا تفتني لا تؤثمني. كذا لابن السكن. وعند الجرجاني والمستملي: توهني بالهاء المشددة والنون. وللمروزي والحموي وأبي الهيثم: توبخني والصواب الأول مع دليل سبب نزول الآية التي قال المنافق فيها ما قال.
وقوله: في التفسير ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]: آثامها. كذا في النسخ للبخاري قال القابسي: لا أدري ما هو وأي آثام للحرب توضع. قال القاضي ﵀: ما قاله البخاري صحيح، لكن المراد آثام أهلها المجاهدين وقيل: حتى يضع أهل الآثام فلا يبقى مشرك. قال الفراء: الهاء في أوزارها عائدة على أهل الحرب أي آثامهم، ويحتمل أن يعود على الحرب، وأوزارها سلاحها.
الهمزة مع الجيم
(ا ج ج)
قوله: نار تَأَجَّج: بفتح الجيم أي تشتعل أجت النار أجيجًا.
(ا ج ر)
وقوله: اللهم أْجُرني في مصيبتي. رويناه بالمد للهمزة وكسر الجيم، وبالقصر وتسهيل الهمزة، أو تسكينها وضم الجيم.
وقوله: آجره الله: بالوجهين أيضًا بمد الهمزة وقصرها، يقال: أَجرَه الله: بالقصر، يأْجُرُه. وآجَرَهُ لغتان. وأنكر الأصمعي المد. وكذلك من الإجارة للأجير أيضًا، فأما قوله: أَجَرْنَا من أَجَرْت يا أم هانئ وأَجَرْنَا أبا بكر. فليس من هذا، هو الجوار من أجَارَ يُجِيرُ.
(ا ج ل)
قوله: أن تقتل وَلَدَكَ أَجْل أن يأكلَ معك، بفتح الهمزة وسكون الجيم، كذا ذكره البخاري في الحدود، وفي النهي عن المناجاه أَجْل أن يحزنه مثله، كله بمعنى من أجل أي من سبب، وقد قيل في هذا: أَجْلَ ومن أَجْلِ. بكسر الهمزة أيضًا وهما صحيحان. وجاء في غير حديث: أَجَلْ بفتح الجيم والهمزة وسكون اللام، بمعنى نعم.
стр. 19
وكذلك الأَجَلُ الذي هو منتهى المدة وغاية الشيء.
وقوله: ﵇ على القبور: أَتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون. من الأَجَل أيضًا والغاية.
وقوله: في روح المؤمن والكافر: انطلقوا به إلى آخر الأَجَل. معناه والله أعلم إلى منتهى مستقر أرواحها، لهذا سدرة المنتهى ولهذا سجين، جعل المنتهى لعلو هذا ونزول الآخر كغاية الأجل لما أجل.
(ا ج م)
قوله: أُجُم حسان وأُجُم بني ساعدة: بضم الهمزة والجيم، الأُجُم الحصن وجمعه آجام بالمد وإِجام بالكسر والقصر.
(ا ج ن)
قوله: في تفسير قوله: وكان بطحان يجري نجلًا: يعني ماء آجنًا، أي متغير الريح بمد الهمزة يقال منه: أَجَنَ الماء وأَجِنَ: بالفتح والكسر معًا. كذا جاء في البخاري في تفسيره في الحديث، وهو غير صحيح، والنجل النابع الجاري قليلًا وسنذكره في موضعه.
فصل الاختلاف والوهم فيه
في أيام الجاهلية: أن رجلًا من بني هاشم استأجر رجلًا من قريش. كذا لهم، وعند الأصيلي وحده: استأجره رجل. وهو الصواب، وعليه يدل بقية الحديث.
في حديث الغار: كل ما ترى من أجرك. كذا لهم، وعند المروزي: من أجلك،
وكلاهما صحيح. أي أَجْرُكَ أَصْلُهُ ومنه نما وكثر، ومن أجلك أنميته ولك أثمرته وفي الإجارة: استأجر أجيرًا فبين له الأَجْر. كذا للأصيلي ولغيره: الأجل، وكلاهما صحيح، وباللام أوجه وأصوب لموافقة الآية التي ذكر في الباب.
في قصة موسى وشعيب وفي حديث ابن عمر يآجر الأرض. ثلاثي، كذا لهم، وعند السمرقندي: يأخذ، وهو تصحيف وقيل: صوابه يؤاجر من الإجارة. وقد تقدم صحة اللغتين آجر وأَجَر ثلاثي ورباعي.
الهمزة مع الحاء
(ا ح د)
قوله: شدوا الرحال فإنه أحد الجهادين. كذا رويناه بالحاء والدال المهملتين.
وقوله: إلى مائة لا يبقى على ظهر الأرض أحد، يفسره الحديث الآخر: أي ممن هو حي حينئذ.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث المقداد: إحدى سوآتك يا مقداد، كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن الحذاء والهوزني من طريق ابن ماهان: أخبرني، مكان إحدى وعند ابن الحذاء: شرابك، مكان سوآتك، والصواب الأول. أي إن ضحكك وما صنعت من أحد أفعالك السيئة. وجاء في بعض النسخ: ما شأنك يا مقداد.
قوله في باب علامات النبوءة: ليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله. كذا لكافتهم، وعند المروزي في عرضة بغداد: أحدهم. والأول الصواب المعروف. وكذا ذكره مسلم، وفيه في مسلم أيضًا إشكال في حرف آخر ذكرناه آخر الكتاب.
وفي حديث خيبر: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء أحد. كذا للمروزي، ولغيره: واحد قيل: هما بمعنى، وقيل: بينهما فرق وأن الأحد المنفرد بشيء لا يشارك فيه، وقيل: الأحد مختص في صفة الله تعالى ولا يقال رجل أحد، وقيل: الواحد المنفرد بالذات والأحد المنفرد بالمعنى، ومن أسماء الله تعالى الواحد الأحد، وقيل: الفرق بينهما أن واحد اسم لمفتاح العدد ومن جنسه، وأحد لنفي ما يذكر معه من العدد. قالوا: وأصل أحد واحد.
الهمزة مع الخاء
(ا خ ا خ)
قوله: في حديث أسماء: فقال: إخ إخ ليحملني خلفه بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة تقال للجمل ليبرك.
(أ خ ذ)
قوله: تأخذ أمتي بإِخذ القرون قبلها. كذا ضبطه بعضهم بكسر الهمزة وفتح الخاء
وصححه، جمع أخذة مثل كسرة وكسر. وكذا ذكره ثعلب قال: يقال: ما أَخَذَ أَخَذَهُ بالكسر أي ما قصد قصده،
стр. 20
وأَخْذُ القوم: طريقهم وسبيلهم. وقال غيره: يقال: أَخَذَ بنو فلان ومن أَخَذَ أَخْذَهُمْ وأَخِذَهُمْ وأَخذهم. وقيل: معناه الطرق والأخلاق. وضبطه أكثرهم: أَخْذ: بفتح الهمزة وسكون الخاء، أي يسلكون سبيلهم ويتخلقون بخلقهم ويفعلون أفعالهم ويتناولون في أمور الدنيا ما تناولوه. كما قال: لَتَسْلُكُن سَنَنَ مَنْ قَبْلكم. وفي الحديث الآخر في أهل الجنة: نزلوا منازلهم وأَخَذوا أَخَذاتهم. كذا ضبطناه هنا بفتح الهمزة والخاء، معناه سلكوا طرقهم إلى درجاتهم وحلّوا محالهم. كما قال فيما تقدم قبله، وقد يكون معنى أخذوا أَخَذاتهم: أي حصلوا كرامة ربهم وحازوا ما أعطوا منها.
وقوله: يؤخّذ عن امرأته. مشدد الخاء، أي يحبس عنها حتى لا يصل إلى جماعها. والأُخذة بضم الهمزة رقية الساحر.
(أ خ ر)
وقوله: إِنَّ الأَخِرَ زنى. بقصر الهمزة وكسر الخاء هنا، كذا رويناه عن كافة شيوخنا وبعض المشائخ يمد الهمزة، وكذا روي عن الأصيلي في الموطأ وهو خطأ، وكذلك فَتْحُ الخاء هنا خطأ، ومعناه الأَبْعد على الذم وقيل: الأَرذل.
ومثله في الحديث: المسألة أَخِر كسب الرجل. مقصور أيضًا: أي أرذله وأدناه، وإن كان الخطابي قد رواه بالمد وحمله على ظاهره، وأن معناه أن ما كنتم تقدرون على معيشة من غيرها فلا تسألوا. والثاني على طريق الخبر أن من سأل اعتاد ذلك فلم يشتغل بغيره. وقيل: الأخير بالياء هو الأبعد والأَخِر بغيرِ ياء الغائب، وفي تفسير ابن مزين: الأَخِر اللئيم وقيل: هو البائس الشقي. وأما الآخر ضد الأول فممدود، وكذلك الأخير بمعنى المتأخر ضد المتقدم، وكذلك الآخَر بفتح الخاء بمعنى الثاني ممدود.
ومنه في الملاعنة: وأمر أُنيسًا أن يأتي امرأة الآخرَ. بالمد والفتح ورواه هنا ابن وضاح الأخير. وفي الحديث الآخر: أَخِّر عني يا عمر: أي أَخِّر عني قولك أَو رأيك أو نفسك فاختصر إيجازًا وبلاغة.
قوله في البيت المعمور والملائكة: إذا خرجوا منه لم يعودوا آخرُ ما عليهم. كذا رويناه برفع آخر وفتحها ومعناه أنه آخر دخولهم
إياه كأنه قال: ذلك آخر ما عليهم. يقال: لقيته أَخَريًا وبأَخَرة بفتحهما. ولقيته بأَخِرة بالفتح والكسر معًا في الهمزة والخاء مفتوحة، والضم أوجه. وأما الفتح فمعناه الطرف. ومعنى ما عليهم أي من دخوله.
وذكر في الحديث: آخرة الرحل، ممدود، عودٌ في مؤخره، وهو ضد قادمته، وفي بعض الأحاديث: مؤْخِرة، بهمزة ساكنة وكسر الخاء وذكر أبو عبيد أَخِرة ومؤخِرة بكسر الخاء كما تقدم، وضبطه الأصيلي بخطه مرة في البخاري بفتح الميم وسكون الواو وكسر الخاء، ورواه بعضهم مُؤَخَّرة بضم الميم وفتح الهمزة وتشديد الخاء مفتوحة، وأنكر ابن قتيبة مؤخرة وقال ثابت: مؤخرة الرحل ومقدمته ويجوز قادمته وأخرته. وقال ابن مكي: لا يقال مقدِّم ولا مؤخِّر بالكسر إلا في العين خاصة، وغيره بالفتح.
وقوله: في روح المؤمن والكافر: انطلقوا بهما إلى آخر الأَجَل. يعني والله أعلم منتهى مستقر أرواح المؤمنين عند سدرة المنتهى، وأرواح الكافرين في سجين على ما جاء في الأخبار الأُخَر ومفهوم كتاب الله.
وقوله: أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر. قيل: معناه المنزل للأشياء منازلها يقدم ما شاء من مخلوقاته، ويؤخر ويقدم من شاء من عباده بتوفيقه ويؤخر من شاء بخذلانه.
(أ خ و)
وقوله: شيبتني هود وأخواتها، جاء مفسرًا في حديث آخر: هود والواقعة والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَت. سميت أخوات لها قيل: لشبههن لها
стр. 21
بما فيها من الإنذار، وقيل: لأنهن مكّيات، فهي كالميلاد للإخوة وقيل: الذي شيّبه منها ما فيها من ذلك، وقيل: قوله في هود: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] والأول أظهر.
قوله: يتأخّى متآخِّ رسول الله ﷺ : أي يتحرى ويقصد، ويقال بالواو هو الأصل.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث عائشة، وأنه كان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أختها. كذا رواية ابن وضاح أو إصلاحه بتاء باثنتين فوقها في كتاب شيخنا أبي عيسى في حديث عبد الرحمن بن القاسم، وعنده اختلاف أيضًا في حديث ابن شهاب، وعند غيره من شيوخنا: أخيها. باثنتين من أسفل بغير خلاف وهو صواب الكلام، وإن كان معنى الروايتين في الفقه واحد، أو مما لا يختلف فيه العلماء، وإنما اختلفوا في لبن الفحل إذا أرضعت زوجته أو أمته لابنته. كما قال في الحديث الآخر: فكان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها.
قوله: يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا
إلى قوله: فلما انصرفنا أخذنا نقول ما قال رسول الله، كذا لكافتهم، أي: جعلنا وتناولنا مذاكرة ما قال نبينا، وعند بعضهم: أحطنا بالحاء المهملة والطاء قيل: معناه أحاط بعضنا ببعض نتذاكر ذلك، وعندي أن معناه تجمعنا نتذاكر. قال صاحب العين: الحمار يحوط عانته إذا جمعها. ويقال: أحاط بالشيء وحاط.
قوله: في حديث جابر: أتراني ماكَسْتُك لِآخُذَ جملك خذ جملك ودراهمك. كذا رويناه عن القاضي أبي علي لِآخُذَ جملك: بكسر لام العلة وفتح الذال. وعند أبي بحر: لا خُذْ جملك. بلا النافية وضم الخاء وسكون الذال فيهما، والأول أشبه بالكلام.
وبما تقدمه في الفضائل: أخذ النبي ﵇ سيفًا فقال: من يأخذه بحقه. أي تناوله، وعند العذري: اتخذ. والصواب الأول.
في باب من دخل ليؤمّ الناس فجاء الإمام فتأخر الآخر. كذا للأصيلي بفتح الخاء. وعند غيره: فتأخر الأول المتقدم للصلاة أولًا. ورواية الأصيلي أوجه وإن كانا بمعنى.
في فضل أبي بكر: ولكن إخوة الإسلام. كذا للقابسي والنسفي والسجزي والهروي وعبدوس، كما جاء في سائر الأحاديث. قال نفطويه: إذا كانت من غير ولادة فمعناها المشابهة وعند العذري والأصيلي هنا: ولكن خوة الإسلام، وكذا جاء في باب الخوخة في المسجد للجرجاني والمروزي، وعند الهروي: إخوة. وعند النسفي: خلة. وكذا في باب الهجرة، قال شيخنا أبو الحسن بن الأخضر النحوي: ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى نون، لكن تشبيهًا بالتقاء الساكنين ثم جاء منه الخروج من الكسرة إلى الضمة فسكن النون. ومثله قوله تعالى ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨] المعنى: لكن أنا، فنقل الهمزة ثم سكن وأدغم لاجتماع المثلين. وقال أبو عبيد في الآية: إنما حذف الألف فالتقت نونان جاء التشديد لذلك.
ومثله في الحديث: أجنك من أصحاب محمد: أي من أجل أنك، حذفت الألف واللام.
ومثله قوله: لهنك من عبسيه لوسيمه. قال أبو عبيد: معناه لله أنك أسقط إحدى اللامين وحذف الألف من أنك، وقال أبو مروان بن سراج: أما قوله: لهنك فإنما هو لأنك فأبدل الهمزة هاء.
عند مسلم في كتاب الصيام: في الجنة باب يقال له الريان فإذا دخل آخرهم أُغلق. كذا
للجميع وهو الصواب، وعند الفارسي: فإذا دخل أولهم. وهو خطأ بين.
وفي حديث هجرة الحبشة، قول عثمان لعبيد الله بن عدي بن الخيار: يا ابن أختي. كذا لجمهورهم، وعند النسفي
стр. 22
وبعضهم يا ابن أخي والأول أوجه إذ في أول الحديث كلم خالك، وذلك أن جدته من بني أمية رهط عثمان.
وفي حديث عاصم في الوصال: واصل رسول الله في أول شهر رمضان. كذا في جميع النسخ ولجل الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من رواية الهوزني في آخر الشهر. وهو الصواب والذي في غيره من روايات هذا الحديث، ويدل عليه قوله: لو تمادى بي الشهر لواصلت.
وفي الشفاعة في حديث ابن معاذ: وأنا أريد أن أؤخر دعوتي شفاعتي لأمتي، كذا لكافة شيوخنا، وعند الهوزني أدّخر. وكلاهما صحيح بمعنى.
وفي باب عقاب مانع الزكاة: كلما مرت عليه أولاها ردّت عليه أخراها. كذا جاء في الصحيحين. في بعض الطرق من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح وهو وهم، وصوابه ما جاء في الأحاديث الأُخر، وما في رواية سهيل عن أبي صالح وغيره: كلما مرت عليه أخراها ردت عليه أولاها، وبهذا يستقيم مع الترداد والتكرار.
وفي باب المرور بين يدي المصلي: ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله فرأيت الناس يبتدرونه. كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم: أخرج وضوءًا. والأول الصواب. وفي حديث المناجاة: استأخرا شيئًا من التأخر. كذا لرواة الموطأ عن يحيى بن يحيى ولغيره: استرخيا. وكذا لابن وضاح أي تباعدا والمعنى متقارب، التراخي: التقاعس والإِبطاء عن الشيء والتباعد قريب.
في إسلام أبي ذر: فانطلق الأخ الآخر. كذا عند الجياني وبعضهم، وعند كافة شيوخنا: فانطلق الآخر. وهو الصواب لأنه لم يذكر في الحديث لأبي ذر إلا أخًا واحدًا، وأرى الأخ بدلًا من الآخر في بعض الروايات فجمع بينهما وهمًا.
وفي باب فضل نزول السكينة عند قراءة القرآن قوله عن الفرس: ولما أخره رفع رأسه. كذا للقابسي ولسائرهم: فلما أخبره. والأول أوجه. وفي إهلال الحائض والنفساء، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى. كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره: طوافًا واحدًا، مكان آخر وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها.
في باب من يبدأ بالهدية قوله لميمونة: لو وصلت بعض أخوالك. كذا للرواة باللام في البخاري ومسلم، وقيده الأصيلي أخواتك بالتاء
وهو الصحيح إن شاء الله، فقد جاء في الموطأ: أعطيها أختك وصليها ترعي عليها فهو خير لك.
وفي باب ذي الرجل عن ابنته في الغيرة: إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا أختهم علي بن أبي طالب. كذا للجرجاني، وللباقين: ابنتهم، وكلاهما صواب وابنتهم أشهر، وكذا رواه مسلم.
وفي اللعان: فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان، وعند الجرجاني: بين أحد. بالدال وهو وهم. وفي تفسير سبأ: ثم يأتي بها على لسان الآخر أو الكاهن. كذا للجرجاني بكسر الخاء، ولكافتهم: على لسان الساحر أو الكاهن.
وفي باب من أخذ غصن شوك: وجد غصن فَأَخذه، كذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في باب فضل التهجير، ولغيرهم: فأَخّره. بالراء وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في الموطأ وغيره.
الهمزة مع الدال
(أ د ب)
قوله: مأدبة: بفتح الدال وضمها: الطعام يصنع للقوم يدعون إليه، ومنه واتخذ مأدبة ومن الأدب بالفتح، قيل: ومنه: القرآن مأدبة الله، أي أدبه، وقيل: هو مثل من الطعام أي دعوته، وجعله الأصمعي في الطعام بالضم وفي الأدب بالفتح، وحكي عن الأحمر أنهما لغتان وقالهما أبو زيد في الطعام.
(أ د ر)
جاء في الحديث
стр. 23
ذكر الآدر، والأَدَرَة كذا هو ممدود في الأول مخفف الراء لصاحب العاهة، وهي الأَدَرَة مقصور بالفتح في الجميع وهو الصحيح في الاسم، وقرأه أبو ذر بسكون الدال، وفي الأدب أُدْره بضم الهمزة وسكون الدال، وفي العين: أدر أدرًا، وفي الاسم الأَدَرَة وهو آدر.
(أ د م)
قوله: في حديث أم سليم: فآدمته، بمد الهمزة وتخفيف الدال، كذا أكثر ما ضبطناه وقرأنا على شيوخنا، ويقال أيضًا بغير مد لغتان صحيحتان ثلاثي ورباعي، ورواه القنازعي في الموطأ فادّمته بتشديد الدال وله وجه في تكثير الإدام، وقد صححه بعض شيوخنا من الأدباء قال: والقصر والتخفيف أحسن الوجوه، ومعناه كله: جعلت له إدامًا، بكسر الهمزة. وفي
الحديث: نِعْمَ الإِدَام الخَلُّ. وجمعه أُدْم، ويقال للواحد أيضًا أُدْم بالسكون وضم الهمزة ويجمع آدامًا، ومنه في الروايات الأخر: نعم الأُدم.
وفي حديث بريرة: فقرب إليه خبز وأُدْمٌ من أُدْمِ البيت. الوجه فيه أن يكون كذلك ساكنًا هنا، لأنه إنما أراد به الشيء الواحد لا الجمع، ولا سيما في الأول، وإن كنا إنما ضبطناه عن شيوخنا بضم الدال فيهما.
وأما ما جاء في الحديث من قوله في صفة النبي ﵇: ليس بالآدم. وفي موسى: آدم. وفي الملاعنة: إن جاءت به آدم فبمد الهمزة، وهو الشديد السمرة وجمعه أُدْم بالسكون، ومنه في الحديث: من أُدْم الرجال ساكن الدال. وجاء في الحديث: ذكر الأَديم والأَدِم، وهو الجلد بكسر الدال، وجمعه أَدَم بفتحها ذكرًا في غير حديث. وفي حديث الخطبة فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما، أي أن يوافق وتتمكن محبتكما.
(أ د ن)
قوله: مؤدن اليد، أي قصيرها وناقصها ويأتي بعد الخلاف فيه.
(أ د و)
وفيها ذكر الإداوة بكسر الهمزة هي آنية الماء كالمطهرة.
(أ د ي)
قوله: رجلًا مُؤديًا: ساكن الهمزة مضموم الميم مخفف الياء باثنتين تحتها آخرًا، أي قويًا، أَوْدى الرجل قوي وقيل: مؤديًا كامل الأداة وهي السلاح، ومنه: وعليه أداة الحرب. وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه، والأَدُّ والأَيْد القوة، وقال النضر: المؤدي القادر على السفر وقيل: المتهيئ المعد لذلك أداته.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: ائتدب الله لمن خرج في سبيله، كذا للقابسي بهمزة صورتها ياء، ومعناه أجاب مَنْ دَعَاهُ من المَأْدَبَة يقال: أَدَبَ القومَ مخففًا إذا دعاهم، ومنه: القرآن مأدَبة الله في الأرض، على أَحَد التأويلين المتقدمين، وفي رواية أبي ذر: انتدب بالنون، ولم يتقيد في كتاب الأصيلي، ومعناه قريب من الأول كأنه أجاب رغبته، وقيل: سارع برحمته له يقال: ندبت
الرجل إذا دعوته وانتدب إذا أجاب، وقيل: انتدب تكفّل. وفي التفسير للبخاري: وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديبه كالسفير الذي يصلح بين الناس. كذا رواية أبي ذر الهروي وعبدوس بباء بواحدة من الأَدَب، وهو مهمل للأصيلي، وضبطه القابسي: وتأديته. بتاء باثنتين فوقها من الأداء، وهو التبليغ وهو أشبه بتفسير السفرة، وهذا الكلام كله من قول الفراء، وقد انتقد عليه لأن سفيرا لا يجمع على سفرة، إنما يجمع على سفراء، وغيره يقول: سفرة معناه كتبة ومنه سمي السِّفر لأنه مكتوب. وفي حديث الخوارج: مُخْدَج اليد أو مؤدن اليد أو مثدن اليد. كذا جاء في مسلم الثلاث الكلمات، إلا أن عند الصدفي والطبري والباجي وهي رواية الجلودي: مثدون في الآخر، والأول في كتابي مهموز، ولم يذكره الهروي إلا في باب الواو، وغيره مهموز قال الهروي: مودن اليد. وروي مودون من قولهم: وَدَنْتُ الشيءَ وأَودنتهُ إذا نَقَصْتَهُ
стр. 24
وصَغَّرتَهُ، وقال ابن دريد: رجل مودون وودين ومودن: ناقص الخلق. وسيأتي تفسير مثدن في بابه. وقال الحربي: رجل مودن يهمز ويسهل إذا كان قصيرًا قميئًا.
الهمزة مع الذال
(أ ذ خ)
قوله: الإِذخر بكسر الهمزة والخاء وبالذال المعجمة حشيشة معلومة طيبة الريح.
(أ ذ ن)
قوله: ما أَذِنَ اللهُ لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن. هذا بكسر الذال، وفي رواية: كأَذَنه: بفتح الهمزة والذال، كذا أكثر الروايات والمعروف فيه، ومعناه: ما استمع لشيء كاستماعه لهذا، وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وإنما هو استعارة للرضى والقبول لقراءته وعمله والثواب عليه، وكذلك إذا جاء أَذِن من الإِذن بمعنى الإِباحة فهو مثله في الفعل مقصور الهمزة مكسور الذال. والاسم من هذا إذْنًا وهو لفظ متكرر في الحديث، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث من رواية يحيى بن أيوب: كإذْنه، من الإِذن، والأول أولى بمعنى الحديث وأشهر، وغلَّط هذه الرواية الخطابي وكذلك هي، لأن مقصد الحديث لا يقتضي أن المراد به الإذن، وإذا كان بمعنى الإعلام قيل فيه: آذن. ممدود الهمزة مفتوح الذال إيذانًا، وفي الحديث: إن الدنيا قد آذنت بصرم. أي أعلمت به وأشعرت بانقطاع ومباينة، ومثله: فآذنوني بها. و: فآذن النبي بتوبة الله علينا.
كله مخفّف بمعنى أَعْلَمَ وكذلك: اضطجع حتى يؤذن بالصلاة. وكذلك: فآذنه بالصلاة. وإذا كان من الأذان والصياح، قيل فيه: أذَّن أذانًا. ومنه: فأذَّن بالرحيل، وبالحج. قال الله تعالى ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٤] وقد تكررت هذه الألفاظ في غير حديث، فيجب تصحيح لفظها بتحقيق معانيها. وحديث ابن عمر في الموطأ: أنه أوذن بالصلاة في ليلة ذات برد. كذا رواية أبي عيسى عن عبيد الله من الإعلام، ورواه غيره أذَّن من الأَذان، ورواه آخرون أذَّن بفتح الهمزة، من الأَذان أيضًا. وكذلك رواه البخاري.
وقوله: يصلي ركعتين قبل الغداة يعني الفجر كأن الأذان بأُذُنيه يريد تعجيله بهما. والأذان هنا إقامة صلاة الصبح. وقد فسره في الحديث بنحو من هذا فقال: أي بسرعة.
قوله: يسترقوا من الحمة والأُذُن: وجع الأُذُن.
(أ ذ ي)
قوله: لا يوردنَ مُمْرِضٌ على مُصِحّ فإنه أذى. ظاهره أن المصح يتأذى بذلك، إما لكراهة النفوس ذلك أو من أجل العدوى وكراهة التعرض لذلك. وقيل: معناه إنه مأثم. قال أبو عبيد: معنى الأذى عندي المأثم، فيحتمل أن يعود على فاعل ذلك لما يدخل على المصح من كراهة جواره وتأذيه به، ويحتمل أن يعود على المصح المنزول عليه لأنه عرّضه لاعتقاد العدوى والتطير فيأثم بذلك.
وفي أيام الجاهلية: إذا قبلت الحدية. كذا لهم، وعند الأصيلي: إذا أقبلت وهو وهم.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذَّن المؤذنون. كذا ليحيى وجماعة غيره من أصحاب الموطأ في الحرفين، ورواه ابن القاسم والقعنبي وابن بكير ومطرف المؤذن. على الأفراد، وكذا عند ابن وضاح، والصواب الرواية الأولى فإن ابن حبيب حكى أنه كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذّنين بالمدينة يؤذنون واحدًا بعد واحد، ويحتمل أن يريد من قال: المؤذن بالأفراد الجنس لا الواحد.
وفي باب الرَّجَز في الحرب وثَبِّت الأقدام إذا لاقينا. كذا للمروزي، وعند الجرجاني والحموي والمستملي: إن لاقينا، وهو الصواب والوزن والمعروف، وكذا جاء في غير هذا الموضع وتكرر.
وفي التفسير في آخر آل عمران حديث ابن عباس: وأَخَذ بأُذُني اليمنى يفتلها. وقع في
كتاب الأصيلي: بيدي اليمنى. وهو تصحيف.
في حديث:
стр. 25
مثل المؤمن كمثل النخلة. قول ابن عمر: وارا أسنان القوم، كذا لابن ماهان، ولغيره: فإذا. والأول الصواب.
قوله: في حديث تخيير النبي ﵇ نساءه: فجلست فإذا رسول الله ﷺ عليه إزاره، كذا لابن ماهان، وكذا سمعناه على أبي بحر، وسمعناه من القاضي أبي علي والخشني: فأدنى عليه إزاره. وهي رواية الجلودي، والأول الصواب بدليل مقصد الحديث وأن عمر إنما أراد أن يصف الهيئة التي وجده عليها.
وفي حديث مرض النبي ﷺ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام: لما مرض مرضه الذي مات فيه أتاه يؤذنه بالصلاة. كذا لهم، وله وجه على الحذف، وعند ابن السكن: مؤذنه. وهو أبين.
وفي الرؤية وتقرير الله نعمه على عبده آخر صحيح مسلم: ثم يلقى الثالث، إلى قوله: فيقول ها هنا إذًا. كذا هو عند أبي بحر وغيره، ومعناه: أثبت مكانك إذًا حتى تفتضح في دعواك، وفي بعض الروايات مكان أذن: أُدْن، من الدنو، والرواية الأولى أصح في المراد بالحديث ومفهومه، وسقطت الكلمة عند القاضي أبي علي للعذري.
الهمزة مع الراء
(أ ر ب)
قوله: في الحديث: أرِبَ ماله، بكسر الراء وفتح الباء، ويروى بضم الباء منونًا اسم فاعل مثل: حَذِرٌ. ورواه بعضهم: أَرَبٌ بفتح الراء وضم الباء، ورواه أبو ذر: أَرَبَ: بفتح الجميع، فمن كسر الراء وجعله فعلًا فقيل: معناه احتاج. قاله ابن الأعرابي أي احتاج فسأل عن حاجته، وقد يكون بمعنى تفطن لما سأل عنه وعقل، يقال: أَرُبَ إذا عقل فهو أريب إرَبًا وأَرَابةً، وقيل هو تعجب من حرصه، قالوا: ومعناه لله دَرُّه قاله ابن الأنباري أي فَعَل فِعْلَ العقلاء في سؤال ما جهله، وقيل: هو دعاء عليه أي سقطت آرابُه وهي أعضاؤه واحدها إرْبٌ كما قال: تربت يمينه. وعَقْرَى حَلْقَى. وليس المراد معنى الدعاء، لكن على عادة العرب في استعمال هذه الألفاظ في دعم كلامها، وإلى هذا المعنى ذهب القتبي، وإنما دعا عليه بهذا لما رآه يزاحم ويدافع غيره. وقد جاء في حديث عمر للآخر أرِبْتَ عن يديك. قيل: تقطعت آرابُك أو سقطت، فهذا يدل أنه بمعنى الدعاء عليه، لفظ مستعمل عندهم، ومن قال: أَرَبٌ: بفتح الهمزة والراء وضم الباء، فمعناه حاجة جاءت له، قاله الأَزهري، وتكون ما هنا زائدة، وفي سائر الوجوه استفهامية، ومن قاله بالكسر وضم الباء، فمعناه رجل حاذق فطن سأل عما يعنيه، والأَرْب والإِرْب والإِرْبة والمَأْرُبَة الحاجة. بفتح الراء وضمها، ولا وجه لقول أبي ذر: أَرَبَ. وفي الحديث الآخر: لا أَرَبَ لي فيه: أي لا حاجة.
وقوله: أيكم أملك لإرْبه من رسول الله. كذا رويناه عن كافة شيوخنا في هذه الأصول بكسر الهمزة وسكون الراء، وفسروه لحاجته وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه. قال أبو عبيد والخطابي، كذا يقوله أكثر الرواة، والإرْب العضو، وإنما هو: لأَرَبه. بفتح الهمزة والراء، أو: لإِرْبته: أي حاجته قالوا: والأَرْبُ أيضًا الحاجة قال الخطابي: والأول أظهر. وقد جاء في الموطأ في رواية عبيد الله: أيكم أملك لنفسه. ورواه ابن وضاح: لإرْبه. وفي الحديث الآخر في العتق: بكل إرْب منه إرْبًا منه من النار: أي أعضاؤه.
(أ ر ث)
قوله: فإنكم على إرْث هو من إرْث إبراهيم. الإرث بكسر الهمزة الميراث، وأصله الواو فقلبت ألفًا لمكان الكسرة، أي أنكم على بقية من شرعه وأمره القديم.
(أ ر ج)
قوله: والأُرجُوان: بضم الهمزة وضم الجيم، كذا قيدناه فيها وفي المصنف، وهو الصوف الأحمر، وقال الفراء: الأرجوان الحمرة، وقال أبو عبيد: الأرجوان الشديد الحمرة.
(أ ر د): منعت مصر إرْدَبَّها، بكسر الهمزة وفتح الدال
стр. 26
وشد الباء، والإرْدَبُّ ثلاث أمداء، والمدى ساكن الدال مفسر في حرف الميم.
(أ ر ز)
قوله: إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة كما تأرِز الحية إلى جحرها. كذا لأكثرهم بكسر الراء وكذا قيدناه عن شيوخنا في هذه الكتب وغيرها، وكذا قيده الأصيلي بخطه وزادني ابن سراج: يأرُز، بالضم، وقيده بعضهم عن كتاب القابسي: يأرَز. بالفتح وحكي عنه أنه هكذا سمعه من المروزي، ومعناه ينضم ويجتمع وقيل: يرجع كما جاء في الحديث الآخر، ليعودن كل إيمان إلى المدينة.
وقوله: كمثل الأَرْزة: بفتح الهمزة وسكون الراء، كذا الرواية، قيل: هي إحدى شجر الأرْز، وهو الصنوبر، ويقال له الأرْزن أيضًا. وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرِزة. بالمد وكسر الراء، على مثال فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد وصحح ما تقدم، وقد جاء في حديث كشجرة الأَرْزِ مفسرًا.
وجاء في الزكاة ذكر الأرز. وفي حديث الغار: فَرَق أَرُز. وفيه لغات ست أَرُز بفتح
الهمزة وضمها وضم الراء، وبضم الهمزة وسكون الراء، وبضم الهمزة والراء وتخفيفها، ورنز، بحذف الهمزة ورز، بحذف الهمزة والنون.
(أ ر ك)
قوله: تحت الأراك معرسين. الأراك شجر معروف بمكة يريد يستترون بها ويتحيزون حولها.
وقوله: فدخل أَريكة أمي. بفتح الهمزة قيل: هو السرير في الحَجَلة، وقال الأزهري: كل ما اتّكِئ عليه فهو أَريكة، والجمع أرائك، والأول هنا أشبه.
(أ ر م)
قوله: جعلت عليه آرامًا. الآرام بفتح الهمزة ممدود هي الحجارة المجتمعة توضع علمًا يهتدى بها، واحدها إرَمٌ قال بعضهم: لعله أمارًا وأَمارة بفتح الهمزة أي علامة، ولا يحتاج إلى هذا مع صحة معنى الرواية على هذا التفسير، لأن تلك الحجارة المجتمعة علامة.
وقوله: فَأَرَمَّ القومُ. يذكر في حرف الراء.
(أ ر ن)
قوله: وعلى أَرْنَبَتِهِ أثر الماء والطين. أرْنبة الأنف طرفه المحدد، وحدها من عظم المارن.
(أ ر ض)
قوله: من أهل الأرض، يعني من أهل الذمة الذين أقروا بأرضهم.
(أ ر ق)
قوله: أَرَق النبي ﵇: أي سَهِر ولم ينم يقال: أَرِقَ بفتح الراء وكسرها، والاسم منه والمصدر الأَرَقُ بالفتح ومنه: بات أرِقًا: بالكسر اسم فاعل.
وقوله: أَرَقَت الماء. و: جعل يريق. تكررت هذه الألفاظ. في الحديث، وجاء بالهاء أيضًا، والأصل الهمز وتبدل أيضًا هاء، يقال: أَرَقْتُ الماء. بالفتح فأنا أُرِيقه، بضم الهمزة وَهَرَقْتُهُ فأنا أُهَريقه بضم الهمزة وفتح الهاء، وأَهْرقت فأنا أُهْريق بسكون الهاء فيهما. وقوله: كأني أريق الماء. وفي الحديث الآخر: وما قال أراق الماء. كناية عن البول وإخراجه.
فصل الاختلاف والوهم
وقوله: فإن عليك إثم الإِرِيسيّين، كذا رواه مسلم وجل رواة البخاري بفتح الهمزة وكسر الراء مخففة وتشديد الياء بعد السين، ورواه المروزي مرة: اليريسين. وهي رواية
النسفي، ورواه الجرجاني مرة وبعضهم مثله إلا أنه قال: الإِرْيَسيين، بسكون الراء وفتح الياء الأولى، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: الإريسين. مخفف الياءين معًا، قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ فمن قال: الإِرِيسيين فقالوا في تفسيره: هم أتباع عبد الله بن إريس رجل في الزمن الأول بعث الله نبيًا فخالفه هو وأصحابه، وأنكر ابن القزاز هذا التفسير ورواية من قال: الأَرْيسيين بفتح الياء وسكون الراء. وقيل: هم الإروسيون وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عيسى لا يقولون إنه ابن. قال أبو عبيد الهروي عن ثعلب: أَرَسَ يَأْرِسُ صار أَرِيسًا والجمع أَرِيسون بالفتح والتخفيف وأَرَسَ يُؤْرِسُ مثله، وصار أُرْسيًّا والجمع أُرسيُّون بضم الهمزة وهم الأَكرة، وقيل: الملوك الذين يخالفون أنبياءهم، وقيل:
стр. 27
الخدمة والأعوان، وقيل: المتبخترون. وفي مصنف ابن السكن: يعني اليهود والنصارى فسره في الحديث، ومعناه إن عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإسلام واتبعك على كفرك، كما قال الله تعالى ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] وكما جاء في بعض طرق هذا الحديث وإلا فلا تحل بين الفلاحين والإسلام. قال أبو عبيد: ليس الفلاحون هنا الزراعون خاصة، لكن جميع أهل المملكة لأن كل من زرع هو عند العرب فلاح تولى ذلك بنفسه أو تولي له، ويدل على ما قلناه قوله أيضًا في حديث آخر: فإن أَبَيْتَ فإنا نهدم الكُفور ونقتل الإِرِيسين، وإني أجعل إثم ذلك في رقبتك. الكُفور: القرى، واحدها كَفْرُ، وهذا المعنى الذي تفسره الأحاديث ويعضده القرآن أولى ما قيل فيه.
قوله: اتركوا هذين أو اركوا هذين. يعني أخروهما وألزموهما حالهما حتى يصطلحا، يقال: أَرَكَ في عنقه كذا أي ألزمه إياه، وأَرْكَيْتُ عليه كذا ألزمته في عنقه، ولفظ الرواية هنا على الوجه الآخر فيكون من باب الواو لا من باب الهمزة.
قوله: في الذبائح: إعجل أو أرن. كذا وقع في رواية النسفي، وبعض روايات البخاري: أرِنْ: بكسر الراء وسكون النون مثل: أقِمْ، وضبطه الأصيلي وغيره أرني بكسر النون بعدها ياء، ومثله في كتاب مسلم: إلا أن الراء ساكنة، وفي كتاب أبي داود أَرْن بسكون الراء ونون مطلقة، واختلف في توجيه هذا الحرف ومعناه، فقال الخطابي: صوابه إيْرَنْ على وزن إعْجَلْ وبمعناها، وهو من النشاط أي خف واعجل لئلا تموت الذبيحة خنقًا، لأن الذبح إذا كان بغير آلته والشفار المحدودة خشي عليه فيه، قال: وقد يكون: أرِنْ. على وزن أَطِعْ أي أهلكها ذبحًا من: أَرَانَ القومُ إذا هلكت مواشيهم، قال: ويكون على وزن: إعْطِ بمعنى: أدِمْ الحز ولا تفتر من رنوت إذا أدمت النظر، قال: ويحتمل أن يكون: ارز بالزاي إن كان روي أي شد يدك على المحز، تكون أرني
بمعنى هات، قال بعضهم: ويكون معى أرِني سيلان الدم. قال القاضي ﵀: أفادني بعض من لقيناه من أهل الاعتناء بهذا الباب أنه وقع على أصل اللفظة وصحيحها في كتاب مسند علي بن عبد العزيز وفيه: فقال: أدْنى أو اعجل ما أنهر الدم. كأن الراوي شك في أي اللفظين قال ﵇ منهما، وأن مقصد الذبح بما يسرع القطع وجري الدم وإراحة الذبيحة مما لا يترد ولا يخنق.
وقوله: إن بعض النخاسين يسمي آرِيَّ خراسان وسجستان. بهمزة مفتوحة ممدودة وراء مكسورة وياء مشددة، كذا صوابه وكذا قيده الجرجاني، ووقع عند المروزي أَرَى بفتح الهمزة والراء، مثل دعا وليس بشيء وهو مربط الدابة، وقيل: معلفها قاله الخليل، وقال الأصمعي: هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه يشد به الدابة، وأصله من الحبس والإقامة من قولهم: تَأَرَّى الرجل بالمكان إذا أقام به، وقال ابن السكيت: مما يضعه العامة غير موضعه قولهم للمعلف: أرَى، وإنما هو محبس الدابة وهو الأَوارى والأواحى، واحدها: أحى وأرى على مثال فاعول، ومعنى ما أراد البخاري أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بهذه الأسماء ليدلسوا على المشتري بقولهم: كما جاء من خراسان وسجستان يعنون مرابطها، فيحرص عليها المشتري ويظنها طرية الجلب، وأرى أنه نقص من الأصل بعد آرِيَّ لفظ: دوابهم.
في كتاب الاعتصام قوله: يا معشر يهود أسلموا تسلموا، قالوا: بلّغت يا أبا القاسم قال: ذلك أريد أسلموا تسلموا. كذا للرواة أُرِيد بالراء وعند المروزي: فقال: أزيد. بالزاي
стр. 28
وإسقاط ذلك، والصواب الأول، أي أريد اعترافكم أني قد بلّغت لكم، أو أني قد خرجت عن العهدة بالتبليغ وأداء ما ألزمني الله منه.
الهمزة مع الزاي
(أ ز ر)
قوله: أُزْرة المؤمن. أكثر الشيوخ والرواة
يضبطونه بضم الهمزة، قالوا: والصواب كسرها لأن المراد بها هنا الهيئة كالقعدة والجلسة لا المرة الواحدة.
قوله: أنصرك نصرًا موزرًا بهمز ويسهل، أي بالغًا قويًا، ومنه قوله تعالى ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] أي قَوّني به، والأزر القوة.
وفي البخاري عن مجاهد: أشدد به ظهري وقال بعضهم: أصله موازرًا من وزارت، ويقال فيه أيضًا: آزت أي عاونت. قوله: كان النبي ﵇ إذا دخل العشر شد مئزره. المئزر والإزار ما ائتزر به الرجل من أسفله، وفي قوله: شد مئزره تأويلان، أحدهما: الكناية عن البعد عن النساء كما قال قوم: إذا حاربو شدو مآزرهم. عن النساء ولو باتت بأطهار، ويدل عليه أنه قد روي في كتاب ليلة القدر عند بعض الرواة: اعتزل فراشه وشد مئزره. قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا، قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء. والثاني: أنه كناية عن الشدة في العمل والعبادة.
وقوله في حديث أنس: أَزَّرَتْني بنصف خمارها وردتني ببعضه، أي جعلت من بعضه إزارا الأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني وهو موضع الرداء.
وقوله: الكبرياء رداؤه والعز إزاره وهو مثل قوله في الحديث الآخر: رداء الكبرياء على وجهه. وهو من مجاز كلام العرب وبديع استعاراتها وهي تكنى بالثوب عن الصفة اللازمة، وقالوا: فلان لباسه الزهد وشعاره التقوى، قال الله تعالى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦] فالمراد هنا والله أعلم أنها صفته اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره، اختصاص الرداء والإزار بالجسد، ولهذا قال: فمن نازعني فيهما قصمته. وقوله في الثّوب: وإن كان قصيرًا فليتزر به. كذا لجميع رواة الموطأ، وأصله: يأتزر فسهل وأدغم كقوله ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣].
(أ ز ي)
قوله: فوازينا العدو، أي قربنا منه وقابلناه، وأصله الهمز يقال: أزيت إلى الشيء أزي أَزْيًا. انضممت إليه وقعدت إِزاءه أي قبالته.
فصل الاختلاف والوهم
قوله في حديث بناء الكعبة: إزاري إزاري كذا في غير موضع، وذكر البخاري في فضل مكة: أرني إزاري. قال القابسي معناه أعطني والأول أشبه بالكلام والصواب.
وفي باب ما كان يتخذ النبي ﵇ من
اللباس: وكانت هند لها أزرار في كميها. كذا لهم، وهو الصواب تدخل فيها أصابع يديها لئلّا ينكشف معصماها وكان عند الجرجاني: إزار. وهو خطأ.
الهمزة مع الطاء
(أ ط ر)
قوله: حتى يبدو الإطار. بكسر الألف ذكره في قص الشارب، قال أبو عبيد: هو ما بين مقص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم، وكل محيط إطار. وقوله: فأطرتها بين نسائي أي قطعتها وشققتها، كما قال في الحديث الآخر: فقسمتها، وقال الهروي: وهو قول الخطابي: معناه قسمتها من قولهم: طيرت المال بين القوم فطار لفلان كذا ولفلان كذا، أي قدر له فصار له، وما قلته عندي أظهر. قال ابن دريد: الأُطرة قصاص الشارب، فالفعال منه على هذا أطرت أصلية، على قول الهروي زائدة، ولذلك ذكره في حرف الطاء، وقد يكون أيضًا على هذا من الطَّر وهو القطع، ومنه طرة الشعر، ومنه سمي الطَّرار، وهو الذي يقطع ثياب الناس وأطرافهم على ما صروا فيها من مال.
(أ ط ط)
قوله: وأَطيط. بفتح الهمزة، هي أصوات المحامل، وهو خير ما قيل فيه، وقيل: هو أصوات الإبل، وقيل: صوتها عند كظتها.
(أ ط م)
في غير
стр. 29
حديث ذكر الأُطُم. بضم الهمزة والآطام بالمد واحد وجمع، ويقال أيضًا: إطام، بالكسر هو ما ارتفع من البناء وهي الحصون أيضًا، وقيل: كل بيت مربع مسطح، فأُطُم بني مغالة وغيرهم حصنها، وحتى توارت بأُطُم المدينة. أي أبنيتها، و: كان بلال يؤذن على أُطُم. أي بناء مرتفع كما جاء في الحديث الآخر.
ترجم البخاري في الجزء الثالث: باب الإطمأنينة، بكسر الهمزة، وكذا جاء ذكره بعدُ في حديث أبي حميد ومعناه: السكون، وسيأتي. والخلاف فيه والوهم وتمام التفسير في حرف الطاء فهو موضعه لزيادة همزته.
الهمزة مع الكاف
(أ ك ل)
قوله: نهى عن كذا وآكل الربا ومؤكله. كذا رويناه بمد الهمزة اسم الفاعل، وكذا قيده الأصيلي بخطه، ويصححه قوله بعدُ: ومؤكله. والحديث الآخر: أن يأكل أو يوكل. ويصح فيه: أكْل. بسكون الكاف بمعنى اسم الفعل.
وقوله: في اسم السحور: أُكلة السحر.
كذا رويناه في مسلم بضم الهمزة، والوجه هنا الفتح. وفي حديث المملوك والسائل ذكر الأُكلة والأُكلتان ويرفع الأُكلة لفمه، هذا بضم الهمزة إذا كانت بمعنى اللقمة، فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة مع الاستيفاء فبالفتح، إلا أن يكون معها هاء فتكون مضمومًا بمعنى المأكول، ومفتوحًا اسم الفعل، قال الله تعالى ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥].
وقوله: إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأُكلة فيحمده عليها. بالضم، اللقمة. وبالفتح الأَكلة كما ذكرنا، والأوجه هنا الضم. قال أبو عبيد: والأُكلة بالكسر، وبالضم الغيبة.
وقوله: ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكُلة. بضم الكاف، أي لتأكلوه.
وقوله: إلا آكلة الخضر. هي الراعية لغض النبات وناعمه.
قوله: أمرت بقرية تأكل القرى، أي بالهجرة إلى قرية تفتح القرى وتأكل فيئها وتسوق من فيها، والقرى: المدن. يقال: أكلنا بني فلان إذا ظهرنا عليهم.
في حديث الزكاة النهي عن أخذ الأَكولة، بفتح الهمزة، قيل: هي الكثيرة الأَكل، وقيل: المتخذة للأكل لا للنسل، وقيل: المعلوفة. وقال أبو عبيد ومالك: هي المسمنة للأكل، وكل هذا بمعنى متقارب، قال السلمي: الأكولة الكباش، وليست التي تسمن. كأنه يعني الفحول، قال: وسمعت أن الأكولة: الراعية. قال: وهي عندي أولى ما قيل فيها هنا، لقول عمر أول الحديث: خذ منهم الجذعة والثنية الحديث. قال القاضي ﵀: ولم يقل شيئًا، لأنه نص هنالك على الأسنان ثم نص هنا على الصفات، وقال شمر: أَكولة الغنم الخصي والهرمة والعاقر كأنه يقول: الذي لا يراد إلا للذبح.
(أ ك م)
قوله: عند أَكَمة. و: خلق الآكام. و: على الآكام ورؤوس الجبال. الآكام بفتح الهمزة ممدود جمع أَكَمَة ويقال: إكام بكسر الهمزة أيضًا. قال مالك: هي الجبال الصغار، وقال غيره، هو ما اجتمع من التراب أكبر من الكدية، وقيل: هو غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون حجرًا وكان أشد ارتفاعًا مما حوله كالتلول ونحوها، وقال الخليل: هي من حجر واحد، وقيل: هي فوق الرابية ودون الجبال، ويجمع أيضًا: أَكَم وأُكُم بفتحهما وضمهما، وقد رواه بعضهم في الموطأ: الأَكَم بالفتح، ووقع للقابسي في التفسير: وخلق الأكوام وهما بمعنى، قال الخليل: الكوم العظيم من كل شيء وكومت الشيء جمعته، وقال الهروي: والكوم موضع مشرف، وسيأتي في الكاف.
(أ ك ف)
قوله: ركب على حمار على إكاف. بكسر الهمزة، هي البرذعة ونحوها لذوات الحافر، ويقال: وكاف بالواو أيضًا.
فصل في الاختلاف والوهم
стр. 30
قوله: لو غير أَكَّارٍ قتلني. بفتح الهمزة وتشديد الكاف، هو الحفار والحراث والجميع أُكَرَةٌ وأكارون والأُكْرة بضم الهمزة وسكون الكاف: الحفرة تحفر إلى جانب الغدير ليصفو فيها الماء، وإنما أراد بقوله هذا الأنصار لشغلهم بعمارة الأرض والنخل، وجاء في بعض روايات مسلم لو غيرك كان قتلني. وهو تصحيف، وخطأ، وكذا تقيد من رواية ابن الحذّاء عند بعض شيوخنا.
ووقع في كتاب مسلم في جميع النسخ في كراهة طلب الإمارة: أُكِلْتَ إليها. بهمزة والصواب ما في الأحاديث الأُخر: وكلت. بالواو وهو غير مهموز.
الهمزة مع اللام
(أ ل ل)
قوله: في حديث عائشة: تربت يداك وأُلَّتْ، بضم الهمزة على وزن علت، كذا رويناه في كتاب مسلم من جميع الطرق، قال بعضهم: صوابه أُلِلْتِ. بكسر اللام الأولى وسكون الثانية، على وزن طعنت. قال: ومعناه طعنت بالأَلَّة وهي الحربة، على معنى أدعية العرب المعتادة في دعم كلامها التي لا يراد وقوعه. قال: ويجوز: أُلَّتْ. كما روي في بعض لغات العرب من بكر بن وائل ممن لا يرى التضعيف في الفعل إذا اتصل به ضمير الرفع، فتقول: ردت بمعنى رددت ومنه قوله: ما له أل وغل. وقال لي شيخي أبو الحسين اللغوي: قد يصح أن يكون: أُلَّتْ بلام واحدة بمعنى افتقرت، ويكون بمعنى قوله: تربت يداك. قال صاحب العين: الأول الشدة. وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معنى ألت: دفعت، من قولهم أل وغل، وبلغني أن أبا بكر بن مفوز كان يقول: هو حرف صُحِّفَ، وإنما الكلام: تربت يداك قالت: فقال: رسول الله. قال القاضي ﵀: قد روينا من طريق العذري في الأم فيه: تربت يداك وألت قالت عائشة. ولا يصح هنا تكرار قالت.
قوله: الإِلُّ: بكسر الهمزة وتشديد اللام. فسره البخاري بالقرابة في قوله ﴿إِلَّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] وهو قول غيره، وقيل: الإِلُّ هنا الله. وقيل: العهد.
(أ ل م)
عذاب أليم. أي مؤلم موجع، وقيل ذو ألم.
(أ ل ن)
ذكر الأَلَنْجوج. بفتح الهمزة واللام وسكون النون، هو العود الهندي الذي يتبخر به. ويقال له أيضًا: اليلنجوج والالنجج واليلنجج.
(أ ل ف)
قوله: اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم. أي ما اجتمعت ولم تختلفوا فيه، نهى عن الاختلاف فيه والقيام حينئذ، قيل: لعله في حروف أو في معان لا يسوغ فيها الاجتهاد، ويحتمل عندي أن هذا كان في زمنه ﵇ لأنه كان حاضرًا فاختلافهم في تلاوة أو معنى لا معنى للتشاجر فيه وهو ﵇ بين أظهرهم يجب سؤالهم له وكشف اللبس لا غير ذلك.
قوله: ألفينا نعمتك بكل شر. أي وجدتنا، ألفيته: وجدته. قال الله تعالى ﴿مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]. وقال: ما وجدنا عليه آباءنا بمعنى.
وقوله: في الدابة: ترجع إلى مألفها، أي موضعها الذي ألفته.
(أ ل و)
قوله: لا آلوا بهم صلاة رسول الله ﷺ . أي لا أترك بمد الهمزة، وقيل: لا أُقَصِّر، ويأتي بمعنى لا أستطيع، قاله الحربي وغيره، ومثله قوله: كلاهما لا يألوا عن الخير. أي لا يُقصِّر، يقال: ألوت غير ممدود آلو ممدودًا.
ومثله في حديث حق الزوج على الزوجة حين قال لها ﵇: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، فقال ﵇: إنه جنتك ونارك. هو في موطأ ابن عفير وحده: أي ما أقصر ولا أترك من حقه إلا ما لا أقدر عليه.
وقوله: آل حاميم قال الفراء: نسب السور كلها إلى حاميم التي في أولها، كما قيل في آل النبي ﵇، وقد يكون آل هنا هي سورة حم
стр. 31
نفسها، كما قيل في قوله: من مزامير آل داود أي داود نفسه، والآل يقع على ذات الشيء وعلى ما يضاف إليه، وقيل الوجهان في آل محمد: أنهم أمته، وقيل: نفسه في حديث الصلاة عليه، وقيل: قرابته، وهو المراد في حديث الصدقة. وذكر أبو عبيد أن حاميم من أسماء الله تعالى.
وقوله: إن الأُلى قد بغوا علينا. بقصر الهمزة المضمومة، ومعناه: الذين. ولا واحد له من لفظه، وأولوا كذا منه، بمعنى ذووه،
وهؤلاء بمعناه يمد ويقصر، وها للتنبيه.
وقوله: ومجامرهم الأُلُوة. وتستجمر بالألوة. يقال بفتح الهمزة وضمها واللام مضمومة، قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به فارسية عربت، وقال الأزهري: ويقال لِية بكسر اللام ولُوة بضمها. وقد جاء تفسيرها في الحديث في البخاري قال وهو الأَلَنْجوج، وقد ذكرناه، وكان في كتاب الأصيلي هذا الحرف: الانجوج. بغير لام ولا يعرف.
(أ ل ي)
قوله: سابغ الأَليتين: بفتح الهمزة الأَلية لحمة المؤخر من الحيوان معلومة، وهي من ابن آدم المقعدة وجمعها أَليات بفتح اللام ومنه في الحديث الآخر: حتى تضطرب أليات نساء دوس.
وقوله: آليت أقولها لك. وتألّى أَلا يفعل خيرًا، أي حلف والالية اليمين يقال آليت وائتليت وتاليت الية والوة وألوة وألوة بالضم والفتح والكسر، ولم يعرف الأصمعي إلا الفتح.
قوله: في باب من أفطر في السفر ليراه الناس: ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس. كذا لجمهورهم، وعند ابن السكن: إلى فيه. وهو أظهر لكن قد يكون معنى: إلى، في الرواية الأولى بمعنى على فيستقيم الكلام.
قوله: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة. كذا عند يحيى الأندلسي، وهذا التفسير لقوله: حتى يبعثك الله، فسر جملة بجملة، وسقط: إلى، في رواية القعنبي، وهذا بيِّنْ، وعند ابن القاسم وابن بكير: حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة. وهذا بيِّن، والهاء في إليه ترجع إلى المقعد أو إلى الله، ورواه قوم عن ابن بكير: حتى يبعثك الله، لم يزد.
فصل في بيان ما اشتبه في هذه الكتب من إلّا وأَلَّا وأَلَا وإلى وإلى وتفسير مشكل ذلك وما اختلف فيه منه
اعلم أن إلَّا، بكسر الألف وتشديد اللام حرف استثناء تخرج بعض ما تضمنته الجملة قبله منها، وقد تأتي بمعنى لكن، وهو الذي يسميه بعضهم الاستثناء من غير الجنس، وبعضهم يسميه الاستثناء المنقطع، وبعضهم الاستدراك وجاءت بمعنى ولا أيضًا، وبمعنى إن لم، فأما بفتح الهمزة والتشديد فللتوبيخ واللوم، وتأتي للعرض أيضًا، وبمعنى هلا، وبمعنى أن ولا زائدة بعدها، فأما بتخفيف اللام فلاستفتاح الكلام، وتأتي للعرض والتحضيض، وأما إلى فحرف غاية الانتهاء، وتأتي بمعنى في، وبمعنى مع وإلي هي إلى أضيفت إلى ضمير المتكلم المخبر وتأتي بمعنى لي. فمن ذلك حديث ابن عمر وقد أعتق مملوكًا ضربه:
ما لي فيه من الأجر ما يساوي هذا إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول الحديث. كذا رويناه بكسر الهمزة حرف الاستثناء، ووجهه أن يكون استثناءً منقطعًا أو على ما نذكره بعد، وقال بعضهم: لعله أَلَا أني بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح، وكان هذا استبعد الاستشهاد بهذا على قوله: ما لي فيه من أجر. وعندي أنه لا يبعد ولا تنافر بين الفصلين أخبر أنه لا أجر له في عتقه، وأنه لم يعتقه للأجر متطوعًا به، إلا للكفارة وإزالة الحرج لضربه إياه، ويكون إلا هنا بمعنى لكن فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه، أي فأعتقته
стр. 32
ليكفر عني ما فعلت.
وقوله: في حديث فضل أبي بكر: إلَّا خلَّة الإسلام. كذا ضبطه الأصيلي وغيره بحرف الاستثناء من نفي غيرها من الخلة، وعند بعضهم: ألا. بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وابتداء الكلام، وكلاهما صحيح.
وقوله: في الحديث الآخر: لكن أُخُوَّة الإسلام. يشهد لوجه الاستثناء وللاستفتاح أيضًا وحذف الخبر من قوله: ولكن. ومن رواية الاستفتاح أيضًا اختصارًا لدلالة الكلام عليه، أي لكن خلة الإسلام ثابتة أو لازمة أو باقية وما في معناها
وقوله: إلا آكلة الخضر. أكثر الروايات فيه على الاستثناء، ورواه بعضهم: ألا. على الاستفتاح أيضًا. كأنه قال: ألا انظروا آكلة الخضر، أو اعتبروا في شأنها ونحوه وسيأتي تفسيرها ومر منه.
وفي خطبة الفتح: ألا أي شَهْر تَعْلمونه أَعظَمُ حُرْمَة؟ قالوا: ألا شهرنا. بالفتح والتخفيف فيهما، وكذلك بقية الحديث.
وفي حديث صاحبي القبرين من باب الكبائر: ألا يستتر من بوله لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا. أَو: إلا أن ييبسا. بحرف الاستثناء كذا لأبي الهيثم والحموي وإحدى روايتي الأصيلي، ولغيرهم: إلى. بحرف الغاية وهو المعروف في الحديث غير. وبدليل قوله في الرواية الأخرى: ما لم يَيْبَسا. من غير شك.
في حديث الثلاثة: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام من صدق رسول الله ألَّا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. كذا هو بفتح الهمزة وتشديد اللام لكافة رواة الصحيحين حيث تكرر وعند الأصيلي.
في حديث كعب بن مالك: أَلَّا أن أكون كذبته بزيادة أن والصواب الأول ومعناه أن أكون كذبته فأهلك، ولا هنا زائدة كما قال تعالى ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي أن تسجد. وفي باب الشهادة عند الحاكم في
حديث أبي قتادة: وقال لي عبد الله بن صالح: فقام النبي ﷺ فأداه إليَّ. كذا لأبي ذر والنسفي وعند الأصيلي: إلى من له بيِّنة. وكلاهما صحيح.
وفي حديث ابن عمر: إنك لضخم أَلَّا تدعُني أَسْتَقْرِئُ لك الحديث. كذا رويناه وقيدناه عن الأسدي بتشديد اللام وضم العين وفتح ما بعدها، أي إن جفاءك وغباوتك يحملانك على العجلة لتركك استماع حديثي وقطعه عليَّ بقوله: ليس عن هذا أسألك. فأنت ضخم جاف من أجْل فعلك هذا، فيكون بمعنى التي للوم والعرض، ورواه بعضهم: أَلَا. بمعناها للعرض والتحضيض. وعند ابن الحذَّاء ألا تدعُني أستقرئ بضمهما. وقوله: إلا يشِفُّ فإنه يصف، بكسر الهمزة أي: إنْ لم يكن لخفته يشف أي يُبدي ما وراءه ويظهره فإنه يصف ما تحته برقته بانضمامه عليه أي يظهره كوصف الواصف لذلك.
وفي باب من ملك من العرب رقيقًا: نا ابن عون كتبت إلى نافع فكتب إليَّ. كذا لأبي ذر والأصيلي وجمهورهم، ولبعضهم: كتب إليَّ نافع. على الاختصار، والأول معروف وكذا ذكره البخاري في تاريخه مبينًا: كتبتُ إلى نافع أسئلة فكتب إليَّ.
وفي الجلوس في الأفنية: فإن أبيتم إلا المجلس. كذا هو حيث وقع وهو الصواب، وجاء في باب الجلوس في الأفنية لسائر رواة البخاري: فإن أتيتم إلى المجالس. من الإتيان وهو تغيير وقد ذكرناه قبل.
وفي حديث موسى والخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ذكر بعضهم أن إلا هنا بمعنى ولا، أي ما نقص علمي ولا علمك، ولا ما أخذ من البحر العصفور، شيئًا من علم الله، أي أن علم الله لا يدخله نقص
стр. 33
وقد قيل في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] نحو هذا، وإنما هو عند المحققين استثناء من غير الجنس بمعنى لكن. قال القاضي ﵀: وهذا غير مضطر إليه إذ معنى الحديث على لفظه وصحة الاستثناء على ظاهره صحيح بَيِّنْ وأولى مما ذكر وأصح، وإنما المقصود بالحديث التمثيل لعدم النقص إذ ما نقصه العصفور من البحر لا يظهر لرائيه فكأنه لم ينقص منه فكذلك هذا من علم الله، أو يكون راجعًا إلى المعلومات أي أن ما علمت أنا وأنت من جملة المعلومات لله التي لم يُطلع عليها، في التقدير والتمثيل للقلة والكثرة كهذه النقطة من هذا البحر، وذكر النقص هنا مجاز، على كل وجه محال في علم الله تعالى ومعلوماته في حقه، وإنما يتقدر في حقنا، ويدل على هذا قوله في الرواية الأخرى: ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره. وكذلك قوله: لن تمسه النار إلا تحلة
القسم. محمول على الاستثناء عند الأكثر وعبارة عن القلة عند بعضهم على ما نفسره في حرف الحاء، وقد يحتمل أن يكون إلا هنا بمعنى ولا على ما تقدم أي ولا مقدار تحلة القسم.
في العزل: ما عليكم ألَّا تفعلوا بفتح الهمزة مشدد، قال غير واحد: هي إباحة معناه: اعزلوا، أي لا بأس أن تعزلوا، قال المبرد: معناه لا بأس عليكم، ولا الثانية للطرح، وقال الحسن في كتاب مسلم: كان هذا زجرًا، وقال ابن سيرين: لا عليكم أقرب إلى النهي.
في حديث: من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة قوله: لا تخبرنا يا رسول الله. كذا ليحيى وابن القاسم وأكثر الرواة على النهي، وعند القعنبي وابن بكير ومطرف ومن وافقهم من رواة الموطأ: ألا تخبرنا. على معنى العرض والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه، أي فنمتثل ذلك أو ننتهي، وعلى الوجه الأول يحتمل ما قيل: إنه كان منافقًا، ويحتمل أنه قال ذلك لئلا يتكلوا على ذلك ويتركوا ما عداه، كما جاء في حديث آخر بمعناه، وقيل: يحتمل أن قصد القائل لذلك ليتركهم لاستنباطه وتفسيره من قبل أنفسهم على طريق اختبار معرفتهم وقرائحهم، وقال ابن حبيب: خوف أن يثقل عليهم إذا أخبرهم الاحتراس منها ورجاء أن يوفقوا للعمل بها من قبل أنفسهم.
قوله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي. قال الطحاوي: هو استثناء منقطع معناه: لكن الصيام لي إذ ليس بعمل فيستثنى من العمل المذكور، وكذلك قال غير واحد: إنه ليس بعمل وإنما هو من فعل التروك وهذا غير سديد، وهو عمل بالحقيقة من أعمال القلوب وإمساك الجوارح عما نهيت عنه فيه، وأما قوله: فإنه لي. قيل: لكونه من الأعمال الخفية الخالصة أي خالص لا يدخله سمعة ولا رياء إذ لا يطلع عليه غالبًا بخلاف غيره من الأعمال، والأظهر في هذا الحديث أنه أشار إلى معرفة الأجور وأن أجور عمل ابن آدم له معلومة مقدرة كما قال آخر الحديث: الحسنة بعشر إلى سبع مائة إلا الصوم فأجره غير مقدر، وإنما ذلك إلى الله تعالى يوفيه بغير حساب.
في المنحة: أَلَا رجل يمنح أهل بيت ناقة، بفتح الهمزة وتخفيف اللام على استفتاح الكلام، وعند الجلودي رجل بالضم. وفي حديث الغار: أَلَا برَّكت بالتخفيف عند شيوخنا على العرض والتحضيض واللوم، ورواه بعضهم بتشديد اللام بمعنى هلا التي
للوم، وقد تأتي للعرض والتحضيض أيضًا.
وفي باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال له ابن عباس: ألا تستلم هذين الركنين. بالتخفيف كذا للجرجاني، ولغيره: أنه لا يستلم. على
стр. 34
الخبر المنفي وهو الوجه والصحيح.
في التفسير في حديث زيد وابن أُبَيّ من رواية عبيد الله بن موسى: ما أردت إلَّا أن كذبك النبي. كذا للجرجاني ولغيره: إلى مخففة بمعنى الغاية وكلاهما صحيح المعنى، وفي غير هذه الرواية: إلى. لجميعهم وهو الوجه البين أي: ما أردتَ بنقل ما نقلته وجنيته على نفسك بذلك إلى أن بلَّغك تكذيب النبي لك، وتكون إلى هنا على أظهر معانيها للغاية، وقد تكون هنا بمعنى في وهو أحد وجوهها، أي صرت في صفة من كذبه ومنزلته كما قال:
كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب
أي في الناس، وعلى الوجه الآخر: أي لم يجد عليك ما أردتَ وفعلتَ إلا تكذيب النبي لك، وقد يكون إلا هنا للاستثناء المنقطع من غير جنس المراد.
وأما حديث عمر وأبي بكر في قصة بني تميم في تفسير سورة الحجرات: ما أردت إلى أو إِلَّا خلافي. كذا الرواية في الباب الثاني على الشك وهما بمعنى ما تقدم وعند الأصيلي هنا: إليّ بتشديد الياء أو إِلَّا خلافي وله وجه، أي ما قصدت قصدي إلا لخلافي والله أعلم.
وفي التيمم: فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة. كذا لجميعهم، وعند الحموي والمستملي فقالوا: لا ترى. على حذف ألف الاستفهام أو نقص ألف الجمع من الخط فيكون: ألا. كما للجميع.
وقوله: ما قضى بهذا عليَّ إلا أن يكون ضل. يصح أن تكون على بابها ويكون ضل بمعنى نسي ووهم، أو تكون على ظاهرها، والمعنى وهو ممن لا يضل ولا يوصف بذلك على طريق الإنكار، أي إن هذا لا يفعله إلا من ضل. وفي حديث أضياف أبي بكر: ما لكم أَلَا تقبلوا عنا قراكم. بالتخفيف عند أكثر الرواة على العرض، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا: أَلَّا. بالتشديد على اللوم والحضّ، أو يكون المعنى على ما منعكم منه وأحوجكم إلى ألا تقبلوا، ومثله قوله ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] قيل معناه ما منعك أن تكون مع الساجدين ولا زائدة، أو أي شيء جعل لك ألا تكون من الساجدين.
وقوله: في حديث الصلاة قبل الخطبة في العيد في خبر مروان وأبي سعيد: فقلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد. كذا في كتابي وسماعي وفي الحاشية: أَلَا ابتداء بالصلاة. وقوله في كتاب الاستئذان: ما أحب أن أُحدًا لي ذهبًا، ثم قال: عندي منه دينار إلا أن أرصده لديني. كذا للأصيلي هنا، ولغيره: لا أرصده، وهو صحيح صفة للدينار وكلاهما بمعنى، وفي غير هذا الباب إلا دينارًا أرصده، وكله بمعنى.
وفي مناقب سعد: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه. كذا في جميع النسخ، وسقطت إلا في باب إسلام سعد عندهم، قال بعضهم: صوابه إسقاط إلا، ولم يقل شيئًا بل الصواب إثباتها أي لم يسلم أحد في يوم إسلامي، بدليل قوله: ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث. ويروى: ثالث الإسلام.
قوله: في فضائل الأنصار: ما سقتَ إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب. كذا للأصيلي هنا وفي باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، كذا للنسفي هنا وهو المعروف في غير هذين البابين، وعند الباقين فيهما: ما سقت فيها؟ وهما بمعنى، جاءت في بمعنى إلى، وقيل في قوله تعالى ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي إلى.
وفي غرماء والد جابر قول عمر حين علم بركة النبي ﷺ في التمر حتى قضى غرماءه فقال له النبي ﷺ : اسمع يا عمر، فقال: أَلَّا نكون قد علمنا أنك رسول الله ﷺ ، بالفتح والتشديد أي: إنا قد حققنا أمرك ولا نشك في بركتك وإجابة دعوتك فيها إلا أَلَّا نكون نعلم أنك رسول الله، كما قال في الرواية الأخرى: قد علمت حين
стр. 35
مشى بها رسول الله ﷺ أنه يبارك فيها.
وفي باب الوكالة في قضاء الديون في البخاري: أعطوه سنًا مثل سنه قالوا: يا رسول الله إلَّا أمثل من سنه، بالكسر، أي لم نجد إلا أمثل وأفضل فحذفوا استخفافًا لدلالة الكلام عليه، أو أسقط الحرف عن الراوي، وقد جاء في غير هذا الباب تامًا مبينًا: لا نجد إلا سنًا أفضل من سنه.
وقوله: في باب ما يذكر من المناولة: حيث كتب لأمير السرية. كذا لهم وعند الأصيلي: إلى أمير السرية. وهما بمعنى متقارب وإلى تأتي بمعنى مع وهو ﵇ إنما كتب الكتاب له ومعه لم يرسله إليه وليس إلى هنا غاية.
وقوله: في حديث الأئمة: أفلا ننابذهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة. كذا لهم، وعند الطبري: إِلا. ولا وجه له ولعله: أَلَا. للاستفتاح أي ما أقاموها فلا تفعلوا.
وقوله في حديث: لا تزال طائفة ظاهرين فيقول: أَلَا أن بعضهم على بعض أمراء. كذا هي مخففة لأكثر الرواة وهو الصواب على
الاستفتاح، وفي كتاب شيخنا القاضي الشهيد عن العذري، فيقول الآن بسكون اللام بمعنى ظرف زمن الحال ولا وجه له هنا. وفي حديث لا تتمنوا لقاء العدو: إن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية. كذا لهم، وللعذري إليه والأول الصواب.
وفي حديث حذيفة في الفتن: إني لأعلم الناس بكل فتنة، وما بي إلا أن يكون رسول الله ﵇ أسر إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال. كذا الحديث كذا في الأصول كلها، قال الوقشي: الوجه حذف إلا وبه يستقل الكلام، قال القاضي ﵀: هو مساق الحديث وما يدل عليه مقتضاه: أي ما اختص علم ذلك بي لأن النبي ﷺ أسر جميعه إليّ، ولكن لما ذكره من أنَّ النبي ﷺ قال وهو في مجلس فيه غيره، فماتوا وبقي هو وحده، ولقوله في الحديث الآخر: نسيه من نسيه. وقد يخرج للرواية وجه أن يكون قوله: وما بي من عذر في التحدث بها والإعلام إلا ما أسر إليَّ ﷺ من ذلك مما لم يعلمه غيري، ولعله حد له أن لا يذيعه أو رأى ذلك من المصلحة.
وفي البخاري وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه، كذا للبلخي، وسقط للباقين إلا، وإِلا غسل محاجمه. هو الصواب وهو مذهبهما المعروف عنهما أي أنه لا وضوء عليه من الحجامة إلا غسل مواضع المحاجم من الدم. وقد روي عنهما أن عليه الوضوء وأما إسقاط إلا فوهم.
في حديث الإفك: فقلت إلى مَ تسبين ابنك. كذا للمروزي، وللباقين: أي أم تسبين ابنك. ولكليهما وجه الأول حتى مَ، لأنها كررت سبه في الحديث مرة بعد أخرى، أو فيمَ كما تقدم أي لأي علة، وفي أي قصة، والوجه الآخر بيّن، ودعتها أمًا لسنها وكبرها، ويحتمل أنه مصحف من إلى مَ والله أعلم.
وقوله: فجلست إلى الحلق. معنى إلى هنا معنى في كما تقدم، وكما جاء في الحديث الآخر: فجلست في الحلق.
في خبر زيد بن عمرو بن نفيل فقدمت إلى النبي ﷺ سفرة. كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني: فقدم إليه النبي سفرة. والأول إن شاء الله الصواب ولا يبعد صحة الثاني.
في باب من أشار إلى الركن في الحج. كذا لهم، وهو وهم.
وقوله: يوشك أهل العراق ألَّا يجيء إليهم قفيز. كذا لهم، وعند بعض شيوخنا: لهم. وهو الوجه، أي ممنا لهم أو عليهم، واللام تأتي بمعنى من وأما على رواية إلى فتحيل المعنى.
стр. 36
الهمزة مع الميم
(أ م ا)
قوله: جاءت في هذه الأصول إما بالكسر وإما بالفتح وهما مختلفان، وفي مواضع منها إشكال فأما إما المكسورة فتأتي للتخيير والشك وللتقسيم وللإبهام وهي بمعنى: أو، في أكثر معانيها وحكى بعضهم إنها حرف عطف ولا يصح لدخول حرف العطف عليها، وبعض بني تميم يفتح همزتها في هذا الباب وأما المفتوحة الهمزة فإما التي للاستئناف وتفسير الجمل، وهي إن دخلت عليها ما فأدغمت فيها، فمما وقع مما يشكل منها في هذه الأصول.
قوله: إمّا لا. وقع هذا اللفظ في الصحيحين في مواضع بكسر الهمزة وتشديد الميم، وهو هكذا صحيح ولا مفتوحة عند أكثرهم وكذا ضبطناه عن شيوخنا وعن جمهور الرواة، ووقع عند الطبري: إما لي مكسور اللام، وكذا ضبطه الأصيلي في جامع البيوع، والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى العامة لكن هذا خارج جائز على مذهب كثير من العرب في الإمالة وأن يجعل الكلمة كلها كأنها كلمة واحدة، وقد رواه بعض الرواة بفتح الهمزة وهو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم التي ذكرنا أنهم يفتحون همزة أما التي للتخيير ومعنى هذه الكلمة إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، وما صلة لأن، كما قال الله سبحانه ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦].
واكتفوا بذكر لا عن ذكر الفعل كما تقول الق زيدًا وإلا فلا، أي فدع لقاءه إن لم ترده.
وقول ابن عمر من رواية مسلم في الحديث الآخر: أمّا أنت فطلقت امرأتك فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا. هذا بفتح الهمزة ومعناه عندهم أي: إنْ كُنْتَ طلقت، فحذفوا الفعل الذي يلي إن وجعلوا ما عوضًا منه وفتحوا أن ليكون علامة لما أرادوه وقد جاء في كتاب البخاري: إن كنت طلقت امرأتك، مبينًا.
(أ م د)
قوله: أَمَدَها ثنية الوداع. كذا هو بفتح الميم أي غايتها.
(أ م ر)
قوله: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة. بكسر الميم وقصر الهمزة وفتحها في الأول، ومعناه عظم وزاد يقال: أَمِرَ القومُ إِذا كثروا، وأما الثاني فبفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى الشأن والحال، ومن الأول قوله تعلى ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] أي عظيمًا يتعجب منه.
وقوله: إذا هلك أمير تأمّرتم في آخر. مشدد الميم مقصور الهمزة ويصح بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي تشاورتم فيه من الائتمار.
ومثله في الحديث الآخر. في المخطوبة: فآمرت نفسها، ممدود الهمزة مخفف الميم: أي شاورتها.
ومثله في الحديث الآخر: أنا في أمر ائتمره. ساكن الهمزة أي أشاور نفسي فيه.
وفي فضائل أسامة: وأمّر عليهم أسامة. مشدد الميم أي قدّمه عليهم أميرًا من الإمارة وفيه: فطعن [الناس في] إمرته. ومنه قال: إنْ تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه وإن كان لخليقًا للإمرة.
وفي حديث عمر: فإن أصابت الإمرة سعدًا. أي الإمارة، وكذا رواية القابسي كلها بكسر الهمزة. ومنه: فأخذها خالد من غير إمرة. وفي إمرة عثمان. وفي كتاب البخاري، وجاء عن مسلم أيضًا: إمارته. وهما بمعنى واحد أي ولايته وسلطنته، كله بكسر الهمزة ومنه روايات عن جميعهم، وكذا قاله ثعلب من أرباب اللغة بغير خلاف، وأما الأمارة بفتح الهمزة فهي العلامة، يقال: هذه أمارة بيني وبينك. وأما الأمرة. بالفتح فالفعلة الواحدة من الأمر، ومنه قولهم: عليك أمرة مطاعة. بالفتح لا غير، وكذا ضبطناها في المصنف وغيره على شيخنا أبي الحسين الحافظ اللغوي وغيره، أو كأنها الفعلة الواحدة من طاعة الإمارة.
стр. 37
وقول أبي ذر: لو أمَّروا عليَّ حبشيًا. مشدد الميم من الإمارة أيضًا ومثله: فأيكم ما أمّر.
وفي حديث الهدايا: أنه بعثها مع رجل أمّره عليها. بشد الميم أي قدمه على النظر في أمرها وجعله كالأمير، ورواه بعضهم بتخفيف الميم من الأمر، والأول أوجه وقد صحف بعض رواة مسلم فقال مع رجل وامرأة.
وقوله: في الوقوت: بهذا أُمرتُ: بضم التاء وفتحها.
وفي حديث العباس: مر بعضهم يرفعه عليّ. كتبه الأصيلي أؤمر. على الأصل وصور الهمزة الأصلية واوًا للضمة قبلها، وكذا كتب في حديث ابن عمر: أومره فليراجعها على الأصل.
وفي باب هيئة الصلاة وأَمَّر عليهم أبا عبيدة أن يصلي بالناس. يعني ابن عبد الله بن مسعود. مشدد الميم من الولاية أيضًا، كذا عند الصدفي وخففه في كتاب الأسدي من الأمر بالصلاة ضد النهي وكلاهما صحيح في المعنى والأول أوجه لقوله عليهم.
وفي باب إعطاء السلب: وعلينا أبو بكر أمَّره رسول الله ﷺ . مشدد، وعند الجياني تأمَّره وكلاهما بمعنى من الإمارة.
وفي باب الهجرة: وأُمِر ببناء المسجد. على ما لم يسم فاعله.
وقوله في أشراط الساعة: أوامر العامة، قال قتادة: يعني القيامة.
(أ م ل)
قوله: وهذا أمله وذكر الأمل بفتح الميم هو ما يحدث به الإنسان نفسه مما يدركه من أمور الدنيا ويبلغه ويحرص عليه.
(أ م م)
قوله: في الملاعنة فكان ابن أُمِّه، بضم الهمزة وكسر الميم مشددة، وفي الرواية
الأخرى: إلى أمه، أي يُدعى بأُمِّه لانقطاع نسبه من أبيه فيقال: ابن فلانة.
وقوله: عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم معناه شقائق، ويدل عليه قوله بعده: وكان نوفل أخاهم لأبيهم.
وفي الحديث في خبر عيسى ﵇: وإمامكم منكم. قيل: خليفتكم، وقيل: المراد به القرآن. وفي الحديث: يؤمون هذا البيت. أي يقصدونه.
ومثله: فانطلقت اتأمم رسول الله ﷺ . أي اقصده. ومثله: فتيممت بها التنور. كذا للبخاري ولمسلم: فتأممت وكلاهما بمعنى، سهل الهمزة في رواية وحققها في أخرى، أي قصدت، قال الله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، وسورة المائدة: ٦].
ومنه قوله: فتيممت منزلي. كذا في مسلم، وفي البخاري: فأمّمت منزلي. مشدد الميم بمعنى كما تقدم وأصله كله الهمز.
وأُمُّ الكتاب سورة الحمد، وأُمَّه النبي اتباعه، والأُمّة القرون من الناس، وللأمة معان كثيرة في اللسان، وقد تكرر ما ذكرناه.
في الحديث: والمأمومة. المذكورة في الموطأ في الجراح: التي بلغت إلى صفاق الدماغ وهي جلدة رقيقة تغشيه وهي الآمَّة ممدود مشددة، وتلك الجليدة هي أم الدماغ وأم الرأس وبه سميت الجراحة.
وقوله: تلك صلاة النبي لا أُمَّ لك. هي كلمة تدعم العرب بها كلامها لا تريد بها الذم بل عند إنكار أمر أو تعظيمه.
وقوله: فقلت واثكل أميه. كذا للعذري والهاء للسكت وللوقف ولغيره أمياه.
قوله: إنا أُمَّة أُميَّة. الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، قيل: نسب بصفته تلك إلى أُمّه إذ هي صفة النساء وشأنهن غالبًا فكأنه مثلها.
في الموطأ: أبو الرجال عن أُمه عمرة. هي أمه العليا أي جدته.
(أ م ن)
قوله: آمين تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى [بعض] اللغويين تشديدها وأنكره الأكثر، وأنكر ثعلب القصر أيضًا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب والنون مفتوحة أبدًا مثل: ليت ولعل، ويقال: في فعله أمَّن الرجل، مشدد الميم، تأمينًا. واختلف في معناها فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: هو أمين بقصر الألف فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال يا الله استجب دعاءنا، وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع الله على عباده
стр. 38
يدفع به الآفات. وقيل: معناه اللهم
استجب دعاءنا.
وقوله: إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا. قيل: معناه إذا قيل: آمين، وقيل: معناه إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن داعيًا ومؤمِّنًا. قال الله تعالى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما داعيًا والآخر مؤمنًا، وقيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين.
وقوله: فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة. الحديث قيل: في موافقة القول لقوله: قالت الملائكة آمين، وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة، وقيل: معناه من استجبت له كما يستجاب للملائكة.
وقوله في الحبشة أمْنًا بني أرفدة. بسكون الميم نصبًا على المصدر، أي أَمَّنْتُهُمْ أَمْنًا، ويصح على المفعول: أي وافقتم ووجدتم أَمْنًا، وكذا قيد اللفظ الأصيلي والهروي، ولغيرهما: آمنًا. بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل وصفًا للمكان أو الحال نصبًا على المفعول، أي صادفتم آمنًا، يريد زمنًا آمنًا، أو امرًا أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه: أنتم آمنون في الوجهين والروايتين.
وقوله: في المدينة: حرم آمن هي بالمد أي من العدوان يغزوه كما قال: لن تغزوكم قريش بعد اليوم، أو: آمن من الدجال كما جاء إنها محرمة عليه، أو من الطاعون كما جاء في الحديث أنه لا يدخلاها، أو: آمن صيدها لتحريم النبي ﵇ ذلك، كذا لعامة الرواة، وفي كتاب التميمي في مسلم: أمْنٌ. أي ذات أَمْنٍ، كما قيل: رجل عدل. وصف بالمصدر.
وقوله: مثل ما آمن عليه البشر، وفي بعض روايات الصحيح: أو من. بالواو وبعضهم كتبه: أيمن بالياء، وكله راجع إلى معنى، وإنما هو اختلاف في اللفظ وصورة حرف ألف المدة التي بعد الهمزة وكله من الإيمان وروي عن القابسي: أَمِنَ. من الأَمان وليس موضعه.
قوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن. الحديث قيل: معناه آمن من عذاب الله، وقيل: مصدر وحقيقة التصديق بما جاء في ذلك، وقيل: كامل الإيمان، وقيل: هو على التغليظ كما قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، وقيل: معناه النهي أي لا يفعل ذلك وهو مؤمن وإن هذا لا يليق بالمؤمن.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: لا تكلفوا الأَمةَ غير ذات الصنعة الكسب. كذا لمطرف وابن بكير وكذا عند
ابن وضاح، وفي رواية يحيى: المرأة. وكلاهما صحيح المعنى والأول أوجه وأعرف.
قول العاصي بن وائل في إسلام عمر: لا سبيل عليك بعد أن قالها آمنت. كذا في كتاب الأصيلي بمد الهمزة وفتح الميم من الإيمان. ورواه الحميدي أُمِنْتِ. بفتح الهمزة وكسر الميم وتاء المخاطبة من الأَمْن. ورواه أبو ذر وغيره من الرواة مثله لكن بضم تاء المخبر وهو أظهر، فعمر هو قائل هذا لما قال له العاصي: لا سبيل عليك، فقال عمر بعد أن قالها، أي هذه الكلمة: أَمِنْتُ. ولفتح التاء وجه، ويكون من قول العاصي ذلك لعمر: لا سبيل عليك أَمِنْتَ. لكن قوله بين هذين الكلامين بعد أن قالها فيه على هذا الوجه إشكال.
قوله: في فضائل الأنصار: ويشركونا في الأمر. كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني في الثمر. وهو الوجه.
وقوله: في حديث جبريل: بهذا أُمِرْتُ. رويناه بضم التاء كناية جبريل، أي إني أُمِرْتُ بالتبليغ لك والتعليم، وبالنصب كناية محمد ﵇، أي كُلِّفْتَ العمل به وأُلْزِمْتَهُ أنتَ وأُمَّتَكَ.
قوله: الأمراء من قريش. كذا لهم، ولابن أبي صفرة: الأَمْر أَمْر قريش. بفتح الهمزة وسكون الميم فيهما والأول أشهر.
وفي شارب الخمر: فأمر بضربه
стр. 39
فمنا من يضربه بيده. كذا عند أبي ذر ولغيره: فقام يضربه. والأول المعروف والصواب.
وفي الوفاة في خبر السواك فَلَيَّنْتُهُ بأمْرِهِ. كذا للقابسي والأصيلي، ولغيرهما: فأَمِّرَهُ، وكذا لأبي ذر والنسفي كما قال في الحديث الآخر: فاستن به.
قوله في الحديث: مرحبًا بأم هانئ. ويروى: يا أم هانئ: والروايتان فيها معروفتان صحيحتان بالباء والياء، والباء هنا أكثر استعمالًا.
قوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. كذا لهم، وفي رواية الصدفي عن العذري: لا تمنعوا إماءكم في حديث مسلم عن حرملة، وكان عند ابن أبي جعفر: الإماء. وعنده: نساءكم. معًا. ورواية العذري ضعيفة غير معروفة وكذا قول من قال: الإماء أيضًا.
قوله: إذا مات أحدكم انقطع أمله. كذا عند الطبري وبعضهم، وعند سائر الرواة: عمله. وهو الصحيح المعروف الذي يدل عليه بقية الحديث.
وفي خبر أبي بصير قدم علي للنبي ﷺ
مؤمنًا. كذا للأصيلي وأبي الهيثم، وللباقين: مِنْ مِنَىً. والوجه الأول، وهذا تصحيف.
وفي تفسير من قتل مؤمنًا متعمدًا عن سعيد بن جبير: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس. كذا في جميع النسخ في الصحيحين، ورواه أبو عبيد: أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. ورواه جماعة: أمرني ابن أبزى، غير مسمى قال بعضهم: فلعل ما في الصحيحين: امر ابن عبد الرحمن فتصحف ابن بنون الكناية، ويكون موافقًا لما في غير الصحيحين، قال: وهو الصحيح لأن عبد الرحمن له صحبة، قال القاضي ﵀: كأنه أنكر أن يسأل ابن عباس أو يتعلم منه، ولا يُنكر سؤال عبد الرحمن ومن هو أكبر منه من الصحابة لابن عباس عن العلم، فقد سأله الأكابر عنه من علماء الصحابة.
وقوله: وذكر بنت الحارث بن كريز فقال: وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز. كذا لهم، وهو وهم ليست بأمه، بل هي زوجته خلف عليها بعد مسيلمة، وأبوها الحارث عم زوجها، ولو كانت أمه لكان أبوه إذًا تزوج بنت أخيه ولم يكن ذلك من مناكح العرب.
وفي احتلام المرأة: إن أم سليم أم بني أبي طلحة. كذا لهم، وعند ابن الحذّاء: امرأة أبي طلحة، وهما صحيحان بمعنى.
وقوله: في باب بعث أبي موسى لما قال له ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]: قال رجل خلفه قرت عين أم إبراهيم. كذا لجميعهم لكن عن القابسي: أم أم، مكررًا وكذلك في كتاب عبدوس وضبب عليه وهو وهم.
وفي باب: سكرات الموت: يتبع المؤمن. كذا في أصل الأصيلي وغيره، ولأبي زيد: الميت. وهو الوجه المعروف وهي رواية الكافة.
الهمزة مع النون
(أ ن ب)
قوله: ما زالوا يؤنِّبوني. بفتح الهمزة وتشديد النون مكسورة، أي يلومونني ويوبخونني، والتأنيب العتب واللوم.
قوله: في حديث أبي جهم: وأتوني بأنبِجَانِيَّةِ. ضبطناه بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في الموطأ، وبكسر الباء وتخفيف الياء آخرًا وشدها معًا، وبالتاء باثنتين فوقها آخرًا على التأنيث: أنبجانيةً له. والذي كان في كتاب التميمي عن الجياني: الفتح والتخفيف وبفتح الباء وكسرها معًا ذكرها ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة، وفي الموطأ عن ابن جعفر عن ابن سهل بكسر الهمزة والباء معًا، وكذا عند الطرابلسي وعند ابن عتاب وابن حمدين بفتح الهمزة وتشديد الياء، قال ثعلب: يقال ذلك في كل ما كثف والتف، وقال غيره: إذ كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة فإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية. وقال الداودي: هو
стр. 40
كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن قتيبة: وذكر عن الأصمعي إنما هو منبجاني منسوب إلى منبج، ولا يقال: أنبجاني وفتحت الباء في النسب
أخرجوه مخرج منظراني ومخبراني، قالوا: وهي أكسية تصنع بحلب فتحمل إلى جسر منبج قال الباجي، وما قاله ثعلب أظهر لأن النسب إلى منبج منبجي، قال القاضي ﵀: النسب مسموع فيه تغيير البناء كثيرًا فلا ينكر ما قاله أئمة هذا الشأن لكن هذا الحديث المتفق على نقل هذه اللفظة فيه بالهمز تصحح ما أنكروه.
(أ ن ت)
قوله: في الخبر في قول إبليس لرسوله: نعم أنت. قيل: هو من المحذوف الموجز الذي يدل عليه الكلام، أي أنت الذي جئت بالطامة، وقد يكون معناه أنت الذي أغنيت عني وفعلت رغبتي، أو أنت الحظي عندي المقدم المعول عليه من رسلي وخلائفي والمحمود، أو أنت الشهم والجذل وشبه هذا، ويدل عليه قوله آخر الحديث: ويدنيه إليه فيلتزمه.
وقوله: أنت من يشهد معك. نذكره [بعد] في فصل الخلاف كذلك.
(أ ن ث)
قوله في الزوجين: آنثًا بإذن الله. بمد الهمزة أي أنسلا أنثى، وكذلك في الحديث الآخر: أذكر وآنث مثله، أي جاء بذكر أو أنثى.
(أ ن ن)
قوله: يئن أنين الصبي. أي يصوت صوتًا ضعيفًا مثل صوته، والأنين الصوت كصوت الصبي والمريض.
وقوله: وأنَّى بأرضك السلام. أي من أين بأرضك السلام، ومثله قوله في التسليمتين في الصلاة: أنَّى علقها. أي من أين أخذها، وأنَّى تأتي بمعنى أين، وبمعنى كيف، ومنه قوله ﵇: نورٌ أنَّي أراه. أي كيف أراه وقد حجب بصري النور، وكذا في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: لا أحمل من غضب الله شيئًا وأَنَّى أستطيعه. كذا هو صوابه بتشديد النون، أي كيف، ورواه أكثر الرواة: وأنا مخففًا، وله وجه على طريق التقرير أي أنا لا أستطيعه، وتأتي بمعنى مع، فأما أنا المخففة فهي اسم للمتكلم عن نفسه وأصلها أن بغير ألف، قال الزبيدي: فإذا وقفت زدت ألفًا للسكوت. قال الله تعالى ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] التلاوة بغير ألف.
فصل في بيان مشكل ما وقع فيها من إِنَّ وأَنَّ وإِنْ وأَنْ وما اختلف فيه من ذلك
اعلم أن هذه الصيغة جاءت في كتاب الله وحديث رسوله وأصحابه وكلام العرب
وأشعارهم بألفاظ مختلفة ولمعان كثيرة، فإنَّ بالكسر والتشديد حرف تأكيد، ويكون بمعنى نعم، وبفتح الألف مشددة للتأكيد أيضًا وهو أعمّ من المكسورة، وإنما تكسر لخمس قرائن: إذا جاءت مبتدأة، أو بعد القول أو الحكاية، أو كان في خبرها لام التأكيد، أو إذا وقعت بعد الاسم الموصول، أو بعد القسم وقد فتحها بعضهم هنا، وأصله كله أن يأتي ما بعدها مبتدأ أو في معناه، وتأتي أَنَّ أيضًا المفتوحة المشددة بمعنى لعل، وإذا كانت مكسورة الهمزة مخففة كانت جحدًا بمعنى ما، وتكون زائدة بعد ما النافية، وبمعنى الذي ومخففة من الثقيلة فترفع ما بعدها، ومن العرب من ينصب بها وتكون شرطًا. وأَنْ مفتوحة مخففة تكون بمعنى أي، وتنصب الفعل بعدها وتكون معه اسمًا، وتكون زائدة بعد لما، وتأتي بمعنى مِنْ أَجْلِ.
قوله: حتى يظل الرجل إنْ يدري كم صلى. كذا لجمهور الرواة والأشياخ بكسر الألف، وهو الصواب ومعناها هنا: ما يدري، وضبطه الأصيلي بالفتح وابن عبد البر وقال: هي رواية أكثرهم قال: ومعناها لا يدري، وليس بشيء وهو مفسد للمعنى لأن إِنْ هنا المكسورة بمعنى ما النافية، والجملة في موضع خبر يَضِلَّ. وفي رواية ابن بكير والتنيسي: لا يدري مفسرًا
следующие страницы →